الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات المهدوية » (١٧٠) وسائل بناء العلاقة مع الإمام (عجّل الله فرجه)
 البحوث والمقالات المهدوية

المقالات (١٧٠) وسائل بناء العلاقة مع الإمام (عجّل الله فرجه)

القسم القسم: البحوث والمقالات المهدوية الشخص الكاتب: السيد علي الحكيم تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٦/٠٣ المشاهدات المشاهدات: ٢٢٤١ التعليقات التعليقات: ٠

وسائل بناء العلاقة مع الإمام (عجّل الله فرجه)

السيد علي الحكيم

إنّ هناك مجموعة من الوسائل والطرق لبناء العلاقة السليمة مع الإمام الحجة (عجّل الله فرجه). فالعلاقة لا بد أنْ تتناسب مع مقام الإمام (عجّل الله فرجه) من جهة، ومع بركاته، وما نعيش به من مننه (عجّل الله فرجه) من جهة أخرى، ويمكن إجمال هذه الطرق بما يلي:
أولاً: دراسة آثار الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وما يتعلق به:
إن الإمام (عجّل الله فرجه) هو الإمام الحي الواجب الإتباع والذي نرتبط به، ببيعتنا له في رقابنا، وحينئذ لا بد من تعويض عملية عدم اللقاء به والتشرف بخدمته، بدراسة الأمور المتعلقة به (عجّل الله فرجه) كافة، من حيث حياته وصفاته وتاريخ غيبته وتاريخ الغيبة الصغرى وما جرى فيها من أحداث واتصال مع الإمام (عجّل الله فرجه) بواسطة سفرائه، وأيضاً من المهم جداً دراسة الروايات الواردة في ما يتعلق بالغيبة الكبرى، وما يجري فيها من علامات الظهور له (عجّل الله فرجه)، فإن هذه الدراسة لها أثرها الكبير في حياة الإنسان المؤمن وعلاقته بالإمام صاحب الأمر (عجّل الله فرجه) من حيث مجموعة من الأمور، منها:
١. زيادة المعرفة بالإمام (عجّل الله فرجه)، التي لها أثرها الكبير في سلامة العقيدة وزيادة الأجر والثواب، وعظم المقام عند الله سبحانه وتعالى، فالإيمان بالإمامة من المسائل العقائدية المهمة جداً، وبالتالي كلما ازداد التعمق في المسائل العقائدية وترسخت القضية العقائدية في نفس الإنسان المؤمن، كلما كان ذلك أدعى لزيادة الأجر والثواب وعمق المعرفة به (عجّل الله فرجه).
فالمعرفة المطلوبة بإمام الزمان والتي تعد من الأمور الواجبة لها عدة مراتب، فكلما ازدادت هذه المعرفة زاد إيمان الإنسان، وكلما قلت كان ذلك سبباً مؤثراً على الحالة الإيمانية له.
٢. الإحساس بحياة الإمام وتلمس آثار وبركات حياته (عجّل الله فرجه) وتأثيرها في حياتنا، فعندما يعرف الإنسان أن الإمام يعيش فيما بيننا، وأن أعمالنا تعرض عليه، وأن له تأثيرات كثيرة في حياتنا، وانه أحد أهم عوامل البركة، بل أن الكون وترابطه والمحافظة عليه إنما هو بسبب وجوده الشريف، فكلما عرف الإنسان ذلك كلما تفاعل مع قضية الإمام، على إنها قضية يعيشها يومياً لا إنها مجرد فكرة سوف تحدث في مستقبل الأيام.
٣. في دراسة الروايات الواردة في ما يتعلق بالإمام الحجة (عجّل الله فرجه) يجد الإنسان المؤمن منهجاً حياتياً كاملا له، وذلك من خلال دراسة فترة الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى، وما جرى فيهما على شيعة آل البيت (عليهم السلام)، وكيفية تدخل الإمام (عجّل الله فرجه) في حل الكثير من الإشكالات القائمة، ودفع المسيرة ببركة وجوده الشريف، فكل ذلك يعطي للإنسان منهجاً في حياته، وكيف يمكن أن يتحرك ويتفاعل مع الأحداث في زمن غيبته (عجّل الله فرجه).
٤. عندما ينظر الإنسان إلى الدنيا وما يجري فيها من غلبة الكفر وضعف المسلمين وهوانهم، يعيش حالة اليأس والقنوط والحيرة في طريقة العمل للنهوض بهذه الأمة وإرجاع مجدها الغابر، ولكن عندما يرجع إلى الروايات الواردة بشأن الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) يجد الأمل، ويجد الضوء في نهاية النفق المظلم، وهكذا يعيش الإنسان الموالي لأهل البيت (عليهم السلام) حالة الأمل الذي يضفي السعادة على حياته، وما أقسى الحياة من غير هذا الأمل؛ لذلك نلاحظ إن شيعة آل البيت (عليهم السلام) طيلة مسيرتهم الممتدة خلال الخمسة عشر قرناً الماضية تحملوا ما لايستطيع غيرهم تحمله؛ باعتبار أنهم يعيشون المستقبل ويعيشون الأمل.
ثانياً: من خلال الدعاء للإمام (عجّل الله فرجه):
من الأمور التي أكد عليها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كثيراً هو الإكثار من الدعاء للإمام الحجة (عجّل الله فرجه) والطلب إلى الله سبحانه وتعالى بتعجيل فرجه الشريف، فالإنسان المؤمن لكي يعيش حالة الارتباط وتقوية العلاقة مع الإمام (عجّل الله فرجه)، لا بد أن يواظب على الدعاء له (عجّل الله فرجه)، لما للدعاء من آثار وبركات عجيبة، حتى أن بعض العلماء ألف مصنفاً من جزئين باسم (مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم) يذكر فيه الفوائد والآثار المترتبة على الدعاء للإمام (عجّل الله فرجه).
إن مسألة الدعاء للإمام (عجّل الله فرجه) تزيد من حالة الارتباط به، خصوصاً إذا التزم الإنسان بتقديم دعائه للإمام قبل الدعاء للوالدين والنفس، فإن ذلك يستدعي حالة الارتباط بالإمام ويمثل اهتمام الإنسان به (عجّل الله فرجه)، وتدريجياً تزيد هذه الحالة مسألة الارتباط، وتقوي العلاقة معه (عجّل الله فرجه).
ثالثاً: الزيارة والمناجاة:
من وسائل الارتباط وتقوية العلاقة بالإمام (عجّل الله فرجه) هي مسألة الزيارة، ونحن نعلم ما لزيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام) من الفضل والفضيلة، وأهمية هذه الزيارات ودورها في تقوية التشيع والارتباط بالنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الأطهار، وإن كان من المتعارف زيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآل البيت (عليهم السلام) عند أضرحتهم وقبورهم، فإن من اللازم أيضاً زيارة الإمام الحي الذي نرتبط به ارتباطاً مباشراً، فنحن وإن كنا نوالي جميع الأئمة (عليهم السلام) ونؤمن بهم، إلا أن ما يميز الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) انه الإمام المفترض الطاعة الذي له بيعة في أعناقنا، فمن الضروري الالتزام بزيارته؛ إظهاراً للولاء وتوثيقاً للعهد له (عجّل الله فرجه)، وخصوصاً الزيارة المعروفة بزيارة آل ياسين حيث خرج التوقيع من الناحية المقدسة، كما يروي ذلك محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ... إذا أردتم التوجه بنا إلى الله والينا فقولوا كما قال الله سبحانه وتعالى: (سلام على آل ياسين) السلام عليك يا داعي الله ورباني آياته السلام عليك يا باب الله وديان دينه ...الخ.
والأمر الآخر الذي لا بد للمؤمنين من الالتزام به، هو الاستشفاع به (عجّل الله فرجه) في جميع حوائجنا وطلباتنا، فهو وسيلتنا إلى الله سبحانه وتعالى، بالإضافة إلى مسألة تخصيص وقت في كل يوم ولو لمدة دقائق معدودة يخصصها الإنسان للمناجاة مع صاحب الأمر والزمان (عجّل الله فرجه)، فهو يطلع على كل ما يصدر منا، ولا يتصور أحد أن هذه المناجاة لا تصل إليه. فليناجه الإنسان بهمومه وآلامه، بأفراحه وأتراحه لأنه الإمام الحي المسؤول عنا، فهو سيدنا وإمامنا وولي أمرنا (عجّل الله فرجه).

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016