فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » الرجعة في أحاديث الفريقين
 كتب أخرى

الكتب الرجعة في أحاديث الفريقين

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ نجم الدين الطبسي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٩ المشاهدات المشاهدات: ١١١٦٥ التعليقات التعليقات: ٠

الرجعة في أحاديث الفريقين

تأليف: نجم الدين الطبسي

الفهرس

المقدمة
معنى الرجعة
ألف - الرجعة في اللغة
ب - الرجعة في الاصطلاح
الإمكان والوقوع
هل الرجعة امر واقع؟
من رجع إلى الدنيا من الأمم السالفة
ألف- سبعون رجلا من قوم موسى
ب- إحياء الألوف بعد موتهم
ج- أحياه الله بعد مائة عام
د- رجعة سام بن نوح إلى الدنيا
هـ - رجعة الشيخ القتيل
و- رجعة أولاد أيوب
رجعة يوشع بن نون
الرجعة في امة محمد
اتبّاع سنن الأمم السابقة
الرجعة والقيامة
الإشكال العقلي
الاستدلال بالقرآن الكريم
شبهات وردود
١- الرجعة والتناسخ
٢- الرجعة وعدم التكليف
٣- الرجعة ترغيب نحو المعصية
الهدف من الرجعة
فهرس المصادر

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء محمد بن عبد الله وأهل بيته الطاهرين ان مسألة الرجعة من أمهات المسائل العقائدية ومما أجمعت عليها الامامية وقامت عليها عشرات من الروايات الصحيحة كما حدثت في الأمم السابقة كرات ومرات واتفق أيضا رجوع عشرات الأموات إلى الدنيا في هذه الأمة، وكتب الفريقين طافحة بذكر أسمائهم وقصصهم وقضاياهم.
ومع ذلك لا أدري ما هذا الموقف السلبي من بعض إخواننا المسلمين، والضوضاء وهذه الأجواء ولماذا هذا النحو من التهجم الشرس ضد عقيدة مستوحاة من أكثر من خمسة مأة رواية فليكن عذرهم جهلهم بالحقائق والمصادر أضف إلى ذلك العصبية العمياء التي تحول دون استيعاب الواقع. نسأل الله حسن العاقبة.
ونحن في هذا المختصر تعرضنا لمعنى الرجعة لغة واصطلاحا ثم بحثنا في امكان الرجعة ووقوعها مع شواهد قرآنية وأحاديث ونصوص من الفريقين على ذلك. ثم أشرنا إلى بعض ما يستدل به من الآيات الكريمة وبيان الارتباط بين الرجعة والقيامة، ثم سرد الاشكالات مع الإجابة عليها وكان يهمنا مراعاة الاختصار وأداء المطلب بأخصر ما يمكن.
نحمد الله على أن وفقنا لذلك ومن الله التوفيق المؤلف
الرجعة:
الف - المعنى اللغوي:
ب - المعنى الاصطلاحي:
الرجعة في اللغة: بالفتح هي المرة في الرجوع ومعناه العود إلى الدنيا بعد الموت.
١ - قال ابن فارس: "رجع: الراء والجيم والعين، أصل كبير مطرد منقاس، يدل على رد وتكرار. تقول: رجع يرجع رجوعا إذ أعاد وراجع الرجل امرأته وهي الرجعة والرجعة...
والاسم الرجعة...(١).
٢ - ابن الأثير: "الرجعة: المرة في الرجوع ومنه حديث ابن عباس:... سأل الرجعة عند الموت... أي سأل ان يرد إلى الدنيا ليحسن العمل ويستدرك ما فات... والرجعة مذهب من العرب... ومذهب طائفة من فرق المسلمين..."(٢).
٣ - الفيروزآبادي: "يؤمن بالرجعة أي بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت"(٣).
٤ - الطريحي: "الرجعة بالفتح، اي المرة في الرجوع بعد الموت بعد ظهور المهدي عليه السلام"(٤).
٥ - الشيرازي: "الرجعة كضربة، الرجوع وفلان يؤمن بالرجعة أي بالرجوع، رجوع النبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين إلى الدنيا"(٥).
الرجعة في الاصطلاح: وهي عندنا بمعني رجوع الحجج الإلهية ورجوع الأئمة الطاهرين ورجوع ثلة من المؤمنين وغيرهم إلى الدنيا بعد قيام دولة المهدي.
وقد فسرها البعض برجوع دولة الحق لا رجوع الأموات إلى الدنيا وهو تفسير شاذ لا يقول به مشهور الامامية.
١ - قال الصدوق: "إن الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية، ان الله تعالى يعيد عند ظهور لمهدي قوما ممن كان تقدم موته من شيعته وقوما من أعدائه"(٦).
٢ - وقال المفيد: "اتفقت الامامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلي الدنيا قبل يوم القيامة وان كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف"(٧).
وقال أيضا: "انما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الايمان أو محض الكفر محضا فأما سوى هذين فلا رجوع إلى يوم المآب"(٨).
توضيح الاختلاف: لعل المراد بالاختلاف الذي أشار إليه الشيخ المفيد هو تأويل بعض الشيعة الإمامية، للأخبار المستفيضة في الرجعة إلى رجوع دولة الحق، ورجوع الامر والنهي إلي الأئمة (عليهم السلام) والى شيعتهم واخذهم بمجاري الأمور، دون رجوع أعيان الأشخاص واليه أشار الشيخ الصدوق قائلا: "وان قوما من الشيعة تأولوا الرجعة على معناها: رجوع الدولة والامر والنهي من دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات"(٩).
أقول: وهؤلاء كأنهم عجزوا عن فهم هذه الروايات وتصحيح القول بالرجعة استنادا إلى النصوص المتظافرة.
الامكان والوقوع
قبل الخوض في الأدلة واثبات هذه الفكرة، لدينا سؤال يطرح نفسه وهو هل ان الرجعة امر ممكن ذاتا أم ممتنع ومحال.
والجواب: لا يرى العقل اي استبعاد في ذلك ولا يراها من الممتنعات العقلية كاجتماع النقيضين والضدين وذلك لان مفاد الرجعة التي نعتقدها هي عبارة عن احياء بعض النفوس في هذه النشأة بعد ما ذاقت الموت وهذا امر ممكن الحصول والوقوع وشيء معقول، كيف وهو من رشحات قدرة الخالق تعالى قدره الذي عمت قدرته جميع الممكنات.
اذن لا يلزم من القول بها محال ولا المنافاة للتكليف بل على المستشكل فيها من الالتزام بأحد الامرين: اما انكار الصغرى ودعوى ان الرجعة ليست من الأمور الممكنة.
أو انكار الكبرى ودعوى ان الله ليس بقادر - والعياذ بالله - على أن يحيي الموتى، وكلاهما في حيز المنع بلا ريب.
وحينئذ: فلو قامت الأدلة الصحيحة على هذه العقيدة والفكرة. فمن اللازم قبولها والالتزام بها، كأي عقيدة من العقائد الاسلامية التي تبناها المسلمون والتزموا بها نتيجة لقيام البراهين الصحيحة والأدلة القاطعة.
هل الرجعة امر واقع؟
قد يقال: هب أن الرجعة امر ممكن ولكن هل هو امر واقع؟ إذ ليس كل امر ممكن هو واقع أيضا.
والجواب: لدينا شواهد قرآنية وأحاديث شريفة ونصوص تاريخية، تصرح بالحيات بعد الموت - في هذه الدنيا - وتحقق الرجعة في الأمم السابقة وفي هذه الأمة المرحومة بالذات وقد صنف بعض علماء السنة في هذا الحقل مصنفات وأوردوا قائمة بأسماء الذين رجعوا إلى الدنيا بعد الموت.
هذا ابن أبي الدنيا المولود عام ٢٠٨ والمتوفى ٢٨١ ه‍.... ق - المشهور بالتصانيف الكثيرة النافعة الذائعة في الرقائق وغيرها الصدوق الحافظ - كما عن ابن كثير(١٠) - والأديب الأخباري كثير العلم من حديثه في غاية العلو - كما عن الذهبي(١١) - والورع الزاهد العالم بالاخبار والروايات، كما عن ابن نديم(١٢) والصدوق كما عن الرازي(١٣) تراه يخصص مصنفا من مصنفاته بمن رجع إلى الدنيا ويسميه " من عاش بعد الموت"(١٤).
من رجع إلى الدنيا من الأمم السالفة:
١ - سبعون رجلا من قوم موسى (عليه السلام):
روى محمد بن كعب القرظي، ذيل قوله تعالى: واختار موسى قومه سبعين رجلا(١٥) قال اختار من صالحيهم سبعين رجلا ثم خرج بهم فقالوا أين تذهب بنا؟ قال: اذهب بكم إلى ربي، وعدني ان ينزل علي التوراة قالوا فلا نؤمن بها حتى ننظر إليه!
قال: "فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون " فبقي موسى قائما بين أظهرهم ليس معه منهم أحد. قال: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا(١٦) ماذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وليس معي رجل ممن خرج معي، ثم قرأ: (ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون)(١٧).
قالوا: هدنا(١٨) إليك، قال فبهذا تعلقت اليهود، فتهودت بهذه الكلمة(١٩).
قال الصدوق: فأحياهم الله له. فرجعوا إلى الدنيا فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء وولد لهم الأولاد ثم ماتوا بآجالهم"(٢٠) وفي الدر المنثور: فأحياهم الله فرجعوا إلى قومهم أنبياء(٢١).
٢ - إحياء الألوف بعد موتهم:
روى ابن أبي الدنيا ذيل قوله تعالى: ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت(٢٢).
قال: كان أناس من بني إسرائيل إذا وقع فيهم الوجع ذهب أغنيائهم وأشرافهم وأقام فقراؤهم وسفلتهم فاستحر - اي اشتد - الموت على هؤلاء الذين أقاموا ولم يصب الآخرين شيء، فلما كان عام من تلك الأعوام قالوا: ان أقمنا كما أقاموا، هلكنا كما هلكوا وقال هؤلاء:
لو ظعنا - ارتحلنا - كما ظعن هؤلاء نجونا كما نجوا فاجمعوا في عام على أن يفروا ففعلوا حتى بلغوا حيث شاء الله أن يبلغوا فأرسل الله عليهم الموت حتى صاروا عظاما تبرق، فكنسها أهل الديار وأهل الطريق فجعلوها في مكان واحد فمر نبي - لهم - عليهم قال حصين: حسبت انه قال: حزقيل.
قال: يا رب: لو شئت أحييت هؤلاء فيعبدون ويعمروا بلادك [ويلدوا عبادك] قال: وأحب إليك ان افعل!؟ قال: نعم.
قال: قيل له: قل كذا وكذا فتكلم بأمر، امر به، فنظر إلى العظام تكسى لحما وعصبا، ثم تكلم بأمر أمر به فإذا هم صور يكبرون ويسبحون ويهللون، فعاشوا ما شاء الله ان يعيشوا"(٢٣).
فلا خلاف في رجعتهم وحياتهم بدعاء حزقيل أم إرميا. فلا مفر من التصديق والالتزام بها إذ عمومية القدرة تقتضي عدم الفرق بين احياء هؤلاء وغيرهم سابقا ولاحقا.
تفصيل القصة: ان هؤلاء كانوا سبعين الف بيت وكان يقع فيهم الطاعون كل سنة فيخرج الأغنياء لقوتهم ويبقى الفقراء لضعفهم فيقل الطاعون في الذين يخرجون ويكثر في الذين يقيمون فيقول الذين يقيمون: لو خرجنا لما أصابنا الطاعون ويقول الذين خرجوا: لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم.
فاجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم إذا كان وقت الطاعون فخرجوا بأجمعهم فنزلوا على شط بحر فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله موتوا فماتوا جميعا فكنستهم المارة عن الطريق، فبقوا ما شاء الله.
ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له: إرميا.
فقال: لو شئت يا رب لأحييتهم فيعمروا بلادك ويلدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك فأوحى الله تعالى إليه: أفتحب ان أحييهم لك؟ قال: نعم، فأحياهم الله، وبعثهم معه، فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا، ثم ماتوا بآجالهم"(٢٤).
٣ - أحياه الله بعد مائة عام:
وهذا عزير قد مات ثم بعثه الله إلى الدنيا بعد مأة سنة فبقى إلى أن مات بأجله.
روى ابن أبي الدنيا.. عن الحسن في هذه الآية: أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه"(٢٥).
قال: ذكر لي أنه أماته ضحوة ثم بعثه حين سقطت الشمس من قبل أن تغرب " قال: كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال: بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك اية للناس " قال: ان حماره لبجنبه وطعامه وشرابه، قد منع [منه] الطير والسباع من طعامه وشرابه.
وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما.
قال: لقد ذكر لي أن أول ما خلق منه عيناه فجعل ينظر إلى العظام عظما عظما كيف يرجع إلى مكانه فلما تبين له، قال: اعلم أن الله على كل شيء قدير.
وعن سفيان عن الأعمش: جاء شابا وأولاده شيوخ وعن علي (عليه السلام) فأتى مدينته وقد ترك جارا له إسكافا شابا وهو شيخ كبير.... وعن ابن عباس: فركب حماره حتى آتي محلته فأنكره الناس وأنكر الناس وأنكر منازله فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله فإذا هو بعجوز عمياء قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم فخرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة...
وعنه: انه كان يجلس مع بنى بنيه وهم شيوخ وهو شاب لأنه كان مات وهو ابن أربعين سنة فبعثه الله شابا كهيئته يوم مات"(٢٦).
٤ - رجعة سام بن نوح إلى الدنيا:
ابن أبي الدنيا... عن معاوية بن قرة، قال: سألت بنو إسرائيل عيسى بن مريم (عليه السلام) قالوا يا روح الله وكلمته ان سام بن نوح دفن ها هنا قريبا فادع الله أن يبعثه لنا.
قال: فهتف نبي الله به فلم ير شيئا وهتف فلم ير شيئا فقالوا: لقد دفن هاهنا قريبا فهتف نبي الله فخرج أشمط(٢٧). قالوا: يا روح الله وكلمته: نبئنا (أي أخبرنا) انه مات وهو شاب، فما هذا البياض؟!
فقال له عيسى (عليه السلام) ما هذا البياض قال: فظننت أنها من الصيحة ففزعت"(٢٨).
قال الله عز وجل لعيسى بن مريم (عليه السلام) وإذ تخرج الموتى بأذني(٢٩) فجميع الموتى الذين أحياهم عيسى (عليه السلام) بإذن الله رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم(٣٠).
٥ - رجعة الشيخ القتيل:
لقد روى المفسرون ذيل الآية الكريمة: ان الله يأمركم، قصة(٣١) الشيخ القتيل - في بني إسرائيل - أيام نبي الله موسى (عليه السلام) حيث جاؤوا بالبقرة إلى قبر ذلك القتيل، فذبحوها فضرب ببضعة من لحمها القبر فقام الشيخ ينفض رأسه وهو يقول: قتلني ابن أخي، طال عليه عمري، وأراد اخذ مالي ثم مات(٣٢).
تفصيل القصة:
حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ربيعة بن كلثوم قال: ذكر أبي(٣٣) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: كانت مدينتان في بني إسرائيل إحداهما حصينة ولها أبواب والأخرى خربه فكان أهل المدينة الحصينة إذا أمسوا اغلقوا أبوابها وإذا أصبحوا قاموا على سور المدينة ينظرون هل حدث فيما حولها حدث، فأصبحوا يوما فإذا شيخ، قتيل، مطروح بأصل مدينتهم فأقبل أهل المدينة الخربة فقالوا أقتلتم صاحبنا؟ وابن أخ له شاب يبكى عنده ويقول: قتلتم عمي، قالوا والله ما فتحنا مدينتنا منذ أغلقناها وما ندبنا من دم صاحبكم هذا بشيء، فأتوا موسى (عليه السلام) فأوحى الله عز وجل إلى موسى: (ان الله يأمركم ان تذبحوا)(٣٤). قال: وكان في بني إسرائيل غلام شاب يبيع في حانوت له وكان له أب شيخ كبير، فأقبل رجل من بلد آخر وطلب سلعة له عنده فأعطاه فيها ثمنا فانطلق معه ليفتح حانوته فيعطيه الذي طلب والمفتاح مع أبيه فإذا أبوه نائم في ظل الحانوت، فقال: أيقظه، فقال والله!! ان أبى لنائم كما ترى وأنى أكره ان أروعه من نومه فانصرف إلى الشيخ وهو يغط نوما قال: أيقظه! قال: والله!! انى لأكره أن أروعه من نومته، فانصرفا فأعطاه ضعف ما أعطاه، فعطف على أبيه، فإذا هو أشد ما كان نوما.
فقال: أيقظه! قال: لا والله لا أوقظه أبدا ولا أروعه من نومه.
قال: فلما انصرفا وذهب طالب السلعة استيقظ الشيخ فقال له ابنه: يا أبتاه والله لقد جاء هاهنا رجل يطلب سلعة كذا وكذا، فكرهت أن أروعك من نومك فلامه الشيخ فعوضه الله من بره لوالده أن بقرة من بقرة تلك البقرة التي يطلبها بنو إسرائيل، فأتوه، فقالوا بعناها!
فقال: لا أبيعكموها! قالوا: اذن نأخذها منك!
قال: ان غصبتموني سلعتي، فأنتم أعلم. فأتوا موسى (عليه السلام). فقال: اذهبوا فأرضوه من سلعته، فقالوا: حكمك!؟ قال: حكمي أن تضعوا البقرة في كف الميزان وتضعوا ذهبا صامتا في الكفة الأخرى، فإذا مال الذهب اخذته. قال: ففعلوا وأقبلوا بالبقرة حتى اتوا بها إلى قبر الشيخ وهو بين المدينتين واجتمع أهل المدينتين وابن أخيه عند قبره يبكى فذبحوها فضرب ببضعة من لحمها القبر فقام الشيخ ينفض رأسه.
يقول: قتلني ابن أخي، طال عليه عمري، وأراد أخذ مالي ومات(٣٥).
٦ - رجعة أولاد أيوب:
ورد في التفاسير ذيل الآية الكريمة: (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم...)(٣٦) ان الله عز وجل رد على أيوب أولاده إذ أحياهم له فعاشوا معه ففي الجلالين وأحيى الله له من مات من أولاده، ورزقه مثلهم.
وعن البيضاوي: ولد ضعف ما كان وأحيى ولده وولد له منهم.
وعن ابن عباس انه قال: ان الله رد على المرأة شبابها فولدت له ستة وعشرين ذكرا وكان له سبع بنين وسبع بنات، أحياهم بأعيانهم.
وعن السيوطي: "ورد الله عليه ماله وولده عيانا ومثلهم معهم..."(٣٧).
فإذا ثبت رجعة أناس إلى الدنيا بعد موتهم - سواء في هذه الأمة أم في الأمم السابقة، ثم دلت عشرات الروايات الصحيحة - الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) على وقوع الرجعة في هذه الأمة، فما المانع من قبولها وما الدليل المسوغ لردها؟! أو لستم ثبتوا بعض عقائدكم المردودة ومبانيكم الفقهية الغريبة على أساس بعض النصوص - الأحاديث - غير الثابتة.
كرؤية اله وجسميته، وسهو النبي ونزول الله إلى سماء الدنيا و...
هذه ثلة من الذين رجعوا إلى الدنيا بعد الموت - في الأمم السابقة - ومن تتبع التواريخ والتفاسير وجد نماذج أخرى وقد صرح القرآن الكريم بوقوعها وتحققها، كما هناك روايات وأحاديث صحيحة أيضا تؤكد على الحياة بعد الموت والرجوع إلى الدنيا.
فلو قامت روايات وأحاديث صحيحة على أنه يتحقق الرجوع إلى الدنيا فما المانع من قبولها وما الدليل على رده وما الحجة في ذلك؟
يقول العلامة الطباطبايي: "على أن الآيات بنحو الاجمال دالة عليها - الرجعة - كقوله تعالى: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم(٣٨).
ومن الحوادث الواقعة قبلنا ما وقع من احياء الأموات كما قصه القرآن من قصص إبراهيم وموسى وعيسى وعزير وإرميا وغيرهم.
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما رواه الفريقان والذين نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذوا النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لا تخطئون طريقهم ولا يخطئكم سنن بني إسرائيل(٣٩)".
٧ - رجعة يوشع بن نون:
ان طالوت ندم وأراد التوبة وأقبل على البكاء حتى رحمه الناس. فكان كل ليلة يخرج إلى القبور فيبكي ويقول: أنشد الله عبدا علم لي توبة إلا أخبرني بها.
فلما أكثر ناداه مناد من القبور: يا طالوت أما رضيت قتلتنا أحياءا حتى تؤذينا أمواتا فازداد بكاءا وحزنا فرحمه الرجل الذي أمره بقتل تلك المرأة فقال له: أن دللتك على عالم لعلك تقتله! قال: لا فأخذ عليه العهود والمواثيق، ثم أخبره بتلك المرأة فقال: سلها هل لي من توبة؟ فحضر عندها وسألها هل له من توبة؟ فقالت: ما أعلم له من توبة ولكن هل تعلمون قبر نبي؟ قالوا: نعم، قبر يوشع بن نون. فانطلقت وهم معها فدعت، فخرج يوشع، فلما رآهم قال: مالكم؟ قالوا جئنا نسألك هل لطالوت من توبة؟ قال: ما أعلم له توبة الا أن يتخلى من ملكه ويخرج هو وولده فيقاتلوا في سبيل الله حتى تقتل أولاده ثم يقاتل هو حتى يقتل فعسى أن يكون له توبة ثم سقط ميتا...".
وقيل: ان النبي الذي بعث لطالوت حتى أخبره بتوبته، أليسع، وقيل: اشمويل، والله أعلم..(٤٠) قال ابن إسحاق: كان النبي الذي بعث لطالوت من قبره حتى أخبره بتوبته اليسع بن أخطوب.
حدثنا بذلك ابن حميد قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق(٤١). انظر مختصر تاريخ دمشق، فإنه أورد كيفية احياء اليسع نقلا عن مكحول وفيه: "فخرج إليه اليسع فقال: يا طالوت ما بلغت خطيئتك أن أخرجتني من مضجعي الذي أنا فيه ".
قال: يا نبي الله، ضاق على أمري فلم يكن لي بد من مسألتك عنه، قال: كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحد ثم رجع اليسع إلى مضجعه، قبره...(٤٢)".
ابن منظور: أقول ومكحول هذا: ان كان الأزدي البصري(٤٣) فهو ثقة عند يحيى بن معين وغيره وان كان أبا أيوب الدمشقي الكابلي فهو من أفقه أهل الشام، وان كان البيروتي: فهو ثقة من أئمة الحديث وان كان ابن الفضل فقد سكتوا عنه.
العودة إلى الحياة في أمة محمد (صلى الله عليه وآله):
يحدثنا التاريخ وكتب الأحاديث والرجال عمن أحياه الله بعد موته في هذه الأمة - ووردت بذلك نصوص صحيحة وبأسانيد لا يتأمل الباحث - على مبناهم - في صحتها.
وهذه هي عبارة أخرى عن الرجعة وان أبوا أن يسموها بهذا الاسم وسموها: "من عاش بعد الموت ".
الف - فهذا زيد بن خارجه يتكلم بعد موته ولم يتردد أحد - كما قيل - في تحقق هذه القصة فهو الرجل الخزرجي الأنصاري الذي شهد بدرا وتوفي أيام عثمان وقد تكلم بعد الموت - كما في الاستيعاب والإصابة وأسد الغابة وعشرات الكتب - ولم يختلف فيه أحد، بل روى ذلك عن كثير ين منهم: انس بن مالك.
ب - وذاك شاب من الأنصار يعود إلى الحياة كما عن انس.
ج - وذلك ثالث عاد إلى الحياة كما حدث به ربيعة بن كلثوم البصري الذي وصفه ابن حجر بأنه صدوق.
د - وهذا رجل من الأنصار تكلم بعد موته - كما نقله الزهري - عن سعيد بن المسيب.
ه‍ - وذاك رجل من قتلى مسيلمة الكذاب - يتكلم بعد مقتله - كما رواه حصين السلمي، الثقة - عندهم - و- وهذا ربعي بن خراش قد مات اخوه ثم تكلم بعد موته وقد أيدت القصة بتصديق - كما قالوا - عائشة.
ز - وذاك مخلد بن الضحاك قد مات خاله ثم استعاد حياته واستشهد بعد ذلك، عام ١٢٢ ه‍.
ح - وهذه رؤبة ابنة بيجان فإنها استعادت حياتها بعد موتها كما قاله المغيرة بن حذف.
ط - وهذا رجل من جهينة مات في الجاهلية ثم أحياه الله وأدرك الاسلام، كما رواه عامر بن شراحيل - الثقة العالم - عندهم.
ى - وذاك شهيد مقتول في الحرب، أحياه الله لينصر آخاه الذي وقع في حصر العدو، فينقذه ويقتل عدوه ثم يرجع ميتا كما نقله يزيد بن سعيد الثقة العابد عندهم.
ك - وهذا ميت يخرج من قبره وهو متأجج بالنار كما رواه عبد الله بن شوذب وأبو يحيى المدني المقبول عندهم.
ل - وهذا مجاهد شهيد، أحياه الله فأخبر من حوله بما شاهده ثم مات، كما رواه حمزة بن العباس الثقة عندهم.
وعليه: ان من يراجع كتب أهل السنة يراها مليئة بالشواهد والأدلة على الرجعة في هذه الأمة ولا مضايقة في التعبير، فإنهم أحرار في أن يعبروا عن هذه النماذج من الحياة بعد الموت، بما شاؤوا وبما يحلو لهم أنفسهم، ولكن الواقع هو أن هذه من أبرز مصاديق الرجعة. فان كان الاعتقاد بها من مقولات الجاهلية - كما يتفوه به ابن الأثير - فهؤلاء الثقات من رواه السنة بمن فيهم من التابعين والصحابة ومن نساء النبي يرون ويصدقون بمقالات الجاهلية فليست الشيعة الإمامية هي الوحيدة في هذا الحقل.
شاب أنصاري يعود إلى الحياة:
١ - روى ابن أبي الدنيا بسنده إلى انس بن مالك قال: عدت شابا من الأنصار فما كان بأسرع من أن مات، فأغمضناه ومددنا عليه الثوب، فقال بعضنا لأمه: احتسبيه!
قالت: وقد مات! قلنا نعم.
قالت: أحق ما تقولون؟ قلنا: نعم.
فمدت يدها إلى السماء وقالت: اللهم إني آمنت بك وهاجرت إلى رسولك فإذا أنزلت بي شدة شديده دعوتك ففرجتها فأسألك اللهم أن لا تحمل علي هذه المصيبة اليوم.
قال: فانكشف الثوب عن وجهه، فما برحنا حتى أكلنا وأكل معنا(٤٤).
٢ - زيد بن خارجة يتكلم بعد وفاته روى ابن أبي الدنيا عن النعمان بن بشير:... من النعمان بن بشير إلى أم عبد الله ابنة أبى هاشم، سلام عليك،... فإنك كتبت إلي لأكتب إليك بشأن زيد بن خارجة فإنه كان من شأنه أنه أخذه وجع في حلقه وهو يومئذ من أصح أهل المدينة فتوفي بين الصلاة الأولى وصلاة العصر فأضجعناه لظهره وغشيناه ببردين وكساء، فأتاني آت في مقامي وأنا أسبح بعد المغرب. فقال: ان زيدا قد تكلم بعد وفاته، فانصرفت إليه مسرعا وقد حضره قوم من الأنصار وهو يقول... الله أكبر هذه الجنة وهذه النار ويقول النبيون والصديقون: سلام عليكم يا عبد الله بن رواحة، هل أحسست لي خارجة وسعدا اللذين قتلا يوم أحد!؟ كلا انها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى"(٤٥). ثم خفت صوته.
فسألت الرهط عما سبقني من كلامه، فقالوا: سمعناه يقول: أنصتوا... أنصتوا.
فنظر بعضنا إلى بعض فإذا الصوت من تحت الثياب، فكشفنا عن وجهه.
فقال: هذا احمد رسول الله، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته...(٤٦).
وروى هذا عن انس بن مالك أيضا: قال: لما مات زيد بن خارجة، تنافست الأنصار في غسله، حتى كاد يكون بينهم شيء ثم استقام رأيهم على أن يغسله الغسلة الغسلتين الأوليين، ثم يدخل من كل فخذ(٤٧). سيدها، فيصب عليه الماء صبة في الغسلة الثالثة وأدخلت أنا فيمن دخل، فلما ذهبنا نصب عليه، تألم، فقال: خلت اثنان وبقى أربع، فأكل غنيهم فقيرهم... فاسمعوا وأطيعوا، ثم خفت، فإذا اللسان يتحرك، وإذا الجسد ميت(٤٨).
اذن يمكن العود إلى الدنيا بعد الموت وهو امر واقع وله شواهد من كتب أهل السنة.
٤ - العجوز وابنها الذي يسعى عليها:
روى ابن أبي الدنيا عن ربيعة بن كلثوم... انه كانت عجوز كبيرة صماء عمياء مقعدة، ليس لها أحد من الناس ألا ابن لها هو الساعي عليها، فمات فأتيناها، فناديناها: احتبسي مصيبتك على الله فقالت: وما ذاك؟ أمات ابني؟ مولاي أرحم بي ولا يأخذ مني ابني وأنا صماء عمياء مقعدة ليس لي أحد، مولاي أرحم بي من ذاك. قال: ذهب عقلها، فانطلقت إلى السوق، فاشتريت كفنه وجئت وهو قاعد..."(٤٩).
أحياة بعد الموت؟!
٥ - ابن أبي الدنيا بسنده عن ربعي بن خراش: كنا اخوة ثلاثة وكان أعبدنا وأصومنا وأفضلنا الأوسط منا، فغبت غيبة إلى السواد(٥٠)، ثم قدمت على أهلي، فقالوا: أدرك أخاك فإنه في الموت، قال: فخرجت أسعى إليه فانتهيت إليه وقد قضى وسجي بثوب، فقعدت عند رأسه أبكيه، قال: فرفع يده، فكشف الثوب عن وجهه وقال: السلام عليكم: قلت: أي أخي أحياة بعد الموت؟ قال: نعم، اني لقيت ربي عز وجل فلقيني بروح وريحان ورب غير غضبان وانه كساني ثيابا خضرا من سندس واستبرق واني وجدت الامر أيسر مما تحسبون ثلاثا فاعملوا ولا تفتروا ثلاثا، اني لقيت رسول الله، فأقسم أن لا يبرح حتى آتيه، فعجلوا جهازي، ثم طفا فكان أسرع من حصاة لو ألقيت في ماء، قال: فقلت: عجلوا جهاز أخي.
وفي رواية أخرى زيادة: فبلغ ذلك عائشة فصدقته، وقالت: قد كنا نسمع أن رجلا من هذه الأمة يتكلم بعد موته(٥١).
٦ - دعاء بالشهادة روى أيضا عن أبي عاصم - شيخ حفاظ الحديث في عصره - قال: ذكر أبي، قال: أغمي على خالي فسجيناه بثوب وقمنا نغسله، فكشف الثوب عن وجهه وقال اللهم لا تمتني حتى ترزقني غزوا في سبيلك، قال: فعاش بعد ذلك حتى قتل مع البطال(٥٢).
أقول: هو عبد الله البطال. قتل في معركة مع الروم عام ١٢٢ ه‍(٥٣).
عاش حتى أدرك الاسلام:
روى أيضا عن عامر بن شراحيل - الثقة عندهم - قال: انتهيت إلى أفنية جهينة، فإذا شيخ جالس في بعض أفنيتهم، فجلست إليه فحدثني، قال: ان رجلا منا في الجاهلية اشتكى، فأغمي عليه، فسجيناه وظننا أنه قد مات وأمرنا بحفرته أن تحفر. فبينا نحن عنده إذ جلس، فقال: اني أتيت حيث رأيتموني أغمي علي فقيل لي أمك هبل...
فقلت نعم، فأطلقت، فانظروا ما فعل القصل؟! قالوا: مر أنفا، فذهبوا ينظرون فوجدوه قد مات، فدفن في الحفرة وعاش الرجل حتى أدرك الاسلام(٥٤).
وعن الشعبي: ورأيت الجهني بعد ذلك يصلي ويسب الأوثان ويقع فيها(٥٥).
قال الطريحي: "الرجعة بالفتح هي المرة في الرجوع بعد الموت بعد ظهور المهدي (عليه السلام) وهي من ضروريات مذهب الإمامية وعليها من الشواهد القرآنية وأحاديث أهل البيت عليهم السلام ما هو أشهر من أن يذكر...
وقد أنكر الجمهور حتى قال في النهاية الرجعة مذهب قوم من العرب في الجاهلية وطائفة من فرق المسلمين وأهل البدع والأهواء ومن جملتهم طائفة من الرافضة(٥٦).
اتباع سنن الأمم السابقة:
بعد أن ثبت بالنص القرآني والأحاديث والشواهد التاريخية، رجوع أقوام من الأمم السالفة إلى الدنيا بعد موتهم - كرجوع سبعين من أمة موسى (عليه السلام) ورجوع سبعين الف ميت من بني إسرائيل على عهد نبوة حزقيل أو إرميا ورجوع عزير إلى الدنيا بعد مرور مأة عام على موته ورجوع سام بن نوح - بعد وفاته - على يد عيسى بن مريم ورجوع الشيخ القتيل إلى الدنيا على عهد موسى (عليه السلام) ورجوع أولاد أيوب (عليه السلام).
فلتكن هذه بمنزلة الصغرى - في المقام - واما الكبرى فهي ورود أحاديث من طرق أهل السنة: انه سيحدث في هذه الأمة ما كان قد حدث في الأمم السالفة أو ما حدث لبني إسرائيل. وقد حدث لهم الرجوع إلى الدنيا بعد الموت، فيكون النتيجة انه سيحدث الرجوع إلى الدنيا لهذه الأمة كما حصل للأمم السابقة وفيما يلي بعض الروايات:
١ - روى البخاري عن النبي (صلى الله عليه وآله): لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن(٥٧).
٢ - وعنه (صلى الله عليه وآله): ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل(٥٨).
اذن مقتضى الحديث أن ما يجرى عليهم يجرى على هذه الأمة والرجعة من الأمور التي جرت عليهم، فتجري على هذه الأمة أيضا.
أضف إلى ذلك ورود نصوص - من أئمة أهل البيت (عليهم السلام). بتحقق الرجعة - في المستقبل - فما المانع من قبولها؟ وما المحذور الذي يترتب عليه بعد ما كانت أصل الفكرة واضحة وممكنة وقامت الأدلة والشواهد عليها! فليكن هذا مثل بعض ما يعتقده أهل السنة - أصولا وفقها - اعتمادا على بعض رواياتهم - كروية الله تعالى والاعتقاد بعدم عصمة الأنبياء بل وصدور الذنب والمعصية عنهم وان النبي ترك الأمة سدى ولم ينصب لهم إماما و...
الرجعة والقيامة:
قال الطباطبايي: "إذا تصفحت وجدت شيئا كثيرا من الآيات ورد تفسيرها عن أئمة أهل البيت تارة بالقيامة وأخرى بالرجعة وثالثة بالظهور وليس ذلك الا لوحدة وسنخية بين هذه المعاني، والناس لما لم يبحثوا عن حقيقة يوم القيامة ولم يستفرغوا الوسع في الكشف عما يعطيه القرآن من هوية هذا اليوم العظيم تفرقوا في أمر هذه الروايات، فمنهم من طرح هذه الروايات وهي مآت وربما زادت على خمس مأة رواية في أبواب متفرقة.
ومنهم من أولها على ظهورها - ظاهرها - وصراحتها ومنهم - وهم أمثل طريقة - من ينقلها ويقف عليها من غير بحث.
وغير الشيعة وهم عامة المسلمين وان أذعنوا بظهور المهدي (عليه السلام) ورووه بطرق متواترة عن النبي لكنهم أنكروا الرجعة وعدوا القول بها من مختصات الشيعة وربما لحق بهم في هذه الاعصار بعض المنتسبين إلى الشيعة وعد ذلك من الدس الذي عمله اليهود وبعض المتظاهرين بالاسلام كعبد الله بن سبا وأصحابه.
الاشكال العقلي في الرجعة:
وبعضهم رام ابطال الرجعة بما زعمه من الدليل العقلي فقال ما حاصله ان الموت بحسب العناية الإلهية لا يطرء على حي حتى يستكمل كمال الحياة ويخرج من القوة إلى الفعل في كل ماله من الكمال فرجوعه إلى الدنيا بعد موته رجوع إلى القوة وهو بالفعل، هذا محال الا ان يخبر به مخبر صادق وهو الله سبحانه أو خليفة من خلفائه كما أخبر به في قصص موسى وعيسى وإبراهيم (عليهم السلام) وغيرهم.
ولم يرو منه تعالى ولا منهم في أمر الرجعة شيء وما يتمسك به المثبتون غير تام، ثم أخذ في تضعيف الروايات فلم يدع منها صحيحة ولا سقيمة، هذا.
ولم يدر هذا المسكين أن دليله هذا لو تم دليلا عقليا أبطل صدره ذيله، فما كان محالا ذاتيا لم يقبل استثناءا ولم ينقلب باخبار المخبر الصادق ممكنا وأن المخبر بوقوع المحال لا يكون صادقا ولو فرض صدقه في اخباره أوجب ذلك اضطرارا تأويل كلامه إلى ما يكون ممكنا كما لو أخبر بأن الواحد ليس نصف الاثنين وان كل صادق فهو بعينه كاذب.
وما ذكره من امتناع عود ما خرج من القوة إلى الفعل، إلى القوة ثانيا، حق لكن الصغرى ممنوعة، فإنه انما يلزم المحال المذكور في احياء الموتى ورجوعهم إلى الدنيا بعد الخروج عنها إذا كان ذلك بعد الموت الطبيعي الذي افترضوه وهو أن تفارق النفس البدن بعد خروجها من القوة إلى الفعل خروجا تاما مفارقتها البدن بطباعها واما الموت الاخترامي الذي يكون بقسر قاسر، كقتل أو مرض فلا يستلزم الرجوع إلى الدنيا بعده محذورا فان من الجائز ان يستعد الانسان لكمال موجود في زمان بعد زمان حياته الدنيوية الأولى، فيموت ثم يحيى لحيازة الكمال المعد له في الزمان الثاني، أو يستعد لكمال مشروط بتخلل حياة ما في البرزخ فيعود إلى الدنيا بعد استيفاء الشرط. فيجوز على أحد الفرضين الرجعة إلى الدنيا من غير محذور المحال...
الجواب عن مناقشة الروايات:
واما ما ناقشه في كل واحد من الروايات ففيه: أن الروايات متواترة معنى عن أئمة أهل البيت، حتى عد القول بالرجعة عند المخالفين من مختصات الشيعة وأئمتهم من لدن الصدر الأول.
والتواتر لا يبطل بقبول آحاد الروايات للخدشة والمناقشة، على أن عدة من الآيات النازلة فيها، والروايات الواردة فيها تامة الدلالة قابلة للاعتماد....
والروايات المثبتة للرجعة وان كانت مختلفة الآحاد الا أنها على كثرتها متحدة في معنى واحد وهو أن سير النظام الدنيوي متوجه إلى يوم تظهر فيه آيات الله كل الظهور، فلا يعصى فيه سبحانه وتعالى، بل يعبد عبادة خالصة لا يشوبها هوى نفس ولا يعتريه اغواء الشيطان ويعود فيه بعض الأموات من أولياء الله تعالى وأعدائه إلى الدنيا ويفصل الحق من الباطل.
وهذا يفيد أن يوم الرجعة من مراتب يوم القيامة وان كان دونه في الظهور لامكان الشر والفساد فيه في الجملة دون يوم القيامة ولذلك ربما الحق به يوم ظهور المهدى (عليه السلام) أيضا تمام الظهور وان كان هو أيضا دون الرجعة.
وقد ورد عن أئمة أهل البيت: أيام الله ثلاثة: يوم الظهور ويوم الكرة ويوم القيامة.
وفي بعضها: أيام الله ثلاثة يوم الموت ويوم الكرة ويوم القيامة وهذا المعنى أعني الاتحاد بحسب الحقيقة والاختلاف بحسب المراتب هو الموجب لما ورد من تفسيرهم (عليهم السلام). بعض الآيات بالقيامة تارة وبالرجعة أخرى وبالظهور ثالثة وقد عرفت....
أن هذا اليوم ممكن في نفسه بل واقع، ولا دليل مع المنكر يدل على نفيه"(٥٩).
الاستدلال بالقرآن الكريم:
بعد هذا البسط والتفصيل من الاستدلال والشواهد لا يبقى مجال الشبهة والاشكال، لمن له اذن صاغية وترك اللجاج والعصبية وأراد فهم الحقائق ولكن لأجل تكملة البحث نتطرق لبعض الآيات الكريمة التي استدل بها علمائنا وان كانت الآيات في غاية الوضوح والظهور:
١ - وحرام على قرية أهلكناها هم أنهم لا يرجعون(٦٠) وهي من أعظم الدلائل القرآنية في الرجعة، لان أحدا من أهل الاسلام لا ينكر ان الناس كلهم يرجعون إلى القيامة: من هلك منهم ومن لم يهلك... فلابد ان يكون المراد بقوله تعالى " لا يرجعون " غير القيامة وهو الرجعة - في الدنيا، أما القيامة: فيرجعون حتى يدخلوا النار.
قال الشيخ الوالد: هذه الآية الشريفة أكبر برهان على صحة القول بالرجعة ضرورة أنه في الرجعة الكبرى جميع الخلق يحشرون فتخصيصه تبارك وتعالى بمن أهلكه بالعذاب أقوى دليل عليه نظير ما يأتي في قوله تعالى: "يوم نحشر من كل أمة فوجا"(٦١).
توجيهات على خلاف الظاهر:
للقوم في تفسير الآية توجيهات:
١ - ان " لا " زائدة والأصل انهم يرجعون.
٢ - أن الحرام بمعنى الواجب، أي واجب على قرية أهلكناها انهم لا يرجعون واستدل على اتيان الحرام بمعنى الواجب بقول خنساء.
٣ - ومنها أن متعلق الحرمة محذوف والتقدير حرام على قرية أهلكناها بالذنوب أي وجدناها هالكة بها أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون إلى التوبة.
٤ - ومنها أن المراد بعدم الرجوع عدم الرجوع إلى الله سبحانه لا عدم الرجوع إلى الدنيا والمعنى على استقامة اللفظ وممتنع على قرية أهلكناها بطغيان أهلها أن لا يرجعوا إلينا للمجازاة.
أجاب العلامة الطباطبايي عن هذه الوجوه بقوله: وأنت خبير بما في كل من هذه الوجوه من الضعف(٦٢).
٢ - ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون(٦٣).
قال الطبرسي: واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الامامية بأن قال إن دخول " من " في الكلام يوجب التبعيض فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا.
وقد تظاهرت الاخبار عن أئمة الهدى من أل محمد (صلى الله عليه وآله) في أن الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي (عليه السلام) قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل على أيدي شيعته والذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته ولا يشك عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه وقد فعل الله ذلك في الأمم الخالية...
-... على أن جماعة من الامامية تأولوا ما ورد من الاخبار في الرجعة على رجوع الدولة والامر والنهى دون رجوع الأشخاص واحياء الأموات وأولوا الأخبار الواردة في ذلك لما ظنوا ان الرجعة تنافى التكليف وليس كذلك لأنه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك ولأن الرجعة لم تثبت بظواهر الاخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها وانما المعول في ذلك على اجماع الشيعة الإمامية وان كانت الاخبار تعضده وتؤيده(٦٤).
قال الشيخ الوالد: "ما افاده من أن الرجعة لم تثبت بظواهر الاخبار المنقولة. حق، ضرورة أنها ثبتت بالاخبار المتواترة المفيدة للقطع وسيأتي ان الأخبار الدالة عليها مع قطع النظر عما ورد في تفسير الآيات متواترة لا ينهض معها شيء ولا معارض لها أصلا لكونها موافقة للقرآن فطرق اثبات الرجعة لا اختصاص بالاجماع نعم أحد الأدلة الدالة على صحة القول بالرجعة هو الاجماع الذي ذكره.
واما التأويل في الاخبار لا دليل عليه ومخالف لضرورة المذهب.
على أن التأويل من غير المعصوم لا قيمة له ولا دليل عليه لان الاخبار الصادرة عنهم حجة فعلية قوية ورفع اليد عن ظهورها والتأويل فيها أمر غير مرخص فيه شرعا...(٦٥).
شبهات وردود
١ - الرجعة هي تناسخ الأرواح:
زعم البعض ان فكرة الرجعة هي عبارة أخرى عن تناسخ الأرواح فأخذ في ردها بما يرد فكرة التناسخ.
والجواب هو الفرق الواضح بينهما إذ معنى الرجعة هو رجوع الروح إلى نفس الجسم والبدن الأول بخلاف التناسخ: إذ معناه: انتقال الروح إلى بدن أخر، كما أشار إليه السبزواري(٦٦) وصدر المتألهين(٦٧).
٢ - لازم القول بالرجعة هو عدم التكليف فيها:
وذلك لان التكليف يسقط بالموت فبعد الرجوع لا يكون الانسان - الذي رجع - مكلفا بالتكاليف وهو باطل.
والجواب: ان هذا الاشكال باطل من أساسه وذلك لان الأمعان في معنى الرجعة وإقامة الدولة الاسلامية فيها يقتضى الاذعان بعكس الاشكال وأن التكاليف قائمة على قدم وساق، مع زيادة وجود دولة وقوة تدعم تطبيق وتنفيذ تلك الأحكام والتكاليف الإلهية.
٣ - فكرة الرجعة ترغيب نحو المعصية:
إذ عندما يعرف الانسان انه يعود إلى الدنيا مرة ثانية لا يرى امامه رادعا عن المعصية بحجة انه سيعود ثانيا فيتوب ففكرة الرجعة تشجيع نحو الذنب والمعصية.
ولكن الجواب واضح: إذ انما يكون تشجيعا للذنب إذا كان الرجوع ثابتا لكل الناس ولكن ذلك ثابت لبعض المؤمنين ولبعض الفساق والظالمين وعليه: يكون الامر بالعكس يعنى: تكون هذه الفكرة سببا لتشجيع الناس على السير نحو أعلى مرتبة الايمان كي يتشرف بزيارة المعصوم (عليه السلام). برجوعه إلى الدنيا، كما أن الفاسق يحاول أن يترك ما هو عليه من الضلال والغي كي لا يبتلى بعذاب الدنيا قبل الآخرة(٦٨).
الهدف من الرجعة:
قد يسأل أحد عن الهدف من رجوع ثلة من المؤمنين وثلة من الفاسقين إلى الدنيا...
والجواب: أولا لدينا كثير من الأمور في عالم التكوين والتشريع. لم يتضح لنا الغرض والهدف منها وهذا ليس معناه انه لم يكن فيه غرض، فليكن هذا منه.
ثانيا، قد يقال ان ذلك لأجل تشفي المؤمنين حينما يرون عذاب الظالمين والانتقام منهم في الدنيا وذلك لان عذاب الظالمين في الآخرة لم يكن بمنظر من المؤمنين ولعل هذا هو مضمون الحديث يرجع المؤمن لزيادة الفرح والسرور والكافر لزيادة الغم والهم.
ثالثا: ترغيب وتشجيع للسير نحو الكمال والالتزام بتعاليم الدين الحنيف، كي يوفق بلقاء المعصوم في الدنيا.
كما أنه تحذير للمنافقين والظالمين ليرتدعوا عن غيهم وضلالهم قبل أن يبتلوا بعذاب الدنيا قبل الآخرة وهناك نقاط وجهات أخرى تركناها رعاية للاختصار.

نجم الدين الطبسي ٢٥ / ع / ١٤٢١
قم المقدسة

فهرس المصادر

١ - القرآن الكريم
٢ - أعيان الشيعة
٣ - أوائل المقالات
٤ - الإيقاظ من الهجعة
٥ - إرشاد الساري
١ تاريخ الأمم والملوك
٦ - الأسفار
٧ - بحار الأنوار
٨ - البداية والنهاية
٩ - تصحيح الاعتقاد
١٠ - تفسير الميزان
١١ - تفسير نور الثقلين
١٢ - تفسير الطبري
١٣ - تفسير النيشابوري
١٤ - تفسير ابن عباس
١٥ - التفسير الكبير
١٦ - تفسير الدر المنثور
١٧ - تفسير مجمع البيان
١٨ - تذكرة الحفاظ
١٩ - الجرح والتعديل
٢٠ - رجعت از نظر شيعة
٢١ - سنن ابن ماجة
٢٢ - سنن الترمذي
٢٣ - الشيعة والرجعة
٢٤ - صحيح مسلم
٢٥ - صحيح البخاري
٢٦ - صحاح اللغة
٢٧ - فتح الباري
٢٨ - الفهرست
٢٩ - القاموس
٣٠ - عمدة القاري
٣١ - الغيبة
٣٢ - الكامل فى التاريخ
٣٣ - مجمع البحرين
مختصر تاريخ دمشق
٣٤ - معيار اللغة
٣٥ - معجم مقائيس اللغة
٣٦ - المستدرك على الصحيحين
٣٧ - مسند احمد
٣٨ - المحكم والمتشابه
٣٩ - معجم أحاديث الإمام المهدي
٤٠ - معجم الألفاظ النبوية
٤١ - مفتاح كنوز السنة
٤٢ - المنظومة
٤٣ - من عاش بعد الموت
٤٤ - النهاية


 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) معجم مقائيس اللغة، ج ٢، ص ٤٩٠.
(٢) النهاية، ج ٢، ص ٢٠٢.
(٣) القاموس، ج ٣، ص ٢٨ - مثله في صحاح اللغة للجوهري، ج ٣، ص ١٢١٦.
(٤) مجمع البحرين، ٤، ٣٣٤.
(٥) معيار اللغة، مادة رجعة.
(٦) أعيان الشيعة، ١، ١٣٢.
(٧) أوائل المقالات، ٤٦.
(٨) تصحيح الاعتقاد، ٩٠.
(٩) الاعتقادات: ٧٦. أعيان الشيعة، ١، ١٣٢.
(١٠) البداية والنهاية، ١١، ٧١.
(١١) تذكرة الحفاظ، ٢، ٦٧٧.
(١٢) الفهرست: ٢٦٢.
(١٣) الجرح والتعديل، ٥، ١٦٣.
(١٤) طبع في القاهرة - مكتبة العرفان - تحقيق مصطفى عاشور.
(١٥) أعراف، ١٥٥.
(١٦) البقرة، ٥٦.
(١٧) البقرة، ٥٦.
(١٨) أي رجعنا وعدنا تائبين.
(١٩) من عاش بعد الموت، ٧٤ الرقم ٥٠.
(٢٠) الاعتقادات، ٦٣.
(٢١) الدر المنثور، ٣، ١٢٨ - ١٢٩.
(٢٢) البقرة، ٢٤٣.
(٢٣) من عاش بعد الموت، ٧٧ الرقم، ٥١ - تفسير الطبري، ٢، ٣٦٨ - مجمع البيان، ٢، ٣٤٦ - تفسير النيشابوري، هامش الطبري، ٢، ٣٩٠ - تفسير ابن عباس، ٢، ٣٩١ - الدر المنثور، ١، ١٣١.
(٢٤) انظر: المحكم والمتشابه، ص ٣ و٥٧ - الايقاظ من الهجعة ٣٧٧ بحار الأنوار، ٥٣، ١١٨ - معجم أحاديث الإمام المهدي، ٥، ٤٧. - لنجم الدين الطبسي - بالاشتراك -.
(٢٥) البقرة، ٢٥٩.
(٢٦) من عاش بعد الموت، ٧٨، الرقم، ٥٢ - انظر غيبة الطوسي، ٢٦٠ - الايفاظ، ١٨٤ - اثبات الهداة، ٣، ٥١٢ - معجم أحاديث الإمام المهدي، ٥، ٥٠.
(٢٧) بياض شعر الرأس يخالط سواده - مجمع البحرين، ٤، ٢٥٩.
(٢٨) من عاش بعد الموت، ٨٥، الرقم ٥٨ - الدر المنثور، ٢، ٣٢.
(٢٩) المائدة، ١١٠.
(٣٠) انظر مجمع البيان، ٢، ٤٤٥.
(٣١) سورة البقرة آية ٦٧.
(٣٢) من عاش بعد الموت، ٧٩، ٥٤.
(٣٣) كلثوم بن جبر وهو ثقة عندهم. انظر: تفسير الطبري، ١، ٢٦٨.
(٣٤) البقرة، ٦٧.
(٣٥) من عاش، ٧٩، الرقم، ٥٤.
(٣٦) سورة "ص" آية ٤٠.
(٣٧) انظر الدر المنثور، ٥، ٣١٦ - جامع البيان، ١٦، ٤٢ - تفسير النيشابوري، ٤٤ - الشيعة والرجعة، ٢، ١٥٤.
(٣٨) البقرة، ٢١٤.
(٣٩) تفسير الميزان، ٢، ١٠٨.
(٤٠) الكامل في التاريخ ١، ١٥٤ - تاريخ الطبري، ١، ٢٨٠ - مختصر تاريخ دمشق، ١١، ١٧٠ فإنه قد أورد تفصيل القصة فراجع.
(٤١) تاريخ الطبري، ١، ٢٨٠.
(٤٢) مختصر تاريخ دمشق، ١١، ١٧٠.
(٤٣) سير أعلام النبلاء، ٥، ١٦٠ - ٥، ١٥٩ - ١٥، ٣٤ - ١٥، ٣٣.
(٤٤) من عاش بعد الموت، ٢٠، الرقم ١.
(٤٥) المعارج، ٢٣.
(٤٦) من عاش، ٢٢، الرقم ٣.
(٤٧) دون القبيلة.
(٤٨) من عاش، ٢٦، الرقم ٦.
(٤٩) من عاش، ٢١، الرقم، ٢.
(٥٠) لعل المراد به ارض العراق.
(٥١) من عاش بعد الموت، ٣٠، الرقم، ١٠ و٩.
(٥٢) من عاش بعد الموت، ٣٣، الرقم ١٤.
(٥٣) النجوم الزاهرة، ١، ٢٧٢ - تاريخ ابن الأثير، ٥، ٩١.
(٥٤) من عاش بعد الموت، ٤٢، ٢١.
(٥٥) من عاش بعد الموت، ٤٣، ٢٢.
(٥٦) مجمع البحرين، ٤، ٣٣٤.
(٥٧) البخاري، ٤، ٢٦٤ - كتاب الاعتصام، ١٤ - مسلم كتاب العلم، ٦ - ابن ماجة، ٢، ١٣٢٢، ح ٣٩٩٤ - احمد، ٢، ٣٢٧ و٤٥٠ وج ٣، ٨٤ - وان فسرها ابن بطال بأن الأمة ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم ". لكنه خلاف الظاهر والشاهد هو المثال الذي أورده النبي - دخول حجر الضب - حيث إنه ليس مثالا للبدع وللمناهي الشرعية.
فتح الباري، ١٣، ٣١٤ - ارشاد الساري، ١٥، ٣٢٤ - عمدة القاري، ٢٥، ٥٢.
(٥٨) سنن الترمذي، ٥، ٢٦ - الرقم ٢٦٤١ - انظر مستدرك الحاكم، ١، ١٢٩ - انظر مصادره في كتاب الشيعة والرجعة، ٢، ٥٤.
(٥٩) تفسير الميزان، ٢، ١٠٨.
(٦٠) الأنبياء، ٩٥.
(٦١) الشيعة والرجعة، ٢، ١٦١.
(٦٢) تفسير الميزان، ١٤، ٣٥٦.
(٦٣) النمل، ٨٣.
(٦٤) مجمع البيان، ٧، ٢٣٤.
(٦٥) الشيعة والرجعة، ٢، ١٣٤.
(٦٦) المنظومة، ٣١١.
(٦٧) الاسفار، ٤، ب ٨. انظر رجعت از نظر شيعه للمؤلف.
(٦٨) انظر مجمع البيان، ١، ص ١١٥.

التقييم التقييم:
  ١ / ٤.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved