فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق عليهما السلام
 كتب أخرى

الكتب غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق عليهما السلام

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: السيد ثامر هاشم حبيب العميدي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/٢٠ المشاهدات المشاهدات: ٣٣٥٧١ التعليقات التعليقات: ٢

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق عليهما السلام

تأليف: السيد ثامر هاشم العميدي
سلسلة المعارف الإسلامية ٤٥
مركز الرسالة

المحتويات

مقدّمة المركز
مُقَدَّمةُ المؤلف
الباب الأول / في معرفة الإمام الغائب عليه السلام قبل ولادته
الفصل الأول / دعم الإمام الصادق عليه السلام للعقيدة المهدوية وبيان حكم من أنكرها
الأمرالأول - ثبوت أصل العقيدة المهدوية، ودعمها
الأمر الثاني - بيان حكم من أنكر أصل العقيدة المهدوية
فتوى الفقيه الشافعي
فتوى الفقيه الحنفي
فتوى الفقيه المالكي
فتوى الفقيه الحنبلي
ومما يؤيد تلك الفتاوى من أحاديث الإمام الصادق عليه السلام
الفصل الثاني / ترسيخ الإمام الصادق عليه السلام للقواعد الكاشفة عن هوية الإمام الغائب
القاعدة الاولى: العصمة والمرجعية العلميّة والسياسية لأهل البيت عليهم السلام
حديث الثقلين وأثره في بلورة القاعدة
أولاًًً - صحة الحديث وبيان تواتره
ثانياًً - من صحح الحديث من العلماء
ثالثاًً - علم الصحابة بالمعنيين بحديث الثقلين
رابعاًً - تأكيد الإمام الصادق عليه السلام على حديث الثقلين:
خامساًً - دلّالة حديث الثقلين:
القاعدة الثانية: حصر الأئمة باثني عشر إماماً كلهم من عترة النبي أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم
القائدة الثالثة: التسلسل العمودي للإمامة بعد الإمام الحسين عليه السلام
القاعدة الرابعة: عدم خلو الأرض من امام من الائمة الاثني عشر عليهم السلام مطلقاً
القاعدة الخامسة: وجوب معرفة إمام الزمان من أهل البيت عليهم السلام
الفصل الثالث / تشخيص الإمام الصادق عليه السلام لهوية الغائب وكيفية الانتفاع به في غيبته
أولاًًً - منهج الإمام الصادق عليه السلام في تشخيص هوية الإمام الغائب عليه السلام
الأسلوب الأول - اسلوب التمثيل والتشبيه لتقريب الهوية:
المستوى الأول:
المستوى الثاني:
الاسلوب الثاني - أسلوب التصريح في بين الهوية:
ثانياًً - بيان الإمام الصادق عليه السلام لكيفية الانتفاع بالحجة الغائب عليه السلام:
الباب الثاني / غيبة الإمام الثاني عشر عليه السلام قبل حدوثها
الفصل الأول / في العناية بالغيبة وبيان معطياتها
أولاًًً - أسرار العناية بالغيبة في الحديث الشريف
ثانياً - الغيبة في مؤلفات الشيعة
ثالثاًً - علم الشيعة بالغيبة قبل حدوثها
رابعاًً - إخبار الإمام الصادق عليه السلام بالشيء قبل وقوعه، وعلم الغيب
خامساًً - مكونات الوحدة الموضوعية للغيبة عند الإمام الصادق عليه السلام:
الفصل الثاني / تأكيد على غيبة الإمام المهدي عليه السلام، وطولها
أولاًًً - تأكيد الإمام الصادق عليه السلام على غيبة الإمام المهدي عليه السلام:
ثانياًً - تصريح الإمام الصادق عليه السلام بطول غيبة الإمام المهدي عليه السلام:
ثالثاًً - تصريح الإمام الصادق عليه السلام بان للمهدي عليه السلام غيبتين (صغرى وكبرى)
الفصل الثالث / في بيان ما مطلوب في زمان الغيبة
أولاًًً - الوصية بعدم إنكار الغيبة، والنهي عن الانحراف، ولزوم التصديق
ثانياًً - وجوب الثّبات على الولاية في زمن الغيبة
ثالثاًً - التأكيد على انتظار الإمام الغائب عليه السلام في غيبته
١ - توقف قبول العمل على الانتظار
٢ - وصف المنتظرين بأنهم من الأولياء
٣ - منزلة المنتظر لإمام الزمان عليه السلام
٤ - ما يجب أن يتحلّى به المنتظر وبيان أجر انتظاره
٥ - توجّع المنتظر وحزنه وبكاؤه على المهدي عليه السلام في غيبته
٦ - النهي عن قسوة القلوب في فترة الانتظار
٧ - تهيئة وسائل القوة في فترة الانتظار
٨ - ضرورة اعطاء العهد والبيعة للإمام المهدي عليه السلام في غيبته
٩ - طلب الرجعة في الدعاء في حال الموت قبل ظهوره عليه السلام
١٠ - الإكثار من الدعاء في فترة الانتظار
أ - الدعاء بالثبات على الدين في زمان الغيبة
ب - الدعاء بطلب المعرفة المنجية من الضلال
ج - الدعاء المعبر عن الشوق والمحبة للإمام المهدي عليه السلام
د - الدعاء للإمام المهدي عليه السلام بتعجيل الفرج
هـ - الدعاء للمهدي بكل خير وتمني رؤيته عليه السلام
و - الدعاء لنيل شرف خدمة الإمام المهدي عليه السلام ونصرته
رابعاًً - الكشف عن حال الناس في زمان الغيبة لاخذ العِظة والعبرة
الفصل الرابع / في بيان الإمام الصادق عليه السلام علل الغيبة وما يرافقها من تمحيص واختبار
أولاًًً - عُلل الغيبة
العّلة الاُولى - الخوف من القتل
العلة الثانية - لكي لا تكون في عنق المهدي عليه السلام بيعة لأحد
العلة الثالثة - السنن التاريخية
العلة الرابعة - وهي علة خافية لم يؤذن بكشفها
ثانياًً - أحاديث التمحيص والاختبار وبيان فلسفتها
أحاديث التمحيص والاختبار
فلسفة التمحيص والاختبار
الباب الثالث / دور الإمام الصادق عليه السلام في رد الشبهات المثارة حول الغيبة والغائب
تمهيد
الفصل الأول / شبهة الكيسانية بمهدوية محمد بن الحنفية رضي الله عنه
أولاًًً - أسباب ظاهرة ادّعاء الهدوية في التاريخ:
ثانياًً - براءة ابن الحنفية رضي الله عنه من القول بمهدويته:
ثالثاًً - اعتراف ابن الحنفية بإمامة السجاد عليه السلام، ونفي الإمامة عن نفسه:
رابعاًً - من روّج له المهدوية والإمامة بعد وفاته:
لقاء السيد الحميري الكيساني بالإمام الصادق عليه السلام:
السيد الحميري يودع كيسانيته ويتعرف على هوية الإمام المهدي عليه السلام
مع قصيدة السيد الحميري التي سجل فيها اعترافه بالحق
الكشف عمّا في قصيدة السيد الحميري من دلالات
خامساًً - ملاحقة الإمام الصادق عليه السلام لحجج الكيسانية ونسفها:
الفصل الثاني / شبهة مهدوية عمر بن عبد العزيز الاموي المرواني
أولاًً - الآثار الموضوعة في مهدويته
ثانياًً - كذبهم على الإمام الباقر عليه السلام في دعم تلك المهدوية
ثالثاًً - رد اكذوبتهم على الإمام الباقر عليه السلام
رابعاً - الأقوال الواردة في مهدوية عمر بن عبد العزيز
خامساًً - من ردَّ هذه الأقوال ورفضها من العامة
سادساً - المهدوية الأموية المروانية في الميزان
سابعاً - موقف الإمام الصادق عليه السلام من تلك المهدوية
الفصل الثالث / شبهة مهدوية محمد بن عبد الله الحسني
أولاًً - منشأ هذه الشبهة وتداعياتها:
ثانياًً - موقف الإمام الصادق عليه السلام من مهدوية الحسني:
إخباره عليه السلام القيادة الحسنية بنتائج تلك الدعوى وقتل صاحبها:
تفهيم الناس بمصير المهدي الحسيني ومهدويته:
تأكيده عليه السلام على سبق دعوى المهدوية لزمان المهدي عليه السلام:
بيان الاختلاف بين هوية الإمام المهدي عليه السلام وبين هوية (المهدي الحسني):
١ - الاختلاف في اسم الأب، والكنية
٢ - الاختلاف في النسب من جهة الأب
لماذا حصر الإمامة والمهدي في ذريّة الحسين دون الحسن عليهما السلام؟
٣ - الاختلاف من جهة الأم اسماً ونسباً
ثالثاًً - من نتائج توعية الإمام الصادق عليه السلام
الفصل الرابع / دعوى مهدوية المهدي العباسي
أولاًً - من كان وراء القول بمهدويته
١ - أبو جعفر المنصور
٢ - الوضّاعون
الأحاديث الموضوعة في ترويج مهدوية المهدي العباسي
٣ - الشعراء
ثانياًً - شخصية المهدي العباسي في الميزان
ثالثاًً - موقف الإمام الصادق عليه السلام من المهدوية العباسية
١ - الأمر بالتقية من بني العباس
٢ - الأمر بكتمان أمر أهل البيت عليهم السلام عن العباسيين:
٣ - الأمر بالابتعاد عن العباسيين وقضاتهم في المرافعات ووصفهم بالطاغوت
٤ - أحاديثه عليه السلام الواردة في ذمّ بني العباس صراحةً
٥ - تذكير الإمام الصادق عليه السلام الأمة بهوية المهدي عليه السلام
الفصل الخامس / موقف الإمام الصادق عليه السلام من المهدويات الاخرى
أولاًً - موقفه عليه السلام من قول الناووسية بمهدويته
ثانياًً - موقفه عليه السلام من قول الواقفية بمهدوية الإمام الكاظم عليه السلام
ثالثاً: دوره عليه السلام في تشخيص المهدويّات الباطلة كلها
بيان علامات ظهور الإمام المهدي عليه السلام:
المراد بقتل النفس الزكيّة كعلامة من علامات الظهور:
بيان التطور العلمي في زمان الظهور:
بيان سيادة الإسلام في زمان الظهور على كلِّ الأديان:
الفصل السادس / دور الإمام الصادق عليه السلام في رد الشبهات الأخرى
أولاًً - شبهة طول العمر
ثانياً - شبهة القول بعدم الولادة، أو الوفاة بعد حصولها
ثالثاً - شبهة حول استمرار وجوده الشريف
رابعاًً - شبهة حول هوية الإمام الغائب عليه السلام:
خامساً - شبهة جواز تأخير الاعتقاد بالمهدي عليه السلام إلى زمان ظهوره!
سادساً - شبهة جعفر الكذّاب عمِّ الإمام المهدي عليه السلام
سابعاً - شبهتم حول لفظ (القائم) ولفظ (المهدي)
ثامناً - الشبهة الواردة حول سيرته عليه السلام
تاسعاً - شبهات حول الغيبة
الخلاصة

بسم الله الرحمن الرحيم
(وَنُريدُ أن نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ استُضعِفُوا فِي الأرضِ وَنَجعَلَهُم أئمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوَارثِينَ)
مقدّمة المركز

الحمد لله الواحد الأحد، وصلواته وسلامه على نبينا محمد واله حجج الله على العباد إلى الأبد، أما بعد...
فان من المسلمات التي تركت بصماتها واضحة في تاريخ الفكر الإسلامي، وبناء حاضره وأثّرت فيه برسم معالم مستقبله؛ هو الاعتقاد الراسخ بإخبار أهل البيت عليهم السلام جميعاً عن الإمام المهدي عليه السلام قبل ولادته وغيبته، وعلى هذا فليس البحث في غيبة الإمام المهدي قبل ولادته عليه السلام تسجيلاً حرفيًا لقضية من قضايا الماضي، بقدر ما هو وصل بين جزء من تاريخ هذه العقيدة في عصر الإمام الصادق عليه السلام والتعرف على جذورها في تلك الفترة، وادراك عمقها وامتدادها في عصور الإسلام، وبين تاريخ تحقّقها على صعيد الواقع؛ لما بينهما من ارتباط وثيق.
ولا شكّّ أن من يكون حليف القرآن وقرينه - والقرآن فيه تبيان لكل شيء - قادر على من يوقفنا على ما في ظاهره وباطنه، ويحدّثنا عن غيبة الإمام المهدي قبل ولادته عليه السلام، كما لو كان معه. (ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط، ومن تعلّى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط)؛ ولهذا قال القاضي ابن أبي ليلى لمّا سأله نوح بن دراج: (أكنت تاركاً قولاً قلته أو قضاءً قضيته لقول أحد؟ قال: لا، الا رجل واحد! قلت: من هو؟ قال: جعفر بن محمد)، ذلك هو إمامنا الصادق عليه السلام، الحارس الأمين لمنظومة القيم والمفاهيم الإسلامية بنظر الكل، حيث لم يدع مجالاً لأحد من يشوهها أو يحرفها. ومن عاش في كبد الحقيقة، لا تكون الإستضاءة بأقواله استضاءةً بجزء من الماضي؛ لأن الحقيقة في الحياة ليس لها عمر محدّد، بل تحمل عناضر الخلود والبقاء معها، وكلما دار عليها الزمان تتجدّد؛ ولهذا كانت حركته عليه السلام وفعله وقوله وتقريره تجسيداً حيّاً لحركة الرسالة في خطواتها الفكرية والروحية والعلمية، في مساحات الزمن الماضي والحاضر والمستقبل، اذ امتاز عليه السلام بواقعية مع الحياة على ضوء الإسلام، فكان غنيا بمفاهيم الرسالة، متمسّكاً بمنهجها، دقيقا في فكرها، واضحاً في تجسيدها حريصاً على لونها، مقتدياً بها في ضرورة العلم والعمل والتفكير والتخطيط. وعلى هذا فلس ما جاء عنه عليه السلام بحاجة في عرضه إلى أكثر من تجريده عن أيّة أفكار دخيلة عليه أو أقوال مزيفة مكذوبة منسوبة اليه، ولم يعرفها أحد من أصحابه ولم يروِها شيعته. وممّا عُلم عنه عليه السلام وبنحو اليقين، منه لم يغادر الحياة شهيداً إلا وقد جعل العقيدة بالمهدي عليه السلام، عميقة الفكر، ثابتة الأساس، متينة الحجة، واضحة مشخصّة، مع تطويقه سائر الدعايات المضادّة التي عملت ولا زالت تعمل على تشويه تلك العقيدة، حتى أحالها إلى رماد. ومن أقواله الثابتة ثبوت الحقيقة، والواضحة وضوح الشمس في رائعة النهار، تصريحه بهوية الإمام المهدي عليه السلام، وإمامته، وغيبته، وظهوره في آخر الزمان؛ بما يمكن معه القول الحازم بأنه أراد عليه السلام تحريك هذه العقيدة في وجدان الأمة على الدوام، لما تمتلكه من فلسفة قادرة على خلق العمل الصالح وتهذيب النفوس بالورع ومحاسن الأخلاق، مع التطلّع الجادّ إلى بناء المستقبل، بما يناسب حجم اللقاء بالمهدي عليه السلام في يومه الموعود. ولكي تدرك - مع هذا - منها ليست بانتظار فكرة طموحة قابلة للزوال، وانّما هي بانتظار حقيقة من حقائق الإسلام الكبرى التي لابدّ وأن تقع في مستقبل تاريخه. وبهذا تستطيع أن تفهم من العقيدة بمهدي مجهول يخلقة الله في آخر الزمان عقيدة لا تثير اليقظة في العقول، ولا تحرّك الوعي في الأحساس ولا تفتح القلوب، شأنها شأن الأفكار الميتة التي قد تأخذ فراغاً في الفكر، ولكنها لا تهب الحياة شيئاًً.
واذا كانت اساليب الكذب والافتراء أعجز من أن تقتل فكرة أو تخنق مبدأ، وطرق الغشّ والتضليل أضعف من أن تحجب نور الحقيقة وتهمش دور العقيدة، فان من الغباء اذن جعل العقيدة بالإمام المهدي عليه السلام انهزاماً عن الواقع وانعزالاً عن الحياة، او هروباً وانسحابًا عن مشاكل الأمة!! هذا في الوقت الذي يُسمع فيه نداء أهل البيت عليهم السلام من عمق التاريخ الإسلامي بضرورة أن يكون انتظار الإمام المهدي عليه السلام في غيبته محفّزاً إيجابياً ودافعاً قويا لتحقيق ما أراده الله ورسوله صلي الله عليه وآله في أن يكون بناء الحياة بشكل أفضل.
وهكذا عاشت عقيدتنا بالإمام المهدي عليه السلام ولا زالت في قلب المعركة معركة الحق والباطل، ولن يكون غريباً اذن أن يرى المتتبع لهذه العقيدة اتجاهات دخيلة عليها نمت ضمن نطاق اسلامي من طراز خاص يحتضن تلك الاتجاهات تارة، ويغذّيها بتشجيع الزيف والخداع لأجل من يتبوّأ أنصاره مكاناً واسعاً خدمة لفكرة محرّفة وغاية مسمومة، وبدعاية كذوب على أنها نتاج إسلامي موضوعي خالص تارة أخرى؛ تبريراً لما بُعتقد من خرافات وأوهام، ومن هنا صار دعمها طريقا منتجاً لإشاعتها ونشرها في الوسط الإسلامي حيث اتصالها بالحسّ الديني العميق؛ وهكذا فقدت العقيدة بمهدي مجهول - كواحدة من تلك الخرفات - مبررات وجودها؛ إذ لا انسجام لها مع الواقع، ولا مع الحياة، ولا مع المبادي الإسلامية في تلك العقيدة التي أفاض بها هذا الكتاب وحصرها بواحد من أهل البيت عليهم السلام وهو ملاذ الفقهاء أُستاذ العلماء في عصره، وامام الأُمّة في زمانه الصادق عليه السلام.
وأخيراً فإْن هذا الكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارئ إنما هو صفعة قوية بوجه أولئك الذين أنكروا ولادة الإمام المهدي عليه السلام وكذبوا بغيبته، ولبنة جديدة تُضاف إلى صرح الثقافة المهدوية الحقّة، ودليل على الطريق.

والله الهادي إلى سواء السبيل

مركز الرسالة

المُقَدَّمةُ

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على نبيّنا محمد وآله الطيّبين الطاهرين، صلاة زاكية نامية متّصلة متواترة لا غاية لأمدها ولا نهاية لآخرها، وسلّم تسليماً كثيراً. وبعد....
فإنّ الحديث عن الإمام المهدي الحجة ابن الحسن عليهما السلام خصب الميادين متعدّد الجوانب، واسع الاطراف، ولا حصر للمؤلفات التي كُتِبَت - شرقاً وغرباً - حوله، حتي يُخال للباحث وهو يرى كثرة المؤلفات والبحوث المعدّة حول هذا الموضوع منه قد أُغلِقَ تماماً، ومن طْرقه من جديد لن يأتي بشيءٍ جديد.
ومع كل هذا قد نبغ في الآونة الاخيرة من يتّهم متكلمي الإمامية في أوآخر القرن الثالث وبداية الرابع الهجريين، بأنهم - ولأجل أن يستمر المذهب الاثني عشري بعد وفاة الإمام العسكري بلا عقب - حاولوا ببراعتهم الكلامية اقناع عامّة المذهب بولادة الحجة ابن الحسن الغائب الذي لم يُولد بعد!!.
وقد كنت آمل في كتاب (المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي) - الذي صدر سنة ١٤١٧ / هـ، وطبع ثلاث مّرات، وتُرجم إلى خمس لغات - أن ينبّه على مدارك ذلك الاتهام ويخفّف من غلواء مرّوجيه عبر الأقمار الصناعية ّكلما اتيحت لهم الفرصة، ولكنهم بقوا كما بدأوا! ومن هنا وجدت نفسي أمام اختيار صعب، فعدت اليهم مرّةً أخرى لأرسم الصورة الواضحة لعمق العقيدة المهدوية في الفكر الشيعي قبل ولادة متكلمي الشيعة - الذين اتهموا باختلاق مفهوم الغيبة والغائب - بأكثر من مائة عام؛ ولهذا جاء البحث محصوراً بالغيبة والغائب عند الإمام الصادق عليه السلام وحده، فنقول:
عاش الإمام الصادق عليه السلام في عصرّين مختلفين: عصر ضعف الدولة الأموية حتى آلت إلى السقوط سنة ١٣٢ هـ على أيدي العباسيين، وعصر انشغال بني العباس في تثبيت أقدامهم بالسلطة. ومعنى هذا، من الدولة الأموية في عهد الإمام الصادق عليه السلام - الذي تولّى الإمامة بعد وفاة أبيه الإمام الباقر عليهما السلام سنة (١١٤ هـ) - لم تكن قادرة على ممارسة نفس دورها الإرهابي في الحدّ من نشاط أهل البيت عليهم السلام كما كانت تمارسه في عهود آبائه عليهم السلام كما منّ الدولة العباسية لم تعلن ارهابها على الإمام عليه السلام في بداية حكمها كما أعلنته عليه بعد حين وعلى الأئمة المعصومين من أولاًًده: فيما بعد، وصولا إلى دورهم البغيض في غيبة آخر الأئمة الإمام المهدي عليه السلام.
ومن هنا وجد الإمام عليه السلام الفرصة النسبية سانحة للإنطلاق في أرحب الميادين، ولهذا نجد اسمه الشريف يتردّد على ألسنة المؤرّخين والمحدّثين والمفسّرين والفلاسفة والمتكلّمين أكثر من سائر الأئمة الآخرين عليهم السلام، ولعلّ خير ما يعبرّ لنا عن هذه الحقيقة هو الإمام الصادق عليه السلام نفسه فيما رواه عنه أوثق تلامذته.
فعن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (كان أبي عليه السلام يفتي في زمن بني أميه من ما قتل البازي والصقر فهو حلال، وكان يتقيهم، وأنا لا أتّقيهم، وهو حرام ما قتل)(١).
ونحو هذا ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أيضاًً(٢)، ونظيره ما رواه زرارة وأبو عمر الأعجمي عن الإمام الصادق عليه السلام من المنع عن مسح الخفيّن في الوضوء تقيّة وكذلك في النبيذ ومتعة الحج(٣).
فهذه النصوص وأمثالها تصوّر لنا بوضوح حالة الانفراج السياسي النسبي الذي عاشه الإمام الصادق عليه السلام في ظلّ الدولتين.
وقد كانت وظيفة الإمام الصادق عليه السلام صعبة للغاية، اذ شاهد خطورة الموقف الإسلامي، وعاصر تلوّث المجتمع المسلم بالمفاهيم الدخيلة الوافدة إليه عن طريق الفلسفات الأجنبية التي تسلّلت رويداّ إلى ساحته عبر القنوات الكثيرة التي شقّتها حروب العصر الأموي (٤٠ - ١٣٢ هـ)، وبدايات العصر العباسي الأول (١٣٢ - ٢٣٤ هـ)، وما نتج عن هذا وذاك من نشوء التيّارات الفكرية الخطيرة، وانقسام المسلمين إلى مذاهب وفرق عديدة، مع بروز حركة الزندقة والإلحاد بفعل تلك الرواسب الثقافية المسمومة، فضلاًً عن استشراء حالة الفساد الإداري والخُلقي في عاصمة الخلافة - دمشق أولاًً، وبغداد ثانياً - ومن ثَمَّّ تصدير الانحراف إلى شرائح المجتمع من قصور الخلفاء أنفسهم، ويشهد على كلّ هذا ما وصل إلينا من أدب البلاطين في ذينك العصرين، وفي كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني أمثلة لا حصر لها تصوّر لنا حالة البذخ الاقتصادي، والترف الفكري، والتحلّل الخلقي الذي أصاب الأمة على أيدي حكّامهم وأمرائهم في الدولتين الأموية والعباسيّة.
فليس أمام الإمام الصادق عليه السلام اذن إلا اعادة تشكيل وعي الأمة من جديد، وتعبئة أكبر ما يمكن من طاقات أفرادها للنهوض بمهمّة التغيير الكبرى، وهو ما استطاع عليه السلام أن يحققه في تلك الفترة القصيرة؛ اذ استطاع وبكلّ جدارة أن يعيد للإسلام قوّته ونظارته، بعد أن أرسى قواعد الفكر الصحيح على أُسسه. فوقف كالطود الأشمّ بوجه تلك العواصف الكثيرة التي أوشكت أن تعصف بكلّ شيء من بقايا الحقّ وأهله، وجاهد جهاداً علمياً عظيماً، حتى تمكّن بحكمته وعطائه وعلمه وإخلاصه لله عزّ شأنه وتفانيه في دين جدّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبغ الساحة الفكرية والثقافية في عصره - بعد أن تدنت بها القيم والأخلاق - بمعارف الإسلام العظيم، ومفاهيمه الراقية، واستطاع تحويل تلك المفاهيم إلى غذاء روحي يومي، فنقلها من الواقع النظري إلى حيّز التطبيق الفعلى مبتدأً ذلك بروّاد مدرسته العظيمة التي كانت تضمّ ما يزيد على أربعة آلاف رجل، ّوكلّهم من تلامذته، حتى صاروا مشاعل نور أضاءت لكل ذي عينين من أفراد الأمة ما أظلمّ عليه.
وهكذا استمرّت مدرسة الإمام الصادق عليه السلام في أداء رسالتها يغذّيها - من بعده - الأئمة من وُلده عليهم السلام بفيض من علم النبوّة ونور الولاية، ولم يخبُ ضوؤها بتعاقب الزمان وتجدّد الملوان، ويشهد لخلودها واتّساعها منّك واجد في كلّ عصر قطباً من أقطابها يشار له بالبنان، وتشدّ إليه الرحال من كلّ فجّ عميق.
وما كان هذا ليتمّ بسهولة لولا الجهاد العلمي الحثيث المتواصل الذي بذله الإمام الصادق عليه السلام حتى اكتسب الواقع الثقافي الإسلامي بفضل مدرسته المباركة مناعة قويّة ضدّ وباء الانحراف، ذلك الوباء الذي كان ضارباً أطنابه على مرافق عديدة من الفكر الإسلامي، فضلاًً عمّا تركه من تشويش وتضادّ في جزئيّات العقيدة، ناهيك عمّا أصاب (الإمامة) من تداعيات خطيرة في المجتمع المسلم، حتى أبيحت وضح النهار لكل جبّار عنيد، وصار كلّ من غلب بحدّ السيف أوصياءً مفروض الطاعة! هذا في الوقت الذي صحّ فيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برواية الفريقين منه قال: (الخلفاء إثنا عشر كلّهم من قريش)(٤)، وصحّ أيضاًً قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهليّة)(٥)، كما تواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم حديث الثقلين الذي جعل الكتاب وعترته أهل بيته صنوين متلازمين ما بقيت الدنيا، وعاصمين من الضلالة لكل من تمسّك بهما، إنهما لن يفترقا حتى يردا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحوض(٦).
وهكذا تعيّن المقصود بالاثني عشر، واتضح المعنى بامام زمان كل جيل من أجيال الأمة بما لا يحتاج معه الي مزيد تأمّل أو تفكير.
وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سُئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي) من العترة؟ فقال عليه السلام: منا، والحسن، والحسين، والائمّة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهدّيهم، لا يفارقون کتاب الله عزّ وجلّ ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حوضه(٧).
ولو لم يكن الأمركما قلناه لجعل صلّى الله عيله وآله مناط الاعتصام من الضلالة بطاعة من وصل إلى السلطة وقاد المسلمين طوعاً أو كرهاً. وأما من تكون النجاة بالتمسّك بالثقلين دون غير هما بمنطوق الحديث ومفهومه، فالعقل يأبى أن يكون الإمام القدوة غير المنجي من الضلالة.
وفي هذا البحث مقطع قصير من مقاطع الإمامة، بل مفصل خطير من مفاصلها وهو (غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق عليهما السلام)، ونظرا لاتّصال هذا الموضوع الحسّاس اتصالاً وثيقاً بحياتنا المعاصرة فكرا وسلوكا وعقيدة، ارتأيت أن أبحث هذا الموضوع عند الإمام الصادق عليه السلام لنرى كيف طرح الإمام الصادق عليه السلام موضوع غيبة الإمام عليه السلام؟ وإذا كان هناك ما يوضّح لنا هوية الإمام الغائب المنتظر بلا لبس أو إبهام، فهل وُجِدَ مثله في فكر الإمام الصادق عليه السلام؟ أو منه طرح موضوع الغيبة مجرّداً عن هوية الغائب وترك علامات استفهام حول اسمه ونسبه الشريف؟
لقد حرص الإمام الصادق عليه السلام على إشاعة مفهوم غيبة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام، وبثّ الفكر المهدوي الأصيّل في وجدان الأُمة التي اختلط عليها الحابل بالنابل، وامتزج عندها الحقّ بأضغاث الباطل نتيجة لما لحق هذا الفكر من تضادّ وتشويش أدّيا إلى ظهور دعاوى المهدوية الباطلة التي حاولت الالتفاف على الحقيقة المهدوية الناصعة.
ومن هنا قام الإمام الصادق عليه السلام بتهيئة الأجواء العلميّة لفهم الغيبة ومعرفة من هو المهدي الذي سيغيب، وذلك من خلال اتخاذ الخطوات الآتية:
تتمثّل الخطوة الأولى بدعم العقيدة المهدوية وإرجاعها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أكّدها بأقوى ما يمكن حتى تواترت عنه صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ بيان الإمام عليه السلام حكم من أنكرها.
وتتمثّل الخطوة الثانية بترسيخ القواعد الكاشفة عن هوية الإمام المهدي عليه السلام من دون الخوض في تفاصيل الهوية الشريفة.
وانحصرت الخطوة الثالثة في مجال تشخيص هوية الإمام الغائب عليه السلام وكيفية الانتفاع به في غيبته.
وهكذا يسّر الإمام الصادق عليه السلام السبل الكفيلة لمعرفة الإمام الغائب قبل ولادته بعشرات السنين، وهو ما تكفّل به الباب الأول من البحث، وذلك في ثلاثة فصول عالجت الخطوات الثلاث المذكورة على الترتيب.
وأما عن مفهوم الغيبة فقد احتضنه الإمام الصادق عليه السلام وأولاًه أهمية خاصة، وهو ما تكفّل به الباب الثاني في فصول أربعة.
تناولت: العناية بالغيبة وبيان معطياتها، وتأكيد الإمام الصادق عليه السلام على وقوعها وطولها، وبيان ما مطلوب في زمانها، وأخيراً الكشف عن عللها.
وعقدنا الباب الثالث لنرى من خلاله موقف الإمام الصادق عليه السلام من دعاوى المهدوية التي أدركها، وعاصر بعضها، أو التي نشات باطلاً بعده وذلك في خمسة فصول، رد فيها الإمام الصادق عليه السلام على دعاوى الكيسانية والأموية والحسنية والعباسية والناوويسة والواقفية، مع إعطاء القواعد اللازمة والضوابط العامّة المتقنة لمعرفة قيمة أيّة دعوى من هذا القبيل ثم جاء الفصل السادس والأخير ليكشف عن أجوبة الإمام الصادق عليه السلام على الشبهات المثارة حول الموضوع؛ الأمر الذي أدّى إلى تعرية جميع المزاعم التاريخية التي حاولت الالتفاف على مفهوم الغيبة، أو هوية الإمام الغائب عليه السلام سواءً تلك التي ظهرت في زمان الإمام الصادق عليه السلام، أو قبله، أو التي نشأت بعد حين وتلاشت فجأة حيث اتضح الصبح لذي عينين.

وآخر دعوانا من الحمدلله ربّ العالمين وصلّى الله على نبينا وسيدنا محمد وآله الهداة الأطهار الميامين

الباب الأول: في معرفة الإمام الغائب عليه السلام قبل ولادته

الفصل الأول: دعم الإمام الصادق عليه السلام للعقيدة المهدوية وبيان حكم من أنكرها
الفصل الثاني: ترسيخ الإمام الصادق عليه السلام للقواعد الكاشفة عن هوية الإمم الغائب
الفصل الثالث: تشخيص الإمام الصادق عليه السلام لهوية الغائب وكيفية الانتفاع به في غيبته

الفصل الأول: دعم الإمام الصادق عليه السلام للعقيدة المهدوية وبيان حكم من أنكرها

اتّخذ الإمام الصادق عليه السلام جملة من الأمور اللازمة في مجال التثقيف العقائدي والفكري الموصل تلقائيا إلى معرفة مفهوم الغيبة وصاحبها، وإدراك هويته من قبل من يولد بعشرات السنين، وذلك من خلال تأكيده المباشر على أمرين، وهما:
الأمر الأول - ثبوت أصل العقيدة المهدوية، ودعمها:
من الواضح أنّ الحديث عن الغيبة والغائب ابتداءّ، وبيان ما يجب فعله أو تركه في زمان الغيبة، ونحو هذا من الأمور ذات الصلة المباشرة بهذا المفهوم، لا يجدي نفعاً ما لا يُعْلَم بأصل العقيدة المهدوية، ولهذا أراد الإمام الصادق عليه السلام تنبيه الامة على أصل هذه العقيدة، وذلك من خلال دعمها بما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشأنها، حتى لا يكون هنالك شكٌّ في الأصل الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما اتّفقت الأمة على نقله.
فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لو لم يبقَ من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاًًً من أهل بيتي يملأُها عدلاً كما مُلئت جوراًً)(٨).
وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر: (إنّ المهدي من عترتي من أهل بيتي، يخرج في آخر الزمان، ينزّل الله له من السماء قطرها، ويخرج له من الأرض بذرها، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاًًً كما ملأها القوم ظلماًًً وجوراًًً)(٩).
وعن أبي سعيد الخدري أيضاًًً، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى المنف، يملأ الأرض قسطاًً وعدلاً كما ملئت ظلماًً وجوراًً)(١٠).
وعن ام سلمة قالت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة)(١١).
وعن حذيفة بن اليمان، قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكّرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما هو كائن، ثم قال: لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد، لطوّل الله عزّ وجلّ ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاًً من ولدي اسمه اسميّ، فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه: يا رسول الله من أي وُلْدِك؟ قال: من ولدي هذا، وضرب بيده على الحسين(١٢). وغيرها من الأحاديث الكثيرة الاُخرى.
وممّا يؤيّد عمق الاعتقاد بالمهدي عليه السلام في الوجود الإسلامي، هو منه لا يكاد يخلو كتاب حديثي من كتب المسلمين إلاّ وقد صرّح بهذه الحقيقة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثبوتاً قطعياً، ويكفي في ذلك أن من أخرج أحاديث المهدي عليه السلام من محدثي العامّة فقط بالغوا زهاء تسعين محدثا، وقد أسندوها إلى أكثر من خمسين صحابياً(١٣)، وأما من قال بصحتها أو تواترها فقد بلغوا ثمانية وخمسين عالماً من علمائهم فيما تتبعّناه(١٤)، وإذا ما علمنا موقف أهل البيت عليهم السلام وعرفنا عقيدة شيعتهم بالإمام المهدي عليه السلام، تيقّنا من حصول إجماع الأُمة بكل مذاهبها على ضرورة الاعتقاد بالمهدي عليه السلام.
وفي هذا الصدد توجد أحاديث كثيرة عن الإمام الصادق عليه السلام في تثبيت أصل القضية المهدوية، وهو ما اتفقت عليه كلمة المسلمين من ظهور رجل في آخر الزمان من ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلقب بالمهدي ليملأ الأرض قسطاًً وعدلاً كما ملئت ظلماًً وجوراًً، وانه يقتل الدجال وينزل عيسى بن مريم عليه السلام لنصرته، ومأتم بصلاته. ويدلّ عليه:
١ - عن معمر بن راشد، عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء فيه: (ومن ذرّيتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته، فقدّمه وصلى خلفه)(١٥).
وفي هذا الحديث تثبيت واضح لأصل القضية المهدوية، وإشارة مجملة إلى هوية الإمام المهدي بأنّه من ذريّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مع التنبيه على مقامه، بأن عيسى عليه السلام سيكون - بأمر الله - وزيراً للمهدي وناصراً له فيه آخر الزمان وأنّه يأتم بصلاته.
وحديث نزول عيسى لنصرة الإمام المهدي عليه السلام أخرجه البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة(١٦)، وأخرجه مسلم في صحيحه من طرق شتّى عن أبي هريرة أيضاًً(١٧) وجابر الأنصاري(١٨)، والترمذي عن أنس(١٩)، وأبو نعيم عن عبد الله بن عمرو(٢٠) وحذيفة(٢١)، وابن المنذر، عن شهر ابن حوشب، عن أُم سلمة(٢٢)، وابن أبي شيبة، عن ابن سيرين مرسلاً(٢٣).
ولايقال هنا إنّ تحديد هوية الإمام المهدي عليه السلام من بين الذرية الطاهرة غير معلوم في حديث الإمام الصادق عليه السلام، لأّنا لا زلنا في صدد تثبيت أصل القضية المهدوية على لسان الإمام الصادق عليه السلام، وإثبات هذا الأصل لا يمكن اغفاله، خصوصاًً ومن في المسلمين من شكّك فيه أنكره جملة وتفصيلاًً، ومع هذا فإن في مثبتات الأصل المذكور تشخيصا أعلى لموضوع الهوية كما سيأتي.
جدير ذكره أن كون المهدي من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعني كونه من ذرية أمير المؤمنين عليه السلام من فاطمة عليها السلام، بمعنى أنه لابدّ وأن يكون إما من ذرية الإمام الحسن السبط، أو من ذرية الإمام الحسين السبط عليهما السلام لانحصار ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بهما وبأولاًًدهما. ومن هنا جاءت الأحاديث الأخرى المثبتة لأصل القضية مصرّحة بهذا المعنى.
٢ - عن أبان بن عثمان، عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث قاله لعلي عليه السلام: (... كان جبريل عليه السلام عندي آنفاً، وأخبرني أنّ القائم الذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلاً، من ذريتك، من ولد الحسين)(٢٤).
٣ - وعن معاوية بن عمار، عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث آخر: (... إن جبريل عليه السلام أتاني فأقرأني من ربي السّلام، وقال يا محمد... ومنكم القائم يصلي عيسى بن مريم خلفه، إذا أهبطه الله إلى الأرض، من ذرية علي وفاطمة، من وُلد الحسين عليه السلام)(٢٥).
هذا، وأما ما قد يقال من في بعض الأحاديث ما يثبت كون المهدي حسنياً لا حسينياً، فالجواب باختصار أنه لا يوجد حديث صحيح البتة يثبت هذا المعنى من طرق العامة، وإنما وُجِد ذلك في حديثين فقط، أرسل الطبري أحدهما(٢٦) ولا حجة في المرسل، والآخر رواه أبو داود في سننه، قال: (حُدِّثْتُ عن هارون بن المغيرة، قال: حدّثنا عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال على رضي الله عنه - ونظر إلى ابنه الحسن -: (إنّ ابني هذا سيد كما سمّاه النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، وسيخرج من صلبه رجلٌ يُسمّى باسم نبيّكم، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق) ثمّ ذكر قصّه: يملأ الأرض عدلاً)(٢٧)، انتهى.
وسند الحديث مجهول ومنقطع؛ لأنّه قال: (حُدِّثْتُ) ولم يذكر اسم مَن حدّثه، فهو مجهول إذن، وهو منقطع أيضاًً؛ لأنّ أبا إسحاق - والمراد به: السبيعي - لم تثبت له رواية واحدة سماعاً عن أمير المؤمنين على عليه السلام كما صرّح بهذا المنذري في شرح حديث أبي داود(٢٨)، وقد كان عمره يوم شهادة أمير المؤمنين علي عليه السلام نحو سبع سنين؛ لمنه وُلد لسنتين بقيتا من زمان عثمان(٢٩)، هذا فضلاًً عن اختلاف النقل عن أبي داود، فمنهم من نقله من كتاب السنن وفيه لفظ (الحسين) بدلاً من لفظ (الحسن)، وكذلك وجود أحاديث كثيرة اُخرى من طرق العامّة تثبت أنه من ولد الحسين عليه السلام(٣٠).
وأما الشيعة الإمامية فليس في تراثها المهدوي الزاخر بهوية المهدي عليه السلام ما يشير - بأدنى عبارة من حديث أو أثر - إلى كون المهدي من ولد الإمام الحسن السبط عليه السلام.
الأمر الثاني - بيان حكم من أنكر أصل العقيدة المهدوية:
من خلال ما تبيّن في الأمر الأول يتّضح جدّا من إنكار أصل العقيدة المهدوية جملةً وتفصيلاً هو من قبيل الردّ على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن قبيل الازدراء باجماع هذه الأُمة بكل فصائلها وتياراتها على قبول أصل العقيدة المهدوية وإن اختلفوا في تفاصيلها.
وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يبين حكم من أنكر الإمام المهدي عليه السلام.
فعن جابر بن عبد الله الانصاري رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من كذّب بالدجّال فقد كفر، ومن كذّب بالمهدي فقد كفر)(٣١).
وهذا ما أكدّه علماء المذاهب الأربعة فيما حكاه لنا علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الشهير بالمتقي الهندي الحنفي (ت / ٩٧٥ هـ)، إذ قال تحت عنوان: (فتاوى علماء العرب من أهل مكة المشرفة في شأن المهدي الموعود في آخر الزمان) إذ ورد عليهم سؤال بهذا الموضوع، قال المتقي: (وهذه صورة السئوال: اللهم أرنا الحقَّ حقاًً وارزقنا اتباعه، وأرِنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
ما يقول السادة العلماء أئمة الدين وهداة المسلمين - أيدّهم الله بروح القدس - في طائفة اعتقدوا شخصاًً من بلاد الهند مات سنة عشر وتسعمائة(٣٢) ببلد من بلاد العجم، يسمى: (فره) أَنه المهدي الموعود به في آخر الزمان، وأنّ من أنكر هذا المهدي فقد كفر؟ ثم حكم من أنكر المهدي الموعود؟ افتونا - رضي الله تعالى عنكم).
قال: (وكان هذا الاستفتاء في سنة اثنتين وخمسين وتسعمّائة)(٣٣).
وقد نقل المتّقي الهندي رحمه الله ما أفتى به فقهاء مكّة بشأن السوال المذكور، مبيناً اسم كل فقيه منهم، واسم مذهبه،
كالآتي:
١ - فتوى ابن حجر الهيتمي الشافعي.
٢ - فتوى الشيخ أحمد أبي السرور بن الصبا الحنفي.
٣ - فتوى الشيخ محمد بن محمد الخطابي المالكي.
٤ - فتوى الشيخ يحيى بن محمد الحنبلي.
وسنذكر خلاصة ما ذكر كل واحد منهم.
أما الفقيه الشافعي:
فقد نصّ على تواتر أحاديث المهدي ذاكراً علامات خروجة المتواترة ومحيلاً في ذلك إلى كتابه (القول المختصر في علامات المهدي المنتظر).
وقد وضّح أنَّ إنكار هذه الطائفة ظهور المهدي عليه السلام، إن كان إنكاراً للسُّنّة رأسا فهم كفار، ويجب قتلهم، وإن كان محضَ عنادٍ لأئمة الإسلام لا للسُّنّة. قال: (فهو يقتضي تعزيرهم البليغ، وإهانتهم بما يراه الحاكم لائقاً بعظيم جريمتهم وقبح طريقتهم، وفساد عقيدتهم من حبسٍ، وضرب، وصفع وغيرها، ممّا يزجرهم عن هذه القبائح، ويكفّهم عن تلك الفضايح، ويرجعهم إلى الحق رغما على أُنوفهم، ويردّهم إلى اعتقاد ما ورد به الشرع ردعاً عن كفرهم وإكفارهم..)(٣٤).
وأما الفقيه الحنفي:
فقد أفتى ببطلان هذه الدعوى، وقال بحق أصحابها: (ويجب قمعهم أشدَّ القمع، وردعهم أشدُّ الردع؛ لمخالفة اعتقادهم ما وردت به النصوص الصحيحة والسُّنن الصربحة التي تواترت الأخبار بها، واستفاضت بكثرة رواتها من أنّ المهدي رضي الله عنه الموعود بظهوره في آخر الزمان يخرج مع سيدنا عيسى على نبينا وعليه السلام)(٣٥)، ثمّ حكم عليهم بالكفر أيضاًً.
وأما الفقيه المالكي:
فقد أفتى ببطلان دعوى هذه الطائفة أيضاًً، فقال: (اعتقاد هؤلاء الطائفة في الرجل الميت أنَّه المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان باطل، للأحاديث الصحيحة الدالّة على صحّة صفة المهدي، وصفة خروجه، وما يتقدم بين يدي ذلك من الفتن...)(٣٦) ثم بيّن أنَّ اعتقادهم بهذا الرجل بأنّه هو المهدي وتكفير من خافهم، هو الكفر بعينه، وأفتى بوجوب استتابتهم ورجوعهم إلى الاعتقاد الحق، وإلاّ قتلوا.
وأما الفقيه الحنبلي:
فقد قال: (لا ريب في فساد هذا الاعتقاد، لما اشتمل عليه من مخالفة الأحاديث الصحيحة بالعناد. فقد صحَّ عنه عليه الصلاة والسّلام كما رواه الثقات، عن الرواة الأثبات، أنَّه أخبر بخروج المهدي في آخر الزمان، وذكر مقدمات لظهوره، وصفات في ذاته، وأُمور تقع في زمانه...)(٣٧).
وأخيراً طالب حاكم المسلمين (أن يخرج عليهم أحكام المرتدين باستتابتهم ثلاثاً، فإن تابوا وإلاّ يَضرِبُ أعناقهم بالسيف كي يرتدع أمثالهم من المبتدعين [و] يريح الله المسلمين منهم أجمعين)(٣٨).
ومما يؤيد صحة تلك الفتاوى على لسان إمامنا الصادق عليه السلام الأحاديث الآتيه:
١ - عن صفوان بن مهران الجمال، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (من أقر بجميع الأئمة وجحد المهدي كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمداً صلى الله عليه وآله وسلم نبوته...)(٣٩).
وقد مرّ عن الإمام الصادق عليه السلام في الإشارة إلى حديث الثقلين ما يوضّح المراد بالأئمة عليهم السلام، وسيأتي ذلك أيضاًً.
٢ - وعن غياث بن إبراهيم، عن الإمام الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني)(٤٠).
جدير بالذكر من لفظ (القائم) وإن كان وصفاً لجميع الأئمة عليهم السلام، إلاّ أنه ينصرف عند الاطلاق إلى الإمام المهدي عليه السلام كما هو صريح جميع الروايات.
ومما يؤيّد ذلك وعلى لسان الإمام الصادق عليه السلام:
- حديث عبد الله بن سنان، قال: (قلت لأبي عبد الله: (يوم نَدعوا كلَ أناسٍ بِإِمامِهِمْ)(٤١)؟ قال: إمامهم الذي بين أظهرهم، وهو قائم أهل زمانه)(٤٢).
- وحديث أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، وقد سُئل عن القائم عليه السلام، فقال: (كلنا قائم بأمر الله، واحد بعد واحد حتى يجيء صاحب السيف، فإذا جاء صاحب السيف جاء بأمر غير الذي كان)(٤٣).
- وحديث محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلى الإسلام جديداً، وهداهم إلى أمر قد دُثِرَ، فضلّ عنه الجمهور، وإنّما سُمّي القائم مهدياًً؛ لأنه يهدي إلى أمر قد ضلّوا عنه، وسُمّي بالقائم؛ لقيامه بالحق)(٤٤).
- هذا، وفي حديث الحكم بن أبي نعيم، عن الإمام الباقر عليه السلام ما يشير بكل وضوح إلى اشتهار وصف الإمام المهدي عليه السلام بالقائم صفوف أصحاب الأئمة عليهم السلام(٤٥).
٣ - وفي الصحيح عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قول الله عزّ وجلّ: (يومَ يأتي بعضُ آياتِ ربّكَ لا ينفعُ نفساً إيمانُها لم تكن آمنت من قبلُ)(٤٦)، قال عليه السلام: (الآيات: هم الأئمة، والآية المنتظرة: هو القائم عليه السلام، فيومئذٍ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف، وإن آمنت بمن تقدمه من آبائه عليهم السلام(٤٧).
وهذا الحديث الصحيح صريح بهلاك منكري الإمام المهدي عليه السلام في غيبة، ما لم يتداركوا أنفسهم ويتوبوا إلى الله عزّ وجلّ قبل انسداد باب التوبة بظهور الإمام المنتظر عليه السلام. ومنه يعلم وهن اعتذار بعض من اتّبعوا أهواءهم بأنهم لو أدركوا ظهور الإمام المهدي عليه السلام لآمنوا به وأسرعوا إلى مبايعته وتصديقه. الأمر الذي يشير إلى ضرورة التصدي إلى تلك الأعذار الواهية والذرائع الخاوية، واجتثاث جذورها من الأعماق (ولئنِ اتّبعتَ أهواءهمْ من بعدِ ما جاءكَ من العلمِ إنكَّ إذاً لّمنَ الظّالمين)(٤٨).
٤ - وعن غياث أيضاًً، عن الإمام الصادق عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته مات ميتة جاهلية)(٤٩).
ويلحظ هنا ذكر الغيبة في تثبيت أصل القضية وفي حكم من أنكرها معاً، ومنه يكتشف عمق مفهوم الغيبة المواكب لأصل القضية.
ومن هنا كان الخطر الذي يكمن وراء إنكار الإمام المهدي عليه السلام عظيماً، والنتحجة التي تضمّنتها الأحاديث الثلاثة تتماشى مع روح القرآن الكريم تماماً، قال تعالى: (أفتؤمنون ببعض الكتابِ وتكفرونَ ببعضٍ)(٥٠) فما دام الكلّ من الله عزّ وجلّ فلا معنى للتبعيض فيه أصلاً، ولهذا فمن آمن بالقرآن الكريم وأنكر سورة واحدة من سورة القصار فقد كفر وخرج عن ملة الإسلام، فكذلك الحال هنا.
وقد يقال: بأن هذا قياس مع الفارق؛ إذ ليس في القرآن الكريم صحيح وضعيف، بل هو كله من كلام الله عزّ وجلّ المنقول إلينا بالتواتر، والحديث ليس كذلك إذ فيه الصحيح والضعيف والموضوع الذي لا أصل له، ومن ثَمَّ فإن الوعيد الشديد المذكور واقع على من أنكر أصل القضية المهدوية، كمن يقول مثلاًً: (لا مهدي في آخر الزمان)! وحينئذٍ لا يضرّ الوعيد المذكور بمن آمن بمهدي مجهول يخلقه الله في آخر الزمان؛ لأنه إيمان بالأصل المتّفق عليه بين جميع فئات المسلمين وطوائفهم ومذاهبهم.
والجواب: إن معرفة مقام أهل البيت عليهم السلام بأنهم الامتداد الطبيعي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنهم خلفاؤه، وأوصياؤه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، وحديثهم حديثه، وقول أيٍّ منهم حجة، وأنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه منهم مات ميتة جاهليّة، كميتة أبي سفيان على الكفر والنفاق، كل ذلك يدّلُ على أنهم عليهم السلام كالقرآن الكريم لا يجوز تبعيض الإيمان بهم مطلقاً، ويؤيد هذا، من نجاة المسلمين من الضلالة مرهونة باتباع القرآن والعترة معاً؛ لأنهما صنوان لا يفترقان عمر الدنيا كما في حديث الثقلين الشريف، وهو حديث متواتر بلا أدنى شبهة، هذا فضلاًًً عن الأحاديث الكثيرة المتواترة في وجوب التمسّك بهم والرّد إليهم، والكون معهم، فإنّ ظاهرها إنّ من لم يأخذ منهم أو عمن أخذ منهم، لا يعدّ في العرف طائعاً لهم، ولا راداً إليهم، ولا متمسّكاً بهم، ولا كائناً معهم، وإذا لم يصدق عليه ذلك، لم تصدق عيه صفة الإيمان وإن نطق بالشهادتين وصام وصلّى وأدّى فرائض الله كلها، بل في أسلامه خدش عظيم.
وأما عن دعوى التحقيق في تلك الأحاديث لاحتمال أن تكون موضوعة أو ضعيفة، وبالتالى فلا يلزم منها الوعيد المذكور. فهي دعوى غير صحيحة أصلاًً؛ إذ لا تحتاج المسألة إلى تحقيق ما ورد فيها من أحاديث، بل لو لم يوجد أيّ حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته: في مثل هذا الموضوع أصلاًً، لكان الاعتقاد بهلاك منكر الإمام المهدي عليه السلام هو المتعين، لثبوت كونه خاتم الأئمة الاثني عشر: ثبوتاًً متواتراًً.
علماًً من في هذا الكتاب وحده من الأحاديث المروية عن الإمام الصادق عليه السلام وحده، ما يكفي لإثبات هذه الحقيقة، فكيف الحال إذن لو أُضيف لها ما روي عن أهل البيت عليهم السلام كافة، لا شكّ أنها ستفوق الحدَّ المطلوب في تحقّق التواتر بدرجات.
ومن شاء فليرجع إلى أُمّهات الكتب المعتمدة المعدّة في هذا الغرض كإكمال الدين للشيخ الصدوق، وكتّاب الغيبة للشيخ النعماني، وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي، وغيرها من الكتب المعتبرة الأخرى، التي اشتملت على مئات الأحاديث الواردة في هذا الموضوع.

الفصل الثاني: ترسيخ الإمام الصادق عليه السلام للقواعد الكاشفة عن هوية الإمام الغائب

هناك جملة وافرة من الأحاديث النبويّة الشريفة، التي يمكن عدها - وبكل اطمئنان - من القواعد الأساسية التي أصّلتها الشريعة الإسلامية في مقام بيان منزلة ومعرفة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، ابتداءً من أمير المؤمنين الإمام على بن أبي طالب، وانتهاء بالإمام الحجة ابن الحسن العسكري عليهم السلام، بحيث لو ضمّ بعضها إلى بعض لتكشّفت من خلالها هوية الإمام الغائب، وبصورة لا تحتاج معها إلى أي دليل آخر في مسالة ولادته، وإمامته وغيبته وطول عمره وظهوره في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلاً وقسطاًًً بعد ما ملئت ظلماًًً وجوراًًً، وهو ما اتّضح لطلائع التشيّع، وآمنوا به قبل ولادة الإمام المهدي عليه السلام بعشرات السنين، نتيجة لتلك الأخبار التي أفصحت عن كل هذا قبل زمان تحقّقه.
ومن الطبيعي من لا يتّفق هذا المنهج القائم على الإيمان بالغيب مع معطيات الفلسفة المادية التي لا تؤمن بالغيب أصلاًً، ومن هنا أصبح الدليل المادي في تلك الفلسفة هو الحاكم في مجال العقيدة عند من تأثر بتلك الفلسفة وروّج لها من المستشرفين وغيرهم.
وأما في المنظور الإسلامي فيكفي الاعتقاد بالغيب ثبوت الإخبار عنه بالطريق الشرعي، كوجوده في القرآن الكريم، أو في الصحيح من الحديث النبوي الشريف، أو من حديث أهل البيت عليهم السلام الذين زكّاهم الله تعالى، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراًً.
والحديث عن دور الإمام الصادق عليه السلام في موضوع الثقافة المهدوية بوجه عام، والغيبة والغائب بوجه خاص، ينبغي أن لا تغيب عنه المقدمات التي اعتمدها الإمام الصادق عليه السلام في بناء تلك الثقافة بناء محكماً، وذلك من خلال القيام بترسيخ القواعد اللازمة في ذهنية الأمة، والعمل الدؤوب على نشرها، حتى استطاع عليه السلام من خلال التأكيد عليها، وبيان مصداقها الخارجي أن يجعل العقيدة بالإمام المهدي وغيبته عليه السلام - قبل أن يولد بأكثر من مائة عام - من القلاع الشامخة الحصينة التي لايمكن لأحد تسلّق أسوارها، فضلاًً عن السطو عليها بهدف النيل منها أو تشويهها، ومن تلك القواعد:
القاعدة الاولى: قاعدة العصمة والمرجعية العلميّة والسياسية لأهل البيت عليهم السلام
وهذه القاعدة كغيرها من القواعد الأخرى الآتية كانت معروفته من قبل، بفضل ما ورد بشأنها في القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت من آباء الإمام الصادق عليهم السلام، ولكنها لم تصل مداها الأرحب كما ينبغي، بسبب الظرف السياسي الخانق الذي حال دون وصول أهل البيت عليهم السلام إلى الخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرةً، وبالتالى حال دون أن تأخذ مفعولها في الوسط الإسلامي.
ومن هنا يبرز دور الإمام الصادق عليه السلام في ترسيخ تلك القواعد بناء على ما ذكرناه سلفاً من توفر الانفراج السياسي النسبي الذي حصل له عليه السلام بعد انهيار دولة البغاة ونشأة امبراطورية الطغاة.
ولسعة ما اعتمده الإمام في التأكيد على هذه القاعدة، فسوف نكتفي بحدود اهتمامه عليه السلام بحديث الثقلين الشريف، الذي اعتنى به الإمام للغرض المذكور، بعد أن رأى محأولاًًت الالتفاف على هذا الحديث الشريف من قبل السلطات الحاكمة حيث سخّرت له من يصرفه عن مؤدّاه من فقهاء ورواة السلطةٍ وقضاتهم وولاتهم. الأمر الذي يكشف عن ادراكهم خطورة هذا الحديث على المستويين الثقافي والسياسي معاً. وسوف نتحدث عنه تحت عنوان:
حديث الثقلين وأثره في بلورة القاعدة:
أولاًًً - صحة الحديث وبيان تواتره:
جرى الاستدلال على صحّة هذه القاعدة ببيان اُصولها من القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة والسيرة الذاتية لأهل البيت عليهم السلام مع الدليل العقلي، وسنقتصر - كما ذكرنا - على دليل واحد من السنة النبوية وهو حديث الثقلين الشريف، فنقول:
إنّ النيل من صحّة حديث الثقلين الشريف لا يجدي نفعاً بعد وروده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طرق كثيرة جداًً وبألفاظ واحدة ومتقاربة، توجب تواتره بأبهى صورة.
فقد أخرج الترمذي، عن أبي سعيد الخذري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله الشريف: (إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما)(٥١).
وأخرجه عن أبي سعيد - من العامّة -: أحمد بن حنبل، وابن أبي عاصم، وأبو يعلى الموصلي، وابن الجعد، وابن سعد، وابن أبي شيبة، والطبراني في معاجمه الثلاثة، والحمويني(٥٢).
كما أخرجه عن أبي سعيد - من الإمامية -: محمد بن العباس المفسّر، والشيخ الصدوق، والشيخ المفيد، والشيخ الطوسي(٥٣).
ولم تقتصر رواية حديث الثقلين على أبي سعيد الخدري فحسب، بل رواه آباء الإمام الصادق عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام(٥٤)، والإمام الحسن السبط عليه السلام(٥٥)، والإمام الباقر عليه السلام(٥٦). كما ورد - فيما بعد - عن الإمامين:
الكاظم(٥٧)، والرضا عليهما السلام(٥٨).
وأما حديث الإمام الصادق عليه السلام فسيأتي في ترسيخ هذه القاعدة.
كما روى حديث الثقلين الشريف عدد من الصحابة، وهم: جابر بن عبد الله الأنصاري(٥٩)، وحذيفة ابن أسيد(٦٠)، وزيد بن أرقم(٦١)، وزيد بن ثابت الأنصاري(٦٢)، وجندب بن جنادة أبو ذرّالغفاري(٦٣)، وأبو هريرة(٦٤)، وأم سلمة(٦٥)، والبراء بن عازب(٦٦)، وحذيفة بن اليمان(٦٧)، وعبد الله ابن عباس(٦٨)، وعمر بن الخطاب(٦٩).
ثانياًً - من صحح الحديث من العلماء:
من الواضح أنّ اتفاق الصحابة - الذين سبق ذكرهم - على رواية حديث الثقلين الشريف بلفظ: (كتاب الله وعترتي...)، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوجب تواتره، وإذا ما أُضيف إلى ذلك موقف أهل البيت من هذا الحديث عُلم تواتره بأبهى صورة على منهم صرّحوا بحسن الكثير من طرقه تارة، وصيتها اُخرى. ولو جُمعت طرق الحديث تلك لكانت وحدها دليلاً كافياً على تواتر الحديث. وإليك جملة يسيرة بأسماء من قال بحسن الحديث أو صحّته، وهم:
محمد ابن إسحاق (ت / ١٥٠ هـ)(٧٠)، ومحمد بن عيسى الترمذي (ت / ٢٩٧ هـ)(٧١)، ويحيى بن زكريا الحافظ النيسابوري (ت / ٣٠٧ هـ)(٧٢)، ومحمد بن جرير بن رستم الطبري المفسّر العامي (ت / ٣١٠ هـ)(٧٣)، وأبو بكر محمد بن إسحاق السلمي المعروف بابن خزيمة (ت / ٣١١ هـ)(٧٤)، وأحمد بن محمد بن عقدة الزيدي الجارودي الحافظ (ت / ٣٣٣ هـ) وهو من المعتقدين بتواتر الحديث؛ إذ أخرجه عن أكثر من مائة من الصحابة وبطرق شتّى في كتاب الولاية كما صرّح بهذا السيد ابن طاوس(٧٥).
والأزهري اللغوي المشهور (ت / ٣٧٠ هـ)(٧٦)، والحاكم النيسابوري (ت / ٤٠٥ هـ)(٧٧)، وأبو سعيد السجزي (ت / ٤٧٧ هـ) وهو من المعتقدين بتواتر الحديث؛ إذ أخرجه من طرق شتّى(٧٨)، والبغوي (ت / ٥١٠ هـ)(٧٩)، وسبط ابن الجوزي (ت / ٦٩٤ هـ)(٨٠)، وابن منظور (ت / ٧١١ هـ)(٨١)، والمزي (ت / ٧٤٢ هـ)(٨٢)، والذهبي (ت / ٧٤٨ هـ)(٨٣)، وابن كثير الدمشقي (ت / ٧٧٤ هـ)(٨٤)، والمحاملى في أماليه على ما سيأتي عن السيوطي، ونور الدين الهيثمي (ت / ٨٠٧ هـ)(٨٥)، والبوصيري (ت / ٨٤٠ هـ)(٨٦)، وابن حجر العسقلاني (ت / ٨٥٢ هـ)(٨٧)، والسخاوي (ت / ٩٠٢ هـ) وهو من المعتقدين بتواتر الحديث إذ أخرجه من طرق كثيرة صحح الكثير منها(٨٨)، والسيوطي (ت / ٩١١ هـ) وهو من المعتقدين بتواتره أيضاًًً كما يظهر من كثرة طرقه، وقد صحح بعضها، وأشار إلى تصحيح من سبقه لها كالمحالي وغيره(٨٩)، والسمهودي (ت / ٩١١ هـ) وهو من المعتقدين بتواتره أيضاًًً كما يظهر بوضوح من طرقه لديه مع تصحيحة لكثير من تلك الطرق(٩٠)، ومحمد بن يوسف الشامي (ت / ٩٤٢ هـ)(٩١)، وابن حجر الهيتمي (ت / ٩٧٤ هـ) وهو من المعتقدين بتواتر الحديث، وله كلام طويل في تصحيح جملة وافرة من طرقه(٩٢)، وعبد الرؤوف محمد بن على المناوي (ت / ١٠٣١ هـ)(٩٣)، وعلى بن برهان الدين الحلبي (ت / ١٠٤٤ هـ)(٩٤)، ومحمد بن معتد خان الحارثي المعروف بالبدخشاني (ت / ١١٢٦ هـ)(٩٥)، ومحمد بن محمد بن معين المعروف بالسندي (ت / ١١٦١ هـ)(٩٦)، والزبيدي الحنفي (ت / ١٢٠٥ هـ)(٩٧)، والحسين بن أحمد الصنعناني (ت / ١٢٢١ هـ)(٩٨)، والقندوزي الحنفي (ت / ١٢٧٠ هـ) وهو من المعتقدين بتواتر الحديث؛ إذ أخرجه من طرق كثيرة جداًً صحح معظمها(٩٩)، والآلوسي المفسّر الوهابي (ت / ١٢٧٠ هـ) فقد صحح الحديث وقال معقّباً بعد التصحيح، إنّه: (يقتضي أن النساء المطهّرات غير داخلات في أهل البيت الذين هم أحد الثقلين)(١٠٠).
وصححه جمال الدين القاسمي (ت / ١٣٣٢ هـ)(١٠١).
وصححه محمود شكري الآلوسي (ت / ١٣٤٢ هـ) مصرّحاً بأنّ من خالف الثقلين فهو ضالّ، ومذهبه باطل وفاسد لا يُعبأ به، ومن جحد بهما فقد غوى، ووقع في مهاوى الردى(١٠٢)، ولله درّ القائل: والحقّ ينطق منصفاً وعنيدا.
وصححه - كذلك - الأمولوي حسن زمان (من أعلام القرن الرابع عشر الهجري)(١٠٣)، والألباني الوهّابي (ت / ١٤١٣ هـ)(١٠٤).
وإذا ما لوحظ بمن مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت / ٢٦١ هـ) قد أخرج الحديث في صحيحة، عن أبي سعيد الخدري كما تقدم، وإنّ علماء العّامة مطبقون على صحّة هذا الكتاب، فلا معنى إذن للاكثار من أسماء علماًئهم الذين صحّحوا الحديث.
ويدلّّ على ذلك أقوالهم الآتية:
١ - قال العينى في عمدة القاري: (اتفق علماًء الغرب والشرق على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصحّ من صحيحي البخاري ومسلم)(١٠٥).
٢ - وقال الكشميري الديوبندي في فيض الساري: (واعلم أنه انعقد الإجماع على صحة البخاري ومسلم)(١٠٦).
٣ - وقال حاج خليفة في كشف الظنون: (إن السلف والخلف قد أطبقوا على من أصحّّ الكتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى، صحيح البخاري ثم صحيح مسلم)(١٠٧).
٤ - وكان أبو على النيسابوري يرى: (أنه ما من شيء تحت أديم السماء إلاّ وصحيح مسلم أصحّ أنه)(١٠٨).
٥ - وذهب الذهبي، والسرخسي، وابن تيمية، وعمر بن الصلاح الشهرزوري، والحميدي، ابن طاهر، وأبو إسحاق الشيرازي، القاضي عبدالوهّاب المالكي، إلى القول بمن ما وُجد في الصحيحين يفيد القطع!! واحتجّوا بالإجماع على قبوله، وجزم السيوطي بأن القطع هو الصواب!!(١٠٩).
هذه هي رتبة حديث الثقلين الشريف بلفظ: (كتاب الله وعترتي...) عند علماء العامّة، وبهذا تُعلم قيمة إعراض البخاري في صحيحه عن رواية هذا الحديث، وقيمة الشبهات التي أثارها ويثيرها بعض الجهلة من هنا وهناك بشأن صحة هذا الحديث تارة أو دلالته تارة اُخرى(١١٠).
ثالثاًً - علم الصحابة بالمعنيين بحديث الثقلين:
إنّ العودة السريعة إلى أزمان صدور الحديث(١١١) تؤكد لنا أهمية حديث الثقلين (القرآن والعترة)، وقيمة إرجاع الأمة فيه إلى العترة لأخذ الدين الحقّ عنهم، وتزداد أهميته كثيراًً بالوقوف على أسباب ألتاكيد عليه في مناسبات مختلفة ونُوَب متفرِّقة؛ منها في يوم الغدير، وآخرها في مرضه صلى الله عليه وآله وسلم الأخير.
هذا فضلاًًً عن تأكيده صلى الله عليه وآله وسلم المستمر على الاقتداء بعترته أهل بيته، والاهتداء بهديهم، والتحذير من مخالفتهم، وذلك بجعلهم: تارة كسفن للنجاة، واُخرى أماناً للأُمّة، وثالثة كباب حطّة.
وفي الواقع لم يكن الصحابة بحاجة إلى سوال واستفسار من النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لتشخيص المراد بأهل البيت، وهم يرونه وقد خرج للمبالهة وليس معه غير أصحاب الكساء وهو يقول: (اللّهم هؤلاء أهلي) وهم من أكبر الناس معرفة بخصائص هذا الكلام، وإدراكاً لما ينطوي عليه من قصر واختصاص.
خصوصاًً وقد علموا كيف جذب صلى الله عليه وآله وسلم طرف الكساء من يد اُم سلمة ومنعها من الدخول مع أهل بيته قائلاًً لها (إنك إلى خير)(١١٢).
وشاهدوه أيضاًًً وهو يقف صلى الله عليه وآله وسلم على باب فاطمة عليه السلام صباح كل يوم ولمدة وتسعة أشهر وهو يقرأ: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)(١١٣).(١١٤)
وکلّ هذا يکفي لمن شاهد ذلك أو سمع به من الصحابة لأن يعرف من هم أهل البيت عليه السلام، وأما ما يقال بأن معرفة الصحابة بأهل البيت كانت مقتصرة على أصحاب الكساء عليهم السلام، في حين أشار الحديث إلى استمرار وجودهم مع القرآن ليكونا لأن تمسّك بهما عاصمين من الضلالة إلى يوم القيامة، وهذا يبرر لهم السؤال عمّن سيأتي بعد أصحاب الكساء: من أهل البيت لكي تعرف الأمة أسماءهم ولا يشتبه أحد بهم.
والجواب: إن حاجة الصحابة والأجيال اللاحقة فيما بعد ليس أكثر من تشخيص أولهم ليكون المرجع للقيام بمهمَّته بعد النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حتى يأخذ دوره في عصمة الأُمّة من الضلالة، وهو بدوره مسؤول عن تعيين من يليه في هذه المهمَّة، وهكذا حتى يرد آخر عاصم من الضلالة مع القرآن على النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الحوض.
واذا علمت أنَّ عليَّاً عليه السلام قد تعيّن بنصوص لاتُحصى، ومنها: في حديث الثقلين نفسه، فليس من الضروري اذن أنْ يتولّى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه تعيين من يلي أمر الأُمّة بأسمه في كل عصر وجيل، أنْ لم نقل إنَّه غير طبيعي لولا أنْ تقتضيه بعض الاعتبارات(١١٥).
فالمقياس إذنْ في معرفة امام كلِ عصر وجيل: إمَّا أن يكون بتعيينهم دفعة واحدة، أو بنصّ السابق على إمامة الالحق وهو المقاس الطبيعي المألوف الذي دأبت عليه الأنبياء والأوصيّاء عليهم السلام، وعرفته البشرية في سياساتها منذ أقدم العصور وإلى يوم الناس هذا.
ومع هذا فإن الصحابة لم يكونوا على جهل تام بهوية من سيأتي بعد أصحاب الكساء عليهم السلام، إذ علموا مسبقاً بعدد الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم اثنا عشر على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما سيأتي في القاعدة الرابعة، وفيهم من علم أسماءهم: من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة كجابر بن عبد الله الأنصاري(١١٦)، وابن عباس(١١٧) وسلمان الفارسي رضي الله عنه(١١٨)، هذا فضلاًً عمن علم منهم بانحدار بقية أهل البيت من صلب الإمام الحسين عليه السلام، وإن عددهم لا يزيد ولا ينقص عن تسعة، وإن تاسعهم هو المهدي الموعود، ومن جملة من علم ذلك، أبو سعيد الخدري، وأبو أيوب الأنصاري، وعلى الهلالى، وغير هم كثير(١١٩).
وإذا ما عدنا إلى واقع أهل البيت عليهم السلام نجد النصّ قد توفَّر على إمامتهم بكلا طريقيه: النص المستطيل الشامل، وتعيين السابق للاحق، ومن سَبَر الواقع التاريخي لسلوكهم علم يقيناً بمنهم ادّعوا لأنفسهم الإمامة في عرض السلطة الزمنية، واتّخذوا من أنفسهم كما اتّخذهم الملايين من أتباعهم أئمَّةً وقادةً للمعأرضة السلمية للحكم القائم في زمانهم، مع إرشاد كلِ إمام أتباعه على مَنْ يقوم بأمر الإمامة من بعده، وعلى هذا جرت سيرتهم، فكانوا عرضة للمراقبة والسجون والاستشهاد بالسم تارة، وفي سوح الجهاد تارة اُُخرى وعلى أيدي القائمين بالحكم أنفسهم(١٢٠).
ثم لو فرض من أحدهم لم يعيّن لأتباعه مَنْ يقوم بأمر الإمامة من بعده، مع فرض توقّف النصّ عليه، فإنّ معنى ذلك بقاء ذلك الإمام خالداً مع القرآن في كل عصر وجيل؛ لمن دلالة (لن يفترقا حتى يردا علىَّ الحوض) على استمرار وجود امام من العترة في كل عصر كإستمرار وجود القرآن الكريم ظاهرة واضحة، ولهذا ذهب ابن حجر الى القول: (وفي احاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به الى يوم القايمة، كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض، ويشهد لذلك الخبر: (في كل خَلَفٍ من أمتي عدول مِنْ أهل بيتي)(١٢١).
رابعاًً - تأكيد الإمام الصادق عليه السلام على حديث الثقلين:
لم يتولّ الإمام الصادق عليه السلام مهمّة الدفاع عن حديث الثقلين بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحسب، بل أكد على صلته المباشرة بالحديث باعتباره واحداً من أهل البيت، واعتبره نصّاً في خلافتهم عليهم السلام، كما بيّن صلة هذا الحديث بمعرفة المؤمنين وتمييزهم عن غيرهم، ومنه أمر صريح بوجوب اقتداء الأمة بالمعنيين به، وبيان من هم المعنيون بالحديث الشريف، كما سيأتي.
١ - عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل، ذكر فيه الإمام الصادق عليه السلام ما يدلّّ على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، من القرآن والسنة، وكان من جملة الأحاديث التي بيّنها عليه السلام في مقام بيان النصّ هو حديث الثقلين الشريف(١٢٢).
٢ - وعن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّي قد تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي). فنحن أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم)(١٢٣).
٣ - وسأل أبو بصير الإمام الصادق عن أهل البيت عليهم السلام قائلاًً: (ومن أهل بيته؟ قال عليه السلام: الأئمة الأوصياء).
ثم سأله قائلاًً: (من أمته صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال عليه السلام: (المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء من عند الله، المتمسّكون بالثقلين. اللذين أمروا بالتمسّك بهما: كتاب الله، وعترته أهل بيته، اللذَيْنِ أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا. وهم الخليفتان على الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)(١٢٤).
٤ - وعن مسعدة بن صدقة، قال: قال أبو عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن، وقطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن، وبها نوّهت الكتب، ويستبين الإيمان. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتدى بالقرآن وآل محمد، وذلك حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم في آخر خطبة خطبها: إنّي تارك فيكم الثقلين: الثقل الأكبر، والثقل الأصغر. فأما الأكبر فكتاب ربّي، وأما الأصغر فعترتي اهل بيتي، فاحفظوني فيهما، فلن تضلوا ما تمسّكتم بهما)(١٢٥).
٥ - وعن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل جاء فيه: (... ومن أراد الله تعالى به الخير، جعله من المصدّقين المسلّمين للأئمة الهادين بما منحهم الله تعالى من كرامته، وخصّهم به من خيرته، وحباهم به من خلافته على جميع بريّته دون غيرهم من خلقه؛ إذ جعل طاعتهم طاعته، يقول عزّ وجلّ: (اطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولى الأمر منكم)(١٢٦)، وقوله: (من يطع الرّسول فقد أطاع الله)(١٢٧). فندب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الخلق إلى الأئمة من ذريته، الذين أمرهم الله تعالى بطاعتهم، ودلهم عليهم، وأرشدهم إليهم، بقوله عليه السلام: إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، حبل ممدود بينكم وبين الله ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا)(١٢٨).
ومن الواضح من عناية إمامنا الصادق عليه السلام بحديث الثقلين، وبيان أغراضه، وتحديد المعنيّين به، وهم الأئمة الاثنا عشر، ومنهم أوصياء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وخلفاؤه، وأولهم أمير المؤمنين عليه السلام وآخرهم المهدي عليه السلام، وأنهم مطهرون، وطاعتهم مفروضة، ومرجعيتهم ثابتة، كل ذلك لم ينطلق من فراغ، وإنما جاء كرد فعل معاكس للتيارات الفكرية والمذهبية المختلفة التي أوجدها النظام السياسي المضاد، بغية تمكنها من جرف الحقيقة وتعميتها، ويكفي أنها - على صعيد حديث الثقلين - قد وسّعت دائرة (اهل البيت) لتشمل بني العباس وغيرهم ممن ليس لهم في هذا الأمر نصيب.
ولهذا اضطر الإمام الصادق عليه السلام إلى تأكيد اختصاصهم بهذا الحديث الدالّ على عصمتهم ومرجعيتهم عليهم السلام بكل قوة.
خامساًً - دلّالة حديث الثقلين:
دلّّ حديث الثقلين الشريف على أمور كثيرة، سنشير إلى أهمها بالنقاط الآتية:
١ - إنه دلّ على أن أهل البيت عليهم السلام أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاطبة؛ لأنهم قُرِنوا بالكتاب العزيز، فكان فضلهم على سائر الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضلهم القرآن الكريم على سائر الكتب.
٢ – إنّهم عليهم السلام أنفس شيء تركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع القرآن، كما يفهم من وصفهما بالثقلين، والثقل في اللغة هو الشيء النفيس الخطير.
٣ - دلّ الحديث على إمامتهم وخلافتهم ووجوب تسليم الحكم وإدارة شؤون الدولة إليهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة؛ لأن وظيفة الحاكم الأعلى في الدولة الإسلامية في المنظور القرآني والنبوي من يقود الرعية إلى شاطيء الأمان لا أن يضلها ويحرفها عن دين الله وشرعه القويم أما بتقصير أو قصور، ويكاد لفظ الحديث من يكون صريحا بهذا؛ لان معنى نجاة الرعية في الدولة الإسلامية أن لا تضل عن الطريق المستقيم، وقد حصر الحديث النجاة من الضلالة بالتمسّك بالثقلين: كتاب الله وعترته أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم.
٤ - دلّ أيضاًً على أن مقولة (حسبنا كتاب الله) مقولة شيطانية، لا يراد بها إلاّ إضلال الأمة وهلاكها، لمن الحديث حصر النجاة بالتمسّك بالثقلين (كتاب الله والعترة). وأين هذا من تلك المقولة؟
٥ - دلّ على أن من تمسّك بغير هما يكون من الهالكين ولابدّ، ومن باب أولى أن يكون ذلك الغير (المتمسَّك به) من الهالكين، لأنه سيكون من أئمة الضلال، ولا فرق في ذلك بين أن يكون خليفة أو حاكماً أو قاضياً أو رئيساً أو أميراً أو سلطان؛ إذ خدع الناس بأخذ معالم دينهم منه، فتمسّكوا به لا بالثقلين.
وقد صرح محمود شكري الآلوسي بهذا، فقال عمن خالفهما وتمسّك بغيرهما: (فهو ضالّ، ومذهبه باطل، وفاسد لايعبأبه، ومن جحد بهما فقد غوى، ووقع في مهأوي الردى)(١٢٩).
٦ - دلّ على مرجعية أهل البيت عليهم السلام العلميّة، وأنهم أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما في الكتاب والسنة المطهرة، إذ لا يعقل مطلقاً أن يكونوا أمانا للأُمة من الضلالة في حال تمسّكها بهم وهناك من هو أعلم منهم بالكتاب والسنة، ولو وُجِد فرضا لعدّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمكان أهل البيت عليهم السلام أو لجعله ثقلاً ثالثاًً مع الكتاب العزيز والعترة الطاهرة، وأما أن يتركه - على تقدير وجوده - فهو محال. الأمر الذي يدلُّ على عدمه، ويؤيّده من الله عزّ وجلّ لم يُذْهِب الرجس عن أحدٍ من الصحابة ويطهّره تطهيراً وإنّما انحصر ذلك بأهل البيت عليهم السلام دون غير هم.
٧ - دلّ الحديث على وجوب الآخذ منهم مباشرة أو بالواسطة، وعلى محبتهم وتوقيرهم، وطاعتهم المطلقة وعدم الرد عليهم في شيءٍ البتة لأنهم عليهم السلام مع القرآن صنوان لا يفترقان، كل منهما يشهد للآخر، فيكون الراد عليهم كالجاحد بكتاب الله، وكالراد على الله تعالى ورسوله.
٨ - دلّ الحديث على حجية سنتهم عليهم السلام، وان سنة كل واحد منهم عليهم السلام هي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن حديثهم حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سواء رُفِع منهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لم يُرفع، ومن الحكم على حديثهم: بالإرسال لا يكون إلاّ من جاهل بحديث الثقلين أو من معاند متعصب أو ناصب.
٩ - دلّ الحديث الشريف على عصمة أهل البيت عليهم السلام من جهتين:
الاُولى: أنهم عليهم السلام مع القرآن والقرآن معهم لا يفترقان عمر الدنيا، فعصمتهم كعصمة الكتاب من هذه الجهة.
الثانية: أن من لا يدلّ على ضلالة أبداً ولو مرّة واحدة في حياته عن سهو أو اشتباه لا يكون إلاّ معصوماً، وقد صرّح الحديث بأن من يتمسك بهما لا يضلّ أبداً إلى يوم القيامة.
جدير بالذكر من الإمام الصادق عليه السلام قد صرّح بعصمة الأنبياء والأوصياء: جميعاًًً فقال: (الأنبياء وأوصيائهم لا ذنوب لهم؛ لأنهم معصومون مطهرون)(١٣٠).
وقال عليه السلام (عشر خصال في صفات الإمام) ثم عدّ عليه السلام العصمة في أول تلك الخصال(١٣١).
وقد مرّ عنه عليه السلام ما يشير إلى عصمتهم ومرجعيتهم: باُسلوب المزاوجة بين الآيات الدالة على العصمة كآية التطهير، والطاعة كآية أولي الأمر من جهة، وبين حديث الثقلين من جهة اُخرى، ليلتفت السامع والمتلقي إلى وحده الموضوع والهدف والنتيجة.
القاعدة الثانية: قاعدة حصر الأئمة باثني عشر أوصياءً كلهم من عترة النبي أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم
وهذه القاعدة تكشف للعيان بأن الثقل الذي أوصى به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع القرآن ليكونا للمتمسك بهما عاصما من الضلالة، إنما هو الثقل المتمثّل بهذا العدد من الأئمة لا غير، وأنه ليس للأُمة أن تزيد عليهم أوصياءً ولا تنقص منهم واحداً، وهذه القاعدة مستفادة من الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد أخرج البخاري بسنده عن جابر بن سمرة قال: (سمعت النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلم يقول: يكون اثنا عشر أميراً، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: كلّهم من قريش)(١٣٢).
وفي صحيح مسلم: (ولا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش)(١٣٣).
وفي مسند أحمد بسنده، عن مسروق قال: (كنّا جلوساً عند عبد الله ابن مسعود وهو يقرأ القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبدالرحمن! هل سألتم رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم كَمْ يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله صلّى الله عليه [وآله]، فقال: (اثني عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل)(١٣٤).
وقد جاء في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين حضرته وفاته، فقلت: يا رسول الله! إذا كان ما نعوذ بالله منه، فإلى من؟ فأشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام فقال: إلى هذا، فإنه مع الحق، والحق معه، ثم يكون من بعده أحد عشر أوصياء، مفترضة طاعتهم كطاعته)(١٣٥).
وعن ابن عباس أيضاًً، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (.. معاشر الناس من أراد أن يتولّى الله ورسوله فليقتد بعلي بن أبي طالب بعدي، والأئمة من ذريتي، فإنهم خزّان علمي. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله! وما عِدّة الأئمة؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ياجابر سألتني - رحمك الله عن الإسلام باجمعه. عِدّتهم عِدة الشهور، وهي عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، وعِدّتهم عِدّة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران عليه السلام حين ضرب بعصاه الحجر فانفجرت أنه اثنتا عشرة عينا، وعدّتهم عدّة نقباء بني إسرائيل (وبعثنا منهمْ اثني عَشَرَ نقيبا)(١٣٦) فالأئمة يا جابر اثنا عشر أولهم: علي بن أبي طالب، وآخرهم: القائم المهدي صلوات الله عليهم)(١٣٧).
وقد جاء إمامنا الإمام الصادق عليه السلام ليؤكّد هذه القاعدة بكل قوة:
١ - فعن عبد العزيز القراطيسي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الأئمة بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر نجباء مفهمون، من نقّص منهم واحداً، أو زاد فيهم واحداً، خرج من دين الله، ولم يكن من ولايتنا على شيء)(١٣٨).
٢ - وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه، عن الحسن السبط: قال: (سألت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأئمة بعده فقال: الأئمة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل، اثنا عشر، أعطاهم الله علمي وفهمي، وأنت منهم يا حسن)(١٣٩).
٣ - وعن إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن الإمام الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الأئمة اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم الله فهمي وعلمي وحكمي، وخَلَقهم من طينتي، فويل للمتكبرين عليهم بعدي، القاطعين فيهم صلتي.. الحديث)(١٤٠).
٤ - وعن سماعة بن مهران قال: (كنتُ أنا وأبو بصير، ومحمد بن عمران - مولى أبي جعفر عليه السلام - في منزل بمكة، فقال محمد بن عمران: سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول: نحن اثنا عشر مهدياًً. فقال له أبو بصير: تالله، لقد سمعتُ ذلك من أبي عبد الله عليه السلام؟ فحلف مرَّة أو مرَّتين أنّه سمع ذلك منه، فقال أبو بصير: لكنّي سمعته من أبي جعفر عليه السلام)(١٤١).
ويستفاد من مجمل هذه الأحاديث أمور، وهي:
الأول: إنّ عدد الخلفاء أو الأمراء أو الأئمة لا يتجأوز الاثني عشر وكلهم من قريش بلا خلاف بين الفريقين. وهذا العدد منطبق مع ما تعتقده الشيعة الإمامية بعدد الأئمة، وهم كلهم من قريش.
وأما التعبير بـ (الأمراء أو الخلفاء) فهو وإن لم ينطبق في الظاهر على مقولة الإمامية إلاّ من المقصود بذلك ليس الإمرة القسرية أو الاستخلاف بالقوة وإنّما المراد بذلك هو من يستمدّ سلطته من الشارع المقدّس، ولا ينافي ذهاب السطلة عن أهل البيت عليهم السلام في واقعها الخارجي؛ لتسلّط الآخرين عليهم. وفي كلام النوربشتي ما يشير إلى هذه الحقيقة، قال: (السبيل في هذا الحديث وما يتعقّبه في هذا المعنى أنه يُحَمل على المقسطين منهم فإنهم هم المستحقّون لاسم الخليفة على الحقيقة...)(١٤٢).
الثاني: إنّ هؤلاء الاثني عشر معنيون بالنصّّ كماهو مقتضى تشبيههم بنقباء بني إسرائيل، قال تعالى: (ولقدْ أخذَ اللهُ ميثاقَ بني إسرائيلَ وبعثنا منهم اثني عَشَرَ نقيباً)(١٤٣).
الثالث: إنّ هذه الأحاديث تفترض عدم خلّو الزمان من الاثني عشر جميعاًًً، وأنّه لابدّ من وجود أحدهم ما بقي الدين إلى أن تقوم الساعة.
ويؤيّده ما أخرجه البخاري بسنده، عن عبد الله بن عمر، قال: (قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله]: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)(١٤٤).
وأخرجه مسلم في صحيحه أيضاًً وبلفظ: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان)(١٤٥).
وهو كما ترى ينطبق تمام الانطباق على ما تقوله الشيعة الإمامية بأنّ الإمام الثاني عشر (المهدي عليه السلام) حيّ كسائر الأحياء، وأنّه لابدّ من ظهوره في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاًًً وعدلاً كما ملئت ظلماًًً وجوراًًً على وفق ما بشّر به جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وآباؤه الأطهار عليهم السلام.
ومن الواضح من جميع علماء العامة لم يتّفقوا على تسمية الاثني عشر خليفة كما نطقت بذلك أحاديثهم! حتى من بعضهم اضطرّ إلى إدخال يزيد بن معاوية لعنه الله وأمثاله من حثالات التاريخ كمروان وعبدالملك ونظرائهم من العتاة المردة وصولاً إلى عمر بن عبدالعزيز!! كل ذلك لأجل اكتمال نصاب الاثني عشر!!
وهذا تفسير خاطىء سقيم لا يسمن ولا يغني من جوع وغير منسجم مع نصّ الحديث من كل وجه؛ إذ يلزم منه خلو جميع عصور الإسلام بعد عصر عمر بن عبدالعزيز الأموي من الخليفة، بينما المفروض من الدين لا يزال قائماً بوجودهم إلى قيام الساعة.
إنّ أحاديث الخلفاء اثنا عشر تبقى بلا تفسير لو تخلّينا عن حملها على هذا المعنى، لبداهة من السلطة الظاهرية قد تولّاها من قريش أضعاف العدد المنصوص عليه في هذه الاحاديث، فضلاً عن انقراضهم أجمع، وعدم النصّ على أحد منهم - أمويين أو عباسيين - باتفاق جميع المسلمين.
وبهذا الصدد يقول القندوزي الحنفي: (قال بعض المحقّقين: إنّ الأحاديث الدّالة على كون الخلفاء بعده صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر، قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان عُلم أن مراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حديثه هذا: (الأئمة اثنا عشر)، من أهل بيته وعترته، إذْ لا يُمكن أن يُحْمَلَ هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثني عشر، ولا يُمكن أن نحمله على الملوك الامويّة لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلاّ عمر بن عبدالعزيز، ولكونهم غير بني هاشم؛ لمن النبيّ! صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كلهم من بني هاشم) في رواية عبدالملك، عن جابر، وإخفاء صوته صلى الله عليه وآله وسلم في هذا القول يرجّح هذه الرواية: لمنهم لا يُحسنون خلافة بني هاشم. ولا يُمكن أنْ يحمل على الملوك العبّاسية؛ لزيادتهم على العدد المذكور، ولقلّة رعايتهم... ويؤيد هذا المعنى - أي: أنَّ مراد النبيِّ! صلى الله عليه وآله وسلم الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته - ويرجّحه حديث الثقلين)(١٤٦).
ولا يخفى من حديث: (الخلفاء اثنا عشر) قد سبق التسلسل التاريخي للأئمَّة الاثني عشر، وضبط في كتب الصحاح وغيرها قبل تكامل الواقع الإمامي، فهو ليس انعكاساً لواقع، وإنّما هو تعبير عن حقيقة رّبانية نطق بها من لا ينطق عن الهوى، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (الخلفاء بعدى اثنا عشر) ليكون ذلك شاهداً ومصدقاً لهذا الواقع المبتدىء بأمير المؤمنين عليّ، والمنتهي بالإمام المهدي عليه السلام، وهو التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث(١٤٧).
فالصحيح إذنْ من يُعتبر الحديث من دلائل النبوّة في صدقها عن الإخبار بالمغيّبات، أما محأولاًًت تطبيقه على من عرفوا بنفاقهم وجرائمهم وسفكهم للدماء من الامويين والعباسيين وغيرهم فهو يخالف الحديث مفهوماً ومنطوقا على الرغم ممّا في ذلك من إساءة بالغة إلى مقام النبيّ! صلى الله عليه وآله وسلم إذ يعني ذلك منه أخبر ببقاء الدين إلى زمان عمر بن عبد العزيز مثلاً، لا إلى من تقوم الساعة!!
وقد علمتَ أن الإمام الصادق عليه السلام قد قطع الطريق أمام كل التفسيرات المنحرفة لحديث: (الخلفاء اثني عشر...) مبيّناً المراد بمصاديق هذا الحديث واقعاًً كما تقدم.
القائدة الثالثة: قاعدة التسلسلت العمودي للإمامة بعد الإمام الحسين عليه السلام:
تهدف هذه القاعدة إلى الإطاحة بجميع الدعاوى الباطلة التي زعمتها بعض الفرق المندرسة التي أتت عليها حملة التثقيف الواسعة التي قادها الإمام الصادق عليه السلام وجعلتها هشيماً تذروه الرياح، إذ نسفت تلك القاعدة ما زعمه الكيسانية من إمامة محمد بن الحنفية رضي الله عنه، كما نسفت مزاعم الفطحية بإمامة عبد الله الأفطح، وبددت طموح من قال بإمامة السيد محمد بن الإمام الهادي عليه السلام، وكذلك من قال بإمامة جعفر الكذاب، وزيادة على ذلك فإنها حصرت الإمامة بذرية الحسين عليه السلام كما سنرى.
وعليه لابدّ وأن يكتمل عدد الأئمة الاثني عشر، خصوصاً وإن هذه القاعدة الشريفة قد عرفت قبل اكتمال التسلسل التاريخي للأئمة: كما عُرِف حديث الخلفاء أو الأئمة اثنا عشر كلهم من قريش قبل اكتمال التسليل التاريخي للأئمة أيضاًًً.
ومن هنا ركزّ الإمام الصادق عليه السلام على هذه القاعدة، وممّا يؤيّد ذلك على لسانه الشريف أحاديث شتّى نكتفي ببعضها، وهي:
١ - في الصحيح عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين أبداً إنما جرت من علي بن الحسين كما قال الله تبارك وتعالى (وأولوا الأرحامِ بعضهم أولى ببعض في كتابِ اللهِ)(١٤٨)، فلا تكون بعد علي بن الحسين عليهما السلام إلاّ في الأعقاب وأعقاب الأعقاب)(١٤٩).
٢ - وفي الصحيح عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام منه قال: (لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام إنّما هي في الأعقاب وأعقاب الأعقاب)(١٥٠).
٣ - وفي الصحيح عن عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قلت له: إن كان كون - ولا أراني الله - فبمن أئتمُّ؟ فأومأ إلى ابنه موسى، قال، قلت: فإن حدث بموسى حدث فبمن أئتمُّ؟ قال: بولده، قلت: فإن حدث بولده حدث وترك إخاً كبيراًً، وابناً صغيراً، فبمن أئتم؟ قال: بولده ثم واحداً فواحداً)(١٥١).
ومن روائع ترسيخ هذه القاعدة في نفوس الشيعة ما ورد في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه سُئِلَ: (أتكون الإمامة في عم أو خال؟ قال: لا، فقلت: ففي أخ؟ قال: لا، قلت: ففي من؟ قال: في وَلَدِي. قال محمد بن إسماعيل بن بزيع: وهو - يؤمئذ - لا ولد له)(١٥٢).
القاعدة الرابعة: عدم خلو الأرض من امام من الائمة الاثني عشر مطلقاً:
وهذه القاعدة الشريفة تعد في طليعة القواعد التي أرستها الشريعة الإسلامية، وقد جاء تاكيد الإمام الصادق عليه السلام على هذه القاعدة باعتبار من فهم الأمة لحديث الثقلين ودلالاته ومعرفتها بالاثني عشر أوصياءً من أهل البيت الذين هم خلفاء النبيّ! صلى الله عليه وآله وسلم، مع التسلسل العمودي للأئمة بعد الحسين عليه السلام بموجب القاعدة الثالثة، يعني - مع هذه القاعدة - بمن زماننا هذا إلى ما شاء الله تعالى لابدّ وأن يكون فيه إمام من الأئمة الاثني عشر: حيّاً كسائر الأحياء، والثابت لدى جميع الأمة هو مضي أحد عشر أوصياءً من الأئمة الاثني عشر: وهم:
١ - أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام استشهد بالكوفة سنة ٤٠ هـ عن (ثلاث وستين سنة).
٢ - الإمام الحسن السبط عليه السلام استشهد مسموماًً في المدينة سنة ٥٠ هـ عن ٤٨ سنة.
٣ - الإمام الحسين السبط عليه السلام استشهد في كربلاء سنة ٦٠ هـ عن ٥٧ سنة وخمسة أشهر.
٤ - الإمام على بن الحسين السجاد عليه السلام استشهد مسموماً في المدينة سنة ٩٥ هـ عن ٥٧ سنة (سمّه هشام الاموي).
٥ - الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام استشهد مسموماً في المدينة سنة ١١٤ هـ عن ٥٧ سنة (سمّه هشام الاموي).
٦ - الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام استشهد مسموماًً بالمدينة سنة ١٤٨ هـ عن ٦٥سنة (سمّه المنصور العباسي بالعنب).
٧ - الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام استشهد مسموماً ببغداد سنة ١٨٣ هـ في حبس هارون عن ٥٥ سنة (سمّه هارون).
٨ - الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام استشهد مسموماً بخراسان سنة ٢٠٣ هـ عن ٥٥ سنة (سمّه المأمون بالعنب).
٩ - الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام استشهد مسموماً ببغداد سنة ٢٢٠ هـ عن ٣٥ سنة (سمّه المعتصم).
١٠ - الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام استشهد مسموماً بسامراء سنة ٢٥٤ هـ عن ٤١ سنة (سمّه المعتز).
١١ - الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام استشهد مسموماً بسامراء سنة ٢٦٠ هـ عن ٢٨ سنة (سمّه المعتمد).
وقاعدة عدم خلو الأرض من إمام حجة إما ظاهراً مشهوراً أو غائباً مستوراً قد عرفتها الشيعة منذ عهد أمير المؤمنين عليه السلام، ولعله عليه السلام هو أول من أشاعها في حديثه عليه السلام لكميل بن زياد النخعي الثقة، ذلك الحديث الذي وصفه ابن القيم بقوله: (وهو حديث مشهور عند أهل الفن ويستغنى عن الاسناد لشهرته عندهم)(١٥٣) وهذا الحديث رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام كميل ابن زياد النخعي الثقة كما في نهج البلاغة(١٥٤) وقد رواه عنه الجّم الغفير من المحدثين(١٥٥).
وفي الكافي وحده ثلاثه عشر حديثاًً في خصوص هذه القاعدة(١٥٦).
وفي إكمال الدين للشيخ الصدوق خمسة وستين حديثاً في خصوص هذه القاعدة أيضاًًً(١٥٧).
فأصالة هذه القاعدة وعمقها التاريخي في الفكر الديني ممّا لا نقاش فيه أصلاًً.
واللسان العربي الأصيل ذو ذائقة خاصة في تذّوق معنى هذه القواعد الشريفة وفهم دلالتها، ولهذا فهو لا يُعذر على سوء فهمه لدلالتها، بخلاف من لن يتأدّب بآدابها ويتمرّس على فنونها ولم يعم الله بصيرته، ولم يطبع على قلبه.
ويبقى السؤال هنا بعد من عرفت مضي أحد عشر أوصياءً، هو: أين الإمام الثاني عشر عليه السلام؟ ومن عساه سيكون غير ابن الإمام الحادي عشر الحسن العسكري عليه السلام الذي راح شهيداً على يد عُتاة بني العبّاس؟
إن القواعد التي عرفتها طلائع التشيع قبل ولادة الإمام العسكري عليه السلام بعشرات السنين تأبى من قبول أي تسويف أو تأويل متعسف حيال هوية ابنه الإمام الثاني عشر عليه السلام.
نعم، قد يقال، بأن هذا من الناحية النظرية مقبول إلى حد ما، ولكن يجب تحقّقه في مساحة الواقع التاريخي بولادة الحجة ابن العسكري عليه السلام، حتى تكون النظرية قابلة للتطبيق!
وللإجابة على هذا التساؤل نحتاج إلى بسط عريض يبعدنا عن أصل الموضوع، ومع هذا فلن نهمله دون الإشارة السريعةإلى ما يثبت ولادة الإمام المهدي عليه السلام، فنقول باختصار شديد:
بلغ مجموع من اعترف بولادة الإمام المهدي عليه السلام من علماء العامة فقط وبحسب ما قمنا به من إحصاء سابق مائة وثمانية وعشرين عالماً، وقد ذكرنا في ذيل كل اسم ما يدل على اعترافه بكل دقة وتفصيل. وهم لم يعترفوا بولادة ابن الحسن العسكري عليه السلام بناءً على تلك القواعد، وإنّما اعترفوا بذلك على أساس متين من الواقع التارخي لحدث الولادة المباركة.
وأما مجموع من رأى الإمام المهدي عليه السلام في حياة أبيه الإمام العسكري عليه السلام فقد بلّغ بأحصائنا تسعة وسبعين نفراً، وذكرنا من وكلائه عليه السلام أنّ أهل آذربيجان، والآهواز، وبغداد والكوفة، وقم، ونيسابور، وهمدان زهاء ثلاثة عشر شخصاًً(١٥٨)، هذا فضلاًً عمّا خرج من توقيعات عن الإمام المهدي عليه السلام في زمان السفراء الأربعة، مجموع الصحيح الثابت منها على نحو القطع يوجب تواتر ولادته وحياته الشريفة، وأما الاحاديث الصحيحة المثبتة لإقرار الإمام العسكري عليه السلام بولادة ابنه الإمام المهدي عليه السلام، وشهادة الأصحاب بذلك، فضلاًً عن الخدم والجواري فتحتاج إلى كتاب مستقل، كما أثبتنا في بحث آخر اتفاق ثمانية من علماء الأنساب على ولادة الإمام المهدي عليه السلام وتثبيت نسبه الشريف، وفيهم المعاصر للغيبة الصغرى(١٥٩).
الأمر الذي يشير إلى انطباق تلك القواعد الشريفة على الواقع التاريخي بأبهى صورة وأقوى دليل وأمتن برهان.
ثم كيف لا تجد تلك القواعد مصداقها الخارجي وهي صادرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومؤكدة على لسان العروة الوثقى في الدين الهداة الميامين من آل طه وياسين؟
إنّ الذين أطاعوا الله ورسوله في آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما كان التصديق بانباء الغيب عندهم موقوفاً على تحقّقها، ولهذا فهم آمنوا بها ورووها وكانوا على ثقة من تحققّها ولو بعد حين (الم * ذلك الكتابُ لا ريب فيه هدىً للمتّقين * الذين يؤمنون بالغيبِ ويقيمونَ الصّلاة وممّا رزقناهم ينفقون)(١٦٠)، ولهذا لم يناقشوا في تلك الأخبار ولا وقفوا حيالها موقف الرافض المشكك، بل كانوا يعدون العدّة لانتظار ذلك اليوم الموعود، ويتحرقون شوقا إلى ساعة الخلاص على يد المنتظر أرواحنا فداه، وبقيت أجيالهم هكذا إلى حين ولادته عليه السلام وغيبته، ولا زال خلفهم الصالح على ذات الطريق، وقد كان من ثواب انتظارهم ما أخرجوه عن الإمام الصادق عليه السلام بقوله: (من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كان كمن هو مع القائم في فسطاطه، لا بل كمن قارع معه بسيفه.. لا والله إلاّ كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)(١٦١).
هذا، وأما عن دور الإما الصادق عليه السلام في ترسيخ هذه القاعدة، فيمكن الاشارة إليه بالأحاديث الآتية:
١ - عن الوشاء، عن الإمام الرضا عليه السلام قال: (إن أبا عبد الله عليه السلام، قال: إن الحجة لا تقوم لله عزّ وجلّ على خلقه إلاّ بإمام حتى يعرف)(١٦٢).
وقد عرفت من الأرض لا تخلو من حجة، وفي هذا الحديث حصر للحجة بالإمام، لئلا يتوهم أحد فيزعم أنّه فلا أو فلان أو فلان أو معاوية بن أبي سفيان!
٢ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن الله جلّ وعزّ، أجلّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام)(١٦٣).
٣ - وعن عبد الله بن خراش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سآله رجل، فقال: تخلو الأرض ساعة لا يكون فيها إمام؟ فقال: لا تخلو الأرض من الحق)(١٦٤).
٤ - وعن أبي حمزة الثمالى قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تبقى الأرض بغير امام؟ فقال عليه السلام: (لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت)(١٦٥).
٥ - وعن يونس بن يعقوب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لو لم يكن في الدنيا إلاّ اثنان لكان الإمام أحدهما)(١٦٦).
وروى حمزة بن الطيار، عن الإمام ابي عبد الله الصادق عليه السلام نحوه(١٦٧).
٦ - وعن ذريح المحاربي، عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: (منّا الإمام المفروض طاعته، من جحده مات يهودياً أو نصرانياً، والله ما ترك الله الأرض منذ قبض الله آدم إلاّ وفيها إمام يهتدى به إلى الله، حجة على العباد، من تركه هلك، ومن لزنه نجا، حقاً على الله تعالى)(١٦٨).
وإلى هنا قد تبيّن لنا من قاعدة العصمة والمرجعية السياسية العلمية قد حصرها حديث الثقلين الشريف بعد النبيّ! صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام، وإن أهل البيت عليهم السلام قد حصرتهم القاعدة الثانية باثني عشر أوصياءً: امير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين عليه السلام، وإن الإمامة لا تكون إلا في عقب الإمام الحسين عليه السلام كما وضحته القاعدة الثالثة.
ثم جاءت القاعدة الرابعة لتبين لنا من أولئك الأئمة الاثني عشر: لا تخلو الأرض من واحد منهم على الاطلاق؛ لأنهم حجج الله في بلاده على عباده منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى قيام الساعة، وقد ثبت مضي أحد عشر أوصياءً منهم عليهم السلام، وبقي الموعود المنتظر الثاني عشر ابن الإمام العسكري عليه السلام.
وإن الأمة ملزمة بمعرفته باسمه ونسبه كما هو صريح القاعدة الخامسة التي اشتهرت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برواية الفريقين، كما صحّت روايتها عن أهل البيت عليه السلام، لا سيما الإمام الصادق عليه السلام ومن طرق شتى، وهي:
القاعدة الخامسة: قاعدة وجوب معرفة إمام الزمان من أهل البيت عليهم السلام
ويدلُّ على ترسيخ الإمام الصادق عليه السلام لهذه القاعدة والتثقيف الواسع عليها أحاديثه الشريفة الكثيرة في خصوص وجوب معرفة إمام الزمان، وسنكتفي في حدود تأكيده على حديث: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)، كالآتي:
١ - عن بشير الدهان، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من مات وهو لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية) فعليكم بإطاعته، قد رأيتم أصحاب علي عليه السلام، وأنتم تأتمّون بمن لا يعذر الناس بجهالته، ولنا كرائم القرآن، ونحن قوم افترض الله طاعتنا، ولنا الأنفال، ولنا صفو المال)(١٦٩).
٢ - وعن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية)(١٧٠).
وبهذا اللفظ، وما قاربه ما رواه عيسى بن السري(١٧١) والحسين بن أبي العلاء(١٧٢) وعبد الأعلى(١٧٣) وأيوب بن الحرّ(١٧٤) وأبو بكر الحضرمي(١٧٥) وعبد الله ابن أبي يعفور(١٧٦)؛ كلهم عن الإمام الصادق عليه السلام.
٣ - وعن الفضيل بن يسار قال: (ابتدأنا أبو عبد الله عليه السلام وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من مات وليس عليه إمام فميته ميتة جاهلية، فقلت: قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: إي والله، قد قال، قلت: فكل من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهليته؟ قال: نعم)(١٧٧).
٤ - وعن عمار بن إسحاق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية: كفر، وشرك، وضلال)(١٧٨).
وفي رواية اخرى عنه: (ميتة كفر وضلال ونفاق)(١٧٩).
وللشيخ المفيد رضي الله عنه كلام مهم حول هذا الحديث، قال: (عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنه قال: (من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).
ثم قال: وهذا صريح بأن الجهل بالإمام يخرج صاحبه عن الإسلام)(١٨٠).
وقال قدّس سرّه في الرسالة الأولى في الغيبة: (سأل سائل فقال: أخبروني عما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية). هل هو ثابت صحيح؟ أم هو معتلّ بغمّ؟
(فأجاب الشيخ المفيد قائلاً): بل هو خبر صحيح يشهد له أجماع أهل الآثار، ويقوي معناه صريح القرآن حيث يقول جلّ اسمه: (يوم ندعوا كل اناس بامامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلاً)(١٨١)، وقوله تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً)(١٨٢)، وأي كثيرة من القرآن)(١٨٣).
وفي الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام ما يوضح أهمية هذه القاعدة وصلتها بمقام أهل البيت عليهم السلام.
فقد روى ثقة الإسلام الكليني رضي الله عنه، عن على بن إبراهيم الفقيه المفسر الثبت الثّقة، عن محمد بن عيسى الفقيه الحليل الثبت الثقة، عن يونس ابن عبدالرحمن الفقيه العظيم الحليل الثبت الثقة، عن حماد بن عثمان الثبت الثقة، عن عيسى بن السّري الثبت الثقة قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: حدثني عمّا بنى عليه دعائم الإسلام، إذا منا أخذت بها زُكّي عملى ولم يضرني جهل ما جهلت بعده، فقال عليه السلام: شهادة من لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (والإقرار بما جاء به من عند الله، وحقّ في أموال من الزكاة، والولاية التي أمر الله عزّ وجلّ بها، ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية. قال الله عزّ وجلّ: (أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم)(١٨٤) فكان علي عليه السلام، ثم صار من بعده حسن، ثم من بعده حسين، ثم من بعده علي ابن الحسين، ثم من بعده محمد بن علي، ثم هكذا يكون الامر. إنّ الأرض لا تصلح إلاّ بإمام، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه هاهنا - قال: وأهوى بيده إلى صدره - يقول حينئذٍ: لقد كنت على أمرٍ حسن)(١٨٥).
وقد روى هذه الرواية صفوان بن يحيى الثقة عن عيسى بن السري أيضاًًً(١٨٦)، الأمر الذي يعزز من صدقها ويؤكّد سماعها من الإمام الصادق عليه السلام حقاً.
ونظير الرواية المذكورة في الصحّة، ما أخرجه ثقة الإسلام الكليني بسند صحيح، عن بشير الكناسي، قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وصلتم وقطع الناس، وأحببتم وأبغض الناس، وعرفتم ومنكر الناس وهو الحق، إن الله اتّخذ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم عبداً قبل من يتخذه نبياً، وإن علياً عليه السلام كان عبداً ناصحاً لله عزّ وجلّ فنصحه، وأحبّ الله عزّ وجلّ فأحبه. إن حقّنا في كتاب الله بيّن، لنا صفو المال، ولنا الانفال، وإنا قوم فرض الله عزّ وجلّ طاعتنا، وإنكم تأتمّون بمن لا يُعذر الناس بجهالته. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية)، عليكم بالطاعة..)(١٨٧).
هذا، وأما من ادّعى من المراد بالإمام الذي من لا يعرفه سيموت ميتة جاهلية هو السطان أو الحاكم أو الملك ونحو ذلك وإن كان فاسقاً ظالماً كما هو حال سلاطين بني امية وبني العباس، أو طاغية مستبداً كما هو عليه واقعنا المعاصر، فعليه من يثبت بالدليل من معرفة هذه النماذج القذرة من الدين أولاًً، ثم يبيّن للعقلاء الثمرة المترتبة على وجوب معرفة الظالم الفاسق الطاغية المستبد بحيث يكون من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية.
ومن عظيم ما يُروى فيمن ادّعى ذلك: الصحيح الوارد عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (ثلاثة لا يكلمهم لله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد أوصياءً من الله، ومن زعم من لهما في الإسلام نصيباً)(١٨٨).
إن دلالة ما مرّ على ضرورة معرفة الإمام الحق الذي أمر الله تعالى بطاعته، لا تتمّ في زماننا هذا إلاّ مع القول بولادة الإمام المهدي الحجة ابن الحسن العسكري عليه السلام وغيبته واعتقاد ظهوره في آخر الزمان ليملأ الدنيا قسطاًً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماًً وجوراًً.
ولا يخفى من المراد من هذه القاعدة ليس مجرد معرفة الإمام باسمه ونسبه مثلاً، وإنما المطلوب إلى جانب المعرفة تلك: طاعة الإمام، وعدم مخالفته بشيء، والردّ إليه، والتسليم له.
وفي الصحيح الثابت ما قاله إمامنا الصادق عليه السلام لزيد الشحام: (أتدري بما أمروا؟ أُمروا بمعرفتنا، والردّ إلينا، والتسليم لنا)(١٨٩).
وفي الصحيح عن أبي بصير قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أرأيت الرادَّ عليَّ هذا الأمر كالرادِّ عليكم؟ فقال عليه السلام: يا أبا محمد! من رد عليك هذا الأمر فهو كالرادّ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)(١٩٠).
وكل هذا يعزّز ما ذكرناه سابقا في حكم مَن أنكر الإمام المهدي ابن الإمام الحسن العسكري عليهما السلام.

الفصل الثالث: تشخيص الإمام الصادق عليه السلام لهوية الغائب وكيفية الانتفاع به في غيبته

أولاًًً - منهج الإمام الصادق عليه السلام في تشخيص هوية الإمام الغائب عليه السلام:
يرجع الفضل في معرفتنا بذلك المنهج المحكم إلى محدّثي الإمامية الذين عاشوا في الغيبة الصغرى (٢٦٠ - ٣٢٩ هـ) أو بعدها، كالبرقي (ت / ٢٧٤ وقيل سنة / ٢٨٠ هـ)، والصفّار (ت، ٢٩٠ هـ)، وثقة الإسلام الكليني (ت، ٣٢٩ هـ)، والصدوق الأول (ت، ٣٢٩ هـ)، والنعماني (ت / بعد سنة ٣٤٢ هـ)، والشيخ الصدوق (ت / ٤٦٠ هـ)، والشيخ المفيد (ت / ٤١٣ هـ)، والشيخ الطوسي (ت / ٤٦٠ هـ)، وغيرهم من أعلام الإمامية المتقدمين الذين استفرغوا الوسع في جمع الحديث الشريف وتحقيقه وتدوينه، بعتمادهم على مصّنفات الشيعة في القرون الثلاثة الأولى، لا سيمّا الكتب المعروفة بالأصول الأربعمّائة، وغيرها من المصنّفات المعتمدة المؤلّفة في عصور الأئمة التي شاع اعتمادها، حتى صار مرجعهم إليها ومعوّلهم عليها، واودعوا ما جمعوا منها في مؤلّفاتهم المعروفة، مع حسن تبويبها وتصنيفها، الأمر الذي ساعد على استخراج المادّة المطلوبة منها بيسر وسهولة، هذا فضلاًًً عن الكتب الأخرى المصنّفة في خصوص الإمام المهدي عليه السلام وغيبته. ولا شكّ بمن الرجوع إلى تلك الكتب - بصنفيها - سوف يكشف بالتأكيد عن غيبة الإمام المهدي عند جدّه الإمام الصادق عليهما السلام بكل وضوح، ولا يضرّ وجود الإجمال في بعضها مع وجود التفصيل، كما لا يقدح الإبهام في دلالاتها مع توفّر البسط والتوضيح؛ إذ لم يقتصر إمامنا الصادق عليه السلام على إخبار شيعته بمجرّد غيبة إمام من أهل البيت عليهم السلام حتى يمكن القول بعدم دلالة ما أخبر به على غياب شخص أعين. وإنما أخبرهم كذلك بشخص من سيغيب، وحدّد رقمه من بين الأئمة الاثني عشر، وذكر اسمه وكنيته، وسلّط الضوء على كامل هويّته، وما يقوله المبطلون في ولادته، وطول امد غيبته، وما يجب على المؤمنين من انتظار فرجه، مع تبيين واسع لعلامات ظهوره، ومكان الظهور، وعدد منصاره، ومدّة حكمه بعد ظهوره، وقوّة دولته، وسعة العدل فيها، والرخاء العميم في جنباتها، وسيطرة دين الإسلام في ظلالها على سائر الأديان كلها في مشارق الأرض ومغاربها، بما لا يبقى مع تلك الأخبار أدنى مجال للقول بمهدي مجهول يخلقه الله تعالى في آخر الزمان.
وهكذا حكم الإمام الصادق عليه السلام من خلال ما وصلنا من أحاديث الشريفة بزيف دعاوى المهدوية السابقة على عصره، والمعاصرة له، واللاحقه به، وبيّن كذبها جميعاًً؛ كمهدوية محمد بن الحنفية (ت / ٧٣ هـ، وقيل غيرها) ومهدوية عمر بن عبدالعزيز الأموي (ت / ١٠١ هـ)، ومهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن الذي قتله المنصور الدوانيقي سنة / ١٤٥ هـ، ومهدوية الملقّب زوراً بالمهدي العباسي (ت / ١٦٩ هـ).
ولم يكتف الإمام الصادق عليه السلام بهذا كله، وإنّما حاول تنبيه الشيعة إلى ما سيحصل بعده من قول الناووسيّة بمهدويتّه عليه السلام، وقول الواقفية بمهدوية ابنه الإمام الكاظم بعد وفاته عليه السلام.
ومن هنا نفى الإمام الصادق عليه السلام المهدوية عن نفسه، وعن ولده الإمام الكاظم عليه السلام بوضوح وصراحة تامّين؛ لكي لا يغتر أحد بمقولة الناووسية، ولا يعبأ بمقولة الواقفية، ولا يصغي لغيرهما كالفطحية وأمثالها، ممّا نتج عن ذلك التنبيه الواعي المدورس من تبخّرت تلك المزاعم الباطلة وذهبت أدراج الرياح، واضمحلّت فرقها الفاسدة بعد ظهورها على مسرح الأحداث، وزالت بأسرها عن صفحة الوجود كلمح في البصر، وعاد مثلها كمثل الفقاعات التي تظهرعلى سطح الماء الساخن فجأة ثم سرعان ما تنفجر وتتلاشى، بحيث لا ترى لها رسما ولا طللا، وهكذا كانت تلك الفرق! محا الله تعالى آثارها ودثر أخبارها، حتى صارت أثرا بعد عين، وذهبت جفاء كالزبد الذي لا يمكث في الأرض إلاّ قليلا.
وفي مقام بيان منهج الإمام الصادق عليه السلام في تشخيص هوية المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان عليه السلام، نقف على اسلوبين في هذا المهنج الشريف وهما:
الأسلوب الأول - اسلوب التمثيل والتشبيه لتقريب الهوية:
وخير ما يدلّ على هذا الأسلوب أحاديث الإمام الصادق عليه السلام التي بينت أوجه الشبه بين الإمام المهدي عليه السلام وبين بعض الأنبياء عليهم السلام، ومن مراجعة ما حكاه القرآن الكريم في قصصهم عليهم السلام، وما بيّنته الأحاديث النبويّة الشريفة في هذا المجال؛ يعلم بأن هدف الإمام الصادق عليه السلام في تبيان أوجه الشبه تلك إنّما هو بهدف التوعية المطلوبة وذلك على مستويين:
المستوى الأول:
مستوى من لم يعاصر الإمام المهدي عليه السلام، ويضم هذا المستوى جميع من ما توا قبل ولادته عليه السلام من أصحاب الإمام الصادق وأصحاب ولده: وصولاً إلى الإمام العسكري عليه السلام؛ إذ بإمكان هذه الطبقة أن تستحضر هذا الأسلوب لكي تعرف قيمة ما يظهر بزمانها من دعاوى المهدوية، ويتأكّد لها - حينئذ - بطلان تلك الدعاوى لعدم انطباق التشبيه والتمثيل الواردين في الإمام المهدي عليه السلام عليها.
وما قد يقال بمن هذه الطبقة من الأصحاب لا تحتاج في الواقع إلى كل ذلك؛ إذ يكفيها معرفة إمام زمانها فحسب، وعلى أبعد تقدير معرفة من سيليه على أمر الإمامة، وأما معرفة هوية من سيأتي بعد ذلك من الائمة عليهم السلام فهي غير مسؤولة عنها ولا ملزمة بها، وأما عن دعاوى المهدوية التي عاصرتها، فبإمكانها السؤال من إمام زمانها نفسه عن مدى مصداقيتها، وحينئذ ستنتفي حاجتها إلى هذا الاسلوب، خصوصاً وإن في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ما يدلّ على ذلك. ويكفي في هذا ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في باب (إنّه من عرف إمامه لم يضرّه تقدم هذا الأمر أو تأخّر)، حيث ضمّ سبعة أحاديث بهذا المعنى، وهذا نموذج منها:
١ - عن زرارة، قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: اعرف إمامك، فإنّك إذا عرفت لم يضرّك، تقدم هذا الأمر أو تأخّر)(١٩١).
وعن إسماعيل بن محمد الخزاعي، قال: (سأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام وأنا أسمع، فقال: تراني أدرك القائم عليه السلام؟ فقال: يا أبا بصير الست تعرف امامك؟ فقال: اي والله وأنت هو، وتناول يده. فقال: (والله ما تبالي يا أبا بصير ألا تكون محتبيا بسيفك في ظلال رواق القائم صلوات الله عليه)(١٩٢).
٣ - وعن فضيل بن يسار، قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية، ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضرّه، تقدم هذا الأمر أو تاخّر، ومن مات وهو عارف لامامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه)(١٩٣).
وكل هذا يدلّ على انتفاء حاجة الاصحاب إلى التوعية المطلوبة على المستوى الاول في تبيان اوجه الشبه بين المهدي الموعود عليه السلام وبين الانبياء السابقين عليهم السلام.
فكيف تكون تلك التوعية اذن هدفاً من اهداف الإمام الصادق عليه السلام مع انتفاء حاجة الاصحاب اليها؟
والجواب باختصار.. هو أن أحاديث الاكتفاء بمعرفة إمام الزمان إنما جاء التأكيد عليها في مقابل استعجال بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام في مسألة ظهور الفرج على يد الإمام المهدي عليه السلام، إذ سبق إلى أذهانهم دوره الشريف في انشاء دولة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، دولة الحق الشامل وذلك من خلال ما بشّر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الأطهار عليهم السلام، والمعروف من انتظار الفرج في ظلّ الاستبداد والعنف السياسي المقيت المتواصل، عادة ما يكون مدعاة للسام والضجر، وقد ينتج عنه اليأس من الظهور، والشكّ في أصل القضية، ولهذا حاول الإمام الصادق عليه السلام تنبيه هذه الشريحة على القاعدة القرآنية القائلة: (يوم ندعو كلَ أناسٍ بإمامهم)(١٩٤) وذلك من خلال أحاديث الشريفة المصرّحة بوجوب معرفة إمام الزمان الحقّ، واذا ما أضيف هذا الى تنبيهه عليه السلام على مسالة عدم التوقيت، مع ضرورة البقاء في حالة تاهّب وانتظار مع بيان فضل الانتظار بانه من أنواع العبادة، علم انّ الهدف أن وراء ذلك إنّما هو لاجل تثبيت القلوب والقضاء على عوامل الياس التي قد تنشأ نتيجة الانتظار الطويل، وها لا يعأرض اية خطوة من خطوات كشف الطريق، كبيان مستقبل الأمة على يد الإمام المهدي، وتشخيص هويته عليه السلام بالتلميح تارة وبالتصريح تارة اخرى.
واما عن حاجتهم إلى هذا على الرغم أن معرفتهم إمام زمانهم، فهي حاجة كل إنسان إلى معرفة ما في المستقبل، اذ المطلوب أن لا يعيش الانسان يومه فحسب، بل لابدّ وان تكون عنده نبوءات عن مستقبله، والا كان فاشلاً، ولهذا نجد في عالمنا المعاصر مؤسسات علمية وثقافية كثيرة تعنى بشؤون المستقبل، فضلاًً عن وجود مجلات علمية متخصصة بالدراسات المستقبلية.
ومن هنا صار التنبؤ بالشيء قبل وقوعه من الأمور الاحترازية المهمّة لكلّ مجتمع، وعلى هذا جرى أسلوب الإمام الصادق عليه السلام في خصوص مسألة الإمام المهدي عليه السلام، فأخبر عنه وفصّل هويته الشريفة قبل ولادته بعشرات السنين.
كما لا يمكن اغفال دور هذا المستوى من التوعية في حمل الأمانة ونقلها إلى الاجيال اللاحقة، خصوصاً أجيال الغيبة الكبرى لإمام العصر والزمان عليه السلام التي لم تشاهد الإمام ولم تره، ولكنها آمنت به واستيقنت منفسهم وجوده، ولولا تلك الأخبار وغيرها لشكت حتى في أخبار ولادته عليه السلام، نظرا لما أحاطها من سرية وتكتم كانا مقصودين من أبيه الإمام العسكري عليه السلام مباشرة إلاّ للخاصّة فالخاصّة كوكلاء الإمام، وأعمدة التشيّع يوم ذاك من الثقات الأجلاّء المعروفين، ومن لابدّ من اطلاعه كالخدم والجواري ونحوهم.
المستوى الثاني:
مستوى من عاش حدث الولادة المباركة للإمام المهدي عليه السلام ورآه في زمان أبيه أو في زمان غيبته الصغرى أو سمع بذلك ممن علم بالحدث أو شاهد الإمام مباشرة، وهم جلّ الشيعة في ذلك الوقت.
وبإمكان هذه الطبقة أن تلاحظ قوّة انطباق تلك الاخبار على الواقع التاريخي بعد وفاة الإمام العسكري عليه السلام وحينئذ تزداد يقيناً على يقين ولن تضعّف من بصيرتها كثرة المهرجّين والمشعوذين.
ويدلّ على هذا الأسلوب الشريف:
١ - عن أبي بصير قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إن في صاحب هذا الأمر سنناً من الأنبياء عليهم السلام: سنة من موسى بن عمران، وسنة من عيسى، وسنة من يوسف، وسنة من محمد صلوات الله عليهم. فأما سنة من موسى بن عمران، فخائف يترقب، وأما سنة من عيسى، فيقال فيه ما قيل في عيسى، وأما سنة من يوسف، فالسِّتْر، يجعل الله بينه وبين الخلق حجابا، يرونه ولا يعرفونه، وأما سنة من محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فيهتدي بهداه، ويسير بسيرته)(١٩٥).
٢ - وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (في القائم عليه السلام سنة من موسى بن عمران عليهما السلام، فقلت: وما سنتّه من موسى بن عمران؟ قال عليه السلام: خفاء مولده، وغيبته عن قومه...)(١٩٦).
٣ - وفي حديث آخر عنه عليه السلام، إنّ في المهدي الغائب عليه السلام: (سنةً من أربعة أنبياء: سنة من موسى خائف يترقب، وسنة من يوسف يعرفهم وهم له منكرون، وسنة من عيسى وما قتلوه وما صلبوه، وسنة من محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقوم بالسيف)(١٩٧).
٤ - وفي حديث آخر عنه عليه السلام، إنّ فيه: (سنةً من نوح وهو طول عمره، وظهور دولته، وبسط يده في هلاك أعدائه، يخرج بالسيف كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسنةً من داود وهو حكمه بالإلهام)(١٩٨).
وعن زيد الشحّام، عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث طويل جاء فيه: (إن صالحاً عليه السلام غاب عن قومه زماناً - إلى أن قال عليه السلام - وإنّما مَثَلُ القائم عليه السلام مَثَلُ صالح)(١٩٩).
٦ - وفي الصحيح عن سدير الصير في قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ في صاحب هذا الأمر شبها من يوسف عليه السلام قال: فقلت له: كمنك تذكر حياته أو غيبته؟ قال: فقال لي عليه السلام: وما ينكر من ذلك هذه الأمة أشباه الخنازير؟ إن إخوة يوسف عليه السلام كانوا أسباطاً أولاًًد ألانبياء، تاجروا بيوسف وبايعوه وخاطبوه، وهم إخوته وهو أخوهم، فلم يعرفوه حتى قال: أنا يوسف وهذا أخي. فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يفعل الله عزّ وجلّ بحجّته في وقت من الأوقات كما فعل بيوسف؟ إن يوسف عليه السلام كان إليه ملك مصر، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد أن يعلمه لقدر على ذلك، لقد سار يعقوب عليه السلام وولده - عند البشارة - تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر. فما تنكر هذه الأمة من يفعل الله جلّ وعزّ بحجّته كما فعل بيوسف، أن يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم حتى يأذن الله في ذلك له كما أذن ليوسف؟ قال: (أئنك لأنت يوسف؟ قال: أنا يوسف)(٢٠٠).
وفيه إشارة واضحة إلى غيبة الإمام عليه السلام، وما فعله جعفر الكذّاب - وهو عمّ الإمام المهدي عليه السلام - شبيه بما فعله أولاًًد يعقوب عليه السلام بأخيهم يوسف!
وفي حديث سدير هذا ما يدلّ على شيوع مفهوم غيبة الإمام المهدي بين أصحاب الإمام الصادق عليه السلام بفضل ما وصل إليهم من أحاديث آبائه الأطهار عليهم السلام، فضلاًً عمّا قام به الإمام الصادق عليه السلام من ايضاح كل ما يحيط بالإمام المهدي عليه السلام تفصيلاً، وخير ما يدلُّ على سبق مفهوم الغيبة إلى علم الأصحاب، هو استفسار سدير الصيرفي - في هذا الحديث - من الإمام الصادق عليه السلام بقوله: كأنّك تذكر حياته أو غيبته!
ويدلّ عليه أيضاًً ما رواه المفضل بن عمر، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده في البيت اُناس، فظننت أنه إنّما اراد بذلك غيري، فقال: (أما والله! ليغيبنّ عنكم صاحب هذا الأمر... الحديث)(٢٠١).
فقول المفضّل: (فظننت منه إنّما أراد بذلك غيري) يدلّ بوضوح على علم المفضّل بالغيبة، لسماعه أخبارها قبل زمان صدور هذا الحديث.
٧ - وعن عبدالرحمن بن الحجاج عن الإمام الصادق، عن آبائه عليهم السلام، عن الإمام الحسين عليه السلام قال: (في التاسع من ولدي سنة من يوسف، وسنة من موسى بن عمران عليهما السلام، وهو قائمنا أهل البيت، يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة)(٢٠٢).
٨ - وعن أبي بصير، قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ سنن الأنبياء عليهم السلام بما وقع بهم في الغيبات حادثة في القائم منّا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة).
قال أبو بصير، فقلت: يا ابن رسول الله! ومن القائم منكم أهل البيت؟ فقال: (يا أبا بصير هو الخامس من وُلْد ابني موسى، ذلك ابن سيدة الإماء، يغيب غيبةً يرتاب فيها المبطلون، ثم يظهره الله عزّ وجلّ، فيفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها، وينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيصلّي خلفه، وتشرق الأرض بنور ربّها، ولاتبقى في الأرض بقعهٌ عبد فيها غير الله عزّ وجلّ إلاّ عبد الله فيها، ويكون الدين كله لله ولو كره المشركون)(٢٠٣).
الاسلوب الثاني - أسلوب التصريح في بين الهوية:
لقد مرّت شذرات متفرقة تشير إلى هذا الأسلوب أيضاًًً، والمراد به: التصريح يالهوية بحسب ما يقتضيه مقام السائل وعقلية المستمع يومذاك، وما يحيط بالإمام من ظروف يترك تقديرها للإمام نفسه عليه السلام، فضلاًًً عمّا تقتضيه المصلحة التي ينظرها الإمام، او يتو خّاها من خلال هذا الأُسلوب.
ولهذه الاعتبارات المتعدّدة لم يجر التصريح بهوية الإمام المهدي عليه السلام على نسق واحد، إذ تارة يكون بتحديد الهوية من طرفها البعيد، وتارة اُخرى يقرّب التحديد، وثالثة يشتدّ قربا والتصاقا بالهوية الشخصية للإمام الموعود عليه السلام.
وبعبارة اُخرى إن هناك جملة وافرة من احاديث الإمام الصادق عليه السلام الواردة في مقام التصريح بالهوية، ومع هذا فلم ينفك عن بعضها الاجمال، بل انحصرت في دائرته؛ إذ لم تشخّص غائبا بالتحديد وإن صرّحت بشيء من هويته. ومع هذا فإنّ الإجمال المذكور لا يضرّ حتى مع فرض عدم وجود التفصيل، لأنّه إجمال منحصر بعصور الأئمة قبل اكتمال تسلسلهم التاريخي، أو بعبارة أخرى: إن الإجمال المذكور قد اختزن في داخله نوعاً من التفصيل، ولكنّه لم يتّضح إلاّ بعد حين، حتى عاد الإجمال نفسه في غنى عمّا يوضّحه من خارجه. خصوصاًً إذا ما لوحظ الأسلوب الاول من التشخيص، وضُمّ إلى هذا الاجمال.
فتشبيه ظرف الغائب بظرف يوسف عليه السلام، كما مرّ في الأسلوب الأول وإن لم يشخّص لنا من هو الغائب بالتحديد، إلاّ أنّه بيّن لنا بعد حين مراد الإمام بهذا لتشبيه؛ إذ كما فعل إخوة يوسف باخيهم، فعل جعفر الكذّاب بابن اخيه العسكري عليه السلام، خصوصاً مع تاكيد الإمام الصادق عليه السلام على من سنن الانبياء حاصلة في الغائب المنتظر حذو القذّة، وفيها الكثير ممّا يعيّن لنا الغائب بدقّة.
وهكذا الحال في المكوّنات الاُخرى للوحدة الموضوعية للغيبة، كذكر الغيبتين ونحو ذلك ممّا سياتي في الباب الثاني، وإذا ما حصل الربط بين اجزاء تلك المكوّنات، من قبيل كون الغائب هو الثاني عشر، ومنه التاسع من ولد الحسين عليه السلام، تبدّد الإجمال المذكور كليا؛ لوجود المصداق الواقعي الذي انطبقت عليه جميع تلك الأخبار، ولم يتخلّف عنها خبر واحد.
ومع هذا فلم يكتف إمامنا الصادق عليه السلام بحدود هذه الامور، وانّما ذهب الى أبعد من ذلك بكثير في تشخيص هوية الإمام المهدي الغائب عليه السلام، متدرّجاً في بيانه انطلاقاً من كون الغائب المنتظر هو من ولد الحسين عليه السلام، مع نفي المهدوية عن نفسه الشريفة، وعن ولده الكاظم عليهما السلام؛ لئلا يدّع مدع بانظباقها على غير المراد، مرورا بكون من سيغيب هو الثاني عشر من أهل البيت عليهم السلام وآخرهم، وأنّه السادس من ولده، ومن ذريّة الإمام الكاظم عليه السلام وتحديدا: أنّه الخامس من ولد السابع، وأنّه خفي الولادة، مع تسمية أمّه عليه السلام، وهكذا إلى أن يصل إلى القمة في البيان، بذكر اسمه، واسم أبيه، وكامل نسبه الشريف، كما سنرى وعلى النحو الآتي:
١ - عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث قدسي شريف جاء فيه: (... ومنكم القائم يصلي عيسى بن مريم خلفه إذا أهبطه الله تعالى إلى الأرض، من ذريّة علي وفاطمة، من وُلْد لحسين)(٢٠٤).
٢ - عن عبيد الله بن العلاء، عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام جاء فيه قوله للإمام الحسين عليه السلام: (ثم يقوم القائم المأصول والإمام المجهول، له الشرف والفضل، وهو من ولدك يا حسين... طوبى لمن أدرك زمانه، ولحق أوانه، وشهد أيّامه)(٢٠٥).
٣ - وقال أبو بصير للإمام الصادق عليه السلام وقد دخل عليه: (...إنّي أريد أن ألمس صدرك، فقال: افعل، قال: فمسست صدره ومناكبه، فقال: ولم يا أبا محمد؟ فقلت: جعلت فداك إنّي سمعت أباك وهو يقول: إن القائم واسع الصدر، مسترسل المنكبين، عريض ما بينهما. فقال: يا أبا محمد! إنّ ابي لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت تستخب على الأرض، وإنّي لبستها فكانت وكانت، وإنّها تكون من القائم كما كانت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشمِّرة، كمنه ترفع نطاقها، وليس صاحب هذا الأمر من جاز الأربعين)(٢٠٦). يعني نفسه الشريفة.
وفي هذا الحديث نفي صريح للمهدوية عن نفسه الشريفة، حيث تو هّمت شرذمة قليلة بمنه عليه السلام هو المهدي، وهو قول يُنسب إلى الناووسية.
ويؤيده أيضاًًً ما أورده المتقي الهندي في البرهان، قائلاً: (وأخرج المحاملي في أمالية، عن جعفر بن محمد بن على بن حسين [:] قال: (يزعمون أنّي أنا المهدي! وإنّي إلى أجلي أدنى منّي إلى ما يدّعون)(٢٠٧).
وما رواه خلّاد الصفّار، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام: هل ولد القائم عليه السلام؟ فقال: (لا ولو أدركته لخدمته أيّام حياتي)(٢٠٨).
وفي هذا الحديث نفي صريح لمهدوية محمد بن الحنفية رضي الله عنه، ومهدوية عمر بن عبدالعزيز الأموي، ومهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن الحسني، ومهدوية محمد بن عبد الله العباسي الملقّب كذباً على الله ورسوله بالمهدي!
وفيه أيضاًً ما يكشف عن عظمة ومقام الإمام المهدي عليه السلام ِ، بحيث تمنّى إمام الخلق في زمانه، وحجة الله البالغة على عباده أن يقوم بخدمته لو أدركه عليهما السلام.
٤ - وعن أبي حمرة الثمالى قال: (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: لا، فقلت: فولدك؟ فقال: لا، فقلت: فولد ولدك هو؟ فقال: لا، قلت: فولد ولد ولدك؟ قال: لا، قلت: فَمن هو؟ قال: الذي يملأها عدلاً كما ملئت ظلماًًً وجوراًًً على فترة من الأئمة، كما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث على فترة من الرسل)(٢٠٩). ولواسترسل أبو حمزة رضي الله عنه في سواله لحدّد الإمام الصادق عليه السلام من هو المهدي بالضبط؛ نظراً لما سيأتي في تشخيص الإمام الصادق عليه السلام لاسم المهدي وحسبه بدّقة.
٥ - وعن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، قال: (سمعته عليه السلام يقول: منّا اثنا عشر مهدّياً مضى ستة وبقي ستة، يصنع الله بالسادس ما أحبّ)(٢١٠).
٦ - وقال السيد الحميري بعد توبته ورجوعه إلى الحقّ إلى الإمام الصادق عليه السلام: (يا بن رسول الله! قد روي لنا أخبار عن آبائك: في الغيبة وصية كونها، فاخبرني بمن تقع؟
فقال عليه السلام: إنّ الغيبة ستقع بالسادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وآخرهم القائم بالحقّ بقيّة الله تعالى في الأرض وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبه ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر، فيملأ الأرض قسطاًً وعدلاً كما ملئت جوراًً وظلماًً)(٢١١).
وهذا الخبر يؤكّد إسهام جميع أهل البيت عليهم السلام في تنبيه الشيعة إلى غيبة قائمهم المنتظر عليه السلام، وفيه تفسير للعدد المذكور في الحديث الخامس المتقدم، زيادة على ما فيه من تأكيد بقاء الإمام المهدي عليه السلام حيّاً في غيبته.
ويؤيده قول الإمام الصادق عليه السلام في حديث آخر: (ما تنكرون أن يمدّ الله لصاحب هذا الأمر في العمر كما مدّ لنوحٍ عليه السلام في العمر)(٢١٢).
٧ - وفي حديث طويل عن الصادق عليه السلام جاء فيه: (يظهر صاحبنا وهو من صلب هذا وأومأ بيده إلى موسى بن جعفر عليهما السلام، فيملأها عدلاً كما ملئت جوراًً وظلماًً، وتصفو له الدنيا)(٢١٣).
٨ - وعن أبي بصير، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على الخلق؛ لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج)(٢١٤).
ولا يعرف التاريخ أحداً من أهل البيت عليهم السلام قد خفيت ولادته على الخلق سوى إمامنا ابن العسكري عليهما السلام.
هذا، وفي الصحيح عن ابن فضّال، عن الإمام الرضا عليه السلام قال: (كأنّي بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي [أي: الإمام العسكري عليه السلام] كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: لأنّ امامهم يغيب عنهم، فقلت: ولم؟ قال: لئلا يكون لأحد في عنقه بيعةإذا قام بالسيف)(٢١٥).
٩ - وعن أبي بصير، عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث جاء فيه: (... فقلت: يا ابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ فقال: يا أبا بصير هو الخامس من ولد ابني موسى، ذلك ابن سيدة الإماء، يغيب غيبة يرتاب منها المبطلون، ثم يظهره الله عزّ وجلّ، فيفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها، وينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي خلفه، وتشرق الأرض بنور ربها، ولا يبقى في الأرض بقعة عبد فيها غير الله عزّ وجلّ إلاّ عبد الله فيها، ويكون الدين كله لله ولو كره المشركون)(٢١٦).
١٠ - وعن المفضّل بن عمر، عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث جاء فيه: (.. والأئمة من ولد الحسن آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته، فيقتل الدجّال، ويطهّر الأرض من كل جور وظلم)(٢١٧).
١١ - وعن هارون بن موسى بن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: (قال سيدي جعفر بن محمد عليه السلام: الخلف الصالح من ولدي، وهو المهدي، اسمه محمد، وكنيته أبو القاسم/ يخرج في آخر الزمان، يقال لأمّه صقيل)(٢١٨).
أقول: (صقيل، ونرجس، وسوسن كلها أسماء لمسمّى واحد وهو أُمّ الإمام المهدي عليه السلام وقد ورد الأثر الصحيح في ذلك، وهذا الحديث نقله الإربلي من كتاب ابن الخشّاب المسمّى تاريخ مواليد ووفيّات أهل البيت عليهم السلام وابن الخشّاب من معاصري الإمام العسكري عليه السلام ويروي الكليني عنه بالواسطة، وهو من ّمشايخ علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي المتوفّى في الغيبة الصغرى.
١٢ - وعن صفوان بن مهران، وعبد الله بن أبي يعفور؛ عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (أنّ أقرّ بجميع الأنبياء وجحد المهدي كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبوّته، فقيل له: يا ابن رسول الله: فمن المهدي من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع، يغيب عنكم شخصه، ولايحلّ لكم تسمية)(٢١٩).
والنهي عن التسمية معلل بالخوف من الطلب، فيكون مقيّدا بزمان مخصوص كما يعلم من أخبار أُخر.
وفي هذا الحديث وغيره مّما مرّ ويأتي إبطال لقول الواقفية بمهدوية الإمام الكاظم عليه السلام، وقوله عليه السلام: (الخامس من ولد السابع، يغيب عنكم شخصه...) تعريض بقول الواقفية بأن المهدي صاحب الغيبة هو الإمام السابع أي: الكاظم عليه السلام! في حين منه الخامس من ولد السابع عليهم السلام.
١٣ - وسمع الحسين بن علوان الكلبي - وهو من رواة العامة - حديثاً من طرقهم في خصوص علم النبي موسى عليه السلام بأوصياء النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاثني عشر من بعده، قال: فذكرت ذلك لجعفر بن محمد عليهما السلام، فقال: (حق ذلك، هم اثنا عشر من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم: علي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، ومن شاء الله.
قلت: جعلت فداك، إنّما أسألك لتفتيني بالحق.
فقال عليه السلام: أنا، وابني هذا - وأشار إلى ابنه موسى عليه السلام - والخامس من ولده يغيب شخصه، ولا يحلّ ذكره باسمه)(٢٢٠).
١٤ - وعن المفضل بن عمر قال: (دخلت على سيدي جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت: يا سيدي لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك؟ فقال لي: يا مفضّل! الإمام من بعدي ابني موسى، والخلف المأمول المنتظر محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن على بن موسى)(٢٢١).
١٥ - وفي الصحيح عن مسعدة بن صدقة قال: (كنت عند الصادق عليه السلام، إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متكئاً على عصاه، فسلّم، فردّ أبو عبد الله عليه السلام الجواب، ثم قال: يا ابن رسول الله ناولني يدك أقبلها، فأعطاه يده فقبّلها ثم بكى، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما يبكيك يا شيخ؟ قال: جعلت فداك أقمت على قائمكم منذ مائة سنة أقول هذا الشهر وهذه السنة، وقد كبرت سني ودقّ عظمي واقترب أجلي ولا أرى ما أحب، أراكم مقتّلين مشرّدين، وأرى عدوّكم يطيرون بالأجنحة، فكيف لا أبكي! فدمعت عينا أبي عبد الله عليه السلام، ثم قال:
يا شيخ إن أبقاك الله حتى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى، وإن حلّت بك المنّية، جئت يوم القيامة مع ثقل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن ثقله، فقال عليه السلام: اني مخلّف فيكم الثقلين فتمسّكوا بهما لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي. فقال الشيخ: لا أبالى بعد ما سمعت هذا الخبر. قال: يا شيخ! إنّ قائمنا يخرج من صلب الحسن، والحسن يخرج من صلب عليّ، وعليّ يخرج من صلب محمد، ومحمد يخرج من صلب عليّ، وعليّ يخرج من صلب ابني هذا - وأشار إلى موسى عليه السلام - وهذا خرج من صلبي، نحن اثنا عشر كلنا معصومون مطهرون... يا شيخ والله لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل ألله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت، ألا وأن شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته، هناك يثبّت الله على هداه المخلصين، اللهمّّ أعنهم على ذلك)(٢٢٢).
١٦ - وعن أبي الهيثم بن أبي حبّة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا اجتمعت ثلاثة أسماء متوالية: محمد وعلي، والحسن، فالرابع القائم)(٢٢٣).
وقوله عليه السلام: (إذا اجتمعت ثلاثة أسماء...)، أي: من الائمة بعده، الذين هم من وُلْدِه عليهم السلام.
ومن الواضح أن هذه الأسماء الثلاثة الشريفة قد اجتمعت متوالية حقاً، وشكّلت الحلقة الأخيرة من أسماء الأئمة الاثني عشر: قبل القائم المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف كالآتي:
١ - (محمد): وهو اسم الإمام التاسع المعروف بالجواد عليه السلام.
٢ - (عليّ): وهو اسم الإمام العاشر المعروف بالهادي عليه السلام.
٣ - (الحسن): وهو اسم الإمام الحادي عشر المعروف بالعسكري عليه السلام ابن الإمام علي الهادي ابن الإمام محمد الجواد، وهو والد الإمام القائم:.
ثانياًً - بيان الإمام الصادق عليه السلام لكيفية الانتفاع بالحجة الغائب عليه السلام:
نطقت أحاديث أهل البيت عليهم السلام وبصورة متواترة بأن الله تعالى لا يخلي أرضه من حجة على عباده منذ أن خلق الله آدم وإلى قيام الساعة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحجة ظاهراً مشهوراَ، أو خائفاَ مستوراً كما مرّ في القاعدة الرابعة من قواعد الفصل السابق.
والتسليم بهذه القاعدة يعني الاعتقاد بوجود الإمام المهدي عليه السلام في أرض الله عزّ وجلّ وإن لم يره أحد، وهو بحد ذاته كاف لنمو الفضيلة، وخلق جوّ من التآلف والمودّة بين المؤمنين الذين يعيشون في حالة انتظار دائم وترقّب شديد لظهوره عليه السلام، الأمر الذي يؤدي إلى حفظ المجتمع المسلم من التشتّت والضياع، ومنعه ن الانحدار وراء الشهوات، وصونه من كل انحراف.
كما من نفس وجود الإمام عليه السلام فيه منافع كثيرة ترتبط بحياة الناس جميعاًً، من نزول بركات السماء، وعدم المؤاخذة بالعقاب العاجل ونحوها، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة مبيناً أهميتة الحجة وهي في زمن نزوله منحصرة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال تعالى: (وما كان الله ليعذّبهم أنت فيهم وما كان الله معذّبهم وهم يستغفرون)(٢٢٤)، وأما بعده صلى الله عليه وآله وسلم فلا شكّ في منها بآله الكرام عليهم السلام.
لقد حاول الإمام الصادق عليه السلام تقريب صورة الانتفاع بالإمام الحجة الغائب عليه السلام بمثال مادي محسوس، ليكون ذلك أدعى إلى الإذعان والتصديق.
فعن سليمان بن مهران الأعمش، عن الإمام الصادق، عن أبيه الإمام الباقر، عن أبيه الإمام علي بن الحسين عليهم السلام، قال: (نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين... ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله. قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال عليه السلام: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب)(٢٢٥).
وكما من السحاب لا يمنع من فوائد الشّمس الكثيرة، ولولاها لا نعدمت الحياة، فكذلك لا تمنع الغيبة من الفوائد العظيمة المترتّبة على وجود الإمام عليه السلام، وهذا ما يفسّر لنا معنى قول الإمام الصادق عليه السلام: (لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت)(٢٢٦).
جدير بالذكر من حديث الإمام الصادق عليه السلام المتقدم برواية الأعمش هو جزء من حديث عظيم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، برواية جابر بن عبد الله الانصاري، قال رضي الله عنه: (لمّا منزل الله عزّ وجلّ على نبيّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم (يا أيّها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(٢٢٧) قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن اولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال عليه السلام: (هم خلفائي يا جابر، وأئمة المسلمين (من) بعدي أولهم عليّ بن أبي طالب، ثم الحسن والحسين، ثم عليّ بن الحسين، ثم محمد بن عليّ المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرئه منّي السّلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم عليٍّ بن موسى، ثم محمد بن عليّ، ثم عليّ بن محمد، ثم الحسن بن عليّ، ثم سميّي وكنيي حجة الله في أرضه، وبقيّته في عباده ابن الحسن بن على، ذاك يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلاّ من امتحن الله قلبه للإيمان)، قال جابر: فقلت له: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (اي والذي بعثني بالنبوَّة إنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سرالله، ومخزون علمه، فاكتمه إلاّ عن أهله)(٢٢٨).
وتشبيه فائدة الإمام المهدي عليه السلام في غيبته بفوائد الشمس المجللة بالسحاب يوحي إلى أمور، قد تعرض لها العلامة المجلسي في ذيل هذا الخبر، ولا بأس بنقلها كما هي لفائدتها.
قال رحمة الله: (بيان - التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يوحي إلى أمور:
الأول: إن نور الوجود والعلم والهداية، يصل إلى الخلق بتوسّطه عليه السلام؛ إذ ثبت بالأخبار المستفيضة منهم العلل الغائية لايجاد الخلق، فلولا هم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم، وببركتهم والاستشفاع بهم، والتوسل إليهم يظهر العلوم والمعارف على الخلق، ويكشف البلايا عنهم، فلولاهم لا ستحقّ الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب، كما قال تعالى: (وما كان الله ليعذّبهم ومنت فيهم)(٢٢٩) ولقد جرّبنا مراراً لا نحصيها أن عند انغلاق الأمور وإعضال المسائل، والبعد عن جناب الحقّ تعالى، وانسداد أبواب الفيض، لمّا استشفعنا بهم، وتوسلنا بانوارهم، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت، تنكشف تلك الأمور الصعبة، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الإيمان.
الثاني: كما من الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها - ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها وظهورها، ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيام غيبته عليه السلام، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره، في كل وقت وزمان، ولا يبأسون عنه.
الثالث: إن منكر وجوده عليه السلام مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار.
الرابع: إن الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد، من ظهورها لهم بغير حجاب، فكذلك غيبته عليه السلام أصلح لهم في تلك الأزمان؛ فلذا غاب عنهم.
الخامس: إن الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب، وربّما عمي بانظر إليها لضعف الباصرة عن الاحاطة بها، فكذلك شمس ذاته المقدّسة ربّما يكون ظهوره أضرّ لبضائرهم، ويكون سببا لعماهم عن الحق، وتحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته، كما ينظر الإنسان إلى الشمس تحت السحاب ولا يتضرر بذلك.
السادس: إن الشمس قد تخرج من السحاب وينظر إليها واحد دون واحد، فكذلك يمكن أن يظهر عليه السلام في أيام غيبته لبعض الخلق دون بعض.
السابع: إنهم عليهم السلام كالشمس في عموم النفع، وإنما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسّر به في الأخبار قوله تعالى: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلاً)(٢٣٠).
الثامن: إن الشمس كما من شعاعها يدخل البيوت، بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم ومشاعرهم التي هي روزان قلوبهم من الشهوات النفسانية، والعلائق الجسمانية، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب)(٢٣١).

الباب الثاني: غيبة الإمام الثاني عشر عليه السلام قبل حدوثها

الفصل الأول: عناية الإمام الصادق عليه السلام بالغيبة، وبيان معطياتها
الفصل الثاني: تأكيد الإمام الصادق عليه السلام على غيبة الإمام المهدي عليه السلام، وطولها
الفصل الثالث: في بيان الإمام الصادق عليه السلام ما مطلوب في زمان الغيبة
الفص الرابع: في بيان الإمام الصادق عليه السلام علل الغيبة

الفصل الأول: في العناية بالغيبة وبيان معطياتها

أولاًًً - أسرار العناية بالغيبة في الحديث الشريف:
شغلت غيبة الإمام المهدي عليه السلام قبل وبعد حلولها سنة / ٢٦٠ هـ مكاناً واسعاً في الفكر الشيعي، وأخذت حيّزاً كبيراًً في تراثهم الروائي والكلامي، وامتدّت آثارها بعد وفاة آخر السفراء الأربعة محمد بن علي السمري (ت / ٣٢٩) (رض)، لتشمل الفقه الساياسي الروائي والمستنبط معاً ولعلّ في ما صنّفه محدّثوهم وأعلامهم قبل عصر الغيبة الصغرى وفي أثنائها أو بعدها، خير دليل على مدى العناية الفائقة التي أولاًًها سائر أهل البيت عليه السلام بهذا الموضوع الخطير؛ لأنّهم عليهم السلام أدركوا أنّ معنى غياب القائد هو تشتّت القاعدة ما لم يتمّ التمهيد لغيبته عليه السلام بشكل مكثّف حتى يتمّ استقبالها من قبل القاعدة وهضمهم لها بشكل تدريجي، وكأنّها حدث طبيعي، بحيث لا ينتج عنها شرح في المذهب قد يؤدّي إلى اهتزاز عقيدة آتباعه في مالو سُكِت عن هذا الأمر وواجهه الشيعة فجأة، ومن هنا تمّ ترويض الشيعة على قبول غيبة القائد كحقيقة آتية ولابدّ، وكان لكلّ إمام دوره الخاصّ في التمهيد لتلك الحقيقة الكبرى في تاريخ التشيّع لا سيمّا الإمام الصادق عليه السلام الذي كان دوره مميّزاً في ذلك؛ تبعاً لما ذكرناه في ديباجة البحث من الفرصة التي سنحت له أكثر من غيره للتحليق عالياً في سماء الفكر والعقيدة حتى اصطبغ مذهب الإمامية الواسع باسمه الشريف
وقد انعكست أحاديث أهل البيت عليهم السلام في غيبة الإمام المهدي عليه السلام على الفكر الشيعي بصورة واضحة جلية، وذلك من جهة عناية هذا الفكر بتلك الأحاديث عناية فائقة، فأفردوا لها مؤلفات عديدة ورسائل كثيرة كونت بمجموعها رؤية واضحة لطلائع التشيع حول غيبة الإمام المهدي عليه السلام قبل ولادته بعشرات السنين. وما مزاعم الفرق الشيعية - التي نشأت في إطار التشيّع فجاة واندرست بعيد نشأتها بسرعة - بغيبة من ادعيت له الإمامة زورا، كقول الكيسانية بغيبة محمد بن الحنفية في جبل رضوى، وقول الواقفية بغيبة الإمام الكاظم عليه السلام، إلاّ صورة معبرة عن انتشار مفهوم الغيبة في الوسط الشيعي انتشاراً واسعاً، لدرجة توفرت معها للوجود الشيعي الإمامي الاثني عشري حصانة رائعة ضدّ كل الدعاوى المنحرفة التي برزت في إطاره، حتى استطاع بفضل فلسفة الإخبار بالغيبة وتشخيص صاحبها قبل ولادته بعشرات السنين، أن يشقّ طريفه بأمان رغم كل العواصف التي اعترضت سبيله.
ثانياً - الغيبة في مؤلفات الشيعة:
إنّ كتب الغيبة، شاهدة على عناية الكفر الشيعي بها منذ اقدم العصور وإلى يومنا هذا، من أمثال كتاب الغيبة لإبراهيم بن صالح الانماطي الكوفي(٢٣٢)، وكتاب ترتيب الأدلّة فيما يلزم خصوم الإمامية دفعه عن الغيبة والغائب لأحمد بن الحسين الآبي(٢٣٣)، وكتاب الشفاء والجلاء في الغيبة لأحمد ابن على الرازي(٢٣٤)، وكتاب الغيبة لأحمد بن محمد بن عمران المعروف بابن الجندي أحد مشايخ النجاشي(٢٣٥)، وكتاب الغيبة للسيد الحسن بن حمزة المعروف بالطبري المرعش (ت / ٣٥٨ هـ)(٢٣٦)، وكتاب الغيبة وذكر القائم عليه السلام للحسن بن محمد بن يحيى العلوي (ت / ٣٥٨)(٢٣٧)، وكتاب الغيبة والحيرة لعبد الله بن جعفر الحميري من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام(٢٣٨)، وكتاب الغيبة وكشف الحيرة لأبي الحسن سلامة بن محمد بن إسماعيل (ت - ٣٣٩ هـ)(٢٣٩)، وكتاب الغيبة لأبي الفضل العباس بن هشام الناشري الأسدي أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام ومات في إمامة الإمام الجواد عليه السلام سنة ٢٢٠ هـ أو قبلها بسنة واحدة(٢٤٠)، وكتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة للصدوق الأول أحد معاصري الغيبة الصغرى كلها (ت / ٣٢٩ هـ) وهو (مطبوع)، وكتاب الغيبة لأبي محمد عبد الوهاب البادرائي(٢٤١)، وكتاب أخبار القائم عليه السلام للشيخ على بن محمد بن إبراهيم المعروف بعلان الكليني الرازي(٢٤٢) من معاصري الإمام الحسن العسكري عليه السلام وهو خال ثقة الإسلام الكليني الذي روى عن كتابه هذا معظم أحاديث باب مولد الحجة عليه السلام في اصول الكافي، وكتاب الغيبة للشيخ النعماني تلميذ الكليني وهو (مطبوع)، وكتاب الغيبة لعلي بن محمد ابن على أبي الحسن القلاّء(٢٤٣)، وكتاب إزالة الران عن قلوب الاخوان في الغيبة للفقيه أبي على محمد بن أحمد المشهور بابن الجنيد(٢٤٤)، وكتاب الغيبة وكشف الحيرة لمحمد ابن أحمد الصفواني البغدادي من مشاهير تلامذة الكليني(٢٤٥)، وكتاب الغيبة لأبي النظر محمد بن مسعود العياشي المفسّر المشهور (ت/ ٣٢٠ هـ)(٢٤٦)، وكتاب الغيبة لإبراهيم بن إسحاق النهاوندي(٢٤٧)، وكتاب أخبار المهدي عليه السلام لعباد بن يعقوب الرواجني(٢٤٨) مات رحمه الله سنة ٢٥٠ ه(٢٤٩)، أي: قبل حلول ولادة الإمام المهدي عليه السلام بخمس سنين، ومصنفات الشيخ المفيد في الغيبة ككتاب الغيبة، وكتاب جوابات الفارقيين في الغيبة، والرسائل العشر في الغيبة وهو (مطبوع)، والنقض على الطلحي في الغيبة، ومختصر في الغيبة كما صرح بذلك النجاشي(٢٥٠)، وكتاب إكما الدين وإتمام النعمة للشيخ الصدوق (ت / ٣٨١ هـ) وهو (مطبوع)، وفيه من أحاديث الغيبة الكثير جداً، وله ثلاث رسائل في الغيبة(٢٥١)، وكتاب المقنع في الغيبة للسيد المرتضى علم الهدى (ت / ٤٣٦ هـ) وهو (مطبوع)، وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي (ت / ٤٦٠ هـ) وهو (مطبوع)، وكتاب الاستطراف في ذكر ما ورد في الغيبة في الإنصاف للكراجكي (ت / ٤٤٩ هـ)(٢٥٢)، وكتاب الغيبة لأبي الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني(٢٥٣)، وكتاب الغيبة لمحمد بن زيد بن علي الفارسي(٢٥٤)، وكتاب الغيبة وما جاء فيها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام لتاج العلى العلوي (ت / ٦١٠ هـ)(٢٥٥)، وكتاب الغيبة لأبي بكر محمد بن القاسم البغدادي(٢٥٦)، وغيرها مما لا وسع في تتبعها.
وهذه الكتب وإن ضاع أكثرها - لا سيما المُؤَلَّف منها قبل ولادة الإمام المهدي عليه السلام - إلاّ من فيما وصل منها كفاية في الكشف عن الحقيقة التامة لمن أرادها.
ثالثاًً - علم الشيعة بالغيبة قبل حدوثها:
اتّضح ممّا تقدم من غيبة الإمام المهدي بن الإمام العسكري عليهما السلام كانت معلومة في الوسط الشيعي قبل حدوثها بعشرات السنين، وذلك من خلال ما سمعوه من أهل البيت عليهم السلام مباشرة، ولهذا ألّفوا فيما سمعوه بهذا الخصوص كتباً عديدة، وقد شهد غير واحد من أعلام الإمامية وأجّلائهم المشهورين على هذه الحقيقة.
قال الشيخ الصدوق: (إنّ الأئمة عليهم السلام قد أخبروا بغيبته عليه السلام، ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم، واستحفظ في الصحف، ودوّن في الكتب المؤلّفة من قبل أن تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقل أو أكثر، فليس أحد من اتباع الأئمة عليهم السلام إلاّ وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنّفاته، وهي الكتب التي تعرف بالاصول، مدوّنة مستحفظة عند شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنين....)(٢٥٧).
وإلى هذا أشار الشيخ الطوسي في كتابه الغيبة، فقال بعد استدلاله بجملة من الاخبار الموجودة في الكتب المؤلّفة قبل زمان الإمام المهدي عليه السلام ما هذا لفظه: (موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمّن الخبر بالشيء قبل كونه فكان كما تضمّنه)(٢٥٨).
كما شهد بهذا أيضاًًً ابن قبة الرازي وهو من فحول متكلمي الإمامية في عصره، فقد نقل الشيخ الصدوق عنه قوله في هذا الخصوص: (وهذه كتبهم فمن شاء من ينظر فيها فلينظر)(٢٥٩).
كما شهد الإربلي في كشف الغمّة، والطبري الإمامي في دلائل الإمامة بعد نقل حديث عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام صريح بغيبة الإمام المهدي عليه السلام، بأنّهما نقلاه من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب الزرّاد(٢٦٠) والحسن بن محبوب مات رحمه الله سنة ٢٢٤ / هـ، أي قبل زمان ولادة الإمام المهدي عليه السلام بإحدى وثلاثين سنة، وغير ذلك من الأحاديث الأخرى التي صرّحت بغيبة الإمام الثاني عشر عليه السلام قبل حدوثها على أرض الواقع بعشرات السنين، وستأتي الإشارة إلى بعضها في مكان آخر.
على أن الاتساع الأفقي الحاصل في كل طبقة من طبقات الرواة في بعض أحاديث الغيبة حتى ينتهي الأمر هكذا إلى أحد المتقدمين من أصحاب الائمة عليهم السلام أو إلى من مات قبل زمان الغيبة بآماد كثيرة، قرينة شاهدة على سماع أحاديث غيبة الإمام الثاني عشر من رواة ماتوا قبل حلولها بأزمان كثيرة، وإلاّ فماذا يُفهم من هذا الاتساع الأفقي في كل طبقة غير صحة ما شهد به الصدوق وغيره من وجود تلك الأخبار في الكتب المؤلفة قبل زمان الغيبة بكثير؟
وسوف يأتي ما يدل على وجود مثل هذه القرينة في أحاديث الغيبتين وغيرهما، ومن ثم فإّّن ما في موضوع كتابنا هذا أقوى من كل شهادة على علم الشيعة بالغيبة قبل حدوثها.
رابعاًً - إخبار الإمام الصادق عليه السلام بالشيء قبل وقوعه، وعلم الغيب:
إنّ ظاهرة الاخبار بالشيء قبل وقوعه كانت ظاهرة معروفة في حياة الأئمة عليهم السلام، وقد أذعن لها الشيعة برمّتهم، واعترف بهذا غيرهم أيضاًً.
قال ابن خلدون (ت / ٨٠٨ هـ) في تاريخه في الفصل الثالث والخمسين عن الإمام الصادق عليه السلام ما هذا لفظه: (وقد صحّ عنه أنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصحّ كما يقول، وقد حذّر يحيى أبن عمّه زيد من مصرعه وعصاه، فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علماً وديناً وآثاراً من النبوّة، وعناية من الله بالاصل الكريم تشهد لفروعه الطيّبة)(٢٦١).
وقال أيضاًً: (ووقع لجعفر وأمثاله من أهل البيت كثير من ذلك، مستندهم فيه - والله أعلم - الكشف بما كانوا عليه من الولاية، وإذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الأولياء في ذويهم وأعقابهم، وقد قال صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: (إنّ فيكم محدّثين)، فهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة، والكرامات الموهوبة)(٢٦٢).
وقال على بن محمد الجرجاني (ت / ٨١٦ هـ) في شرح المواقف لعضد الدين الايجي (ت / ٧٥٦ هـ) في المقصد الثاني، مبحث العلم الواحد الحادث هل يجوز تعلّقه بمعلومين؟ ما هذا نصّه: (وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه على بن موسى رضي الله عنهما إلى المأمون: إنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك، فقبلت منك عهدك، إلاّ أن الجَفْرَ والجامعة يدلّان على منه لا يتمّ)(٢٦٣).
وقد نقل هذا الكلام بعينه الكاتب الحلبي المعروف بحاجي خليفه (ت / ١٠٦٧ هـ)، وأضاف عليه قوله: (وكان كما قال؛ لمن المأمون استشعر فتنة من بني هاشم، فسمّه/ كذا في مفتاح السعادة)(٢٦٤).
وقد زعم بعض خصوم الشيعة بمن اخبار اهل البيت عليهم السلام عن الإمام المهدي عليه السلام التي يدّعي الشيعة وجودها في الكتب المؤلّفة في عصر الإمام الصادق عليه السلام اخبار مكذوبة نظراً لما تضمنته من علم الغيب وهو منفي عن غير الله عزّ وجلّ!
وهذا جهل فضيع، لمن العلم المنفي عن غيره تعالى هو ما كان للشخص لذاته بلا واسطة في ثبوته له؛ لمكان الإمكان فيه ذاتاً وصفة، وكل ممكن لا يثبت له شيء من هذا العلم بلا واسطة، وما وقع لاهل البيت عليهم السلام فهو ليس من العلم المنفي في شيء؛ لمن متلقّى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن الوحي، عن الله عزّ وجلّ، ولا مانع أيضاًً من أن يفيضه الله تعالى عليهم؛ لأنّهم عليه السلام (محدّثون) كما مرّ في كلام ابن خلدون ما يشير إلى هذا، وفي الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (نحن إثنا عشر محدَّثاً)(٢٦٥).
ولا مانع أيضاًً من القول بقول الآلوسي (ت / ١٢٧٠ هـ)، بشأن علم الخواص، قال: (إنّهم أُظْهِرُوا أو أُطلعُوا - بالبناء للمفعول - على الغيب، أو نحو ذلك ممّا يُفهم الواسطة في ثبوت العلم لهم)(٢٦٦).
ومن هنا يظهر بوضوح وجه المغالطة في نسبة إخبار أولياء الله بالشيء قبل حدوثه إلى علم الغيب المنفي غير الله عزّ وجلّ، هذا فضلاًً عمّا في تلك المغالطة من إنكار لشيء مادّي ملموس!! أعني المصنّفات الكثيرة المؤلّفة في غيبة الإمام المهدي عليه السلام قبل ولادته، وفيها من الاخبار الكثيرة المتواترة ما يكشف عن غائب بالتحديد وشخص أعين لا مجال للاشتباه فيه أو الترديد، وهو ما شهد به غير واحد ممّن ذكرناه.
خامساًً - مكونات الوحدة الموضوعية للغيبة عند الإمام الصادق عليه السلام:
نعني بمكونات الوحدة الموضوعية للغيبة عند الإمام الصادق عليه السلام: المفردات التي اشتملت عليها أحاديث الإمام الصادق عليه السلام في موضوع الغيبة في معزل عمّا تقدم من أحاديثه: في تشخيص هوية الإمام الغائب، لنرى هل كونت فيما بينها نسيجاً موحّداً؟ أو كانت مجرّد أحاديث متفرقة لا يمكن صياغة عقد منها بعد ترتيبها في نظام واحد؟
ثم لو أمكن لها ذلك، فهل استطاعت تلك الأحاديث من تتّسم بالعمق والشمول والسعة؟ أم انها انتظمت في سلكها لا غير.
وبعبارة اُخرى: هل استطاعت أحاديث الإمام الصادق عليه السلام - كما ندعيه نحن في هذه الدراسة - من تكوين وحدة موضوعية متجانسة كافية في مقام معرفة من هو الإمام الغائب على وجه التحديد، وبلا أدنى حاجة إلى التماس أحاديث اُخرى عن اهل البيت عليهم السلام للكشف عن هوية الإمام الغائب، أو أنها وقفت في سياقها التاريخي ولم تستوعب الاجابة على ما يحيط بغيبة الإمام الغائب من تساؤلات؟
ونود قبل بيان مكونات تلك الوحدة التوفر على مسألة مهمة تتصل اتصالاً مباشراً بعلم الحديث الشريف فنقول:
اتسم أكثر الحديث الصحيح الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام بمعارف غنية كثيرة، وذات دلالات متنوعة على الرغم من مركزية الدلالة الأم في تلك الاحاديث وظهورها بشكل واضح.
ومن هنا نجد في أغلب كتب الحديث اضطرار المحدّث إلى إعادة الحديث الواحد في أبواب متعددة من كتابه، وما ذاك إلاّ علامة على ذلك الغنى المطّرد في دلالة الحديث الواحد على أكثر من موضوع.
ولم تخرج أحاديث الإمام الصادق عليه السلام في موضوع الغيبة عن هذه القاعدة، إذ عادة ما نجد فيها ما يشير إلى اُمور أخرى مهمة ذات صلة ثيقة بالغيبة أو بالكشف عن صاحبها الموعود عليه السلام، ومن هنا جرى تصنيفها على أساس مركزية الدلالة لا على أساس ما تضمنته من عناوين اُخرى هي صالحة بالتأكيد للانطباق على عناوين اخرى من هذا البحث.
وبهذا نعود إلى مكونات الوحدة الموضوعية للغيبة عند إمامنا الصادق عليه السلام لنبحثها في الفصول الثلاثة المتبقية من هذا الباب، كالآتي.

الفصل الثاني: تأكيد الإمام الصادق عليه السلام على غيبة الإمام المهدي عليه السلام، وطولها

كان الإمام الصادق عليه السلام مدركاً تماماً ما للغيبة من معنى، إنه اختفاء القائد فجأة، الأمر الذي يحتاج معه إلى ترويض العقل الشيعي لقبول هذا الغياب المفاجئ الذي لم تشهد مثله الشيعة في تاريخها من قبل، إنها غيبة طويلة، لابدّ من التركيز عليها وبيان إرهاصاتها التاريخية، وما سيرافقها من أحداث، وما يتزامن معها من فتن، وهو ما وضحه الإمام الصادق عليه السلام بكل دقة وتفصيل.
أولاًًً - تأكيد الإمام الصادق عليه السلام على غيبة الإمام المهدي عليه السلام:
ويدلّ على ذلك أحاديث كثيرة نذكر منها:
١ - عن زرارة، عن الإمام الصادق عليه السلام: (إن للقائم غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولِمَ؟ قال: إنه يخاف، وأومأ بيده إلى بطنه، يعني: القتل)(٢٦٧).
تضمن هذا الحديث الصحيح الإشارة إلى بعض علل الغيبة، إعني: الخوف من القتل، وهي العلّة الظاهرة على مسرح الأحداث التاريخية التي اعقبت وفاة الإمام الحسن العسكري والد الإمام المهدي عليهما السلام، وإلاّ فهناك علل اُخرى وردت عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاًًً، من قبيل أن لا يكون في عنق الإمام المهدي عليه السلام نوع التزام للحاكم قبيل الظهور من عهد أو بيعة، وجريان السنن السابقة في غيبات الأنبياء عليهم السلام، في غيبة الإمام المهدي عليه السلام ونحو ذلك من العلل غير المنظورة في ابتداء زمن الغيبة، كما سيأتي في بيان علل الغيبة.
وفي الحديث أيضاًً إخبار بشيئين قبل أوان حدوثهما:
أحدهما: غيبة الإمام المهدي عليه السلام، وقد وردت في الحديث نصاً، ولم تتحقّق إلاّ في شخص الإمام الثاني عشر عليه السلام، لثبوت بطلان من أدّعيت غيبته، بوفاته وتغسيله، وكفنه، والصلاة على جنازته، ودفنه كما هو حال دعوى الكيسانية بغيبة محمد بن الحنفية رضي الله عنه، ودعوى الواقفية بغيبة الإمام الكاظم عليه السلام. ونحو ذلك الى الدعاوى الأخرى الباطلة.
الآخر: وهو لا يقل أهميّة عن الاخبار الأول، وقد تحقّق على طبق ما أخبر به عليه السلام، وهو الإشارة إلى من الأمة سوف لن تنصف آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها ستبقى على حالها ببخس حقّهم من السلطة، وابعادهم عما جعله الله تعالى لهم من الخلافة، ومن القائمين على السلطة سيتمادون بغيّهم، ويضاعفون تعسّفهم على أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم لدرجة يضطرّ معها الإمام المهدي عليه السلام إلى الاختفاء عنهم.
وقد تحقّق هذا في سنة (٢٦٠ / هـ) بغيبة إمامنا الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
٢ - وعن المفضّل بن عمر، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (أما والله ليغيّبن إمامكم سنينا من دهركم، ولتمحصن حتى يقال: مات أو هلك بأي وادي سلك، ولتدمعنَّ عليه عيون المؤمنين، ولتكفمن كما تكفأ السفن في أمواج البحر، ولا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيده بروح منه، ولترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أيٌّ من أيٍّ، قال: فبكيت، فقال لي: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ فقلت: وكيف لا أبكي وأنت تقول: اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أيٌّ من أيٍّ!! فكيف نصنع؟ قال: فنظر إلى شمس داخلةٍ في الصفّة، فقال: يا أبا عبد الله ترى هذه الشمس؟ قلت: نعم، قال: والله لأمرنا أبين من هذه الشمس)(٢٦٨).
وفي حديث المفضّل هذا تأكيد لما سيكون في زمان الغيبة من تمحيص واختبار، حتى يقال ما يقال حينئذٍ، ويفهم من الحديث من القائل بهذا هم من الشيعة أنفسهم، نتيجة الدعاية الواسعة التي يشنّها الطرف الآخر، المتمثّل بالسلطة وأعوانها، وبعض عملائها كجعفر الكذّاب عمّ الإمام المهدي عليه السلام، زيادة على شدّة البليّة، وطول المحنة، وكثرة الفتن، كل ذلك عوامل مباشرة في حصول الاضطراب عند ذوي النفوس الضعيفة من الشيعة، وتزلزل عقيدتهم، كالذي حصل لدى شر ذمة منهم في تأييد بعض المقولات الفاسدة التي ظهرت بعد وفاة الإمام العسكري عليه السلام، من قبيل مدعيات جعفر الكذّاب ونظرائه. وفي مقابل هذا تجد في صفوفهم المصداق الواقعي لقوله تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنونَ باللهِ واليومِ الآخرِ يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدّهم بروح منه)(٢٦٩).
وقوله عليه السلام: (ولترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة...) إشارة إلى تشتّت الآراء، واختلاف النوازع، وتعدّد الأهواء، وكثرة أتباع الدنيا، ودعواتهم الباطلة، وغير ذلك من صور الظلم ومستلزماته، وقد كان هذا وما زال موجوداً بين الناس على المستوى المذهبي الإسلامي، وعلى المستوى السياسي والاقتصادي، وغير ذلك من حقول الحياة المختلفة؛ لانّ الحقّ والباطل في صراع دائم، وإذا ما غَلَبَ الباطلُ انحرف المجتمع وانقسم على ذاته، وتناحر في داخله على طول خط انحرافه. وامّا عن دعاة السوء والأئمة المضلّين، فما أكثرهم في التاريخ، فقد كانوا ولا زالوا يتمثّلون بالعلماء المزيفين الضالعين مع الاجهزة الحاكمة المتعسفة الظالمة عبر التاريخ.
وهذا هو ما أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام بعبارة: (ولا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيّده بروح منه).
ولما كانت علامات الحق واضحة لائحة، وإنّها أبين من ضوء الشمس الداخل من الكوّة الصغيرة، فضلاًًً عمّا يحيط بالمهدي عليه السلام من التأييد الإلهي، وما يتلطّف عليه الله عزّ وجلّ بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة، مع علومه وأخلاقه وكمالاته عليه السلام، فلا خوف إذن على المؤمنين من رايات الضّلال التي سترفع بوجوههم على أمل صرفهم عن المنقذ العظيم، لمنهم أبعد ما يكون عن الاشتباه بها، وإنّما الذي سيقع في حضيضها هو ليس إلاّ من لا يطلب الحقّ ويريد الشبهة في الدين ابتغاء الفتنة.
وهكذا حاول الإمام الصادق عليه السلام بهذا الحديث وأمثاله أن يكشف للامّة المعالم الصحيحة لمعرفة الحقّ والحقيقة.
وإذا كان المفضّل قد ارسل دمعة حرى لسماعة نبأ الغيبة وحيرة الناس يومئذ، فقد كان الإمام الصادق عليه السلام غزير الدمعة على ولده المهدي، بالغ التوجّع، شديد الحسرة، وكم رُؤي عليه السلام مهموما مغموما وهو يخبر الشيعة بغيبة المؤمّل المنتظر، وكمنه عليه السلام كان يعيش حالة الاُمّة، وهي واقفة مكتوفة الأيدي على ما يصنعه العباسيون، وقضاتهم، وشَرَطَتهم ببيت النبوّة ومهبط الوحي والتنزيل، بالبحث والتنقيب عن خاتم الأئمة، ومصادرة ميراثه من أبيه عليهما السلام، وتمزق قلوب أتباعه، ولكنه التمحيص والبلاء الذي لابدَّ منه. ويدلُّ على ذلك ما في الحديث المؤلّم الآتي:
٣ - عن سدير الصيرفي، والمفضّل بن عمر، وأبي بصير, وابان بن تغلب؛ كلهم عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث طويل جاء فيه قوله عليه السلام: (... سيدي! غيبتك نفت رُقادي، وضيقت عليّ مِهادي، وابتزّت مني راحة فؤادي، سيدي! غيبتك أوصلت مصابي بفجايع الأبد...) وحين سألوه عليه السلام عن سر توجعه، قال عليه السلام: (نظرت في كتاب الجَفْر صبيحة هذا اليوم... وتأولت فيه مولد قائمنا، وغيبته، وابطاءه، وطول عمره، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته...)(٢٧٠).
هذا وقد مرّ الكلام عن الجَفْر واعتراف ابن خلدون، والجرجاني، وصاحب كشف الظنون بصحّة كتاب الجفر، وأكّدوا صراحة على إخبار الصادق والرضا عليهما السلام من هذا الكتاب بحوادث مستقبلة وقعت على طبق ما أخبرا به.
وهذا الحديث قد تضمّن من الآيات الدلالة على الإمام الثاني عشر عليه السلام الكثير الذي لا ينطبق إلاّ عليه عليه السلام.
ومن خلال معرفتنا بوفبات رواة الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام مباشرة يتضح لنا انهم أدركوا الإمام الكاظم عليه السلام وبعضهم عاصره، وعليه لابدّ وأن يكون الحديث هذا بعد ولادة الإمام الكاظم عليه السلام بسنين كثيرة الامر الذي يدلّ قوله عليه السلام: (وتاولت فيه مولد قائمنا) أنه لا مجال للتصديق بدعوى مهدوية الإمام الكاظم عليه السلام التي تزعمتها رؤوس الواقفية طمعاً في أمواله عليه السلام بعد وفاته لأنه كان عليه السلام مولودا في ذلك الحين.
ويزيد هذا الأمر وضوحاً ان الإمام الصادق عليه السلام لم يكتف بالتصريح بطول الغيبة وتولد الشكوك في القلوب من طولها، لئلاّ يكون هذا اغراءً بمقولة الواقفية الذين قالوا بأن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام قد غاب في حبس هارون لعنه الله، وإنما صرح الإمام الصادق عليه السلام بطول العمر، الأمر الذي زيّف قولهم وأبطله قبل انطلاقه، ومما زاده زيفا ودحضته الأيام وكذّبه التاريخ هو عُمْرُ الإمام الكاظم عليه السلام حيث استشهد وهو في سن الخامسة والخمسين، فأين طول العمر إذن؟
وقد جاءت هذه الفوائد في غمرة التأكيد على حصول الغيبة بالإمام الثاني عشر عليه السلام، وإلاّ فسيأتي ما يدلّ على طولها صراحة في العنوان الآتي.
ثانياًً - تصريح الإمام الصادق عليه السلام بطول غيبة الإمام المهدي عليه السلام:
١ - عن محمد بن حمران، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (القائم منا منصور بالرعب، مؤيد بالنصّر، تطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز كلها، ويظهر الله تعالى به دينه على الدين كله ولو كره المشركون، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ولا يبقى في الأرض خراب إلاّ عمّر، وينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي خلفه. ثم قال ابن حمران: قيل له: يا ابن رسول الله! متى يخرج قائمكم؟ قال عليه السلام: إذا تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال - ثم ذكر عليه السلام جملة من علامات الظهور إلى أن قال: - وذلك بعد غيبة طويلة)(٢٧١).
٢ - وعن سدير الصيرفي، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إنّ للقائم منّا غيبة يطول أمدها. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله! ولم ذلك؟ قال: لأن الله عزّ وجلّ أبي إلاّ أن تجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم، وأنه لابدّ له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله تعالى: (لَتَركَبَنَّ طبقاً عَنْ طَبَقٍ)(٢٧٢) أي: سنن من كان قبلكم)(٢٧٣).
٤ - وعن حماد بن عبد الكريم الجلالب، قال: (ذُكِرَ القائم عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: أما أنه لو قد قام، لقال الناس: أنى يكون هذا، وقد بُلِيَت عظامه منذ كذا وكذا)(٢٧٤).
٤ - وعن سليمان بن خالد، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كيف إذا استيأستم من المهدي؟ فيطلع علكيم صاحبكم مثل قرن الشمس، يفرح به أهل السماء والأرض. فقيل: يا رسول الله! وأنى يكون ذلك؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا غاب عنهم المهدي وأيسوا منه)(٢٧٥). كناية عن طول غيبته عليه السلام.
ثالثاًً - تصريح الإمام الصادق عليه السلام بان للمهدي عليه السلام غيبتين (صغرى وكبرى)
روى حديث الغيبتين، عن الإمام الصادق عليه السلام كل من: أبي بصير، وزرارة، وإسحاق بن عمار، وحازم بن حبيب، وعبيد بن زرارة، والمفضّل ابن عمر، كما ورد حديث الغيبتين على لسان إمامنا الباقر عليه السلام في مارواه عنه إبراهيم بن عمر اليماني، ومحمد بن مسلم الثقفي وكذلك ورد حديث الغيبتين على لسان الإمام زين العابدين عليه السلام، كما سيأتي مفصلاً بعد قليل.
والمراد بالغيبتين: الغيبة الصغرى التي حصلت بعد وفاة الإمام العسكري عليه السلام مباشرة، وتمتد هذه الغيبة من زمان وفاة الإمام العسكري عليه السلام في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول (سنة / ٢٦٠ هـ) إلى وقت وفاة رابع السفراء أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنه، وذلك في النصف من شعبان (سنة / ٣٢٩ هـ)، فتكون مدة الغيبة الصغرى ثمان وستين سنة، وأربعة أشهر، وثلاثة وعشرين يوماً.
وقد كان للإمام المهدي عليه السلام في تلك الغيبة أكثر من عشرين وكيلاً موزعين على شتى المدن والامصار الإسلامية، لكنّ الثقل الأعظم في إيصال تعاليم الإمام إلى قواعده الشعبية كان على كاهل السفراء الأربعة قدس الله أرواحهم الزكية، وهم:
أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري الأسدي وبقي في السفارة بحدود خمس سنين، ثم جاء من بعد وفاته رضي الله عنه (سنة / ٢٦٥ هـ تقريباً) ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، فقام مقام أبيه، وتوفي رضي الله عنه (سنة / ٣٠٤ هـ)، وقيل: (سنة / ٣٠٥ هـ)، وبقي في السفارة زهاء أربعين سنة، ثم جاء بعد وفاته السفير الثالث أبو القاسم الحسين بن روح طاب ثراه، وبقي في السفارة إلى حين وفاته رضي الله عنه في شهر شعبان (سنة / ٣٢٦ هـ)، ثم تلاه على ذلك السفير الرابع أبو الحسن علي بن محمد السمري، وبموت السمري رضي الله عنه في النصف من شهر شعبان (سنة / ٣٢٩ هـ)، انتهت مدة الغيبة الصغرى، ثم حلّت بعدها الغيبة الكبرى لإمام العصر والزمان أرواحنا فداه، ولا يعلم أحدٌ بامدها ومدتها إلاّ الله عزّ وجلّ، وفيها انقطعت السفارة ليتولى مراجع الدين من الشيعة دور النيابة عن الإمام عليه السلام وفقاً للقواعد الشرعيه التي وردت على لسان أهل البيت عليهم السلام بما في ذلك إمامنا المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
وهكذا عرف الشيعة الإمامية، دسائس الكذابين والمهرجين، الذين حاولوا صرف أخبار الغيبتين إلى مدعيات الواقفية وقولهم بغيبة الإمام الكاظم عليه السلام، متناسين التاريخ الذي نطق بشهادة الإمام الكاظم عليه السلام، كما نطق بصاحب الغيبتين عليه السلام إجمالاً وتفصيلاً.
١ - عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (كان أبو جعفر عليه السلام يقول: للقائم من آل محمد عليه وعليهم السلام غيبتان: واحدة طويلة، والأخرى قصيرة. قال: فقال لي: نعم يا أبا بصير، إحداهما أطول من الاُخرى...)(٢٧٦).
وهذا الحديث أخرجه النعماني عن الحسن بن محبوب، ونقله الطبري الإمامي في دلائل الإمامة، والاربلي في كشف الغمّة؛ كلاهما من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب مع التصريح بهذا، ورواه الفضل بن شاذان الموفّي في حياة الإمام العسكري عليه السلام ولم يشهد أيّاً من الغيبتين عن شيخه الحسن بن محبوب مباشرة، والحسن بن محبوب مات سنة ٢٢٤ هـ.
جدير بالذكر أنه قد ثبت عن الإمام الباقر عليه السلام ما قاله أبو بصير في هذا الحديث. ففي الصحيح عن إبراهيم بن عمر اليماني قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين)(٢٧٧).
كما سمعه محمد بن مسلم الثقفي يقول عليه السلام: (إنّ للقائم غيبتين، يقال له في إحداهما: هلك، ولا يُدْرى في أيّ واد سلك).
وفي حديث ثابت الثمالي، عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام، قال: (.. وإن للقائم من غيبتين إحداهما أطول من الاخرى)(٢٧٨).
وقد صحّ حديث الغيبتين عن الإمام الصادق عليه السلام من طرق شتّى.
٢ - ففي الصحيح عن زرارة، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (للقائم غيبتان أحداهما أطول من الأخرى)(٢٧٩).
٣ - وعنه أيضاًً، قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ للقائم غيبتين، يرجع في أحداهما، وفي الأخرى لا يُدرى أين هو، يشهد المواسم، يرى الناس ولا يرونه)(٢٨٠).
٤ - وعن عبيد بن زرارة، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (للقائم غيبتان يشهد في إحداهما المواسم يرى الناس ولا يرونه)(٢٨١).
٥ - وفي الصحيح عن إسحاق بن عمار، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (للقائم غيبتان إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، الغيبة الأولى لا يُعلم بمكانه فيها إلاّ خاصّة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلاّ خاصّة مواليه)(٢٨٢).
٦ - وفي الصحيح عن حازم بن حبيب، قال: (قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا حازم إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين يظهر في الثانية، فمن جاءك يقول إنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدّقه).
وهذا الحديث سمعه أبو محمد على بن محمد العلوي من عبد الله بن جبلة، وقد نقله الشيخ الطوسي من كتاب العلوي هذا مباشرة(٢٨٣)، كما نقله الفضل بن شاذان (ت / ٢٦٠ هـ) عن عبد الله بن جبلة أيضاًً(٢٨٤)، وسمعه عبيس بن هشام (ت / ٢٢٠ هـ أو قبلها بسنة) من عبد الله بن جبلة(٢٨٥)، وعبد الله بن جبلة هذا مات سنة ٢١٩ هـ بلا خلاف، ومع هذا، فلم ينحصر الطريق إلى حازم بن حبيب به، إذ أخرج النعماني حديث حازم ابن حبيب بطريق ثانٍ ليس فيه ابن جبله(٢٨٦)، الأمر الذي يؤكّد صحّة ما سبق ذكره من شهادات أعلام الطائفة بوجود هذه الأحاديث في الكتب المؤلّفة قبل الغيبة بعشرات السنين. وبنفس هذه الطريقة يمكن الاستدلال على إثبات وجود معظم الاحاديث السابقة كذلك بغضّ النظر عن الشهادات المتقدمة، ولولا خشية الإطالة لبيّنا ذلك مفصّلاً.
٧ - وعن المفضّل بن عمر، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لصاحب هذا الأمر غيبتان: إحداهما يرجع منها إلى أهله، والأخرى يقال: هلك، في أي وادٍ سلك...)(٢٨٧).
٨ - وعن المفضّل بن عمر أيضاًً، عن الصادق عليه السلام قال: (إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين: إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، وبعضهم يقول: قتل، وبعضهم يقول: ذهب... الحديث)(٢٨٨).
والذي ينبغي التنبيه عليه في هذه الأحاديث الشريفة، توضيح ما جاء فيها من أن الإمام المهدي في غيبته عليه السلام يرى الناس ولا يرونه، بمعنى أنه يختفي جسمه الشريف عن الأنظار في الوقت الذي يكون فيه موجوداً في مكانٍ ما مع الناس - في الموسم أو غيره - ولكن الناس لا ترى في ذلك المكان شيئاًً.
وهناك أحاديث كثيرة عن اهل البيت عليهما السلام بهذا المعنى المعبّر عن الأسلوب الوقائي الذي يستخدمه الإمام المهدي عليه السلام في كيفية احتجابه عن الناس، ونجاته من براثن الظلم؛ لأنّه في اختفائه بهذا الاسلوب يكون في مأمنٍ قطعيّ حقيقي من أية مطاردة، أو تنكيل، أو خوف حيثما كان على وجه الأرض.
وربّما قد يستكثر بعضهم تزويد الإمام المهدي عليه السلام بمثل هذه القدرة على الاختفاء! وهو استكثار في غير محله؛ لأنّ توقّف وجود وسلامة الأهداف الالهية الكبرى على المعجزة - وطول عمر الإمام المهدي عليه السلام واختفاؤه منها - يعني حتمية التدخّل الإلهي في ايجاد تلك المعجزة من أجل تحقيق الهدف المطلوب.
فالقدرة على الاختفاء مع طول العمر، أمران لابدّ منهما في حفظ الإمام المهدي عليه السلام، وإلاّ كيف يتسنّى له القيام بالمسؤولية الإسلامية الكبرى في آخر الزمان لو كان ظاهرا للعيان، غير مكترث بالمخاطر التي تحّفه من كل مكان؟
إنّ أهمية ذلك اليوم الموعود الذي سيعمّ فيه الإسلام أقطار الأرض، وينتشر العدل في ربوع المعمورة كلها، أهمية عظيمة عند الله تعالى، وعند رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ ستتحقّق من خلاله الأغراض الأساسية من خلق البشرية، كما ستتحقّق به آمال الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وتتكلل جهودهم بوجود ذلك المجتمع العادل، وظهور دولة الحقّ.
ومن ثَمَّ فإنّ ولادة الإمام المهدي ابن الإمام العسكري عليهما السلام التي ثبتت ثبوتاً قطعياً لا ريب فيه، تقرّب من حقيقة تلك الأحاديث وتحكم على صحّتها؛ لمنها عبّرت وبكل وضوح عن تعلّق الغرض الإلهي بحفظ المهدي عليه السلام وصيّانته عن الأعداء بالاختفاء، وعن بقاء وجوده الشريف بطول العمر وذلك عن طريق الاعجاز الالهي وفاءً بالغرض الكبير.
هذا، ويعلم من أحاديث كثيرة اُخرى أنّ اُسلوب الاختفاء المذكور ليس هو الاسلوب الوحيد الذي يكتنف حياة الإمام المهدي عليه السلام، وانّما له عليه السلام أن يخرج عن هذا النمط من الاختفاء إلى الظهور المؤقّت في زمان الغيبة كلما اقتضت المصلحة ذلك، ولكن بصورة لا يستشعر من خلالها كل من يراه بأنه المهدي الموعود عليه السلام.

الفصل الثالث: في بيان ما مطلوب في زمان الغيبة

بعد تأكيد الإمام الصادق عليه السلام على ثبوت أصل العقيدة المهدوية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتنبيه الأمة على حكم من أنكرها، وإخباره - كما مرّ - عليه السلام بهوية الإمام المهدي عليه السلام وغيبته وما سيجري عليه بعد ولادته، فلابدّ من اتخاذ الاحتياطات اللازمة لانقاذ الأمة وارشادها إلى ما يعصمها من الضلالة، وهو ما قام به عليه السلام خير قيام حيث اضطلع عليه السلام بمهمة التوعية والتثقيف الاسلامي بما هو مطلوب في مرحلة غياب الإمام المهدي عليه السلام، كما سيتضح من العناوين الآتية:
أولاًًً - الوصية بعدم إنكار الغيبة، والنهي عن الانحراف، ولزوم التصديق:
إنّ معنى إنكار الغيبة، هو إنكار وجود الإمام المهدي عليه السلام، وبالتالي هو عين الانحراف وعدم التصديق، وقد مرّ ما يغني عن إعادته في خصوص من أنكر وجود الإمام، ومن رد على آل البيت عليهم السلام، كمن ركب رأسه، واتبع هواه.
ومن هنا حاول الإمام الصادق عليه السلام التركيز على هذه المفاصل الأساسية، لتتّخذ الأمة حذرها، وتكون في يقظة دائمة مما يحاول أعداء الحقّ إثارته من خرافات وشبهات حول خاتم الأئمة الإمام المهدي أرواحنا فداه.
ويدلُّ على ذلك أحاديث لا حصر لها، نذكر منها:
١ - عن هشام بن سالم، عن الإمام الصادق، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (القائم من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسنته سنتي، يقيم الناس على ملّتي وشريعتي، ويدعوهم إلى كتاب ربي عزّ وجلّ، من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني، ومن كذبه فقد كذبني، ومن صدق فقد صدقني، إلى الله أشكو المكذبين لي في أمره، والجاحدين لقولي في شأنه، والمضلين لأمتي عن طريقته (وسيعلمُ الذينَ ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبونَ)(٢٨٩))(٢٩٠).
٢ - وعن محمد بن مسلم، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (إن بلغكم عن صاحب هذا الأمر غيبة فلا تنكروها)(٢٩١).
ويُستفاد من هذين الحديثين لا سيّما الأول جملة من الأمور لا بأس بالاشارة السريعة إليها، وهي:
١ - وجوب معرفة الإمام المهدي عليه السلام باسمه وكنيته وأصله الشريف.
٢ - إنّه متّبع لسنة جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
٣ - وجوب طاعته مطلقاًً، كما وجبت طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مطلقاً.
ومن جملة طاعة المهدي عليه السلام ما أوصى به عليه السلام - في تواقيع مشهورة عنه عليه السلام - من الورع والتقوى ووجوب الانتظار، والرجوع في أخذ معالم الدين الحنيف من الفقيه الصائن لنفسه، المتبع آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أخلاقهم وهديهم وحلالهم وحرامهم:.
٤ - إنّ له عليه السلام غيبةً لابدَّ منها، مع التحذير والوعيد الشديد لمن أنكرها.
٥ - ضرورة الابتعاد التام عن المعاندين في أمر الإمام المهدي عليه السلام لما ورد فيهم من اوصاف أقلها إضلال الأمة عن الحق وأهله، والواجب بغضهم وعدم مجالستهم أو التقرب أو التودّد إليهم، أو سماع كلامهم، اللهمّّ إلاّ من قبيل العمل لهدايتهم، وإلاّ فلا، لأنهم اتّبعوا شهواتهم فضلوا وأضلوا.
ومن ضمّ هذين الحديثين إلى ما تقدم، تتّضح سخافة القول بنجاة من يعتقد بمهدي مجهول يخلقه الله تعالى من سلالة الإمام الحسن السبط عليه السلام في آخر الزمان! لما في تلك الأحاديث الشريفة من دلالة واضحة على ولادة الإمام المهدي عليه السلام وهويته، وإلاّ كيف يأتي الأمر بتصديقه، وطاعته، وهو لم يعرف بعد؟! بل كيف يتواتر النهي عن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم كلّهم في عدم إنكار غيبته، وهو لم يولد بعد؟!
ثانياًً - وجوب الثّبات على الولاية في زمن الغيبة:
قام أهل البيت عليهم السلام بتأسيس القواعد المتينة في علاج ما يعترض الأمة من عقبات تقف حيال المبادئ الإسلامية التي آمنوا بها وضّحوا من أجلها.
وقد كان إمامنا الصادق عليه السلام حريصاً على مستقبل التشيّع بإزاء ما يراه من تلبّد الافق الإسلامي بالرياح الصفراء التي تحاول العبث بكل شيء لتغطّيه بغبارها الكثيف، ذلك المستقبل الذي يمثّل إرادة السماء، وطموع الرسالة، في بقاء ثلّة على الحقّ لا يضرّها من ناوأها حتّى يأتي الله بأمره، ثلّة خيّره تكمّل مسيرة طلائع التشيّع الذين لم تثنهم عن الحق اعتى العواصف وأقسى همجية الجاهلية الاولى، من أمثال: سلمان، وعمار، وأبي ذرّ، وأضرابهم رضي الله تعالى عنهم.
مستقبل لا حياة فيه بغير التمسّك بعرى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والاستماتة من أجل بقاء نهجهم محفوراً في قلوب الاتباع، خالداً في ضمير الزمن.
وفي هذه الفقره ما يشير إلى الخطوات التي أمر الإمام الصادق عليه السلام باتخاذها كضمانات أكيدة في ديمومة مستقبل التشيّع بعده، خصوصاًً في صورة اختفاء الإمام عليه السلام، سواء كان ذلك بحبس من السلطات الغاشمة كما حصل مع ولده الإمام الكاظم عليه السلام، أو بغير ذلك من وسائل الضغظ والتعسّف كما حصل لبقية الائمة عليهم السلام، أو بغيبة كما هو الحال مع الإمام المهدي عليه السلام.
فالأحاديث الآتية إذن هي أعمّ من اختصاصها بإمام أعين، وانّما هي قاعدة عامّة يمكن للقواعد الشيعية تطبيقها على موردها كلما ضاق الخناق في زمانهم على واحد من الائمة الستة من ولد الإمام الصادق عليه السلام، وإن كان بعضها صريحاً في خصوص الإمام السادس من ولد الإمام الصادق عليه السلام ثاني عشر الائمة الهداة الميامين: المهدي أرواحنا فداه.
ومن تلك الأحاديث الشريفة:
١ - عن عبد الله بن سنان، قال: (دخلت أنا وأبي على أبي عبد الله عليه السلام فقال: فكيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدىً ولا علماً يُرى، لا ينجو منها إلاّ من دعا دعاء الغريق، فقال له أبي: إذا وقع هذا ليلاً فكيف نصنع؟ فقال: أما أنت فلا تدركه، فإذا كان ذلك فتمسكوا بما في أيديكم حتى يتضح لكم الأمر)(٢٩٢).
٢ - وعن منصور الصيقل قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أصبحت وأمسيت يوماً لا ترى فيه أوصياء من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فاجبب من كنت تحب، وابغض من كنت تبغض، ووال من كنت توالي، وانتظر الفرج صباحاً ومساءً)(٢٩٣).
٣ - وعن أبان بن تغلب قال: (قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يأتي على الناس زمان يصيبهم فيه سبطة، يأرز العلم فيها بين المسجدين كما تأرز الحيّة في جحرها.. فبينما هم كذلك، إذا أطلع الله عزّ وجلّ لهم نجمهم، قال: قلت: وما السبطة؟ قال: الفترة والغيبة لإمامكم! قال: قلت: فكيف نصنع فيما بين ذلك؟ فقال: كونوا على ما أنتم عليه حتى يطلع الله لكم نجمكم)(٢٩٤).
٤ - وعن زرارة قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم. فقلت له: ما يصنع الناس في ذلك الزمان؟ قال: يتمسكون بالأمر الذي هم عليه حتى يتبين لهم)(٢٩٥).
٥ - وعن أبي بصير، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية)(٢٩٦).
٦ - وعن يمان التمّار قال: (كنا عند أبي عبد الله عليه السلام جلوسا فقال لنا: إن لصاحب هذا الأمر غيبة، المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد - ثم فقال هكذا بيده - فأيكم يمسك شوك القتاد بيده؟ ثم أطرق ملياً، ثم قال: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتّقِ الله عبدٌ وليتمسّك بدينه)(٢٩٧).
ثالثاًً - التأكيد على انتظار الإمام الغائب عليه السلام في غيبته:
يُعدّ الانتظار في مدرسة أهل البيت عليهم السلام من الوظائف الاساسية في عصر الغيبة، وقد نبّه الإمام الصادق عليه السلام على هذه الوظيفة الكفيلة ببناء الفرد بناء إسلاميا صحيحاً، فضلاً عن كونها عبادة.
فقد أحرج الترمذي والطبراني عن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (سلوا الله من فضله، فإنّ الله عزّ وجلّ يُحبُّ من يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج)(٢٩٨).
وهناك أحاديث كثيرة بهذا المعنى، عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام(٢٩٩)، وزين العابدين عليه السلام(٣٠٠)، وكذلك عن ابن مسعود(٣٠١)، وأنس(٣٠٢)، وابن عبّاس(٣٠٣)، وابن عمر(٣٠٤).
ومن هنا قام الإمام الصادق عليه السلام ببيان صفات وواجبات المنتظر للإمام المهدي عليه السلام، مسلّطاً الضوء على آثار الانتظار وفوائده، محثّاً عليه، مبشراً المنتظرين لظهوره عليه السلام بأنهم من الاولياء الصاحين، والقدوة الربانيين. ونحو هذا من الأمور الاخرى التي يمكن عرضها - من خلال احاديثه عليه السلام - بالصورة الآتية:
١ - توقف قبول العمل على الانتظار:
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (ألا أخبركم بما لا يقبل الله عزّ وجلّ من العباد عملاً إلاّ به؟، فقلت: بلى، فقال عليه السلام: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأن محمداً عبده ورسوله، والاقرار بما أمر الله، والولاية لنا، والبراءة من أعدائنا، والورع والاجتهاد، والانتظار للقائم عليه السلام...)(٣٠٥).
ويمكن التماس الدليل على صحة توقف العمل على انتظار الفرج من القرآن الكريم في عَدِّهِ اليأس من رَوْح الله صفة للكافرين، كما في قوله تعالى: (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلاّ القوم الكافرون)(٣٠٦)، وقال بشمن الكافرين: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناهُ هناءً منثورا)(٣٠٧).
٢ - وصف المنتظرين بأنهم من الأولياء:
عن أبي بصير، عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (يَوم يأتِي بعضُ آياتِ رَبِّكَ لا ينفعُ نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)(٣٠٨) قال عليه السلام: (يعنى: خروج القائم المنتظر منّا، ثم قال: يا أبا بصير طوبى لشيعة قائمنا، المنتظرين لظهوره في غيبته، والمطعين له في ظهوره، أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)(٣٠٩).
٣ - منزلة المنتظر لإمام الزمان عليه السلام:
عن العلاء بن سيابة، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (من مات منكم على هذا الأمر منتظرا، كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم عليه السلام)(٣١٠).
وعن الفيض بن المختار، قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كان هو مع القائم في فسطاطه، قال: ثم مكث هنيهة، ثم قال: بل كمن قارع معه بسيفه، ثم قال: لا والله إلاّ كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)(٣١١).
وعن إبراهيم الكوفي، عن الصادق عليه السلام: (.. المنتظر للثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذبّ عنه)(٣١٢).
٤ - ما يجب أن يتحلّى به المنتظر وبيان أجر انتظاره:
عن أبي بصير، عن الإمام الصادق، قال عليه السلام: (من سره من يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع، ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده، كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدوا وانتظروا...)(٣١٣).
ومن الصفات الاخرى التي ينبغي على المنتظر التحلي بها، صفة التديّن، والابتعاد عن المعاصي والآثام بحيث يراعي تقوى الله تعالى دائماً، ويرشدنا إلى هذا، حديث الإمام الصادق عليه السلام: (... إن لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتق الله عبد وليتمسك بدينه)(٣١٤).
٥ - توجّع المنتظر وحزنه وبكاؤه على المهدي عليه السلام في غيبته:
عن سدير الصيرفي، قال: (دخلت أنا، والمفضّل بن عمر، وأبو بصير، وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام، فرأيناه جالساً على التراب وعليه مسح خيبري مطوق بلا جيب، مقصّر الكميّن، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ذات الكبد الحرّى، قد نال الحزن من وجنتيه، وشاع التغيير في عأرضيه وأبلى الدموع محجريه، وهو يقول:
سيدي! غيبتك نفت رُقادي، وضيّقت عليّ مِهادي، وابتزّت مني راحة فؤادي، سيدي! غيبتك أوصلت مصابي بفجايع الأبد...)(٣١٥).
٦ - النهي عن قسوة القلوب في فترة الانتظار:
أخرج الصدوق عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (نزلت هذه الآية في القائم عليه السلام: (ولا يكونوا كالذينَ أوتوا الكتابَ من قبلُ فطالَ عليهمُ الأمدُ فقستْ قلوبهم وكثيرٌ منهم فاسقونَ)(٣١٦))(٣١٧).
ويوضح المعنى المذكور، ما أخرجه النعماني في كتاب الغيبة، عن أحمد ابن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: (سمعته يقول: نزلت هذه الآية التي في سورة الحديد: (ولا يكونوا كالذينَ اوتوا الكتابَ من قبلُ فطال عليهمُ الأمدُ فقستْ قلوبهم وكثيرٌ منهم فاسقونَ) في أهل زمان الغيبة، ثم قال عزّ وجلّ: (اعلموا من اللهَ يحيى الأرضَ بعدَ موتها قد بيّنّا لكم الآيات لعلّكم تعقلون)(٣١٨) وقال: إنّما الأمد أمد الغيبة)(٣١٩).
ثم قال الشيخ النعماني معلّقا على هذا الحديث -: (فإنه أراد عزّ وجلّ: يا امّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أو يا معشر الشيعة، لا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد. فتأويل هذه الآية جاء في أهل زمان الغيبة وأيامها دون غيرهم من أهل الأزمنة)(٣٢٠).
٧ - تهيئة وسائل القوة في فترة الانتظار:
والمطلوب من المنتظر أن يعيش حالة التأهّب التامّ والاستعداد الكامل لنصرة الإمام المهدي عليه السلام، وما يتطلب ذلك من الاعداد النفسي والمادي معاً بحيث، يكون كالجندي الذي ينتظر قائده لخوض معركة حاسمة فاصلة. وإلى هذا المعنى يشير حديث الإمام الصادق عليه السلام: (ليعدّنّ أحدكم لخروج القائم ولو سهماً...)(٣٢١).
٨ - ضرورة اعطاء العهد والبيعة للإمام المهدي عليه السلام في غيبته:
ويدلّ عليه دعاء العهد المروي عن الإمام الصادق عليه السلام، وهو دعاء عظيم في بابه، وقد جاء فيه قوله عليه السلام: (اللهمّّ إنّي أجدد له - أي: للمهدي عليه السلام - يومي هذا، وما عشت من أيامي عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي، لا أحول عنها ولا أزول أبداً...)(٣٢٢).
٩ - طلب الرجعة في الدعاء في حال الموت قبل ظهوره عليه السلام:
كما في دعاء العهد أيضاًًً، من قوله عليه السلام: (اللهمّ إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً، فاخرجنى من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرّداً قناتي، ملبّياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي..).
١٠ - الإكثار من الدعاء في فترة الانتظار:
والادعية الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في هذا كثيرة جداً، وفيها تنوع رائع من الدعاء يطلّ الداعي من خلاله على عالم فسيح، وينفتح على حياة أخرى ملؤها التوحيد، والعبودية الخالصة لله، والذوبان في مناجاته سبحانه، والاخلاص لدينه، والمحبّة والانقياد لرسله وأوليائه:.
وفي أدعية الإمام الصادق عليه السلام تجسيد حيّ لهذه المعاني كلها؛ وفيما يأتي صورة مختصرة لما تضمنته بعض أدعيته الشريفة في هذا الخصوص:
أ - الدعاء بالثبات على الدين في زمان الغيبة:
عن عبد الله بن سنان، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (ستصيبكم شبهة، فتبقون بلا علم يرى، ولا إمام هدى، ولا ينجو منها إلاّ من دعا بدعاء الغريق، قال: يقول يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك..)(٣٢٣). ومن الواضح من هذا الدعاء أعمّ من حصره بزمان حبس الإمام الكاظم عليه السلام وانقطاعه عن قواعده الشعبية، بل يشمل أهل زمان الغيبة أيضاًًً.
ب - الدعاء بطلب المعرفة المنجية من الضلال:
ويدلّ عليه حديث زرارة، عن الإمام الصادق عليه السلام، وفيه: (... فقلت وما تأمرني لو ادركت ذلك الزمان؟ قال: ادع الله بهذا الدعاء: (اللهم عرّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرفك، اللهمّ عرّفني نبيّك، فإنّك إن لم تعرّفني نبيّك لم أعرفه قطّ، اللهمّ عرّفني حجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني))(٣٢٤).
ج - الدعاء المعبر عن الشوق والمحبة للإمام المهدي عليه السلام:
ومن آداب دعاء المنتظر للفرج في زمان الغيبة من يجعل من الدعاء وسيلة معبرة عن حبّه وشوقه للإمام المهدي عليه السلام، وذلك باهداء التحية والسّلام العاطر له عليه السلام، كما في دعاء الإمام الصادق عليه السلام:
(بسم الله الرحمن الرحيم. اللهمّ بلّغ مولانا صاحب الزمان أينما كان وحيثما كان، من مشارق الأرض ومغاربها، سهلها وجبلها، عنّي وعن والديّ وعن ولدي وأخواني، التحية والسّلام، عدد خلق الله وزنة عرش الله، وماأحصاه كتابه، وأحاط علمه...)(٣٢٥).؟
وهذا الدعاء هو مقطع من دعاء العهد المروي عن الإمام الصادق عليه السلام(٣٢٦).
د - الدعاء للإمام المهدي عليه السلام بتعجيل الفرج:
ويدلّ عليه ما رواه عبّاد بن محمد المدائني، عن الإمام الصادق عليه السلام، في دعاء جاء فيه: (... وانجز لوليّك، وابن نبيك - الداعي إليك بإذنك، وأمينك في خلقك، وعينك في عبادك، وحجّتك على خلقك، عليه صلواتك وبركاتك - وعده. اللهم أيّده بنصرك، وعجّل فرجه، وأمكنه عن أعدائك وأعداء رسولك يا أرحم الراحمين.
قال، قلت: أليس قد دعوت لنفسك جُعلت فداك؟
قال عليه السلام: قد دعوت لنور آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وسائقهم والمنتقم بأمر الله من أعدائهم...)(٣٢٧).
ومنه أيضاًً ما رواه حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، وقد دخلت عليه الليلة الحادية والعشرون من شهر رمضان المبارك.
وقد روى لنا حمّاد ما فعله الإمام الصادق عليه السلام من عبادات في تلك الليلة الشريفة، ومنها دعاء الإمام عليه السلام في سجوده: (لا إله إلاّ انت مقلّب القلوب والابصار - إلى من قال عليه السلام - وأسالك بجميع ما سألتك ومالم أسألك من عظيم جلالك ما لو علمته لسألتك به، أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن تأذن لفرج من بفرجه فرج أوليائك وأصفيائك من خلقك، وبه تبيد الظالمين وتهلكهم، عجّل ذلك يا ربّ العالمين.
قال: فلمّا رفع رأسه عليه السلام، قلت جعلت فداك سمعتك وأنت تدعو بفرج من بفرجه فرج أصفيا الله واوليائه، أولست أنت هو؟ قال: عليه السلام: لا، ذاك قائم آل محمد عليهم السلام)(٣٢٨).
هـ - الدعاء للمهدي بكل خير وتمني رؤيته عليه السلام:
كما في دعاء العهد، من قول الإمام الصادق عليه السلام: (اللهم أرني الطلعة الرشيدة، والغرّة الحميدة، وأكحل ناظريّ بنظرة مني إليه، وعجّل فرجه وسهّل مخرجه، واوسع منهجه، واسلك بي محجّته، وانفذ أمره، واشدد أزره، وقوّ ظهره، وعمّر اللهم به بلادك، وأحيي به عادك، فإنّك قلت وقولك الحقّ (ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس)(٣٢٩).
فاظهر اللهم لنا وليك، وابن وليك، وابن بنت نبيك المسمى باسم رسولك صلواتك عليه وآله في الدنيا والآخرة، حتى لا يظفر بشيء من الباطل إلاّ مزّقه، ويحقّ الحق ويحقّقه، واجعله اللهم مفزعاً لمظلوم عبادك، وناصراً لمن لايجد له ناصراً غيرك، ومجدّداً لما عُطّل من أحكام كتابك، ومشيّداً لما ورد من أعلام دينك وسنن نبيك صلى الله عليه وآله وسلم. واجعله اللهم ممن حصّنته من بأس المعتدين.
اللهم وسرّ نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم برؤيته، ومن تبعه على دعوته، وارحم استكانتنا بعده.
اللهم اكشف هذه الغمّة عن هذه الأمة بحضوره، وعجّل لنا ظهوره (إنّهم يرونهُ بعيداً، ونراهُ قريباً)(٣٣٠) برحمتك يا أرحم الراحمين)(٣٣١).
و - الدعاء لنيل شرف خدمة الإمام المهدي عليه السلام ونصرته:
كما في دعاء العهد الشريف المروي عن الصادق عليه السلام: (.. اللهم اجعلنى من أنصاره، وأعوانه، والذابين عنه، والمسارعين في قضاء حوائجه، والتابعين إلى إرادته، والمستشهدين بين يديه..)(٣٣٢).
ومن الواضح أنّ ما يعنيه التاكيد والحثّ على انتظار الغائب، هو بقاء الإمام الغائب حياًّ في غيبته كسائر الأحياء، وفي هذا ما يتضمّن الردّ - على من قال كما مرّ في فصول البحث -: مات، أو هلك، في أيّ وادٍ سلك!
رابعاًً - الكشف عن حال الناس في زمان الغيبة لاخذ العِظة والعبرة:
حاول الإمام الصادق عليه السلام إزاحة الستار عن الغيب؛ لينبئ عمّا سيكون بعد أكثر من مائة عام، وحينئذ لابد ومن يذكر عليه السلام شيئاً يتصل بهوية الإمام المهدي عليه السلام؛ لارتباط الأحداث المقبلة بولادته وغيبته عليه السلام نظير ضلال أكثر الخلق بغيبته، وارتياب المبطلين فيها، وتمييز أهل الضلالة في ذلك الحين لتجنّبهم، وما سيقوم الجهلاء حينئذ لكي لا يصغى إليهم، وتأكيد شك المعرضين وأمثالهم بولادته وغيبته، لئلا تتأثّر الأمة بمدعياتهم، مع بيان الوسيلة المثلى التي ينبغي مراعاتها بغية الخلاص مما سيقع فيه الكثيرون، وهي الدعاء الذي ما عبد الله بمثله.
١ - عن أبي بصير، عن الإمام الصادق، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال: (المهدي من ولدي، اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلْقاً وخُلُقاً، تكون له غيبة وحيرة حتى تضلّ الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأها قسطاًً وعدلاً كما ملئت ظلماًً وجوراًً)(٣٣٣).
٢ - وعن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: (سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لابد منها، يرتاب فيها كل مبطل...)(٣٣٤).
٣ - وعن فرات بن الأحنف، عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث عن امير المؤمنين عليه السلام جاء فيه: (... وليبعثنّ الله رجلاًً من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا، وليغيبنّ عنهم تمييزاً لأهل الضّلالة، حتى يقول الجاهل: ما لله في آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من حاجة)(٣٣٥).
٤ - وعن زرارة، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (لابد للغلام من غيبة، قلت: ولِمَ؟ قال: يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - وهو المنتظر، وهو الذي يشكّ الناس في ولادته، فمنهم من يقول: حملٌ، ومنهم من يقول: مات أبوه ولم يخلف، ومنهم من يقول: ولد قبل موت أبيه بسنتين، قال زرارة: فقلت: وما تأمرني لو أدركت ذلك الزمان؟ قال: ادع الله بهذا الدعاء: (اللهم عرّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرفك، اللهم عرّفني نبيك، فإنّك إن لم تعرّفني نبيك لم اعرفه قطّ، اللهم عرّفني حجّتك، فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني)).
وقد سُمع هذا الحديث قبل حلول الغيبة الصغرى بنحو خمسين عاماً، وقد جاء التصريح بهذا في ذيل الحديث من الكافي(٣٣٦).
وقد تحقّق هذا الحديث بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام، إذ جاء في الخبر الصحيح الثابت من طرق عديدة ما فعله الحاكم العباسي، وما تنطّع وبه جلاوزته وأعوانه.
وفي الحديث تكذيب صريح لجميع تلك الاقوال حيث لم يكن المهدي عليه السلام في ذلك الوقت (حَمْلاً)، بل كان ابن خمس سنين، كما هو الثابت من تاريخ ولادته المشرّفة.
وفي هذا الحديث أيضاًً رد لمن قال بانّه ولد قبل موت أبيه بسنتين.
وجواب شاف على مزاعم المتخرصين الذين أنكروا ولادته وغيبته وإمامته عليه السلام.
وتعريف بالمبطلين الذين ارتابوا، فاتّبعوا الشبهات الواهية، ويتمسكوا بعرى الدين الوثيقة.

الفصل الرابع: في بيان الإمام الصادق عليه السلام علل الغيبة وما يرافقها من تمحيص واختبار

أولاًًً - عُلل الغيبة:
تضمّنت الأحاديث الواردة عن الإمام الصادق في ولده الإمام المهدي عليه السلام سؤال بعض الأصحاب عن أسباب الغيبة وعللها، ومن خلال الإجابة على اسئلتهم يتضح من للغيبة عللا ظاهرة واُخرى لم ينكشف وجهها، وبالرجوع إلى ما وقفنا عليه من تلك الأحاديث سواء التي سُئل فيها الإمام عن علة الغيبة، أو التي جاءت على لسانه الشريف من غير سؤال، وجدنا العلل الآتية:
العّلة الاُولى - الخوف من القتل:
وهذه هي العلة الظاهرة التي أيّدتها الاحاديث التاريخية بكل قوة؛ إذ تواترت الاخبار على معنى واحد، خلاصته معرفة السلطة العباسيّة بمن الإمام الثاني عشر عليه السلام يمثل الخطر الأكيد على وجودهم، ومن هنا كانوا يترقبون انتظار ولادته على حذر شديد، الأمر الّذي يفسر لنا محاولة الإمام العسكري عليه السلام اخفاء ولادة ولده المهدي الموعود عليه السلام عن عامة الناس إلاّ الاقرب فالأقرب.
وقد صحّ الخبر - ومن طرق شتى - بما فعله الحاكم العباسي بعد وفاة الإمام العسكري عليه السلام ورواه الشيعة كلهم، ويكفي أنه وكل القوابل على نساء الإمام العسكري عليه السلام وإمائه بعد وفاته ليفتشهن، كل ذلك لأجل الفتك بالإمام الثاني عشر عليه السلام وإن كان حملاً.!!
فالخوف من القتل كسبب من أسباب الغيبة لا نقاش فيه أصلا من الناحية التاريخية، ومع هذا فقد جاء الخبر عن إمامنا الصادق عليه السلام بذلك قبل حدوثه.
١ - عن إبان بن عثمان وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لابد للغلام من غيبة، فقيل له: ولِمَ يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: يخاف القتل)(٣٣٧).
٢ - وعن زرارة، عن الإمام الصادق عليه السلام منه قال: (إن للقائم غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولِمَ؟ قال: إنّه يخاف، وأومأ بيده إلى بطنه، يعني: ألقتل)(٣٣٨).
وسيأتي عن الإمام الصادق عليه السلام ما يبين هذه العلة في الغيبة، وذلك من خلال تأكيده على من في الإمام المهدي عليه السلام سنة من الأنبياء السابقين. ومن جملتها: سنة من موسى خائفا يترقّب والذي حكاه القرآن الكريم على لسان موسى عليه السلام أنه حين ما فرّ من قومه وغاب عنهم زماناً، ثم عاد - بعد حين - إليهم، خاطبهم قائلاً: (ففررتُ منكم لمَّا خفتكمْ فوهَبَ لي ربِّي حكماً وجعلني من المرسلينَ)(٣٣٩).
فكذلك حال إمامنا المهدي - أرواحنا فداه - فيم سيخاطب به الناس بعد انتهاء أمد غيبته موضحاً لهم علّتها؛ وقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام ما هو صريح بورود هذه العلة على لسان الإمام المهدي عليه السلام في ما سيتلوه من كتاب الله تعالى عند ظهوره الشريف.
عن المفضل بن عمر، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا قام القائم عليه السلام تلا هذه الآية: (ففررتُ منكم لمّا خفتكم))(٣٤٠).
العلة الثانية - لكي لا تكون في عنق المهدي عليه السلام بيعة لأحد:
وهي ما رواه أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام وغيره، قال: (صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على الخلق؛ لئلا يكون في عنقه بيعة إذا خرج)(٣٤١).
ففي هذا الحديث الصريح بخفاء الولادة إشارة إلى أن المهدي عليه السلام سوف لن يكون متعبداً بالتقيّة، وإنّما الفرض عليه إقامة دولة الحق بالسيف، في حين أن فرض الجهاد، ومنابذة الاعداء والخروج بالسيف على الظالم، والقيام بالحرب لم يكن فرض أكثر الأئمة الأطهار من آباء المهدي عليه السلام، ولهذا ورد بسندٍ صحيح عن الإمام الحجة عليه السلام قوله - جواباًً على ما سأله أحمد بن إسحاق -: (... وأما علة ما وقع من الغيبة، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: (يا ايها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوكم)(٣٤٢). إنّه لم يكن أحد من آبائي إلاّ وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي)(٣٤٣).
وهذا يعني انتفاء أي التزام بعهد أو ميثاق أو بيعة للإمام المهدي عليه السلام مع الحاكم المستبد، وإلاّ رجع الأمر إلى مواجهة الطغاة، والعودة إلى علة الخوف من القتل، حيث لم يكن فرض الإمام المنقذ هو التقية.
ويؤيده ما رواه سورة بن كليب، عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث جاء فيه: (... فإذا قام قائمنا سقطت التقية، وجرّد السيف، ولم يأخذ من الناس ولم يعطهم إلاّ السيف)(٣٤٤).
العلة الثالثة - السنن التاريخية:
ويراد بتلك السنن أن ما جرى على الامم السابقة لابد وأن يجري على هذه الأمة أيضاًًً، وقد حفلت كتب الصحاح الستة عند العامّة وغيرها بأحاديث كثيرة في هذا المعنى لاحاجة لنا بها، وأما في خصوص الإمام المهدي عليه السلام فقد مرّ أن سنناً من الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم، وهي لابد وأن تتحقق فيه عليه السلام.
ويدل على ماقلناه، ما رواه سدير الصيرفي عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (إنّ للقائم منا غيبة يطول أمدها، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله! ولم ذلك؟ قال: لأنّ الله عزّ وجلّ أبى إلاّ أن تجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم، وأنه لابد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله تعالى: (لتركبنّ طبقا عن طبق)(٣٤٥) أي: سنن من كان قبلكم)(٣٤٦). وأما عن سبب جريان تلك السنن في الإمام المهدي عليه السلام فعلمه عند الله عزّ وجلّ.
العلة الرابعة - وهي علة خافية لم يؤذن بكشفها:
ويؤيد ذلك ما رواه عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لابد منها، يرتاب فيها كل مبطلٍ، فقلت: ولم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم؟ قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلاّ بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى عليه السلام إلى وقت افتراقهما. يا ابن الفضل! إنّ هذا الأمر أمر من (أمر) الله تعالى، وسرٌّ من سرّ الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنه عزّ وجلّ حكيم صدّقنا بمن أفعاله كلها حكمة، وإن كان وجهها غير منكشف)(٣٤٧).
لقد فرّق هذا الحديث بين علة الغيبة، ووجه الحكمة في غيبة الإمام عليه السلام أما العلة، فقد علّمها الله تعالى لأوليائه، غير أنه عزّ وجلّ لم يؤذن لهم في كشفها، وبهذا يتبيّن اشتباه بعضم في جعل تلك العلة الخافية علينا من أسرار الله عزّ وجلّ التي لم يطلع عليها أحداً من أوليائه عليهم السلام! والصحيح منه سبحانه استأثر بوجه الحكمة في غيبة الإمام، ولم يستأثر بالعلة نفسها كما هو صريح هذا الحديث الشريف.
ثانياًً - أحاديث التمحيص والاختبار وبيان فلسفتها:
أحاديث التمحيص والاختبار:
تعدّ مسألة تمحيص الناس واختبارهم في زمان الإمام المهدي عليه السلام مسألة متواترة عن الإمام الصادق عليه السلام فحسب، فقد رواها عنه أبان ابن تغلب، وأبو بصير، والربيع بن محمد المسلّي، وزرارة، وسدير الصيرفي، وعبد الله بن الفضل الهاشمي، وعبد الله بن يعفور، وعبد الرحمن بن سيابة، وفرات بن الأحنف، والمفضّل بن عمر، ومهزم بن أبي برده الأسدي، وأخرجها محدثو الشيعة، عن هؤلاء، عن الإمام عليه السلام من طرق شتى فيما تتبعناه وسنكتفي ببعض منها، كالآتي:
١ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام منه قال: (مع القائم عليه السلام من العرب شيء يسير، فقيل له: إنّ من يصف هذا الأمر منهم لكثير! قال: لابد للناس من أن يمحّصوا، ويميّزوا، ويغربلوا، وسيخرج من الغربال خلق كثير)(٣٤٨).
والذي قال للإمام عليه السلام ذلك هو عبد الله بن يعفور كما هو صريح روايات اُخرى(٣٤٩).
٢ - وعن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم (يرى) يتبرّأ بعضكم من بعض، فعند ذلك تُميّزون وتُمحصّون وتُغربلون..)(٣٥٠).
٣ - وعن مهزم بن أبي بردة الأسلمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (والله لَتُكسَّرنَّ تكسّر الزجاج وإنّ الزجاج ليعود فيعاد، والله لَتُكسّرُنَّ تكسّر الفخار فإنّ الفخار ليتكسّر فلا يعود كما كان، والله لَتُغَربُلنّ، والله لتميّزن، والله لتمحّصن، حتى لايبقى منكم إلاّ الأقل، وصعّر كفّه)(٣٥١).
وأخرج الشيخ الطوسي عن الربيع بن محمد المسلّي، عن الإمام الصادق عليه السلام؛ نحوه(٣٥٢).
٤ - وعن المفضّل بن عمر، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (أما والله ليغيبنّ إمامكم سنين من دهركم، ولتمحّصن حتى يقال: مات أو هلك، بإي وادٍ سلك...)(٣٥٣).
فلسفة التمحيص والاختبار:
تكشف الأحاديث الاربعة المتقدمة وغيرها من الاحديث الأخرى الواردة في موضوعها عن التخطيط الالهي المقتضي لامتحان المسلمين واختبارهم في غيبة إمام الزمان عليه السلام، لمن الغيبة لا سيّما إذا كانت طويلة وزائدة على عمر الإنسان الطبيعي بعشرات المرّات، ستورث الشكّ في النفوس الضعيفة في بقاء صاحب الغيبة حيّاً طوال تلك الفترة، وقد يؤول هذا الشكّ إلى الطعن باستمرار وجوده الشريف!
والمراد بالتمحيص: التفية بأخذ الشيء الحيد وابعاد الشيء الردي.
وبالتمييز: التفرقة بين شيئين بموجب خصائص معينة، والمراد هنا معرفة الناس على حقيقتها بالاختبار.
وبالغربلة: نخل الشيء بالغربال.
وفي حديث الإمام الباقر عليه السلام: (والله لتميّزنّ، والله لتمحّصنّ، والله لتغربلنّ كما يغربل الزوان من القمح)(٣٥٤).
والزوان: حبوب صغيرة تختلط بالحنطة وتكون على شكلها ولكنها ليست منها، فانظر إلى دقة التمثيل وروعته، فكما تخرج الزوان عن القمح بالغربال فكذلك يخرج ضعفاء الإيمان بقانون التمحيص، وغربالهم ليس إلاّ الظروف الصعبة التي يمر بها الإنسان في حياته، وما تحيط بتلك الحياة من مصالح ضيقة وشهوات ومغريات.
وقول الإمام الصادق عليه السلام: (وسيخرج من الغربال خلق كثير) ليس اعتباطاً إذن، وإنّما هو يحكي عن حقيقة ثابتة نطق بها القرآن الكريم بذم الكثرة ومدح القلة في كثير من الآيات البينات: (وكثير منهم فاسقون)(٣٥٥) (وما آمن معه إلاّ قليل)(٣٥٦).
وكل هذا يشير إلى أن أكثر البشر يتبعون الباطل، وينحرفون مع الشهوات، ويندفعون تجاه مصاليهم، حتى ليكونوا عونا للظالمين، ويدا لهم، وفي مقابل هذا تبقى في نتيجة الامتحان والتمييز والتمحيص الطويل ثلة لا يضرها من ناوأها حتى يقاتل آخرها الدجال؛ لأنهم يمثلون الحق صرفاً الذي لا باطل معه أصلاً.
ونظرة واحدة إلى القرآن الكريم تكشف آن قانون التمحيص الإلهي لم يختص بفئة أو اُمّة من الناس، بل هو قانون عام للبشريّة في جميع مراحل تاريخها، ويدلنا على ذلك:
قوله تعالى: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتّى يميز الخبيث من الطّيّب)(٣٥٧).
وقوله تعالى: (ليميز الله الخبيث من الطيّب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فير كمه جميعاً فيجعله في جهنّم أولئك هم الخاسرون)(٣٥٨).
وقوله تعالى: (وليمحّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين * أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصّابرين)(٣٥٩).
ومن غير شك أن قانون التمحيص لابد وأن يكون أشد وآكد إذا ما اقترن أمره باعداد النخبة الصالحة التي ينبغي أن تعيش الاستعداد الكامل لنصرة الاحق وأهله من خلال انتظارها لدولة الحق المرتقبة على بد المنقذ العظيم الإمام المهدي عليه السلام.
لقد أراد الله عزّ وجلّ أن يكون التمحيص في الغيبة الكبرى لإمام العصر والزمان عظيماً؛ ليتضح من خلاله ما إذا كانت تصرفات الانسان وأقواله منسجمة مع الدين أو لا. ولا شكّ أن من يعبر الاختبار الصعب سوف لن يهمل وظيفته الاجتماعية الكبرى: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، باعتبارهما من أبرز وظائف عصر الانتظار المتقوم بالإيمان، والتضحية، والصمود.
ولا يخفى بأن الغرض من أحاديث التمحيص والاختبار كلها إنّما هو يصبّ في خدمة أجيال الغيبة؛ لكي ينتبهوا من غفلتهم ويلحظوا ما ينبغي ملاحظته من أمور:
كعدم الاغترار بلمع السراب من كلام المشعوذين الكاذبين.
ومعرفة مكائد السفهاء وأعداء الحق، من الذين في قلوبهم مرض والمفتونين.
والتعوّذ من زخارف إبليس وأشياعه في كل زمان ومكان.
والتمسّك بالثقلين: كتاب الله والعترة الطاهرة:.
وعدم استطالة المدى في غيبة المولى عليه السلام؛ لمن الظهور الشريف آت لا محالة ومثلة مثل الساعة: (لا يُجلّيها لوقتها إلاّ هو ثقلت في السّموات والأرض لا تاتيكم إلاّ بغتةً)(٣٦٠).
والتدرّع بالصبر على النتظار الحبيب صاحب الطلعة الرشيدة والغرّة الحميدة.
وارتفابه ببصيرة لا حيرة فيها، ويقيناً لا شكّ معه.
والاعتقاد الحازم بأن الله تعالى سيصلح له أمره في ليلة واحدة وحينئذٍ سيقبل كالشهاب الثاقب.

الباب الثالث: دور الإمام الصادق عليه السلام في رد الشبهات المثارة حول الغيبة والغائب

الفصل الأول: شبهة الكيسانية بمهدوية محمد بن الحنفية رضي الله عنه
الفصل الثاني: شبهة مهدوية عمر بن عبدالعزيز الاموي المرواني
الفصل الثالث: شبهة مهدوية محمد بن عبد الله الحسيني
الفصل الرابع: دعوى مهدوية المهدي العباسي
الفصل الخامس: موقف الإمام الصادق عليه السلام من المهدويات الأخرى
الفصل السادس: دور الإمام الصادق عليه السلام في رد الشبهات الأخرى
تمهيد:
على الرغم من كثرة الكتب المؤلّفة في غيبة الإمام المهدي عليه السلام قبل حصولها، وكثرة الأحاديث الواردة في بيان هوية الإمام المهدي، وغيبته، وطول عمره الشريف قبل ولادته بعشرات السنين، وانتشار العقيدة المهدوية في الوسط الإسلامي في القرون الثلاثة الأولى - انتشاراً واسعاً... على الرغم من كل ذلك بقي علم الكلام الإسلامي في عصر الإمام الصادق عليه السلام بكل اتجاهاته خالياً تماماًً من أية إثارة بخصوص الإمام المهدي عليه السلام، هذا في الوقت الذي تناول فيه شتى المباحث الكلامية في التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد، وغيرها.
والسرّ في ذلك.. أنه لم تكن هناك ثمة شبهات كبيرة تذكر في زمان الإمام الصادق عليه السلام بشأن الغيبة والغائب، خصوصاًً وإن الإمام المهدي عليه السلام لم يكن مولودا في ذلك الحين ولم تبتل الأمة بغيبته الطويلة التي صارت فيما بعد مثاراً للجدل. هذا إذا ما استثنينا بعض المحاولات المنحرفة التي كانت تستهدف استغلال عقيدة الأمة بمهديها فادّعت المهدوية زوراً وبطلاناً، وتصدّى لها الإمام الصادق عليه السلام بكل قوّة حتى قبرت وهي في مهدها.
ويبدو أن متكلمي المعتزلة والزيدية وغيرهم من خصوم الإمامية الذين ماتوا قبل ولادة الإمام المهدي عليه السلام كانوا في حرج شديد إزاء أخبار الإمام الصادق عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام كافة بخصوص ولدهم المهدي عليه السلام، إذ شكلت بمجموعها تحدّياً صارخاً لهم، ولم يجدوا وسيلة في رد أخبار أهل البيت عليهم السلام تلك حتى وإن لم يعتقدوا بإمامتهم، إذ تكفيهم بذلك سائر موجبات قبول الخبر من الوثاقة والضبط والصدق والحفظ والحريجة في الدين، سيما وإن تلك الأخبار أنبأت عن مستقبل قد يكون بعيداً على أولئك المتكلمين، وبالتالي هم ليسوا من أهله(٣٦١)، ولهذا نراهم قد خفّفوا من غلوائهم تجاه هذه المسألة، واهملوها تماماًً، ولم يتصدّ أحد منهم قط إلى تكذيب أخبارها على الرغم من كونها بين أيديهم، وكأنهم - بهذا - قد تحفّظوا على أنفسهم فلم يرموا بها شططاً في كل اتجاه.
وما إن انقضى عصر أُولئك المتكلمين إلاّ وقد اصطدم خَلَفَهُم بالواقع، خصوصاًً وقد شاهدوا رجوع القواعد الشيعية برمّتها - في كل صغيرة وكبيرة - إلى سفراء الإمام المهدي عليه السلام ووكلائه المنبثّين في طول بلاد الإسلام وعرضها.
ومن هنا لم يشأ بعضهم ترك الحبل على غاربه، فحاول عبثاً إثارة بعض الشبهات والاشكالات، حتى اضطرّ أخيراً إلى تكذيب تلك الأخبار التي كانت مدونة في عهد أسلافهم الذين عجزوا من تكذيبها.
وما إن دخلت العقيدة المهدوية في علم الكلام وأخذت حيزها الواسع فيه، وذلك بعد تحقّقها على أرض الواقع بولادة الإمام المهدي عليه السلام وغيبته سنة / ٢٦٠ هـ، إلاّ وقد تصدّى طلائع المتكلمين من الإمامية في عصر الغيبة الصغرى كابن قبة الرازي والنوبختيين وغيرهم إلى بيان زيف تلك الشبهات وأذاقوها ألواناً من مرارة التفنيد، كما نجده في كثير من نقولات الشيخ الصدوق عن أولئك المتكلمين في رد شبهات الزيدية والمعتزلة وغيرهم في هذا الخصوص(٣٦٢).
والطريف في تلك الشبهات أنها كانت تعتمد على أشياء قد سبق وإن تعرّض لها الإمام الصادق عليه السلام، نظير تمسّكهم بدعاوى المهدوية، وطول عمر الإمام المهدي عليه السلام، والفائدة من غيبته، ونحو هذا من الأمور التي لم تزل تثار إلى وقتنا هذا.. بما يمكن معه القول بأن سائر الاشكالات التي يثيرها بعض الكتّاب لم تكن جديدة أصلاً؛ إذ مضى عليها أكثر من ألف عام بل حتى أجوبتها ليست جديدة هي الأخرى وعمر معظمها أطول من عمر الإمام المهدي عليه السلام، كما سنرى بعد قليل.
ومن هنا يتبين لنا وبكل وضوح أن دور الإمام الصادق عليه السلام في صيانة الفكر المهدوي الأصيل كان دوراًً سابقاًً لزمانه بقرون عديدة، إلاّ ما كان بصدد رد بعض دعاوى المهدوية المعاصرة له عليه السلام، إذ كان عليه السلام يتعمّد إلى إثارة ما يمكن أن يقال عاجلاًً أو آجلاًً ثم يتعرّض - بذات الوقت - إلى الإجابة الشافية المختصرة.
وكثيراً ما يكون في حديثه عليه السلام جواب لشبهة مقدرة من دون إثارة صريحة لها، وربّما قد يكون الجواب - أحياناًً - ردّا على سؤال في هوية الإمام المنتظر، أو ولادته، أو غيبته، ونحو ذلك من أمور أخرى، صارت إجاباتها ردوداً لما أُثير بعد ذلك من شبهات.
وفي ما يلي دراسة لأهم الشبهات المثارة حول العقيدة المهدوية، وموقف الإمام الصادق عليه السلام منها وذلك في فصول.

الفصل الأول: شبهة الكيسانية بمهدوية محمد بن الحنفية رضي الله عنه

أولاًًً - أسباب ظاهرة ادّعاء الهدوية في التاريخ:
تمثّل ظاهرة ادّعاء المهدوية في التاريخ الإسلامي عنصر الفساد والانحراف الذي يقف دائماًً - وباسم الدين - في الصفّ المناوئ للأهداف الكبرى في الشريعة، وذلك باستغلال إيمان الأمة بالإمام المهدي عليه السلام الذي بشّر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشكل تخطى مضمونه سائر الحدود المطلوبة في تحقّق التواتر وعلى جميع الأصول المحرّرة في معرفته.
وقد يسأل بعضهم فيقول: كيف استطاعت إذن أن تشقّ تلك الظواهر طريقها في المجتمع الإسلامي وبهذا الوقت المبكّر من تاريخه؟ والجواب منوط بمعرفة الاسباب المؤدّية إلى استغلال الدين باسمه وعلى أكثر من صعيد، ويأتي في طليعتها:
١ - عدم تحصّن الأمة بالثقلين (كتاب الله والعترة الطاهرة:) كما ينبغي.
٢ - ضعف الوازع الديني عند أدعياء المهدوية على مرّ التاريخ، مما هوّن عليهم ذلك ارتكاب مثل هذا الأمر الخطير.
٣ - تشر ذم الأمة إلى فئات متناحرة ومحاولة كل منها كسب الأنصار والمؤيدين بشتى الطرق الملتوية، من بذل المال، أو الالتفاف على الدين.
٤ - قلّة الثقافة المهدوية في نفوس بعض القواعد الشعبية التي روّجت لمهدوية هذا الشخص أو ذاك، كما نجده عند الكيسانية في إشاعتهم مهدوية محمد بن الحنفية رضي الله عنه.
٥ - الافتتان ببعض الشخصيات، ومحاولة رفعها فوق قدرها واعطائها من الألقاب والصفات ما لا تستحق، كما هو الحال في وصف عمر بن عبدالعزيز الاموي المرواني بـ (المهدي) مثلاًً.
ومما زاد الطين بلّة: ثقافة الاستبداد السياسي التي ورثتها الأمة وتربّت عليها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، فهي في الوقت الذي تجاهلت فيه مبدأ النصّ والتعيين، لم تراع حرية الاختيار واختفت الشورى تماماًً بحيث لم تتحقّق ولو مرّة واحدة - سهواًً أو اشتباهاًً - في حياتها، ثم تطور الامر سوءاً حتى اُبيح للسلطان أن يتّخذ الدين مطيّه لتحقيق مآربه واهدافه السياسية، ولو بعبور الخطوط الحمراء في الشريعة واستغلالها لصالحه كما هو الحال في الدولتين الاموية والعباسية، وخير مثال على ما نحن فيه محاولة التفاف أبي جعفر الدوانيقي عبد الله المنصور (الخليفة) العباسي (١٣٦ - ١٥٨ هـ) على العقيدة المهدوية، وانتزاعها من محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى (المهدي الحسني) الذي ادعاها بدوره! طمعاًً بالسلطة، فأطاح المنصور العباسي بثورته وقتله وأخاه إبراهيم (سنة / ١٤٥ هـ)، ثم أقدم (سنة / ١٤٧ هـ) على تعيين ابنه محمد (١٥٩ - ١٦٩ هـ) وليّا للعهد ولقبّه بالمهدي!(٣٦٣)، وغيرها من الاسباب الاخرى التي أفضت بطبيعتها إلى ولادة خط الانحراف العقائدي وتمكين ظواهري السلبية في المجتمع، في حين صمد الخط الملتزم بمبادئه الاسلامية الثابتة، وتصدت قيادته الواعية إلى كل انحراف؛ لتصون العقيدة المهدوية من العابثين والطامعين، كما نجد ذلك واضحاً في موقف الإمام الصادق عليه السلام من أولى تلك الدعاوى المزعومة والشبهات الفاسدة التي ظهرت في مقولة الكيسانية فنقول:
ثانياًً - براءة ابن الحنفية رضي الله عنه من القول بمهدويته:
مات السيد محمد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام المعروف بمحمد بن الحنفية رضي الله عنه سنة (٧٣ /هـ) وقيل غيرها(٣٦٤)، وهو لا يعرف عن دعوى الكيسانية في إمامته ومهدويته وغيبته شيئاً يذكر، حيث روّجت الكيسانية له ذلك جهلاً - بعد وفاته -؛ تأثّراً بسموّ أخلاقه ونبله وعلمه، زيادة على كونه أخاً للسبطين وابناً لامير المؤمنين عليهم السلام، مع عناد بعضهم على القول بإمامته ومهدويته وغيبته حتى بعد وفاته ودفنه!
وكان محمد بن الحنفية رضي الله عنه قد سمع بعضهم وهم يسلّمون عليه بالمهدوية، ولكنه لم يحمل تحيتهم على معنى مهدي آخر الزمان عليه السلام بل على كونه من جملة العباد الصالحين الذين يهدون إلى الحق وبه يعملون، وقد نبّههم على ذلك في وقته.
ويدلّ عليه ما أخرجه ابن سعد في طبقاته بسنده عن أبي حمزة قال: (كانوا يسلّمون على محمد بن علي: سلام عليك يا مهدي. فقال: أجل، أنا مهدي اهدي إلى الرشد والخير، ولكن اسمي اسم نبي الله، وكنيتي كنية نبي الله، فإذا سلّم أحدكم فليقل: سلام عليك يا محمد، أو السّلام عليك يا أبا القاسم)(٣٦٥).
ولم أجد في جميع المصادر أكثر صراحة من هذه الرواية في الدلالة على وصفه بالمهدوية في حياته. في حين انّها لاتدلّ على إرادة المهدي الموعود به في آخر الزمان، كما لا تدلّ على رضاه، ولا تبنيه ذلك كما يظهر من كلامه المتقدم.
ثالثاًً - اعتراف ابن الحنفية بإمامة السجاد عليه السلام، ونفي الإمامة عن نفسه:
كان السيد محمد بن الحنفية رضي الله عنه عالماًً بإمام زمانه، ولم يدّع الإمامة ولا المهدوية لنفسه، كما لم يقبل بمقولة من ادعاها له من أصحابه؛ ولهذا أمر بالسّلام عليه - كما مرّ - إمّا باسمه، أو بكنيته.
ويدلّ على ما ذكرناه ما جاء عن أبي بصير قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنيفة دهراً، وما كان يشكّ في منه إمام، حتى أتاه ذات يوم فقال له: جعلت فداك، إنّ لي حرمة وموّدة وانقطاها فأسألك بحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام إلاّ أخبرتني: منت الإمام الذي فرض الله طاعته على خلقه؟ قال، فقال: يا أبا خالد حلّفتني بالعظيم. الإمام علي بن الحسين عليه السلام عليّ وعليك وعلى كل مسلم، فأقبل أبو خالد لمّا أن سمع ما قاله محمد بن الحنفية، جاء إلى علي بن الحسين عليه السلام فلمّا استأذن عليه، فأخبر أن أبا خالد بالباب، فأذن له فلمّا دخل عليه، دنا منه، قال: مرحباًً بك يا كنكر! ما كنت لنا بزائر، ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجداً شكراً لله تعالى مما سمع من علي بن الحسين عليهما السلام، فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي، فقال له على بن الحسين عليهما السلام: وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟ قال: إنّك دعوتني باسمي الذي سمتني أمي التي ولدتني، وقد كنت في عمياء من أمري ولقد، خدمت محمد بن الحنفية دهراً من عمري ولا أشكّ إلاّ وأنه إمام! حتى إذا كان قريباً سألته بحرمة الله تعالى، وبحرمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وبحرمة أمير المؤمنين عليه السلام، فأرشدني إليك، وقال: هو الإمام عليّ، وعليك، على خلق الله كلهم..)(٣٦٦).
فكيف يدّعي الكيسانية إذن امامته ومهدويته وغيبته، وهذه هي أقواله رضي الله عنه؟
رابعاًً - من روّج له المهدوية والإمامة بعد وفاته:
ظهر القول بإمامة ومهدوية وغيبة ابن الحنفية رضي الله عنه بعد وفاته على يد الكيسانية التي زعمت باطلا بكل هذه الاقاويل التي ما أنزل الله بها من سلطان.
وكان من رؤوسهم الذين تعصّبوا لمحمد بن الحنفية وقالوا بإمامته ومهدويته وغيبته وإنّه حيٌّ لم يمت، حيان السراج كما سيأتي في بيان موقف الإمام الصادق عليه السلام من هذه الدعوى.
ومن مشاهيرهم الذين لعبوا دوراً إعلامياً كبيراًً في إشاعة هذه الدعوة، كثير عزّة الشاعر المعروف وقد ضمّ ديوانه جملة من القصائد الشعرية التي تعرب عن عقيدته تلك، يقول في بعضها:

ألا إن الأئمة من قريش * * * ولاة الحق أربعة سواء
على والثلاثة من بنيه * * * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبرٍّ * * * وسبط غيّبته كربلاء
وسبط لا تراه العين حتىٍ * * * يقود الخيل يقدمها لواء
تغيّب لا يرى عنهم زماناً * * * برضوى عنده عسل وماء(٣٦٧)

ويقول في أُخرى:

هو المهدي خَبَّرناه كعب * * * أخو الأحبار في الحقب الخوالي(٣٦٨)

ومن جميل ما يروى، هو ما قاله مصعب بن عبد الله، قال: (قيل لكثير: لقيت كعب الأحبار؟ قال: لا، قيل: فلم قلت: خبرناه كعبُ...؟ قال: بالوهم)!(٣٦٩).
ومن جملتهم أيضاًًً السيد الحميري، وهو من مشاهير الكيسانية قبل لقائه بالإمام الصادق عليه السلام، ومعرفة الحقيقة منه وقد كانت له قصائد كثيرة يذكر فيها مهدوية ابن الحنفية، منها ما ذكره المسعودي:

يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى * * * وبنا إليه من الصبابة أولق
حتى متى؟ وإلى متى؟ وكم المدى؟ * * * يا ابن الوصي وأنت حيّ ترزق(٣٧٠)

لقاء السيد الحميري الكيساني بالإمام الصادق عليه السلام:
شاءت الأقدار أن يلتقي السيد الحميري بالإمام الصادق عليه السلام، مما كان لهذا اللقاء أثره الفعّال في تغيير السيد الحميري عقيدته الكيسانية ورجوعه من القول بإمامة ومهدوية محمد بن الحنفية رضي الله عنه، إلى الحق واعتقاده مذهب الإمامية، وهو ما صرّح به ابن المعتز في طبقاًت الشعراء(٣٧١)، والمرزباني في أخبار السيد(٣٧٢)، والشيخ الصدوق(٣٧٣)، والشيخ المفيد(٣٧٤)، والشيخ الطوسي(٣٧٥) وابن شهر آشوب(٣٧٦)، والاربلي(٣٧٧)، وغيرهم ممن ترجم للسيد الحميري رضي الله عنه.
وهكذا أصبح السيد - بفضل هدايته على يد الإمام الصادق عليه السلام - من شعراء أهل البيت المجاهرين بولايتهم من الطبقة الأولى، حتى وصفه علماء الشيعة بالمعظم(٣٧٨)، ولهذا قال ابن عبد ربّه الأندلسي الأموي: (ومن الروافض، السيد الحميرى، وكان يلقى له وسائد في مسجد الكوفة يجلس عليها، وكان يؤمن بالرجعة)(٣٧٩).
السيد الحميري يودع كيسانيته ويتعرف على هوية الإمام المهدي عليه السلام:
لقد اعترف السيد الحميري بدور الإمام الصادق عليه السلام وفضله في إزاحة شبهة الكيسانية عنه، وهو ما حكاه لنا الشيخ الصدوق بقوله:
(فلم يزل السيد ضالاً في أمر الغيبة يعتقدها في محمد بن الحنفية حتى لقي الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام، ورأى منه علامات الإمامة، وشاهد فيه دلالات الوصية، فسأله عن الغيبة، فذكر له منها حقّ، ولكنها تقع في الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام، وأخبره بموت محمد بن الحنفية، وإن أباه - يعني: الإمام الباقر عليه السلام - شاهد دفنه، فرجع السيد عن مقالته واستغفر من اعتقاده، ورجع إلى الحق عند اتضاحه له، ودان بالإمامة.
ثم أخرج الصدوق - بعد كلامه هذا - بسنده عن السيد الحميري قوله: كنت أقول بالغلوّ وأعتقد غيبة محمد بن عليٍّ - ابن الحنفيّة - قد ضللت في ذلك زماناً، فمنَّ الله عليَّ بالصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وأنقذني به من النّار، وهداني إلى سواء الصراط، فسألته بعد ما صحّ عندي بالدَّلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله على وعلى جميع أهل زمانه وأنه الإمام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به، فقلت له: يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك: في الغيبة وصية كونها فأخبرني بمن تقع؟ فقال عليه السلام: إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوَّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم بالحق بقيّة الله في الأرض وصاحب الزّمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماًًً. قال السيد: فلمّا سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام تبت إلى الله تعالى ذكره على يديه).
مع قصيدة السيد الحميري التي سجل فيها اعترافه بالحق:
قال السيد رحمه الله بعد كلامه السابق مباشرةً وبلا فصل - وهو من تتمة رواية الشيخ الصدوق - مالفظه: (وقلت قصيدتي التي أولها:

فلمّا رأيت الناس في الدِّين قد غووا * * * تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا

- إلى أن قال - إلى آخر القصيدة، وقلت بعد ذلك قصيتدة اُخرى:

١ أيا راكباً نحو المدينة جسرة * * * عذافرة يطوي بها كل سبسب
٢ إذا ما هداك الله عاينت جعفراً * * * فقل لوليِّ الله وابن المهذَّب
٣ ألا يا أمين الله وابن أمينه * * * أتوب إلى الرَّحمن ثمَ تأوَّبي
٤ إليك من الأمر الذي كنت مطنباً * * * أحارب فيه جاهداً كلَ معرب
٥ وما كان قولى في ابن خولة مطنباً * * * معاندة منّي لنسل المطيّب
٦ ولكن روينا عن وصيِّ محمد * * * وماكان فيما قال بالمتكذِّب
٧ بمنَ وليَّ الأمر يفقد لا يُرى * * * ستيراً كفعل الخائف المترقّب
٨ فتقسم أموال الفقيد كمنما * * * تغيّبه بين الصفيح المنصّب
٩ فيمكث حيناً ثمَ يشرق شخصه * * * مضيئاً بنور العدل اشراق كوكب
١٠ يسير بنصر الله من بيت ربّه * * * على سؤدد منه وأمر مسبّب
١١ يسير إلى أعدائه بلوائه * * * فيقتلهم قتلاً كحرَّان مغضب
١٢ فلمّا رُوي منَ ابن خولة غائب * * * صرفنا إليه قولنا لم نكذِب
١٣ وقلنا هو المهديُ والقائم الذي * * * يعيش به من عدله كلُ مجدب
١٤ فإن قلت لا فالحقُ قولك والذي * * * أمرت فحتمٌ غير ما متعصّب
١٥ وأشهد ربّي من قولك حجة * * * على الناس طرًّا من مطيع ومذنب
١٦ بمنَ وليَّ الأمر والقائم الذي * * * تطلّع نفسي نحوه بتطرُّب
١٧ له غيبة لا بدّ من أن يغيبها * * * فصلّى عليه الله من متغيّب
١٨ فيمكث حيناً ثمَ يظهر حينه * * * فميلك من في شرقها والمغرب
١٩ بذاك أدين الله سرّاً وجهرة * * * ولست وإن عوتبت فيه بمعتب)(٣٨٠)

الكشف عمّا في قصيدة السيد الحميري من دلالات:
لا بأس بمتابعة قصيدته والكشف - باختصار - عمّا في أبياتها من دلالة كالآتي:
البيت الثاني والثالث: فيهما تصريح باعتقاد السيد الحميري بأن الإمام الصادق عليه السلام هو ولي الله في زمانه وأمين الله على وحيه وابن أمينه.
الرابع والخامس: فيهما تصريح بالتوبة من الاعتقاد القديم بمهدوية ابن الحنفية.
السادس: في بيان سبب اعتقاده القديم الفاسد وهو تطبيق الروايات الواردة في المهدي وغيبته عن الوصي ويعني به أمير المؤمنين عليه السلام على غير موردها الحقيقي ومصداقها الواقعي.
السابع: يدلُّ على أن الوصي عليه السلام بشأن المهدي هو غيبته (يفقد لا يرى) وأن سببها الخوف (ستيراً كفعل الخائف المترقّب) وهذا هو المؤيّد بروايات كثيرة عن الإمام الصادق عليه السلام كما مرّ مفصلاً في هذا البحث.
الثامن: يشير إلى أن المروي عن الوصي عليه السلام صريح بتقسيم أموال الإمام المهدي عليه السلام وهو حي (فتقسم أموال الفقيد) أي الغائب الحيّ الموجود وهو ما حصل فعلاً لإمامنا المهدي من أزلام السلطة العباسية وأذنابها في حديث طويل رواه الشيعة برمّتهم وصحّ لديهم من عدّة طرق.
التاسع والعاشر والحادي عشر: في خصوص كون المروي عن الوصي في المهدي عليه السلام، هو أنه لابدَّ وأن يغيب حيناً من الدهر، ثم يكون ظهوره في مكّة المكرّمة، وأن الله تعالى سيمكنّه من أعدائه جميعاًً، وهذا هو ما نقوله ونعتقده طبقاًً للمتواتر من الأخبار.
الثاني عشر إلى الخامس عشر: في الكشف عن عقيدته السابقة بمهدوية ابن الحنفية رضي الله عنه، وإعلان رجوعه عنها، واعتقاده الحق بفضل الإمام الصادق عليه السلام، ويتضمّن الاخير اعتقاده بأن امامة الإمام الصادق عليه السلام من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه معصوم من الخطأ والزلل، وإلاّ فما معنى ان يشهد الله تعالى على أن الصادق عليه السلام حجة الله على سائر الخلق؟ وكيف يختار الله تعالى حجته على عباده ولايكون معصوما؟
وما يقال بان الشعر عامّةً ليس حجة، فهو كذلك، ولكن الأمر مختلف هاهنا، فالأبيات تتلى على مسامع الإمام عليه السلام ولو كان فيها أدنى زلل لنبّه عليه الإمام الصادق عليه السلام
السادس عشر إلى التاسع عشر: صريحة بلا بدية غيبة ولي الأمر الإمام القائم المهدي عليه السلام، وأنه لابدّ من ظهوره عليه السلام بعد انتهاء أمد غيبته، وحينئذٍ سيتحقّق حلم الأنبياء عليهم السلام جميعاًً بإقامة ودولة الحق العظمى في جميع الأرض على يده الشريفة، وفي الأخير إعلان بتمسّك السيد الحميرى بهذا الدين الحق، وإنه لا يخشي فيه لومة لائم.
كما أن أجواءِ القصدية وأبياتها تكشف عن أن احاديث غيبة الإمام المهدي عليه السلام الواصلة إلينا لم تكن قط من صنع أية حركة أو طائفة، ولا هي من صنع متكلمي الشيعة في القرنين الثالث والرابع الهجريين كما يفتري بذلك بعض المهرجين، وإنما هي - في حدود أجواء القصيدة فقط - من اخبار أهل البيت عليهم السلام منذ عهد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام وصولاًً إلى الإمام الصادق عليه السلام، فضلاً عمّا في غيرها وهو كثير.
كما تكشف أجواء القصيدة أيضاًً عن دور الإمام الصادق عليه السلام في التصدّي الحازم لمزاعم المهدوية كالكيسانية، وبثه الوعي اللازم تجاه العقيدة المهدوية الصحيحة، مع استغلال كل فرضة سانحة لغرس مبادي الدين النقية التي تقوم عليها نظرية الحكم في الاسلام كما يفهم من تقرير الإمام عليه السلام لمفردات تللك القصيدة الرائعة التي جاءت زاخرة بفكر الإمامة ومفعمة بعقيدة النص والتعيين.
وأما من خلو الأبيات الشعرية من التصريح بهوية الإمام المهدي عليه السلام فلا يدلّ على عدم تحديد الهوية للسيد الحميري من قبل الإمام الصادق عليه السلام خصوصاً وقد مرّ في كلامه المنثور ما هو صريح بهذا التحديد. وربّما قد يكون التحديد مذكوراً في رائيته المتقدمة حيث اقتصر على بعض أبياتها، ولو وصلت إلينا كاملة فربّما وجدنا بها أسماء أهل البيت عليهم السلام جميعاً.
والمهم هو أن رجوع مثل السيد الحميري عن عقيدة الكيسانية واعتناق المذهب الإمامي الاثني عشري يعبّر عن دور الإمام الصادق عليه السلام في معالجة دعاوى المهدوية في زمانه مما كان له أكبر الأثر في هدم تلك الدعاوى الباطلة وتلاشيها واحدة بعد اخرى.
خامساًً - ملاحقة الإمام الصادق عليه السلام لحجج الكيسانية ونسفها:
لم يتوقف الإمام الصادق عليه السلام في إبطال دعوى الكيسانية على صعيد هذا اللقاء بالسيد الحميري، وإنّما راح أبعد من ذلك بكثير يوم بيّن لبعض رؤؤس الكيسانية زيف عقيدتهم، ولكنهم ركبوا رؤوسهم عناداً وصلفاً (وَمَنْ يُضْلِلِ الله فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبيلاً)(٣٨١).
ومن أولئك: حيان السرّاج.
عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: أتاني ابن عم لي يسألني أن آذن لحيان السرّاج، فأذنت له، فقال لي يا أبا عبد الله إني أريد أن أسألك عن شيء أنا به عالم إلاّ أني أحب أن أسألك عنه، أخبرني عن عمّك محمد بن علي مات؟ قال، فقلت: أخبرني أبي أنه كان في ضيعة له فأتى، فقيل له: أدرك عمك! قال: فأتيته - وقد كانت أصابته غشية - فأفاق فقال لي: أرجع إلى ضيعتك. قال: فأبيت، فقال لترجعن، قال: فانصرفت، فما بلغت الضيعة حتى أتوني، فقالوا: ادركه! فأتيته، فوجدته قد اعتقل لسانه فدعا بطست، وجعل يكتب وصيته، فما برحت حتى غمضته، وغسلته، وكفنته، وصلّيت على، ودفنته.
فإن كان هذا موتاً فقد والله مات. قال: فقال لي رحمك الله شبّه على أبيك. قال، قلت: يا سبحان الله! منت تصدف على قلبك. قال فقال لي: وما الصدف على القلب؟ قال، قلت: الكذب)(٣٨٢).
وعن بريد العجلي قال: (دخلت على ابي عبد الله عليه السلام فقال لي: لو كنت سبقت قليلا أدركت حيان السرّاج. قال: وأشار إلى موضع في البيت، فقال عليه السلام: كان ههنا جالساً فذكر محمد بن الحنفية وذكر حياته وجعل يطريه ويقرظه فقلت له: ياحيان أليس تزعم ويزعمون وتروي ويروون لم يكن في بني إسرائيل شيء إلاّ وهو في هذه الأمة مثله؟ قال: بلى. قال: فقلت: هل رأينا ورأيتم أو سمعنا وسمعتم بعالم مات على أعين الناس، فنكح نساؤه، وقسّمت أمواله. وهو حيٌّ لا يموت؟ فقالم ولم يرد عليَّ شيئاًً)(٣٨٣).
وعن عبد الله بن مسكان قال: (دخل حيان السرّاج على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: ياحيان! ما يقول أصحابك في محمد بن على (بن) الحنفيّة؟ قال: يقولون هو حي يرزق. فقال أبو عبد الله عليه السلام: حدّثني أبي أنه كان فيمن عاده في مرضه، وفيمن أغمضه، وفيمن أدخله حفرته.. وقسّم ميراثه. قال: فقال حيان: إنّما مثل محمد بن الحنفية في هذه الأمة مثل عيسى بن مريم، فقال: ويحك ياحيان شُبّه على أعدائه! فقال: بلى شبّه على أعدائه فقال: تزعم أن أبا جعفر عدو محمد بن على! لا ولكنك تصدف يا حيان..)(٣٨٤).
وبهذا ونظائره استطاع الإمام الصادق عليه السلام أن يبيّن للناس جميعاً تهافت مقولة الكيسانية وكذبها، أما أدّى بالنتيجة إلى تبخر تلك المزاعم وإزالتها من صفحة الوجود بعد انقراض المتعصّبين لها، وبصورة لم تترك معها أدنى تأثير - ولو طفيف - على خط الإمامة العريض الواضح، كما لم تؤثّر شيئاًً على علم القواعد الشيعية بمن سيغيب من أئمة الهدى عليهم السلام.

الفصل الثاني: شبهة مهدوية عمر بن عبد العزيز الاموي المرواني

أولاًً - الآثار الموضوعة في مهدويته:
وضع المغرمون بعمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي المرواني (ت / ١٠١ هـ) ما شاء لهم من يضعوا من الأقوال على لسان عمر وابنه عبد الله، وهي وإن كانت كلها آثاراً موقوفة لا حجة بها، ولكن لا بأس بذكرها لتستشعر من خلالها ذلك الكذب المفضوح.
١ - أخرج البيهقي عن عبد الله بن دينار، عن عمر قال: (يا عجباً! يزعم الناس أن الدنيا لن تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثل عمل عمر. قال: فكانوا يرونه بلال بن عبد الله بن عمر، قال: وكان بوجهه أثر، قال: فلم يكن هو، وإذا هو عمر بن عبدالعزيز وأمه ابنه عاصم بن عمر بن الخطاب)(٣٨٥).
وفي هذا الأثر اللاحجة، محمد بن على المقري الضعيف عندهم بلا خلاف، زيادة على عدم دلالته على المهدوية.
ولعل أطرف ما في هذا الأثر وروده في (باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وآله وسلم بالشر الذي يكون بعد الخير الذي جاء به) من كتاب دلائل النبوة للبيهقي!!!
٢ - وأخرج ابن حماد بسنده عن نافع، عن عمر: (يكون رجل من ولدي بوجهه شين يلي، فيملأها عدلاً. قال نافع: لا أحسبنه إلاّ عم بن عبدالعزيز)(٣٨٦).
وهذا الاثر كسابقه، وفيه عثمان بن عبد الحميد بن لاحق مجهول، ونافع مولى ابن عمر كذّاب مشهور. وكان يقول له مولاه: لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عباس.
٣ - وأخرج ابن سعد في طبقاًته عن نافع أيضاًً، عن ابن عمر قال: (كنت اسمع ابن عمر كثيراًً يقول: ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة، يملأ الأرض عدلاً)(٣٨٧).
وهذا الاثر كسابقه، وفيه نافع الكذاّب أيضاًً.
ثانياًً - كذبهم على الإمام الباقر عليه السلام في دعم تلك المهدوية:
لأجل تمرير مهدوية عمر بن عبد العزيز وإضفاء طابع القداسة عليه حاول أنصاره تشويش هذه العقيدة في نفوس المسلمين وتقريبهم نحو الخط الأموي المقيت، ولو بالكذب الفاضح على أهل البيت عليهم السلام في نصرة الامويين ومهدوية عمرهم.
ومن هنا وضعوا على لسان الإمام الباقر عليه السلام ما أخرجه ابن سعد في الطبقاًت الكبرى، عن مسلمة أبي سعيد في حديث رواح، عن العرزمي، قال: (سمعت محمد بن على يقول: النبي منا، والمهدي من بني عبد شمس، ولا نعلمه إلاّ عمر بن عبد العزيز. قال: وهذا في خلافة عمر بن عبدالعزيز)!!(٣٨٨).
ومثله ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه، وأبو عمرو الداني، عن مولى لهند بنت اسماء، قال: (لمحمد بن علي: إن الناس يزعمون من فيكم مهدياًًً، فقال: إن ذاك كذاك، ولكنه من بني عبد شمس، قال كمنه عنى عمر بن عبدالعزيز)(٣٨٩).
ثالثاًً - رد اكذوبتهم على الإمام الباقر عليه السلام:
إن ما ذكره ابن سعد، وابن عساكر من أوضح الكذب وأسخفه، وما أحاديث الإمام الصادق في كتابنا هذا إلاّ هي أحاديث أبيه الباقر عليهما السلام، نظراً لما قاله الإمام الصادق بن درّاج: (ما سمعت مني فاروه عن أبي).
وقوله لجملة من أصحابه: (حديثي حديث أبي..).
وقوله لابي بصير حين قال له: الحديث أسمعه أنك أرويه عن أبيك، أو أسمعه من أبيك، أرويه عنك؟ قال عليه السلام: (سواء إلاّ أنك ترويه عن أبي أحبّ إلىّ)(٣٩٠).
على من مذهب الإمام الباقر عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام كنار على علم، وإليك صورة واضحة عمّا نطقت به أحاديثه الشريفة في المهدي عليه السلام، من قبيل:
إن الله تعالى أخذ الميثاق للإمام المهدي عليه السلام من الأنبياء عليهم السلام كلهم(٣٩١)، وفيه شبه من بعضهم كغيبة موسى عن قومه، وطول عمر نوح، ومحنة يوسف عليهم السلام(٣٩٢).
وقد أغبطه موسى لمّا رآه مكتوباً في أسفاره(٣٩٣)، ليس من بني أميه ولا من آل مروان الملعونين قاطبة(٣٩٤)، وإنما من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم(٣٩٥)، اسمه اسم نبي(٣٩٦) بل سميي(٣٩٧) من أهل البيت(٣٩٨)، وإنه لمهدينا(٣٩٩)، وقائمنا(٤٠٠)، ومعنى المهدي(٤٠١)، والقائم(٤٠٢).
من ولد أمي الزهراء البتول عليها السلام(٤٠٣)، ومن صلب جدي الحسين عليه السلام(٤٠٤)، أصغرنا سناً وأخملنا شخصاً(٤٠٥)، وابن امة(٤٠٦).
تخفى على الناس ولادته(٤٠٧)، وتمتحن بذلك شيعته(٤٠٨)، ومن الناس من ينكر ولادته(٤٠٩)، ومنهم من يقول: مات أو هلك، في أي واد سلك!(٤١٠)، وإنه لمن أهل بيتي(٤١١)، وهو السابع من ولدي(٤١٢)، نحن الأئمة الأوصياء(٤١٣)، كعدّة نقباء بني إسرائيل اثني عشر أوصياء، تسعة من ولد الحسين عليه السلام، تاسعهم قائمهم(٤١٤)، مع تفصيل اسمائهم عليهم السلام(٤١٥)، ولعن أول من ظلم حقهم وآخر تابع له على ذلك(٤١٦)، وإنه لابدّ من غيبته(٤١٧)، في سنة مئتين وستين(٤١٨) استبقاءً على مهجته(٤١٩).
لهفي عليه من شريد طريد، وفريد وحيد، موتور بأبيه(٤٢٠)، ومطلوب تراثه(٤٢١).
له غيبتان: تطول الثانية منهما(٤٢٢)، طوبى للمنتظرين له في غيبته(٤٢٣)، والمتأهبين لنصرته(٤٢٤)، الذين وثقوا بأنه لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد، لطوّله الله تعالى، حتى ترى - في آخر الزمان - طلعته(٤٢٥). بعد فتن وعلامات كثيرة، ككسوف الشمس وخسوف القمر(٤٢٦)، وخسف بالبيداء(٤٢٧)، والصيحة في شهر رمضان(٤٢٨) وفتنة السفياني(٤٢٩)، وقتل النفس الزكيّة(٤٣٠)، وخروج الدجال(٤٣١)، ومدد المشرق المُوَطِئ لدولته(٤٣٢)، وهتاف السماء: أن الحق مع آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم(٤٣٣)، وندائها باسم المهدي واسم أبيه(٤٣٤)، وحتى يسمعه أهل المشرق والمغرب(٤٣٥).
وهكذا إلى أن يَمُنَّ الله تعالى بظهوره، وتكون في البيت العتيق - بين الركن والمقام - بيعته(٤٣٦)، وسيخطب في كعبته(٤٣٧). معه عدّة أهل بدر من أصحابه(٤٣٨) ما اجلّ صفاتهم(٤٣٩)، وأعظم شجاعتهم(٤٤٠).
عنده عصا موسى لتلقف ما يأفكون(٤٤١)، وحجره المبارك الميمون(٤٤٢)، وخاتم سليمان(٤٤٣)، وسلاح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورايته(٤٤٤)، وعهده(٤٤٥)، ومواريثه(٤٤٦)، وكتب سيد الأوصياء أمير المؤمنين عليه السلام(٤٤٧).
تنصره ملائكة بدر الكبرى في حروبه(٤٤٨)، وينزل عيسى بن مريم فيصلي خلفه(٤٤٩)، ويفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها، فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً(٤٥٠).
لا يرحم في سيرته أعداءَه(٤٥١)، ولكن ما أجمل عدله(٤٥٢)، وقضائه(٤٥٣)، وما أكثر عطائه(٤٥٤)، لا تخشى رعيّته فقراً والرخاء العميم في دولته(٤٥٥)، ولا كفراً؛ إذ سيجدد الاسلام بعد غربته(٤٥٦)، وينشره حتى لا يرى - على وجه الأرض - دين غيره(٤٥٧)، وسيدعو الخلق الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والولاية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والبراءة من أعدائه(٤٥٨)، وأول ما يزور من العراق النجف(٤٥٩)، ثم يجعل الكوفة عاصمته، ويختار فيها منزله(٤٦٠)، ومن أدركه فليسلم عليه بقوله: (السّلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة)(٤٦١).
وهذا غيض، من فيض، إغترفتاه على عجّل من بحر الإمام الباقر عليه السلام وحده، لخّصنا فيه مضامين بعض أحاديثه الشريفة في الإمام المهدي عليه السلام وما تركناه أكثر وأكثر.
وقد توزع ما ذكرناه على خمسين رجلاً من أصحابه عليه السلام، وهم:
١ - أبو ايوب المخزومي، ٢ - أبو بصير، ٣ - أبو بكر الحضرمي، ٤ - أبو الجارود، ٥ - أبو حمزة الثمالى، ٦ - أبو خالد الكابلي، ٧ - أبو عبيدة الحذاء، ٨ - ابو مريم عبد الغفار بن القاسم، ٩ - أحمد بن عمر، ١٠ - إسماعيل الجعفي، ١١ - بدر بن الخليل الازدي، ١٢ - بريد العجلي، ١٣ - بشير بن أبي أراكه النبال، ١٤ - بكير بن أعين، ١٥ - ثابت بن عمرو، ١٦ - جابر الجعفي، ١٧ - حصين الثعلبي، ١٨ - حمران بن أعين، ١٩ - زرارة بن أعين، ٢٠ - زيد الكناسي، ٢١ - سالم الأشل، ٢٢ - سلام ابن أبي عميرة، ٢٣ - سلام بن المستنير، ٢٤ - سليمان بن الحسن، ٢٥ - سليمان بن خالد، ٢٦ - سيف بن عميرة، ٢٧ - شرحبيل، ٢٨ - صالح ابن ميثم ٢٩ - ضريس، بن عبد الملك الكناسي، ٣٠ - عبد الله بن أبي يعفور، ٣١ - عبد الله بن حماد الأنصاري، ٣٢ - عبد الله بن عطاء، ٣٣ - عبد الحميد الواسطي، ٣٤ - عبدالرحيم القصير، ٣٥ - عبد الملك بن أعين، ٣٦ - علقمة بن محمد الحضرمي، ٣٧ - عمار الدهني، ٣٨ - عمرو ابن عبد الله بن هند الجملي، ٣٩ - مالك الجهني، ٤٠ - محمد بن علي السلمي، ٤١ - محمد بن فضل، ٤٢ - محمد بن مسلم الثقفي، ٤٣ - معروف ابن خربوذ، ٤٤ - منصور الصيقل، ٤٥ - ميمون البان، ٤٦ - ناجية القطان، ٤٧ - هارون بن هلال، ٤٨ - يحيى بن أبي العلاء، ٤٩ - يحيى بن سابق، ٥٠ - يحيى بن سالم.
وبهذا يتبين لك مذهب الإمام الباقر عليه السلام في الإمام المهدي عليه السلام، وبه تتضح قيمة ما رواه ابن سعد في طبقاته أولاًً، وما أخرجه ابن عساكر ثانياًً، من إكذوبتين ما أنزل الله بهما من سلطان.
على أن مسلمة بن أبي سعيد الذي روى عنه ابن سعد، لا خير فيه عندهم، وأهمله أكثرهم.
ومولى هند بنت أسماء الذي أخرج له ابن عساكر، لا عين له ولا أثر في مصادرهم، فهو نكرة مهمل غارق في الاهمال.
ونكتفي بهذا القدر في ابطال ما نسبوه إلى الإمام الباقر عليه السلام لنرى الاقوال الواردة في تعزيز القول بمهدوية عمر بن عبد العزيز، وقد نسبت إلى بعض التابعين وغيرهم، ولم يثبت معظمها، لضعف رواتها:
رابعاً - الأقوال الواردة في مهدوية عمر بن عبد العزيز:
ومن الأقوال الواردة في مهدوية عمر بن العزيز الأموي المرواني:
١ - قول الحسن البصري: (ما أرى مهدياً فهو عمر بن عبد العزيز)(٤٦٢).
وقوله: (إن كان مهدي فعمر بن عبد العزيز، وإلاّ فلا مهدي إلاّ عيسى ابن مريم عليه السلام)(٤٦٣).
٢ - قول أبي قلابة: (عمر بن عبد العزيز هو المهدي حقاً)(٤٦٤).
٣ - قول قتادة: (كان يُقال المهدي ابن أربعين سنة، يعمل بأعمال بني إسرائيل، فإن لم يكن عمر فلا أدري من هو؟)(٤٦٥).
٤ - قول وهب بن منبّه: (إن كان في هذه الأمة مهدي فهو عمر بن عبد العزيز)(٤٦٦).
وقال ابن كثير في البداية والنهاية بعدما أورد قول وهب بن منبّه: (ونحو هذا قال قتادة وسعيد بن المسيب وغير واحد)(٤٦٧).
٥ - قول سعيد بن المسيب لرجل سأله: من المهدي؟ فقال: (عمر بن عبد العزيز هو المهدي)(٤٦٨).
خامساًً - من ردَّ هذه الأقوال ورفضها من العامة:
رفض طاووس كل هذه الأقوال حين سأله إبراهيم بن ميسرة، قال: (قلت لطاووس: عمر بن عبد العزيز المهدي؟ قال: قد كان مهدياً وليس به، إنّ المهدي إذا كان زيد المحسن في إحسانه وتيب عن المسيء من إساءته، وهو يبذل المال، ويشتدّ على العمال، ويرحم المساكين)(٤٦٩).
ورواه ابن حماد من طريق آخر بلفظ: (قلت لطاووس: عمر بن عبد العزيز المهدي؟ قال: لم، إنه لا يستكمل العدل كله)(٤٧٠).
وعلّق عليه السمهودي بقوله: (أي: بل هو مهدي من جملة المهديين غير الموعود به في آخر الزمان،... قال أحمد - في إحدى الروايتين عنه - وغيره: عمر بن عبد العزيز متّهم)(٤٧١).
ومن الواضح إمكان إضافة العشرات من علماء العامة إلى قائمة تكذيب القول بمهدوية عمر بن عبد العزيز، وهم من رووا أحاديث المهدي عليه السلام في تلك الفترة، وما أكثر هم، بل لا يوجد من العامة ولا من غيرهم - اليوم - من يقول البتّةَ بتلك المهدوية الزائفة التي انتهت بموته.
سادساً - المهدوية الأموية المروانية في الميزان:
إنّا لا نحتاج - في الواقع - إلى ما قاله طاوس وغيره في الردّ على مهدوية عمر بن عبد العزيز؛ إذ لم تكن الأمة الإسلامية - في عصر الإمام الصادق عليه السلام (١١٤ - ١٤٨ هـ) - بحاجة إلى من يبيّن لها زيف تلك الأقوال ووهنها؛ لِعلم الأمة - حينئذٍ - بأن عمر بن عبد العزيز الأموي قد تولّى السلطة سنة / ٩٩ هـ، ومات سنة / ١٠١ هـ، وإنه جاء إليها بعهد من سليمان بن عبدالملك الأموي (٩٦ - ٩٩ هـ)، وقد بايع الأمويون لمن في كتاب العهد الذي كتبه سليمان بيده ثم ختمه، ولم يفضّه أحد إلى من هلك هذا الطاغية سنة / ٩٩ هـ باتفاق المؤرخين.
ومع أن الأُمويين ليسوا من أهل الحل والعقد، فهم لم يعرفوا لمن بايعوا إلاّ بعد هلاك سليمان!!
وقد كان (المهدي الأموي) يعتقد بأن سليمان بن عبدالملك إمام مفروض الطاعة(٤٧٢)! في الوقت الذي وصفه الحديث بأنه ثاني الجبارين(٤٧٣) الأربعة من ولد عبد الملك بن مروان وأنَّ معاوية الوغد كان كذلك في عقيدته، حتى أنه ما ضرب أحداً في سلطانه غير رجل واحد تناول من معاوية، فضربه هذا (المهدي) ثلاثه اسواط!!(٤٧٤).
ومن ثم سلمها (مهدي الامويين) - عند احتضاره - إلى الجبّار الثالث يزيد بن عبد الملك (١٠١ - ١٠٥ هـ)، وعلى وفق ما رسم له من قبل الجبّار الثاني سليمان، وهكذا أبقاها عمر بن عبد العزيز في الشجرة الملعونة كعلامة فارقة من علامات (عدله) الذي اغترّ به الكثيرون.
نعم... لم تكمن الأمة بحاجة إلى من يدلّها على زيف التاريخ الاموي، وانحراف صانعيه وعتوهم وكفرهم ونفاقهم، واستسلامهم لا إسلامهم منذ أن بزغ نجمهم على يد باغيتهم، وانتهاءً بقتل حمارهم وانقضاء دولتهم التي مزقت مثل الاسلام أي ممزق، وعادت بالمجتمع الإسلامي إلى حضيض الجاهلية، ونقضت الإسلام عروة فعروة. حتى صارت كلمة (اموي) وحدها، كافية على انحراف من تطلق عليه واستهتاره بكل القيم، إلاّ من خرج بدليل منهم، وقليل ما هم. فلا غرو إذن في أن تشمئز من ذكرها النفوس وتقشعر الابدان.
والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي بشّر بمهدي أهل البيت عليهم السلام حذّر أُمته من الامويين، بأنهم ليسوا من خلفاء هذه الأمة، وإنما هم من الملوك، وأن ملكهم عضوض كسروي(٤٧٥).
وقد رآهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه، وهم ينزون على منبره الشريف نزو القردة فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكاً حتى فارق الحياة صلى الله عليه وآله وسلم، وأنزل الله تعالى في ذلك (وما جعلنا الرّويا الّتي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن)(٤٧٦) أي: بنو أميه(٤٧٧).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم في بني أميه: إنهم (يرودّون الناس عن الإسلام القهقرى)، أو: (يردّون الناس على أعقابهم القهقرى)(٤٧٨).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا بلغت بنو أميه أربعين رجلاً اتّخذوا عبادالله خولاً، ومال الله نحلاً، وكتاب الله دغلاً)(٤٧٩).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (هلاك هذه الأمة على يدى أغيلمة من قريش).
أخرجه الحالم ثم قال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولهذا الحديث توابع وشواهد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحّابته الطاهرين، والأئمة من التابعين لم يسعني إلاّ ذكرها، فذكرت بعض ما حضرني، منها:)(٤٨٠).
ثم ذكر جملة من تلك الأحاديث، ولا بأس بالاشارة السريعة إليها وهي:
١ - حديث عبدالرحمن بن عوف قال: (كان لا يولد لأحد مولود إلاّ أتي به الني صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا له، فأدخل عليه مروان بن الحكم [جدّ عمر بن عبد العزيز] فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون).
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)(٤٨١).
٢ - وحديث أبيذر، قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً، اتّخذوا مال الله دولاً، وعبادالله خولا، ودين الله دغلاً).
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)(٤٨٢)، وقد أخرج له الحاكم شاهداً من رواية أبي سعيد(٤٨٣).
٣ - وحديث أبي برزة، قال: (كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بنو أُميه، وبنو حنيفة، وثقيف).
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)(٤٨٤).
٤ - وحديث محمد بن زياد، قال: (لما بايع معاوية لابنه يزيد، قال مروان: سُنَّة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنة هر قل وقيصر، فقال مروان: أنزل ألله فيك: (والّذي قال لوالديه أفٍّ لَكُمَا)(٤٨٥).
قال فبلغ عائشة، فقالت: كذب والله ما هو به، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان قصص من لعنة الله عزّ وجلّ).
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)(٤٨٦).
وقد أخرج الطبراني عن الإمام الحسن السبط عليه السلام قوله لمروان: (فوالله لقد لعنك الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأنت في صلب أبيك)(٤٨٧).
٥ - وحديث عمرو بن مرّة الجهني قال: (إن الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم صوته وكلامه، فقال: إئذنوا له عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلاّ المؤمن منهم وقليل ما هم، يشرفون في الدنيا ويضعون في الآخرة، ذوو مكر وخديعة، يعطون في الدنيا، وما لهم في الآخرة من خَلاق).
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وشاهده حديث عبد الله بن الزبير)، ثم أورد حديث ابن الزبير وفيه: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن الحكم وولده) وقال: (هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.)(٤٨٨).
ومن مقارنة هذا الشاهد بحديث عمرو بن مرّة الجهني، يتقوّى احتمال زيادة عبارة (إلاّ المؤمن منهم، وقليل ما هم) على حديث الجهني، خصوصاً ومن لعن بني أميه قاطبة قد صحّ من طرقنا، فلاحظ.
هذا وقد روى الحاكم - في مكان آخر - عن أبي سعيد الخدري، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ أهل بيتي سيلقون من بعدي من امتي قتلاً وتشريداً، وإنّ أشدّ قومنا لنا بغضاً: بنو أُمية، وبنو المغيرة، وبنو مخزوم).
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)(٤٨٩).
وحين أخذ مروان به الحكم أسيراً يوم الجمل، وخلّى سبيله أمير المؤمنين علي عليه السلام، فقيل له: (يبايعك يا أمير المؤمنين)؟ فقال عليه السلام: (أو لم يبايعتي بعد قتل عثمان؟ لا حاجة لي في بيعته، إنها كفّ يهودية، لو بايعني بكفّه لغدر بسُبّته، أمٍا إنّ له إمرةً كلعقة الكلب أنفه، وهو أبو الأكبُش الأربعة [يعني: الوليد، وسليمان، ويزيد، وهشام] وستلقى الأمة منه ومن وُلْدِهِ يوماً أحمر)(٤٩٠).
وقد وصف أمير المؤمنين علي عليه السلام فتنتهم بقوله عليه السلام:
(.. ألا وإن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميه فانها فتنة عمياء مظلمة.. وأيم الله لتجدن بني أميه لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس.. لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلاّ نافعاً لهم أو غير ضائرٍ بهم، ولا يزال بلاؤهم عنكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلاّ كانتصار العبد من ربّه، والصاحب من مستصحبه، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشيّة، وقطعاً جاهليّةً، ليس فيها منار هدى، ولا علم يُرى)(٤٩١).
ونتيجة لهذه الأحاديث وغيرها ممالم نذكره وهو كثير جداً في مثالب بني أميه جميعاً، صار العالمون بها، والمطّلعون على سيرة بني أميه أول كافر بمهدوية عمر بن العزيز عند لحظة انطلاقتها من على أفواه الكذّابين والمجرمين.
جدير بالذكر من ابن المبارك (ت / ١٨١ هـ)، وهو كما يقول المزي: (أحد الائمّة الأعلام، وحفّاظ الإسلام)(٤٩٢) يرى أن معاوية - على جرائمة الكبرى، وموبقاته التي لا أول لها ولا آخر - أفضل من عمر بن عبدالعزيز ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأُموي المرواني(٤٩٣).
وكان هناك من: (يفسّق عمر بن عبد العزيز، ويستهزئ به، ويكفّره)(٤٩٤).
فيكون عمر مع هذا هو المهدي؟!
سابعاً - موقف الإمام الصادق عليه السلام من تلك المهدوية:
بعد اتضاح موقف القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة من الأمويين والمروانيين، ودولتهم (الشجرة الملعونة)، وما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في فتنتهم وانحرافهم؛ فماذا يتوقع بعد هذا إذن أن يقوله الإمام الصادق عليه السلام في تلك الدولة الخبيثة المنحرفة من رأسها إلى أساسها؟
روى سفيان بن عيينة عن الإمام الصادق عليه السلام بأن بني أميه لم يطلقوا تعليم الشرك للناس؛ لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه(٤٩٥).
وروى الحكم بن سالم، عمّن حدّثه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله، قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله! قاتل أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقاتل معاوية بن أبي طالب عليه السلام، وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي عليه السلام، والسفياني يقاتل القائم عليه السلام)(٤٩٦).
وأما من اغتر بما ورد في سيرة عمر بن عبدالعزيز من رد المظالم وأشباهها كارجاع فدك إلى بني فاطمة عليها السلام ووصفهم له بالعدالة!!
فجوابه ما ذكرناه في أول رد هذه المقولة، بأنه استلم السطلة من الشجرة الملعونة، ومقتضى العدلّ من يتنحى عنها ولا يتقدم - بنص الحديث الصحيح - على قوم نهي من التقدم عليهم، أو على الاقلّ أن يرجعها إليهم بعد وفاته لا أن يرجعها إلى تلك الشجرة الخبيثة التي اجتثت فما لها من قرار.
وما قيمة رد المظالم في قبال اغتصاب الحق الأكبر؟!
سأل عبد الأعلى مولى آل سام أبا عبد الله الصادق عليه السلام بقوله: قلت له: (قل اللهمّ مالك الملك توتي الملك من ّتشاء وتنزع الملك ممن تشاءُ)(٤٩٧) أليس قد أتى الله عزّ وجلّ بني أميه الملك؟
قال عليه السلام: ليس حيث تذهب إليه، إن الله عزّ وجلّ أتانا الملك وأخذته بنو أميه، بمنزلة الرجل يكون له الثّوب فيأخذه الآخر، فليس هو للذي أخذه)(٤٩٨).
ومن هنا لم يتعرض إمامنا الصادق عليه السلام إلى إبطال مهدوية عمر بن عبد العزيز بصورة مباشرة، لعلم الأمة كلها بذلك، وإنما نبّه الأمة على جرائم بني أميه، ولم يستثن أحداً منهم قط، كما هو شأن الأحاديث السابقة في مثالبهم، مبيناً عليه السلام ما يكفي لدحض كل دعوى زائفة بهذا الشأن سواء التي عاصرها أو التي جائت بعد حين، وذلك عن طريق تصريحه تارة بأن المهدي عليه السلام لم يولد بعد، وأخرى بأنه من ذريّة الحسين عليه السلام، وثالثة ببيان هويته الكاملة كما لاحظنا ذلك في الفصول السابقة مما لم يبق - بهذا - مجالاً لاستمرار أية حجة للتمسك بأمثال تلك الدعاوى الباطلة، وغيرها من دعاوى المهدوية الزائفة كما سنرى.

الفصل الثالث: شبهة مهدوية محمد بن عبد الله الحسني

أولاًً - منشأ هذه الشبهة وتداعياتها:
اختلطت الأهداف الجهادية بالسياسة المحضة وراء انطلاق إشاعة مهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن المحض، بن الحسن السبط عليه السلام، وذلك في اجتماع الأبواء في أواخر العصر الاموي، والذي ضمّ وجوه بني هاشم من الحسنيين والزيديين وبني العباس، بهدف تنظيم صفوفهم، والبيعة إلى واحد منهم، ودعوة الناس إلى نصرنه؛ للاطاحة بالحكم الأموي الذي أهلك الحرث والنسل، وعاث في الأرض فساداً. وقد شجّعهم على ذلك الثورات العلوية السابقة المتلاحقة التي أنهكت حكم الطاغوت، ولاح لهم في الأفق أنه بات يعدّ أيامه الأخيرة؛ ليذهب وشيكاً في مزابل التاريخ بلا رجعة.
وقد تمخّض اجتماع الهاشميين عن بيعتهم لمحمد بن عبد الله بن الحسن المحض، ولقّب بالمهدي؛ ليقوم بدور القائد الملبي لطموح الأمة في القضاء على البغي والعدوان، وإشاعة العدلّ والمساواة وبين الناس. وقد اختاروا شعار (الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم) لانطلق دعوتهم؛ لأنه الشعار الذي يضمن عدم استبداد أيّ من الهاشميين على حساب بني عمومتهم، ويمثّل المساواة بين الاطراف المتنازعة على السلطة المرتقب ممن حضر اجتماع الأبواء.
ولكن سرعان ما التفّ العباسيون بدهاء على ثمار تلك الدعوة التي أتت أكلها بقتل مروان الحمار آخر طغاة الامويين سنة (١٣٢ / هـ) فاستفردوا بالسلطة، وصاروا حربا شعواء على العلويين بأشدّ أما كان عليه حالهم أيام دولة الطلقاء.
وهكذا تحقّقت نبوءة الإمام الصادق عليه السلام بشأن بني الحسن في ذلك الاجتماع كما سنرى، إلاّ من القائد المنكوب محمد بن عبد الله لم يقدر على تحمّل الصدمة، فاخذ يعدّ العدة في الخفاء للثار من العباسيين الذين استحوذوا على السلطة ونكثوا بيعته، وبقي هكذا إلى أن استخلف المنصور الدوانيقي بعد هلاك أخيه السفاح (١٣٢ - ١٣٦ هـ)، فكان همّه معرفة أمر محمد وأخيه إبراهيم ابني عبد الله بن الحسن اللذين اختفايا عنه، ولم يقف أحد من عيونه على أثر لهما في أي مكان، وزاد من تخوّفه ان ابن عمّهما الحسن بن زيد بن الحسن قد حرّضه على محمد قائلا: (والله ما آمن وثوبه عليك، فإنه لا ينام عنك) ولهذا كان موسى بن عبد الله بن الحسن يقول بعد ذلك: (اللهم اطلب الحسن بن زيد بدمائنا)(٤٩٩) الأمر الذي حمل المنصور على سجن أبيه عبد الله بن الحسن وأخوته وأعمّامه وبني عمومته في المدينة المنورة عند مروره بها حاجاً سنة (١٤٤ / هـ)، ثم ساقهم عند عودته من المدينة إلى الربذة مصفّدين بالأغلال، ومنها إلى طوامير العراق في الهاشمية عاصمة أخيه السفّاح. وهنا اضطّر القائد المنكوب إلى ارسال أخيه إبراهيم إلى البصرة، وعجّل هو بظهوره في المدينة ليختار الموت على الحياة، ويلحق بموكب الشهداء من بني الحسن السبط عليه السلام.
وبهذا كانت نهايته صريعاً على أحجار الزيت، كما كانت نهاية أخيه إبراهيم بباخمرا، وحينما أدركت فلول أنصارهما المنهزمة زيف تلك المهدوية، وعلمت البقية الباقية من بني الحسن وغير هم صدق ما قاله الإمام عليه السلام من قبل في اجتماع الأبواء وغيره.
ترى، فمن كان وراء إشاعة مهدوية محمد بن عبد الله الحسني التي جرّت الويلات على الحسنيين؟ حتى حمّ لنكبتهم الإمام الصادق عليه السلام زهاء عشرين يوماً وخيف عليه(٥٠٠).
لا شكّ من وراءها اصناف من الناس اشتركت كلها في تلك الاشاعة، ويأتي في طليعتهم عبد الله بن الحسن، إذ كان يشيع بين آونة واخرى من ابنه محمد هو المهدي المبشّر بظهوره في آخر الزمان، وهو الرجل الوحيد الذي جاءت به الرواية، وكان يحلف بالله تعالى على ذلك!
قال ابن أخي الزهري: (تجالسنا بالمدينة أنا وعبد الله بن حسن، فتذاكرنا المهدي، فقال عبد الله بن حسن: المهدي من ولد الحسن بن على [عليهما السلام]، فقلت: يأبى ذلك علماء أهل بيتك. فقال عبد الله: المهدي والله من ولد الحسن بن على [عليهما السلام]، ثم من ولدي خاصة)(٥٠١).
هذا فضلاً عن اقواله الكثيرة الأخرى في مهدوية ابنه محمد(٥٠٢)، وهكذا اغترّت العامة بكلامه، وخدع حتى الفقهاء بها لمنزلة قائلها، وفضله، وشرفه، ونسبه الكريم؛ من أمثال الفقيه عبد الله بن جعفر بن عبدالرحمن بن المسوّر بن مخرمة الزهري، الذي ندم على اعتقاده بمهدوية محمد هذا بعد مقتله، حيث استدعاه جعفر بن سليمان العباسي والي المدينة وقال له: (ما حملك على الخروج مع محمد على ما أنت عليه من العلم والفقه؟ قال: ما خرجت معه وأنا أشك في أنه المهدي؛ لما روي لنا في أمره، فما زلت أرى أنه هو، حتى رأيته مقتولاً، ولا اغتررت بأحد بعده)(٥٠٣).
ولهذا قال الذهبي في ترجمة هذا الرجل: (له فضل، وشرف، ومروءة، وله هفوة. نهض مع محمد بن عبد الله بن حسن وظنّه المهدي ثم أنه ندم فيما بعد، وقال لا غرّني أحد بعده)(٥٠٤).
وكذلك الحال مع الفقيه المدني محمد بن عجلان الذي (شبّه عليه وظن منه المهدي الذي جاءت به الرواية)(٥٠٥).
كما خرج مع محمد: عبد الله بن يزيد بن هرمز الفقيه المدني المشهور(٥٠٦)، وعبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري، وقال الذهبي: (وكان سفيان الثوري ينقم عليه خروجه مع محمد بن عبد الله بن الحسن. وكان من فقهاء المدينة)(٥٠٧)، كما ان مالك بن أنس حين استُفتي في الخروج مع محمد بن عبد الله، وقيل له: إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر؟ فقال: (إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالك بيته)(٥٠٨)، كما كان أبو حنيفة يجاهر في أمر إبراهيم، ويأمر بالخروج معه(٥٠٩)، وكان شعبة بن الحجاج كذلك(٥١٠) وهؤلاء الثلاثة: مالك، وأبو حنيفة، وشعبة لم يعتقدوا بمهدوية محمد، وإلاّ لما اكتفوا بحدود الإفتاء كما هو ظاهر.
ومهما يكن، فإن اعتقاد بعض الفقهاء بمهدويته، وخروج بعضهم معه، وافتاء آخرين لصالح دعوته، كل ذلك أدّى إلى شيوع القول بمهدويته بين عامة الناس من أهل المدينة، ويكفي أن انخدع أهل بيته الحسنيّون، قال أبو الفرج: (وكان أهل بيته يسمّونه المهدي، ويتصورون أنه الذي جاءت فيه الرواية)(٥١١).
وأما عن انصاره ومؤيديه الذين لا حريجة لهم في الدين، فقد ارتكبوا جريمة وضع الحديث في مهدويته! ولما كان محمد بن عبد الله الحسني تمتاما(٥١٢)، فقد وضعوا الحديث في اسمه واسم أبيه وصفته، ورفعوه إلى أبي هريرة بأنه قال: (إن المهدي اسمه محمد بن عبد الله في لسانه رتَّةٌ)(٥١٣).
كما كان للشعراء الدور البارز في إشاعة مهدوية محمد بن عبد الله الحسني، نظراً لدور الشعر الإعلامي البارز في ذلك الحين، حيث اغتنموا الفرصة، وأدلوا دلوهم، وأشادوا بمهدويته وفي هذا الصدد قال مسلمة بن علي:

إن الذي يروي الرواةُ لبيِّنٌ * * * إذا ما ابن عبد الله فيهم تجرّدا
له خاتم لم يعطه الله غيره * * * وفيه علامات من البِرِّ والهُدى(٥١٤)

يشير بهذا البيت إلى أن في كتف محمد بن عبد الله خالاً، وقد جاءت الرواية في صفة المهدي بأن له خالاً، فوافقت الصفة الموصوف!!
وقال شاعر آخر:

إن كان في الناس لنا مهدّي * * * يقيم فينا سيرة النبيّ
فإنّه محمد التقيّ(٥١٥)

والعجيب من أمر أولئك الشعراء المضلين أنهم حتّى بعد مصرع محمد ابن عبد الله بن الحسن، وفصل رأسه عن جسده وحمله إلى العراق، لم يتركوا القول بمهدويته، كما نجده في قصيدة لعبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير يرثي فيها محمدا، يقول فيها:

إلاّ على المهدي وابني مصعب * * * أجريت دمعك ساكبا تهتانا(٥١٦)

ونتيجة لهذه الدعاية الواسعة في شخص محمد بن عبد الله بن الحسن، مع قربه القريب من أهل البيت عليهم السلام، وتأكيد هذه الدعاية من قبل ابيه الذي كان - كما يقول ابن الأثير -: (لا يحدّث أحداً قط إلاّ قلبه عن رأيه)(٥١٧)، نتيجة لهذا وغيره كما مرّ فقد (لهجت العوام بمحمد تسميه المهدي، حتى كان يقال: محمد بن عبد الله المهدي عليه ثياب يمنية وقبطية)(٥١٨)، وكان الناس إذا رأوه في أزقة المدينة صاحوا: (يا أهل المدينة! المهدي، المهدي)(٥١٩).
ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ، إذ كان محمد بن عبد الله نفسه يدّعي بأنه المهدي (طمعاً أن يكون هو المذكور في الأحاديث)(٥٢٠)، ويغري الناس بالدعوة إلى نفسه على أنه المهدي الموعود، قال ابن دأب: (لم يزل محمد بن عبد الله بن الحسن مذ كان صبيّاً يتوارى ويراسل الناس بالدعوة إلى نفسه ويسمّى المهدي)(٥٢١).
وكان يخاطب الناس وهو على المنبر بقوله: (إنكم لا تشكّون إنّي أنا المهدي، وأنا هو)(٥٢٢).
وأما مكاتباته التي جرت بينه وبين عبد الله بن محمد المنصور العباسي، فقد كان يبدوؤها بالبسملة ويكتب بعدها: (من عبد الله المهدي محمد بن عبد الله، إلى عبد الله بن محمد..)(٥٢٣).
وفي هذا إشارة ذكية إلى غدر المنصور بمحمد وتذكيره بما كان يقوله له في أواخر العصر الأموي، حيث كان يقول أبو الدوانيق في محمد هذا: (هذا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن مهدينا أهل البيت)(٥٢٤).
وقال عبد الله في سعيد الجهني: (بايع أبو جعفر - يعني المنصور - محمداً مرّتين، أنا حاضر إحداهما بمكّة في المسجد الحرام، فلما خرج أمسك له بالركاب، ثم قال: أما أنه إن أفضى إليكم الأمر نسيب لي هذا الموقف)(٥٢٥).
ويدلُّ على ذلك، أن عثمان بن محمد بن خالد الذي خرج مع محمد قد أُتِيَ به إلى المنصور فقال له: (هيه يا عثمان، منت الخارج عليّ مع محمد؟ قال: بايعته أنا وأنت بمكّة، فوفيت ببيعتي، وغَدَرْتَ بيعتك.. فأمر به فَقُتِل)(٥٢٦).
وكل هذا يشير إلى أن للعباسيين سهما في إشاعة مهدوية الحسني التي وصلت إلى أسماع الامويين منفسهم قبل سقوط دولتهم، فقد روى أبو الفرج أن مروان الحمار آخر طغاة الأمويين قال لعبد الله - وقد دخل عليه ذات يوم -: (ما فعل مهديكم؟ قال: لا تقل ذاك.. فليس كما يبلغك. فقال: بلى، ولكن يصلحه الله ويرشده)(٥٢٧).
هذا، وأما ما ذكره النوبختي بشأن محمد هذا بقوله: (فلما توفّي أبو جعفر - يعني الإمام الباقر عليه السلام - افترقت أصحابه فرقتين، فرقة منها قالت بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن الخارج بالمدينة المقتول بها، وزعموا أنه القائم، وأنه الإمام المهدي، وأنه لم يُقتل، وقالوا: إنّه حيّ لم يمت مقيم بجبل بقال له العلمية، وهو الجبل الذي في طريق مكة، وهو عنده مقيم فيه حتى يخرج؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال - بزعمهم - القائم المهدي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي. وكان المغيرة بن سعد قال بهذا القول لما توفّي أبو جعفر محمد ابن علي عليهم السلام، وأظهر المقالة بذلك، فبرئت منه الشيعة أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، ورفضوه)(٥٢٨).
فهو غريب جداً، فضلاً عمّا فيه من خلط وتهافت؛ لأن القول بمهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن لم يُعْرَف إلاّ في زمان مروان الحمار آخر ملوك الأمويين (ت / ١٣٢ هـ) ولم يشتهر إلاّ في أواخر إمامة الإمام الصادق عليه السلام، أي قبل خروج محمد، وقتله سنة (١٤٥ / هـ) بمدّة قصيرة، نتيجة لما قدّمناه من موقف الفقهاء والشعراء ودور الإعلام الحسني في إشاعة مهدويته بين الناس، في حين يدلّ كلام النوبختي على حصول هذه المقالة بعد وفاة الإمام الباقر عليه السلام سنة (١١٤ / هـ) مباشرة، ومحمد بن عبد الله لم يُعْرَف بما ذُكِر في ذلك الوقت، ثم لا معنى لأن ينفي المغيرة قتله وادعاء غيبته وإمامته في حياته، إذ لم يدع أحد اغتياله مثلاً في فترة اختفائه عن المنصور حتى ينفي المغيرة ذلك.
فكيف باظهارها بعد وفاة الإمام الباقر عليه السلام إذن؟
ولأجل تصحيح تلك المقالة وقبولها، لابدّ من افتراض صدورها بعد قتل محمد بن عبد الله الحسني، أو على الأقل في زمان اختفائه وخوفه من المنصور.
ولكن إذا ما علمنا من صاحبها - وهو المغيرة - قد قتل بسبب شعوذته وسحره وكفره سنة (١١٩ / هـ)، في زمان هشام بن عبدالملك(٥٢٩)، ومحمد بن عبد الله في ريعان شبابه! اتّضح ما في الكلام المذكور من خلط وتهافت.
والصحيح هو براءة سائر القواعد الشعبية الشيعية القائلة بإمامة الصادق عليه السلام من القول بمهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى، أيّاً كان مرّوجها وقائلها؛ أخذاً بما لديهم من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأهل بيته الأطهار عليهم السلام، وتمسكاً بما كان يقوله الإمام الصادق عليه السلام للحسنيين وأنصارهم، وما كان يحذّرهم به، وينهاهم لا عن دعوى المهدوية فحسب، بل عن الخروج على المنصور وهو في أوج قوة دولته، استبقاءً على مهجهم، لأنهم عضده وبنو عمومته. ومن هنا كان عليه السلام غزير الدمعة عليهم في حياتهم وبعد نكبتهم؛ إذ كان يعلم بما لم يحيطوا به خبرا. وهو ما اعترف به سائر المؤرخين وصرّح به ابن خلدون وغيره فيما تقدم، من أن الإمام الصادق عليه السلام كان يحذّر بني عمومته بأشياء تقع لهم في المستقبل، وكانت تقع على طبق ما أخبر.
ثانياًً - موقف الإمام الصادق عليه السلام من مهدوية الحسني:
إنّ ما يعنينا هنا هو موقف الإمام الصادق عليه السلام من تلقيب محمد بن عبد الله بن الحسن بالمهدي، وإشاعة ذلك بنحو أدّى إلى الالتفاف على إيمان الأمة بما بشّر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمهدي الموعود المنتظر عليه السلام، وأما عن ثورتهم فلا يعنينا أمرها في بحثنا هذا بقدر ما يعنينا التركيز على موقف الإمام الصادق عليه السلام المؤيّد والمساند لكل الانتفاضات العلوية ضد الحكم الجائر المتمثّل بالسلطتين الأموية والعباسية، ولكنه في ذا الوقت كان عليه السلام حريصًا على أن تتهيّأ الأجواء المناسبة لنجاح هذه الانتفاضة أو تلك؛ لكي تؤتي ثمارها في القضاء على الظلم والفساد وإفشاء العدل والمساواة بين الناس.
وهذا القدر لابدّ منه لكي لا يُفهم بأن الإمام الصادق عليه السلام كان يقف - وحاشاه من ذلك - أمام الرغبة الصادقة في نيل شرف الشهادة بكل غال ونفيس من أجل إعلاء كلمة الله في أرضه، ومقارعة الباطل بكل قوة وصلابة.
وقد كان أبو جعفر المنصور يعلم هذا جيداً، ولهذا كان يصف الإمام الصادق عليه السلام بأنه الشجى المعترض في حلقه(٥٣٠).
نعم كان يعلم بأن الإمام الصادق عليه السلام سوف ينهى محمد النفس الزكية من ادعاء المهدوية، ولكنه لا يمنعه من إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا ما استطاع إليه سبيلاً.
ولا شكّ أنه يتذكّر كلام الإمام الصادق عليه السلام يوم كتب المنصور نفسه إليه عليه السلام قائلاً: (لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟ فأجابه عليه السلام: ليس لنا - من أمر الدنيا - ما نخافك من أجله، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، ولا أنت في نعمة فنهنيك بها، ولا نراها نقمة فنعزّيك بها، فما نصنع عندك؟ قال فكتب له: تصحبنا لتنصحنا، فأجابه عليه السلام: من أراد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لا يصحبك)(٥٣١).
ولهذا نجد أول عمل قام به المنصور بعد قتله محمد بن عبد الله أنه استدعى الإمام الصادق عليه السلام وغلظ عليه الكلام ثم قال: (يا جعفر! قد علمت بفعل محمد بن عبد الله الذي يسمونه النفس الزكية، وما نزل به، وإنما انتظر الآن أن يتحرّك منكم أحد فألحق الصغير بالكبير)(٥٣٢).
إن علم الإمام الصادق عليه السلام بعد تحقّق الحدّ الأدنى المطلوب من ثورة محمد النفس الزكية قبل إعلانها، وفشل حركته المحتم، وما سيلحق ذلك من نتائج سياسية خطيرة على البيت العلوي عموماً، وعلى الإمام الصادق عليه السلام خاصة، كان محفّزاً للإمام عليه السلام أن يبين ما بينه لقادة الثورة وللمجتمع المدني يومذاك، لعلّهم يتريثوا إلى حين تهيئة المستلزمات المطلوبة لنجاح الثورة.
ونكتفي بهذا القدر لنعود إلى معالجة القضية الأكبر التي لا زالت عند بعض المتخرّصين مادة للهجوم على الحقيقة المهدوية بحجة وجود أدعيائها الكثيرين في التاريخ الشيعي كما هو الحال في مهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن؛ لنرى كيف عالج إمامنا الصادق عليه السلام تلك الدعوى وبين زيفها، فنقول:
عبّر موقف الإمام الصادق عليه السلام في ردوده على دعوى مهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن تعبيراًً رائعاًً عن إمامته هو عليه السلام أولاًًً، وعن زيف تلك الدعوى ثانياًًً، وعلى أكثر من صعيد، كالآتي:
إخباره عليه السلام القيادة الحسنية بنتائج تلك الدعوى وقتل صاحبها:
١ - فقد روى أبو الفرج الأصبهاني، والشيخ المفيد، وابن شهرآشوب، أنه اجتمع العباسيون والحسنيون بالابواء وذلك في أواخر زمان الحكم الأموي، فقام صالح بن على يحضّهم على أن يعقدوا البيعة لرجل منهم، فعندها حمدالله عبد الله بن الحسن وأثنى عليه ثم قال: قد علمتم من ابني هذا هو المهدي، فهلموا فلنبايعة، فبايعوه جميعاً، وفيهم أبو جعفر المنصور، ولما علم الإمام الصادق عليه السلام باجتماعهم هذا أرسل محمد ابن عبد الله الأرقط بن علي بن الحسين عليه السلام، فسألهم: لأي شيء اجتمعتم؟ فقال عبد الله: اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله، ثم جاء الإمام الصادق عليه السلام، (فأوسع له عبد الله بن الحسن إلى جنبه، فتكلم بمثل كلامه، فقال الإمام: لا تفعلوا، فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد إن كنت ترى من ابنك هذا هو المهدي! فليس به، ولا هذا أوانه فغضب عبد الله وقال لقد علمت خلاف ما تقول، والله ما اطلعك الله على غيبه، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني. فقال عليه السلام: والله ما ذاك يحملني، ولكن هذا وأخوته وأبناؤهم دونكم، وضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن، وقال: إنها والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك، ولكنها لهم، وإن ابنيك لمقتولان ثم نهض وتوكّأ على يد عبدالعزيز بن عمران الزهري، فقال: أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟ - يعني أبا جعفر المنصور - قال: نعم، قال: فإنّا - والله نجده يقتله. قال له عبدالعزيز: أيَقْتُل محمداً؟ قال: نعم. قال: فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة.
قال: ثم والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما.
قال: لما قال جعفر ذلك، نفض القوم فافترقوا ولم يجتمعوا بعدها، وتبعه عبد الصمد وأبو جعفر المنصور، فقالا: يا أبا عبد الله! أتقول هذا؟
قال: نعم، أقوله والله، وأعلمه)(٥٣٣).
٢ - وفي المناقب لابن شهر آشوب: (أنه لما بويع محمد بن عبد الله بن الحسن على أنه مهدي هذه الأمة جاء أبوه عبد الله إلى الصادق عليه السلام، وقد كان ينهاه، وزعم أنه يحسده، فضرب الصادق يده على كتف عبد الله، وقال: إيهاً والله! ما هي اليك ولا إلى ابنك، وإنما هي لهذا - يعني: السفاح - ثم لهذا - يعني المنصور - يقتله على أحجار الزيت، ثم يقتل أخاه بالطفوف وقوائم فرسه في الماء، فتبعه المنصور، فقال: ما قلت يا أبا عبد الله؟ فقال: ما سمعته وإنه لكائن. قال: فحدثني من سمع المنصور أنه قال: انصرفت من وقتي فهيأت أمري، فكان كما قال)(٥٣٤).
٣ - وفي رواية المسعودي، قال: (.. فجمع عبد الله - أي ابن الحسن - أهل بيته، وهمَّ بالأمر، ودعا أبا عبد الله عليه السلام للمشاورة، فحضر، فجلس بين المنصور وبين السفاح وعبد الله ابني محمد بن على بن عبد الله بن العباس، ووقعت المشاورة، فضرب أبو عبد الله عليه السلام يده على منكب أبي العباس عبد الله السفاح، فقال: لا والله! إمّا أن يملكها هذا أولاًً، ثم ضرب بيده الأخرى على منكب أبي جعفر عبد الله المنصور، وقال: وتتلاعب بها الصبيان من ولد هذا..)(٥٣٥).
٤ - وأخرج ثقة الإسلام عن موسى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه في حديث طويل جاء فيه قوله عليه السلام لعبد الله: (يا ابن عم اني أعيذك بالله من التعرض لهذا الأمر أمسيت فيه، وإنّي لخائف عليك أن يكسبك شرّاً).
وقوله عليه السلام في ابنه أنه (المقتول بسده اشجع، عند بطن مسيلها.. لا والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة.. فاتق الله وارحم نفسك وبني أبيك.. والله لكأنني به صريعاً مسلوباً بزّته بين رجليه لبنة).
وخرج عبد الله مغضباً فلحقة أبو عبد الله عليه السلام، وأخبره بأنه وبني أبيه سيقتلون ثم قال: (فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل، فو الله الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت أني فديتك بوُلْدي وبأحبّهم إليّ وبأحبّ أهل بيتي إليّ، وما يعدلك عندي شيء فلا ترى أني غششتك.
قال موسى بن عبد الله بن الحسن: فما أقمنا بعد ذلك إلاّ قليلاً عشرين ليلة أو نحوها حتى قدمت رسل أبي جعفر المنصور فأخذوا أبي وعمومتي، سليمان بن حسن، وحسن بن حسن، وإبراهيم بن حسن، وداود بن حسن، وعلى بن حسن، وسليمان بن داود بن حسن، وعلى بن إبراهيم بن حسن، وحسن بن جعفر بن حسن، وطباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن، وعبد الله بن داود، فصفدوا في الحديد).
واطلع عليهم أبو عبد الله عليه السلام وهم في تلك الحال، وكان عامة ردائه مطروح بالأرض، وحمّ عشرين ليلة لم يزل باكياً فيها الليل والنهار حتى خيف عليه.
ثم ظهر بعد هذا محمد بن عبد الله ودعا الناس لبيعته، واحضروا الإمام الصادق عليه السلام لمبايعتهم بالقوة، وامتنع قائلاً لمحمد: (أما والله لكمني بك خارجاً من سدة أشجع إلى بطن الوادي، وقد حمل عليك فارس معلم، في يده طرادة نصفها أبيض ونصفها أسود، على فرس كميت أقرح، فطعنك فلم يصنع فيك شيئاًًً، وضربت خيشوم فرسه فطرحته، وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدُئليين، عليه غديرتان مضفورتان، وقد خرجتا من تحت بيضة، كثير شعر الشاربين، فهو والله صاحبك فلا رحم الله رمته)(٥٣٦).
ثم شهد بعد ذلك موسى بن عبد الله بن الحسن - راوي الخبر - على حصول كل ما أخبر به الإمام الصادق عليه السلام، حتى لكأنه عليه السلام كان يُخبر عن معاينة(٥٣٧).
تفهيم الناس بمصير المهدي الحسيني ومهدويته:
بعد فراغ الإمام الصادق عليه السلام من مواجهة بني الحسن وبالحقيقة المرّة، والمصير المحتوم الذي ينتظرهم على يد الجلاّد العباسي أبي الدوانيق، اتجه كلامه - هذه المرّة - إلى الناس، لا سيما أصحابه، ليكونوا دعاة خير لمن لهج بمهدوية ابن عبد الله ولم يصله موقف الإمام المعلن أمام القيادة الحسنية وجهاً لوجه، وفي أكثر من مكان.
١ - عن عنبسة العابد، قال: (كان جعفر بن محمد عليهما السلام، إذا رأى محمد ابن عبد الله بن حسن، تغرغرت عيناه، قم يقول: بنفسي هو، إنّ الناس ليقولون إنّه المهدي!! وإنه لمقتول، وليس هذا في كتاب أبيه علي عليه السلام من خلفاء هذه الأمة)(٥٣٨).
٢ - وعن المعلّى بن خُنَيس، قال: (كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، إذ أقبل محمد بن عبد الله، فسلّم، ثم ذهب، فَرَقّ له أبو عبد الله عليه السلام، ودمعت عيناه.
فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع؟
فقال عليه السلام: رققت له: لأنه ينسب إلى أمر ليس له، لم أجده في كتاب علي عليه السلام من خلفاء هذه الأمة، ولا من ملوكها)(٥٣٩).
٣ - وعن عيسى بن عبد الله، قال: حدثتني أمّ الحسين بنت عبد الله بن محمد بن على بن الحسين عليهم السلام، قالت: (قلت لعمي جعفر بن محمد عليهما السلام: إنّي - فديتك - ما أمر محمد هذا؟ قال: فتنة، يُقتل فيها محمد عند بيت رومة، ويقتل أخوه لأبيه وأمّه بالعراق وحوافر فرسه في الماء)(٥٤٠).
٤ - وفي الصحيح عن عبدالملك بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (إنّ الزيديّة والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبد الله، فهل له من سلطان؟ فقال: عليه السلام: والله إنّ عندي لكتابين فيهما تسمية كل نبي، وكل ملك يملك الأرض، لا والله ما محمد بن عبد الله في واحد منهما)(٥٤١).
٥ - وفي رواية للطبري، قال: (خرج مع محمد، حمزة بن عبد الله بن محمد بن على، وكان - أي: حمزة - من أشد الناس مع محمد، قال: فكان جعفر [عليه السلام] يقول له: هو والله مقتول)(٥٤٢).
٦ - وفي الصحيح عن فُضَيل بن سُكَّرة، قال: (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فقال: يا فُضَيْل! أتدري في أيِّ شيءٍ كنت أنظر قُبَيل؟ قال، قلت: لا. قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام، ليس من ملك يملك الأرض إلاّ وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه، وما وجدت لولد الحسن فيه شيئاًً)(٥٤٣).
جدير بالذكر من آباء الإمام الصادق عليه السلام قد أخبروا بهذا أيضاًًً. ففي الصحيح عن عبدالرحيم بن روح القصير، عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام، في قول الله عزّ وجلّ: (النبيُّ أولى بالمؤمنينَ من أنفسهم وأزواجهُ أمّهاتهم وأولوا الارحامِ بعضهم أولى ببعضٍ في كتابِ الله)(٥٤٤) فيمن نزلت؟
فقال عليه السلام: (نزلت في الإمرة، إنّ هذه الآية جرت في ولد الحسين عليه السلام من بعده، فنحن أولى بالأمر، وبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المؤمنين والمهاجرين والانصار. قلت: فولد جعفر [ابن أبي طالب] لهم فيها نصيب؟ قال: لا. قلت فلولد العباس فيها نصيب؟ فقال: لا. فعددت عليه بطون بني عبدالمطلب، كل ذلك يقول: لا. قال: ونسيت ولد الحسن عليه السلام، فدخلت بعد ذلك عليه، فقلت له: هل لولد الحسن عليه السلام فيها نصيب؟ فقال: لا والله يا عبد الرحيم، ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا)(٥٤٥).
كما أخبر أمير المؤمنين علي عليه السلام بمصير محمد بن عبد الله الحسني، فقد اورد الثقفي، وابن أبي الحديد المعتزلي، جملة من إخباراته عليه السلام الغيبيّة، ومنها قوله في محمد هذا: (إنه يقتل عند أحجار الزيت) وكقوله عليه السلام فيه أيضاًً: (يأتيه سهم غرب يكون فيه منيّته، فيا بؤساً للرامي، شلّت يده، ووهن عضده)(٥٤٦).
تأكيده عليه السلام على سبق دعوى المهدوية لزمان المهدي عليه السلام:
أراد الإمام الصادق عليه السلام - بعد أن أخذ دوره المطلوب في نصح وتحذير القيادة الحسنية وقاعدتها بوجوب الكف عن أشاعة مهدوية ابن عبد الله - أن يكون تطلّع الأمة إلى الله تعالى من خلال عقيدتها بالإمام المهدي عليه السلام المبشر بظهوره في آخر الزمان، تطلعاً صحيحاً وموجهاً، الأمر الذي يقتضى تزويدها بما يمكن معه أن تقيّم كل دعوى من هذا القبيل؛ ولهذا جاء التأكيد على سبق دعوى المهدوية لزمان ظهور المهدي عليه السلام.
ويدل عليه ما مرّ بنا من قوله - في اجتماع الابواء - لعبد الله بن الحسن: (.. إن كنت ترى أن أبنك هذا هو المهدي! فليس به، ولا هذا أوانه).
فقوله عليه السلام: (فليس به) صريح بأن المهدي الموعود عليه السلام ليس هو محمد ابن عبد الله الحسني، إذ لم يولد الإمام المهدي عليه السلام بعد، ولا أقلّ من حديث كون الأئمة أثنا عشر آخرهم المهدي، وهو الحديث الذي عرفته الأمة كلها، فأين الأحد عشر الذين سبقوا ابن عبد الله حتى يكون هو خاتمتهم؟
وقوله عليه السلام: (ولا هذا أوانه) ناظر إلى الامور التي تسبق الظهور وجاء بها الحديث الشريف على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام، وهو ما سنوضحه في رد مهدوية (المهدي العباسي).
بيان الاختلاف بين هوية الإمام المهدي عليه السلام وهوية (المهدي الحسني):
بين الإمام الصادق عليه السلام الاختلاف الحاصل بين هوية الإمام المهدي عليه السلام وهوية (المهدي الحسني)، في اسم الأب، والكنية، والنسب، مع الاختلاف في اسم الأم، وأصلها.
والمعروف في اسم الحسني مدّعي المهدوية، أنه محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى، بن الإمام الحسن السبط، بن أمير المؤمنين الإمام على بن أبي طالب عليهما السلام.
ويكنى: أبا عبد الله.
وأمّه: هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن ربيعة بن الأسود بن المطلب ابن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب(٥٤٧).
وبناءً على ذلك:
فإن اسم أبيه: (عبد الله).
وكنيته: (أبو عبد الله).
وأصله: (حسني).
واسم أمه: هند، وهي إمرأة عربية، قرشية، حرة.
وقد بيّن الإمام الصادق عليه السلام إن هذه الأمور الأربعة في هوية (المهدي الحسني)، تخالف تماماً هوية الإمام المهدي عليه السلام، كالآتي:
١ - الاختلاف في اسم الأب، والكنية:
وقد كانت حجة الحسنيين في مهدوية محمد النفس الزكية حديث (اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي) وقد وافق اسمه اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم واسم أبيه لاسم أبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذا الحديث على فرض صحته ليس بدليل، وإلاّ لاقتضى أن يكون في الأمة آلاف المهديين، - بقطع النظر عن غيره من أحاديث المهدي - إذ ما أكثر من تسمى بـ (محمد بن عبد الله) في هذه الأمة. فكيف الحال لو كان الحديث موضوعاً لا اصل له؟
وقد مرّ عليك دور أنصار المهدي الحسني في وضع هذا الحديث نصرة لمهديهم، وأما وروده بعد قتل الحسني على السنة الرواة وكبار المحدثين من العامة، فمآله السلطة العباسية التي سخرت من يضع لها في مهدوية محمد بن عبد الله المنصور العباسي كما سنبينه في محله.
وقد رد الإمام الصادق عليه السلام على هذا الحديث المزعوم، بقوله الشريف في المهدي (اسمه اسم نبي، واسم أبيه اسم وصي)(٥٤٨).
ولم يعترف الإمام الصادق عليه السلام ولا أحد من أهل البيت عليهم السلام قط بهذه العبارة (اسم أبيه اسم أبي) ولم ترو عنهم، ولا من طرقهم البتة. الأمر الذي يكشف عن كونها مزيدة - فيما بعد - على أصل الحديث، وقد اعترف أحد كبار علماء الحديث من العامة وهو أبو الحسن الآبري (ت/ ٣٦٣ هـ) في كتابه (مناقب الشافعي) بأن الأصل في هذه الزيادة هو أبو الصلت زائدة ابن قدامة(٥٤٩)، وزائدة هذا ضعيف في الحديث وكان مولعاً بزيادة ما يراه مناسباً على أصل الحديث، الأمر الذي يكشف عن خبثه وتلاعبه في السنة المطهرة.
كما اعترف الكنجي الشافعي (ت/ ٦٥٨ هـ) بسقوط ما زاده زائدة بن قدامة عن الاعتبار، حتى قال في زيادته تلك: (إن تلك الزيادة لا اعتبار لها)(٥٥٠).
كما اكّد الإمام الصادق عليه السلام - مرة أخرى - زيف الحديث الذي احتج به الحسنيون، نافياً نسبته الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومصححاً لما ورد في اسم المهدي وكنيته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففي الصحيح (عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً، تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(٥٥١).
وهذا الحديث نفسه رواه جابر بن عبد الله الانصاري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(٥٥٢)، وفيه ما يوضح الاختلاف الحاصل في الكنية أيضاًً، فمحمد بن عبد الله قد تكنّى - كما مرّ - بـ: (أبي عبد الله)؛ في حين أن الإمام المهدي عليه السلام يكني بـ: (أبي القاسم).
جدير بالذكر أن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قد أدعيت له المهدوية - كما مرّ - قبل محمد بن عبد الله بن الحسن بأكثر من خمسين عاماً، وقد تكنى محمد بن الحنفية بـ (أبي القاسم)، ولكن لم يعترض أحد من الأمة قط على الكيسانية ويقول لهم مثلاً: إن مهديهم (محمد بن الحنفية) اسم أبيه (على) والمفروض أن يكون اسمه بحسب الحديث المزعوم: (عبد الله)، الأمر الذي يدل على كون (الزيادة المذكور فيه) قد وضعت بعد حين.
٢ - الاختلاف في النسب من جهة الأب:
كذلك بين الإمام الصادق عليه السلام الاختلاف الحاصل بين نسب الإمام المهدي عليه السلام ونسب محمد (النفس الزكية) - الذي تقمص المهدوية - من جهة الآباء؛ إذ لا خلاف بين احد أن محمد بن عبد الله (النفس الزكية) حَسَني؛ لأنه من سلالة أبي محمد الحسن بن على بن أبي طالب عليهما السلام.
بينما نسب الإمام المهدي عليه السلام ليس كذلك؛ إذ هو حُسَيني، بل هو التاسع من ولد الإمام الحسين عليه السلام كما مرّ عن الإمام الصادق عليه السلام في أحاديث شتّى، فضلاً عمّا أثبته الواقع التاريخي في تشخيص هوية الإمام المهدي عليه السلام.
جدير بالذكر أنه لا يوجد في عالم الرواية سوى حديثين فقد في خصوص كون نسب المهدي الموعود به في آخر الزمان حسنياً.
أحدهما: حديث أبي داود في سننه، وقد سبق أن ناقشنا هذا الحديث وبينا ضعفه وزيفه من عدّة جهات.
والآخر: أرسله الطبري المفسّر العامّي في تهذيب الآثار(٥٥٣)، ولا عبرة به لإرساله، ولأنه ليس من طرقنا.
في حين وردت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام وخصوصاً الإمام الصادق عليه السلام روايات كثيرة تزيد على مائة رواية، وكلها صريحة بما ذكرناه.
نكتفي بواحدة منها، وهي ما رواه أبان بن عثمان، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بالبقيع حتى أقبل على عليه السلام فسأل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل منه بالبقيع، فأتاه على عليه السلام، فسلم عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اجلس، فاجلسه عن يمينه - إلى أن قال - ثم إلتفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ عليه السلام فقال: (ألا أبشرك؟ ألا أخبرك يا علىّ؟ فقال: بلى يا رسول الله، فقال: كان جبرئيل عليه السلام عندي آنفاً وأخبرني أن القائم الذي يخرج في أخر الزمان فيملأ الأرض عدلاً، من ذريتك، من ولد الحسين..)(٥٥٤).
ومثله حديث معاوية بن عمار، عن الإمام الصادق عليه السلام(٥٥٥).
لماذا حصر الإمامة والمهدي في ذريّة الحسين دون الحسن عليهما السلام؟
إذا ما تجاوزنا هذا، وعدنا إلى مسألة الإمامة بلحاظ كون المهدي الموعود هو قائم الأئمة ومن ذريتهم، نجد أنها قد انحصرت بذرية الإمام الحسين السبط عليه السلام لا في الروايات الصحيحة الكثيرة التي تفوق حد الحصر فحسب، بل في واقعها الخارجي أيضاً، حيث عرفت الأمة بكل أجيالها من تصدّى من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لمسألة الإمامة، متحدياً بذلك السلطات الحاكمة في زمانه، ويكفي فيما نحن فيه استماتة الحسنيين في كسب تأييد الإمام الصادق عليه السلام لدعوتهم، حتى كان عبد الله بن الحسن يقول لما أخذ في أمر إبنه محمد وأجمع على لقاء أصحابه: (لا أجد هذا الأمر يستقيم إلاّ أن ألقى أبا عبد الله جعفر بن محمد)(٥٥٦)، وأنه حين صارحهم في اجتماعهم بحقيقة الأمر ونهض عليه السلام، تفرقوا ولم يجتمعوا بعدها كما مرّ.
وأما السؤال عن سبب حصر الإمامة بذرية الإمام الحسين عليه السلام دون ذرية الحسن عليه السلام؟
فجوابه المحكم عند الإمام الصادق عليه السلام نفسه؛ إذ قال عليه السلام: (إن موسى وهارون عليهما السلام كانا نبيين مرسلين وأخوين، فجعل الله عزّ وجلّ النبوّة في صلب هارون دون صلب موسى عليهما السلام، ولم يكن لأحد أن يقول لم فعل الله ذلك؟ وإن الإمامة خلافة الله عزّ وجلّ في أرضه، وليس لأحد أن يقول لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن عليهما السلام؛ لمن الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله (لا يُسألُ عَمَّا يفعلُ وَهمْ يُسألونَ)(٥٥٧))(٥٥٨).
ومن هنا ندرك أن السرّ في مسألة حصر الإمامة بذرية الإمام الحسين عليه السلام أعمق بكثير مما قد نتصوّره سبباً لاختيار الله عزّ وجلّ لتلك الصفوة الطاهرة من عباده، كسمو أرواحهم، وعظمة اخلاقهم، وانقطاعهم لله عزّ وجلّ، ونحو ذلك من الأسباب الظاهرة التي تندرج في قائمة المثل العليا في الإسلام؛ وإلاّ لتساووا: مع المتقين الأبرار الذين سلكوا طريقتهم المثلى، ومضوا على محجّتهم الواضحة.
٣ - الاختلاف من جهة الأم اسماً ونسباً:
أما عن الاختلاف في اسم الأم، فهو أوضح من نار على علم، وأين اسم (هند) من اسم (نرجس)؟ ويقال لها عليها السلام (صقيل) كما مرّ عن الإمام الصادق في بيان هوية الإمام المهدي عليهما السلام؛ من باب تسمية الشيء ببعض صفاته، ولهذا تعددت اسمائها لجمال خَلْقها وخُلقها سلام الله عليها.
وأما الاختلاف في نسب الأم؛ فإن أم محمد بن عبد الله بن الحسن، هي: هند بنت أبي عبيدة.
وأمها: قريبة بنت يزيد بن عبد الله بن وهب.
وأمها: خديجة بنت محمد بن طليب بن أزهر بن عبد عوف.
وأمها: أم مسلم بنت عبدالرحمن بن أزهر بن عبد عوف.
وأمها: قدة بنت عرفجة بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.
وأمها: الدنيبة بنت عبد عوف بن عبد الحرث بن زهرة.
وأمها: بنت العداء بن هرم بن رواحة.
وأمها: رزا بنت وهب بن ثعلبة بن وائلة من بني فهر.
وأمها: من بني الاحمر بن الحرث بن عبد مناف بن كنانة(٥٥٩).
فهو إذن من جهة الأمّهات لم تلده إلاّ عربية قرشية في جميع أمهاته وجداته، ولهذا يقال له: صريح قريش.
بينما يعدّ الإمام المهدي عليه السلام من جهة الأم ابن خيرة الإماء كما مرّ في أحاديث الهونية عن الإمام الصادق عليه السلام، وفي روايات أخرى عنه عليه السلام انه ابن سيدة الإماء.
ومن طريف ما يروى في الردّ على مهدوية الحسني من هذه الجهة، ما عن ابن أبي حازم في قصة من احتج عليه من أنصار محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى - وكانوا من المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد الكذاب - بأن محمداًً هذا ابن مُهَيْرَة - أي: عربية حرّة محضة، فجاء إلى الإمام الصادق عليه السلام وأخبره باحتجاجهم، فأجابه عليه السلام بقوله: (أو لم تعلموا منه - يعني: الإمام المهدي عليه السلام - ابن سبية)(٥٦٠).
ثالثاًً - من نتائج توعية الإمام الصادق عليه السلام:
لعل من أبرز نتائج الثقافة المهدوية التي بثّها الإمام الصادق عليه السلام في ذلك الحين، تنصل قادة المعأرضة الحسنية للسلطة العباسية من دعوى المهدوية جملة وتفصيلاً، بما في ذلك عبد الله بن الحسن الذي رجاها في ابنه محمد، وكذلك محمد نفسه الذي إدعاها كما مرّ.
فقد روى يحيى بن مساور، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن قال: (لما حُبِسَ أبي - عبد الله بن الحسن - وأهل بيته، جاء محمد بن عبد الله الى أمي، فقال: يا أم يحيى، أدخلي على أبي السجن، وقولي له: يقول لك محمد: بأنه يُقْتَل رجل من آل محمد - يعني بذلك نفسه - خير من أن يُقْتل بضعة عشر رجلاً. قالت: فاتبعته، فدخلت عليه السجن، فاذا هو متكئ على برذعة، في رجله سلسلة، قالت: فجزعت من ذلك، فقال: مهلاً يا أم يحيى فلا تجزعي فما بتُّ ليلة مثلها! قالت: فابلغته قول محمد، قالت: فاستوى جالساً ثم قال: حفظ الله محمداً، لا ولكن قولي له فليأخذ في الأرض مذهباً، فو الله ما يحتج عندالله غداً، إلاّ أنّا خلقنا وفينا من يطلب هذا الأمر)(٥٦١).
وروى ابن الأثير ما خلاصته: إنّ المنصور العباسي لما حبس بني الحسن في المدينة وصيّرهم بعد رجوعه من الحج الى الربذة كانا محمد وإبراهيم يأتيانه كهيئة الأعراب فيتشاوران مع أبيهما، وإنه قال لهما: (إن منعكما أبو جعفر - يعني المنصور - من تعيشا كريمين، فلا يمنعكما أن تموتا كريمين)(٥٦٢).
وهذه الكلمات تكاد تنطق بتحول عقيدة الأب في ابنه، وتنازل الابن نفسه عن دعوى المهدوية وتنصله منها.
أما قول محمد لأبيه في رواية أخيه يحيى، فيكشف دوران أمره بين تسليم نفسه للقتل مقابل الافراج عن أبيه وباقي الحسنيين، او التضحية بها وبأهل بيته المسجونين، وكلاها يعبر عن تبخر ذلك الوهم الكبير في من يملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.
وأما أبوه عبد الله فقد آثر لهما - برواية ابن الأثير - مصارع الكرام على العيش بذلّ الاستسلام، ولو كان يعتقد مهدوية ابنه محمد كما كان قبل دخوله السجن، لأخذ بروع محمد ابنه، وطمأنه على حياته ومستقبل مهدويته، بأنها أعظم من أن تزول على يد الدوانيقي المخذول، ولقال له: يا بني عجّل بالظهور، فإن روح الله عيسى بن مريم عليه السلام سينزل لنصرتك، وسيصلي خلفك، حتى تكون مشارق الأرض ومغاربها أن ملكك.
بفضل هذه التوعية أيضاً أنكر آخرون أن يكون محمد بن عبد الله هو المهدي.
منهم: جد محمد بن عبد الله لأمه مروان بن محمد، الذي أثّر فيه حديث الإمام الصادق عليه السلام في بيان هوية الإمام عليه السلام، والذي لابدّ ومن يكون قد وصل الى أسماعه.
ويدل عليه ما قاله أبو العباس الفلسطي، قال: (قلت لمروان جد محمد بن عبد الله؛ فإنه - يعني: ابن عبد الله - يدّعي هذا الأمر ويتسمى بالمهدي! فقال: ما لي وله، ما هو به، ولا من أبيه، وإنه لابن أم ولد)(٥٦٣) يعني ابن سبّية.
ومنهم: خديجة بنت عمر بن على بن الحسين عليهما السلام، حيث كانت تسخر من القول بمهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن(٥٦٤).
ومنهم: الكلبي النسابة، حيث أخذ معرفة هذا الأمر وحقيقته من الإمام الصادق عليه السلام مباشرة، ولم يطع عبد الله بن الحسن في شيءٍ مما قاله(٥٦٥).
ومنهم: موسى بن عبد الله بن الحسن أخي محمد بن عبد الله بن الحسن، الذي اعترف بصحة وقوع كل ما أخبر به الإمام الصادق عليه السلام، وقد مر حديثه.
ومنهم: إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وهو شيخ كبير، قتله الحسنيون بعدما أبي عن بيعة محمد هذا، لحديث رواه عن الإمام الباقر عليه السلام في مصرعه وقد أيّده الإمام الصادق عليه السلام، وقد قتله أنصار محمد في مساء ذلك اليوم الذي امتنع فيه عن البيعة لهم(٥٦٦).
ومنهم: علماء آل أبي طالب كما مرّ في كلام أبي الفرج، ويأتي الإمام الصادق عليه السلام في طليعتهم، وقد يكون عليه السلام هو المعني أولاًً وآخراً بكلامه.
ومنهم: بعض الحسنيين كما مرّ في قول ابن أخى الزهري لعبد الله ابن الحسن لمّا أصرّ على أن المهدي هو ابنه محمد، فقال له: (يأتي ذلك أهل بيتك) وفيه إشارة إلى وجود جملة من بني الحسن لا يرون صحّة القول بمهدويته؛ نظراً لما وصل اليهم من أخبار المهدي الموعود عليه السلام، فضلاً عمّا كان يقوله إمامنا الصادق عليه السلام للحسنيين ويخلص لهم النصيحة في ذلك.
ومنهم: عمرو بن عبيد، الذي (كان ينكر أن يكون محمد بن عبد الله هو المهدي، ويقول: كيف وهو يقتل؟)(٥٦٧).
ومنهم: أبو جعفر المنصور العباسي كما سيأتي في دعوى مهدوية أبنه محمد الملقّب زوراً بـ: (المهدي العباسي).

الفصل الرابع: دعوى مهدوية المهدي العباسي محمد بن عبد الله المنصور (١٥٨ - ١٦٩ / هـ)

أولاًً - من كان وراء القول بمهدويته:
١ - أبو جعفر المنصور:
يُعَدُّ المنصور الدوانيقي (الخليفة) العباسي (١٣٦ - ١٥٨ / هـ) الرجل الأول وراء القول بمهدوية ابنه (محمد)، بعدما كان في طليعة من أشاع القول بمهدوية محمد النفس الزكيّة، مع أنه لم يكن معتقداً بها ولا بمهدوية أبنه قط، وإنّما رامها لأسباب سياسية بحتة كما سيوافيك.
وقد كان المنصور - قبل وصول أخيه السفّاح إلى السلطة (سنة / ١٣٢ هـ) متملقاً للحَسنيين، مداهناً معهم، يحسب لمستقبله السياسي ألف حساب؛ إذ سبق له ومن أمسك بركاب محمد النفس الزكيّة، طالباً منه أن يذكر له هذا الموقف فيما لو أثمرت مهدويته، وصار خليفة للمسلمين!! ولكنه سرعان ما نكث بيعته، وغدر به بعد تولي السلطة بموت السفّاح (سنة / ١٣٦ هـ)، فكفر بمهدويته، وأطاح بحركته، وأقدم على قتله وأخيه إبراهيم (سنة / ١٤٥ هـ). وبعد مرور سنتين - أي: في (سنة / ١٤٧ هـ) - احتال على عمّه عيسى بن موسى الذي كان السفّاح قد عهد إليه بالخلافة بعد المنصور؛ فخلعه منها، وعهد بها إلى ولده (محمد) ولقّبه المهدي!(٥٦٨).
وترجع محاولات المنصور في استغلال العقيدة المهدوية لصالحة إلى أواخر السلطة الأموية، يوم كان ابنه (محمد) طفلاً صغيراً لا يتجاوز الخامسة من عمره؛ إذ وُلِدَ (سنة / ١٢٧ وقيل: ١٢٦ هـ)، أي: قبل تسلَّم العباسيين السلطة بخمس أو ست سنين. ومنذ ذلك التاريخ ظلّ حلم المهدية يراود مخيلة المنصور إلى أن تمكن من إعلانه رسمياً على الملأ (سنة / ١٤٧ هـ)، قبل شهادة الإمام الصادق عليه السلام (سنة / ١٤٨ هـ) بسنة واحدة
ويدلّ على ما ذكرناه ما قاله أبو سلمة المصبحي، قال: حدثني مولى لابي جعفر، قال: أرسلني أبو جعفر - يعني المنصور - فقال: اجلس عند المنبر فاسمع ما يقول محمد بن عبد الله، قال: فذهبت وجلست عند المنبر فسمعت محمد بن عبد الله بن الحسن يخاطب الناس ويقول: (إنكم لا تشكّون إنّي أنا المهدي، وأنا هو. قال: فأخبرت أبا جعفر بذلك، فقال: كذب عدو الله بل هو ابني)(٥٦٩).
أقول: ليت أحداً قال له في ذلك الحين: وأنت يا عدو الله ألم تكذب وتقول في محمد بن عبد الله بن الحسن نفسه: هذا مهدينا أهل البيت؟
ومن الواضح إنَّ هذا التراجع من المنصور لم يكن في زمان سلطته ولا في زمان أخيه السفاح؛ إذ كان المهدي الحسني في تلك الفترة متواريا عن انظار ولاة المدينة لبني العباس، وبقي هكذا إلى أن فاجأ المنصور بالثورة عليه سنة / ١٤٥ هـ، وعليه فلا بدّ وأن يكون هذا التحول بُعيد مبايعته لمحمد بن عبد الله الحسني ووصفه بالمهدي، إذ علم من الإمام الصادق عليه السلام مصير تلك المهدوية والسلطة معاً، فما يمنعه إذن من استخدام سلاح الحسنيين أنفسهم في الدعوة إلى ابنه، لا سيما وأن اسمه (محمد)، واسم أبيه المنصور (عبد الله) يمنعه، والحديث الموضوع: (واسم ابيه اسم أبي) لم يزل ساري المفعول في زمانه.
وقد مرّ عنه قوله - بعدما سمع من الإمام الصادق عليه السلام ما سمع - بأنه ما خرج من المجلس إلاّ ودبّر أمره!! فانظر كيف نظر وفكّر فدبر؟!
وروى أبو الحجّاج الجمّال ما هو صريح بتراجع المنصور عن القول بمهدوية محمد النفس الزكيّة قبل قتله، قال أبو الحجّاج: (إنّي لقائم على رأس أبي جعفر المنصور، وهو يسألني عن مخرج محمد بن عبد الله بن الحسن، فبلغه أن عيسى بن موسى هُزِم، وكان أرسله إلى قتال محمد. قال: وكان المنصور متكئاً، فجلس، فضرب بقضيب معه مصلاه، وقال: كلا فأين لعب صبياننا بها على المنابر، ومشاورة النساء)(٥٧٠).
والسؤال هنا: أنه لو كان معتقدا بمهدوية الحسني، فلماذا هذا التحوّل السريع؟ ثم من أين لأبي جعفر الدوانيقي أن يعلم بكل هذا لو لم يأخذه من عين صافية؟
نعم، أخذه من الإمام الباقر عليه السلام في زمان الدولة الاموية(٥٧١) كما أخذه من الإمام الصادق عليه السلام يوم خاطب عبد الله بن الحسن بمحضر منه ومن أخيه السفاح قائلاً: (إن هذا الأمر والله ليس إليك ولا إلى إبنيك، وإنّما هو لهذا - يعني السفاح - ثم لهذا - يعني المنصور - ثم لِوُلْدِهِ من بعده، لا يزال فيهم حتى يأمّروا الصبيان، ويشاوروا النساء)(٥٧٢).
وهكذا كان للمنصور العباسي الدور الأول في خداع الأمة والتحايل على عقيدتها في الإمام المهدي الموعود عليه السلام تارة بادّعائها للحسني، وأخرى لولده، هذا في الوقت الذي كان يعتقد فيه اعتقاداً راسخاً بأن المهدي الموعود غيرهما. والدليل عليه ما قاله يوسف بن فتيبة بن مسلم، قال: (أخبرني أخي مسلم بن قتيبة، قال: أرسل إلى أبو جعفر - المنصور -، فدخلت عليه، فقال: قد خرج محمد بن عبد الله وتسمّى بالمهدي، ووالله ما هو به. واُخرى أقولها لك لم أقلها لأحد قبلك، ولا أقولها لأحد بعدك: وابني هذا والله ما هو بالمهدي الذي جاءت به الرواية، ولكنني تيمّنت به، وتفاءلت به)(٥٧٣).
ويدلّ عليه أيضاً ما أخرجه الشيخ المفيد عن سيف بن عميرة، قال: (كنت عند أبي جعفر المنصور، فقال ابتداءً، ياسيف بن عميرة، لا بدّ من منادٍ ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب.
فقلت: جعلت فداك! أتروي هذا؟ قال: أي والذي نفسي بيده، لسماع أذني له، ثم قال: يا سيف إنه لحقّ، وإذا كان فنحن أول من يجيبه، أما أن النداء إلى رجل من بني عمّنا.
فقلت: رجل من ولد فاطمة؟
فقال: نعم يا سيف، لولا إني سمعته من أبي جعفر محمد بن على يحدّثني به، وحدّثني به أهلُ الأرض كلّهم ما قبلته منهم! ولكنه محمد بن علي)(٥٧٤).
أقول: ومع كل هذا فلم يرتدع حتى أعلن مهدوية ابنه رسمياً على الملأ، ولم يفصح لأحد بما أفصح به من قبل لمسلم بن قتيبة كما مرّ، وبقي معانداً للحقّ فأشاع تلك البدعة الشنعاء، وقد وقف إلى جانبه الوضّاعون والشعراء المتملّقون كما سنرى.
٢ - الوضّاعون:
كان للوضّاعين الكذّابين دور كبير في إشاعة مهدوية المهدي العباسي على الناس أمثال:
مقاتل بن سليمان المشهور بالكذب ووضع الحديث، ولما كان هذا الرجل الكذوب على علم بأن خروج الدجال من علامات ظهور المهدي الموعود من عقيدة الأمة بلا خلاف، ومن هنا أراد اقناع الناس بأن ظهور الدجال سيكون في زمان محمد بن عبد الله المنصور الملقب كذباً على الله ورسوله بالمهدي، ولهذا كان يقول: (إن لم يخرج الدجال الأكبر سنة خمسين ومائة فاعلموا أني كذّاب!!، وكان يحدث بهذا الحديث عن الكلبي ويقول: حدثنا أبو النظر! فلقيه الكلّبي، وقال له: أنا أبو النظر وما حدثتك بهذا قط! فقال مقاتل: اسكت يا أبا النظر، فإن تزيين الحديث لنا إنما يكون بالرجال)!
ومن جرأته في الكذب على الله ورسوله، أنه قال للمهدي العباسي ذات يوم: (إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس! فقال: لا حاجة لي فيها) ويظهر مما سيأتي أن كثرة تلك الأحاديث الموضوعة في العباس وولده جعلت ابن المنصور في غنى عن أحاديث مقاتل، في حين كان المفروض عليه أن يُلَقِّن هذا الدجال درساً بليغاً ليكون عبرة لأن اعتبر، ولكن (الخليفة) و(أمير المؤمنين) و(المهدي) لم يفعل!!
وقد سبق لمقاتل هذا، وأن قال للمنصور: (انظر ما تحب أن أُحَدِّث فيك)! وكل هذا وغيره مما نقله مترجموه، واتفقوا على كذبه ودجله(٥٧٥).
إلى غير ذلك من أصناف الوضّاعين والكذّابين، والمجاهيل والمهملين، والضعفاء والمتروكين الذين أسهموا في إشاعة وترويج مهدوية المهدي العباسي، من أمثال:
إبراهيم بن المهاجر، وأحمد بن راشد الهلالي وإسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، والحسن بن أحمد اًلعطاردي، وزيد بن عوف أبي ربيعة القطعي، وسالم الأعشى، ومحمد بن جابر بن سيّار الحنفي، ومحمد بن زياد أبي بكر، ومحمد بن مخلد، ومحمد بن الوليد المقرئ مولى بني العباس، وإليك جملة من رواياتهم:
الأحاديث الموضوعة في ترويج مهدوية المهدي العباسي:
لا بأس هنا بالإشارة السريعة إلى تلك الأحاديث الموضوعة والملفقة المقلوبة في مهدوية محمد بن المنصور الذي عرف بشرب الخمور:
منها: حديث رجل مجهول رفعه إلى كعب الأحبار وفيه: (المهدي من ولد العباس)، رواه ابن حماد، عن الوليد، عن شيخ، عن يزيد بن الوليد الخزاعي، عن كعب(٥٧٦).
ولم يعرف أحد اسم هذا الشيخ، والإسناد منقطع لاشتماله على أحد الرواة بلفظ مبهم، ويسمى مجهولاً أيضاً، زيادة على إرساله؛ إذ لم يرفعه كعب، هذا فضلاً عمّا في كعب الأحبار من كلام.
ومنها: ما أسنده بعضهم إلى ابن عباس مرفوعاً: (هذا عمي أبو الخلفاء الأربعين أجود قريش كفاً وأجملها، من وُلْدِه: السفاح، والمنصور، والمهدي، بي يا عم فتح الله هذا الأمر ويختمه برجل من ولدك).
أورده ابن الجوزي في الموضوعات(٥٧٧) وابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الموضوعة(٥٧٨)، والسيوطي في اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، وقال: (موضوع، المتهم به الغلابي)(٥٧٩).
وهذا خطأ فظيع؛ لمن الغلابي ثقة جليل مشهور، وهو محمد بن زكريا البصري (ت / ٢٩٨ هـ)(٥٨٠)، والمتهم به غيره، ويؤيّده أن الإسناد المذكور لهذا الحديث ضعيف ومنقطع(٥٨١). ولله درّ من قال في السيوطي بأنه كحاطب ليل.
ومن أمارات وضعه، منه مخالف لعدد سلاطين بني العباس، لأنك لو أعددتهم ابتداءً من السفاح وانتهاءً بالمستعصم قتيل التتار لوجدتهم في العراق سبعة وثلاثين رجلاً، وفي مصر ابتداءً من المستنصر بالله وإلى نشوء الدولة الفاطمية ستة عشر رجلاً(٥٨٢)، وبهذا يكون مجموع خلفاء بني العباس ثلاثة وستين، وبه يستبيّن كذب واضعه ودجله، هذا فضلاً عن وضوح كذبه بمعارضة حديثه للصحيح من كون الخلفاء إثني عشر لا غير.
هذا، وقد أخرج الحاكم نحوه من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه(٥٨٣).
وحديث إسماعيل هذا واهٍ جداً، قال الذهبي: (وإسماعيل مجمع على ضعفه، وأبوه ليس بذاك)(٥٨٤).
وأخرج الحديث المذكور الخطيب البغدادي في تاريخه من رواية محمد ابن مخلد بن حفص(٥٨٥).
وحديثه ليس بشيء، فقد ذكره الذهبي في ترجمة أحمد بن الحجاج بن الصلت، قائلاً: (رواه عنه محمد بن مخلد، فهو آفته، والعجب أن الخطيب ذكره في تاريخه ولم يضعفه، وكأنه سكت عنه لإنتهاك حاله)(٥٨٦).
ومنها: حديث محمد بن الوليد المقريء مولى العباسيين، رفعه إلى عثمان بن عفان، قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: المهدي من ولد العباس عمي).
وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية(٥٨٧) والألباني الوهابي في سلسلة الأحاديث الضعيفة(٥٨٨)، والسيوطي في الجامع الصغير، وقال: (حديث ضعيف)(٥٨٩)، وهذا اشتباه منه؛ إذ الصحيح أنه مكذوب لا اصل له كما صرح بهذا غير واحد.
قال المناوي في شرح الجامع الصغير بخصوص هذا الحديث: (قال ابن الجوزي: فيه محمد بن الوليد المقريء، قال ابن عدي: يضع الحديث، ويصله، ويسرق، ويقلب الأسانيد والمتون. وقال ابن أبي معشر: كذاب)(٥٩٠).
وأورده صاحب الصواعق، ثم نقل عن الذهبي قوله: (تفرّد به محمد ابن الوليد مولى بني هاشم - يعني: العباسيين - وكان يضع الحديث)(٥٩١).
وقد ترجم الذهبي لهذا الكذاب قائلاً: (قال ابن عدي: كان يضع الحديث، وقال أبو عروبة: كذاب، فمن أباطيله..) ثم ساق له ثلاثة أخبار كلها كذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأشدها خرافة ثالثها. ثم قال: (قال ابو حاتم: ليس بصدوق، وقال الدار قطني: ضعيف)(٥٩٢).
ومنها: حديث أحمد بن راشد الهلالي، عن سعيد بن خثيم، رفعه إلى أم الفضل، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يا عباس إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة، فهي لك ولولدك منهم: السفاح، ومنهم المنصور، ومنهم المهدي)(٥٩٣).
ويبدو من هذا الهلالي كان غبًيا جاهلاً بالتاريخ، ولهذا فقد خالف بخبره هذا واضحات التاريخ، حيث لم يبدا حكم بني العباس بما قاله هذا الكذّاب، وإنّما ابتدا حكمهم في (سنة / ١٣٢ هـ) بلا خلاف، ولهذا قال الذهبي في ترجمته: (أحمد بن راشد الهلالي، عن سعيد بن خثيم بخبر باطل في ذكر بني العباس - ثم أورد خبره وقال - فهو الذي إختلقه بجهل)(٥٩٤).
ونكتفي بهذا القدر من التوضيح مع الإشارة السريعة إلى بقية ما وقفنا عليه من أحاديث المهملين والكذّابين الذين وضعوا الأحاديث في مهدوية المهدي العباسي:
كمحمد بن زياد أبو بكر، وسالم الأعشى، وهما مهملان، وحديثهما عن ابن عباس موضوع(٥٩٥).
ومحمد بن جابر بن سيار الحنفي (ضعيف)، والحسن بن أحمد العطاردي (مجهول)، وقد وقعا في سند حديث واحد مكذوب على أبي سعيد الخدري(٥٩٦).
وأبي ربيعة زيد بن عوف القطعي وحديثه موضوع(٥٩٧).
والضحّاك، عن ابن عباس، وحديثه موضوع، لانه لم يسمع من ابن عباس شيئاًً، ولعل الآفة من المجهول الذي سمعه الضحاك منه، كما في قول ابن حبان(٥٩٨).
جدير بالذكر، أنه وردت عن أهل البيت عليهم السلام جملة من الأخبار الصريحة بأن المراد بالمنصور في الروايات هو الإمام الحسين عليه السلام وبالسفاح هو امير المؤمنين علي عليه السلام، وذلك بعد الرجعة(٥٩٩).
ومهما يكن، فإنّ بني العباس حاولوا خداع الأمة على أكثر من صعيد من آجل تمرير أهدافهم السياسية في القضاء على خصومهم من العلويين وغيرهم، ومن ثم تحسين صورتهم في أعين الناس الذين كانوا يرونهم عصابة إغتصبت ثمار جهود متواصلة من النضال العلوي ضد الحكم الأموي الجائر، ومن هنا كانوا بحاجة إلى تحسين تلك الصورة التي أرادوا جلي سحنتها بكل ثمن، وأخيراً وجدوا بغيتهم عند حفنة من الوضاعين والمتروكين فوضغوا لهم: (أُريت بني مروان يتعاورون منبري فساءني ذلك، ورأيت بني العباس يتعاورون منبري فسرني ذلك)(٦٠٠).
والمقطع الأول من الحديث المذكور صحيح بلا إشكال، وقد تقدم في اكذوبة مهدوية عمر بن عبد العزيز الأموي المرواني. ولكن المقطع الثاني منه: (ورأيت بني العباس...) موضوع بلا شبهة، والذي وضعه يزيد بن ربيعة، المتروك(٦٠١).
هذا.. وقد رأينا كيف سخّر العباسيون جملة من الرعاع لنصرتهم بالإلتفاف على أحاديث الرايات السود التي صحّ الحديث بخروجها من المشرق في آخر الزمان لنصرة الإمام المهدي عليه السلام وتوطيد سلطانه الشريف، وهي أحاديث صحيحة رواها الفريقان وصحح الحاكم بعض طرقها على شرط البخاري ومسلم معاً(٦٠٢)، ولهذا حاولوا صرف الأنظار إلى ما يوحي للأمّة بمن تلك الرايا السود، هي الرايات السود التي أقبل بها داعيتهم أبو مسلم الخراساني من خراسان لإنشاء دولتهم، ولم يصعب عليهم إيجاد أن يضع لهم الحديث في ذلك. الأمر الذي يكشف لنا عن من اختيار العباسيين لبس السواد - كشعار لهم - لم يكن جزافاً، وبلا هدف، وإنّما جاء منسجماً مع وسائلهم في الوصول إلى السلطة وسبل تثبيتها، بالغدر والقتل تارةً، وبالكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تارةً أخرى.
وقد تنبه ابن كثير إلى كذبهم هذا، فقال معقباً حديث الرايات في سنن الترمذي(٦٠٣): (وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني.. بل رايات سود أخر تأتي بصحبة المهدي)(٦٠٤).
٣ - الشعراء:
كما كان للشعراء دور كبير أيضاً في إفشاء مهدوية (المهدي) العباسي، وقد كان نصيبهم في هذا كبيراًً، حيث تقرّبوا إلى العباسيين بمدائح مكذوبة، ونعتوهم بصفات لا توجد فيهم، طمعا في ما حازوه من أموال الأمة. من امثال: مروان بن أبي حفصة، وسِلْم الخاسر وغيرهما من الشعراء.
فمن قول مروان بن أبي حفصة:

مهدي أمته الذي أمست به * * * للذلّ آمنةً وللإعدام(٦٠٥)

وقال سلم الخاسر:

له شيمةٌ عند بذل العطا * * * ء لا يعرف الناس مقدارها
ومهدي أمّتنا والذي * * * حماها وأدرك أوتارها

فامر له (المهدي) بخمسمائة ألف درهم!(٦٠٦).
ومدح سِلْم - ذات يوم - بعض العلويين: فبلّغ ذلك المهدي العباسي فتوعده وهمّ به، فاعتذر له بقصيدة يقول فيها:

إني أتتني على المهدي معتبةٌ * * * تكاد من خوفها الأحشاء تضطرب(٦٠٧)

ومن سخافة شعر سِلْم الخاسر، إنه وصف محمد بن عبد الله المنصور العباسي بالمهدوية، وهو يراه جثّةً هامدة!! فقال يرثيه:

وباكية على المهدي عبرى * * * كأن بها - وما جُنّتْ - جنونا(٦٠٨)

وقال ابو العتاهية في جارية المهدي العباسي (عتبة) وكان يحبّها:

نفسي بشيءٍ الدنيا معلّقةٌ * * * الله والقائم المهدي يكفيها
إنّي لآيس منها ثم يطمعني * * * فيها احتقارك للدنيا وما فيها(٦٠٩)

وسيأتي في شخصية المهدي العباسي ما يدلُّ على انغماسه في ملذات الدنيا وزخارفها بلا زهدٍ في شيءٍ منها.
وقال أحد شعراء البلاط مهنئاً المهدي العباسي بولاية العهد:

يا ابن الخليفة أن أُمة أحمد * * * تاقت إليك بطاعة أهواؤها
ولتملأن الأرض عدلاً كالذي * * * كانت تحدّث أمة علماؤها
حتى تمنّى لو ترى أمواتها * * * من عدل حكمك ما ترى أحياؤها
فعلى أبيك اليوم بهجة ملكها * * * وغدا عليك إزارها ورداؤها(٦١٠)

وهذه الأبيات تكشف بكل وضوح عن دور المنصور في إشاعة تلك المهدوية الباطلة على الناس كذباً ودجلاً وجرأةً على الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.
ثانياًً - شخصية المهدي العباسي في الميزان:
كان (المهدي العباسي) يحب الغناء ويستخفّه الطرب! ولا غرو في ذلك بعد نشأته في بيت الغناء والطرب، فأخوه إبراهيم كان من أشهر المغنين في زمانه، وأخته عُلَيّة - وما أدراك ما عُلَيّة؟ مطربة مغنية، شغفت بخادمها - رشأ - حبّا!!(٦١١).
وفي هذا يقول أبو الفراس الحمداني:

منكم (عُلَيّةُ) أم منهم؟ وكان لكم * * * شيخ المغين (ابراهيمُ) أم لهم(٦١٢)

ومن أطرف ما يصوّر لنا قيمة شخصية المهدي العباسي، ما ذكره السيوطي في ترجمته، قال - بعدما أورد له حديثاً في البسملة -: (قال الذهبي: هذا إسناد متصل، لكن ما علمت أحدا احتجّ بالمهدي ولا بأبيه - المنصور - في الأحكام)(٦١٣). وليت شعري! ما تلك الإزدواجية وذلك النفاق في تسميته بعد كل هذا إذن بخليفة المسلمين، وأمير المؤمنين، والمهدي؟
(أفَمن يَهدِى إلى الحَقِّ أحَقِّ أَن يُتَّبع أَم مَن لا يَهديِ إلاّ أن يُهدَى فما لكُم كيفَ تَحكُمُونَ)(٦١٤).
ولإهمال هذا المهدي المزيف شؤون الرعية، وانغماسه في لهوه وملذاته؛ تدخلت النساء في شؤون دولته، لا سيما زوجته الخيزران الذي استفحل أمرها في عهده وبقيت هكذا حتى استولت على زمام الأمور في عهد ابنه الهادي العباسي (١٦٩ - ١٧٠ هـ)(٦١٥)، وإذا ما أضيف إلى هذا مجونه وفسقه كما مرّ في شخصيته، فكيف يسمّى بخليفة الله في أرضه؟!
والعجيب من (المهدي العباسي) إنّه لم تمنعه (مهدويته) ولا (خلافته) من الفسق والفجور وشرب الخمور علناً بلا حجاب عن ندمائه(٦١٦).
وهو القائل في نديمه عمر بن بزيع:

ربّ تمم لي نعيمي * * * بأبي حفصٍ نديمي
إنّما لذّة عيشي * * * في غِنَاءٍ وكُرُومِ
وجِوارٍ عطراتٍ * * * وسَمَاعٍ ونَعِيمِ(٦١٧)

هذا فضلاً عن تقريبه لأمثال مولى آل مروان اليهودي مروان بن أبي حفصة الشاعر، وغيره من شعراء البلاط الماجنين. وما كان يطربه من شعرهم الماجن إلاّ ما ينشده مولى آل مروان، لا سيما قصيدته الهائية في النيل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولد الزهراء البتول عليها السلام؛ ليهبه (المهدي) بعد ذلك ثمن كفره، فيعطيه على كل بيت منها ألف درهم، وكانت مائة بيت!(٦١٨).
ومروان هذا هو الذي أنشد هارون بعد هلاك (المهدي العباسي) قصيدته التي يقول فيها:

أنى يكون وليس ذاك بكائنٍ * * * لبني البنات وراثة الأعمامِ

ليقبض - بعد هذا - ثمن جرأته على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم من (الخليفة) مائة ألف درهم؛ ثم لم يلبث أن زاده اللارشيد - بغضاً للحق وأهله - عشرة آلاف أخرى!!(٦١٩).
أليس هذا من جملة البلاء المقصود في الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام: (إن الله عزّ وجلّ أعفى نبيّكم صلى الله عليه وآله وسلم أن يلقى من أمّته ما لقيت الأنبياء من أممها، وجعل ذلك علينا)؟(٦٢٠).
بلى والله إنه لمن البلاء الذي صبّ على أهل البيت عليهم السلام صبّا، وأعظم منه ادّعاء الخلافة نهباً وغصباً، والمهدوية كذباً ونصباً.
ترى! فكيف واجه الإمام الصادق عليه السلام هذا الادّعاء الكاذب والأفك المبين؟
ثالثاًً - موقف الإمام الصادق عليه السلام من المهدوية العباسية:
إنّ أغلب الخطوط العامّة في منهج الإمام الصادق عليه السلام في رد دعاوى المهدوية السابقة على ظهور إكذوبه مهدوية بن العباس، صالحة للردِّ على تلك الأكذوبة، كما من توضيحه عليه السلام لمعالم المهدوية الحقّة، إبتداء أو جواباً على سؤال؛ يعتبر ردّا محكما على سائر الدعاوى المهدية الباطلة في التاريخ لا سيّما تلك التي عاصرها الإمام الصادق عليه السلام ومنها مهدوية المهدي العباسي. ممّا يعني هذا.. من معرفة موقفه عليه السلام من هذه المسألة يتطلب معرفة موقفه أن سابقاتها والوقوف على منهجه في توضيح هوية الإمام المهدي عليه السلام وهو ما سبق تفصيله.
على أن محمد بن عبد الله المنصور يكنى: أبا عبد الله، وعلى هذا، فهويته الشخصية مطابقة لهوية (المهدي الحسني) من جهة: الاسم، والكنية، واسم الأب، واللقب (المهدي). وتختلف معها في النسب، واسم الأمّ؛ إذ ذاك (حسني)، وهذا (عباس). وأمّ ذاك (هند)، وأمّ هذا (أمّ موسى بنت منصور الحميرية)(٦٢١).
وقد مر عن الإمام الصادق عليه السلام منا يبيّن الفرق الكبير بين هوية الإمام المهدي عليه السلام وبين تلك الهويات الزائفة.
ولعل الشيء الذي لا بدّ من ذكره هنا ليعبّر لنا عن موقف الإمام الصادق عليه السلام من مهدوية العباسي بصورة مباشرة هو رأية في بني العباس وسلطتهم، وخير ما يوضح لنا ذلك أحاديثه الشريفة، وهي على أصنافٍ كثيرة، نشير إلى بعضها اختصاراً، وهي:
١ - الأمر بالتقية من بني العباس:
ويدلُّ عليه أحاديث التقيّة الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام وهي كثيرة، وتظهر صلتها المباشرة بما نحن فيه إذا علمنا بتصريح الإمام الصادق عليه السلام - كما تقدم في فصول البحث - بارتفاع التقيّة في زمان ظهور الإمام المهدي عليه السلام، ومعنى هذا: أن الأمر بالتقيّة في زمانه دليل على إشعار الناس بزيف مهدوية المهدي العباسي وكذب مروّجيها له.
٢ - الأمر بكتمان أمر أهل البيت عليهم السلام عن العباسيين:
ويدلُّ عليه أحاديث الإمام الصادق عليه السلام في الكتمان، وهي كثيرة أيضاً، وصلتها بموضوعنا أوضح من أن تحتاج إلى بيان؛ لأن معنى تلك الأحاديث: هو أن تصان أسرار آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا تذاع على مسامع السلطة العباسية وجواسيسها واتباعها وأنصارها؛ خشيةً على الآل: من القتل أو السجن أو النفي وغير ذلك من وسائل الإرهاب والبطش والتنكيل؛ ولهذا كان إمامنا الصادق عليه السلام يحذّر أصحابه من خطر إذاعة أسرارهم، ويقول لهم: (من أذاع علينا شيئاًً من أمرنا فهو كمن قتلنا عمداً ولم يقتلنا خطأً)(٦٢٢).
وكان عليه السلام يأمرهم بمواساة أهل البيت عليهم السلام في ظلّ تلك السياسة الظالمة الرعناء ويحثهم على كتم الأسرار، بقوله عليه السلام: (نفس المهموم لظلمنا تسبيح، وهمّه لنا عبادة، وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله)(٦٢٣).
٣ - الأمر بالابتعاد عن العباسيين وقضاتهم في المرافعات ووصفهم بالطاغوت:
ويدلّ عليه الأحاديث الصريحة الآمِرة بعدم الرجوع إلى العباسين ولا إلى أحد من ولاتهم أو قضاتهم بشيءٍ من المرافعات القضائية.
فقد جاء في مقبلوله عمر بن حنظلة، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحلّ ذلك؟ قال عليه السلام: من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً، وإن كان حقاً ثابتاً له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: (يريدونَ أن يتحاكموا إلى الطّاغوت وقد أمروا أن يكفروا به)(٦٢٤).
قلت فكيف يصنعان؟ قال: (ينظرون إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً.. الحديث)(٦٢٥).
أو ليس في سلب الشرعية عن أيّة مرافعة إلى العباسيين أو إلى قصاتهم؛ لأنها مرافعة بين يدي الطاغوت، ما يدلّ على فساد تلك الدولة، ووضوح موقف الإمام الصادق عليه السلام من مهدوية أخى مطربها إبراهيم ومغنيتها عُليّة؟
٤ - أحاديثه عليه السلام الواردة في ذمّ بني العباس صراحةً:
كحديثه عليه السلام في وصفهم بأنهم أولاد نثيلة لا يستحقّون من الملك فتيلاً(٦٢٦).
وحديث أبي بصير، قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتّقوا الله وعليكم بالطاعة لأئمتكم.. فإنّكم في سلطان من قال الله تعالى: (وإن كانَ مكرهم لتزولَ منهُ الجبالُ)(٦٢٧)، يعني بذلك: ولد العباس)(٦٢٨).
وحديث جميل بن درّاج قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (وإن كان مكرهم لتزولَ منه الجبالُ) وإن كان مكر لد العباس بالقائم لتزول منه قلوب الرجال)(٦٢٩).
وسئل عليه السلام في قوله تعالى: (فلمّا نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتّى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)(٦٣٠) قال عليه السلام: (أخذ بني أميه بغتةً، ويؤخذ بني العباس جهرةً)(٦٣١).
وجرى - ذات يوم - في مجلس الإمام الصادق عليه السلام ذِكْرُ دور بني العباس، كدار صالح، ودار عيسى بن على، فقال رجل ممّن حضر:
(أراناها الله خراباً، أو: أخربها بأيدينا) فنهاه الإمام الصادق عليه السلام؛ لإمكان أن تكون منازل للمؤمنين، قائلاً: (أما سمعت الله تعالى يقول: (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم)(٦٣٢))(٦٣٣).
وحديثه عليه السلام في تشبيه المهدي ببني الله موسى عليهما السلام، قال: (أما مولد موسى عليه السلام فإنّ فرعون لمّا وقف على من زوال ملكه على يده، أمر بإحضار الكهنة، فدلّوا على نسبه ومنه يكون من بني إسرائيل، فلم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفاً وعشرين ألف مولود، وتعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السلام بحفظ الله تعالى إيّاه.
كذلك بنو أميه وبنو العبّاس لمّا أن وقفوا على من زوال مملكة الامراء والجبابرة منهم على يدي القائم منّا، ناصبونا للعداوة، ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السلام، فأبى الله من يكشف أمره لواحد من الظلمة إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره المشركون)(٦٣٤).
كما من الإمام الباقر عليه السلام قد أنبأ عن دولة العباسيين قبل نشأتها ووصف سيرة ملوكها بقوله عليه السلام: (خبيثة سيرتهم)(٦٣٥).
ووصفهم الإمام الكاظم عليه السلام بالطواغيت وأولياء الظلمة؛ إذ قال لعلى ابن يقطين - الذي كان وزيراً للمهدي العباسي، وبعده للهادي، وأخيراً لهارون(٦٣٦) -: (إن لله مع كل طاغية وزيراً من أوليائه، يدفع به عنهم)(٦٣٧).
وقال على بن يقطين للإمام الكاظم عليه السلام لمّا قدم الى العراق: (أما ترى حالي وما أنا فيه؟ فقال عليه السلام: يا على إنّ لله تعالى أولياء مع أولياء الظلمة، ليدفع بهم عن أوليائه، وأنت منهم يا على)(٦٣٨).
٥ - تذكير الإمام الصادق عليه السلام الأمة بهوية المهدي عليه السلام:
نعم، رفض الإمام الصادق عليه السلام القول بمهدوية العباسي، كما رفض بشدّة سائر المهدويات الزائفة، مصرّحاً بأن القائم المهدي عليه السلام الموعود بظهوره في آخر الزمان لا يكون إلاّ من أهل البيت عليهم السلام؛ ولهذا تكررت عبارة: (قائمنا أهل البيت) في كثير من أحاديثه الشريفة التي رواها عنه عليه السلام: أبان بن تغلب(٦٣٩)، وإبراهيم الكرخي(٦٤٠)، وأبو شعبة الحلبي(٦٤١)، وحمّاد بن عثمان(٦٤٢)، وداود بن كثير الرقّي(٦٤٣)، والمعلّى بن خنيس(٦٤٤)، وغيرهم(٦٤٥).
ومنها: أحاديثه في هوية الإمام المهدي عليه السلام، وقد مضى أكثرها، ونشير هنا إلى واحد منها:
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، فهي أرواحنا. فقيل له: يا ابن رسول الله! ومن الأربعة عشر؟ فقال: محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، والائمة من ولد الحسين عليهم السلام، آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته، فيقتل الدجال، ويطهّر الأرض من كل جَوْرٍ وظلم)(٦٤٦).
ونكتفي بهذا القدر؛ لنرى موقف الإمام الصادق عليه السلام - وهو يخبر عن المهدي عليه السلام قبل ولادته - من الدعاوى المهدوية التي ظهرت بعد انتقاله عليه السلام إلى الرفيق الأعلى (سنة / ١٤٨ هـ).

الفصل الخامس: موقف الإمام الصادق عليه السلام من المهدويات الاخرى

أولاًً - موقفه عليه السلام من قول الناووسية بمهدويته:
ادّعت الناووسية بعد وفاة الإمام الصادق عليه السلام أنه (حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس وأنه هو المهدي وسميت بذلك - يعني الناووسية - لرئيس لهم من أهل البصرة يقال له: فلان بن فلان الناووس)(٦٤٧) وقيل أن اسمه عجلان بن ناووس.
ولا داعي للإطالة في رد هذه المقولة الفاسدة التي أباد الله أهلها كلمح في البصر، فاندثرت فجأة ولم يبق لا أثر، وعادت مقولتهم مجرّد حكاية في كتب التراث لا يحفل بها أحد من البشر سوى المهرجين والمشعوذين من هنا وهناك الذين فضحوا أنفسهم بالتمسّك بامثال دعوى الناووسية وغريها من دعاوى المهدية الأخرى؛ لأنها كالقشّة في مهب الريح، بحيث لو أعرضنا عن ذكرها في هذا البحث لما ضرّه شيئاًً. إذ لو قيل: من اعلم الناس بحياة أبي حنيفة، ونشأته، وتربيته، وفقهه، وعقائده، وسيرته، وعطائه، وأصحابه، ووفاته، وكيفية تشييعه، ودفنه، ومكان قبره، وتجديده، وزيارته، ومن هو خليفته من بعده؟
لما اختلف العقلاء في الإجابة على أن الاحناف لا سيّما كبرائهم ووجوههم وعلمائهم هم أولى الناس بمعرفة مثل هذه الأمور.
وإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك، فَلِمَ لا يكون الشيعة الإمامية الاثني عشرية من أعرف الناس بأئمتهم الأثني عشر عليهم السلام، بل لِمَ لا يكونون من أعرف الخلق بإمامهم الصادق عليه السلام الذي اقترن مذهبهم باسمه الشريف، إذ عرف مذهب الإمامية الاثني عشرية باسم المذهب الجعفري.
أليس من المضحك حقاً أن نرد على إجماع الشافعية على قول للشافعي، لإنكاره من قبل أحد مغموري المعتزلة مثلاً؟ فكذلك الحال هنا فيما لو تمسّك بعضهم بقول الناووسية وغيرهم وترك إجماع الإمامية! وهو ما حصل فعلاً من لدن بعض المشعوذين أخيراً!!.
وإذا اتضح هذا، نقول:
كان إمامنا الصادق عليه السلام حريصاً على رسم معالم الطريق المهدوي الحق لا للجيل الذي عاصره فحسب، بل لأجيال الأمة كلها حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ومن هنا نجا موقفه الصريح من القول بمهدويته، ينطلق أولاًً من النصّ الصريح الواضح على إمامة ولده موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام من بعده. مع نفي المهدوية عن نفسه الشريفة بكلّ قوّة وصراحة.
فقد سأله بعضهم، هل أنت الإمام المهدي، وكان الإمام الصادق عليه السلام قد تجاوز الأربعين، فأقرع سمع السائل بالجواب قائلاً: (وليس صاحب هذا الأمر من جاز الأربعين)(٦٤٨).
وأصرح منه قوله عليه السلام: (يزعمون إني أنا المهدي، وإني إلى أجلي أدنى إلى ما يدّعون)(٦٤٩) وهذا الحديث يعرب عن علمه عليه السلام بما سيقوله سفهاء الناووسية بعد وفاته؛ إذ لم نجد من زعم له ذلك في حياته.
وسأله آخر - كما في رواية خلّاد الصفار - قائلاً: هل وُلِدَ الإمام المهديّ الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً؟ فأجابه عليه السلام بقوله: (لا، ولو أدركته لخدمته أيّام حياتي)(٦٥٠).
وأما عن النص الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام في إمامة ابنه الكاظم عليه السلام من بعده، فهو كثير، إذ طالما أعلم الشيعة بذلك مخاطباً لهم بقوله عليه السلام: (الإمام من بعدي ابني موسى)(٦٥١).
هذا فضلاً عن العلم اليقيني بوفاة الإمام الصادق عليه السلام في المدينة المنورة (سنة / ١٤٨ هـ)، وهو الأمر الذي أجمعت عليه الأمة بأسرها، فكيف يكون بعد كل هذا هو المهدي الموعود به في آخر الزمان؟.
وإذا ما أضيف إلى هذا دوره عليه السلام في تشخيص من هو الإمام المهدي عليه السلام، كما مرّ مفصلاً، اتضح فساد مقولة الناووسية وغيرها من المقولات الزائفة على أحسن الوجوه وأتمّها.
ثانياًً - موقفه عليه السلام من قول الواقفية بمهدوية الإمام الكاظم عليه السلام:
زعمت الواقفية بعد شهادة الإمام الكاظم عليه السلام سنة (١٨٣ / هـ) في حبس السندي بن شاهك ببغداد وبأمر هارون الرشيد العباسي لعنه الله؛ أنه حي لم يمت ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها، ويملأها كلها عدلاً كما ملئت جَوراً، وأنه القائم المهدي!.
وزعموا أنه خرج من الحبس - ولم يره أحد - نهاراً، ولم يعلموا به، وأن السطان وأصحابه ادّعوا موته، وموّهوا على الناس وكذبوا، وأنه غاب عن الناس واختفى!
وقال بعضهم: إنه القائم وقد مات ولا تكون الإمامة لغيره حتى يرجع فيقوم ويظهر، وزعموا أنه رجع بعد موته إلاّ أنه مختفٍ في موضع من المواضع، حيّ، يأمر وينهى، وأن أصحابه يلقونه ويرونه!.
وقال بعضهم: إنه مات ولكن هو القائم، وسيرجع في وقت قيامه؛ ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً!
وأنكر بعضهم قتله، وقالوا: مات ورفعه الله إليه، وأنه يردّه عند قيامه.
وهذه الأقوال كلها تنسب إلى الواقفية المعروفة باسم (الكلاب الممطورة)(٦٥٢) والسبب الذي دعاهم إلى انكار وفاة الإمام الكاظم عليه السلام والقول بمهدويته، هو الطمع فيما بأيديهم من أمواله عليه السلام، قال الشيخ الطوسي رضي الله عنه: (فروى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد: على بن أبي حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرواسي؛ طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها، واستمالوا قوماً، فبذلوا لهم شيئاًً ممّا اختانوه من الأموال، نحو حمزة بن بزيع، وابن المكاري، وكرام الخثعمي، وأمثالهم)(٦٥٣) وقد شهد على ذلك يونس بن عبدالرحمن الفقيه الثقة المشهور فقال: (مات أبو إبراهيم - يعني الإمام الكاظم - عليه السلام، وليس من قوّامه أحد إلاّ عنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته؛ طمعاً في الأموال.
كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار.
فلمّا رأيت ذلك، وتبينت الحق، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام ما علمت؛ تكلمت ودعوت الناس إليه، فبعثا إلىّ وقالا: ما يدعوك إلى هذا؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك، وضمنا لي عشرة الآف دينار، وقالا لي: كفّ، فأبيت وقلت لهما: إنّا روينا عن الصادِقينَ عليهما السلام أنهم قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سُلِبَ نور الإيمان. وما كنت لأدع الجهاد وأمر الله على كلِّ حال. فناصباني وأضمرا لي العداوة)(٦٥٤).
ولما لم نكن بصدد دراسة هذه الفرقة، لذا سنهمل سائر الأدلّة القاطعة في بطلان مدعياتهم، ونكتفي بموقف الإمام الصادق عليه السلام مراعاة أنا لمنهج البحث العلمي مع فسح المجال أمام صفحات مقبلة لحديث أهم، فنقول:
إن ممّا يوضح ذلك الموقف منهجه عليه السلام تجاه العقيدة المهدوية مِن جهة، والإمامة من جهة أخرى؛ إذ بيّن - كما مرّ - من هو المهدي الحق الذي تنتظره الأمة بياناً شافياً كافياً، كان بيّن في أحاديث الإمامة من هم أئمة المسلمين على الحقيقة، مع بيان عددهم، وأسمائهم، وأن آخرهم المهدي عليه السلام، وله في هذا أحاديث كثيرة وفيما يأتي نموذج منها:
١ - ما رواه ثقة الإسلام الكليني بسند صحيح عن عيسى بن عبد الله ابن محمد بن عمر بن أمير المؤمنين علي عليه السلام، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قلت له: إن كان كون - ولا أراني الله ذلك - فبمن أئتمُّ؟ قال: فأومأ إلى ابنه موسى عليه السلام، قلت: فإن حدث بموسى حدث فبمن أئتمُّ؟ قال: بولده... الحديث)(٦٥٥).
ولو كان الإمام الكاظم عليه السلام كما تزعم الواقفية هو المهدي، لنبّه الإمام الصادق عليه السلام السائل على ذلك، لا أن يأمره بالإئتمام بعد موسى بولده الإمام الرضا عليهما السلام
٢ - وأخرج الصدوق عن إبراهيم الكرخي قال: (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وإنّي لجالس عنده إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وهو غلام، فقمت إليه، فقبلته وجلست، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا إبراهيم أما أنه صاحبك بعدي، أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون، فلعن الله قاتله، وضاعف على روحه العذاب، أما ليخرجن الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه، سمي جدّه، ووارث علمه، وأحكامه، وفضائله، معدن الإمامة، ورأس الحكمة)(٦٥٦).
وهذا الحديث صريح بهلاك الواقفية، وفساد مقولتهم، إذ تضمّن الإخبار عن ثلاثة أشياء كلها في الردّ على مقولتهم.
الأول: الإشارة إلى الواقفية انفسهم بقوله: (ليهلكن فيه أقوام)؛ إذ ادّعوا حياته بعد وفاته وأنكروا إمامة الرضا عليه السلام.
الثاني: الإخبار بشهادته قتلاً في سبيل الله مع لعن قاتله، وهو هارون الرشيد لعنه الله تعالى.
الثالث: إن المهدي الموعود ليس هو الإمام الكاظم عليه السلام، وإنّما هو من صلبه.
٣ - وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (يظهر صاحبنا وهو من صلب هذا، وأومأ بيده إلى ولده موسى عليه السلام فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وتصفوا له الدنيا)(٦٥٧).
وهذا صريح بعدم مهدوية الإمام الكاظم عليه السلام، وإن المهدي الموعود من ولده:.
٤ - وسئل الإمام الصادق عليه السلام كما في حديث عبد الله بن أبي يعفور: يا ابن رسو الله فمن المهدي من ولدك؟ قال عليه السلام: الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه... الحديث)(٦٥٨).
وفي هذا الحديث تعريض بالواقفية التي ادّعت مهدويّة الإمام السابع من أئمة الاثني عشر: وهو الإمام الكاظم عليه السلام، في حين منه الخامس من ولد السابع، أي الإمام الحجة بن الحسن العسكري عليهما السلام.
ثالثاً: دوره عليه السلام في تشخيص المهدويّات الباطلة كلها:
ليس من العسير على الأمة أن تدرك زيف دعاوى المهدوية الباطلة، لا سيّما إذا كان الموصوف بها من غير ولد الزهراء البتول عليها السلام، لعلم الأمة بمن المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان لا بدّ وأن يكون - على طبق ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - من ولد فاطمة عليها السلام.
وأما لو ادّعيت المهدوية لواحد منهم، كالإمام الصادق عليه السلام كما في قول الناوويسة، والكاظم عليه السلام في قول الواقفية، فالأمر مختلف هنا؛ لأن من لا يؤمن بالنصّّ قد ينخدع بتلك الدعاوى، كما رأينا انخداع فقهاء العامّة بدعوى مهدوية (النفس الزكيّة) لأنه من ّولد فاطمة عليها السلام إذ جدّه لابيه الإمام الحسن السبط عليه السلام، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإنّ القواعد الشيعية لم تكن كلها عالمة بالمنصوص عليهم وإن كان متيقنة من وجود النصّ، إذ ليس بمقدور الإمام عليه السلام إيصال صوته إلى تلك القواعد العريضة في ظلّ التطورات السياسية السريعة التي كانت تجري في الخطّ المعاكس لتيار أهل البيت عليهم السلام، ومن هنا جاء التمسّك بمبدأ التقيّة والكتمان كما رأينا في الردّ على مهدوية المهدي العباسي.
وإنّما كان النصّ معروفاً عند ثقات أصحاب الأئمة عليهم السلام وعند من أُخْبِرُوا بواسطتهم، كما يظهر ذلك بوضوح من خلال متابعة النصوص الكثيرة الواصلة الينا.
وأما من لم يصله من ذلك شيئاًً فلا شكّ أنه عُرضَة للتصديق بمثل هذه الأقوال، ولهذا نرى جملة من الشيعة قد صادقت على القول بمهدوية هذا الإمام أو ذاك، حتى إذا ما تبيّن لها الصواب تراجعت بسرعة والتحقت بالحق وأهله، الأمر الذي يفسّر لنا تلاشي تلك الفرق واندثارها بسرعة بعد نشأتها. في حين نرى الكثرة الكاثرة تقف - وبكلّ صلابة - موقف الرافض العنيد حيال تلك المهدويات، مصرحة بوجود النص بالإمامة والمهدوية على شخص مسمى بعينه.
ولا شكّ أن الإمام الصادق عليه السلام كان يدرك هذا كله، ومن هنا أراد عليه السلام تنبيه الأمة كلها على معرفة صدق دعوى هذه المهدوية أو تلك من كذبها، وذلك من خلال تأكيد بعض الحقائق الإسلامية التي لا صلة لها بالنصّ، ولكنها بذات الوقت ضوابط شرعية دقيقة لمعرفة الحقيقة المهدوية، وهذا الاسلوب كفيل بأن يجعله في مأمن من مراقبة السلطة وملاحقتها مع تحقيق الغرض المطلوب، بخلاف مالو نادى بالنصّ على كل من هبّ ودبّ.
ومن تلك الحقائق الإسلامية: علائم ظهور الإمام المهدي عليه السلام وأوصاف دولته الكريمة، وحال الإسلام في زمان ظهوره.
وإذا كانت قيادة تلك الدعاوى وقواعدها قد نسيت أو تناست تلك الحقائق بإشاعة دعاوى المهدوية الباطلة، فما على الإمام إلاّ أن ينبّه على مثل ذلك الغلط الفاحش؛ لأن تصدي الشريعة إلى بيان تلك الأمور ليس اعتباطاً، وإنّما عن حكمة بالغة، وإذا ما عرفها المسلمون فلا شكّ أنهم سيكونون في مأمن من الإنزلاق وراء كل مهدوية باطلة في التاريخ.
ومن هنا رأى الإمام الصادق عليه السلام - وهو يعيش في خضم هذه المسألة - من يعيد للذاكرة الإسلامية ما أغفلته من علائم ظهور الإمام المهدي عليه السلام؛ مضيفاً إليها شيئاًً من صفات دولته الكريمة وحال الإسلام يومئذٍ، بحيث لا يمكن لأحد رؤية شيءٍ منها في زمان أيّة مهدوية باطلة لا أصل لها ولا رصيد.
ولما كانت علائم ظهور الإمام المهدي عليه السلام وصفات دولته الشريفة كثيرة جداً في آحاديث الإمام الصادق عليه السلام، لذا سنكتفي منها بالإشارة الى المحتّم من تلك العلامات، مع الاقتصار على اهم تلك الصفات، وذلك في ثلاثة عناوين، كالآتي:
بيان علامات ظهور الإمام المهدي عليه السلام:
تقع علامات الظهور في قسمين: محتوم لابدّ من وقوعه، وغير محتوم؛ وسنكتفي بالأول، كدليل صحيح على سبق دعوى المهدوية لكل تلك العلامات التي لم تقع إلى الآن، ولابدّ من وقوعها في المستقبل إن عاجلاً أو آجلاً، وفيما يأتي جملة من أحاديث الإمام الصادق عليه السلام الناطقة بتلك العلامات:
١ - عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (من المحتوم الذي لابدّ منه أن يكون قبل قبام القائم: خروج السفياني، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية، والمنادي من السماء)(٦٥٩).
ونحوه ما رواه: أبو حمزة الثمالي(٦٦٠)، ومحمد بن علي الحلبي(٦٦١)، ومحمد ابن الصامت(٦٦٢)؛ كلهم، عن الإمام الصادق عليه السلام.
٢ - وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكيّة من المحتوم، وكفّ تطلع من السماء من المحتوم. قال: وفزعة تطلع في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها)(٦٦٣).
ومثله ماروا ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق عليه السلام(٦٦٤).
٣ - وعن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (خمس علامات قبل قيام القائم: الصيحة، والسفياني، والخسف وقتل النفس الزكية، واليماني)(٦٦٥).
ورواه ميمون البان، عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً(٦٦٦).
وقد روى آخرون بعض هذه العلامات وغيرها، عن الإمام الصادق عليه السلام، كما في رواية الحسن بن زياد الصيقل(٦٦٧)، ورواية فضيل بن محمد بن راشد البجلي(٦٦٨)، وإبراهيم(٦٦٩)، والطيار(٦٧٠)، وابي بصير(٦٧١)، ومحمد ابن مسلم(٦٧٢)، وأبي حمزة الثمالي(٦٧٣)، وبكر بن محمد الأزدي(٦٧٤)، وصالح بن ميثم التمّار(٦٧٥)، وغيرهم(٦٧٦).
المراد بقتل النفس الزكيّة كعلامة من علامات الظهور:
إنّ قتل النفس الزكيّة - كعلامة من علامات ظهور الإمام المهدي عليه السلام - لا إشكال في صحته أصلاً؛ إذ ورد في روايات كثيرة على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام، لاسيمّا الإمام الصادق عليه السلام، بحيث يُستغنى بكثرتها عن فحص أساتيدها، فضلاً عمّا فيها من الصحيح وهو كثير. ولكن المهمّ هنا هو أن المراد بالنفس الزكيّة في هذه الرواية وغيرها، ليس محمد بن عبد الله بن الحسن، وإن تلقّب بهذا واشتهر به.
ولو قيل لمحمد نفسه: هل أنت النفس الزكيّة المشار له في الروايات؟ لما أجاب بغير (لا) قطعاً، وإلاّ لتنازل عن دعوى المهدوية لنفسه وحكم ببطلانها؛ لوضوح أن النفس الزكيّة غير الإمام المهدي عليه السلام.
ومن ثم فإن النفس الزكيّة في لسان جميع الروايات يُقتل في المسجد الحرام بين الركن والمقام وفي بعضها تحديد لزمان استشهاده في الخامس والعشرين من ذي الحجة الحرام، قبل ظهور الإمام المهدي عليه السلام بخمس عشرة ليلة(٦٧٧)، وفي بعض الروايات أن اسمه محمد بن الحسن(٦٧٨)، وأين هذا من محمد بن عبد الله الحسني المقتول في المدينة المنورة في الرابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة / ١٤٥ هـ بلا خلاف؟ فكيف يشتبه به أنه النفس الزكيّة واقعاً إذن؟! على أنه لا مانع من توصيفه بهذا مع الالتفات إلى ما قدمناه.
وبهذا يتبين اشتباه أبي الفرج الأصبهاني بقوله في محمد بن عبد الله الحسني: (وكان أهل بيته يسمونه المهدي، ويقدرون انه الذي جاءت فيه الرواية، وكان علماء آل ابي طالب يرون فيه أنه النفس الزكيّة، وأنّه المقتول بأحجار الزيت)(٦٧٩).
ومورد اشتباهه في قوله: (وكان علماء آل أبي طالب يرون فيه منه النفس الزكيّة)! يشير بهذا إلى الإمام الصادق عليه السلام الذي لم يرَ فيه ما قال، وإنما ورد توصيفه بذلك في روايات الشيعة جرياً على المتعارف المشهور، كما هو الحال في وصفه بالمهدي الحسني الذي لا يعبر عن اعتقاد بمهدويته.
بيان التطور العلمي في زمان الظهور:
ولعل أروع الأدلّة التي ساقها الإمام الصادق عليه السلام في باب تأكيده على كذب جميع دعاوى المهدوية السابقة، إشاراته عليه السلام إلى التطوّر العلمي الهائل، والتقنيات العلمية التي ستكون في زمان ظهور الإمام المهدي عليه السلام، والتي كانت مفقودة في عصره وجلّ العصور اللاحقة تماماً، لدرجة كانت الإشارة لها في ذلك الحين مدعاة للتعجب، ولولا الاعتقاد الراسخ بصدق قائلها، لأعرض عنها المحدثون ولم يذكروا شيئاً منها؛ لعدم استيعاب عقلية ذلك العصر لها وتصورها، ومن هذه الإشارات:
١ - عن عبد الله بن مسكان، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إن المؤمن في زمان القائم، وهو بالمشرق، ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق)(٦٨٠).
٢ - وعن أبي بصير، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إنه إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر، رفع الله تبارك وتعالى له كل منخفض من الأرض، وخفض له كل مرتفع منها، حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته، فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها؟)(٦٨١).
٣ - وعن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن قائمنا إذا قام مدّ الله عزّ وجلّ لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، [لا] يكون بيتهم وبين القائم بريد، يكلمهم فيسمعون، وينظرون اليه وهو في مكانه)(٦٨٢).
بيان سيادة الإسلام في زمان الظهور على كلِّ الأديان:
وهذا الدليل الذي أشار له القرآن الكريم - كما سيأتي - وصرح به الإمام الصادق عليه السلام، هو الآخر من الأدلّة العظيمة على زيف دعاوى المهدوية الباطلة في التاريخ كادّعاء المنصور مهدوية ابنه (المهدي العباسي)، وغيره ممن ادعوا لأنفسهم، أو ادّعي لهم ذلك زوراً وبطلاناً.
وعدم تحقق هذا الدليل في سائر العصور الإسلامية أوضح من أن يحتاج إلى إثبات، في حين وَعَدَ الله تبارك وتعالى بتحقّقه، وجاءت الروايات على أنه لايكون ذلك إلاّ عند ظهور مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
١ - عن أبي بصير، قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ: (هُوَ الّذي أرسلَ رسولهُ بالهدَى وَدِينِ الحقِّ ليظهرَهُ على الدِّينِ كلِّهِ وَلَوْ كرهَ المشركونَ)(٦٨٣)؛ والله ما نزل تأويلها بعد، ولاينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام، فإذا خرج القائم لم يبقَ كافر بالله العظيم، ولا مشرك بالإمام إلاّ كره خروجه، حتى أن لو كان كافرٌ أو مشركٌ في بطن صخرة، لقالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله)(٦٨٤).
وروى محمد بن الفضيل، عن الإمام الكاظم عليه السلام نحوه(٦٨٥).
٢ - وعن رفاعة بن موسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله تعالى: (وله أسلمَ من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً)(٦٨٦): (إذا قام القائم عليه السلام لا تبقى أرض إلاّ نودي فيها بشهادة أن لا إله الا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)(٦٨٧).
وروى ابن بكير، عن الإمام الكاظم عليه السلام نحوه(٦٨٨).
٣ - وعن على بن عقبة، عن أبيه، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل، وارتفع في أيامه الجور، وآمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركتها، وردّ كل حقًّ إلى اهله، ولم يبقَ أهل دين حتى يظهروا الإسلام، ويعترفوا بالإيمان..)(٦٨٩).
٤ - وعن زرارة، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (سُئل أبي عن قول الله تعالى: (وقاتلوا المشركيِنَ كافّةَ كما يقاتلونكم كافّةً...)(٦٩٠)، فقال: أنه لم يجيء تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمنا بعد، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغن دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على وجه الأرض كما قال الله تعالى: (يعبدوننِي لاَ يشركونَ بِي شيئاً)(٦٩١))(٦٩٢).
٥ - وعن محمد بن حمران، عن الإمام الصادق عليه السلام. وكذلك: محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قالا: (إن القائم منّا، منصور بالرعب، مؤيد بالنصر، تطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز كلها، ويظهر الله به دينه على الدين كله ولوكره المشركون، - ثم ذكرا عليهما السلام جملة من علامات الظهور وقالا: - فعند ذلك خروج قائمنا)(٦٩٣).
٦ - وسأل المفضل بن عمر الإمام الصادق عليه السلام عن قول الله تعالى: (ليظهرهُ على الدّينِ كلِّهِ)(٦٩٤) قائلاً: ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظهر على الدين؟
فقال عليه السلام: (يا مفضل! لو كان صلى الله عليه وآله وسلم ظهر على الدين كله ما كان مجوسية، ولا نصرانية، ولا يهودية، ولا صابئة، ولا فرقة، ولا خلاف، ولاشك، ولاشرك، ولا عبدة أصنام، ولا أوثان، ولا اللّات، ولا العزّى، ولا عبدة الشمس، ولا عبدة القمر، ولا النجوم، ولا النار، ولا الحجارة. وإنّما قوله: (ليظهره على الدّين كلّه) في هذا اليوم وهذا المهدي وهذه الرجعة، وهو قوله: (وقاتلوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ ويكونَ الدينُ ُكُلّهُ لله)(٦٩٥))(٦٩٦).
ومن الواضح أن الدين الإسلامي في زمان تلك الدعاوى العريضة في التاريخ لم يتمكن من الظهور على عاصمة الدولة الإسلامية؛ لفساد (الخلفاء) أنفسهم، وفسقهم، وشربهم الخمور علناً.

الفصل السادس: دور الإمام الصادق عليه السلام في رد الشبهات الأخرى

ذكرنا في بداية دور الإمام الصادق عليه السلام في رد الشبهات، أنه كان يتعمد أحياناً إلى إثارة ما سيقوله الناس بعد ولادة الإمام المهدي عليه السلام وغيبته من شبهات، ثم يتعرّض بذات الوقت إلى إجابتها، وغالباً ما تكون إجابته عليه السلام ببيان نظير الحالة المشتبه بها من القرآن الكريم.
صحيح أن الإمام الصادق عليه السلام لم يكن بحاجة إلى إثارة مثل هذه الأمور، خصوصاً وأنها لم تحصل في زمانه، والذي دفعه إلى ذلك، حرصه على مستقبل هذه العقيدة، وعلى خط الإيمان الثابت بها، وزرع الثقة العالية في النفوس من خلال الوقوف على إجابة تلك الأقوال قبل نشأتها.
وما هنا كان دوره عليه السلام في رد تلك الشبهات سابقاً لزمانه بعشرات السنين، وفي هذا السياق سنقتبس عنوان الشبهة وجوابها معاً من كلام الإمام الصادق عليه السلام سواء كان في حديث او مقطع من حديث، مع التذكير بثلاثه أمور:
أحدها: إن الإمام الصادق عليه السلام لم يكن بصدد مناقشة تلك الشبهات، إذ لا يعرف لها قائل بزمانه، وإنّما كان عليه السلام بصدد ما سيقال مستقبلاً، وتزييفه قبل حصوله على أرض الواقع؛ لكي تعى الأمة - من جهة - صدق كل ما أخبر به أهل البيت عليهم السلام بشأن ولدهم المهدي عليه السلام، مع تنبيه القواعد الشيعية اللاحقة على سخافة تلك الشبهات تجاه عقيدتهم في المهدي عليه السلام من جهة أخرى.
والآخر: اشتراك اهل البيت عليهم السلام جميعاً في التنبيه على ما سيكون بعد ولادة الإمام المهدي عليه السلام من أحداث وأقوال وشبهات، وأن هنا لا تكاد تجد - في الوقت الراهن - مناقشة أية شبهة بهذا الخصوص لم تعتمد على ما ورد في ردّها من قبل أهل البيت عليهم السلام، إلاّ نادراً.
والثالث: إن قوّة ما وصل إلينا من أدلّة وبراهين على صدق عقيدتنا بالإمام المهدي عليه السلام، أضحت كقوّة مشاهدته عليه السلام عياناً، وعاد إنكارها كإنكار الواقع المادي المحسوس!
ولا يخفى بأن، من جملة الواصل إلينا في ذلك هو أحاديث الإمام الصادق عليه السلام التي أخبرت عمّا سيقوله السفهاء في المهدي عليه السلام مستقيلاً، وقد تحقّق إخباره على طبق ما أخبر به عليه السلام، ترى فكيف يصدّق العاقل بقول السفيه، ويعرض عن قول الصادق المؤتمن؟! الأمر الذي يبرّر لنا اختصار الكلام في تلك الشبهات ما أمكن كالآتي:
أولاًً - شبهة طول العمر:
وجوابها في قول الإمام الصادق عليه السلام:
١ - إن في الإمام المهدي عليه السلام: (سنة من نوح وهو طول عمره)(٦٩٧).
٢ - وقوله عليه السلام: (والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر، فيملأ، الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً)(٦٩٨).
٣ - وقوله عليه السلام: (.. يمدّ الله لصاحب هذا الأمر كما مدّ لنوح عليه السلام في العمر)(٦٩٩).
٤ - وقوله عليه السلام: (.. نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم.. وتأولت فيه مولد قائمنا وغيبته، وابطاءه، وطول عمره، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته)(٧٠٠).
٥ - وقوله عليه السلام (وما ينكرون لصاحب هذا الأمر؟ فان لصاحب الزمان شبهاً من موسى ورجوعه من غيبته بشرخ الشباب)(٧٠١).
٦ - وقوله عليه السلام: (لو قد قام قائمنا لأنكره الناس - يعني: معظمهم - لأنه يرجع إليهم شاباًً، موفّقاً لا يثبت عليه إلاّ من قد أخذ الله ميثاقه في الذرِّ الاوّل)(٧٠٢).
لأنهم يحسبون أنه عليه السلام لو بقي حيّاً في تلك الفترة الطوية لكان شيخاًً هرماً كبيراًً، ويؤيّد هذا.
٧ - قوله عليه السلام: (وإن أعظم البليّة أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً)(٧٠٣) أي: أن طول العمر.
٨ - وقوله عليه السلام في بيان وجه الشبه بين الإمام المهدي عليه السلام ونبي الله نوح والخضر عليهم السلام:
(وأما إبطاء نوح عليه السلام فإنّه لما استنزل العقوبة (من السماء) بعث الله إليه جبرئيل عليه السلام معه سبع نويات فقال: يا نبيِّ الله إنّ الله جلّ اسمه يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي وعبادي لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلاّ بعد تأكيد الدعوة، وإلزام الحجة، فعاود إجتهادك في الدعوة لقومك فإنّي مثيبك عليه، واغرس هذا النوى، فانّ لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا اثمرت الفرج والخلاص، وبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين.
فلما نبتت الأشجار وتأزّرت وتسوّقت واغصنت وزها الثمر عليها بعد زمان طويل استنجز من الله العدة فأمره الله تعالى أن يغرس من نوى تلك الاشجار، ويعاود الصبر والاجتهاد، ويؤكّد الحجة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل وقالوا: لو كان ما يدّعيه نوح حقاًً لما وقع في عدته خلف.
ثم إنّ الله تعالى لم يزل يأمره عند إدراكها كل مرَّة أن يغرس تارة بعد أُخرى إلى أن غرسها سبع مرّات، وما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتدَّ منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عادوا إلى نيّف وسبعين رجلاً، فأوحى الله عزّ وجلّ عند ذلك إليه وقال: الآن أسفر الصبح عن اللّيل لعينك حين صرّح الحق عن محضه وصفا الأمر للإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة... وكذلك القائم عليه السلام فإنّه تمتدُّ غيبته ليصرِّح الحق عن محضه، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلِّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والامن المنتشر في عهد القائم عليه السلام... وأما العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام - فإنّ الله تعالى ما طوّل عمره لنبوَّة قرَّرها له ولا لكتاب نزّل عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء عليهم السلام، ولا لإمامة يلزم عبادة الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها، بلى إن الله تعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السلام في أيّام غيبته منا يقدّره، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلاّ لعلّة الاستدلال به على عمر القائم عليه السلام، ليقطع بذلك حجة المعاندين لئلّا يكون للنّاس على الله حجة)(٧٠٤).
ثانياً - شبهة القول بعدم الولادة، أو الوفاة بعد حصولها:
وأساس هذه الشبهة ما ذكره النوبختي والأشعري والشيخ المفيد وغيرهم من وجود بعض الاختلاف بين الناس بعد وفاة الإمام العسكري عليه السلام فمنهم من قال إن الإمام العسكري عليه السلام مات بلا عقب، ومنهم من قال مات بعد ولادته، ومنهم من قال ولد قبل وفاة أبيه بسنتين، والجواب:
١ - قال الإمام الصادق عليه السلام: (أما والله ليغيبن إمامكم سنين من دهركم، ولَتُمَحِّصُنَّ حتى يُقال: مات، أو هلك، بأي وادٍ سلك)(٧٠٥).
٢ - وفي الصحيح عنه عليه السلام قوله لزرارة في الإمام المهدي عليه السلام: (يا زرارة وهو الذي يُشكّك في ولادته، فمنهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: غائب، ومنهم من يقول: وُلِدَ قبل وفاة أبيه بسنتين، وهو المنتظر غير أن الله يحبّ أن يمتحن قلوب الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة)(٧٠٦).
٣ - وقال عليه السلام: (أما إنّه لو قد قام، لقال الناس: أنى يكون ذلك، وقد بُليت عظامه منذ كذا وكذا!!)(٧٠٧).
ويصب في الجواب أيضاً أحاديث شك الناس بسبب خفاء الولادة، وأحاديث التمحيص والاختبار وكثير غيرها أما ذكرناه في محله من هذا البحث.
٤ - وقوله عليه السلام في تشبيه غيبة الإمام المهدي عليه السلام بغيبة النبي عيسى عليه السلام قال: (وأما غيبة عيسى عليه السلام فإنّ اليهود والنصارى اتّفقت على أنّه قتل فكذّبهم الله عزّ وجلّ بقوله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم)(٧٠٨).
كذلك غيبة القائم فإنّ الأمة ستنكرها لطولها فمن قائل يقول: إنه لم يولد، وقائل يفتري بقوله: إنّه ولد ومات، وقائل يكفر بقوله: إنَّ حادي عشرنا كانت عقيماً، وقائل يمرق بقوله: إنّه يتعدّى إلى ثالث عشر فصاعداً، وقائل يعصي الله بدعواه: إنّ روح القائم عليه السلام ينطق في هيكل غيره)(٧٠٩).
ثالثاً - شبهة حول استمرار وجوده الشريف:
وقد نبّه الإمام الصادق عليه السلام على هذه الشبهة، وأكدّ حياة الإمام المهدي واستمرار وجوده الشريف، بقوله: (.. وينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّي خلفه.. وذلك بعد غيبة طويلة)(٧١٠).
وهذا يتضمّن استمرار وجوده الشريف في غيبته وإلاّ كيف يصلّي عيسى عليه السلام خلفه؟
وقوله عليه السلام: في الصحيح لحازم بن حبيب: (يا حازم إن لصاحب هذا الأمر غيبتين يظهر في الثانية، فمن جاءك يقول أنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدّقه)(٧١١) وفي هذا تأكيد على استمرار وجوده الشريف في غيبته مهما طال بها الزمان.
وهناك أحاديث اُخرى صرّحت بطول الغيبة الثانية كقوله عليه السلام: (إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين: إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، وبعضهم يقول: قُتل، وبعضهم يقول: ذهب..)(٧١٢). وغيرها من الأحاديث التي سبقت في تأكيده عليه السلام على أنّ للمهدي عليه السلام غيبتين.
كما أن الأحاديث المتقدمة في طول العمر كلها تصبّ في الجواب على هذه الشبهة أيضاً.
رابعاًً - شبهة حول هوية الإمام الغائب عليه السلام:
ومفاد هذه الشبهة - كما عند بعضهم - أنه ادُّعِيَتْ الغيبة عند أكثر فرق الشعية التي زعمت إمامة أئمّتهم والقول بمهدويتهم وغيبتهم كالكيسانية والناووسة والواقفية وغيرها.
الأمر الذي أدّي - بزعمهم - إلى عدم معرفة الحقيقة في خضم هذه المدعيات!!
وقدمرّ الجواب مفصلاً في هذا الباب على سائر تلك الفرق.
ويزيد الأمر وضوحاً ما قاله الإمام الصادق عليه السلام في تحديد هوية الإمام الغائب في أحاديث شتى، نكتفي بالتذكير بواحد منها وهو ما قاله عليه السلام للسيد الحميري: (إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. الحديث) وقد بيّن عليه السلام فيه وفي غيره من هم الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، فراجع.
خامساً - شبهة جواز تأخير الاعتقاد بالمهدي عليه السلام إلى زمان ظهوره!
وتهدف هذه الشبهة إلى عذ العامّة في البقاء على الاعتقاد بمهدي مجهول يخلقه الله في آخر الزمان، وإنهم لا مانع لديهم - فيما يدّعون من ترك هذا الاعتقاد، والالتحاق بصفوف الشيعة فيما لو ظهر الإمام الحجة ابن الحسن عليه السلام في المستقبل!!(٧١٣).
وقبل بيان موقف الإمام الصادق عليه السلام من هذا الشبهة أود التنبيه على خمس ملاحظات وهي:
١ - إنّ معنى الاعتقاد بمهدي مجهول في آخر الزمان، مع احتمال رفضه في المستقبل، يعني فساد الدليل المثبت لهذا الاعتقاد وعدم صحّته.
٢ - إن شرط الاعتقاد بضروري من الضروريات في المنظور الإسلامي، أن يكون متواتراً، والمتواتر لا ينقلب إلى غير متواتر، وقد سبق وأن بيّنا دليل القول بمهدي مجهول يخلقه الله في آخر الزمان، وأنه - بزعمهم - حسني واسمه محمد بن عبد الله، وهو روايتان فقط، إحداهما مجهولة، والأُخرى مرسلة وأما الحديث الذي أشار لهذا بلفظ (اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي) فهو حديث موضوع كما بيّناه، فأين هذا التواتر إذن؟!
٣ - إن الاعتقاد بمهديٍّ لم يُخْلَق بعد! إما أن يكون هو امام الزمان، أو لا يكون، والأول لا يعقل لخلو زماننا منه؛ إذ لم يُخْلَق، والثاني لا يفيد طاعته ولا نصرته ولا انتظاره.
٤ - إن قاعدة عدم خلو الزمان من إمام، تعني خرافة الاعتقاد بمهدي معدوم لم يخلق، إذ اللازم وجوده.
٥ - إن شرط الإيمان بالمهدي عليه السلام أن يكون في حياته لا بعد ظهوره كما سيأتي.
ومع فرض كون المهدي هو المجهول جدلاً، فسيكون الإيمان به فاقداً للشرط المذكور، وهو الحياة؛ لأنه معدوم لم يخلق بعد.
ومع القول بأنه الحجة ابن الحسن العسكري عليه السلام وهو الحق، فسوف لن يقبل من جاحديه اعتقادهم بخرافة لا أصل لها ولا واقع، كما لن يقبل منهم توبتهم عند ظهوره لو أدركوه عليه السلام.
وبهذا يتبيّن أن القول المذكور في مهرجان الغدير المنعقد في لندن، لقلقة لسان ليس له معنى:
ويدلُّ على ما ذكرناه:
١ - قول الصادق عليه السلام: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو معتقدٍ به في حياته، يتولّى وليه، ويتبرأ من عدوّه، ويتولّ الائمّة الهادية من قبله، أولئك رفقائي، وذوو ودّي وأكرم أُمّتي عليّ - وفي رواية اُخرى - وأكرم خلق الله عليَّ)(٧١٤).
٢ - وفي حديث آخر عنه عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من انكر القائم من ولدي في زمان غيبته، مات ميته جاهلية)(٧١٥).
٣ - وعن هشام بن سالم، عن الإمام الصادق عليه السلام، وعن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث في شمائل وأوصاف وسيرة المهدي عليه السلام جاء فيه: (ومن انكره في غيبته فقد أنكرني)(٧١٦).
٤ - وفي الصحيح عن علي بن رئاب، عن الإمام الصادق عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ: (يوم يأتي بعضُ آيات ربّكَ لا ينفعُ نفساً إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبلُ)(٧١٧)، قال عليه السلام: (والآيات: هم الأئمة، والآية المنتظرة: القائم عليه السلام، فيومئذٍ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدم من آبائه عليهم السلام)(٧١٨).
وإذا ما اُضيف إلى هذا أحاديث الانتظار الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام من قبيل قوله: (.. المنتظرين لظهوره في غيبته والمطيعين له في ظهوره أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وغيره من الأحاديث المتقدّمة، علمنا من أصحاب هذه المقولة - وهم لم يضمنوا بقاءهم على قيد الحياة إلى زمان الظهور - لم يحصدوا سوى الخسران المبين.
سادساً - شبهة جعفر الكذّاب عمِّ الإمام المهدي عليه السلام:
وخلاصتها: ما ذكره علماء الشيعة الإمامية من أن أقرب الناس إلى الإمام المهدي عليه السلام وهو جعفر بن الإمام الهادي عليه السلام المعروف بجعفر الكذّاب، قد شهد أمام القضاء العباسي بأن أخاه العسكري مات بلا عقب؛ طمعاً في أمواله.
جدير بالذكر، أنه لم يروِ أحد من أهل الإسلام ما قاله جعفر، إلاّ الإمامية وحدهم فقط وجميع من تمسّك بهذه الشبهة قاطبة كان مصدرهم الوحيد إليها كتب الشيعة فقط، لأن من ذكرها من العامّة كافّة إنّما نقلها بالاعتماد على مثل النوبختي، أو سعد بن عبد الله القمي، أو الشيخ المفيد، أو الشيخ الطوسي، وغيرهم من متقدمي علماء الإمامية الذين لولاهم لما عرف أحد ما فعله جعفر.
وفي هذا وحده ما يكفي لدخص مقولته، والازدراء بم تمسّك بها، لأنّها حجّة داحضة سخيفة.
وقد اشارت أحاديث الإمام الصادق عليه السلام المساقة في شبهة إنكار ولادة الإمام المهدي عليه السلام آنفاً، إلى قول جعفر الكذّاب هذا كما في جملة: (ومنهم من يقول مات أبوه بلا خلف).
وهناك أحاديث أُخر أكثر صراحة من هذا، وهي المتقدمة في بيان ما في المهدي من شبه بالأنبياء عليهم السلام، إذ مرّ فيها حديثه عليه السلام بأن فيه شبهاً من يوسف عليهما السلام.
ومن مقارنة ما حصل في حياتي المُشَبَّه (المهدي عليه السلام) والمشبّه به (يوسف عليه السلام) يعلم وجه الشبه بين ما فعله أولاد النبي يعقوب عليه السلام، وهم أسباط النبيين وأقرب الخلق نسباً بنبي الله وخليله إبراهيم، بأخيهم يوسف الصدّيق، حين كذبوا على أبيهم في أمره (وجاءوا أباهم عشاءً يبكونَ * قالوا يا أبانا إنّا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذّئب وما أنتَ بمؤمن لنا ولو كنّا صادقينَ * وجاءوا على قميصه بدم كذب)(٧١٩)!
وبين ما فعله جعفر الكذّاب، وهو أقل شأناً وديناً من أولاًًد يعقوب عليه السلام، لتقرّبه لطواغيت بني العباس، مع فسقه ولعبه بالطنبور، وجشعه، وحبّه للجاه والمال، وشربه الخمور بشهادة ابن وزير الدولة أحمد بن عبيد الله بن خاقان(٧٢٠) كل هذا دفعه إلى ذلك الموقف الخسيس الذي هو أشبه ما يكون بموقف أولاد يعقوب، وفيه شبه عظيم أيضاً بموقف أبي لهب عمَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث جحد نبوة ابن أخيه نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكذب رسالته، وألّب عليه، وكان - لعنه الله أولى من غيره بالإيمان بنبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم، والتصديق برسالته، وبذل الغالى والرخيص لأجل نصرته.
سابعاً - شبهتم حول لفظ (القائم) ولفظ (المهدي):
ومفاد هذه الشبهة أن أكثر الأحاديث المستدلّ بها في تشخيص هوية المهدي عليه السلام عند الشيعة، ورد ذكره فيها بلفظ (القائم) ولا اختصاص للإمام الثاني عشر عند الشيعة بهذا اللفظ، كما ان لفظ (المهدي) لا يدلّ على كون المقصود به هو الإمام الثاني عشر لوجود روايات تشير إلى وصف أئمة الشيعة بمنهم مهديون كلّهم، وإذا كان كلا اللفظين أعمّ من اختصاصهما به فلا مجال للاستدلّال بتلك الأحاديث على مهدويته وغيبته!
والجواب، إنه حتى لو كان لفظ (القائم) و(المهدي) لا ينصرفان عند الاطلاق إلى الإمام الثاني عشر الحجة ابن الحسن العسكري عليهما السلام، فهناك الكثير من القرائن التي دلّت على هذا المعنى واقترن بها اللفظان، كذكر الغيبتين مثلاً، هذا فضلاً عن الأحاديث التي لا تحتاج إلى قرينة، وهي التي شخّصت من هو القائم باسمه ونسبه الشريف كما مرّ مفصلاً في بيان الإمام الصادق عليه السلام لهوية الإمام المهدي عليه السلام ولا حاجة إلى إعادتها.
والصحيح في المقام هو أن لفظ (القائم) قد وصف به الأئمة عليهم السلام جميعاً، ولكنه لا ينصرف إلى أحد من أهل البيت عليهم السلام إلاّ بقرينة حالية أو مقالية، وأما عند الإطلاق فينصرف إلى الإمام الحجة ابن الحسن العسكري عليهما السلام وكذلك الحال مع لفظ (المهدي).
وبعبارة اُخرى: عندما نستقصي الأخبار نرى أن سائر الأئمة عليهم السلام قد وصفوُا بهذا الوصف مع إضافة مثل (القائم بدين الله) ونحوه، وأما (القائم) على الإطلاق فلم يُطلق إلاّ على الإمام الثاني عشر منهم عليهم السلام.
ثامناً - الشبهة الواردة حول سيرته عليه السلام:
وردت في أحاديث المهدي عليه السلام عند الإمامية ما هو صريح بسيرته عليه السلام عند ظهوره، وأنه يأتي بعمل جديد. وقد زعم بعضهم أن معنى هذا من مهدي الشيعة سينسخ بسيرته الدين المحمدي!
وهذه ليست شبهة في الواقع وإنما كلام فارغ هدفه التشنيع لا أكثر ولم يتخرصه سوى الوهابية فيما أعلم، ومهما يكن الهدف فقد أجاب الإمام الصادق على هذا الافتراء قبل ولادة مؤسس الفرقة الوهّابية بعدة قرون.
١ - فعن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (القائم من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسنّته سنّتي، يقيم الناس على ملّتي وشريعتي ويدعوهم إلى كتاب ربي عزّ وجلّ..)(٧٢١).
٢ - وعن أبي بصير، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: (إن في صاحب هذا الأمر سنناً من الأنبياء عليهم السلام سنّة من موسى، وسنّة من عيسى، وسنّة من يوسف، وسنّة من محمد صلوات الله عليهم - إلى أن قال - وأما سنة من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيهتدي بهداه ويسير بسيرته)(٧٢٢).
والإطالة في هذا إطالة في الواضحات، ويكفي ما ذكرناه في بيان الإمام الصادق عليه السلام لسيادة الإسلام على كل الأديان في زمان ظهور المهدي عليه السلام وعلى يده.
تاسعاً - شبهات حول الغيبة:
وخلاصة هذه الشبهات تدور حول ثلاثة أسئلة، وهي:
١ - لماذا الغيبة؟
٢ - وما هو وجه الحكمة فيها؟
٣ - وكيف يتحقّق انتفاع الأمة من الإمام المهدي الغائب وهي لا يمكنها أن تصل إليه؟
وتدور هذه الأسئلة الثلاثة على محور واحد، وهو منافاة الغيبة - كما يُزعم - للغاية من نصب الإمام، وعلى هذا يكون وجود الإمام وعدمه سواء!
وأصل كل هذا مبني على أن الغاية من نصب الإمام لا تتحقّق إلاّ بمشاهدته لأخذ معالم الدين عنه!
وقد خفي على هؤلاء بأن الثمرة من وجود الإمام لا حصر لها بأخذ المسائل عنه، وإنّما هناك ثمرات أُخر تترتّب على وجوده الشريف.
ويمكن إدراكها من خلال علمنا بأن هناك جملة من الأمور المطلوبة منا شرعاً لذاتها إزاء الإمام المهدي عليه السلام، بغض النظر عن إمكانية الوصول إليه أو عدمه، ومنها على سبيل المثال:
السعي الدؤوب وراء معرفة هويته الشخصية، وإلاّ فلن يتحقّق ركن الإيمان بالاعتقاد بأنه إمام الزمان الذي من لا يعرفه سوف لن يغادر الدنيا إلاّ بميتة جاهلية، كما نطقت بذلك احاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند الفريقين، واكدها الإمام الصادق عليه السلام باحاديث شتّى كما مرّ.
وعلى هذا يكون نفس التصديق بوجود الإمام المهدي عليه السلام أمراً مطلوباً لذاته بغض النظر عن مشاهدته أو لا. لا فرق بين هذا وبين وجوب التصديق بوجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة للمسلمين الذين عاشوا في عصره صلى الله عليه وآله وسلم ولم يلتقوا به ولم يشاهدوه.
ونحن ملزمون بالتعبدّ بما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام. والأحاديث السابقة وكثير مثلها؛ كلها صريحة بوجوب هذا الاعتقاد.
ومن ثَمَّ ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام ما يشير إلى عدم انحصار الفائدة من وجود الإمام بالتصرّف في الأمور، وفيما يأتي جملة من الأحاديث الشريفة الدالّة على ذلك:
١ - عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق، ومثل باب حطّة يحطّ الله بها الخطايا)(٧٢٣).
وهذا صريح بأن الدخول بولاية أهل البيت عليهم السلام، والتمسّك بحبلهم قد جعله الله طريقاً لرضوانه ومغفرته، وهذا أمر عظيم أعمّ من نفع مشاهدتهم والسؤال مباشرة منهم عليهم السلام.
٢ - وعن جابربن عبد الله، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس، قالوا: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأُمتي، فإذا ذهبت النجوم ذهبت أهل السماء، وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض)(٧٢٤).
٣ - وعن أياس بن سلمة، عن أبيه، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأُمتي)(٧٢٥).
٤ - وعن سليمان بن مهران الأعمش، عن الإمام الصادق، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام، قال: (نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغرّ المحجّلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا يُنزِل الغيث، وبنا ينشُر الرحمة، ويخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها، ولم تخلُ الأرض منذ خَلَق الله أدمَ من حُجّة لله فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لم يُعْبَد الله.
قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟
قال عليه السلام: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السَّحَاب)(٧٢٦).
٥ - وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (... ونحن الذين بنا تُنَزَّل الرحمة، وبنا تُسْقَون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف الله عزّ وجلّ عنكم العذاب، فمن أبصرنا، وعرف حقّنا، وأخذ بأمرنا فهو منّا وإلينا)(٧٢٧).
٦ - وقال الإمام الصادق عليه السلام: (... كان أمير المؤمنين عليه السلام صلوات الله عليه باب الله الذي لا يؤتى إلاّ منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وبذلك جرت الأئمة عليهم السلام واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بهم، والحجة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى)(٧٢٨).
وكل هذا يدلُّ بما لا يقبل الشكّ على أن نفس وجودهم عليهم السلام تترتّب عليه فوائد أعظم من فائدة مشاهدتهم والوصول إليهم؛ لمن في هذا الوجود ضمان لبقاء العالم (فإذا ذهب أهل بيتي، ذهب أهل الأرض).
ويؤكّد هذا المعنى قول الإمام الصادق عليه السلام: (لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت)(٧٢٩)، وغيره من الأحاديث الأخرى التي تقدمت في القاعدة الرابعة من قواعد الفصل الأول من الباب الأول.
ولهذا قرّب الإمام الصادق عليه السلام صورة الانتفاع بالإمام الغائب عليه السلام بمثال الشمس وهو مثال محسوس لا ينكر صحّته أحد، وقد مرّ في حديث الأعمش، عنه عليه السلام.
هذا زيادة على وجود منافع أُخر مترتبة على وجود الإمام عليه السلام لها ارتباط مباشر بحياة الناس جميعاً، كعدم المؤاخذة بالعقاب العاجل، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة مبيناً أهمية الحجة وهي في زمان نزول القرآن منحصرة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعده بأهل بيته عليهم السلام، قال تعالى: (وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم وما كان الله معذّبهم وهم يستغفرون)(٧٣٠)، فجعل سبحانه وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبباً في تأجيل عقاب المستحقّين للعقوبة، فكذلك الحال في وجود الإمام المهدي عليه السلام.
وثمة شيء آخر وهو ما يُثار بين فترة وأخرى وخلاصته: إنّ الإمامية تقول بعدم الفرق بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ من جهة الوحي؛ لأن الغرض من وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو نفسه في وجود الإمام، وإن النبي قد تعرّض لأجل تبليغ الأحكام إلى ما تعرّض بخلاف الإمام المهدي عند الشيعة الذي لم يتصدَّ لكل ذلك، وإنّما غاب منذ نعومة أظفاره ولم يزل!
والجواب نقضاً وحلاًّ:
أما النفض: فأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخفى دعوته عن عامة الناس إلاّ الأقرب فالأقرب، ولم يجاهر بها لمدّة ثلاث سنين(٧٣١)، وهذا لا ينكره إلاّ مكابر، وهو في كلتا الحالتين نبي مرسل.
وأما الحل: فأن هذا قياس مع الفارق؛ لمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مؤسس للدين فيجب عليه التبليغ والدعوة إلى نفسه ابتدأً بخلاف الإمام، إذ لا يجب عليه تبليغ الأحكام ولا الدعوة لنفسه، لمن الحجة تمّت على الناس بدعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إليه، فالواجب على الناس إذن أن يذهبوا إلى الإمام ويتفحّصوا عن معرفته وأخذ الأحكام منه.
ففي الصحيح، عن هشام بن سالم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: (فاسألوا أهل الذكّر إن كنتم لا تعلمونَ)(٧٣٢)، منهم؟ قال عليه السلام: نحن، قال، قلت: علينا أن نسألكم؟ قال: نعم، قال، قلت: عليكم أن تجيبونا؟ قال: ذلك إلينا)(٧٣٣).
وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، مثله(٧٣٤).
وأما لو تخلّت الناس عن هذا الواجب، وبقي الإمام وحده، يخاف عدوه، ويخشى فتكه، فما المانع من تدخّل الله عزّ وجلّ في غيبة، باعتبارها السبب الأصلح الذي يحفظ الهدف الأسمى من وجوده؟
وبهذا نكون قد فرغنا من الإجابة - على آخر الشبهات المثارة حول العقيدة المهدوية الحقّة، وبها تمّ البحث، وقد وافق الفراغ منه يوم السبت الخامس والعشرين من شهر شوال ١٤٢٤ هـ، ذكرى شهادة الإمام الصادق عليه السلام.

والحمد لله أولاًً وآخراً وصلّى الله على نبينا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الغرّ الهداة الأطهار الميامين

الخلاصة

اكتسبت غيبة الإمام المهدي عليه السلام أهمية خاصة باعتبارها واحدة من أُمّهات المسائل الكبرى في تاريخ الفكر الشيعي؛ لارتباطها العضوي بعقيدة النصّ والتعيين من جهة، واتّصالها الوثيق بحياتنا المعاصرة من جهة أُخرى، فضلاً عمّا تركته من مسائل تعبّدية محضة تقوم على أساس فكرة الانتظار، مما انعكس هذا بطبيعته على سلوك المنتظر وتصرّفه، واطّراد هذا على مجمل علاقاته بالفرد والمجتمع والدولة.
ولثراء مفهوم الغيبة بحيث طفح على لسان الشريعة بشكل واضح، حتى كُتبت مصنّفات كثيرة في الغيبة قبل أوانها. صار استجلاء عمقها، وبيان أصالتها ومفروضاً في بحث كهذا، الأمر الذي أدّى إلى رصد المنهج الذي استخدمه الإمام الصادق عليه السلام في موضوع الغيبة قبل حدوثها على أرض الواقع، وما سبق ذلك من محاولة إعادة تشكيل وعي الأمة من جديد، وتعبئة أكبر ما يمكن من طاقات أفرادها للنهوض بمهمّة التغيير الكبرى، على أثر ما حصل في ظل الدولتين (الأمويّة، والعباسيّة) من انحراف خطير، كان من جملته بروز دعاوى المهدوية الباطلة التي أدركها الإمام الصادق عليه السلام وعاصر بعضها.
ومن هنا قام الإمام الصادق عليه السلام بمسؤليته - كإمام مفترض الطاعة - خير قيام، فبين أولاًً زيف تلك الدعاوى، وقام بتمهيد المفهوم الصحيح للغيبة والغائب؛ إذ وجد عليه السلام من معنى غياب الإمام المهدي عليه السلام عن السّاحة فجاة - ما لم يتم التّمهيد له وبشكل مكثّف - يعني تشتّت القاعدة أو تشر ذمها. فكان لابد من ترويض القاعدة على قبول الغيبة عند حدوثها. وهو ما قام به الإمام الصادق عليه السلام وأوضحه بجلاء. وقد تبيّن هذا في البحث بنوع من التفصيل.
ومن ثَمَّ، فإن الإخبار عن الشيء قبل حدوثه كان ظاهرةً معروفة في عهود أهل البيت عليهم السلام كافة، ولم تكن ظاهرة جديدة في إخبارات الإمام الصادق عليه السلام، الأمر الذي تطلَّب منّا التعرض على إبطال ما قد يُدّعى من أن نسبة إخبار أولياء الله عزّ وجلّ بالشيء قبل حدوثه إلى علم الغيب المنفي عن غير الله تعالى، بمخالفة تلك النسبة لما هو عند جميع المسلمين، زيادة على ما فيها من إنكار لشيء مادي ملموس، وهو الكتب المؤلّفة في الغيبة قبل حصولها بزمان كثير. فضلاً عن كثرة شهادات المتقدمين من أعلام الإمامية - في الغيبة الصغرى أو بعدها - على وجود تلك الأخبار في الكتب المؤلّفة قبل زمان الغيبة بعشرات السنين، زيادةً على نقل بعضهم من هذه الكتب، وتسميتها، وتسمية مؤلفيها صراحة، وهو ما سجله البحث موثّقاً.
كما برهن البحث على أن الإمام الصادق عليه السلام لم يقتصر في التّمهيد لمفهوم الغيبة بما لا يمكن معه معرفة من هو الغائب بالتحديد؛ كما قد يُدّعى من أحاديث الغيبة عند الإمام الصادق عليه السلام قد اتّصفت بالإجمال ولم تشخص غائباً معيّناً!! وإنّما تناول عليه السلام في عرض مكوّنات الوحدة الموضوعية للغيبة مسائل شتى، حتى صار معها الإجمال الوارد في بعض أحاديثه عليه السلام مختزناً للتفصيل، وعاد في غنىً عما يوضّحه أنّ الخارج؛ لوضوح عدم انطباق أيٍّ من تلك المكونات التي وُصِفت بالإجمال - كحديث الغيبتين وغيره - على شخص آخر غير الإمام الثاني عشر عليه السلام.
هذا فضلاً عمّا قام به الإمام الصادق عليه السلام من دفع مضنّة الاختلاف في الإجمال في دلالته على شخص، معين، فثّبت أولاًً أصل القضية المهدية، ثم بيّن حكم من انكر هذا الأصل، واكد وقوع الغيبة بالامام الثاني عشر من اهل البيت عليهم السلام، وأمر بعدم إنكارها، ونهى عن الانحراف في زمانها، ولزوم التصديق بها، ووجوب الثبات على الولاية في زمن الغيبة، مع التصريح بوجود غيبتين للإمام المهدي عليه السلام: قصيرة وطويلة، والكشف عن حال الناس فيهما ووجوب الانتظار، وتبيين من هو الغائب جملة وتفصيلا، بالانطلاق من كونه من ذريّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من ولد على وفاطمة عليهما السلام، ومنه التاسع من ولد الإمام الحسين عليهم السلام، وهو ثاني عشر الأئمّة عليهم السلام، ومن وُلْدِه، من ذريّة ابنه موسى بن جعفر عليهما السلام، مع تأكيد كونه الخامس من ولد السابع، والتصريح بخفاء ولادته، وشك الناس فيها، وألإشارة إلى ماسيجرى عليه من أقرب المقربين إليه، وتشبيه ذلك بما جرى ليوسف الصدّيق عليه السلام على يد أخوته، ثم بيان هويّته الكاملة بكل دقة وتفصيل بذِكر اسمه الصريح، وكنيته، واسم أبيه، وبين حسبه الزكي، ونسبه الشريف.
ولم تَفْتُ الإمام الصادق عليه السلام الإجابة المحكمة على ما سيُثار - في مستقبل الأيام - حول العقيدة المهدوية من شبهات وأوهام؛ ليعبِّر عليه السلام بهذا عن حرصه البالغ على وصول هذه الحقيقة المهدوية إلى أجيال الأمة صافية ناصعة، لتطلّ عليهم كالشمس في إشراقتها، منذ أن وقف التاريخ على أعتاب قدسها ليشهد سنا نورها، وإلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
وهكذا استوعبت غيبة الإمام المهدي عند جَدّه الإمام الصادق عليهما السلام الإجابة الشافية على جميع ما يحيط بها من تساؤلات؛ إذ لم يدع عليه السلام ملحظاً كليّاً أو جزئيّاً في قضيّة الغيبة والغائب إلاّ وقد تعرّض لبيانه بكل دقة وتفصيل، ولم يذر عليه السلام نقطة استفهام واحدة حول هذا الموضوع بلا جواب محكم. الأمر الذي قام عليه البحث وبرهن عليه في فصوله السابقة.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) فروع الكافي / الكليني ٦: ٢٠٨ / ٨ كتاب الصيد، باب صيد البزاة والصقور، والفقيه / الصدوق ٣: ٢٠٤ / ٩٣٢، والتهذيب / الشيخ الطوسي ٩: ٣٢ / ١٢٩، والاستبصار / الشيخ الطوسي ٤: ٧٢ / ٢٦٥.
(٢) فروع الكافي ٦: ٢٠٧ / ١، من الباب السابق، والتهذيب ٩: ٣٢ / ١٣٠، والاستبصار ٤: ٧٢ / ٢٦٦.
(٣) فروع الكافي ٣: ٣٢ / ٢ باب مسح الخفّين من كتاب الطهارة، و٢: ٢١٧ / ٢ باب التقية، والمحاسن / البرقي: ٢٥٩ / ٣٠٩، والخصال / الصدوق ٣٢: ٧٩.
(٤) صحيح البخاري ٤: ١٦٤ باب الاستخلاف من كتاب الأحكام، وصحيح مسلم ٢: ١١٩ باب الناس تبع لقريش من كتاب الامارة أخرجه من تسعة طرق، ومسند أحمد ٥: ٩٠ و٩٣ و٩٧ و١٠٠ و١٠٦ و١٠٧. وإكمال الدين \ الشيخ الصدوق ١: ٢٧٠\١٦ و١: ٢٧٢\١٩، والخصال \ الشيخ الصدوق ٢: ٤٦٩ و٤٧٥.
(٥) أصول الكافي ١: ٣٠٣\٥، و١: ٣٠٨\١، ٢، ٣ و١: ٣٧٨\٢، وروضة الكافي ٨: ٢٩\١٢٣، والإمامة والتبصرة من الحرية \ الصدوق الأول ٢١٩ \٦٩ و٧٠ و٧١، وقرب الإسناد \ الحميري: ٣٥١\ ١٢٦٠، وبصائر الدرجات \ الصفار: ٢٥٩ و٥٠٩ و٥١٠، واكمال الدين ٢: ٤١٢ - ٤١٣\١٠ و١١ و١٢ و١٥ باب ٣٩، ورجال الكشي في ترجمة سالم بن أبي حفصة: ٢٣٥\ رقم الترجمة (٤٢٨).
ونحوه في صحيحح البخاري ٥: ١٣ باب الفتن، وصحيح مسلم ٦: ٢١ - ٢٢ \١٨٤٩، ومسند أحمد ٢: ٨٣ و٣: ٤٤٦ و٤: ٩٦، والمعجم الكبير \ الطبراني ١٠: ٣٥٠ \ ١٠٦٨٧، ومسند الطيالسي: ٢٥٩، ومستدرك الحاكم ١: ٧٧، وسنن البيهقي ٨: ١٥٦ و١٥٧.
(٦) سيأتي تخريج حديث الثقلين الشريف في الفصل الثاني من الباب الأول في هذا البحث.
(٧) رواه الفضل بن شاذان في إثبات الرجعة كما في مختصره: ٢٠٨ / ٦، عن ابن أبي عمير، عن غياث بن ابراهيم، عن الإمام الصادق عليه السلام. وأخرجه الصدوق بسند صحيحح، عن ابن أبي عمير، عن غياث، عنه عليه السلام. إكمال الدين ١: ٢٤٠ - ٢٤١، ٦٤ باب ٢٢، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٦٠ / ٥٥، ومعاني الأخبار: ٩٠ / ٤ باب معنى الثقلين والعترة.
(٨) كتاب الغيبة/الشيخ الطوسي: ١١١.
(٩) سنن أبي داود ٤: ١٠٧ / ٤٢٨٣، ومسند أحمد ١: ٩٩ ومصنف ابن أبي شيبة ١٥: ١٩٨ / ١٩٤٩٤.
(١٠) سنن أبي داود ٤: ١٠٧ / ٤٣٨٥، ومصنف عبدالرزاق ١١: ٣٧٢ / ٢٠٧٧٣.
(١١) سنن ابن ماجة ٢: ١٣٨٦ / ٤٠٨٦ باب ٣٤، وسنن أبي داود ٤: ١٠٧ / ٤٢٨٤، ومستدرك الحاكم ٤: ٥٥٧، والمعجم الكبير / الطبراني ٢٣: ٢٦٧ / ٥٦٦.
(١٢) عقد الدرر: ٥٦ باب ١، وفرائد السمطين ٢: ٣٢٥ - ٣٢٦ / ٥٧٥ باب ٦١، والمنار المنيف / ابن القيم ١٤٨ / ٣٣٩ فصل ٥٠، وكشف الغمة / الإربلي ٣: ٢٥٩.
(١٣) راجع کتابنا: المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي: ٢٦ - ٣٢.
(١٤) راجع كتابنا: دفاع عن الكافي ١: ٤٣٤ - ٤٠٥ تحت عنوان: (من قال بصحّة أحاديث المهدي عليه السلام أو تواترها من أهل السنة).
(١٥) أمالي الشيخ الصدوق: ٢٨٧ / ٣٢٠ / ٤ مجلس / ٣٩.
(١٦) صحيح البخاري ٤: ٢٠٤ باب نزول عيسى عليه السلام.
(١٧) صحيح مسلم ١: ١٣٥ / ٢٤٤ و٢٤٥ و٢٤٦ باب نوزل عيسى عليه السلام حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
(١٨) صحيح مسلم ١: ١٣٥ / ٢٤٧ من الباب السابق.
(١٩) سنن الترمذي ٥: ١٥٢ / ٢٨٩٦.
(٢٠) الحاوي للفتاوى / السيوطي ٢: ٧٨.
(٢١) الحاوي للفتاوى ٢: ٨١.
(٢٢) تفسير القمي ١: ١٥٨، وانظر: الدر المنثور / السيوطي ٢: ٧٣٤.
(٢٣) المصنّف / ابن أبي شيبة ١٥: ١٩٨ / ١٩٤٩.
(٢٤) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٤٧ - ٢٤٨ / ١ باب ١٤.
(٢٥) روضة الكافي / الكليني ٨: ٤٢ / ١٠.
(٢٦) تهذيب الآثار / الطبري - كما في الحاوي للفتاوى / السيوطي ٢: ٦٦.
(٢٧) سنن أبي داود ٤: ١٠٨ / ٤٢٩٠.
(٢٨) مختصر سنن أبي داود / المنذري ٦: ١٦٢ / ٤١٢١.
(٢٩) تهذيب التهذيب / ابن حجر العسقلاني ٨: ٥٦ / ١٠٠.
(٣٠) اُنظر كتابنا: المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي: ٦٢ ففيه بطلان حديث أبي داود من سبعة وجوه.
(٣١) الروض الاُنُف / السهيلي ٢: ٤٣١، وعقد الدرر / المقدسي الشافعي: ٢٠٩، والحاوي للفتاوى / السيوطي ٢: ٢٤٤، قال: (وأخرج أبوبكر الاسكاف في فوائد الأخبار، عن جابر بن عبد الله... ثم ساق الخبر!!).
(٣٢) ذكره في أول كتاب البرهان فقال في ص ٦٧ منه: (وطائفة من بلاد الهند يعتقدون شخصاًً شريفاً ولد في الهند اسمه: السيد محمد بن سيد خان الجونفوري – رحمه الله وله نحو أربعين سنة - أنّه هو المهدي الموعود به في آخر الزمان) وكتاب البرهان أّلفه كردّ على ضلالة هذه الطائفة.
(٣٣) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان / المتّقي الهندي: ١٧٧.
(٣٤) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ١٧٨ - ١٧٩.
(٣٥) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ١٨٠.
(٣٦) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ١٨١.
(٣٧) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ١٨٢.
(٣٨) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ١٨٣.
(٣٩) إكمال الدين / الصدوق ٢: ٣٣٣ / ١ باب ٣٣.
(٤٠) إكمال الدين ٢: ٤١٢ / ٨ باب ٣٩.
(٤١) سورة الإسراء: ١٧ / ٧١.
(٤٢) أصول الكافي ١: ٥٣٦ - ٥٣٧ / ٣ باب إن الأئمة عليهم السلام كلهم قائمون بأمر الله تعالى هادون إليه.
(٤٣) أصول الكافي ١: ٥٣٦ / ٢، والإرشاد ٢: ٣٨٤.
(٤٤) الإرشاد ٢: ٣٨٣، وكشف الغمة ٣: ٢٥٤ - ٢٥٥.
(٤٥) أنظر الحديث في أصول الكافي ١: ٥٣٦ / ١ من الباب السابق.
(٤٦) سورة الأنعام: ٦ / ١٥٨.
(٤٧) إكمال الدين: ١٨، من المقدمة. وأخرجه الشيخ الصدوق من طريق صحيح آخر، عن علي بن رئاب، عن الإمام الصادق عليه السلام في إكمال الدين: ٣٠، من المقدمة أيضاًً.
(٤٨) سورة البقرة: ٢ / ١٤٥.
(٤٩) إكمال الدين ٢: ٤١٢ - ٤١٣ / ١٢ باب ٣٩.
(٥٠) سورة البقرة: ٢ / ٨٥.
(٥١) سنن الترمذي ٥: ٦٦٢ / ٣٧٨٦.
(٥٢) مسند أحمد ٣: ١٧ و٢٦ و٥٩، وفضائل الصحابة له أيضاًًً ٢: ٥٨٥ / ٩٩٠ و٢: ٧٧٩ / ١٣٨٢، والسنة لابن أبي عاصم ٢: ١٠٢٣ - ١٠٢٤ / ١٥٩٧ و١٥٩٨، ومسند أبي يعلى الموصلي ٢: ٦ / ١٠١٧، و٢: ٨ - ٩ / ١٠٢٣، ومسند ابن الجعد ١: ٣٩٧ / ٢٧١١، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢: ١٩٤، والمصنف لابن أبي شيبة ٧: ١٧٦ / ٢٧، ومعاجم الطبراني الثلاثة: الكبير ٣: ٦٥ - ٦٦ / ٢٦٧٨ و٢٦٧٩ و٢٦٧٩، الصغير ١: ١٣١ و١٣٥، والأوسط ٤: ٢٦٢ - ٢٦٣ / ٣٤٦٣ و٤: ٣٢٨ / ٣٥٦٦، وفرائد السمطين ٢: ١٤٤ - ١٤٦ / ٤٣٨ و٤٣٩ و٤٤٠ باب ٣٣.
(٥٣) تأويل الآيات الظاهرة للإسترابادي: ٦١٦، وإكمال الدين ١: ٢٣٥ / ٤٦، و١: ٢٣٧ - ٢٣٨ / ٥٤ و٥٧، و١: ٢٤٠ / ٦١ باب ٢٢، ومعاني الأخبار: ٩٠ / ١ و٢ باب معنى الثقلين، والخصال: ٦٥ / ٩٧، وأمالي الشيخ المفيد: ١٣٤ / ٣ مجلس / ١٣٦، وأمالي الشيخ الطوسي: ٢٥٥ / ٤٦٠ (٥٢٩) مجلس / ٩.
(٥٤) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ٢: ١٠٢٦، والبزار في مسنده ٣: ٨٩ / ٨٦٤، والطحاوي في مشكل الآثار ٢: ٢١١ - ٢١٢ / ١٩٠٠، والحمويني الشافعي في فرائد السمطين ٢: ١٤٤ / ٤٣٧ باب ٣٣.
ورواه من الإمامّية: الكليني في اُصول الكافي ٢: ٤١٤ / ١، والصدوق في إكمال الدين ١: ٢٣٥ / ١٩ و١: ٢٣٧ / ٥٤ و١: ٢٣٩ / ٥٨ و١: ٢٤٠ / ٢٤ باب ٢٢ وكذلك في عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٥٧ / ٢٥ باب ٦ و٢: ٣٤ / ٤٠ باب ٣١، و٢: ٦٨ / ٢٥٩، ومعاني الأخبار: ٩ - ٩١ / ٤ و٥، والشيخ النعماني في كتاب الغيبة: ٤٢.
(٥٥) أخرجه الشيخ المفيد في أماليه: ٣٤٨ / ٤ مجلس / ٤١، والشيخ الطوسي في أماليه: ١٢١ / ١٨٨ مجلس / ٥، و: ٦٩١ / ٤٦٩ مجلس / ٣٩، والخزاز في كفاية الأثر: ١٦٢، والطبري في بشارة المصطفى: ١٠٦.
(٥٦) أخرجه الصفّار في بصائر الدرجات: ٤١٣ - ٤١٤ / ٣ و٦ باب ١٧، وثقة الإسلام الكليني في فروع الكافي ٣: ٤٢٢ / ٦ باب تهيئة الإمام \للجمعة، والكشي في رجاله ١: ٢١٩ / ٢١٨ في ترجمة ثوير بن أبي فاختة، والشيخ الصدوق في معاني الأخبار: ٥٨ / ٥٩، وعمّاد الدين الطبري في بشارة المصطفى: ١٢.
(٥٧) أخرجه الشريف الرضي في خصائص الأئمة عليهم السلام ٧٢.
(٥٨) أخرجه الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٢٨ / ١ باب ٢٣، والأمالي: ٥٢٢ / ١ مجلس / ٧٩.
(٥٩) أخرجه الترمذي في سننه ٥: ٦٦٢ - ٦٦٣ / ٣٧٨٦، والطبراني في المعجم الكبير ٣: ٦٦ / ٢٦٨٠ و٥: ٣٨٠ / ٤٧٥٤، وابن أبي شيبة في المصنف ٧: ١٧٥ / ٢٧، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة ١: ٨١ / ٩٥.
وأخرجه من الإمامية: الصفار في بصائر الدرجات: ٤١٤ / ٥ باب ١٧، والصدوق في إكمال الدين ١: ٢٣٦ / ٥٣ باب ٢٢، والشيخ الطوسي في أماليه: ٥١٦ / ١١٣١ (٣٨) مجلس / ١٨.
(٦٠) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٣: ١٨٠ - ١٨١ / ٣٠٥٢، والخطيب البغددي في تاريخ بغداد ٨: ٤٤٢ / ٤٥٥١ في ترجمة زيد بن الحسن الأنماطي، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء ١: ٣٥٥ / ٥٧ في ترجمة حذيفة بن أسيد. وأخرجه من الإمامية: الخزاز في كفاية الأثر: ١٢٧، والصدوق في الخصال: ٦٥ / ٩٨ من أربعة طرق.
(٦١) أخرجه مسلم في صحيحة ٤: ١٤٩٢ - ١٤٩٣ / ٢٤٠٨ (٣٦) و(٣٧)، وابن خزيمة في صحيحة ٤: ٦٢ - ٦٣ / ٢٣٥٧، والنسائي في خصائص الإمام علي عليه السلام ١١٧ - ١٢٠ / ٧٩، وأحمد بن حنبل في مسنده ٤: ٣٦٦ و٣٧١، وفي فضائل الصحابة أيضاًًً ٢: ٥٧٢ / ٩٦٨، والدارمي في سننه ٢: ٥٢٤ / ٣٣١٦، وابن أبي عاصم في السنة ٢: ١٠٢٢ - ١٠٢٣ / ١٥٩٥ و١٥٩٦، و٢: ١٠٢٥ - ١٠٢٦ / ١٥٩٩، وابن أبي شيبة في المصنف ٧: ١٧٦ / ٢٧، والطبراني في المعجم الكبير ٥: ١٦٦ - ١٦٧ / ٤٩٦٩ و٤٩٧١، و٥: ١٦٩ - ١٧٠ / ٤٩٨٠ و٤٩٨١، و٥: ١٨٢ - ١٨٤ / ٥٠٢٥ و٥٠٢٧ و٥٠٢٨، ٥: ١٨٦ / ٥٠٤٠، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣: ١١٨ / ٤٥٧٦، و٣: ١٦٠ - ١٦١ / ٤٧١١، والطحاوي في مشكل الآثار ٤: ٢٥٠ - ٢٥٤ / ٣٧٩٦ و٣٧٩٧ باب ٥٤٨، والبيهقي في كتاب الاعتقاد ١: ٣٢٥، والسنن الكبرى أيضاًًً ١٠: ١١٣ - ١١٤، والخوارزمي الحنفي في المناقب: ١٥٤ و١٨٢، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين ٣: ٤٦٥ / ٥٢.وأخرجه من الإمامية: الصدوق في إكمال الدين ١: ٢٣٤ / ٤٤ و٤٥، و١: ٢٣٧ - ٢٤٠ / ٥٤ و٥٥ و٥٦ و٦٢ باب ٢٢ من ستة طرق.
(٦٢) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ٥: ١٩٠، وفي فضائل الصحابة له أيضاًًً ٢: ٧٨٦، وابن أبي عاصم في السنة ١: ٥٠٩ / ٧٧٢، و٢: ١٠٢١ / ١٥٩٣، وابن أبي شيبة في المصنف ٧: ٤١٨ / ٤١، والطبراني في المعجم الكبير ٥: ١٥٣ - ١٥٤ / ٤٩٢١ و٤٩٢٢ و٤٩٢٣، والحمويني في فرائد السمطين ٢: ١٤٤ / ٤٣٧ باب ٣٣.
وأخرجه من الإمامية: ابن شاذان في مائة منقبة: ١٦١ / ٨٦، والصدوق في إكمال الدين ١: ٢٣٦ / ٥٢ باب ٢٢، و١: ٢٣٩ / ٦٠ باب ٢٢، والأمالي: ٥٠٠ / ٦٨٦ (١٥) مجلس / ٦٤.
(٦٣) أخرجه علي بن إبراهيم في تفسيره ١: ١٠٩ في تفسير سورة آل عمران، والشيخ الصدوق في إكمال الدين ١: ٢٣٦ - ٢٣٩ / ٥٢ و٥٩ و٦٠ باب ٢٢، والخصال ٢: ٤٥٧ / ٢، والأمالي: ٥٠٠ / ٦٨٦ (١٥) مجلس / ٦٤.
(٦٤) أخرجه الخزاز القمّي في كفاية الأثر: ٨٧.
(٦٥) أخرجه الشيخ الطوسي في أماليه: ٤٧٨ / ١٠٤٥ (١٤) مجلس / ١٧.
(٦٦) أخرجه عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى: ١٣٦.
(٦٧) أخرجه الخزاز في كفاية الأثر: ١٣٦، والسيد ابن طاوس في إقبال الأعمال: ٤٥٤.
(٦٨) أخرجه الشيخ الصدوق في أماليه: ٦٤ / ١١ مجلس / ١٥، والشيخ المفيد في أماليه: ٤٥ - ٤٧ / ٦ مجلس / ٦، وابن شاذان القمي في مائة منقبة: ١٤٣ / ٧٥.
(٦٩) أخرجه الخزاز في كفاية الأثر: ٩١.
(٧٠) لسان العرب / ابن منظور ٤: ٥٣٨ (عَتَرَ).
(٧١) سنن الترمذي ٥: ٦٦٢ - ٦٦٣ / ٣٧٨٦ باب مناقب أهل البيت عليهم السلام.
(٧٢) الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفيين / محمد بن علي الصوري: ٧٣.
(٧٣) كنز العمّال ١: ٣٧٩ / ١٦٥٠.
(٧٤) راجع: صحيح ابن خزيمة ١: ٣ من المقدمة.
(٧٥) انظر: الاقبال / السيد ابن طاوس ٢: ٢٣٩ - ٢٤٠.
(٧٦) تهذيب اللغة / الأزهري ٢: ١٥٧ (عَتَرَ).
(٧٧) مستدرك الحاكم ٣: ١١٨ / ٤٥٦٧ كتاب معرفة الصحابة - ذكر مقتل عثمان، و٣: ١٦٠ - ١٦١ / ٤٧١١، و٣: ٦١٣ / ٦٢٧٢.
(٧٨) الاقبال / السيد ابن طاوس ٢: ٢٣٩ الفصل ٢.
(٧٩) مصابيح السنة / البغوي ٤: ١٨٥ / ٤٨٠٠، و٤: ١٨٩ / ٤٨١٦ باب مناقب أهل البيت عليهم السلام، وشرح السنة / البغوي ١٤: ١١٧ / ٣٩١٣ و١٤: ١١٨ / ٣٩١٤.
(٨٠) تذكرة الخواص / سبط بن الجوزي: ٢٩٠.
(٨١) لسان العرب / ابن منظور ٤: ٥٣٨ (عَتَرَ).
(٨٢) تحفة الأشراف / المزي ٣: ١٩٣ / ٣٦٥٩.
(٨٣) تلخيص المستدرك / الذهبي ٣: ٥٣٣ (مطبوع بهامش مستدرك الحاكم).
(٨٤) السيرة النبوية / ابن كثير ٤: ١٦٨، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير ٧: ١٨٥ في تفسير الآية (٢٣) من سورة الشورى المباركة، والبداية والنهاية / ابن كثير أيضاًً ٥: ٢٢٨ - ٢٢٩، و٥: ٢٣١.
(٨٥) مجمع الزوائد / الهيثمي ١: ١٧٠، و٩: ١٦٢ - ١٦٣.
(٨٦) مختصر اتحاف السادة المهرة / البوصيري ٨: ٤٦١، و٩: ١٩٤.
(٨٧) المطالب العالية / ابن حجر العسقلاني ٤: ٦٥ / ٣٩٧٢.
(٨٨) استجلاب ارتقاء الغرف / السخاوي: ٨٨ - ١٢٢ بعنوان: (حديث الثقلين).
(٨٩) مسند الإمام علي عليه السلام / السيوطي: ١٩٢ / ٦٠٥، وجامع الآحاديث / السيوطي ١٦: ٢٥٥ / ٧٨٦٣، والخصائص الكبرى / السيوطي ٢: ٤٦٦، والدر المنثور / السيوطي أيضاًً ٥: ٧٠٢ في تفسير الآية (٢٣) من سورة الشورى المباركة.
(٩٠) جواهر العقدين / السمهودي: ٢٣١ و٢٣٢ و٢٣٤ و٢٣٦ و٢٣٨ و٢٤٦ وقال في هذا المورد الأخير: (وهو كثير الطرق جداً وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان).
(٩١) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد / محمد بن يوسف الشامي ١١: ٦.
(٩٢) الصواعق المحرقة / ابن حجر الهيتمي: ٤٢ و٤٣ و٤٤ و١٤٥ و١٤٩ و١٥٠ و٢٢٨.
(٩٣) فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي ٢: ١٧٤ / ١٦٠٨.
(٩٤) السيرة الحلبية / الحلبي ٣: ٣٨٤.
(٩٥) نزل الأبرار بما صحّ من مناقب أهل البيت الأطهار / البدخشاني: ٣٣.
(٩٦) دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب / السندي: ٢٣٣.
(٩٧) اتحاف السادة المتقين / الزبيدي ١٤: ٥٣٤.
(٩٨) الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير / الصنعاني ١: ٣٩.
(٩٩) ينابيع المودة ١: ١٢٠ / ٤٤ و٤٥، و١: ١٢١ / ٤٨، ٢: ٤٣٢ / ١٩١، وغيرها.
(١٠٠) روح المعاني / الآلوسي الوهّابي ١١: ١٩٧ في تفسير الآية (٣٣) من سورة الأحزاب المباركة.
(١٠١) محاسن التأويل / القاسمي ١٤: ٣٠٧.
(١٠٢) مختصر التحفة الإثني عشرية / محمود شكري الآلوسي: ٥٢.
(١٠٣) القول المستحسن في فخر الحسن / المولوي حسن زمان: ٥٩٤.
(١٠٤) صحيح الجامع الصغير / الألباني الوهّابي ١: ٢٨٦ / ١٣٥١، و١: ٤٨٢ / ٢٤٥٧ و٢٤٥٨، وسلسلة الأحاديث الصحيحة / الألباني الوهّابي أيضاًً، رقم الحديث (١٧٦١).
(١٠٥) عمدة القاري في شرح صحيح البخاري / العيني ١: ٥.
(١٠٦) فيض الساري على صحيح البخاري / الكشميري الديوبندي ١: ٥٧.
(١٠٧) كشف الظنون / حاج خليفة ١: ٦٤١.
(١٠٨) وفيات الأعيان / ابن خلكان ٤: ٢٠٨.
(١٠٩) شرح الزرقاني على المنظومة البيقونية لأبي الفتوح البيقوني: ٥٧ - ٥٩، القسم الأول (الحديث الصحيح)، وفيض الساري ١: ٥٧.
(١١٠) راجع: حديث الثقلين / السيد على الحسيني الميلاني. (كتبه ردّاً على بعض من تخرّص باطلاً بشأن حديث الثقلين الشريف).
(١١١) الثابت هو أن حديث الثقلين الشريف قد أكّده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أُمّته في أكثر من مكان وزمان؛ فمرّة في حجة الوداع كما في حديث جابر، واُخرى عند منصرفه من الطائف كما في حديث عبدالرحمن بن عوف، وثالثة في الجحفة قرب غدير خم كما في حديث زيد بن أرقم وغيره، ورابعة في مرض موته صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث اُم سلمة وقد امتلأت الحجرة من أصحابه، وخامسة في المسجد النبوي الشريف قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم بيومين أو ثلاثة، وغيرها كما يتضح من مراجعة مصادر الحديث السابقة.
(١١٢) تفسير الطبري ٢٢: ٥ - ٧، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي ١٤: ١٨٢، وتفسير ابن كثير ٣: ٤٩٢، والدر المنثور / السيوطي ٣: ٦٠٣ - ٦٠٤، وفتح الغدير / الشوكاني ٤: ٢٧٩ كلهم في تفسير آية التطهير، واُنظر: سنن الترمذي ٥: ٦٩٩ / ٣٨٧١ ومستدرك الحاكم ٢: ٤٢٦.
(١١٣) سورة الأحزاب: ٣٣ / ٣٣.
(١١٤) راجع: الأحاديث الواردة في وقوف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على باب فاطمة عليها السلام وهو يقرأ آية التطهير في تفسير الطبري ٢٢: ٦.
(١١٥) راجع: الأصول العامة للفقه المقارن / السيد محمد تقي الحكيم: ١٧٥.
(١١٦) اُصول الكافي ١: ٥٣٢ / ٩ باب ١٢٦، وإكمال الدين ١: ٣١٣ / ٤ باب ٢٨، وينابيع المودة ٣: ١٧٠ باب ٩٤.
(١١٧) ينابيع المودة ٣: ١٦٢ باب ٩٤ و٢: ٨٣ المودة العاشرة (في عدد الأئمة، وإنّ المهدي منهم عليهم السلام).
(١١٨) أُصول الكافي ١: ٥٢٥ / ١ باب ١٢٦.
(١١٩) اُنظر: البيان في أخبار صاحب الزمان / الكنجي الشافعي: ٥٠١ - ٥٠٢، والفصول المهمة / ابن الصباغ المالكي: ٢٩٥ - ٢٩٦ فصل ١٢٠، وينابيع المودة / القندوزي الحنفي ٣: ١٤٩ باب ٩٤، وفي كفاية الأثر للخزاز جمع غفير من الصحابة الذين وَعوا هذه الحقيقة ورووها لمن بعدهم.
(١٢٠) راجع: الأصول العامة للفقه المقارن: ١١٨.
(١٢١) الصواعق المحرقة: ١٤٩.
(١٢٢) اُصول الكافي ١: ٢٩٣ / ٣ باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين عليه السلام.
(١٢٣) بصائر الدرجات ١: ٤١٤ / ٤ باب ١٧.
(١٢٤) روضة الواعظين / الفتال النيسابوري: ٢٩٤ مجلس من مناقب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
(١٢٥) تفسير العياشي ١: ٥ / ٩ في فضل القرآن الكريم.
(١٢٦) سورة النساء: ٤ / ٥٩.
(١٢٧) سورة النساء: ٤ / ٨٠.
(١٢٨) كتاب الغيبة / النعماني ١: ٥٤ / ٣ باب ما جاء في الإمامة.
(١٢٩) مختصر التحفة الاثني عشرية / الآلوسي: ٥٢.
(١٣٠) الخصال / الشيخ الصدوق ٢: ٦٠٨ / ٩.
(١٣١) الخصال ٢: ٤٢٨ / ٥.
(١٣٢) صحيح البخاري ٤: ١٦٤ كتاب الأحكام، باب الاستخلاف، وأخرجه الصدوق، عن جابر بن سمرة أيضاًً في إكمال الدين ١: ٢٧٢ / ١٩، والخصال ٢: ٤٦٩ و٤٧٥.
(١٣٣) صحيح مسلم ٢: ١١٩ - كتاب الأمارة، باب الناس تبع لقريش، أخرجه من تسعة طرق.
(١٣٤) مسند أحمد ٥: ٩٠ و٩٣ و٩٧ و١٠٠ و١٠٦ و١٠٧، وأخرجه الصدوق، عن ابن مسعود في إكمال الدين ١: ٢٧٠ / ١٦.
(١٣٥) إعلام الورى ٢: ١٦٣ - ١٦٤ الركن الرابع. أخرجه عن الدوريستي، عن أبيه، عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس، وهؤلاء كلهم من مشاهير الرواة ولم يتهم أحدهم بكذب وكلهم ما بين ثقة مشهور، أو حسن معتمد.
(١٣٦) سورة المائدة: ٥ / ١٢.
(١٣٧) مائة منقبة / ابن شاذان: ٧١ المنقبة رقم / ٤١.
(١٣٨) الاختصاص / الشيخ المفيد: ٢٣٣.
(١٣٩) اثبات الرجعة / الفضل بن شاذان، كما في اثبات الهداة / الحر العاملي ٣: ٩٣ - ٩٤ / ٨٠٩ باب ٩ فصل / ٦٠.
(١٤٠) إكمال الدين ١: ٢٨١ / ٣٣ باب ٢٤، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٦٦ / ٣٢ باب النصوص على الرضا عليه السلام بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام.
(١٤١) أصول الكافي١: ٥٣٤ - ٥٣٥ / ٢٠ باب ١٢٦، وإكمال الدين ٢: ٣٣٥ / ٦ وذيل الحديث نفسه أيضاًً.
(١٤٢) عون المعبود في شرح سنن أبي داود / النوربشتي ١١: ٢٦٢ / ٤٢٥٩.
(١٤٣) سورة المائدة: ٥ / ١٢.
(١٤٤) صحيح البخاري: ح (٣٥٠١) كتاب المناقب، باب مناقب قريش.
(١٤٥) صحيح مسلم: ح (١٨٢٠) كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش، والخلافة في قريش.
(١٤٦) ينابيع المودة ٣: ١٠٥ باب ٧٧ في تحقيق حديث (بعدي اثنا عشر خليفة).
(١٤٧) بحث حول المهدي / السيد الشهيد محمد باقر الصدر: ٥٤ - ٥٥.
(١٤٨) سورة الانفال: ٨ / ٧٥.
(١٤٩) اُصول الكافي ١: ٢٨٥ / ١ باب ثبات الإمامة في الأعقاب.
(١٥٠) أصول الكافي١: ٢٨٦ / ٤ من الباب السابق.
(١٥١) اُصول الكافي ١: ٢٨٦ / ٥ من الباب السابق.
(١٥٢) اُصول الكافي ١: ٢٨٦ / ٣ من الباب السابق.
(١٥٣) اعلام الموقعين / ابن القيم ٢: ١٣٥ تحت عنوان: (مضار زلة العلم).
(١٥٤) نهج البلاغة بشرح ابن أبي الحديد ١٨: ٣٥١، وبشرح الشيخ محمد عبده ٤: ٦٩١ / ٤٧.
(١٥٥) راجع تخريجه في كتابنا (دفاع عن الكافي) ١: ٤٧٩ - ٤٨٠.
(١٥٦) اُصول الكافي ١: ١٣٦ - ١٣٧ / ١ - ١٣ باب أن الأرض لا تخلو من حجة.
(١٥٧) إكمال الدين ١: ٢١١ - ٢٤١ / ١ - ٦٥ باب من الأرض لا تخلو من حجة.
(١٥٨) راجع كتابنا دفاع عن الكافي ١: ١٦٧ - ٦١١ من الباب الأول.
(١٥٩) راجع كتابنا المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي: ١١٩ - ١٢٣.
(١٦٠) سورة البقرة: ٢ / ١ - ٣.
(١٦١) المحاسن: ١٥٠ / ١٥١ باب ٣٨ وفي الباب أحاديث كثيرة بهذا اللفظ تارة، وبمعناه اخرى.
(١٦٢) اُصول الكافي ١: ١٧٧ / ١ و٢ و٣ باب أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلاّ بإمام.
(١٦٣) بصائر الدرجات: ٤٨٥ / ٣ باب أن الأرض لا تخلو من حجة، واُصول الكافي ١: ١٧٨ / ٦ باب أن الأرض لاتخلو من حجة، وإكمال الدين ١: ٢٣٤ / ٤٣ باب ٢٢.
(١٦٤) إكمال الدين ١: ٢٣٣ / ٤٠ باب ٢٢.
(١٦٥) بصائر الدرجات: ٤٨٨ / ٢ باب من الأرض لا تبقى بغير امام، واُصول الكافي ١: ١٧٩ / ١٠ باب من الأرض لا تخلو من حجة، والإمامة والتبصرة: ٣٠ / ١٢ باب من الأرض لا تخلو من حجة، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٣٨ - ١٣٩ / ٨ باب ٨، واكمال الدين ١: ٢٠١ / ١ باب العلة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام عليه السلام، وعلل الشرائع ١: ١٩٦ / ٥ باب ١٥٣، و١: ١٩٨ / ١٦ و١٨ من الباب السابق، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٢٠ / ١٨٢.
(١٦٦) بصائر الدرجات: ٤٨٧ / ٢ باب من الأرض لاتخلو منهم عليه السلام، اُصول اُلكافي ١: ١٨٠ / ٥ باب منه لو لم يبق في الأرض إلاّ رجلاًن لكان أحدهما الحجة.
(١٦٧) بصائر الدرجات: ٤٨٧ - ٤٨٨ / ٣ باب من الأرض لا تخلو منهم عليهم السلام، واُصول الكافي ١: ١٨٠ / ٤ باب منه لو لم يبق في الأرض إلاّ رجلاًن لكان أحدهما الحجة، والإمامة والتبصره: ٢٨ / ٩ باب من الأرض لا تخلو من حجة، ومختصر بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله القمي / الشيخ حسن بن سليمان الحلي: ٨، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٣٩ / ١ باب ٩، وإكمال الدين ١: ٢٠٣ / ١٠ باب ٢١، وعلل الشرائع ١: ١٩٧ / ١٠ باب ١٥٣.
(١٦٨) الإمامة والتبصرة: ٣١ / ١٥ باب أنّ الأرض لا تخلو من حجة، ورجال الكشي ٢: ٦٧٠ - ٦٧١ / ٦٩٨ في ترجمة ذريح المحاربي، وإكمال الدين ١: ٢٣٠ / ٢٨ باب ٢٢، وعلل الشرائع ١: ١٩٧ / ١٣ باب ٥٣.
(١٦٩) المحاسن ١: ٢٥١ - ٢٥٢ / ٤٧٤ باب من مات ولم يعرف إمام زمانه، وروضة الكافي ٨: ١٢٨ - ١٢٩ / ١٢٣.
(١٧٠) كتاب الغيبة / النعماني: ١٢٩ / ٦ باب ٧.
(١٧١) اُصول الكافي ٢: ١٩ - ٢١ / ٦، و٢: ٢١ / ٩ باب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى عليهم السلام، وتفسير العياشي ١: ٢٥٢ - ٢٥٣ / ١٧٥ في تفسير سورة النساء.
(١٧٢) المحاسن ١: ٢٥٢ / ٤٧٦ باب من مات لا يعرف إمامة.
(١٧٣) اُصول الكافي ١: ٣٧٨ - ٣٧٩ / ٢ باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام عليه السلام.
(١٧٤) المحاسن ١: ٢٥٢ - ٢٥٣ / ٤٧٧ باب من مات لا يعرف إمامه.
(١٧٥) الإمامة والتبصرة: ٨٢ - ٨٣ / ٧٩ باب من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية.
(١٧٦) اُصول الكافي ١: ٣٧٦ / ٢ باب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى عليهم السلام.
(١٧٧) اُصول الكافي ١: ٣٧٦ / ١ باب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى عليهم السلام.
(١٧٨) الإمامة والتبصرة: ٨٣ / ٧١ باب من مات وليس له إمام مات ميته جاهلية، ومثله في اكمال الدين ٢: ٤١٢ / ١١ باب ٣٩.
(١٧٩) اُصول الكافي ١: ٣٧٦ / ٣ باب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى عليهم السلام.
(١٨٠) الإفصاح في الإمامة / الشيخ المفيد: ٢٨ - ٢٩.
(١٨١) سورة الإسراء / ٤١.
(١٨٢) سورة النساء: ٤ / ٤١.
(١٨٣) الرسالة الأولى في الغيبة / الشيخ المفيد: ١١ - ١٢ مطبوعة ضمن الجزء السابع من سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد.
(١٨٤) سورة النساء: ٤ / ٥٩.
(١٨٥) اصول الكافي ٢: ٢١ / ٩ باب دعائم الإسلام.
(١٨٦) رجال الكشي: ٤٢٤ / ٧٩٩ في ترجمة أبي اليسع عيسى بن السري.
(١٨٧) روضة الكافي ٨: ١٢٨ - ١٢٩ / ١٢٣.
(١٨٨) اُصول الكافي ١: ٣ عليه السلام ٣ / ٤ باب من ادّعى الإمامة وليس لها بأهل.
(١٨٩) بصائر الدرجات: ٥٢٥ - ٥٢٦ / ٣٢ باب، ٢٠ (من الجزء العاشر).
(١٩٠) المحاسن: ١٨٥ / ١٩٤.
(١٩١) اصول الكافي ١: ٣٧١ / ١ باب انه من عرف إمامه لم يضرّه، تقدم هذا الأمر أو تأخّر.
(١٩٢) اصول الكافي ١: ٣٧١ / ٤، من الباب السابق.
(١٩٣) اصول الكافي ١: ٣٧١ - ٣٧٢ / ٥، من الباب السابق.
(١٩٤) سورة الإسراء: ١٧ / ٧١.
(١٩٥) إكمال الدين ٢: ٣٥٠ - ٣٥١ / ٤٦ باب ٣٣.
(١٩٦) إكمال الدين ١: ١٥٢ / ١٤ باب ٦.
(١٩٧) دلائل الإمامة: ٢٥١.
(١٩٨) الخرائج والجرائح ٢: ٩٣٦ باب ١٧.
(١٩٩) إكمال الدين ١: ١٣٦ - ١٣٧ / ٦ باب ٣.
(٢٠٠) أصول الكافي ١: ٣٣٦ - ٣٣٧ / ٤ باب في الغيبة، وإكمال الدين ٢: ٣٤١ / ٢١ باب ٣٣.
(٢٠١) اصول الكافي ١: ٣٣٨ / ١١، باب في الغيبة.
(٢٠٢) إكمال الدين ١: ٣١٦ - ٣١٧ / ١ باب ٣٠.
(٢٠٣) إكمال الدين ٢: ٣٤٥ - ٣٤٦ / ٣١ باب ٣٣.
(٢٠٤) روضة الكافي ٨: ٤٩ / ١٠، وانظر: أمالي الشيخ الطوسي: ٢٨٧ - ٢٨٩ / ٤ مجلس رقم / ٣٩.
(٢٠٥) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٧٤ - ٢٧٦ / ٥٥ باب ١١.
(٢٠٦) بصائر الدرجات / الصفّار: ١٨٨ - ١٨٩ / ٥٦، والخرائج والجرائح / القطب الراوندي ٢: ٦٩١ باب ١٤.
(٢٠٧) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان / المتقي الهندي: ١٧٤ / ١٢ باب ١٢.
(٢٠٨) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٤٥ / ٤٦ باب ١٣.
(٢٠٩) أصول الكافي ١: ٣٤١ / ٢١ باب في الغيبة، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٨٦ - ١٨٧ / ٣٨ باب ١٠، وعقد الدرر / المقدسي: ٢١٠ - ٢١١ باب ٧.
(٢١٠) إكمال الدين ٢: ٣٣٨ / ١٣ باب ٣٣.
(٢١١) إكمال الدين ٢: ٣٤٢ / ٢٣ باب ٣٣.
(٢١٢) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٢١ / ٤٠٠.
(٢١٣) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٢ / ٢٣.
(٢١٤) إكمال الدين ٢: ٤٧٩ - ٤٨٠ / ١ باب ٤٤، وأخرجه الصدوق من طريق آخر عن أبي بصير، عن الإمام الصادق عليه السلام في إكمال الدين ٢: ٤٨٠ / ٥ باب ٤٤، وقد ورد نحوه من طرق أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام، كرواية هشام بن سالم في اصول الكافي ١: ٣٤٢ / ٢٧ باب في الغيبة، ورواية إبراهيم بن عمر اليماني في كتاب الغيبة للنعماني: ١٩١ / ٤٥ باب ١٠، ورواية جميل بن صالح في إكمال الدين ٢: ٤٧٩ - ٤٨٠ / ٢ باب ٤٤.
(٢١٥) إكمال الدين ٢: ٤٨٠ / ٤ باب ٤٤.
(٢١٦) إكمال الدين ٢: ٣٤٥ - ٣٤٦ / ٣١ باب ٣١.
(٢١٧) إكمال الدين ٢: ٣٣٥ - ٣٣٦ / ٧ باب ٣٣.
(٢١٨) كشف الغمّة / الاربلي ٣: ٣٧٩ في ذكر الإمام الحجة عليه السلام.
(٢١٩) إكمال الدين ٢: ٣٣٣ / ١ باب ٣٣ وأخرجه من طريق آخر عن عبد الله بن أبي يعفور ٢: ٣٣٨ / ١٢ من الباب السابق.
(٢٢٠) مقتضب الأثر: ٤١.
(٢٢١) إكمال الدين ٢: ٣٣٤ / ٤ باب ٣٣.
(٢٢٢) كفاية الأثر / الخزاز: ٢٦٠، واخرجه عمّاد الدين الطبري في بشارة المصطفى: ٢٧٥، عن معاوية بن وهب، قال: كنت جالساً عند جعفر بن محمد عليه السلام إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر، فقال: السّلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال له أبو عبد الله: وعليك السّلام ورحمة الله ياشيخ، ادْنُ مني، فدنا منه وقبل يده وبكى... الحديث.
(٢٢٣) إكمال الدين ١: ٣٣٣ / ٢ باب ٣٣، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٧٩ - ١٨٠ / ٢٦ باب ١٠، وإثبات الوصية / المسعودي: ٢٢٧، وكفاية الأثر / الخزاز القمي: ٢٨٠ - ٢٨١.
(٢٢٤) سورة الانفال: ٨ / ٣٣.
(٢٢٥) إكمال الدين ١: ٢٠٧ / ٢٢ باب ٢١، وأمالي الصدوق: ١٥٦ - ١٥٧ / ١٥ مجلس / ٣٤، وفرائد المسطين / الجويني الشافعي ١: ٤٥ - ٤٦ / ١١.
(٢٢٦) أصول الكافي ١: ١٧٩ / ١٠، باب من الأرض لا تخلوا من حجة، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٣٨ / ٨ باب ٨.
(٢٢٧) سورة النساء: ٤ / ٥٩.
(٢٢٨) إكمال الدين: ١: ٢٥٣ / ٣ باب ٢٣.
(٢٢٩) سورة الانفال: ٨ / ٣٣.
(٢٣٠) سورة الإسراء: ١٧ / ٧٢.
(٢٣١) بحار الأنوار / العلاّمة المجلسي ٥٢: ٩٣ - ٩٤ ذيل الحديث الثامن، باب علّة الغيبة وكيفية انتفاع الناس به عليه السلام.
(٢٣٢) رجال النجاشي: ١٥ / ١٣، وفهرست الشيخ الطوسي: ٣٩ / ٩، ومعالم العلماء لابن شهر آشوب: ٥ / ٥.
(٢٣٣) معالم العلماء: ٢٤ / ١١٣.
(٢٣٤) رجال النجاشي: ٩٧ / ٢٤٠، وفهرست الشيخ: ٧٦ / ٩١، ومعالم العلماء: ٨٢ / ١٨.
(٢٣٥) رجال النجاشي: ٨٥ / ٢٠٦.
(٢٣٦) رجال النجاشي: ٦٤ / ١٥٠.
(٢٣٧) رجال النجاشي: ٦٤ / ١٤٩.
(٢٣٨) رجال النجاشي: ٢١٩ / ٥٧٣، وفهرست الشيخ: ١٦٧ / ٤٣٩.
(٢٣٩) رجال النجاشي: ١٩٢ / ٥١٤.
(٢٤٠) رجال النجاشي: ٢٨٠ / ٧٤١.
(٢٤١) رجال النجاشي: ٢٤٧ / ٦٥٢.
(٢٤٢) رجال النجاشي: ٢٦٠ / ٦٨٢.
(٢٤٣) رجال النجاشي: ٢٥٩ / ٦٧٩.
(٢٤٤) رجال النجاشي: ٣٩٣ / ١٠٥٠.
(٢٤٥) معالم العلماء: ٩٧ / ٦٦٥.
(٢٤٦) رجال النجاشي: ٣٥٠ /٩٤٤، وفهرست الشيخ ٢١٢ /٦٠٤، ومعالم العلماء: ٩٩ / ٦٦٨.
(٢٤٧) رجال النجاشي: ١٩ / ٢١، وفهرست الشيخ: ٣٩ / ٩.
(٢٤٨) معالم العلماء: ٨٨ / ٦١٢.
(٢٤٩) وصفه أهل السنة بالرفض، وادّعى بعض الشيعة عاميته!! وهو ثقة إمامي كما حققنا ذلك في محلة.
(٢٥٠) رجال النجاشي: ٣٩٩ - ٤٠٢ / ١٠٦٧.
(٢٥١) رجال النجاشي: ٣٨٩ / ١٠٤٩.
(٢٥٢) الذريعة / آغا بزرك الطهراني ٣: ٩٢ / ٢٩٢.
(٢٥٣) الذريعة ١٦: ٨٢ / ٤٠٦.
(٢٥٤) الذريعة ١٦: ٧٩ / ٤٠٠.
(٢٥٥) الذريعة ١٦: ٧٥ / ٣٧٥.
(٢٥٦) الذريعة ١٦: ٨٠ / ٤٠٣.
(٢٥٧) إكمال الدين ١: ١٩، من المقدّمة.
(٢٥٨) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ١٧٣.
(٢٥٩) إكمال الدين: ١٠٧، من المقدّمة.
(٢٦٠) كشف الغمّة / الاربلي ٣: ٤٥٣ - ٤٥٤، ودلائل الإمامة / الطبري: ٥٣٥ / ٥٢٠.
(٢٦١) تاريخ ابن خلدون ١: ٥٨٩ الفصل / ٥٣.
(٢٦٢) تاريخ ابن خلدون ١: ٥٩٤ - ٥٩٥ الفصل / ٥٣.
(٢٦٣) شرح المواقف ٦: ٢٢.
(٢٦٤) كشف الظنون / حاجي خليفة ١: ٥٩١ - ٥٩٢ تحت عنوان: علم الجفر والجامعة. ومفتاح السعادة كتاب الّفه طاشكبري زاده (ت / ٩٦٨ هـ).
(٢٦٥) أصول الكافي ١: ٥٣٤ - ٥٣٥ / ٢٠، وبصائر الدرجات: ٣١٩ / ٢ باب ٥، وإكمال الدين ٢: ٣٣٥ / ٦ باب ٣٣, وعيون اخبار الرضا عليه السلام ٢: ٥٩ - ٦٠ / ٢٣ باب ٦.
(٢٦٦) تفسير روح المعاني / الألوسي ٢٠: ١١ مبحث في: (قل لا يعلمُ من في السّموات والأرض الغيب إلاّ الله) سورة النمل: ٢٧ / ٦٥.
(٢٦٧) اُصول الكافي ١: ٣٣٨ / ٩، وا: ٣٤٠ / ١٨ باب في الغيبة.
(٢٦٨) إكمال الدين ٢: ٣٤٧ / ٣٥ باب ٣٣، واُصول الكافي ١: ٣٣٨ - ٣٣٩ / ١١ باب في الغيبة، و١: ٣٣٦ / ٣ من الباب السابق، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٥١ - ١٥٣ / ٩ و١٠، ودلائل الإمامة: ٥٣٢ - ٥٣٣ / ٥١٢، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٣٣٧ - ٣٣٨ / ٢٨٥. والتنوين في (سنين) على لغة بني عامر، فلاحظ.
(٢٦٩) سورة المجادلة: ٥٨ / ٢٢.
(٢٧٠) إكمال الدين ٢: ٣٥٢ - ٣٥٧ / ٥٠ باب ٣٣، وينابيع المودة / القندوزي الحنفي ٣: ٣١٠ - ٣١١ / ٢ باب ٨٠.
(٢٧١) مختصر اثبات الرجعة / الفضل بن شاذان: ٢١٦ - ٢١٧ / ١٨.
(٢٧٢) سورة الانشقاق: ٨٤ / ١٩.
(٢٧٣) علل الشرائع / الشيخ الصدوق ١: ٢٤٥ / ٧ باب ١٧٩، وإكمال الدين ٢: ٤٨٠ - ٤٨١ / ٦ باب ٤٤.
(٢٧٤) كتاب الغيبة / النعماني: ١٥٥ / ١٤ باب ١٠، وأخرجه قبل هذا عن زائدة بن قدامة، عن بعض رجاله عن الإمام الصادق عليه السلام في الحديث رقم ١٣ من الباب المذكور.
(٢٧٥) دلائل الإمامة: ٤٦٨ / ٤٥٥ (٥٩).
(٢٧٦) كتاب الغيبة / النعماني: ١٧٢ - ١٧٣ / ٧ باب، ودلائل الإمامة: ٥٣٥ / ٥٢٠، وكشف الغمة: ٤٥٣ - ٤٥٤، وإثبات الرجعة للفضل بن شاذان كما في مختصره للشيخ الحر العاملي: ١٩٥، وإعلام الورى / الطبرسي ٢: ٢٥٨ - ٢٥٩.
(٢٧٧) كتاب الغيبة / النعماني: ١٧١ / ٣ باب ١٠.
(٢٧٨) إكمال الدين: ٣٢٣ / ٨ باب ١٨.
(٢٧٩) دلائل الإمامة: ٥٣٠/ ٥٠٦.
(٢٨٠) كتاب الغيبة / النعماني: ١٧٥ / ١٥ باب ١٠.
(٢٨١) اصول الكافي١: ٣٣٩ / ١٢ باب في الغيبة، ونحوه في ١: ٣٣٧ - ٣٣٨ / ٦ من الباب السابق، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٧٥ - ١٧٦ / ١٦ باب ١٠، ودلائل الإمامة: ٥٣١ / ٥٠٩، و: ٤٨٢ / ٤٧٧ ونحوه في أصول الكافي ١: ٣٣٧ - ٣٣٨ / ٦ باب في الغيبة، وإكمال الدين ٢: ٣٤٦ / ٣٣ باب ٣٣، و٢: ٣٥١ / ٤٩ باب ٣٣ و٢: ٤٤٠/ ٧ باب ٤٣ وكتاب الغيبة / النعماني: ١٧٥/ ١٣ و١٤ باب ١٠، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ١٦١ / ١١٩.
(٢٨٢) أصول الكافي ١: ٣٤٠ / ١٩، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٧٠ / ١ و٢ باب ١٠ من طريقين.
(٢٨٣) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي ٥٤ / ٤٦، وفيه: (قال: وحدّثني عبد الله بن جبلة.. الخ)، والقائل هو العلوي المذكور؛ إذ صرح الشيخ - قبل ذلك - بالنقل من كتابه. راجع كتاب الغيبة ص: ٤٣.
(٢٨٤) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٢٣ - ٤٢٤ / ٤٠٧.
(٢٨٥) كتاب الغيبة / النعماني: ١٧٢ / ٦ باب ١٠.
(٢٨٦) كتاب الغيبة / النعماني ١٧٢ / ذيل الحديث السادس باب ١٠.
(٢٨٧) اصول الكافي ١: ٣٤٠ / ٢٠ باب في الغيبة.
(٢٨٨) كتاب الغيبة / النعماني: ١٧١ - ١٧٢ / ٥ باب ١٠، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٦١ / ٦٠، و١٦٢ / ١٢٠، وعقد الدرر / المقدسي الشافعي: ١٧٨ - ١٧٩ باب ٥، والبرهان / المتّقي الهندي: ١٧١ - ١٧٢ / ٤.
(٢٨٩) سورة الشعراء: ٢٦ / ٢٢٧.
(٢٩٠) إكمال الدين ٢: ٤١١ / ٦ باب ٣٩، وإعلام الورى / الطبرسي ٢: ٢٢٧ الفصل الثاني.
(٢٩١) اصول الكافي ١: ٣٣٨ / ١٠ و١: ٣٤٠ / ١٥ باب الغيبة، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٨٨ / ٤٢ باب ١٠، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ١٦٠ - ١٦١ / ١١٨.
(٢٩٢) إكمال الدين: ٢: ٣٤٨/٣٤٩/٤٠ باب ٣٣، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٥٩/٤ باب ١٠.
(٢٩٣) كتاب الغيبة / النعماني: ١٥٨ / ٣ باب ١٠، واصول الكافي ١: ٣٤٢ / ٢٨ باب الغيبة.
(٢٩٤) اكمال الدين: ٣٤٩ / ٤١ باب ٣١، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٥٩ / ٦ باب ١٠.
(٢٩٥) إكمال الدين ٢: ٣٥٠ / ٤٤ باب ٣٣.
(٢٩٦) إكمال الدين ٢: ٣٥٨ / ٥٥ باب ٣٣، ومعاني الأخبار / الشيخ الصدوق: ١١٢ / ١ باب معنى طوبى.
(٢٩٧) اُصول الكافي ١: ٣٣٥ - ٣٣٦ / ١ باب في الغيبة، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٦٩ / ١١ باب ١٠، وإكمال الدين ٢: ٣٤٣ / ٢٥ باب ٣٣، واثبات الوصية / المسعودي: ٢٦٧، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٥٥ / ٤٦٥، والقتاد: شجر صلب، شوكه كالابر. وخرط القتاد: مثل يضرب عند ارتكاب صعائب الامور.
(٢٩٨) سنن الترمذي ٥: ٥٦٥ / ٣٥٧١ باب ١١٦، والمعجم الكبير / الطبراني ١٠: ١٢٤ - ١٢٥ / ١٠٠٨٨.
(٢٩٩) إكمال الدين ٢: ٢٨٧. ٦ باب ٢٥، والجامع الصغير / السيوطي: ٤١٧ / ٢٧١٩ عن ابن عساكر وابن أبي الدنيا.
(٣٠٠) أمالي الشيخ الطوسي: ٤٠٥ / ٩٠٧ مجلس رقم / ١٤.
(٣٠١) مجمع البيان / الطبرسي ٣: ٤٠.
(٣٠٢) تاريخ بغداد / الخطيب البغدادي ٢: ١٥٤ - ١٥٥.
(٣٠٣) تلخيص المتشابه بالرسم / الخطيب البغدادي ١: ٢٨٨، ومسند الشهاب ١: ٦٢ / ٤٦.
(٣٠٤) أمالي الشجري ١: ٢٢٨، ومسند الشهاب ١: ٦٣ / ٤٧.
(٣٠٥) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٠٠ / ١٦ باب ١١.
(٣٠٦) سورة يوسف: ١٢ / ٨٧.
(٣٠٧) سورة الفرقان: ٢٥ / ٢٣.
(٣٠٨) سورة الأنعام: ٦ / ١٥٨.
(٣٠٩) إكمال الدين: ٢: ٣٥٧ / ٥٤ باب ٣٣، وينابيع المودة / القندوزي الحنفي ٣: ٢٣٨ / ١٠ باب ٢٧١.
(٣١٠) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٠٠ / ١٥ باب ١١.
(٣١١) المحاسن / البرقي: ١٥٠ / ١٥١ باب ٣٨.
(٣١٢) إكمال الدين: ٢: ٦٤٧ / ٨ باب ٥٥.
(٣١٣) كتاب الغيبة / النعماني ٢٠٠ / ١٦ باب ١١.
(٣١٤) اصول الكافي ١: ٣٣٥ - ٣٣٦ / ١ باب في الغيبة، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٦٩ / ١١ باب ١٠، وإكمال الدين ٢: ٣٤٣ / ٢٥ باب ٣٣، واثبات الوصية / المسعودي: ٢٦٧، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٥٥ / ٤٦٥.
(٣١٥) اكمال الدين ٢: ٣٥٢ - ٣٥٧ / ٥٠ باب ٣٣، وينابيع المودّة / القندوزي الحنفي ٣: ٣١٠ - ٣١١ / ٢ باب ٨٠.
(٣١٦) سورة الحديد: ٥٧ / ١٦.
(٣١٧) إكمال الدين ٢: ٦٦٨ / ١٢ باب ٥٨.
(٣١٨) سورة الحديد: ٥٧ / ١٧.
(٣١٩) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٤ / من مقدمة المؤلف، وتأويل الآيات / الاستر آبادي ٢: ٦٦٢ / ١٤، عن الشيخ المفيد.
(٣٢٠) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٤ من المقدمة (في ذيل الحديث المذكور).
(٣٢١) كتاب الغيبة / النعماني: ٣٢٠ / ١٠ باب ٢١.
(٣٢٢) زاد المعاد / المجلسي: ٢٢٣.
(٣٢٣) إكمال الدين ٢: ٣٥١ - ٣٥٢ / ٤٩ باب ٣٣.
(٣٢٤) اصول الكافي / الكليني ١: ٣٤٢ / ٢٩ باب في الغيبة، و١: ٣٣٧ / ٥ من الباب السابق، واكمال الدين ٢: ٣٤٢ / ٢٤.
(٣٢٥) بحار الأنوار ٨٦: ٦١ / ٦٩ نقله من كتاب اختيار المصباح لابن باقي.
(٣٢٦) راجع: زاد المعاد / المجلسي: ٢٢٣.
(٣٢٧) فلاح السائل / السيد بن طاوس: ٣٠٩ / ٢٠٩.
(٣٢٨) اقبال الاعمّال / السيد ابن طاوس: ٤٩٠ - ٤٩٢ في أدعية اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان.
(٣٢٩) سورة الروم: ٣٠ / ٤١.
(٣٣٠) سورة المعارج: ٧٠ / ٦ - ٧.
(٣٣١) زاد المعاد / المجلسي: ٢٢٣.
(٣٣٢) زاد المعاد / المجلسي: ٢٢٣.
(٣٣٣) اكمال الدين ١: ٢٨٧ م ٤ باب ٢٥، وإعلام الورى / الطبرسي ٢: ٢٢٦ الفصل الثاني، وينبيع المودة ٣: ٣٩٦ - ٣٩٧ / ٤٩ باب ٩٤.
(٣٣٤) علل الشرائع / الشيخ الصدوق ١: ٢٤٥ - ٢٤٦ / ٨ باب ١٧٩، وإكمال الدين ٢: ٤٨١ - ٤٨٢ / ١١ باب ٤٤، والخرائج والجرائح / القطب الراوندي ٢: ٣٠٣، والاحتجاج / الطبرسي ٢: ٩٥٥ - ٩٥٦، والصراط المستقيم / البياضي ٢: ٢٣٧.
(٣٣٥) كتاب الغيبة / النعماني: ١٤٠ - ١٤١ / ١ باب ١٠.
(٣٣٦) أصول الكافي / الكليني ١: ٣٤٢ / ٢٩ باب في الغيبة.
(٣٣٧) علل الشرائع ١: ٢٤٣ / ١ باب ١٧٩.
(٣٣٨) اصول الكافي ١: ٣٣٨ / ٩ و١: ٣٤٠ / ١٨، و١: ٣٤٢ / ٢٩، باب في الغيبة.
(٣٣٩) سورة الشعراء: ٢٦ / ٢١.
(٣٤٠) كتاب الغيبة / النعماني: ١٧٤ / ١١ باب / ١٠.
(٣٤١) اكمال الدين ٢: ٤٧٩ - ٤٨٠ / ١ و٥ باب ٤٤.
(٣٤٢) سورة المائدة: ٥ / ١٠١.
(٣٤٣) إكمال الدين ٢: ٤٨٣ / ٤ باب ٤٥، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٩٢ / ٢٤٧، والخرائج والجرائح ٣: ١١١٣، والاحتجاج ٢: ٤٦٩، وإعلام الورى: ٤٥٢ فصل ٣: كلهم في ذكر التوقيعات الواردة من جهته عليه السلام.
(٣٤٤) تأويل الآيات / الاسترآبادي ٢: ٥٣٩ - ٥٤٠ / ١٣ في تأويل الآية ٣٤ من سورة فصّلت الشريفة.
(٣٤٥) سورة الانشقاق: ٨٤ / ١٩.
(٣٤٦) علل الشرائع / الشيخ الصدوق ١: ٢٤٥ / ٧ باب ١٧٩ باب علة الغيبة، واكمال الدين ٢: ٤٨٠ - ٤٨١ / ٦ باب ٤٤.
(٣٤٧) إكمال الدين ٢: ٤٨١ - ٤٨٢ / ١١ باب ٤٤، وعلل الشرائع ١: ٢٤٥ - ٢٤٦ / ٨ باب ١٧٩ باب علة الغيبة.
(٣٤٨) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٠٤ / ٦ باب ١٢.
(٣٤٩) كتاب الغيبة / النعماني ٢٠٤ - ٢٠٥ / ٧ من الباب السابق.
(٣٥٠) إكمال الدين ٢: ٣٤٧ - ٣٤٨ / ٣٦ باب ٣٣.
(٣٥١) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٠٧ / ١٣ باب ١٢.
(٣٥٢) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٣٤٠ / ٢٨٩.
(٣٥٣) كتاب الغيبة / النعماني ٢٠٤ / ٦ من الباب السابق.
(٣٥٤) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٠٥ / ٨ من الباب السابق.
(٣٥٥) سورة الحديد: ٥٧ / ١٦.
(٣٥٦) سورة هود: ١١ / ٤٠.
(٣٥٧) سورة آل عمران: ٣ / ١٧٩.
(٣٥٨) سورة الانفال: ٨ / ٣٧.
(٣٥٩) سورة آل عمران: ٣: ١٤١ - ١٤٢.
(٣٦٠) سورة الاعراف: ٧ / ١٨٧.
(٣٦١) بحث المتكلمون في مسائل كثيرة لم يكونوا من أهلها في ذلك الحين، وكانت تمسّ مستقبل الانسان ومصيره في الصميم، كما هو الحال في بحثهم مسألة البرزخ، والصراط، والميزان... ونحوها كثير.
والامر هنا مختلف تماماً، إذ لا يقبل جدلاً ولا تأويلاً، فالإخبار عن شخص بذكر اسمه ونسبه وحسبه وكنيته ولقبه وسيرته وحليته وأخلاقه وأوصافه بأنه هو المهدي الموعود به في آخر الزمان، لا يدع مجالاً للمتكلمين في تأويل ذلك أو صرفه عن مدلّو له، اللهمّ إلاّ أن يضطرّهم اعتقادهم الفاسد إلى تكذيب مثل هذا الإخبار، وهو ما لم يحصل من المتكلمين في زمان الإمام الصادق عليه السلام.
(٣٦٢) راجع: ما كتبه الشيخ الصدوق في مقدمة كتابه إكمال الدين وإتمام النعمة، ستجد فيها ردّاً واسعاً على شبهات الزيدية والمعتزلة وغيرهم في العقيدة المهدوية.
(٣٦٣) راجع: تاريخ الخلفاء / السيوطي: ٢١٠.
(٣٦٤) اختلفت الروايات في وفاة السيد محمد بن الحنفية رضي الله عنه ما بين سنة (٧٣ و٨٠ و٨١ و٨٢ و٩٢ و٩٣ /هـ) راجع: تهذيب الكمال / المزي ٢٦: ١٥٢ / ٥٤٨٤.
(٣٦٥) الطبقات الكبرى / ابن سعد ٥: ٩٤ في ترجمة محمد بن الحنفية، وتاريخ دمشق / ابن عساكر ٥٤: ٣٤٧ / ٦٧٩٧، وتاريخ الإسلام / الذهبي ٦: ١٨٨ / ١٣٨ في وفيات سنة (٨١ - ١٠٠ / هـ)، وسير أعلام النبلاء / الذهبي ٤: ١٢٣ / ٣٦ في ترجمة محمد بن الحنفية.
(٣٦٦) رجال الكشي: ١٢٠ - ١٢١ / ١٩٢ في ترجمة أبي خالد الكابلي.
(٣٦٧) ديوان كثير عزّة ٢: ١٨٦، ومروج الذهب ٣: ٨٨، والأغاني / أبو الفرج الأصبهاني ٩: ١٢ في ذكر أخبار كثير ونسبه، وعيون الأخبار / ابن قتيبة الدينوري ٢: ٥٤٣ من كتاب العلم والبيان.
(٣٦٨) ديوان كثير ١: ٢٧٥، ومروج الذهب ٣: ٨٧، والأغاني ٩: ١٣ - ١٤.
(٣٦٩) تهذيب الكمال ٢٦: ١٥٠ / ٥٤٨٤.
(٣٧٠) مروج الذهب / المسعودي ٣: ٨٨.
(٣٧١) طبقاًت الشعراء / ابن المعتز: ٢٢ - ٣٦.
(٣٧٢) أخبار السيد / المرزباني: ١٦٤.
(٣٧٣) إكمال الدين ١: ٣٢ - ٣٥ من المقدمة.
(٣٧٤) الفصول المختارة: ٢٤١، والإرشاد ٢: ٢٠٦.
(٣٧٥) أمالي الشيخ الطوسي: ٦٢٧ / ١٢٩٣، المجلس رقم / ٣٠.
(٣٧٦) المناقب / ابن شهر آشوب ٣: ٥٢٨.
(٣٧٧) كشف الغمّة ٢: ٤٠.
(٣٧٨) وصفه بهذا الوصف ابن داود الحلّي في رجالة: ٥٩ / ١٩٣، وقال العلّامة في الخلاصة: ٥٧ / ٥٠: (إسماعيل بن محمد الحميرى، ثقة، جليل القدر، عظيم الشمن والمنزلة، رحمه الله).
(٣٧٩) العقد الفريد / ابن عبد ربه الاندلسي الاموي ٤: ١٢٢.
(٣٨٠) إكمال الدين وإتمام النعمة: ١: ٣٢ - ٣٥ من المقدّمة.
(٣٨١) سورة النساء: ٤ / ١٤٣.
(٣٨٢) رجال الكشي: ٣١٤ - ٣١٥ / ٥٦٩.
(٣٨٣) رجال الكشي: ٣١٤ / ٥٦٨.
(٣٨٤) رجال الكشي: ٣١٥ - ٣١٦ / ٥٧٠.
(٣٨٥) دلائل النبوة / البيهقي ٦: ٤٩٢ باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وآله وسلم بالشر الذي يكون بعد الخير الذي جاء به، وتاريخ دمشق ٤٥: ١٥٥ / ٥٢٤٢.
(٣٨٦) الملاحم والفتن / ابن حماد: ٧٦ / ٢٨٦.
(٣٨٧) الطبقات الكبرى / ابن سعد ٥: ٣٣١، وحلية الاولياء / أبو نعيم ٥: ٢٥٤ / ٣٣١، ودلائل النبوة / البيهقي ٦: ٤٩٢.
(٣٨٨) الطبقات الكبرى / ابن سعد ٥: ٣٣٣، وتاريخ دمشق ٤٥: ١٨٧ / ٥٤٢٤.
(٣٨٩) تاريخ دمشق ٤٥: ١٨٧ - ١٨٨ / ٥٤٢٤، والسنن الواردة في الفتن / أبو عمر الداني ٥: ١٠٧٣ / ٥٨٧ باب من قال: أن المهدي عمر بن عبد العزيز، وقد جعل هذا الحديث المكذوب في أول الباب.
(٣٩٠) راجع هذه الأقوال في اصول الكافي ١: ٥١ - ٥٣ / ٤ و١٤ باب رواية الكتب والحديث، وفضل الكتابة، والتمسك بالكتب، من كتاب فضل العلم.
(٣٩١) بصائر الدرجات: ٧٠ / ٢ باب ٢.
(٣٩٢) الإمامة والتبصرة من الحيرة / الصدوق الأول: ٩٣ / ٨٤ باب ٢٣، وإثبات الوصية: ٢٢٦، وإكمال الدين ١: ١٥٢ / ١٦ باب ٦، و١: ٣٢٦ / ٦ باب ٣٢، و١: ٣٢٩ / ١٢ با ٣٢، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٦٣ - ١٦٤ / ٣ و٥، باب ١٠، و: ٢٢٨ / ٨ باب ١٣، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ١٠٣.
(٣٩٣) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٤٠ / ٣٤ باب ١٣.
(٣٩٤) كامل الزيارات / ابن قولويه القمي: ١٩٦ / ٧ باب ٧١.
(٣٩٥) إثبات الوصية / المسعودي: ٢٢٦، وكتاب الغيبة / النعماني: ٢٣٤ / ٢٢ باب ١٣، و: ٢٤٠ / ٣٤ باب ١٣، والإرشاد ٢: ٣٧١ و٣٨٦.
(٣٩٦) كتاب الغيبة / النعماني: ١٧٨ - ١٧٩ / ٢٢ - ٢٤ باب ١٠، ودلائل الإمامة: ٢٦١.
(٣٩٧) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٣١ / ١٤ باب ١٣.
(٣٩٨) الأصول الستة عشر: ٦٣، وروضة الكافي ٨: ٣٢٤ / ٥٩٧، ورجال الكشي: ٢١٧ / ٣٩٠، وتفسير فرات الكوفي: ٤٤، وكتاب الغيبة / النعماني: ٢٣٨ - ٢٣٩ / ٣٠ باب ١٣، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٨٢.
(٣٩٩) سنن الدار قطني ٢: ٦٥ / ١٠، والتذكرة في أحوال الموتى والآخرة / القرطبي ٢: ٧٠٣، وبصائر الدرجات: ٢٤ / ١٧ باب ١١، وإكمال الدين ٢: ٦٥٣ / ١٨ باب ٥٧.
(٤٠٠) أصول الكافي ١: ٢٣١ / ١ باب ما عند الآئمة من آيات الأنبياء عليهم السلام من كتاب الحجة، وعلل الشرائع: ١٦١ / ٣ باب ١٢٩، وكتاب الغيبة / النعماني: ٢٨٣ / ١ باب ١٥، و: ٣٢٠ / ١ باب ٢٢، ودلائل الإمامة: ٢٤١، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٨٣.
(٤٠١) دلائل الإمامة: ٢٤٩، والخرائج والجرائح ٢:؛ ٨٦٢ / ٧٨ باب ٢٠.
(٤٠٢) علل الشرائع: ١٦٠ / ١ باب ١٢٩، ودلائل الإمامة: ٢٣٩.
(٤٠٣) عقد الدرر / المقدسي الشافعي: ١١٠ باب ٤ فصل ٣، وروضة الكافي ٨: ١٧٨ / ٢٥٥، والإرشاد ٢: ٣٧٠، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ١١٤ و٢٦٥، وكشف الغمة / الإربلي ٣: ٢٤٨، والخرائج والجرائح ٣: ١١٥٧باب ٢٠.
(٤٠٤) الاصول الستة عشر: ٧٩، والإرشاد ٢: ٣٤٧.
(٤٠٥) كتاب الغيبة / النعماني: ١٨٤ / ٣٥ باب ١٠، ودلائل الإمامة: ٢٥٨.
(٤٠٦) كتاب الغيبة / النعماني: ١٦٣ / ٣ باب ١٠.
(٤٠٧) أصول الكافي ١: ٣٤٢ / ١٦ باب في الغيبة، من كتاب الحجة، وإثبات الوصية: ٢٢٢ - ٢٢٣ وإكمال الدين ١: ٣٢٥ / ٢ باب ٣٢، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٦٧ / ٧ باب ١٠، و: ١٦٩ / ١٠ باب ١٠، و: ٢٢٨ / ٣ و٩ باب ١٣.
(٤٠٨) أصول الكافي ١: ٣٧٠ / ٥ باب التمحيص والامتحان، من كتاب الحجة، وكتاب الغيبة/ النعماني: ٢٠٨ - ٢٠٩ / ١٦ باب ١٢، و: ٢٥٠ / ٨ باب ١٢، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٦٠.
(٤٠٩) إكمال الدين ١: ٣٢٧ / ٧ باب ٣٢.
(٤١٠) إكمال الدين ١: ٣٢٦ / ٥ باب ٣٢، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٥٤ / ١٢ باب ١٠.
(٤١١) تفسير العياشي ١: ١٠٣ / ٣٠٢، وكتاب الغيبة / النعماني: ٣٠٨ / ٣ باب ١٩.
(٤١٢) كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر: / الخزاز القمي: ٢٥٠.
(٤١٣) إكمال الدين ١: ٣٢٨ / ٨ باب ٣٢، والإرشاد ٢: ٣٤٥.
(٤١٤) كفاية الأثر: ٢٥٠، والإرشاد ٢: ٣٤٥، و٣٤٦، و٣٤٧.
(٤١٥) مهج الدعوات في منهج العبادات / السيد رضي الدين بن طاووس: ٣٣٤ - ٣٣٦، وجمال الأسبوع / السيد رضي الدين بن طاووس: ٤٥٤ - ٤٦٤.
(٤١٦) كامل الزيارات: ١٩٦ / ٧ باب ٧١.
(٤١٧) أصول الكافي ١: ٣٣٨ / ٨ باب في الغيبة، من كتاب الحجة، وإكمال الدين ١: ٣٢٩ - ٣٣٠ / ١٣ و١٥ باب ٢٢، و٢: ٤٥١ / ٨ باب ٤٤، وعلل الشرائع ١: ٢٤٦ / ٩ باب ١٧٩، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٤٥ / ١٢، و: ١٥٦ / ١٧، و: ١٧٣ / ٨، و: ١٧٦ - ١٧٧ / ١٨، و٢٠، و: ١٩٢ / ٤ (كلها في الباب / ١٠).
(٤١٨) أصول الكافي ١: ٣٤١ / ٢٢ و٢٣ باب في الغيبة، من كتاب الحجة.
(٤١٩) كتاب الغيبة / النعماني: ١٧٦ / ١٨، و١٩ باب ١٠.
(٤٢٠) كتاب الغيبة / النعماني: ١٧٨ / ٢٢ باب ١٠.
(٤٢١) كتاب الغيبة / النعماني: ١٧٧ / ٢٠ باب ١٠.
(٤٢٢) كتاب المشيخة / الحسن بن محبوب، كما في أعلام الورى للطبرسي: ٤١٦ باب ٣، فصل ١، وكتاب الغيبة / النعماني: ١٧١ - ١٧٣ / ٣ و٧ و٨ باب ١٠.
(٤٢٣) الأصول الستة عشر: ٧١، وأصول الكافي ١: ٣٧٢ / ٦ باب أنه من عرف إمامه لم يضرّه تقدم هذا الأمر أو تأخّر، من كتاب الحجة، و٢: ٢١ - ٢٣ / ١٠ و١٣ باب دعائم الإسلام، من كتاب الإيمان والكفر، إكمال الدين ٢: ٣٤٦ / ٣٢ باب ٣٣، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٠٣، وأمالي الشيخ الطوسي ١: ٢٣٦ - ٢٣٧.
(٤٢٤) المحاسن / البرقي: ١٧٣ / ١٤٨ باب ٣٨، وروضة الكافي ٨: ٦٧ - ٦٨ / ٣٧، وإكمال الدين٢: ٦٤٤ / ٢ باب ٥٥.
(٤٢٥) السنن الواردة في الفتن / أبو عمرو الداني: ١٦١ - ١٦٢، وعقد الدرر / المقدسي الشافعي: ٦١ باب ٤ فصل ١، والحاوي للفتاوى / السيوطي ٢: ٨١، والبرهان في علامات مهدي آخر الزمان / المتقي الهندي: ١٠٤ / ٧ باب ٤ فصل ١.
(٤٢٦) روضة الكافي ٨: ١٧٩ - ١٨٠ / ٢٥٨، وإكمال الدين ٢: ٦٥٥ / ٢٥ باب ٧٥، وكتاب الغيبة / النعماني: ٢٧١ / ٤٥ و٤٦ باب ١٤، والإرشاد ٢: ٣٧٤.
(٤٢٧) كتاب الفتن / نعيم بن حماد: ٩٠ و٩٥، وعقد الدرر: ٨٤ باب ٤ فصل ٢، والإرشاد ٢: ٣٧٢.
(٤٢٨) كتاب الغبية / النعماني: ٢٥٣ / ١٣ باب ١٤.
(٤٢٩) الإرشاد ٢: ٣٧١ و٣٧٣ و٣٧٤.
(٤٣٠) اكمال الدين ٢: ٦٥٢ / ١٤ باب ٥٧، والإرشاد ٢: ٣٧١ و٣٧٤، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٦٦ - ٢٦٧، وكشف الغمّة ٣: ٢٤٩، والخرائج الجرائح: ٢٨٦، وإعلام الورى: ١٢٦ باب ٤ فصل ١.
(٤٣١) بصائر الدرجات: ١٤١ / ٧ باب ١١.
(٤٣٢) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٥٣ / ١٣ باب ١٤.
(٤٣٣) كتاب الفتن / ابن حماد ٩٢، والحاوي للفتاوى ٢: ٧٥، والإرشاد ٢: ٣٧١، و٣٧٢.
(٤٣٤) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٤٦ / ٢٧ باب ١٤، و: ٢٧٩ / ٦٥ باب ١٤، والخرائج والجرائح ٣: ١١٦٠ باب ٢٠، وكتاب الغيبة للسيد على بن عبد الحميد على ما في بحار الأنوار / العلامة المجلسي ٥٢: ٣٠٥ / ٧٨ باب ٥٦.
(٤٣٥) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٥٧ / ١٤ باب ١٤.
(٤٣٦) الاصول الستة عشر: ٧٩، وكتاب الغيبة / النعماني: ٢٦٢ / ٢٢ باب ١٤، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٨٤.
(٤٣٧) كتاب الفتن /ابن حماد: ٩٥، وعقد الدرر: ١٤٥ باب ٧.
(٤٣٨) كتاب الغيبة / النعماني: ٣١٥ / ٨ و٩ باب ٢٠.
(٤٣٩) إكمال الدين ٢: ٦٧٣ / ٢٥ باب ٥٨.
(٤٤٠) حلية الأولياء / أبو نعيم الاصبهاني ٣: ١٨٤، وينابيع المودّة / القندوزي: ٤٤٨ باب ٧٩.
(٤٤١) بصائر الدرجات: ١٨٣ - ١٨٤ / ٣٦ باب ٤، وأصول الكافي ١: ٢٣١ / ١ باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء عليهم السلام من كتاب الحجة، وإكمال الدين ٢: ٦٧٣ - ٦٧٤ / ٢٧ باب ٥٨، والاختصاص: ٢٦٩.
(٤٤٢) بصائر الدرجات: ١٨٨ / ٥٤ باب ٤، وأصول الكافي ١: ٢٣١ / ٣ من الباب السابق وإكمال الدين ٢: ٦٧٠ / ١٧ باب ٥٨.
(٤٤٣) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٣٨ / ٢٨ باب ١٣.
(٤٤٤) الأصول الستة عشر: ٧٩.
(٤٤٥) كتاب الغيبة للسيد علي بن عبد الحميد على ما في البحار ٥٢: ٣٠٥ / ٧٨ باب ٢٦.
(٤٤٦) الأصول الستة عشر: ٧٩.
(٤٤٧) بصائر الدرجات: ١٦٢/ ٢ باب ١.
(٤٤٨) تفسير العياشي ١: ١٩٧ / ١٣٨، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٨٤.
(٤٤٩) تفسير فرات الكوفي: ٤٤، وإكمال الدين ١: ٣٣١ - ٣٣٢ / ١٧ باب ٣٢.
(٤٥٠) من لا يحضره الفقيه / الشيخ الصدوق ١: ٢٣٤ / ٧٠٦، والإرشاد ٢: ٣٨٥، وكتاب الغيبة للسيد علي بن عبد الحميد على ما في البحار الأنوار ٥٢: ٣٩٠ / ٢١٢ باب ٢٧.
(٤٥١) كتاب الغيبة: النعماني: ٢٣١ / ١٤ باب ١٣، و: ٢٣٣ / ١٨ باب ١٣ والإرشاد ٢: ٣٨٤.
(٤٥٢) من لا يحضره الفقيه ١: ٣٣٤/٧٠٦، والإرشاد ٢: ٣٨٥.
(٤٥٣) كتاب الغيبة للسيد على بن عبد الحميد على ما في بحار الأنوار ٥٢: ٣٨٩ / ٢٠٧ باب ٢٧.
(٤٥٤) علل الشرائع: ١٦١ / ٣ باب ١٢٩، وكتاب الغيبة / النعماني: ٢٣٧ / ٢٦ باب ١٣.
(٤٥٥) كتاب الغيبة/ النعماني: ٢٣٨ - ٢٣٩ / ٣٠ باب ١٣، كتاب الغيبة للسيد على ابن عبد الحميد على ما في بحار الأنوار ٥٢: ٣٩٠ / ٢١٢ باب ٢٧.
(٤٥٦) كتاب الغيبة للسيد علي بن عبد الحميد على ما في بحار الأنوار ٥٢: ٣٩٠ / ٢١٢ باب ٢٧.
(٤٥٧) دلائل الإمامة: ٢٤١، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٨٣.
(٤٥٨) كتاب الغيبة للسيد على بن عبد الحميد على ما في بحار الأنوار ٥٢: ٣٠٨ / ٨٣ باب ٢٦.
(٤٥٩) بصائر الدرجات: ١٨٨ / ٥٤ باب ٤، وأصول الكافي ١: ٢٣١ / ٣ باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء عليهم السلام، من كتاب الحجة، وتفسير العياشي ١: ١٠٣ / ٣٠٢، وإكمال الدين ٢: ٦٧٠ / ١٧ باب ٥٨، وكتاب الغيبة / النعماني: ٢٣٨ / ٢٨ باب ١٣، و: ٣٠٨ / ٣ باب ١٩، والإرشاد ٢: ٣٧٩ - ٣٨٠.
(٤٦٠) كامل الزيارات: ٣٠ / ١١ باب ٨، والإرشاد ٢: ٣٧٩ - ٣٨٠، وتهذيب الاخبار / الشيخ الطوسي ٦: ٣١ / ١ باب ١٠، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٧٥ و٢٨٠.
(٤٦١) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٨٢، ونحوه في إكمال الدين ٢: ٦٥٣ / ١٨ باب ٥٧.
(٤٦٢) الملاحم والفتن / ابن حماد: ٢٦٤ / ١٠٣٩.
(٤٦٣) حلية الأولياء ٥: ٢٥٧ / ٣٣١، وتاريخ دمشق ٤٥: ١٨٦ / ٥٢٤٢.
(٤٦٤) الملاحم والفتن / ابن حماد: ٢٦٤ / ١٠٣٨.
(٤٦٥) السنن الواردة في الفتن / أبو عمرو الداني ٥: ١٠٧٤ / ٥٨٨، وتاريخ دمشق ٤٥: ١٨٦ - ١٨٧ / ٥٢٤٢.
(٤٦٦) حلية الأولياء ٥: ٢٥٤ / ٣٣١، وتاريخ دمشق ٤٥: ١٨٧ / ٥٢٤٢.
(٤٦٧) البداية والنهاية / ابن كثير ٩: ٢٢٥ في حوادث سنة ١٠١ / هـ في ترجمة عمر بن عبد العزيز، فصل (وقد كان منتظراً فيما يؤثر من الأخبار)!
(٤٦٨) الطبقات الكبرى / ابن سعد ٥: ٣٣٣، وتاريخ دمشق ٤٥: ١٨٨ / ٥٢٤٢.
(٤٦٩) المصنّف / ابن أبي شيبة ٨: ٦٧٩ / ١٩٨، والملاحم والفتن / ابن حماد: ٢٥٣ / ٩٨٩.
(٤٧٠) الملاحم والفتن / ابن حماد: ٢٥٢ / ٩٨٧.
(٤٧١) جواهر العقدين / السمهودي: ٣١١، القسم الثاني من الفصل الثالث.
(٤٧٢) منع عمر بن عبد العزيز مروان بن عبدالملك من الردّ على اخيه سليمان بن عبدالملك في كلام وقع بينهما، قائلاً له: إنّه إمامك!! راجع: تاريخ الخلفاء / السيوطي: ١٨١.
(٤٧٣) سليمان هذا أحد الجبابرة الأربعة من ولد عبد الملك بن مروان، وهم: الوليد، وسليمان، ويزيد، وهشام. وقد وصفهم الحديث بالجبابرة الأربعة. اخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٩: ٣٨٢ / ٨٩٧، فراجع.
(٤٧٤) تاريخ الخلفاء / السيوطي: ١٩٠.
(٤٧٥) كما في حديث سفينة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسند أحمد ٦: ٢٨٩ - ٢٩٠ / ٢١٤١٢ و٢١٤١٦ و٢١٤٢١، والطبعة القديمة ٥: ٢٢٠ - ٢٢١، وسنن أبي داود ٤: ٢١٠ / ٤٦٤٦ - ٤٦٤٧، باب الخلفاء من كتاب السنة، ومستدرك الحاكم ٣: ١٥٦ / ٤٦٩٧ والطبعة القديمة ٣: ١٤٥، وحديث أبي هريرة في المستدرك ٣: ٧٥ / ٤٤٤٠، والطبعة القديمة٣: ٧٢.
(٤٧٦) سورة الإسراء: ١٧ / ٦٠.
(٤٧٧) راجع: الكشف والبيان (تفسير الثعلبي) ٦: ١١١، والتفسير الكبير / الفخر الرازي مج ١٠ ج ٢٠ ص ٢٣٨، والدر المنثور / السيوطي ٥: ٣١٠، وكذلك: تفسير القمي ١: ٤١١ - ٤١٢ وتفسير العياشي ٣: ٥٧ - ٥٨ / ٢٥٣٧ و٢٥٣٩ و٢٥٤٣، ومجمع البيان / الطبرسي ٦: ٥٤٨؛ كلهم في تفسير الآية (٦٠) من سورة الإسراء. وقد روى ذلك الحاكم النيسابوري في مستدركه بسنده عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) واعترف الذهبي في خلاصة المستدرك بأنه صحيح على شرط مسلم. راجع مستدرك الحاكم ٤: ٥٢٧ / ٨٤٨١، والطبعة القديمة (وبذيلها خلاصة الذهبي) ٤: ٤٨٠.
(٤٧٨) روضة الكافي ٨: ٢٨٥ / ٥٤٣، وتفسير العياشي ٣: ٥٧ - ٥٨ / ١٥٤٠ و١٥٤١، ونحوه في اصول الكافي ١: ٤٢٦ / ٧٣ باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية، من كتاب الحجة.
(٤٧٩) مستدرك الحاكم ٤: ٥٢٥ - ٥٢٦ / ٨٤٧٥ - ٨٤٧٦، والطبعة القديمة ٤: ٤٧٩.
(٤٨٠) مستدرك الحاكم ٤: ٥٢٦/ ذيل الحديث رقم ٨٥٧٦، والطبعة القديمة ٤: ٤٧٩.
(٤٨١) مستدرك الحاكم ٤: ٥٢٦ / ٨٥٧٧، والطبعة القديمة ٤: ٤٧٩.
(٤٨٢) مستدرك الحاكم ٤: ٥٢٦ - ٥٢٧ / ٨٤٧٨، والطبعة القديمة ٤: ٤٧٩ - ٤٨٠، وقد اعترف الذهبي بصحّته على شرط مسلم.
(٤٨٣) مستدرك الحاكم ٤: ٥٢٧ / ٨٤٧٩ و٨٤٨٠، والطبعة القديمة ٤: ٤٨٠.
(٤٨٤) مستدرك الحاكم ٤: ٥٢٨ / ٨٤٨٢، والطبعة القديمة ٤: ٤٨٠ - ٤٨١، وقد اعترف الذهبي بصحته على شرط البخاري ومسلم معاً.
(٤٨٥) سورة الأحقاف: ٤٦ / ١٧.
(٤٨٦) مستدرك الحاكم ٤: ٥٢٨ / ٨٤٨٣، والطبعة القديمة ٤: ٤٨١.
(٤٨٧) المعجم الكبير / الطبراني ٣: ٨٥ / ٢٧٤٠.
(٤٨٨) مستدرك الحاكم ٤: ٥٢٨ - ٥٢٩ / ٨٤٨٥، والطبعة القديمة ٤: ٤٨١ - ٤٨٢، وقال الحاكم في ذيل الحديث: (ليعلم طالب العلم إن هذا باب لم أذكر فيه ثلث ما روي، وإن أول الفتن في هذه الأمة فتنتهم، ولم يسعني فيما بيني وبين الله أن أخلى الكتاب من ذكرهم).
(٤٨٩) مستدرك الحاكم ٤: ٥٣٤ / ٨٥٠٠، والطبعة القديمة ٤: ٤٨٧.
(٤٩٠) نهج البلاغة: ١٠٩، رقم / ٧٣، (من كلام له عليه السلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة).
(٤٩١) نهج البلاغة: ١٧٢ خطبة رقم / ٩٣ (في التنبيه على فضله وعلمه عليه السلام، مع بيان فتنة بني أميه وانحراف دولتهم).
(٤٩٢) تهذيب الكمال ١٦: ٦ / ٣٥٢٠.
(٤٩٣) راجع: الشريعة / الآجري ٣: ٥٢٠ / ٢٠١٢. الأثر رقم / ٧١٣.
(٤٩٤) راجع: شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد المعتزلي ٢٠: ٣٢.
(٤٩٥) أصول الكافي: ٢: ٤١٥ - ٤١٦ / ١، كتاب الايمان والكفر.
(٤٩٦) معاني الأخبار / الصدوق: ٣٤٦ / ١، باب معنى قول الصادق عليه السلام، إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله عزّ وجلّ.
(٤٩٧) سورة آل عمران: ٣ / ٢٦.
(٤٩٨) روضة الكافي ٨: ٢٢٢ / ٣٨٩.
(٤٩٩) الكامل في الأثير / ابن الأثير ٥: ١٣٧ - ١٣٨ في حوادث سنة / ١٤٤ هـ.
(٥٠٠) اصول الكافي ١: ٣٦١ / ١٧، باب ما يُفصل به بين دعوى المُحِقِّ والمُبطل في أمر الإمامة، من كتاب الحجة.
(٥٠١) تهذيب الكمال ٢٥: ٤٦٨ / ٥٣٣٨ في ترجمة محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى.
(٥٠٢) سنشير لها لاحقاً في بيان دور الإمام الصادق عليه السلام في إبطال تلك المهدوية، فلاحظ.
(٥٠٣) مقاتل الطالبيين / أبو الفرج الأصبهاني: ٢٥٦.
(٥٠٤) سير أعلام النبلاء / الذهبي ٧: ٣٢٩ / ١١٤.
(٥٠٥) مقاتل الطالبيين: ٢٥٤، وانظر: تاريخ الطبري ٧: ٥٩٩ في حوادث سنة ١٤٥ هـ، وتهذيب الكمال ٢٥: ٤٦٩ / ٥٣٣٨.
(٥٠٦) تاريخ الطبري ٧: ٥٩٩.
(٥٠٧) سير أعلام النبلاء ٧: ٢١ / ٤، في ترجمة عبد الحميد بن جعفر.
(٥٠٨) تاريخ الطبري ٧: ٥٦٠، والكامل في التاريخ ٥: ١٤٩، والبداية والنهاية / ابن كثير ١٠: ٨٤؛ كلهم في حوادث سنة / ١٤٥ هـ، وعمدة الطالب: ١٠٥، في اخبار محمد ذي النفس الزكية.
(٥٠٩) مرآة الجنان / اليافعي ١: ٢٣٥ في حوادث سنة / ١٤٥ هـ.
(٥١٠) المصابيح / أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني: ٤٥٣/ ٢٤.
(٥١١) مقاتل الطالبيين: ٢٠٧، والمصابيح: ٤٢٧ / ٩.
(٥١٢) تاريخ الطبري ٧: ٥٦٣، وعمدة الطالب في منساب آل أبي طالب / ابن عنبه: ١٠٣، في أخبار عبد الله المحض وعقبه.
(٥١٣) مقاتل الطالبيين: ٢١٤.
(٥١٤) المصابيح: ٤٣٧ / ١٣، وقد نسب أبو الفرج في المقاتل: ٢١٥ هذين البيتين إلى مسلمة بن أسلم الجهني.
(٥١٥) مقاتل الطالبيين: ٢١٥.
(٥١٦) تاريخ الطبري ٧: ٦٠١ - ٦٠٢ ومقاتل الطابيين: ٢٦٧.
(٥١٧) الكامل في التاريخ ٥: ١٤٤ في حوادث سنة / ١٤٤ هـ.
(٥١٨) مقاتل الطالبيين: ٢٢٩.
(٥١٩) الكامل في التاريخ ٥: ١٤١ في حوادث سنة / ١٤٤ هـ.
(٥٢٠) البداية والنهاية ١٠: ٨٤ في حوادث سنة / ١٤٥ هـ.
(٥٢١) مقاتل الطالبيين: ٢١٢ و٢١٣.
(٥٢٢) مقاتل الطالبيين: ٢١٢.
(٥٢٣) تاريخ الطبري ٧: ٥٦٧.
(٥٢٤) مقاتل الطالبيين: ٢١٢.
(٥٢٥) مقاتل الطالبيين: ١٨٧ - ١٨٨ و: ٢٥٩.
(٥٢٦) الكامل في التاريخ ٥: ١٦٢، في ذكر بعض المشهورين ممن كان مع محمد بن عبد الله الحسني.
(٥٢٧) مقاتل الطالبيين: ٢٢٩.
(٥٢٨) فرق الشيعة / النوبختي: ٧٤ - ٧٥.
(٥٢٩) تاريخ الطبري ٧: ١٢٩، في حوادث سنة / ١١٩ هـ.
(٥٣٠) دلائل الإمامة / الطبري: ٢٩٧ - ٢٩٨ / ٢٥٣ (٨٩)، والخرائج والجرائح / القطب الراوندي ٢: ٦٤٠ - ٦٤١ / ٤٧.
(٥٣١) التذكرة الحمدونية / ابن حمدون ١: ١١٣ - ١١٤ / ٢٣٠، وعنه الإربلي في كشف الغمّة ٢: ٣٩٥، في مواعظ الإمام الصادق عليه السلام.
(٥٣٢) الفصول المهمّة / ابن الصباغ المالكي: ٢٢٤.
(٥٣٣) مقاتل الطالبيين: ١٨٥ - ١٨٧، و٢٢٥ - ٢٢٧، والارشاد / الشيخ المفيد ٢ / ١٩٠ - ١٩٣، والمناقب / ابن شهر آشوب ٤: ٢٤٩، في معرفته عليه السلام باللغات وإخباراته بالغيب.
(٥٣٤) المناقب / ابن شهر آشوب ٤: ٢٤٩.
(٥٣٥) إثبات الوصية / المسعودي: ١٥٨.
(٥٣٦) واسم هذا الرجل لعنه الله حميد بن قحطبه، فهو الذي احتزّ رأس رأس محمد عد أحجار الزيت المكان الذي ذكره الإمام الصادق عليه السلام، وذلك بعد عصر يوم الأثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة / ١٤٥ هـ، كما في تاريخ الطبري ٧: ٥٨٩ و٥٩٤، والكامل في التاريخ ٥: ١٦٣، والبداية والنهاية ١٠: ٨٩، كلهم في حوادث سنة / ١٤٥ هـ، وعمدة الطالب: ١٠٥.
(٥٣٧) أصول الكافي ١: ٣٥٨ - ٣٦٦ / ١٧، باب ما يفصَل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة، من كتاب الحجة، وبعضه في الكامل في التاريخ ٥: ١٤٤ في حوادث سنة / ١٤٤ هـ.
(٥٣٨) الإرشاد ٢: ١٩٣.
(٥٣٩) روضة الكافي ٨: ٣٢٣ / ٥٩٤.
(٥٤٠) تاريخ الطبري ٧: ٦٠٠ - ٦٠١، ومقاتل الطالبيين: ٢٢٠، والكامل في التاريخ ٥: ١٦٣ في حوادث سنة / ١٤٥ هـ.
(٥٤١) أصول الكافي ١: ٢٤٢ / ٧، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة وأصحّف فاطمة عليها السلام، من كتاب الحجة.
(٥٤٢) تاريخ الطبري ٧: ٦٠١، في حوادث سنة / ١٤٥ هـ.
(٥٤٣) أصول الكافي ١: ٢٤٢ / ٨، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر...، من كتاب الحجة.
(٥٤٤) سورة الأحزاب: ٣٣ / ٦.
(٥٤٥) أصول الكافي ١: ٢٨٨ / ٢، باب ما نص الله عزّ وجلّ ورسوله صلّى الله عليهم وآله على الأئمة عليهم السلام واحداً فواحداً، من كتاب الحجة.
(٥٤٦) الغارات / الثقفي: ٦٨٠، وشرح نهج البلاغة ٧: ٤٨ في شرح الخطبة رقم / ٩٢.
(٥٤٧) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: ١٠٣، ومقاتل الطالبيين: ٢٠٦، وذكر في نسب الأم، مكان (ربيعة): زمعة.
(٥٤٨) كتاب الغيبة / النعماني: ١٨١ / ٢٩ باب ١٠.
(٥٤٩) راجع: البيان في أخبار صاحب الزمان / الكنجي الشافعي: ٤٨٢.
(٥٥٠) البيان في اخبار صاحب الزمان: ٤٨٥.
(٥٥١) إكمال الدين ١: ٢٨٧ / ٤ باب ٢٥.
(٥٥٢) إكمال الدين ١: ٢٨٦ / ١ باب ٢٥.
(٥٥٣) نقله عنه السيوطي في الحاوي للفتاوى ٢: ٦٦.
(٥٥٤) كتاب الغيبة / النعماني ٢٤٧ - ٢٤٨ / ١ باب ١٤.
(٥٥٥) روضة الكافي ٨: ٤٢ / ١٠.
(٥٥٦) أصول الكافي ١: ٣٥٨ / ١٧ باب ما يفصل بن دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة، من كتاب الحجة.
(٥٥٧) سورة الانبياء: ٢١ / ٢٢.
(٥٥٨) إكمال الدين ٢: ٣٥٨ - ٣٥٩ / ٥٧ باب ٣٣.
(٥٥٩) مقاتل الطالبيين: ٢٠٦.
(٥٦٠) كتاب الغيبة / النعماني ٢٢٩ - ٢٣٠ / ١٢ باب ١٣.
(٥٦١) مقاتل الطالبيين: ١٩٣.
(٥٦٢) الكامل في التاريخ ٥: ١٤٤، في حوادث سنة / ١٤٤ هـ.
(٥٦٣) مقاتل الطالبيين ٢١٩ و٢٢٨.
(٥٦٤) أصول الكافي ١: ٣٥٨ / ١٧ باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة، من كتاب الحجة.
(٥٦٥) اصول الكافي ١: ٣٤٨ - ٣٥١ / ٦ من الباب السابق.
(٥٦٦) اصول الكافي ١: ٣٦٣ - ٣٦٤ / ١٧ من الباب السابق؟
(٥٦٧) مقاتل الطالبييين: ٢١٨.
(٥٦٨) راجع: تاريخ الخلفاء / السيوطي: ٢١٠.
(٥٦٩) مقاتل الطالبيين: ٢١٢.
(٥٧٠) مقاتل الطالبيين ٢٤١، وتاريخ الطبري ٧: ٥٩٨، والبداية والنهاية ١٠: ٩٠ في حوادث سنة / ١٤٥ هـ.
(٥٧١) كما في روضة الكافي ٨: ١٧٨ / ٢٥٦.
(٥٧٢) مقاتل الطالبيين: ٢٢٦.
(٥٧٣) مقاتل الطالبيين / أبو الفرج الأصبهاني: ٣٠٧.
(٥٧٤) الإرشاد / الشيخ المفيد ٢: ٣٧٠ - ٣٧١.
(٥٧٥) تجد هذه الأقوال وغيرها في كتاب الجرح والتعديل / ابن ابي حاتم ٤: ١ / ٣٥٤، والمجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين / ابن حبان ٣: ١٤، والضعفاء والمتروكين / الدارقطني: ٣٧٦ / ٥٢٧، والكامل في ضعفاء الرجال / ابن عدي ٦: ٢٤ - ٢٧، والضعفاء والمتروكين / ابن الجوزي ٣: ١٣٦، وميزان الاعتدال / الذهبي ٤: ١٧٣.
(٥٧٦) الفتن / ابن حمّاد: ١٠٣؛ وعنه الخطيب في تاريخ بغداد ١: ٨٥ باب من أخبار أبي جعفر المنصور.
(٥٧٧) الموضوعات / ابن الجوزي ١: ٣٤٥.
(٥٧٨) تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الموضوعة / ابن عراق ٢: ١١ / ٢٢.
(٥٧٩) اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١: ٤٣٤ - ٤٣٥.
(٥٨٠) رجال النجاشي: ٣٤٦ - ٣٤٧ / ٩٣٦.
(٥٨١) كما في البداية والنهاية / ابن كثير ٦: ٢٤٦.
(٥٨٢) كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي.
(٥٨٣) مستدرك الحاكم ٤: ٥٩٩ / ٨٥٦٨، والطبعة القديمة ٤: ٥١٤.
(٥٨٤) تلخيص المستدرك / الذهبي (مطبوع بهامش مستدرك الحاكم ـ الطبعة القديمة) ٤: ٥١٤.
(٥٨٥) تاريخ بغداد ٤: ٩٣ / ١٧٤٢ في ترجمة محمد بن نوح بن سعيد المؤذن.
(٥٨٦) ميزان الاعتدال ١: ٨٩ / ٣٢٨.
(٥٨٧) العلل المتناهية ٢: ٨٥٨ / ١٤٣٨.
(٥٨٨) سلسلة الأحاديث الضعيفة ١: ١٨٠ - ١٨١ / ٨٠.
(٥٨٩) الجامع الصغير / السيوطي ٢: ٦٧٢ / ٩٢٤٢.
(٥٩٠) فيض القدير في شرح الجامع الصغير / عبد الرؤوف المناوي الشافعي ٦: ٢٧٨ / ٩٢٤٢.
(٥٩١) الصواعق المحرقة / ابن حجر الهيثمي: ١٦٦.
(٥٩٢) ميزان الاعتدال ٤: ٥٩ - ٦٠ /٨٢٩٣.
(٥٩٣) تاريخ بغداد ١: ٨٤ - ٨٥، باب من أخبار أبي جعفر المنصور.
(٥٩٤) ميزان الاعتدال ١: ٩٧ / ٣٧٥.
(٥٩٥) الموضوعات / ابن الجوزي ٢: ٤٤٧، ترتيب الموضوعات / الذهبي: ٣٢٢ / ١١٧٢، والهلاليء، المصنوعة ١: ٣٩٨.
(٥٩٦) تاريخ بغداد ٩: ٣٩٩ / ٥٠٠٧.
(٥٩٧) العلل المتناهية ١: ٢٩٠ / ٤٦٩.
(٥٩٨) لسان الميزان ٦: ٤٥١ - ٤٥٢ / ٧٩٧٦ في ترجمة محمد بن الفرج الأزرق.
(٥٩٩) راجع: تفسير العياشي ٢: ٣٢٦ / ٢٤، وكتاب الغيبة / النعماني: ٣٣١ - ٣٣٢ / ٣ باب ٢٦، ومختصر بصائر الدرجات: ٣٨، و٣٩، و٤٩، و٢١٣، و٢١٤، والاختصاص / الشيخ المفيد: ٢٥٧ - ٢٥٨، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٨٦.
(٦٠٠) المعجم الكبير / الطبراني ٢: ٩٦ / ١٤٢٥.
(٦٠١) مجمع الزوائد ٥: ٢٤٤ قال: (وفيه يزيد بن ربيعة، وهو متروك).
(٦٠٢) مستدرك الحاكم ٤: ٥٤٧ / ٨٥٣٢، والطبعة القديمة ٤: ٥٠٢.
(٦٠٣) سنن الترمذي ٤: ٥٣١ / ٢٢٦٩.
(٦٠٤) النهاية في الفتن والملاحم / ابن كثير ١: ٥٥.
(٦٠٥) تاريخ الخلفاء / السيوطي ٢٢٠.
(٦٠٦) الأغاني / أبو الفرج الأصبهاني ١٩: ٢٧٩ في ترجمة سلم الخاسر.
(٦٠٧) الأغاني ١٩: ٢٧٥.
(٦٠٨) تاريخ الخلفاء ٢٢٠.
(٦٠٩) مروج الذهب / المسعودي ٣: ٣٢٦ - ٣٢٧.
(٦١٠) تاريخ الخلفاء / السيوطي: ٢٢٢ في حديثه عن المهدي العباسي.
(٦١١) راجع: أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم من كتاب الأوراق / أبو بكر محمد بن يحيى الصولي: ٦٢.
(٦١٢) ديوان أبي فراس الحمداني: ٣٠٤. قصيدة رقم / ٣٠٣ البيت رقم / ٥٤.
(٦١٣) تاريخ الخلفاء: ٢٢٤.
(٦١٤) سورة يونس: ١٠ / ٣٥.
(٦١٥) تاريخ الطبري ٣: ٤٦٦.
(٦١٦) ذكر السيوطي من مجون هذا الرجل وفسقه أنه كان لا يحتجب عن ندمائه (في الشراب) خلافا لأبيه المنصور الذي كان يحتجب عنهم فأشير عليه من يحتجب فقال: (إنّما اللذة مع مشاهدتهم)!! راجع: تاريخ الخلفاء: ٢١٦ في ترجمة المنصور العباسي و: ٢٢٢ في ترجمة المهدي العباسي.
(٦١٧) تاريخ الخلفاء: ٢٢٢.
(٦١٨) تاريخ بغداد ١٣: ١٤٦ / ٧١٢٧ في ترجمة مروان بن أبي حفصة الشاعر.
(٦١٩) تاريخ بغداد ١٣: ١٤٥ / ٧١٢٧.
(٦٢٠) روضة الكافي ٨: ٢٠٩ / ٣٥٢، ورجاله ثقات كلهم.
(٦٢١) مروج الذهب ٣: ٣١٩، وتاريخ الخلفاء: ٢١٨.
(٦٢٢) أصول الكافي ٢: ٢٧٥ / ٩ باب الإذاعة، من كتاب الإيمان والكفر.
(٦٢٣) أمالي الشيخ المفيد: ٣٣٨ / ٣ المجلس رقم / ٤٠، وأمالي الشيخ الطوسي: ١١٥ / ١٧٨ المجلس رقم / ٤.
(٦٢٤) سورة النساء: ٤ / ٦٠.
(٦٢٥) أصول الكافي ١: ٦٧ - ٦٨ / ١٠ باب اختلاف الحديث، من كتاب فضل العلم.
(٦٢٦) روضة الكافي ٨: ٢١٦ - ٢١٧ / ٣٧٢، ونثيلة: أَمةُ لأمّ الزبير وأبي طالب، وعبد الله بن المطلّب. وهي أمّ العباسيين. ولم يعتقها أحد من هؤلاء الثلاثة، مما يعني هذا: أن العباسيين عبيد لأولاد الثلاثة، فكيف يكون المهدي منهم؟! بل كيف تصحّ خلافة العبيد؟!
(٦٢٧) سورة ابراهيم: ١٤ / ٤٦.
(٦٢٨) أمالي الشيخ الطوسي: ٦٦٧ / ١٣٩٨ (٥) المجلس رقم / ٣٦.
(٦٢٩) تفسير العياشي ٢: ٤٢٠ / ٤٨ في تفسير سورة إبراهيم.
(٦٣٠) سورة الأنعام: ٦ / ٤٤.
(٦٣١) تفسير العياشي ٢: ٩٨ / ٢٤ في تفسير سورة الأنعام.
(٦٣٢) سورة ابراهيم: ١٤ / ٤٥.
(٦٣٣) تفسير العياشي ٢: ٤٢٠ / ٤٧ في تفسير سورة إبراهيم.
(٦٣٤) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ١٦٩ - ١٧٠ / ١٢٩.
(٦٣٥) تفسير العياشي ٢: ١٣٦ / ٣ في تفسير سورة الأعراف.
(٦٣٦) راجع: ذيل تاريخ بغداد / ابن النجار ١٩: ٢٠٢ / ١٠٥٤ في ترجمة علي بن يقطين (والكتاب مطبوع مع ذيول تاريخ بغداد).
(٦٣٧) رجال الكشي: ٤٣٥ / ٨٢٠.
(٦٣٨) رجال الكشي: ٤٣٣ / ٨١٧.
(٦٣٩) المحاسن ١: ١٦٩ / ٢٥٣ باب عقاب من منع الزكاة من كتاب عقاب الأعمال، جاء في مانع الزكاة، من أبواب الزكاة.
(٦٤٠) تفسير القمي ٢: ٢٩٢ في تفسير الآية: ٢٥ من سورة الفتح، وعلل الشرائع ١: ١٤٧ / ٣ باب ١٢٢.
(٦٤١) مختصر إثبات الرجعة للفضل بن شاذان: ٢٠٦ / ٢.
(٦٤٢) أصول الكافي ١: ٤١١ / ٤ باب سيرة الإمام في نفسه وفي المطعم والملبس إذا وُلي الأمر.
(٦٤٣) عيون المعجزات / الشيخ حسين بن عبدالوهاب: ٩٥ - ٩٧.
(٦٤٤) إثبات الهداة / الحر العاملي ٧: ١٤٢ باب ٣٢، نقله من كتاب المهذب من فهد الحلي.
(٦٤٥) راجع: الاعتقادات للشيخ الصدوق / الشيخ المفيد ٥: ٤٨ باب الاعتقاد في النفوس والأرواح (مطبوع ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد، المجلد الخامس)، ودعائم الإسلام / القاضي النعمان ١: ٢٨٤ كتاب الصوم والاعتكاف.
(٦٤٦) إكمال الدين ٢: ٣٣٥ - ٣٣٦ / ٧ باب ٣٣.
(٦٤٧) الفرق / النوبختي: ٧٨.
(٦٤٨) بصائر الدرجات: ١٨٨ - ١٨٩ / ٥٦.
(٦٤٩) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان / المتقي الهندي: ١٧٤ / ١٢ باب ١٢ أخرجه عن المحاملى في أماليه.
(٦٥٠) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٤٥ / ٤٦ باب ١٣.
(٦٥١) إكمال الدين ٢: ٣٣٤ / ٤ باب ٣٣، وانظر: أصول الكافي ١: ٣٠٧ - ٣١١ / ١ - ١٦ باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى عليه السلام، من كتاب الحجّة.
(٦٥٢) راجع: الفرق / النوبختي: ٩٠ - ٩١.
(٦٥٣) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٦٣ - ٦٤ / ٦٥.
(٦٥٤) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٦٤ / ٦٦، وعلل الشرائع: ٢٣٥ / ١، وعيون اخبار الرضا عليه السلام ١: ١١٢ / ٢.
(٦٥٥) أصول الكافي ١: ٣٠٩ / ٧ باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى عليه السلام، من كتاب الحجة.
(٦٥٦) إكمال الدين ١: ٣٣٤ / ٥ باب ٣٣.
(٦٥٧) إكمال الدين ٢: ٤٧٩ - ٤٨٠ / ا و٥ باب ٤٤.
(٦٥٨) إكمال الدين ٢: ٣٣٣ / ١ و١٢ باب ٣٣.
(٦٥٩) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٦٤ / ٢٦ باب ١٤.
(٦٦٠) إكمال الدين ٢: ٦٥٦ / ١٤ باب ٥٧.
(٦٦١) روضة الكافي ٨: ٢٥٨ / ٤٨٤.
(٦٦٢) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٦٢ / ١١ باب ١٤.
(٦٦٣) كتاب غيبة / النعماني: ٢٥٢ / ١١ باب ١٤.
(٦٦٤) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٥٧ - ٢٥٨ / ١٦ باب ١٤.
(٦٦٥) روضة الكافي ٨: ٢٥٨ / ٤٨٣، وكتاب الغيبة / النعماني: ٢٥٢ / ٩ باب ١٤، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٣٦ / ٤٢٧، ودلائل الإمامة / الطبري: ٢٦١.
(٦٦٦) إكمال الدين ٢: ٦٤٩ / ١ باب ٥٧، والخصال: ٣٠٣ / ٨٤ باب ٥.
(٦٦٧) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ١٧٧ - ١٣٤.
(٦٦٨) كتاب الغيبة / النعماني: ٢٦٣ / ٢٣ باب ١٤.
(٦٦٩) تأويل الآيات / الأسترآبادي ٢: ٥٤١ / ١٧.
(٦٧٠) روضة الكافي ٨: ١٤٦ / ١٨١.
(٦٧١) روضة الكافي ٨: ٣١٢ / ٥٧٥، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٥٢ / ٤٥٨.
(٦٧٢) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي ٤٤٩ / ٤٥٢.
(٦٧٣) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٣٥ / ٤٢٥.
(٦٧٤) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٤٦ / ٤٤٣.
(٦٧٥) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٤٥ / ٤٤٠.
(٦٧٦) راجع: كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٥٠ / ٤٥٣، و: ٤٥٤ / ٤٦١.
(٦٧٧) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٤٥ / ٤٤٠.
(٦٧٨) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٦٤ / ٤٨٠.
(٦٧٩) مقاتل الطالبين: ٢٠٧.
(٦٨٠) بحار الأنوار / العلامة المجلسي ٥٢: ٣٩١ / ٢١٣ باب ٢٧، نقله من كتاب الغيبة للسيد على بن عبد الحميد.
(٦٨١) إكمال الدين ٢: ٦٧٤ / ٢٩ باب ٥٨.
(٦٨٢) روضة الكافي ٨: ٢٤٠ - ٢٤١ / ٣٢٩.
(٦٨٣) سورة الصف: ٦١ / ٩.
(٦٨٤) إكمال الدين ٢: ٦٧٠ / ١٦ باب ٥٨، وأخرجه في تأويل الآيات ٢: ٦٨٨ / بطريق آخر عن أبي بصير، عنه عليه السلام.
(٦٨٥) أصول الكافي ١: ٤٣٢ / ٩١ باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية، من كتاب الحجة.
(٦٨٦) سورة آل عمران: ٣ / ٨٣.
(٦٨٧) تفسير العياشي ١: ١٨٣ / ٨١.
(٦٨٨) تفسير العياشي ١: ١٨٣ / ٨٢.
(٦٨٩) الإرشاد: ٣٨٤ - ٣٨٥، وكشف الغمة ٣: ٢٥٥.
(٦٩٠) سورة التوبة: ٩ / ٣٦.
(٦٩١) سورة النور: ٢٤ / ٥٥.
(٦٩٢) مجمع البيان / الطبرسي ٢: ٥٤٣، وتفسير العياشي ٢: ٥٦ / ٤٨.
(٦٩٣) اثبات الهداة / الحر العاملي ٣: ٥٧٠ / ٦٨٦ باب ٣٢ فصل ٤٤، نقله من كتاب اثبات الرجعة للفضل بن شاذان.
(٦٩٤) سورة التوبة: ٩ / ٣٣.
(٦٩٥) سورة الانفال: ٨ / ٣٩.
(٦٩٦) الهداية الكبرى / الخصيبي: ٧٤ - ٨٢، ومختصر بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله القمي / اختصره الشيخ حسن بن سليمان الحلي: ١٧٨ - ١٧٩.
(٦٩٧) الخرائج والجرائح ٢: ٩٣٦ باب ١٧.
(٦٩٨) إكمال الدين ٢: ٣٤٢ / ٢٣ باب ٣٣.
(٦٩٩) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٢١ / ٤٠٠.
(٧٠٠) إكمال الدين ٢: ٣٥٢ - ٣٥٧ / ٥٠ باب ٣٣.
(٧٠١) منتخب الأنوار المضيئة: ١٨٨ فصل ١٢، وصححه.
(٧٠٢) كتاب الغيبة / النعماني: ١٨٨ / ٤٣ باب ١٠، و: ٢١١ / ٢٠ باب ١٢.
(٧٠٣) كتاب الغيبة / النعماني: ١٨٩ / ذيل ح ٤٣ باب ١٠.
(٧٠٤) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ١٧٠ - ١٧٣ / ١٢٩، وإكمال الدين ٢: ٣٥٢ / ٥٠ باب ٣٣.
(٧٠٥) كتاب الغيبة / النعماني ٢٠٤ / ٦ باب ١٢.
(٧٠٦) كتاب الغيبة / النعماني: ١٦٦ - ١٦٧ / ٦ باب ١٠ أخرجه من ثلاث طرق، عن زرارة.
(٧٠٧) كتاب الغيبة / النعماني: ١٥٥ / ١٣ و١٤ باب ١٠.
(٧٠٨) سورة النساء: ٤ / ١٥٧.
(٧٠٩) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ١٧٠ / ١٢٩، وإكمال الدين ٢: ٣٥٢ / ٥٠ باب ٣٣.
(٧١٠) مختصر اثبات الرجعة / الفضل بن شاذان: ٢١٦ - ٢١٧ / ١٨.
(٧١١) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٥٤ / ٤٦.
(٧١٢) كتاب الغيبة / الشيخ النعماني: ١٧١ - ١٧٢ / ٥ باب ١٠، وعقد الدرر / المقدسي الشافعي: ١٧٨ - ١٧٩ باب ٥.
(٧١٣) لم أجد هذه الشبهة في كتاب، ولكن قالها أحد رجال العامّة في كلمة له ألقاها في مهرجان الغدير المنعقد في مؤسسة السيد الخوئي في لندن، أخبرني بهذا سماحة العلامة المحقّق آية الله السيّد علي الحسيني الميلاني (حفظه الله) الذي حضر المهرجان وغادره بعد تسويف طلبه في التعقيب على هذه الكلمة!
(٧١٤) إكمال الدين ١: ٢٨٦ / ٣ ب ٢٥؛ وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٤٥٦ / ٤٦٦.
(٧١٥) إكمال الدين ٢: ٤١٢ - ٤١٣ / ١٢ باب ٣٩.
(٧١٦) إكمال الدين ٢: ٤١١ / ٦ باب ٣٩.
(٧١٧) سورة الأنعام: ٦ / ١٥٨.
(٧١٨) إكمال الدين: ١٨، و٣٠ من المقدّمة أخرجه من طريقين صحيحين.
(٧١٩) سورة يوسف: ١٢ / ١٦ - ١٨.
(٧٢٠) اصول الكافي ١: ٥٠٣ / ١ باب مولد أبي محمد الحسن بن على العسكري عليه السلام، وإكمال الدين ١: ٤٠ من المقدّمة، و٢: ٤٧٥ / ٢٥ باب ٤٣، والارشاد ٢: ٣٢١، والفصول العشرة في الغيبة / الشيخ المفيد ٣: ٦١ - ٦٢ الفصل الثاني، (مطبوع ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد، المجلد الخامس) وأعلام الورى: ٣٥٧.
(٧٢١) إكمال الدين ٢: ٤١١ / ٦ باب ٣٩.
(٧٢٢) إكمال الدين ٢: ٣٥٠ - ٣٥١ / ٤٦ باب ٣٣.
(٧٢٣) أمالي الشيخ الطوسي: ٧٣٣ / ١٥٣٢ (٢) مجلس رقم / ٤٥.
(٧٢٤) أمالي الشيخ الطوسي: ٣٧٩ / ٨١٢ (٦٣) مجلس رقم / ١٣.
(٧٢٥) أمالي الشيخ الطوسي: ٢٥٩ / ٤٧٠ (٨) مجلس رقم / ١٠، والمعجم الكبير / الطبراني ٧: ٢٢ / ٦٢٢٠.
(٧٢٦) أمالي الشيخ الصدوق: ٢٥٢ - ٢٥٣ / ٢٧٧ (١٥) مجلس رقم / ٣٤، وإكمال الدين ١: ٢٠٧ / ٢٢ باب ٢١، وراجع ما تقدم في بيان الإمام الصادق عليه السلام لكيفية الانتفاع بالحجة الغائب: ص ١٠٢ من هذا البحث.
(٧٢٧) أمالي الشيخ الطوسي: ٦٥٤ / ١٣٥٤ (٤) مجلس رقم / ٣٤.
(٧٢٨) أُصول الكافي ١: ١٩٧ / ٢ باب إن الأئمّة هم أركان الأرض، من كتاب الحجة، وأمالي الشيخ الطوسي: ٢٠٥ - ٢٠٦ / ٣٥٢ (٢) مجلس رقم ٨. وإكمال الدين ١: ٢٠٥ - ٢٠٦ / ٢٠ باب ٢١، وبصائر الدرجات: ٨٢ - ٨٣ / ١٠ باب ٣، وفرائد السمطين/الجويني الشافعي ٢: ٢٥٣ - ٢٥٤ / ٥٢٣ باب ٤٨.
(٧٢٩) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي: ٢٢٠ / ١٨٢.
(٧٣٠) سورة الأنفال: ٨ / ٣٣.
(٧٣١) راجع: السيرة النبوية / ابن هشام ١: ٢٨٠، والسيرة النبوية / ابن كثير ١: ٤٢٧، والسيرة الحلبية/ ابن برهان الحلبي ١: ٢٨٣، والسيرة النبوية / دحلان ١: ٢٨٢ (مطبوع بهامش السيرة الحلبية)، وتاريخ الطبري ١: ٥٤١، والكامل في التاريخ / ابن الأثير ٢: ٦٠، والبداية والنهاية / ابن كثير ٣: ٣٧، وتاريخ الخميس م الدياربّكري ١: ٢٨٧ تحت عنوان: (ذكر ما وقع في السنة الثانية والثالثة من إخفاء الدعوة).
وراجع أيضاً: سائر كتب التفسير في تفسيرها لسورة الحِجْر الآية ٩٤ من قوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عنِ المشركين)، وكذلك الآية ٢١٤ من سورة الشعراء، من قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين).
(٧٣٢) سورة النحل: ١٦ / ٤٣، وسورة الأنبياء: ٢١ / ٧.
(٧٣٣) بصائر الدرجات: ٥٩ / ٤ باب ١٩.
(٧٣٤) بصائر الدرجات: ٥٩ / ٧ باب ١٩.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٢ / ٣.٠
 التعليقات
الإسم: هادي العابدي
النص: وفقكم الله
تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٣/١٧ ٠٨:٠٢ م
إجابة التعليق

الإسم: yafatima
النص:
بوركتم ورزقكم الله حسن العاقبة
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٢/٢٠ ٠٦:٥٣ م
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016