فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) / الجزء الثاني
 كتب أخرى

الكتب منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) / الجزء الثاني

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: آية الله العظمى المرجع الديني الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٩ المشاهدات المشاهدات: ٢١٢٤٥ التعليقات التعليقات: ١

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) / الجزء الثاني

تأليف: آية الله العظمى الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ناشر: مكتبة آية الله العظمى الصافي الگلپايگاني، وحدة النشر العالمية
الطبعة الأولى ١٣٨٠ ه.ش – قم

فهرس المطالب

المقدمة..................٥
الباب الثالث: فيما يدلّ على ظهور المهدي وأسمائه وأوصافه وخصائصه وشمائله والبشارة به (عليه السلام) وفيه ٥١ فصلاً..................١٩
الفصل الأوّل: في ذكر بعض الآيات المبشّرة بظهوره (عليه السلام) أو المؤوّلة ببعض ما هو من علائم ظهوره، وما يقع قبل ذلك وحينه وبعده..................٢٠
الفصل الثاني: فيما يدلّ على البشارة به وظهوره في آخر الزمان وفيه ممّا نذكره في هذا الباب ونشير إلى ما أخرجناه في سائر الأبواب وفيه ١٠٩٢ حديثاً..................٥٢
الفصل الثالث: فيما يدلّ على أنّه من عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن أهل بيته وذرّيّته وفيه ٤٠٧ أحاديث..................١٢٥
الفصل الرابع: في أنّ اسمه اسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وكنيته كنيته، وأنّه أشبه الناس به شمائل وأقوالا وأفعالا، وأنّه يعمل بسنّته وفيه ٥٤ حديثاً..................١٣١
الفصل الخامس: في شمائله (عليه السلام) وفيه ٢٩ حديثاً..................١٣٦
الفصل السادس: في أنّه من ولد أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) وفيه ٢٢٥ حديثاً..................١٤٢
الفصل السابع: في أنّه من ولد سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفيه ٢٠٢ حديثاً..................١٤٦
الفصل الثامن: في أنّه من أولاد السبطين الحسن والحسين (عليهما السلام) وفيه ١٢٥ حديثاً..................١٥٣
الفصل التاسع: في أنّه من ولد الحسين (عليه السلام) وفيه ٢٠٨ أحاديث..................١٥٨
الفصل العاشر: في أنّه من الأئمة التسعة من ولد الحسين (عليهم السلام) وفيه ١٦٥ حديثاً..................١٦٢
الفصل الحادي عشر: في أنّه التاسع من ولد الحسين (عليه السلام) وفيه ١٦٠ حديثاً..................١٦٤
الفصل الثاني عشر: فيما يدلّ على أنّه من ولد عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام) وفيه ١٩٧ حديثاً..................١٧٠
الفصل الثالث عشر: في أنّه السابع من ولد الباقر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) وفيه ١٢١ حديثاً..................١٧٣
الفصل الرابع عشر: في أنّه من ولد الصادق جعفر بن محمّد (عليهم السلام) وفيه ١٢٠ حديثاً..................١٧٨
الفصل الخامس عشر: في أنّه السادس من ولد الصادق جعفر بن محمّد (عليهم السلام): وفيه ١١٢ حديثاً..................١٧٩
الفصل السادس عشر: في أنّه من صلب الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليهم السلام) وفيه ١٢١ حديثاً..................١٨١
الفصل السابع عشر: في أنّه الخامس من ولد الإمام السابع موسى بن جعفر (عليه السلام) وفيه ١١٥ حديثاً..................١٨٢
الفصل الثامن عشر: في أنّه الرابع من ولد الإمام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام) وفيه ١١١ حديثاً..................١٨٧
الفصل التاسع عشر: في أنّه من ولد الإمام محمّد بن عليّ الرضا (عليهم السلام) وفيه ١٠٩ حديثاً..................١٩١
الفصل العشرون: في أنّه من ولد الإمام أبي الحسن علي بن محمّد بن علي بن موسى الرضا (عليهم السلام) وفيه ١٠٧ حديثاً..................١٩٣
الفصل الحادي والعشرون: في أنّه خلف خلف أبي الحسن وابن أبي محمّد الحسن (عليهم السلام) وفيه ١٠٧ حديثاً..................١٩٥
الفصل الثاني والعشرون: فيما يدلّ على أنّ اسم أبيه الحسن (عليه السلام) وفيه ١٠٨ حديثاً..................٢٠٢
الفصل الثالث والعشرون: في أنّه ابن سيّدة الإماء وخيرتهنّ وفيه ١١ حديثاً..................٢٠٩
الفصل الرابع والعشرون: في أنّه إذا توالت ثلاثة أسماء، محمّد وعليّ والحسن كان الرابع هو القائم وفيه حديثان..................٢١٤
الفصل الخامس والعشرون: فيما يدلّ على أنّه الثاني عشر من الأئمّة وخاتمهم (عليهم السلام) وفيه ١٥١ حديثاً..................٢١٦
الفصل السادس والعشرون: في أنّه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وفيه ١٤٨ حديثاً..................٢٢٢
الفصل السابع والعشرون: في أنّ له غيبتين إحداهما أقصر من الاخرى وفيه ١٠ أحاديث..................٢٣٦
الفصل الثامن والعشرون: في أنّ له غيبة طويلة الى أن يأذن الله تعالى له بالخروج وفيه ١٠٠ حديث..................٢٤٢
الفصل التاسع والعشرون: في علّة غيبته، وفيه ٩ أحاديث..................٢٦١
الفصل الثلاثون: في بعض فوائد وجوده وانتفاع الناس منه في غيبته وتصرّفه في الامور وفيه ٧ أحاديث..................٢٦٧
الفصل الحادي والثلاثون: في أنّه (عليه السلام) طويل العمر جدّا وفيه ٣٦٣ حديثاً..................٢٧٢
الفصل الثاني والثلاثون: في أنّه شاب المنظر لا يهرم بمرور الأيّام وفيه ١٠ أحاديث..................٢٨٥
الفصل الثالث والثلاثون: في أنّه خفيّ الولادة وفيه ١٣ حديثاً..................٢٨٩
الفصل الرابع والثلاثون: في أنّه ليس في عنقه بيعة لأحد وفيه ١٢ حديثاً..................٢٩٥
الفصل الخامس والثلاثون: في أنّه يقتل أعداء الله، ويطهّر الأرض من الشرك ومن كلّ جور وظلم، ويزيل ملك الجبابرة، ويقاتل على التأويل كما قاتل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على التنزيل وفيه ١٨ حديثاً..................٢٩٧
الفصل السادس والثلاثون: في أنّه يعلن أمر الله، ويظهر دين الحقّ، ويميت البدع والباطل، ويؤيّد بنصر الله، وينصر بملائكة الله، ويبسط الإسلام على الأرض، ويصير سلطانا عليها، ويحيي الله به الأرض بعد موتها وفيه ٥١ حديثاً..................٢٩٩
الفصل السابع والثلاثون: في أنّه يردّ الناس الى الهدى والقرآن والسنّة وفيه أخبار كثيرة..................٣٠٦
الفصل الثامن والثلاثون: في أنّه ينتقم من أعداء الله وأعداء رسوله والأئمّة (عليهم السلام) وفيه ١٣ حديثاً..................٣٠٨
الفصل التاسع والثلاثون: في أنّ فيه سننا من الأنبياء ومنها الغيبة وفيه ٢٣ حديثاً..................٣١١
الفصل الأربعون: في أنّه يقوم بالسيف وفيه ١٠ أحاديث..................٣١٥
الفصل الحادي والأربعون: فيما يدلّ على تمكين الناس لسلطانه وفيه ٣ أحاديث..................٣١٩
الفصل الثاني والأربعون: في سيرته (عليه السلام) وفيه ٤٧ حديثاً..................٣٢١
الفصل الثالث والأربعون: في زهده (عليه السلام) وفيه ٦ أحاديث..................٣٢٨
الفصل الرابع والأربعون: في كمال عدالته، وبسط العدل والأمنيّة في دولته وفيه ١٧ حديثاً..................٣٣١
الفصل الخامس والأربعون: في علمه (عليه السلام) وفيه ٦ أحاديث..................٣٣٣
الفصل السادس والأربعون: في جوده (عليه السلام)، وأنّه يقسّم المال ولا يعدّه وفيه ٢٩ حديثاً..................٣٣٦
الفصل السابع والأربعون: في أنّ الله تعالى يظهر على يده معجزات الأنبياء لإتمام الحجّة على الأعداء وأنّ معه مواريث الأنبياء وراية رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وفيه ١٥ حديثاً..................٣٤١
الفصل الثامن والأربعون: في أنّه لا يظهر إلّا بعد امتحان شديد، ووقوع المؤمنين في المضائق الشديدة والبليّات العظيمة وفيه ٤٢ حديثاً..................٣٤٨
الفصل التاسع والأربعون: في أنّه يؤمّ عيسى بن مريم، ويصلّي عيسى خلفه (عليهما السلام) وفيه ٣٦ حديثاً..................٣٥٢
الفصل الخمسون: فيما يدلّ على رايته (عليه السلام)، وصاحبها، وما كتب فيها وفيه ٩ أحاديث..................٣٦١
الفصل الحادي والخمسون: في الرايات السود الثانية التي هي غير الرايات السود الاولى وفيه ٥ أحاديث..................٣٦٤
الباب الرابع: في ولادة المهديّ (عليه السلام)، وكيفيّتها، وتاريخها، وبعض حالات امّه واسمها، ومعجزاته في حياة أبيه، ومن رآه في أيّامه وفيه ثلاثة فصول..................٣٦٧
الفصل الأوّل في ثبوت ولادته، وكيفيّتها، وتاريخها، وبعض حالات امّه واسمها (عليهما السلام) وفيه ٤٢٦ حديثاً..................٣٦٩
الفصل الثاني في معجزاته في حياة أبيه (عليهما السلام) وفيه ١٠ أحاديث..................٤١٧
الفصل الثالث في من رآه في أيّام والده (عليهما السلام) وفيه ٢٠ حديثاً..................٤٣١
الباب الخامس: في حالاته ومعجزاته في الغيبة الصغرى بعد وفاة أبيه، وذكر من تشرّف بمقام السفارة في الغيبة الصغرى ومن فاز برؤيته فيها وفيه ثلاثة فصول..................٤٣٧
الفصل الأوّل: في من فاز برؤيته (عليه السلام) في الغيبة الصغرى وفيه ٢٧ حديثاً..................٤٣٩
الفصل الثاني في ذكر بعض معجزاته (عليه السلام) في الغيبة الصغرى وفيه ٢٩ حديثاً..................٤٨٤
الفصل الثالث في حالات سفرائه ونوّابه في الغيبة الصغرى وفيه ٢٧ حديثاً..................٥٠٦
الباب السادس: في حالاته ومعجزاته في الغيبة الكبرى وذكر بعض من تشرّف بزيارته وفيه فصلان..................٥٢٣
الفصل الأول: في معجزاته في الغيبة الكبرى وفيه ١٥ حديثاً..................٥٢٥
الفصل الثاني: في من رآه في الغيبة الكبرى وفيه ١٣ حديثاً..................٥٤٧

[المقدمة]
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لا يخفى على كلّ من له إلمام بالتاريخ والآثار والأحاديث تواتر البشارات المرويّة عن النبيّ وآله صلّى الله عليه وعليهم وعن أصحابه في ظهور المهدي (عليه السلام)(١) في آخر الزمان، وطلوع شمس وجوده لإزالة ظلمة الجهل، ورفع الظلم والجور، ونشر أعلام العدل، وإعلاء كلمة الحقّ، وإظهار الدين كلّه ولو كره المشركون. فهو بإذن الله تعالى يخلّص

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) قال في النهاية: المهدي الّذي قد هداه الله الى الحقّ، وقد استعمل في الأسماء حتّى صار كالأسماء الغالبة، وبه سمّي المهديّ الّذي بشّر به رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه يجيء في آخر الزمان. وفي لسان العرب: المهديّ الّذي قد هداه الله إلى الحقّ، وقد استعمل في الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة وبه سمّي المهديّ الّذي بشّر به النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه يجيء في آخر الزمان.
وفي تاج العروس: والمهديّ الّذي قد هداه الله إلى الحقّ، وقد استعمل في الأسماء حتّى صار كالأسماء الغالبة، وبه سمّي المهديّ الّذي بشّر به أنّه يجيء في آخر الزمان.
جعلنا الله من أنصاره.

↑صفحة ٥↑

العالم من ذلّ العبوديّة لغير الله، ويلغي العادات والأخلاق الذميمة، ويرفض القوانين الناقصة الّتي أحدثتها أفراد البشر حسب أهوائهم، ويميت جميع ما يورث العداوة والبغضاء ويقطع أواصر التعصّبات، التعصّب القوميّ والعنصري، التعصّب الوطني، وغير ذلك ممّا هو سبب لاختلاف الامّة وافتراق الكلمة، واشتعال نيران الفتن والمنازعات.
وسيحقّق الله بظهوره وعده الّذي وعده في قوله تعالى: (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً). وقوله جلّ وعزّ: (ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)، وسيأتي عصر ذهبيّ لا يبقى فيه على الأرض بيت إلّا أدخله الله كلمة الإسلام، ولا تبقى قرية إلّا وينادى فيها بشهادة أن لا إله إلّا الله بكرة وعشيّا.
وهذا أمر ربّما لا يكون من يدّعي اتّفاق المسلمين فيه، وإجماعهم عليه مجازفا، كيف وقد ادّعى المهدويّة غير واحد في الصدر الأوّل وفي الأزمنة الّتي كان الناس فيها قريبي عهد بزمن النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والصحابة والتابعين، ولم نعهد أحدا من هؤلاء ردّ دعواهم بإنكار أصل هذه البشائر بل ناقشوهم في الخصوصيّات والصغريات.
وليس في المسائل النقليّة الّتي لا طريق لإثباتها إلّا السمع ما يكون الإيمان به أولى من الإيمان بظهور المهديّ (عليه السلام) لو لم نقل بكونه أولى من بعضها؛ لأنّ البشارات الواردة فيه قد تجاوزت عن مرتبة التواتر، مع أنّ الأحاديث المنقولة في كثير ممّا اعتقده المسلمون وغيرهم لم تبلغ تلك المرتبة، بل ربّما لا توجد لبعض ذلك إلّا رواية واحدة ومع ذلك

↑صفحة ٦↑

يعدّ عندهم من الأمور المسلّمة. فاذا كيف يصحّ للمسلم المؤمن بما جاء به الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأخبر به أن يرتاب في ظهوره (عليه السلام) مع هذه الروايات الكثيرة؟!
ولا تخدش هذه الأخبار بضعف السند في بعضها وغرابة المضامين واستبعاد وقوعها في بعض آخر منها، فإنّ ضعف السند في بعضها لا يضرّ بغيره ممّا هو في غاية الصحة والمتانة سندا ومتنا، وإلّا يلزم رفع اليد عن جميع الأحاديث الصحيحة لمكان بعض الأخبار الضعيفة مع أنّ اشتهار مفادها بين كافّة المسلمين، وكون أكثر مخرجيها من أئمّة الإسلام، وأكابر العلماء، وأساتذة فنّ الحديث موجب للقطع بمضمونها، هذا، مضافا إلى أنّ ضعف السند إنّما يكون قادحا إذا لم يكن الخبر متواترا، وأمّا في المتواتر منه فليس ذلك شرطا في اعتباره.
وأمّا استبعاد وقوع ما ذكر فيها من الامور الغريبة فجوابه: أنّه ليس للاستبعاد والاستغراب قيمة في المسائل العلميّة سيّما النقليّة منها، ولو فتح هذا الباب لزم ردّ كثير من العقائد الحقّة الثابتة بأخبار الأنبياء ممّا ليس للعلم به أو بخصوصيّاته طريق إلّا من الشرع، مثل: بعض كيفيّات المعاد والصراط والميزان والجنّة والنار وغيرها، وقد استبعد المشركون بشارات النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بظهور دينه وغلبة كلمته في أوّل البعثة حيث كان الإسلام منحصرا بالنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعليّ وخديجة (عليهما السلام)، بل يعد ذلك عندهم من المحالات العاديّة، ولذا قالوا:
«يا أيّها الّذي نزّل عليه الذكر إنّك لمجنون»؛ لإخباره عن امور كانت عندهم من الممتنعات بحسب العادة والأسباب الظاهرة، ولكن لم تمض إلّا أيّام معدودة حتّى جعل الله كلمته هي العليا، وكلمة الّذين كفروا السفلى،

↑صفحة ٧↑

ودانت له العرب، وخضعت للإسلام والمسلمين أعناق جبابرة العرب والعجم، هذا، مع أنّه ليس في موضوع المهدي (عليه السلام) ما هو أغرب وأعجب من المعجزات المنقولة عن الأنبياء وسنن الله تعالى في الامم الماضية كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، ومعجزات إبراهيم وموسى وغيرهما من الأنبياء (عليهم السلام) وغيبتهم عن قومهم.
فإذن لا وجه للاستغراب والاستبعاد في هذه الأحاديث المتواترة الّتي بعض رواتها مكّي، وبعضهم مدني، وبعضهم كوفي، وبعضهم بصري، وبعضهم بغدادي، وبعضهم رازي، وبعضهم قمّي، وبعضهم شيعي، وبعضهم سنّي، وبعضهم أشعري، وبعضهم معتزلي، وبعضهم كان في العصر الأوّل، وبعضهم في غيره من الأعصار؛ لامتناع اجتماع هؤلاء مع بعد مساكنهم ومواطنهم، واختلاف أعصارهم وآرائهم ومذاهبهم في مجلس واحد، واتّفاقهم على نقل هذه الأحاديث كذبا، مع أنّ احتمال الكذب في كثير منها بالخصوص أيضا في غاية الضعف والفساد؛ لكون رواته من المعروفين بالوثاقة، ومن أعاظم العلماء ورجالات الدين والزهد والعبادة، فلو تركنا الأخذ بها لما بقي مجال للاستناد إلى الأخبار المأثورة عن النبيّ وعترته (عليهم السلام) في جميع أبواب الفقه وغيره، ولزم أن نرفع اليد عن التمسّك بالأخبار المعتبرة في امورنا الدنيويّة والدينيّة مع استقرار بناء العقلاء من المسلمين وغيرهم عليه. وهذا الاستبعاد هو عمدة ما اعتمد عليه المخالفون، واعترضوا به على الشيعة من غير التفات الى ما يؤول إليه أمره ممّا لم يلتزم به أحد من المسلمين وغيرهم، وسيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء الله تعالى.
وقد صرّح بتواتر هذه الأخبار واشتهار ظهوره (عليه السلام) بين

↑صفحة ٨↑

المسلمين واتّفاق العلماء عليه جماعة من أعلام أهل السنّة(٢)، كما قد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(ط مصر ج ٢ ص ٥٣٥): قد وقع اتّفاق الفرق من المسلمين أجمعين على أنّ الدنيا والتكليف لا ينقضي إلّا عليه. وقال بعضهم في حاشيته على صحيح الترمذيّ(ص ٤٦ ج ٢ ط دهلي سنة ١٣٤٢): قال الشيخ عبد الحقّ في اللمعات: قد تظاهرت الأحاديث البالغة حدّ التواتر في كون المهديّ من أهل البيت من أولاد فاطمة. وقال الصبّان في إسعاف الراغبين(ب ٢ ص ١٤٠ ط مصر سنة ١٣١٢): وقد تواترت الأخبار عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بخروجه، وأنّه من أهل بيته، وأنّه يملأ الأرض عدلا. وقال الشبلنجي في نور الأبصار(ص ١٥٥ ط مصر سنة ١٣١٢): تواترت الأخبار عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه من أهل بيته، وأنّه يملأ الأرض عدلا. وقال ابن حجر في الصواعق(ص ٩٩ ط المطبعة الميمنية بمصر): قال أبو الحسين الأبري: قد تواترت الأخبار، واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بخروجه، وأنّه من أهل بيته، وأنّه يملك سبع سنين، وأنّه يملأ الأرض عدلا، وأنّه يخرج مع عيسى فيساعده على قتل الدجّال بباب لدّ بأرض فلسطين، وأنّه يؤمّ هذه الأمّة ويصلّي عيسى خلفه. وقال السيّد أحمد بن السيّد زيني دحلان مفتي الشافعية في الفتوحات الإسلامية(ج ٢ ص ٢١١ ط مصر سنة ١٣٢٣): والأحاديث الّتي جاء فيها ذكر ظهور المهديّ كثيرة متواترة فيها ما هو الصحيح، وفيها ما هو حسن، وفيها ما هو ضعيف وهو الأكثر، لكنّها لكثرتها وكثرة مخرجيها يقوّي بعضها بعضا حتّى صارت تفيد القطع، لكنّ المقطوع به أنّه لا بدّ من ظهوره، وأنّه من ولد فاطمة، وأنّه يملأ الأرض عدلا، نبّه على ذلك العلامة السيّد محمّد بن رسول البرزنجي في آخر الإشاعة، وأمّا تحديد ظهوره بسنة معينة فلا يصح؛ لأن ذلك غيب لا يعلمه إلّا الله ولم يرد نصّ من الشارع بالتحديد. وقال السويدي في سبائك الذهب(ص ٧٨): الذي اتفق عليه العلماء ان المهدي هو القائم في آخر الوقت، وأنّه يملأ الأرض عدلا، والأحاديث فيه وفي ظهوره كثيرة ليس هذا الموضع محلّ ذكرها؛ لأنّ هذا الكتاب لا يتّسع لنقل مثل هذا. وقال ابن خلدون في المقدّمة(ص ٣٦٧): اعلم أنّ المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممرّ الأعصار أنّه لا بدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيّد الدين، ويظهر العدل، ويتّبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلاميّة، ويسمّى بالمهدي. وقال الشيخ منصور علي ناصف في غاية المأمول(ج ٥ ص ٣٦٢، الباب السابع: في الخليفة المهدي رضي الله عنه): اشتهر بين العلماء سلفا وخلفا أنّه في آخر الزمان لا بدّ من ظهور رجل من- أهل البيت يسمّى المهديّ يستولي على الممالك الإسلاميّة، ويتّبعه المسلمون، ويعدل بينهم، ويؤيّد الدين، وبعده يظهر الدجّال، وينزل عيسى (عليه السلام) فيقتله أو يتعاون عيسى مع المهديّ على قتله، وقد روى أحاديث المهديّ جماعة من خيار الصحابة، وخرّجها أكابر المحدّثين كأبي داود، والترمذي وابن ماجة، والطبراني، وأبي يعلى، والبزّار، والإمام أحمد، والحاكم رضي الله عنهم أجمعين، ولقد أخطأ من ضعّف أحاديث المهديّ كلّها كابن خلدون وغيره، وقال في(ج ٥ ص ٣٨١): فائدة: اتّضح ممّا سبق أنّ المهديّ المنتظر من هذه الأمّة، وأنّ الدجّال سيظهر في آخر الزمان، وأنّ عيسى (عليه السلام) سينزل ويقتله، وعلى هذا أهل السنّة سلفا وخلفا، وقال في(ج ٥ ص ٣٨٢): قال الحافظ في فتح الباري: تواترت الأخبار بأنّ المهديّ من هذه الأمّة وأنّ عيسى (عليه السلام) سينزل ويصلّي خلفه، وقال الحافظ أيضا: الصحيح أنّ عيسى رفع الى السماء وهو حيّ، وقال الشوكاني في رسالته المسمّاة بالتوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجّال والمسيح: وقد ورد في نزول عيسى تسعة وعشرون حديثا، ثمّ سردها وقال بعد ذلك: وجميع ما سقناه بالغ حدّ التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطّلاع، فتقرّر بجميع ما سقناه أنّ الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، والأحاديث الواردة في الدجّال متواترة، والأحاديث الواردة في نزول عيسى (عليه السلام) متواترة، وهذا يكفي لمن كان عنده ذرّة من إيمان، وقليل من إنصاف، والله أعلى وأعلم،(انتهى كلام غاية المأمول).
وقال الكنجيّ الشافعي في البيان(ب ١١): تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أمر المهدي (عليه السلام). وقال أحمد أمين في المهديّ والمهدويّة(ص ١٠٦): وقد قرأت رسالة للاستاذ أحمد بن محمّد الصدّيق في الردّ على ابن خلدون سمّاها «إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون»، وقد فنّد كلام ابن خلدون في طعنه على الأحاديث الواردة في المهديّ، وأثبت صحّة الأحاديث، وقال: إنّها بلغت حدّ التواتر، ونقل أحاديث أخرى لم يذكرها ابن خلدون، وكان من ردّه عليه: أنّ ابن خلدون قال: إنّه لم يخلص من هذه الأحاديث الّتي وردت في المهديّ إلّا القليل أو الأقلّ منه، فسأله في صراحة، وما ذا تصنع بذلك القليل، هل لا يؤمن بالقليل إلّا إذا اشتهر أو تواتر؟! كلا لا يمكن ذلك؛ لأنّه لا يرى هذا الرأي، ولا رآه أحد قبله ولا بعده، ثمّ نقده أيضا في أنّه احتجّ في مواضع أخرى من تاريخه بأحاديث افراد ليس لها إلّا مخرج واحد، وفي ذلك المخرج مقال، أ تراه إذا- وافق الحديث هواه قبله، ولو كان صحيحا؟؟(إلى أن قال): ثمّ قال: إنّه يؤمن بأحاديث المهديّ لما ورد فيه من الأحاديث الصحيحة والحسنة، وإنّ ابن خلدون مبتدع، والمبتدعة أقسام: منهم من كفر ببدعته كالمجسّم ومنكر علم الله في الجزئيات، ومنهم من لا يكفر ببدعته وهو من ابتدع شيئا دون ذلك، وربّما عدّ ابن خلدون من هذا القبيل، وقد أطال في ذلك، وخالف ابن خلدون في دعواه الكذب أو الضعف في كلّ من روى عنه ابن خلدون، وروى عن جماعة من أهل العلم قالوا شعرا في المهدي يثبتون وجوده مثل:

وخبر المهديّ أيضا وردا * * * ذا كثرة في نقله فاعتضدا

ومثل قول السيوطيّ:

وما رواه عدد جمّ يجب * * * إحالة اجتماعهم على الكذب

وقد ردّ على ابن خلدون أيضا كما ذكره في المهديّ والمهدويّة(ص ١١٠) أبو الطيّب بن أحمد بن أبي الحسن الحسينيّ في رسالته الّتي سمّاها «الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة» وعدّ أقواله زلّة له، واستخلص أخيرا أنّ المهديّ يظهر في آخر الزمان، وأنّ إنكار ذلك جرأة عظيمة وزلّة كبيرة.
ونقل القول بتواتر هذه الأحاديث في «كفاية الموحّدين» عن الشافعي، وذكر في كتاب «البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان»(ب ١٣) فتاوى أربعة من علماء المذاهب الأربعة، وهم: الشيخ ابن حجر الشافعي مؤلّف القول المختصر، وأبو السرور أحمد بن ضياء الحنفي، ومحمّد بن محمّد المالكي، ويحيى بن محمّد الحنبلي في المهدي (عليه السلام)، وقد تضمّنت فتاواهم صحّة القول بظهور المهديّ، وأنّه قد وردت الأحاديث الصحيحة فيه وفي صفته وصفة خروجه، وما يظهر من الفتن قبل ذلك كخروج السفياني والخسف وغيرها. وصرّح ابن حجر بتواترها، وأنّه من أهل البيت، ويملك الأرض شرقها وغربها، ويملأها عدلا، وأنّ عيسى يصلّي خلفه، وأنّه يذبح السفياني، ويخسف بجيشه الّذي يرسل به إلى المهديّ بالبيداء بين مكّة والمدينة.

↑صفحة ٩↑

أخرج هذه الأحاديث جماعة من أكابر أئمّتهم في الحديث: كأحمد،

↑صفحة ١٠↑

وأبي داود، وابن ماجة، والترمذي، والبخاري، ومسلم، والنسائي، والبيهقي، والماوردي، والطبراني، والسمعاني، والروياني، والعبدري، والحافظ عبد العزيز العكبري في تفسيره، وابن قتيبة في غريب الحديث، وابن السري، وابن عساكر، والدارقطني في مسند سيّدة نساء العالمين

↑صفحة ١١↑

فاطمة الزهراء، والكسائي في المبتدأ، والبغوي، وابن الأثير، وابن الديبع الشيباني، والحاكم في المستدرك، وابن عبد البرّ في الاستيعاب، والحافظ ابن مطيق، والفرعاني، والنميري، والمناوي، وابن شيرويه الديلمي، وسبط ابن الجوزي، والشارح المعتزلي، وابن الصبّاغ المالكي، والحموي، وابن المغازلي الشافعي، وموفّق بن أحمد الخوارزمي، ومحبّ الدين الطبري، والشبلنجي، والصبان، والشيخ منصور علي ناصف، وغيرهم.
ولا يذهب عليك أنّ ظهور المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان موضوع كثر في شأنه تصنيف الكتب، وتحرير الرسائل والمقالات الجامعة من عصر الإمام أبي محمّد الحسن العسكري (عليه السلام) إلى العصر الحاضر فقلّما يوجد من علماء الإماميّة من لم يكن له كتاب خاصّ أو مقالة وكلمة خاصّة في هذا الموضوع، وفي مراجعة بعضها غنى وكفاية لطلاب الحقيقة، هذا مضافا إلى ما صنّفه في ذلك بعض العلماء من أهل السنّة، كالحافظ أبي نعيم الأصبهاني صاحب كتاب «صفة المهديّ» و«مناقب المهديّ»، والكنجي الشافعي صاحب «البيان في أخبار صاحب الزمان»، وملا عليّ المتّقي صاحب «البرهان في علامات مهدي آخر الزمان»، وعبّاد بن يعقوب الرواجني صاحب كتاب «أخبار المهدي»، والسيوطي صاحب «العرف الوردي في أخبار المهديّ»، وابن حجر صاحب «القول المختصر في علامات المهدي المنتظر»، والشيخ جمال الدين يوسف بن يحيى الدمشقي صاحب «عقد الدرر في أخبار الإمام المنتظر»، وغيرهم، وأفرد في ترجمته أيضا على ما في السيرة الحلبيّة بعضهم كتابا حافلا سمّاه: «الفواصم عن الفتن القواصم».

↑صفحة ١٢↑

وإنّما الباعث لتقديم هذا الكتاب إلى القرّاء الكرام إيضاح بطلان دعوى من ادّعى المهدويّة والإمامة في عصر الغيبة، وخصوصا الأزمنة الأخيرة، وهذه فائدة يكون المسلمون في حاجة عظيمة إليها في عصرنا، فإنّ أعداءنا لا يزالون يتمسّكون بأيّة وسيلة حصلت لهم في تشتيت كلمة المسلمين، وايقاد نار الاختلاف والخصومات بينهم حتّى يسهل عليهم طريق الاستعمار والاستعباد، والتغلّب على البلاد والعباد، ولعمر الحقّ لم يذلّ المسلمين إلّا اختلافهم وتخاصمهم، ولم يغلب أصحاب الباطل والكفر على أنصار الحقّ والإسلام إلّا لما وقع بينهم من المنازعات والمنابذات.
وممّا تعتبره تلك الأيدي الأثيمة، والأهواء الفاسدة سببا لتشتّت كلمة المسلمين، واشتغالهم بالمجادلات الداخليّة عوضا عن المدافعات الخارجيّة هو مسألة المهديّ أرواحنا فداه(٣)، فقد بعث لهذه الأغراض في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣) نشر الدكتور أحمد أمين المصري رسالة أسماها «المهديّ والمهدوية»، وردّ بزعمه أحاديث المهديّ، واعتمد في ردّه على وجوه سقيمة، أحدها: ضعف الأحاديث الواردة فيه، وقد قرأت الجواب عنه، وثانيها: مخالفة متونها لحكم العقل، وجوابه:
أنّا لا نرى في ظهور مصلح في آخر الزمان من أهل البيت من ولد فاطمة صاحب الصفات والعلامات المذكورة في هذا الكتاب لتأييد الدين، وتكميل النفوس، وتطهير الأرض من الشرك والظلم وتخليصها من أيدي الجبابرة والظلمة مخالفة لحكم العقل، ولو وجد في بعض أحاديثه ما يستبعد عادة وقوعه فليس مضرّا بغيره من الأخبار الكثيرة مع أنّ الاستبعاد لا يوجب رفع اليد عن هذا البعض أيضا كما أوضحناه في المتن، وثالثها: وهو عمدة ما يدور كلامه حوله في رسالته أنّ لفكرة المهديّ والمهدويّة في الإسلام تاريخا طويلا محزنا؛ لكثرة الثورات والحركات باسم المهديّ، وما نال البلاد الإسلاميّة من الضعف الّذي سبّبته هذه الثورات، وذكر تأييدا لنظريته بعض الحوادث المتّصلة بزعمه بفكرة المهدويّة تنبئ عن عدم اطّلاعه وتدرّبه في هذا الفن، وعدم بصيرته بمعرفة الفرق، ومبادئها وإحصائيّاتها إن لم نقل بأنّه ما كتب هذه الرسالة لاستنتاج نتيجة تاريخية بل كتبها إمّا لتفريق كلمة المسلمين ومنعهم عن الاعتصام بالوحدة الإسلاميّة وحبل الله المتين، وإمّا تأييدا لبعض الفرق الضالّة والآراء الخبيثة الّتي أوجدتها أيدي الاستعمار الجانية في البلاد الإسلاميّة؛ لأنّه ذكر فيها امورا لا تخفى بطلانها على من يقرأ الصحف والمجلات وتواريخ الفرق السياسيّة، ولا يكفي في دفع ذلك اعتذاره بقلّة المصادر فإنّه لم يكلّف بتحرير مثل هذه الرسالة حتى يعتذر عمّا وقع فيها من الخلط والاشتباه ومتابعة هواه، بل كان الواجب عليه ترك ذلك، وأن يدعه لأهله(إذا لم تستطع شيئا فدعه)، لكنّ أحمد أمين لم يلتفت إلى ذلك، كما أنّه لا يهمّه تشويه منظرة الدين وإيقاع الأمّة الإسلاميّة في الشبه والشكوك ولعلّه ومن يحذو حذوه يرى من الثقافة إنكار الحقائق وردّ الأحاديث أو عطفها على ما يهوى.
ومهما كان الأمر فالجواب عمّا أسّس عليه نظريته: أنّه إذا كان ما ذكر هو الميزان لتميّز الحقّ والباطل فيلزم عليه إنكار جميع الحقائق الثابتة المسلّمة الّتي لا سبيل له الى إنكارها، أ فيرى أحمد أمين إنكار النبوّات لما وقع من الثورات باسم الأنبياء أضعاف ما وقع باسم المهديّ؟ أو ينكر(العياذ بالله) وجود الإله تبارك وتعالى لأنّ كثيرا من الناس اتّخذوا من دونه أندادا واستعبدوا عباد الله؟ أو ينكر حقيقة العدل وحسن الإصلاح لأنّ أكثر الناهضين بالثورات والدعايات إنّما شرعوا دعواهم باسم العدل والإصلاح، مع أنّهم لم يقوموا إلّا لإثارة الشرّ وإلقاء الفساد ولم تبعثهم إلى ذلك إلّا المطامع والأهواء؟
و واقع الأمر أنّ سبب نجاح أرباب هذه الثورات في الجملة عدم اهتداء الناس- كأحمد أمين- إلى معنى المهديّ، وجهلهم بما ذكر له في الأحاديث من الآيات والعلامات، هذا، وقد جاء بعضهم بوجه أوهن من بيت العنكبوت لردّ هذه الأحاديث، وهو أنّ فكرة المهدويّة تورث القنوط والقعود عن العمل، وتمنع عن السير نحو التقدّم والترقّي! وليت شعري ما يدعو هؤلاء إلى التعصّب والعدول عن الواقع حتّى حاولوا ردّ قول نبيّهم، وتخطئة أئمّتهم في الحديث وفي التاريخ وفي سائر العلوم الإسلامية بهذه الوجوه الضعيفة، بل الاعتقاد بظهور المهديّ كما سيأتي إن شاء الله تفصيله يقوّي النشاط، ويوجب صفاء القلوب، ويؤيّد رغبة الناس إلى تهذيب الأخلاق وكسب الفضائل والعلوم والكمالات، وتزكية النفوس من الرذائل والصفات الذميمة، ويلهب شعور الأمّة نحو المسئولية الحقيقيّة.

↑صفحة ١٣↑

بعض الأقطار- كإيران والهند وإفريقية- لا دعاء المهدويّة بعض من

↑صفحة ١٤↑

السفلة، وطالبي الرئاسة، والمعروفين بسوء الأخلاق ونقصان المشاعر والمدارك ودناءة المرتبة، وغفلوا أو تغافلوا عمّا في هذه الأخبار من الصفات والسمات والعلامات والآثار والآيات والنسب الشريف والحسب الرفيع ممّا لم يمكن تحقّقه عادة إلّا في شخص واحد، وهو الإمام الثاني عشر أبو القاسم الحجّة ابن الإمام أبي محمّد الحسن العسكري بن أبي الحسن عليّ الهادي بن أبي جعفر محمّد الجواد بن أبي الحسن علي الرضا بن أبي الحسن موسى الكاظم بن أبي عبد الله جعفر الصادق بن أبي جعفر محمّد الباقر بن أبي الحسن عليّ زين العابدين بن أبي عبد الله الحسين سيّد الشهداء بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، وهو الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويفتح مشارق الأرض ومغاربها، ويجعل الإسلام دينا عالميّا حتّى لا يبقى في الأرض أحد يعبد غير الله، ولا تبقى قرية إلّا نودي فيها شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، وهو الّذي ينادي جبرئيل عند ظهوره باسمه واسم أبيه من السماء فيسمع من في المشرق والمغرب، وهو صاحب الصفات والعلامات الّتي سنذكر إن شاء الله نبذة منها، ولا تنطبق على غيره كائنا من كان فضلا عن المسكين الّذي اخذ وسجن وبقي في السجن حتّى صلب، ولم يتم له أمر، ولم يملك أمر نفسه فضلا عن أمر غيره، ولكن مع وضوح ذلك ربّما يتوهّم بعض الغافلين مبنى لتلك الدعاوي الباطلة؛ لعدم عثوره على ما ورد في المهدي (عليه السلام) من الآيات والأحاديث، وفي أنّه هو الشخص الخاصّ المعيّن الّذي لا يشتبه على أحد بنسبه وحسبه وصفاته، فجمعنا طائفة من هذه الأخبار واستخرجناها من الكتب المعتبرة عند الخاصّة والعامّة بحيث لا يبقى مجال

↑صفحة ١٥↑

للشبهات، وهذه فائدة جليلة عظيمة.
وهنا فوائد اخرى لجمع هذه الأخبار على هذا الترتيب والتفصيل لا بأس بالتنبيه على بعضها:
منها: أنّ اعتقاد الشيعي في عصر الغيبة بوجود المهديّ (عليه السلام)، وظهوره في آخر الزمان ليس مانعا من اجتماع كلمة المسلمين، ورفض الاختلافات المضرّة بمجدهم وشوكتهم، فإنّ هذه عقيدة محضة خالصة نشأت عن هذه البشائر، وليست مخالفة لما بني (عليه السلام) أو دلّ عليه صريح أو ظاهر من الكتاب أو السنّة القطعيّة، بل عقيدة انبعثت عن الاعتقاد بصدق النبيّ الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صاحب هذه البشائر، فيجب أن يعامل السنّي في هذه المسألة معاملته مع غيرها من المسائل الّتي اختلفت فيها أنظار علمائهم، ويتحرّى الحقيقة فيها كما يتحرّى في غيرها.
ومنها: ترك التكرار، فإنّي بعد ما تصفّحت ما وقع بيدي من الكتب المصنّفة في هذا الموضوع قديما وحديثا لم أجده خاليا عن التكرار؛ لأنّ كثيرا من الأحاديث لم يتكفّل بيان مطلب خاصّ حتّى يستغنى بنقله في باب عن ذكره في سائر الأبواب بل اشتمل على جهات وفوائد توجب ذكره في عدّة من الأبواب، وهذا هو السبب لوقوع التكرار في كتب حديث الفريقين تارة، وتقطيع الأخبار تارة اخرى، فاحترزت عنها بالإشارة إلى الأحاديث المذكورة في سائر الأبواب مع ذكر مواضعها وعددها في خاتمة كلّ باب.
ومنها: معرفة تواتر عناوين كثير من الأبواب.
هذا، وقد ذكرنا في الجزء الأوّل بعض الأخبار الواردة في الأئمّة

↑صفحة ١٦↑

الاثني عشر (عليهم السلام)؛ لكمال دخلها فيما نحن بصدده، والآن نشرع فيما ورد في المهدي (عليه السلام) وفي صفاته وحالاته من طرق الفريقين إن شاء الله تعالى، ولمّا كان استقصاء الأخبار المأثورة في ذلك فوق حدّ الوسع والمجال، ولا يحصل إلّا لأوحديّ من جهابذة فنّ الحديث وأكابر العلماء اقتصرنا بنقل ما يوضّح الحقّ في ذلك الباب، ويحصل به الغرض الّذي لأجله دوّن هذا الكتاب، وعلى من يطلب المزيد الرجوع إلى تصنيفات الأصحاب.
كانت هذه المقدّمة للكتاب في طبعته الأولى قبل أكثر من أربعين سنة، وقد توفّقنا- والحمد للّه- في هذه الطبعة الجديدة إلى تأليف مجلّد كامل في أحاديث الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، وجعلناه المجلّد الأوّل، وقمنا بتنقيح الكتاب القديم حتّى جاء كأنّه كتاب جديد وجعلناه المجلّدين الثاني والثالث ورتّبنا المجلدات الثلاث على أحد عشر بابا وأربعة وتسعين فصلا، كما توفّقنا لإضافة بحوث روائيّة حول موضوعات ترتبط بالإمام المهدي (عليه السلام)، وجعلناها آخر المجلّد الثالث.
نسأل الله تعالى أن يوفّقنا لما يوجب رضوانه، ويعيذنا عن التعصّب والاعتساف، ويهدينا إلى سبيل الحقّ والإنصاف، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وذخيرة ليوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم.

«المؤلّف»

↑صفحة ١٧↑

الباب الثالث: فيما يدلّ على ظهور المهديّ وأسمائه وأوصافه وخصائصه وشمائله والبشارة به (عليه السلام) وفيه ٥١ فصلا

↑صفحة ١٩↑

الفصل الأوّل: في ذكر بعض الآيات المبشّرة بظهوره (عليه السلام) أو المؤوّلة ببعض ما هو من علائم ظهوره، وما يقع قبل ذلك وحينه وبعده

وهذا إمّا بحسب الروايات المأثورة في التفسير، أو أقوال المفسّرين جريا وتطبيقا عليه، فلا ينافي تطبيقها على غيره من الموارد.
نعم بعض هذه الآيات بحسب ظاهرها أو ما ورد في تفسيرها مختصّة به، كما سيظهر لك فيما نذكر منها، وعدد ما نذكر في هذا الباب من الآيات، أو نشير إليه ممّا ذكر تفسيره في سائر الأبواب ٢٨ آية، ومن الروايات الواردة في تفسيرها كذلك ٨٢ حديثا.
ولا يخفى عليك أنّ الآيات المؤوّلة بظهوره (عليه السلام) كثيرة جدّا تتجاوز على ما أحصاه بعضهم عن المائة والثلاثين، وألّف بعضهم في ذلك كتابا مفردا، ونحن ذاكرون- إن شاء الله تعالى- نموذجا لا استقصاء، فنقول:
منها: قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ)(٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤) البقرة: ٣.

↑صفحة ٢٠↑

٣١٠-(٥)- كمال الدين: حدّثنا محمّد بن موسى المتوكّل- رضي الله عنه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٤٠ ب ٣٣ ح ١٩.
قال في التبيان: ويدخل فيه(في الغيب) ما رواه أصحابنا من زمان الغيبة ووقت خروج المهديّ (عليه السلام)، ومثله قال الطبرسي في مجمع البيان. بحار الأنوار: ج ٥١ ص ٥٢ ب ٥ ح ٢٨، المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة: ص ١٦، نور الثقلين: ج ١ ص ٢٦، البرهان في تفسير القرآن: ج ١ ص ٥٣.
قال النيشابوري في غرائب القرآن، في تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ):
و قال بعض الشيعة: المراد بالغيب المهديّ المنتظر الذي وعد الله به في القرآن وورد في الخبر (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ)، «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من أمّتي يواطئ اسمه اسمي وكنيته كنيتي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما».
وذكر الفخر الرازي في التفسير أيضا: أنّ بعض الشيعة قال: المراد بالغيب المهديّ المنتظر الّذي وعد الله تعالى به في القرآن والخبر، ثمّ ذكر الآية والخبر، ثمّ قال: واعلم أنّ تخصيص المطلق من غير دليل باطل.
أقول: يظهر من كلامهما موافقتهما مع الشيعة في شمول إطلاق الغيب للمهديّ المنتظر (عليه السلام)؛ لعدم مجال المناقشة في مثل ذلك بين أهل العلم، ويظهر من عدم إنكارهما على الشيعة في أنّ الله وعد بالمهدي المنتظر في القرآن أيضا موافقتهما مع الشيعة، وما جاء من طرقهم في تفسير الآية.
ولمّا انجرّ الكلام إلى ذلك لا بأس بإسراده في معنى الغيب، وأنّ الآية هل فسّرت بالمهدي (عليه السلام) من باب الجري والتطبيق أو الاختصاص وبيان تمام المراد، فنقول:
(بحث تفسيري) كلّ ما غاب عن الشخص ولا يدرك بواحدة من حواسّه الظاهرة فهو غيب عنه، وما غاب كذلك عن الجميع فهو غيب بالنسبة إلى الجميع، سواء كان ذلك الغيب ممّا تهتدي إليه العقول ويدرك بالدّلائل والآثار والآيات- كوجود الله تعالى شأنه، وصفاته العليا، وأسمائه الكبرى- أو كان الاهتداء إليه بإخبار الأنبياء والأولياء الذين كان إخبارهم عن هذه الامور من خوارق العادات- كأشراط الساعة، وعذاب القبر، والصراط، والميزان، والجنّة، والنار، والإنباء بأفعال الناس في الخلوات وأقوالهم- أم لا يهتدى إليه مطلقا لا بالعقول ولا بغيرها- كحقيقة ذات الله المقدّسة- وسواء كان عدم إدراك ذلك الغيب بالحواس لأنّه لم يكن من المبصرات والمسموعات وغيرها من المحسوسات، أو- كان من ذلك ولكن كان الاطّلاع عليه لم يحصل عادة إلّا للأوحديّ من الناس على سبيل خرق العادات- كإنباء الناس بما يأكلون ويدّخرون في بيوتهم- وسواء كان هذا الغيب موجودا في حال الإيمان به، أو وجد في الماضي وطرأ عليه الانصرام والانعدام، أو كان ممّا يوجد في المستقبل.
فكلّ ذلك من الغيب إذا كان ممّا يمتنع إدراكه، أو لا يدرك إلّا بالعقول والأفهام، أو لا يدرك بالحواس في بعض الأحوال للجميع أو للبعض إلّا بالإعجاز وخرق العادات، فالله تعالى الأزلي الأبدي السرمدي غيب؛ لأنّه لا يهتدى إليه إلّا بالعقول والدلائل العقليّة ويمتنع إدراكه بالحواس، وغيب؛ لامتناع معرفة كنهه وحقيقته بالعقول والأفهام، وأشراط الساعة، ونزول عيسى وظهور المهديّ (عليهما السلام)، وسؤال منكر ونكير، وعذاب القبر، والصراط والميزان، والجنّة والنار، وكيفيّة بدء الخلق، وخلق آدم والمسيح، وكيفيّة الجزاء والعقاب، والملائكة وأصنافها، والوحي النازل على الأنبياء، وأحوال الأنبياء والامم الماضية، والحوادث الآتية، وكذا معجزات الأنبياء المنصرمة:
كقلب العصا بالثعبان، وناقة صالح، وفلق البحر، وإبراء الأكمه والأبرص، ممّا جاء في القرآن والأحاديث المعتبرة، وغير ذلك ممّا لا طريق لمعرفته عادة إلّا بإخبار النبيّ أو الوليّ كلّها غيب؛ لأنّه لا طريق من العقول إليها، وليس لمعرفتها طريق إلّا إخبار من يخبر عن الغيب بالعناية الربانيّة.
هذا، وربّما يقال بظهور «الغيب» في غير الامور المعلومة بالدلائل العقليّة والآثار والآيات الظاهرة كوجود الله تعالى وصفاته وأسمائه، وغير ما هو المعلوم على الجميع وما ثبت وجوده بالتواتر مثل: البلاد النائية، ووجود الشخصيّات المشهورة في التاريخ، ووجود الأجداد والجدّات، وبناة الأبنية، وما على الأرض من آثار الأقدمين. ولذلك فسّر بعضهم «الغيب» في هذه الآية بكلّ ما لا تهتدي إليه العقول من: أشراط الساعة، وعذاب القبر، والحشر والنشر، والصراط، والميزان، والجنّة، والنار. قال الراغب في المفردات: الغيب مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين، يقال: غاب عنّي كذا، قال تعالى: (أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ)، واستعمل في كلّ غائب عن الحاسّة، وعمّا يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، قال: (وما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ والْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ)، ويقال للشيء: غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى، فإنّه لا يغيب عنه شيء كما لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات والأرض، وقوله: (عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ) أي ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والغيب في قوله: (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول وإنّما يعلم بخبر الأنبياء (عليهم السلام)، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، ومن قال: الغيب هو القرآن، ومن قال: هو القدر، فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه، وقال بعضهم: معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: (وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ).
وقال شيخنا الطوسي(تفسير التبيان: سورة البقرة، ضمن قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ...): وقال جماعة من الصحابة- كابن مسعود وغيره-: إنّ الغيب ما غاب عن العباد علمه من أمر الجنّة والنار والأرزاق والأعمال وغير ذلك، وهو الأولى؛ لأنّه عامّ، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا من زمان الغيبة ووقت خروج المهدي (عليه السلام).
ويمكن أن يوجّه ذلك التفسير بأنّ معنى «الغيب» وإن كان عامّا يشمل الامور المعلومة التي لا تدرك إلّا بالعقول إلّا أنّ من الممكن أن يكون الألف واللام هنا للعهد وأريد به ما روي عن ابن مسعود وغيره لا الجنس، إلّا أنّه يمكن أن يستظهر من طائفة من الأحاديث التي أخرجها المفسّرون في تفسير الآية كون معناه عامّا يشمل ما غاب عن العباد رؤيته وإن لم يغب عنهم علمه(راجع الدرّ المنثور: ج ١ ص ٢٦ و٢٧)، والله أعلم.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ بعضهم (انظر مجمع البيان: ج ١ ص ٣٨ من سورة البقرة آية ٣، وتفسير الكشّاف: ج ١ ص ٣٨ منشورات دار الكتاب العربي بيروت) فسّر الغيب وقال:
يجوز أن يكون «بالغيب» في موضع الحال ولا يكون صلة ليؤمنون، أي يؤمنون غائبين عن مرأى الناس. وهذا التفسير مضافا إلى أنّه هنا خلاف الظاهر تردّه الروايات المعتبرة وأقوال الصحابة.
نعم لعلّه هو الظاهر من مثل قوله تعالى: (وخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ)(يس: ١١)، وقوله تعالى: (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ)(الأنبياء: ٤٩).
ولا يخفى عليك أنّ لهم في تفسير الآية والفرق بين الغيب والغائب كلمات وأقوالا غير ما أشرنا إليه، من أرادها فليرجع إلى التفاسير الكبيرة.
ثمّ إنّه لا ريب- على جميع التفاسير المؤيّدة بالأحاديث وأقوال الصحابة ومشاهير المفسّرين- أنّ المراد بالغيب ليس كلّ ما غاب عن الحواسّ؛ لأنّه لا ريب في عدم وجوب الإيمان بكلّ ما كان كذلك، وليس في الإيمان به ومعرفته غرض ومصلحة ترجع إلى كمال الإنسان وأهداف النبوّات، فلا يجب الإيمان بالكائنات الغائبة عن الحاسّة، أو-- الوقائع الماضية والآتية التي لا شأن لمعرفتها في الدين، فالغيب كلّ ما كان كذلك ممّا يجب الاعتقاد به شرعا أو عقلا، أو لا يجوز إنكاره والشكّ فيه بعد إخبار النبي والوليّ عنه، ويجب التصديق به وإن لم يكن ممّا وجب الاعتقاد به، والفرق يظهر بالتأمّل(راجع في ذلك كتابنا «مع الخطيب»، فصل: غلط الخطيب).
كما لا ريب في أنّ الإيمان بعالم الغيب وعالم الباطن وغير المحسوس في مقابل عالم الشهادة والظاهر والمحسوس واجب، سواء كان الغيب في هذه الآية يشمله أو لا يشمله، فالاعتقاد بأن دار التحقّق والوجود لا يقصر على عالم الشهادة والمحسوس هو أصل دعوة الأنبياء، ودعوتهم أقيمت على الدعوة بالغيب المسيطر على هذا العالم، والإيمان بجنوده الغيبيّة كجنوده المشهودة المحسوسة، وعلى أنّ هذا العالم آية عالم الغيب، وأنّ عالم الشهادة متأخّرة عن عالم الغيب كتأخّر الأثر عن المؤثّر، والمصنوع عن الصانع، والمكتوب عن الكاتب، والكلام عن المتكلّم، بل الحقّ الثابت والذي لا ينفد ولا ينقضي ولا يفنى ولا يبيد هو عالم الغيب، وعالم الشهادة بالنسبة إليه كالظلّ، وهو بجميع مظاهره جلوات عالم الغيب وآياته.
اللهمّ ارزقنا الإيمان بك وبكلّ ما غاب عنّا من قدرتك وجلالك، وأذقنا حلاوة الإيمان حتّى لا نحبّ تأخير ما قدّمت، ولا تعجيل ما أخّرت.
هذا وقد ظهر لك ممّا تلونا عليك في هذا البحث الطويل- الذي كان للبحث عنه مجال غير هذا الكتاب- أنّ الإيمان بالمهدي- الذي بشّر به الرسل وبشّر به خاتمهم وسيّدهم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وثبت ذلك عند الفريقين بالتواتر القطعيّ واتّفق المسلمون عليه- داخل في الغيب الذي وصف الله بالإيمان به المتّقين، والروايات الواردة في ذلك عن أهل البيت (عليهم السلام) فسّرت الآية به على سبيل الجري والتطبيق لأجل التنبيه على دخول ذلك فيه، ولو لم ترد تلك الروايات أيضا في تفسير الآية لكنّا نقول بدخوله ودخول غيره في الغيب ممّا ثبت من الشرع وجاء في القرآن المجيد أو أخبر به النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كنزول المسيح، ودابّة الأرض، وانشقاق السماء، وانفطار الأرض، وغير ذلك؛ كخلافة الأئمّة الاثني عشر، وظهور الإسلام على جميع الأديان.
والشاهد على أنّ ذلك من باب التطبيق وذكر أفراد المعنى الكلّي ما رواه علي بن إبراهيم بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) قال: يصدّقون بالبعث والنشور والوعد والوعيد. فمن العجب أنّ الآلوسي أخذ على الشيعة ويقول- في تفسيره: «واختلف الناس في المراد به هنا على أقوال شتّى، حتّى زعمت الشيعة أنّه القائم، وقعدوا عن إقامة الحجّة على ذلك» فكأنّه لم يفهم مراد الشيعة، أو حرّف كلامهم ويرى أنّ الشيعة تقول: إنّ المراد بالغيب هو القائم (عليه السلام) دون سائر ما أخبر به النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الغيوب، ثمّ يقول: وقعدوا عن إقامة الحجّة على ذلك حتّى يوقع قارئه في الخلط والاشتباه، وهذا دأب أمثاله لمّا يرون صحّة مختار الشيعة ينقلونه على غير وجهه. وهنا أيضا لمّا يرى أنّ دخول زمان الغيبة وظهور المهدي (عليه السلام) الذي ثبت بالأخبار المتواترة في الغيب لا محل لإنكاره، حمل كلام الشيعة على أنّهم يفسّرون الإيمان بالغيب بخصوص الإيمان بالقائم (عليه السلام). سلّمنا ذلك، ونحمل الروايات الواردة عن العترة الطاهرة في حصر المراد بالغيب هنا بالمهدي (عليه السلام)(كما هو ظاهر خبر يحيى بن أبي القاسم عن الصادق (عليه السلام) وإن كان في منع ظهوره أيضا مجال) على التعظيم لأمره، لأنّ به يختم الدين ويظهر الإسلام على الدين كلّه ويملأ الأرض قسطا وعدلا ويفتح حصون الضلالة، فأيّة حجّة أقوى من تفسير أهل البيت أحد الثقلين اللّذين جعل التمسّك بهما أمانا من الضلالة. والعجب ممّن يأخذ دينه عن النواصب وأعداء أهل البيت والجبابرة والمعروفين بالفسق والكذب وأنواع الجنايات والخيانات ويحتجّ بأقوالهم، ثمّ يقول في شأن من يأخذ بأقوال أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، والمتمسّكين بأهل البيت الذين عندهم علم الكتاب: إنّهم قعدوا عن إقامة الحجّة. فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون.(راجع في ذلك كتابنا «أمان الامّة من الضلال والاختلاف»)،

↑صفحة ٢١↑

- قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا أحمد

↑صفحة ٢٢↑

 بن محمّد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن غير واحد من

↑صفحة ٢٣↑

أصحابنا، عن داود بن كثير الرقّي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول

↑صفحة ٢٤↑

الله (عزّ وجلّ): (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) يعني من [آمن] أقرّ بقيام القائم أنّه الحق.
ومنها: قوله تعالى: (ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)(٦).
٣١١-(٧)- نهج البلاغة: قال (عليه السلام): لتعطفنّ الدنيا علينا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦) القصص: ٥.

(٧) نهج البلاغة: ج ٣ ص ١٩٩ و٢٠٠ ك ٢٠٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:
ج ١٩ ص ٢٩ ك ٢٠٥.
قال الشيخ محمّد عبده في شرحه(ج ٣ ص ٢٠٠): الشماس- بالكسر- امتناع ظهر الفرس من الركوب، والضروس- بفتح فضمّ- الناقة السيئة الخلق تعضّ حالبها. أي إنّ- الدنيا ستنقاد لنا بعد جموحها، وتلين بعد خشونتها، كما تعطف الناقة على ولدها وإن أبت على الحالب.
شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٣١ ح ٥٩٠ وص ٤٣٢ ح ٥٩٥، قال: وله طرق عن شريك... الخ.
وقال في مجمع البيان(ج ٧ ص ٢٣٩): صحّت الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لتعطفنّ الدنيا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها، وتلا عقيب ذلك قوله تعالى: (ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ...) الآية.
تفسير نور الثقلين: ج ٤ ص ١٠٩ ح ١٠، تأويل الآيات الظاهرة: نحوه ص ٤٠٦- ٤٠٧ ح ١ و٢، البحار: ج ٥١ ص ٦٤ ب ٥ ح ٦٦.
أقول: ويؤيّد هذا الحديث ما رواه في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٣٠ ح ٥٨٩ بسنده عن المفضّل بن عمر، عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) أنّه قال: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نظر إلى علي والحسن والحسين (عليهم السلام) فبكى وقال:
أنتم المستضعفون بعدي. قال المفضّل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال:
معناه: أنّكم الأئمّة بعدي، إنّ الله تعالى يقول: (ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)، فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة.
ورواه في معاني الأخبار: ص ٧٩، ونور الثقلين: ج ٤ ص ١١٠ ح ١٤، وبمعناه ما أخرجه في الكافي: ج ١ كتاب الحجّة ص ٣٠٦ ب ١٢٨ ح ١، مجمع البيان: ج ٧ ص ٢٣٩ عن العيّاشي بالإسناد عن أبي الصباح الكنانيّ عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام).

↑صفحة ٢٥↑

بعد شماسها عطف الضروس على ولدها، وتلا عقيب ذلك قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ). قال ابن أبي الحديد في شرحه: إنّ أصحابنا يقولون: إنّه وعد بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك.
وفي شواهد التنزيل: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن، أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن سلمة، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن سليمان، أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، أخبرنا شريك، عن عثمان، عن

↑صفحة ٢٦↑

أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، قال: قال عليّ (عليه السلام): لتعطفنّ علينا الدنيا عطف الضروس على ولدها. ثمّ قرأ (ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ...) الآية. وروى نحوه أيضا بسنده عن ربيعة.
٣١٢-(٨)- تفسير فرات: قال: حدّثنا الحسين بن سعيد معنعنا، عن علي (عليه السلام) قال: من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم فإنّا وأشياعنا يوم خلق الله السماوات والأرض على سنّة موسى وأشياعه، وإنّ عدوّنا وأشياعه يوم خلق السماوات والأرض على سنّة فرعون وأشياعه، فليقرأ هؤلاء الآيات من أوّل السورة (يعني القصص) إلى قوله: يَحْذَرُونَ، وإنّي اقسم بالله الذي فلق الحبّة وبرأ النسمة الذي أنزل الكتاب على محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صدقا وعدلا ليعطفنّ عليكم هؤلاء عطف الضروس على ولدها.
٣١٣-(٩)- شواهد التنزيل: أخبرني أبو بكر المعمري، أخبرنا أبو جعفر القمّي، أخبرنا محمد بن عمر الحافظ ببغداد، أخبرنا محمد بن الحسين، أخبرنا أحمد بن عثم بن حكيم، أخبرنا شريح بن مسلمة، عن إبراهيم بن يوسف، عن عبد الجبّار، عن الأعمش الثقفي، عن أبي صادق، قال: قال علي (عليه السلام): هي لنا، أو فينا هذه الآية:
(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨) تفسير فرات ص ١١٦، شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٣١ ح ٥٩١ بإسناده عن حنش عن علي (عليه السلام)، البحار: ج ٢٤ ص ١٧١ ب ٤٩ ح ٩.
(٩) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٣٢ ح ٥٩٣، نور الثقلين: ج ٤ ص ١١١ ح ١٥، أمالي الصدوق: المجلس ٧٢ ص ٣٨٧ ح ٢٦، إثبات الهداة: ج ١ ص ٥٣٢ ح ٣٠٩ ف ٨ ب ٩.

↑صفحة ٢٧↑

٣١٤-(١٠)- تفسير فرات: قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا، عن أبي المغيرة، قال: قال عليّ (عليه السلام): فينا نزلت هذه الآية: (ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ).
٣١٥-(١١)- تفسير فرات: قال: حدّثني علي بن محمّد بن علي الزهري معنعنا، عن ثوير بن أبي فاختة، قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): تقرأ القرآن؟ قال: قلت: نعم، قال: فاقرأ طسم سورة موسى وفرعون، قال: فقرأت أربع آيات من أوّلها إلى قوله:
(وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ...) الآية، قال لي: مكانك حسبك، والّذي بعث محمّدا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالحقّ بشيرا ونذيرا، إنّ الأبرار منّا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته.
٣١٦-(١٢)- تفسير فرات الكوفي: قال: حدّثني عليّ بن محمّد بن عمر الزهري معنعنا، عن زيد بن سلام الجعفي قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت: أصلحك الله، إنّ خيثمة الجعفي حدّثني عنك أنّه سألك عن قوله: (ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)، وأنّك حدّثته:
أنّكم الأئمّة وأنّكم الوارثين، قال: صدق والله خيثمة، لهكذا حدّثته.
٣١٧-(١٣)- غيبة الشيخ: عنه (محمّد بن علي)، عن الحسين بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠) تفسير فرات: ص ١١٦، نور الثقلين: ج ٤ ص ١٠٩ ح ٩، البحار: ج ٢٤، ص ١٦٧ و١٦٨ شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٣٢، ح ٥٩٤.
(١١) تفسير فرات: ص ١١٦، مجمع البيان: ج ٧ ص ٢٣٩ وزاد: وإنّ عدوّنا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه، البحار: ج ٢٤ ص ١٧١ ب ٤٩ ح ٨.
(١٢) تفسير فرات: ص ١١٧.
(١٣) غيبة الشيخ: ص ١٨٤ ح ١٤٣، نور الثقلين: ج ٤ ص ١١٠ ح ١١، البحار: ج ٥١ ص ٥٤ ب ٥ ح ٣٥، إثبات الهداة: ج ٧ ص ١٠ ب ٣٢ ف ١٢ ح ٢٩٩.

↑صفحة ٢٨↑

محمّد القطعي، عن علي بن حاتم، عن محمّد بن مروان، عن عبيد بن يحيى الثوري، عن محمّد بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: (ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)، قال: هم آل محمّد، يبعث الله مهديّهم بعد جهدهم ليعزّهم ويذلّ عدوّهم.
٣١٨-(١٤)- الأنوار المضيئة: بإسناده عن محمّد بن أحمد الأيادي، يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: المستضعفون في الأرض المذكورون في الكتاب الّذين يجعلهم الله أئمّة نحن أهل البيت، يبعث الله مهديّهم فيعزّهم ويذلّ عدوّهم.
٣١٩-(١٥)- الأنوار المضيئة: روي أنّه تلي بحضرته (يعني: أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)): (ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ...) فهملت عيناه، وقال: نحن والله المستضعفون.
منها: قوله تعالى: (ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)(١٦).
٣٢٠-(١٧)- ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام): حدّثنا أحمد بن محمّد، عن [ابن- خ] أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حسين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤) بحار الأنوار: ج ٥١ ص ٦٣ ب ٥ ح ٦٥، منتخب الأنوار المضيئة: ص ١٧.
(١٥) بحار الأنوار: ج ٥١ ص ٦٤ ب ٥ ح ٦٥.
(١٦) الأنبياء: ١٠٥.
(١٧) تأويل الآيات الظاهرة: في تفسير الآية ١٠٥ من سورة الأنبياء، ص ٣٢٦ و٣٢٧، البرهان: ج ٣ ص ٧٥ ح ٥، البحار: ج ٢٤ ص ٣٥٨ ب ٦٧ ح ٧٨، المحجّة: ص ١٤١ في تفسير الآية، إلزام الناصب: ج ١ ص ٧٥ الآية: ٥٦، إثبات الهداة: ج ٧ ص ٥٠ ب ٣٢ ف ٢١ ح ٤١٩.

↑صفحة ٢٩↑

بن محمّد بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قوله (عزّ وجلّ): (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) هم أصحاب المهديّ (عليه السلام) في آخر الزمان.
٣٢١-(١٨)- التبيان: عن أبي جعفر (عليه السلام): إنّ ذلك وعد للمؤمنين أنّهم يرثون جميع الأرض.
وفي مجمع البيان: قال أبو جعفر (عليه السلام): هم أصحاب المهديّ (عليه السلام) في آخر الزمان. ويدلّ على ذلك ما رواه الخاصّ والعامّ عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث رجلا صالحا من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا. [قال]: وقد أورد الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في كتاب «البعث والنشور» أخبارا كثيرة في هذا المعنى حدّثنا بجميعها عنه حافده أبو الحسن عبيد الله بن محمّد بن أحمد في شهور سنة ثماني عشرة وخمسمائة... إلى أن قال: ومن جملتها ما حدّثنا أبو الحسن حافده عنه قال: أخبرنا أبو عليّ الرودباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدّثنا أبو داود السجستاني في كتاب «السنن» عن طرق كثيرة ذكرها، ثمّ قال: كلّهم عن عاصم المقري، عن زيد، عن عبد الله، عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلا منّي أو من أهل بيتي، وفي بعضها: يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض قسطا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨) التبيان: ج ٧ ص ٢٨٤، مجمع البيان: ج ٧ ص ٦٦ و٦٧، جوامع الجامع: ص ٢٩٦، نور الثقلين: ج ٣ ص ٤٦٤، إلزام الناصب: ص ٧٥ و٧٦ الآية ٥٦، الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة: في تأويل الآية ١٠٥ من سورة الأنبياء، إثبات الهداة:
ج ٣ ص ٥٦٣ ب ٣٢ ف ٩ ح ٦٣٩.

↑صفحة ٣٠↑

وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
٣٢٢-(١٩)- تفسير القمّي: قوله: (ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩) تفسير القمّي: ج ٢ ص ٧٧ تفسير الآية، المحجّة: ص ١٤١ الآية: ٥١، إلزام الناصب:
ج ١ ص ٧٥ الآية: ٥٦ عن الصادق (عليه السلام) وظاهر تفسير القمّي بقرينة روايته السابقة على هذه الرواية أنّ المرويّ عنه هو الباقر (عليه السلام)، ينابيع المودّة: ص ٤٢٥ ب ٧١، البحار: ج ٥١ ص ٤٧ ب ٥ ح ٦.
أقول: لا يخفى عليك أنّه وإن اختلفوا في تفسير الأرض في هذه الآية- ففسّرها بعضهم بالأرض التي تجتمع إليها أرواح المؤمنين، وبعضهم بأرض الشام- ولكن لا يعتمد على تفسير المفسّرين إذا اختلفوا في تفسير أيّة آية من الآيات إلّا إذا كان معتمدا على دليل عقليّ يقينيّ يكون كالقرينة لإرادة واحد من المعاني، أو على آية أخرى ظاهرة في تفسيرها، أو على سنّة صحيحة. فترجيح احتمال أو قول على احتمال آخر والقول به إذا لم يكن معتمدا على أحد هذه الشواهد غاية ما يتحصّل منه الظنّ المنهيّ عن اتّباعه، فلا يؤخذ التّفسير وسائر العلوم الشرعية، ولا يحتجّ بقول أحد من الأمّة إلّا من كان قوله حجّة ومصونا عن الخطأ بنصّ الشارع، وليس في الأمّة من يكون له هذا الشأن إلّا الأئمّة من أهل البيت وعترة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، الّذين ثبت بالأحاديث المتواترة وجوب التمسّك بهم والرجوع إليهم، ونصّ على عصمتهم بالنصّ على أنّ التمسّك بهم أمان من الضلال، وأنّهم والكتاب لن يتفرّقا ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، وأنّهم سفينة النجاة، وهذا أمر يؤيّده العقل؛ لأنّه حاكم بأنّه يجب أن يكون في الامّة من يكون قوله حجّة ليكون مرجعهم فيما اختلفوا فيه من المسائل الشرعيّة، وكان الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا تلا قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: ١١٩) يقول في دعاء طويل يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات العليّة، وعلى وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمّة الدين والشجرة النبويّة ثمّ يقول: وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، واحتجّوا بمتشابه القرآن فتأوّلوا بآرائهم واتّهموا مأثور الخبر... إلى أن قال: فإلى من يفزع خلف هذه الأمّة وقد درست أعلام هذه الملّة، ودانت الامّة بالفرقة والاختلاف، يكفر بعضهم بعضا والله تعالى يقول: (ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ)(آل عمران: ١٠٥)، فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكم إلّا أهل الكتاب، وإنّنا أئمّة الهدى ومصابيح الدجى الّذين احتجّ الله بهم على عباده - ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة؟ هل تعرفونهم أو تجدونهم إلّا من فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، وبرّأهم من الآفات، وافترض مودّتهم في الكتاب؟(جواهر العقدين: القسم الثاني، الذكر الرابع، الصواعق المحرقة: ص ١٥٠ في الباب الحادي عشر الفصل الأوّل في الآيات الواردة فيهم في تفسير الآية الخامسة).
وعلى هذا فلا يجوز الاعتماد والاحتجاج فيما وقعت الامّة فيه من الاختلاف في تفسير الكتاب أو سائر ما يؤخذ من الدين إذا لم يكن هناك قاطع البرهان أو نصّ واضح من الكتاب أو السنّة، إلّا على ما خرج من هذا البيت الشريف النبوي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وصدر من العترة الطاهرة (عليهم السلام) لا يجوز العدول عنهم إلى غيرهم كائنا من كان. إذن فالمتّبع في تفسير الآية هي الروايات الصادرة عنهم (عليهم السلام).
هذا مضافا إلى أنّ تفسير الأرض بأرض الشام خلاف سياق الآية وظاهرها، فإنّ المناسبة تقتضي أن يكون الصالحون وارثين للأرض في كلّ البقاع والبلاد، ولا وجه للاختصاص كما أنّ كون المراد منها الأرض التي تجتمع فيها الأرواح أيضا لا يناسب سياق الآية وظاهرها، بل الظاهر أنّ ذلك إخبار وبشارة بأمر سيقع في المستقبل وفي آخر الزمان، وينتهي إليه مسير هذا العالم وهذه الكرة التي ملكها الفجّار والكفّار والجبابرة الظّلمة والطواغيت في أكثر الأحيان وأغلب الأزمان، فبشّر الله تعالى عباده الصالحين بدورة صالحة لهذه الأرض يرثها عباده الصالحون.
قال الآلوسي(تفسير روح المعاني: في تفسير الآية ١٠٥ من سورة الأنبياء): إنّ المراد بها أرض الدنيا يرثها المؤمنون ويستولون عليها، وقال: وإن قلنا بأنّ جميع ذلك يكون في حوزة المؤمنين أيّام المهدي- رضي الله تعالى عنه- ونزول عيسى عليه فلا حاجة إلى ما ذكر. فكأنّه ارتضى أنّ المراد بالآية الوعد بحصول جميع الأرض في حوزة الإسلام والمؤمنين أيّام المهدي (عليه السلام) ودولته العالميّة.
وفي روح البيان في تفسير الآية ١٠٥ من سورة الأنبياء): (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) أي عامّة المؤمنين بعد إجلاء الكفّار، كما قال: (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) وهذا وعد بإظهار الدين واعزاز أهله، انتهى.
فلا ريب أنّ الآية بشارة لما سيحقّق لهذه الامّة من النصر والاستيلاء على الأرض كلّها.-- ويؤيّد ذلك التفسير البشارات الكثيرة الموجودة في العهد العتيق والجديد بالأئمّة الاثني عشر من ولد إسماعيل، وبالإمام الذي يستولي على الأرض، وبالصالحين الذين يرثونها، تجد ذلك في التوراة، وكتاب مزامير، وكتاب اشعياء، وكتاب دانيال، وكتاب هوشع، وكتاب يوئيل، وكتاب عاموس، وكتاب عوبديا، وكتاب ميخا، وكتاب ناحوم، وكتاب حيقوق، وكتاب صفنيا، وكتاب حجي، وكتاب زكريا، وكتاب ملافي، وإنجيل لوقا، وإنجيل متّى، ومكاشفات يوحنّا، وغيرها، بألفاظها السريانيّة، وفي تراجمها بالعربيّة والفارسيّة فراجعها، وراجع كتاب «من ذا؟»، ومؤلّفات فخر الإسلام سيّما كتابه القيّم «أنيس الأعلام»، وكتابنا «أصالت مهدويت» بالفارسيّة، وغيرها من الكتب المؤلّفة حول ذلك لا يسعنا المجال لإحصائها.

↑صفحة ٣١↑

الذِّكْرِ) قال: الكتب كلّها ذكر و(أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) قال

↑صفحة ٣٢↑

- يعني الباقر (عليه السلام)-: القائم (عليه السلام) وأصحابه، قال: و«الزّبور» فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء.
ومنها: قوله تعالى: (وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ)(٢٠).
٣٢٣-(٢١)- قال ابن حجر في الصواعق في الفصل الّذي عقده في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠) الزخرف: ٦١.
(٢١) الصواعق المحرقة: ص ١٦٢، إسعاف الراغبين: ص ١٤١ ب ٢، نور الأبصار:
ص ١٤٣ ب ٢، ينابيع المودّة: ص ٣٠١، البيان: ص ١٠٩ ب ٢٥.
أقول: لا ريب في أنّ ظهور المهدي (عليه السلام) ونزول عيسى (عليه السلام)، بل وبعثة رسول الله النبيّ الخاتم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ونزول القرآن عليه من علامات الساعة، كما روي عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: بعثت أنا والساعة كهاتين(انظر سنن ابن ماجة: ج ٢ كتاب الفتن ب ٢٥ ح ٤٠٤٠ ص ١٣٤١). ولذا قال بعضهم:
إنّ الضمير في «إنّه» يعود إلى القرآن، كما قال بعضهم: إنّه يعود إلى عيسى (عليه السلام).(انظر: تفسير ابن كثير: ج ٤ ص ١٣٢ منشورات دار إحياء التراث- بيروت، وتفسير الآلوسي: ج ٢٥ ص ٩٦، وتفسير التبيان: ج ٩ ص ٢١٢ منشورات دار إحياء التراث- بيروت).
وفي تأويل الآيات الظاهرة: وجاء في تفسير أهل البيت (عليهم السلام): أنّ الضمير في «إنّه» يعود إلى عليّ (عليه السلام)، ثمّ ذكر حديثا في ذلك، وتعقّبه بذكر وجه التوفيق بين التفاسير وعدم التنافي بينها.
وقال في آخر كلامه: وإذا كان القائم (عليه السلام) علما للساعة وهو ابن أمير المؤمنين- فصحّ أن يكون أبوه علما للساعة، وهو المطلوب، انتهى كلامه.
وعلى كلّ، إنّي لم أجد فيما تصفّحت فيه من كتب أحاديث أصحابنا الإماميّة في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ما يدلّ بالخصوص على هذا التفسير، ولعلّه كان ولم يصل إلينا، أو لم أعثر عليه، والله أعلم.

↑صفحة ٣٣↑

الآيات الواردة فيهم (يعني: في أهل البيت (عليهم السلام)): الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: (وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) قال مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسّرين: إنّ هذه الآية نزلت في المهديّ، وستأتي الأحاديث المصرّحة بأنّه من أهل البيت النبويّ، وحينئذ ففي الآية دلالة على البركة في نسل فاطمة وعلي رضي الله عنهما، وأنّ الله ليخرج منهما كثيرا طيّبا، وأن يجعل نسلهما مفاتيح الحكمة ومعادن الرحمة... إلى آخره.
وفي إسعاف الراغبين: قال مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسّرين في قوله تعالى: (وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ)(٢٢): إنّها نزلت في المهديّ. وفي نور الأبصار: عن مقاتل ومن تبعه من المفسّرين في تفسير الآية المذكورة: هو المهديّ يكون في آخر الزمان، وبعد خروجه تكون أمارات الساعة وقيامها.
ومنها: قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(٢٣).
٣٢٤-(٢٤)- التبيان: قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ ذلك يكون عند

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢) الزخرف: ٦١.
(٢٣) التوبة: ٣٣، الصف: ٩.
(٢٤) التبيان: ج ٥ ص ٢٤٤، مجمع البيان: ج ٥ ص ٢٥، وقال: وهو قول السدّي، وقال الكلبي: لا يبقى دين إلّا ظهر (عليه السلام)، وسيكون ذلك، ولم يكن بعد، ولا تقوم الساعة حتّى يكون ذلك. قال المقداد بن الأسود: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلّا أدخله الله كلمة الإسلام إمّا بعزّ عزيز وإمّا بذل ذليل، إمّا يعزّهم فيجعلهم الله من أهله فيعزّوا به وإمّا يذلّهم فيدينون له. مسند أحمد: ج ٦ ص ٤، الجامع لأحكام القرآن: ج ١٢ ص ٣٠٠، جوامع الجامع: ص ٣١٨، المستدرك للحاكم: ك الفتن والملاحم ج ٤ ص ٤٣٠.

↑صفحة ٣٤↑

خروج القائم. وفي مجمع البيان: قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ ذلك يكون عند خروج المهديّ من آل محمّد، لا يبقى أحد إلّا أقرّ بمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
٣٢٥-(٢٥)- البيان: قال سعيد بن جبير في تفسير قوله (عزّ وجلّ): (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) قال: هو المهديّ من عترة فاطمة (عليها السلام).
٣٢٦-(٢٦)- الكافي: عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) (في حديث قال:) قلت: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)، قال: يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم، قال: يقول الله: (والله مُتِمُّ نُورِهِ) ولاية القائم... الحديث.
٣٢٧-(٢٧)- كتاب فضل بن شاذان: حدّثنا صفوان بن يحيى- رضي الله عنه- قال: حدّثنا محمّد بن حمران، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام): إنّ القائم منّا منصور بالرعب، مؤيّد بالنصر، تطوى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥) البيان: ص ١٠٩ ب ٣٥، نور الأبصار: ص ١٥٣ ب ٢.
أقول: الظاهر أنّ التفسير عن سعيد بن جبير، ولكن عند المحدّثين حكم مثله ممّا لا يعلم من قبل الرأي حكم الحديث المرفوع.
(٢٦) الكافي: كتاب الحجّة، باب فيه نتف ونكت من التنزيل في الولاية ج ١ ص ٤٣٢ ح ٩١.
(٢٧) كفاية المهتدي(الأربعين): ذيل الحديث ٣٩، إثبات الهداة: ج ٧ ص ١٤٠ ب ٣٢ ف ٤٤ ح ٦٨٦، كشف الحقّ(الأربعين): ح ٣٠، ويأتي نحوه في الفصل السادس والثلاثين تحت الرقم ٦٦٩ عن محمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام)، وفيه: «اسمه محمّد بن الحسن النفس الزكيّة».

↑صفحة ٣٥↑

له الأرض، وتظهر له الكنوز كلّها، ويظهر الله تعالى به دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، فلا يبقى في الأرض خراب إلّا عمّر، وينزل روح الله عيسى بن مريم (عليهما السلام) فيصلّي خلفه.
قال ابن حمران: قيل له: يا ابن رسول الله، متى يخرج قائمكم؟
قال: إذا تشبّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وركب ذات الفروج السروج، وقبلت شهادة الزور، وردّت شهادة العدول، واستخفّ الناس بالدماء، وارتكاب الزنا، وأكل الربا والرشا، واستيلاء الأشرار على الأبرار، وخروج السفياني من الشام، واليماني من اليمن، والخسف بالبيداء، وقتل غلام من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بين الركن والمقام اسمه محمّد بن محمّد، ولقبه النفس الزكيّة، وجاءت صيحة من السماء بأنّ الفائزين عليّ وشيعته، فعند ذلك خروج قائمنا، فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة، واجتمع عنده ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وأوّل ما ينطق به هذه الآية:
(بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(٢٨)، ثمّ يقول: أنا بقيّة الله وحجّته وخليفته عليكم، فلا يسلّم عليه مسلم إلّا قال: السلام عليك يا بقيّة الله في أرضه، فإذا اجتمع العقد وهو عشرة آلاف خرج من مكّة، فلا يبقى في الأرض معبود دون الله (عزّ وجلّ) من صنم ووثن وغيره إلّا وقعت فيه نار فاحترق، وذلك بعد غيبة طويلة.
٣٢٨-(٢٩)- تفسير فرات الكوفي: قال: حدّثنا جعفر بن أحمد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨) هود: ٨٦.
(٢٩) تفسير فرات الكوفي: ص ١٨٤، كمال الدين: ج ٢ ص ٦٧٠ ب ٥٨ ح ١٦، بسنده عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله (عزّ وجلّ): (هُوَ الَّذِي...) (ولَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) فقال: والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتّى يخرج القائم، فإذا خرج القائم (عليه السلام)، لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام إلّا كره خروجه، حتّى أن لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله.
ينابيع المودّة: ص ٤٢٣ ب ٧١ نحوه عن أبي بصير وسماعة، وأخرجه محمّد بن العبّاس في كتابه ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام) على ما في الآيات الباهرة: ص ٦٦٣ تفسير الآية في سورة الصفّ، المحجّة: ص ٨٥ الآية ٢٢، تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٨٧ ح ٥٢، البحار: ج ٥١ ص ٦٠ ب ٥ ح ٥٨.

↑صفحة ٣٦↑

معنعنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام): (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) قال: إذا خرج القائم لم يبق مشرك بالله العظيم ولا كافر إلّا كره خروجه، حتّى لو كان في بطن صخرة لقالت الصخرة: يا مؤمن فيّ مشرك فاكسرني واقتله.
٣٢٩-(٣٠)- مشارق أنوار اليقين: وعن الصادق (عليه السلام) (في حديث قال:) إنّ هذا الأمر يصير إلى من تلوى إليه أعنّة الخيل من الآفاق، وهو المظهر على الدين كلّه، وهو المهديّ.
٣٣٠-(٣١)- مجمع البيان: روى العيّاشي بالإسناد عن عمران بن ميثم، عن عباية: أنّه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) أظهر بعد ذلك؟
قالوا: نعم، قال: كلّا، فو الذي نفسي بيده حتّى لا تبقى قرية إلّا وينادى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠) مشارق أنوار اليقين: ص ١٧٢، إثبات الهداة: ج ٧ ص ٦١ ف ٢٥ ب ٣٢ ح ٤٥٣.
(٣١) مجمع البيان: ج ٩ ص ٢٨٠ سورة الصف، ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام) على ما أخرجه عنه في الآيات الباهرة: ص ٢٦٣، وفيه: «وأن محمّدا رسول الله بكرة وعشيّا»، جوامع الجامع: ص ٤٩٢ مختصرا.

↑صفحة ٣٧↑

فيها بشهادة أن لا إله إلّا الله بكرة وعشيّا.
٣٣١-(٣٢)- تفسير العيّاشي: عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ *... ولَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)، قال: إذا خرج القائم (عليه السلام) لم يبق مشرك بالله العظيم ولا كافر إلّا كره خروجه.
٣٣٢-(٣٣)- مفاتيح الغيب (التفسير الكبير): قال في تفسير قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ...) الآية، قال السدّي: ذلك عند خروج المهديّ.
وقال في السراج المنير في تفسير الآية أيضا: قال السدّي: ذلك عند خروج المهديّ. وفي تفسير أبي الفتوح (٣٤) أيضا عن السدّي: إنّ ذلك عند خروج المهديّ (عليه السلام).
ومنها: قوله تعالى: (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ومَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)(٣٥).
٣٣٣-(٣٦)- شواهد التنزيل: فرات بن إبراهيم، قال: حدّثني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢) تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٨٧ ح ٥٢، المحجّة: ص ٨٥ الآية: ٢٢.
(٣٣) مفاتيح الغيب: ج ١٦ ص ٤٠ في تفسير الآية ٣٣ من سورة التوبة، السراج المنير: ج ١ ص ٦٠٦ في تفسير الآية ٣٣ من سورة التوبة، روض الجنان وروح الجنان: ج ١٠ ص ٢٣٣.
(٣٤) تفسير أبو الفتوح الرازي: ج ٦ ص ١٦ في تفسير الآية ٣٣ من سورة التوبة.
(٣٥) النور: ٥٥.
(٣٦) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤١٣ ح ٥٧٢.
و لا يخفى عليك أن مثل هذا الحديث وإن لم يكن فيه التصريح بالمهدي (عليه السلام) إلّا أنّ المراد منه: أنّ الآية وعد لآل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالاستخلاف في الأرض الذي يتحقّق بدولة المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان، بقرينة سائر الروايات المصرّحة بذلك، ويأتي لذلك مزيد توضيح إن شاء الله تعالى، فالحديث معدود في الأحاديث المبشّرة بظهوره (عليه السلام).

↑صفحة ٣٨↑

جعفر بن محمد بن شيرويه القطان، قال حدّثنا حريث بن محمد، حدّثنا إبراهيم بن حكم بن أبان، عن أبيه، عن السدّي، عن ابن عباس في قوله: (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا...) إلى آخر الآية، قال: نزلت في آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
٣٣٤-(٣٧)- شواهد التنزيل: فرات، عن أحمد بن موسى، عن مخوّل، عن عبد الرحمن، عن القاسم بن عوف، قال: سمعت عبد الله بن محمّد يقول: (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ...) الآية، قال: هي لنا أهل البيت.
٣٣٥-(٣٨)- الدرّ المنثور: أخرج أحمد وابن مردويه (واللفظ له)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤١٣ ح ٥٧٢.
(٣٨) الدرّ المنثور: ج ٥ ص ٥٥.
وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن(ج ١٢ ص ٢٩٨): وقال قوم: هذا وعد لجميع الأمّة في ملك الأرض كلّها تحت كلمة الإسلام كما قال عليه الصلاة والسلام زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمّتي ما زوي لي منها.
واختار هذا القول ابن عطيّة في تفسيره حيث قال: والصحيح في الآية أنّها في استخلاف الجمهور، واستخلافهم هو أن يملّكهم البلاد ويجعلهم أهلها كالذي جرى في الشام والعراق وخراسان والمغرب.
(بحث تفسيري) لا يخفى أنّ ظاهر الآية يقتضي كون مخاطبها جميع الأمّة كما يقتضي اختصاص وعد الله بما ذكر في الآية بالذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء في ذلك الموجودون في حال الخطاب وغيرهم؛ لأنّ الخطاب يشمل الطائفتين كما برهن عليه في اصول الفقه.
والظاهر أنّ المراد بالأرض جميعها، لا أرض مكّة والمدينة وما ملكه المسلمون في عصر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو في عصر الصحابة، وعلى هذا يكون المستفاد من الآية أنّ المؤمنين والامّة المؤمنة وعدوا بذلك طائفتهم وجماعتهم، ففي أيّ زمان تحقّق الوعد بالنسبة إلى هذه الامّة عامّة تحقّق وعد الله تعالى.
ولا يجوز أن يكون المراد استخلاف كلّ الامّة في الأرض من الموجودين في حال الخطاب ومن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة؛ لعدم إمكان ذلك؛ لأنّ ذلك لم يتحقّق حتّى بالنسبة إلى الموجودين في حال الخطاب، وبالنسبة إلى عصر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعصر الصحابة حين استولى الإسلام على أرض المملكة العربيّة؛ لأنّ بعضهم مات أو استشهد قبل ذلك، وليس معنى ذلك أنّ ظاهر الآية عامّ والمراد منه خاصّ، بل معنى ذلك أنّ المنساق والمتبادر من هذا السياق ذلك، ولما ذكر لا يجوز حمل الآية على ما تحقّق للمسلمين من الفتوح في عصر الصحابة؛ لعدم استخلافهم في جميع الأرض، ولعدم حصول التمكين المطلق للدين.
وسياق الآية آب من أن يكون الموعود بما وعد بها أفرادا محصورين في المؤمنين الّذين بقوا إلى عصر الصحابة دون كلّ الموجودين في زمان نزولها وبعده.
أمّا وعد الأمّة المؤمنة بذلك وتحقّقه في عصر المهدي (عليه السلام) الّذي يستولي على الدنيا كلّها ويملأ الأرض قسطا وعدلا وأمنا فهو الوجه الذي تنطبق عليه الآية دون غيره كما فسّرت به في الروايات، ولو كان الخطاب متوجّها إلى أهل البيت والأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، وقلنا بأنّ كلمة «من» للبيان لا للتبعيض- كما في بعض التفاسير- يوجّه ذلك أيضا بأنّ الخطاب يكون متوجّها إلى جماعتهم، وتحقّق ذلك على يد أحدهم تحقّق للجميع.
فقد ظهر لك بما تلوناه عليك عدم صحّة تفسير الآية بما حصل للمسلمين في عصر الصحابة؛ لاقتضاء ذلك صرف عموم الآية إلى الخصوص، وإرادة الخاصّ من لفظ «الأرض» الظاهر في العامّ، ولعدم الوجه في إرادة خصوص الخاصّ بعد صحّة المعنى العامّ، والاخبار عنه في طائفة من الآيات، وفي الأخبار الكثيرة المتواترة بل أخبار الأنبياء السالفة.
وأمّا بعض الأحاديث المرويّة في شأن نزولها فهو مضافا إلى ما في سندها من الضعف لا يصلح لأن يكون سببا لتخصيص عموم الآية، سيّما مع اقتضاء واقع الأمر عمومها.
والعجب مع ذلك ممّن تمسّك لصحّة تولّي الثلاثة أمر المسلمين بهذه الآية ولم يلتفت إلى أنّ ذلك يحتاج إلى إثبات مقدّمات دون إثبات واحد منها خرط القتاد، منها:
اختصاص وعد الله تعالى بالمؤمنين الموجودين في زمان نزول الآية الذين بقوا أحياء إلى عصر الصحابة دون غيرهم من المؤمنين الّذين ماتوا قبل ذلك وجاءوا بعد ذلك وسيجيء الله بهم في المستقبل.
ومنها: أنّ المراد من الأرض هي الأرض الّتي استولى المسلمون عليها في عصر الصحابة دون ما استولى عليها النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ودون جميعها الّتي يستولي عليها المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان.
ومنها: أنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة، فلا يجوز التمسّك بالآية في إثبات كون شخص من الذين عملوا الصالحات إذا شكّ فيه، فالله وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فمن تحقّق أنّه من الذين آمنوا وعملوا الصالحات يشمله الوعد، ومن لم يتحقّق ذلك له يكون شمول الوعد له فرع إثبات ذلك له.
ومنها: إثبات أمر التمكين المطلق للدين وتبديل خوفهم بالأمن كذلك، فإنّ ذلك لم يحصل في عهدهم للمؤمنين بقول مطلق.
ومنها: إثبات أنّ ما مكّن لهم من التمكين تمكين للدين، فإنّه إذا كان أمر الحكومة خارجا عمّا قرّره الدين أو كان مشكوكا فيه لا يتمّ القول بتمكين الدين وإن كان سائر الامور بظاهرها موافقة للدين، ولا يجوز التمسّك بالآية لإثبات أنّ ذلك التمكين كان من التمكين للدين، فإنّه أيضا من التمسّك بعموم العامّ في الشبهات المصداقيّة.
ومنها غير ذلك.

↑صفحة ٣٩↑

والبيهقيّ في الدلائل، عن أبيّ بن كعب، قال: لمّا نزلت على النبيّ (صلّى

↑صفحة ٤٠↑

الله عليه [وآله] وسلّم) (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ...) الآية، قال: بشّر هذه الامّة بالسناء والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب.
٣٣٦-(٣٩)- تفسير القمّي: قال: قوله: (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) نزلت في القائم من آل محمّد عليه وعلى آبائه السلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩) تفسير علي بن إبراهيم: ج ١ ص ١٤، نور الثقلين: ج ٣ ص ٦١٩ ح ٢٢ نقلا عنه، تفسير الصافي: ج ٢ ص ١٧٨، المحجّة: ص ١٤٨.

↑صفحة ٤١↑

٣٣٧-(٤٠)- الاحتجاج: في حديث طويل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول فيه بعد ذكره معايب بعض أعداء أهل البيت، والمتغلّبين على الحكم، وإمهال الله إيّاهم: كلّ ذلك لتتمّ النظرة التي أوحاها الله تبارك وتعالى لعدوه إبليس، إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ويحقّ القول على الكافرين، ويقترب الوعد الحقّ الذي بيّنه الله في كتابه بقوله:
(وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)، وذلك إذا لم يبق من الإسلام إلّا اسمه، ومن القرآن إلّا رسمه، وغاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك؛ لاشتمال الفتنة على القلوب حتّى يكون أقرب الناس إليه أشدّ عداوة له، وعند ذلك يؤيّده الله بجنود لم تروها، ويظهر دين نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على يديه على الدين كلّه ولو كره المشركون.
٣٣٨-(٤١)- مصباح الشيخ: في زيارة الحسين (عليه السلام)، رواها عن أبي عبد الله (عليه السلام): اللهمّ وضاعف صلواتك ورحمتك وبركاتك على عترة نبيّك، العترة الضائعة الخائفة المستذلّة، بقيّة الشجرة الطيّبة الزاكية المباركة، وأعل اللهمّ كلمتهم، وأفلج حجّتهم، واكشف البلاء واللأواء وحنادس الأباطيل (٤٢) والغمّ عنهم، وثبّت قلوب شيعتهم وحزبك على طاعتهم وولايتهم ونصرتهم وموالاتهم، وأعنهم وامنحهم الصبر على الأذى فيك، واجعل لهم أيّاما مشهودة وأوقاتا محمودة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠) الاحتجاج: ج ١ ص ٣٨٢، نور الثقلين: ج ٣ ص ٦١٩ ح ٢٣١.
(٤١) مصباح الشيخ: ص ٧٢٧ في زيارة ثانية في يوم عاشوراء، نور الثقلين: ج ٣ ص ٦١٩ ح ٢٢٣.
(٤٢) اللأواء: الشدّة وضيق المعيشة والمشقّة، وقيل: القحط. والحنادس: الظلمة أو الشديد الظلام (لسان العرب: مادّة «لوى» و«حندس»).

↑صفحة ٤٢↑

مسعودة توشك فيها فرجهم، وتوجب فيها تمكينهم ونصرتهم كما ضمنت لأوليائك في كتابك المنزل، فإنّك قلت وقولك الحقّ: (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَ هُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً).
٣٣٩-(٤٣)- مجمع البيان: وقال: والمرويّ عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّها في المهديّ من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وروى العيّاشي بإسناده عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه قرأ الآية وقال: هم والله شيعتنا أهل البيت، يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منّا وهو مهديّ هذه الامّة، وهو الذي قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، (قال:) وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، (ثمّ قال:) فعلى هذا يكون المراد ب ٣٣٩-(٤٤)- مجمع البيان: وقال: والمرويّ عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّها في المهديّ من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وروى العيّاشي بإسناده عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه قرأ الآية وقال: هم والله شيعتنا أهل البيت، يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منّا وهو مهديّ هذه الامّة، وهو الذي قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، (قال:) وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، (ثمّ قال:) فعلى هذا يكون المراد بـ (الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) النبيّ وأهل بيته صلوات الرحمن عليهم، وتضمّنت الآية البشارة لهم بالاستخلاف والتمكن في البلاد وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهديّ (عليه السلام) منهم.
٣٤٠-(٤٥)- مجازات الآثار النبويّة: عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال لفاطمة (عليها السلام) وقد رأت قميصه مخروقا، وبطنه خميصا(٤٦)، فبكت عند ذلك، فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أ ما يرضيك يا فاطمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣) مجمع البيان: ج ٧ ص ١٥٢، تفسير العيّاشي: في تفسير سورة النور، الآية ٥٥.
(٤٤) مجمع البيان: ج ٧ ص ١٥٢، تفسير العيّاشي: في تفسير سورة النور، الآية ٥٥.
(٤٥) المجازات النبويّة: ص ٤٢٠ ضمن ح ٣٣٧.
(٤٦) الخميص: الضامر البطن(مجمع البحرين: مادّة «خمص»).

↑صفحة ٤٣↑

ألّا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلّا دخله عزّ أو ذلّ بأبيك؟
٣٤١-(٤٧)- مجازات الآثار النبويّة: عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ليدخلنّ هذا الدين على ما دخل عليه الليل.
أقول: ليس في مثل هذا الحديث والذي قبله تصريح بالمهديّ (عليه السلام)، وأنّه هو الّذي يقع ذلك على يده، إلّا أنّ الأخبار كما تفسّر القرآن يفسّر بعضها بعضا، فمن تأمّل فيما ذكرناه من الآيات والأحاديث- وفي مثل هذه الأحاديث- يعرف أنّ مرمى الجميع واحد، وهو البشارة بظهور دين الإسلام على جميع الأديان، واستخلاف المؤمنين في الأرض في خلافة خليفة الله المهديّ (عليه السلام)، الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها.
٣٤٢-(٤٨)- ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام): حدّثنا عليّ بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن الحسن بن الحسين، عن سفيان بن إبراهيم، عن عمرو بن هاشم، عن إسحاق بن عبد الله، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في قول الله (عزّ وجلّ): (فَوَ رَبِّ السَّماءِ والْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ، قال: قوله: إِنَّهُ لَحَقٌّ: هو قيام القائم، وفيه نزلت: وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧) المجازات النبويّة: ص ٤١٩ ح ٣٣٧.
(٤٨) تأويل الآيات الظاهرة: ص ٥٩٦ تفسير سورة الذاريات، غيبة الشيخ. ص ١٧٦ و١٧٧ ح ٣٣ وفيه: «بسنده عن إسحاق بن عبد الله بن علي بن الحسين» بدل «إسحاق بن عبد الله عن علي بن الحسين (عليهما السلام)»، البحار: ج ٥١ ص ٥٣ و٥٤ ب ٥ ح ٣٤، المحجّة: ص ١٤٩ الآية ٥٧ ح ٣، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠١ و٥٠٢ ب ٣٢ ح ٢٨٩، البرهان: ج ٤ ص ٢٣٢، ينابيع المودّة: ص ٤٢٦ و٤٢٩ ب ٧١، إلزام الناصب: ج ١ ص ٩٤ و٩٥ الآية ١٠١.

↑صفحة ٤٤↑

لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً).
٣٤٣-(٤٩)- غيبة النعماني: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن من كتابه، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في معنى قوله (عزّ وجلّ): (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً)، قال: نزلت في القائم وأصحابه.
منها: قوله تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ)(٥٠).
٣٤٤-(٥١)- شواهد التنزيل: فرات، قال: حدّثني أحمد بن القاسم بن عبيد، [حدّثنا] جعفر بن محمّد الجمّال، [حدّثنا] يحيى بن هاشم، [حدّثنا] أبو منصور، عن أبي خليفة، قال: دخلت أنا وأبو عبيدة الحذّاء على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: يا جارية هلمّي بمرفقة، قلت: بل نجلس، قال: يا أبا خليفة لا تردّ الكرامة، إنّ الكرامة لا يردّها إلّا حمار، فقلت له: كيف لنا بصاحب هذا الأمر حتى نعرفه؟ فقال: قول الله تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) إذا رأيت هذا الرجل منّا فاتّبعه فإنّه هو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩) غيبة النعماني: ص ٢٤٠ ب ١٣ ح ٣٥، ينابيع المودّة: ص ٤٢٦ ب ٧١.
(٥٠) الحج: ٤٣.
(٥١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٠٠ و٤٠١ ح ٥٥٥، تفسير فرات الكوفي: ص ٩٩ إلّا أنّ فيه: «حتّى يعرف»، و«قال: إذا رأيت هذا في رجل منّا فاتّبعه فإنّه صاحبه».

↑صفحة ٤٥↑

صاحبه.
٣٤٥-(٥٢)- شواهد التنزيل: فرات، قال: حدّثني الحسين بن عليّ ابن زريع، وإسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير، عن زيد بن عليّ، قال: إذا قام القائم من آل محمّد يقول: يا أيّها الناس نحن الذين وعدكم الله في كتابه: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ...) الآية.
٣٤٦-(٥٣)- كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام):
حدّثنا محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر بن عبد الله، عن كثير بن عيّاش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (عزّ وجلّ):
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) قال: هذه لآل محمد، والمهديّ وأصحابه يملّكهم الله تعالى مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين، ويميت الله (عزّ وجلّ) به وبأصحابه البدع والباطل كما أمات السفهة الحقّ حتّى لا يرى أثر من الظلم، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وللّه عاقبة الأمور.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٠١ ح ٥٥٦، تفسير فرات الكوفي: ص ١٠٠ إلّا أنّ فيه:
قال الحسين بن علي بن بزيع.
أقول: النسخة المطبوعة التي بأيدينا أصلها النسخة التي عمد ناسخها بإسقاط أسانيدها رعاية للاختصار، فتراه يقول في هذا الحديث: حدّثني الحسين بن علي بن بزيع معنعنا عن زيد بن علي (عليه السلام)، ويظهر من شواهد التنزيل أنّ النسخة الكاملة كانت موجودة عند الحاكم فروى ما روى عن تفسير فرات بإسناده.

(٥٣) تأويل الآيات الظاهرة: ص ٣٣٩، القمّي في تفسيره: ج ٢ ص ٨٧ عن أبي الجارود، البحار: ج ٥١ ص ٤٧ و٤٨ ب ٥ ح ٩، المحجّة: ص ١٤٣، الآية ٥٣، نور الثقلين: ج ٣ ص ٥٠٦ ح ١٦١١، مجمع البيان: ج ٧ ص ٨٨ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «نحن هم والله»، إلزام الناصب: ص ٧٦ الآية ٥٨، البرهان: ج ٣ ص ٩٥.

↑صفحة ٤٦↑

منها: قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ الله عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ).(٥٤)
٣٤٧-(٥٥)- غيبة النعمانيّ: أخبرنا عليّ بن الحسين المسعودي، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار القمّي، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ الكوفي، قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن أبي نجران، عن القاسم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله (عزّ وجلّ): (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ الله عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) هي في القائم (عليه السلام) وأصحابه.
٣٤٨-(٥٦)- ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام): حدّثنا الحسين بن أحمد المالكيّ، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن المثنّى الحنّاط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله (عزّ وجلّ): (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ الله عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)، قال: هي في القائم (عليه السلام) وأصحابه.
ومنها: قوله تعالى: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً)(٥٧).
٣٤٩-(٥٨)- مجمع البيان: روي في أخبار أهل البيت (عليهم السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤) الحج: ٣٩.
(٥٥) غيبة النعماني: ص ٢٤١، ب ١٣، ح ٣٨، والظاهر وقوع التصحيف في اسم الراوي عن أبي بصير وهو عاصم بن حميد دون القاسم وهو الذي يروي عنه عبد الرحمن بن أبي نجران، وأمّا أبو بصير فيجوز أن يكون ليث بن البختري أو يحيى بن القاسم، فإنّ عاصم بن حميد يروي عن كليهما، والله أعلم، المحجّة: ص ١٤٢ نحوه.
(٥٦) تأويل الآيات الظاهرة: ص ٣٣٤، المحجّة: ص ١٤٢ الآية ٥٢.
(٥٧) البقرة: ١٤٢.
(٥٨) مجمع البيان: ج ١ ص ٢٣١، تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٦٦ ح ١١٧.
أقول: الظاهر كون رقم الحديث: ١١٨؛ لأنّ رقم الحديث السابق عليه: ١١٧.
البحار: ج ٥٢ ص ٢٩١ ب ٢٦ ح ٣٧.

↑صفحة ٤٧↑

أنّ المراد به أصحاب المهديّ في آخر الزمان، قال الرضا (عليه السلام):
وذلك والله أن لو قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان.
وفي تفسير العيّاشي: عن أبي سمينة، عن مولى لأبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله تعالى: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً)، قال: وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله شيعتنا من جميع البلدان.
٣٥٠-(٥٩)- تفسير العياشي (في حديث طويل عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)... ساق الكلام إلى أن قال): فيقوم القائم بين الركن والمقام، فيصلّي، وينصرف ومعه وزيره، فيقول: يا أيّها الناس إنّا نستنصر الله على من ظلمنا وسلب حقّنا، من يحاجّنا في الله فأنا أولى بالله، ومن يحاجّنا في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن يحاجّنا في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجّنا في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجّنا بمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأنا أولى الناس بمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومن حاجّنا في النبيّين فنحن أولى النّاس بالنبيّين، ومن حاجّنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله، إنّا نشهد وكلّ مسلم اليوم انّا قد ظلمنا وطردنا وبغي علينا وأخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقهرنا، ألا إنّا نستنصر الله اليوم وكلّ مسلم، ويجيء والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمكّة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف (٦٠)، يتبع بعضهم بعضا، وهي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩) تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٦٤ ح ١١٧.
(٦٠) قال في النهاية: ومنه حديث علي (عليه السلام): «فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف» أي قطع السحاب المتفرّقة، وإنّما خصّ الخريف لأنّه أوّل الشتاء، والسحاب يكون فيه متفرّقا غير متراكم ولا مطبق، ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك، ج ٤ باب القاف مع الزاي ص ٥٩، مادّة «قزع».

↑صفحة ٤٨↑

الآية التي قال الله: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً إِنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ).
٣٥١-(٦١)- غيبة النعماني: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أحمد بن يوسف، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً)، قال: نزلت في القائم وأصحابه يجتمعون على غير ميعاد.
ومنها: قوله تعالى: (وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ * فَوَ رَبِّ السَّماءِ والْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)(٦٢).
٣٥٢-(٦٣)- غيبة الشيخ: أخبرنا الشريف أبو محمّد المحمّدي رحمه الله، عن محمّد بن عليّ بن تمّام، عن الحسين بن محمّد القطعي، عن علي بن أحمد بن حاتم البزّاز، عن محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد الله بن العبّاس في قول الله تعالى: (وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ* فَوَ رَبِّ السَّماءِ والْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) قال: قيام القائم، ومثله: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً) قال: أصحاب القائم يجمعهم الله في يوم واحد.
أقول: في الباب روايات كثيرة في تفسير هذه الآية، أخرج أربعة عشر منها في تفسير البرهان عن الكتب المعتبرة المعتمدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١) غيبة النعماني: ص ٢٤١ ب ١٣ ح ٣٧، البحار: ج ٥١ ص ٥٨ ب ٥ ح ٥٢.
(٦٢) الذاريات: ٢٢- ٢٣.
(٦٣) غيبة الشيخ: ص ١٧٥ و١٧٦ ح ١٣٢، البحار: ج ٥١ ص ٥٣ ب ٥ ح ٣٣ وص ٦٣ ح ٦٥، البرهان: ج ٤ ص ٢٣٢، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠١ ب ٣٢ ف ١٢ ح ٢٨٦، المحجّة: ص ٢١٠ و٢١١، الآية: ٩١.

↑صفحة ٤٩↑

ويدلّ عليه تفسيرا للآيات الكريمة الأحاديث ٩٠٥- ٩٠٤- ٩٠٣- ٦٩٦- ٦٩٥- ٦٩٢- ٥٩٦- ٥٧٤- ٩٩٤- ٩٩٣- ٩٩٢- ٩٩١- ٩٦٢- ٩٣٦- ٩٠٧- ٩٠٦- ١١٢٦- ١١٢٥- ١١٢٤- ١١٢٣- ١١٢٢- ١١٢١- ١٠٤٠- ١٠١٤- ١٠٠٤- ١١٥٦- ١١٥٢- ١١٥١- ١١٤٩- ١١٤٨- ١١٤٧- ١١٤٦- ١١٤٤- ١١٤٣- ١١٤٢- ١١٤١- ١١٥٨- ١١٥٧- ١١٧٥، وإليك الآيات:
قوله تعالى: (وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً) ح ٥٧٤.
وقوله تعالى: (والنَّهارِ إِذا جَلَّاها) ح ٥٩٦.
وقوله عزّ من قائل: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ) الأحاديث ٩٠٣ إلى ٩٠٧.
وقوله سبحانه وتعالى: (ولَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) الأحاديث ٩٠٣، ١١٤٢، ١١٤٧، ١١٤٩.
وقوله تعالى: (ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ...) الأحاديث ٩٠٣، ١١٧٥.
وقوله تعالى: (بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الأحاديث ٩٣٦، ١١٠٥.
وقوله تعالى: (وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ...) ح ٩٦٢.
وقوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) الأحاديث ٩٩١، ٩٩٢، ٩٩٣، ١٠٠٤، ١٠١٤ و١٠٤٠.
وقوله سبحانه: (واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِ) ح ٩٩٤.

↑صفحة ٥٠↑

وقوله تعالى شأنه: (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ) ح ١١٢٢.
وقوله تعالى: (ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً) الأحاديث ١١٢٣، ١١٢٤.
وقوله تعالى: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ) ح ١١٢٥.
وقوله تعالى: (وقُلْ جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) ح ١١٢٦.
وقوله تعالى: (فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) ح ١١٤٦.
وقوله تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) ح ١١٤٦.
وقوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ الله يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) الأحاديث ١١٥٦، ١١٥٧، ١١٥٨.
وقوله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) ح ٦٩٢.
وقوله تعالى: (ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ) ح ٦٩٥.
هذه ٢٨ آية من الآيات الكريمة المفسّرة به (عليه السلام)، ومن يطلب سائر الآيات فعليه بالكتب المفردة المؤلّفة في هذا الموضوع، مثل كتاب «المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة» (عليه السلام).

↑صفحة ٥١↑

الفصل الثاني: فيما يدلّ على البشارة به وظهوره في آخر الزمان وفيه ممّا نذكره في هذا الباب ونشير إلى ما أخرجناه في سائر الأبواب ١٠٩٢ حديثا

٣٥٣-(٦٤)- مسند أحمد: حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٤) المسند: ط المطبعة الميمنيّة سنة(١٣١٣ ه) ج ١ ص ٩٩، وط دار المعارف بمصر ج ٢ ص ١١٧ و١١٨ ح ٧٧٣. قال أحمد محمد شاكر: إسناداه صحيحان.
سنن أبي داود: ط مصر المطبعة التازيّة ج ٢ ص ٢٠٧، في كتاب «المهدي»: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا الفضل بن دكين، حدّثنا فطر، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي الطفيل، عن علي رضي الله تعالى عنه إلّا أنّه قال: لو لم يبق من الدهر، وقال:
من أهل بيتي، وط دار إحياء السنّة النبويّة: ج ٤ ص ١٠٧ ح ٤٢٨٣.
المصنّف: ج ٥ ص ١٩٨ كتاب الفتن ح ١٩٤٩٤ مثل ما في أبي داود، جامع الاصول:
طبع سنة(١٣٧٠ ه) ج ١١ الكتاب ٩ ب ١ ف ١ ح ٧٨١١، مطالب السئول: ط مكتبة دار الكتب التجاريّة ب ١٢ ج ٢، تذكرة الخواص: ط النجف ص ٣٦٤، مختصر سنن أبي داود: ط دار المعرفة ج ٦ ص ١٥٩ ح ٤١١٤، النهاية أو الفتن والملاحم: ط سنة(١٣٨٨ ه) بالقاهرة ج ١ فصل في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان ص ٢٥، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٢٥، الصواعق المحرقة: ط دار الطباعة المحمّدية بالقاهرة ص ١٦١، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٧ ح ٣٨٦٧٥، مرقاة المفاتيح:
ج ٥ ص ١٧٩، الإشاعة: ص ١١٣ الطبعة الاولى، البيان: ب ١ ص ٩٣ ط سنة(١٣٩٩ ه)، عقد الدرر: ط ١٣٩٩ ب ١ ص ١٨، نور الأبصار: ص ١٥٤ المطبعة الميمنيّة، إبراز الوهم المكنون: ط دمشق(١٣٤٧ ه)، قال: وأمّا حديث علي بن أبي طالب فورد عنه من طرق كثيرة تزيد على العشرين، فأخرجه أحمد وأبو داود من رواية فطر بن خليفة عن القاسم بن أبي بزّة عن أبي الطفيل عنه، وأخرجه أحمد وابن ماجة من رواية ياسين عن إبراهيم بن محمّد بن الحنفيّة عن أبيه عنه، وأخرجه أبو داود من رواية شعيب بن أبي خالد عن أبي إسحاق السبيعي عنه، وأخرجه الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن لهيعة عن عمر بن جابر الحضرمي عن عمر عن أبيه، وأخرجه الحاكم في المستدرك من رواية الحارث بن يزيد عن عبد الله بن زرير الغافقيّ عنه، وأخرجه الحاكم أيضا من رواية عمّار بن معاوية الدهني عن أبي الطفيل عن محمّد بن الحنفيّة عنه موقوفا عليه، وأخرجه نعيم بن حمّاد أحد شيوخ البخاري في كتاب «الفتن» له، وكذا ابن المنادي في «الملاحم» وأبو نعيم في «أخبار المهدي»، وأبو غنم الكوفي في كتاب «الفتن»، وابن أبي شيبة، وغيرهم من طرق متعدّدة وألفاظ مختلفة موقوفة عليه.
نهاية البداية والنهاية: ط الأولى ج ١ ص ٣٧، الجامع الصغير: حرف اللام ج ٢ ص ١٣١ ط القاهرة سنة(١٣٧٣ ه)، العمدة: في فصل ذكر ما جاء في المهدي (عليه السلام) ص ٢٢٥، جواهر العقدين(مخطوط): القسم الثاني الذكر الثامن، ينابيع المودّة: ص ٤٣٢، الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٥٨ في تفسير قوله تعالى: «جاء أشراطها»، علامات القيامة الكبرى: ص ٧٤، سنن الداني: ج ٥ ب ما جاء في المهدي ح ١٥، بين يدي الساعة: ص ١١١، عون المعبود شرح سنن أبي داود: ج ١١ ص ٣٧٣، وقال:
الحديث سنده حسن قويّ، ثمّ ردّ قول من ضعّف فطر بن خليفة وقال: فقد وثّقه أحمد ويحيى.

↑صفحة ٥٢↑

حجّاج وأبو نعيم، قالا: حدّثنا فطر، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي الطفيل، قال حجّاج: سمعت عليّا رضي الله عنه يقول: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم بعث الله (عزّ وجلّ) رجلا يملأها عدلا كما ملئت جورا.
قال أبو نعيم: رجلا منّا، قال: وسمعت مرّة يذكره عن حبيب، عن أبي الطفيل، عن علي رضي الله عنه، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

↑صفحة ٥٣↑

٣٥٤-(٦٥)- سنن الترمذي (باب ما جاء في المهدي): حدّثنا عبيد بن أسباط بن محمّد القرشي، قال: حدّثني أبي، حدّثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ، عن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عليّ وأبي سعيد وأمّ سلمة وأبي هريرة، وهذا حديث حسن صحيح.
٣٥٥-(٦٦)- سنن الترمذي (باب ما جاء في المهدي): حدّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٥) سنن الترمذي: ج ٤ كتاب الفتن ب ٥٢ ح ٢٢٣٠، المسند: ج ١ ص ٣٧٦ وج ٥ من دار المعارف ص ٩٩ ح ٣٥٧٢ إلّا أنّه قال: لا تنقضي الأيّام ولا يذهب الدهر حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي اسمه يواطئ اسمي، وقال أحمد محمّد شاكر: إسناده صحيح. وأيضا ج ١ ص ٣٧٧.
عقد الدرر: ص ٢٩ ب ٢، السنن الواردة في الفتن: ج ٥ باب ما جاء في المهدي ح ٢٢، سنن أبي داود: ج ٤ ص ١٠٧ ح ٤٢٨٢ إلّا أنّه قال: أو لا تنقضي.
المعجم الكبير: ط مطبعة الوطن العربي ج ١٠ ح ١٠٢٣٣/ ١٠٢١٨ وفيه: لا تنقضي الدنيا، مصابيح السنّة، ط محمد علي صبيح بمصر: ج ١ باب أشراط الساعة ص ١٩٣، جامع الاصول: الطبعة الثانية ج ١١ ك ٩ ب ١ ص ٤٨ ح ٧٨١٠، فرائد السمطين: ج ٢ ب ٦ ح ٥٧٧، مشكاة المصابيح: ج ٢ ب أشراط الساعة ف ٢ ح ٥٤٥٢/ ١٦، النهاية أو الفتن والملاحم: ج ١ ص ٢٦، الفصول المهمّة: ف ١٢ ص ٢٩٣ عن مسند أبي داود، العرف الوردي: ص ١٢٥، الصواعق المحرقة: ص ١٦١، مرقاة المفاتيح: ص ١٧٩ ح ٥، لوائح الأنوار البهيّة: ج ٢ في شرح هذا البيت:

منها الامام الخاتم الفصيح * * * محمّد المهديّ والمسيح

الملاحم والفتن: ص ١٦٢ ب ١٧ من الأبواب التي أخرجها من كتاب الفتن لأبي يحيى زكريا بن يحيى، القناعة فيما يحسن الإحاطة به من أشراط الساعة: ص ٥٧، صحيح الجامع: ٧١٥٢، نهاية البداية والنهاية: ج ١ ص ٣٩، بين يدي الساعة: ص ١١١.
(٦٦) سنن الترمذي: ج ٤ كتاب الفتن ب ٥٢ ح ٢٢٣١ ص ٥٠٥، كنز العمال: ج ١٤ ص ٢٦٤ ح ٣٨٦٦٢، نهاية البداية والنهاية: ج ١ ص ٣٩، العرف الوردي(الحاوي- للفتاوي): ص ١٢٦، الإذاعة: ص ١١٥، جامع الاصول: ج ١١ ك ٩ ب ١ ح ٧٨١٠ ص ٤٩، منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش أحمد: ص ٣ ج ٦، مهدي آل الرسول:
ص ١٩، ذكر أخبار اصفهان: ج ١ ص ٣٢٩ قال: يلي أمر هذه الأمّة في آخر زمانها رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، بين يدي الساعة: ص ١١١.

↑صفحة ٥٤↑

عبد الجبّار ابن العلاء بن عبد الجبّار العطّار، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي.
٣٥٦-(٦٧)- سنن الترمذي (باب ما جاء في المهدي): بالإسناد المذكور قال: قال عاصم، وأنا أبو صالح، عن أبي هريرة، قال: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧) سنن الترمذي: ج ٤ ص ٥٠٥ كتاب الفتن ب ٥٢ ح ٢٢٣١، تحفة الأحوذي: ج ٥ ص ١٧٩، العرف الوردي: ص ١٢٦، الإذاعة: ص ١١٥، جامع الاصول: ج ١١ ك ٩ ب ١ ح ٧٨١٠ ص ٤٩، عقد الدرر: ص ٢، ٢٨، مهديّ آل الرسول: ص ١٩، قال أحمد بن محمّد الصدّيق في كتابه «إبراز الوهم المكنون»: وأمّا حديث أبي هريرة فورد عنه من طرق كثيرة مرفوعا وموقوفا، أخرج المرفوع منها: أحمد، وابن ابي شيبة، وابن ماجة، والطبراني، والبزّار، وأبو يعلى، والحاكم، وأبو نعيم في «الحلية»، والدارقطني في «الإفراد»، والديلمي في «مسند الفردوس»، وعبد الجبّار الخولاني في «تاريخ داريا»، وابن عساكر في «تاريخ دمشق»، والبيهقي في «شعب الإيمان»، والخطيب في «المتّفق والمفترق»، وغيرهم، وهو عند الخولاني وابن عساكر موقوف أيضا، بين يدي الساعة: ص ١١٤.
أقول: الظاهر أنّ للحديث بقيّة، ولعلّها كانت نحو قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
 «رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» أو مثله، وإنّما لم يذكرها لأنّه ذكر الحديث بعد حديث عاصم عن زرّ، عن عبد الله، فكأنّه ظنّهما حديثا واحدا، وأنّ قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي» كان في صدر الحديث الأوّل أو ذيله. ولا يخفى ما فيه؛ لتعدّدهما، فأحدهما ينتهي سنده إلى ابن مسعود، والآخر إلى أبي هريرة.

↑صفحة ٥٥↑

٣٥٧-(٦٨)- مسند أحمد: حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا سفيان بن عيينة، حدّثنا عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي.
قال أبي: حدّثنا به في بيته في غرفته، أراه سأله بعض ولد جعفر ابن يحيى أو يحيى بن خالد بن يحيى.
٣٥٨-(٦٩)- سنن الترمذيّ: حدّثنا محمّد بن بشّار، حدّثنا محمّد ابن جعفر، حدّثنا شعبة، قال: سمعت زيدا العمي قال: سمعت أبا الصدّيق الناجي، يحدّث عن أبي سعيد الخدري، قال: خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدث، فسألنا نبيّ الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، قال:
فقال: «إنّ في أمّتي المهديّ يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا(٧٠)- زيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨) المسند: ج ١ ص ٣٧٦، ومن طبع دار المعارف ج ٥ ص ١٩٦ و١٩٧ ح ٣٥٧١، قال أحمد محمّد شاكر: إسناده صحيح، عقد الدرر: ب ٢ ص ٢٩.
(٦٩) سنن الترمذي: ج ٤ ص ٥٠٦ كتاب الفتن ٣٤ ب ٥٣ ح ٢٢٣٢، التاج الجامع للاصول:
ط مصر ١٣٥٤، ج ٥ ص ٣٦٤، مسند أحمد: ج ٣ ص ٢١ و٢٢ بإسناده عن أبي سعيد مع اختلاف يسير قال فيه: فسألنا رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فقال: يخرج المهديّ في أمّتي خمسا أو سبعا أو تسعا- زيد الشاكّ- قلت: أيّ شيء هو؟ قال:
سنين، ثمّ قال: يرسل السماء عليهم مدرارا، ولا تدخر الأرض من نباتها شيئا، ويكون المال كدوسا، قال: يجيء الرجل إليه فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.
التذكرة: ص ٦١٦، مشكاة المصابيح: ج ٣ باب أشراط الساعة ف ٢ ص ١٩ ح ٥٤٥٥، العرف الوردي(الحاوي للفتاوى): ج ٢ ص ١٢٦، الصواعق المحرقة: ص ١٦٣، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٧٣ ح ٣٨٧٠١، مرقاة المفاتيح: ج ٥ ص ١٨٠، نهاية البداية والنهاية: ج ١ ص ٤٣، عقد الدرر: ص ٢٣٧ ب ١١.
(٧٠) عقدنا في الباب العاشر فصلا في تعيين مدّة ملكه، وبقاء الامور بيده، فراجع ج ٣.

↑صفحة ٥٦↑

الشاكّ- قال: قلنا وما ذاك؟ قال: سنين، قال: فيجيء إليه رجل فيقول:
يا مهديّ أعطني أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله».
قال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم). وأبو الصدّيق الناجي اسمه بكر بن عمرو، ويقال: بكر بن قيس، وأخرجه أحمد.
٣٥٩-(٧١)- سنن أبي داود وابن ماجة: حدّثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١) سنن أبي داود: ج ٤ كتاب المهدي ح ٤٢٨٤ ص ١٠٧، سنن ابن ماجة: ج ٢ ب ٣٤ كتاب الفتن ح ٤٠٨٦، معالم السنن: ص ٣٤٤، مصابيح السنّة: ج ١ ب أشراط الساعة ص ١٩٣، جامع الاصول: ج ١١ ص ٤٩ ح ٧٨١٢، مطالب السئول: ج ٢ ب ١٢ ص ١٢٧، مختصر سنن أبي داود: ج ٦ ص ١٥٩ ح ٤١١٥، مشكاة المصابيح: ج ٣ باب أشراط الساعة ف ٢ ح ٥٤٥٣/ ١٧، المنار المنيف: ص ١٤٦ ف ٥٠ ح ٣٣٤، السنن الواردة في الفتن: ب ما جاء في المهدي ح ٢٩ و٣٤ وح ١٩ إلّا أنّ فيه: «المهدي من ولد فاطمة»، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٢٤، الصواعق المحرقة: ص ١٦١ قال: ومن ذلك ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي وآخرون:
«المهدي من عترتي من ولد فاطمة»، فردوس الأخبار: ج ٤ ح ٤٩٤٣ بلفظ: «المهدي من ولد فاطمة».
قال محقّق كتاب الفردوس: قد صحّح العلماء أحاديث المهديّ وأفردوها بالتأليف، بل إنّ كثيرا من العلماء اعتبرها من قبيل المتواتر المعنويّ.
كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٤ ح ٣٨٦٦٢، مرقاة المفاتيح: ج ٥ ص ١٧٩ و١٨٠، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: ب ٢ ص ١٤٥، نور الأبصار: ص ١٨٦، الإذاعة: ص ١١٧، نهاية البداية والنهاية: ج ١ ص ٤٠، الجامع الصغير: ج ٢ ص ١٨٧ ح ٩٢٤١، كنوز الحقائق: ج ٢ ص ١٢٨، تذكرة الحفّاظ: ج ٢ ط ٨/ ٤٧٤/ ٥٦/ ٨ ص ٤٦٣ و٤٦٤، التاج الجامع للاصول: ج ٥ ص ٣٦٤ وج ٢ ص ١٨٧؛ ينابيع المودّة: ص ٤٣٠ و٤٣٢، البيان: ب ٢، ص ٨٩، ط مؤسسة الهادي، منتخب كنز العمال: ج ٦ ص ٣٠، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص ٨٩ ح ٢، عقد الدرر: ص ١٥ ب ١ وفيه: أنّه أخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي وأبو عمرو الداني وابن ماجة وأبو عمرو المقرئ في سننه وابن المنادي في كتاب «الملاحم». غيبة الشيخ الطوسي: ص ١١٤ بسندين عن أمّ سلمة، مجمع البيان: ج ٧ ص ٦٧ في تفسير قوله تعالى: (ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ...) الآية، عن أبي الحسن عبيد الله بن محمّد بن أحمد عن الإمام أبي بكر أحمد البيهقي عن أبي علي الرودباري عن أبي بكر بن داسّة عن أبي داود بإسناده عن سعيد عن أمّ سلمة، مهدي آل الرسول: ص ٤، تذكرة الحفّاظ: ج ٢ ط ٨ ص ٤٦٤، قال في إبراز الوهم المكنون: وأمّا حديث أمّ سلمة: فاخرجه ابو داود من رواية صالح أبي الخليل... الخ، الفصول المهمّة: ص ٢٩٤ ف ١٢، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٣٨.

↑صفحة ٥٧↑

عبد الله بن جعفر الرقّي، ثنا أبو المليح الحسن بن عمر، عن زياد بن بيان، عن عليّ بن نفيل، عن سعيد بن المسيّب، عن أمّ سلمة، قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول: المهديّ من عترتي من ولد فاطمة.
قال عبد الله بن جعفر: وسمعت أبا المليح يثني على علي بن نفيل، ويذكر منه صدقا.
وأخرجه ابن ماجة بسنده عن أبي المليح، عن زياد بن بيان، عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيّب قال: كنّا عند أمّ سلمة فتذاكرنا المهديّ فقالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول:
المهديّ من ولد فاطمة.
أقول: هذا حديث صحيح، صرّح بصحّته السيوطي والحاكم.
٣٦٠-(٧٢)- سنن أبي داود: حدّثنا سهل بن تمام بن بزيع، حدّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢) سنن أبي داود: ج ٤ ص ١٠١ كتاب المهدي ح ٤٢٨٥، المستدرك: ط حيدرآباد الدكن سنة(١٣٣٤ ه) ج ٤ ص ٥٥٧، التاج: ج ٥ ص ٣٦٤ عن أبي داود والترمذي، نور الأبصار: ب ٢ ص ١٥٤ عن الترمذي الى قوله: «وظلما» قال: وقال الترمذي:
حديث ثابت صحيح، جامع الاصول: ج ١١ ك ٩ ب ١ ص ٤٩ ح ٧٨١٣، مختصر سنن أبي داود: ج ٦ ص ١٦٠ ح ٤١١٦، مختصر تذكرة القرطبي، ص ٦١٥، مشكاة المصابيح: ج ٣ ك ٢٧ ب ٢ ف ٢ ح ٥٤٥٤، وقال الألباني محقّق الكتاب: «وإسناده حسن»، المنار المنيف: ف ٥٠ ص ١٤٤، ح ٣٣٠ قال: رواه أبو داود بإسناد جيّد، النهاية- أو الفتن والملاحم: ج ١ ص ٢٩٨ و٢٩٩، شرح المقاصد: ص ٣٠٧، الفصول المهمّة: ف ١٢ ص ٢٩٣، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٤ ح ٣٨٦٦٥، مرقاة المفاتيح: ج ٥ ص ١٨٠ قال: «أجلى الجبهة، قال شارح: أي واسعها. وفي النهاية: خفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين والذي انحسر الشعر عن جبهته، كذا ذكره الطيّبي- رحمه الله- مختصرا. وفي النهاية: النزعتان من جانبي الرأس ممّا لا شعر عليه، والجلا- مقصورا-: انحسار مقدّم الرأس من الشعر أو نصف الرأس أو هو دون الصلع، والنعت أجلى وجلواء، وجبهة جلواء واسعة. فهذا يؤيّد قول الشارح السابق، وهو الموافق للمقام والمطابق. «أقنى الأنف» أي مرتفعه، كذا قال شارح. وفي النهاية: القنا في الأنف: طوله ودقّة أرنبته مع حدب في وسطه، يقال: رجل أقنى ومرأة قنواء، انتهى. ففي الكلام تجريد، والأرنبة: طرف الأنف على ما في القاموس، والحدب: الارتفاع، وهو ضدّ الانخفاض، والمراد: أنّه لم يكن أفطس فإنّه مكروه الهيئة... الخ» انتهى ما في المرقاة.
معالم السنن: ص ٣٤٤ وقال: «قال الشيخ: الجلا هو انحسار الشعر عن مقدّم الرأس، ويقال: رجل أجلى، وهو أبلغ في النعت من الأملح. قال العجّاج: مع الجلا ولائح القتير».
منتخب كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٠، عقد الدرر: ب ٣ ح ١ ص ٣٣، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٣٧، الجامع الصغير: ح ٩٢٤٤، الطرائف عن الجمع بين الصحاح الستة: ص ١٧٧ ح ٢٧٨، نهاية البداية والنهاية: ص ٣٩، لوائح الأنوار الإلهيّة: ج ٢ في حليته وسيرته، مطالب السئول: ج ٢ ب ١٢ ص ١٢٧، الإذاعة: ص ١٢٠، عون المعبود: ح ٤٢٦٥، إبراز الوهم المكنون: ص ٥٠٦، البيان: ص ١١٧ ب ٨ ح ١، علامات القيامة الكبرى: ص ٧٤، بين يدي الساعة: ص ١١١ و١١٢، أشراط الساعة: ص ٢٥٤، مهدي آل الرسول: ص ٩، الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٥٧.

↑صفحة ٥٨↑

عمران القطّان، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): المهديّ منّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين.
وروى الحاكم بإسناده نحوه مع اختلاف، وقال: هذا حديث

↑صفحة ٥٩↑

صحيح على شرط مسلم، ولم يخرّجاه.
٣٦١-(٧٣)- صحيح البخاري: حدّثنا ابن بكير، حدّثنا الليث، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣) صحيح البخاري: ج ٢ كتاب بدء الخلق ب نزول عيسى بن مريم (عليهما السلام)، صحيح مسلم: ق ١ ج ١ ب نزول عيسى، السنن الواردة في الفتن: ج ٦ ب ما جاء في نزول عيسى ح ٢، فردوس الأخبار: ج ٣ ح ٤٩١٦، نور الأبصار: ب ٢ ص ١٥٤، البيان: ص ١١٢ ب ٧ ط منشورات مؤسّسة الهادي- سوريا بسنده عن نافع وقال: «هذا حديث صحيح متّفق على صحّته من حديث محمّد بن شهاب الزهري»، ينابيع المودّة:
ص ٤٣٢، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٣٨، مطالب السئول: ج ٢ ب ١٢ عن كتاب «شرح السنّة» للبغوي، شرح المقاصد: ج ١ ص ٣٠٨، الفصول المهمّة: ف ١٢ ص ٢٩٤، البرهان: ص ١٥٨ ب ٩ ح ٤، العمدة: ف ما جاء في المهدي (عليه السلام) من متون الصحاح الستّة عن الجمع بين الصحيحين والجمع بين الصحاح الستّة، جامع الاصول: ج ١١ ك ٩ ب ١ ح ٧٨٠٨.
أقول: لا ريب أنّ الإمام المذكور في هذا الحديث هو المهدي خليفة الله (عليه السلام)، ولذا ذكره في «جامع الاصول» في باب المسيح والمهدي (عليهما السلام)، وابن طلحة الشافعي في «مطالب السئول»، وابن الصبّاغ المالكي في «الفصول المهمّة» في أخبار المهدي (عليه السلام)، وذكره المتّقي في الباب التاسع في اجتماع المهدي مع عيسى (عليهما السلام) في كتاب «البرهان»، والمقدّسي الشافعي في «عقد الدرر» في الباب العاشر في أنّ عيسى بن مريم يصلّي خلفه ويبايعه وينزل في نصرته. وفي «غاية المأمول شرح التاج الجامع للاصول»: سبق أنّه الخليفة الذي ينزل عيسى (عليه السلام) في زمنه وهو المهدي رضي الله عنه.
هذا، والأخبار يفسّر بعضها بعضا، فلا اعتناء بقول بعض أهل الأهواء الذي يرى من الثقافة ردّ أحاديث المهدي والدجّال وحياة عيسى ونزوله في آخر الزمان، وإنكار المعجزات حتّى ما ورد منها في القرآن بتأويلات سخيفة باطلة، فقال: إنّ أحاديث المهدي لم ترد في الصحيحين، فيوهم من لا خبرة له في الحديث أنّ الأحاديث الواردة في المهدي والشخص الذي يقوم في آخر الزمان ويملك الأرض ويصلي عيسى خلفه و... و...، هي ما ذكر فيها هذا اللقب ليس إلّا، فكأنّه زعم أنّ العقيدة بالمهدويّة التي اتّفقت الامّة عليها ترجع إلى التسمية، أو تلقيب هذا الشخص الموعود بالمهدي، فقال: إنّه لم ترد في الصحيحين ولم يفهم أنّ هذا الشخص الموعود، القائم في آخر الزمان لإحياء الدين، وإماتة الباطل، وإقامة العدل، وإزالة الجور، متّفق عليه.- وأمّا ألقابه وصفاته وأعماله الإصلاحيّة وغيرها وإن كانت لا مصدر لها إلّا الأحاديث إلّا أنّه لا يجب أن يكون كلّ حديث متضمّنا لكلّ ذلك، كما هو الشأن في سائر ما بيّنه الشرع من المعارف الإلهيّة والاعتقاديّة والأحكام الفرعيّة، ويوهم أيضا أنّ ما لم يرو في الصحيحين لا يعتمد عليه، وهذا أيضا جرأة كبيرة اخرى قد اتّفق المحدّثون على خلافه، فباب الاجتهاد مفتوح واسع لم ترد آيه ولا رواية على عدم صحّة ما لم يرد فيهما، كما لم ترد آية ولا رواية على صحّة كلّ ما ورد فيهما.
وسيأتي في ذلك في ردّ مثل هذا الطاعن كلام من مؤلّف «إبراز الوهم المكنون» في ذيل حديث: «يكون في آخر الزمان خليفة يقسّم المال ولا يعدّه» تحت الرقم ٣٨٣.

↑صفحة ٦٠↑

يونس، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري: أنّ أبا هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟
وأخرجه مسلم قال: حدّثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني نافع مولى أبي قتادة الأنصاري: أنّ أبا هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟
٣٦٢-(٧٤)- مسند أحمد: حدّثنا فضل بن دكين، حدّثنا ياسين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤) مسند أحمد: ج ٢ ص ٥٨ ح ٦٤٥ ط دار المعارف بمصر وإسناده صحيح كما صرّح به أحمد محمّد شاكر في «شرح المسند»: ج ٣ ص ٥٨ ح ٦٥٤، سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ٢٣ ب ٣٤ خروج المهدي كتاب الفتن ح ٤٠٨٥، السنن الواردة في الفتن: ج ٥ ب ما جاء في المهدي ح ٣٢، فردوس الأخبار: ج ٤ ح ٦٩٤٢، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٤ ح ٣٨٦٦٤، العرف الوردي (الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٢٤، المقاصد: ص ٤٣٥، النهاية لابن كثير: ج ١ ص ٥٢، فيض القدير: ج ٦ ص ٢٧٨، التيسير: ج ٢ ص ٢٥٨، جمع الفوائد: ج ٢ ص ٧٣٤، الفتح الرباني: ٢٤/ ٥١ رقم ١٤٦، الفتن والملاحم لابن كثير: ج ١ ص ٢٥ ف في ذكر المهدي، الإذاعة: ص ١١٧ وقال: وفي رواية: «يصلح الله به في ليلة»، منتخب كنز العمّال بهامش المسند: ج ٦ ص ٣٠ مثل الكنز، الجامع الصغير: ج ٢ ص ١٨٧ ح ٩٢٤٣، ينابيع المودّة: ص ٤٣٢ و٤٨٨، الصواعق المحرقة:
في الآية الثانية عشرة ص ١٦٣، البيان: ص ١٠٠ ب ٢ وقال: أخرجه أبو نعيم في- «مناقب المهدي»، وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير»، وقال: انضمام هذه الأسانيد بعضها إلى بعض، وإيداع الحافظ(الحفّاظ- خ) ذلك في كتبهم يوجب القطع بصحّته.
البرهان: ص ٨٩ ب ٢ ح ١ عن احمد وابن أبي شيبة وابن ماجة ونعيم بن حمّاد في الفتن، التذكرة: ص ٢٤٠ قال: وفي رواية للحافظ أبي القاسم أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: «المهدي منّا أهل البيت يصلحه الله عزّ وجل في ليلة، أو قال: في يومين»، عقد الدرر: ب ٦ ص ١٣٥ وب ٧ ص ١٥٨ إلّا أنّه قال: «في ليلة واحدة» وقال: أخرجه جماعة من الحفّاظ في كتبهم، ذكر منهم: أحمد، وابن ماجة، والبيهقي، والداني، ونعيم بن حمّاد، وأبا نعيم الأصبهاني، والطبراني، ذكر أخبار أصبهان: ج ١ ص ١٧٠ قال: «المهدي منّا يصلحه الله في ليلة»، الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٥٨، تهذيب التهذيب: ج ١١ ص ١٧٢ و١٧٣ ق ٢٩٤، الفتن: ج ٥ ب ١١ ص ٢٠١ بسنده عن علي (عليه السلام) إلّا أنّ فيه: «المهدي منّا أهل البيت».
أقول: لعلّ المراد من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يصلحه الله في ليلة» ما يظهر من غيره من الأحاديث من عدم العلم بوقت ظهوره، وإنّما يهيّئ الله سبحانه أسباب دولته وملكه في ليلة فيخرج.

↑صفحة ٦١↑

العجلي، عن إبراهيم بن محمّد بن الحنفيّة، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): المهدي منّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة.
و أخرجه ابن ماجة في سننه قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا أبو داود الخضري، حدّثنا ياسين، عن إبراهيم بن محمّد بن الحنفيّة، عن أبيه، عن عليّ قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): المهدي منّا أهل البيت... الحديث.
٣٦٣-(٧٥)- سنن ابن ماجة: حدّثنا هديّة بن عبد الوهّاب، حدّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٥) سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ٢٤ ك ٣٦، الفتن: ب ٣٤ خروج المهدي ح ٤٠٨٧، ذخائر العقبى: ص ١٥ إلّا أنّه قال: «بنو عبد المطلب» وقال: «جعفر بن أبي طالب» قال:
أخرجه ابن السري. الفصول المهمّة: ص ٢٩٤ ف ١٢، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ص ١٢٤ إلّا أنّه قال: «نحن سبعة من...» وأخرجه عن الحاكم وابن ماجة وأبي نعيم، عقد الدرر: ص ١٤٤ ب ٧ إلّا أنّه قال: «نحن سبعة بنو عبد المطّلب سادات أهل الجنّة: أنا، وأخي عليّ، وعمّي حمزة، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهديّ» وقال: أخرجه جماعة من أئمّة الحديث في كتبهم، الصواعق: ص ١٥٨ في الآية العاشرة عن الديلمي وغيره، مثل عقد الدرر إلّا أنّه قال: «أنا، وحمزة، وعلي»، ينابيع المودّة: ص ٣٠٩ و٤٣٥، البيان: ص ١٠١ ب ٣، مقتل الحسين (عليه السلام)، ج ١ ص ١٠٨ ف ٦، غيبة الشيخ: ص ١١٣، العمدة: ج ١ ف ٩ بسنده عن الثعلبي وفي جزئه الثاني أيضا، هامش الجامع الصغير: ج ٢ ص ١٢٩ ح ٥، تهذيب التهذيب: ج ٧ ص ٣٢١ ترجمة ٥٤٣، لسان الميزان: ج ٣ ص ٢٧١، ذكر أخبار أصبهان: ج ٢ ص ١٣٠ مثل ما في عقد الدرر، تاريخ بغداد: ج ٩ ص ٤٣٤ و٥٥٠، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٣٨ وج ١ ص ٥٢ قال: ورأيت في رواية اخرى: «إنّا بنو عبد المطّلب سادات الناس».

↑صفحة ٦٢↑

سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن علي بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال:
سمعت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول: نحن ولد عبد المطّلب سادة أهل الجنّة: أنا، وحمزة، وعليّ، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهديّ.
٣٦٤-(٧٦)- المعجم الكبير: حدّثنا يحيى بن عبد الباقي، حدّثنا يوسف بن عبد الرحمن المروزي، حدّثنا أبو تقي عبد الحميد بن إبراهيم الحمصي، حدّثنا معدان بن سليم الحضرمي، عن عبد الرحمن ابن نجيح، عن أبي الزاهريّة، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الامّة على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنّة وسائرهنّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦) المعجم الكبير: ج ١٨ ص ٥١ ح ٩١، كنز العمّال: ج ١١ ص ١٨٣ و١٨٤ ح ٣١١٤٤ وفيه: «وقعدت الجملاء»، مجمع الزوائد: ج ٧ ص ٣٢٣ و٣٢٤، منتخب كنز العمّال: ج ٥ ص ٤٠٤، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): من قوله: «تجيء الفتنة...» ص ١٣٧ و١٣٨.

↑صفحة ٦٣↑

في النار؟ قلت: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا كثرت الشرط، وملكت الإماء، وقعدت الحملان على المنابر، [واتّخذ القرآن مزامير، وزخرفت المساجد، ورفعت المنابر](٧٧) واتّخذ الفيء دولا، والزكاة مغرما، والأمانة مغنما، وتفقّه في الدين لغير الله، وأطاع الرجل امرأته، وعقّ امّه، وأقصى أباه، ولعن آخر هذه الامّة أوّلها، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل اتّقاء شرّه، فيومئذ يكون ذلك، ويفزع الناس يومئذ الى الشام يعصمهم من عدوّهم، قلت:
وهل يفتح الشام؟ قال: نعم وشيكا، ثمّ تقع الفتن بعد فتحها، ثمّ تجيء فتنة غبراء مظلمة، ثمّ تتبع الفتن بعضها بعضا حتّى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له: المهديّ، فإن أدركته فاتّبعه وكن من المهتدين.
٣٦٥-(٧٨)- مسند أحمد: حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا حمّاد بن سلمة، أنبأنا مطرف المعلّى، عن أبي الصدّيق، عن أبي سعيد: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: تملأ الأرض ظلما وجورا، ثمّ يخرج رجل من عترتي يملك سبعا أو تسعا، فيملأ الأرض قسطا وعدلا.
وأخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلّم ولم يخرّجاه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٧) ما بين المعقوفتين في مجمع الزوائد وكنز العمّال.
(٧٨) المسند: ج ٣ ص ٣٢٨، المستدرك: ج ٤ ص ٥٥٨ ك الفتن، عقد الدرر: ص ١٦ ب ١ قال: «فيقوم رجل من عترتي فيملأها قسطا وعدلا، يملك سبعا أو تسعا». وقال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي هكذا، وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي وقال: «رجل من عترتي يملك تسعا أو سبعا، فيملأها قسطا وعدلا».

↑صفحة ٦٤↑

٣٦٦-(٧٩)- ذكر أخبار أصفهان: حدّثنا محمّد بن جعفر، حدّثنا أحمد بن الحسين الأنصاري، حدّثنا أحمد بن محمّد بن الحسين بن حفص، حدّثنا جدّي الحسين، حدّثنا عكرمة بن إبراهيم، عن مطر الورّاق، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى يستخلف رجل من أهل بيتي، أجنأ، أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبل ذلك ظلما، يكون سبع سنين.
٣٦٧-(٨٠)- المستدرك على الصحيحين: أخبرني الحسين بن علي بن محمّد بن يحيى التميمي، أنبأ أبو محمّد الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري بالكوفة، حدّثنا القاسم بن خليفة، حدّثنا أبو يحيى عبد الحميد ابن عبد الرحمن الحمّاني، حدّثنا عمرو بن عبيد الله العدوي، عن معاوية بن قرّة، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال نبيّ الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): ينزل بامّتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لم يسمع بلاء أشدّ منه، حتّى تضيق عنهم الأرض الرحبة، وحتّى يملأ الأرض جورا وظلما، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله (عزّ وجلّ) رجلا من عترتي، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدّخر الأرض من بذرها شيئا إلّا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئا إلّا صبّه الله عليهم مدرارا، يعيش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٩) ذكر أخبار أصفهان: ج ١ ص ٨٤، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣٢٤ ح ٥٧٤ نحوه.
(٨٠) المستدرك: ج ٤ ص ٤٦٥، عقد الدرر: ب ٤ ف ١ ص ٤٣ وب ٧ ص ١٤١، الصواعق المحرقة: ص ١٦١ في الآية الثانية عشرة، إسعاف الراغبين: ص ١٣٤، البيان: ص ١٠٨ ب ٦، ينابيع المودّة: ص ٣٤١.

↑صفحة ٦٥↑

فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع، يتمنّى الأحياء الأموات ممّا صنع الله (عزّ وجلّ) بأهل الأرض من خيره.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه.
٣٦٨-(٨١)- مسند أحمد: حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا جعفر، عن المعلّى بن زياد، حدّثنا العلاء بن بشير، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): أبشّركم بالمهديّ، يبعث في أمّتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسّم المال صحاحا، فقال له رجل: ما صحاحا؟ قال: بالسويّة بين الناس، قال: ويملأ الله قلوب أمّة محمّد (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) غنى، ويسعهم عدله، حتّى يأمر مناديا فينادي فيقول: من له في مال حاجة؟ فما يقول من الناس إلّا رجل، فيقول: ائت السدّان- يعني الخازن- فقل له: إنّ المهديّ يأمرك أن تعطيني مالا، فيقول له: احث، حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول: كنت أجشع أمّة محمّد نفسا، أو عجز عنّي ما وسعهم، قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١) المسند: ج ٣ ص ٣٧ ونحوه ص ٥٢، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦١ و٢٦٢ ح ٣٨٦٥٣ نحوه، وقال في أوّله: «ابشروا بالمهدي، رجل من قريش من عترتي»، منتخب كنز العمّال بهامش المسند: ج ٦ ص ٢٩ عن احمد والبارودي، إسعاف الراغبين: ب ٢ ص ١٣٧ نحوه، نور الأبصار: ب ٢ ص ١٥٥، الصواعق المحرقة: ص ١٦٤، ينابيع المودّة: ص ٤٦٩، الإعلام بحكم عيسى (عليه السلام): ص ١٦٢(٨)، عقد الدرر: ب ٤ و٧ و٨ و١١ ص ٦٢ و١٥٦ و١٦٤ و١٦٦ و٢٣٧، البرهان: ص ٧٩ و٨٠ ب ١ ح ٢١، الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٥٧، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣١٠ ب ٦١ ح ٥٦١، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٢٤، إبراز الوهم المكنون: ص ٥٦٢ ح ٣١، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة: ج ٢ ص ٤٧١ فيما روي في أمر المهدي.

↑صفحة ٦٦↑

فيردّه فلا يقبل منه، فيقال له: إنّا لا نأخذ شيئا أعطيناه، فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان أو تسع سنين، ثمّ لا خير في العيش بعده.
أقول: روي نحوه بطريق آخر أيضا.
٣٦٩-(٨٢)- فردوس الأخبار: عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما- عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: المهديّ طاوس أهل الجنّة.
٣٧٠-(٨٣)- مسند أحمد: حدّثنا عبد الله، حدّثنا أبي، حدّثنا أبو النضر، حدّثنا أبو معاوية شيبان، عن مطر بن طهمان، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من أهل بيتي، أجلى، أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلما، يكون سبع سنين.
٣٧١-(٨٤)- المستدرك: حدّثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، وعلي بن حمشاذ العدل، وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، [قالوا:] ثنا بشر بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٢) فردوس الأخبار: ج ٤ ح ٦٩٤١، عقد الدرر: ص ١٤٨ ب ٧ عن الديلمي، كنوز الحقائق، في فصل الميم المحلّى بال، دلائل الإمامة: ص ٢٥٨، ينابيع المودّة: ب ٩٤ ص ٤٨٨، وعنه البيان: في ب الألف واللام بإسناده عن ابن عبّاس، نور الأبصار:
ص ١٥٤ ب ٢، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٨١.
(٨٣) المسند: ج ٣ ص ١٧، عقد الدرر: ص ٣٥ ب ٣، قال: أخرجه الإمام احمد في مسنده، والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حمّاد في كتاب «الفتن».
أقول: لم أجده في الفتن، نعم رواه مفرّقا في أبواب: سيرة المهدي، وصفته، ونسبه، وقدر ما يملك.
كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٧٠ ح ٣٨٦٩٠ وقال: «يملك الأرض»، وقال: «ملئت ظلما»، الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٥٧.
(٨٤) المستدرك: ج ٤ كتاب الفتن والملاحم ص ٥٥٧، المسند: ج ٣ ص ٣٦، عقد الدرر: ص ٣٦ و٣٧ ب ٣.

↑صفحة ٦٧↑

موسى الأسدي، ثنا هوذة بن خليفة، ثنا عوف بن أبي جميلة، [وحدّثني] الحسين بن علي الدارمي، ثنا محمد بن إسحاق الإمام، ثنا محمد بن بشّار، ثنا ابن عديّ، عن عوف، ثنا أبو الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا، ثمّ يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا.
قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه، والحديث المفسّر بذلك الطريق، وطرق حديث عاصم عن زرّ عن عبد الله كلّها صحيحة على ما أصّلته في هذا الكتاب، انتهى.
وفي المسند: حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا عوف، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا، قال: ثمّ يخرج رجل من عترتي، أو من أهل بيتي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا.
٣٧٢-(٨٥)- شرح الأخبار: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول: إنّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء. [وهذا حديث معروف يروى عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) رواه كثير من الخاصّ والعامّ، وإنّما حكاه جعفر بن محمّد الصادق عنه صلوات الله عليه وتركت إسناده إليه](٨٦)، قال أبو بصير: فقلت له: اشرح لي هذا جعلت فداك يا ابن رسول الله،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٥) شرح الأخبار: ج ١٥ ص ٣٧٢ ح ١٢٤١.
(٨٦) ما بين المعقوفتين كلام مؤلّف «شرح الأخبار».

↑صفحة ٦٨↑

قال (عليه السلام): يستأنف الداعي منّا دعاء جديدا كما دعا رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلّم)] [وكذلك المهديّ استأنف دعاء جديدا الى الله لمّا غيّرت السنن، وكثرت البدع، وتغلّب أئمّة الضلال، واندرس ذكر أئمّة الهدى الذين افترض الله طاعتهم على العباد، وأقامهم للدعاء إليه، والدلالة بآياته عليه، ونسي ذكرهم، وانقطع خبرهم لغلبة أئمّة الجور عليهم، فلمّا أنجز الله بالدعاء للأئمّة ما وعدهم به من ظهور مهديّهم احتاج أن يدعوهم دعاء جديدا كما ابتدأهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالدعاء أوّلا](٨٧).
٣٧٣-(٨٨)- صفة المهدي: عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:
سمعت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول: ويح هذه الامّة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلّا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقيّ يصانعهم بلسانه ويفرّ منهم بقلبه، فإذا أراد الله (عزّ وجلّ) أن يعيد الإسلام عزيزا قصم كلّ جبّار، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمّة بعد فسادها. فقال عليه الصلاة والسلام: يا حذيفة! لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف وعده وهو سريع الحساب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٧) من المحتمل كون ما بين المعقوفتين أيضا من كلام مؤلّف «شرح الأخبار».
(٨٨) عقد الدرر: ص ٦٢ و٦٣ ب ٤، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص ٩٢ ب ٢ ح ١٢، بحار الأنوار: ج ٥١ ص ٧٤ ب ١ ما ورد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالقائم ح ٢٣، ينابيع المودّة: ص ٤٤٨، العرف الورديّ(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣٣.

↑صفحة ٦٩↑

٣٧٤-(٨٩)- صفة المهدي وكتاب العوالي: بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): ليبعثنّ الله من عترتي رجلا، أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، ويفيض المال فيضا.
٣٧٥-(٩٠)- سنن ابن ماجة: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا معاوية بن هشام، حدّثنا علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: بينا نحن عند رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إذا أقبل فتية من بني هاشم، فلمّا رآهم النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) اغرورقت عيناه وتغيّر لونه، قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه، فقال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتّى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٩) عقد الدرر: ب ١ ص ١٦ قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في عواليه وفي صفة المهدي»، وب ٣ ص ٣٤، وب ٨ ص ١٧٠، البيان في أخبار صاحب الزمان (عليه السلام): ب ١٩ ح ١ ص ١٣٩ إلّا أنّه قال: «يملأ الأرض قسطا وعدلا» وقال: أخرجه أبو نعيم الحافظ في عواليه، تفرّد به طالوت بن عبّاد وهو معروف عندنا بروايته. ينابيع المودّة: ص ٤٢٣ عن جواهر العقدين، إسعاف الراغبين: ص ١٣٥ ب ٢.
(٩٠) سنن ابن ماجة: ج ٢ ك ٣٦ ص ٢٢ ب ٣٤ ح ٤٠٨٢، السنن الواردة في الفتن: ج ٥ ب ما جاء في المهدي ح ١ و٢، الفتن: ج ٤ ص ١٦٦ ب ١٣، البيان: ص ١٠٦ ب ٥، المستدرك: ج ٤ ص ٤٦٤ نحوه، تلخيص المستدرك: ج ٤ ص ٤٦٤، الصواعق المحرقة: ص ١٦٢ الآية الثانية عشرة نحوه، وقال في آخره: «فليأتهم ولو حبوا على الثلج، فإنّ فيها خليفة الله المهدي»، عقد الدرر: ص ١٢٤ ب ٥ نحوه، المنار المنيف: ص ١٤٩ ف ٥٠ ح ٣٤١، النهاية أو الفتن والملاحم: ج ١ ص ٢٨، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٢٧.

↑صفحة ٧٠↑

فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا كما ملئوها جورا، فمن أدرك ذلك الزمان فليأتهم ولو حبوا على الثلج.
٣٧٦-(٩١)- الفتن: حدّثنا الوليد، عن علي بن حوشب، سمع مكحولا يحدّث، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قلت لرسول الله: المهديّ منّا أئمّة الهدى أم من غيرنا؟ قال: بل منّا، بنا يختم الدين كما بنا فتح، وبنا يستنقذون من ضلالة الفتنة كما استنقذوا من ضلالة الشرك، وبنا يؤلّف الله بين قلوبهم في الدين بعد عداوة الفتنة كما ألّف الله بين قلوبهم ودينهم بعد عداوة الشرك.
٣٧٧-(٩٢)- سنن ابن ماجة: حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩١) الفتن: ج ٥ ص ١٩٨، البيان: ص ١٢٥ ب ١١ إلّا أنّه قال: «قلت: يا رسول الله، أمنّا آل محمّد المهدي أم من غيرنا؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا بل منّا، بنا يختم الله الدين كما فتح الله بنا، وبنا ينقذون من الفتنة» وقال: «كما ألّف بنا» ولم يذكر: «في دينهم» وقال: قلت: هذا حديث حسن عال رواه الحفّاظ في كتبهم، فأمّا الطبراني فقد ذكره في المعجم الأوسط، وأمّا أبو نعيم فرواه في حلية الأولياء، وأمّا عبد الرحمن بن أبي حاتم فقد ساقه في عواليه كما أخرجناه سواء.
مجمع الزوائد: ج ٧ ص ٣١٦ نحوه، الصواعق المحرقة: ص ١٦١ في الآية الثانية عشرة قال: «المهدي منّا، يختم الدين بنا كما فتح بنا»، عقد الدرر: ص ٢٤ ب ١ وص ١٤٢ ب ٧، المعجم الصغير: ج ١ ص ١٣٧، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٢٩، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٥٩٨ ح ٣٩٦٨٢(نعيم بن حمّاد، طس، وأبو نعيم في كتاب «المهدي»، خط في التلخيص)، عبقات الأنوار: ج ٢ ص ٦٨ ح ١٢ عن نعيم في «الفتن» والطبراني في «الأوسط» وأبي نعيم في كتاب «المهدي» والخطيب في «التلخيص»، ينابيع المودّة: ص ٤٩١، نور الأبصار: ص ١٥٥ ب ٢، البرهان: ص ٩١ ح ٧ نحوه.
(٩٢) سنن ابن ماجة: ج ٢ ك الجهاد ص ٩٢٨ و٩٢٩ ب ١١ ح ٢٧٧٩، البيان: ص ٩٢ ب ١ إلّا أنّه قال: «لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي...»، لوامع العقول: ج ٤ ص ٣ عن أحمد، شرح سنن الترمذي لابن العربي: ج ٩ ص ٧٤، التذكرة: ص ٦١٩ وقال:
إسناده صحيح، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٦ ح ٣٨٧٤، وأخرج في فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣١٨ بسنده عن أبي هريرة: «لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من بيتي، يفتح القسطنطينيّة وجبل الديلم، ولو لم يبق إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يفتحها»، المنار المنيف: ص ١٤٧ ف ٥٠ ح ٣٣٦ مثل ما في فرائد السمطين، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٧٤، عن الأربعين حديثا للحافظ أبي نعيم: ح ٣٦.

↑صفحة ٧١↑

أبو داود، ح وحدّثنا محمّد بن عبد الملك الواسطي، حدّثنا يزيد بن هارون، ح وحدّثنا عليّ بن المنذر، حدّثنا إسحاق بن منصور، كلّهم عن قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّله الله (عزّ وجلّ) حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يملك جبل الديلم والقسطنطينيّة.
أقول: في حاشية السنديّ: قوله: «حتّى يملك رجل...» حمل على المهديّ الموعود به.
٣٧٨-(٩٣)- عقد الدرر: عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أنّه قال: المهديّ منّا أهل البيت،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٣) عقد الدرر: ص ٣٣ ب ٣، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٢٤. ينابيع المودّة: ص ٤٤٨، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣٣٠ منشورات مؤسسة المحمودي للنشر- بيروت، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٦٩ و٤٧٠ قال في النهاية: ج ٢ ص ٥٠٢ في صفته (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «يحسبه من لم يتأمّله أشمّ»، والشمم: ارتفاع قصبة الأنف واستواء أعلاها، وإشراف الأرنبة قليلا، ومنه قصيدة كعب:

شمّ العرانين أبطال لبوسهم * * * ...

شمّ: جمع أشمّ، والعرانين: الانوف، وهو كناية عن الرفعة والعلوّ وشرف الأنفس، ومنه قولهم للمتكبّر المتعالي: «شمخ بأنفه»، وعلى هذا كما يمكن أن يكون قوله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «أشمّ الأنف» صفة خلقه- بفتح الخاء-، يمكن أن يكون كناية عن صفة خلقه بضمّ الخاء.

↑صفحة ٧٢↑

رجل من أمّتي، أشمّ الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
أخرجه الحافظ أبو نعيم في «صفة المهديّ».
٣٧٩-(٩٤)- مسند أحمد: حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا أبان، حدّثنا سعيد بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): يكون بعدي خليفة يحثي المال حثيا، ولا يعدّه عدّا.
٣٨٠-(٩٥)- البيان: أبو طاهر إسماعيل بن ظفر بن أحمد النابلسي، عن أبي المكارم أحمد بن محمّد بن عبد الله المعدل، عن أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد، عن الحافظ أبي نعيم أحمد ابن عبد الله، عن سعد بن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن يوسف التركي، عن كثير بن يحيى، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم):
يكون عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن رجل يقال له: المهديّ، عطاؤه هنيئا.
[قال:] هذا حديث أخرجه أبو نعيم الحافظ كما سقناه.
٣٨١-(٩٦)- مودّة القربى: عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): إنّ الله فتح هذا الدين بعليّ، وإذا قتل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٤) المسند: ج ٣ ص ٤٩ ونحوه في ص ٦٠، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٣ ح ٣٨٦٥٩ قال: «ولا يعدّه عددا»، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣١.
(٩٥) البيان في أخبار صاحب الزمان: ص ١٢٤ ب ١٠، عقد الدرر: ص ٦٢ ب ٤ وص ١٦٧ ب ٨ إلّا أنّه قال: «عطاؤه هنيّا»، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣٣، البرهان: ص ٨٤ ب ١ ح ٣٣ إلّا أنّه قال: «يكون عطاؤه حثيا»، وص ٨٣ ح ٢٨.
(٩٦) ينابيع المودّة: ص ٤٤٥ و٢٥٩، إلّا أنّه قال: «وإذا مات علي».

↑صفحة ٧٣↑

فسد الدين، ولا يصلحه إلّا المهديّ.
٣٨٢-(٩٧)- مودّة القربى: عليّ- كرّم الله وجهه- قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تذهب الدنيا حتّى يقوم بامّتي رجل من ولد الحسين، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما.
وفي لفظ آخر: حتّى يقوم على أمّتي.
٣٨٣-(٩٨)- صحيح مسلم: حدّثني زهير بن حرب، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا أبي، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله، قالا: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): يكون في آخر الزمان خليفة يقسّم المال ولا يعدّه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٧) ينابيع المودّة: ص ٢٥٨ و٤٤٥.
(٩٨) صحيح مسلم: ج ٨ ص ١٨٥، تاريخ ابن عساكر: ج ١ ص ١٨٦ إلّا أنّه قال: «يحثي المال حثيا، ولا يعدّه عدّا»، السنن الواردة في الفتن: ج ٥ ب ما جاء في المهدي ح ٢٣ بسنده المتّصل الى جابر ولفظه: «يكون في آخر أمّتي خليفة، يحثي المال حثيا، ولا يعدّه عدّا»، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٤ ح ٣٨٦٦٠، مصابيح السنّة: ج ٢ ص ١٩٢ ب أشراط الساعة، البيان: ص ١٢٢ و١٢٣، ب ١٠ ح ٣، ينابيع المودّة: ص ١٨٢ و٢٣٠ عن جابر، عقد الدرر: ص ١٦١ ب ٨، إسعاف الراغبين: ص ١٣٥ ب ٢، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣١، مشكاة المصابيح: ج ٣ ك ٢٧ ح ٥٤٤١(٥).
قال في إبراز الوهم المكنون(ص ٥١٣ و٥١٤) في جواب من طعن في هذه الأحاديث بأنّه لم يقع فيها ذكر المهدي (عليه السلام)، ولا دليل على أنّه المراد منها: أقول: هذا من مبهم المتون، وطريق معرفته معلومة مقرّرة... إلى آخره.
وأقول أنا: لا ريب أنّ الأخبار يفسّر بعضها بعضا، ولا ريب أنّ الرجل المبشّر به في الروايات الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا، ويحثي المال حثيا، وله سمات وعلامات وأوصاف وألقاب تعرف من روايات واردة في الأبواب المتفرّقة، واحد غير متعدّد، ولذا لم يحتمل أحد أنّه غير المهدي، وأنّ الذي يصلّي عيسى خلفه غيره، فكلّ هذه العبارات إلى ذلك الجمال تشير.

↑صفحة ٧٤↑

وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)... مثله.
٣٨٤-(٩٩)- الفتن: حدّثنا أبو معاوية، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد- رضي الله عنه- عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بغير عدد.
٣٨٥-(١٠٠)- العرف الورديّ: أخرج ابن أبي شيبة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، يكون عطاؤه حثيا.
٣٨٦-(١٠١)- المسند: حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: ليبعثنّ الله (عزّ وجلّ) في هذه الامّة خليفة، يحثي المال حثيا، ولا يعدّه عدّا.
٣٨٧-(١٠٢)- المسند: حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا خلف بن الوليد، حدّثنا عبّاد بن عبّاد، حدّثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، قال: قلت: والله ما يأتي علينا أمير إلّا وهو شرّ من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٩) الفتن: ج ٥ ب ٨ سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه ص ١٩٤، صحيح مسلم: ج ٨ ص ١٥٨ نحوه، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣٤، مثله، إلّا أنّه قال:
 «يعطي الحقّ»، إبراز الوهم المكنون: ص ٥٨١ ح ٩٨ نحو العرف الورديّ.
(١٠٠) العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣٤، إبراز الوهم المكنون: ص ٥٨١ ح ٩٩.
(١٠١) المسند: ج ٣ ص ٩٦، عقد الدرر: ص ١٦٨ ب ٨ عن المسند وسنن الداني.
(١٠٢) المسند: ج ٣ ص ٩٨، البرهان: ص ٨١ ب ١ ح ٢٤، العرف الوردي: ص ١٢٨ نحوه، النهاية أو الفتن والملاحم: ج ١ ص ٣١.

↑صفحة ٧٥↑

الماضي ولا عام إلّا وهو شرّ من الماضي، قال: لو لا شيء سمعته من رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) لقلت مثل ما يقول، ولكن سمعت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول: إنّ من امرائكم أميرا يحثي المال حثيا ولا يعدّه عدّا، يأتيه الرجل فيسأله فيقول: خذ، فيبسط الرجل ثوبه فيحثي فيه، وبسط رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ملحفة غليظة كانت عليه يحكي صنيع الرجل ثمّ جمع إليه أكنافها، قال: فيأخذ ثمّ ينطلق.
٣٨٨-(١٠٣)- المسند: [في حديث أخرجه عن أبي نضرة عن جابر] قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): يكون في آخر أمّتي خليفة، يحثو المال حثوا، لا يعدّه عدّا.
٣٨٩-(١٠٤)- صحيح مسلم: حدّثنا نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا بشر (يعني: ابن المفضّل) ح وحدّثنا علي بن حجر السعدي، حدّثنا إسماعيل (يعني: ابن عليّة)، كلاهما عن سعيد بن يزيد، عن أبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٣) المسند: ج ٣ ص ٣١٧، السنن الواردة في الفتن: ج ٥ ب ما جاء في المهدي ح ٢٣ إلّا أنّه قال: «يحثي المال حثيا»، العرف الوردي (الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٢٨ أخرج نحوه عن البزّار عن جابر، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦ ح ٣٨٦٥٩، صحيح مسلم: ج ٨ ص ١٨٥ إلّا أنّه قال: «يحثي»، وقال: «عددا»، مصابيح السنّة: ج ٢ ص ١٩٢ ب أشراط الساعة، التاج الجامع للاصول: ص ٣٤٢ ج ٥ إلّا أنّهما قالا: «يحثي»، منتخب كنز العمّال: ج ٦ ص ٣١، ينابيع المودّة: ص ٢٣٠، مشكاة المصابيح: ج ٣ ك ٢٧ ح ٥٤٤١(٥).
(١٠٤) صحيح مسلم: ج ٨ ص ١٨٥، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٦ ح ٣٨٦٧٢ إلّا أنّه قال: «يحثي»، وقال: «عدّا»، عقد الدرر: ص ١٦١ ب ٨، التاج الجامع للاصول: ج ٥ ص ٣٤١(الباب السابع في الخليفة المهدي رضي الله عنه).
وقال في غاية المأمول شرح التاج: هذا هو المهدي رضي الله عنه بدليل الحديث الآتي، وذلك لكثرة الغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه، وبذله الخير لكلّ الناس.

↑صفحة ٧٦↑

نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا، لا يعدّه عددا.
وفي رواية ابن حجر: يحثي المال.
٣٩٠-(١٠٥)- صفة المهديّ: عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لتملأنّ الأرض عدوانا، ثمّ ليخرجنّ رجل من أهل بيتي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا [جورا وظلما- خ].
٣٩١-(١٠٦)- مسند أبي يعلى: حدّثنا سليمان بن عبد الجبّار أبو أيّوب، حدّثنا سهل بن عامر، حدّثنا فضيل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): يكون في آخر الزمان على تظاهر العمر وانقطاع من الزمان إمام يكون أعطى الناس، يجيئه الرجل فيحثو له في حجره، يهمّه من يقبل عنه صدقة ذلك المال ما بينه وبين أهله، لما يصيب الناس من الخير.
٣٩٢-(١٠٧)- تاريخ ابن عساكر: أخرج بسنده عن ابن عبّاس أنّه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٥) عقد الدرر: ص ١٩ ب ١ عن أبي نعيم في «صفة المهدي»، الجامع الصغير: حرف اللام ج ٢ ص ١٢٣، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٧١ عن أربعين الحافظ أبي نعيم ح ٢٢ إلّا أنّه قال: «ظلما وعدوانا»، وقال: «حتّى يملأها»، وقال: «كما ملئت جورا وعدوانا»، ينابيع المودّة: ص ١٨٦.
(١٠٦) مسند أبي يعلى: ج ٢ ص ٣٥٦- ٣٥٧ ح ١٣١(١١٠٥).
(١٠٧) تاريخ ابن عساكر: ط سنة(١٣٢٩ ه) ج ٢ ص ٦٢، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٩ ح ٣٨٦٨٢، إلّا أنّه قال: «أنا في أوّلها»، وقال: «وعيسى بن مريم»، وقال: «والمهدي من أهل بيتي»، وص ٢٦٦ ح ٣٨٦٧١ إلّا أنّه قال: «والمهدي في أوسطها»، منتخب كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٠ و٣١، السيرة الحلبيّة: ط مصر مطبعة مصطفى محمد ج ١ ص ٢٢٧ وقال: «والمهدي من أهل بيتي»، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣٤، التصريح بما تواتر في نزول المسيح: ص ١٨١ ح ٢٧ قال: رواه النسائي، وأبو نعيم في أخبار المهدي، والحاكم وابن عساكر في تاريخهما، ولفظهما: «كيف تهلك أمّة أنا في أوّلها...» كما في كنز العمّال، وهو حديث حسن كما في السراج المنير للعزيزي.
وقال في ذيله: المراد بالوسط ما قبل الآخر؛ لأنّ نزول عيسى (عليه السلام) لقتل الدجّال يكون في زمن المهدي، ويصلّي سيّدنا عيسى خلفه كما جاءت به الأخبار.
التيسير بشرح الجامع الصغير: ج ٢ ص ٣٠٢، فيض القدير: ج ٥ ص ٣٠١، السراج المنير: ج ٣ ص ١٩٦، العرائس(قصص الأنبياء): ص ٢٢٧ مطبعة عاطف وولده بسنده عن ابن عبّاس، وقال: «والمهدي من أهل بيتي في وسطها»، الجامع الصغير:
ج ٢ حرف اللام ص ١٢٨، عقد الدرر: ص ١٤٦ ب ٧ قال: أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في «مسنده»، ورواه الحافظ أبو نعيم في «عواليه».
أقول: لم أجده في النسخة المطبوعة من المسند، إلّا أنّ الظاهر أنّ الحديث كان ثابتا في النسخة التي كانت عنده، والاعتبار والاعتماد على النسخة التي كان الحديث ثابتا فيها كما لا يخفى.
تفسير روح الجنان: ج ٣ ص ١٥٨ أخرجه عن المنصور عن آبائه عن ابن عبّاس وقال: «المهدي من أهل بيتي في وسطها»، واستدلّ أبو الفتوح- مؤلّف روح الجنان- بالحديث على وجود المهدي (عليه السلام)؛ لأنّه لا يستقيم معناه إن قيل بأنّ المهدي (عليه السلام) سيوجد في آخر الزمان قبيل نزول عيسى؛ لأنّه يلزم منه خلوّ هذا الزمان الطويل بين الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ونزول عيسى من وجود المهدي الذي بشّر بأنّه في وسطها.
أقول: نعم، اتّفقت الأمّة على أنّ عيسى ينزل في عصر قيام المهدي (عليه السلام) ودولته العالميّة، فيصلّي عيسى خلفه، ويعينه لتحقّق أهدافه الإصلاحيّة، وبسط العدل، وإزالة الجور كما هو المصرّح به في الأخبار المتواترة، وعلى هذا فالقول بوجود المهدي (عليه السلام) في وسطها لا يستقيم إلّا على معتقد الإماميّة، وهو: أنّ المهدي (عليه السلام) ولد سنة خمس وخمسين ومائتين، وبقي حيّا يرزق الى أن يظهر بأمر الله تعالى لإعلان كلمته.
وأمّا الوسطيّة التي توهّمها بعض شرّاح الحديث؛ وهي: أنّ خروج المهدي يكون قبل نزول عيسى، فلا يفسّر بها الحديث قطعا، وليس مفهومها ومفهوم الآخريّة إلّا سواء.
وأمّا زعم بعض المرتزقة من عبدة الحكّام المستكبرين والطواغيت أنّ المراد به: المهديّ:- العبّاسي، فلا يحتاج بطلانه الى البيان، وإبداء هذه المزاعم من إساءة الأدب الى مقام النبوّة الخاتميّة المحمّديّة، والشخصيّة المعظمة العيسويّة، والخلافة الإلهيّة المهدويّة، وهذه الأخبار المتواترة الواردة في تعريف المهدي (عليه السلام) وأوصافه وعلاماته تكذيب صريح لمثل هذه المزاعم.
هذا ولا دلالة للحديث- أيضا- على أنّ عيسى يبقى بعد المهديّ؛ لأنّ ذلك مضافا إلى أنّه لا يستفاد من ظاهر نفس الحديث ينافي طائفة من الروايات الواردة في المهدي (عليه السلام)، وروايات اخرى مثل أحاديث الأمان وغيرها.
هذا ويمكن أن يقال في تفسير الحديث: أنّ المراد من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا أوّلها» أنا مؤسّسها ورأسها ومنشأها، فلا تهلك هذه الامّة؛ لأنّ مؤسّسها والداعي إليها رحمة للعالمين، فلا تهلك أمّة من كان رأسها هذه صفته وغاية إرساله، وكيف تهلك أمّة يكون المهدي في وسطها؟ فما دام هو موجودا حيّا لا تهلك هذه الامّة، فمن أعظم فوائد وجوده في غيبته بقاء الامّة ببقائه، وكيف تهلك أمّة يكون في آخرها المسيح الذي ينزل في آخر الزمان؟ يعني هذا الدين يبقى ويمتدّ الى نزول عيسى من السماء، وهو في آخر الامّة ينزل ويصدّق هذا الدين في هذه الدنيا.
فالمراد بهذا الحديث: البشارة بامتداد هذا الدين، واستمرار بقاء الامّة ببركة رسالة رحمة للعالمين ووجود المهدي (عليه السلام)، وأنّ الامّة لا تهلك وتبقى إلى آخر الدهر؛ لأنّ نزول عيسى (عليه السلام)- الذي هو من أشراط الساعة- يقع في آخر هذه الامّة، فهي باقية أبد الدهر وما يعيش الإنسان فوق كرتنا الأرضيّة، والله ورسوله واولو العلم الراسخون فيه من أهل بيته أعلم بمعاني الكتاب والسنّة.

↑صفحة ٧٧↑

قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): كيف تهلك أمّة أنا

↑صفحة ٧٨↑

أوّلها، وعيسى في آخرها، والمهديّ في وسطها.
٣٩٣-(١٠٨)- عقد الدرر: عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال:
سمعت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول: لن تهلك أمّة أنا أوّلها، ومهديّها وسطها، والمسيح بن مريم آخرها.
٣٩٤-(١٠٩)- عقد الدرر: عن أبي جعفر محمّد بن عليّ، عن أبيه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٨) عقد الدرر: ص ١٤٨ ب ٧ قال: أخرجه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه.
أقول: لم أجده في المجتبى من سنن النسائي، إلّا أنّ ذلك لا ينفي وجوده في سننه، بل لا ريب في ذلك.
(١٠٩) عقد الدرر: ص ١٤٦ ب ٧ قال: أخرجه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه، بهجة النظر: ف ٦ أخرجه عن النسائي في سننه في باب جامع ما جاء في العرب والعجم وهو آخر باب منه، التصريح بما تواتر في نزول المسيح: ص ٢٤٧- ٢٥٠ ح ٦٦ مع اختلاف يسير في اللفظ، إلّا أنّه قال: «ولكن بين ذلك فيج أعوج، ليسوا منّي ولا أنا منهم»، وقال في شرحه: الفيج- بالياء-: بمعنى الفوج- بالواو- وهو الجماعة، وإنّما وصفهم النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بالفوج ثمّ تبرّأ منهم لانحرافهم عن الجادّة والسبيل التي جاء بها عليه الصلاة والسلام. وقال ابن الأثير: الفوج: الجماعة من الناس، والفيج مثله، وهو مخفّف من الفيّج، وأصله الواو، يقال: فاج يفوج فهو فيّج.
أقول: قال ابن الأثير في النهاية مادّة(ثبج): «فيه: خيار أمّتي أوّلها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منه»، الثبج: الوسط وما بين الكاهل الى الظهر.
وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص ١١٥ بعد ذكر هذا الحديث: والثبج: الوسط،[وقد جاءت في هذا آثار، منها: أنّه ذكر آخر الزمان فقال: «المتمسّك منهم يومئذ بدينه كالقابض على الجمر»، «إنّ الشهيد منهم يومئذ كشهيد بدر»، وفي حديث آخر أنه سئل عن الغرباء فقال: «الذين يحيون ما أمات الناس من سنّتي»]، وفي لسان العرب مادّة(ثبج): «ثبج كلّ شي ء: معظمه ووسطه وأعلاه، والجمع أثباج وثبوج، ثمّ ذكر الحديث كما في النهاية.
وعلى كلتا النسختين(ثبج وفيج) الحديث يدلّ على مدح الامّة في أوّلها وفي آخرها، وهو عصر ظهور الدولة العالميّة المهدويّة التي ينزل فيها عيسى ويعيش بينهم ويصلّي بإمامهم المهدي (عليه السلام)، كما يدلّ على ذمّ ما بين ذلك واعوجاج الجماعة والأكثريّة؛ وذلك لغلبة الملوك أو المتسمّين أنفسهم بالخلفاء، واستيلائهم على الحكومة والنظام من غير أن يأذن الله لهم ويرضى، وغير الجماعة والأكثريّة هم الذين ينتظرون ظهور أمر الله، وإقامة دولة الحقّ بظهور خليفة الله المهدي (عليه السلام)، فلا يصوّبون ما يصدر من الحكّام جورا وعدوانا على الناس، ولا يعينونهم على المظالم والمآثم، ولا يتقرّبون إليهم بما يغضب الله تعالى ويرضيهم، وليس هم إلّا أتباع أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، الذين عملت سياسات هؤلاء الحكّام لإخفاء أمرهم وفضائلهم وما اختصّهم الله به، ولإبادة هداهم وهدى شيعتهم، فالثبج الأعوج، والفيج الأعوج الأكثرية التي تركت منهاج أهل البيت والتمسّك بهم، وخالفت أحاديث الثقلين المتواترة، وأحاديث السفينة، وأحاديث الأمان وغيرها. قال علي القاري في المرقاة: ج ٥ ص ٦٥٨: ويسمّى مثل هذا السند سلسلة الذهب.
المشكاة: ج ٣ ص ٢٩٣، ينابيع المودّة: ص ٤٨٩، العمدة: ج ٢ ص ٢٢٤ ف ما جاء في المهدي (عليه السلام) من متون الصحاح الستّة عن الجمع بين الصحاح الستّة لرزين العبدري.

↑صفحة ٧٩↑

عن جدّه: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: أبشروا

↑صفحة ٨٠↑

أبشروا، إنّما أمّتي كالغيث، لا يدرى آخره خير أم أوّله، أو كحديقة اطعم منها فوج عاما، لعلّ آخرها فوجا يكون أعرضها عرضا وأعمقها عمقا وأحسنها حسنا، كيف تهلك أمّة أنا أوّلها والمهديّ أوسطها والمسيح آخرها؟ ولكن بين ذلك ثبج أعوج، ليس منّي ولا أنا منهم.
٣٩٥-(١١٠)- فضائل الصحابة للسمعاني: عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت فاطمة على أبيها (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في مرضه وبكت وقالت: يا أبي! أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا فاطمة! إنّ الله اطّلع الى الأرض اطّلاعة فاختار منهم أباك فبعثه رسولا، ثمّ اطّلع ثانية فاختار منهم بعلك، فأمرني أن ازوّجك منه فزوّجتك منه، وهو أعظم المسلمين حلما، وأكثرهم علما، وأقدمهم إسلاما، إنّا أهل بيت أعطانا الله سبع خصال لم يعطها من الأوّلين، ولم يدركها أحد من الآخرين: نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك حمزة، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو جعفر، ومنّا سبطا هذه الامّة وهما ابناك، ومنّا مهديّ هذه الامّة.
قال أبو هارون العبدي: لقيت وهب بن منبّه أيّام الموسم فعرضت عليه هذا الحديث، فقال: إنّ موسى لمّا فتن قومه واتّخذوا العجل إلها فكبر على موسى، قال الله: يا موسى، من كان قبلك من الأنبياء افتتن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٠) ينابيع المودّة: ص ٤٩٠.

↑صفحة ٨١↑

قومه، وإنّ أمّة أحمد أيضا ستصيبهم فتنة عظيمة من بعده حتّى يلعن بعضهم بعضا، ثمّ يصلح الله أمرهم برجل من ذرّيّة أحمد وهو المهدي.
٣٩٦-(١١١)- الاستيعاب: روى [جابر الصدفي] عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أنّه قال: يكون بعدي خلفاء، وبعد الخلفاء امراء، وبعد الامراء ملوك، وبعد الملوك جبابرة، وبعد الجبابرة يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا.
رواه ابن لهيعة، عن ابن ابنه عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).
٣٩٧-(١١٢)- البيان في أخبار صاحب الزمان: الحافظ أبو الحسن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١١) الاستيعاب: ج ١ ص ٢٢٣، الإصابة: ج ١ ص ٢١٦ ح ١٠٣٧ مختصرا، اسد الغابة:
ج ١ ص ٢٦٠ ومتنه هكذا: «سيكون بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء امراء، ومن بعد الامراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ويؤمر بعده القحطاني، فو الذي نفسي بيده ما هو دونه»، عقد الدرر: ص ١٩ ب ١ مثل اسد الغابة إلّا أنّه قال: «ثمّ يخرج المهدي من أهل بيتي»، وقال: «ثمّ يؤمر»، قال: رواه الحافظ أبو نعيم في فوائده، وأخرجه الطبراني في معجمه.
أقول: لا يخفى عليك غرابة صدر حديث الاستيعاب واسد الغابة، وقريب منه في الغرابة ذيل حديث اسد الغابة بل وشذوذهما، فلا يعتمد عليهما، والاعتماد على قوله: «يخرج المهدي من أهل بيتي، أو رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا» الذي له شواهد كثيرة متواترة.
كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٥ ح ٣٨٦٦٧.
(١١٢) البيان في أخبار صاحب الزمان: ص ١٢٩ ب ١٣ قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد الله، فمعنى قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «خلقه خلقي» من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي (عليه السلام) من الكفّار لدين الله كما كان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وقد قال الله تعالى لنبيّه: (وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).
وقال الأربلي في كشف الغمّة ج ٢ ص ٤٨٦: العجب من قوله: «من أحسن الكنايات... إلى آخر كلامه»، ومن أين يحجر على الخلق فجعله مقصورا على الانتقام فقط، وهو عامّ في جميع أخلاق النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من كرمه وشرفه وعلمه وحلمه وشجاعته وغير ذلك من أخلاقه التي عدّدتها صدر هذا الكتاب، وأعجب من قوله ذكره الآية دليلا على ما قرّره.
فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣٢٥ و٣٢٦، عقد الدرر: ص ٣١ و٣٢ ب ٢ عن أبي الحسن الربعي المالكي إلّا أنّه قال: «فتوح»، وقال: «على وجه الأرض»، الغدير: ج ٧ ص ١٢٦ نقله عن ذخائر العقبى: ص ١٢٦ ولفظه: «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث رجلا من ولدي اسمه كاسمي، فقال سلمان: من أيّ ولدك يا رسول الله؟ قال: من ولدي هذا وضرب بيده على الحسين (عليه السلام)».

↑صفحة ٨٢↑

محمّد بن أبي جعفر القرطبي وغيره بدمشق، والمفتي صقر بن يحيى بن صقر الشافعي وغيره بحلب، قالوا جميعا: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي، وأخبرنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن، أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله، عن محمّد بن زكريّا الغلّابي، حدّثنا العبّاس بن بكّار، حدّثنا عبد الله، عن الأعمش، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي، وخلقه خلقي، يكنّى أبا عبد الله، يبايع له الناس بين الركن والمقام، يردّ الله به الدين ويفتح له فتوحا، فلا يبقى على ظهر الأرض إلّا من يقول: لا إله إلّا الله، فقام سلمان فقال: يا رسول الله، من أيّ ولدك؟ قال: هو من ولد ابني هذا، وضرب بيده على الحسين.
٣٩٨-(١١٣)- السنن الواردة في الفتن: حدّثنا حمزة بن عليّ، حدّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٣) السنن الواردة في الفتن: ج ٥ ب ما جاء في المهدي ح ٢٦، عقد الدرر: ص ١٨ ب ١ قال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في(صفة المهدي) وفي ص ٢٠ وقال: أخرجه الإمام أبو عمرو المقري في سننه، موارد الظمآن: ص ٤٦٣ ب ما جاء في المهدي ح ١٨٧٦، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٩ ح ٣٨٦٨٤ إلّا أنّه قال: «لطوّل الله تعالى تلك الليلة حتّى يلي رجل من أهل بيتي»، منتخب كنز العمّال: ج ٦ ص ٣١، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٢٣ أخرجه عن الحسن بن سفيان وأبي نعيم.
وأمّا الحسن بن سفيان فهو الحسن بن سفيان بن عامر النسوي، صاحب «المسند الكبير» و«الأربعين»، والمتوفّى سنة(٣٠٣ ه) كما في تذكرة الحفّاظ، أو الفسوي والمتوفّى سنة(٣٥٣ ه) كما في اللسان. والظاهر أنّه النسوي، وأنّ الفسوي من غلظ النسّاخ.
البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص ٩٢ ب ٢ ح ١٣ عن الحسن بن سفيان وأبي نعيم.

↑صفحة ٨٣↑

عبد الله بن محمّد، حدّثنا أبو خليفة، حدّثنا مسدّد، حدّثنا ابن شهاب، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا ليلة يملك فيها رجل من أهل بيتي.
٣٩٩-(١١٤)- فردوس الأخبار: عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): الجنّة تشتاق إلى أربعة من أهلي، قد أحبّهم الله وأمرني بحبّهم: عليّ بن أبي طالب، والحسن، والحسين، والمهديّ صلّى الله عليهم الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم.
٤٠٠-(١١٥)- المعجم الكبير: حدّثنا الحسن بن عليّ المعمري، حدّثنا عبد الغفّار بن عبد الله الموصلي، حدّثنا عليّ بن مسهر، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٤) كشف اليقين: ص ١١٧، كشف الغمّة: ج ١ ص ٢ عن كتاب الآل لابن خالويه، إثبات الهداة: ج ٧ ص ١٨٢ ب ٣٢ ف ٢ ح ٧.
(١١٥) المعجم الكبير: ج ١٠ ح ١٠٢١٥ وح ١٠٢١٩، السنن الواردة في الفتن: ج ٥ ص ٩٦ ب ما جاء في المهدي ح ١٦ إلّا أنّه قال: «لا تذهب»، تذكرة الحفّاظ: ج ٢ ط ٨ ع ٥٠٢ ٨/ ٨٤ ص ٤٨٧، إلّا أنّه قال: «لا تذهب الأيّام والليالي حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي».

↑صفحة ٨٤↑

وفي حديث آخر زاد: يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما.
٤٠١-(١١٦)- المعجم الكبير: حدّثنا معاذ بن المثنّى، حدّثنا مسدّد، حدّثنا أبو شهاب محمّد بن إبراهيم الكناني، حدّثنا عاصم بن بهدلة، عن زرّ، عن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيت النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).
٤٠٢-(١١٧)- المعجم الكبير: حدّثنا أحمد بن محمّد الجمّال الاصفهاني، حدّثنا إبراهيم بن عامر بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن يعقوب القمّي، عن سعد بن الحسين، عن أبي بكر بن عيّاش، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: يلي أمر هذه الامّة في آخر زمانها رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي.
٤٠٣-(١١٨)- العرف الوردي: قال: أخرج أبو نعيم والحاكم، عن أبي سعيد: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: يخرج

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٦) المعجم الكبير: ج ١٠ ح ١٠٢١٦، موارد الظمآن الى زوائد ابن حبّان: ب ما جاء في المهدي ص ٤٦٤ ح ١٨٧٧ إلّا أنّه قال: «لملك فيها رجل من أهل بيتي»، العرف الوردي ضمن مجموعة الحاوي للفتاوي: ج ٢ ص ١٢٥، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٦٩ ح ٣٨٦٨٣ إلّا أنّه قال: «رجل من أهل بيتي».
(١١٧) المعجم الكبير: ج ١٠ ح ١٠٢٢٧.
أقول: أخرج الطبراني بإسناده روايات كثيرة عن ابن مسعود عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإليك رقم كلّ واحد من هذه الأحاديث: ح ١٠٢١٣ الى ١٠٢٣٠.
ذكر أخبار أصفهان: ج ١ ص ٣٢٩.
(١١٨) العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣٢، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣١٧ ب ٦١ إلّا أنّه قال: «يبعثه الله عيانا تنعم به الامّة».

↑صفحة ٨٥↑

المهديّ في أمّتي، يبعثه الله غياثا للناس، تنعم الامّة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحا.
٤٠٤-(١١٩)- الفتن: قال الوليد، عن أبي رافع اسماعيل بن رافع، عمّن حدّثه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: تأوي إليه (يعني إلى المهديّ) امّته كما تأوي النحلة إلى يعسوبها، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، حتّى يكون الناس على مثل أمرهم الأوّل، لا يوقظ نائما، ولا يهريق دما.
٤٠٥-(١٢٠)- كنز العمّال: يخرج في آخر أمّتي المهديّ، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحا، وتكثر الماشية، وتعظم الامّة، يعيش سبعا أو ثمانيا [ك- عن ابن مسعود].
٤٠٦-(١٢١)- ذكر أخبار أصبهان: حدّثنا محمّد بن الفضل بن قديد، حدّثنا الحسن بن يوسف بن سعيد المصري، حدّثنا محمّد بن يحيى بن مطر المخرمي، حدّثنا داود بن المحبّر، حدّثنا أبي المحبّر بن قحذم، عن أبيه قحذم بن سليمان، عن معاوية بن قرّة، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لتملأنّ الأرض جورا وظلما، فاذا ملئت جورا وظلما بعث الله رجلا منّي، اسمه اسمي، فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٩) الفتن: ص ١٩٢ و١٩٣، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٥٣ عن نعيم إلّا أنّه قال: «النحل الى يعسوبها»، وأخرجه في البرهان: ص ٧٨ ب ١ ح ١٩ ولفظه:
 «يأوي المهدي إلى أمّتي كما تأوي النحل الى بيوتها، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، حتى لا يكون الناس على مثل أمرهم الأوّل، لا يوقظ نائما، ولا يهريق دما».
(١٢٠) كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٧٣ ح ٣٨٧٠٠.
(١٢١) ذكر أخبار أصبهان: ج ٢ ص ١٦٥.

↑صفحة ٨٦↑

٤٠٧-(١٢٢)- الروضة من الكافي: الحسين بن محمد الأشعري، عن معلّى بن محمد، عن الوشاء، عن أبي بصير، عن أحمد بن عمر قال:
قال أبو جعفر (عليه السلام) وأتاه رجل فقال له: إنّكم أهل بيت رحمة، اختصّكم الله تبارك وتعالى بها، فقال له: كذلك نحن والحمد للّه لا ندخل أحدا في ضلالة ولا نخرجه من هدى، إن الدنيا لا تذهب حتّى يبعث الله عز وجل رجلا منّا أهل البيت يعمل بكتاب الله، لا يرى فيكم منكرا إلّا أنكره.
٤٠٨-(١٢٣)- المعجم الأوسط: عن طلحة بن عبد الله، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: وستكون فتنة لا يسكن منها جانب إلّا تشاجر جانب حتّى ينادي مناد من السماء: إنّ أميركم فلان.
أقول: إبهامه لعدم تصريحه بالمهدي (عليه السلام) غير مضرّ بالمقصود؛ لأنّ ما مضى وما يأتي من الأخبار الكثيرة يفسّره ويرفع إبهامه.
وقال في إبراز الوهم المكنون: وقد وجدت لحديثه- يعني حديث طلحة- شاهدا.
قال ابن أبي شيبة: حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن أبي محمّد، عن عاصم بن عمرو البجلي: أنّ أبا امامة قال: لينادينّ باسم رجل من السماء لا ينكره الدليل، ولا يمنع منه الذليل، (ثمّ ذكر شاهدا آخر عن علي (عليه السلام)، سنذكره إن شاء الله تعالى).
٤٠٩-(١٢٤)- الفتن لنعيم بن حمّاد: حدّثنا عبد الله بن مروان، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٢) الروضة من الكافي: ص ٣٩٦ ح ٥٩٧، الوافي: ج ٢ ص ٤٥٩ ب ٥٢ ح ٩٧٧- ٩ الوقائع التي تكون عند ظهور الإمام (عليه السلام).
(١٢٣) إبراز الوهم المكنون: ص ٥٦١.
(١٢٤) الفتن: ج ٤ ص ١٦٧ ب ١٣. أقول: هذه الراية التي يبعث الله بها ليست من رايات بني العبّاس، صرّح به نعيم في عنوان الباب، فقال: الرايات السود للمهدي بعد رايات بني العبّاس وغيره.

↑صفحة ٨٧↑

العلاء بن عتبة، عن الحسن: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ذكر بلاء يلقاه أهل بيته حتّى يبعث الله راية من المشرق سوداء، من نصرها نصره الله، ومن خذلها خذله الله، حتّى يأتوا رجلا اسمه كاسمي فيولّيه أمرهم، فيؤيّده الله وينصره.
٤١٠-(١٢٥)- الفتن: حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): إنّه سيخرج الكنوز، ويقسّم المال، ويلقي الإسلام بجرانه.
٤١١-(١٢٦)- كنز العمال: عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: خطب عليّ بن أبي طالب، فحمد الله وأثنى عليه (ثمّ ذكر خطبة طويلة فيها:) ألا وإني وأبرار عترتي وأهل بيتي أعلم الناس صغارا، وأحلم الناس كبارا، معنا راية الحقّ، من تقدّمها مرق، ومن تخلّف عنها محق، ومن لزمها لحق، إنّا أهل الرحمة، وبنا فتحت أبواب الحكمة، وبحكم الله حكمنا، وبعلم الله علمنا، ومن صادق سمعنا، فإن تتّبعونا تنجوا، وإن تتولّوا يعذّبكم الله بأيدينا، بنا فكّ الله ربق الذلّ من أعناقكم، وبنا يختم لا بكم، وبنا يلحق التالي، وإلينا يفيء الغالي، (وفيها:) وبالله لقد علمت تأويل الرسالات، وإنجاز العدات، وتمام الكلمات، وليكوننّ من يخلفني في أهل بيتي رجل يأمر بالله، قويّ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٥) الفتن: ج ٥ ص ١٩٥.
(١٢٦) كنز العمّال: ج ١٤ ص ٥٩٢- ٥٩٥ ح ٣٩٦٧٩.
وقال ابن الأثير في النهاية: في حديث عليّ: «إنّ من ورائكم فتنا وبلاء مكلحا مبلحا» أي يكلح الناس لشدّته، والكلوح: العبوس.
منتخب كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٤.

↑صفحة ٨٨↑

يحكم بحكم الله، وذلك بعد زمان مكلح مفضح، يشتدّ فيه البلاء وينقطع فيه الرجاء، (وفيها بعد ذكر طائفة من الملاحم:) ألا إنّ منّا قائما، عفيفة أحسابه، سادة أصحابه، ينادى عند اصطلام أعداء الله باسمه واسم أبيه في شهر رمضان ثلاثا، بعد هرج وقتال، وضنك وخبال، وقيام من البلاء على [ساق]، وإنّي لأعلم إلى من تخرج الأرض ودائعها، وتسلّم إليه خزائنها، ولو شئت أن أضرب برجلي فأقول: أخرجي من هنا بيضا ودروعا، (وفيها:) ليستخلفنّ الله خليفة يثبت على الهدى، ولا يأخذ على حكمه الرشى، إذا دعا دعوات بعيدات المدى، دامغات للمنافقين، فارجات عن المؤمنين، ألا إنّ ذلك كائن على رغم الراغمين، والحمد للّه ربّ العالمين، وصلاته على سيدنا محمد خاتم النبيين.
٤١٢-(١٢٧)- البيان والتبيين: عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): ألا إنّ أبرار عترتي، وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا، وأعلم الناس كبارا، ألا وإنّا أهل بيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا، ومن قول صادق سمعنا، وإن تتّبعونا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا، ومعنا راية الحقّ، من تبعها لحق، ومن تأخّر عنها غرق، ألا وإنّ بنا تردّ دبرة كلّ مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذلّ من أعناقكم، وبنا غنم، وبنا فتح الله لا بكم، وبنا يختم لا بكم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٧) البيان والتبيين: ج ٢ ص ٥٨، شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ٢٧٦ و٢٨١ خ ١٦، المسترشد: ص ١٦٠ نحوه.

↑صفحة ٨٩↑

وقال ابن أبي الحديد: قال شيخنا أبو عثمان (يعني: الجاحظ) رحمه الله تعالى: وقال أبو عبيدة: وزاد فيها- يعني في الخطبة التي قال في أوّلها: ذمّتي بما أقول رهينة- في رواية جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن آبائه (عليهم السلام): «ألا إنّ أبرار عترتي»، ثمّ ذكر ما نقلناه عن «البيان والتبيين» إلّا أنّه قال: «فإن تتّبعوا آثارنا»، وقال: «ألا وبنا يدرك ترة كلّ مؤمن»، وقال: «عن أعناقكم»، ولم يذكر: «وبنا غنم»، وقال: «وبنا فتح لا بكم ومنّا يختم لا بكم».
وقال في شرحه: وقوله في آخرها: «وبنا يختم لا بكم» إشارة الى المهديّ الذي يظهر في آخر الزمان، وأكثر المحدّثين على أنّه من ولد فاطمة (عليها السلام)، وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه، وقد صرّحوا بذكره في كتبهم، واعترف به شيوخهم.
٤١٣-(١٢٨)- إيضاح الإشكال: عن أبي الزعراء قال: كان عليّ بن أبي طالب يقول: إني وأطائب ارومتي، وأبرار عترتي أحلم الناس صغارا، وأعلم الناس كبارا، بنا ينفي الله الكذب، وبنا يعقر الله أنياب الذئب الكلب، وبنا يفكّ الله عنوتكم، وينزع ربق أعناقكم، وبنا يفتح الله ويختم.
٤١٤-(١٢٩)- شرح نهج البلاغة- الحديدي-: روى قاضي القضاة- رحمه الله تعالى- عن كافي الكفاة أبي القاسم إسماعيل بن عبّاد- رحمه الله- بإسناد متّصل بعليّ (عليه السلام) أنّه ذكر المهديّ وقال: إنّه من ولد الحسين (عليه السلام)، وذكر حليته فقال: رجل أجلى الجبين، أقنى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٨) كنز العمّال: ج ١٣ ص ١٣٠ ح ٣٦٤١٣، عبقات الأنوار: ج ٢ ر ٢ ص ٦٨ ح ١٢ قال: أخرجه الحافظ عبد الغني بن سعيد في «إيضاح الإشكال».
(١٢٩) شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ٢٨١ و٢٨٢، ينابيع المودّة: ص ٤٩٧ و٤٩٨.

↑صفحة ٩٠↑

الأنف، ضخم البطن، أذيل الفخذين، أبلج الثنايا، بفخذه اليمنى شامة.
وقال ابن أبي الحديد: وذكر هذا الحديث بعينه عبد الله بن قتيبة في غريب الحديث.
٤١٥-(١٣٠)- الفتن: حدّثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة، عن إسرائيل بن عبّاد، عن ميمون القدّاح، عن أبي الطفيل- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم). وقال أحدهما: عن عليّ رضي الله عنه، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم). وابن لهيعة، عن أبي زرعة، عن عمر بن عليّ، عن عليّ، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: بنا يختم الدين كما بنا فتح، وبنا يستنقذون من الشرك.
وقال أحدهما: من الضلالة، وبنا يؤلّف الله بين قلوبهم بعد عداوة الشرك.
وقال أحدهما: الضلالة والفتنة.
٤١٦-(١٣١)- الفتن: حدّثنا الوليد، عن ابن لهيعة، وأخبرني عيّاش بن عبّاس، عن ابن زرير، عن عليّ رضي الله عنه، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: هو رجل من أهل بيتي.
وأخرج بطريق آخر قال: حدّثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، عن ابن زرير الغافقي، سمع عليّا رضي الله عنه يقول:
هو من عترة النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٠) الفتن لنعيم: ج ٥ ب ١١ ص ١٩٨ و١٩٩.
(١٣١) الفتن لنعيم: ج ٥ ب ١١، ب نسبة المهدي [(عليه السلام)] ص ١٩٩ و٢٠٠.

↑صفحة ٩١↑

٤١٧-(١٣٢)- الفتن: حدّثنا أبو هارون، عن عمرو بن قيس الملائي، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش، سمع عليّا رضي الله عنه يقول: المهديّ رجل منّا، من ولد فاطمة رضي الله عنها.
٤١٨-(١٣٣)- الفتن: حدّثنا غير واحد، عن ابن عيّاش، قال: حدّثني سالم، قال: كتب نجدة الى ابن عبّاس يسأله عن المهديّ، قال: إنّ الله تعالى هدى هذه الامّة بأوّل هذا البيت، ويستنقذها بآخرهم، لا ينتطح فيه عنزان جمّاء(١٣٤) وذات قرن.
٤١٩-(١٣٥)- صحيح ابن حبّان: عن أمّ سلمة قالت: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في المهديّ: إنّه يقسّم بين المسلمين فيئهم، ويعمل فيهم بسنّة نبيّهم (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، ويلقي الإسلام بجرانه الى الأرض، يمكث سبع سنين.
٤٢٠-(١٣٦)- كنز العمّال: (في حديث عن عليّ (عليه السلام) طويل عن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)): يا عليّ بنا فتح الله، وبنا يختمه، بنا أهلك الأوثان ومن يعبدها، وبنا يقصم كلّ جبّار وكلّ منافق،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٢) الفتن لنعيم: ج ٥ ب ١١ ص ٢٠١، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٥٥.
(١٣٣) الفتن: ج ٥ ب ١١ ص ٢٠١.
(١٣٤) قال ابن الأثير في النهاية: «الجمّاء: التي لا قرن لها».
(١٣٥) «الإعلام بحكم عيسى (عليه السلام)» للسيوطي المطبوعة في ضمن المجموعة المسمّاة بالحاوي للفتاوي: ج ٢ ص ٢٨٩.
قال في معالم السنن ج ٤ ص ٣٤٤: قال الشيخ: الجران مقدم العنق، وأصله في البعير إذا مدّ عنقه على وجه الأرض، فيقال: ألقى البعير جرانه، وإنّما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه، فضرب الجران مثلا للإسلام إذا استقرّ قراره فلم يكن فتنة ولا هيج، وجرت أحكامه على العدل والاستقامة.
(١٣٦) كنز العمّال: ج ١٦ ص ١٩٦ ذيل ح ٤٤٢١٦.

↑صفحة ٩٢↑

حتّى إنّا لنقتل في الحقّ مثل من قتل في الباطل، يا عليّ، إنّما مثل هذه الامّة مثل حديقة اطعم منها فوجا عاما ثمّ فوجا عاما، فلعلّ آخرها فوجا أن يكون أثبتها أصلا، وأحسنها فرعا، وأحلاها جنى، وأكثرها خيرا، وأوسعها عدلا، وأطولها ملكا، يا عليّ، كيف يهلك الله أمّة أنا أوّلها، ومهديّنا أوسطها، والمسيح بن مريم آخرها... الحديث.
٤٢١-(١٣٧)- مروج الذهب: وروي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال: إنّ الله حين شاء تقدير الخليقة، وذرء البريّة، وإبداع المبدعات، نصب الخلق في صور كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء، وهو في انفراد ملكوته وتوحّد جبروته، فأتاح نورا من نوره فلمع، ونزع قبسا من ضيائه فسطع، ثمّ اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفيّة، فوافق ذلك صورة نبيّنا محمّد (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، فقال الله عزّ من قائل: أنت المختار المنتخب، وعندك مستودع نوري، وكنوز هدايتي، من أجلك أسطح البطحاء، وأمرج الماء، وأرفع السماء، وأجعل الثواب والعقاب والجنّة والنار، وأنصب أهل بيتك للهداية، واوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق، ولا يعييهم خفيّ، وأجعلهم حجّتي على بريّتي، والمنبّهين على قدرتي ووحدانيّتي، ثمّ أخذ الله الشهادة عليهم بالربوبيّة والإخلاص بالوحدانيّة، فبعد أخذ ما أخذ شاب ببصائر الخلق انتخاب محمّد وآله، وأراهم أنّ الهداية معه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٧) مروج الذهب: ج ١ ص ٤٢ و٤٤، وراجع تذكرة الخواص: ص ١٢٨- ١٣٠ الباب السادس في المختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنّه أخرج مثله مع اختلافات يسيرة في اللفظ والمعنى بسنده عن أحمد بن عبد الله الهاشمي عن الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) والد المهدي المنتظر عن الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين (عليهم السلام).

↑صفحة ٩٣↑

والنور له، والإمامة في آله؛ تقديما لسنّة العدل، وليكون الإعذار متقدّما، ثمّ أخفى الله الخليقة في غيبه، وغيّبها في مكنون علمه، ثمّ نصب العوامل، وبسط الزمان، ومرج الماء، وأثار الزبد، وأهاج الدخان، فطفا عرشه على الماء، فسطح الأرض على ظهر الماء، وأخرج من الماء دخانا فجعله السماء، ثمّ استجلبهما إلى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة، ثمّ أنشأ الله الملائكة من أنوار أبدعها، وأرواح اخترعها، وقرن بتوحيده نبوّة محمّد (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض، فلمّا خلق الله آدم أبان فضله للملائكة، وأراهم ما خصّه به من سابق العلم، من حيث عرّفه عند استنبائه إيّاه أسماء الأشياء، فجعل الله آدم محرابا وكعبة وبابا وقبلة، أسجد إليها الأبرار والروحانيّين الأنوار، ثمّ نبّه آدم على مستودعه، وكشف له عن خطر ما ائتمنه عليه، بعد ما سمّاه إماما عند الملائكة، فكان حظّ آدم من الخير ما أراه من مستودع نورنا، ولم يزل الله تعالى يخبّئ النور تحت الزمان إلى أن فضّل محمّدا (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في ظاهر الفترات، فدعا الناس ظاهرا وباطنا، وندبهم سرّا وإعلانا، واستدعى (عليه السلام) التنبيه على العهد الذي قدّمه إلى الذرّ قبل النسل، فمن وافقه واقتبس من مصباح النور المقدّم اهتدى إلى سرّه، واستبان واضح أمره، ومن أبلسته الغفلة استحقّ السخط، ثمّ انتقل النور الى غرائزنا، ولمع في أئمّتنا، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض، فبنا النجاة، ومنّا مكنون العلم، وإلينا مصير الامور، وبمهديّنا تنقطع الحجج، خاتمة الأئمّة، ومنقذ الامّة، وغاية النور، ومصدر الامور، فنحن أفضل المخلوقين، وأشرف الموحّدين، وحجج ربّ العالمين، فليهنأ بالنعمة من تمسّك

↑صفحة ٩٤↑

بولايتنا، وقبض على عروتنا.
فهذا ما روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [(عليهم السلام)] كرّم الله وجهه.
٤٢٢-(١٣٨)- نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطبة التي رواها الشريف الرضي- رضوان الله تعالى عليه- عن نوف البكالي، قال: خطبنا بهذه الخطبة بالكوفة أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي، وعليه مدرعة من صوف، وحمائل سيفه ليف، وفي رجليه نعلان من ليف، وكأنّ جبينه ثفنة بعير، فقال (عليه السلام) (والخطبة طويلة، لا تجد مثلها إلّا في كلامه أو كلام ابن عمّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ذكرها بطولها الرضيّ في نهج البلاغة... ويسوق الكلام الى قوله (عليه السلام)): قد لبس للحكمة جنّتها، وأخذها بجميع أدبها، من الإقبال عليها، والمعرفة بها، والتفرّغ لها، فهي عند نفسه ضالّته التي يطلبها، وحاجته التي يسأل عنها، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام وضرب بعسيب ذنبه، وألصق الأرض بجرانه، بقيّة من بقايا حجّته، خليفة من خلائف أنبيائه.
قال ابن أبي الحديد في شرحه: هذا الكلام فسّره كلّ طائفة على حسب اعتقادها، فالشيعة الإماميّة تزعم أنّ المراد به المهديّ المنتظر عندهم... (الى أن قال): وليس ببعيد عندي أن يريد به القائم من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في آخر الوقت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٨) نهج البلاغة: ج ٢ ص ١٢٩ خ ١٧٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٠ ص ٩٦ خ ١٨٣.

↑صفحة ٩٥↑

٤٢٣-(١٣٩)- ينابيع المودّة: عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) في منظومته من غير ديوانه (ثمّ ذكر المنظومة) وفيها في شأن المهديّ (عليه السلام):

فلله درّه من إمام سميدع * * * يذلّ جيوش المشركين بصارم
ويظهر هذا الدين في كلّ بقعة * * * ويرغم أنف المشركين الغواشم
ينقّي بساط الأرض من كلّ آفة * * * ويرغم فيها كلّ أنف غاشم
وينشر بسط العدل شرقا ومغربا * * * وينصر دين الله راسي الدعائم

(إلى أن قال:)

وما قلت هذا القول فخرا وإنّما * * * قد أخبرني المختار من آل هاشم

٤٢٤-(١٤٠)- الديوان:

حسين إذا كنت في بلدة * * * غريبا فعاشر بآدابها
كأني بنفسي وأعقابها * * * وبالكربلاء ومحرابها
فتخضب منا اللحى بالدماء * * * خضاب العروس بأثوابها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٩) ينابيع المودّة: ص ٤٣٨ و٤٣٩ ب ٧٤.
(١٤٠) ينابيع المودّة: ص ٤٣٨ ب ٧٤، شرح الديوان: حرف الباء: ص ١٦٦.
أقول: الديوان، يقال على مجموعة فيها من الأشعار المنسوبة الى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، طبعت عدّة مرّات، من شروحها: شرح الحسين بن معين الدين الميبدي الحكيم الصوفي(ت ٨٧٠ ه) من أهل السنّة، قال في شرحه: وقائمنا: أي القائم بأمر الدين منّا وهو المهدي الموعود، وقد مرّ ذكره في الفاتحة السابعة.
وقال بالفارسية ما ترجمته: إطلاق صاحب القيامة على المهدي يكون باعتبار قيام الساعة بعد انقضاء خلافته، ثمّ ذكر وجها آخر لكون المراد من القيامة يوم قيامه وظهوره، وهو أنّ وقت ظهوره يبرز البواطن وتظهر الحقائق، فيكون (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ).
أقول: الأظهر أنّ المراد من القيامة يوم قيامه؛ لإعلاء كلمة الإسلام، وإظهار الحقّ، وإملاء الأرض بالعدل والقسط.

↑صفحة ٩٦↑

أراها ولم يك رأي العيان * * * واوتيت مفتاح أبوابها
مصائب تأباك من أن تردّ * * * فأعدد لها قبل منتابها
سقى الله قائمنا صاحب * * * القيامة والناس في دابها
هو المدرك الثأر لي يا حسين * * * بل لك فاصبر لأتعابها

٤٢٥-(١٤١)- الديوان:

بني إذا جاشت الترك * * * فانتظر ولاية مهديّ يقوم فيعدل
وذلّ ملوك الأرض من آل هاشم * * * وبويع فيهم من يلذّ ويهزل
صبيّ من الصّبيان لا رأي عنده * * * ولا عنده جدّ ولا هو يعقل
فثمّ يقوم القائم الحقّ منكم * * * وبالحق يأتيكم وبالحق يعمل
سميّ نبي الله روحي فداؤه * * * فلا تخذلوه يا بنيّ وعجّلوا

٤٢٦-(١٤٢)- الدرّ المنظّم: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): يظهر صاحب الراية المحمّديّة، والدولة الأحمديّة، القائم بالسيف والحان (كذا)، الصادق في المقال، يمهّد الأرض، ويحيي السنّة والفرض.
٤٢٧-(١٤٣)- المصنّف: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤١) الديوان: حرف اللام ص ٣٧١.
(١٤٢) ينابيع المودّة: ص ٤٠٦ ب ٦٨.
(١٤٣) المصنّف لابن أبي شيبة: ج ١٥ ص ٢٣ ك الفتن ح ١٩٠٠٠.
الفتن: ج ٥ ص ٢١٠ لفظه: حدثنا أبو معاوية وأبو اسامة ويحيى بن اليمان، عن الأعمش، عن إبراهيم التّيمي، عن أبيه، عن عليّ [(عليه السلام)]- رضي الله عنه- قال: «ينقص الدين حتّى لا يقول أحد لا إله إلّا الله، وقال بعضهم: حتّى لا يقال:
الله الله، ثمّ يضرب يعسوب الدين بذنبه، ثمّ يبعث الله قوما قزعا كقزع الخريف، إنّي لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم»، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٥٥٧ ح ٣٩٥٩١ مثل ما في المصنّف إلّا أنّه قال: «ينتقص»، منتخب كنز العمّال: ج ٦ ص ١٩ و٢٠، راجع الملاحم والفتن: ص ١٧٦ ب ٣٧ ف ٣ وص ٨٠ ب ١٨١ ف ١، نهج البلاغة: خ ٢٥٨ وقال ابن أبي الحديد في شرحه: هذا الخبر من أخبار الملاحم التي كان يخبر بها (عليه السلام)، وهو يذكر فيها المهدي.

وقال الشريف الرضي- قدّس سرّه-: يعسوب الدين: السيّد العظيم، المالك لامور الناس يومئذ. والقزع: قطع الغيم التي لا ماء فيها. وقال ابن أبي الحديد: لا يشترط فيها أن تكون خالية من الماء، بل القزع: قطع من السحاب رقيقة، سواء كان فيها ماء أو لم يكن... الخ. وقال ابن الأثير في النهاية: ومنه حديث علي [(عليه السلام)]: «فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف» أي قطع السحاب المتفرّقة، وإنّما خصّ الخريف لأنّه أوّل الشتاء، والسحاب يكون فيه متفرّقا غير متراكم ولا مطبق، ثمّ يجتمع بعضه الى بعض بعد ذلك.

↑صفحة ٩٧↑

إبراهيم التّيمي، عن الحارث بن سويد، عن عليّ [(عليه السلام)] قال:
ينقص الإسلام حتّى لا يقال: الله الله، فإذا فعل ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فإذا فعل ذلك بعث قوم يجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف، والله إنّي لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم.
٤٢٨-(١٤٤)- عقد الدرر: عن أبي وائل، قال: نظر عليّ إلى الحسين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٤) عقد الدرر: ب ٣ ص ٣٨، وب ١ ص ٢٣ و٢٤ مختصرا.
أقول: في النسخة المطبوعة من عقد الدرر: ص ٢٣ ذكر «نظر عليّ الى الحسن»، وقال محقّق الكتاب: في الأصل «س»: «الحسين» خطأ. ولا يخفى عليك أنّ كلام المحقّق خطأ، وكان عليه أن يثبت ما في الأصل، فإن المذكور في أقدم ما بأيدينا ورأينا من النسخ- وهي النسخة الموجودة في المكتبة الرضويّة(كتابخانه آستان قدس برقم ١٧٥٢) وعليها كتابة تملّك تاريخها سنة(٩٤٢ ه)، وهي غير نسخة(ق) التي اعتمد المحقّق عليها، وهي أيضا موجودة في المكتبة الرضوية برقم ١٧٥١ وتاريخ كتابتها سنة(٩٥٣ ه)- «الحسين» في حديث أبي وائل، وفي حديث أبي إسحاق الذي أخرجه بعد هذا الحديث ص ٣٩، وعلى ذلك أقدم النسخ من هذا الكتاب نسختان:
إحداهما: نسخة تاريخ كتابتها سنة عشر وتسعمائة(٩١٠ ه) وهي نسخة مكتبة برلين برقم ٢٧٢٣، وهي النسخة التي جعلها المحقّق الأصل، ومع ذلك يعدل عنها الى النسخة الاخرى إذا لم توافق رأيه، والثانية: نسخة المكتبة الرضوية برقم ١٨٥/ ١٧٥٢ المحتمل كونها أقدم من نسخة برلين، والثابت فيها: «الحسين». ويظهر من كتاب «المهدي»: أنّ الثابت في النسخة الموجودة عند سيّدنا الصدر- قدّس سرّه- كان أيضا: «الحسين». ويؤيّد صحّة ما فيه «الحسين» من النسخ الأحاديث الكثيرة المتواترة التي أخرجناها في هذا الكتاب وغيرها ممّا رويت طائفة منها عن طريق العامّة، منها: حديث تسليم الحسني الأمر الى المهديّ، يقول له: «يا بن عمّ هي لك»، وفي هذا الحديث إنّه من ولد فاطمة ومن ولد الحسين، ألا فمن تولّى غيره لعنه الله. راجع عقد الدرر: ب ٤ ف ٢ ص ٩٠ و٩٩ و١٣٧ و١٣٨، والبرهان: ص ٧٦ و٧٧ ب ١ ح ١٥.

↑صفحة ٩٨↑

(عليهما السلام) فقال: إنّ ابني هذا سيّد كما سمّاه رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، سيخرج من صلبه رجل باسم نبيّكم، يخرج على حين غفلة من الناس، وإماتة الحقّ، وإظهار الجور، ويفرح بخروجه أهل السماء وسكّانها، وهو رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أذيل الفخذين، بفخذه الأيمن شامة، أفلج الثنايا، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا.
٤٢٩-(١٤٥)- الملاحم والفتن: أخرج حديثا طويلا في حوار ابن عبّاس ومعاوية، وفيه ممّا ردّ ابن عبّاس على معاوية:
وأمّا قولك: إنّ الخلافة والنبوّة لم يجتمعا لأحد، فأين قول الله (عزّ وجلّ): (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً)(١٤٦)، فالكتاب: النبوّة، والحكمة: السنّة، والملك: الخلافة، نحن آل إبراهيم أمر الله فيهم وفينا واحد، والسنّة فينا وفيهم جارية.
وأمّا قولك: إنّ حجّتنا مشبّهة، فهي والله أضوأ من الشمس، وأنور من القمر، وإنّك لتعلم ذلك، ولكن ثنى عطفك وصعر خدّك، قتلنا أخاك وجدّك وعمّك وخالك، فلا تبك على عظام حائلة، وأرواح زائلة في الهاوية، ولا تغضبنّ لدماء أحلّها الشرك، ووضعها الإسلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٥) الملاحم والفتن: في الباب السابع والعشرين ص ١١٦ و١١٧، وأخرجه عن كتاب «عيون أخبار بني هاشم» لابن جرير الطبري صاحب التاريخ.
(١٤٦) النساء: ٥٤.

↑صفحة ٩٩↑

وأمّا قولك: إنّا زعمنا أن لنا ملكا مهديّا، فالزعم في كتاب الله شكّ، قال الله سبحانه وتعالى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَ)(١٤٧) فكلّ يشهد أنّ لنا ملكا لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد ملّكه الله فيه، وإنّ لنا مهديّا لو لم يبق إلّا يوم واحد لبعثه لأمره، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما... الحديث. وفيه التصريح على نزول عيسى، وصلاته خلفه.
٤٣٠-(١٤٨)- الملاحم والفتن: في الباب الثامن والعشرين، فيما ذكره أيضا من كتاب محمّد بن جرير الطبري الذي سمّاه «عيون أخبار بني هاشم» في مناظرة ابن عبّاس لمعاوية في إثبات أمر المهديّ، فقال ابن عبّاس لمعاوية ما هذا لفظه:
أقول: إنّه ليس حيّ من قريش يفخرون بأمر إلّا وإلى جانبهم من يشركهم فيه، إلّا بني هاشم فإنّهم يفخرون بالنبوّة التي لا يشاركون فيها، ولا يساوون بها، ولا يدافعون عنها، وأشهد أنّ الله تبارك وتعالى لم يجعل من قريش محمّدا إلّا وقريش خير البريّة، ولم يجعله من بني هاشم إلّا وهاشم خير من (١٤٩) قريش، ولم يجعله من بني عبد المطّلب إلّا وهم خير بني هاشم، ولسنا نفخر عليكم إلّا بما تفخرون به على العرب، وهذه أمّة مرحومة، فمنها نبيّها ومهديّها، ومهديّ آخرها، لأنّ بنا فتح الأمر وبنا يختم، ولكن [لكم- ظ] ملك معجّل ولنا ملك مؤجّل، فإن يكن ملككم قبل ملكنا فليس بعد ملكنا ملك، لأنّا أهل العاقبة، والعاقبة للمتّقين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٧) التغابن: ٧.
(١٤٨) الملاحم والفتن: ص ١١٧ و١١٨ ف ٢.
(١٤٩) كذا، والظاهر زيادة «من».

↑صفحة ١٠٠↑

٤٣١-(١٥٠)- السنن الواردة في الفتن: حدّثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدّثنا قاسم، حدّثنا ابن أبي خيثمة، حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا القاسم بن الفضل، حدّثني ابن عمير المهجري، عن أبي الصدّيق قال: قال أبو سعيد الخدري وهو قاعد في أصل منبر النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وله حنين، قلت: ما يبكيك؟ قال: تذكّرت النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ومقعده على هذا المنبر، قال: إنّ من أهل بيتي الأقنى الأجلى يأتي الأرض وقد ملئت ظلما وجورا فيملأها قسطا وعدلا، يعيش هكذا، وأومأ بيده سبعا أو تسعا.
٤٣٢-(١٥١)- الاحتجاج: في حديث طويل رواه بإسناده عن سيف ابن عميرة، وصالح بن عقبة جميعا، عن قيس بن سمعان، عن علقمة ابن محمّد الحضرمي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في خطبته الطويلة في غدير خمّ:
معاشر الناس، النور من الله (عزّ وجلّ) فيّ مسلوك، ثمّ في عليّ، ثمّ في النسل منه إلى القائم المهديّ الّذي يأخذ بحقّ الله وبكلّ حقّ هو لنا...
إلى أن قال بعد التنصيصات الكثيرة على ولاية عليّ والأئمّة من ولده (عليهم السلام): معاشر الناس، إنّي نبيّ، وعليّ وصيّ، ألا إنّ خاتم الأئمّة منّا القائم المهديّ، ألا إنّه الظاهر على الدين، ألا إنّه المنتقم من الظالمين، ألا إنّه فاتح الحصون وهادمها، ألا إنّه قاتل كلّ قبيلة من أهل الشرك، ألا إنّه مدرك بكلّ ثأر لأولياء الله، ألا إنّه الناصر لدين الله، ألا إنّه الغرّاف في بحر عميق، ألا إنّه يسم كلّ ذي فضل بفضله وكلّ ذي جهل بجهله،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٠) السنن الواردة في الفتن: ج ٥ باب ما جاء في المهدي ح ٤.
(١٥١) الاحتجاج: ص ٦٦- ٨٤ «احتجاج النبيّ يوم الغدير».

↑صفحة ١٠١↑

ألا إنّه خيرة الله ومختاره، ألا إنّه وارث كلّ علم والمحيط به، ألا إنّه المخبر عن ربّه (عزّ وجلّ) والمنبّه بأمر إيمانه، ألا إنّه الرشيد السديد، ألا إنّه المفوّض إليه، ألا إنّه قد بشّر به من سلف بين يديه، ألا إنّه الباقي حجّة ولا حجّة بعده ولا حقّ إلّا معه ولا نور إلّا عنده، ألا انّه لا غالب له ولا منصور عليه.
٤٣٣-(١٥٢)- البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان: عن محمّد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٢) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص ١٤٤ ب ٦ ح ٨ من النسخة المطبوعة عن نسخة الحرم المكّي التي فرغ كاتبها أحمد بن الحسن الرشيدي سنة(١٢٧٢ ه)، وعن النسخة المخطوطة التي استنسخها الشريف السيّد محمّد باقر السبزواري من النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة الحرم الشريف النبوي، وفي مكتبة الجامع(مسجد أعظم) الذي بناه وشيّده سيّدنا الاستاذ آية الله البروجردي- جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء- نسخة مخطوطة ثالثة.
وأخرجه في كشف الأستار: ف ٢ ص ١٦٤، وقال: أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرّجاه، إلّا أنّه قال: «إذا قال الرجل: الله، قتل، فيجمع الله تعالى قزعا كقزع السحاب، يؤلّف الله بين قلوبهم، لا يستوفون إلى أحد، ولا يعرفون بأحد، على عدّة أصحاب بدر».
ثمّ قال مؤلّف كشف الأستار: ولا يخفى أنّ قوله: «ذلك يخرج في آخر الزمان» يدلّ على أنّه (عليه السلام) عقد بيده تسعا عدد الأسماء التسعة من ولد الحسين (عليه السلام)، فلمّا بلغ الى الحجّة بن الحسن (عليهما السلام) قال: ذلك يخرج في آخر الزمان وهو نصّ منه على أنّ المهدي (عليه السلام) التاسع من ولد الحسين (عليه السلام)، فليتذكّر.
أقول: هذا تفسير مقبول لا بأس به، والثابت في النسخة المطبوعة من المستدرك وتلخيصه: ج ٤ ص ٥٥٤، وكذا في عقد الدرر: ص ٥٩ ب ٤ ف ١ وص ١٣١ ب ٥: «سبعا» بدل «تسعا» إلّا أنّك لا تجد محملا مقبولا له، فيجب ردّ علمه الى أهله، وعلى تلك النسخ يشكل فهم معنى الحديث، ويمكن حمله على بيان سني ملكه وسلطانه، إلّا أنّ المترجّح- بالنظر- صحّة النسخ المخطوطة الثلاث الموجودة من البرهان، والنسخة المخطوطة من المستدرك التي أخرج الحديث عنها مصنّف «كشف الأستار»، والله أعلم. وممّا يؤيّد ذلك ما ذكره بعض علماء أهل السنّة، وهو محمّد بن پاينده الساوي في رسالته التي النسخة المخطوطة منها تاريخ كتابتها(٩٧٩ ه) وهي ملحقة بكتاب البرهان، قال محمّد بن پاينده: رأيت في كتب التواريخ: أنّ يوما جاء محمّد بن الحنفيّة عند علي (عليه السلام) سأل عنه: متى ظهور المهدي؟ فقال: هيهات، ثمّ عقد بيده تسعا وقال: في آخر الزمان.

↑صفحة ١٠٢↑

الحنفيّة- رضي الله عنه- قال: كنّا عند عليّ (عليه السلام) فسأله رجل عن المهديّ، فقال: هيهات هيهات، ثمّ عقد بيده تسعا، فقال: ذلك يخرج في آخر الزمان، إذا قيل للرجل: الله الله، قيل [قتل- ظ]، فيجمع الله له قوما قزعا كقزع السحاب، يؤلّف بين قلوبهم، لا يستوحشون على أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدّة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأوّلون، ولا يدركهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر معه.
٤٣٤-(١٥٣)- عقد الدرر: عن سالم الأشلّ قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) يقول: نظر موسى (عليه السلام) في السفر [الأوّل- خ] إلى ما يعطى قائم آل محمّد (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، فقال موسى: ربّ اجعلني قائم آل محمّد، فقيل له: إنّ ذلك من ذرّيّة أحمد، فنظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك، فقال مثل ذلك، فقيل له مثل ذلك، ثمّ نظر في السفر الثالث فرأى مثله، فقال مثله، فقيل له مثله.
٤٣٥-(١٥٤)- مسند أبي يعلى: حدّثنا أبو بكر بن أبي النصر، حدّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٣) عقد الدرر: ص ٢٦ ب ١.
(١٥٤) مسند أبي يعلى: ج ١٢ ص ١٩ ح ٨٢٥(٦٦٦٥)، مجمع الزوائد: ج ٧ ص ٣١٥ ب ما جاء في المهدي (عليه السلام)، المطالب العالية: ج ٤ ص ٣٤٣ ق ٤٥٥٤، المقدّمة لابن خلدون: ص ٣٧٩، إبراز الوهم المكنون: ص ٥٥٧، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣١ الى قوله «خمسا واثنين».
أقول: الظاهر أنّ قوله: «وما خمس واثنين» سؤال راوي الحديث عن أبي هريرة أو غيره ممّن روى الحديث في الطبقات المتتالية، بل لا يبعد كون قوله: «إلى الحقّ» تمام الحديث، وكان السؤالان من بعض الرواة عن البعض، والله أعلم.

↑صفحة ١٠٣↑

أبو النضر قال: حدّثني المرجّى بن رجاء اليشكري، حدّثنا عيسى بن هلال، عن بشير بن نهيك، قال: سمعت أبا هريرة يقول: حدّثني خليلي أبو القاسم (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: لا تقوم الساعة حتّى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي فيضربهم حتّى يرجعوا إلى الحقّ، قال: قلت:
وكم يكون؟ قال: خمس واثنين، قال: قلت: وما خمس واثنين؟ قال: لا أدري.
٤٣٦-(١٥٥)- كنز العمّال: عن عديّ بن حاتم، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): إنّه لا تقوم الساعة حتّى يفتح القصر الأبيض الّذي في المدائن، ولا تقوم الساعة حتّى تسير الظعينة من الحجاز إلى العراق آمنة لا تخاف شيئا- فقد رأيتهما جميعا- ولا تقوم الساعة حتّى يكون على الناس إمام يحثي المال حثيا (ابن النجّار).
٤٣٧-(١٥٦)- مسند أبي يعلى: حدّثنا سليمان بن عبد الجبّار أبو أيّوب، حدّثنا سهل بن عامر، حدّثنا فضيل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): يكون في آخر الزمان على تظاهر العمر، وانقطاع من الزمان، إمام يكون أعطى الناس، يجيئه الرجل فيحثو له في حجره، يهمّه من يقبل عنه صدقة ذلك المال ما بينه وبين أهله، لما يصيب الناس من الخير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٥) كنز العمّال: ج ١٤ ص ٥٧٢ ح ٣٩٦٣٥.
(١٥٦) مسند أبي يعلى: ج ٢ ص ٣٥٦ و٣٥٧ ح ١٣١(١١٠٥)، ونحوه في كنز العمّال:
ج ١٤ ح ٣٨٧٠٣ عن أبي يعلى وابن عساكر.

↑صفحة ١٠٤↑

٤٣٨-(١٥٧)- الفتن: حدّثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، قال: سمعت عبد الله بن زرير الغافقي يقول: سمعت عليّا- رضي الله عنه- يقول: الفتن أربع: فتنة السرّاء، وفتنة الضرّاء، وفتنة كذا، فذكر معدن الذهب، ثمّ يخرج رجل من عترة النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يصلح الله على يديه أمرهم.
٤٣٩-(١٥٨)- السنن الواردة في الفتن: حدّثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدّثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، عن عمّار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: خرجنا حجّاجا فجئت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: من [أين] أنتم يا رجل؟ قال: قلت: من أهل العراق، قال: فكن إذا من أهل الكوفة، قال: فقلت: أنا منهم، قال: فإنّهم أسعد الناس بالمهديّ.
٤٤٠-(١٥٩)- السنن الواردة في الفتن: حدّثنا عبد الله بن فضيل، حدّثنا عباب بن هارون، قال: حدّثنا الفضل بن عبيد الله، قال: حدّثنا يحيى بن زكريّا بن يحيويه النيسابوري، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، عن محمّد بن سلمة، عن أبي الواصل بن عبيد، قال: قال جابر بن عبد الله: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تزال طائفة من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٧) الفتن: ج ١ ص ١٩ و٢٠ ب تسمية الفتن التي هي كائنة، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣٨، وقال: أخرج نعيم بن حمّاد في كتاب «الفتن» بسند صحيح على شرط مسلم.
(١٥٨) السنن الواردة في الفتن: ج ٥ ص ٩٩ ب ما جاء في المهدي ح ٣، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣٨ عن ابن سعيد وابن أبي شيبة.
(١٥٩) السنن الواردة في الفتن: ج ٦ ص ١٤٢ ب ما جاء في نزول عيسى ح ٥، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٦٢، التصريح بما تواتر في نزول المسيح: ص ٢٧٤ ح ٥، ونحوه ح ٤ وح ٦ عن جابر.

↑صفحة ١٠٥↑

أمّتي تقاتل عن الحقّ حتّى ينزل عيسى بن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس، ينزل على المهديّ، فيقال له: تقدّم يا نبيّ الله فصلّ بنا، فيقول إنّ هذه الامّة أمين بعضهم على بعض لكرامتهم على الله (عزّ وجلّ).
٤٤١-(١٦٠)- الفتن: حدّثنا عبد الله بن مروان، عن العلاء بن عتبة، عن الحسن: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ذكر بلاء يلقاه أهل بيته حتّى يبعث الله راية من المشرق سوداء، من نصرها نصره الله، ومن خذلها خذله الله، حتّى يأتوا رجلا اسمه كاسمي، فيولّيه أمرهم فيؤيّده الله بنصره.
٤٤٢-(١٦١)- الفتن: حدّثنا سعيد أبو عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان الكوفة، فإذا ظهر المهديّ بمكّة بعث إليه بالبيعة.
٤٤٣-(١٦٢)- الفتن: حدّثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن عليّ- رضي الله عنه- قال: يلتقي السفياني والرايات السود فيهم شابّ من بني هاشم في كفّه اليسرى خال، وعلى مقدّمته رجل من بني تميم يقال له: شعيب بن صالح بباب اصطخر، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود ويهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنّى الناس المهديّ ويطلبونه.
٤٤٤- (١٦٣)- الفتن: حدّثنا محمّد بن عبد الله أبو عبد الله التيهرتي،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٠) الفتن: ج ٤ ص ١٦٧ وقد مرّ ذكره تحت الرقم ٤٠٩.
(١٦١) الفتن: ج ٤ ص ١٦٨ ب الرايات السود للمهدي بعد رايات بني العبّاس.
(١٦٢) الفتن: ج ٥ ص ١٧٢ ب أوّل انتقاض أمر السفياني، ونحوه ح ١ ص ١٦٨.

(١٦٣) الفتن: ج ٤ ص ١٦٨، الملاحم والفتن: ص ٥٥ ب ١٠٢ وجاء فيه: «التاهرتي» بدل «البهترتي».

↑صفحة ١٠٦↑

عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن مسلم بن يسار، عن سعيد بن المسيّب، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): تخرج من المشرق رايات سود لبني العبّاس، ثمّ يمكثون ما شاء الله، ثمّ تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق، يؤدّون الطاعة إلى المهديّ.
٤٤٥-(١٦٤)- نهج البلاغة: حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضمّ نشركم، فلا تطمعوا في غير مقبل، ولا تيأسوا من مدبر، فإنّ المدبر عسى أن تزلّ به إحدى قائمتيه، وتثبت الاخرى فترجعا حتّى تثبتا جميعا، ألا إنّ مثل آل محمّد صلّى الله عليهم كمثل نجوم السماء، إذا خوى نجم طلع نجم، فكأنّكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع، وأراكم ما كنتم تأملون.
٤٤٦-(١٦٥)- شرح نهج البلاغة (لابن ميثم): يا قوم اعلموا علما يقينا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٤) نهج البلاغة: خ ١٠٠.
قال ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة(ج ٧ ص ٩٣): واعلم أنّ هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين (عليه السلام) في الجمعة الثالثة من خلافته.
وقال في شرح قوله (عليه السلام):... يطلع الله لهم من يجمعهم ويضمّهم»: يعني من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الوقت...
الخ(ج ٧ ص ٩٤).
وقال في شرح قوله: «فكأنّكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع»: ثمّ وعدهم بقرب الفرج فقال: إنّ تكامل صنائع الله عندكم، ورؤية ما تأملونه أمر قد قرب وقته، وكأنّكم به وقد حضر وكان، وهذا على نمط المواعيد الإلهيّة بقيام الساعة، فإنّ الكتب المنزلة كلّها صرّحت بقربها وإن كانت بعيدة عندنا، لأنّ البعيد في معلوم الله قريب، وقد قال سبحانه: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ونَراهُ قَرِيباً).
(١٦٥) شرح نهج البلاغة لابن ميثم: ج ٣ ص ٩.
جاء بهذا الخبر في ضمن شرحه لقوله (عليه السلام): «فكأنّكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع»، فقال: وقوله: «فكأنّكم... إلى آخره» إشارة الى منّة الله عليهم بظهور الإمام المنتظر، وإصلاح أحوالهم بوجوده.
ثمّ قال: ووجدت له (عليه السلام) في أثناء بعض خطبه في اقتصاص ما يكون بعده فصلا يجري مجرى الشرح لهذا الوعد، وهو أن قال: يا قوم اعلموا... الى آخر ما ذكرناه في المتن.

↑صفحة ١٠٧↑

أنّ الّذي يستقبل قائمنا من أمر جاهليّتكم ليس بدون ما استقبل الرسول من أمر جاهليّتكم، وذلك أنّ الامّة كلّها يومئذ جاهليّة إلّا من رحم الله، فلا تعجلوا فيعجل الخرق بكم، واعلموا أنّ الرفق يمن، وفي الأناة بقاء وراحة، والإمام أعلم بما ينكر، ولعمري لينزعنّ عنكم قضاة السوء، وليقبضنّ عنكم المراضين، وليعزلنّ عنكم امراء الجور، وليطهّرنّ الأرض من كلّ غاشّ، وليعملنّ فيكم بالعدل، وليقومنّ فيكم بالقسطاس المستقيم، وليتمنّينّ أحياؤكم لأمواتكم الكرّة عمّا قليل، فيعيشوا إذا، فإنّ ذلك كائن، للّه أنتم بأحلامكم، كفّوا ألسنتكم، وكونوا من وراء معايشكم، فإنّ الحرمان سيصل إليكم وإن صبرتم واحتسبتم وائتلفتم، إنّه طالب وتركم، ومدرك لثأركم، وآخذ بحقّكم، واقسم بالله قسما حقّا (إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ).
٤٤٧-(١٦٦)- الدرّ المنثور: أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): أصحاب الكهف أعوان المهدي.
وفي تفسير الثعلبي في قصّة أصحاب الكهف كما نقل عنه في «عقد الدرر» و«البرهان» و«العمدة» و«الطرائف» قال: وأخذوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٦) الدرّ المنثور: ج ٤ ص ٢١٥، عقد الدرر: ص ١٤١ و١٤٢ ب ٧، العمدة: ص ٢٢٣ و٢٢٤، البرهان: ص ٨٧ ب ١ ح ٤٤، الطرائف: ص ٨٤، البحار: ج ٥١ ص ١٠٥ ب ١ ح ٤٠، وج ٣٩ ص ١٥٠ ب ١٧ ح ١٤.

↑صفحة ١٠٨↑

مضاجعهم، فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهديّ (عليه السلام)، فقال: إنّ المهديّ يسلّم عليهم فيحييهم الله (عزّ وجلّ) له، ثمّ يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة.
٤٤٨-(١٦٧)- عقد الدرر: عن سيف بن عمير، قال: كنت عند أبي جعفر المنصور فقال لي ابتداء: يا سيف بن عمير لا بدّ من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب، فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تروي هذا؟ قال: إي والذي نفسي بيده لسماع اذناي له، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا، فقال: يا سيف، إنّه الحقّ، وإذا كان (كذلك) فنحن أولى من يجيبه، أما إنّ النداء إلى رجل من بني عمّنا، فقلت: رجل من ولد فاطمة (عليها السلام)؟، قال: نعم يا سيف، لو لا أنّي سمعته من أبي جعفر محمّد بن عليّ وحدّثني به أهل الأرض كلّهم ما قبلته، ولكنّه محمّد بن عليّ (عليهما السلام).
٤٤٩-(١٦٨)- الأمالي: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الحسين [الحسن] الكناني، عن جدّه، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: إنّ الله (عزّ وجلّ) أنزل على نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كتابا قبل أن يأتيه الموت، فقال: يا محمّد، هذا الكتاب وصيّتك إلى النجيب من أهلك، فقال: ومن النجيب من أهلي يا جبرئيل؟ فقال:
عليّ بن أبي طالب، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبيّ الى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٧) عقد الدرر: ص ١١٠ و١١١ ب ٤ ف ٣، الإرشاد: ص ٣٥٨ في ذكر علامات ظهوره بسنده عن سيف بن عميرة نحوه، غيبة الشيخ: ص ٢٦٥ و٢٦٦، روضة الكافي:
ص ١٧٨ ح ٢٥٥ عن سيف نحوه.
(١٦٨) الأمالي للصدوق: المجلس ٦٣ ص ٣٢٨ ح ٢.

↑صفحة ١٠٩↑

عليّ (عليه السلام) وأمره أن يفكّ خاتما منها ويعمل بما فيه، ففكّ (عليه السلام) خاتما وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلى ابنه الحسن (عليه السلام) ففكّ خاتما وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلى الحسين (عليه السلام) ففكّ خاتما فوجد فيه: أن اخرج بقوم إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلّا معك، واشتر نفسك للّه (عزّ وجلّ)، ففعل، ثمّ دفعه إلى عليّ بن الحسين ففكّ خاتما فوجد فيه:
اصمت والزم منزلك واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين، ففعل، ثمّ دفعه إلى محمّد بن عليّ (عليهما السلام) ففكّ خاتما فوجد فيه: حدّث الناس وأفتهم، ولا تخافنّ إلّا الله فإنّه لا سبيل لأحد عليك، ثمّ دفعه إليّ ففككت خاتما فوجدت فيه: حدّث الناس وأفتهم، وانشر علوم أهل بيتك وصدّق آباءك من الصالحين، ولا تخافنّ أحدا إلّا الله، وأنت في حرز وأمان، ففعلت، ثمّ أدفعه إلى موسى بن جعفر، ثمّ يدفعه موسى إلى الذي من بعد، ثمّ كذلك أبدا إلى قيام المهديّ (عليه السلام).
٤٥٠-(١٦٩)- الأمالي: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعد الخفّاف، عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لمّا عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى، ومن السدرة إلى حجب النور ناداني ربّي جلّ جلاله: يا محمّد، أنت عبدي وأنا ربّك، فلي فاخضع، وإيّاي فاعبد، وعليّ فتوكّل، وبي فثق، فإنّي قد رضيت بك عبدا وحبيبا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٩) الأمالي للصدوق: المجلس ٩٢ ص ٥٠٤ ح ٤، النوادر للفيض: كتاب النبوّة والإمامة ص ٧٠ ب ٤١، البحار: ج ٥١ ص ٦٥ و٦٦ ب ١ ح ٣.

↑صفحة ١١٠↑

ورسولا ونبيّا، وبأخيك عليّ خليفة وبابا، فهو حجّتي على عبادي، وإمام لخلقي، به يعرف أوليائي من أعدائي، وبه يميّز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني وتحفظ حدودي وتنفذ أحكامي، وبك وبه وبالأئمّة من ولده أرحم عبادي وإمائي، وبالقائم منكم أعمّر أرضي بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي، وبه اطهّر الأرض من أعدائي واورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى وكلمتي العليا، وبه احيي عبادي [وبه اخبر عبادي بعلمي واحيي بلادي- خ] وبلادي بعلمي، وله اظهر الكنوز والذخائر بمشيّتي، وإيّاه اظهر على الأسرار والضمائر بإرادتي، وامدّه بملائكتي لتؤيّده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذلك وليّي حقّا، ومهديّ عبادي صدقا.
٤٥١-(١٧٠)- الأمالي للشيخ: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يسار بن أبي العجوز السمسار، قال: حدّثنا مجاهد بن موسى الختلي، قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد، عن مجالد ابن سعيد، عن جبر [جبير- خ] بن نوف أبي الودّاك، قال: قلت لأبي سعيد الخدري: والله ما يأتي علينا عام إلّا وهو شرّ من الماضي، ولا أمير إلّا وهو شرّ ممّن كان قبله، فقال أبو سعيد: سمعته من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول ما تقول، ولكن سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: لا يزال بكم الأمر حتّى يولد في الفتنة والجور من لا يعرف عندها [غيرها- خ]، حتّى تملأ الأرض جورا فلا يقدر أحد يقول: الله، ثمّ يبعث الله (عزّ وجلّ) رجلا منّي ومن عترتي، فيملأ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٠) الأمالي للشيخ: ج ٢ ص ١٢٦، البحار: ج ٥١ ص ٦٨ ب ١ ح ٩، النوادر: ك الفتن ب ٤٦ إلّا أنّه قال: «من لا يعرف غيرها»، وقال: «حين يضرب الإسلام بجرانه».

↑صفحة ١١١↑

الأرض عدلا كما ملأها من كان قبله جورا، ويخرج له أفلاذ كبدها(١٧١)، ويحثو المال حثوا ولا يعدّه عدّا، وذلك حتّى يضرب الإسلام بجرانه.
٤٥٢-(١٧٢)- غيبة الشيخ: وأخبرني جماعة، عن أبي محمّد هارون بن موسى التلّعكبريّ، عن أبي عليّ الرازي، عن ابن أبي دارم، عن عليّ بن العبّاس السندي المقانعي، عن محمّد بن هاشم القيسي، عن سهل بن تمام البصري، عن عمران القطّان، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهديّ يخرج في آخر الزمان.
٤٥٣-(١٧٣)- غيبة الشيخ: عنه (يعني: محمّد بن إسحاق) عن المقانعي، عن بكّار بن أحمد، عن الحسن بن الحسين، عن تليد، عن أبي الجحّاف، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أبشروا بالمهديّ- قال [قالها- خ] ثلاثا- يخرج على حين اختلاف من الناس وزلزال شديد، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يملأ قلوب عباده عبادة، ويسعهم عدله.
٤٥٤-(١٧٤)- غيبة الشيخ: بالإسناد المذكور عن الحسن بن الحسين،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧١) تشبيه الكنوز التي استودعتها بطون الأرض في هذا الحديث وغيره بأفلاذ الكبد وهي شعبها وقطعها من الاستعارات العجيبة؛ لأنّ شعب الكبد من شرائف الأعضاء الرئيسة، فكذلك الكنوز من جواهر الأرض النفيسة. هكذا أفاد السيّد الرضي- قدّس سرّه- في مجازات الآثار النبويّة ح ٢٣١.
(١٧٢) غيبة الشيخ: ص ١٧٨ ح ١٣٥، البحار: ج ٥١ ص ٧٢ و٧٤ ح ٢٢ ب ١، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠٢ ب ٣٢ ح ٢٩١.
(١٧٣) غيبة الشيخ: ص ١٧٩ ح ١٣٧، البحار: ج ٥١ ص ٧٤ ب ١ ح ٢٤، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠٢ ب ٣٢ ح ٢٩٣.
(١٧٤) غيبة الشيخ: ص ١٨٠ ح ١٣٨، البحار: ج ٥١ ص ٧٤ ب ١ ح ٢٥، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠٢ ب ٣٢ ح ٢٩٤.

↑صفحة ١١٢↑

عن سفيان الجريري، عن عبد المؤمن، عن الحارث بن حصيرة، عن عمارة بن جوين العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول على المنبر: إنّ المهديّ من عترتي من أهل بيتي، يخرج في آخر الزمان، ينزل له السماء قطرها، وتخرج له الأرض بذرها، فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملأها القوم ظلما وجورا.
٤٥٥-(١٧٥)- غيبة الشيخ: محمّد بن إسحاق، عن المقانعي، عن جعفر بن محمّد الزهري، عن إسحاق بن منصور، عن قيس بن الربيع وغيره، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تذهب الدنيا حتّى يلي أمّتي رجل من أهل بيتي يقال له: المهديّ.
٤٥٦-(١٧٦)- غيبة الشيخ: أخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمّد ابن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة النيشابوري، عن الفضل بن شاذان، عن نصر بن مزاحم، عن أبي لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حديث طويل: فعند ذلك خروج المهديّ، وهو رجل من ولد هذا، وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، به يمحق الله الكذب، ويذهب الزمان الكلب،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٥) غيبة الشيخ: ص ١٨٢ ح ١٤١، البحار: ج ٥١ ص ٧٥ ب ١ ح ٢٨، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠٣ ب ٣٢ ح ٢٩٧.
(١٧٦) غيبة الشيخ: ص ١٨٥ ح ١٤٤، البحار: ج ٥١ ص ٧٥ ب ١ ح ٢٩ إلّا أنّه قال: «وبين ذلك تيح أعوج»، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠٣ ب ٣٢ ح ٣٠٠ إلّا أنّه قال: «وبين ذلك شحّ أعوج».

↑صفحة ١١٣↑

وبه يخرج ذلّ الرقّ من أعناقكم، ثمّ قال: أنا أوّل هذه الامّة، والمهديّ أوسطها، وعيسى آخرها، وبين ذلك شيخ أعوج.
٤٥٧-(١٧٧)- الأمالي للصدوق: ابن المتوكّل، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمّن سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

لكلّ اناس دولة يرقبونها * * * ودولتنا في آخر الدهر تظهر

٤٥٨-(١٧٨)- دلائل الإمامة: حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد الله، قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سمرة بن حجر، عن حمزة النصيبي، عن زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت عند النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذ مرّ فتية من بني هاشم كأنّ وجوههم المصابيح، فبكى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: إنّا أهل بيت قد اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وسيصيب أهل بيتي قتل وتطريد وتشريد في البلاد، حتّى يتيح الله لنا راية تجيء من المشرق يهزّها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٧) أمالي الصدوق: ص ٣٩٦ المجلس ٧٤، البحار: ج ٥١ ص ١٤٣ ب ٦ ح ٣.
وفي أمالي الطوسي ج ١ ص ١٨٢ الجزء السابع ح ١: «بسنده عن الحسن بن محبوب، عن أبان، عن اسماعيل الجعفي، قال: دخل رجل على أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام) ومعه صحيفة مسائل شبه الخصومة، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هذه صحيفة تخاصم على الدين الذي يقبل الله فيه العمل، فقال: رحمك الله هذا الذي اريد، فقال أبو جعفر (عليه السلام): اشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وتقرّ بما جاء من عند الله، والولاية لنا أهل البيت، والبراءة من عدوّنا، والتسليم لنا والتواضع والطمأنينة، وانتظار أمرنا، فإنّ لنا دولة إن شاء الله تعالى جاء بها».
(١٧٨) دلائل الإمامة: ص ٢٣٥ ف معرفة وجوب القائم ح ٦، وروى روايات اخرى بهذا المضمون، انظر: ص ٢٢٣ و٢٢٤ و٢٢٦.

↑صفحة ١١٤↑

هزّ، ومن يشاقّها يشاقّ، ثمّ يخرج عليهم رجل من أهل بيتي اسمه كاسمي وخلقه كخلقي، تؤوب إليه أمّتي كما تؤوب الطير إلى أوكارها، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
وروي أيضا عن ابن مسعود نحو من هذا الحديث بطرق مختلفة.
٤٥٩-(١٧٩)- دلائل الإمامة: أخبرني أبو طاهر عبد الله بن أحمد الخازن، حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر بن محمّد بن مسلم بن البراء الجعابي، قال: حدّثنا أبو الحسن عبد الله بن محمّد بن العبّاس الرازي القمي، عن أبيه، قال: حدّثني عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين، عن أخيه الحسن، قال: حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى يقوم قائم الحقّ، وذلك حتّى يأذن الله (عزّ وجلّ) له، من تبعه نجا، ومن تخلّف عنه هلك، الله الله عباد الله فأتوه ولو حبوا على الثلج، فإنّه خليفة الله وخليفتي.
٤٦٠-(١٨٠)- دلائل الإمامة: وبإسناده (يعني: أبا الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه)، عن أبي عليّ النهاوندي، قال: حدّثنا إسحاق، عن يحيى بن سليم، عن هشام بن حسّان، عن المعلّى بن أبي المعلّى، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أبشروا بالمهديّ، فإنّه يأتي في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٩) دلائل الإمامة: ص ٢٣٩ و٢٤٠ ف معرفة وجوب القائم ح ١٥، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج ٢ ص ٦٠ ح ٢٣٠.
(١٨٠) دلائل الإمامة: ص ٢٤٩ و٢٥٠ ف معرفة وجوب القائم ح ٤١.

↑صفحة ١١٥↑

آخر الزمان على شدّة وزلازل، يسع الله له الأرض عدلا وقسطا.
٤٦١-(١٨١)- دلائل الإمامة: وعنه (يعني: محمّد بن هارون بن موسى)، عن أبيه أبي محمّد هارون بن موسى، قال: حدّثني أبو علي الحسن بن محمّد النهاونديّ، قال: حدّثني أحمد بن زهير، قال: حدّثنا عبد الله بن داهر الرازي، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد القدّوس، عن الأعمش، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من ولدي يوافق اسمه اسمي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
٤٦٢-(١٨٢)- دلائل الإمامة: وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون قال: حدّثنا أبي هارون ابن موسى، قال: حدّثنا محمّد بن جرير الطبري، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين العرني، قال: حدّثنا يحيى ابن يعلى الأسلمي، وعليّ بن القاسم الكندي، ويحيى بن المساور، عن عليّ بن المساور، عن عليّ بن الحزوّر، عن الأصبغ بن نباتة (في حديث عن علي (عليه السلام) قال في آخره:) والمهديّ منّا في آخر الزمان، لم يكن في أمّة من الامم مهديّ ينتظر غيره.
٤٦٣-(١٨٣)- غيبة الشيخ: أحمد بن إدريس، عن عليّ بن الفضل، عن أحمد بن عثمان، عن أحمد بن رزّاق، عن يحيى بن العلاء الرازي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ينتج الله تعالى في هذه الامّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨١) دلائل الإمامة: ص ٢٥٥ ف معرفة وجوب القائم (عليه السلام) ح ٥٤.
(١٨٢) دلائل الإمامة: ص ٢٥٦ و٢٥٧ ف معرفة وجوب القائم (عليه السلام) ح ٥٧.
(١٨٣) غيبة الشيخ: ص ١٨٨ ح ١٤٩، البحار: ج ٥١ ص ١٤٦ ب ٦ ح ١٦، إثبات الهداة:ج ٣ ص ٥٠٤ ب ٣٢ ح ٣٠٥.

↑صفحة ١١٦↑

رجلا منّي وأنا منه، يسوق الله تعالى به بركات السماوات والأرض فتنزل السماء قطرها، وتخرج الأرض بذرها، وتأمن وحوشها وسباعها، ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويقتل حتّى يقول الجاهل: لو كان هذا من ذريّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لرحم.
٤٦٤-(١٨٤)- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
لا تذهب الدنيا حتّى يخرج رجل منّي، يحكم بحكومة آل داود ولا يسأل بيّنة، يعطي كلّ نفس حقّها.
٤٦٥-(١٨٥)- الإرشاد: أبو القاسم؛ جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه؛ وعليّ بن محمّد القاساني جميعا، عن زكريّا بن يحيى بن النعمان البصري، قال سمعت عليّ بن جعفر بن محمّد يحدّث الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين، فقال في حديثه: لقد نصر الله أبا الحسن الرضا (عليه السلام) لمّا بغى عليه إخوته وعمومته (وذكر حديثا طويلا حتّى انتهى إلى قوله:) فقمت وقبضت على يد أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا، وقلت له: أشهد أنّك إمامي عند الله (عزّ وجلّ)، فبكى الرضا (عليه السلام) ثمّ قال: يا عمّ، أ لم تسمع أبي وهو يقول: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): بأبي ابن خيرة الإماء النوبيّة الطيّبة(١٨٦)، يكون من ولده الطريد الشريد الموتور

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٤) الكافي: ج ١ ص ٣٩٧ و٣٩٨ ب أنّ الأئمّة إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود ح ٢، البحار: ج ٥٢ ص ٢٣٠ ب ٢٧ ح ٢٢.
(١٨٥) الإرشاد للمفيد: ص ٣٤٠ في النصّ على إمامة الإمام الجواد (عليه السلام) ح ١، إعلام الورى: ص ٣٣٠ ب ٨ ف ٢، البحار: ج ٥٠ ص ٢١ ب ٢ ح ٧.
(١٨٦) المراد بها أمّ الإمام محمّد بن عليّ الرضا (عليهما السلام) كانت نوبيّة يقال لها سبيكة، وليس المراد بابن خيرة الإماء النوبيّة مولانا المهدي (عليه السلام) كما قاله صاحب الوافي، فقال: «يعني به المهدي صاحب الزمان صلوات الله عليه، كأنّه انتسبه الى جدّته أم أبي جعفر الثاني (عليه السلام)... الخ» وإنّما ذهب إلى ذلك اعتمادا على نسخة الكافي، والظاهر أنّه سقط عنها قوله: «يكون من ولده الطريد الشريد»، والاعتماد على نسخة الإرشاد التي يستقيم بها فهم المراد من دون حاجة الى التأويل.

↑صفحة ١١٧↑

بأبيه وجدّه صاحب الغيبة فيقال: مات أو هلك، أو أيّ واد سلك، فقلت: صدقت جعلت فداك.
٤٦٦-(١٨٧)- نفس المهموم: عن الكامل البهائي، عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) في خطبته المعروفة التي خطبها بدمشق: إنّ الله تعالى أعطانا الحلم، والعلم، والشجاعة، والسخاوة، والمحبّة في قلوب المؤمنين، ومنّا: رسول الله، ووصيّه، وسيّد الشهداء، وجعفر الطيّار في الجنّة، وسبطا هذه الامّة، والمهديّ الذي يقتل الدجّال.
٤٦٧-(١٨٨)- مقاتل الطالبيين: (في ذكر مقتل زيد بن عليّ والسبب فيه) قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: فحدّثني الحسن بن عليّ الآدمي، قال: حدّثنا أبو بكر الجبلي، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن العنبري، قال: حدّثنا موسى بن محمّد، قال: حدّثنا الوليد بن محمّد الموقري، قال: كنت مع الزهري بالرصافة فسمع أصوات لعّابين، فقال لي: يا وليد، انظر ما هذا؟ فأشرفت من كوّة في بيته،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٧) نفس المهموم: ص ٢٤٢ و٢٤٣.
ولا يخفى عليك أنّ الكامل مؤلّف بالفارسيّة، وفيه ترجمة خطبة الإمام (عليه السلام)، وإليك لفظه: «پس به آخر گفت: حقتعالى حلم، وعلم، وشجاعت، وسخاوت بما داد، ومحبّت بر دل مؤمنان نهاد، رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ووصيّ او وسيّد الشهداء وجعفر طيار در بهشت ودو سبط اين امّت ومهدي كه دجّال را بكشد از ما است». الكامل: ج ٢ ص ٢٩٩- ٣٠٢.
(١٨٨) مقاتل الطالبيين: ص ١٤٣، دلائل الإمامة: ص ٢٣٤ ف معرفة وجوب القائم وأنّه لا بدّ أن يكون ح ٥.

↑صفحة ١١٨↑

فقلت: هذا رأس زيد بن عليّ، فاستوى جالسا ثمّ قال: أهلك أهل هذا البيت العجلة، فقلت له: أو يملكون؟ قال: حدّثني عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن فاطمة: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لها: المهديّ من ولدك.
٤٦٨-(١٨٩)- الأمالي (الشهيرة بالأمالي الخميسيّة): في حديث أخرجه بسنده عن عليّ (عليه السلام): والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم يطوّل الله ذلك اليوم حتّى يملك الأرض رجل منّي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، فإذا كان ذلك لم تظنّوا فيه برمح، ولم تضربوا فيه بسيف، ولم ترموا فيه بحجر، فاحمدوا الله، فإذا كان كذلك ورأيتم الرجل من بني اميّة غرق في البحر فطؤوه على رأسه، فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو لم يبق منهم إلّا رجل واحد لبغى لدين الله (عزّ وجلّ) شرّا.
٤٦٩-(١٩٠)- قرب الإسناد: محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون القدّاح، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): منّا سبعة، خلقهم الله (عزّ وجلّ) لم يخلق في الأرض مثلهم:
منّا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سيّد الأوّلين والآخرين وخاتم النبيّين، ووصيّه خير الوصيّين، وسبطاه خير الأسباط: حسنا وحسينا، وسيّد الشهداء حمزة عمّه، ومن قد طاف [من طار- خ] مع الملائكة جعفر، والقائم.
٤٧٠-(١٩١)- كامل الزيارات: [قال:] وبالأسانيد السابقة عن أبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٩) الأمالي الشهيرة بالأمالي الخميسيّة: ج ٢ ص ٨٤.
(١٩٠) قرب الإسناد: ص ١٣ و١٤.
(١٩١) كامل الزيارات: ص ٥٢ ب ١٤ ح ١٠.

↑صفحة ١١٩↑

القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، قال: حدّثني جماعة مشايخي منهم: أبي، ومحمّد بن الحسن، وعليّ بن الحسين جميعا، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن أبي عبد الله زكريّا المؤمن، عن ابن مسكان، عن زيد مولى ابن هبيرة، قال:
قال أبو جعفر (عليه السلام): قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
خذوا بحجزة هذا الأنزع، فانّه الصدّيق الأكبر، والهادي لمن اتّبعه، من سبقه مرق عن الدين، ومن خذله محقه الله، ومن اعتصم به اعتصم بحبل الله، ومن أخذ بولايته هداه الله، ومن ترك ولايته أضلّه الله، ومنه سبطا أمّتي الحسن والحسين وهما ابناي، ومن ولد الحسين (عليه السلام) الأئمّة الهداة والقائم المهديّ (عليهم السلام)، فأحبّوهم وتولّوهم، ولا تتّخذوا عدوّهم وليجة من دونهم فيحلّ عليكم غضب من ربّكم، وذلّة في الحياة الدنيا، وقد خاب من افترى.
٤٧١-(١٩٢)- مختصر بصائر الدرجات: محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ويعقوب بن يزيد، عن أحمد بن الحسين الميثمي، عن محمّد بن الحسين، عن أبان بن عثمان، عن موسى الحنّاط، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أيّام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم (عليه السلام)، ويوم الكرّة، ويوم القيامة(١٩٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٢) مختصر بصائر الدرجات: ص ١٨، إيقاظ الهجعة: ص ٢٨٢ ب ٩ ح ١٠٠.
(١٩٣) يوم الكرّة: يوم الرجعة، وهو اليوم الذي يقول الله تعالى فيه: (ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ)، فلا يحشر في هذا اليوم إلّا فوج من المكذّبين وفوج من المؤمنين كما جاء بعض تفاصيله في الروايات المتواترة، وأمّا يوم القيامة فهو الساعة الكبرى ويوم يحشر الناس فيه جميعا لقوله تعالى: (وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً)، ولقوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ)، (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ)، (يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وتَضَعُ) (كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرَى النَّاسَ سُكارى وما هُمْ بِسُكارى)، والآيات المحكمات التي جاء فيها وصف يوم القيامة كثيرة جدّا، كما أنّ الآيات المؤوّلة بيوم الكرّة أيضا كثيرة، يميّز بين الطائفتين من تدبّر في اسلوبها وألفاظها، وقد ميّز بينهما في الروايات المأثورة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام).
وإيّاك أن تستبعد رجعة بعض الأموات الى هذه الدنيا بعد ما وقع مثله في إحياء الموتى بإعجاز الأنبياء، وبعد ما أخبر الله تعالى بمثله في قوله تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) (فَأَماتَهُ الله مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ)، وقال: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ الله مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ)، وقال في قصّة أيّوب: (فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وآتَيْناهُ أَهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ). وهذا ابن مردويه وغيره من أعلام أهل السنّة رووا عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) رجوع أصحاب الكهف الى الدنيا عند قيام المهدي (عليه السلام)، وبعد كلّ ذلك فإنّ الله على كلّ شيء قدير.
ولا ملازمة بين القول بالمهديّة والقول بالرجعة، وليس شأن مسألة الرجعة كشأن العقيدة بالمهديّة التي اتّفقت الامّة عليها، ووردت فيها صحاح الروايات من الفريقين.
وما يهمّنا في هذا الكتاب بيانه وإيضاحه هو مسألة العقيدة بالمهدي المنتظر (عليه السلام)، وأمّا مسألة الرجعة فمضافا الى أنّ شأنها ليس كشأنها ولا دخل لإثبات العقيدة بالرجعة والبحث عنها في العقيدة بالمهدويّة وإثباتها فللكلام فيها وتحقيق ما قيل فيها وتفاصيلها ممّا ثبت بالأخبار الصحيحة وممّا لم يثبت بها- وإن جاءت به الأخبار الضعيفة- مجال آخر، والله وليّ التوفيق.

↑صفحة ١٢٠↑

٤٧٢-(١٩٤)- المسترشد: حدّثنا أبو حفص عمر بن علي بن يحيى، قال: حدّثنا قيس بن حفص، قال: حدّثنا يونس، عن عليّ بن حزور، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) قال: إذا جمع الله الأوّلين والآخرين فخير الناس سبعة كلّهم من ولد عبد المطلب: يدعى نبيّكم خير الأنبياء من ولد عبد المطّلب، ووصي نبيكم سيد الأوصياء من ولد عبد المطلب، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة من ولد عبد المطّلب، وحمزة سيّد الشهداء من ولد عبد المطّلب، وجعفر ذو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٤) المسترشد: ص ١٨٦ و١٨٧.

↑صفحة ١٢١↑

الجناحين من ولد عبد المطّلب، والمهديّ الذي يخرج في آخر الزمان من ولد عبد المطّلب، نحلة من الله لم يعط الأوّلين والآخرين مثلها.
٤٧٣-(١٩٥)- سنن أبي داود: قال هارون، حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف بن طريف، عن الحسن، عن هلال بن عمرو، قال:
سمعت عليّا رضي الله عنه يقول: قال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث بن حرّاث، على مقدّمته رجل يقال له: منصور، يواطئ- أو يمكّن- لآل محمّد كما مكّنت قريش لرسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، وجب على كلّ مؤمن نصره، أو قال: إجابته.
٤٧٤-(١٩٦)- عيون أخبار الرضا (عليه السلام): قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي، قال: حدّثني الحسين بن أحمد بن الفضل إمام جامع الأهواز، قال: حدّثنا بكر بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم القصري غلام الخليل المحلمي، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى، عن علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر ابن محمّد (عليهم السلام)، قال: لا يكون القائم إلّا إمام بن إمام، ووصيّ ابن وصيّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٥) سنن أبي داود: ج ٢ كتاب المهدي ص ٢٠٨ و٢٠٩، التاج الجامع للاصول: كتاب الفتن وعلامات الساعة ب ٧ في الخليفة المهدي رضي الله عنه ج ٥ ص ٣٤٤.
و قال في غاية المأمول: (لمطبوع في هامش التاج) «ففي آخر الزمان سيخرج رجل صالح من وراء النهر اسمه الحارث، معه جيش عظيم يقوده رجل عظيم اسمه منصور، يهيّئ ذلك الرجل لذرّية محمّد، أي يعدّ الجيش والذخائر والأموال لنصر خليفة يظهر أنّه المهدي كما هيّأ الأصحاب للنبي (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، ويجب على كلّ مؤمن أن ينصر ذلك الجيش وهذا الخليفة، فإنّهما على الحقّ.
(١٩٦) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج ٢ ص ١٣١ ب ٣٥ ح ١٣.

↑صفحة ١٢٢↑

٤٧٥-(١٩٧)- الخصال: بإسناده عن عليّ (عليه السلام) في حديث سبعين منقبة لعلي (عليه السلام) لم يشركه فيها أحد من أصحاب النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) [قال:] وأمّا الثالثة والخمسون، فإنّ الله لن يذهب بالدنيا حتّى يقوم منّا القائم، يقتل مبغضينا، ولا يقبل الجزية، ويكسر الصليب والأصنام، وتضع الحرب أوزارها، ويدعو إلى أخذ المال فيقتسمه بالسويّة، ويعدل في الرعية.
٤٧٦-(١٩٨)- شرح الأخبار: وعن مجاهد يرفعه (وذكر أخبارا ممّا يكون) أنه قال: ثمّ بعث قائم آل محمّد في عقابه لهم أدقّ في أعين الناس من الكحل، يفتح الله عليه مشارق الأرض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون حقّا، ألا وانّه خير الجهاد في آخر الزمان.
٤٧٧-(١٩٩)- شرح الأخبار: من رواية ابن سلام بإسناده عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أنّه قال: الفتن ثلاث: فتنة السرّاء، وفتنة الضرّاء، وفتنة يمحّص فيها الناس تمحيص ذهب المعدن، ولا يزالون كذلك حتّى يخرج رجل منّا عترة النبي (صلّى الله عليه وآله) فيصلح الله أمرهم.
٤٧٨-(٢٠٠)- شرح الأخبار: روى عبد الله بن جبلة بإسناده عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: ليخرجنّ الإسلام نادّا من أيدي الناس كأنّه البعير الشارد من الإبل، لا يردّه الله إلّا برجل منّا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٧) الخصال: أبواب السبعين وما فوقه ص ٥٧٨ و٥٧٩ ح ١، وتمام الحديث سندا ومتنا ص ٥٧٢- ٥٨١.
(١٩٨) شرح الأخبار: ج ١٤ ص ٣٦٠ ح ١٢٢٧.
(١٩٩) شرح الأخبار: ج ١٥ ص ٣٨٨ ح ١٢٦٥.
(٢٠٠) شرح الأخبار: ج ١٥ ص ٣٩٠ ح ١٢٦٧.

↑صفحة ١٢٣↑

٤٧٩-(٢٠١)- شرح الأخبار: وفي رواية اخرى عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: كأنّي أنظر الى دينكم مولّيا يحصحص بذنبه، ليس بأيديكم منه شيء حتّى يردّه الله عليكم برجل منّا.
٤٨٠-(٢٠٢)- شرح الأخبار: روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه ذكر المهديّ فقال: من رآه فليتابعه ولو حبوا على الثلج- النار- فإنّه خليفة الله في أرضه.
ويدلّ عليه بالمطابقة أو الالتزام أو تفسير سائر الروايات: الأحاديث ١ إلى ٣٥٢، ٤٨١ إلى ٧١٥، ٧١٩ إلى ٨٠٧، ٨٦٤ إلى ٨٧٠، ٨٧٢، ٨٧٦، ٨٧٨، ٨٨١ إلى ٩١٢، ٩١٨، ٩٢٨، ٩٣٢، ٩٣٣، ٩٣٦، ٩٤١، ٩٤٣، ٩٥١، ٩٥٦ إلى ٩٦٩، ٩٧١ إلى ٩٧٣، ٩٧٥ إلى ١٠٢٩، ١٠٣٩ إلى ١٠٤١، ١٠٤٣، ١٠٤٩، ١٠٥٥، ١٠٥٩ إلى ١٠٦٢، ١٠٨٣، ١٠٨٦ إلى ١١١٨، ١١٢٣ إلى ١١٦٩، ١١٧٣، ١١٧٥ إلى ١١٧٧، ١١٧٩ إلى ١١٨٦، ١١٩٥ إلى ١٢٠٦، ١٢١١ إلى ١٢٢٣، ١٢٢٨ إلى ١٢٣٨، ١٢٤٠، ١٢٤١، ١٢٤٣، ١٢٤٤، ١٢٤٦ إلى ١٢٤٩، ١٢٥١ إلى ١٢٥٦، ١٢٥٨ إلى ١٢٦١، ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٧٠، ١٢٧١ إلى ١٢٧٤، ١٢٧٦، ١٢٧٧.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠١) شرح الأخبار: ج ١٥ ص ٣٩٣ ح ١٢٧٠.
(٢٠٢) شرح الأخبار: ج ١٤ ص ٣٥٩ ح ١٢٢٤.

↑صفحة ١٢٤↑

الفصل الثالث: فيما يدلّ على أنّه من عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن أهل بيته وذرّيّته وفيه ٤٠٧ أحاديث

٤٨١-(٢٠٣)- الفتن: حدّثنا الوليد، عن الشيخ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة- رضي الله عنها- عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: هو رجل من عترتي، يقاتل على سنّتي كما قاتلت أنا على الوحي.
٤٨٢-(٢٠٤)- الفتن: حدّثنا الوليد، عن ابن لهيعة، وأخبرني عيّاش ابن عبّاس، عن ابن زرير، عن علي رضي الله عنه، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: هو رجل من أهل بيتي.
وحدّثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، عن ابن زرير الغافقي سمع عليّا رضي الله عنه يقول: هو من عترة النبيّ (صلّى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٣) الفتن: ج ٥ ص ١٩٩، الصواعق المحرقة: في الآية الثانية عشرة ص ١٦٢، جواهر العقدين: ق ٢ ذ ٨، ينابيع المودّة: ص ٤٣٣ ب ٧٣ إلّا أنّه قال: «المهدي رجل»، الملاحم والفتن: ب ١٩٢ ممّا ذكره من كتاب الفتن إلّا أنّه قال: «كما قاتلت أنا على القرآن»، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص ٩٥ ب ٢ ح ٢١ إلّا أنّه قال: «المهدي رجل»، عقد الدرر: ص ١٦ و١٧ ب ١.
(٢٠٤) الفتن: ج ٥ ص ١٩٩ و٢٠٠، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ب ٢ ح ٢١ ص ٥.

↑صفحة ١٢٥↑

الله عليه [وآله] وسلّم).
٤٨٣-(٢٠٥)- جواهر العقدين: [قال] ولأحمد وابن ماجة وغيرهما عن عليّ رضي الله عنه رفعه: المهديّ منّا، يختم الدين بنا كما فتح بنا.
٤٨٤-(٢٠٦)- المعجم الكبير: حدّثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدّثنا واصل بن عبد الأعلى، حدّثنا محمّد بن فضيل، عن عثمان بن عبد الله بن شبرمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): يخرج رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، وخلقه خلقي، يملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا.
٤٨٥-(٢٠٧)- صفة المهديّ: عن عبد الله بن عمر أنّه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٥) جواهر العقدين: ق ٢ ذ ٨، الصواعق المحرقة: ص ١٦١ في الآية الثانية عشرة من الآيات الواردة فيهم عن الطبراني، إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار، ص ١٣٤ ب ٢، ينابيع المودّة: ص ٤٣٣ ب ٧٣، عقد الدرر: ص ١٤٥ ب ٧[قال:] أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، كشف الخفا ومزيل الالباس: ج ٢ ص ٢٨٨- ٢٨٩.
(٢٠٦) المعجم الكبير: ج ١٠ ح ١٠٢٢٩، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٧٣ ح ٣٨٧٠٢، منتخب كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٢ إلّا أنّ فيهما: «فيملؤها»، البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان: ص ٩٢ ب ٢ ح ١١ أخرجه عن الطبراني وأبي نعيم، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٧١ ح ٢٣ من أربعين أبي نعيم إلّا أنّه اختصر ذيل الحديث وقال: «يملأها قسطا وعدلا»، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣٢، عن الطبراني وأبي نعيم.
(٢٠٧) عقد الدرر: ص ٢٩ و٣٠ ب ٢ قال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي هكذا، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٧١ ح ٩ عن أبي نعيم في الأحاديث الأربعين بإسناده عن ابن عمر.

↑صفحة ١٢٦↑

٤٨٦-(٢٠٨)- الفتن: حدّثنا الوليد، وقال: [حدّثنا] أبو رافع، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: هو من عترتي.
٤٨٧-(٢٠٩)- الفتن: حدّثنا القاسم بن ملك المزني، عن ياسين بن سيّار، قال: سمعت إبراهيم بن محمّد بن الحنفيّة، قال: حدّثني أبي، حدّثني عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): المهديّ منّا أهل البيت.
٤٨٨-(٢١٠)- الفتن (لأبي يحيى زكريّا بن يحيى بن الحارث البزّاز)-:
[قال زكريّا:] وحدّثنا عبد القدّوس العطّار، قال: حدّثنا عمرو بن عاصم، قال: حدّثنا عمران القطّان، قال: حدّثنا قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): المهديّ منّا أهل البيت.
٤٨٩-(٢١١)- المعجم الأوسط: حدّثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبّان، قال: حدّثنا محمّد بن سفيان الحضرمي، قال: حدّثنا ابن لهيعة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٨) الفتن: ج ٥ في نسبة المهدي ص ١٩٩(مخطوط)، الملاحم والفتن: ص ٨٥ ب ١٩٤ ممّا ذكره من كتاب الفتن إلّا أنّه قال: «حدّثنا الوليد، حدّثنا أبو رافع، عن أبي سعيد... الخ».
(٢٠٩) الفتن: ج ٥ في نسبة المهدي ص ٢٠١(مخطوط)، الملاحم والفتن: ص ٨٦ ب ١٩٨ ممّا ذكره من كتاب الفتن.
(٢١٠) الملاحم والفتن: ص ١٦٣ و١٦٤ ف ٣ ب ١٩ ممّا ذكره من كتاب الفتن لأبي يحيى زكريّا بن يحيى بن الحارث البزّاز، تاريخ كتابته يوم الأربعاء سلخ ربيع الأوّل سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة من وقف النظاميّة، عقد الدرر: ص ٢١ ب ١.
(٢١١) المعجم الأوسط: ج ١ ص ١٣٦ ح ٧٥٧، الفتن: ب نسبة المهدي ص ١٩٨، كنز العمّال ج ١٤ ص ٥٩٨- ٥٩٩ ح ٣٩٦٨٢، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص ٩١ ب ٢ ح ٧، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٢٩، عقد الدرر: ص ٢٥ ب ١ ص ١٤٢ ب ٧ نحوه، مهدي آل الرسول: ص ٥.

↑صفحة ١٢٧↑

عن أبي زرعة عمرو بن جابر، عن عمر بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب [(عليه السلام)] أنّه قال للنبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): أمنّا المهديّ أم من غيرنا يا رسول الله؟ قال: بل منّا، [بنا] يختم الله كما بنا فتح، وبنا يستنقذون من الشرك، وبنا يؤلّف الله بين قلوبهم بعد عداوة بيّنة كما بنا ألّف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، قال علي [(عليه السلام)]:
أمؤمنون أم كافرون؟ فقال: مفتون وكافر.
٤٩٠-(٢١٢)- المعجم الصغير: حدّثنا أحمد بن محمّد بن العبّاس القنطري، حدّثنا حرب بن الحسن الطحّان، حدّثنا حسين بن الحسن الأشقر، حدّثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية- يعني ابن ربعي- عن أبي أيّوب الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) لفاطمة [(عليها السلام)]: نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك حمزة، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك جعفر، ومنّا سبطا هذه الامّة الحسن والحسين وهما ابناك، ومنّا المهدي.
أقول: أخرج ابن المغازلي تمام الحديث بسنده الذي ينتهي الى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٢) المعجم الصغير: ج ١ ص ٣٧ ب من اسمه أحمد، جواهر العقدين: ق ٢ ذ ٨ قال:
أخرجه الطبراني في الأوسط، ينابيع المودّة: ص ٤٣٤ ب ٧٣ وفيه: «ومنّا المهدي وهو من ولدك»، البيان: ٩٨ ب ٢/ ١، ذخائر العقبى: ص ٤٤، عقد الدرر: ص ٢٥ ب ١، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٦٦، الصواعق: ١٦٣، تفسير الآية الثانية عشرة، مناقب ابن المغازلي: ١٠١- ١٠٢ ح ١٤٤، ونحوه ينابيع المودّة: ص ٤٣٦ ب ٧٣ وفيه: «والذي نفسي بيده منّا مهدي هذه الامّة وهو من ولدك»، أمالي الطوسي: ج ١ ص ١٥٤ نحو ما في المناقب، البحار: ج ٣٧ ص ٤١- ٤٢ ب ٥٠/ ١٦ وص ٦٥- ٦٦ ح ٣٧ وج ٥١ ص ٦٧ ب ١/ ٦، العمدة: ٢٦٧ ح ٤٢٣، الطرائف: ١٣٤ ح ٢١٢، شرح الأخبار: ج ٢/ ٥٠٩- ٥١٠ ح ٩٠٠

↑صفحة ١٢٨↑

عباية، عن أبي أيّوب الأنصاري: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) مرض مرضة، فدخلت عليه فاطمة صلّى الله عليها تعوده وهو ناقه من مرضه، فلمّا رأت ما برسول الله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتّى خرجت دمعتها، فقال لها: يا فاطمة، إنّ الله (عزّ وجلّ) اطّلع الى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيّا، ثمّ اطّلع إليها ثانية فاختار منها بعلك، فأوحى إليّ فأنكحته واتّخذته وصيّا، أ ما علمت يا فاطمة أنّ لكرامة الله إيّاك زوّجك أعظمهم حلما، وأقدمهم سلما، وأعلمهم علما، فسرّت بذلك فاطمة فاستبشرت، ثمّ قال لها رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): يا فاطمة، لعليّ ثمانية أضراس ثواقب: إيمان بالله وبرسوله، وحكمته، وتزويجه فاطمة، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله (عزّ وجلّ)، يا فاطمة، إنّا أهل بيت اعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأوّلين ولا الآخرين قبلنا، أو قال: ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبيّنا أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمّك، ومنّا سبطا هذه الامّة وهما ابناك، ومنّا والذي نفسي بيده مهديّ هذه الامّة.
ويدل عليه بالمطابقة أو الالتزام أو تفسير سائر الروايات الأحاديث:
٦٥، ٧٠، ٧٢، ٨٠، ٨١، ٨٣، ٩١، ٩٥، ١١٣، ١١٨، ١٢٠، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٧، ١٢٩، ١٣٢، ١٣٤، ١٣٦، ١٤٣، ١٤٩، ١٥٣، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٦٧، ١٦٨، ١٦٩، ١٧٠، ١٧٣، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٨١، ١٨٣، ١٩١، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٦، ٢٠٥ إلى ٣٠٩،

↑صفحة ١٢٩↑

٣١٧، ٣١٨، ٣٢١، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٧، ٣٣٦، ٣٣٩، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥٣ إلى ٣٥٧، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦٢ إلى ٣٦٧، ٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٣ إلى ٣٧٨، ٣٨٢، ٣٨٥، ٣٩٠، ٣٩٥، ٣٩٦، ٣٩٨، ٤٠٠، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٦، ٤٠٧، ٤١١، ٤١٤، ٤١٦، ٤١٧، ٤١٨، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٨، ٤٥٠، ٤٥١، ٤٥٦، ٤٥٨، ٤٦١، ٤٦٣ إلى ٤٧٠، ٤٧٥، ٤٧٨، إلى ٤٨٠، ٤٩٢، ٤٩٤، ٤٩٦، إلى ٤٩٩، ٥٠٠، ٥٠٢، إلى ٥٠٩، ٥١٦، إلى ٥٧٢، ٥٧٥، ٥٧٨، ٥٨٠، ٥٨١، ٥٨٦، ٥٨٨، ٥٩٠، ٥٩١، ٥٩٥، ٥٩٧، ٦٠٣، ٦٠٨، ٦٠٩، ٦١٠، ٦١٣، ٦٢٤، ٦٢٥، ٦٤١، ٦٤٥، ٦٥٣، ٦٥٤، ٦٧٠، ٦٨٥، ٧٢٦، ٧٥٧، ٧٧١، ٧٨٠، ٧٨٦، ٧٨٧، ٧٨٩ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩٠٢، ٩٠٣، ٩٠٤، ٩١٨، ٩٢٨، ٩٣٢، ٩٣٩، ٩٤٢، ٩٥٦، ٩٥٨، ٩٦٠، ٩٧٣، ٩٧٤، ١١٠٥، ١١١٣، ١١١٦، ١١٣٠، ١٣٩، ١١٤٠، ١١٥٨، ١١٥٩، ١١٦٠، ١١٦٢، ١١٦٤، ١١٦٥، ١١٦٨، ١١٦٩، ١١٧٥، ١١٧٨، ١١٧٩، ١١٨٠، ١١٨٤، ١١٩١، ١١٩٨، ١٢٠٥، ١٢١٢، ١٢١٦ إلى ١٢١٩، ١٢٢٣، ١٢٣٠، ١٢٣٥، ١٢٣٧، ١٢٤٠، ١٢٤٣، ١٢٤٦، ١٢٥١، ١٢٥٢ إلى ١٢٥٦، ١٢٦٠، ١٢٦٤، ١٢٧٢، ١٢٧٤.

↑صفحة ١٣٠↑

الفصل الرابع: في أنّ اسمه اسم رسول الله [وكنيته كنيته وأنّه أشبه الناس به ويعمل بسنّته] (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وكنيته كنيته، وأنّه أشبه الناس به شمائل وأقوالا وأفعالا، وأنّه يعمل بسنّته وفيه ٥٤ حديثا

٤٩١-(٢١٣)- الفتن: حدّثنا الوليد، عن أبي رافع، عمّن حدّثه، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: اسم المهديّ اسمي.
٤٩٢-(٢١٤)- عقد الدرر: عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٣) الفتن: ج ٥ ص ١٩٧ في اسم المهدي.
أقول: وأمّا زيادة «واسم أبيه اسم أبي» على ما أخرجه عن زرّ عن ابن مسعود، وعن ميمون القدّاح عن أبي الطفيل فلا يثبت به صدوره عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأنّ فيه: قال زرّ عن ابن مسعود، أو قال غيره من رجال الحديث عمّن يرويه، وسمعته غير مرّة لا يذكر اسم أبيه، وممّا يدلّ على ضعف هذه الزيادة عدم وجودها في المسند فيما أخرجه عن ابن مسعود، مع أنّ سند بعض رواياته لا يختلف مع سندها في «الفتن» في أحد من رجاله، فراجع المسند: ج ١ ص ٣٧٦ و٣٧٧ و٤٣٠ و٤٤٨، وسيأتي- إن شاء الله تعالى- مضافا إلى ذلك آيات اخرى لهذه الزيادة.
الملاحم والفتن: في الفصل الأوّل الذي عقده لذكر ما في الفتن لنعيم بن حمّاد ص ٧٤ ب ١٦٢، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص ١٠١ ب ٣ ح ٩، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٤٨.
(٢١٤) عقد الدرر: ص ٣٢ ب ٢، تذكرة الخواص: ص ٣٧٧، وزاد في آخره: «فذلك هو المهدي».

↑صفحة ١٣١↑

(صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي، وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
٤٩٣-(٢١٥)- البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان: قال: وأخرج أيضا (يعني: نعيم بن حمّاد) عن عليّ (عليه السلام)، قال: اسم المهديّ محمّد.
٤٩٤-(٢١٦)- سنن الداني: عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): يخرج رجل من أهل بيتي، ويعمل بسنّتي، وينزل الله له البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، وتملأ به عدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويعمل على هذه الامّة سبع سنين، وينزل ببيت المقدس.
٤٩٥-(٢١٧)- العرف الوردي: وأخرج أيضا (يعني: نعيم) عن ابن مسعود، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: اسم المهديّ محمّد.
٤٩٦-(٢١٨)- عقد الدرر: عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى يلي الأرض رجل من أهل بيتي، اسمه كاسمي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٥) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص ١٠١ ب ٣ ح ٨.
(٢١٦) سنن الداني: ص ١٠٠ و١٠١، عقد الدرر(عن الداني في سننه وأبي نعيم في صفة المهدي): ص ٢٠ ب ١ وص ١٥٦ ب ٧، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣١ نحوه عن الطبراني في «الأوسط» وأبي نعيم، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٧٢ ح ٢٥ من أحاديث الأربعين لأبي نعيم.
أقول: لا منافاة بين هذا الخبر وما يدلّ على أنّ مستقرّ حكومته غير بيت المقدس، لعدم صراحة النزول بمكان في اتّخاذه محلا لاقامته.
(٢١٧) العرف الوردي: ح ٦٤٨.
(٢١٨) عقد الدرر: ص ٣٠ و٣١ ب ٢.

↑صفحة ١٣٢↑

[قال:] أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي.
٤٩٧-(٢١٩)- كمال الدين: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور- رضي الله عنه-، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي جميلة المفضّل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، يكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الامم، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب، يملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.
٤٩٨-(٢٢٠)- كمال الدين: حدّثنا أبي، ومحمّد بن الحسن، ومحمّد بن موسى المتوكّل- رضي الله عنهم- قالوا: حدّثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري، ومحمّد بن يحيى العطّار جميعا، قالوا: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم، وأحمد بن أبي عبد الله البرقي، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب جميعا، قالوا:
حدّثنا أبو علي الحسن بن محبوب السرّاد، عن داود بن الحصين، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبة وحيرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٩) كمال الدين: ج ١ ص ٢٨٦ ب ٢٥ ح ١، إعلام الورى: ص ٢٤٣ ق ٢ من ر ٤ ب ٢ ف ٢، كفاية الأثر: ص ٦٦ و٦٧ ب ٧ ح ٦، ينابيع المودّة: ب ٩٤ ص ٤٨٨ و٤٩٣، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٥٢١، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣٣٤- ٣٣٥ ح ٥٨٥، إثبات الهداة:
ج ٣ ص ٤٦٠ ب ٣٢ ح ١٠٣، البحار: ج ٥١ ص ٧١- ٧٢ ب ١ ح ١٣.
(٢٢٠) كمال الدين: ج ١ ص ٢٨٧ ب ٢٥ ح ٤، ينابيع المودّة: ب ٩٤ ص ٤٩٣، البحار: ج ٥١ ص ٧٢ ب ١ من أبواب النصوص ح ١٦.

↑صفحة ١٣٣↑

حتّى تضلّ الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
٤٩٩-(٢٢١)- كمال الدين: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري العطّار- رضي الله عنه- قال: حدّثنا علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري، عن حمدان بن سليمان، قال: حدّثني أحمد بن عبد الله بن جعفر الهمداني، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): القائم من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسنّته سنّتي، يقيم الناس على ملّتي وشريعتي، ويدعوهم إلى كتاب ربّي (عزّ وجلّ)، من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني، ومن كذّبه فقد كذّبني، ومن صدّقه فقد صدّقني، إلى الله أشكو المكذّبين لي في أمره، والجاحدين لقولي في شأنه، والمضلّين لامّتي عن طريقته (وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ).
ويدلّ عليه الأحاديث: ٢٤٥، ٢٥٥، ٢٦٥، ٢٧٢، ٢٧٩، ٢٨٨، ٢٨٩، ٣٢١، ٣٣٩، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٧، ٣٩٧، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤٠٦، ٤٠٩، ٤٢٨، ٤٤١، ٤٦١، ٤٨٤، ٤٨٥، ٥٠٦ (وفيه: له اسمان: اسم يخفى واسم يعلن)، ٥٢٥، ٥٢٩ (وفيه: يكنّى أبا عبد الله)، ٥٣٥، ٥٤٤ (وفيه ما يدلّ على أنّ من كناه كنية مولانا الباقر (عليه السلام))، ٥٤٦ (وفيه أنه ذو اسمين: خلف ومحمّد)، ٥٦٢، ٥٦٣، ٥٦٤، ٥٦٩، ٥٩٧،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢١) كمال الدين: ج ٢ ص ٤١١ ب ٣٩ ح ٦، البحار: ج ٥١ ص ٧٣ ب ١ من أبواب النصوص ح ١٩.

↑صفحة ١٣٤↑

٦٥٣ (وفيه: يحرم عليهم تسميته)، ٦٩٣، ٧٢٦، ٧٨٤، ٧٩١، ٧٩٢، ٧٩٧، ٧٩٩، ٨٠٠ (وفيه: كنّي بجعفر)، ٨٠٤، ٨٠٦، ٨١٠ (وفيه: ولا يحلّ لأحد تسميته باسمه أو بكنيته).

↑صفحة ١٣٥↑

الفصل الخامس: في شمائله (عليه السلام) وفيه ٢٩ حديثا

٥٠٠-(٢٢٢)- صفة المهدي: عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: المهدي منا أهل البيت، رجل من أمّتي، أشمّ الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
٥٠١-(٢٢٣)- المصنّف: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن مطر، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري، قال: إنّ المهدي أقنى أجلى.
٥٠٢-(٢٢٤)- مسند الروياني، ومعجم الطبراني، ومناقب المهدي:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٢) عقد الدرر: ص ٣٣ ب ٣ قال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي، كشف الغمّة عن الأحاديث الأربعين: ج ٢ ص ٤٦٩ ح ١١، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣٣٠ ب ٦١ ح ٥٨، ينابيع المودّة: ص ٤٨٨ ب ٩٤، بشارة الإسلام: ج ٢ ب ٣ ص ٢٧١ عن الحافظ أبي نعيم، البحار: ج ٥١ ص ٨٠.
(٢٢٣) المصنّف لعبد الرزّاق: ج ١١ باب المهدي ح ٢٠٧٧٣، الفتن: ج ٥ في صفة المهدي ونعته ص ١٩٥ عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).
(٢٢٤) عقد الدرر: ص ٣٤ ب ٣ قال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في «مناقب المهدي»، وأخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه، جواهر العقدين: ق ٢ ذ ٨، الصواعق المحرقة: ص ١٦٢ عن الروياني والطبراني وغيرهما، غاية المأمول: ج ٥ ص ٣٤٣ عن الروياني وأبي نعيم والديلمي والطبراني، فردوس الأخبار: ج ٤ ص ٦٩٤٠ وفيه: «وجهه كالقمر الدرّي»، البيان: بسنده عن حذيفة ب ١٧، وقال: «هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد الله عن جمّ غفير من أصحاب الثقفي وسنده معروف عندنا»، ثمّ ذكر إخراج أبي نعيم والطبراني والدّيلمي له. نور الأبصار: ص ١٥٤ ب ٢ عن الفردوس، إسعاف الراغبين: ص ١٣٥ ب ٢، ينابيع المودّة: ص ٤٣٣ ب ٧٣، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص ٩٣ و٩٤ ب ٢ ح ١٦ عن الروياني في مسنده وأبي نعيم، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٦٩ ح ٩ من الأحاديث الأربعين، العرف الوردي: ص ١٣٧ ولفظه: «المهدي رجل من ولدي، لونه لون عربي، وجسمه جسم اسرائيلي، على خدّه الأيمن خال كأنّه كوكب درّي(إلى قوله:) والطير في الجوّ»، أخرجه عن مسند الروياني وأبي نعيم: الجامع الصغير: ج ٢ ص ١٨٧ حرف الميم ح ٤٥، مهدي آل الرسول: ص ٤، إبراز الوهم المكنون: ص ٥٧٢ ح ٦٦، لوائح الأنوار البهيّة في شرح (منها الإمام الخاتم الفصيح- محمّد المهدي والمسيح) عن المنظومة المسمّاة بالدرّة المضيئة، فيض القدير: ج ٦ ص ٢٧٩، مشارق الأنوار: ص ١١٢ ف ٢، الإذاعة: ص ١٨٨، القطر الشهدي: ص ٤٨، غالية المواعظ: ج ١ ص ٧٧، الصواعق: ص ١٦٢ في الآية الثانية عشرة، الفتاوى الحديثيّة: ص ٣٩ وفيه: «على خدّه الأيمن خال كأنّه كوكب درّي»، نور الأبصار: ص ١٥٤، كنز العمّال: ج ١٤ ح ٣٨٦٦٦، ذخائر العقبى: ص ١٣٦، شرح الأخبار: ج ٣ ح ١٢٥١ ص ٣٧٨، ومؤلّفات كثيرة اخرى يطول الكلام بذكر أسمائها.
وليعلم أنّ في بعض هذه المصادر اكتفي بذكر صدر الحديث.
أقول: قال بعضهم: «جسم إسرائيلي» أي انّه مثل بني إسرائيل في طول القامة وعظم الجثّة.

↑صفحة ١٣٦↑

عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه- قال قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): المهدي رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدرّي، اللون عربيّ، والجسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجوّ، يملك عشرين سنة.
٥٠٣-(٢٢٥)- العوالي: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٥) عقد الدرر: ص ٣٤ ب ٣ قال: أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في(عواليه)، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣٣١ ب ٦١ ح ٥٨٢ إلّا أنّه قال: «يبعث الله تعالى من عترتي رجلا أفرق الثنايا، أعلى الجبهة... الحديث»، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣٢ وفيه: «أعلى الجبهة»، المنار المنيف: ص ١٨٧- ١٨٨ ح ٣٣٥ ف ٥٠ وفيه: «من عترتي رجلا» و«يفيض المال في زمنه فيضا»، لوائح الأنوار: ج ٢ في شرح قوله: منها الامام الخاتم الفصيح»، إسعاف الراغبين: ص ١٣٥، جواهر العقدين: ق ٢ ذ ٨.

↑صفحة ١٣٧↑

أبيه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): ليبعثنّ الله رجلا من عترتي، أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، ويفيض المال فيضا.
٥٠٤-(٢٢٦)- الفتن: حدّثنا الوليد، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة، أو أبي الصدّيق، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: المهدي أجلى الجبين، أقنى الأنف.
وبسند آخر عن أبي سعيد، عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: المهدي أقنى الأنف، أجلى الجبين.
٥٠٥-(٢٢٧)- مسند ابي يعلى: حدّثنا قطن بن بشير، حدّثنا عدي بن أبي عمارة، حدّثنا مطر الورّاق، عن أبي الصدّيق، عن أبي سعيد، عن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: ليقومنّ على أمّتي رجل من أهل بيتي، أقنى، أجلى، يوسع الأرض عدلا كما وسعت ظلما وجورا، يملك سبع سنين.
٥٠٦-(٢٢٨)- كمال الدين: حدّثنا علي بن أحمد بن موسى- رضي الله عنه-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٦) الفتن: ج ٥ في صفة المهدي ونعته ص ١٩٥ و١٩٦، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣٣٠ ب ٦١ ح ٥٨١ إلّا أنّه قال: «المهدي منّا».
(٢٢٧) مسند أبي يعلى: ج ٢ ص ٣٦٧ ح ١٥٤(١١٢٨)، دلائل الإمامة: ب معرفة وجوب القائم وأنّه لا بدّ أن يكون ص ٢٥١.
(٢٢٨) كمال الدين: ج ٢ ص ٦٥٣ ب ٥٧، ح ١٧، البحار: ج ٥١ ص ٣٥ ب ٤ ح ٤ عن غيبة الشيخ، ولم أجده فيه.
قال ابن الأثير في النهاية: «س في صفته (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)» «أبيض مشرب حمرة»، الإشراب: خلط لون بلون، كأنّ أحد اللونين سقي اللون الآخر، يقال: بياض مشرب حمرة بالتخفيف، وإذا شدّد كان للتكثير والمبالغة».

↑صفحة ١٣٨↑

قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا إسماعيل بن مالك، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو على المنبر: يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان، أبيض اللون مشرب بالحمرة، مبدح [مندح- خ] البطن، عريض الفخذين، عظيم مشاش المنكبين، بظهره شامتان: شامة على لون جلده، وشامة على شبه شامة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، له اسمان: اسم يخفى، واسم يعلن، فأمّا الذي يخفى فأحمد، وأما الذي يعلن فمحمّد، إذا هزّ رايته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب، يضع يده على رءوس العباد، فلا يبقى مؤمن إلّا صار قلبه أشدّ من زبر الحديد، وأعطاه الله تعالى قوّة أربعين رجلا، ولا يبقى ميّت [من المؤمنين- خ] إلّا دخلت عليه تلك الفرحة [في قلبه- خ] وهو في قبره وهم يتزاورون في قبورهم، ويتباشرون بقيام القائم صلوات الله عليه.
٥٠٧-(٢٢٩)- المستدرك: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، حدّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٩) المستدرك: ج ٤ ص ٥٥٧، الإذاعة: ص ١٣٨.
أقول: قال ابن قيم الجوزيّة في تهذيبه: الجلى: هو انحسار الشعر عن مقدّم الرأس، ويقال: رجل أجلى، وهو أبلغ في النعت من الأملح. قال العجّاج: مع الجلا ولائح القتير. وفي اللسان: الأجلى: الحسن الوجه الأنزع، قال أبو عبيد: إذا انحسر الشعر عن نصف الرأس ونحوه فهو أجلى، وأنشد: «مع الجلا ولائح القتير»، والقتير الشيب، أو أوّل ما يلوح منه. وقال ابن الأثير في النهاية: «س وفي صفة المهدي: إنّه أجلى الجبهة: الأجلى الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين والّذي انحسر الشعر عن جبهته». وقال السيوطي في الدرّ النثير: قلت: زاد ابن الجوزي الى نصف رأسه.
وفي الفائق: الجلي: ذهاب شعر الرأس الى نصفه، والجلح دونه، والجلى فوقه. وقال في النهاية: «القنى في الأنف طوله، ورقّة أرنبته مع حدب في وسطه».

↑صفحة ١٣٩↑

محمّد بن إسحاق الصنعاني، حدّثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدّثنا عمران القطّان، حدّثنا قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): المهدي منّا أهل البيت، أشمّ الأنف، أقنى، أجلى، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يعيش هكذا، وبسط يساره وإصبعين من يمينه- المسبحة والإبهام- وعقد ثلاثة.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجاه.
٥٠٨-(٢٣٠)- ذكر أخبار أصبهان: حدّثنا محمّد بن جعفر، حدّثنا أحمد بن الحسين الأنصاري، حدّثنا أحمد بن محمّد بن الحسين بن حفص، حدّثنا جدّي الحسين، حدّثنا عكرمة بن إبراهيم، عن مطر الورّاق، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى يستخلف رجل من أهل بيتي، أجنأ، أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبل ذلك ظلما، يكون سبع سنين.
٥٠٩-(٢٣١)- الفتن: حدّثنا ابن وهب، عن إسحاق بن يحيى، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٠) ذكر أخبار أصبهان: ج ١ ص ٨٤.
(٢٣١) الفتن: ج ٥ ص ١٩٧ ب صفة المهدي، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٤٧ ولفظه: «المهديّ منّي من قريش...».
ولا يخفى عليك أنّه لا منافاة لمثل هذا الحديث مع الأحاديث الناصّة على طول عمره الشريف، فإنّ المراد من توصيفه بفتى أو شاب أو رجل توصيفه بالفتوّة ورجوليّة رجال القيام والنهضة ونشاط الشباب، هذا مضافا إلى ما ورد فيه بأنّه لا يهرم بمرور الأيّام فيظهر في صورة الرجال الأقوياء.
قال في لسان العرب: والأدمة: السمرة، والآدم من الناس الأسمر، وقال في صفة موسى على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام: إنّه ضرب من الرجال، هو الخفيف اللحم الممشوق المستدقّ. لسان العرب: ج ١٢ ص ١١ مادّة «أدم»، وج ١ ص ٥٤٩ مادّة «ضرب».

↑صفحة ١٤٠↑

طلحة التّيمي، عن طاوس، قال: قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: هو فتى من قريش، آدم، ضرب من الرجال.
ويدلّ عليه الأحاديث: ٣٦٠، ٣٦٦، ٣٧٤، ٣٧٨، ٤١٤، ٤٢٨، ٤٣١، ٤٨٤، ٥١٨، ٥٧٧، ٦٩١، ٨١٢، ٨١٣، ٨١٤، ٨٣٥، ٨٣٦، ١١٩٨، ١٢١٧، ١٢٤٦.

↑صفحة ١٤١↑

الفصل السادس: في أنّه من ولد أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) وفيه ٢٢٥ حديثا

٥١٠-(٢٣٢)- الفتن: حدّثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي قال: هو [يعني: المهدي] رجل منّي.
٥١١-(٢٣٣)- فرائد السمطين: بإسناده عن ثابت بن دينار، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٢) الفتن: ج ٥ ص ١٩٨ في نسبة المهدي، الملاحم والفتن: ص ٨٤ ب ١٨٩.
(٢٣٣) فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣٣٥ و٣٣٦ ب ٦١ ح ٥٨٩، ينابيع المودّة: ص ٤٢٤ ب ٩٤ عن المناقب.
وروى في كتاب كشف اليقين: ص ١٩١ و١٩٢ عن الحافظ المسمّى بنادرة الفلك محمّد بن أحمد بن علي النطنزي في كتابه، عن أبي الحسن أحمد بن الحسين المقرئ، عن علي بن شجاع بن علي الصيقلي، عن الشريف أبي القاسم علي بن محمّد بن علي بن القاسم بن محمّد بن عبد الله بن العبّاس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن الحسن بن إبراهيم بن محمّد بن هشام، عن محمّد بن جعفر الكوفي، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن محمّد بن الفرات، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس... نحوه.
وروى الصدوق في كمال الدين ج ١ ص ٢٨٧ ح ٧: عن محمّد بن موسى بن المتوكّل عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بن عثمان، عن محمّد بن الفرات، عن ثابت بن دينار، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس... نحوه.
وقال السيّد ابن طاوس: «من نظر في هذا الحديث المعظّم الّذي هو حجّة على من وصل إليه- ونظر في غيره من الأحاديث الكثيرة المذكورة في كتابنا هذا- عرف أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما ترك لأحد حجّة عليه في علي سلام الله عليه، وفي ولده المهدي- صلوات الله عليه وطول غيبته، وكان ذلك من آيات الله جلّ جلاله، وحجج محمّد رسول الله صلوات الله عليه وآله، أخبر بولادة آباء المهدي صلوات الله عليهم، ثمّ أخبر بطول غيبة المهديّ (عليه السلام) قبل أن يعلم بما انتهت إليه حال المهدي (عليه السلام) في الغيبة إليه، فللّه جلّ جلاله ولمحمّد (صلّى الله عليه وآله) الحجّة البالغة على من ارسل إليه في دار الفناء ويوم الجزاء» انتهى عن كتاب اليقين باختصاص علي بإمرة المؤمنين، البحار: ج ٣٨ ص ١٢٦ و١٢٧ ب ٦١ ح ٧٦ عن كشف اليقين عن الحافظ محمّد بن أحمد النطنزي، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٦١٨ ب ٣٢ ح ١٧٧.

↑صفحة ١٤٢↑

سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): إنّ عليّ بن أبي طالب إمام أمّتي، وخليفتي عليها من بعدي، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا؛ والذي بعثني بالحقّ بشيرا إنّ الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله، وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: إي وربي ليمحّص الله به الذين آمنوا ويمحق الكافرين، يا جابر إنّ هذا أمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله، علمه مطويّ عن عباده، فإيّاك والشكّ فيه، فإنّ الشكّ في أمر الله كفر.
٥١٢-(٢٣٤)- دلائل الإمامة: وحدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن همام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن سفيان بن المهدي، عن أبان، عن أنس بن مالك، قال:
خرج علينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذات يوم فرأى عليا، فوضع يده بين كتفيه، ثمّ قال: يا علي! لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يملك رجل من عترتك يقال له المهدي، يهدي الى الله (عزّ وجلّ)، ويهتدي به العرب كما هديت أنت الكفّار والمشركين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٤) دلائل الإمامة: معرفة وجوب القائم وأنّه لا بدّ أن يكون ص ٢٥٠ ح ٤٤، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٧٤ ب ٣٢ ح ٧١٦، وفيه صدر الرواية.

↑صفحة ١٤٣↑

من الضلالة، ثمّ قال: ومكتوب على راحتيه: بايعوه، فإنّ البيعة للّه (عزّ وجلّ).
٥١٣-(٢٣٥)- غيبة الشيخ: أحمد بن إدريس، عن علي بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن مصبح، عن أبي عبد الرحمن، عمّن سمع، عن وهب بن منبّه، يقول عن ابن عباس (في حديث طويل) أنّه قال: يا وهب! ثمّ يخرج المهديّ، قلت: من ولدك؟ قال: لا والله ما هو من ولدي ولكن من ولد عليّ (عليه السلام)، وطوبى لمن أدرك زمانه، وبه يفرّج الله عن الامّة حتّى يملأها قسطا وعدلا... إلى آخر الخبر.
٥١٤-(٢٣٦)- معاني الأخبار: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني- رحمه الله- قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى العلوي بالبصرة، قال: حدّثني المغيرة بن محمّد، قال: حدّثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) قال: خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه بالكوفة بعد منصرفه من النهروان وبلغه أنّ معاوية يسبّه ويلعنه ويقتل أصحابه، فقام خطيبا (ثمّ ذكر خطبته التي ذكر فيها ما أنعم الله على نبيه وعليه... وساق الكلام إلى أن قال:) ومن ولدي مهدي هذه الامّة.
٥١٥-(٢٣٧)- غيبة الشيخ: أخبرني جماعة، عن أبي جعفر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٥) غيبة الشيخ:، ص ١٨٧ ح ١٤٦، البحار: ج ٥١ ص ٧٦ ب ١ من أبواب النصوص ح ٣١، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠٤ ب ٣٢ ح ٣٠٢.
(٢٣٦) معاني الأخبار: ص ٥٨- ٦٠ ب ٢٧ ح ٩، إثبات الهداة: ج ١ ص ٤٨٨ ب ٩ ح ١٦٢.
(٢٣٧) غيبة الشيخ: ص ١٨٥ ح ١٤٤، البحار: ج ٥١ ص ٧٥ ب ١ من أبواب النصوص ح ٢٩، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠٣ ب ٣٢ ح ٣٠٠.
أقول: الظاهر أنّ الصحيح: «ثبج أعوج»، وقد مرّ معناه في ذيل الحديث ٣٩٤.

↑صفحة ١٤٤↑

محمّد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة النيشابوري، عن الفضل بن شاذان، عن نصر بن مزاحم، عن أبي لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) (في حديث طويل:) فعند ذلك خروج المهديّ، وهو رجل من ولد هذا، وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، به يمحق الله الكذب ويذهب الزمان الكلب، وبه يخرج ذلّ الرقّ من أعناقكم [ثمّ قال:] أنا أوّل هذه الامّة، والمهديّ أوسطها، وعيسى آخرها، وبين ذلك شيخ أعوج.
ويدل عليه الأحاديث ٨٠، ٨١، ١١٣، ١١٨، ١٢٠، ١٢٦، ١٢٧، ١٢٩، ١٤٩، ١٥٣، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٦٨، ١٧٠، ١٧٣، ١٧٦، ١٧٨، ١٨١، ١٩١، ١٩٣، ١٩٦، ٢٠٥ إلى ٣٠٨، ٣٢٣، ٣٢٥، ٣٥٩، ٣٨٢، ٣٩٧، ٤١١، ٤١٧، ٤٢٨، ٤٥٠، ٤٥٨، ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٦٧، ٤٦٩، ٤٧٢، ٤٩٢، ٤٩٧ إلى ٤٩٩، ٥٠٢، ٥٠٦، ٥١٦ إلى ٥٤٣، ٥٤٦ إلى ٥٤٨، ٥٥٠ إلى ٥٧٢، ٥٨٨، ٥٨٩، ٥٩٧، ٦٠٠، ٦٠٨، ٦١٢، ٦٢٣ إلى ٦٢٦، ٦٤١، ٦٧٠، ٦٨٥، ٧٥٧، ٧٦١، ٧٦٥، ٧٧٠، ٧٧٥، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩١٨، ٩٧٣، ١١٠٤، ١٢٣٠.

↑صفحة ١٤٥↑

الفصل السابع: في أنّه من ولد سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفيه ٢٠٢ حديثا

٥١٦-(٢٣٨)- المستدرك على الصحيحين: في كتاب الفتن والملاحم،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٨) المستدرك على الصحيحين: ج ٤ ص ٥٥٧، التلخيص: ج ٤ ص ٥٥٧، سنن أبي داود: ج ٤ ص ١٠٧ ح ٤٢٨٤ وجاء فيه: «المهديّ من عترتي من ولد فاطمة»، البيان في أخبار صاحب الزمان: ص ٩٩ وجاء فيه: «من عترتي من ولد فاطمة»، نهاية البداية والنهاية: ج ١ ص ٤٠ وجاء فيه: «من عترتي من ولد فاطمة»، الصواعق المحرقة:
ص ٢٣٦ ب خصوصياتهم الدالّة على عظيم كراماتهم، أخرجه عن أبي داود والنسائي وابن ماجة وآخرين، وفيه: «من عترتي من ولد فاطمة»، شرح الأخبار: ج ٣ ص ٣٩٥ الجزء الخامس عشر ح ١٢٧٤ ولفظه: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة ابنتي»، غيبة الشيخ: ١٨٥- ١٨٦ ح ١٤٥ و١٨٧- ١٨٨ ح ١٤٨.
أقول: الحديث مشهور معروف، راجع جوامع الحديث والكتب المؤلّفة في المهدي (عليه السلام) وفي أشراط الساعة، ولذا لم نزد على ما ذكرناه من المصادر.
وأخرج في الفتن ج ٥: ١٩٧- ١٩٨ في نسبة المهدي (عليه السلام) بسنده عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيّب: المهدي حقّ هو؟ قال: هو حقّ، قلت: ممّن هو؟ قال: من قريش، قلت: من أيّ قريش، قال: من بني هاشم، قلت: من أيّ بني هاشم؟ قال: من بني عبد المطّلب، قلت: من أيّ عبد المطلب؟ قال: من ولد فاطمة.
وأخرجه عقد الدرر ص ٢٣ ب ١ وفيه: «من أي ولد عبد المطلب»، وفيه: «قلت: من أيّ ولد فاطمة؟ قال: حسبك الآن» قال: أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، وأخرج نحوه في ص ٢٢ الى قوله: «من ولد فاطمة» عن المقرئ أو الداني. وفي العرف الوردي: ج ٢ ص ٤٨ مختصرا، وفي جواهر العقدين: ق ٢ ذ ٨. وفي شرح الأخبار: ج ٣ ص ٣٩٤- ٣٩٥ الجزء الخامس عشر ح ١٢٧٣.

↑صفحة ١٤٦↑

أخبرني أبو النضر الفقيه، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدّثنا عبد الله بن صالح، أنبأنا أبو المليح الرقّي، حدّثني زياد بن بيان (وذكر من فضله)، قال: سمعت عليّ بن نفيل يقول: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: سمعت أمّ سلمة تقول: سمعت النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يذكر المهديّ فقال: نعم هو حقّ، وهو من بني فاطمة.
[وحدّثناه] أبو أحمد بكر بن محمّد الصيرفي بمرو، حدّثنا أبو الأحوص محمّد بن الهيثم القاضي، حدّثنا عمرو بن خالد الحرّاني، حدّثنا أبو المليح، عن زياد بن بيان، عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيب، عن أمّ سلمة- رضي الله عنها- قالت: ذكر رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) المهديّ فقال: هو من ولد فاطمة.
٥١٧-(٢٣٩)- البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان: وأخرج أبو نعيم، عن الحسين (عليه السلام) أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قال لفاطمة: يا بنيّة، المهدي من ولدك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٩) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص ٩٤ ب ٢ ح ١٧، العرف الوردي «الحاوي للفتاوي»: ج ٢ ص ١٣٧ ولفظه: «المهدي من ولدك» عن أبي نعيم، عقد الدرر: ص ٢١- ٢٢ ب ١ وفيه عن علي بن الحسين عن أبيه (عليهما السلام) أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال لفاطمة (عليها السلام): «المهدي من ولدك» أخرجه عن أبي نعيم في صفة المهدي، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٦٨ ح ٤ عن أبي نعيم في الأربعين عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه (عليهما السلام) مثل ما في عقد الدرر، دلائل الإمامة: باب معرفة وجوب القائم وأنّه لا بدّ أن يكون ص ٢٣٤، ذخائر العقبى: في ذكر ما جاء أنّ المهديّ في آخر الزمان منها ص ١٣٦.

↑صفحة ١٤٧↑

٥١٨-(٢٤٠)- غيبة الشيخ: أحمد بن إدريس، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المهديّ رجل من ولد فاطمة، وهو رجل آدم.
٥١٩-(٢٤١)- الفتن: حدّثنا أبو هارون، عن عمرو بن قيس الملائي، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش سمع عليّا [(عليه السلام)] رضي الله عنه يقول: المهديّ رجل منّا، من ولد فاطمة [(عليها السلام)] رضي الله عنها.
٥٢٠-(٢٤٢)- الأمالي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا محمّد بن فيروز بن غياث الجلاب بباب الأبواب، قال: حدّثنا محمّد بن الفضل بن المختار الباني ويعرف بفضلان صاحب الجار، قال: حدّثني أبي الفضل بن مختار، عن الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي، عن ثابت بن أبي صفيّة أبي حمزة، قال: حدّثني أبو عامر القاسم بن عوف، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن سلمان الفارسيّ رضي الله عنه (في حديث طويل) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٠) غيبة الشيخ: ص ١٨٧ ح ١٤٧، البحار: ج ٥١ ص ٤٣ ب ٤ ح ٣٢، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠٤ ب ٣٢ ح ٣٠٣.
(٢٤١) الفتن: ج ٥ في نسبة المهدي ص ٢٠١، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٥٩١ ح ٣٩٦٧٥، منتخب كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٤، الملاحم والفتن: ص ٧٥ ب ١٦٢ عن نعيم.
(٢٤٢) أمالي الشيخ: ج ٢ ص ٢١٩ مج ١٠، البحار ج ٢٢ ص ٥٠٢- ٥٠٣ ب ١ ح ٤٨ وج ٤٠ ص ٦٦- ٦٧ ب ٩١ ح ١٠٠ وفيهما: «ومن ذرّيتك المهدي» والظاهر أنّ النسخة التي كانت عند العلامة المجلسي أصح من النسخة المطبوعة الموجودة عندنا، ولذلك أخرجنا الحديث في هذا الباب، وعلى كلتا النسختين يدلّ الحديث على أنّه من ولدها (عليها السلام).

↑صفحة ١٤٨↑

لفاطمة: إنّ الله تعالى اختارني من أهل بيتي، واختار عليّا والحسن والحسين واختارك، فأنا سيّد ولد آدم، وعلي سيّد العرب، وأنت سيّدة النساء، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، ومن ذرّيّتكما المهديّ، يملأ الله (عزّ وجلّ) به الأرض عدلا كما ملئت من قبله جورا.
٥٢١-(٢٤٣)- تفسير فرات الكوفي: عن محمّد بن القاسم بن عبيد معنعنا، عن عبد الله بن عبّاس، عن سلمان الفارسي، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) (في حديث طويل ذكر فيه فضائل عليّ (عليه السلام)) أنّه قال لفاطمة (عليها السلام): المهديّ الذي يصلّي عيسى خلفه منك ومنه.
٥٢٢-(٢٤٤)- المناقب: قال عبد الملك للزهري: هل علمت من أمر المنادى باسمه (يعني: القائم (عليه السلام)) من السماء شيئا؟ قال الزهري: أخبرني علي بن الحسين أنّ هذا المهدي من ولد فاطمة.
٥٢٣-(٢٤٥)- السيرة الحلبيّة: قال: وقد جاء أنّ المهدي من عترة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٣) تفسير فرات الكوفي: في تفسير سورة الواقعة ص ١٧٩.
(٢٤٤) المناقب: ج ١ ص ٢٨٨.
(٢٤٥) السيرة الحلبيّة: ج ١ ص ٢٢٧.
أقول: قد اتّفقت كلمات أكابر الحفّاظ والمحدّثين من العامّة على أنّ المهدي من ولد فاطمة (عليهما السلام)، وقول من قال غير ذلك من بني اميّة وبني العبّاس وأذنابهم مردود إليهم، قد أبطلوه كمال الإبطال، ويدفعه الأخبار المتواترة المخرجة في الصحاح والمسانيد والجوامع الّتي يجب على الامّة اتّباعها والاعتقاد بها.
وفي عقد الدرر: ص ١٥٣ و١٥٤ ب ٧: ذكر الحافظ عبد الرحمن النخعي السهيلي في كتاب «شرح سيرة الرسول (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)» في تفضيل فاطمة (عليها السلام) على نساء العالمين، فذكر قوله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إنّما فاطمة بضعة منّي»، وقوله (عليه السلام): «هي خير بناتي» وشبه ذلك، ثمّ ذكر سؤددها وتفضيلها على غيرها، فذكر أسبابا كثيرة منها أنّها قال: ومن سؤددها أنّ المهدي المبشّر به في آخر الزمان من ذرّيّتها، فهي مخصوصة بهذه الفضيلة دون غيرها (عليها السلام).
أقول: في النسخة المخطوطة العتيقة: «الحافظ عبد الرحمن الحنفي»، ولعلّ الصحيح «الخثعمي» كما جاء في مصادر ترجمته، مثل تذكرة الحفّاظ ووفيات الأعيان.

↑صفحة ١٤٩↑

النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، من ولد فاطمة.
٥٢٤-(٢٤٦)- شرح الأخبار: من رواية مخنف بن عبد الله بإسناده عن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أنّه قال: المهدي من نسل فاطمة سيّدة نساء العالمين طالت الأيّام أم قصرت، يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ويطيب العيش في زمانه، ويصيح صائح بلعنة بني اميّة وشيعتهم، والصلاة على محمّد، والبركة على علي وشيعته، فيومئذ يؤمن الناس كلّهم أجمعون.
٥٢٥-(٢٤٧)- بحار الأنوار: ما (أى الأمالي): الحفّار، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٦) شرح الأخبار: ج ٣ ص ٣٩٤ الجزء الخامس عشر ح ١٢٧٢.
(٢٤٧) بحار الأنوار: ج ٢٨ ص ٤٥- ٤٦ ب ٢ ح ٨، ج ٥١ ص ٦٧ ب ١ من أبواب النصوص ح ٧ عن الأمالي.
اعلم أنّه قد اختلف لفظ الحديث حسب النسخ التي راجعنا إليها، فيظهر من البحار أنّ النسخة الموجودة عند العلامة المجلسي من الأمالي كان لفظها: «اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم ابني»، فقد أخرج الحديث في موضعين من البحار عن الأمالي باللفظ المذكور، كما أخرجه بهذا اللفظ المحدّث العاملي في إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥١٨ ف ١٢ ب ٣٢ ح ٣٧٩ عن الأمالي أيضا، وأخرجه في البحار: ج ٣٧ ص ١٩١- ١٩٣ ب ٥٢ ح ٧٥ عن الطرائف، وليس فيه: «واسم أبيه كاسم...»، وهذا موافق للنسخة المطبوعة من الطرائف: ص ٥٢٢ ولفظه: «اسمه كاسمي، وهو من ولد ابنتي»، وموافق أيضا لينابيع المودّة للفاضل القندوزي الحنفي: ص ١٣٤- ١٣٥ ب ١٤٥ عن مناقب الخوارزمي، وهنا نسخ من الأمالي ومناقب الخوارزمي وكشف الغمّة والطرائف في طبعته الجديدة فيها: «واسم أبيه اسم أبي»، ولا ريب أنّه لا يثبت بكلّ هذه النسخ واحد من اللفظين وإن كان المظنون بالظنّ القويّ أنّ جملة «واسم أبيه...» إمّا لم تكن في الحديث، أو كانت «واسم أبيه كاسم ابني» فصحّحه بعض النسّاخ على زعمه، حملا لها على حديث زائدة الّذي سيأتي الكلام فيه في الفصل الثاني والعشرون ص ٢١٩، مضافا إلى أنّه يردّ كون اللفظ «واسم أبيه كاسم أبي» الأحاديث الكثيرة الدالّة على أنّ اسم أبيه هو «الحسن». وكيف كان فلا اعتماد على هذه الجملة أيّا ما كان لفظها بعد اختلاف النسخ.

↑صفحة ١٥٠↑

عثمان بن أحمد، عن أبي قلابة، عن بشر بن عمر، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن إسماعيل بن أبان، عن أبي مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الراية يوم خيبر الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ففتح الله عليه، ثمّ ذكر نصبه (عليه السلام) يوم الغدير، وبعض ما ذكر فيه من فضائله (عليه السلام)... الى أن قال: ثمّ بكى النبي (صلّى الله عليه وآله)، فقيل: ممّ بكاؤك يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنّهم يظلمونه، ويمنعونه حقّه، ويقاتلونه، ويقتلون ولده، ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن ربّه (عزّ وجلّ) أنّ ذلك يزول إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم، وأجمعت الامّة على محبّتهم، وكان الشانئ لهم قليلا، والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم، وذلك حين تغيّر البلاد، وتضعف العباد، والإياس من الفرج، وعند ذلك يظهر القائم فيهم، قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): اسمه كاسمي، واسم أبيه كاسم ابني، وهو من ولد ابنتي، يظهر الله الحقّ بهم، ويخمد الباطل بأسيافهم، ويتّبعهم الناس بين راغب إليهم وخائف لهم، قال: وسكن البكاء عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال: معاشر المؤمنين، أبشروا بالفرج، فإنّ وعد الله لا يخلف، وقضاءه لا يردّ، وهو الحكيم الخبير، فإنّ فتح الله قريب، اللهمّ إنّهم أهلي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، اللهمّ اكلأهم، واحفظهم، وارعهم، وكن لهم، وانصرهم، وأعنهم، وأعزّهم، ولا تذلّهم، واخلفني فيهم، إنّك على كلّ شيء قدير.

↑صفحة ١٥١↑

ويدلّ عليه الأحاديث: ٨٠، ١١٨، ١٢٠، ١٢٦، ١٢٧، ١٢٩، ١٥٨، ١٦٨، ١٧٠، ١٧١، ١٧٣، ١٧٦، ١٧٨، ١٨١، ١٩١، ١٩٣، ١٩٦، ٢٠٥ إلى ٣٠٨، ٣٢٣، ٣٥٩، ٣٨٢، ٣٩٧، ٤١٤، ٤١٧، ٤٢٨، ٤٥٠، ٤٦٣، ٤٦٧، ٤٧٠، ٤٩٢، ٤٩٧ إلى ٤٩٩، ٥٢٦ إلى ٥٤٣، ٥٤٦ إلى ٥٤٨، ٥٥٠ إلى ٥٧٢، ٥٨٨، ٥٨٩، ٦٠٠، ٦٠٨، ٦١٢، ٦٢٤، ٦٤١، ٦٧٠، ٧٦٥، ٧٧٠، ٧٧١، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩١٨، ٩٧٣، ١١٠٤، ١٢٣٠.

↑صفحة ١٥٢↑

الفصل الثامن: في أنّه من أولاد السبطين الحسن والحسين (عليهما السلام) وفيه ١٢٥ حديثا

٥٢٦-(٢٤٨)- ذخائر العقبى: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يولد منهما- يعني: الحسن والحسين- مهديّ هذه الامّة.
٥٢٧-(٢٤٩)- المعجم الكبير: حدّثنا محمّد بن رزيق بن جامع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٨) ذخائر العقبى: في ذكر ما جاء أنّ المهدي في آخر الزمان منهما ص ١٣٦.
أقول: لا يخفى عليك أنّ أمّ الإمام أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) هي السيّدة فاطمة بنت السبط الأكبر الإمام المجتبى (عليه السلام)، فمولانا الباقر ومن بعده من الأئمّة الاثني عشر إلى الإمام المهدي (عليهم السلام) من نسل الحسن والحسين (عليهما السلام) كما أخبر به النبي (صلّى الله عليه وآله)، وهذا من إخباره بالغيب، وأحد أعلام نبوّته.
(٢٤٩) المعجم الكبير: ج ٣ ص ٥٧- ٥٨ ح ٢٦٧٥، صفة المهدي للحافظ أبي نعيم أخرجه عنه في عقد الدرر: ١٥١- ١٥٣ ب ٧ و٢١٧- ٢١٨ ب ٩ ف ٣، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٦٥- ١٦٦، البيان في أخبار صاحب الزمان: ص ٥٥ ب ١ ح ١، ذخائر العقبى: في ذكر ما جاء أنّ المهدي في آخر الزمان منهما ص ١٣٥ و١٣٦، وقال: أخرجه الحافظ أبو العلاء الهمداني في أربعين حديثا في المهدي، كشف الغمّة عن الحافظ أبي نعيم في الأحاديث الأربعين: ج ٢ ح ٥ ص ٤٦٨، ينابيع المودّة: ص ٢٢٣- ٢٢٤ وص ٤٣٦ ب ٧٣، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٨٤ ح ٤٠٣، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص ٩٤- ٩٥ ب ٢ ح ١٩، عبقات الأنوار: حديث الطير المجلّد الرابع من المنهج الثاني ص ٨٦ ط الهند، العرف الوردي(الحاوي للفتاوي): ج ٢ ص ١٣٧ مختصرا عن الطبراني في الكبير، الإذاعة: ص ١٣٦، اسد الغابة: ج ٤ ص ٤٢ أخرجه مختصرا عن أبي نعيم وأبي موسى، والإصابة أيضا وأخرج في القول المختصر: ص ٢٧ أنّه (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال لفاطمة[(عليها السلام)]: «والّذي بعثني بالحقّ نبيّا إنّ منهما (يعني: الحسن والحسين) مهدي هذه الامّة».
هذا ولا يخفى أنّ حكم مثل الذهبي في ميزانه على الخبر بالبطلان ليس بعجيب منه وهو الّذي يردّ الأحاديث الصحاح المشهورة في فضائل أهل البيت (عليهم السلام) ومثالب أعدائهم، وهذا الحديث حيث لا يوافق هواه حكم عليه بالبطلان واتّهم الهيثم به، ولم يأت بأيّ شاهد يثبت على الهيثم هذا الاتّهام، أو يدلّ على بطلان الخبر، غير أنّه لا يتحمّل ما في فضائلهم، ولو كان موافقا لهواه المائل عن أهل البيت (عليهم السلام) إلى أعدائهم مثل معاوية لكان ذلك عنده شاهدا على صحّة المتن والسند، وأنّ راويه من أهل السنّة، فانّا للّه وإنّا إليه راجعون، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم.
أمّا عندنا فالحديث في كمال الاعتبار من حيث المضمون، ولا غرابة فيه أصلا، وله شواهد كثيرة، مثل: حديث عباية عن أبي أيّوب الأنصاري، وحديث أبي سعيد الخدري الّذي أخرجه في ينابيع المودّة: ص ٤٩٠ عن فضائل الصحابة للسمعاني عن أبي سعيد. ثمّ بعد ذلك كلّه إنّ الّذي يقوى عند النظر هو اتّحاد هذا الهيثم مع الهيثم بن حبيب الصيرفي الكوفي الّذي هو أخو عبد الخالق بن حبيب الّذي قال فيه أحمد: ما أحسن أحاديثه وأشدّ استقامتها، وتأخّر الأوّل عن هذا غير ثابت وإن ادّعاه ابن حجر.
وأظنّ أنّ القوم حيث رأوا أنّه لا يوجّه لهم القول في هذا الحديث بعد ما كان راويه مثل الهيثم الذي أثنى عليه أحمد بمثل ما أثنى لجئوا إلى القول بتعدّدهما.

↑صفحة ١٥٣↑

المصري، حدّثنا الهيثم بن حبيب، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن علي المكّي الهلالي، عن أبيه قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في شكاته التي قبض فيها، فإذا فاطمة [(عليها السلام)] رضي الله عنها عند رأسه قال: فبكت حتّى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) طرفه إليها فقال: حبيبتي فاطمة، ما الّذي يبكيك؟ قالت: أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا حبيبتي، أ ما علمت أنّ الله (عزّ وجلّ) اطّلع الى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه

↑صفحة ١٥٤↑

برسالته، ثمّ اطّلع اطّلاعة فاختار منها بعلك، وأوحى إليّ أن انكحك إيّاه، يا فاطمة، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحد قبلنا، ولا يعطى أحد بعدنا: أنا خاتم النبيّين وأكرم النبيّين على الله وأحبّ المخلوقين إلى الله (عزّ وجلّ) وأنا أبوك، ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم الى الله وهو حمزة بن عبد المطّلب وهو عمّ أبيك وعمّ بعلك ومنّا من له جناحان أخضران يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك، ومنّا سبطا هذه الامّة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما- والذي بعثني بالحقّ- خير منهما، يا فاطمة، والّذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهديّ هذه الامّة، إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن، وتقطّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، ولا صغير يوقّر كبيرا، فيبعث الله (عزّ وجلّ) عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان، ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا، يا فاطمة، لا تحزني ولا تبكي، فإنّ الله (عزّ وجلّ) أرحم بك وأرأف عليك منّي؛ وذلك لمكانك منّي وموضعك من قلبي، وزوّجك الله زوجك وهو أشرف أهل بيتك حسبا، وأكرمهم منصبا، وأرحمهم بالرعيّة، وأعدلهم بالسويّة، وأبصرهم بالقضيّة، وقد سألت ربّي (عزّ وجلّ) أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي. قال عليّ [(عليه السلام)] رضي الله عنه: فلمّا قبض النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) لم تبق فاطمة [(عليها السلام)] رضي الله عنها بعده إلّا خمسة وسبعين يوما حتّى ألحقها الله تعالى به (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

↑صفحة ١٥٥↑

٥٢٨-(٢٥٠)- أمالي الشيخ: في حديث طويل بإسناده عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) جاء فيه تعظيم جابر للحسن والحسين (عليهما السلام)... إلى أن قال: فأنشأ جابر يحدّث، قال: بينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذات يوم في المسجد وقد حفّ من حوله إذ قال لي: يا جابر! ادع لي حسنا وحسينا، وكان (صلّى الله عليه وآله وسلّم) شديد الكلف بهما، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرّة وهذا مرّة حتّى جئته بهما، فقال لي- وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوي عليهما وتكريمي إيّاهما-: أ تحبّهما يا جابر؟ قلت: وما يمنعني من ذلك فداك أبي وامّي وأنا أعرف مكانهما منك، قال: أ فلا اخبرك عن فضلهما؟ قلت: بلى بأبي أنت وامّي، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
إنّ الله تعالى لمّا أحبّ [أراد- خ] أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيّبة، فأودعها صلب أبي آدم (عليه السلام)، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم (عليهما السلام)، ثمّ كذلك الى عبد المطّلب، فلم يصبني من دنس الجاهليّة شيء, ثمّ افترقت تلك النطفة شطرين: إلى عبد الله وأبي طالب، فولدني أبي فختم الله بي النبوّة، وولد عليّ فختمت به الوصيّة، ثمّ اجتمعت النطفتان منّي ومن علي فولدنا الجهر والجهير- الحسنان- فختم بهما أسباط النبوّة، وجعل ذرّيّتي منهما، وأمرني بفتح مدينة- أو قال: مدائن- الكفر ومن ذرّيّة هذا- وأشار إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٠) أمالي الشيخ: ج ٢ الجزء الثامن عشر ص ١١٣- ١١٤ ح ٢، بحار الأنوار: ج ٣٧ ص ٤٤- ٤٧، ب ٥٠ ح ٢٢.
أقول: لعلّه كان الأولى ذكر هذا الحديث في الباب الآتي إلّا أنّا أخرجناه هنا بملاحظة نسخة البحار، ولعلّه كان أصحّ والله أعلم. وفيه: «وجعل ذرّيّتي منهما، والّذي يفتح مدينة- أو قال: مدائن- الكفر، ويملأ الأرض...».

↑صفحة ١٥٦↑

الحسين (عليه السلام)- رجل يخرج في آخر الزمان، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا، فهما طاهران مطهّران، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، طوبى لمن أحبّهما وأباهما وامّهما، وويل لمن حاربهم وأبغضهم.
ويدلّ عليه أيضا الأحاديث: ٩٤ إلى ١٦٠، ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٦٥، ٥٤٣، ٥٤٦ إلى ٥٤٨، ٥٥٠ إلى ٥٧١، ٥٩٠، ٦٠٨، ٦٤١، ٧٧٠، ٧٨٦ إلى ٨٠٧.

↑صفحة ١٥٧↑

الفصل التاسع: في أنّه من ولد الحسين (عليه السلام) وفيه ٢٠٨ أحاديث

٥٢٩-(٢٥١)- صفة المهدي: عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥١) عقد الدرر: ص ٢٤ و٢٥ ب ١ وقال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي»، ذخائر العقبى: ص ١٣٦ و١٣٧ قال: فيحمل ما ورد مطلقا فيما تقدّم على هذا المقيّد، يعني حمل ما ورد من أنّه من ولد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعترته، ومن ولد فاطمة، ونحو ذلك على هذا المقيّد، وأنّه من ولد الحسين (عليه السلام). ينابيع المودّة: ص ٤٨٨ و٤٩٠ ب ٩٤، كشف الغمّة عن أبي نعيم في الأحاديث الأربعين: ج ٢ ص ٤٦٩ ح ٦، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣٢٥- ٣٢٦ ح ٥٧٥، لسان الميزان: ج ٣ ص ٢٣٨، أخرج عن ابن حبّان عن العبّاس بن بكّار الضبي البصري قال: ومن مصائبه:
حدّثنا عبد الله بن زياد الكلبي، عن الأعمش، عن زرّ، عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعا في المهدي... فقال سلمان: يا رسول الله فمن أيّ ولدك؟ قال: من ولدي هذا، وضرب بيده على الحسين [(عليه السلام)]. وحكى عن ابن حبّان ذلك الذهبيّ في ميزانه(٤١٦٠).
أقول: لا ذنب لمثل العبّاس بن بكار عندهم إلّا أنّه حدّث ببعض أحاديث فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، ولم يكتمه طمعا للدنيا وجوائز أهل السلطة والسياسة، ولا خوفا من السجن والسوط والقتل، وقد كان على ذلك- أي كتمان فضائلهم وترك الرواية عنهم- علماء الدولة ومحدّثوها. وأمّا ابن حبّان فهو مطعون عندهم بإنكاره النبوّة بقوله: «النبوّة علم وعمل» فحكموا عليه بالزندقة وهجروه، وكتبوا فيه إلى الخليفة فأمر بقتله، ورجل مثل هذا وبهذه العقيدة لا يقبل منه في مثل هذه الانباءات النبويّة الغيبيّة.

↑صفحة ١٥٨↑

خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بما هو كائن، ثمّ قال: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله (عزّ وجلّ) ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلا من ولدي، اسمه اسمي، فقام سلمان الفارسي- رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله من أيّ ولدك؟ قال: هو من ولدي هذا، وضرب بيده على الحسين (عليه السلام).
وبلفظ آخر في عقد الدرر(٢٥٢) عن حذيفة أيضا قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي، وخلقه خلقي، يكنّى أبا عبد الله.
[قال]: أخرجه الحافظ أبو نعيم في «صفة المهديّ». وروي من حديث أبي الحسن الربعي المالكي أتمّ من هذا، عن حذيفة أيضا، عن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أنّه قال: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي، وخلقه خلقي، يكنّى أبا عبد الله، يبايع له الناس بين الركن والمقام، يردّ الله به الدين، ويفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلّا من يقول لا إله إلّا الله، فقام سلمان فقال: يا رسول الله، من أيّ ولدك؟ قال: من ولد ابني هذا، وضرب بيده على الحسين.
٥٣٠-(٢٥٣)- البيان في أخبار صاحب الزمان: بإسناده عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٢) عقد الدرر: ص ٣١ و٣٢ ب ٢، البيان: ص ١٢٩ ب ١٣ بسنده عن حذيفة.
(٢٥٣) البيان في أخبار صاحب الزمان (عليه السلام): ب ٩ الّذي عقده في تصريح النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ المهدي (عليه السلام) من ولد الحسين (عليه السلام) ص ١٢١ و١٢٢، الفصول المهمّة: ص ١٩٥ و١٩٦، البحار: ج ٣٨ ص ١٠ و١١ ب ٥٦ ح ١٧ وج ٥١ ص ٩١، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٨١- ٤٨٢، دلائل الإمامة مختصرا: ص ٢٣٤.

↑صفحة ١٥٩↑

الدارقطني، بسنده عن سهل بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟ فقال: نعم، فقلت:
ألا تحدّثني بشيء ممّا سمعته من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في عليّ (عليه السلام) وفضله؟ فقال: بلى اخبرك، إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مرض مرضة نقه منها، فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فلمّا رأت ما برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الضعف خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة؟ أ ما علمت أنّ الله تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيّا، ثمّ اطّلع ثانية فاختار بعلك، فأوحى إليّ فأنكحتك إيّاه واتّخذته وصيّا، أ ما علمت أنّك بكرامة الله تعالى إيّاك زوّجك أعلمهم علما، وأكثرهم حلما، وأقدمهم سلما، فضحكت واستبشرت، فأراد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن يزيدها مزيد الخير كلّه الذي قسّمه الله لمحمّد وآل محمّد (صلّى الله عليه وآله)، فقال لها: يا فاطمة، ولعليّ ثمانية أضراس- يعني مناقب-: إيمان بالله ورسوله، وحكمته، وزوجته، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، يا فاطمة، إنّا أهل بيت أعطينا ستّ خصال لم يعطها أحد من الأوّلين، ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت: نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمّ أبيك، ومنّا سبطا هذه الامّة وهما ابناك، ومنّا مهديّ هذه الامّة الّذي يصلّي عيسى خلفه، ثمّ ضرب على منكب الحسين فقال: من هذا مهديّ الامّة.

↑صفحة ١٦٠↑

قلت: هكذا أخرجه الدارقطني صاحب «الجرح والتعديل».
٥٣١-(٢٥٤)- الفتن: حدّثنا الوليد ورشدين، عن أبي لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، قال: يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق، لو استقبلته الجبال لهدمها واتّخذ فيها طرقا.
ويدلّ عليه بالمطابقة أو الالتزام الأحاديث: ٨٠، ١١٣، ١٢٦، ١٢٧، ١٢٩، ١٦٧، ١٦٨، ١٧٠، ١٧١، ١٧٣، ١٧٦، ١٧٨، ١٨١، ١٩١، ١٩٣، ١٩٦، ٢٠٥ إلى ٣٠٨، ٣٨٢، ٣٩٧، ٤١٤، ٤٢٨، ٤٦٥، ٤٦٦، ٥٢٦، ٥٢٧، ٥٢٨، ٥٣٢ إلى ٥٤٣، ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٤٨، ٥٥٠ إلى ٥٧١، ٥٨٨، ٦٠٠، ٦٠٨، ٦١٢، ٦٤١، ٧٧٠، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩١٨، ٩٧٣، ١١٠٤، ١١١٦، ١١٣٩، ١١٤٠، ١١٥٩، ١١٦٨، ١٢١٦، ١٢٣٠.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٤) الفتن: ج ٥ في نسبة المهدي ص ١٩٩، البيان: ص ٩٣ ب ١٦ قال: رواه الطبراني وأبو نعيم عنه، الملاحم والفتن: ص ٨٥ و٨٦ ب ١٩٥ عن كتاب الفتن إلّا أنّه ذكر: «عبد الله بن عمر»، وقال: «لهدّها»، عقد الدرر: ص ١٢٧ ب ٥ عن الطبراني في معجمه وأبي نعيم ونعيم، وأخرجه أيضا في ص ٢٢٣ ب ٩ ف ٣ ولفظه في الأخير: «يخرج المهدي من ولد الحسين».

↑صفحة ١٦١↑

الفصل العاشر: في أنّه من الأئمة التسعة من ولد الحسين (عليهم السلام) وفيه ١٦٥ حديثا

٥٣٢-(٢٥٥)- كفاية الأثر: محمّد بن عبد الله بن المطّلب، قال: حدّثني إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن إسحاق الهاشمي، قال: حدّثني أبي، عن عبد الله بن بكير [بكر- خ] العنوي [الغنوي- خ]، عن حكيم بن جبير، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن ثابت، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: علي بن أبي طالب قائد البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، ومخذول من خذله، الشاكّ في علي (عليه السلام) هو الشاكّ في الإسلام، وخير من أخلف بعدي، وخير أصحابي علي، لحمه لحمي، ودمه دمي، وأبو سبطيّ، ومن صلب الحسين يخرج الأئمّة التسعة، ومنهم مهديّ هذه الامّة.
ويدلّ عليه أيضا الأحاديث: ١٢٧، ١٢٩، ١٦٨، ١٧٠، ١٧٣،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٥) كفاية الأثر في باب ما جاء عن زيد بن ثابت عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في النصوص على الأئمّة الاثني عشر صلوات الله عليهم ص ٩٦ و٩٧ ب ١٢ ح ٢، البحار: ج ٣٦ ص ٣١٨ ب ٤١ ح ١٦٨.
أقول: عبد الله بن بكير هو الغنوي الكوفي، في اللسان أنّ ابن حبّان ذكره في الثقات، يروي عن حكيم بن جبير.

↑صفحة ١٦٢↑

١٨١، ١٩١، ١٩٣، ٢٠٥ إلى ٣٠٨، ٥٣٣ إلى ٥٤١، ٥٤٣، ٥٤٥، ٥٥٠، ٥٥١، ٥٥٨، ٥٦٠ إلى ٥٧١، ٥٩٠، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩٠٢، ٩٧٣.

↑صفحة ١٦٣↑

الفصل الحادي عشر: في أنّه التاسع من ولد الحسين (عليه السلام) وفيه ١٦٠ حديثا

٥٣٣-(٢٥٦)- كفاية الأثر: أبو صالح محمّد بن [فيض بن- خ] فيّاض العجلي الساوي، عن محمّد بن أحمد بن عامر، عن عبد الله [أبيه- خ]، عن ركين، عن القاسم بن حسّان، عن زيد بن ثابت، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: لا يذهب من الدنيا [لا تذهب الدنيا- خ] حتّى يقوم بأمر أمّتي رجل من صلب الحسين (عليه السلام)، يملأها عدلا كما ملئت جورا، قلنا: من هو يا رسول الله؟
قال: هو الإمام التاسع من صلب الحسين (عليه السلام).
٥٣٤-(٢٥٧)- كفاية الأثر: محمّد بن وهبان بن محمّد النهباني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٦) كفاية الأثر: ص ٩٧ ب ١٢ ح ٣، البحار: ج ٣٦ ص ٣١٨ ب ٤١ ح ١٦٩، الصراط المستقيم: ج ٢ ص ١١٥ و١١٦ ب ١٠ ق ١ ف ٣، وقال: وبمعناه حدّث الحسين بن علي الرازي، وفي آخره: «انّه ليخرج من صلب الحسين أئمّة أبرار معصومون، منها مهدي هذه الامّة الّذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه، وهو التاسع من صلب الحسين (عليه السلام)».
(٢٥٧) كفاية الأثر: ص ١٠٦ ب ما جاء عن زيد بن ثابت، البحار: ج ٣٦ ص ٣٢٢ ب ٤١ ح ١٧٦، الصراط المستقيم: ج ٢ ص ١١٦ ب ١٠ ق ١ ف ٣ مختصرا. أقول: في البحار: «ميمون بن أبي نويرة»، وفي بعض النسخ: «مسمرة بن أبي نويرة»، وفي المصدر: «الهنائي»، والصحيح: «النهباني».

↑صفحة ١٦٤↑

البصري، عن الحسين بن علي البزوفري، عن علي بن العبّاس، عن عبّاد بن يعقوب، عن مسمر بن نويرة، عن أبي بكر بن عيّاش، عن أبي سليمان الضبّي، عن أبي امامة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى يقوم قائم الحقّ منّا، وذلك حين يأذن الله (عزّ وجلّ)، فمن تبعه نجا، ومن تخلّف عنه هلك، فالله الله عباد الله، ائتوه ولو على الثلج، فإنّه خليفة الله، قلنا: يا رسول الله، متى يقوم قائمكم؟ قال: إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا، وهو التاسع من صلب الحسين (عليه السلام).
٥٣٥-(٢٥٨)- كفاية الأثر: محمّد بن عبد الله الشيباني، عن محمّد بن الحسين بن حفص الخثعمي الكوفي، عن عبّاد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن محمّد بن عبد الله، عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن جدّه عمّار، قال: كنت مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في بعض غزواته، وقتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية وفرّق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي، وقتل شيبة بن نافع، أتيت رسول الله فقلت له: يا رسول الله! إنّ عليّا قد جاهد في الله حقّ جهاده، فقال: لأنّه منّي وأنا منه، وارث علمي، وقاضي ديني، ومنجز وعدي، والخليفة بعدي، ولولاه لم يعرف المؤمن المحض بعدي، حربه حربي، وحربي حرب الله، وسلمه سلمي، وسلمي سلم الله، ألا إنّه أبو سبطيّ والأئمّة بعدي، من صلبه يخرج الله تعالى الأئمّة الراشدين، ومنهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٨) كفاية الأثر: ب ١٧ ما جاء عن عمّار... ص ١٢٠ ح ١، البحار: ج ٣٦ ص ٣٢٦- ٣٢٨ ب ٤١ ح ١٨٣، الصراط المستقيم: ج ٢ ص ١١٨ ب ١٠ ق ١ ف ٣ نحوه مختصرا.

↑صفحة ١٦٥↑

مهديّ هذه الامّة، فقلت: بأبي أنت وامّي يا رسول الله، ما هذا المهديّ؟
قال: يا عمّار، اعلم أنّ الله تبارك وتعالى عهد إليّ أنّه يخرج من صلب الحسين أئمّة تسعة، والتاسع من ولده يغيب عنهم، وذلك قول الله (عزّ وجلّ): (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ)، يكون له غيبة طويلة، يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا وعدلا، ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وهو سميّي وأشبه الناس بي... الحديث.
٥٣٦-(٢٥٩)- مقتضب الأثر: حدّثنا أبو علي أحمد بن زياد الهمداني، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عبد السلام بن صالح الهروي، قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن الربيع بن سعد، عن عبد الرحمن بن سليط، قال: قال الحسين بن علي (عليهما السلام): منّا اثنا عشر مهديّا، أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو القائم بالحقّ، يحيي الله به الأرض بعد موتها، ويظهر به الدين على الدين كلّه ولو كره المشركون، له غيبة يرتدّ فيها قوم، ويثبت على الدين فيها آخرون، فيؤذون ويقال لهم: (مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)، أما إنّ الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
٥٣٧-(٢٦٠)- كشف الأستار: أخرج أبو محمّد الفضل بن شاذان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٩) مقتضب الأثر: ص ٢٣، كفاية الأثر: ص ٢٣١- ٢٣٢ ب ٣١ ح ٢، كمال الدين: ج ١ ص ٣١٧ ب ٣٠ ح ٢، البحار: ج ٣٦ ص ٣٨٥ ب ٤٣ ح ٦، وج ٥١ ص ١٣٣ ب ٣ ح ٤، إثبات الهداة: ج ٢ ص ١٣٣ ب ٩ ح ١٣٤.
(٢٦٠) كشف الأستار: ص ١٨٠ طبع. س(١٣١٨ ه) وص ٢٢١ الطبع الجديد، الأربعين(كفاية المهتدي): ص ٣١ ذيل ح ١.

↑صفحة ١٦٦↑

النيسابوري المتوفّى في حياة أبي محمّد العسكري والد الحجّة (عليه السلام) في كتابه في «الغيبة»: حدّثنا الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، قال: حدّثنا أبو عبد الله (عليه السلام) حديثا طويلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنّه قال في آخره: ثمّ يقع التدابر في الاختلاف بين امراء العرب والعجم، فلا يزالون يختلفون الى أن يصير الأمر الى رجل من ولد أبي سفيان... إلى أن قال (عليه السلام): ثمّ يظهر أمير الأمرة، وقاتل الكفرة، السلطان المأمول، الذي تحيّرت في غيبته العقول، وهو التاسع من ولدك يا حسين، يظهر بين الركنين، يظهر على الثقلين، ولا يترك في الأرض الأدنين، طوبى للمؤمنين الّذين أدركوا زمانه، ولحقوا أوانه، وشهدوا أيّامه، ولاقوا أقوامه.
٥٣٨-(٢٦١)- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- رضي الله عنه- قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن الإمام علي بن موسى الرضا، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أنّه قال: التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحقّ، المظهر للدين، والباسط للعدل، قال الحسين: فقلت له:
يا أمير المؤمنين، وإنّ ذلك لكائن؟ فقال (عليه السلام): إي والذي بعث محمّدا بالنبوّة، واصطفاه على جميع البريّة، ولكن بعد غيبة وحيرة فلا يثبت فيها على دينه إلّا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الّذين أخذ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦١) كمال الدين: ج ١ ص ٣٠٤ ب ٢٦ ج ١٦، البحار: ج ٥١ ص ١١٠ ب ٢ من أبواب النصوص ح ٢، إعلام الورى: ص ٤٠٠ و٤٠١.

↑صفحة ١٦٧↑

الله (عزّ وجلّ) ميثاقهم بولايتنا، وكتب في قلوبهم الإيمان، وأيّدهم بروح منه.
٥٣٩-(٢٦٢)- كمال الدين: حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي السمرقندي- رضي الله عنه- قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه قال: حدّثنا جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، قال: حدّثني الحسن بن محمّد الصيرفي، عن حنّان بن سدير، عن أبيه سدير بن حكيم، عن أبيه، عن أبي سعيد عقيصا قال: لمّا صالح الحسن بن عليّ (عليهما السلام) معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته، فقال (عليه السلام): ويحكم ما تدرون ما علمت [ما عملت- خ] والله الّذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت، أ لا تعلمون أنّني إمامكم، مفترض الطاعة عليكم، وأحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عليّ؟
قالوا: بلى، قال: أ ما علمتم أنّ الخضر (عليه السلام) لمّا خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران، إذ خفي [يخفى- خ] عليه وجه الحكمة في ذلك، وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصوابا، أ ما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية إمام زمانه [لطاغية زمانه- خ] إلّا القائم الّذي يصلّي روح الله عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه، فإنّ الله (عزّ وجلّ) يخفي ولادته، ويغيّب شخصه، لئلا يكون في عنقه بيعة إذا خرج، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيّدة النساء [سيّدة الإماء- خ]، يطيل الله عمره في غيبته، ثمّ يظهره

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٢) كمال الدين: ج ١ ص ٣١٥- ٣١٦ ب ٢٩ ح ٢، كفاية الأثر: ص ٢٢٤- ٢٢٦ ب ٣٠ ح ٤ وذكر: «التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيّدة الإماء»، إعلام الورى: ص ٤٠١، الاحتجاج: ج ٢ ص ٢٨٨.٤

↑صفحة ١٦٨↑

بقدرته في صورة شابّ دون أربعين سنة، وذلك ليعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير.
٥٤٠-(٢٦٣)- كمال الدين: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطّار، قال: حدّثنا أبو عمرو الكشّي [الليثي- خ]، عن محمّد بن مسعود، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن شجاع، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال: قال الحسين بن علي (عليهما السلام): في التاسع من ولدي سنّة من يوسف، وسنّة من موسى بن عمران (عليهما السلام)، وهو قائمنا أهل البيت، يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة.
٥٤١-(٢٦٤)- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق المعاذي [المعاري- خ]- رضي الله عنه- قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني الكوفي، قال: حدّثنا أحمد بن موسى بن الفرات، قال: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد، قال: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن شريك، عن رجل من همدان، قال: سمعت الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) يقول: قائم هذه الامّة هو التاسع من ولدي، وهو صاحب الغيبة، وهو الّذي يقسّم ميراثه وهو حيّ.
ويدلّ عليه أيضا الأحاديث: ٢٠٥ إلى ٣٠٨، ٥٤٣، ٥٥٠، ٥٥١، ٥٥٨ إلى ٥٧١، ٦٠٨، ٦١٢، ٦٤١، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩١٨، ٩٧٣، ١١٠٤، ١٢٣٠. ص:١٧٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٣) كمال الدين: ج ١ ص ٣١٦- ٣١٧ ب ٣٠ ح ١، إعلام الورى: ص ٤٠١، البحار: ج ٥١ ص ١٣٢- ١٣٣ ب ٣ ح ٢.
(٢٦٤) كمال الدين: ج ١ ص ٣١٧ ب ٣٠ ح ٢، إعلام الورى: ص ٤٠١، البحار: ج ٥١ ص ١٣٣ ب ٣ من أبواب النصوص ح ٣.

↑صفحة ١٦٩↑

الفصل الثاني عشر: فيما يدلّ على أنّه من ولد عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام) وفيه ١٩٧ حديثا

٥٤٢-(٢٦٥)- أمالي الشيخ: أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن الحسن العلوي الحسيني، قال: حدّثنا أبو نصر أحمد بن عبد المنعم بن نصر الصيداوي، قال: حدّثنا حسين بن شدّاد الجعفي، عن أبيه شدّاد بن رشيد، عن عمرو بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٥) أمالي الشيخ: ج ٢ ص ٢٤٩- ٢٥١ م ١٣ ح ١٦، بشارة المصطفى: ص ٦٦- ٦٧ مثله باختلاف يسير في بعض الألفاظ إلّا أنّ سنده ينتهي إلى أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليهما السلام) وسنده هكذا: «أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمّد بن شهريار الخازن في شوّال سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بقراءتي عليه، قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي- رحمه الله- ومحمّد بن محمّد بن ميمون المعدّل بواسط، قال: حدّثنا الحسن بن اسماعيل البزّاز وجماعة، قالوا: أخبرنا أبو المفضّل محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب الشيباني... عن عمر بن عبد الله بن الهند الجملي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليهما السلام)...» وفي آخره: «إن منه لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا»، البحار: ج ٤٦ ص ٦٠- ٦١ ب ٥ من أبواب تاريخ الإمام زين العابدين (عليه السلام) ح ١٨.

↑صفحة ١٧٠↑

عبد الله بن هند الجملي، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام): أنّ فاطمة بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) لمّا نظرت الى ما يفعل ابن أخيها عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بنفسه من الدأب في العبادة أتت جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام الأنصاري، فقالت له: يا صاحب رسول الله، إنّ لنا عليكم حقوقا، ومن حقّنا عليكم إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكّروه الله، وتدعوه الى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقيّة أبيه الحسين قد انخرم أنفه، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه إدآبا منه لنفسه في العبادة، فأتى جابر بن عبد الله باب علي بن الحسين (عليهما السلام)، وبالباب أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) في اغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر بن عبد الله إليه مقبلا فقال: هذه مشية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسجيّته، فمن أنت يا غلام؟ قال: أنا محمّد بن علي بن الحسين، فبكى جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- ثمّ قال: أنت والله الباقر عن العلم حقّا، ادن منّي بأبي أنت، فدنا منه فحلّ جابر أزراره ثمّ وضع يده على صدره فقبّله وجعل عليه خدّه ووجهه، وقال: اقرئك عن جدّك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) السلام، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، وقال (صلّى الله عليه وآله): يوشك أن تعيش وتبقى حتّى تلقى من ولدي من اسمه محمّد، يبقر العلم بقرا، وقال لي: إنّك تبقى حتّى تعمى ثمّ يكشف لك عن بصرك، ثمّ قال له: ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر (عليه السلام) على أبيه وأخبره الخبر وقال: إنّ شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت، قال: يا بنيّ، ذلك جابر بن عبد الله، ثمّ قال: من بين ولدان أهلك قال لك ما قال، وفعل بك ما فعل؟ قال: نعم، [قال (عليه السلام):- خ] إنّا للّه، إنّه لم يقصدك فيه بسوء، ولقد أشاط بدمك، ثمّ أذن لجابر فدخل

↑صفحة ١٧١↑

عليه فوجده في محرابه قد أنضته العبادة، فنهض علي (عليه السلام) وسأله عن حاله سؤالا خفيّا ثمّ أجلسه بجنبه، فأقبل جابر عليه يقول له: يا ابن رسول الله، أ ما علمت أنّ الله تعالى إنّما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الّذي كلّفته نفسك؟
فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): يا صاحب رسول الله، أ ما علمت أنّ جدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ولم يدع الاجتهاد، وقد تعبّد بأبي هو وامّي حتّى انتفخ الساق وورم القدم، فقيل له: أ تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أ فلا أكون عبدا شكورا، فلمّا نظر جابر الى عليّ بن الحسين (عليه السلام) وليس يغني فيه من قول يستميله من الجهد والتعب الى القصد قال له: يا ابن رسول الله، البقيا على نفسك، فإنّك من اسرة بهم يستدفع البلاء وتستكشف اللأواء، وبهم يستمطر السماء، فقال: يا جابر! لا أزال على منهاج أبويّ، مؤتسيا بهما صلوات الله عليهما حتّى ألقاهما، فأقبل جابر على من حضر فقال لهم: والله ما رؤي من أولاد الأنبياء مثل عليّ بن الحسين إلّا يوسف بن يعقوب، والله لذرّية علي بن الحسين (عليهما السلام) أفضل من ذرّيّة يوسف بن يعقوب، إنّ منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
ويدلّ عليه أيضا بالمطابقه أو الالتزام أو تفسير سائر الروايات الأحاديث: ١١٣، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٧، ١٢٩، ١٣٤، ١٣٦، ١٦٧، ١٦٨، ١٧٠، ١٧٣، ١٧٥ إلى ١٧٨، ١٨١، ١٨٣، ١٩١، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٦، ٢٠٥ إلى ٣٠٨، ٤٦٥، ٤٦٦، ٥٣٣ إلى ٥٤١، ٥٤٣ إلى ٥٧١، ٥٩٠، ٦٠٨، ٦١٢، ٦٤١، ٧٧٠، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٩٧٣، ٩٧٤، ١٢١٦، ١٢٣٠.

↑صفحة ١٧٢

الفصل الثالث عشر: في أنّه السابع من ولد الباقر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) وفيه ١٢١ حديثا

٥٤٣-(٢٦٦)- كفاية الأثر: حدّثنا أبو المفضّل- رحمه الله- قال: حدّثني محمّد بن علي بن شاذان بن حبّاب الأزدي الخلّال بالكوفة، قال: حدّثني الحسن بن محمّد بن عبد الواحد، قال: حدّثنا الحسن ثمّ [ابن- خ] الحسين العربي [العرفي- خ، العرني- خ اخرى] الصوفي، قال: حدّثني يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عمرو بن موسى الوجيهي، عن زيد بن علي (عليه السلام) قال: كنت عند أبي علي بن الحسين (عليه السلام) إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فبينما هو يحدّثه إذ خرج أخي محمّد من بعض الحجر، فأشخص جابر ببصره نحوه، ثمّ قام إليه فقال: يا غلام أقبل، فأقبل، ثمّ قال: أدبر، فأدبر، فقال: شمائل كشمائل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ما اسمك يا غلام؟ قال: محمّد، قال: ابن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٦) كفاية الأثر: ص ٣٠١- ٣٠٣ ب ٤٠ فيما جاء عن زيد ح ٣، البحار: ج ٣٦ ص ٣٦٠ ب ٤١ ح ٢٣٠، والسند فيه هكذا: «أبو المفضّل الشيباني، عن محمّد بن علي بن شاذان، عن الحسن بن محمّد بن عبد الواحد، عن الحسن بن الحسين العرني، عن يحيى بن يعلى، عن عمر بن موسى، عن زيد».

↑صفحة ١٧٣↑

من؟ قال: ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، قال: أنت إذا الباقر، قال: فانكبّ عليه وقبّل رأسه ويديه، ثمّ قال: يا محمّد، إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقرئك السلام، قال: على رسول الله أفضل السلام وعليك يا جابر بما أبلغت السلام، ثمّ عاد الى مصلّاه، فأقبل يحدّث أبي ويقول: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لي يوما: يا جابر، إذا أدركت ولدي الباقر فاقرأه منّي السلام، فإنّه سميّي وأشبه الناس بي، علمه علمي، وحكمه حكمي، سبعة من ولده امناء معصومون، أئمّة أبرار، والسابع مهديّهم الذي يملأ الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ثمّ تلا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ).
٥٤٤-(٢٦٧)- غيبة النعماني: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٧) غيبة النعماني: ص ٨٦- ٨٧ ب ٤ ح ١٧، البحار: ج ٢٤ ص ٢٤١- ٢٤٢ ب ٦٠ ح ٣ وج ٣٦ ص ٣٩٣- ٣٩٤ ب ٤٥ ح ٩ وج ٥١ ص ١٣٩- ١٤٠ ب ٥ ح ١٣، تأويل الآيات الظاهرة: سورة التوبة آية ٣٦.
أقول: الظاهر- والله أعلم- أنّ قوله: «وأوضح من هذا...» الى قوله: «المتحرمين به» من كلام النعماني رحمة الله تعالى عليه، كما نرى منه مثل ذلك في موارد اخرى من كتابه، فكلامه تفسير للآية الكريمة. قال العلامة المجلسي- قدّس سرّه-: الظاهر أنّ قوله: «وأوضح... إلى آخره» من كلام النعماني استخرجه من الأخبار، ويحتمل كونه من تتمّة الخبر، انتهى.
أقول: والاحتمال ضعيف، وعليه نقول: إن كان مراده ممّا فسّر به الآية الكريمة إنكار دلالتها على الشهور الهلاليّة المعروفة وقصر دلالتها على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، فالظاهر عدم صحّة ذلك؛ لظهورها فيها، وإن كان مراده بيان تأويل للآية أو معنى آخر لها بحسب اللغة هو أقوم وأوضح من هذا المعنى في حدّ نفسه، وإن كان المتبادر من اللفظ عند غير العارف باللغة هو المعنى الأوّل فهو معنى لا دافع لاحتمال إرادته بعد ما كان اللفظ مشتركا بين المعنيين، والذهاب إليه متعيّن إذا كان مأثورا عمّن قوله حجّة في تفسير الكتاب وبيان معانيه.
وتوضيح ذلك: انّ الشهر والشهور كما يطلقان على الشهر الهلاليّ والشهور القمريّة يطلقان في اللغة على العالم والعلماء، قال في النهاية: وفي شعر أبي طالب:

فانّي والضوابح كلّ يوم * * * وما تتلو السفاسرة الشهور

أي العلماء، واحدهم شهر، كذا قال الهروي، وقال في «سفسر»: السفاسرة أصحاب الأسفار، وهي الكتب.
وعلى هذا يوجّه دلالة الآية على الشهور القمريّة، وعلى الأئمّة العلماء الاثني عشر (عليهم السلام)، فلا يمنع من الجمع بينهما إلّا القول بعدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، وهو إن تمّ إنّما يكون إذا كان المتكلّم به بشرا، وأمّا إذا كان المتكلّم به الله تعالى فيجوز ذلك، فإنّه على كلّ شيء قدير، لا يجوز قياسه تعالى بالبشر الّذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا. ولعلّ هذا يكون هو أحد معاني ما قالوا: «إنّ للقرآن ظهرا وبطنا»، و«ظاهره أنيق وباطنه عميق»، فالمتبادر عند العرف العام غير العارف باللغة هو المعنى الأوّل، إلّا أنّه لا يضرّ بدلالتها على المعنى الثاني أيضا، فإذا قلنا: إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا فليكن هذا من باطنه إن لم نقل إنّه أيضا من ظاهره؛ لدلالة اللفظ على المعنيين، ولا بدّ من القول بذلك التفسير، والتفسير به متعيّن بعد ما كان مفسّرها به العترة الطاهرة الّذين وجب التمسّك بهم، وثبت بالحديث المتواتر «الثقلين» وغيره أنّهم أعدال القرآن، لن يفترقا عن الآخر، ومعصومون عن الخطأ، ولا يخلو الزمان منهم و... و... هذا وفي متشابه القرآن أيضا كلام نحو كلام النعماني فراجعه إن شئت.

↑صفحة ١٧٤↑

محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي، عن محمّد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن محمّد بن يوسف، عن محمّد بن عيسى، عن عبد الرزّاق، عن محمّد بن سنان، عن فضيل الرسّان، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي الباقر ذات يوم، فلمّا تفرّق من كان عنده قال لي: يا أبا حمزة، من المحتوم الّذي لا تبديل له عند الله قيام قائمنا، فمن شكّ فيما أقول لقي الله وهو به كافر وله جاحد، ثمّ قال: بأبي وامّي المسمّى باسمي، والمكنّى بكنيتي،

↑صفحة ١٧٥↑

السابع من بعدي، بأبي من يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، ثمّ قال: يا أبا حمزة، من أدركه فلم يسلّم له فما سلّم لمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعليّ (عليه السلام)، وقد حرّم الله عليه الجنّة، ومأواه النار، وبئس مثوى الظالمين.
وأوضح من هذا بحمد الله وأنور وأبين وأزهر لمن هداه الله وأحسن إليه قول الله في محكم كتابه: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)، ومعرفة الشهور- المحرّم وصفر وربيع وما بعده، والحرم منها وهي: رجب وذو القعدة وذو الحجّة والمحرم- لا يكون دينا قيّما؛ لأنّ اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعا من الموافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور، ويعدّونها بأسمائها، وإنّما هم الأئمّة (عليهم السلام)، القوّامون بدين الله والحرم منها: أمير المؤمنين الّذي اشتقّ الله تعالى له اسما من اسمه العليّ، كما اشتقّ لرسول الله اسما من اسمه المحمود، وثلاثة من ولده أسماؤهم علي: عليّ بن الحسين، وعلي بن موسى، وعليّ بن محمّد، فصار لهذا الاسم المشتقّ من اسم الله تعالى حرمة به، وصلوات الله على محمّد وآله المكرّمين المتحرّمين به.
٥٤٥-(٢٦٨)- إثبات الوصيّة: الحميري، عن محمّد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن علي بن أبي حمزة، قال: كنت مع أبي بصير ومعنا مولى لأبي جعفر، فحدّثنا أنّه سمع أبا جعفر أنّه قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٨) إثبات الوصيّة: ص ٢٠٤، غيبة النعماني: ص ٩٦- ٩٧ ب ٤، البحار: ج ٣٦ ص ٣٩٥ ب ٤٥ ح ١١.

↑صفحة ١٧٦↑

منّا اثنا عشر محدّثا، القائم السابع بعدي، فقام إليه أبو بصير فقال: أشهد لقد سمعت أبا جعفر يذكر هذا منذ أربعين سنة.
ويدلّ عليه أيضا الأحاديث ٢٣٥، ٢٤٢ إلى ٣٠٨، ٥٥٠، ٥٥١، ٥٥٤ إلى ٥٧١، ٦٠٨، ٦١٢، ٦٤١، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩٧٣، ٩٧٤، ١٢١٦، ١٢٣٠.

↑صفحة ١٧٧↑

الفصل الرابع عشر: في أنّه من ولد الصادق جعفر بن محمّد (عليهم السلام) وفيه ١٢٠ حديثا

٥٤٦-(٢٦٩)- كشف الغمّة: قال ابن الخشّاب- رحمه الله-:
وحدّثني أبو القاسم طاهر بن هارون بن موسى العلوي، عن أبيه هارون، عن أبيه موسى، قال: قال سيّدي جعفر بن محمّد: الخلف الصالح من ولدي، وهو المهديّ، اسمه محمّد، وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لامّه صقيل... (إلى أن قال:) وهو ذو الاسمين: خلف ومحمّد، يظهر في آخر الزمان وعلى رأسه غمامة تظلّه من الشمس، تدور معه حيثما دار، تنادي بصوت فصيح: هذا المهديّ.
ويدلّ عليه أيضا الروايات: ٢٣٥، ٢٤٢ إلى ٣٠٨، ٥٥٠، ٥٥١، ٥٥٤ إلى ٥٧١، ٦٠٨، ٦١٢، ٦٤١، ٧٧٠، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩٧٣، ٩٧٤، ١٢١٦، ١٢٣٠.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٩) كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٧٥، أخرجه من كتاب التاريخ لابن الخشّاب، والظاهر أنّه هو كتابه في تاريخ مواليد الأئمّة. وقوله: «وهو ذو الاسمين... الخ» يحتمل أن يكون تتمّة هذا الحديث، ويحتمل أن يكون من كلام ابن الخشّاب استخرجه من كتب الحديث، ينابيع المودّة: ص ٤٩١ ب ٩٤.

↑صفحة ١٧٨↑

الفصل الخامس عشر: في أنّه السادس من ولد الصادق جعفر بن محمّد (عليهم السلام) وفيه ١١٢ حديثا

٥٤٧-(٢٧٠)- كمال الدين: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد العطّار النيسابوري- رضي الله عنه- قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوري، عن حمدان بن سليمان، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن حيّان السرّاج، قال: سمعت السيّد ابن محمّد الحميري يقول: كنت أقول بالغلوّ، وأعتقد غيبة محمّد بن علي- ابن الحنفيّة- قد ضللت في ذلك زمانا، فمنّ الله عليّ بالصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، وأنقذني به من النار، وهداني الى سواء الصراط، فسألته بعد ما صحّ عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنّه حجّة الله عليّ وعلى جميع أهل زمانه، وأنّه الإمام الذي فرض الله طاعته، وأوجب الاقتداء به، فقلت له: يا بن رسول الله، قد روي لنا أخبار عن آبائك (عليهم السلام) في الغيبة وصحّة كونها، فأخبرني بمن تقع؟ فقال (عليه السلام): إنّ الغيبة ستقع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٠) كمال الدين: ج ١ ص ٣٣ و٣٤ مقدّمة المصنّف، بشارة المصطفى: ص ٢٧٨ ح ١٠ وقد وقع فيه سهو واضح، البحار: ج ٥١ ص ١٤٥ ب ٦ ح ١٢.

↑صفحة ١٧٩↑

بالسادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الأئمّة الهداة بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وآخرهم القائم بالحقّ، بقيّة الله في الأرض وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه [في الأرض- خ]، لم يخرج من الدنيا حتّى يظهر، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
قال السيّد: فلمّا سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) تبت إلى الله تعالى ذكره على يديه، وقلت قصيدتي التي أوّلها:

فلمّا رأيت الناس في الدين قد غووا * * * تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا

إلى آخر القصيدة(٢٧١).
ويدلّ عليه أيضا الروايات: ٢٣٥، ٢٤٢ إلى ٣٠٨، ٥٥٨ إلى ٥٧١، ٦٠٨، ٦١٢، ٦٤١، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩٧٣، ١٢١٦، ١٢٣٠.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧١) راجع تمام القصيدة في كمال الدين، وبشارة المصطفى، والغدير: ج ٢ ص ٢٤٦.

↑صفحة ١٨٠↑

الفصل السادس عشر: في أنّه من صلب الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليهم السلام) وفيه ١٢١ حديثا

٥٤٨-(٢٧٢)- غيبة الشيخ: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل: يظهر صاحبنا وهو من صلب هذا، وأومأ بيده إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فيملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما، وتصفو له الدنيا.
ويدلّ عليه أيضا الروايات: ١١٣، ٢٤٢ إلى ٣٠٨، ٥٥٠ إلى ٥٧١، ٦٠٨، ٦١٢، ٦٤١، ٧٧٠، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩٧٣، ١٢١٦، ١٢٣٠.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٢) غيبة الشيخ: ص ٤٢ ح ٢٣، البحار: ج ٤٩ ص ٢٦ ب ٢ ح ٤٤، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٢٤١ ب ٢٤ ح ٥٣.

↑صفحة ١٨١↑

الفصل السابع عشر: في أنّه الخامس من ولد الإمام السابع موسى بن جعفر (عليه السلام) وفيه ١١٥ حديثا

٥٤٩-(٢٧٣)- الكافي: علي بن محمّد، عن الحسن بن عيسى بن محمّد بن علي بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم، لا يزيلنّكم عنها أحد، يا بنيّ، إنّه لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة، حتّى يرجع من هذا الأمر من كان يقول به، إنّما هي محنة من الله (عزّ وجلّ) امتحن بها خلقه، لو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصحّ من هذا لاتّبعوه، قال: قلت: يا سيّدي من الخامس من ولد السابع؟ فقال: يا بنيّ! عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٣) الكافي: ج ١ ص ٣٣٦ ب ١٣٨ ح ٢، غيبة النعماني: ص ١٥٤ ب ١٠ ح ١١، كمال الدين: ج ٢ ص ٣٥٩- ٣٦٠ ب ٣٤ ح ١ نحوه، علل الشرائع: ص ١٦٦- ١٦٧ ح ١٢٨، غيبة الشيخ: ص ١٠٤، كفاية الأثر: ب ٣٥ ح ١ ص ٢٦٨- ٢٦٩، البحار: ج ٥١ ص ١٥٠ ب ٧ ح ١، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٧٦ ب ٣٢ ح ١٦٤ وفيه: بدل «يا بنيّ» «يا أخي»، إعلام الورى: القسم الثاني من الركن الرابع ب ٢ ف ١، بشارة الإسلام: ص ١٤٩- ١٥٠ ب ٨ ح ١، إثبات الوصيّة: ص ٢٠٥.

↑صفحة ١٨٢↑

حمله، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه.
٥٥٠-(٢٧٤)- كمال الدين: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس- رضي الله عنه- قال: حدّثنا أبي، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن سنان، عن صفوان بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال: من أقرّ بجميع الأئمّة وجحد المهديّ كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء وجحد محمّدا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نبوّته، فقيل له: يا ابن رسول الله، فمن المهديّ من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع، يغيب عنكم شخصه، ولا يحلّ لكم تسميته.
ورواه في باب آخر عن الحسين بن أحمد أيضا.
وروى عن عليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق، عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن الصادق (عليه السلام) مثله، إلّا أنّه قال: من أقرّ بجميع الأئمّة من آبائي وولدي وجحد المهدي من ولدي كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء وجحد محمّدا (صلّى الله عليه وآله) نبوّته، فقلت: يا سيدي، ومن المهدي؟... الحديث.
ورواه في موضع آخر عن علي بن أحمد بن محمّد بسنده عن ابن أبي يعفور.
٥٥١-(٢٧٥)- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٤) كمال الدين: ج ٢: ص ٣٣٣ ب ٣٣ ح ١ وص ٣٣٨ ب ٣٣ ح ١٢ وص ٤١٠ و٤١١ ب ٣٩ ح ٤ وص ٤١١ ب ٣٩ ح ٥، إعلام الورى: القسم الثاني من الركن الرابع ب ٢ ف ٢، البحار: ج ٥١ ص ١٤٥ ب ٦ ح ١٠، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٦٩- ٤٧٠ ب ٣٢ ح ١٣٨.
(٢٧٥) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٦١ ب ٣٤ ح ٥، كفاية الأثر: ص ٢٦٩- ٢٧٠ ب ٣٥ ح ٢، إعلام الورى: القسم الثاني من الركن الرابع ب ٢ ف ٢، البحار: ج ٥١ ص ١٥١ ب ٧ ح ٦ وفيه بدل «بحبلنا»: «بحبنا»، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٧٧ ب ٣٢ ف ٥ ح ١٦٨.

↑صفحة ١٨٣↑

رضي الله عنه- قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن صالح بن السندي، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت له: يا ابن رسول الله، أنت القائم بالحقّ؟ فقال: أنا القائم بالحقّ، ولكنّ القائم الذي يطهّر الأرض من أعداء الله (عزّ وجلّ) ويملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه، يرتدّ فيها أقوام ويثبت فيها آخرون، ثمّ قال (عليه السلام): طوبى لشيعتنا، المتمسّكين بحبلنا في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا، اولئك منّا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمّة ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم ثمّ طوبى لهم، وهم والله معنا في درجاتنا يوم القيامة.
٥٥٢-(٢٧٦)- مقتضب الأثر: محمّد بن جعفر الآدمي من أصل كتابه، وأثنى ابن غالب الحافظ عليه، قال: حدّثني أحمد بن عبيد بن ناصح، قال: حدّثني الحسين بن علوان الكلبي، عن همّام بن الحرث، عن وهب بن منبّه، قال: إنّ موسى نظر ليلة الخطاب إلى كلّ شجرة في الطور، وكلّ حجر ونبات ينطق بذكر محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واثني عشر وصيّا له من بعده، فقال موسى: إلهي، لا أرى شيئا خلقته إلّا وهو ناطق بذكر محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأوصيائه الاثني عشر، فما منزلة هؤلاء عندك؟ قال: يا ابن عمران، إنّي خلقتهم قبل خلق الأنوار، وجعلتهم في خزانة قدسي، يرتعون في رياض مشيئتي،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٦) مقتضب الأثر: ص ٤١ ح ٢٤، البحار: ج ٥١ ص ١٤٩ ب ٢٦ ح ٢٤، إثبات الهداة: ج ١ ص ٧١٢ ب ٩ ف ١٨ ح ١٦١.
أقول: لم نذكر هذا الخبر اعتمادا على وهب، بل اعتمادا على ما فيه من إخبار الإمام الصادق (عليه السلام) به.

↑صفحة ١٨٤↑

ويتنسّمون روح جبروتي، ويشاهدون أقطار ملكوتي، حتّى إذا شئت مشيّتي أنفذت قضائي وقدري، يا ابن عمران، إنّي سبقت بهم السباق حتّى ازخرف بهم جناني، يا ابن عمران، تمسّك بذكرهم فإنّهم خزنة علمي، وعيبة حكمتي، ومعدن نوري.
قال الحسين بن علوان: فذكرت ذلك لجعفر بن محمّد (عليهما السلام) فقال: حقّ ذلك، هم اثنا عشر من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم): عليّ، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمّد بن عليّ، ومن شاء الله، قلت: جعلت فداك، إنّما أسألك لتفتيني بالحقّ، قال: أنا وابني هذا، وأومأ الى ابنه موسى، والخامس من ولده يغيب شخصه، ولا يحلّ ذكره باسمه.
٥٥٣-(٢٧٧)- كمال الدين: حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران- رضي الله عنه-: قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، قال:
حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ سنن الأنبياء (عليهم السلام) بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم منّا أهل البيت، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة، قال أبو بصير: فقلت له: يا ابن رسول الله، ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: يا أبا بصير، هو الخامس من ولد ابني موسى، ذلك ابن سيّدة الإماء، يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون، ثمّ يظهره الله (عزّ وجلّ) فيفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها، وينزل روح الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٧) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٤٥- ٣٤٦ ب ٣٣ ح ٣١، البحار: ج ٥١ ص ١٤٦ ب ٦ ح ١٤ وفيه: «ما وقع عليهم من الغيبات جارية»، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٧٣ ب ٣٢ ف ٥ ح ١٥٢ وفيه: «بما وقع عليهم» وفيه: «جارية في القائم...».

↑صفحة ١٨٥↑

عيسى بن مريم (عليه السلام) فيصلّي خلفه، وتشرق الأرض بنور ربّها، ولا تبقى في الأرض بقعة عبد فيها غير الله (عزّ وجلّ) إلّا عبد الله فيها، ويكون الدين كلّه للّه ولو كره المشركون.
ويدلّ عليه أيضا الروايات: ٢٤٢ إلى ٣٠٨، ٥٥٨ إلى ٥٧١، ٦٠٨، ٦١٢، ٦٤١، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩٧٣، ١٢١٦، ١٢٣٠.

↑صفحة ١٨٦↑

الفصل الثامن عشر: في أنّه الرابع من ولد الإمام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام) وفيه ١١١ حديثا

٥٥٤-(٢٧٨)- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- رضي الله عنه- قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: قال علي بن موسى الرضا (عليهما السلام): لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقيّة له، إنّ أكرمكم عند الله أعملكم بالتقيّة، فقيل له: يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت، فمن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا فليس منّا، فقيل له: يا ابن رسول الله، ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي، ابن سيّدة الإماء، يطهّر الله به الأرض من كلّ جور، ويقدّسها من كلّ ظلم، وهو الذي يشكّ الناس في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٨) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٧١- ٣٧٢ ب ٣٥ ح ٥، كفاية الأثر: ص ٢٧٤- ٢٧٥ ب ٣٦ ح ١، فرائد السمطين: ب ٦١ من السمط الثاني ص ٣٣٦ و٣٣٧ ح ٥٩٠، ينابيع المودّة: ص ٤٤٨ ب ٧٨ و٤٨٩ ب ٩٤، البحار: ج ٥٢ ص ٣٢٢- ٣٢٥ ب ٢٧ ح ٢٩، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٧٧- ٤٧٨ ب ٣٢ ف ٥ ح ١٧٢، إعلام الورى: ر ٤ ق ٢ ب ٢ ف ٢.

↑صفحة ١٨٧↑

ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره [بنور ربّها- خ] ووضع ميزان العدل بين الناس، فلا يظلم أحد أحدا، و[هو] الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظلّ، وهو الذي ينادي مناد من السماء، يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه، يقول:
ألا إنّ حجّة الله قد ظهر عند بيت الله فاتّبعوه، فإنّ الحقّ معه وفيه، وهو قول الله (عزّ وجلّ): (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(٢٧٩).
٥٥٥-(٢٨٠)- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- رضي الله عنه- قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريّان بن الصلت، قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر، ولكنّي لست بالذي أملأها عدلا كما ملئت جورا، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني، وإنّ القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشبّان، قويّا في بدنه، حتّى لو مدّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى وخاتم سليمان (عليهما السلام)، ذاك الرابع من ولدي، يغيّبه الله في ستره ما شاء، ثمّ يظهره فيملأ [به] الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٩) الشعراء: ٤.
(٢٨٠) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٧٦ ب ٣٥ ح ٧، إعلام الورى: ر ٤ ق ٢ ب ٢ ف ٢، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٥٢٤ وزاد في آخره: «كأنّي بهم آيس ما كانوا اذ نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب، يكون رحمة للعالمين وعذابا للكافرين» إلّا أنّ الظاهر أنّه من حديث آخر، وهو الحديث الثالث من الباب المذكور من كمال الدين، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٧٨ ب ٣٢ ح ١٧٣.

↑صفحة ١٨٨↑

٥٥٦-(٢٨١)- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- رضي الله عنه- قال: حدّثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول:
أنشدت مولاي الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) قصيدتي الّتي أوّلها:

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * ومنزل وحي مقفر العرصات

فلمّا انتهيت الى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كلّ حقّ وباطل * * * ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال لي:
يا خزاعي، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام، ومتى يقوم؟ فقلت: لا يا مولاي، إلّا أنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلا [كما ملئت جورا]، فقال: يا دعبل، الإمام بعدي محمّد ابني، وبعد محمّد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم، المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله عزّ وجل ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وأمّا «متى» فإخبار عن الوقت، فقد حدّثني، أبي عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قيل له: يا رسول الله، متى يخرج القائم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨١) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٧٢ و٣٧٣ ب ٣٥ ح ٦، كفاية الأثر: ص ٢٧٥- ٢٧٧ ب ٣٦ ح ٢، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٦١ من السمط الثاني ص ٣٣٧ و٣٣٨ ح ١٩١، الإتحاف بحبّ الأشراف: ص ٦٢ ب ٥، ينابيع المودّة: ص ٤٥٤ ب ٨٠، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج ٢ ص ٢٦٩ و٢٧٠ ح ٣٥، إعلام الورى: ر ٣ ب ٧ ف ٤، البحار: ج ٥١ ص ١٥٤ ب ٨ ح ٤.

↑صفحة ١٨٩↑

من ذرّيّتك؟ فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): مثله مثل الساعة التي (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ لا يأتيكم إلّا بغتة) (٢٨٢).
ويدلّ عليه أيضا الروايات: ٢٤٢ إلى ٣٠٨، ٥٥٨ إلى ٥٧١، ٦٠٨، ٦٤١، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩٧٣، ١٢٣٠.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٢) الأعراف: ١٨٧.

↑صفحة ١٩٠↑

الفصل التاسع عشر: في أنّه من ولد الإمام محمّد بن عليّ الرضا (عليهم السلام) وفيه ١٠٩ حديثا

٥٥٧-(٢٨٣)- كمال الدين: حدّثنا علي بن أحمد بن موسى الدقّاق- رضي الله عنه- قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا أبو تراب عبد الله بن موسى الروياني، قال: حدّثنا عبد العظيم بن عبد الله ابن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) [الحسني]، قال: دخلت على سيّدي محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وأنا اريد أن أسأله عن القائم، أ هو المهدي أو غيره؟ فابتدأني فقال لي: يا أبا القاسم! إنّ القائم منّا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته، ويطاع في ظهوره، وهو الثالث من ولدي، والّذي بعث محمّدا بالنبوّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٣) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٧٧ ح ١، كفاية الأثر: ص ٢٨٠- ٢٨١ ب ٣٧ ح ١، إعلام الورى: ق ٢ ر ٤ ب ٢ ف ٢، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٣٨٦ ب ٢٧ ف ٢ ح ١٩، البحار: ج ٥١ ص ١٥٦ ب ٩ ح ١.
أقول: «أبو تراب عبد الله بن موسى» في بعض نسخ كمال الدين، وإسناد غير هذا الحديث، وفي التوحيد: ب ٨ ح ١٩ وب ٢٨ ح ٧ وفي كفاية الأثر: «عبيد الله بن موسى»، وفي البحار: «الدقّاق عن محمّد بن هارون الروياني عن عبد العظيم»، والظاهر أنّه سقط عنه كلمة «عن» بين «هارون» و«الروياني».

↑صفحة ١٩١↑

وخصّنا بالإمامة إنّه لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج فيه فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، وإنّ الله تبارك وتعالى ليصلح أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى إذ ذهب ليقتبس لأهله نارا فرجع وهو رسول نبيّ. ثمّ قال (عليه السلام): أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج.
ويدلّ عليه أيضا الروايات: ٢٤٢ إلى ٣٠٨، ٥٥٨ إلى ٥٧١، ٦٠٨، ٦٤١، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ٩٧٣، ١٢٣٠.

↑صفحة ١٩٢↑

الفصل العشرون: في أنّه من ولد الإمام أبي الحسن علي بن محمّد بن علي بن موسى الرضا (عليهم السلام) وفيه ١٠٧ حديثا

٥٥٨-(٢٨٤)- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- رضي الله عنه- قال: حدّثنا علي بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد الموصلي، قال: حدّثنا الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت علي بن محمّد بن علي الرضا (عليهم السلام) يقول: إنّ الإمام بعدي الحسن ابني، وبعد الحسن ابنه القائم الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
٥٥٩-(٢٨٥)- كمال الدين: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن العبدوس العطّار- رضي الله عنه-: قال: حدّثنا علي بن محمّد بن قتيبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٤) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٨٣ ب ٣٧ ح ١٠، كفاية الأثر: ص ٢٩٢ ب ٣٨ ح ٤، إعلام الورى: ق ٢ ر ٤ ب ٢ ف ٢، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٣٩٤ ب ٣٠ ف ١ ح ١٧، البحار: ج ٥٠ ص ٢٣٩ ف ٢ من أبواب تاريخ الإمام أبي محمّد العسكري (عليه السلام) ح ٤.
(٢٨٥) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٧٨ ب ٣٦ ح ٣، إعلام الورى: ق ٢ ر ٤ ب ٢ ف ٢، كفاية الأثر: ٢٨٣- ٢٨٤ ب ٣٧ ح ٣، البحار: ج ٥١ ص ٣٠ ب ٢ ح ٤.

↑صفحة ١٩٠↑

النيسابوري، قال: حدّثنا حمدان بن سليمان، قال: حدّثنا الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الرضا (عليهما السلام) يقول: إنّ الإمام بعدي ابني علي، أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والإمام بعده ابنه الحسن، أمره أمر أبيه، وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة أبيه، ثمّ سكت، فقلت له: يا ابن رسول الله، فمن الإمام بعد الحسن؟
فبكى (عليه السلام) بكاء شديدا ثمّ قال: إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر، فقلت له: يا ابن رسول الله، لم سمّي القائم؟ قال: لأنّه يقوم بعد موت ذكره، وارتداد أكثر القائلين بإمامته، فقلت له: ولم سمّي المنتظر؟ قال: لأنّ له غيبة يكثر أيّامها، ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزئ بذكره الجاحدون، ويكذب فيها الوقّاتون، ويهلك فيها المستعجلون، وينجو فيها المسلمون.
ويدلّ عليه أيضا الروايات: ٢٤٢ إلى ٣٠٨، ٥٥٨ إلى ٥٧١، ٦٠٨، ٦٤١، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ١٢٣٠.

↑صفحة ١٩٤↑

الفصل الحادي والعشرون: في أنّه خلف خلف أبي الحسن وابن أبي محمّد الحسن (عليهم السلام) وفيه ١٠٧ حديثا

٥٦٠-(٢٨٦)- الكافي: علي بن محمّد، عمّن ذكره، عن محمّد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٦) الكافي: ج ١ ص ٣٢٨ ب ١٣٣ ح ١٣، وص ٣٣٢- ٣٣٣ ب ١٣٦ ح ١، كمال الدين: ج ٢ ص ٣٨١ ب ٣٧ ح ٥ «قال: حدّثنا محمّد بن الحسن- رضي الله عنه- قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن أحمد العلوي عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن... الحديث»، إلّا أنّه قال: «لأنّكم»، علل الشرائع: ص ٢٤٥ ب ١٧٩ ح ٥، غيبة الشيخ: ص ٢٠٢ ح ١٦٩ مثل كمال الدين، كفاية الأثر: ص ٢٨٨- ٢٨٩ ب ٣٨ ح ٢، الإرشاد: ص ٣٧٦، إعلام الورى: ق ٢ ر ٤ ب ٢ ف ٢، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٣٩٣ ب ٣٠ ف ١ ح ١٥، الصراط المستقيم: ج ٢ ص ١٧٠ ق ٣ ب ١٠ وص ٢٣١ ب ١١ ف ٣، البحار: ج ٥٠ ص ٢٤٠ ب ٢ ح ٥ وج ٥١ ص ٣١ ب ٣ ح ٢ ورمزه(ني) ويظهر من سنده أنّه سهو، وص ١٥٨- ١٥٩ ب ٩ ح ١، إثبات الوصيّة: ص ١٨٦، تقريب المعارف: ص ١٨٤ و١٩٢، مرآة العقول: ج ٣ ص ٣٩٣، روضة الواعظين: ص ٢٦٢، الوافي: ج ٢ ص ٤٠٣ ب ٤٥ ح ٩٠٣- ١، مستدرك الوسائل: ج ١٢ ص ٢٨١ ح ٥، عيون المعجزات: ص ١٤١، كشف الغمّة: في ذكر الامام الثاني عشر، باب ما جاء من النّص... ص ٤٠٦، الوسائل(ط آل البيت): ج ١٦ ص ٢٣٩ ب ٣٣(٢١٤٥٨).

↑صفحة ١٩٥↑

أحمد العلوي، عن داود بن القاسم، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟
فقلت: ولم جعلني الله فداك؟ فقال: إنّكم لا ترون شخصه، ولا يحلّ لكم ذكره باسمه، فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجّة من آل محمّد (عليهم السلام).
٥٦١-(٢٨٧)- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار- رضي الله عنه- قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدّثنا موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن علي (عليهما السلام) يقول: كأنّي بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف منّي، أما إنّ المقرّ بالأئمّة بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المنكر لولدي كمن أقرّ بجميع أنبياء الله ورسله ثمّ أنكر نبوّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والمنكر لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كمن أنكر جميع أنبياء الله لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا، والمنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا، أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلّا من عصمه الله (عزّ وجلّ).
٥٦٢-(٢٨٨)- كمال الدين: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق- رضي الله عنه- قال: حدّثني أبو علي بن همّام، قال: سمعت محمّد بن عثمان العمري- قدّس الله روحه- يقول: سمعت أبي يقول: سئل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٧) كمال الدين: ج ٢ ص ٤٠٩ ب ٣٨ ح ٨، كفاية الأثر: ص ٢٩٥- ٢٩٦ ب ٣٩ ح ٥، البحار: ج ٥١ ص ١٦٠ ب ٩ ح ٦، الصراط المستقيم: ج ٢ ص ٢٣٢ ب ١١ ف ٢، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٨٢ ب ٣٢ ح ١٨٨.
(٢٨٨) كمال الدين: ج ٢ ص ٤٠٩ ب ٣٨ ح ٩، كفاية الأثر: ص ٢٩٦ ب ٣٩ ح ٦، البحار: ج ٥١ ص ١٦٠ ب ٩ ح ٧، الصراط المستقيم: ج ٢ ص ٢٣٢ ب ١١ ف ٢، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٨٢ ب ٣٢ ح ١٨٩.

↑صفحة ١٩٦↑

أبو محمّد الحسن بن علي (عليهما السلام) وأنا عنده عن الخبر الّذي روي عن آبائه (عليهم السلام): أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على خلقه الى يوم القيامة، وأنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، فقال (عليه السلام): إنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ، فقيل له: يا ابن رسول الله، فمن الحجّة والإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد، هو الإمام والحجّة بعدي، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية، أما إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة.
٥٦٣-(٢٨٩)- ينابيع المودّة: في المناقب عن واثلة بن الأسقع بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٩) ينابيع المودّة: ص ٤٤٢ و٤٤٣ ب ٧٦، و«ابن قرخاب» فيه لعلّه مصحّف «أبو قرصافة» كنية «واثلة». البحار: ج ٣٦ ص ٣٠٤- ٣٠٦ ب ٤١ ح ١٤٤، كفاية الأثر: ص ٥٦- ٦١ ب ٧ ح ٢.
أقول: وفي النسخة الّتي هي بأيدينا من كفاية الأثر تهافت ما بين بعض ألفاظ الحديث لا يضرّ بالمقصود وقد تفطّن به العلامة المجلسي وحمله على وقوع التصحيف، وكيف كان فما في الينابيع سالم عن هذا التهافت.
تبيين المحجّة الى تعيين الحجّة: ص ٢٦١- ٢٦٤.
وأخرج بعض ذيل الحديث في المحجّة: ص ١٧، إلّا أنّه رواه عن ابن بابويه، ولم أجده فيما بأيدينا من كتبه، وكأنّه زعم كون كفاية الأثر من الصدوق.
ولا يخفى عليك ما وقع من السهو في الينابيع، فإن الآية (أُولئِكَ حِزْبُ الله أَلا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ) كما هو هكذا في كفاية الأثر الّذي هو من المصادر الأوّليّة من الحديث ممّا بأيدينا وفي البحار وغيرهما، فليصحّح الحديث على هذه المصادر. وأيضا المذكور في كفاية الأثر والبحار وسائر الكتب الّتي راجعناها غير ينابيع المودّة «جندب(جندل- خ) بن جنادة اليهودي من خيبر». كما أنّ في الكفاية وغيره غير الينابيع المنع عن التصريح باسمه، ولفظه: «ثمّ يغيب عنهم إمامهم، قال: يا رسول الله هو الحسن؟
قال: لا، ولكن ابنه الحجّة، قال: يا رسول الله فما اسمه؟ قال: لا يسمّى حتّى يظهره الله... الحديث» وفيه زيادات اخرى.

↑صفحة ١٩٧↑

قرخاب، عن جابر بن عبد الله الأنصاري (في حديث ذكر فيه دخول جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإيمانه بالله ورسوله، وما سأل عنه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واستجوابه له) قال (جندل): إنّي رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران (عليه السلام) فقال: يا جندل، أسلم على يد محمّد خاتم الأنبياء، واستمسك أوصياءه من بعده، فقلت: أسلم، فللّه الحمد أسلمت وهداني بك، ثمّ قال: أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لا تمسّك بهم، قال: أوصيائي الاثنا عشر، قال جندل: هكذا وجدناهم في التوراة، وقال: يا رسول الله، سمّهم لي، فقال: أوّلهم سيّد الأوصياء أبو الأئمّة عليّ، ثمّ ابناه الحسن والحسين فاستمسك بهم، ولا يغرّنك جهل الجاهلين، فإذا ولد عليّ بن الحسين زين العابدين يقضي الله عليك، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه، فقال جندل:
وجدنا في التوراة وفي كتب الأنبياء (عليهم السلام) إيليا وشبّرا وشبيرا، فهذه اسم علي والحسن والحسين، فمن بعد الحسين وما أساميهم؟ قال:
إذا انقضت مدّة الحسين فالإمام ابنه عليّ ويلقّب بزين العابدين، فبعده ابنه محمّد يلقّب بالباقر، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم، فبعده ابنه عليّ يدعى بالرضا، فبعده ابنه محمّد يدعى بالتقيّ والزكيّ، فبعده ابنه عليّ يدعى بالنقي والهادي، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري، فبعده ابنه محمّد يدعى بالمهدي والقائم والحجّة، فيغيب ثمّ يخرج، فإذا خرج يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبّتهم، اولئك الّذين وصفهم الله في كتابه وقال: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ

↑صفحة ١٩٨↑

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)، ثمّ قال تعالى: (أُولئِكَ حِزْبُ الله أَلا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، فقال جندل: الحمد للّه الذي وفّقني بمعرفتهم، ثمّ عاش إلى أن كانت ولادة عليّ بن الحسين فخرج الى الطائف ومرض وشرب لبنا، وقال: أخبرني رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة لبن، ومات ودفن بالطائف بالموضع المعروف بالكوزارة.

٥٦٤-(٢٩٠)- كمال الدين: حدّثنا علي بن عبد الله الورّاق، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) وأنا اريد أن أسأله عن الخلف [من] بعده، فقال لي مبتدئا: يا أحمد بن إسحاق، إنّ الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام)، ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة الله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزّل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله، فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعا فدخل البيت، ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين فقال: يا أحمد بن إسحاق، لو لا كرامتك على الله (عزّ وجلّ) وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وكنيّه، الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يا أحمد بن إسحاق، مثله في هذه الامّة مثل الخضر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٠) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٨٤- ٣٨٥ ب ٣٨ ح ١، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٥٢٦ ب ٢ ف ٣ ح ١، ينابيع المودّة: ص ٤٥٨ ب ٨١، البحار: ج ٥٢ ص ٢٣- ٢٤ ب ١٨ ح ١٦، إعلام الورى: ر ٤ ق ٢ ب ٢ ف ٣، الصراط المستقيم: ج ٢ ص ٢٣١- ٢٣٢ ف ٣ ب ١١، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٧٩- ٤٨٠ ب ٣٢ ح ١٨٠.

↑صفحة ١٩٩↑

(عليه السلام)، ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته الله عزّ وجل على القول بإمامته، ووفّقه [فيها] للدعاء بتعجيل فرجه، فقال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربيّ فصيح فقال: أنا بقيّة الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق، فقال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا ابن رسول الله، لقد عظم سروري بما مننت [به] عليّ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟ فقال: طول الغيبة يا أحمد، قلت: يا ابن رسول الله، وإنّ غيبته لتطول؟ قال: إي وربّي، حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، ولا يبقى إلّا من أخذ الله (عزّ وجلّ) عهده لولايتنا، وكتب في قلبه الإيمان، وأيّده بروح منه، يا أحمد بن إسحاق، هذا أمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله، وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غدا في علّيّين.
٥٦٥-(٢٩١)- تاريخ مواليد أهل البيت (لابن الخشّاب): قال:- «ذكر الخلف الصالح (عليه السلام)»: حدّثنا صدقة بن موسى، حدّثنا أبي، عن الرضا (عليه السلام) قال: الخلف الصالح من ولد أبي محمّد الحسن بن عليّ، وهو صاحب الزمان، وهو المهديّ.
٥٦٦-(٢٩٢)- الكافي: علي بن محمّد، عن محمّد بن علي بن بلال،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩١) كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٧٥، ينابيع المودّة: ص ٤٩١ ب ٩٤.
(٢٩٢) الكافي: ج ١ ص ٣٢٨ ب ١٣٤ ح ١، الوافي: ج ٢ ص ٣٩١- ٣٩٢ ب ٤٢ ح ٨٨٠- ١، مرآة العقول: ج ٤ ص ١ ب ١٣٤ ح ١، الإرشاد: ص ٣٧٥، إعلام الورى: ر ٤ ق ٢ ب ٢ ف ٣.

↑صفحة ٢٠٠↑

قال: خرج إليّ من أبي محمّد (عليه السلام) قبل مضيّه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثمّ خرج إليّ قبل مضيّه بثلاثة أيّام يخبرني بالخلف من بعده.
٥٦٧-(٢٩٣)- الخرائج: ومنها ما روي عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عيسى بن مسيح، قال: دخل الحسن العسكري (عليه السلام) علينا الحبس وكنت به عارفا، فقال لي: لك خمس وستّون سنة وشهر ويومان، وكان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي، وإني نظرت فيه فكان كما قال. قال: وقال: هل رزقت من ولد؟ قلت: لا، قال: اللهمّ ارزقه ولدا يكون له عضدا، فنعم العضد الولد، ثمّ تمثّل:

من كان ذا عضد يدرك ظلامته * * * إنّ الذليل الّذي ليست له عضد

فقلت: أ لك ولد؟ قال: إي والله سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا وعدلا، فأمّا الآن فلا، ثمّ تمثّل:

لعلّك يوما إن تراني كأنّما * * * بنيّ حواليّ الاسود اللوابد
فإنّ تميما قبل أن يلد الحصى * * * أقام زمانا وهو في الناس واحد

ويدلّ عليه أيضا الروايات: ٢٤٢ إلى ٣٠٨، ٥٥٨، ٥٥٩، ٥٦٨ إلى ٥٧١، ٦٠٨، ٦٤١، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ١٢٣٠.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٣) الخرائج:، ص ٧٢ ب ١٣ ح ١٧، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٥٠٣، وفيه وفي البحار: «أ لك ولد؟ قال: إي والله سيكون لي ولد»، البحار: ج ٥٠ ص ٢٧٥- ٢٧٦ ب ٣٧ ح ٤٨ وج ٥١ ص ١٦٢ ب ١٠ ح ١٥، الوسائل: ج ٢١ ص ٣٦٠- ٣٦١، ب ٣ من أبواب أحكام الأولاد ح ٢٢٧٣٠٢)، إثبات الهداة: ج ٢ ص ٤٢٢ ب ٣١ ح ٧٨. وفي الجميع غير كشف الغمّة: «عيسى بن صبيح» بدل «مسيح»، وفي كشف الغمّة: «عيسى بن شج».

↑صفحة ٢٠١↑

الفصل الثاني والعشرون: فيما يدلّ على أنّ اسم أبيه الحسن (عليه السلام) وفيه ١٠٨ حديثا

٥٦٨-(٢٩٤)- مقتضب الأثر: قال: وممّا حدّثني به هذا الشيخ الثقة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٤) مقتضب الأثر: ص ٣١، البحار: ج ٥١ ص ١١٠ ح ٤.
اعلم أنّه يظهر من هذا الباب وغيره من أبواب الكتاب أنّه لا اعتناء بما ورد في رواية أبي داود عن زائدة عن عاصم عن زرّ عن عبد الله عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث الله رجلا منّي، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا»؛ لدلالة هذه الأخبار الكثيرة المتواترة على أنّ اسم أبيه الحسن.
وذكر الكنجي في «البيان» أنّ الترمذي ذكر الحديث ولم يذكر قوله: «واسم أبيه اسم أبي»، وأنّ الإمام أحمد مع ضبطه واتقانه روى هذا الحديث في مسنده في عدّة مواضع: «واسمه اسمي»، ثمّ قال: وجمع الحافظ أبو نعيم طرق هذا الحديث من الجمّ الغفير في «مناقب المهدي» كلّهم عن عاصم بن أبي النجود عن زرّ عن عبد الله عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فمنهم: سفيان بن عيينة وطرقه عنه بطرق شتّى، ومنهم:
فطر بن خليفة وطرقه عنه بطرق شتّى، ومنهم: الأعمش وطرقه عنه بطرق شتّى، ومنهم أبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني وطرقه عنه بطرق شتّى، ومنهم: حفص بن عمر، ومنهم: سفيان الثوري وطرقه بطرق شتّى، ومنهم: شعبة وطرقه بطرق شتّى، ومنهم: واسط بن الحارث، ومنهم: يزيد بن معاوية أبو شيبة له فيه طريقان، ومنهم: سليمان بن قرم وطرقه عنه بطرق شتّى، ومنهم جعفر الأحمر وقيس بن الربيع وسليمان بن قرم وأسباط جمعهم في سند واحد، ومنهم: سلام أبو المنذر، ومنهم: أبو شهاب محمّد بن إبراهيم الكناني وطرقه عنه بطرق شتّى، ومنهم: عمرو بن عبيد التنافسي وطرقه عنه بطرق شتّى، ومنهم: أبو بكر بن عيّاش وطرقه عنه بطرق شتّى، ومنه: أبو الحجّاف داود بن أبي العوف وطرقه عنه بطرق شتّى، ومنهم: عثمان بن شبرمة وطرقه عنه بطرق شتّى، ومنهم: عبد الملك بن أبي عيينة، ومنهم: محمّد بن عيّاش عن عمرو العامري وطرقه بطرق شتّى، وذكر سندا وقال فيه: حدّثنا أبو غسّان، حدّثنا قيس ولم ينسبه. ومنهم: عمرو بن قيس الملائي، ومنهم: عمّار بن زريق، ومنهم: عبد الله بن حكيم بن جبير الأسدي، ومنهم: عمرو بن عبد الله بن بشير، ومنهم: أبو الأحوص، ومنهم سعد بن حسن بن اخت ثعلبة، ومنهم: معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي عن عاصم، ومنهم: يوسف بن يونس، ومنهم غالب بن عثمان، ومنهم: حمزة الزيّات، ومنهم شيبان، ومنهم الحكم بن هشام، ورواه غير عاصم عن زرّ وهو عمرو بن مرّة عن زرّ، كلّ هؤلاء رووا: «اسمه اسمي» إلّا ما كان من عبيد الله بن موسى عن زائدة عن عاصم فإنّه قال فيه: «واسم أبيه اسم أبي»، ولا يرتاب اللبيب أنّ هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الأئمّة على خلافها، انتهى.
و قال في «كشف الغمّة»: أمّا أصحابنا الشيعة فلا يصحّحون هذا الحديث؛ لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه (عليهما السلام)، وأمّا الجمهور فقد نقلوا أنّ زائدة(راوي الحديث) كان يزيد في الأحاديث، فوجب المصير الى أنّه من زيادته ليكون جمعا بين الأقوال والروايات، انتهى.
هذا مختصر الكلام في سند الحديث، ومعلوم أنّ مع ذلك لا يبقى مجال للاعتماد على نقل زائدة، ويسقط عن الاعتبار بل تطمئنّ النفس بأنّ زائدة أو غيره من رواة الحديث زاد هذه الجملة فيه، ويحتمل قريبا أن تكون تلك الزيادة من صنعة أهل السياسة والرئاسة، فإنّ للأحاديث كانت شأنا عظيما في نجاح السياسات وتأسيس الحكومات في الصدر الأوّل، فكانوا يأمرون بوضع الأحاديث، ويتوسّلون بها الى جلب قلوب العامّة لحفظ حكومتهم، ويشهد لذلك أعمال معاوية وشدّته على من يروي في فضل علي (عليه السلام) حديثا ومنقبة، واعطاؤه الجوائز والصلات على من وضع حديثا في ذمّ عليّ وأهل البيت، أو مدح عثمان وغيره من بني اميّة، فاستأجر أمثال أبي هريرة من أهل الدنيا وعبدة الدنانير والدراهم لجعل الأحاديث، وهكذا اجري الأمر في ابتداء خلافة بني العبّاس، وتأسيس حكومتهم وثورتهم على الأمويين، واستمرّ الأمر، فوضع الوضّاعون بأمرهم أو تقرّبا إليهم أحاديث لتأييد مذاهبهم وآرائهم وسياستهم، وتصحيح أعمالهم الباطلة، وتقوية مواقعهم بين العامّة، وممّا أخذه العبّاسيّون وسيلة لبناء حكومتهم على عقيدة دينيّة هذه البشائر الواردة في المهدي (عليه السلام).
فإذن لا بعد في أن يكون الداعي إلى زيادة هذه الجملة تقوية حكومة محمّد بن عبد الله المنصور العبّاسي الملقّب بالمهدي، أو تأييد دعوة محمّد بن عبد الله بن الحسن الملقّب بالنفس الزكيّة- رضي الله عنهم- وهذا الاحتمال عندي قريب جدا، وقد ذكر بعض المؤرّخين(كصاحب الفخري في الآداب السلطانية والدول الاسلاميّة) أنّ عبد الله المحض أثبت في نفوس طوائف من الناس أنّ ابنه محمّدا هو المهديّ الّذي بشّر به، وأنّه يروي هذه الزيادة: «اسم أبيه اسم أبي»، وأنّ الصادق (عليه السلام) قال لأبيه عبد الله المحض: إنّ ابنه لا ينالها، فكيف كان، لا اعتبار بهذه الزيادة سيّما في قبال الأخبار المتواترة القطعيّة المذكورة في كتب الأصحاب. هذا، وقد ذكروا وجوها للجمع بين هذه الزيادة والأخبار المذكورة.
الأوّل: ما في كتاب «البيان» للكنجي الشافعي وهو احتمال التصحيف، وأنّ الصادر منه (صلّى الله عليه وآله): «واسم أبيه اسم ابني» يعني الحسن (عليه السلام)، فإنّ تعبيره (صلّى الله عليه وآله) عنه بابني وعنه وعن أخيه الحسين بابناي في نهاية الكثرة، فتوهّم فيه الراوي فصحّف ابني بأبي، ويؤيّد هذا الاحتمال الحديث المروي في البحار ج ٥١ ص ٦٧.
الثاني: ما ذكره كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي، قال في «مطالب السئول في مناقب آل الرسول»: لا بدّ قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يبنى عليهما الغرض: الأوّل: إنّه شائع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجدّ الأعلى وقد نطق القرآن بذلك، فقال تعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ)، وقال تعالى حكاية عن يوسف: (واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ)، ونطق بذلك النبي في حديث الإسراء، انه قال: «قلت: من هذا؟ قال: أبوك إبراهيم»، فعلم أنّ لفظة الأب تطلق على الجدّ وإن علا، فهذا أحد الأمرين.
الثاني: إنّ لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة، وقد استعملها الفصحاء ودارت بها ألسنتهم، ووردت في الأحاديث حتّى ذكرها الإمامان البخاري ومسلم، كلّ منهما يرفعه إلى سهل بن سعد الساعدي أنّه قال: عن علي أنّ رسول الله سمّاه بأبي تراب، ولم يكن له اسم أحبّ إليه منه. فاطلق لفظ الاسم على الكنية، ومثل ذلك قال الشاعر:

اجلّ قدرك ان تسمى مؤنّثة * * * ومن كناك فقد سمّاك للعرب

ويروى «ومن يصفك»، فأطلق التسمية على الكنية أو الصفة، وهذا شائع ذائع في لسان العرب. فإذا وضح ما ذكرناه من الأمرين فاعلم- أيّدك الله بتوفيقه- أنّ النبيّ كان له سبطان: أبو محمّد الحسن، وأبو عبد الله الحسين، ولمّا كان الحجّة الخلف الصالح محمّد من ولد أبي عبد الله الحسين، ولم يكن من ولد أبي محمّد الحسن، وكانت كنية الحسين أبا عبد الله فاطلق النبيّ على الكنية لفظ الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حقّ أبيه، وأطلق على الجدّ لفظة الأب، فكأنّه قال: يواطئ اسمه اسمي، فهو محمّد وأنا محمّد، وكنية جدّه اسم أبي، إذ هو أبو عبد الله وأبي عبد الله، لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته، وإعلام أنّه من ولد أبي عبد الله الحسين بطريق جامع موجز، وحينئذ تنتظم الصفات، وتوجد بأسرها مجتمعة للحجّة الخلف الصالح محمّد (عليه السلام). فهذا بيان شاف وكاف في إزالة ذلك الإشكال فافهمه، انتهى.
الثالث: ما نقل في البحار عن بعض معاصريه وهو أنّ كنية الحسن العسكري (عليه السلام) أبو محمّد، وعبد الله أبو النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أبو محمّد فتوافق الكنيتان، والكنية داخلة تحت الاسم(وقد مرّ وجهه في الوجه الثاني).
الرابع: ما عن بعض الأفاضل قال: وأحسن الوجوه في جواب الخبر أن يقال: إنّ الخبر هكذا: «اسمه اسمي واسم أبي» لما مرّ في أخبار عديدة في كتاب «الغيبة» من أنّ للمهديّ ثلاثة أسماء، منها: عبد الله وهو اسم أب النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وقد مرّ في بعضها: «اسمه اسم أبي» بهذه العبارة، فعلى هذا الخبر أيضا هكذا ورد: «واسمه اسمي واسم أبي»، وإنّما زاد الراوي قوله: «اسم أبيه» حيث لم يفهم معنى الخبر، ولم يحتمل أن يكون للمهدي- عجّل الله فرجه- اسمان، فأراد تصحيح الخبر من عنده فزاد هذه الجملة، وقد عرفت أنّ الخبر لا غبار عليه؛ لأنّ له (عليه السلام) ثلاثة أسماء، فقد بان عدم منافاة الخبر لأخبارنا بوجه، وهذا أحسن الأجوبة، ولم أر من تعرّض له على وضوحه، انتهى.
الخامس: ما عن الفاضل المذكور أيضا قال: ويحتمل أن يكون الخبر هكذا: «اسمه اسمي واسم ابنه اسم أبي»، لما يظهر من جملة من الأخبار أنّ من أولاده (عليه السلام) عبد الله، ويأتي في الباب الثالث عشر من هذا الكتاب أنّ من كناه (عليه السلام) أبا عبد الله، فبدّل اسم ابنه باسم ابيه، انتهى. وقد ذكرنا الرواية الّتي أشار إليها في(ب ٣ تحت الرقم ٣٩٧).
السادس: ذكر الفاضل المتتبّع المولى محمّد رضا الإمامي في «جنّات الخلود» أنّ للإمام أبي محمّد الحسن العسكري (عليه السلام) اسمين: أحدهما: الحسن، والثاني: عبد الله، وذكر ذلك أيضا من علمائنا صاحب «كفاية الموحّدين»، ومن العامّة ملك العلماء القاضي شهاب الدين الدولت آبادي صاحب التفسير المسمّى بالبحر الموّاج ومناقب السادات وهداية السعداء كما في النجم الثاقب، والمولى معين الهروي صاحب تفسير «أسرار الفاتحة» نقل ذلك عنه في «العبقري الحسان»، وعلى هذا يندفع الإشكال.

 

↑صفحة ٢٠٢↑

أبو الحسين عبد الصمد بن علي، وأخرجه إليّ من أصل كتابه وتاريخه في

↑صفحة ٢٠٣↑

سنة خمس وثمانين ومائتين، سماعه من عبيد بن كثير أبي سعد العامري،

↑صفحة ٢٠٤↑

قال: حدّثني نوح بن درّاج، عن يحيى، عن الأعمش، عن زيد بن

↑صفحة ٢٠٥↑

وهب، عن ابن أبي جحيفة السوائي- من سواءة بن عامر- والحرث بن عبد الله الحارثي الهمداني والحرث بن شرب، كلّ حدّثنا أنّهم كانوا عند علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فكان إذا أقبل ابنه الحسن (عليه السلام) يقول: مرحبا يا ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وإذا أقبل الحسين يقول: بأبي أنت وامّي يا أبا ابن خيرة الإماء، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما بالك تقول هذا للحسن وتقول هذا للحسين؟ ومن ابن خيرة الإماء؟
فقال: ذلك الفقيد الطريد الشريد: محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، هذا ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام).
٥٦٩-(٢٩٥)- كمال الدين: حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد الدقّاق-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٥) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٣٤ ب ٣٣ ح ٤، إعلام الورى: ص ٤٠٤ وفيه: «والخلف المنتظر م ح م د بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى (عليهم السلام)».
أقول: كأنّ فيه اشارة إلى أنّ «الخلف» من ألقاب المهدي (عليه السلام)، قال ابن الأثير: «الخلف- بالتحريك والسكون- كلّ من يجيء بعد من مضى، إلّا أنّه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشرّ، يقال: خلف صدق وخلف سوء». ولعلّ اختصاصه (عليه السلام) بهذا اللقب لأنّه خلف جميع الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام)، ويجيء بعد الجميع.

↑صفحة ٢٠٦↑

رضي الله عنه- قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن المفضّل بن عمر، قال: دخلت على سيّدي جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فقلت: يا سيّدي، لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك؟ فقال لي:
يا مفضّل، الإمام من بعدي ابني موسى، والخلف المأمول المنتظر «م ح م د» بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام).
٥٧٠-(٢٩٦)- المناقب: وممّا كتب (عليه السلام) (يعني: أبا محمّد الحسن العسكري (عليه السلام)) إلى أبي الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمّي: اعتصمت بحبل الله، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد للّه ربّ العالمين، والعاقبة للمتّقين، والجنّة للموحّدين، والنار للملحدين، ولا عدوان إلّا على الظالمين، ولا إله إلّا الله أحسن الخالقين، والصلاة على خير خلقه محمّد وعترته الطاهرين، ومنها: عليك بالصبر وانتظار الفرج، قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج، ولا يزال شيعتنا في حزن حتّى يظهر ولدي الّذي بشّر به النبيّ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فاصبر يا شيخي يا أبا الحسن علي، وامر جميع شيعتي بالصبر، فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتّقين، والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة الله وبركاته، وصلّى الله على محمّد وآله.
٥٧١-(٢٩٧)- إثبات الوصيّة: أبو الحسن محمّد بن جعفر الأسدي،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٦) المناقب: ج ٤ ص ٤٢٥- ٤٢٦، مستدرك الوسائل: ج ٣ الطبعة الاولى ص ٥٢٧، رياض العلماء: ج ٤ ص ٧، روضات الجنّات: ج ٣ الطبعة الاولى ص ٣٧٧، مجالس المؤمنين: المجلس الخامس ص ١٩٥، الكنى والألقاب: ص ٢١٧.
(٢٩٧) إثبات الوصيّة: ص ٢٠٦ الطبعة القديمة، كمال الدين: ج ٢ ص ٥٠١ ب ٤٥ ح ٢٧ نحوه، وفي نسخة: «خديجة»، وفي بعضها: «حليمة»، وفي بعضها: «حكيمة»، والأصحّ: «خديجة». الغيبة: ص ٢٣٠ ح ١٩٦ بسندين، وفيه: «خديجة» لكن محقّق الطبعة الأخيرة صحّحها على البحار وغيره بزعمه فجعلها «حكيمة» وهو وهم منه، فالاعتماد على نسخ الكتاب، البحار: ج ٥١ ص ٣٦٣- ٣٦٤ ب ١٦ ح ١١، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠٦ ب ٣٢ ح ٣١٣ عن كتاب الغيبة وفيه أيضا: «خديجة».

↑صفحة ٢٠٧↑

قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم، قال: دخلت على خديجة بنت محمّد بن علي الرضا (عليهما السلام)، اخت أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) في سنة اثنين وستّين ومائتين بالمدينة، فكلّمتها من وراء حجاب، وسألتها عن دينها، فسمّت لي من تأتمّ بهم، ثمّ قالت: والخلف الزكيّ ابن الحسن بن علي أخي، فقلت لها: جعلني الله فداك معاينة أو خبرا؟
فقالت: خبرا عن ابن أخي (أبي محمّد) (عليه السلام) كتب به الى امّه، فقلت لها: فأين الولد؟ فقالت: مستور، قلت: فإلى من تفزع الشيعة؟
قالت: الى الجدّة أمّ أبي محمّد، فقلت لها: اقتداء بمن وصيّته إلى امرأة، فقالت لي: اقتداء بالحسين بن علي (عليه السلام)؛ لأنّه أوصى إلى اخته زينب بنت علي في الظاهر فكان ما يخرج من علي بن الحسين في زمانه من علم ينسب الى زينب بنت علي عمّته سترا على عليّ بن الحسين وتقيّة وإبقاء عليه، ثمّ قالت: إنّكم قوم أصحاب أخبار ورجال وثقات، أ ما رويتم أنّ التاسع من ولد الحسين يقسم ميراثه وهو حيّ باق... الحديث.
ويدلّ عليه أيضا الروايات: ٢٤٢ إلى ٣٠٨، ٥٥٨ إلى ٥٦٧، ٦٠٨، ٦٤١، ٧٨٦ إلى ٨٠٧، ٨٥٩، ١١٦٦، ١٢٣٠.

↑صفحة ٢٠٨↑

الفصل الثالث والعشرون: في أنّه ابن سيّدة الإماء وخيرتهنّ وفيه ١١ حديثا

٥٧٢-(٢٩٨)- شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد): قال: ومنها (يعني من خطبته التي ذكر بعضها الرضي قدّس سرّه): فانظروا أهل بيت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٨) شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ١٧٩ ينابيع المودّة: ص ٤٩٨ ب ٩٦.
قال ابن أبي الحديد في شرحه: فإن قيل: فمن يكون من بني اميّة في ذلك الوقت موجودا حتّى يقول (عليه السلام) في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم حتّى يودّوا لو أنّ عليّا (عليه السلام) كان المتولّي لأمرهم عوضا عنه؟ قيل: أمّا الإماميّة فيقولون بالرجعة، ويزعمون أنّه سيعاد قوم بأعيانهم من بني اميّة وغيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر، وأنّه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم، ويسمل عيون بعضهم، ويصلب قوما آخرين، وينتقم من أعداء آل محمّد (عليه السلام) المتقدّمين والمتأخّرين. ثمّ ردّ ابن أبي الحديد هذا الإشكال على مذهب أصحابه- بعد التصريح بأنّه (عليه السلام) من ولد فاطمة، ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وينتقم من الظالمين، وينكل بهم أشدّ النكال، وأنّه ابن أمّ ولد كما قد ورد في هذا الأثر وغيره، وأنّ اسمه محمّد- بأنّه إنّما يظهر بعد أن يستولي على كثير من الاسلام ملك من أعقاب بني اميّة وهو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن اميّة، وأنّ الإمام الفاطمي يقتله ويقتل أشياعه من بني اميّة وغيرهم، وحينئذ ينزل المسيح (عليه السلام) من السماء، وتبدو أشراط الساعة، وتظهر دابّة الأرض... الخ.
غيبة النعماني: ص ٢٢٩ ب ١٣ ح ١١ نحوه، البحار: ج ٥١ ص ١٢١ ذيل ح ٢٣.

↑صفحة ٢٠٩↑

نبيّكم، فإن لبدوا فالبدوا، وإن استنصروكم فانصروهم، فليفرّجنّ الله الفتنة برجل منّا أهل البيت، بأبي ابن خيرة الإماء، لا يعطيهم إلّا السيف هرجا هرجا، موضوعا على عاتقه ثمانية أشهر حتّى تقول قريش: لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا، يغريه الله ببني اميّة حتّى يجعلهم حطاما ورفاتا (مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا، سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا).
٥٧٣-(٢٩٩)- ينابيع المودّة: روى المدائني في كتاب صفّين، قال:
خطب عليّ (عليه السلام) بعد انقضاء أمر النهروان، فذكر طرفا من الملاحم، وقال: ذلك أمر الله، وهو كائن وقتا مريحا، فيا ابن خيرة الإماء، متى تنتظر؟ أبشر بنصر قريب من ربّ رحيم، فبأبي وامّي من عدّة قليلة، أسماؤهم في الأرض مجهولة، قد دنا حينئذ ظهورهم، يا عجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب، من جمع أشتات، وحصد نبات، ومن أصوات بعد أصوات، ثمّ قال: سبق القضاء سبق.
قال رجل من أهل البصرة الى رجل من أهل الكوفة في جنبه: أشهد أنّه كاذب، قال الكوفي: والله ما نزل عليّ من المنبر حتّى فلج الرجل فمات من ليلته.
ولو أردنا استقصاء أخباره عن الغيوب الصادقة التي شاهدوا صدقها عيانا لبلغ كراريس كثيرة، انتهى الشرح.
٥٧٤-(٣٠٠)- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- رضي الله عنه- قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٩) ينابيع المودّة: ص ٥١٢ ب ٩٩.
(٣٠٠) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٦٨ و٣٦٩ ب ٣٤ ح ٦، كفاية الأثر: ص ٢٦٦ ب ما جاء عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ح ٣ عن محمّد بن عبد الله بن حمزة عن عمّه الحسن بن حمزة عن علي بن إبراهيم بن هاشم. البحار: ج ٥١ ص ١٥٠ و١٥١ ح ٢ ب ٧.

↑صفحة ٢١٠↑

أحمد محمّد بن زياد الأزدي، قال: سألت سيّدي موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن قول الله (عزّ وجلّ): «وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة» فقال (عليه السلام): النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، والباطنة الإمام الغائب، فقلت له: ويكون في الائمّة من يغيب؟ قال: نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصه، ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، وهو الثاني عشر منّا، يسهّل الله له كلّ عسير، ويذلّل له كلّ صعب، ويظهر له كنوز الأرض، ويقرّب له كلّ بعيد، ويبير به [يتبر- خ، يفني به من- خ] كلّ جبّار عنيد، ويهلك على يده كلّ شيطان مريد، ذلك ابن سيّدة الإماء الّذي تخفى على الناس ولادته، ولا يحلّ لهم تسميته حتّى يظهره الله (عزّ وجلّ)، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
٥٧٥-(٣٠١)- كمال الدين: حدّثنا علي بن أحمد بن عمران- رضي الله عنه- قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ سنن الأنبياء (عليهم السلام) بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم منّا أهل البيت حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة(٣٠٢)، قال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠١) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٤٥ و٣٤٦ ح ٣١.
(٣٠٢) أخرج الحاكم في المستدرك في كتاب الإيمان: ج ١ ص ٣٧ بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لتتبعنّ سنن من كان قبلكم باعا فباعا، وذراعا فذراعا، وشبرا فشبرا، حتّى لو دخلوا جحر ضبّ، قال: لدخلتموه معهم، قال: قيل: يا رسول الله، اليهود والنصارى، قال: فمن إذن».
(قال الحاكم:) هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرّجاه بهذا اللفظ، انتهى.
أقول: روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة في كتب الفريقين.

↑صفحة ٢١١↑

أبو بصير: فقلت يا ابن رسول الله، ومن القائم منكم أهل البيت؟ فقال:
يا أبا بصير، هو الخامس من ولد ابني موسى، ذلك ابن سيّد الإماء، يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون، ثمّ يظهره الله (عزّ وجلّ) فيفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها، وينزل روح الله عيسى بن مريم (عليه السلام) فيصلّي خلفه، وتشرق الأرض بنور ربّها، ولا تبقى في الأرض بقعة عبد فيها غير الله (عزّ وجلّ) إلّا عبد الله عزّ وجل فيها، ويكون الدين كلّه للّه ولو كره المشركون.
٥٧٦-(٣٠٣)- غيبة النعماني: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري، قال: حدّثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدّثنا الحكم أخو مشمعلّ الأسدي، قال: حدّثني عبد الرحيم القصير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «بأبي ابن خيرة الإماء» أ هي فاطمة؟ فقال: إنّ فاطمة (عليها السلام) خيرة الحرائر، ذاك المبدح بطنه (٣٠٤)، المشرب حمرة، رحم الله فلانا.
٥٧٧-(٣٠٥)- غيبة الشيخ: سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٣) غيبة النعماني: ص ٢٢٨ و٢٢٩ ب ١٣ ح ٩.
(٣٠٤) أي واسعه وعريضه.
(٣٠٥) غيبة الشيخ: ص ٢٨١ فصل في ذكر طرف من صفاته ح ٥، البحار ج ٥١ ص ٣٦ ب ٤ ح ٦ عن النعماني والشيخ وفيه: «عهد»، كمال الدين: ج ٢ ص ٤٦٨ ب ٥٦ ح ٣ أخرج صدره مع بعض الاختلاف في اللفظ، إعلام الورى: ص ٤٣٤، الخرائج: ج ٣ ص ١١٥٢ مختصرا، الإرشاد للمفيد: ص ٣٦٣، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٦٤ وفيه: «عهد» بدل «شهد»، روضة الواعظين: ج ٢ ص ٢٦٦ وفيه أيضا «عهد»، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٧٣٠ ب ٣٤ ف ٦ ح ٧١ وفيه: «عهد». واعلم أنّه لا منافاة بين مثل هذا الحديث والأحاديث الكثيرة الدالّة علي طول عمره (عليه السلام)، فالجمع أنّه كناية عن زهر لونه وحسن منظره وأنّه بحالة الشباب ونشاط الشابّ، وصورته لا يهرم بمرور الأيّام.

↑صفحة ٢١٢↑

عبيد، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: سأل عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ فقال: أمّا اسمه فإنّ حبيبي شهد إليّ أن لا احدّث باسمه حتّى يبعثه الله، قال: فأخبرني عن صفته؟ قال: هو شابّ مربوع، حسن الوجه، حسن الشعر، يسيل شعره على منكبيه، ونور وجهه يعلو سواد لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة الإماء.
ويدلّ عليه أيضا الروايات: ٥٣٩، ٥٥٣، ٥٥٤، ٥٦٨، ٦٥١.

↑صفحة ٢١٣↑

الفصل الرابع والعشرون: في أنّه إذا توالت ثلاثة أسماء، محمّد وعليّ والحسن كان الرابع هو القائم وفيه حديثان

٥٧٨-(٣٠٦)- دلائل الإمامة: وحدّثنا أبو المفضّل، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الكوفي، عن محمّد بن عبد الله الفارسي، عن يحيى بن ميمون الخراساني، عن عبد الله بن سنان، عن أخيه محمّد بن سنان الزاهري، عن سيّدنا أبي عبد الله جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه الحسين، عن عمّه الحسن، عن أمير المؤمنين، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: قال لي: يا علي، إذا تمّ من ولدك أحد عشر إماما فالحادي عشر منهم المهدي من أهل بيتي.
وبهذا الإسناد عن رسول الله أنّه قال: إذا توالت أربعة أسماء من الأئمّة من ولدي محمّد وعلي والحسن فرابعها هو القائم المأمول المنتظر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٦) دلائل الإمامة: ص ٢٣٦ ب معرفة وجوب القائم ح ٩، إثبات الهداة: ج ٣ ص ١٠٣ ح ٨٣٢ ف ٦٩ ب ٩ عن كتاب مناقب فاطمة وولدها (عليهم السلام) بإسناده عن أمير المؤمنين عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم).

↑صفحة ٢١٤↑

٥٧٩-(٣٠٧)- كمال الدين: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق- رضي الله عنه- قال: حدّثنا أبو علي محمّد بن همّام، قال: حدّثنا أحمد بن ما بنداذ، قال: أخبرنا أحمد بن هلال، قال: حدّثني اميّة بن علي القيسي، عن أبي الهيثم التميمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا توالت ثلاثة أسماء: محمّد وعلي والحسن كان رابعهم قائمهم (٣٠٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٧) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٣٤ ب ٣٢ ح ٣، ونحوه ح ٢ ص ٣٣٣- ٣٣٤، وأخرجه في مقدّمة كمال الدين عن ابن قبة في أجوبته عن اعتراضات ابن بشّار ولفظه: «إذا توالت ثلاثة أسماء محمّد وعلي والحسن فالرابع القائم» ص ٥٥ ج ١، كفاية الأثر: ص ٢٨٠ ذيل الحديث الرابع من باب ما جاء عن أبي جعفر محمّد بن علي الرضا (عليهما السلام): بإسناده عن أبي الهيثم التميمي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا توالت ثلاثة أسماء كان رابعهم قائمهم محمّد وعلي والحسن». غيبة النعماني: ص ١٧٩ ح ٢٦، إعلام الورى: ص ٤٠٣ وجاء بدل «توالت»: «اجتمعت».
(٣٠٨) المراد من الأسماء الشريفة معلوم: محمّد هو الإمام محمّد بن عليّ بن موسى الرضا، وعليّ ابنه الإمام عليّ بن محمّد بن علي بن موسى الرضا، والحسن ابنه الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليهم أجمعين.

↑صفحة ٢١٥↑

الفصل الخامس والعشرون: فيما يدلّ على أنّه الثاني عشر من الأئمّة وخاتمهم (عليهم السلام) وفيه ١٥١ حديثا

٥٨٠-(٣٠٩)- غيبة الفضل بن شاذان: حدّثنا صفوان بن يحيى- رضي الله عنه-، عن إبراهيم بن أبي زياد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت على سيّدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، فقلت: يا ابن رسول الله، أخبرني بالّذين فرض الله تعالى طاعتهم ومودّتهم، وأوجب على عباده الاقتداء بهم بعد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٩) كفاية المهتدي(الأربعين): ص ٩٢- ٩٣ ح ٢٠، وفيه بعض الأغلاط الظاهرة، مثل قوله: «والتوكيل بحرم أبيه جهاد منه برتبته»، ومثل: «أفضل من كلّ أهل زمان» صحّحناها على سائر المصادر. كمال الدين: ج ١ ص ٣١٩- ٣٢٠ ب ٢١ ح ٢ بطريقين عن السيّد عبد العظيم الحسنيّ رضي الله عنه عن صفوان بن يحيى، الاحتجاج: ج ٢ ص ٣١٧- ٣١٨ وفيهما: «من أعظم الفرج»، قصص الأنبياء: ص ٣٦٥- ٣٦٦ ف ١٥ إلى قوله: «سرّا وجهرا»، البحار: ج ٣٦ ص ٣٨٦- ٣٨٧ ب ٤٤ ح ١ وفيه: «ومن أعظم الفرج»، وج ٥٠ ص ٢٢٧- ٢٢٨ ب ٦ ح ٢، إعلام الورى: ر ٤ ق ١ ف ٢ ص ٢٣٤ إلى قوله: «سرا وجهرا»، إثبات الهداة: ج ١ ص ٥١٤- ٥١٥ ب ٩ ح ٢٤٧ عن الفضل بن شاذان في إثبات الغيبة وعن الصدوق في كمال الدين والطبرسي في الاحتجاج والراوندي في قصص الأنبياء وفيه: «من أعظم»، الإنصاف: ص ٥٥- ٥٧ ح ٤٧ وفيه: «من أفضل العمل».

↑صفحة ٢١٦↑

رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال: يا كابلي، إنّ أولي الأمر الّذين جعلهم الله (عزّ وجلّ) أئمّة للناس، وأوجب عليهم طاعتهم: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن عمّي، ثمّ الحسين أبي، ثمّ انتهى الأمر إلينا وسكت، فقلت له: يا سيّدي، روي لنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه (عزّ وجلّ) على عباده، فمن الحجّة والإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد واسمه في الصحف الاولى باقر، يبقر العلم بقرا، هو الحجّة والإمام بعدي، ومن بعد محمّد ابنه جعفر، واسمه عند أهل السماء الصادق، فقلت له: يا سيّدي، فكيف صار اسمه الصادق وكلّكم صادقون؟ فقال: حدّثني أبي عن أبيه (عليهما السلام) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، فسمّوه الصادق، فإنّ الخامس من ولده الّذي اسمه جعفر يدّعي الإمامة اجتراء على الله وكذبا عليه، فهو عند الله جعفر الكذّاب، المفتري على الله والمدّعي ما ليس له بأهل، المخالف لأبيه، والحاسد لأخيه، ذلك الّذي يروم كشف سرّ الله جلّ جلاله عند غيبة وليّ الله، ثمّ بكى علي بن الحسين بكاء شديدا، ثمّ قال: كأنّي بجعفر الكذّاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ الله، والمغيب في حفظ الله، والموكّل بحرم أبيه، جهلا منه بولادته، وحرصا منه على قتله إن ظفر به، وطمعا في ميراث أخيه حتّى يأخذه بغير حقّ، فقال أبو خالد: فقلت له: يا ابن رسول الله، وإنّ ذلك لكائن؟ فقال: إي وربّي إن ذلك لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال أبو خالد: فقلت: يا ابن رسول الله! ثمّ

↑صفحة ٢١٧↑

يكون ما ذا؟ قال: ثمّ تمتدّ الغيبة بوليّ الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بعده، يا أبا خالد، إنّ أهل زمان غيبته القائلين بإمامته، والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كلّ زمان، فإنّ الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالسيف، اولئك المخلصون حقّا، وشيعتنا صدقا، والدعاة الى دين الله (عزّ وجلّ) سرّا وجهرا، وقال: انتظار الفرج من أفضل الفرج.
٥٨١-(٣١٠)- كفاية الأثر: حدّثنا علي بن الحسين بن محمّد، قال: حدّثنا هارون بن موسى ببغداد في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، قال: حدّثنا أحمد [محمّد- خ] [بن مخزوم- خ] بن محمّد المقري مولى بني هاشم في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة قال أبو محمّد: وحدّثنا أبو حفص عمر [عمرو- خ] بن الفضل الطبري، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الفرغاني، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عمرو البلوي. قال أبو محمّد: وحدّثنا عبد الله [عبيد الله] بن الفضل بن هلال الطائي بمصر، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عمر [عمرو] بن محفوظ البلوي؛ قال: حدّثني إبراهيم بن عبد الله بن العلا، قال: حدّثني محمّد بن بكير، قال: دخلت على زيد بن علي (عليه السلام) وعنده صالح بن بشر، فسلّمت عليه وهو يريد الخروج الى العراق، فقلت له: يا ابن رسول الله! حدّثني بشيء سمعته من أبيك (عليه السلام)، فقال: نعم، حدّثني أبي عن جدّه [أبي عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٠) كفاية الأثر: فيما روي عن [أبي الحسين] زيد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) في آخر الكتاب ص ٢٩٨- ٣٠١ ب ٤٠ ح ١، إرشاد القلوب: ص ٤١٤ مختصرا، البحار: ج ٤٦ ص ٢٠١- ٢٠٣ ب ١١ ح ٧٧.

↑صفحة ٢١٨↑

أبيه عن جدّه- خ] قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): من أنعم الله عليه بنعمة فليحمد الله (عزّ وجلّ)، ومن استبطأ الرزق فليستغفر [الله، ومن حزنه أمر] فليقل: لا حول ولا قوّة إلّا بالله، فقلت: زدني يا ابن رسول الله! قال: نعم، حدّثني أبي عن جدّه [أبي عن أبيه عن جدّه- خ] قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أربعة أنا لهم الشفيع [أنا شفيع لهم- خ] يوم القيامة: المكرم لذرّيّتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في امورهم عند اضطرارهم إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه، قال: فقلت: زدني يا ابن رسول الله من فضل ما أنعم الله عليكم، قال: نعم، حدّثني أبي [عن أبيه] عن جدّه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): من أحبّنا أهل البيت في الله حشر معنا، وأدخلناه معنا الجنّة، يا ابن بكير! من تمسّك بنا فهو معنا في الدرجات العلى، يا ابن بكير! انّ الله تبارك وتعالى اصطفى محمّدا (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، واختارنا له ذرّيّة، فلولانا لم يخلق الله تعالى الدنيا والآخرة، يا ابن بكير! بنا عرف الله، وبنا عبد الله، ونحن السبيل الى الله، ومنّا المصطفى، و[منّا] المرتضى، ومنّا يكون المهدي، قائم هذه الامّة، قلت: يا ابن رسول الله! هل عهد إليكم رسول الله متى يقوم قائمكم؟ قال: يا ابن بكير! إنّك لن تلحقه، وإنّ هذا الأمر تليه ستّة من الأوصياء بعد هذا، ثمّ يجعل [الله] خروج قائمنا فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فقلت: يا ابن رسول الله! أ لست صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا من العترة، فعدت فعاد إليّ، فقلت: هذا الّذي تقوله عنك أو عن رسول الله؟ فقال: لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير، لا ولكن عهد عهده إلينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ثمّ أنشأ

↑صفحة ٢١٩↑

يقول:

نحن سادات قريش * * * وقوام الحقّ فينا
نحن الأنوار الّتي * * * من قبل كون الخلق كنّا
نحن منّا المصطفى المختار * * * والمهديّ منّا
فبنا قد عرف الله * * * وبالحقّ [أ] قمنا
سوف يصلاه سعير [ا] * * * من تولّى اليوم عنّا

قال علي بن الحسين: وحدّثنا محمّد بن الحسين البزوفري بهذا الحديث في مشهد مولانا الحسين بن علي (عليهما السلام)، قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن سلمة بن الخطّاب، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعا، عن علقمة بن محمّد الحضرمي، عن صالح [صلح- خ] قال: كنت عند زيد بن علي (عليه السلام) فدخل عليه [إليه] محمّد بن بكير... وذكر الحديث.
٥٨٢-(٣١١)- كمال الدين: حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١١) كمال الدين: ج ١ ص ٣٣١- ٣٣٢ ب ٣٢ ح ١٧، إثبات الهداة: ج ١ ص ٥١٦ ب ٩ ح ٢٥١ وفيه: «عليك سنته والقرآن الحكيم»، البحار: ج ٥١ ص ١٣٧ ب ٥ ح ٥، وفي النسخة المطبوعة بطبع المكتبة الإسلاميّة ص ٤٤٨ ج ١ ذكر: «أبو لبيد» بدل «أبو أيّوب»، وذكر «الّذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام) عند سنة يس والقرآن الحكيم»، وهذا اللفظ موافق لما في الانصاف(ص ٩، ب الهمزة، ح ١٢) إلّا أنّ الظاهر أنّ ذلك لوقوع التّصحيف ووهم النّساخ، فإنّ لفظ الحديث على النّسخة الّتي نقلناه منها وهي النسخة المصحّحة على نسخ مخطوطة «عليك بسنّته والقرآن الحكيم»، لكن ذكر مصحّحها أنّ لفظه في نسخة ثمينة بدون «عليك» فيكون المعنى أنّ عيسى- على نبيّنا وآله و(عليه السلام)- يعمل بشرع الإسلام ويصلّي خلفه بسنّته، أي سنّة النبي (صلّى الله عليه وآله) أو سنة الإمام (عليه السلام) التي هي أيضا ليست غير سنّة النّبي (صلّى الله عليه وآله) وبالقرآن الكريم، وهذه النسخ الّتي فيها «عليك» توافق البحار وإثبات الهداة، إلّا أنّ الأخير ذكر «الحكيم» بدل «الكريم».

↑صفحة ٢٢٠↑

 رضي الله عنه- قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدّثنا أبو القاسم، قال: كتبت من كتاب أحمد الدهّان، عن القاسم بن حمزة، عن ابن أبي عمير قال: أخبرني أبو اسماعيل السرّاج، عن خيثمة الجعفي، قال: حدّثني أبو أيّوب المخزومي [أبو لبيد المخزومي- خ] قال: ذكر أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) سير الخلفاء الاثني عشر الراشدين صلوات الله عليهم، فلمّا بلغ آخرهم قال: الثاني عشر الّذي يصلّي عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه، [عليك] بسنّته والقرآن الكريم.
ويدلّ عليه أيضا الروايات: ٨١، ١١٣، ١١٨، ١٥٣ إلى ١٦٥، ١٨١، ١٩٦، ٢٠٥ إلى ٣٠٩، ٥٥٣ إلى ٥٤١، ٥٤٣ إلى ٥٤٥، ٥٤٧، ٥٤٩ إلى ٥٥٦، ٥٧٤، ٦٦٨، ١١٦٨، ١٢٣٠.

↑صفحة ٢٢١↑

الفصل السادس والعشرون: في أنّه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وفيه ١٤٨ حديثا

٥٨٣-(٣١٢)- الفتن: حدّثنا الوليد، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: يحثي المال حثيا، لا يعدّه عدّا، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما.
٥٨٤-(٣١٣)- الفتن: قال: قال الوليد عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عمّن حدّثه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٢) الفتن: ج ٥ ص ١٩٢ ب سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه.
(٣١٣) الفتن: ج ٥ ص ١٩٢ و١٩٣ ب سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه.

↑صفحة ٢٢٢↑

الله عليه [وآله] وسلّم) قال: تأوي إليه امّته كما تأوي النحلة يعسوبها، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، حتّى يكون الناس على مثل أمرهم الأوّل، لا يوقظ نائما، ولا يهريق دما.
٥٨٥-(٣١٤)- الفتن: حدّثنا ابن وهب، عن الحرث، عن منهال بن عمرو بن زياد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، قال: يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلما وجورا، يملك سبع سنين.
٥٨٦-(٣١٥)- المسند: حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا محمّد بن جعفر، حدّثنا عوف، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا، ثمّ يخرج رجل من عترتي، أو من أهل بيتي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا.
٥٨٧-(٣١٦)- كنز العمّال: عن علي قال: تملأ الأرض ظلما وجورا حتّى يدخل كلّ بيت خوف وحزن، يسألون درهمين وجريبين فلا يعطونه، فيكون قتال بقتال، ويسار بيسار، حتّى يحيط الله بهم في مصره، ثمّ تملأ الأرض عدلا وقسطا.
٥٨٨-(٣١٧)- كمال الدين: حدّثنا علي بن محمّد بن الحسن القزويني، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الأحول، قال: حدّثنا خلّاد المقرئ، عن قيس بن أبي حصين، عن يحيى بن وثّاب، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت الحسين بن علي (عليهما السلام) يقول: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله (عزّ وجلّ) ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ولدي فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، كذلك سمعت رسول الله (صلّى الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٤) الفتن: ج ٥ ص ١٩٣ ب سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٦٨ مختصرا.
(٣١٥) المسند: ج ٣ ص ٣٦، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٢٧١ ح ٣٨٦٩١، عقد الدرر: ص ١٦ ب ١ وص ٣٦ و٣٧ ب ٣، دلائل الإمامة: ب معرفة وجوب القائم ص ٢٤٩ ح ٤٠، البحار: ج ٥١ ص ٨٢ ب ١ ح ٢٢ ممّا جمعه الحافظ أبو نعيم.
(٣١٦) كنز العمّال: ج ١٤ ص ٥٨٦ ح ٣٩٦٥٩.
(٣١٧) كمال الدين: ج ١ ص ٣١٧ و٣١٨ ب ٣٠ ح ٤، البحار: ج ٥١ ص ١٣٣ ب ٣ ح ٥، إعلام الورى: ص ٤٠١ و٤٠٢ ف ٢ ب ١.

↑صفحة ٢٢٣↑

عليه وآله وسلّم) يقول.
٥٨٩-(٣١٨)- كمال الدّين: حدّثنا أبي، ومحمّد بن الحسن- رضي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٨) كمال الدين: ج ١ ص ٢٨٨ و٢٨٩ ب ٢٦ ح ١.
أقول: ولا يخفى وضوح المراد من قوله (عليه السلام): «الحادي عشر من ولدي»، وأنّ المراد منه الإمام الحادي عشر من ولده (عليه السلام)، وهو المهدي- روحي لمقدمه الفداء- وسنده الأوّل صحيح جدّا.
غيبة النعماني: ص ٦٠ و٦١ ب ٤ ح ٤ نحوه، وفيه: «ولكنّ فكري في مولود يكون من ظهري، هو المهديّ الّذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، تكون له حيرة وغيبة يضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون، فقلت: يا أمير المؤمنين، فكم تكون تلك الحيرة والغيبة؟ فقال: سبت من الدهر... الحديث». وليس فيه: «الحادي عشر من ولدي». نعم، نقل عن بعض النسخ: «من ظهر الحادي عشر من ولدي» ولم يعلم أنّه من اختلاف نسخ الكتاب أو اختلاف متون الكتب. وكيف كان، فالنسخة الّتي جعلها الأصل الفاضل الخبير القمّي لطبعته الاولى، وصحّحها وطابقها مع النسخ المتعدّدة، القديمة ليست فيها هذه الزيادة، لا باللفظ الأوّل ولا باللفظ الثاني.
هذا ولا يخفى عليك أنّ ما يستفاد من البحار من موافقة متن «غيبة النعماني» لمتن «الكافي» في الجواب عن سؤال مدّة الحيرة والغيبة لا يوافق النسخ الموجودة عندنا من «غيبة النعماني»؛ لأنّه قال: «فقال: سبت من الدهر»، وما في الكافي غير ذلك، وسيأتي متنه بلفظه. والسبت من الدهر: برهة منه، يجوز أن تكون طويلة أو قصيرة.
وكذا لا يطابق متن «الاختصاص» حسب نسخته المطبوعة من النسخ المخطوطة القديمة لمتن الكافي أيضا، وليس فيه السؤال عن مدّة الحيرة والغيبة.
الاختصاص: ص ٢٠٩ ف إثبات الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) نحوه، إلّا أنّه قال: «ولكنّي فكّرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي، هو المهديّ الّذي...». وهذا المتن بظاهره غير مستقيم، فإنّ الإمام الحسن العسكري والد مولانا المهدي (عليهما السلام) هو التاسع من ولد أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولذا قال العلامة المجلسي- قدّس سرّه- في «مرآة العقول»: فالمعنى من ظهر الإمام الحادي عشر و«من ولدي» نعت مولود... الخ.
دلائل الإمامة: ص ٢٨٩ ف معرفة ما ورد من الأخبار في وجوب الغيبة نحو ما في الاختصاص، إلّا أنّه قال في آخره: «فقلت: يا أمير المؤمنين، فكم تكون تلك الحيرة، وتلك الغيبة؟ قال (عليه السلام): وأنّى بذلك؟ فكيف لك العلم بهذا الأمر يا أصبغ، أولئك خيار هذه الامّة مع أبرار هذه العترة».
كفاية الأثر: ح ٢ ب ٢٩ ص ٢١٩ و٢٢٠ نحوه، وفيه: «ولكنّي فكّرت في مولود يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي، هو المهدي، يملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما، ويكون له حيرة وغيبة، يضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون... الحديث بتمامه» فلم يذكر تمام الحديث.
الكافي: ج ١ ص ٣٣٨ ح ٧ نحوه، إلّا أنّه قال: «فقلت: يا أمير المؤمنين، وكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستّة أيّام، أو ستّة أشهر، أو ستّ سنين»، وقال في آخره: «فإنّ له بداءات وإرادات وغايات ونهايات». واختلفت النسخ في قوله: «من ظهري الحادي عشر من ولدي»، ففي النسخة المطبوعة الجديدة من «مرآة العقول» ذكره «من ظهري»، ولكن يعلم من شرح العلامة المجلسي- قدّس سرّه- أنّ ما جعله الأصل لشرحه كان: «من ظهر»، ولكن صرّح بأنّ في بعض نسخ الكتاب: «من ظهري»، وفي النسخة المطبوعة الجديدة من الكافي ذكره: «من ظهر»، وفي البحار عن الكافي ذكره: «من ظهري».
غيبة الشيخ: ص ١٠٣ و١٠٤ نحو الكافي، إثبات الوصيّة أيضا نحو الكافي، وفيه: «من ظهري»، ورواه عن الكافي في إثبات الهداة: ج ٦ ص ٣٥٧ و٣٥٨ ب النصوص على إمامة صاحب الزمان ح ٢٠ مقطّعا، وفيه: «من ظهري»، وأسقط السؤال والجواب عن مدّة الحيرة والغيبة، كما أسقط ذيل الحديث، ولعلّه صنع هكذا لأنّه لم ير الاعتماد بما أسقط لمخالفته مع سائر متون الحديث وغيره من الأحاديث.
ولا يخفى عليك أنّ ما في الكافي من الجواب عن مدّة الحيرة والغيبة بظاهره لا يستقيم مع ما يدلّ عليه قوله (عليه السلام): «تكون له غيبة وحيرة يضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون»، من تعظيم أمر الغيبة، وامتحان الناس بها، واستقرار من يضلّ على الضّلالة ومن يهتدي على الهداية، والغيبة والحيرة في ستّة أيّام لا توجب الحيرة وضلالة الأقوام، وكذا ستّة أشهر وستّ سنين، وترتفع بانقضاء هذه المدّة، دون ما إذا امتدّت مدّتها وطالت، فإنّه يضلّ فيها أقوام ويستمرّ ضلالتهم.
وخلاصة الكلام أنّ متن الحديث في الكافي مضطرب جدّا، ولا حاجة إلى تأويله بالتكلّف بعد ضعف سنده، وبعد ما روي بسند صحيح، وبلفظ مستقيم خال عن الاضطراب، موافق لسائر الروايات، وهو ما أخرجه الصدوق- قدّس سرّه- في كمال الدّين في أحد سنديه لهذا الحديث: عن أبيه ومحمّد بن الحسن- رضي الله عنهما قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله... إلى آخر ما ذكرنا عنه في المتن، وهذا الطريق صحيح، فالاعتماد عليه ولا اعتماد على غيره بعد ما فيه من الاضطراب، واختلاف النسخ، وضعف السند، لعلّه جهالة بعض رجاله.
نعم، يجوز الاعتماد بلفظ مثل غيبة النعماني وكفاية الأثر، لعدم اضطراب متنهما، وجبر ضعف سندهما بموافقة متنهما لسائر الروايات.
إن قلت: إنّ الشيخ روى الحديث في غيبته بسند صحيح، وفيه السؤال عن مدّة الحيرة والغيبة، والجواب عنه كما في الكافي.
قلت: بعد ما أخرج في «الكافي» بسند فيه بعض المجاهيل، وأخرج الشيخ الحديث بلفظ «الكافي» بسندين، أحدهما: سند الكافي الضعيف، والثاني: غيره وهو الصحيح، والظاهر أنّه اختصار سند الصدوق في «كمال الدين»، وهو الّذي اعتمدنا عليه، يعرف الحاذق في الرواية أنّ لفظ الحديث في غيبة الشيخ لفظ سند الكافي، ولو تنزلنا عن ذلك فلا أقل لا يثبت به رواية هذا المتن المضطرب المعلوم إخراجه بالطريق الضعيف من الطريق الصحيح أيضا.
هذا تمام كلامنا في سند الحديث في «الكافي» ومتنه، ويضاف على كلّ ذلك استقامة متن «غيبة النعماني» الّذي كان كاتب شيخنا الكليني- قدّس سرّهما- وإنّما أطنبنا الكلام في الحديث لا لمسيس الحاجة في إثبات أمر الغيبة وما يرتبط إليها به- لغنائنا عنه بفضل الأحاديث الكثيرة المتواترة- بل للإشارة إلى عدم لزوم ارتكاب بعض التكلّفات والتأويلات الّذي لا يقع موقع القبول، وربّما يصير سببا لإثارة بعض الشبهات في بعض النفوس، والله هو الهادي الى الصواب.
ويشبه متن «الكافي» لهذا الحديث متن حديث أخرجه الصدوق في «كمال الدين»: ج ١ ص ٣٢٣ و٣٢٤ ح ٨ ب ٣١، بسند فيه أيضا بعض من لم نظفر به في كتب الرجال عن مولانا زين العابدين (عليه السلام)، وهذا المتن أيضا مشتمل على بيان مدّة الغيبة القصرى، فقال: «إنّ للقائم منّا غيبتين، احداهما أطول من الاخرى، أمّا الاولى فستّة أيّام أو ستّة أشهر أو ستّ سنين، وأمّا الاخرى فيطول أمدها، حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه إلّا من قوي يقينه، وصحّت معرفته، ولم يجد في نفسه حرجا ممّا قضينا، وسلّم لنا أهل البيت»، والكلام فيه أيضا يظهر ممّا ذكرنا في حديث الكافي، ونضيف إليه: أنّ الغيبة بالمعنى الّذي يراد منها في مثل هذه المقامات لا يصحّ إطلاقها على ستّة أيّام أو ستّة أشهر، وأنّ هذا الخبر بظاهره معارض لما في الكافي، ولا يصحّ الجمع بينهما بالإطلاق والتقييد، فلا يؤيّد هذا الخبر بحديث الأصبغ كما صنع شيخنا العلامة المجلسي- قدّس سرّه-، كما لا يؤيّد حديث الأصبغ أيضا به، والأولى ردّ علم مثل هذه الأحاديث إلى أهله.
ثمّ لا يخفى عليك أنّه لا يصحّ توجيه ما في هذه الرواية مع سندها الضعيف ومتنها المضطرب من تحديد مدّة الغيبة بستّة أيّام أو ستّة أشهر أو ستّ سنين، بالقول بالبداء الّذي هو من أهمّ ما ابتنى عليه تحقّق مصالح النبوّات وفوائد بعث الرسل وإنزال الكتب، بل نظام الدين والدنيا والتشريع والتكوين، لأنّا إنّما نقول به في الموارد الّتي ثبت بالعقل والشرع جواز وقوعه فيها، كالآجال والأمراض والأرزاق والمنايا والبلايا بالدعاء والصدقة وصلة الرحم، بل بالعلاج بالأدوية، وكل عمل يؤثّر فعله أو تركه في تقديم الأجل أو تأخيره، وفي دفع البلاء وتغيير النعم وزوالها وزيادتها، كما حقّقناه في محله، قال الله تعالى: (يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ)، وقال: (إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ)، وقال: (ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والْأَرْضِ ولكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ)، وقال: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ)، وفي الحديث: «سوسوا إيمانكم بالصدقة، وحصّنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء»، وروي: «صلة الرحم تزيد في العمر، وتدفع ميتة السوء، وتنفي الفقر».
وأمّا في غير هذه الموارد ممّا دلّ الدليل العقليّ أو النقليّ على عدم وقوع البداء فيه، كإخبار الأنبياء بنبوّة نبيّنا (صلّى الله عليه وآله)، وإخبار كلّ واحد منهم بنبوّة من يأتي بعده، وإخبار النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ومواضعه وما يقع بينه وبين المنافقين والناكثين والقاسطين، وإخباره بإمامة الأئمّة من ولده الى الإمام الثاني عشر (عليهم السلام)، وإخبار كلّ إمام بإمامة من يلي بعده وبصفاتهم وعلائمهم، وإخبار الله تعالى بظهور هذا الدين على الدين كلّه، وخروج دابّة الأرض، وغير ذلك ممّا جاء في الكتاب، أو ثبت الإخبار به بالسنّة من البشارات والإنذارات وما يعدّ من أمارات النبوّة والإمامة، والإخبار بالملاحم والفتن وأحوال البرزخ والقيامة فلا يقع البداء فيها؛ لاستلزامه نقض الغرض الكامن في النبوّات وقاعدة اللطف، وتكذيب الرسل والأولياء، أ لا ترى أنّه لا يصحّ دعوى وقوع البداء بل وإبداء احتمال ذلك في أخبار الأنبياء السالفة وتنصيصاتهم برسالة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وبسماته وصفاته، وأنّ مولده مكّة المكرّمة ومهجره المدينة المنوّرة، فكما لا يقبل من أحد لم يكن مولده مكّة ومهجره مدينة دعوى النبوّة بدعوى وقوع البداء في ذلك، كذلك لا يسمع من أحد إنكار نبوّة من تحقّق له ذلك بوقوع البداء في ذلك أو احتمال وقوعه فيه؛ فالضرورة قاضية على عدم جواز وقوع البداء في هذه الامور، وإلّا لبطلت النصوص، ولم يصحّ الاحتجاج بها بمثل قوله تعالى: (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ)، والدلائل والعلائم المذكورة في الأحاديث لمولانا المهدي- بأبي هو وامّي- التي عرف (عليه السلام) بها حكمها حكم النصوص الّتي تلوناها عليك، ومن ذلك الأخبار بغيبته القصرى والطولى، وأنّ علم مدّتها كعلم الساعة عند الله تعالى، وعلى هذا لا يجوز تصحيح ما جاء في بعض ألفاظ خبر واحد عرفت حاله سندا ومتنا بأنّ مدّة الغيبة والحيرة في رأس ستّ سنين لم تنقض لوقوع البداء في ذلك فامتدّت إلى وقت لا يعلمه إلّا الله تعالى، فلو كان هذا الخبر بهذا اللفظ على ظاهره صحيح السند ومستقيم المتن لكان عدم انقضاء مدّة الغيبة في تلك المدّة أقوى شاهد على عدم اعتباره ووقوع سهو أو اشتباه فيه لعدم جواز وقوع البداء فيه، فضلا عمّا فيه من ضعف السند والمتن، ومخالفته لمتنه المستقيم المروي بالسند الصحيح، وكونه معارضا للأخبار المتواترة.
وقد ظهر لك ممّا تلونا عليك أنّ أوصاف مولانا المهدي- بأبي هو وامّي- وخصائصه وعلائم ظهوره- كامتلاء الأرض جورا وظلما وامتلائها به قسطا وعدلا، وحكومته العالميّة، وفتح مشارق الأرض ومغاربها على يده، وظهور الإسلام به على جميع الأديان، وغير ذلك ممّا هو مصرّح في الكتاب أو السنّة- لا يجوز أن يقع فيها البداء، اللهمّ إلّا ما صرّح في الأحاديث الصحيحة بعدم حتميّتها. نعم يجوز وقوع البداء في وقت ظهوره الّذي لم نعلم وقته المعلوم، ولذا ندعو الله لتعجيل الفرج كما امرنا به، فالله تعالى إن شاء يعجّل ذلك ويهيّئ أسبابه، فإنّه على ما يشاء قدير.
فإن قلت: إذا كان وقته معلوما عند الله تعالى فما فائدة الدعاء لتعجيل فرجه، وكيف يؤثّر الدعاء فيه؟
قلت: هذا الإشكال هو الإشكال على تأثير الدعاء في قضاء الحوائج، وعلى طلب المطالب من الله تعالى، واستجابته للدعاء وكفاية مهمّات عباده، وعلى تأثير الصدقة وصلة الرحم في تأخير الأجل، وتأثير قطع الرحم في تقديمه، وتأثير الأعمال الصالحة والشكر في بقاء النعم وتزييدها من الله تعالى، مع أنّ كلّ ذلك معلوم له تعالى، وهو عالم بجميع الأشياء من الأزل قبل وجودها، لا يتغيّر علمه ولا يزيد في علمه شيء ولا يزاد في علمه، منزّه عن كلّ ما فيه وصمة الجهل والنقص، ومقدّس من أن يظهر له أمر على خلاف ما علم أو بعد خفائه عنه. وقد أجبنا عن هذا الإشكال مفصّلا في رسالتنا في البداء، واجماله: أنّ هذه الشبهة وشبهة المجبّرة ترتضعان من ثدي واحد، وجوابها:
أوّلا: أنّ علمه تعالى قد تعلّق بوقوع الفرج في الوقت المعلوم بتأثير دعاء المؤمنين لتعجيله فيه، فلو كان تعلّقه به موجبا لعدم تأثير الدعاء فيه لزم الخلف، وتخلّف العلم عن المعلوم.
وثانيا: انّ العلم بالشيء لا يكون علّة لوجوب وجوده؛ لأنّ المعلوم مع غضّ النظر عن تعلّق العلم به إن كان وجب وجوده بواسطة وجود علّته، ولذا صار وجوده متعلّقا للعلم، فلا معنى لتأثير العلم في وجوب وجوده، وإن لم يجب وجوده بحيث كان تعلّق العلم به علّة لوجوده أو من أجزاء علّته يلزم الدور المحال؛ لتوقّف العلم به على وجوده في ظرفه، وتوقّف وجوده على وجوبه تحقّق علّته، وتحقق علّته متوقّف على العلم به.
وتمام الكلام يطلب من رسالتنا، ومن كتب الأصحاب في البداء.
إعلام الورى: ر ٤ ق ٢ ب ٢ ف ٢، وجاء فيه «يكون عن ظهري الحادي عشر من ولدي».

↑صفحة ٢٢٤↑

الله عنهما- قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري،

↑صفحة ٢٢٥↑

ومحمّد بن يحيى العطّار، وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمّد بن

↑صفحة ٢٢٦↑

الحسين بن أبي الخطّاب، وأحمد بن محمّد بن عيسى، وأحمد بن

↑صفحة ٢٢٧↑

محمّد بن خالد البرقي وإبراهيم بن هاشم جميعا، عن الحسن بن علي بن

↑صفحة ٢٢٨↑

فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني؛ وحدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد- رضي الله عنه- قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، وسعد بن عبد الله، عن عبد الله بن محمّد الطيالسي، عن منذر بن محمّد بن قابوس، عن النصر بن أبي السري، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترقّ، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فوجدته متفكّرا ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين، مالي أراك متفكّرا تنكت في الأرض، أرغبت فيها؟ فقال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوما قط، ولكن فكّرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هو المهدي، يملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما، تكون له حيرة وغيبة، يضلّ فيها أقوام

↑صفحة ٢٢٩↑

ويهتدي فيها آخرون، فقلت: يا أمير المؤمنين، وإنّ هذا لكائن؟ فقال: نعم، كما أنّه مخلوق، وأنّى لك بالعلم بهذا الأمر يا أصبغ، اولئك خيار هذه الامّة مع أبرار هذه العترة، قلت: وما يكون بعد ذلك؟ قال: ثمّ يفعل الله ما يشاء، فإنّ له إرادات وغايات ونهايات.
٥٩٠-(٣١٩)- كفاية الأثر: أخبرنا أبو المفضّل، قال: [حدّثنا] أبو عبد الله جعفر بن محمّد العلوي، قال: حدّثنا علي بن الحسين [الحسن- خ] بن علي بن عمر، عن أبيه علي بن الحسين، قال: كان يقول صلوات الله عليه: ادعوا لي ابني الباقر، وقلت لابني الباقر- يعني محمّدا- فقلت له: يا أبه، ولم [فلم- خ] سمّيته الباقر؟ قال: فتبسّم، وما رأيته تبسّم [يتبسّم- خ] قبل ذلك، ثمّ سجد للّه تعالى طويلا، فسمعته يقول في سجوده: اللهمّ لك الحمد سيّدي على ما أنعمت به علينا أهل البيت، يعيد ذلك مرارا، ثمّ قال: يا بني، إنّ الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا (عليه السلام) فيملأها قسطا وعدلا، وإنّه الإمام أبو الأئمّة، معدن الحلم، وموضع العلم، يبقره بقرا، والله لهو أشبه الناس برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قلت [فقلت- خ]: فكم الأئمّة بعده؟ قال: سبعة، ومنهم المهدي الّذي يقوم بالدين في آخر الزمان.
٥٩١-(٣٢٠)- دلائل الإمامة: وباسناده (أي أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه) عن أبي علي النهاوندي، قال: حدّثنا أبو القاسم بن أبي حيّة، قال: حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٩) كفاية الأثر: ٢٣٧- ٢٣٨ ب ٣٢ ح ٢، البحار: ج ٣٦ ص ٣٨٨- ٣٨٩ ب ٤٤ ح ٣ عن الكفاية، وفي سنده: «علي بن الحسين بن علي بن عمر بن الحسين، عن حسين بن زيد، عن عمّه عمر بن عليّ، عن أبيه».
(٣٢٠) دلائل الإمامة: ص ٢٤٩ ح ٤٠.

↑صفحة ٢٣٠↑

أبو عبيدة الحدّاد، قال: حدّثنا عبد الواحد بن واصل السدوسي، قال: حدّثنا عوف، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تقوم الساعة حتّى تملأ الأرض ظلما وعدوانا، ثمّ يخرج رجل من عترتي، أو قال: من أهل بيتي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا.
٥٩٢-(٣٢١)- غيبة الشيخ: وبهذا الإسناد (أي إبراهيم بن سلمة، عن أحمد بن مالك الفزاري، عن حيدر بن محمّد الفزاري، عن عبّاد بن يعقوب، عن نصر بن مزاحم، عن محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح)، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ الله يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) يعني: يصلح الأرض بقائم آل محمّد من بَعْدَ مَوْتِها يعني: من بعد جور أهل مملكتها، (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ * بقائم آل محمّد لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).
٥٩٣-(٣٢٢)- دلائل الإمامة: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، قال: حدّثنا أبو عليّ الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدّثنا العبّاس بن مطر الهمداني، قال: حدّثنا إسماعيل بن علي المقري، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان، قال: حدّثني أبو جعفر العرجي، عن محمّد بن يزيد، عن سعيد بن عباية، عن سلمان الفارسي، قال: خطبنا أمير المؤمنين بالمدينة، وقد ذكر الفتنة وقربها، ثمّ ذكر قيام القائم من ولده، وأنّه يملأها عدلا كما ملئت جورا... الحديث بطوله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢١) غيبة الشيخ: ص ١٧٥ ح ١٣١، البحار: ج ٥١ ص ٥٣ ب ٥ ح ٣٢، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠١ ب ٣٢ ف ١٢ ح ٢٨٧ وص ٥٨١ ف ٥٩ ح ٧٦٢، منتخب الأنوار المضيئة: ص ١٨، المحجّة: ص ٢٢١ و٢٢٢.
(٣٢٢) دلائل الإمامة: ص ٢٥٣.

↑صفحة ٢٣١↑

٥٩٤-(٣٢٣)- الكافي: أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن جعفر بن القاسم، عن محمّد بن الوليد الخزّاز، عن الوليد بن عقبة، عن الحارث بن زياد، عن شعيب، عن أبي حمزة، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: لا، فقلت: فولدك؟ فقال: لا، فقلت: فولد ولدك هو؟ قال: لا، فقلت: فولد ولد ولدك؟ فقال: لا، قلت: من هو؟ قال: الّذي يملأها عدلا كما ملئت ظلما وجورا، على فترة من الأئمّة، كما أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعث على فترة من الرسل.
٥٩٥-(٣٢٤)- فرائد السمطين: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطّار النيسابوري، [قال: حدّثنا علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدّثنا حمدان بن سليمان النيسابوري]، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر، عن أبيه سيّد العابدين علي بن الحسين، عن أبيه سيّد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين، قال: قال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٣) الكافي: ج ١ ص ٣٤٠- ٣٤١ ب ١٣٨ ح ٢١، غيبة النعماني: ١٨٦- ١٨٧ ب ١٠ ح ٣٨، مرآة العقول: ج ٤ ص ٥٤ ح ٢١، قال المجلسي- قدّس سرّه-: «الفترة بين الرسولين هي الزمان الّذي انقطعت فيه الرسالة، واختفى فيه الأوصياء، والمراد بفترة من الأئمّة خفاؤهم وعدم ظهورهم في مدّة طويلة، أو عدم إمام قادر قاهر، فتشمل أزمنة سائر الأئمّة سوى أمير المؤمنين، والأوّل أظهر».
(٣٢٤) فرائد السمطين: ج ٢ ص ٣٣٥ ح ٥٨٧، ينابيع المودّة: ص ٤٤٨ ب ٩٤، كمال الدين: ج ١ ص ٢٨٧ ب ٢٥ ح ٥، إعلام الورى: ر ٤ ق ٢ ب ٢ ف ٢، البحار: ج ٥١ ص ٧٢ ب ١ من أبواب النصوص ح ١٧، غاية المرام: ص ٦٩٥ ب ١٤١ ح ٣٠ وص ٦٩٥ ب ١٤٢ ح ٢٣، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٦١ ب ٣٢ ف ٥ ح ١٠٥.

↑صفحة ٢٣٢↑

رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الامم، يأتي بذخيرة الأنبياء (عليهم السلام)، فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.
٥٩٦-(٣٢٥)- تفسير فرات الكوفي: قال: حدّثني علي بن محمّد بن عمر الزهري معنعنا، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: قال الحارث الأعور للحسين (عليه السلام): يا ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جعلت فداك، أخبرني عن قول الله في كتابه: (والشَّمْسِ وضُحاها) قال: ويحك يا حارث، ذلك محمّد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قلت: جعلت فداك، قوله: (والْقَمَرِ إِذا تَلاها) قال:
ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يتلو محمّدا (صلّى الله عليه وآله) قال: قلت: (والنَّهارِ إِذا جَلَّاها) قال: ذلك القائم من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يملأ الأرض قسطا وعدلا.
٥٩٧-(٣٢٦)- النكت الاعتقاديّة: عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله):
لو لم يبق من الدنيا إلّا ساعة واحدة لطوّل الله تلك الساعة حتّى يخرج رجل من ذرّيّتي، اسمه كاسمي، وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يجب على كلّ مخلوق متابعته.
٥٩٨-(٣٢٧)- المحكم والمتشابه: في قوله تعالى: (الله نُورُ السَّماواتِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٥) تفسير فرات الكوفي: ص ٢١٢، راجع في ذلك «تأويل الآيات الظاهرة» تجد فيه أحاديث اخرى، عن الحلبي، وعن الفضل أبي العبّاس، وعن سليمان الديلمي في كلّها تأوّل قوله تعالى: (والنَّهارِ إِذا جَلَّاها) بالقائم (عليه السلام) وقيامه.
(٣٢٦) النكت الاعتقاديّة: ص ٣٥.
(٣٢٧) المحكم والمتشابه: ص ٢٧، إثبات الهداة: ج ٢ ص ٥٠٦ ب ٩ ف ٢٦ ح ٤٦٨.
وممّا يناسب ذكره هنا ما في الكنى والألقاب في الجزء الثالث ص ٦٨ و٦٩ في «قفطان» عن أعيان الشيعة: أنّ الشيخ محمّد طه نجف روى عن الشيخ أحمد بن الشيخ حسن بن الشيخ عليّ النجفي الفاضل الأديب الشاعر المتوفّى(١٢٩٣ ه) أنّه رأى الإمام المنتظر (عليه السلام) فيما يرى النائم وعاتبه، فأجابه بهذين البيتين:

لنا أوبة من بعد غيبتنا العظمى * * * فنملؤها عدلا كما ملئت ظلما
سينجز وعدي قل لمن يكفرون لي * * * لقد كان ذا حقّا على ربّنا حتما

↑صفحة ٢٣٣↑

وَالْأَرْضِ...) الآية، عن تفسير النعماني، بسنده عن الصادق (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): فالمشكاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، والمصباح الوصيّ والأوصياء (عليهم السلام)، والزجاجة فاطمة (عليها السلام)، والشجرة المباركة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، والكوكب الدرّي القائم المنتظر الّذي يملأ الأرض عدلا.
ويدلّ عليه أيضا الأحاديث ٧٢، ٨٠، ٩١، ٩٥، ١٤٩، ١٥٣، ١٦٠، ١٦١، ١٦٥، ١٨١، ١٩٤، ٢٠٥، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٩، ٢٢١، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧ (وفيه: يملأ الله (عزّ وجلّ) به الأرض نورا بعد ظلمتها وعدلا بعد جورها وعلما بعد جهلها)، ٢٣٥، ٢٤١، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٩، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٣، ٢٧٢، ٢٧٥، ٢٨٠، ٢٨١، ٢٩١، ٢٩٥، ٣٢١، ٣٣٩، ٣٤٦، ٣٥٣، ٣٦٠، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٠، ٣٧١ (وفيه: ظلما وجورا وعدوانا)، ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٨، ٣٨٢، ٣٩٠، ٣٩٦، ٤٠٠، ٤٠٤، ٤٠٦، ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣١، ٤٥١، ٤٥٣، ٤٥٤، ٤٥٨، ٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٣، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٩٢ (وفيه: يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا)، ٤٩٤، ٤٩٧، ٤٩٨، ٥٠٠، ٥٠٢، ٥٠٥، ٥٠٧، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٣، ٥٢٤، ٥٢٧، ٥٢٨، ٥٣٢، ٥٣٥، ٥٤١، ٥٤٣، ٥٤٤، ٥٤٧، ٥٤٨، ٥٥١، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٥٧، ٥٦٣، ٥٦٤، ٥٦٧، ٥٧٠، ٥٨١، ٦١٢، ٦٥٣، ٦٧٠، ٧٠١، ٧٢٦، ٧٤٨، ٧٦٤، ٧٧٥، ٧٩١، ٧٩٦، ٨٠٦، ٨٠٧، ٨١٠، ٨٢٨، ٨٥٩، ٩١٠، ٩٥٠، ٩٨٣

↑صفحة ٢٣٤↑

(وفيه: يملأ الأرض حقا وعدلا)، ١٠٢٨، ١٠٩٤، ١٠٩٥، ١٠٩٧، ١١٠١، ١١١٣، ١١٢٩، ١١٣٠، ١١٣٦، ١١٥٥ إلى ١١٦٠، ١١٩٥ (وفيه: قسطا وعدلا ونورا وبرهانا)، ١١٩٨، ١٢٠٤.

↑صفحة ٢٣٥↑

الفصل السابع والعشرون: في أنّ له غيبتين إحداهما أقصر من الاخرى وفيه ١٠ أحاديث

٥٩٩-(٣٢٨)- الكافي: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة، والاخرى طويلة، الغيبة الاولى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة شيعته، والاخرى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة مواليه.
٦٠٠-(٣٢٩)- ينابيع المودّة: عن كتاب المحجّة فيما نزل في القائم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٨) الكافي: ج ١ ص ٣٤٠ ك الحجّة ب في الغيبة ح ١٩، مرآة العقول: ج ٤ ص ٥٢ ح ١٩، غيبة النعماني: ص ١٧٠ ب ١٠ فصل ح ٢، إلّا أنّه قال: «إلّا خاصّة مواليه في دينه»، وروى هذا الحديث أيضا النعماني: «عن ابن عقدة قال: حدّثنا علي بن الحسن التيملي عن عمر بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن عمّار الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: للقائم غيبتان: إحداهما طويلة، والاخرى قصيرة، فالاولى يعلم بمكانه فيها خاصّة من شيعته، والاخرى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة مواليه في دينه» ص ١٧٠ ح ١. وما وقع في الحديث الثاني من تقديم الغيبة الطويلة في الذكر على القصيرة الّتي هي الاولى لا يضرّ بالمقصود واستفادة المراد من الحديث.
(٣٢٩) ينابيع المودّة: ص ٤٢٧ ب ٧١، المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة: ص ٢٠٠ الثامن والعشرون من سورة الزخرف.

↑صفحة ٢٣٦↑

الحجّة في قوله تعالى: (وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، عن ثابت الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه علي بن أبي طالب- رضي الله عنهم- قال: فينا نزلت هذه الآية، وجعل الله الإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة، وإنّ للقائم منّا غيبتين: إحداهما أطول من الاخرى، فلا يثبت على إمامته إلّا من قوي يقينه، وصحّت معرفته.
٦٠١-(٣٣٠)- غيبة النعماني: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا علي بن الحسن، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، عن علي بن مهزيار، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين، وسمعته يقول: لا يقوم القائم ولأحد في عنقه بيعة.
٦٠٢-(٣٣١)- غيبة النعماني: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم من كتابه، قال: حدّثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن إبراهيم بن المستنير، عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين: إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم: مات، وبعضهم يقول: قتل، وبعضهم يقول: ذهب، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلّا نفر يسير، لا يطّلع على موضعه أحد من وليّ ولا غيره إلّا المولى الّذي يلي أمره.
٦٠٣-(٣٣٢)- غيبة النعماني: أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٠) غيبة النعماني: ص ١٧١ ح ٣.
(٣٣١) غيبة النعماني: ص ١٧١ و١٧٢ ح ٥.
(٣٣٢) غيبة النعماني: ص ١٧٢ و١٧٣ ح ٧، دلائل الإمامة في فصل معرفة ما ورد من الأخبار في وجوب الغيبة ص ٢٩٣ إلى قوله: «قال: نعم».

↑صفحة ٢٣٧↑

قال: حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس، وسعدان [سعد- خ] بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين [الحسن- خ] بن عبد الملك، ومحمّد بن أحمد بن الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدّثنا الحسن بن محبوب، عن إبراهيم [بن زياد] الخارقي، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لقائم آل محمّد غيبتان: إحداهما أطول من الاخرى، فقال: نعم، ولا يكون ذلك حتّى يختلف سيف بني فلان، وتضيق الحلقة، ويظهر السفياني، ويشتدّ البلاء، ويشمل الناس موت وقتل، يلجئون فيه الى حرم الله وحرم رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
٦٠٤-(٣٣٣)- غيبة النعماني: عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح، قال: حدّثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدّثنا الحسن بن أيّوب عن عبد الكريم بن عمرو، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم الثقفي، عن الباقر أبي جعفر (عليه السلام) أنّه سمعه يقول: إن للقائم غيبتين، يقال له في إحداهما: هلك، ولا يدري في أيّ واد سلك.
٦٠٥-(٣٣٤)- الكافي: محمّد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٣) غيبة النعماني: ص ١٧٣ ح ٨.
(٣٣٤) الكافي: ج ١ ص ٣٤٠ ب ١٣٨ ح ١٢، غيبة النعماني: ص ١٧٥- ١٧٦ ب ١٠ ح ٩ وفيه: «يرجع في إحداهما»، و«فاسألوه عن تلك العظائم الّتي يجيب فيها مثله»، مرآة العقول: ج ٤ ص ٥٤ ح ٢٠.
أقول: ولعلّ مراده (عليه السلام) من رجوعه من إحداهما إلى أهله: عدم انقطاع خبر مكانه عن خواصّه، واتّصالهم به- بأبي هو وامّي- بالمكاتبة والتشرّف بزيارته، ووجود الأبواب والوكلاء والسفراء بينه وبين شيعته. قال المجلسي- رحمه الله-: «يرجع منها إلى أهله» أي عيال أبيه (عليه السلام)، أو إلى نوابه وسفرائه، وقال: «يجيب فيها مثله» أي مثل القائم (عليه السلام) عن مسائل لا يعلمها إلّا الإمام؛ كالإخبار بالمغيبات لعامّة الخلق، والسؤال عن غوامض المسائل والعلوم المختصّة بهم (عليهم السلام)، فإن أجاب بالحقّ فيها وموافقا لما وصل إليكم من آبائهم (عليهم السلام) فاعلموا أنّه الإمام، وهذا مختص بالعلماء.

↑صفحة ٢٣٨↑

الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن المفضّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لصاحب هذا الأمر غيبتان: إحداهما يرجع منها إلى أهله، والاخرى يقال: هلك، في أيّ واد سلك؟ قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك؟ قال: إذا ادّعاها مدّع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله.
٦٠٦-(٣٣٥)- الكافي: الحسين بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري، عن يحيى بن المثنّى، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: للقائم غيبتان، يشهد في إحداهما المواسم، يرى الناس ولا يرونه.
٦٠٧-(٣٣٦)- عقد الدرر: عن أبي عبد الله الحسين بن علي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٥) الكافي: ج ١ ص ٣٣٩ ب ١٣٨ ح ١٢، غيبة النعماني: ص ١٧٥- ١٧٦ ب ١٠ ح ١٦ وفيه: «ولا يرونه فيه»، مرآة العقول: ج ٤ ص ٤٧ ح ١٢.
(٣٣٦) عقد الدرر: ص ١٣٤ ب ٥، البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان: ص ١٧١ و١٧٢ ب ١٢ ح ٤ نحوه، بشارة الإسلام: ص ٨١ ب ٤ ح ٤.
قال الشيخ الأجلّ الأقدم ابن أبي زينب الكاتب النعماني: «هذه الأحاديث الّتي يذكر فيها أنّ للقائم (عليه السلام) غيبتين أحاديث قد صحّت عندنا بحمد الله، وأوضح الله قول الأئمّة (عليهم السلام) وأظهر برهان صدقهم فيها. فأمّا الغيبة الاولى فهي الغيبة التي كانت السفراء فيها بين الإمام (عليه السلام) وبين الخلق قياما منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص والأعيان، يخرج على أيديهم غوامض العلم [الشفاء من العلم- خ، السهاء العلم- خ] وعويص الحكم، والأجوبة عن كلّ ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات، وهي الغيبة القصيرة الّتي انقضت أيّامها وتصرّمت مدّتها، والغيبة الثانية هي الّتي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للأمر الّذي يريده الله تعالى، والتدبير الّذي يمضيه في الخلق، ولوقوع التمحيص والامتحان والبلبلة والغربلة والتصفية على من يدّعي هذا الأمر، كما قال الله (عزّ وجلّ): (ما كانَ الله لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وما كانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) وهذا زمان ذلك قد حضر- جعلنا الله فيه من الثابتين على الحقّ، وممّن لا يخرج في غربال الفتنة- فهذا معنى قولنا: «له غيبتان»، ونحن في الأخيرة نسأل الله أن يقرّب فرج أوليائه منها، ويجعلنا في حيّز خيرته، وجملة التابعين لصفوته، ومن خيار من ارتضاه وانتجبه لنصرة وليّه وخليفته، فإنّه وليّ الإحسان، جواد منّان».(غيبة النعماني: ص ١٧٣- ١٧٤)
وقال في «إعلام الورى» في الفصل الأوّل من الباب الثالث من القسم الثاني من الركن الرابع- بعد ذكر أنّ أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجّة (عليه السلام) بل زمان أبيه وجدّه، وأنّ المحدّثين من الشيعة خلّدوها في اصولهم المؤلّفة في أيّام السيّدين الباقر والصادق (عليهما السلام) وأثروها عن النبيّ والأئمّة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد، وأنّ هذا دليل صحّة القول في إمامة صاحب الزمان لوجود هذه الصفة له، والغيبة المذكورة في دلائله وأعلام امامته، وأنّه لا يمكن لأحد دفع ذلك- ما هذا لفظه: «ومن جملة ثقات المحدّثين والمصنّفين من الشيعة: الحسن بن محبوب الزرّاد، وقد صنّف كتاب «المشيخة» الّذي هو في اصول الشيعة أشهر من كتاب المزني وأمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة، فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق الخبر الخبر، وحصل كلّ ما تضمّنه الخبر بلا اختلاف، ومن جملة ذلك ما رواه عن إبراهيم الخارقي عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ثمّ ذكر الحديث الخامس من هذا الباب) وقال: فانظر كيف قد حصل الغيبتان لصاحب الأمر (عليه السلام) على حسب ما تضمّنه الأخبار السابقة لوجوده عن آبائه وجدوده، انتهى»(غيبة النعماني: ص ١٧٣- ١٧٤).
وقال الشيخ المفيد في «الفصول العشرة»: «الأخبار عمّن تقدم من أئمّة آل محمّد (عليهم السلام) متناصرة بأنّه لا بدّ للقائم المنتظر من غيبتين: إحداهما أطول من الاخرى، يعرف خبره الخاصّ في القصرى، ولا يعرف العامّ له مستقرّا في الطولى، إلّا من تولّى خدمته من ثقات أوليائه، ولم ينقطع عنه إلى الاشتغال بغيره، والأخبار بذلك موجودة في مصنّفات الشيعة الإماميّة قبل مولد أبي محمّد وأبيه وجدّه (عليهم السلام)، وظهر حقّها عند مضي الوكلاء والسفراء الّذين سمّيناهم رحمهم الله، وبان صدق رواتها بالغيبة الطولى، وكان ذلك من الآيات الباهرات في صحّة ما ذهبت إليه الإماميّة انتهى». أقول: بل ويدلّ على صحّة هذه الأحاديث نفس تخريجها في الكافي الّذي صنّفه الكليني- قدّس سرّه- في عصر الغيبة الصغرى، وانقضاء عصرها وحصول الغيبة الثانية التامّة بعده، فإنّ عليّ بن محمّد السمري- رضي الله عنه- هو آخر السفراء توفّي في شعبان سنة(٣٢٩ ه) والكليني توفّي في سنة(٣٢٨ ه)، وعلى قول توفّي في سنة(٣٢٩ ه) في السنة الّتي توفي فيها السفير الرابع السمري فإنّه أيضا توفّي في النصف من شعبان من سنة(٣٢٩ ه)، واحتمل بعضهم على فرض وقوع وفاة الكليني في سنة(٣٢٩ ه) وقوعها قبل وفاة السمري.
وكيف كان تخريج هذه الأحاديث في الكافي وانقضاء مدّة الغيبة القصرى ووقوع الغيبة الطولى التامّة بعده يؤكّد صحّة هذه الأحاديث، بل بنفسه دليل على صحّتها.
هذا ولا يخفى عليك أنّ قصّة غيبة مولانا المهدي- بأبي هو وامّي- مذكورة في أشعار شعراء الشيعة كالحميري المتوفّى سنة(١٧٣ ه)، وهو الّذي يقول في قصيدته الّتي خاطب بها مولانا الصادق (عليه السلام)(انظر الغدير: ج ٢ ص ٢٤٧):

ولكن روينا عن وصيّ محمّد * * * وما كان فيما قال بالمتكذّب
بأنّ وليّ الأمر يفقد لا يرى * * * ستيرا كفعل الخائف المترقّب
فيقسم أموال الفقيد كأنّما * * * تعيّبه بين الصفيح المنصّب
فيمكث حينا ثمّ ينبع نبعة * * * كنبعة جدي من الافق كوكب
وأشهد ربّي أنّ قولك حجّة * * *على الخلق طرّا من مطيع ومذنب
بأنّ وليّ الأمر والقائم الّذي * * * تطلّع نفسي نحوه بتطرّب
له غيبة لا بدّ من أن يغيبها * * * فصلّى عليه الله من متغيّب
فيمكث حينا ثمّ يظهر حينه * * * فيملأ عدلا كلّ شرق ومغرب

↑صفحة ٢٣٩↑

(عليهما السلام) أنّه قال: لصاحب هذا الأمر- يعني المهدي (عليه السلام)-

↑صفحة ٢٤٠↑

غيبتان: إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم: مات، وبعضهم: قتل، وبعضهم: ذهب، ولا يطّلع على موضعه أحد من وليّ ولا غيره إلّا المولى الّذي يلي أمره.
ويدلّ عليه أيضا الحديث: ٢٥٤.

↑صفحة ٢٤١↑

الفصل الثامن والعشرون: في أنّ له غيبة طويلة الى أن يأذن الله تعالى له بالخروج و فيه ١٠٠ حديث

٦٠٨-(٣٣٧)- كفاية الأثر: أحمد بن إسماعيل، عن محمّد بن همام، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن موسى بن مسلم، عن مسعدة قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متّكئا على عصاه، فسلّم فردّ أبو عبد الله الجواب، ثمّ قال: يا ابن رسول الله ناولني يدك أقبّلها، فأعطاه يده فقبّلها ثمّ بكى، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ما يبكيك يا شيخ؟ قال: جعلت فداك [يا ابن رسول الله] أقمت على قائمكم منذ مائة سنة، أقول هذا الشهر، وهذه السنة، وقد كبرت سنّي، ورقّ [دقّ- خ] عظمي، واقترب أجلي، ولا أرى ما أحبّ [وأرى فيكم ما لا أحبّ- خ] أراكم مقتّلين [معتلين] مشرّدين، وأرى عدوّكم يطيرون بالأجنحة، فكيف لا أبكي؟ فدمعت عينا أبي عبد الله (عليه السلام) ثمّ قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٧) كفاية الأثر: ص ٢٦٠- ٢٦٢ ب ٣٤ ح ٣، البحار: ج ٣٦ ص ٤٠٨- ٤٠٩ ب ٤٦ ح ١٧، العوالم: ج ١٥ ص ٢٨٠- ٢٨١ ب ٧ ح ١٧، إثبات الهداة: ج ١ ص ٦٠٣ ب ٩ ح ٥٨٦، تبيين المحجّة: ص ٣٣٦- ٣٣٧ ح ٣١، الإنصاف: ص ٢٩٤- ٢٩٦ ب الميم ٢٦٩.

↑صفحة ٢٤٢↑

يا شيخ، إن أبقاك الله حتّى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى، وإن حلّت بك المنيّة جئت يوم القيامة مع ثقل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن ثقله، فقال: [فقد قال (عليه السلام)- خ] إنّي مخلّف فيكم الثقلين فتمسّكوا بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فقال الشيخ: لا ابالي بعد ما سمعت هذا الخبر، قال: يا شيخ، انّ قائمنا يخرج من صلب الحسن، والحسن يخرج من صلب عليّ، وعليّ يخرج من صلب محمّد، ومحمّد يخرج من صلب عليّ، وعليّ يخرج من صلب ابني هذا، وأشار إلى موسى (عليه السلام)، وهذا خرج من صلبي، نحن اثنا عشر كلّنا معصومون مطهّرون، فقال الشيخ: يا سيّدي، بعضكم أفضل من بعض؟ قال: لا، نحن في الفضل سواء، ولكن بعضنا أعلم من بعض، ثمّ قال: يا شيخ، والله لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج قائمنا أهل البيت، ألا وإنّ شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته، هناك يثبت [الله] على هداه المخلصين، اللهم أعنهم على ذلك.
٦٠٩-(٣٣٨)- كمال الدين: حدّثنا محمّد بن الحسن- رضي الله عنه- قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدّثني إسحاق بن محمّد الصيرفي، عن أبي هاشم، عن فرات بن أحنف، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٨) كمال الدين: ج ١ ص ٣٠٢ ب ٢٦ ح ٩، غيبة الشيخ: ص ٣٤٠- ٣٤١ ح ٢٩٠، تقريب المعارف: ص ١٨٩، إعلام الورى: ر ٤ ق ٢ ب ٢ ف ٢، دلائل الإمامة: ب معرفة من شاهد صاحب الزمان (عليه السلام) ح ١٤، البحار: ج ٥١ ص ١١٩ ب ٢ ح ١٩ وج ٥٢ ص ١٠١ ب ٢١ ح ١، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٦٣ ب ٣٢ ح ١١٠ وص ٤٦٤ ح ١١٦ وص ٥١٠ ح ٣٣٣.

↑صفحة ٢٤٣↑

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه ذكر القائم (عليه السلام) فقال: أما ليغيبنّ حتّى يقول الجاهل: ما للّه في آل محمّد حاجة.
٦١٠-(٣٣٩)- كمال الدين: حدّثنا محمّد بن أحمد الشيباني- رضي الله عنه- قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفي، قال: حدّثنا سهل بن زياد الآدمي، قال: حدّثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني- رضي الله عنه- عن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: للقائم منّا غيبة أمدها طويل، كأنّي بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه، ولم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه، فهو معي في درجتي يوم القيامة. ثمّ قال (عليه السلام): إنّ القائم منّا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته، ويغيب شخصه.
حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى- رضي الله عنه- قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفي، عن عبد الله بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن محمّد بن عليّ الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) بهذا الحديث مثله سواء.
٦١١-(٣٤٠)- كمال الدين: حدّثنا أبي- رضي الله عنه- قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٩) كمال الدين: ج ١ ص ٣٠٣ ب ٢٦ ح ١٤، البحار: ج ٥١ ص ١٠٩- ١١٠ ب ٢ ح ١، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٦٤ ب ٣٢ ح ١١٥.
(٣٤٠) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٤١ ب ٣٣ ح ٢١، علل الشرائع: ص ٢٤٤ ب ١٧٩ ح ٣، دلائل الإمامة: ص ٢٩٠ ب ما ورد من الأخبار في وجوب الغيبة، الكافي: ج ١ ص ٣٣٦ ب ١٣٨ ح ٤ نحوه، مرآة العقول: ج ٤ ص ٣٧- ٣٩ ح ٤، إعلام الورى: ر ٤ ق ٢ ب ٢ ف ٢، البحار: ج ٥١ ص ١٤٢ ب ٦ ح ١.

↑صفحة ٢٤٤↑

نجران، عن فضالة بن أيّوب، عن سدير في حديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: إنّ إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء، تاجروا يوسف وبايعوه، وهم إخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه حتّى قال لهم: أنا يوسف، فما تنكر هذه الامّة أن يكون الله (عزّ وجلّ) في وقت من الأوقات يريد أن يستر [يبيّن خ] حجّته؟ لقد كان يوسف (عليه السلام) إليه ملك مصر، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد الله (عزّ وجلّ) أن يعرّفه مكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة مسيرة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الامّة أن يكون الله (عزّ وجلّ) يفعل بحجّته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتّى يأذن الله عزّ وجل أن يعرّفهم بنفسه كما أذن ليوسف حتّى قال لهم: (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وهذا أَخِي...).
٦١٢-(٣٤١)- كمال الدين: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطّار- رضي الله عنه- قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدّثنا حمدان بن سليمان، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن حيّان السرّاج، عن السيّد ابن محمّد الحميري في حديث طويل يقول فيه: قلت للصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام): يا ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قد روي لنا أخبار عن آبائك (عليهم السلام) في الغيبة وصحّة كونها، فأخبرني بمن تقع؟ فقال (عليه السلام): إنّ الغيبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤١) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٤٢ ب ٣٣ ح ٢٣، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٥٨- ٤٥٩ ف ٥ ح ٩٦.

↑صفحة ٢٤٥↑

ستقع بالسادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الأئمّة الهداة بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم بالحقّ بقيّة الله في الأرض وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه، لم يخرج من الدنيا حتّى يظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
٦١٣-(٣٤٢)- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار- رضي الله عنه- قال: حدّثنا أبي، عن ابراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن صفوان بن مهران الجمّال، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام): أما والله ليغيبنّ عنكم مهديّكم حتّى يقول الجاهل منكم: ما للّه في آل محمّد حاجة، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.
٦١٤-(٣٤٣)- الكافي: علي بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٢) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٤١ و٣٤٢ ب ٣٣ ح ٢٢، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٧٢ ب ٣٢ ف ٥ ح ١٤٩، البحار: ج ٥١ ص ١٤٥ ب ٦ ح ١١.
(٣٤٣) الكافي: ج ١ ص ٣٤١ ح ٢٢ ب في الغيبة، ونحوه ح ٢٣، غيبة النعماني: ص ١٥٠ ب ١٠ ح ٦ بأحد طريقيه و٧ مثلهما عن الكليني، ونحوه بطريق آخر: ص ١٤٩ ب ١٠ ح ٦ بطريقه الآخر، غيبة الشيخ: ص ١٥٩ ح ١١٦ نحوه، ينابيع المودّة: ص ٤٣٠ نحوه.
وأخرج الصدوق في كمال الدين: ج ١ ص ٣٣٠ ح ١٤: «بسنده عن إبراهيم بن عطيّة، عن أمّ هاني الثقفيّة، قالت: غدوت على سيّدي محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام)، فقلت له: يا سيّدي، آية في كتاب الله (عزّ وجلّ) عرضت بقلبي فاقلقتني وأسهرت ليلي، قال: فسلي يا أمّ هاني: قالت: قلت: يا سيّدي قول الله (عزّ وجلّ): (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ) قال: نعم المسألة سألتيني يا أمّ هاني، هذا مولود في آخر الزمان، هو المهدي من هذه العترة، تكون له حيرة، وغيبة يضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها أقوام، فيا طوبى لك إن أدركتيه، ويا طوبى لمن أدركه».
إثبات الوصيّة: ص ٢٠١ «بسنده عن أمّ هاني، قالت: لقيت أبا جعفر (عليه السلام) فسألته عن هذه الآية (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ)، قال: إمام يفقد في سنة ستّين ومائتين، ثمّ يبدو كالشهاب الوقّاد، فإن أدركت زمانه قرّت عيناك».
إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٦٩ ب ٣٢ ف ٥ ح ١٣٦، البحار: ج ٥١ ص ٥١ ب ٥ ح ٢٦، تأويل الآيات الظاهرة عن تفسير محمّد بن العبّاس، تفسير نور الثقلين، والبرهان، والمحجّة، والصافي، وغيرها ذيل الآية.

↑صفحة ٢٤٦↑

موسى بن جعفر البغدادي، عن وهب بن شاذان، عن الحسن بن أبي الربيع، عن محمّد بن إسحاق، عن أمّ هاني، قالت: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) عن قول الله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ)، قالت: فقال: إمام يخنس سنة ستّين ومائتين ثمّ يظهر كالشهاب، يتوقّد في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرّت عينك.
٦١٥-(٣٤٤)- كمال الدّين: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل- رضي الله عنه- قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن صالح بن محمّد، عن هانئ التمّار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتّق الله عبد وليتمسّك بدينه.
٦١٦-(٣٤٥)- الكافي: محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن يحيى بن المثنّى، عن عبد الله بن بكير، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٤) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٤٣ ب ٣٣ ح ٢٥.
(٣٤٥) الكافي: ج ١ ص ٣٣٧ ب ١٣٨ ح ٦، غيبة النعماني: ص ١٧٥ ح ١٤ وفيه: «المواسم»، مرآة العقول: ج ٤ ص ٤٢ ح ٦، كمال الدين: ج ٢ ص ٣٤٦ ب ٣٣ ح ٣٣، دلائل الإمامة: ص ٢٥٩ ب معرفة وجوب القائم ح ٦٤ وص ٢٩٠ ب معرفة ما ورد من الأخبار في وجوب الغيبة ح ٦، غيبة الشيخ: ص ١٦١ ح ١١٩، البحار: ج ٥٢ ص ١٥١ ب ٢٣ ح ٢، حلية الأبرار: ج ٢ ص ٥٤٦ ب ١١ وص ٦٠٦ ب ٢٩، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٨٥ ب ٣٢ ف ١ ح ٢٠٥ وص ٥٠٠ ف ١٢ ح ٢٧٩، وفي طريق آخر: أخرج النعماني عن عبيد ولفظه: «يفتقد الناس إماما يشهد المواسم، يراهم ولا يرونه».

↑صفحة ٢٤٧↑

عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه.
٦١٧-(٣٤٦)- الكافي: محمّد بن يحيى، والحسن بن محمّد جميعا، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن الحسن بن محمّد الصيرفي، عن صالح بن خالد، عن يمان التمّار، قال: كنّا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جلوسا، فقال لنا: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة، المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد- ثمّ قال هكذا بيده- فأيّكم يمسك شوك القتاد بيده؟ ثمّ أطرق مليّا، ثمّ قال: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتّق الله عبد وليتمسّك بدينه.
٦١٨-(٣٤٧)- كمال الدين: حدّثنا أبي، ومحمّد بن الحسن- رضي الله عنهما- قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري، وأحمد بن إدريس جميعا، قالوا: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، ومحمّد بن عبد الجبّار، وعبد الله بن عامر بن سعد الأشعري، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن محمّد بن المساور، عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٦) الكافي: ج ١ ص ٣٣٥- ٣٣٦ ب ١٣٨ ح ١، مرآة العقول: ج ٤ ص ٣٣ ح ١، كمال الدين: ج ٢ ص ٣٤٦ ب ٣٣ ح ٣٤، غيبة النعماني: ص ١٦٩ ب ١٠ ح ١١، إثبات الوصيّة: ص ٢٢٦ ط المكتبة المرتضويّة، دلائل الإمامة: ص ٢٩٠ بسند آخر، اثبات الهداة: ج ٦ ص ٤١١ ب ٣٢ ف ٥ ح ١٥٣ مع اختلاف يسير.
(٣٤٧) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٤٧ ب ٣٣ ح ٣٥، الكافي: ج ١ ص ٣٣٨ و٣٣٩ ب في الغيبة ح ١١ من قوله (عليه السلام): «أما والله ليغيبنّ» نحوه، غيبة النعماني: ص ١٥١ و١٥٢ ب ١٠ ح ٩ نحوه وفيه: «والله ليغيبنّ سبتا من الدهر» بدل «سنينا» أو «شيئا»، وهذا أظهر وأنسب. غيبة الشيخ: ص ٢٠٤ و٢٠٥ نحوه، إثبات الوصيّة: ص ٢٠٠، دلائل الإمامة: ص ٢٩٢ ب ما ورد من الأخبار في وجوب الغيبة.

↑صفحة ٢٤٨↑

قال: سمعته يقول: إيّاكم والتنويه (٣٤٨)، أما والله ليغيبنّ إمامكم سنينا من دهركم، ولتمحّصنّ، حتّى يقال: مات أو هلك، بأيّ واد سلك؟
ولتدمعنّ عليه عيون المؤمنين، ولتكفأنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر، ولا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيّده بروح منه، ولترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدرى أيّ من أيّ، قال: فبكيت، فقال [لي]: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ فقلت: وكيف لا أبكي وأنت تقول: اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أيّ من أيّ، فكيف نصنع؟
قال: فنظر إلى شمس داخلة في الصفّة، فقال: يا أبا عبد الله، ترى هذه الشمس؟ قلت: نعم، قال: والله لأمرنا أبين من هذه الشمس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٨) قال المجلسي في البحار ج ٥٢ ص ٢٨٢: التنويه: التشهير، أي لا تشهّروا أنفسكم، ولا تدعوا الناس إلى دينكم، أو لا تشهّروا ما نقول لكم من أمر القائم (عليه السلام) وغيره ممّا يلزم إخفاؤه عن المخالفين. «وليمحص» على بناء التفعيل المجهول، من التمحيص، بمعنى الابتلاء والاختبار، ونسبته إليه (عليه السلام) على المجاز، أو على بناء المجرّد المعلوم، من محص الظّبي كمنع إذا عدا، ومحص منّي أي هرب. وفي بعض نسخ الكافي على بناء المجهول المخاطب من التفعيل مؤكّدا بالنون، وهو أظهر. وقد مرّ في النعماني «وليخملنّ»، ولعلّ المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق نبيّه وأهل بيته مع ميثاق ربوبيّته كما مرّ في الأخبار. «وكتب في قلبه الإيمان» إشارة إلى قوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ الله ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)، والروح هو روح الإيمان كما مرّ، «مشتبهة» أي على الخلق، أو متشابهة يشبه بعضها بعضا ظاهرا و«لا يدرى» على بناء المجهول، «أي» مرفوع به، أي لا يدرى أيّ منها حقّ متميّزا من أيّ منها هو باطل، فهو تفسير للاشتباه، وقيل: «أيّ» مبتدأ، و«من أيّ» خبره، أي كلّ راية منها لا يعرف كونه من أيّ جهة من جهة الحقّ أو من جهة الباطل، وقيل: لا يدرى أيّ رجل من أي راية لتبدو النظام منهم، والأوّل أظهر، انتهى.
اثبات الهداة: ج ٦، ص ٤١١، ب ٣٢، ف ٥، ح ١٥٤ مختصرا.

↑صفحة ٢٤٩↑

٦١٩-(٣٤٩)- كمال الدين: حدّثنا محمّد بن علي بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عيسى الوشّاء البغدادي، قال: حدّثنا أحمد بن طاهر [القمّي]، قال: حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: أخبرنا عليّ بن الحارث، عن سعيد بن منصور الجواشني، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ البديلي، قال: أخبرنا أبي، عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا، والمفضّل بن عمر، وأبو بصير، وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبريّ مطوّق بلا جيب، مقصّر الكمّين، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحريّ، قد نال الحزن من وجنتيه، وشاع التغيير في عارضيه، وأبلى الدموع محجريه، وهو يقول: سيّدي غيبتك نفت رقادي، وضيّقت عليّ مهادي، وابتزّت منّي راحة فؤادي، سيّدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد، وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد، فما أحسّ بدمعة ترقى من عيني، وأنين يفتر من صدري، عن دوارج الرزايا، وسوالف البلايا، إلّا مثّل بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها، وبواقي أشدّها وأنكرها، ونوائب مخلوطة بغضبك، ونوازل معجونة بسخطك.
قال سدير: فاستطارت عقولنا ولها، وتصدّعت قلوبنا جزعا، من ذلك الخطب الهائل، والحادث الغائل، وظننا أنّه سمت لمكروهة قارعة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٩) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٥٢- ٣٥٧ ب ٣٣ ح ٥٠، غيبة الشيخ: ص ١٦٧- ١٧٣ ح ١٢٩ نحوه، البحار: ج ٥١ ص ٢١٩- ٢٢٣ ب ١٣ ح ٩، ينابيع المودّة: ص ٤٤٤ مختصرا عن المناقب، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٧٥ ب ٣٢ ف ٥ ح ١٦٢ قطعة منه، كما أورده تامّا أو مختصرا، بعضا أو كلا في الصراط المستقيم، ونور الثقلين، وإعلام الورى، والايقاظ من الهجعة، وغاية المرام، وحلية الأبرار، وغيرها.

↑صفحة ٢٥٠↑

أو حلّت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى الله يا ابن خير الورى عينيك، من أيّة حادثة تستنزف دمعتك، وتستمطر عبرتك؟ وأيّة حالة حتمت عليك هذا المأتم؟ قال: فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه، واشتدّ عنها خوفه، وقال: ويلكم، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، الّذي خصّ الله به محمّدا والأئمّة من بعده (عليهم السلام)، وتأمّلت منه مولد غائبنا وغيبته وإبطائه، وطول عمره، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله تقدّس ذكره: (وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) - يعني الولاية- فأخذتني الرقّة، واستولت عليّ الأحزان، فقلنا: يا ابن رسول الله، كرّمنا وفضّلنا بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك، قال: إنّ الله تبارك وتعالى أدار للقائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرّسل (عليهم السلام): قدّر مولده تقدير مولد موسى (عليه السلام)، وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى (عليه السلام)، وقدّر إبطاءه تقدير إبطاء نوح (عليه السلام)، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح- أعني الخضر (عليه السلام)- دليلا على عمره، فقلنا له: اكشف لنا يا ابن رسول الله عن وجوه هذه المعاني، قال (عليه السلام): أمّا مولد موسى (عليه السلام)، فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده أمر باحضار الكهنة فدلّوه على نسبه، وأنّه يكون من بني إسرائيل، ولم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفا وعشرين ألف مولود، وتعذّر عليه

↑صفحة ٢٥١↑

الوصول الى قتل موسى (عليه السلام) بحفظ الله تبارك وتعالى إيّاه، وكذلك بنو اميّة وبنو العبّاس لمّا وقفوا على أنّ زوال ملكهم وملك الامراء والجبابرة منهم على يد القائم منّا ناصبونا العداوة، ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول (صلّى الله عليه وآله) [أهل بيت رسول الله- خ]، وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم، ويأبى الله (عزّ وجلّ) أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون.
و أمّا غيبة عيسى (عليه السلام)، فإنّ اليهود والنصارى اتّفقت على أنّه قتل فكذّبهم الله جلّ ذكره بقوله: (وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)، كذلك غيبة القائم، فإنّ الامّة ستنكرها لطولها، فمن قائل يهذي بأنّه لم يلد، وقائل يقول: إنّه يتعدّى إلى ثلاثة عشر وصاعدا، وقائل يعصي الله (عزّ وجلّ) بقوله: إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره.
وأمّا إبطاء نوح (عليه السلام)؛ فانّه لمّا استنزلت العقوبة على قومه من السماء بعث الله (عزّ وجلّ) الروح الأمين (عليه السلام) بسبع نويات، فقال:
يا نبيّ الله، إنّ الله تبارك وتعالى يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي وعبادي، ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلّا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجّة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك، فإنّي مثيبك عليه، واغرس هذه النوى، فإنّ لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، فبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين، فلمّا نبتت الأشجار وتأزّرت وتسوّقت وتغصّنت وأثمرت وزها التمر عليها بعد زمان طويل استنجز من الله سبحانه وتعالى العدة، فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد، ويؤكّد الحجّة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به، فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل، وقالوا:

↑صفحة ٢٥٢↑

لو كان ما يدّعيه نوح حقّا لما وقع في وعد ربّه خلف، ثمّ إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرّة بأن يغرسها مرّة بعد اخرى إلى أن غرسها سبع مرّات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتدّ منه طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيّف وسبعين رجلا، فأوحى الله تبارك وتعالى عند ذلك إليه، وقال: يا نوح، الآن أسفر الصبح عن اللّيل لعينك حين صرح الحقّ عن محضه، وصفا [الأمر والإيمان] من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة، فلو أنّي أهلكت الكفّار وأبقيت من قد ارتدّ من الطوائف الّتي كانت آمنت بك لما كنت صدّقت وعدي السابق للمؤمنين الّذين أخلصوا التوحيد من قومك، واعتصموا بحبل نبوّتك بأن أستخلفهم في الأرض، وامكّن لهم دينهم، وابدّل خوفهم بالأمن، لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشكّ من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الّذين ارتدّوا، وخبث طينهم، وسوء سرائرهم الّتي كانت نتائج النفاق وسنوح الضلالة، فلو أنّهم تسنّموا منّي الملك الّذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته، ولاستحكمت سرائر نفاقهم، [و] تأبّدت حبال ضلالة قلوبهم، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة، وحاربوهم على طلب الرئاسة، والتفرّد بالأمر والنهي، وكيف يكون التمكين في الدّين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب، كلا (واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا).
قال الصادق (عليه السلام): وكذلك القائم، فإنّه تمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا

↑صفحة ٢٥٣↑

بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم (عليه السلام)، قال المفضّل: فقلت: يا ابن رسول الله، فإنّ [هذه] النواصب تزعم أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ (عليه السلام)، فقال: لا يهدي الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الّذي ارتضاه الله ورسوله متمكّنا بانتشار الأمن في الامّة، وذهاب الخوف من قلوبها، وارتفاع الشكّ من صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفي عهد عليّ (عليه السلام)، مع ارتداد المسلمين والفتن الّتي تثور في أيّامهم، والحروب الّتي كانت تنشب بين الكفّار وبينهم؟! ثمّ تلا الصادق (عليه السلام): (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا).
وأمّا العبد الصالح- أعني الخضر (عليه السلام)- فإنّ الله تبارك وتعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له، ولا لكتاب ينزله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له، بلى، إنّ الله تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم (عليه السلام) في أيّام غيبته ما يقدّر، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب ذلك، إلّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم (عليه السلام)، وليقطع بذلك حجّة المعاندين، لئلا يكون للنّاس على الله حجّة.
٦٢٠-(٣٥٠)- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- رضي الله عنه- قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٠) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٦١ ب ٣٤ ح ٤، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٧٦- ٤٧٧ ب ٣٢ ف ٥ ح ١٦٧.

↑صفحة ٢٥٤↑

محمّد بن خالد البرقي، عن علي بن حسّان، عن داود بن كثير الرقّي، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن صاحب هذا الأمر، قال: هو الطريد، الوحيد، الغريب، الغائب عن أهله، الموتور بأبيه (عليه السلام).
٦٢١-(٣٥١)- كمال الدين: حدّثنا أبي- رضي الله عنه- قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، عن علي بن الحسن بن فضّال، عن الريّان بن الصلت، قال: سمعته يقول: سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) عن القائم (عليه السلام)، فقال: لا يرى جسمه، ولا يسمّى باسمه.
٦٢٢-(٣٥٢)- كمال الدين: حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي العمري السمرقندي- رضي الله عنه- قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه محمّد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد، عن الحسن بن علي بن فضّال، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام) يقول: إنّ الخضر (عليه السلام) شرب من ماء الحياة، فهو حيّ لا يموت حتّى ينفخ في الصور، وإنّه ليأتينا [ليلقانا- خ] فيسلّم، فنسمع صوته ولا نرى شخصه، وإنّه ليحضر حيث ما ذكر، فمن ذكره منكم فليسلّم عليه، وإنّه ليحضر الموسم كلّ سنة فيقضي جميع المناسك، ويقف بعرفة فيؤمّن على دعاء المؤمنين، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته، ويصل به وحدته.
٦٢٣-(٣٥٣)- غيبة النعماني: حدّثنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥١) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٧٠ ب ٣٥ ح ٢، البحار: ج ٥١ ص ٣٣ ب ١٣ ح ١٢.
(٣٥٢) كمال الدين: ج ٢ ص ٣٩٠ ب ٣٨ ح ٤، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٨٠ ب ٣٢ ف ٥ ح ١٨١ مختصرا.
(٣٥٣) غيبة النعماني: ص ١٥٦ ح ١٨ ب ١٠، غيبة الشيخ: ص ٤٢٥ ح ٤٠٩، «عن الفضل بن شاذان، عن أحمد بن عيسى العلوي، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): صاحب هذا الأمر من ولدي(الّذي) يقال: مات، قتل، لا بل هلك، لا بل بأيّ واد سلك»، البحار: ج ٥١ ص ١١٤ ب ٢ ح ١١، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٣٣ ب ٣٢ ف ٢٧ ح ٤٦٨.

↑صفحة ٢٥٥↑

محمّد بن يحيى، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي، عن محمّد بن علي الكوفي، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: صاحب هذا الأمر من ولدي، هو الّذي يقال: مات أو هلك، لا بل في أيّ واد سلك؟.
٦٢٤-(٣٥٤)- كمال الدين: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل- رضي الله عنه- قال: حدّثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): والّذي بعثني بالحقّ بشيرا ليغيبنّ القائم من ولدي بعهد معهود إليه منّي، حتّى يقول أكثر الناس: ما للّه في آل محمّد حاجة، ويشكّ آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسّك بدينه، ولا يجعل للشيطان إليه سبيلا بشكّه فيزيله عن ملّتي، ويخرجه من ديني، فقد أخرج أبويكم من الجنّة من قبل، وإنّ الله (عزّ وجلّ) جعل الشياطين أولياء للّذين لا يؤمنون.
٦٢٥-(٣٥٥)- علل الشرائع: حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٤) كمال الدين: ج ١ ص ٥١، البحار: ج ٥١ ص ٦٨ ب ١ ح ١٠، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٥٩ ب ٣٢ ف ٥ ح ٩٧.
(٣٥٥) علل الشرائع: ج ١ ص ٢٤٥ ب ١٧٩ ح ٧، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٨٧ ب ٣٢ ف ٥ ح ٢١٢ عن كمال الدين والعلل، المحجّة: ص ٢٤٦ مختصرا.

↑صفحة ٢٥٦↑

- رضي الله عنه- قال: حدّثنا جعفر بن مسعود، وحيدر بن محمّد السمرقندي جميعا، قالا: حدّثنا محمّد بن مسعود، قال: حدّثنا جبرائيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، قال: حدّثني الحسن بن محمّد الصيرفي، عن حنّان بن سدير، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: إنّ للقائم منّا غيبة يطول أمدها، فقلت له: ولم ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: إنّ الله (عزّ وجلّ) أبى إلّا أن يجري فيه سنن الأنبياء (عليهم السلام) في غيباتهم، وأنّه لا بدّ له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله (عزّ وجلّ): (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) أي سننا على سنن من كان قبلكم.
٦٢٦-(٣٥٦)- غيبة النعماني: حدّثنا محمّد بن همّام، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدّثنا إسحاق بن سنان، قال: حدّثنا عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام)، فركب هو وابناه الحسن والحسين (عليهما السلام) فمرّ بثقيف، فقالوا: قد جاء عليّ يردّ الماء، فقال علي (عليه السلام): أما والله لاقتلنّ أنا وابناي هذان، وليبعثنّ الله رجلا من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا، وليغيبنّ عنهم تمييزا لأهل الضلالة، حتى يقول الجاهل: ما للّه في آل محمّد من حاجة.
٦٢٧-(٣٥٧)- غيبة الشيخ: روى أبو بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: في القائم شبه من يوسف، قلت: وما هو؟ قال: الحيرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٦) غيبة النعماني: ص ١٤٠ ب ١٠ ح ١، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٣٢ ب ٣٢ ح ٤٦٢.
(٣٥٧) غيبة الشيخ ص ١٦٣- ١٦٤، ح ١٢٥، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٠١ ب ٣٢ ف ٥ ح ٢٨٤.

↑صفحة ٢٥٧↑

والغيبة.
٦٢٨-(٣٥٨)- كتاب تاريخ قم: عن محمّد بن قتيبة الهمداني، والحسن بن علي الكشمارجاني [الكمشارجاني- خ]، عن علي بن النعمان، عن أبي الأكراد علي بن ميمون الصائغ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّ الله احتجّ بالكوفة على سائر البلاد، وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد، واحتجّ ببلدة قم على سائر البلاد، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجنّ والإنس، ولم يدع الله قم وأهله مستضعفا بل وفّقهم وأيّدهم، ثمّ قال: إنّ الدين وأهله بقم ذليل، ولو لا ذلك لأسرع الناس إليه فخرب قم وبطل أهله، فلم يكن حجّة على سائر البلاد، وإذا كان كذلك لم تستقرّ السماء والأرض، ولم ينظروا طرفة عين، وانّ البلايا مدفوعة عن قم وأهله، وسيأتي زمان تكون بلدة قم وأهلها حجّة على الخلائق، وذلك في زمان غيبة قائمنا (عليه السلام) إلى ظهوره، ولو لا ذلك لساخت الأرض بأهلها، وانّ الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله، وما قصده جبّار بسوء إلّا قصمه قاصم الجبّارين، وشغله عنهم بداهية أو مصيبة أو عدوّ، وينسي الجبّارين في دولتهم ذكر قم كما نسوا ذكر الله.
٦٢٩-(٣٥٩)- الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٨) البحار: ج ٥٧ ص ٢١٢- ٢١٣ ب ٣٦ ح ٢٢.
(٣٥٩) الكافي: ج ١ ص ٣٣٨ ب ١٣٨ ح ١٠، وفي ص ٣٤٠ ب ١٣٨ ح ١٥ عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم... مثله. مرآة العقول: ج ٤ ص ٤٦ و٥٠ ح ١٠ و١٥، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٤٤ ب ٣٢ ح ٢٢.

↑صفحة ٢٥٨↑

أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن بلغكم عن صاحب هذا الأمر غيبة فلا تنكروها.
٦٣٠-(٣٦٠)- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بدّ له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة، وما بثلاثين من وحشة.
٦٣١-(٣٦١)- غيبة الشيخ: وأخبرني جماعة عن أبي جعفر محمّد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيّوب، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٠) الكافي: ج ١ ص ٣٤٠ ب ١٣٨ ح ١٦، مرآة العقول: ج ٤ ص ٥٠ ح ١٦، قال المجلسي- قدّس سرّه-: «في بعض النسخ: ولا له في غيبته أي ليس في غيبته معتزلا عن الخلق، بل هو بينهم ولا يعرفونه، والأوّل أظهر، وموافق لما في سائر الكتب. والطيبة بالكسر: اسم المدينة الطيّبة(إلى أن قال:) وما بثلاثين من وحشة أي هو (عليه السلام) مع ثلاثين من مواليه وخواصّه». البحار: ج ٥٢ ص ١٥٧ ب ٢٣ ح ٢٠ وقال العلامة المجلسي- قدس سره- أيضا: الطيبة اسم المدينة «الطيّبة، فيدلّ على كونه (عليه السلام) غالبا فيها وفي حواليها، وعلى أنّ معه ثلاثين من مواليه وخواصّه إن مات أحد قام آخر مقامه.
غيبة النعماني: ص ١٨٨ ب ١٠ ح ٤١، غيبة الشيخ: ص ١٦٢ ح ١٢١ «بإسناده عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير نحوه قال: لا بدّ لصاحب هذا الأمر من عزلة، ولا بدّ في عزلته من قوّة، وما بثلاثين من وحشة، ونعم المنزل طيبة»، إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٤٥ ب ٣٢ ح ٢٧.
(٣٦١) غيبة الشيخ: ص ١٦٠- ١٦١ ح ١١٨، البحار: ج ٥١ ص ١٤٦ ب ٦ ح ١٥، ومرّ نحوه عن محمّد بن مسلم.

↑صفحة ٢٥٩↑

ويدلّ عليه أيضا الأحاديث: ٢٠٥، ٢٤٢، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٥٤، ٢٥٧، ٢٦١، ٣٠٥ إلى ٣٠٨، ٣١٧، ٤٦٥، ٤٩٧، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥١١، ٥٣٥ إلى ٥٣٩، ٥٤١، ٥٤٧، ٥٤٩ إلى ٥٥٧، ٥٥٩ إلى ٥٦٤، ٥٧٤، ٥٧٥، ٥٨٠، ٥٨٩، ٥٩٥، ٥٩٩ إلى ٦٠٧، ٦٣٢ إلى ٦٣٥، ٦٣٧، ٦٤١، ٦٤٣، ٦٤٤، ٦٤٥، ٦٤٧، ٦٤٩، ٦٥٣، ٦٦٩، ٦٨٥، ٦٨٦، ٦٨٨ إلى ٦٩١، ٨٠٦، ٨١٠، ١١٠٤، ١١٠٥.

↑صفحة ٢٦٠↑

الفصل التاسع والعشرون: في علّة غيبته(٣٦٢)، وفيه ٩ أحاديث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٢) اعلم أنّ اختفاء سبب الغيبة عنّا ليس مستلزما لصحّة إنكار وقوعها، أو عدم وجود مصلحة فيها، فإنّ سبيل هذه وسبيل غيرها من الحوادث الجارية بحكمة الله تعالى سواء، فكما أنّه لا سبيل إلى إنكار المصلحة في بعض أفعاله تعالى ممّا لم نعلم وجه حكمته ومصلحته لا طريق أيضا إلى إنكار المصلحة في غيبة وليّه وحجّته، فإنّ مداركنا وعقولنا قاصرة عن إدراك فوائد كثير من الأشياء، وسنن الله تعالى في عالم التكوين والتشريع، بل لم نعط مدارك يدرك بها كثير من المجهولات، فالاعتراف بقصور أفهامنا أولى، ولنعم ما قاله الشاعر:

وانّ قميصا خيط من نسج تسعة * * * وعشرين حرفا عن معاليه قاصر

وقال بعضهم:

العلم للرحمن جلّ جلاله * * * وسواه في جهلاته يتغمغم
ما للتراب وللعلوم وإنّما * * * يسعى ليعلم أنّه لا يعلم

وما أحسن أدب من قال: علم الخلائق في جنب علم الله مثل لا شيء في جنب ما لا نهاية له.
وقال مولانا وسيّدنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) فيما روي عنه: «يا ابن آدم، لو أكل قلبك طائر لم يشبعه، وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطّاه، تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض!»، والحاصل أنّه ليس علينا السؤال عن هذه بعد إخبار النبيّ والمعصومين من أهل بيته صلّى الله عليهم أجمعين عن وقوعها، ودلالة الأحاديث القطعيّة عليها، وبعد وقوعها في الامم السالفة، كما ذكره الإمام في رواية سدير الطويلة، قال المفيد- قدّس سرّه-: وثمّ وليّ للّه تعالى يقطع الأرض بعبادة ربّه تعالى، والتفرّد من الظالمين بعمله، ونأى بذلك عن دار المجرمين، وتبعّد بدينه عن محلّ الفاسقين، لا يعرف أحد من الخلق له مكانا، ولا يدّعي إنسان ←

↑صفحة ٢٦١↑

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

→ منهم له لقاء ولا معه اجتماعا، وهو الخضر (عليه السلام) موجود قبل زمان موسى الى وقتنا هذا باجماع أهل النقل، واتّفاق أصحاب السير والأخبار، سائحا في الأرض لا يعرف له أحد مستقرّا، ولا يدّعي له اصطحابا إلّا ما جاء في القرآن به من قصّته مع موسى (عليه السلام)، وما يذكره بعض الناس من أنّه يظهر أحيانا ولا يعرف، ويظنّ بعض الناس رآه، أنّه بعض الزهّاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمّى بالخضر وإن لم يكن يعرف بعينه في الحال ولا ظنّه، بل اعتقد أنّه بعض أهل الزمان، انتهى كلامه في «الفصول العشرة». ثمّ ذكر غيبة موسى ويوسف ويونس وغيرهم. هذا، وقد صرّح أبو عبد الله (عليه السلام) بأنّ وجه الحكمة في غيبته لا ينكشف إلّا بعد ظهوره، وأنّه من أسرار الله (في حديث عبد الله بن الفضل الهاشمي الحديث الأوّل من هذا الباب)، فعليه يصحّ لنا أن نقول: بأنّ السبب الأصلي في حكمته خفي عنّا، ولا ينكشف تمام الانكشاف إلّا بعد ظهوره.
نعم، لها فوائد ومصالح معلومة غيره، منها: امتحان العباد بغيبته، واختبار مرتبة تسليمهم ومعرفتهم وإيمانهم بما اوحي إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وبشّر به عن الله تعالى، وقد جرت سنّة الله تعالى بامتحان عباده، بل ليس خلق الناس وبعث الرسل، وانزال الكتب إلّا للامتحان، قال الله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ)، وقال عزّ شأنه: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)، وقال سبحانه: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ)، ويستفاد من الأخبار الّتي تقف عليها في هذا الكتاب أنّ الامتحان بغيبة المهدي (عليه السلام) من أشدّ الامتحانات، وأنّ المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد.
هذا مضافا إلى أنّ في التصديق وعقد القلب والالتزام والإيمان بما أخبر به النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الامور الغيبيّة امتحانا وارتياضا خاصّا، وثمرة لصفاء الباطن وقوّة التديّن بدين الله تعالى، فامتحان الناس بغيبته (عليه السلام) يكون عملا وإيمانا وعلما، أمّا عملا: فلما يحدث في زمان الغيبة من الفتن الشديدة الكثيرة، ووقوع الناس في بليّات عظيمة بحيث يصير أصعب الامور المواظبة على الوظائف الدينيّة. وأمّا علما وإيمانا فلأنّه إيمان بالغيب، فلا يؤمن به إلّا من كمل إيمانه، وقويت معرفته، وخلصت نيته.
والحاصل أنّ الناس ممتحنون في الإيمان بالله، والتسليم والتصديق بما أخبر به النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، إلّا أنّ الامتحان بالإيمان بما كان من الامور الغيبيّة ربّما ←

↑صفحة ٢٦٢↑

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

→ يكون أشدّ من غيره، وقد جاء التصريح بوصف هؤلاء المؤمنين في قوله تعالى: (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ...) الآيات، وذلك لأنّ الإيمان بكلّ ما هو غيب عنّا ممّا أخبر به النبيّ (صلّى الله عليه وآله) لا يحصل إلّا لأهل اليقين والمتّقين الّذين نجوا عن ظلمة الوساوس والشبهات الشيطانيّة، وأنار نفوسهم نور المعرفة واليقين والإيمان الكامل بالله ورسله وكتبه.
ومنها: انتظار كمال استعداد الناس لظهوره، فإنّ ظهوره ليس كظهور غيره من الحجج والأنبياء، وليس مبنيّا على الأسباب الظاهريّة والعاديّة، وسيرته أيضا- كما ترى في الأبواب الآتية- مبنيّة على الحقائق، والحكم بالواقعيّات، ورفض التقيّة والتسامح في الامور الدينيّة، فالمهدي (عليه السلام) شديد على العمّال، شديد على أهل المعاصي، وحصول هذه الامور محتاج الى حصول استعداد خاصّ للعالم، ورقاء البشر في ناحية العلوم والمعارف، وفي ناحية الفكر، وفي ناحية الأخلاق، حتّى يستعدّ لقبول تعليماته العالية وبرنامجه الاصلاحي.
ومنها: الخوف عن القتل، يشهد التاريخ أنّ سبب حدوث الغيبة ظاهرا خوفه عن قتله، فإنّ أعداءه- كما ستطّلع عليه في الأبواب الآتية- عزموا على قتله إطفاء لنوره، واهتماما بقطع هذا النسل الطيّب المبارك، ولكن يأبى الله إلّا أن يتمّ نوره.
ومنها: غيرها ممّا ذكر في الكتب المفصّلة.
فإن قلت: أيّ فائدة في وجود الإمام الغائب عن الأبصار، فهل وجوده وعدمه إلّا سواء؟
قلت أوّلا: إنّ فائدة وجود الحجّة ليست منحصرة في التصرف في الامور ظاهرا، بل أعظم فوائد وجوده ما يترتّب عليه من بقاء العالم بإذن الله تعالى وأمره كما ينادي بذلك قوله (صلّى الله عليه وآله): «أهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض»، وقوله: «لا يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر أميرا من قريش، فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها»، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم للّه... الخ» وسيجيء في الباب الآتي بعض الأحاديث في انتفاع الناس منه في غيبته.
وثانيا: إنّ عدم تصرّفه ليس من قبله، والمسئوليّة في عدم تصرّفه متوجّهة إلى رعيّته، وأشار إلى الوجهين المحقّق الطوسي في «التجريد» بقوله: «وجوده لطف، وتصرّفه لطف آخر، وعدمه منّا». وثالثا: نقول: إنّا لا نقطع على أنّه مستتر عن جميع أوليائه- كما في الشافي وتنزيه الأنبياء- فإذا لا مانع عن تصرّفه في بعض الامور المهمّة بواسطة بعض أوليائه وخواصّه وانتفاعهم منه.
ورابعا: ما هو المسلّم والمعلوم استتاره عن الناس، وعدم إمكان الوصول إليه في الغيبة إلّا لبعض الخواصّ- وغيرهم أحيانا لبعض المصالح- ولكن لا يلازم هذا استتار الناس عنه صلوات الله عليه، فإنّه كما يستفاد من الروايات يحضر الموسم أيّام الحجّ، ويحجّ، ويزور جدّه وآباءه المعصومين، ويصاحب الناس، ويحضر المجالس، ويغيث المضطر، ويعود بعض المرضى وغيرهم، وربّما يتكفّل بنفسه الشريفة- جعلني الله فداه- قضاء حاجاتهم. والمراد من عدم إمكان الوصول إليه في زمان الغيبة عدم إمكان معرفته بعينه وشخصه.
وخامسا: لا يجب على الإمام أن يتولّى التصرّف في الامور الظاهريّة بنفسه، بل له تولية غيره بالخصوص كما فعل في زمان غيبته الصغرى، أو على نحو العموم كما فعل في الغيبة الكبرى، فنصب الفقهاء والعلماء العدول العالمين بالأحكام للقضاء، وإجراء السياسات، وإقامة الحدود، وجعلهم حجّة على الناس، فهم يقومون في عصر الغيبة بحفظ الشرع ظاهرا، وبيان الأحكام، ونشر المعارف الإسلاميّة، ودفع الشبهات، وبكلّ ما يتوقّف عليه نظم امور الناس. وتفصيل ذلك يطلب من الكتب الفقهيّة، وإن شئت زيادة التوضيح فيما ذكر فعليك بالرجوع إلى كتب أكابر أصحابنا كالمفيد، والسيّد، والشيخ، والصدوق، والعلامة، وغيرهم جزاهم الله عن الدين أفضل الجزاء.

↑صفحة ٢٦٣↑

٦٣٢-(٣٦٣)- كمال الدين: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطّار- رضي الله عنه- قال: حدّثني علي بن محمّد بن قتيبة النيسابور يقال: حدّثنا حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: حدّثني أحمد بن عبد الله بن جعفر المدائني، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول: إنّ لصاحب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٣) كمال الدين: ج ٢ ص ٤٨١- ٤٨٢ ب ١١ ح ٤٤؛ علل الشرائع: ص ٢٤٥- ٢٤٦ ح ٨؛ البحار: ج ٥٢ ص ٩١ ب ٢٠ ح ٤؛ إثبات الهداة: ج ٣ ص ٤٨٨ ب ٣٢ ف ٥ ح ٢١٧ مختصرا.

↑صفحة ٢٦٤↑

هذا الأمر غيبة لا بدّ منها، يرتاب فيها كلّ مبطل، فقلت: ولم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم، قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدّمه من حجج الله تعالى ذكره، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر (عليه السلام) من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى (عليه السلام) إلّا وقت افتراقهما، يا ابن الفضل! إنّ هذا الأمر أمر من [أمر] الله تعالى، وسرّ من سرّ الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنّه (عزّ وجلّ) حكيم صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة، وإن كان وجهها غير منكشف.
٦٣٣-(٣٦٤)- كمال الدين: محمّد بن محمّد بن عصام الكليني، عن محمّد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب، عن صاحب الزمان صلوات الله عليه في آخر التوقيع الوارد في جواب كتابه الّذي سأل محمّد بن عثمان العمري أن يوصل إليه عجّل الله فرجه: أمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ الله (عزّ وجلّ) يقول: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)، إنّه لم يكن لأحد من آبائي (عليهم السلام) إلّا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي، وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم، ولا تكلّفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٤) كمال الدين: ج ٢ ص ٤٨٣- ٤٨٥ ح ٤؛ غيبة الشيخ: ص ٢٩٠- ٢٩٣ ح ٢٤٧؛ إعلام الورى: ر ٤ ق ٢ ب ٣ ف ٣؛ كشف الغمّة: ج ٢ ص ٥٣٠- ٥٣٢؛ الخرائج والجرائح: ج ٣ ص ١١١٣- ١١١٧ ح ٣٠؛ الاحتجاج: ج ٢ ص ٢٨١- ٢٨٤؛ البحار: ج ٥٣ ص ١٨٠- ١٨٢ ب ٣١ ح ١٠، وج ٧٥ ص ٣٨٠ ب ٣٠ ح ١ عن الدرّة الباهرة.

↑صفحة ٢٦٥↑

فإنّ ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب، وعلى من اتّبع الهدى.
٦٣٤-(٣٦٥)- عيون أخبار الرضا: محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمّد الهمداني، عن علي بن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، عن ابي الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، قال: كأنّي بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي كالنعم، يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت: ولم ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: لأنّ إمامهم يغيب عنهم، فقلت: ولم؟ قال: لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف.
٦٣٥-(٣٦٦)- غيبة الشيخ: الحسين بن عبيد الله، عن أبي جعفر محمّد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيسابوري، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: إنّ للقائم غيبة قبل ظهوره، قلت: [و] لم؟ قال: يخاف القتل.
ويدلّ عليه أيضا الروايات: ٣٣٧، ٦٢٦، ٦٥٤، ٦٥٦، ٦٦٩.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٥) عيون أخبار الرضا: ج ١ ص ٢٧٣ ب ٢٨ ح ٦؛ كمال الدين: ج ٢ ص ٤٨٠ ب ٤٤ ح ٤؛ البحار: ج ٥١ ص ١٥٢ ب ٨ ح ١.
أقول: والمراد بالثالث الإمام أبو محمّد الحسن والد الحجّة، وبالإمام الّذي يغيب، ابنه الحجّة (عليهما السلام).
(٣٦٦) غيبة الشيخ: ص ٣٣٢ ح ٢٧٤؛ الكافي: ج ١ ص ٣٣٨ ب ١٣٨ ح ٩ نحوه عن ابن بكير عن زرارة؛ غيبة النعماني: ص ١٧٦ و١٧٧ نحوه بطرق متعدّدة وألفاظ متقاربة ح ١٩ و٢٠ و٢١ و٢٢ عن ابن بكير؛ علل الشرائع: ص ٢٤٦ ح ٩؛ كمال الدين: ج ٢ ص ٤٨١ ب ٤٤ ح ٩ وعن ابن بكير وعن خالد بن نجيح الجوّان وابن بكير عن زرارة نحوه ح ٧ و٨ و١٠؛ إثبات الهداة: ج ٦ ص ٣٥٩ ح ٢٣ نحوه مع اختلاف في الرواة واختلاف يسير في المعنى.

↑صفحة ٢٦٦↑

الفصل الثلاثون: في بعض فوائد وجوده وانتفاع الناس منه في غيبته وتصرّفه في الامور وفيه ٧ أحاديث

٦٣٦-(٣٦٧)- نهج البلاغة: اللهمّ بلى، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة، إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله وبيّناته، وكم ذا وأين [اولئك]؟ اولئك والله الأقلّون عددا، والأعظمون عند الله قدرا، يحفظ الله بهم حججه وبيّناته حتّى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى، اولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة إلى دينه، آه آه شوقا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٧) نهج البلاغة صبحي الصالح: ص ٤٩٧ قصار الحكم ١٤٧؛ تذكرة الحفّاظ: ج ١ ص ١١ نحوه، دستور معالم الحكم: ب ٤ ص ٨٢- ٨٥ مسندا عن كميل؛ الغارات: ج ١ ص ١٥٣؛ تحف العقول: ص ١٧٠ من كلامه لكميل بن زياد؛ الخصال: ص ١٨٧ ب الثلاثة؛ الأمالي: ص ١٩- ٢٠ ح ٢٣، البحار: ج ٢٣ ص ٤٤- ٤٦ ح ٩١ ب ١، الأمالي للمفيد: ص ٢٥٠ المجلس ٢٩، كمال الدين: ج ١ ص ٢٨٩ ب ٢٦ ح ٢، وانظر البداية والنهاية ج ٩ ص ٤٦ وغيره من مصادره الكثيرة.

↑صفحة ٢٦٧↑

إلى رؤيتهم.
٦٣٧-(٣٦٨)- ينابيع المودّة: عن نهج البلاغة: منّا المهديّ، يسري في الدنيا بسراج منير، ويحذو فيها على مثال الصالحين، ليحلّ ربقا، ويعتق رقّا، ويصدع شعبا، ويشعب صدعا، في سترة عن الناس، لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره.
وفي نهج البلاغة (ج ٢ ص ٤٧ خ ١٤٦، ط مصر): يا قوم، هذا إبّان ورود كلّ موعد، ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون، ألا ومن أدركها منّا يسري فيها بسراج منير، ويحذو فيها على مثال الصالحين، ليحلّ فيها ربقا، ويعتق رقّا، ويصدع شعبا، ويشعب صدعا، في سترة عن الناس، لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره، ثمّ ليشحذنّ فيها قوم شحذ القين النصل، تجلى بالتنزيل أبصارهم، [ويرمى بالتفسير في مسامعهم]، ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح.
٦٣٨-(٣٦٩)- فرائد السمطين: أخبرنا أبو جعفر، ابن بابويه- رحمه الله- قال: أنبأنا محمّد بن أحمد السمناني، قال: أنبأنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان، قال: أنبأنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: أنبأنا فضل بن الصقر العبدي، قال: أنبأنا معاوية، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، عن أبيه محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، عن أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: نحن أئمّة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغرّ المحجّلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الأرض، كما أنّ النجوم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٨) ينابيع المودّة: ص ٤٣٧؛ نهج البلاغة صبحي الصالح: ص ٢٠٨ خ ١٥٠.
(٣٦٩) فرائد السمطين: ج ١ ص ٤٥ و٤٦ ب ٢ ح ١١؛ ينابيع المودّة: ص ٤٧٧.

↑صفحة ٢٦٨↑

أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا باذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وتنشر الرحمة، وتخرج بركات الأرض، ولو لا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها. ثمّ قال: ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة للّه فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور. ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة للّه فيها، ولو لا ذلك لم يعبد الله.
قال سليمان: فقلت للصادق (عليه السلام): فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب (٣٧٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٠) ذكر العلامة المجلسي- رحمه الله- في وجه تشبيهه بالشمس إذا سترها سحاب وجوها:
الأوّل: أنّ نور الوجود والعلم والهداية يصل الى الخلق بتوسّطه (عليه السلام)، إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنّهم العلل الغائية لإيجاد الخلق، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم، وببركتهم والاستشفاع بهم والتوسّل إليهم يظهر العلوم والمعارف على الخلق ويكشف البلايا عنهم، فلولاهم لاستحقّ الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب، كما قال تعالى: (وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ)، ولقد جرّبنا مرارا لا نحصيها أنّ عند انغلاق الامور، وإعضال المسائل، والبعد عن جناب الحقّ تعالى، وانسداد أبواب الفيض لما استشفعنا بهم وتوسّلنا بأنوارهم، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنويّ بهم في ذلك الوقت تنكشف تلك الامور الصعبة، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الإيمان. وقد مضى توضيح ذلك في كتاب الإمامة.
الثاني: كما أنّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كلّ آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيّام غيبته (عليه السلام) ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره في كلّ وقت وزمان، ولا ييأسون منه.
الثالث: أنّ منكر وجوده (عليه السلام) مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيّبها السحاب عن الأبصار. الرابع: أنّ الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد من ظهورها لهم بغير حجاب، فكذلك غيبته (عليه السلام) أصلح لهم في تلك الأزمان، فلذا غاب عنهم.
الخامس: أن الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب، وربّما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة عن الإحاطة بها، فكذلك شمس ذاته المقدّسة ربّما يكون ظهوره أضرّ لبصائرهم، ويكون سببا لعماهم عن الحقّ، ويحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته كما ينظر الإنسان إلى الشمس من تحت السحاب ولا يتضرّر بذلك.
السادس: أنّ الشمس قد تخرج من السحاب وينظر إليها واحد دون واحد، كذلك يمكن أن يظهر (عليه السلام) في أيّام غيبته لبعض الخلق دون بعض.
السابع: أنّهم كالشمس في عموم النفع، وإنّما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسّر به في الأخبار قوله تعالى: (مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا).
الثامن: أنّ الشمس كما أنّ شعاعها تدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع عنها، فكذلك الخلق إنّما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون من الموانع عن حواسّهم ومشاعرهم الّتي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانيّة والعلائق الجسمانيّة، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانيّة، إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب. فقد فتحت لك من هذه الجنّة الروحانيّة ثمانية أبواب، ولقد فتح الله علي بفضله ثمانية اخرى تضيق العبارة عن ذكرها، عسى الله أن يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب، يفتح من كلّ باب ألف باب، انتهى كلامه قدّس الله سرّه.

↑صفحة ٢٦٩↑

٦٣٩-(٣٧١)- كمال الدين: حدّثنا أبي- رضي الله عنه- قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدّثنا هارون بن مسلم، عن سعدان، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) أنّه قال في خطبة له على منبر الكوفة: اللهم لا بدّ لأرضك من حجّة لك على خلقك، يهديهم إلى دينك، ويعلّمهم علمك، لئلا تبطل حجّتك، ولا يضلّ أتباع أوليائك بعد إذ هديتهم به، إمّا ظاهر ليس بالمطاع، أو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧١) كمال الدين: ج ١ ص ٣٠٢ ب ٢٧ ح ١١؛ إثبات الوصيّة ص ٢٥١؛ إثبات الهداة: ج ٦ ص ٣٦٣ ح ١١٢ ب ٣٢ ف ٢.

↑صفحة ٢٧٠↑

مكتتم مترقّب، إن غاب عن الناس شخصه في حال هدايتهم، فإنّ علمه وآدابه في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون.
٦٤٠-(٣٧٢)- كتاب فضل بن شاذان: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، قالا: حدّثنا جميل بن درّاج، عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنّه قال: الإسلام والسلطان العادل أخوان توأمان، لا يصلح واحد منهما إلّا بصاحبه، الإسلام اسّ، والسلطان العادل حارس، ما لا اسّ له فمنهدم، وما لا حارس له فضائع، فلذلك إذا رحل قائمنا لم يبق أثر من الدنيا.
ويدلّ عليه أيضا الروايتان: ٢٤٥، ٦٠٩.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٢) كفاية المهتدي (الأربعين): ص ٢٢٢- ٢٢٣ ذيل ح ٣٩؛ كشف الحقّ (الأربعين): ح ٣٥ ص ٢٠٣ ولفظه: «إذا رحل قائمنا لم يبق أثر من الإسلام، وإذا لم يبق أثر من الإسلام لم يبق أثر من الدنيا».

↑صفحة ٢٧١↑

الفصل الحادي والثلاثون: في أنّه (عليه السلام) طويل العمر جدّا وفيه ٣٦٣ حديثا

٦٤١-(٣٧٣)- كمال الدين: حدّثنا محمّد بن علي بن بشّار القزويني، قال: حدّثنا أبو الفرج المظفّر بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن صالح البزّاز، قال: سمعت الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) يقول: إنّ ابني هو القائم من بعدي، وهو الّذي تجري فيه سنن الأنبياء (عليهم السلام) بالتعمير والغيبة، حتّى تقسو القلوب لطول الأمد، فلا يثبت على القول به إلّا من كتب الله (عزّ وجلّ) في قلبه الإيمان، وأيّده بروح منه (٣٧٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٣) كمال الدين: ج ٢ ص ٥٢٤ ب ٤٦ ح ٤، البحار: ج ٥١ ص ٢٢٤ ب ١٣ ح ١١.
(٣٧٤) اعلم أنّه استبعد طول عمره بعض من العامّة حتّى عاب الشيعة على قولهم ببقائه (عليه السلام)، وقال بعض منهم: إنّ الوصيّة لأجهل الناس تصرف إلى من ينتظر المهدي (عليه السلام)، وأنت خبير بأن لا قيمة للاستبعاد في الامور العلميّة، والمطالب الاعتقاديّة بعد ما قام عليها البرهان، ودلّت عليها الأدلّة القطعيّة من العقل والنقل، فهذا نوع من سوء الظنّ بقدرة الله تعالى، وليس مبنى له إلّا عدم الأنس، وقضاء العادة في الجملة على خلافه، وإلّا فيتّفق في اليوم والليلة بل في كلّ ساعة وآن ألوف من الحوادث والوقائع العادية في عالم الكون، حتّى في المخلوقات الصغيرة وما لا يرى إلّا ←

↑صفحة ٢٧٢↑

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

→ باعانة المكبّرات ممّا أمره أعجب وأعظم من طول عمر إنسان سليم الأعضاء والقوى، العارف بقواعد حفظ الصحّة، العامل بها، بل ليس مسألة طول عمره أغرب من خلقته وتكوينه وانتقاله من عالم الأصلاب الى عالم الأرحام، ومنه إلى عالم الدنيا، وبهذا دفع الله استبعاد المنكرين للمعاد في كتابه الكريم، قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ...) الآية، وقال: (أَ ولَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ...) الى آخر السورة، وقال عزّ من قائل: (وقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً ورُفاتاً...) الى آخر الآيات، هذا مع وقوع طول العمر في بعض الأنبياء كالخضر ونوح وعيسى وغيرهم (عليهم السلام)، وكيف يكون الإيمان بطول عمر المهديّ (عليه السلام) أمارة الجهل مع تصريح القرآن الكريم بإمكان مثله في قوله تعالى: (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، ووقوعه بالنسبة إلى نوح (عليه السلام) في قوله تعالى: (فَلَبِثَ فِيهِمْ أ