الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات المهدوية » (٤٩٠) عامل الزمن في مجمل القضية المهدوية
 البحوث والمقالات المهدوية

المقالات (٤٩٠) عامل الزمن في مجمل القضية المهدوية

القسم القسم: البحوث والمقالات المهدوية الشخص الكاتب: يحيى غالي ياسين تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/١٠/٢٦ المشاهدات المشاهدات: ٣٧٦٥ التعليقات التعليقات: ٠

عامل الزمن في مجمل القضية المهدوية

يحيى غالي ياسين

للزمن والوقت مدخلية في إنشاء وطرح العديد من الأسئلة والشبهات داخل القضية المهدوية ومن قبل المؤالف والمخالف على حد سواء.
والمتتبع للروايات والأحداث المهدوية الواردة, يجد هناك بعض الإشارات والوقائع التي تخرق قوانين الزمن المتعارفة والمألوفة وتخرج عن نطاق العادة، وهذا الخرق ينقسم الناس فيه إلى صنفين:
- صنف يعتبره تأكيداً لصدق وأحقّية القضية وواقعية حدوثها, باعتبار أنّ ذلك من باب المعاجز والكرامات التي لا تصاحب إلا الحق والحقيقة.
- وصنف آخر يعتبر ذلك تأكيداً لخرافة القضية وعدم واقعيتها.
وكلا الصنفين يعتمدان على عوامل عدة ومقومات لا نذكرها لأنها خارج حدود بحثنا هذا.
أريد في بحثي هذا أنْ أبيّن ولو بعض الشيء ومن النواحي العلمية والشرعية إمكانية حدوث تلك الخروقات الزمنية أو لنسمّها الحوادث الزمنية غير المألوفة. ولا أدّعي أنني سأذكر الدليل الشافي والكافي لذلك وإنّما سأذكر ما سيوفقني إليه ربي (عزَّ وجل).
وقبل الدخول بصلب الهدف من هذا البحث نذكر بعض تلك الوقائع التي ترد عليها الكثير من الأسئلة والتشكيكات.
- قصر مدة الحمل, أي قصر المدة التي بانت بها علامات الحمل على والدة الإمام المهدي (عليهما السلام)، ونذكر الحادثة فعن حكيمة ابنة محمد بن علي الرضا (عليه السلام) قالت: قال لي الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) ذات ليلة أو ذات يوم: أحبّ أنْ تجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنه يحدث في هذه الليلة أمر، فقلت: ما هو؟ قال (عليه السلام): إنّ القائم من آل محمد يولد في هذه الليلة. فقلت: ممن؟ قال: من نرجس. فصرت إليه ودخلت الجواري فكان أول من تلقتني نرجس فقالت: يا عمّة كيف أنت أنا أفديك. فقلت لها: بل أنا أفديك يا سيدة نساء هذا العالم. فخلعتُ خُفي وجاءت لتصب على رجلي الماء، فحلّفتها ألّا تفعل، وقلت لها: إنّ الله قد أكرمك بمولود تلدينه في هذه الليلة، فرأيتها لما قلت لها ذلك قد لبسها ثوب من الوقار والهيبة، ولم أر بها حملاً ولا أثر حمل فقالت: أي وقت يكون ذلك؟ فكرهت أنْ أذكر وقتاً بعينه فأكون قد كذبت، فقال لي أبو محمد: في الفجر الأول، فلما أفطرت وصليت وضعت رأسي ونمت، ونامت نرجس معي في المجلس، ثم انتبهت وقت صلاتنا فتأهّبت، وانتبهت نرجس وتأهّبتْ...الخ الرواية.
- تسارع بلوغ الإمام (عجّل الله فرجه) بعد ولادته:
بسند عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سمّاه قال: أتيت سامرا ولزمت باب أبي محمد (عليه السلام) فدعاني، فدخلت عليه وسلمت فقال: ما الذي أقدمك؟ قلت: رغبة في خدمتك، قال: فقال لي: فالزم الباب، قال: فكنت في الدار مع الخدم، ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل عليهم من غير إذن إذا كان في الدار رجال، قال فدخلت عليه يوماً وهو في دار الرجال فسمعت حركة في البيت فناداني: مكانك لا تبرح، فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج فخرجت عليَّ جارية معها شيء مغطى، ثم ناداني أدخل فدخلت ونادى الجارية فرجعت إليه، فقال لها: اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، فقال: هذا صاحبكم، ثم أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك. وفيه: فقال ضوء بن علي: فقلت للفارسي: كم كنت تقدر له من السنين؟ قال: سنتين. قال العبدي: فقلت لضوء: كم تقدر له اليوم أنت؟ قال: أربع عشرة سنة. قال أبو علي وأبو عبد الله ونحن نقدر له إحدى وعشرين سنة.
- طول عمره في فترة الغيبة الكبرى بدون ظهور علامات تقدم العمر: عن الإمام الرضا (عليه السلام) وهو يصف الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): علامته أنْ يكون شيخ السن, شاب المنظر, حتى أنّ الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها, وأنّ من علاماته أنْ لا يهرم بمرور الأيام والليالي حتى يأتيه أجله.
وبسند عن محمد بن مسلم قال: دخلت علي أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) وأنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال لي مبتدئاً: يا محمد بن مسلم إنّ في القائم من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم)، شبهاً من خمسة من الرسل: يونس بن متى ويوسف بن يعقوب وموسى وعيسى ومحمد (عليهم السلام). فأمّا شبهه من يونس بن متى: فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن... الخ.
هذه الأمور وغيرها تحتاج عند البعض إلى تفسير علمي يبررها ويؤكد إمكانيتها من الناحية العلمية, والبعض الآخر يحتاج إلى غطاء شرعي ومستند قرآني أو روائي يسند تلك الوقائع والبعض الآخر قررت نفسه أنْ لا ترضخ لا إلى العلم ولا إلى الدين وكل بحسبه... ولله في خلقه شؤون.
هذه الأمور وغيرها مما هو أغرب منها يؤيدها العلم وتقررها نواميس الطبيعة وشرائع الدين، ونبدأ إن شاء الله ببعض المستندات الدينية ثم العلمية:
أولاً: من الناحية الدينية:
- علينا أنْ نعرف بأنّ قضية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) هي قضية إلهية, وإنها بعين السماء, والله يفعل ما يريد...!, فلا الزمن يقف أمام إرادته ولا أحد غيره من خلقه.
- دلنا القرآن الكريم على بعض الأمور الواقعة التي اخترقت قوانين الزمن والتي منها: عمر نوح (عليه السلام), الخضر (عليه السلام), أهل الكهف (عليهم السلام), عُزير (عليه السلام) وطعامه وحماره, الإسراء والمعراج, ...الخ.
- دلتنا بعض الروايات على بعض الأحداث التي تتطابق وأحداث الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ومنها، عن سعيد بن جبير قال: سمعت سيد العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: في القائم منا سنن من الأنبياء: سنّة من أبينا آدم وسنّة من نوح وسنّة من إبراهيم وسنّة من موسى وسنّة من عيسى وسنّة من أيوب وسنّة من محمد (عليهم السلام). فأما من آدم ونوح فطول العمر... الخ الرواية.
- هناك بعض الأعمال تكون من إحدى ثمراتها الدنيوية إطالة العمر, كالصدقة, فأورد الصدوق في كتابه ثواب الأعمال مسنداً إلى الإمام الباقر (عليه السلام) قال: البِر والصدقة ينفيان الفقر, ويزيدان في العمر, ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة سوء.
- للأئمة (عليهم السلام) الولاية التكوينية والتشريعية, أي لهم من الله (عزَّ وجل) السيطرة على الكثير من القوانين الطبيعية والتشريعية, وهذا ثابت في محله, فالماضي والمستقبل عندهم بمنزلة الحاضر, وما حادثة رد الشمس لأمير المؤمنين (عليه السلام) إلّا دليلاً على ذلك.
ثانياً: من الناحية العلمية:
- الزمن من الناحية العلمية يتأثر بالعديد من المؤثرات ومن أهمّها المكان, فنلاحظ مثلاً على الكرة الأرضية يختلف طول وقصر الأيام من خط الاستواء إلى الأقطاب, فلا يتعدى طول اليوم الواحد في بعض المناطق أكثر من سويعات قلائل, وكذلك السنوات الأرضية تختلف عن سنوات الكواكب الأخرى, فسنة المريخ مثلاً تعادل ثلاثين سنة أرضية وهكذا، وكذلك يتأثر بالسرعة فهناك تجارب أكدت بأنّ الزمن يتمدد بزيادة السرعة, ومن ضمن ما قالوا هو (لو زادت سرعة إنسان ما (في سفينة فضاء مثلاً) إلى حوالي ٨٧% من سرعة الضوء, فإنّ الزمن يبطؤ لديه بمعدل٥٠%, فلو سافر على السفينة لمدة عشرة أعوام – مثلاً - فسيجد ابنه المولود حديثاً قد أصبح عمره عشرين عاماً، أو أنّ أخاه التوأم يكبره بعشرة أعوام، وكذلك يتأثر الزمن الذي يمر بالإنسان بنفسية ذلك الإنسان, فالساعة التي تقضى بين الأحبة والأعزة ليس كطول الساعة التي تمر ما بين الأعداء والبغضاء, وكذلك بالحالة التي يمر بها الإنسان, فساعة النوم ليس كساعة اليقظة, وما شئت فقس.
- إنّه من الناحية العلمية الدقيقة لا يوجد عمر محدّد للمخلوقات حيث تبدو لأول وهلة - وعندما يُنظر إلى الأجزاء الدقيقة من هذه المخلوقات (أعني الخلية) أو بشكل أدق (إلى الذرات منها) - تبدو وكأنها سوف تعيش للأبد.
- أُثبت علمياً بأنّ جسم الإنسان يمكن إخضاعه لبعض الأمور التي تزيل تأثير تقدم الزمن عليه, ومنها تجارب التجميد الناجحة والتي تحافظ على حيوية الخلايا ما بقي, أو بعض العقاقير التي تعيد شباب بعض الخلايا ومنها الجلدية أو الدموية, أو ممارسة الرياضة أو بعض الحركات, أي تم إزالة تأثير قانون تأثّر تقدم العمر على الإنسان بنسب معينة.
- كما استطاع أنْ يؤخّر مرور الزمن, استطاع أنْ يقدمه, منها تحفيز بعض الخلايا التي لا تتحفز إلّا بعد مرور سنوات عدة والتي تشير إلى مراحل معينة من عمر الإنسان, ومنها تسريع تفقيس بيض الدجاج بحيث اختزلت الأسابيع بساعات, واستطاع أيضاً أنْ يعجل عمر الدجاجة وجعلها تصل إلى عمر شهور من خلال مرور أيام لا تتعدى الأربعين يوماً...!
- استطاعت التكنولوجيا الحديثة أنْ تختزل الزمن أيّما اختزال, فأصبحنا في عصر السرعة, فما كان يقضى بسنوات أصبح يقضى بساعات وأقل.
أُريد من كل هذا أنْ أثبت بأنّ كل ما يرد في قضية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) من خرق للعادة وخروج عن المألوف هو داخل دائرة الإمكان.

التقييم التقييم:
  ٢ / ٣.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016