فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » البرهان على وجود صاحب الزمان
 كتب المركز

الكتب البرهان على وجود صاحب الزمان


البرهان على وجود صاحب الزمان
قصيدة وشرحها في جواب قصيدة وردت من بغداد في شأن الإمام المهدي عليه السلام

تأليف: السيد محسن الأمين الحسيني العاملي قدس سره
تقديم وتحقيق: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه

فهرست الموضوعات

مقدّمة المركز
شكر وتقدير
قصيدة الناظم
القصيدة الجوابية للسيد قدس سره
الجواب عن قوله: وكيف وهذا الوقت داع لمثله الخ... والبيت الذي بعده
عود إلى الجواب عن قوله: وكيف وهذا الوقت الخ... والبيت الذي بعده
الجواب عن قوله: وإن قيل من خوف الطغاة الخ... والأبيات الثلاثة التي بعده
الجواب عن قوله: وإن قيل من خوف الأذاة الخ... والأبيات الستة التي بعده
الجواب عن قوله: وإن قيل أن الاختفاء بأمر من الخ... والبيتين اللذين بعده
في المعمّرين
الجواب عن قوله: فحتام هذا الاختفاء الخ
الدليل على وجوده بالفعل وغيبته بعد الفراغ من إثبات إمكانه
القائلون بوجود المهدي من علماء أهل السنة
شرح القصيدة
(الاتفاق على خروج الإمام عليه السلام)
(ردّ إشكال الاختفاء على مذهب المجبرة)
(لا مانع من كون اختفاءه عليه السلام بأمر الله):
(رفع الاستبعاد عن بقاء المهدي):
(في ذكر المعمرين)
(نوح عليه السلام)
(شيث عليه السلام)
(آدم عليه السلام)
(عيسى عليه السلام)
(إلياس عليه السلام)
(إدريس عليه السلام)
(الخضر عليه السلام)
(لقمان العادي الكبير)
(عمرو بن عامر)
(مهلائيل بن قينان)
(الحارث بن مضاض)
(صيفي بن رياح)
(أكثم بن صيفي)
(عبيد بن الأبرص)
(عمرو بن ربيعة)
(المستوغر بن ربيعة)
(زهير بن جناب القضاعي)
(ربيع بن ضبع الفزاري)
(طي بن أدد)
(حارثة بن عبيد الكلبي)
(عبد المسيح بن عمرو الغساني)
(ابن حممة الدوسي)
(قس بن ساعدة الأيادي)
(هبل بن عبد الله الكلبي)
(سطيح الكاهن)
(عوف بن كنانة)
(عدي بن وداع)
(عامر بن الظرب)
(سيف بن وهب)
(شرية بن عبد الله الجعفي)
(ذو جَدان الحميري)
(ثعلبة بن كعب الأوسي)
(عبيد بن شرية الجرهمي)
(كعب بن رداة النخعي)
(وداد بن كعب)
(جعفر بن قرط العامري)
(ذو الأصبع العدواني)
(عباد بن سعيد)
(سام بن نوح)
(تيم الله بن ثعلبة)
(طابخة بن تغلب)
(عوج بن عناق)
(ذو القرنين)

(الضحاك)
(قينان بن أنوس)
(نفيل بن عبد الله)
(سليمان بن داود)
(دويد بن زيد)
(الدجال)
(ابن صياد)
(قصة الجسّاسة)
(قصة أهل الكهف)
(قصة عزير النبي)
(الدليل على وجوده عليه السلام بالفعل وغيبته بعد الفراغ من إثبات إمكانه)
(حديث الثقلين)
(تشبيه أهل البيت عليهم السلام بسفينة نوح عليه السلام)
(تشبيه أهل البيت عليهم السلام بالنجوم)
(حديث الأئمّة من قريش)
(الخلفاء بعدي اثنا عشر كلهم من قريش)
(حديث ميتة الجاهلية)
(تحليل في أحاديث حصر الأئمّة باثني عشر)
(القائلون بوجود المهدي عليه السلام من علماء السنة)
(كمال الدين بن طلحة الشافعي)
شعر
(محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي)
(عليّ بن محمّد بن الصباغ المالكي)
(سبط بن الجوزي)
(بن عربي في كتابه الفتوحات)
(عبد الرحمن الدشتي الجامي الحنفي)
(السيد جمال الدين عطاء الله في كتابه روضة الأحباب)
كلام در بيان إمام دوازدهم محمّد بن الحسن عليهما السلام
وهذه ترجمته بالعربية: الكلام في بيان الإمام الثاني عشر محمّد بن الحسن عليهما السلام:
(الحافظ محمّد بن محمّد البخاري في كتابه فصل الخطاب)
(العارف عبد الرحمن في كتابه مرآة الأسرار)
وهذه ترجمته بالعربية
(المولوي عليّ أكبر الموؤدي في كتابه المكاشفات)
(القاضي شهاب الدين في كتابه هداية السعداء)
(الفقيه أبو المجد عبد الحق الدهلوي البخاري)
(سعد الدين الحموي)
(الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه اليواقيت)
(الإمام أبو بكر أحمد البيهقي الشافعي)
(قول جماعة أخرى من علماء السنة بوجود المهدي عليه السلام)
(من رأى المهدي عليه السلام من أهل السنة)
(رواية البلاذري بعض المسلسلات عن المهدي عليه السلام)
(بعض الأدلة على وجود المهدي عليه السلام)
(كفر يزيد)
(وقعة الحرة)
(فعل الوليد)
(ما فعله بسر بن أرطاة)
(ما فعله المتوكل العبّاسي)
(ولاية النساء في خلافة بني العبّاس)
(قرد يزيد بن معاوية)
(مناقب أمير المؤمنين عليه السلام)
(سورة هل أتى)
(آية المباهلة)
(آية التطهير وحديث الكساء)
(سرداب الغيبة)
مصادر التأليف والتحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة المركز:
الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.
الاعتقاد بالمهدي المنتظر عليه السلام من الأمور المجمع عليها بين المسلمين، بل من الضروريّات التي لا يشوبها شك.(١)
وقد جاءت الأخبار الصحيحة المتواترة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الله تعالى سيبعث في آخر الزمان رجلاً من أهل البيت عليهم السلام يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، وجاء أنّ ظهوره من المحتوم الذي لا يتخلّف، حتّى لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد، لطوّل الله عز وجل ذلك اليوم حتّى يظهر.
وكيف وأنّى يتخلّف وعد الله عز وجل في إظهار دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون؟ وكيف لا يحقّق تعالى وعده للمستضعفين المؤمنين باستخلافهم في الأرض، وبتمكين دينهم الذي ارتضى لهم، وإبدالهم من بعد خوفهم أمناً، ليعبدوه تعالى لا يُشركون به شيئاً.
وقد أجمع المسلمون على أنّ المهديّ المنتظر عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام، وأنّه من ولد فاطمة عليها السلام. وأجمع الإماميّة _ ومعهم عدد من علماء السنة _ أنّه عليه السلام من ولد الإمام الحسن العسكري عليه السلام، فأثبتوا اسمه ونعته وهويّته الكاملة.
هكذا فقد اعتقد الإمامية _ ومعهم بعض علماء السنّة _ أنّ المهدي المنتظر قد وُلد فعلاً، وأنّه حيّ يُرزق، لكنّه غائب مستور. وماذا تنكر هذه الأمّة أن يستر الله عز وجل حجّته في وقت من الأوقات؟ وماذا تنكر أن يفعل الله تعالى بحجّته كما فعل بيوسف عليه السلام: أن يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه، حتّى يأذن الله عز وجل له أن يعرّفهم بنفسه كما أذن ليوسف (قالُوا أَإِنَّكَ لأََنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وهذا أَخِي).(٢)
أو لم يخلّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمّته الثقلين: كتاب الله وعترته، وأخبر بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض؟ أو لم يخبر صلى الله عليه وآله وسلم أن سيكون بعده إثنا عشر خليفة كلّهم من قريش، وأنّ عدد خلفائه عدد نقباء موسى عليه السلام؟ وإذا كان الله تعالى لم يترك جوارح الإنسان حتّى أقام لها القلب إماماً لتردّ عليه ما شكّت فيه، فيقرّ به اليقين ويبطل الشكّ، فكيف يترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يُقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم؟(٣) وحقّاً (لا تَعْمَى الأَْبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).(٤)
ولا ريب أنّ للعقيدة الشيعيّة في المهدي المنتظر عليه السلام _ وهي عقيدة قائمة على الأدلّة القويمة العقليّة _ رجحاناً كبيراً على عقيدة من يرى أنّ المهدي المنتظر لم يولد بعد، يقرّ بذلك كلّ من ألقى السمع وهو شهيد إلى قول الصادق المصدّق عليه السلام: من مات ولم يعرف إمام زمانه، مات ميتةً جاهليّة.(٥)
ناهيك عن أنّ من معطيات الاعتقاد بالإمام الحيّ أنّها تمنح المذهب غناءً وحيويّة لا تخفى على من له تأمّل وبصيرة.(٦)
ولا ريب أنّ إحساس الفرد المؤمن أنّ إمامه معه يعاني كما يعاني،وينتظر الفرج كما ينتظر، سيمنحه ثباتاً وصلابة مضاعفة، ويستدعي منه الجهد الدائب في تزكية نفسه وتهيئتها ودعوتها إلى الصبر والمصابرة والمرابطة، ليكون في عداد المنتظرين الحقيقيّين لظهور مهديّ آل محمد عليه وعليهم السلام. خاصّة وأنّه يعلم أنّ اليُمن بلقاء الإمام لن يتأخّر عن شيعته لو أنّ قلوبهم اجتمعت على الوفاء بالعهد، وأنّه لا يحبسهم عن إمامهم إلاّ ما يتّصل به ممّا يكرهه ولا يؤثره منهم.(٧)
ولا يُماري أحد في فضل الإمام المستور الغائب _ غيبة العنوان لا غيبة المعنون _ في تثبيت شيعته وقواعده الشعبية المؤمنة وحراستها، كما لا يماري في فائدة الشمس وضرورتها وإن سترها السحاب. كيف، ولولا مراعاته ودعائه عليه السلام لاصطلمها الأعداء ونزل بها اللأواء، ولا يشكّ أحد من الشيعة أنّ إمامه أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء.(٨)
وقد وردت روايات متكاثرة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام تنصبّ في مجال ربط الشيعة بإمامهم المنتظر عليه السلام، وجاء في بعضها أنّه عليه السلام يحضر الموسم فيرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه،(٩) وأنّه عليه السلام يدخل عليهم ويطأ بُسطهم،(١٠) كما وردت روايات جمّة في فضل الانتظار، وفي فضل إكثار الدعاء بتعجيل الفرج، فإنّ فيه فرج الشيعة.
وقد عني مركز الدراسات التخصّصيّة في الإمام المهديّ عجل الله فرجه بالاهتمام بكلّ ما يرتبط بهذا الإمام الهمام عليه السلام، سواءً بطباعة ونشر الكتب المختصّة به عليه السلام، أو إقامة الندوات العلميّة التخصصيّة في الإمام عجل الله فرجه ونشرها في كتيبات أو من خلال شبكة الإنترنيت، ومن جملة نشاطات هذا المركز نشر سلسلة التراث المهدويّ، ويتضمّن تحقيق ونشر الكتب المؤلّفة في الإمام المهديّ عجل الله فرجه، من أجل إغناء الثقافة المهدويّة، ورفداً للمكتبة الإسلاميّة الشيعيّة، نسأله _ عزّ من مسؤول _ أن يأخذ بأيدينا، وأن يُبارك في جهودنا ومساعينا، وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم، والحمد لله رب العالمين.
والكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارئ لمؤلفه الحبر العلامة السيد محسن الأمين قدس سره أجاب فيه على الكثير من التساؤلات والاشكاليات في قضية الإمام المهدي باجابة علمية وافية رداً على قصيدة وردت من بغداد كما يذكر في مقدمته.
شكر وتقدير:
والمركز إذ يقدم للمكتبة الإسلامية وللإخوة القرّآء هذا السفر القيم يتقدم بالشكر الجزيل إلى لجنة التحقيق وبالأخص سماحة الشيخ علاء عبد النبي حفظه الله، كما يتقدم بالشكر إلى قسم الكمبيوتر، ونخص بالذكر الأخ الفاضل مسؤول قسم الكمبيوتر والتنضيد ياسر الصالحي.

السيد محمّد القبانچي
مركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي عليه السلام
النجف الأشرف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لا يغيب عنه بَرّ ولا بحر، ولا يخلو له من حجة عصر، وصلى الله على سيدنا محمّد وآله معادن الشرف والفخر، وشفعاء يوم الحشر والنشر وسلّم تسليما.
أما بعد: فقد وردت إلى النجف الأشرف على ساكنه السلام أيام مجاورتنا به قصيدة من بغداد لم يسمَّ ناظمها، وهي في شأن الإمام المهدي القائم المنتظر عجل الله فرجه، أشار قائلها إلى الخلاف الواقع في أنه عليه السلام ولد أو سيولد، واختار هو الثاني، مستدلاً عليه بأمور ذكرها في قصيدته، فأشار جمع من الأصحاب بأن نعارضها بقصيدة تكون جواباً لها أسوةً بمن انتدب لذلك من شعراء النجف الأشرف وأدبائه وغيرهم، فاستخرت الله تعالى ونظمت في جوابها قصيدة على وزن أبياتها وقافيتها، وضمنتها بعض ما يثبت إمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ووجود قائمهم وغيبته من العقل والنقل القطعيين، والأحاديث المجمع عليها عند علماء الفريقين، وأوضحنا عدم دلالة ما ذكره ناظم القصيدة على امتناع غيبته، وأشرنا إلى أسماء بعض من وافقنا على ذلك من علماء أهل السنة وأسماء كتبهم، فجاءت بحمد الله تعالى وافية بالمأمول، وصادفت عند أهل عصرنا أتم القبول، ثمّ علقنا على القصيدتين شروحا لطيفة ضمّناها فوائد كثيرة، وأوردنا ذلك كله في هذا المجموع المسمى بـ (البرهان على وجود صاحب الزمان)، وعلى الله نتوكل وبه نستعين وهو حسبنا ونعم الوكيل.

* * *

وقصيدة الناظم هي هذه:

أيا علماء العصر يا من لهم خبر * * * بكل دقيق حار في مثله الفكر
لقد حار مني الفكر في القائم الذي * * * تنازع فيه الناس والتبس الأمر
فمن قائلٍ(١) في القشر لبُ وجوده * * * ومن قائلٍ قد ذب(٢) عن لبّه القشر
وأول(٣) هذين الذين تقررا * * * به العقل يقضي والعيان ولا نكر
وكيف وهذا الوقت داعٍ لمثله * * * ففيه توالى الظلم وانتشر الشر
وما هو إلا ناشرُ العدل والهدى * * * فلو كان موجوداً لما وجد الجور
وإن قيل من خوف الطغات قد اختفى * * * فذاك لعمري لا يجوّزه الحجر(٤)
ولا النقل كلا إذ تيقن أنّه * * * إلى وقت عيسى يستطيل له العمر
وأن ليس بين الناس من هو قادر * * * على قتله وهو المؤيده النصر
وأن جميع الأرض ترجع ملكه * * * ويملؤها قسطاً ويرتفع المكر
وإن قيل من خوف الأذاة قد اختفى * * * فذلك قول عن معائب يفتر
فهلاّ بدا بين الورى متحملا * * * مشقة نصح الخلق من دأبه الصبر
ومن عيب هذا القول لا شك أنّه * * * يؤول إلى جبن الإمام وينجر
وحاشاه عن جبن ولكن هو الذي * * * غدا يختشيه من حوى البر والبحر
ويرهب منه الباسلون جميعهم * * * وتعنو له حتّى المثقفة السمر
على أن هذا القول غير مسلّم * * * ولا يرتضيه العبد كلا ولا الحر
ففي الهند أبدى المهدوية كاذب * * * وما ناله قتل ولا ناله ضر
وإن قيل أن الاختفاء بأمر من * * * له الأمر في الأكوان والحمد والشكر
فذلك أدهى الداهيات ولم يقل * * * به أحدٌ إلاّ أخو السفه الغمر
أيعجز رب الخلق عن نصر حزبه * * * على غيرهم حاشا فهذا هو الكفر
فحتى م هذا الاختفاء وقد مضى * * * من الدهر آلاف وذاك له ذكر
وما أسعد السرداب في سر من رأى * * * له الفضل عن أم القرى وله الفخر
فيا للأعاجيب التي من عجيبها * * * أن اتخذ السرداب برجاً له البدر
فيا علماء المسلمين فجاوبوا * * * بحقٍ ومن رب الورى لكم الأجر
وغوصوا لنيل الدر أبحر علمكم * * * فمنها لنا لا زال يستخرج الدر
* * *

القصيدة الجوابية للسيد قدس سره:

نأوا وبقلبي من فراقهم جمر * * * وفي الخد من دمعي لبينهم غمر
ولست أرى ماء المدامع مطفئاً * * * لهيب الحشا منّي ولو أنه نهر
وأورثني بُعد الأحبّة لوعة * * * تؤزّ الحشا منها كما أزّت القدر(٥)
ولولا تسلّي القلب منهم بأوبة * * * لطار ولم تغن الجوانح والصدر
بذلت لهم أغلى الذي ملكت يدي * * * وأصبح حظي منهم الصدّ والهجر
ويحلو لقلبي كلما مرّ ذكرهم * * * بنفسي أفدي من حلوا كلما مرّوا
أرقت وهاجتني الهموم كأنما * * * على مضجعي مد القتاد أو السدر
وما أرقي من فقد اُلف تحملت * * * به الضامرات القود إذ قومه سفر
ولا شاقني ربع بأكناف رامة * * * ولا هيّمت قلبي جآذره العفر
ولا أنا ممن يملك الحب قلبه * * * لغانية من خلقها التيه والنفر
تعير الظباء العين جيداً ومقلة * * * ويفضح خوط البانة القد والخصر
فوجنتها ورد وقامتها قنا * * * ومبسمها برق وريقتها خمر
وطلعتها شمس وصبحٌ جبينها * * * وطرتها ليل وغرتها بدر
لها بشر مثل الحرير ومنطق * * * رخيم ولكن قُدّ من قلبها الصخر
ولكن وعى سمعي مقالة سائل * * * تحيّر منه اللب واضطرب الفكر
أتى سائلاً عن مولد القائم الذي * * * تنازع فيه الناس والتبس الأمر
فمن قائل في القشر لب وجوده * * * ومن قائل قد نض عن لبه القشر
وما منهم إلا مقرّ بأنه * * * غدا يمتلي من عدله البر والبحر
فقمت مجيباً قائلاً قول منصف * * * وقد بان لي من أمره الحلو والمر
سقطت على ذي خبرة وتجارب * * * وليس أخو جهل كمن عنده خبر
إليك عقوداً راح ينظمها الفكر * * * هي الدر لا ما قلّد الجيد والنحر
وسحر بيان من لساني قد محا * * * بمتّضح البرهان ما موّه السحر
أبنتُ به نهج الصواب لمن وعى * * * ومنه لذي عينين قد وضح الفجر

الجواب عن قوله: وكيف وهذا الوقت داع لمثله الخ... والبيت الذي بعده:

زعمت بمحض القول(٦) قبح اختفائه * * * وقد فشيا في العالم الظلم والغدر
إذا جاز عند الظلم تأخير خلقه * * * فقد جاز بعد الخلق في حقه الستر
وهل كان قبل الأربعين محمّد * * * لدعوته يخفي وقد ظهر الكفر
وكيف أسرّ الرسل من قبل دينهم * * * زماناً وهل لله في كتمهم سر
وقد غاب من قد غاب منهم لخوفه * * * وشُرّد حتّى ناله الجهد والضر

عود إلى الجواب عن قوله: وكيف وهذا الوقت الخ... والبيت الذي بعده:

وقلت توالى الظلم والجور في الورى * * * فليس له في كتم أحكامه عذر
فإن قلت ما للمسلمين جميعهم * * * إمام غدا في كفه الأمر والزجر
وكلّهم بالظلم والجور حاكم * * * فلو ظهر المهدي ضمّهم القبر
فكيف وهذا الدين أبلج واضح * * * بسيف بني عثمان أيامه غر
وسلطاننا(٧) السامي المقام سما به * * * منار الهدى لم يخل من عدله قطر
مليك له تعنو الملوك وصارم * * * به تدفع الجلى ويُستنزل النصر
أتعزي له ظلما وتعلم أنه * * * إطاعته فرض وعصيانه وزر
وإن قلت دين المسلمين مؤيّد * * * بسلطانهم لم يعره الخوف والذعر
فلم يك هذا الوقت وقت ظهوره * * * ولم يمتلئ ظلماً بها السهل والوعر

الجواب عن قوله: وإن قيل من خوف الطغاة الخ... والأبيات الثلاثة التي بعده:

وأنكرت أن يخشى الردى بعدما درى * * * يقينا بعيسى أن سيجمعه الدهر
فقل لي موسى كيف تؤمر أمه * * * بإدخاله التابوت يقذفه الغمر(٨)
وقد كان يدري الله أن ابنها غدا * * * سيغلب فرعونا وتصفو له مصر
وكيف اختفى في ليلة الغار أحمد * * * وفي غيرها خوف الردى وله الفخر
وقد كان يدري أن سيظهر دينه * * * على كل دين لا يخالطه نكر
وإن قلت لا يدري النبي وما سوى الـ * * * مهيمن بالآجال شخص له خبر
فقل مثل هذا في الإمام فلا يرى * * * سبيلا إلى إنكاره من له حجر
نعم باختفاه قد درى ولأجله * * * درى أنه حتما يطول له العمر

الجواب عن قوله: وإن قيل من خوف الأذاة الخ... والأبيات الستة التي بعده:

وأنكرت أن يخشى الأذى وقد انتهى * * * إليه من الله الشجاعة والصبر
ونزّه عن جبن فحاشا لمثله * * * من الجبن أما ضمه العسكر المجر
فهل كان جبنا حين فرّ محمّد * * * إلى الغار مع صدّيقه أو له عذر
وهل كان يوم الشعب جبنا سكوته * * * سنين وما للدين في كلها ذكر
ومن قبل هذا كان يعبد ربه * * * مسراً فلا يفشو له في الورى سر
وكم من نبي فرّ من خيفة العدى * * * فما ضره خوف ولا عابه فر
وكلّهم يمضون عن أمر ربهم * * * فإن شاء هم فرّوا وإن شاءهم كرّوا

الجواب عن قوله: وإن قيل أن الاختفاء بأمر من الخ... والبيتين اللذين بعده:

وأنكرت أن يخفى بأمر من الذي * * * قد استويا في علمه السر والجهر
وقلت إذن رب البرية عاجز * * * عن النصر كلا ليس يعجزه النصر
فقل لي يوم الشعب والغار عن رضى * * * من الله ستر المصطفى أم به قهر
وقل لي كم لاقى النبيون من أذى * * * وكم قد فشا قدما بها القتل والأسر
أكان إلهُ العرش إذ ذاك عاجزا * * * عن النصر والتأييد هذا هو الكفر
إذا كان يمحو كل ما هو قادر * * * عليه من المكروه لم يوجد الشر
ولم لا يكون الله شاء اختفاءه * * * ولا قبح فيه عند من دينه الجبر(٩)
تدين بأن الله ليست منوطة * * * بمصلحة أفعاله إذ هو الفقر
وتسأله عن أمره لوليه * * * لعمر أبي هذا التناقض والهجر
ومن ذا الذي أمسى بكل مصالح الـ * * * أمور محيطا غير رب له الأمر(١٠)
ولا يُسأل الرحمن عن فعله ولا * * * يحيط بما في علمهِ أبداً فكر
* * *
وقلت بدا في الهند ذو مهدوية * * * وما ناله قتل ولا ناله ضر
فكم مدّع للمهدوية غيره * * * قد انتهبت أحشاءه البيض والسمر
وأنكرتم طول الحياة وقلتم * * * إلى مثل هذالا يطول به العمر(١١)

في المعمّرين:

وعمر نوح(١٢) بعد شيث(١٣) وآدم(١٤) * * * وعيسى(١٥) وإلياس(١٦) وإدريس(١٧) والخضرُ(١٨)
وعاش ابن عاد(١٩) عمر سبعة أنسرٍ * * * ثمانون عاما ما يعمره النسر
وعمّر في الماضين عمرو بن عامر(٢٠) * * * ثمان مئين نابها العسر واليسر
كذلك مهلائيل(٢١) ثم بدا له * * * على الأمن من طرف الردى نظر شزر
وذا ابن مُضاض حارث(٢٢) عاش نصفها * * * فمُدّت إليه للردى أعين خزر
وعمّر صيفيّ(٢٣) كما عمّر ابنه(٢٤) * * * ليوم على الباري به وقع الأجر
وعاش عبيد(٢٥) فاغتدت من لدّاته * * * تُعَدّ بنات النعش والأنجم الزهر
وعمّر عمرو(٢٦) وهو جدّ خزاعةٍ * * * وأوّل من يُعزى له الوصل والبحر
وقد عمّر المستوغِر(٢٧) بن ربيعة * * * فكان بصدر الموت من عمره وغر
وعاش زهير(٢٨) مع رُبيع(٢٩) وطيء(٣٠) * * * طويلاً فنالتهم مناياهم الحُمر
وحارثة الكلبي(٣١) وابن بُقَيلة(٣٢) * * * وكعب هو الدوسي أو فاسمه عمرو(٣٣)
وست مئين عاش قُس(٣٤) مع الورى * * * كذا هُبَل(٣٥) ثم استقل به القبر
ومثلهما أمسى سطِيح(٣٦) معمراً * * * ومات ولم تُغن الكهانة والزجر(٣٧)
وعمّر عوف(٣٨) مع عدي(٣٩) وعامر(٤٠) * * * ثلاث مئين لا يخالطها كسر
وسيف ابن وهب(٤١) مع شرية(٤٢) ثم ذو * * * جَدَان(٤٣) وللأذقان من بعدها خرّوا
وثعلبة الأوسي(٤٤) وابن شريّة * * * عبيد(٤٥) فمن بالدهر من بعد يغتر
كذلك كعب(٤٦) وابن كعب(٤٧) وجعفر(٤٨) * * * وذو إصبع(٤٩) فاغتال عمرهم البتر(٥٠)
وقد كان عبّاد(٥١) على ما رَووا لنا * * * ثلاث مئين باقيا مثل من مرّوا
وسام(٥٢) وتيم(٥٣) نصف ألفٍ وبعدها * * * على الرغم قد واراهما المنزل القفر
وزادهما عشرين في العمر عامر(٥٤) * * * وكان له من بعدها في الثرى حفر
وست مئين عاش عوج(٥٥) وقبلها * * * ثلاثة آلاف فغيّبه العفر
وعمّر ذو القرنين(٥٦) ألفاً ونصفها * * * وللموت فيه بعدها انتشب الظفر
وقد عمّر الضّحاك(٥٧) ألفاً وبعدها * * * لداعي الردى قد راح يقتاده الأسر
وتسع مئين عاش قَينان(٥٨) في الورى * * * وقد كان منه خير من ولدت فِهر
وسبع مئين كان في الناس باقياً * * * نفيل(٥٩) ولم يدفع منيّته الحذر
وعاش سليمان بن داود(٦٠) مثلها * * * وزاد ولم يخلده ملك ولا وفر
وعاش دُوَيد(٦١) ما علمت وعمّرت * * * طويلا رجال لا يحيط بها الحصر
* * *

الجواب عن قوله: فحتام هذا الاختفاء الخ...:

وقلت فحتام الخفاء وقد مضى * * * من الدهر آلاف وذاك له ذكر
أأنكرت من رب البرية قدرةً * * * على مثل هذا إنّ هذا هو الهجر
وقد جاء في الدّجال(٦٢) والخضر مثله * * * وأثبتهُ النص الصحيح ولا حجر
وقد بقيا من عهد موسى(٦٣) وأحمد * * * إلى زمن يعطى لمهدّيه النصر
إذا عمّر الدجال(٦٤) وهو معاند * * * مضل ففي المهدي قد سهل الأمر
وقصة أهل الكهف أعجب والذي * * * على قرية قد مرّ أمرهما(٦٥) إمر(٦٦)
فلم يتسنه بعد قرن طعامه * * * كذاك شراب نابه الحر والقُر(٦٧)
فقد صحّ مما مرّ أن وجوده * * * خفيّا عن الأبصار ليس به حظر
ويثبت بالنص الجلي وجوده * * * وبالعقل لا يعروه شك ولا نكر

الدليل على وجوده بالفعل وغيبته بعد الفراغ من إثبات إمكانه:

ففي الثقلين(٦٨) قد أتتنا رواية(٦٩) * * * تحقّ بها الدعوى ويندفع الأصر
يقول نبيّ الله إني تارك * * * لكم هاديا يبقى وإن فني الدهر
تركت كتاب الله فيكم وعترتي * * * هم أهل بيتي السادة القادة الغر
هما مرجع للخلق لن يتفرقا * * * إلى أن يكون النشر للناس والحشر
فما ضل من كانا له متمسكا * * * ولا خاب من آل النبي له دخر
فأثبت هذا القول للآل عصمة * * * وقدراً تسامى أن يدانيه قدر
أيأمرهم حاشاه أن يتمسكوا * * * بعاص ويلقيهم بما منه قد فروا
ومن كان للقرآن ليس مفارقا * * * فعصمته حتم كما عصم الذّكر
وحيث ورود الحوض أصبح غاية * * * فليس بخال منهما أبدا عصر
ونفي السوى الإجماع منا ومنكم قـ * * * تضى وبما قلناه قد ثبت الحصر
* * *
وباللطف(٧٠) يقضي العقل حتما فربنا * * * لطيف وفي كل الأمور له خبر
يقربنا من كل نفع وطاعة * * * ويبعدنا عن كل ذنب به الضَّر
ومن لطفه أمسى مثيبا معاقبا * * * ومن لطفه أن ترسل الرسل والنذر
تبين لنا طرق الضلالة والهدى * * * جميعا وما في حكمه أبدا قسر
لئلا يرى للناس من بعد حجة * * * على الله أو يبدو لهم في غدٍ عذر
ويحيى الذي يحيى ويهلك هالك * * * وقد جاءه التبيان ما دونه ستر
فأرسل فينا أنبياء تنزهوا * * * عن الذنب لا يُعصى له فيهم أمر
ولو جاز أن يعصوه ما كان أمرهم * * * مطاعا وخيف الكذب منهم أو المكر
ومن بعدهم اُبقوا رعاة لدينهم * * * يحوطونه من أن يحيق به الكفر
هم الأوصياء الراشدون وكلهم * * * بحور علوم لا يُخاض لها غمر
وكل دليل بالنبوة قد قضى * * * فمنه بإثبات الإمام قضى الفكر
وكل دليل مثبت عصمة لهم * * * به عصمة في الأوصيا أثبت الحجر
فهذا أتى بالشرع من عند ربه * * * وهذا به للشرعة الحفظ والنصر
وليس بمعصوم سوى آل أحمد * * * بإجماع كل المسلمين ولا نكر
فإن أصبح البرهان يثبت عصمة * * * فما حازها إلا هم واشتفى الصدر
وما نُصبوا إلاّ بأمر مدبّر * * * حكيم تساوى عنده السر والجهر
وليس لأهل الأرض في ذاك خيرة * * * وكلهم فيما يحاول مضطر
وكيف يكُون الأمر طبق اختيارهم * * * وطبعهم إلا أقلّهم الشر
ولكن رباً بالعواقب عالما * * * حكيما إلى ما اختاره ينتهي الأمر
وهم فُلْك نوح قد نجا كل راكب * * * بها وهوى من حاد عنها به الكبر(٧١)
وهم كالنجوم الزهر ما غاب واحد * * * عن الناس إلاّ اطلعت أنجم زهر(٧٢)
وهم في وصاة المصطفى باب حطة * * * لداخله من ربه الأمن والبشر(٧٣)
وهم أمن أهل الأرض كالأنجم التي * * * بها آمنت أهل السما وبها قروا(٧٤)
وربهم قد أذهب الرجس عنهم * * * أجل ولهم منه النزاهة والطهر(٧٥)
فهل بعد هذا القول(٧٦) يُنكر عصمة * * * لهم ظهرت إلاّ أخو السفه الغمر
وخير الورى قال الأئمّة كلهم * * * على ما رويتم في قريش لهم حصر(٧٧)
وقال يلي ذا الأمر عشر خلائفٍ * * * مع اثنين(٧٨) كل في قريش له نجر(٧٩)
وفي بعضها من هاشمٍ ولعلة * * * بها من رسول الله لم يكن الجهر(٨٠)
ومن مات لم يعرف إمام زمانه * * * فقد مات موتا جاهلياً هو الخسر(٨١)
ففي كل عصر من قريش خليفة * * * من العدد الميمون(٨٢) إنكاره وزر
وينفي بإجماع الفريقين غير من * * * نقول وذاك اثنان يقفوهما عشر(٨٣)
فهذي روايات ثلاث بضمها * * * إلى واضح الإجماع يبدو لك السر(٨٤)
على أن في ثاني الأحاديث مقنعا * * * لمن كان للإنصاف في قلبه بذر
فإنّ قريشاً من تخلّف منهم * * * يزيدون عن هذا(٨٥) وهم عدد كثر
وبعضهم لا يستحق خلافة * * * لما فيه من ظلمٍ به انتفخ السحر(٨٦)
كمن من بني العباس أو من أميّة * * * بحلم إله العرش عنهم قد اغتروا
ومن كان منهم(٨٧) ذا صلاح فإنه * * * قليل وهم من ذلك العدد(٨٨) الشطر
على أن في تلك الروايات أنهم * * * سيبقون حتّى يجمع الأمة النشر
وأن لا يزال الدين والحق قائما * * * بهم ولهم في الأمّة النهي والأمر(٨٩)
ومن قد ذكرنا من قريش فإنهم * * * قد انقرضوا طراً وأفناهم الدهر
إذاً فهم لا شك آل محمّد * * * وهم حيدر وابناه والتسعة الغر
فهم من أقرّ المسلمون بفضلهم * * * وهم من زُكوا بين الأنام ومن برّوا
وفي الثقلين ما أتى عاضد وما * * * مضى غيره أو ما يجيء له الذكر
وفيما رواه جابر(٩٠) عن نبينا * * * بلاغ لمن لم يعر مسمعه وقر
وما قد رواه أخطب الخطباء(٩١) والـ * * * جويني(٩٢) ما في مثله شبهة تعرو
وغيرهما مما روته ثقاتكم * * * به شحن القرطاس وامتلأ السفر
تفيض ينابيع المودة للورى * * * به في مضامين يضيق بها الشعر
وفي بعضها سمّى الأئمّة كلهم * * * بأسمائهم ما شذّ زوج ولا وتر(٩٣)
وأحمد والغر الميامين أخبروا * * * بغيبة مهديّ به ختم العصر
روته لنا فوق التواتر عنهم * * * وعنه رجال لا يحيط بها الحصر

القائلون بوجود المهدي من علماء أهل السنة:

وقد قال منكم عدّة بوجوده * * * ثقاة لديكم ما عديدهم نزر
فهذا الفقيه الشافعي ابن طلحة(٩٤) الـ * * * ذي لا توازي علمه الأبحر الغزر
يقول بما قلنا به في مطالب السـ * * * ؤول(٩٥) ببرهان به يشرح الصدر
كذاك الفقيه الشافعي ابن يوسف * * * محمّد الكنجي(٩٦) من علمه البحر
كفايته(٩٧) تكفي وهذا بيانه(٩٨) * * * لقد بان منه الحق واتضح الأمر
كذا المالكي الحبر نجل محمّد * * * عليّ بن صباغ(٩٩) هو الثقة البر
يقول بهذا في فصول مهمة(١٠٠) * * * له وعلى فصل الربيع لها الفخر
وذا السبط للجوزي(١٠١) قال بقولنا * * * بتذكرة خصت وعمّ لها الذكر
وكم من كنوز بالفتوحات(١٠٢) فتّحت * * * ومنها غدا يُستخرج الدر والتبر
كذا الفاضل الجامي(١٠٣) منه شواهد النـ * * * بوة أزكى شاهد ضمّه الدهر
وفي روضة الأحباب(١٠٤) أي حدائق * * * تفتح فيها من أكمته الزهر
وكم قد جلا فصل الخطاب(١٠٥) مقالة * * * هي الفصل حقا لا الخطابة والشعر
ومرآة أسرار(١٠٦) الإله بدت لنا * * * ولادته منها كما بزغ البدر
ومما يقول المولوي(١٠٧) معلقاً * * * على نفحات الأنس قد نفح النشر
وهذا ابن شمس الدين(١٠٨) كالشمس أصبحت * * * هدايته حتى اهتدين بها الزهر
وقد قال عبد الحق(١٠٩) والحق قوله * * * بذلك والأقوال من مثله كُثر
وقد قال سعد الدين(١١٠) أيضاً بمثله * * * خليفة نجم الدين والعارف الصدر
كذلك شعرانيكم(١١١) من كتابه الـ * * * يواقيت تختار اليواقيت والدر
وهذا الإمام البيهقي(١١٢) إمامكم * * * روى ذاك عن جمع لهم كُشف الستر
وقال بهذا غير من مرَّ عصبة(١١٣) * * * يطول بهم ذيل الكلام فينجر
وكم عارف منكم وقطب قد ادعى * * * له رؤيةً يعطى بها الخير والبر
كما قد روى في كتبه الطبقات والـ * * * يواقيت(١١٤) شعرانيكم ذلك الحبر
عن الحسن الشيخ العراقي أنّه * * * رآه يقينا مثلما طلع الفجر
وسبعةَ أيام أقام مشاهداً * * * لطلعته الغرا يباشره البشر
ولقنه ذكراً وادمان ورده * * * فيوم به صوم ويوم به الفطر
وأسند في أنواره(١١٥) بيعةً له * * * بجلق(١١) عن جمع برؤيته استرّوا
ووافقه في ذكر مدة عمره * * * عليّ هو الخواص(١١٦) ما عنده نكر
وعنه روى بعض المسلسلة البلا * * * ذري(١١٧) شفاها وهي فيكم لها ذكر
ومنّا رآه عصبُة لا يعدّهم * * * حساب ولا يحويهم أبداً حصر
إذا أخبر الأبدال منا ومنكم * * * به فأخو التكذيب مسلكه وعر
وقد صح في الأخبار مما رويتم * * * وفي حصره تفنى الدفاتر والحبر
ظهور إمام لا محالة قائم * * * بنصر الهدى في كفه الخير واليسر
ويملأها عدلاً وقسطاً كما امتلت * * * من الجور لا يخلو بها أبداً شبر
وإنّ اسمه كاسم النبي وجده * * * عليّ وإن الأم فاطمة الطهر
وقد أوضحتْ تلك الروايات نعته * * * وحليته كي يفهم الجاهل الغر
كما كان موسى موضحا نعت أحمد * * * كذلك عيسى حين جاءهما الأمر
وما عيّنت وقت الولادة لا ولا * * * نفت قولنا بل إنها منهما صفر
فإن وردت أخبارنا بوجوده * * * وغيبته يبدي تواترها السبر
وذكر اسمه مع نعته وصفاته * * * توافقت الأخبار واندفع الإصر
ولما مضى بعد النبي محمّد * * * ثلاثون عاما(١١٨) لا يزيد بها شهر
اُصيرت إلى الملك العضوض خلافة * * * تناوبها بين الورى الكسر والجبر
يقلّدها في الناس برّ وفاجر * * * ففاجرها يشقى ويحظى بها البر
وكم قد مضى دهر على الناس لم يكن * * * عليهم سوى من دأبه اللهو والخمر
كمثل يزيد والوليد(١١٩) ومن مشى * * * ضلالا على نهجيهما وهم كثر
فأولهم بالكفر أعلن بعدما * * * أباح دماءً للنبي بها وتر
وحكّم في أبناء فاطمة بني * * * زياد وفي ابن المصطفى حاكم شمر
فباتت على وجه الصعيد جسومهم * * * ثلاثاً ومادت بالرؤوس القنا السمر
وسيقت ذراريه نساء وصبية * * * أسارى محا ألوانها البرد والحر والقر(١٢٠)
يطاف بها البلدان حتى كأنها * * * من الروم سبي راح يقتاده الأسر
وطيبة دار المصطفى قد أباحها * * * ثلاثا فلم تسلم حصان ولا بكر
وبايع أهليها بأنهم له * * * عبيد فساد العبد واستعبد الحر(١٢١)
وهذا كتاب الله أمسى ممزقا * * * بسهم وليد(١٢٢) لا يصان له قدر
وكم قد سعى بسر بن أرطاة(١٢٣) مفسدا * * * وطفل صغير حزّ أوداجه بسر
وكم شتموا فوق المنابر جهرة * * * علياً لثارات دهتهم بها بدر
وما فعل نمرود وفرعون بعده * * * كما فعل الحجاج لا ناله الغفر
وكم سخروا من صنو أحمد في الملا * * * فكان عليهم ذلك الهزؤ أو السخر
وكم حرثوا قبر ابن بنت محمّد * * * وأجروا عليه الماء كي يطمس الذكر(١٢٤)
وكم منهم أمّت له الناس غادة * * * على غير طهر هزّ أعطافها السكر(١٢٥)
وكم حكم النسوان(١٢٦) في الناس لم يكن * * * ينازعها في الأمر زيد ولا عمرو
وكم من زمان كان للقرد(١٢٧) منزل * * * رفيع غدا من دونه العبد والحر
وكم مدّع حق الخلافة غاشم * * * كأن الورى سرب القطا وهو الصقر(١٢٨)
وكانوا هم للمسلمين أئمّة * * * هداة وفي أيديهم الطي والنشر
فمن ذا الذي يرضى إمامة مثلهم * * * على نفسه أم من إمام خلا العصر
ومن كان لم يعرف إمام زمانه * * * ففي حقّه بالنص قد ثبت الكفر(١٢٩)
وهل ترك الرحمن هذا الورى سدى * * * بلا حاكم عدل به يجبر الكسر
أيخلق للحيوان في كل فرقة * * * رئيس مطاع مانع دافع بر
فللنحل يعسوب وللنمل قائد * * * وفي حمر الوحش الرئيس له ذكر
وفي بدن الإنسان قلب مدبر * * * جوارحه والناس أمرهم هدر
أيوكلهم وهو الحكيم لما اشتهوا * * * وعادتهم ظلم وطبعهم الغدر
ولو أن مخلوقاً يخلف ضيعة * * * بلا قيّم قالوا أخوسفه غمر
فإن قلت إن الله ناظم أمرهم * * * جميعاً فما فيهم إلى قيّم فقر
فذاك الذي ما قاله قط عاقل * * * ويقضي بأن لا ترسل الرسل والنذر
وأن لا يكون الأمر بالعرف واجبا * * * ولا النهي عن نكر ولا الوعظ والزجر
ولكنه أجرى الأمور جميعها * * * بأسبابها ما في مشيته قهر
ولولاه ما تمت من الله حجة * * * على خلقه كلا ولا انقطع العذر
فهذا صريح العقل والنقل منكم * * * ومنّا بأن لم يخل من حجة عصر
غدت كلها من هاشم أو قريشها * * * وما هي غير اثنين بعدهما عشر(١٣٠)
وليس بهذا العدّ والوصف غير من * * * نقول فلله المحامد والشكر
فأولهم صنو النبي وصهره * * * فهل مثله صنو وهل مثله صهر
كهارون من موسى غدا من محمّد * * * وما منهما إلاّ وشدّ به الأزر
أخوه الصفي المجتبى وابن عمه * * * وناصره الكرار إن أعوز الكر
وأوّل من صلى وصام ملبّيا * * * لدعوته والناس عمّهم الكفر
وتحت الكسا ثانيه واحد خمسة * * * هم خير من غذّاه في مهده الدر
أحب عباد الله بعد نبيه * * * إلى الله لم يغرره ملك ولا دثر(١٣١)
وللطائر الميمون في ذاك قصة * * * فبورك من طير به قد نبا الوكر
وواقيه يوم الغار منه بنفسه * * * من الموت لا يثنيه خوف ولا ذعر
فبات ركين القلب فوق فراشه * * * وللموت أمسى نحوه نظر شزر
ومن طلّق الدنيا ثلاثا ولم يمل * * * إليها ولا ألوت به البيض والصفر
وفارس اُحد والنضير وخيبر * * * ويوم حنين قد مضى قبله بدر
وشاد بيوم الخندق الدين إذ(١٣٢) ثوى * * * بضربته العظمى إلى جنبه عمرو
وأفنى بيوم البصرة الجمع سيفه * * * فعاد ووجه الأرض بالدم محمر
وفي يوم صفين أباد جموعهم * * * وقد ذهلت فيه عن الولد الظئر
ولا تنس يوم النهروان وقد محا * * * جموعهم فيه وما عُبر الجسر
مدينة علم الله طه وبابها * * * عليّ ومن أبوابه يدخل المصر
هو البحر بحر العلم والجود والندى * * * ولكن له مد وليس له جزر
وخصص في يوم الغدير ببيعة * * * بها ابيضّ وجه الدين وابتسم الثغر
وقام رسول الله فيهم بخطبة * * * يحقر في(١٣٣) ألفاظها الدر والتبر
يقول وقد أصغوا جميعا لقوله * * * وللأرض من حر الهجير بها سعر
ألست الذي أولى بكم من نفوسكم * * * فقالوا بلى أولى بها ولهم جأر(١٣٤)
فقال ألا من كنت مولاه منكم * * * فهذا عليّ فهو مولاه والذخر
وفي هل أتى(١٣٥) ماذا أتى وبإنما * * * وليكم ما ليس يبلغه الحزر
وفي قل تعالوا(١٣٦) أيّ كنز من الهدى * * * وأيّ مقام عنه قد أفصح الذكر
وفي آية التطهير(١٣٧) أي فضيلة * * * بها عاد وجه الحق أبلج يفتر
وكان إمام العلم يقضي به ومن * * * سواه إمام السيف فانتظم الأمر
وكم رجعوا في معضلات أمورهم * * * إليه فلم يقعد به الحي والحصر
وكم أعلن الفاروق لولا وجوده * * * هلكْتُ ولولا حكمه انقصم الظهر
إلى أن مضى من قبله فتجمعا * * * له العلم والسلطان ما عنهما حجر
وقام بنوه الأطيبون مقامه * * * حماة هداة سادة قادة غرّ
وما عثر الأعداء منهم بزلّة * * * ولا فيهم للقدح عين ولا أثر
ولا سُئلوا عن مشكل فتوقفوا * * * ولا حار منهم عند معضلة فكر
ولا وُجدوا يوما بحلقة مرشد * * * يلقّنهم من علمه عالم حبر
وكانوا جميعاً خير أهل زمانهم * * * بهم في سنين الجدب يُستنزل القطر
وكم جهد الأعداء في طي فضلهم * * * ويزداد مع طول الزمان له النشر
وأعدى بني الدنا ملوك زمانهم * * * لهم ما استطاعوا أن يمات لهم ذكر
ولا قدروا أن يلحقوا وصمة بهم * * * وذكرهم يزداد طيباً به النشر
وأعطى الرضا المأمون منه الرضا لما * * * درى أنه في علمه الواحد الوتر
وقلّده عهد الخلافة بعده * * * وقد كلمته دونها البيض والسمر
فأخبره أن لا تمام لأمره * * * وأنبأ عن غيب به نطق الجفر
وما برحوا للسيف والسم طعمة * * * يدانيهم قطر وينأى بهم قطر
إلى أن أتى مهديّهم فتألبت * * * على قتله الأعداء يقتادها المكر
وكم رصدت فيه الحوامل برهة * * * واُخفي عنهم مثل موسى فلم يدروا
وغُيّب عن لحظ العيون لموعد * * * به ليس يعرو الشاة من ذئبها نفر
وكان كيحيى اُعطي الحكم في الصبا * * * وذلك فضل الله ليس له حصر
فما أسعد السرداب في سر من رأى * * * وأسعد منه البيت والركن والحجر
وما شُرّف السرداب إلاّ لأنه * * * بدار تناهى عندها العز والفخر(١٣٨)
تشرف مغناها بسكنى ثلاثة(١٣٩) * * * من الآل يُستسقى بذكرهم القطر
وقد أذن الباري تعالى برفعها * * * وذكر اسمه فيها فطاب لها الذكر
وقد كان في السرداب أعظم آية * * * من الحجة المهدي حار لها الفكر
أرادوا به سوءاً فخُيّب سعيهم * * * وعاقبة البغي الندامة والثبر(١٤٠)
رأوا دونهم بحراً من الماء مغرقا * * * لمن خاضه منهم وكانوا ولا بحر(١٤١)
وقد جاء للمهدي فيه زيارة * * * عن السادة الأطهار يُعطى بها الأجر
وكم عبد الرحمن آل محمّد * * * به ولهم من خوفه أوجه صفر
ففي شرف السرداب هذا الذي أتى * * * وفي نسبة السرداب هذا هو السر
وما غاب في السرداب قط وإنما * * * توارى عن الأبصار إذ ناله الضر
ولا اتخذ السرداب برجاً ومن يكن * * * لنا ناسبا هذا فقولته هذر
بلى أمست الدنيا به مستنيرة * * * ومنه على أقطارها يعبق النشر
فكان كمثل الشمس بالسحب حجبت * * * ومن نفعها لم يحرم البحر والبر
وإنْ زهر السرداب(١٤٢) بالبدر برهة * * * ففي البيت من أم القرى يطلع البدر
يُبايَع ما بين المقام وركنه * * * ويعنو له بالطاعة العبد والحر
فيا للأعاجيب التي من عجيبها * * * مقالة إخوان لنا لهم قدر
لنا نسبوا شيئا ولسنا نقوله * * * وعابوا بما لم يجر منّا له ذكر
بأن غاب في السرداب صاحب عصرنا * * * وأمسى مقيماً فيه ما بقي الدهر
ويخرج منه حين يأذن ربه * * * بذلك لا يعروه خوف ولا ذعر
أبينوا لنا من قال منا بهذه * * * وهل ضمّ هذا القول من كتبنا سفر
وإلاّ فأنتم ظالمون لنا بما * * * نسبتم وإن تأبوا فموعدنا الحشر
فدونكها من هاشمي خريدة * * * مضامينها نور وألفاظها در
وسمعاً إمام العصر مني قصيدة * * * كغانيةٍ حسناء أبرزها الخدرُ
لحضرتك العلياء عفوا زففتها * * * وليس لها غير القبول لها مهر
بمدحكم ازدانت وحلّي جيدها * * * ومن ذكركم قد راح يحسدها العطر
* * *
شرح القصيدة

(الاتفاق على خروج الإمام عليه السلام)

(١) قوله: فمن قائل الخ.
إعلم أنه قد اتفق جميع علماء الإسلام وتواتر النقل عن سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلوة والسلام على أنه سيخرج في آخر الزمان رجل من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ولد عليّ وفاطمة عليهما السلام يملؤ الله به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وأنه سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحب كنيته.(١٢)
واختلفوا فمن قائل: أنه لم يولد بعد وسيولد في وقت غير معلوم وهو آخر الزمان وهم أكثر علماء أهل السنة ومنهم صاحب القصيدة.
ومن قائل وهم الإمامية الاثنا عشرية وجماعة من علماء أهل السنة: أنه ولد ثم غاب عن الأبصار بقدرة العزيز الجبار خوفا من الأشرار، وربما ظهر لمن يعرفه أو لا يعرفه من أوليائه وغيرهم، وأن اسمه كاسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبوه الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام وأن مولده الشريف على المشهور بينهم كما دلّت عليه بعض الروايات للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين من الهجرة. وقيل سنة ست وخمسين ومأتين لثمان ليال خلون من شعبان.(١٣)
وقال محمّد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول:(١٤) إنه ولد سنة ثمان وخمسين ومأتين وفي بعض الروايات أنه ولد سنة ست وخمسين ومأتين وفي بعضها أنه يوم الجمعة، وربما حمل اختلاف الروايات على التفاوت بين السنة الشمسية والقمرية، وأنه يطول عمره إلى أن يظهر في آخر الزمان كما طال عمر الخضر والدجال وغابا عن الأبصار وكما طال عمر المسيح ورفع إلى السماء كما اعترف بذلك كله جميع علماء الإسلام _ إلا من شذ _ ونطقت به الأحاديث الشريفة عند الفريقين، كما اعترفوا جميعا ونطقت أخبارهم أيضا بأن عيسى بن مريم عليهما السلام ينزل من السماء حين ظهوره ويصلي خلفه.
(٢) الصواب إبداله بـ (نض) لأن الذب في اللغة الدفع والمنع لا الطرح كما يستعمله أهل العراق اليوم.
(٣) قوله: وأوّل هذين الخ، حاصل ما اعترض به الناظم أنه لو كان موجودا لظهر ولكان اختفاؤه قبيحا، إذ المقتضي لظهوره وهو كثرة الظلم موجود والمانع منه مفقود، لأنه إن كان المانع من ظهوره خوف القتل فهو باطل لأنه يعلم بعدم قدرة أحد على قتله، وأنه لا بدّ أن يبقى إلى وقت نزول عيسى عليه السلام من السماء في آخر الزمان، وأنه لا بدّ أن يملك جميع الأرض ويملأها قسطاً وعدلاً، وإن كان المانع من ظهوره خوفه من الأذى الذي لا يبلغ إلى حد القتل فهو باطل، لأنه ينافي الصبر ويؤدي إلى الجبن والإمام منزه عن ذلك، مع أنه قد ظهر مدّع للمهدوية في الهند وهو كاذب فلم يقتل ولا أوذي، وإن كان المانع له من الظهور أمر الله تعالى له بالاختفاء فهو باطل، لأن الله تعالى ليس عاجزاً عن نصره فيكون أمره له بالاختفاء قبيحا، وسيأتي الجواب عن ذلك كله مفصلا.
(٤) قوله: الحجر هو بالكسر، فالسكون: العقل، قال الله تعالى: (هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ).(١٥)
(٥) أزت القدر: إشتد غليانها.
(٦) أي بغير دليل.
(٧) قد كان نظم هذه القصيدة في عهد السلطان عبد الحميد الذي خلع وجلس بعده على سرير الخلافة الإسلامية والسلطنة العثمانية أخوه السلطان محمّد رشاد الملقب بالسلطان محمّد خان الخامس أعز الله نصره، فكان من مقتضيات ذلك الزمان أن تكون هذه الأبيات الثلاثة _ أعني هذا البيت والبيتين الذين بعده _ بهذه الصفة.
(٨) هذا البيت وما بعده إلى قوله: نعم قد درى... إلخ، جواب نقضي، وقوله: نعم قد درى... إلخ، جواب حلي.
(ردّ إشكال الاختفاء على مذهب المجبرة):
(٩) هذا البيت والبيتان اللذان بعده جواب آخر إقناعي عن قوله: وإن قيل أن الاختفاء بأمر من... إلخ، وحاصله أن هذا الاعتراض لو تم فإنما يتم على مذهب العدلية المثبتين للحسن والقبح العقليين والقائلين بأن أفعال الله تعالى معللة بالعلل والأغراض، أما على مذهب المجبرة المنكرين للحسن والقبح العقليين والقائلين بأن أفعاله تعالى غير معللة بالعلل والأغراض وإلاّ لكان محتاجاً إلى العلة ومنهم الناظم فلا يتم هذا الاعتراض كما هو واضح.
(لا مانع من كون اختفاءه عليه السلام بأمر الله):
(١٠) هذا البيت والذي بعده جواب آخر عن قوله: وإن قيل أن الاختفاء بأمر... إلخ، وحاصله أنه لا مانع من أن يكون الاختفاء بأمر من الله تعالى، وإذا لم يظهر لنا وجه المصلحة في ذلك فليس لنا أن نحكم بعدمه لجواز وجود مصلحة خفيت علينا إذ لا يحيط علما بالمصالح إلا علام الغيوب، وليس لنا أن نسأل الله تعالى لم أمر وليّه بالاختفاء فإنه تعالى (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ).(١٦)
(رفع الاستبعاد عن بقاء المهدي):
(١١) اعلم أن استبعاد الخصم لأمر المهدي عليه السلام يقع إما (من)(١٧) جهة طول العمر كل هذه المدة وإما من جهة الغيبة عن الأبصار وإما من جهة عدم الفائدة في وجود إمام مستور، أما رفع الاستبعاد من الوجه الأوّل فبالإمكان طول العمر ووقوعه في البشر كثيرا، وتصريح القرآن الكريم به بالنسبة إلى نوح عليه السلام وأما رفعه من الوجه الثاني فبالإمكان وقدرة الله تعالى عليه أيضاً، ووقوع مثله في حق بعض الأنبياء وفي حق الخضر والدجال وفيما خلق الله تعالى وأظهر من عجائب مقدوراته ما هو أعظم من ذلك، وقد ضرب بعض العلماء لذلك مثلا: وهو أنه لو حضر رجل إلى بغداد وقال أنا أمشي على الماء، فإنه يجتمع لمشاهدته جميع أهل بغداد، فإذا مشى على الماء ونظروا إليه تعجبوا كثيرا، فإذا جاء آخر قبل أن يتفرقوا وقال أنا أمشي على الماء أيضاً، فإن التعجب منه يكون أقل وربما تفرق كثير من الحاضرين قبل أن ينظروا إليه، فإذا جاء ثالث وقال أنا أمشي على الماء أيضاً فربما لا يقف للنظر إليه إلاّ القليل، فإذا مشى على الماء سقط التعجب من ذلك، فإذا جاء رابع وذكر أنه يمشي على الماء فربما لا يبقى أحد ينظر إليه ولا يتعجب منه.
أقول: بل يصير حاله حال السفينة التي تمشي على وجه الماء ولا يتعجب منها أحد.
قال: وهذه حال المهدي عليه السلام، فقد رويتم أن إدريس عليه السلام حيٌّ موجود في السماء منذ زمانه إلى الآن، ورأيتم(١٨) أن الخضر حي موجود منذ زمان موسى عليه السلام أو قبله إلى الآن، ورويتم أن عيسى عليه السلام حي موجود في السماء وأنه يرجع إلى الأرض مع المهدي عليه السلام، فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم، وسقط التعجب من طول أعمارهم، فهلا كان لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة بواحد منهم أن يكون من عترته آية لله جل جلاله في أمته بطول عمر واحد من ذريته إلى آخر ما قال.(١٩)
أقول: ولو خبّرنا أن رجلا يغوص في الماء ويبقى مدة طويلة تحت الماء لعجبنا منه ولكنا لا نعجب من السمك الذي لا يعيش إلاّ في الماء، ولو اُخبِرنا بأن رجلا يطير في الهواء لما صدقنا مع أننا نرى الطيور دائما تطير في الهواء ولا نعجب منها، ولما كنا نسمع أن آلة تطير في الهواء ويركب فيها الرجال وتقطع المسافات الطويلة بمدة قليلة لا نكاد نصدق بذلك، ولما جاءت أوّل طيّارة عثمانية إلى الشام في زماننا لم يبق أحد إلاّ وخرج للنظر إليها، فلما جاءت مرة ثانية لم يخرج للنظر إليها إلا القليل، ومتى تكرر وجودها يصير حالها حال الطيور التي في الهواء لا يعجب منها ولا ينظر إليها أحد كما هي كذلك الآن في بلاد الأفرنج. ولما اُخبرنا أن قطارات كالجبال تسير على وجه الأرض بغير شيء يجرها سوى البخار عجبنا كثيرا، فلما تكرر نظرنا إليها صار حالها عندنا حال العجلات التي تجرها الدواب، ولما سمعنا بأن قطارا عظيما يركب فيه الناس ويمشي بهم على وجه الأرض بغير شيء يجره ولا بخار يحركه سوى حديدة موصولة به تتصل بحديد ممدود فوقه كدنا أن لا نصدق، فلما تكرر نظرنا إليه صار حاله عندنا حال بقية الأمور المتعارفة، ولما قيل لنا بوجود آلات يحصل بها التخاطب من الأماكن البعيدة بدون اتصال بينها كدنا نقطع بكذب ذلك حتّى تكرر واشتهر وصار كسائر الأمور العادية.
وأما رفع الاستبعاد أو الامتناع من الوجه الثالث فبأنه:
أوّلاً: من أين نقطع بعدم الفائدة في وجوده وهو مستور؟ وأنّى لنا بالعلم بأنه لا يتصرف بما فيه المصلحة والمنفعة للخلق وهم لا يعلمونه بشخصه؟ وقد ورد في الحديث (أهل بيتي أمان لأهل الأرض أو لأمتي) كما سيأتي إنشاء الله تعالى. وقد ورد عن آبائه عليه وعليهم السلام أن مثله في غيبته مثل الشمس يحجبها الغمام.(٢٠)
وثانياً: لو سلمنا ذلك أو قلنا بفوات الفائدة الكاملة بسبب غيبته، نقول لا مانع من ذلك ولا قبح فيه إذا كان سبب الغيبة من العباد، كما أن الرسل والأنبياء عليهم السلام إذا كُذّبوا ولم يؤمن بهم أحد وقتلوا حين إظهار الدعوة أو بقوا، أو أخفوا أنفسهم خوفا زمانا طويلاً أو قصيراً لم يكن لنا أن نقول: ما الفائدة في إرسالهم؟ فعلى الله تعالى أن يقيم الحجة ويقطع المعذرة بإرسال الأنبياء ونصب الأوصياء، فإذا لم يُقبل منهم أو حال بعض العباد بين الناس وبين الانتفاع بهم لم يكن في ذلك قبح ولا إخلال بالمصلحة.

* * *
(في ذكر المعمرين)

(نوح عليه السلام):
(١٢) في الكشاف أنه كان عمره ألفا وخمسين سنة، بُعث على رأس أربعين ولبث في قومه تسعمائة وخمسين وعاش بعد الطوفان ستين، وعن وهب أنه عاش ألفاً وأربعمائة سنة انتهى.
وفي كتاب المعمرين لأبي حاتم سهل بن محمّد بن عثمان السجستاني: أنه عاش ألفا وأربعمائة وخمسين سنة، قال: ذكر ذلك إسماعيل بن أبي زياد عن ابن أبي عياش العبدي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما بعث الله نوحاً إلى قومه بعثه وهو ابن خمسين ومأتي سنة، فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وبقي بعد الطوفان خمسين سنة ومأتي سنة،.. الحديث.(٢١)
وفي تفسير الطبري وتاريخه بسنده عن عون بن أبي شداد: أن الله أرسل نوحا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمائة، فيكون عمره ألفاً وستمائة وخمسين سنة.(٢٢)
وفي تاريخه أيضاً بسنده عن ابن عباس قال: بعث الله نوحا وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة، ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة، وركب السفينة وهو ابن ستمائة سنة، ثم مكث بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين سنة.(٢٣)
وفي كمال الدين بسنده عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: عاش نوح عليه السلام ألفي سنة وخمسمائة، منها ثمانمائة وخمسون قبل أن يبعث، وألف سنة إلاّ خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم، وسبعمائة عام بعد ما نزل من السفينة،... الحديث.(٢٤)
وفيه أيضاً بسنده عن محمّد بن جعفر عن أبيه عن جده عليّ عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه عاش ألفين وأربعمائة وخمسين سنة.(٢٥)
(شيث عليه السلام):
(١٣) في تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير: أنه عاش تسعمائة سنة وإثنتي عشرة سنة.(٢٦)
(آدم عليه السلام):
(١٤) في كمال الدين بالسند المتقدم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه عاش سبعمائة (تسعمائة ظ) وثلاثين سنة.(٢٧)
وفي تاريخ الطبري وكامل ابن الأثير: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه عاش ألف سنة.(٢٨)
وقال المسعودي في مروج الذهب: أنه عاش تسعمائة وثلاثين سنة،(٢٩) وحكاه ابن الأثير في الكامل والطبري في تاريخه عن أهل التوراة(٣٠) وحكيا عن ابن عباس أنه عاش تسعمائة وستاً وثلاثين سنة.(٣١)
(عيسى عليه السلام):
(١٥) فقد رفعه الله إليه وهو حي، ويبقى إلى ظهور المهدي عليهما السلام فينزل من السماء ويصلي خلف المهدي، وقد اتفق على ذلك كله جميع علماء الإسلام، وجاءت به النصوص المستفيضة عن سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.
(إلياس عليه السلام):
(١٦) قيل أن ملك زمانه طلبه ليقتله، فاستخلف اليسع على بني إسرائيل، ورفعه الله تعالى من بين أظهرهم وقطع عنه لذة الطعام والشراب وكساه الريش وألبسه النور فصار أنسياً ملكيا أرضيا سماويا، رواه الطبري في تفسيره عن محمّد بن إسحاق،(٣٢) والنيسابوري في تفسيره عن الثعلبي وغيره، قال النيسابوري: وقيل الياس موكل بالفيافي كما وكل الخضر بالبحار وهما آخر من يموت من بني آدم انتهى.
وقيل أن إلياس صاحب البراري والخضر صاحب الجزائر ويجتمعان في كل يوم عرفة بعرفات كما سيأتي إن شاء الله تعالى عند ذكر الخضر، وقيل أن الياس هو إدريس عليهما السلام.
(إدريس عليه السلام):
(١٧) فقد رفعه الله تعالى إلى السماء كما دل عليه بقوله تعالى: (وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا).(٣٣)
وفي الكشاف: عن أنس بن مالك يرفعه أنه رفع إلى السماء الرابعة، وعن ابن عباس إلى السماء السادسة، وعن الحسن إلى الجنة انتهى.
وفي مجمع البيان: قيل أنه رفع إلى السماء الرابعة عن أنس وأبي سعيد الخدري وكعب ومجاهد، وقيل إلى السماء السادسة عن ابن عباس والضحاك، قال مجاهد: رفع إدريس كما رفع عيسى عليه السلام وهو حي لم يمت انتهى.(٣٤) وقيل: أريد رفعة القدر والرتبة وقيل: قبض بين السماء الرابعة والخامسة، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام.(٣٥)
(الخضر عليه السلام):
(١٨) قال أبو حاتم سهل بن محمّد بن عثمان السجستاني في كتاب المعمرين، ذكر أبو عبيدة وأبو اليقظان ومحمّد بن سلام الجمحي وغيرهم أن أطول بني آدم عمرا الخضر عليه السلام واسمه خضرون بن قابيل بن آدم عليه السلام انتهى.(٣٦)
وفي تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: أن جماعة طالت أعمارهم كالخضر وإلياس، فإنه لا يدري كم لهما من السنين، وأنهما يجتمعان في كل سنة فيأخذ هذا من شعر هذا وهذا من شعر هذا، انتهى.(٣٧)
وفي حاشية قرأ(٣٨) خليل على حاشية الخيالي على شرح التفتازاني للعقائد النسفية: قد ذهب العظماء من العلماء إلى أن أربعة من الأنبياء في زمرة الأحياء: الخضر والياس في الأرض، وعيسى وإدريس في السماء، انتهى.(٣٩)
وفي المبحث الخامس والأربعين من كتاب اليواقيت والجواهر للشعراني حكاية عن الباب الثالث والسبعين من الفتوحات المكية للشيخ محي الدين ابن العربي: أن العالم لا يخلو زماناً واحداً من قطب يكون فيه كما في الرسل عليهم الصلاة والسلام، ولذلك أبقى الله تعالى من الرسل الأحياء بأجسادهم في الدنيا أربعة: ثلاثة مشرعون، وهم: إدريس وإلياس وعيسى، وواحد حامل العلم اللدني وهو الخضر عليه السلام، إلى أن قال: فإدريس في السماء الرابعة، وعيسى في السماء الثانية، وإلياس والخضر في الأرض انتهى.(٤٠)
وفي الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني: لم أر من ذكره _ أي الخضر _ في الصحابة من القدماء، مع ذهاب الأكثر إلى الأخذ بما ورد من أخباره في تعميره وبقائه وفيه أيضاً عن الثعلبي أنه قال: هو نبي على جميع الأقوال معمر محجوب عن الأبصار وفيه عنه أيضاً أنه قال: يقال أن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن وفيه أيضاً عن وهب بن منبه: أن الخضر ساح في الأرض مع الوحش، وأخر الله عمره إلى ما شاء، فهو الذي يراه الناس وفيه عن الدار قطني بسنده عن ابن عباس قال: نسئ للخضر في أجله حتّى يكذب الدجال وفيه عن تاريخ ابن عساكر بسنده عن أبي جعفر عن أبيه وذكر خبر ذي القرنين وطلبه لعين الحياة التي من شرب منها لم يمت أبداً وظفر الخضر بها وشربه منها وفيه وفي كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني عن ابن إسحاق عن أصحابه وذكر خبر وفاة آدم عليه السلام، وقوله لبنيه أن الله تعالى منزل على أهل الأرض عذابا، وإيصائه لهم أن يكون جسده معهم في المغارة حتّى يدفنوه بأرض الشام، وأن نوحا عليه السلام قال لبنيه لما جاء الطوفان: إن آدم دعا لمن يتولى دفنه بطول العمر إلى يوم القيامة، فتولى دفنه الخضر وأنجز الله له ما وعده فهو يحيى إلى ما شاء الله أن يحيى.
أقول: ولا منافاة بين هذا وبين ما جاء أن سبب بقائه شربه من عين الحياة لجواز أن يكون الله تعالى وفقه للشرب من عين الحياة إجابة لدعوة آدم عليه السلام.
وفيه عن أبي مخنف لوط بن يحيى في أوّل كتاب المعمرين له: أنه أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أنّ الخضر أطول آدمي عمراً وأنه خضرون بن قابيل بن آدم عليه السلام وفيه عن الحسن البصري: وكّل إلياس بالفيافي، ووكل الخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى، ويجتمعان في موسم كل عام وفيه بسنده عن الحسن البصري، وذكر أنه تخاصم رجلان وتراضيا بحكم أوّل من يطلع عليهما فطلع أعرابي وحكم بينهما، قال الحسن: ذلك الخضر وفيه عن الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسنده عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الخضر في البحر واليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين، ويحجان ويعتمران كل عام، ويشربان من زمزمكم شربة تكفيهما إلى قابل. وأورد فيه أيضاً عدة روايات في أن الخضر وإلياس يجتمعان في بيت المقدس في شهر رمضان ويحجان في كل سنة يطول الكلام بنقلها.(٤١)
وفي تاريخ الطبري بسنده عن عبد الله بن شوذب قال: الخضر من ولد فارس وإلياس من بني إسرائيل يلتقيان في كل عام بالموسم.(٤٢)
وفي الإصابة بسنده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يلتقي الخضر وإلياس في كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان... الحديث.
وبطريق آخر: يجتمع البري والبحري إلياس والخضر كل عام بمكة، قال ابن عباس: بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه الحديث.
وفيه بسنده عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده عن عليّ عليه السلام قال: يجتمع في كل يوم عرفة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل والخضر الحديث.(٤٣)
وفيه مسنداً عن كعب قال: الخضر على منبر من نور بين البحر الأعلى والبحر الأسفل، وقد اُمرت دواب البحر أن تسمع له وتطيع، وتُعرض عليه الأرواح غدوة وعشية.
وفيه روى ابن شاهين بسند ضعيف إلى خصيف قال: أربعة من الأنبياء أحياء: إثنان في السماء عيسى وإدريس، وإثنان في الأرض الخضر وإلياس، فأما الخضر فإنه في البحر، وأما صاحبه فإنه في البر.(٤٤)
وفيه عن النووي في تهذيبه: قال الأكثرون من العلماء هو (أي الخضر) حي موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكايتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر، وقال أبو عمر بن الصلاح في فتاواه: هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة منهم، قال: وإنما شذّ بإنكاره بعض المحدثين، انتهت الإصابة عن النووي.(٤٥)
وفيه عن السهيلي في كتاب التعريف والإعلام: أن الخضر وجد عين الحياة وشرب منها، فهو حي إلى أن يخرج الدجال فإنه الرجل الذي يقتله الدجال، ثمّ يحييه، وقيل أنه لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا لا يصح، وأما اجتماعه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله فروي من طرق صحاح، منها ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد وكان إمام أهل الحديث في وقته، فذكر الحديث في تعزيتهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمعون القول ولا يرون القائل، فقال لهم عليّ: هو الخضر. وذكر ابن أبي الدنيا من طريق مكحول عن أنس اجتماع إلياس بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاء الخضر، انتهت الإصابة عن السهيلي.(٤٦)
وأورد في الإصابة أيضاً أحاديث كثيرة دالة على وجود الخضر في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم بعده إلى الآن. وذكر روايات كثيرة جدا فيمن رآه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكلّمه، وذكر حديث تعزيته لأهل البيت عليهم السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدة طرق غير ما تقدم. واستنبط من بعضها أنهم كانوا جازمين بوجود الخضر في ذلك الوقت. ثم نقل عن أبي حيان أنه قال: كان بعض شيوخنا في الحديث وهو عبد الواحد العباسي الحنبلي يعتقد أصحابه فيه أنه يجتمع بالخضر.
ثم قال في الإصابة: وذكر لي الحافظ أبو الفضل العراقي شيخنا أن الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي كان يعتقد أن الخضر حي، قال: فذكرت له ما نقل عن البخاري والحربي وغيرهما من إنكار ذلك فغضب، إلخ.
ثم قال في الإصابة: وأدركنا بعض من كان يدعي أنه يجتمع بالخضر، منهم القاضي علم الدين البساطي الذي ولي قضاء المالكية في زمن الظاهر برقوق انتهى.(٤٧)
أقول: فلو ادعى مدع بعد هذا كله أن بقاء الخضر متواتر لم يبعد من الصواب. وتضعيف ابن حجر وغيره لسند بعض ما ورد فيه إن تم لا يضر، لأنه يشترط في التواتر الوثاقة، وقول بعض الصوفية أن لكل زمان خضراً لا يلتفت إليه لمخالفته للروايات وأكثر الحكايات الدالة على بقاء الخضر هو صاحب موسى عليه السلام.
وأنكر بعضهم بقاء الخضر وادعى أنه مات، وقال بعض أهل العصر في حاشية كتاب المعمرين للسجستاني ما حاصله:
أن عامة متأخري المتصوفة قالوا بحياة الخضر، ويذكرون عن اجتماعهم به حكايات أمالوا بها قلوب العامة إليهم، حتّى لا ترى مدينة من مدن الإسلام إلا وفيها مسجد منسوب إليه وينذرون له النذور ويتبركون به، ووافقهم بعض ضعفاء العلم استنادا إلى أحاديث لا تبلغ مع اختلاف طرقها إلى درجة الضعيف، وقال ابن الجوزي والمجد الشيرازي في آخر سفر السعادة أنها موضوعة، وقال السيوطي في كراسة له أورد فيها الأبواب التي عامة ما فيها موضوع باب في تعمير الخضر وإلياس: سئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر؟ فقال: من أجاب على غائب لا ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان. وسئل البخاري عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو على ظهر الأرض أحد، قال ابن الجوزي وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد، انتهى كلام المعاصر.
ونقل بعضهم عن الحسن البصري أنه مات، واستدل بعضهم بأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإيمان به وإتباعه كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: (لو كان موسى حياً ما وسعه إلاّ اتباعي)، وعن ابن الجوزي أنه احتج لموته بقوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض) فلو كان الخضر موجودا لورد على هذا العموم، وعن غيره الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا نبي بعدي).(٤٨)
أقول: أما دعوى أن القائلين بحياة الخضر هم المتأخرون من الصوفية فينافيها ما مرّ من نسبة قرأ(٤٩) خليل له إلى العظماء من العلماء، ونسبة الحافظ ابن حجر له إلى أكثر العلماء والقدماء، ونسبة النووي له إلى الأكثرين من العلماء، وقوله هو الصحيح كما يأتي في أخبار الدجال، ونسبة أبي مخنف له إلى إجماع أهل العلم بالأحاديث، ونسبة ابن الصلاح له إلى جماهير العلماء، وقول مثل أبي عبيدة وأبي اليقظان والجمحي وسبط ابن الجوزي والثعلبي والسهيلي والحسن البصري وغيرهم، ونسبة بعضهم القول بموته إلى الحسن تنافيها نسبة غير واحد إليه القول بالبقاء.
وأما دعوى الوضع أو الأضعف في تلك الأحاديث فيعارضها قول السهيلي عن جملة منها: أنها رويت من طرق صحاح، مع أنك عرفت أن كثرتها يمكن معها دعوى التواتر، وذلك يغني عن تصحيح سندها. وكلام الحربي معارض بكلام غيره ممن عرفت مما هو أقوى منه، مع أنه مجرد دعوى لم تستند إلى برهان.
وأما الحديث الذي أشار إليه البخاري فمع معارضته بهذه الأحاديث يمكن قريباً أن يكون إشارة إلى الظاهر المعروف من الناس، أو يكون عاما مخصصا بمثل الخضر وغيره. قال النووي في شرح صحيح مسلم: الجمهور على حياته، ويتأولون هذه الأحاديث على أنه كان على البحر لا على الأرض، أو أنها عام مخصوص اهـ.(٥٠) أيده أن البخاري نفسه ذكر عين الحياة في صحيحه، وذكرها الترمذي في جامعه، كما حكاه عنهما ابن حجر في الإصابة في أخبار الخضر.
وأما الاستدلال بالآية الشريفة ففيه أنها قابلة للتخصيص كما خصصت بعيسى اتفاقاً، وقابلة لإرادة عدم الموت أصلاً من الخلد، وأما أنه لو كان حيا لجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآمن به فمع تسليمه من أين لنا أن نعلم أنه لم يجيء إليه ولم يؤمن به صلى الله عليه وآله وسلم؟
وأما الإحتجاج بحديث بدر ففيه أنه جار على الظاهر، أي لا تعبد من هذه الخلائق المعروفة، أو على عدم الاعتداد بالنادر.
وأما الاستدلال بلا نبي بعدي ففيه أن المراد نفي حدوث النبوة لا دوامها وإلا لانتقض بعيسى، قال ابن حجر في الإصابة:(٥١) وهو معترض بعيسى، فإنه نبي قطعاً، وثبت أنه ينزل إلى الأرض في آخر الزمان ويحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(لقمان العادي الكبير):
(١٩) هو لقمان العادي الكبير، وهو غير لقمان الحكيم، قال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين: قالوا: وكان أطول الناس عمراً بعد الخضر عاش خمسمائة سنة وستين سنة عمر سبعة أنسر، عاش كل نسر منها ثمانين عاما وكان من بقية عاد الأولى، روى ذلك أبو حاتم عن أبي الجنيد الضرير عن الحسين بن خالد عن سلام عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن محمّد بن إسحاق وغيره، قال: فأما غير الحسين فذكر أنه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، والله أعلم أي ذلك كان، وكان أعطي عمر سبعة أنسر فجعل يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فإذا مات أخذ آخر فرباه حتّى كان آخرها لبدا وكان أطولها عمراً فقيل فيه طال الأبد على لبد، قال: وأعطي من السمع والبصر على قدر ذلك انتهى، وأمره مشهور.(٥٢) وذكره الصدوق أيضاً في كمال الدين(٥٣) وغيره في غيره، وقد قيل في لبد ولقمان أشعار كثيرة، قال النابغة الذبياني:

أضحت(٥٤) خلاء وأضحى(٥٥) أهلها احتملوا * * * أخنى عليها الذي أخنى على لبد(٥٦)

وقال سالم بن عونة الضبي من أبيات:

أو لم ترى لقمان أهلكه* * * ما اقتات من سنة ومن شهر
وبقاء نسر كلما انقرضت * * * أيامه عادت إلى نسر
ما طال من أمد على لبد * * * رجعت محارته إلى قصر(٥٧)

وقال لبيد بن ربيعة الجعفري من بني كلاب:

ولقد جرى لبد فأدرك جريه * * * ريب الزمان وكان غير مثقل(٥٨)

وقال لبيد أيضاً:

لما رأى لبد النسور تطايرت * * * رفع القوادم كالفقير(٥٩) الأعزل
من تحته لقمان يرجو نهضة * * * ولقد رأى لقمان أن لا يأتلي(٦٠)

وقال الأعشى:

لنفسك إذ تختار سبعة أنسر * * * إذا ما مضى نسر خلوت(٦١) إلى نسر
فعمّر حتّى خال أنّ نسوره * * * خلود وهل تبقى النفوس على الدهر
وقال لأدناهن إذ حل ريشه * * * هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري(٦٢)

وقال بعض العرب:

تراه يطوّف الآفاق حرصا * * * ليأكل رأس لقمان بن عاد(٦٣)

(عمرو بن عامر):
(٢٠) واسم عامر ماء السماء، سمّوه بذلك لكرمه ونفعه، ويسمى عمرو مرتقيا أيضاً لأنه عاش ثمانمائة سنة أربعمائة سوقة وأربعمائة ملكا، وكان يلبس في كل يوم حلّتين ثم يأمر بهما فيمزقان حتّى لا يلبسهما غيره، كذا في كمال الدين.(٦٤)
(مهلائيل بن قينان):
(٢١) بميم مكسورة ولام بعدها همزة، فياء مثناة من تحت، فلام، وهو مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام، وهو جد إدريس النبي عليه السلام وإليه ينتهي نسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص أنه عاش ثمانمائة سنة.(٦٥)
(الحارث بن مضاض):
(٢٢) هو الحارث بن مُضاض الجرهمي، قال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: أنه عاش أربعمائة سنة، وهو القائل:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * * * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنّا أهلها فابادنا * * * صروف الليالي والجدود العواثر(٦٦)

(صيفي بن رياح):
(٢٣) هو صيفي بن رياح بن أكثم أحد بني أسد بن عمرو بن تميم، عاش مائتين وسبعين سنة كما في كمال الدين.(٦٧)
(أكثم بن صيفي):
(٢٤) هو أكثم بن صيفي المذكور، عاش ثلاثمائة سنة وستين سنة، وقيل مائة وتسعين سنة كما في كمال الدين أيضاً.(٦٨)
وفي كتب المعمرين لأبي حاتم السجستاني أنه عاش فيما رواه أهل الأخبار ثلاثمائة وثلاثين سنة، ثم قال: وقالوا: بل عاش مائة وتسعين سنة، انتهى.(٦٩) وهو حكيم العرب المشهور، وأدرك الإسلام واختلف في إسلامه، ومنهم من يقول أنه أقبل ليسلم فمات عطشا قبل وصوله فنزلت فيه هذه الآية: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)(٧٠) وإلى ذلك أشرت بقولي: ليوم على الباري به وقع الأجر.
(عبيد بن الأبرص):
(٢٥) هو عبيد بن الأبرص، عاش ثلاثمائة سنة فقال:

فنيت وأفناني الزمان وأصبحت * * * لداتي بنو نعش وزهر الفراقد

ثم قتله النعمان يوم بؤسه، كذا في كمال الدين(٧١) وفي كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني: قالوا: عاش مائتي سنة وعشرين سنة، ويقال بل ثلثمائة سنة، وقال في ذلك من أبيات:

مأتي زمان كامل ونضية * * * عشرين عشت معمراً محمودا
أدركت أوّل ملك نصر ناشئا * * * وبناء شداد وكان أبيدا
وطلبت ذا القرنين حتّى فاتني * * * ركضاً وكدت بأن أرى داودا
ما يبتغي من بعد هذا عيشةً * * * إلا الخلود ولن ينال خلودا

(عمرو بن ربيعة):
(٢٦) في كتاب المعمرين(٧٢) لأبي حاتم السجستاني قالوا: وعاش عمرو بن ربيعة وهو لُحَي بن حارثة وساق نسبه ثلثمائة سنة وأربعين سنة، فكثر ماله وولده حتّى بلغنا والله أعلم أنه كان يقاتل معه من ولده ألف مقاتل، وقال أيضاً إن عمروا هذا أبو خزاعة، وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أوّل من بحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي وغير دين أبيه إسماعيل عليه السلام عمرو بن لحي) الحديث.(٧٣)
(المستوغر بن ربيعة):
(٢٧) هو المستوغر بن ربيعة بن كعب عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة كما في كمال الدين(٧٤) وكتاب المعمرين(٧٥) لأبي حاتم السجستاني، وقيل: عاش ثلثمائة وعشرين سنة، وقال في ذلك:

ولقد سئمت من الحياة وطولها * * * وعمرت من عدد السنين مئينا
مائة حدتها بعدها مائتان لي * * * وعمرت من عدد الشهور سنينا

(زهير بن جناب القضاعي):
(٢٨) المراد به زهير بن جناب (عتاب خ ل) بن هبل القضاعي، عاش أربعمائة سنة وعشرين سنة، وأوقع مائتي وقعة كما في كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني(٧٦) وفي كمال الدين(٧٧) أنه عاش ثلثمائة سنة، ولما مضت له مائتا سنة قال من أبيات:

لقد عمّرت حتّى ما اُبالي * * * أحتفي في صباحي أو مسائي
وحق لمن أتت مائتان عاماً * * * عليه أن يملّ من الثوآء

(ربيع بن ضبع الفزاري):
(٢٩) هو ربيع بن ضبع الفزاري، وفي حواشي كتاب المعمرين ربيع بالتصغير هكذا المعروف، وقيل ربيع كأمير، وحكى بعضهم ربيع بن ضبيع بتصغيرهما اهـ، وفي كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني: قالوا: وكان من أطول من كان قبل الإسلام عمرا عاش أربعين وثلثمائة سنة،(٧٨) وفي كمال الدين عاش مائتي وأربعين سنة اهـ(٧٩) ولما بلغ مائتين سنة قال من أبيات:

إذا جاء الشتاء فادفئوني * * * فإن الشيخ يهدمه الشتاء
إذا عاش الفتى مأتين عاماً * * * فقد أودى المسرة والفتاء

(طي بن أدد):
(٣٠) هو طيء بن أدد وفي كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني: قالوا عاش خمسمائة سنة، وذكر هشام أنه سمع أشياخا من طيء يذكرون ذلك.(٨٠)
(حارثة بن عبيد الكلبي):
(٣١) هو حارثة بن عبيد الكلبي، قال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين: قال هشام: وقال لي شملة بن مغيث رجل من ولده، قال: عاش خمسمائة سنة، قال: وأنشدني شملة له:

ألا يا ليتني أنضيت عمري * * * وهل يجدي عليّ اليوم(٨١) ليتي
حنتني حانيات الدهر حتّى * * * بقيت رديمة(٨٢) في قعر بيتي
تأذى بي الأقارب إذ رأوني * * * بقيت وأين مني اليوم موتي(٨٣)

انتهى.
وهو غير حارثة بن مرة الكلبي الذي ذكره أبو حاتم في كتاب المعمرين أيضاً وقال إنه عاش خمسين ومائة سنة.
(عبد المسيح بن عمرو الغساني):
(٣٢) في كتاب المعمرين لأبي حاتم: قالوا: وعاش عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيّان بن بُقيلة الغساني ثلثمائة سنة وخمسين سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم، وكان منزله الحيرة، وكان شريفاً في الجاهلية، وقال:

لقد بنيت للحدثان بيتا(٨٤) * * * لو أن المرء تنفعه الحصون
رفيع الرأس أحوى مشمخراً * * * لأنواع الرياح به حنين

وفي الحاشية: قال خالد بن الوليد لأهل الحيرة: أخرجوا لي رجلا من عقلائكم، فأخرجوا إليه عبد المسيح المذكور وهو يومئذ ابن خمسين وثلثمائة سنة.(٨٥)
(ابن حممة الدوسي):
(٣٣) في كتاب المعمرين لأبي حاتم: قالوا: وعاش ابن حُممة الدوسي واسمه كعب أو عمرو أربعمائة سنة غير عشر سنين، فقال:

كبرت وطال العمر حتّى كأنني * * * سليم أفاع ليلَه غير مودع
فما الموت أفناني ولكن تتابعت * * * عليّ سنون من مصيف ومربع
ثلاث مئين قد مررن كواملاً * * * وها أنا هذا أرتجي مرَّ أربع
وأصبحت مثل النسر طارت فراخه * * * إذ رام تطياراً يقلن له قع
أخبّر أخبار القرون التي مضت * * * ولا بدّ يوما أن يطار بمصرعي(٨٦)

(قس بن ساعدة الأيادي):
(٣٤) هو قس بن ساعدة الأيادي، عاش ستمائة سنة كما في كمال الدين(٨٧) وفي كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني أنه عاش ثلثمائة وثمانين سنة.(٨٨)
(هبل بن عبد الله الكلبي):
(٣٥) بضم الهاء وفتح الباء ولام واحدة، وهو هبل بن عبد الله بن كنانة الكلبي، عاش ستمائة سنة ولكن في كمال الدين(٨٩) سماه أبا هبل وهو وَهَم وفيه يقول حاطب بن مالك النهشلي من أبيات:

كأنك ترجو أن تعيش ابن مالك * * * كعيش هُبل لقد سفهت على عمد

(سطيح الكاهن):
(٣٦) هو الكاهن المشهور، عاش ستمائة سنة كما في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، وكان سطيحا كاسمه، وكان يطوى طي الحصير.
وفي كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني: قالوا: وكان سطيح من بعد لقمان بن عاد ولد في زمن السيل العرم وعاش إلى ملك ذي نُواس وذلك نحو من ثلاثين قرناً انتهى.(٩٠) وقد اختلف في القرن، فقيل: كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد، وقيل: مائة سنة، واختاره في القاموس لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لغلام: عش قرنا فعاش مائة سنة، وقيل: مائة وعشرون، وقيل: ثمانون، وقيل: سبعون، وقيل: ستون، وقيل: خمسون، وقيل: أربعون، وقيل: ثلاثون، وقيل: عشرون، وقيل: عشر.(٩١)
(٣٧) الكهانة: الإخبار بالمغيبات مما يسمعه الكاهن من الشياطين المسترقة للسمع، والزجر زجر الطير وهو معروف، وذكر لمناسبة الكهانة وإلا فسطيح كان مشهورا بالكهانة لا الزجر.
(عوف بن كنانة):
(٣٨) هو عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد بن ثور بن كلب، عاش ثلثمائة سنة كما في كمال الدين، وأوصى بنيه بوصية طويلة مذكورة في كمال الدين، ثم قال:

وما كل ذي لب بمؤتيك نصحهُ * * * وما كل مؤتٍ نصحه بلبيب
ولكن إذا ما استجمعا عند واحدٍ * * * فحق له من طاعة بنصيب(٩٢)

(عدي بن وداع):
(٣٩) هو عدي بن وداع بن العقي الحارث بن مالك بن فهم بن غَنم بن دَوس بن عبد الله من الأزد، قال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين: قالوا: عاش ثلثمائة سنة فأدرك الإسلام وأسلم وغزا، وقال في ذلك:

لا عيش إلا الجنة المخضرّه * * * من يدخل النار ملاقٍ ضرّه(٩٣)

(عامر بن الظرب):
(٤٠) هو عامر بن الظرب العدواني عاش ثلثمائة سنة كما في كمال الدين.(٩٤)
وفي كتاب المعمرين لأبي حاتم: قالوا: عاش مائتي سنة، وقالوا ثلثمائة سنة ذكروا ذلك عن مجالد (مجاهد ظ) عن الشعبي اهـ(٩٥) وفي تذكرة الخواص أنه عاش خمسمائة سنة.
(سيف بن وهب):
(٤١) هو سيف بن وهب بن جذيمة بن عمرو بن ثعلبة بن حيان بن ثعلبة، وهو جرم لحاضنة كانت له تسمى جرما، قال ابن الكلبي: عاش ثلثمائة سنة، وقيل مائتي سنة، ذكر ذلك أبو حاتم في كتاب المعمرين.
(شرية بن عبد الله الجعفي):
(٤٢) هو شرية بن عبد الله الجعفي، عاش ثلثمائة سنة كما في كمال الدين(٩٦) وكتاب المعمرين،(٩٧) فقدم على عمر بن الخطاب المدينة فقال: لقد رأيت هذا الوادي الذي أنتم به وما به قطرة ولا قصبة ولا شجرة، ولقد أدركت أخريات قومي يشهدون بمثل شهادتكم يعني قول لا إله إلا الله ومعه ابن له يتهادى قد خرف، فقيل له: يا شرية هذا ابنك قد خرف وبك بقية، فقال: والله ما تزوجت أمه حتّى أتت عليّ سبعون سنة، ولكنني تزوجتها عفيفة ستيرة، إن رضيت رأيت ما تقر به عيني، وإن سخطت أتتني حتّى أرضى، وإن ابني هذا تزوج امرأة بذيّة فاحشة، إن رأى ما تقر به عينه تعرضت له حتّى تسخطه، وإن سخط تلغّبته حتّى يهلك اهـ.
(ذو جَدان الحميري):
(٤٣) في كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني: قالوا: وعاش ذو جَدان الحميري الملك ثلثمائة سنة اهـ.(٩٨)
(ثعلبة بن كعب الأوسي):
(٤٤) في كتاب المعمرين لأبي حاتم: قالوا: وعاش ثعلبة بن كعب بن زيد بن عبد الأشهل الأوسي فيما ذكر ابن الكلبي عن عبد الحميد بن أبي عبس الأنصاري من أشياخ قومه ثلثمائة سنة، وقال غيرهم: مائتي سنة، وقال ثعلبة:

لقد صاحبت أقواما فأضحوا * * * خفاتاً ما يجاب لهم دعاء
وقوما بعدهم قد نادموني * * * فأضحى مقفراً منهم قُباء
مضوا قصد السبيل وخلفوني * * * فطال عليّ بعدهم الثواء
فأصبحت الغداة رهين بيتي * * * وأخلفني من الموت الرجاءُ(٩٩)

(عبيد بن شرية الجرهمي):
(٤٥) في كتاب المعمرين لأبي حاتم قالوا وعاش عبيد بن شرية الجرهمي ثلثمائة سنة، وقال بعضهم: مائتين وعشرين سنة اهـ.(١٠٠)
(كعب بن رداة النخعي):
(٤٦) في كتاب المعمرين لأبي حاتم: قالوا: وعاش كعب بن رداة النخعي فيما ذكر ابن الكلبي عن بعض النخعيين ثلثمائة سنة، وقال:

لقد ملّني الأدنى وأبغض رؤيتي * * * وأنبأني أن لا يحل كلامي
على الراحتين مرة وعلى العصا * * * أنوء ثلاثا بعدهن قيامي
فياليتني قد سخت في الأرض قامةً * * * وليت طعامي كان فيه حمامي(١٠١)

(وداد بن كعب):
(٤٧) في كمال الدين: وعاش وداد (رداءة خ ل) بن كعب بن ذهل بن قيس النخعي ثلثمائة سنة، فقال:

لم يبق يا خذلة من لداتي * * * أبو بنين لا ولا بنات
ولا عقيم غير ذي سبات * * * الا يعد اليوم في الأموات
هل مشتر أبيعه حياتي(١٠٢)

(جعفر بن قرط العامري):
(٤٨) في كمال الدين: عاش جعفر بن قبط(١٠٣) ثلثمائة سنة وأدرك الإسلام اهـ.(١٠٤) وفي كتاب المعمرين: قالوا: وعاش جعفر بن قرط العامري ثلثمائة سنة وأدرك الإسلام، وقال:

لم يبق يا خذلة من لداتي * * * أبو بنين لا ولا بنات
من مسقط الشمس إلى الفرات * * * إلا يعد اليوم في الأموات
هل مشتر أبيعه حياتي اهـ(١٠٥)

وقد تقدم عن كمال الدين نسبتها عدا شطر منها إلى وداد بن كعب، والله أعلم.
(ذو الأصبع العدواني):
(٤٩) في كمال الدين: عاش ذو الأصبع العدواني وهو حُرثان بن محرث من عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ثلاثمائة سنة،(١٠٦) وقال:

أصبحت شيخاً أرى الشخصين أربعةً * * * والشخص شخصين لما مسني الكبرُ
لا أسمع الصوت حتّى أستدير له * * * ليلاً وإن هو ناغاني به القمر(١٠٧)

وإنما قال ليلاً لأن الأصوات هادئة، فإذا لم يسمع بالليل والأصوات ساكنة كان من أن يسمع بالنهار مع ضجة الناس ولغطهم أبعد، إهـ.
(٥٠) البتر: القطع.
(عباد بن سعيد):
(٥١) في كتاب المعمرين لأبي حاتم: قالوا: وعاش عباد بن سعيد أو سعيد بن أحمر بن ثور بن خداش بن السكسك بن أشرس بن كندة ثلاثمائة سنة فيما زعم ابن الكلبي عن فروة بن سعيد الكندي، وقال:

بليت وأفنتني السنون وأصبحت * * * لداتي نجوم الليل والقَمر والبدرُ
ثلاث مئين قد مررن كواملا * * * فيا ليتني ثور لما صنع الدهر(١٠٨)

(سام بن نوح):
(٥٢) هو سام بن نوح عليه السلام عاش خمسمائة سنة كما في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي.
(تيم الله بن ثعلبة):
(٥٣) هو تيم الله بن ثعلبة، عاش خمسمائة سنة أيضاً كما في تذكرة الخواص وفي كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني: إن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة وساق نسبه إلى نزار بن معد عاش خمسمائة سنة حتّى أخلق أربعة لجم حديد اهـ(١٠٩) ولكن في كمال الدين إن تيم بن ثعلبة بن عكاثة(١١٠) عاش مائتي سنة.(١١١)
(طابخة بن تغلب):
(٥٤) في كتاب المعمرين لأبي حاتم: قالوا: وعاش عامر وهو طابخة بن تغلب ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة خمسمائة سنة وعشرين سنة، وهو معروف بطول العمر إهـ.(١١٢)
(عوج بن عناق):
(٥٥) هو عوج بن عناق، قال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ما لفظه: وقال محمّد بن إسحاق: عاش عوج بن عناق ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنة ولد في حجر آدم، وعناق أمه، وقتله موسى بن عمران، وأبوه سيحان، اهـ.(١١٣)
(ذو القرنين):
(٥٦) في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ما لفظه: وفي التوراة أن ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف سنة، والمسلمون يقولون ألفا وخمسمائة، انتهى.(١١٤)
(الضحاك):
(٥٧) في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: وعاش الضحاك _ وهو بيورسب _ ألف سنة اهـ.(١١٥)
(قينان بن أنوس):
(٥٨) قينان _ بالقاف والياء المثناة من تحت والنونين بينهما ألف _ بن أنوس بن شيث بن آدم عليهم السلام، وإليه ينتهي نسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم، قال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: أنه عاش تسعمائة سنة.(١١٦)
(نفيل بن عبد الله):
(٥٩) هو نفيل بن عبد الله، عاش سبعمائة سنة كما في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي.(١١٧)
(سليمان بن داود):
(٦٠) في كمال الدين بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث قال: عاش سليمان بن داود سبعمائة واثني عشرة سنة انتهى.(١١٨)
(دويد بن زيد):
(٦١) دويد بالدال المهملة المضمومة والواو المفتوحة كما يفهم من القاموس، وفي كمال الدين: دريد بالدال فالراء المهملتين. وهو دويد بن زيد بن نهد عاش أربعمائة وخمسين سنة كما في كمال الدين والقاموس،(١١٩) وفي كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني أنه عاش أربعمائة وستاً وخمسين سنة.(١٢٠)
(الدجال):
(٦٢) بفتح الدال وتشديد الجيم، من صيغ المبالغة من دجل دجلا إذا كذب وبالغ في كذبه، أو دجّل تدجيلا إذا غطى أو طلى بالذهب لتغطيته الحق بالباطل وتمويهه على الناس، وقد اتفق علماء الإسلام إلا من شذ على خروج شخص كافر في آخر الزمان يسمى الدجال، وجاءت بذلك الروايات والأخبار الكثيرة، وهو من أشراط الساعة.
قال القاضي عيّاض فيما حكاه عنه النووي في شرح صحيح مسلم: إن ذلك مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار، ثمّ حكى القاضي إنكاره عن الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة. وحكى أيضاً عن الجبائي من المعتزلة وموافقيه من الجهمية وغيرهم أنه صحيح الوجود ولكن ما يدعيه مخارق وخيالات لا حقيقة لها.(١٢١)
وروى مسلم في صحيحه أخباراً كثيرة في صفته وفعله وكيفية خروجه، مثل أنه أعور العين اليمنى، وفي رواية اليسرى، أو ممسوح العين، وفي رواية ممسوح العين عليها ظفرة (بفتح الظاء أي جلدة) غليظة، وفي رواية كأن عينه عنبة طافئة، وأنه مكتوب بين عينيه (ك ف ر) أي كافر يقرؤه كل مؤمن كاتباً أو غير كاتب، وأن معه نهرين، نهر ماء ونهراً يتأجج نارا، فالذي يراه الناس ناراً هو نهر ماء بارد عذب، والذي يرونه ماء هو نار، وفي رواية معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار، وفي رواية بعد السؤال عن أن معه الطعام والأنهار وجبالاً من خبز قال صلى الله عليه وآله وسلم: (هو أهون على الله من ذلك). وأنه يأمر السماء فتمطر على من يؤمن به ويخصبون، والذين لا يؤمنون به يصيبهم المحل. وأنه محرم عليه دخول مكة والمدينة. وأنه يصل إلى قرب المدينة فيخرج إليه رجل من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدّجال الذي حدّثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثه، وأن الدجال يقتله ثم يحييه ثم لا يقدر على قتله. قال أبو إسحاق يقال إن هذا الرجل هو الخضر.(١٢٢)
قال النووي: أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن مسلم، وكذا قال معمّر في جامعه في أثر هذا الحديث كما ذكره ابن سفيان، وهذا تصريح منه بحياة الخضر عليه السلام وهو الصحيح انتهى النووي.(١٢٣)
وإنه يلبث أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، والباقي كالأيام المتعارفة،... فينزل عيسى عليه السلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيطلبه حتّى يدركه بباب لدّ فيقتله.(١٢٤)
وروى البخاري في صحيحه(١٢٥) أيضاً أخباراً كثيرة في الدجال بنحو ما مرّ عن صحيح مسلم. وفي بعض الأخبار كما في إرشاد الساري وعينه اليسرى كأنها كوكب دري. وفي بعضها إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم: قال القاضي: هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة مذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من احياء الميت الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، وجنته وناره، ونهريه، واتّباع الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله ومشيئته، ثم يعجزه الله ويقتله عيسى عليه السلام انتهى.(١٢٦)
وذكر نحواً من ذلك القسطلاني في شرح صحيح البخاري.
هذا ما جاء في أمر الدجال من غير تعرض لكونه موجودا باقياً وعدمه، وأما ما جاء في أنه كان موجوداً في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويبقى إلى آخر الزمان فسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى.
(٦٣) المفهوم من الأخبار أن الخضر عليه السلام كان قبل موسى وأنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان أيام إبراهيم الخليل عليه السلام، وهو الذي رجحه الطبري في تاريخه،(١٢٧) ويدل عليه بعض ما مرّ من أنه خضرون بن قابيل بن آدم وحواء، فالمراد بالبيت أنه كان على عهد موسى لا أنه لم يكن قبله.
(ابن صياد):
(٦٤) اعلم أنه قد روي في صحيح مسلم(١٢٨) أخبار كثيرة أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شخص يقال له ابن صياد أو ابن صائد واسمه صاف، وكان يقال فيه أنه الدجال، وإن ذلك كان مشهورا عنه بين الناس، وفي جملة من تلك الأخبار إيماء إلى أنه هو الدجال الذي يخرج في آخر الزمان، وفي بعضها دلالة صريحة عليه، وأن جماعة من الصحابة كانوا يعتقدون ذلك ويحلفون عليه ولا يشكون فيه وهم عمر وجابر وابن عمر مثل ما رواه مسلم من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رآه مع الصبيان ففروا وبقي ابن صياد، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تربت يداك أتشهد أني رسول الله؟ فقال: لا، بل تشهد أني رسول الله.
وأنه أتاه مرة وقد قارب الحلم فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك، فقال: أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: آمنت بالله وبرسله، أو آمنت بالله وملائكته وكتبه، وأن عمراً كان يقول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كل مرة: دعني أقتله، فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله، أو إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم انطلق مرة إلى النخل التي هو فيها وجعل يستتر بالجذوع ليسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه، فرأت أمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له: يا صاف هذا محمّد، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لو تركته بيّن، أي بيّن أمره كما فسره بعضهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخطب الناس وأنذرهم الدجال وحذرهم منه.
ومثل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: قد خبأت لك خبأ، فقال دخ أو هو الدخ(١٢٩) فقال: اخسأ فلن تعدو قدرك. وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له ما ترى؟ قال: أرى عرشاً عَلَى الماء، فقال صلى الله عليه وآله وسلم ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ قال: أرى صادقين وكاذبا، أو كاذبين وصادقا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لبس عليه، دعوه وفي رواية ما ترى؟ قال: يأتيني صادق وكاذب، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: خلط عليك الأمر. وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ما تربة الجنة؟ قال: درمكة(١٣٠) بيضاء مسك يا أبا القاسم، قال: صدقت. وفي رواية أنه هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تربة الجنة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: درمكة بيضاء مسك خالص.
(قصة الجسّاسة):
وروى مسلم في صحيحه(١٣١) أيضاً بعدة أسانيد قصة الجساسة وهي طويلة، وفيها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس وقال لهم: إن تميما الداري كان نصرانياً فأسلم، وحدثني عن الدجال المسيح بمثل ما كنت حدثتكم به، وذكر حديث تميم الداري، ومضمونه: أنه ركب البحر مع جماعة فساقتهم الريح إلى جزيرة، فلقيتهم دابة كثيرة الشعر، فقالوا لها: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، ثم أتت بهم إلى دير فرأوا رجلا عظيم الخلق مكبلا بالحديد، فسألهم عن نخل بيسان وبحيرة طبرية وعين زغر(١٣٢) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأجابوه، ثم أخبرهم أنه المسيح الدجال.
وروى مسلم في صحيحه(١٣٣) أيضاً عدة روايات عن أبي سعيد الخدري أنه صحب ابن صائد إلى مكة، فشكا إليه زعم الناس أنه الدجال، وأنه احتج على أنه ليس الدجال بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عن الدجال إنه كافر أو يهودي وهو مسلم، وأنه لا يولد له وقد ولد له، وأنه لا يدخل المدينة ولا مكة وقد أقبل من المدينة يريد مكّة، وفي بعضها أنه لما تفرق الناس عنهما استوحش منه الخدري وحشة شديدة مما يقول فيه، وإنه امتنع عن الشرب من اللبن الذي جاء به كراهة أن يأخذ من يده واعتذر بالحر، وإن ابن صائد قال له: لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم اختنق مما يقول لي الناس، فكاد الخدري أن يعذره، ثم قال له ابن صائد: والله إني لأعرفه (أي الدجال) وأعرف مولده وأين هو الآن وأعرف أباه وأمه، فقال له الخدري: تبا لك سائر اليوم، وفي بعضها: فلبسني. قال النووي:(١٣٤) أي جعلني التبس في أمره وأشك فيه.
وروى مسلم في صحيحه(١٣٥) أيضاً بسنده أن ابن عمر قال لبعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ _ أي ابن صياد هو الدجال _ قال: لا والله، قال: كذبتني والله، لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتّى يكون أكثركم مالا وولداً فكذلك هو زعموا اليوم.
وأنه لقي ابن صياد في بعض طرق المدينة، فقال له قولا أغضبه فانتفخ حتّى ملأ السكة، وأنه لقيه أيضاً وقد نفرت عينه فسأله عنها، فقال: لا أدري، فقال: لا تدري وهي في رأسك، وإنه نخر كأشد نخير حمار، وأن بعض أصحاب ابن عمر أخبره أنه ضربه بعصى كانت معه حتّى تكسرت وقال هو أنه لم يشعر بذلك، وأن حفصة لامته على ذلك في مقامين وقالت له: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إنما يخرج من غضبة يغضبها أو أوّل ما يبعثه على الناس غضب يغضبه.
وروى مسلم أيضاً في صحيحه(١٣٦) بسنده عن ابن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صائد الدجال، فقلت: أتحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينكره.
وقال النووي في الشرح:(١٣٧) روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يقول: والله ما أشك أن ابن صياد هو المسيح الدجال. وحكى النووي في الشرح أيضاً عن الخطابي أنه قال: كان ابن عمر وجابر فيما روي عنهما يحلفان أن ابن صياد هو الدجال لا يشكان فيه، فقيل لجابر: أنه أسلم، فقال: وإن أسلم، فقيل له: أنه دخل مكة وكان في المدينة، فقال: وإن دخل.
وقد قال جماعة من علماء أهل السنة بمثل ما كان يقوله جابر وعمر وابنه من أنه هو الدجال، وبعضهم أنكر ذلك. حكى النووي في شرح صحيح مسلم عن الخطابي أن السلف اختلفوا في أمر ابن صياد بعد كبره، فروي عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتّى رآه الناس وقيل لهم أشهدوا.
وقال النووي أيضاً: روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن جابر أنه قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة انتهى، فهذا يعارض ما قيل إنه مات بالمدينة، حيث قال فقدنا ولم يقل مات.
قال النووي: لا شك أنه دجال من الدجاجلة، لقوله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: تشهد أني رسول الله، ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب، وأنه يرى عرشا فوق الماء، وأنه لا يكره أن يكون الدجال، وأنه يعرفه ويعرف موضعه وأباه وأمه، وانتفاخه حتّى ملأ السكة. وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده وإظهاره التوبة فليس بصريح أنه غير الدجال.
أقول: والأمر كما قال ولذلك قال جابر _ كما مر _ وإن أسلم ودخل المدينة.
قال النووي: وأما احتجاجه في حديث الخدري بأنه مسلم قد ولد له ودخل المدينة ومكة فلا دلالة له فيه، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه انتهى، وهو جيد. ويدل عليه ما مر عن ابن عمر أنه لن يموت حتّى يكون أكثركم مالاً وولداً.
وحكى النووي عن العلماء أن ظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، وكان فيه قرائن محتملة، فلذلك كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره كما يدل عليه جوابه لعمر.
أقول: يجوز أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أخفى أمره لحكمة يعلمها مع علمه بأنه الدجال.
وحكى النووي عن البيهقي أنه أجاب عن عدم قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم له مع دعواه النبوة بحضرته تارة بأنه كان غير بالغ، وأخرى بأنه كان من اليهود أو دخيلا فيهم، وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتاب صلح أن لا يهاجوا ويتركوا، انتهى. ويمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهيا عن قتله بناء على أنه الدجال ليجري قدر الله تعالى وامتحانه للعباد ببقائه، واحتج بعضهم على أنه ليس ابن صياد بقصة الجساسة المتقدمة، لأن ابن صياد كان بالمدينة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل وبعده على الظاهر، ولكن خبر الجساسة بالأقاصيص أشبه منه بالأحاديث. فظهر أن ما دلّ على كونه هو الدجال مما تقدم من الأخبار أكثر وأقوى، هذا وقد أورد الصدوق في كتاب كمال الدين عدة أحاديث في شأن الدجال:
منها: ما ذكره بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل، وفيه: أن الاصبغ بن نباتة قال له: من الدجال؟ فقال: صائد بن الصيد، يخرج من بلدة يقال لها إصبهان من قرية تعرف باليهودية، عينه اليمنى ممسوحة والأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصباح فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم، بين عينيه مكتوب كافر يقرؤه كل كاتب وأمي، يخوض البحار، وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام، يخرج في قحط شديد، تحته حمار أقمر(١٣٨) خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض منهلا منهلا، لا يمر بماء إلا غار إلى يوم القيامة، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن والإنس والشياطين: إليّ أوليائي، أنا الذي خلق فسوى وقدر فهدى، أنا ربكم الأعلى، وكذب عدو الله... إلى أن قال: وأكثر أشياعه أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر، يقتله الله عز وجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق(١٣٩) لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يدي من يصلي المسيح عيسى بن مريم خلفه.(١٤٠)
ومنها: ما ذكره بسنده عن ابن عمر، والظاهر أنه من طرق أهل السنة، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما صلى الفجر بأصحابه قام معهم فأتى باب دار بالمدينة، فخرجت إليه امرأة، فقال: يا أم عبد الله استأذني لي على عبد الله، فقالت: وما تصنع به، والله إنه لمجهود في عقله يحدث في ثوبه، وأنه ليراودني على الأمر العظيم(١٤١) فقال: استأذني عليه، فقالت: أعلى ذمتك؟ قال: نعم، فدخل فرآه في قطيفة له يهمهم، وأنه أتاه في اليوم الثاني فإذا هو في نخلة يغرد، وأتاه في اليوم الثالث فإذا هو في غنم له ينعق بها، وكل يوم تقول له أمه: أسكت فهذا محمّد قد أتاك، فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما لها لعنها الله لو تركتني لأخبرتكم أهو هو، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له في اليوم الأوّل: ما ترى؟ قال: أرى حقاً وباطلاً، وأرى عرشاً على الماء، فقال: اشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله، فقال: بل تشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله، فما جعلك الله بذلك أحق مني. وإنها كانت قد نزلت في اليوم الثالث سورة الدخان، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قد خبأت لك خبأ فما هو؟ قال: الدخ الدخ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اخسأ فإنك لن تعدو أجلك ولن تبلغ أملك ولن تنال إلاّ ما قدر لك، ثم قال لأصحابه ما بعث الله نبياً إلاّ وقد أنذر قومه الدجال، وإن الله عز وجل قد أخّره إلى يومكم هذا، فمهما تشابه عليكم من أمره فإن ربكم ليس بأعور، إنه يخرج على حمار عرض ما بين أذنيه ميل، يخرج ومعه جنة ونار وجبل من خبز ونهر من ماء، أكثر اتباعه اليهود والنساء والأعراب، يدخل آفاق الأرض كلها إلا مكّة ولابتيها والمدينة ولابتيها.(١٤٢)
(٦٥) هو والقرية.
(٦٦) إمر: إمر بالكسر فالسكون منكر عجيب.
(٦٧) القر: البرد.
إذا علمت ما ذكرناه في أمر الدجال والخضر وغيرهما ظهر لك أن عيب من عاب الشيعة على قولهم ببقاء المهدي ونسبهم إلى الجهل حتّى قال بعضهم: إنهم عار على بني آدم،(١٤٣) وقال آخر: ان الوصية لأجهل الناس تصرف إلى من ينتظر المهدي،(١٤٤) مع تصديقه بهذه الأحاديث خارج عن حد الإنصاف، فإذا جاز بقاء شخص كافر كالدجال وغيبته وطول حياته ليخرج في آخر الزمان ويدعي الألوهية ويضل الناس فأولى أن يجوز بقاء شخص من عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيبته وطول حياته ليخرج في آخر الزمان ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وإذا جاز بقاء الخضر وعيسى عليهما السلام وغيرهما وثبت تعمير نوح عليه السلام جاز بقاء المهدي، سيما مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: كلما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة.(١٤٥)
وكيف يجوز أن ينسب إلى الجهل والعار على بني آدم من يعتقد في حق المهدي نظير ما كان يعتقده أو يظنه أو يحتمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخر بني آدم في حق الدجال، فإن الروايات التي مر ذكرها في ابن صياد لا أقل من دلالتها على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحتمل أنه الدجال، فهل يجوز أن يحتمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يكون اعتقاد مثله جهلا أشد الجهل ويسكت عمن يحلف عليه بحضرته؟
وكيف يكون جهلا ما يحلف على نظيره من هم من أجلاء الصحابة كما مر، ويدوّن نظيره في كتابه من هو من أئمة أهل الحديث كمسلم وغيره؟ وكتابه أحد الصحاح الستة التي عليها المعول وإليها المرجع، ويشتهر بين الناس كما تدل عليه الأخبار المتقدمة سيما أخبار الخدري. ويختلف فيه السلف والعلماء كما مرّ عن القاضي عياض، بل كان الواجب أن يقطعوا كلهم ببطلانه، وهكذا القول بالنسبة إلى الخضر عليه السلام.
(قصة أهل الكهف):
وكيف يكون جهلا وأشد الجهل ما نطق القرآن العظيم بأعظم منه وأعجب وأغرب في حق أهل الكهف الذين كانوا من عباد الله الصالحين وهربوا خوفا من سلطان زمانهم فلبثوا نياما في كهفهم ومعهم كلبهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا؟ فإذا ورد أن شخصا من عترة خير البشر خاف من سلطان زمانه وجرى له دون ما جرى لهم في الغرابة نسبنا معتقده إلى أنه أجهل الناس وعار على بني آدم.
(قصة عزير النبي):
وكذلك ما جاء في القرآن الكريم في حق (الَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)(١٤٦) لأنه مات ضحى وبعث قبل غيبوبة الشمس (قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) أي لم يتغير، روي أن طعامه كان تينا وعنبا وشرابه عصيرا ولبنا، فوجد التين والعنب كما جنيا والشراب على حاله، ذكر ذلك في الكشاف(١٤٧) وغيره (وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ) قال في الكشاف: يجوز أن يراد وانظر إليه سالماً في مكانه كما ربطته، وذلك من أعظم الآيات أن يعيشه مائة عام من غير علف ولا ماء كما حفظ طعامه وشرابه من التغير.
وحكى الرازي في تفسيره عن جماعة من المفسرين أنه كان يرى حماره واقفا كما ربطه حين كان حيا لم يأكل ولم يشرب مائة عام انتهى.
فهل بقاء التين والعنب كما جنيا والشراب على حاله مائة سنة أعجب وأغرب، أم ما نقوله في المهدي. وهل يكون أجهل الناس من يعتقد في بعض عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما ثبت أعظم منه في حق الجمادات والحيوانات الصامتة.

* * *
(الدليل على وجوده عليه السلام بالفعل وغيبته بعد الفراغ من إثبات إمكانه)

(حديث الثقلين):
(٦٨) في القاموس: الثقل بالتحريك كل شيء نفيس مصون ومنه الحديث: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)(١٤٨) انتهى.
(٦٩) في غاية المرام(١٤٩) أن خبر الثقلين روي من طرق أهل السنة بتسعة وثلاثين طريقا. ومن طرق الشيعة باثنين وثمانين طريقاً، فمن الأولى: ما نقله من مسند أحمد بن حنبل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، الثقلين وأحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. وفي رواية: انظروا كيف تخلفوني فيهما.
وما نقله منه أيضاً: إني تارك فيكم خليفتين، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض.
وما نقله من صحيح مسلم في الجزء الرابع منه من أجزاء ستة في آخر الكراسة الثانية من أوله:(١٥٠) بسنده عن زيد بن أرقم من خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخم: أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقال حصين بن سبرة: ومن أهل بيته يا زيد، أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده(١٥١) قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس.
وفي رواية بعد والنور: من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضل.
وفي رواية أخرى بعد ثقلين: أحدهما كتاب الله هو حبل والله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة وفيها فقلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا، وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده.
أقول: قول زيد نساؤه من أهل بيته مراد به الإنكار، واقتران أهل البيت بالكتاب في هذه الرواية ظاهر في وجوب التمسك بهم أيضاً سيما مع كون الصدر دالاً على أن مراده صلى الله عليه وآله وسلم أن يبين لهم ما يرجعون إليه بعد موته، وملاحظة الأخبار الأخر والتعميم الذي فهمه زيد ينافيه الأمر بوجوب التمسك وعدم مفارقة الكتاب الذي هو خاص ببعض أهل البيت لعدم عصمة الكل اتفاقا.
وما نقله من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى في سورة آل عمران (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)(١٥٢) بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أيها الناس إني تركت فيكم الثقلين، خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما.
وما نقله منه أيضاً في خطبة غدير الجحفة: يوشك أن تردوا عليّ الحوض فأسألكم عن الثقلين كيف خلفتموني فيهما، فسأله رجل من المهاجرين: ما الثقلان؟ قال: الأكبر منهما كتاب الله سبب بيد الله تعالى وطرف بأيديكم، فتمسكوا به ولا تولوا ولا تضلّوا، والأصغر منهما عترتي من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي، فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم، فإني سألت الله اللطيف الخبير فأعطاني أن يردا على الحوض كهاتين _ وأشار بالمسبحة _، ولو شئت قلت: كهاتين بالسبابة والوسطى، ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليهما لي ولي، وعدوهما لي عدو، ثم أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فرفعها، فقال: من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، قالها ثلاثا.
وما نقله من الجمع بين الصحاح الستة من الجزء الثالث من أجزاء أربعة من صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن، ومن صحيح الترمذي عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، وهو كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني في عترتي.
وما نقله من كتاب فضائل عليّ أمير المؤمنين عليه السلام لصدر الأئمّة موفق بن أحمد من أعيان علماء أهل السنة عن زيد بن أرقم: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ونزل بغدير خم أمر بدوحات فقممن، ثم قال: كأني قد دعيت فأجبت، إنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ثم أخذ بيد عليّ وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، فقال: أنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد إلا وقد رآه بعينه وسمعه بأذنه.
وما نقله عن الحمويني من أعيان علماء أهل السنة بتسعة طرق: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، وفي بعضها بعد أهل بيتي إلا وهما الخليفتان من بعدي وفي بعضها عن أبي سعيد الخدري: إني تارك فيكم أمرين أحدهما أطول من الآخر، وفي رواية: أكبر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف بيد الله وعترتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فقلت لأبي سعيد: من عترته؟ قال: أهل بيته، وفي بعضها: أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات.
وما نقله عن كتاب فضائل الصحابة للسمعاني: إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
وما نقله عن كتاب سير الصحابة وفي الأخير بعد ذكر العترة: فلا تتقدموهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وفي رواية: لا تسابقوهم فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فهم أعلم منكم.
وما نقله عن أفراد مسلم للحميدي وغيره مما يطول الكلام بنقله، وفيما اختصرنا كفاية.
(٧٠) اللطف: ما يقرب العبد من الطاعة ويبعده عن المعصية بحيث لا يؤدي إلى الإلجاء.
(تشبيه أهل البيت عليهم السلام بسفينة نوح عليه السلام):
(٧١) إشارة إلى مضمون رواية رواها علماء الإسلام بعشرين طريقا مذكورة في غاية المرام(١٥٣) نصفها من طرق أهل السنة(١٥٤) ونصفها من طرق الشيعة.
فمن الأولى: ما عن كتاب المناقب للفقيه أبي الحسن ابن المغازلي الشافعي بخمسة طرق وفيها: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها أو من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها هلك أو غرق، وما عن إبراهيم بن محمّد الحمويني بخمسة طرق: إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها أو من دخلها نجا ومن تخلف عنها غرق أو هلك، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له وما عن الفصول المهمة لعليّ بن الصباغ المالكي: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها زج في النار.
(٧٢) إشارة إلى ما عن الحمويني في فرائد السمطين(١٥٥) بسنده عن ابن عباس، ورواه ابن شاذان(١٥٦) أيضاً بسنده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث: يا عليّ أنا مدينة العلم وأنت بابها... إلى أن قال: مثلك ومثل الأئمّة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم كمثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة.
(٧٣) إشارة إلى مضمون حديث تقدم في شرح قولنا: وهم فلك نوح... الخ.
(تشبيه أهل البيت عليهم السلام بالنجوم):
(٧٤) إشارة إلى مضمون حديث اتفق على روايته أهل السنة والشيعة (فمن) طريق أهل السنة: ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده(١٥٧) عن عليّ عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: النجوم أمان لأهل السماء إذا ذهبت النجوم ذهبوا، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض، وما عن إبراهيم بن محمّد الحمويني(١٥٨) بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي، وما أخرجه الحاكم في المستدرك(١٥٩) وصححه وقال صحيح الإسناد بإسناده عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب الشيطان.
وأخرج أبو عمر مسدد وابن أبي شيبة وأبو يعلى في مسانيدهم والطبراني(١٦٠) بإسنادهم عن أياس بن سلمة عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض.
(٧٥) إشارة إلى قوله تعالى: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(١٦١) وسيأتي ذكر الأحاديث الدالة على أن المراد بالآية عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام في شرح قولنا: وفي آية التطهير... الخ.
(٧٦) أي المشار إليه بقولنا: وهم فلك إلى قولنا: وربهم.
(حديث الأئمّة من قريش):
(٧٧) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأئمّة من قريش) قال المحقق سعد الدين التفتازاني في شرح العقائد النسفية لنجم الدين عمر النسفي: وهذا وإن كان خبر واحد لكن لما رواه أبو بكر رضي الله عنه محتجا به على الأنصار ولم ينكره أحد، فصار مجمعاً عليه لم يخالف فيه إلا الخوارج وبعض المعتزلة، انتهى.
أقول: ويعضده الأخبار الآتية في شرح البيتين الذين بعده الدالة على أن الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش. ودلالة هذا الحديث على الحصر واضحة، لأن الجمع المحلى باللام يفيد العموم.
وروى مسلم في صحيحه بسنده قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان.(١٦٢)
وروى البخاري أيضاً في صحيحه في البابين المذكورين بسنده عن معاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين.(١٦٣)
(٧٨) تأنيث عشر باعتبار اللفظ، وتذكير اثنين باعتبار المعنى.
(٧٩) النجر الأصل.
(الخلفاء بعدي اثنا عشر كلهم من قريش):
روى مسلم في صحيحه(١٦٤) بتسعة طرق عن جابر بن سمرة. وفي بعضها: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسمعته يقول: إن هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، قال: ثم تكلم بكلام خفي عليّ، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش. وفي بعضها لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم إثنا عشر رجلاً، ثم تكلم بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي: ماذا قال؟ فقال: كلهم من قريش. وفي بعضها لا يزال الإسلام عزيزاً إلى إثني عشر خليفة، ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: كلهم من قريش. وفي بعضها لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعا إلى إثني عشر خليفة، فقال كلمة صمنيها الناس، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش.(١٦٥)
وروى البخاري في صحيحه في الجزء الأخير منه قبل باب إخراج الخصوم(١٦٦) بسنده عن سمرة بن جابر سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يكون إثنا عشر أميرا، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال كلهم من قريش.
وفي إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني بعد ذكر الحديث ما لفظه: وعند أبي داود من طريق الشعبي عن جابر بن سمرة: لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى إثني عشر خليفة، قال: فكبر الناس وضجوا، فلعل هذا هو سبب خفاء الكلمة المذكورة على جابر.
وعند أبي داود أيضاً من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة: لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون عليكم إثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليهم الأمة، انتهى.(١٦٧)
وفي الينابيع وغيرها ذكر يحيى بن الحسن في كتاب العمدة من عشرين طريقا في أن الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، في البخاري من ثلاثة طرق، وفي مسلم من تسعة طرق، وفي أبي داود من ثلاثة طرق، وفي الترمذي من طريق واحد، وفي الحميدي من ثلاثة طرق، انتهى.(١٦٨)
وما تضمنته هذه الأحاديث من التعبير بإلى وحتى ونحوهما لا يدل على أن هؤلاء الخلفاء الإثني عشر لا يبقون طول الدهر، بل يدل على أن الخلافة أو عزة الدين أو نحو ذلك باق طول مدتهم، فإذا دلّت الروايات الأخر التي رواها البخاري ومسلم على أن هذا الأمر يبقى فيهم ما بقي في الناس اثنان عُلم أن مدتهم باقية طول الدهر، ويعضد ذلك خبر الثقلين وغيره، وأن الصالحين من خلفاء قريش لا يبلغون هذا المقدار كما ستعرف، مضافاً إلى ما يأتي أيضاً في شرح قولنا: على ان في تلك الروايات... الخ.
وأما اجتماع الأمة عليهم كما تضمنته رواية أبي داود المتقدمة فقال بعض العلماء مراده صلى الله عليه وآله وسلم أن الأمة تجتمع على الإقرار بإمامة كلهم وقت ظهور قائمهم المهدي انتهى.(١٦٩)
ويجوز أن يراد اجتماع الأمة على الإقرار بفضلهم إلاّ من شذ.
(٨٠) في الينابيع عن كتاب مودة القربى بسنده عن جابر بن سمرة قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسمعته يقول: بعدي إثنا عشر خليفة، ثم أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفى صوته؟ قال: قال كلهم من بني هاشم.(١٧٠) وإلى هذا أشرت بقولي: ولعلة بها من رسول الله... الخ. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم من بني هاشم لا ينافي قوله كلهم من قريش، لأن بني هاشم من قريش فيحمل المطلق على المقيد.
وفي الينابيع عن بعض المحققين أنه قال: وإخفاء صوته صلى الله عليه وآله وسلم في هذا القول يرجح هذه الرواية، لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم، انتهى.(١٧١)
(حديث ميتة الجاهلية):
(٨١) أخرج الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.(١٧٢) وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من مات وليس عليه إمام فإن موتته موتة جاهلية.(١٧٣)
أقول: وهذا من باب المبالغة للاتفاق على أن جهل الإمام لا يوجب الكفر.
وعن الدر المنثور للسيوطي قال: أخرج ابن مردويه عن عليّ عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله الله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ)(١٧٤) قال: يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم.(١٧٥) ورواه الثعلبي في تفسيره مسندا عنه عليه السلام مثله.(١٧٦)
(٨٢) وهو عدد الاثني عشر.
(٨٣) تذكير إثنان باعتبار المعنى، وتأنيث عشر باعتبار لفظ الخلائف كما مر نظيره.
(تحليل في أحاديث حصر الأئمّة باثني عشر):
(٨٤) فالأولى من الروايات الثلاث ما دل على حصر الأئمّة في قريش ووجودهم في كل زمان، وهو قوله عليه السلام: الأئمّة من قريش. ولا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم أو من الناس إثنان.
والثانية منها ما دل على أن الأئمّة من قريش أو من بني هاشم وإنهم إثنا عشر بلا زيادة ولا نقصان.
والثالثة منها ما دل على أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، فيدل على أن في كل زمان إماماً وإلا لكان التكليف بمعرفة إمام الزمان تكليفا بما لا يطاق، فيستفاد من مجموع الأخبار أن الأئمّة اثنا عشر، مستمرا وجودهم إلى آخر الدهر، وكلهم من قريش، ولم يدّع أحد من المسلمين إمامة هذا العدد من قريش مستمرا إلى آخر الدهر غير الأئمّة الإثني عشر عند الإمامية واحتمال أن يراد بإمام الزمان القرآن غلط، لأن معنى عدم معرفة القرآن عدم معرفة الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فمعنى الحديث على هذا من مات غير معترف بالله ورسوله وكتابه فقد مات كافرا كأهل الجاهلية، وهو في قوة قولنا من مات كافراً فقد مات كافراً، مع أن هذا الاحتمال لا يُتصور في قوله في الحديث الثاني المتقدم: من مات وليس عليه إمام.
(٨٥) أي عن اثني عشر.
(٨٦) السحر بالفتح ويضم ويحرك: الرئة، وانتفخ سحره: عدا طوره وجاوز قدره.
(٨٧) أي ممن تخلف من قريش.
(٨٨) أي الإثني عشر.
(٨٩) أشرت بذلك إلى ما رواه مسلم في صحيحه(١٧٧)،(١٧٨) بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص بطريقين قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكتب إليّ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول: لا يزال الدين قائما حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش. هكذا في نسختي من صحيح مسلم بلفظ: أو يكون. وفي غاية المرام(١٧٩) وغيره ويكون بالواو، فإن صحت نسخة أو فهي بمعنى إلى، وقد عرفت أنها لا تنافي الاستمرار سيما هنا لقوله: حتّى تقوم الساعة الناص على الاستمرار.
(٩٠) في الينابيع(١٨٠) نقلا من المودة العاشرة من كتاب مودة القربى للمير سيد عليّ ابن شهاب الهمداني عن عباية بن ربعي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا سيد النبيين وعليّ سيد الوصيين، وإن أوصيائي بعدي إثنا عشر، أولهم عليّ وآخرهم القائم المهدي، انتهى.
(٩١) هو أبو المؤيد موفق بن أحمد الحنفي أخطب خطباء خوارزم، له كتاب في فضائل أهل البيت عليهم السلام.
(٩٢) هو الشيخ محمّد بن إبراهيم الجويني الحمويني الشافعي الخراساني صاحب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والزهراء والسبطين، في الينابيع(١٨١) نقلا من المودة العاشرة من كتاب مودة القربى للسيد عليّ الهمداني عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإذا الحسين على فخذه وهو يقبل خديه ويلثم فاه ويقول: أنت سيد ابن سيد أخو سيد، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام، وأنت حجة ابن حجة أخو حجة أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهدي، قال أيضاً أخرجه الحمويني وموفق ابن أحمد الخوارزمي وفيه أيضاً عن الكتاب المذكور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنا وعليّ والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون، قال أيضاً أخرجه الحمويني، انتهى.
(٩٣) في الينابيع(١٨٢) عن فرائد السمطين للحمويني الشافعي بسنده عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث طويل قال: قدم يهودي يقال له نعثل، فقال: يا محمّد أسألك عن أشياء تلجلج في صدري،... إلى أن قال: فأخبرني عن وصيّك من هو؟ فما من نبي إلا وله وصي، وإن نبينا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، فقال: إن وصيي عليّ بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمّة من صلب الحسين، قال: يا محمّد فسمّهم لي، قال: إذا مضى الحسين فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمّد المهدي، فهؤلاء إثنا عشر، الحديث إلى غير ذلك.

* * *
(القائلون بوجود المهدي عليه السلام من علماء السنة)

(كمال الدين بن طلحة الشافعي):
(٩٤) هو أبو سالم كمال الدين محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن القرشي النصيبي الشافعي، ذكره تقي الدين أبو بكر أحمد بن قاضي شهيد المعروف بابن جماعة الدمشقي الأسدي في طبقات فقهاء الشافعية فيما نقل عنه، وقال: إنه كان أحد الصدور والرؤساء المعظمين، ولد سنة خمسمائة واثنين وثمانين، وتفقه وشارك في العلوم، وكان فقيها بارعا عارفا بالمذهب والأصول والخلاف، ترسل عن الملك وساد وتقدم وسمع الحديث... الخ (ومدحه) أبو عبد الله بن أسعد اليمني المعروف باليافعي في مرآة الجنان في حوادث سنة ستمائة وخمسين فيما حكي عنه، وقال عبد الغفار بن إبراهيم العكي الشافعي فيما نقل عنه: أنه أحد العلماء المشهورين، وكذا ذكره وبالغ في مدحه جمال الدين عبد الرحيم حسن (كذا) ابن عليّ الاسنوي الشافعي في طبقات الشافعية على ما حكي عنه.(١٨٣)
(٩٥) هو كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول، وهو كتاب مشهور معروف، وكونه من تأليف محمّد بن طلحة مشهور معلوم أيضاً، حتّى أن ابن تيمية اعترف بأنه له في كتابه منهاج السنة على ما حكي عنه مع إنكاره جملة من الأحاديث المستفيضة.
قال في مطالب السؤول(١٨٤) الباب الثاني عشر في أبي القاسم محمّد بن الحسن الخالص بن عليّ المتوكل بن محمّد القانع ابن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين الزكي بن عليّ المرتضى أمير المؤمنين ابن أبي طالب المهدي الحجة الخلف الصالح المنتظر عليهم السلام ورحمة الله وبركاته:
شعر:

فهذا الخلف الحجة قد أيده الله * * * (هداه منهج الحق وآتاه سجاياه)(١٨٥)

إلى أن قال:

وقد قال رسول الله قولا قد رويناه * * * وذو العلم بما قال إذا أدرك معناه
ترى الأخبار في المهدي جاءت بمسماه * * * وقد أبداه بالنسبة والوصف وسماه

إلى أن قال: فإن قالوا هو المهدي ما مانوا بما فاهوا.
إلى أن قال فاما مولده فبسر من رأى في ثالث وعشرين كذا سنة ٢٥٨ ثمان وخمسين ومأتين للهجرة وأما نسبه أباً وأماً فأبوه الحسن الخالص الخ ما تقدم، وأمه أم ولد تسمى صقيل، وقيل حكيمة، وقيل غير ذلك ثمّ أورد عدة أخبار واردة في المهدي من طريق أبي داود والترمذي والبغوي ومسلم والبخاري والثعلبي، ثمّ اعترض بأن هذه الأحاديث وإن دلّت على أن المهدي من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن ولد فاطمة عليها السلام، واسمه محمّد، لكنها لا تدل على أنه محمّد بن الحسن العسكري المذكور.
وأجاب بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما وصفه بعدة صفات وذكر اسمه ونسبه ووجدنا تلك الصفات والعلامات موجودة في محمّد بن الحسن العسكري علمنا أنه هو المهدي، ثمّ اعترض بأن هذه الصفات والعلامات وإن كانت لم توجد في غيره من زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى زمن ولادته لكن يجوز أن يولد من فيه هذه الصفات بعد ذلك.
وأجاب بأنه متى وجدت العلامات في شخص كفى في الحكم بأنه المهدي، ولا يلتفت إلى احتمال تجدد ما يعارض ذلك، فإن دلالة الدليل راجحة واحتمال تجدد المعارض مرجوح ولا يترك الراجح بالمرجوح، ثم استشهد بما رواه مسلم في صحيحه من أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمر بن الخطاب أنه يأتيه مع إمداد أهل اليمن أويس بن عامر من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بَرٌ بها لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يغفر لك فافعل، فلم يزل عمر يسأل عنه حتّى أخبر بمن صفته ذلك، فسأله الاستغفار ولم يلتفت إلى احتمال أن يكون الموصوف شخصا غيره سيولد في تلك القبيلة.
قال: وكذلك الخوارج لما وصفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام جزم بأنهم أهل حروراء والنهروان ولم يلتفت إلى احتمال أن يكون المراد غيرهم، وكذلك لما أنزل الله تعالى صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة على موسى عليه السلام صار بنو إسرائيل ينتظرون ويهددون المشركين بظهوره، فلما ظهر أنكرته اليهود وقالوا صاحب هذه الصفات سيظهر بعد فاستحقوا اللوم والعقاب.
ثمّ اعترض بأن من جملة الصفات أنه يواطئ اسم أبيه اسم أبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأجاب بأن اطلاق الأب على الجد شائع في لسان العرب وبه نطق القرآن العظيم كقوله تعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ)(١٨٦) وقوله تعالى حكاية عن يوسف واتبعت (مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ)(١٨٧) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء: قلت من هذا قال أبوك إبراهيم، قال وكذا إطلاق الاسم على الكنية والصفة شائع كما ورد في الحديث عن عليّ عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سماه بأبي تراب ولم يكن له اسم أحب منه، وقال الشاعر:

أجل قدرك أن تسمي مؤنثة * * * ومن كناك فقد أسماك للعرب

ويروى ومن يصفك إذا علم ذلك فيكون المراد يواطئ اسمه اسمي فاسمي محمّد واسمه محمّد، واسم أبيه أي كنية جده الحسين عليه السلام لأنه يكنى بأبي عبد الله اسم أبي لأن اسمه عبد الله، فأطلق على الكنية لفظ الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حق أبيه، وأطلق على الجد لفظ الأب لتكون الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته وإعلام أنه من ولد أبي عبد الله الحسين بطريق جامع موجز انتهى ملخصاً.
ويمكن الجمع بوجه آخر، وهو أن يكون قوله صلى الله عليه وآله وسلم: يواطئ اسم أبيه اسم أبي أصله ابني يعني الحسن السبط، فغير ابني بأبي من النساخ للإتحاد في الحروف سوى النون، ومثل هذا يقع كثيرا وحصوله قريب جدا خصوصا في الخطوط القديمة الخالية غالبا من النقط.
(محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي):
(٩٦) هو أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي، الذي يعبّر عنه ابن صباغ المالكي في الفصول المهمة بالإمام الحافظ، واحتج بروايته ابن حجر العسقلاني في فتح الباري في شرح صحيح البخاري على ما حكاه الفاضل النوري في كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار.(١٨٨)
(٩٧) هو كتاب كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب. قال في كشف الظنون: كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب للشيخ الحافظ أبي عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي... الخ.(١٨٩)
أوّله: أما بعد حمد الله الذي هو فاتحة كل كتاب وخاتمة كل خطاب، والصلاة على رسوله التي هي جالبة كل ثواب ورافعة كل عقاب... الخ، انتهى.
قال في الباب الثامن من الأبواب التي ألحقها بأبواب الفضائل من كتاب كفاية الطالب بعد ذكر الأئمّة من ولد أمير المؤمنين عليه السلام كما في كشف الأستار نقلا عن نسخة عتيقة ما لفظه: وخلف يعني عليا الهادي عليه السلام من الولد أبا محمّد الحسن ابنه، ثم ذكر تاريخ ولادته ووفاته، ثم قال ابنه وهو الإمام المنتظر ونختم الكلام بذكره مفردا، انتهى.(١٩٠)
(٩٨) هو كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان. قال في كشف الظنون: البيان في أخبار صاحب الزمان للشيخ أبي عبد الله محمّد بن يوسف الكنجي المتوفى سنة ٦٥٨ ثمان وخمسين وستمائة انتهى.(١٩١)
وفي كشف الأستار:(١٩٢) هو كتاب مشهور يشتمل على أربعة وعشرين بابا، والباب الرابع والعشرون منه في الدلالة على جواز بقاء المهدي منذ غيبته.
وقال الشيخ مؤمن بن حسن الشبلنجي المصري في كتابه نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(١٩٣) ما لفظه: قال الشيخ أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان: من الأدلة على كون المهدي حيا باقيا بعد غيبته وإلى الآن وأنه لا امتناع في بقائه بقاء عيسى بن مريم والخضر والياس من أولياء الله تعالى وبقاء الأعور الدجال وإبليس اللعين من أعداء الله تعالى، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة، أما عيسى عليه السلام فالدليل على بقائه قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)(١٩٤) ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد فلا بدّ أن يكون في آخر الزمان، ومن السنة ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال:
فينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام عند المنارة البيضاء بين مهرودتين(١٩٥) واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، وأما الخضر والياس فقد قال ابن جرير الطبري: الخضر والياس باقيان يسيران في الأرض، وأما الدجال فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: حدّثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثا طويلا عن الدجال، فكان فيما حدّثنا أن قال: يأتي وهو محرم عليه أن يدخل عتبات المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه رجل هو خير الناس أو من خير الناس، فيقول الدجال: إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن، قال: فيريد الدجال أن يقتله فلن يسلط عليه.
قال إبراهيم بن سعيد: يقال أن هذا الرجل هو الخضر وهذا لفظ صحيح مسلم.
وأما الدليل على بقاء اللعين إبليس فالكتاب، وهو قوله تعالى: (إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ)(١٩٦) وأما بقاء المهدي فقد جاء في تفسير الكتاب العزيز عن سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(١٩٧) قال: هو المهدي من ولد فاطمة رضي الله عنها.
وأما من قال أنه عيسى فلا منافاة بين القولين إذ هو مساعد للمهدي. وقد قال مقاتل بن سليمان ومن تابعه من المفسرين في تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ)(١٩٨) قال: هو المهدي يكون في آخر الزمان، وبعد خروجه تكون إمارات الساعة وقيامها، إنتهى المنقول عن البيان في نور الأبصار.
(عليّ بن محمّد بن الصباغ المالكي):
(٩٩) هو نور الدين عليّ بن محمّد بن الصباغ المالكي. قال في كشف الأستار:(١٩٩) أنهم ذكروه في التراجم بكل وصف جميل، فقال شمس الدين محمّد بن عبد الرحمن السخاوي المصري تلميذ الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه الضوء اللامع في أحوال القرن التاسع: عليّ بن محمّد بن أحمد بن عبد الله نور الدين الأسغاتي الغزي الأصل المكي المالكي، ويعرف بابن الصباغ، ولد في العشر الأول من ذي الحجة سنة أربع وثمانين وسبعمائة بمكة ونشأ بها، فحفظ القرآن والرسالة في الفقه وألفية ابن مالك وعرضهما على الشريف عبد الرحمن الفارسي وعبد الوهاب بن عفيف اليافعي والجمال ابن ظهيرة وقرينه أبي السعود وسعد النوري وعليّ بن محمّد بن أبي بكر الشيبي ومحمّد بن أبي بكر بن سليمان البكري، وأجازوا له، وأخذ الفقه عن أولهم، والنحو عن الجلال عبد الواحد المرشدي، وسمع على الزين المراغي سداسيات الرازي، وله مؤلفات منها: الفصول المهمة لمعرفة الأئمّة وهم اثنا عشر، والعبر فيمن سفه النظر. أجاز لي ومات في سابع ذي القعدة سنة خمس وخمسين وثمانمائة ودفن بالمعلاة سامحه الله وإيّانا. وذكره أيضاً معظما أحمد بن عبد القادر العجيلي الشافعي في ذخيرة المآل في مسألة الخنثى، انتهى كشف الأستار.
(١٠٠) هو كتاب الفصول المهمة في معرفة الأئمّة الذي ذكره السخاوي كما نقلناه في الحاشية السابقة، قال في كشف الأستار:(٢٠٠) نقل عن كتابه المذكور معتمدين عليه جماعة من الأعلام، مثل عبد الله بن محمّد المطيري المدني الشافعي النقشبندي في كتاب رياض الزاهرة. ونور الدين عليّ السمهودي في جواهر العقدين، وبرهان الدين عليّ الحلبي الشافعي في سيرته المعروفة. وعبد الرحمن الصفوري في زينة المجالس وغيرهم، انتهى.
قال في خطبة الفصول المهمة: فعنّ لي أن أذكر في هذا الكتاب فصولا مهمة في معرفة الأئمّة الإثني عشر الذين أولهم أمير المؤمنين عليّ المرتضى وآخرهم المهدي المنتظر، تتضمن شيئا من ذكر مناقبهم الشريفة ومرتبتهم العالية المنيفة... إلخ.
وقال في الفصول المهمة أيضاً: الفصل الثاني عشر في ذكر أبي القاسم الحجة الخلف الصالح ابن أبي محمّد الحسن الخالص، وهو الإمام الثاني عشر، وتاريخ ولادته ودلائل إمامته، وذكر طرف من أخباره وغيبته ومدة قيام دولته، وذكر لقبه وكنيته وغير ذلك مما يتصل به، ثم ذكر بعض الأخبار الواردة في ذلك. ثم ذكر أنه ولد بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين من الهجرة، ثم قال: وأما نسبه أباً وأماً فهو أبو القاسم محمّد الحجة بن الحسن الخالص بن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين الشهيد بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم، وأما أمه فأم ولد يقال لها نرجس خير أمة، وقيل اسمها غير ذلك. ثم ذكر أنه غاب سنة ست وسبعين ومائتين من الهجرة. ثم قال: وهذا طرف يسير مما جاءت به النصوص عليه الدالة على الإمام الثاني عشر عن الأئمّة الثقات، والروايات في ذلك كثيرة والأخبار شهيرة، وقد دوّنها أصحاب الحديث في كتبهم واعتنوا بجمعها ولم يتركوا منها شيئا، ثم ذكر جملة من تلك الأخبار.
ثم قال: قال الشيخ أبو عبد الله محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان: من الدلالة على كون المهدي حيا باقيا منذ غيبته إلى الآن وأنه لا امتناع في بقائه كبقاء عيسى عليه السلام والخضر وإلياس من أولياء الله تعالى، وبقاء الأعور الدجال، إلى آخر ما في الفصل الرابع والعشرين من البيان، وقد تقدم نقله في شرح البيتين السابقين.
وقال في الفصول المهمة أيضاً في ذيل ترجمة والده عليهما السلام ما لفظه: وخلف أبو محمّد الحسن رضي الله عنه من الولد ابنه الحجة القائم المنتظر لدولة الحق، وكان قد اخفي مولده وستر أمره لصعوبة الوقت وخوف السلطان أن يطلبه من الشيعة وحبسهم والقبض عليهم، انتهى.(٢٠١)
(سبط بن الجوزي):
(١٠١) هو الفقيه الواعظ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي _ بضم القاف والزاي وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وبعدها ياء مثناة من تحت، أصله قِزْ اُوغلي بكسر القاف، وهو لفظ تركي معناه ابن للبنت المسمى بالعربية سبطاً وبالفارسية: دختر زاده _ بن عبد الله البغدادي الحنفي، سبط العالم الواعظ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن التيمي البكري البغدادي الحنبلي المعروف بابن الجوزي.
في كشف الأستار وغيره(٢٠٢) عن ابن خلكان(٢٠٣) أنه قال في أثناء ترجمة أحوال جده المذكور: وكان سبطه شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي الواعظ المشهور حنفي المذهب وله صيت وسمعة في مجالس وعظه وقبوله عند الملوك وغيرهم، وصنف تفسير القرآن الكريم وتاريخا كبيرا رأيته بخطه في أربعين مجلدا سماه مرآة الزمان، وتوفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وخمسين وستمائة بدمشق بجبل قاسيون ودفن هناك... إلى أن قال: وكان أبوه عتيق الوزير عون الدين بن هبيرة، فزوجه الحافظ الجوزي ابنته فولدت شمس الدين المذكور، فلهذا ينسب إلى جده لا إلى أبيه رحمه الله انتهى.
وعن محمّد بن سليمان الكفوي في أعلام الأخيار بعد ذكر نسبه وولادته وتفقه وبرع وسمع من جده لأمه، وكان حنبليا فتحنبل في صغره لتربية جده، ثم دخل إلى الموصل، ثم رحل إلى دمشق وهو ابن نيف وعشرين سنة وسمع بها وتفقه بها على جمال الدين الحصيري، وتحول حنفيا لما بلغه أن قزغلي بن عبد الله كان على مذهب الحنفية، وكان إماما عالما فقيها جيدا نبيها يلتقط الدرر من كلمه ويتناثر الجوهر من حكمه، وبالغ في مدائحه وفضائله في كلام طويل.(٢٠٤)
وذكره اليافعي في المرآة(٢٠٥) وابن الشحنة في روضة المناظر وتاج الدين في كفاية المتطلع وغيرهم كما حكي عنهم.(٢٠٦)
قال سبط ابن الجوزي المذكور في كتابه المسمى بتذكرة خواص الأمة بعد ترجمة الحسن العسكري عليه السلام ما لفظه: ذكر أولاده منهم محمّد الإمام فصل هو محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام وكنيته أبو عبد الله وأبو القاسم، وهو الخلف الحجة وصاحب الزمان والقائم المنتظر والتالي، وهو آخر الأئمّة. أنبأ عبد العزيز بن محمود بن البزاز عن ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا فذلك هو المهدي)، وهذا حديث مشهور. وقد أخرج أبو داود والزهري عن عليّ بمعناه وفيه: (لو لم يبق من الدهر إلاّ يوم واحد لبعث الله من أهل بيتي من يملأ الأرض عدلا) وذكره في روايات كثيرة، ويقال له ذو الاسمين محمّد وأبو القاسم، قالوا أمه أم ولد يقال لها صقيل، ثم حكى عن السدي اجتماعه مع عيسى بن مريم وتقديم عيسى له في الصلاة، وعلل هو ذلك بوجهين:
الأوّل: أنه يخرج عن الإمامة بصلاته مأموما فيصير تبعا.
والثاني: لئلا يتدنس وجه لا نبي بعدي بغبار الشبهة، إلى آخر ما ذكره، وختم كلامه بذكر جماعة طالت أعمارهم كما نقلناه عنه سابقا عند الإشارة إلى المعمرين.(٢٠٧)
(بن عربي في كتابه الفتوحات):
(١٠٢) هي الفتوحات المكية، كتاب مشهور للشيخ الأكبر محيي الدين أبي عبد الله محمّد بن عليّ بن محمّد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي المشهور، المدفون بصالحية الشام وقبره بها معروف مزور وعليه قبة مشيدة، وحسبك ما قاله الفيروزآبادي صاحب القاموس في حقه وحق كتابه المذكور على ما حكاه عنه الشعراني في اليواقيت والجواهر قال: وقال الفيروزآبادي قد كان الشيخ محيي الدين بحراً لا ساحل له، ولما جاور بمكة شرفها الله تعالى كان البلد إذ ذاك مجمع العلماء والمحدثين، وكان الشيخ هو المشار إليه بينهم في كل علم تكلموا فيه، وكانوا كلهم يتسارعون إلى مجلسه ويتبركون بالحضور بين يديه ويقرأون عليه تصانيفه، قال: ومصنفاته بخزائن مكة إلى الآن أصدق شاهد على ما قلناه، وكان أكثر اشتغاله بمكة بسماع الحديث وإسماعه، وصنف فيها الفتوحات المكية كتبها عن ظهر قلب جواباً لسؤال سأله عنه تلميذه بدر الحبشي، ولما فرغ منها وضعها في سطح الكعبة المعظمة فأقامت فيه سنة ثم أنزلها فوجدها كما وضعها لم تبتل منها ورقة ولا لعبت بها الرياح مع كثرة أمطار مكة ورياحها، وما أذن للناس في كتابتها وقراءتها إلا بعد ذلك، انتهى ما حكي عن الفيروزآبادي في اليواقيت.
وقال الشعراني في لواقح الأخبار في حق الشيخ محيي الدين على ما حكي عنه: هو الشيخ الإمام المحقق، رأس أجلاء العارفين والمقربين، صاحب الإشارات الملكوتية والنفحات القدسية والأنفاس الروحانية والفتح الموفق والكشف المشرق والبصائر الخارقة والحقائق الزاهرة، له المقام الأرفع من مقام القرب في منازل الأنس والمورد العذب من مناهل الوصل والطول الأعلى من مدارج الدنو والقدم الراسخ في التمكين من أحوال النهاية والباع الطويل في التعرف في أحكام الولاية، وهو أحد أركان هذه الطائفة... الخ.
وكان الشيخ محيي الدين الفيروزآبادي صاحب القاموس على ما حكاه عنه الشعراني في أوائل اليواقيت والجواهر يقول: لم يبلغنا عن أحد من القوم أنه بلغ في علم الشريعة والحقيقة ما بلغ الشيخ محيي الدين أبدا. إلى أن قال الفيروزآبادي: والذي أقوله وأتحققه وأدين الله تعالى به أن الشيخ محيي الدين كان شيخ الطريقة حالا وعلما وإمام التحقيق حقيقة ورسما ومحيي علوم العارفين فعلا واسما، إذا تغلغل فكر المرء في طرف من مجده عزقت فيه خواطره لأنه بحر لا تكدره الدلاء وسحاب لا يتقاصى عليه الأنواء، وكانت دعواته تخرق السبع الطباق وتغترف بركاته فتملأ الآفاق، وهو يقينا فوق ما وصفته وناطق بما كتبته، وغالب ظني أني ما أنصفته:

وما عليّ إذا ما قلت معتقدي* * * دع الجهول يظن الجهل عدوانا
والله والله والله العظيم ومن * * * أقامه حجةً للدين برهانا
إن الذي قلت بعض من مناقبه * * * ما زدت إلا لعليّ زدت نقصانا

قال الفيروزآبادي: وأما كتبه رضي الله عنه فهي البحار الزواخر التي ما وضع الواضعون مثلها، ومن خصائصها ما واظب أحد على مطالعتها إلاّ وتصدر لحل المشكلات في الدين ومعضلات مسائله، وهذا الشأن لا يوجد في كتب غيره أبدا... إلى أن قال: فمطالعة كتب الشيخ قربة إلى الله تعالى... إلى أن قال: فلقد كان الشيخ والله في زمانه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى فيما نعتقده وندين الله تعالى به، إنتهى ما أردنا نقله من كلام الفيروزبادي المحكي في اليواقيت.
وقال في اليواقيت أيضاً: وممن أثنى عليه الشيخ كمال الدين الزملكاني رحمه الله وكان من أجل علماء الشام، وكذلك الشيخ قطب الدين الحموي، وقيل له لما رجع من الشام إلى بلاده: كيف وجدت الشيخ محيي الدين؟ فقال: وجدته في العلم والمعارف بحراً زاخراً لا ساحل له. قال: وممن أثنى عليه الشيخ صلاح الدين الصفدي في تاريخ علماء مصر وقال: من أراد أن ينظر إلى كلام أهل العلوم اللدنية فلينظر في كتب الشيخ محيي الدين ابن العربي رحمه الله. قال: وممن أثنى عليه الشيخ قطب الدين الشيرازي، وكان يقول: إن الشيخ محيي الدين كان كاملا في العلوم الشرعية والحقيقة ولا يقدح فيه إلا من لم يفهم كلامه ولم يؤمن به كما لا يقدح في كمال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نسبتهم إلى الجنون والسحر على لسان من لم يؤمن بهم.
قال الشعراني: وكان الشيخ مؤيد الدين الخجندي يقول: ما سمعت بأحد من أهل الطريق أطلع على ما اطلع عليه الشيخ محيي الدين، وكذلك وكان يقول الشيخ شهاب الدين السهروردي والشيخ كمال الدين الكاشي، وقال فيه انه الكامل المحقق صاحب الكمالات والكرامات. قال: وممن أثنى عليه أيضاً الشيخ فخر الدين الرازي. وقال: وكان الشيخ محيي الدين ولياً عظيما. قال: وممن أثنى عليه أيضاً الإمام ابن أسعد اليافعي وصرح بولايته العظمى. كما نقل ذلك عن شيخ الاسلام زكريا في شرحه للروض. قال: وممن أثنى عليه أيضاً من مشائخنا محمّد المغربي الشاذلي شيخ الجلال السيوطي، وترجمه بأنه مربي العارفين كما أن الجنيد مربي المريدين، وقال: إن الشيخ محيي الدين روح التنزلات والأمداد وألف الوجود وعين الشهود وهاء المشهود الناهج منهاج النبي العربي قدس الله سره وأعلى في الوجود ذكره، إلى أن قال الشعراني ص ٥٨: فمن جملة ما ترجمه به الإمام السبكي: كان الشيخ محيي الدين آية من آيات الله تعالى، وأن الفضل في زمانه رمى بمقاليده إليه، وقال: لا أعرف إلا أياه، إنتهى ما أردنا نقله من كلمات العلماء في حقه المنقولة في اليواقيت وتركنا جملة منها طلبا للإختصار.
ثم أنه في اليواقيت نقل كلام جماعة من الأعيان في حق من قدح فيه وتخطئتهم للقادح وقولهم إن ذلك ناشئ عن عدم فهم مقاصده، وأن جملة منهم رجعوا عن ذلك واستغفروا، وأما عبارة الفتوحات المصرحة بالمطلوب فهي ما نقله عنها الشعراني في أوائل المبحث الخامس والستين من كتاب اليواقيت والجواهر بما هذا لفظه:
وعبارة الشيخ محيي الدين في الباب السادس والستين وثلثمائة من الفتوحات: واعلموا أنه لا بدّ من خروج المهدي عليه السلام، لكن لا يخرج حتى تمتلئ الأرض جورا وظلما فيملأها قسطا وعدلا، ولو لم يكن من الدنيا إلا يوم واحد طوّل الله تعالى ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة، وهو من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من ولد فاطمة رضي الله عنها، جده الحسين بن عليّ بن أبي طالب، والده حسن العسكري ابن الإمام عليّ النقي بالنون ابن محمّد التقي بالتاء ابن الإمام عليّ الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمّد الباقر ابن الإمام زين العابدين عليّ ابن الإمام الحسين ابن الإمام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، يواطئ اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يبايعه المسلمون ما بين الركن والمقام، يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخلق بفتح الخاء وينزل عنه في الخلق بضمها إذ لا يكون أحد مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أخلاقه والله تعالى يقول: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)(٢٠٨) هو أجلى الجبهة، أقنى الأنف، أسعد الناس به أهل الكوفة، يقسم المال بالسوية، ويعدل في الرعية، يأتيه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني وبين يديه المال، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل، يخرج على فترة من الدين، يزع الله به ما لا يزع بالقرآن، يمسي الرجل جاهلا وجبانا وبخيلا فيصبح عالما شجاعا كريما، يمشي النصر بين يديه، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، يقفو أثر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا يخطي، له ملك يسدده من حيث لا يراه، يحمل الكل، ويعين الضعيف، ويساعد على نوائب الحق، يفعل ما يقول، ويقول ما يفعل، ويعلم ما يشهد، يصلحه الله في ليلة، يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألفا من المسلمين من ولد إسحاق، يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكا، يبيد الظلم وأهله، ويقيم الدين وأهله، وينفخ الروح في الإسلام، يعز الله الإسلام بعد ذله ويحييه بعد موته، يضع الجزية، ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبى قتل ومن نازعه خذل، يظهر من الدين ما هو عليه في نفسه حتى لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيا لحكم به فلا يبقى في زمانه إلا الدين الخالص عن الرأي، يخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء فينقبضون منه لذلك لظنهم أن الله تعالى لا يحدث بعد أئمتهم مجتهداً.
قال الشعراني: وأطال _ يعني الشيخ محيي الدين _ في ذكر وقائعه معهم، ثم قال _ يعني الشيخ محيي الدين _ واعلم أن المهدي إذا خرج يفرح به عموم المسلمين خاصتهم وعامتهم، وله رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه، هم الوزراء له يتحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله تعالى، ينزل عليه عيسى بن مريم عليه السلام بالمنارة البيضاء شرقي دمشق متكئا على ملكين ملك عن يمينه وملك عن يساره والناس في صلاة العصر، فيتنحى له الإمام عن مكانه فيتقدم فيصلي بالناس يأمر الناس بسنة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويقبض الله المهدي إليه طاهرا مطهرا، وفي زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق ويخسف بجيشه في البيداء فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيته، وقد جاءكم زمانه وأظلكم أوانه، وقد ظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو قرن الصحابة ثم الذي يليه ثم الذي يلي الثاني، ثم جاء بينهما فترات وحدثت أمور وانتشرت أهواء وسفكت دماء فاختفى إلى أن يجيء الوقت الموعود، فشهداؤه خير الشهداء، وأمناؤه أفضل الأمناء.
قال الشيخ محيي الدين: وقد استوزر الله تعالى طائفة خبأهم الله تعالى له في مكنون غيبه، إلى أن قال: وهم من الأعاجم ليس فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلا بالعربية، لهم حافظ من غير جنسهم ما عصى الله قط هو أخص الوزراء... إلى أن قال: يفتحون مدينة الروم بالتكبير فيكبرون التكبيرة الأولى فيسقط ثلثها، ويكبرون الثانية فيسقط الثلث الثاني من السور، ويكبرون الثالثة فيسقط الثالث فيفتحونها من غير سيف،... إلى أن قال: ويقتلون كلهم إلا واحداً منهم في مرج عكا في المأدبة الإلهية التي جعلها الله تعالى مائدة للسباع والطيور والهوام، إنتهى ما أردنا نقله من كلام الشيخ محيي الدين في الفتوحات المنقول في اليواقيت والجواهر.(٢٠٩)
(عبد الرحمن الدشتي الجامي الحنفي):
(١٠٣) هو نور الدين عبد الرحمن بن أحمد بن قوام الدين الدشتي الجامي الحنفي صاحب شرح كافية ابن الحاجب المشهور، فإنه صرح في كتابه شواهد النبوة على ما حكي عنه بأن الحجة ابن الحسن هو الإمام الثاني عشر، وذكر غرائب حالات ولادته وبعض معجزاته وأنه الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا.(٢١٠)
قال صاحب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية بعد ذكر طريقة النقشبندية وذكر جملة من مشائخها ما لفظه: ومنهم الشيخ العارف بالله عبد الرحمن بن أحمد الجامي، ثم ذكر أنه اشتغل أوّلاً بالعلم الشريف وصار من أفاضل عصره في العلم، ثم صحب مشائخ الصوفية وتلقن كلمة التوحيد من الشيخ العارف بالله تعالى سعد الدين الكاشغري، وصحب الخواجة عبيد الله السمرقندي وانتسب إليه أتم الانتساب... إلى أن قال: وكان مشتهراً بالعلم والفضل، وبلغ صيت فضله إلى الآفاق حتى دعاه السلطان بايزيد خان إلى مملكته وأرسل إليه جوائز سنية... إلى أن قال: وحكى المولى الأعظم سيدي محيي الدين الفناري عن والده المولى عليّ الفناري أنه قال والده وكان هو قاضيا بالعسكر المنصور للسلطان محمود خان: إن السلطان قال لي يوماً: إن الباحثين عن علوم الحقيقة المتكلمون والصوفية والحكماء، ولا بدّ من المحاكمة بين هؤلاء الطوائف، قال: قال والدي: قلت للسلطان محمّد خان: لا يقدر على المحاكمة بين هؤلاء إلا المولى عبد الرحمن الجامي، فأرسل السلطان محمّد خان إليه رسولا مع جوائز سنية والتمس منه المحاكمة المذكورة، فكتب رسالة حكم فيها بين هؤلاء الطوائف في مسائل ست منها مسألة الوجود وأرسلها إلى السلطان محمّد خان، ثم عد مصنفاته وذكر منها شرح الكافية، ثم قال: وله كتاب شواهد النبوة بالفارسية، وله كتاب نفحات الأنس بالفارسية أيضاً، وكتاب سلسلة الذهب، وقد طعن فيها على طوائف الرافضية، إلى أن قال: وكل تصانيفه مقبولة عند العلماء الفضلاء، انتهى ما أردنا نقله من الشقائق النعمانية، وستعرف أن له شرح كلمات خواجة بارسا.
وقال في حقه أيضاً محمود بن سليمان الكفوي في أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار على ماحكي عنه ما لفظه: الشيخ العارف بالله، والمتوجه بالكلية إلى الله، دليل الطريقة، ترجمان الحقيقة، المنسلخ عن الهياكل الناسوتية، والمتوسل إلى السبحات اللاهوتية، شمس سماء التحقيق، بدر فلك التدقيق معدن عوارف المعارف، مستجمع الفضائل، جامع اللطائف المولى جامي نور الدين عبد الرحمن... الخ، وله من المؤلفات كتاب شواهد النبوة، وهو كتاب جليل معروف معتمد، إنتهى.(٢١١)
وعن كشف الظنون للفاضل الحلبي: شواهد النبوة فارسي لمولانا نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي أوله: الحمد لله الذي أرسل رسلا مبشرين ومنذرين إلخ، وهو على مقدمة وسبعة أركان، وترجمه محمود بن عثمان المتخلص بالامعي المتوفى سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة، ثم ترجمه أيضاً المولى عبد الحليم بن محمّد الشهير بأخي زاده من صدور الروم المتوفى سنة ثلاثة عشر وألف وهو أحسن من ترجمة اللامعي عبارة وأداء.(٢١٢)
وعن القاضي حسين الدياربكري أنه قال في أوّل كتابه تاريخ الخميس: هذه مجموعة من سيرة سيد المرسلين وشمائل خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أجمعين انتخبتها من الكتب المعتبرة وعدّ منها شواهد النبوة.
ثمّ إنه روى في شواهد النبوة على ما حكي عنه أخباراً في ولادته وبعض معجزاته هذا ملخص ترجمتها: فروي عن حكيمة عمة أبي محمّد الزكي عليه السلام أنها قالت: كنت يوما عند أبي محمّد عليه السلام فقال: يا عمة باتي الليلة عندنا فإن الله تعالى يعطينا خلفا، فقلت: يا ولدي ممن؟ فإني لا أدري في نرجس أثر حمل أبداً، فقال: يا عمة مثل نرجس مثل أم موسى لا يظهر حملها إلا في وقت الولادة، فبت عنده فلما انتصف الليل قمت فتهجدت وقامت نرجس وتهجدت، وقلت في نفسي: قرب الفجر ولم يظهر ما قاله أبو محمّد عليه السلام، فناداني أبو محمّد عليه السلام من مقامه: لا تعجلي يا عمة، فرجعت إلى بيت كانت فيه نرجس، فرأيتها وهي ترتعد، فضممتها إلى صدري وقرأت عليها (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وإنا أنزلناه وآية الكرسي، فسمعت صوتا من بطنها يقرأ ما قرأت، ثم أضاء البيت فرأيت الولد على الأرض ساجدا فأخذته، فناداني أبو محمّد من حجرته: يا عمة ائتني بولدي، فأتيته به فأجلسه في حجره ووضع لسانه في فمه وقال: تكلم يا ولدي بإذن الله تعالى، فقال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)(٢١٣) ثمّ رأيت طيوراً خضراً أحاطت به، فدعا أبو محمّد عليه السلام واحدا منها وقال: خذه واحفظه حتى يأذن الله تعالى فيه فإن الله بالغ أمره، فسألت أبا محمّد عليه السلام ما هذا الطير وما هذه الطيور؟ فقال: هذا جبرئيل وهؤلاء ملائكة الرحمة، ثم قال: يا عمة ردّيه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون، فرددته إلى أمه، ولما ولد كان مقطوع السرة مختونا مكتوبا على ذراعه الأيمن: (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً).(٢١٤)
قال: وروى غيرها أنه لما ولد جثا على ركبته ورفع سبابته إلى السماء وعطس وقال: الحمد لله رب العالمين. وروي عن آخر قال: دخلت على أبي محمّد عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله من الخلف والإمام بعدك؟ فدخل الدار ثم خرج وقد حمل طفلا كأنه البدر في ليلة تمامه في سن ثلاث سنين، فقال: يا فلان لولا كرامتك عليّ لما أريتك هذا الولد، اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكنيته كنيته، هو الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جوراً وظلما.
وروي عن آخر قال: دخلت يوما على أبي محمّد عليه السلام فرأيت عن يمينه بيتا أسبل عليه ستر، فقلت: يا سيدي من صاحب هذا الأمر بعدك؟ فقال: ارفع الستر، فرفعته فخرج صبي في غاية النظافة على خده الأيمن خال وله ذوائب، فجلس في حجر أبي محمّد عليه السلام، فقال أبو محمّد: هذا صاحبكم، ثم قام من حجره، فقال أبو محمّد عليه السلام: يا بني أدخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت وأنا أنظر إليه، ثم قال لي أبو محمّد عليه السلام: قم وانظر من في البيت، فدخلت البيت فلم أر فيه أحدا.
وروى عن آخر قال: بعثني المعتضد مع رجلين وقال: إن الحسن بن عليّ عليهما السلام توفي في سر من رأى فأسرعوا في المسير واهجموا على داره فكل من رأيتم فيها فأتوني برأسه، فذهبنا ودخلنا داره فرأينا داراً نظرة طيبة كأنّ البنّاء فرغ من عمارتها الساعة ورأينا فيها ستراً، فرفعناه فرأينا سردابا فدخلنا فيه فرأينا بحراً في أقصاه حصير مفروش على وجه الماء ورجلاً في أحسن صورة عليه وهو يصلي ولم يلتفت إلينا، فسبقني أحد الرجلين فدخل الماء فغرق واضطرب، فأخذت بيده وخلصته، فأراد الآخر أن يتقدم إليه فغرق فخلصته، فتحيرت فقلت: يا صاحب البيت المعذرة إلى الله وإليك فإني والله ما علمت الحال ولا علمت إلى أين جئنا وقد تبت إلى الله مما فعلت، فلم يلتفت إلينا أبدا، فرجعنا وقصصنا عليه القصة، فقال: اكتموا هذا الأمر وإلا أمرت بضرب أعناقكم، انتهى ما أورد الجامي في شواهد النبوة.(٢١٥)
وليس مثل هذا بمستبعد ولا مستغرب من قدرة الله تعالى وكرامة أوليائه عليه، وقد أنطق الله تعالى عيسى عليه السلام في المهد، وكتب مشائخ الصوفية مشحونة بأمثال ذلك في حق أقطابهم وأعيانهم كالشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ محيي الدين بن العربي والشعراني وغيرهم.
وقد قال الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي في الفتوحات المكية كما حكاه عنه الشعراني في الكبريت الأحمر(٢١٦) الذي انتخبه من مختصرها، وبرهان الدين الحلبي في إنسان العيون(٢١٧) على ما حكي عنه: قلت لابنتي زينب مرة وهي في سن الرضاعة قريبا عمرها من سنة: ما تقولين في الرجل يجامع حليلته ولم ينزل؟ فقالت يجب عليه الغسل، فتعجب الحاضرون من ذلك، ثم إني فارقت تلك البنت وغبت عنها سنة في مكة، وكنت أذنت لوالدتها في الحج فجاءت مع الحج الشامي، فلما خرجت لملاقاتها رأتني من فوق الجمل وهي ترضع، فقالت بصوت فصيح قبل أن تراني أمها: هذا أبي، وضحكت ورمت بنفسها إليّ، وقد رأيت أي علمت من أجاب أمه بالتسميت وهو في بطنها حين عطست وكان اسمه الشيخ عبد القادر بدمشق وسمع الحاضرون كلهم صوته من جوفها، شهد عندي الثقات بذلك، انتهى ما حكي عن الفتوحات.(٢١٨)
وذكر بعضهم أن الذين تكلموا في المهد ثلاثة: عيسى عليه السلام، والولد الذي شهد ببراءة يوسف، وبنت الشيخ محيي الدين ابن العربي.
وكنت في مجلس بدمشق، فقال رجل معمم اسمه الشيخ أحمد رمضان: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما عرج به إلى السماء أراد الوقوف في مكان فزلقت رجله، فوضع الشيخ عبد القادر الجيلاني يده تحت رجله لئلا يسقط، فقلت له: إن الشيخ عبد القادر لم يكن موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزمانه متأخر عن زمانه، فقال: كان موجودا في عالم غير هذا العالم.
فما بال إخواننا أهل السنة يصدقون بأمثال هذه الكرامات ولا يعيبون على من يعتقدها، وإذا ذكر ذاكر كرامة لأهل البيت عليهم السلام قابلوها بالإنكار أو الاستبعاد ونسبوا معتقدها إلى المغالاة؟
(السيد جمال الدين عطاء الله في كتابه روضة الأحباب):
(١٠٤) روضة الأحباب كتاب فارسي للسيد جمال الدين عطاء الله بن السيد غياث الدين فضل الله بن السيد عبد الرحمن المحدث المعروف، وعن القاضي حسين الديار بكري أنه عده في أوّل كتابه تاريخ الخميس من الكتب المعتمدة، وعن كشف الظنون(٢١٩) أنه قال: روضة الأحباب في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والآل والأصحاب فارسي لجلال الدين عطاء الله بن فضل الله الشيرازي النيسابوري المتوفى سنة ١٠٠٠، اُلف في مجلدين بالتماس الوزير مير عليّ شير بعد الاستشارة مع أستاذه وابن عمه السيد أصيل الدين عبد الله، وهو على ثلاثة مقاصد... إلخ، انتهى.
قال في روضة الأحباب على ما حكي عنه(٢٢٠) مع ترجمته مني بالعربية:
كلام در بيان إمام دوازدهم محمّد بن الحسن عليهما السلام:
تولد همايون آن در درج ولايت وجوهر معدن هدايت بقول أكثر أهل روايت در منتصف شعبان سنة دويست وبنجاه وبنج در سامراء اتفاق افتاد، وكفته شده در بيست وسيم از شهر رمضان سنة دويست وبنجاه وهشت وماد آن عالي كهر ام ولد بود ومسماة بصيقل يا سوسن وقيل نرجس وقيل حكيمة، وآن إمام ذو الإحترام در كنيه ونام با حضرة خير الأنام عليه وآله تحف الصلاة والسلام موافقة دارد ومهدي ومنتظر والخلف الصلاح وصاحب الزمان در ألقاب أو منتظم است، در وقت فوت پدر بزركوار خود بروايت كه بصحت اقرب است پنج ساله بود، وبقول ثاني دو ساله، وحضرت واهب العطايا آن شكوفة كلزار مانند يحيى بن زكريا سلام الله عليهما در حال طفوليت حكمت وكرامت فرموده ودر وقت صبا بمرتبه بلند امامت رسانيده، وصاحب الزمان يعني مهدي دوران در زمان معتمد خليفه در سنة دويس وشصت وپنج يا شصت وشش على اختلاف القولين در سردابئي سر من رأى از نظر فرق برايا غائب شد.
وهذه ترجمته بالعربية: الكلام في بيان الإمام الثاني عشر محمّد بن الحسن عليهما السلام:
وقع الميلاد السعيد لذلك الذي هو درّ صدف الولاية وجوهر معدن الهداية على قول أكثر أهل الرواية في منتصف شعبان سنة مائتين وخمس وخمسين في سامره، وقيل: في الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة مأتين وثمان وخمسين. كانت أم تلك الدرة العالية أم ولد تسمى بصيقل أو سوسن وقيل نرجس وقيل حكيمة. وذلك الإمام ذو الاحترام موافق في الاسم والكنية لحضرة خير الأنام عليه وآله تحف الصلاة والسلام، ومن ألقابه المهدي المنتظر والخلف الصالح وصاحب الزمان، وكان عمره عند وفاة أبيه الأعظم على الرواية التي هي أقرب إلى الصحة خمس سنين وعلى قول ثان سنتين، وأعطى حضرة واهب العطايا ذلك الذي هو زهرة حديقة الأوراد الحكمة والكرامة في حال الطفولية مثل يحيى بن زكريا سلام الله عليهما وأوصله في زمن الصبا إلى مرتبة الإمامة العالية. وغاب صاحب الزمان يعني مهدي الدوران عن نظر فرق البرايا في سرداب سر من رأى في زمان الخليفة المعتمد سنة مائتين وخمس وستين أو ست وستين على اختلاف القولين.
ثم ذكر عدة كلمات في شأن الاختلاف في حق المهدي عليه السلام، ونقل بعض الروايات الصريحة في أن المهدي الموعود به هو الحجة ابن الحسن العسكري عليهما السلام، إلى آخر ما ذكره.
وختم كلامه بأبيات فارسية في خطاب المهدي وطلب ظهوره.
(الحافظ محمّد بن محمّد البخاري في كتابه فصل الخطاب):
(١٠٥) فصل الخطاب كتاب معروف مشهور للحافظ محمّد بن محمّد بن محمود البخاري المعروف بخواجة پارسا من أعيان علماء الحنفية وأكابر مشائخ النقشبندية.
ووصفه في ينابيع المودة بالسيد الشيخ العالم العامل خواجة محمّد بارسا أسبق خلفاء بهاء الدين محمّد الملقب بشاه نقشبند قدس الله سرهما وأفاض علينا فتوحهما وبركاتهما، انتهى.(٢٢١)
وعن كشف الظنون: فصل الخطاب في المحاضرات للحافظ الزاهد محمّد بن محمّد الحافظي من أولاد عبيد الله نقشبندي المتوفى بالمدينة المنورة سنة ٨٢٢ اثنين وعشرين وثمانمائة ودفن بها، أوّله: الحمد لله الدال لخلقه على وحدانيته، وترجمته لأبي الفضل موسى ابن الحاج حسين الأزنيقي بإشارة محمّد البخاري نزيل مكة، فرغ منه في رجب سنة ٩٨٧ سبع وثمانين وتسعمائة، انتهى.(٢٢٢)
وعن الكفوي في أعلام الأخيار أنه قال في حقه: قرأ العلوم على علماء عصره، وكان مقدماً على أقرانه في دهره، وحصل الفروع والأصول وبرع في المعقول والمنقول، وكان شابا قد أخذ الفقه عن قدوة بقية أعلام الهدى الشيخ الإمام العارف الرباني أبي طاهر محمّد بن عليّ بن الحسن الطاهري، ثم ذكر سلسلة مشائخه في الفقه وأنه أخذ من صدر الشريعة وأنهاها إلى الإمام الأعظم أبي حنيفة. قال: وهو أعز خلفاء الشيخ الكبير خواجة بهاء الدين نقشبند، إلخ.(٢٢٣)
وقال صاحب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية بعد ذكر الطريقة النقشبندية وإنها تنتهي إلى الشيخ العارف بالله الشيخ خواجة بهاء الدين النقشبندي وذكر جملة من مناقبه ومحاسن طريقته ما لفظه: ومن جملة مشائخ هذه الطريقة الشيخ العارف بالله تعالى خواجة محمّد بارسا البخاري، وهو من جملة أصحاب خواجة بهاء الدين المذكور. وقال شيخه له بمحضر من أصحابه: الأمانة التي وصلت إليّ من مشائخ طريقتنا هذه وجميع ما اكتسبته في هذه الطريقة سلمت كلها إليك، فقبل خواجة محمّد بارسا. وقال شيخه في آخر حياته في غيبته: المقصود من ظهوري وجوده وربيته بطريق الجذبة والسلوك فلو اشتغل بذلك لتنور منه العالم. ووهب له شيخه صفة الروح في وقت وقصته مشهورة، ووهب له أيضاً في وقت آخر بركة النفس، وكان مظهرا لمضمون قوله عليه السلام: (إن من عباد الله تعالى من لو أقسم على الله لأبره) ولقنه الذكر الخفي وأذن له في تعليم آداب الطريقة للطالبين، ثم قال: إنه مَّر في طريقه للحج بصغانيان وترمذ وبلخ وهراة وزار المزارات كلها وأكرمه علماء تلك البلاد ومشائخها وعظموه غاية التعظيم ورأوا مشاهدته وخدمته غنيمة عظيمة، ثم ذكر أنه توفي بالمدينة المنورة وصلى عليه كثير من الناس، منهم المولى شمس الدين الفناري، ودفن بجوار قبر عباس رضي الله عنه، انتهى.
قيل: ومن مؤلفات عبد الرحمن الجامي المقدم ذكره شرح كلمات خواجة بارسا.
قال في فصل الخطاب على ما حكي عنه ما لفظه: ولما زعم أبو عبد الله جعفر بن أبي الحسن عليّ الهادي رضي الله عنه أنه لا ولد لأخيه أبي محمّد الحسن العسكري رضي الله عنه وادعى أن أخاه الحسن العسكري رضي الله عنه جعل الإمامة فيه سمي الكذاب وهو معروف بذلك، والعقب من ولد جعفر بن عليّ هذا في عليّ بن جعفر وعقب عليّ هذا في ثلاثة عبد الله وجعفر وإسماعيل، وأبو محمّد الحسن العسكري ولده محمّد رضي الله عنهما معلوم عند خاصة (خواص خ ل) أصحابه وثقاة أهله، ويروى ان حكيمة بنت أبي جعفر محمّد الجواد (محمّد النقي خ ل ينابيع) رضي الله عنه عمة أبي محمّد الحسن العسكري كانت تحبه وتدعو له وتتضرع (إلى الله تعالى (خ) ينابيع) ان ترى له ولدا، وكان أبو محمّد الحسن العسكري اصطفى جارية يقال لها نرجس، فلما كان ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين دخلت حكيمة فدعت لأبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام (دخلت حكيمة عند الحسن العسكري خ ل ينابيع) فقال لها: يا عمة كوني الليلة عندنا لأمر، فأقامت كما رسم، فلما كان وقت الفجر اضطربت نرجس، فقامت إليها حكيمة (فوضعت نرجس المولود المبارك، فلما رأته حكيمة (ينابيع) فلما رأت المولود أتت به أبا محمّد الحسن العسكري رضي الله عنه وهو مختون مفروغ منه، فأخذه وأمرَّ يده على ظهره وعينيه وأدخل لسانه في فمه وأذّن في أذنه اليمنى وأقام في الأخرى، ثم قال: يا عمّة اذهبي به إلى أمه، فذهبت به وردته إلى أمه، قالت حكيمة: فجئت (ثم جئت من بيتي خ ل) إلى أبي محمّد الحسن العسكري رضي الله عنه فإذا المولود بين يديه في ثياب صفر وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي، فقلت: سيدي هل عندك من علم في هذا المولد المبارك فتلقيه إليّ؟ فقال: أي عمة هذا المنتظر هذا الذي بشرنا به، قالت حكيمة: فخررت لله تعالى ساجدة شكرا على ذلك، قالت: ثم كنت أتردد إلى أبي محمّد الحسن العسكري رضي الله عنه فلم أره (فلا أرى المولود خ ل ينابيع) فقلت له يوما: يا مولاي ما فعلت بسيدنا ومنتظرنا؟ (ما فعل سيدنا ومنتظرنا خ ل ينابيع) قال: استودعناه الذي استودعته أم موسى عليه السلام ابنها، انتهى.
وعنه أنه ذكر في حاشية الكتاب كلاماً طويلاً في تضاعيف ما نقله في المتن من حديث ابن مسعود من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في حق المهدي: يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي مستوفى. وذكر حكاية المعتضد العباسي التي تقدم نقلها عن الجامي في شواهد النبوة، وذكر بعض علامات قيام المهدي عليه السلام... إلى أن قال: والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، ومناقب المهدي رضي الله عنه صاحب الزمان الغائب عن الأعيان الموجود في كل زمان كثيرة، وقد تظاهرت الأخبار على ظهوره وإشراق نوره، يجدد الشريعة المحمدية ويجاهد في الله حق جهاده ويطهر من الأدناس أقطار بلاده، زمانه زمان المتقين وأصحابه خلصوا من الريب وسلموا من الصيب وأخذوا بهديه وطريقه واهتدوا من الحق إلى تحقيقه، به ختمت الخلافة والإمامة، وهو الإمام من لدن مات أبوه إلى يوم القيامة، وعيسى عليه السلام يصلي خلفه ويصدقه على دعواه ويدعو إلى ملته التي هو عليها والنبي صلى الله عليه وآله وسلم صاحب الملة، انتهى.
والذي حكاه في ينابيع المودة عن كتاب فصل الخطاب المذكور أنه قال: ومن أئمة أهل البيت الطيبين أبو محمّد الحسن العسكري، ولد سنة إحدى وثلاثين ومأتين يوم الجمعة السادس من ربيع الأوّل، ودفن بجنب أبيه، وكانت مدة بقاء الحسن العسكري بعد أبيه رضي الله عنهما ست سنين ولم يخلف ولداً غير أبي القاسم محمّد المنتظر المسمى بالقائم والحجة والمهدي وصاحب الزمان وخاتم الأئمّة الإثني عشر عند الإمامية، وكان مولد المنتظر ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين، أمه أم ولد يقال لها نرجس، توفي أبوه وهو ابن خمس سنين فاختفى إلى الآن. وأبو محمّد الحسن العسكري ولده محمّد المنتظر المهدي رضي الله عنهما معلوم عند خاصة أصحابه وثقاة أهله، ويروى أن حكيمة وذكر ما تقدم نقله مع تفاوت يسير، ثمّ قال: وقالوا: آتاه الله تبارك وتعالى الحكمة وفصل الخطاب في طفولته وجعله آية للعالمين كما قال تعالى (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)(٢٢٤) وقال تعالى: (قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا)(٢٢٥) وطول الله تبارك وتعالى عمره كما طول عمر الخضر عليه السلام، انتهى ما نقل عن فصل الخطاب.(٢٢٦)
وكلامه المتقدم المنقول عن غير الينابيع واف بالمطلوب، أما المنقول عن الينابيع فهو وإن قال فيه: وخاتم الأئمّة الاثني عشر عند الإمامية، وقال أيضاً: وقالوا: آتاه الله تبارك وتعالى الحكمة... إلخ، إلا أنه قال بعده: فاختفى إلى الآن، وقال إنه معلوم عند خاصة أصحابه وثقاة أهله، وذكر الرواية عن حكيمة، وسماه المنتظر، ولم يسند شيئا من ذلك إلى أحد فيدل على أنه معتقده.
(العارف عبد الرحمن في كتابه مرآة الأسرار):
(١٠٦) مرآة الأسرار كتاب للعارف عبد الرحمن من مشائخ الصوفية، وهو الذي ينقل عنه الشاه ولي الله الهندي الدهلوي والد الشاه صاحب عبد العزيز صاحب التحفة الأثني عشرية وكتاب الانتباه في سلاسل أولياء الله وأسانيد وارثي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما قيل.
قال في كتاب مرآة الأسرار على ما حكي(٢٢٧) مع ترجمته مني بالعربية سائلا من الناظر فيه إغماض النظر عن خلل في الترجمة إن وقع لعدم مهارتي في الفارسية وإن لم يفتني شيء من حاصل المعنى:
ذكر آن آفتاب دين ودولت، آن هادي جميع ملت ودولت، آن قائم مقام پاك أحمدي، إمام بر حق أبو القاسم محمّد بن الحسن المهدي رضي الله عنه، وي إمام دوازدهم است از أئمة أهل بيت، مادرش أم ولد بود نرجس نام داشت، ولادتش شب جمعة پانزدهم ماه شعبان سنة خمسة وخمسين ومائتين، وبرواية شواهد النبوة بتاريخ ثلث وعشرين شهر رمضان سنة ثماني وخمسين در سر من رأى عرف سامره واقع شد، وامام دوازدهم در كنية ونام حضرت رسالت بناهي عليه السلام موافقت دارد، القاب شريفش مهدي وحجة وقائم ومنتظر وصاحب الزمان وخاتم اثني عشر، وصاحب الزمان در وقت وفات پدر خود إمام حسن عكسري عليه السلام پنجساله بود بر مسند امامت نشست چناچه حق تعالى حضرت يحيى بن زكريا عليهما السلام را در حال طفوليت حكمت وكرامت فرمود وعيسى بن مريم عليهما السلام را وقت صبا بمرتبه بلند رسانيد، وهمپنين أو را در صغر سن إمام كردانيد وخوارق عادات أو نه چندانست در اين مختصر كنجايش دارد، ملا عبد الرحمن جامي از حكيمة خاهر إمام عليّ النقي كه عمه إمام حسن عسكري عليهما السلام باشد روايت ميكند تا آخر آنجه كذشت.
وقال أيضاً: وحضرة شيخ محيي الدين بن عربي در باب سيصد وشصت وهشتم از كتاب فتوحات مكي ميفرمايد: أي مسلمانان كه چاره نيست از خروج مهدي كه والد أو حسن عسكريست ابن إمام عليّ تقي ابن إمام محمّد نقي إلى آخره، بس سعادتمند ترين مردم باو أهل كوفة خواهند بود، أو دعوت ميكند مردم را بسوي حق تعالى بشمشير، پس هر كه أبا ميكند ميكشد أو را، وكسيكه منازعت ميكند بار مخذول ميشود، چناچه در اين محل تمام أحوال إمام مهدي عليه السلام در كتاب مذكور مفصل بيان نموده است هر كه خواهد در آنجا مطالعة نمايد، وحضرت مولانا عبد الرحمن جامي مرد صوفي كارها ديده وشافعي مذهب بوده تمام أحوال وكمالات وحقيقت متولد شدن ومخفي كشتن إمام محمّد بن حسن عسكري عليهما السلام مفصل در كتاب شواهد النبوة تصنيف خود بوجه احسن از ائمه أهل بيت عترت وارباب سيرت روايت كرده است، وصاحب كتاب مقصد اقصى مينويسد كه حضرت شيخ سعد الدين حموي خليفه حضرة نجم الدين در حق إمام مهدي يك كتاب تصنيف كرده است، وديكر جيزها بسيار همراه أو نمود است كه ديكر هيج آفريده را آن أقوال وتصرفات ممكن نيست، جون أو ظاهر ولايت مطلقه آشكارا كردد واختلاف مذاهب وظلم وبد خوئي برخيزد، جنانكه اوصاف حميده أو در احاديث نبوي وارد شده است كه مهدي در آخر زمان آشكارا كردد وتمام ربع مسكونرا از جور وظلم پاك سازد ويك مذهب پديد آيد، مجملا هر كاه دجال بد كردار پيدا شده بود وزنده ومخفي هست وحضرت عيسى عليه السلام كه بوجود آمده بود ومخفي از خلق است پس اكر فرزند رسول خدا صلى الله عليه وآله وسلم إمام محمّد مهدي بن حسن عسكري عليهما السلام از نظر عوام بوشيده شد وبقوت خود مثل عيسى عليه السلام ودجال موافق تقدير الهي آشكارا كردد جاي تعجب نيست، از أقوال چندين بزركان واز فرموده أئمة أهل بيت رسول خدا صلى الله عليه وآله وسلم انكار نمودن از راه تعصب جندان ضرر نيست.
وهذه ترجمته بالعربية:
ذكر من هو شمس الدين والدولة، من هو هادي جميع الملة والدولة، من هو قائم في المقام المطهر الأحمدي الإمام بالحق أبو القاسم محمّد بن الحسن المهدي رضي الله عنه، وهو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت، أمه كانت أم ولد اسمها نرجس، ولادته ليلة الجمعة خامس عشر شهر شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين وعلى رواية شواهد النبوة أنها بتاريخ ثلاث وعشرين من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين في سر من رأى المعروفة بسامره، وهذا الإمام الثاني عشر موافق في الكنية والاسم لحضرة ملجأ الرسالة عليه السلام، ألقابه الشريفة: المهدي والحجة والقائم والمنتظر وصاحب الزمان وخاتم الإثني عشر، وصاحب الزمان في وقت وفاة والده الإمام حسن العسكري عليه السلام كان عمره خمس سنين وجلس على مسند الإمامة، وكما أعطى الحق تعالى حضرة يحيى بن زكريا عليهما السلام في حال الطفولية الحكمة والكرامة وأوصل عيسى بن مريم عليهما السلام في زمن الصبا إلى المرتبة العالية كذلك هو في صغر السن جعله الله إماما، وخوارق العادات الظاهرة له ليست قليلة بحيث يسعها هذا المختصر.
وروى ملا عبد الرحمن الجامي عن حكيمة أخت الإمام عليّ النقي التي هي عمة الإمام الحسن العسكري إلى آخر ما تقدم عن شواهد النبوة.
وحضرة الشيخ محيي الدين بن عربي في الباب الثلثمائة وثمانية وستين من كتاب الفتوحات المكية يقول: إعلموا أيها المسلمون أنه لا بدّ من خروج المهدي الذي والده الحسن العسكري ابن الإمام عليّ التقي ابن الإمام محمّد النقي... إلخ، وسيكون أسعد الناس به أهل الكوفة، يدعو الناس إلى الحق تعالى بالسيف فكل من أبى يقتله ومن ينازعه يصير مخذولا، كما أنه في هذا المحل بين تمام أحوال الإمام المهدي عليه السلام في الكتاب المذكور مفصلة، فكل من أرادها فليطالعها هناك، وحضرة مولانا عبد الرحمن الجامي الرجل الصوفي المشرب والشافعي المذهب روى تمام أحوال وكمالات وكيفية ولادة وإختفاء الإمام محمّد بن الحسن العسكري عليهما السلام مفصلة في كتاب شواهد النبوة من تصنيفه على الوجه الأكمل عن أئمّة أهل بيت العترة وأرباب السيرة وصاحب كتاب المقصد الأقصى يذكر فيه: أن حضرة الشيخ سعد الدين الحموي خليفة حضرة نجم الدين صنف كتابا في حق الإمام المهدي وذكر أشياء كثيرة في حقه بحيث لا يمكن لأحد من المخلوقين الإتيان بمثل ما أتى به من الأقوال والتصرفات، وحيث يظهر المهدي يجعل الولاية المطلقة ظاهرة بلا خفاء، ويرفع اختلاف المذاهب والظلم وسوء الأخلاق، حيث أن أوصافه الحميدة في الأحاديث النبوية وردت بأن المهدي في آخر الزمان يظهر ظهورا تاما ويطهر تمام الربع المسكون من الجور والظلم ويظهر مذهب واحد.
وبوجه الإجمال إذا كان الدجال القبيح الأفعال قد وجد وظهر وبقي حياً مخفياً، وكذلك حضرة عيسى عليه السلام وجد واختفى عن الخلق، فإذا كان ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإمام محمّد المهدي بن الحسن العسكري عليهما السلام اختفى عن نظر العوام ويظهر جهارا في وقته المعين له الموافق للتقدير الإلهي مثل عيسى عليه السلام والدجال فليس ذلك بعجيب من أقوال جماعة من الأكابر ومن أقوال وأوامر أئمة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنكار ذلك من باب التعصب ليس مضراً كثير ضرر.
(المولوي عليّ أكبر الموؤدي في كتابه المكاشفات):
(١٠٧) هو المولوي عليّ أكبر بن أسد الله الموؤدي من متأخري علماء الهند، فإنه قال على ما حكي عنه في كتاب المكاشفات الذي جعله كالحواشي على كتاب نفحات الأنس للمولى عبد الرحمن الجامي في حاشية ترجمة عليّ بن سهل بن الأزهر الأصبهاني ما حاصله: أنهم قالوا إن عدم الخطأ مخصوص بالأنبياء، وأن الشيخ محيي الدين بن عربي كما نقله عنه صاحب اليواقيت يخالفهم في ذلك لحديث (المهدي يقفوُ أثري لا يخطئ) ثم نقل عن صاحب اليواقيت ما حاصله: أن الأنبياء معصومون لدوام عكوفهم في حضرة الله تعالى الخاصة وإنها تسمى حضرة الإحسان، ومنها عصم الأنبياء وحفظ الأولياء، وأن الأولياء يخرجون منها ويدخلون والأنبياء مقيمون فيها. قال: ومن أقام فيها من الأولياء كسهيل بن عبد الله التستري وسيدي إبراهيم المبتولي فبحكم الإرث والتبعية للأنبياء لا بحكم الاستقلال إلخ.
ثم قال صاحب المكاشفات ما لفظه: ثم قال _ يعني الشعراني _ في المبحث الخامس والأربعين _ أي من اليواقيت: قد ذكر الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه للقطب خمس عشرة علامة: أن يمدد بمدد العصمة والرحمة والخلافة والنيابة ومدد حملة العرش، ويكشف له عن حقيقة الذات واحاطة الصفات... إلخ. فبهذا صح مذهب من ذهب إلى كون غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم معصوما، ومن قيّد العصمة في زمرة معدودة ونفاها عن غير تلك الزمرة فقد سلك مسلكا آخر، وله أيضاً وجه يعلمه من علمه، فإن الحكم بكون المهدي الموعود رضي الله عنه موجودا وهو كان قطبا بعد أبيه الحسن العسكري عليهما السلام كما كان هو قطبا بعد أبيه إلى الإمام عليّ بن أبي طالب كرمنا الله بوجوههم، يشير إلى صحة تلك الرتبة في وجوداتهم من حين كان القطبية في وجود جده عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى أن تتم فيه لا قبل ذلك، فكل قطب فرد يكون على تلك الرتبة نيابة عنه لغيبوبته عن أعين العوام والخواص، لا عن عين أخص الخواص وقد ذكر ذلك عن الشيخ صاحب اليواقيت وعن غيره أيضاً رضي الله عنه وعنهم، فلا بدّ أن يكون لكل إمام من الأئمّة الاثني عشر عصمة. خذ هذه الفائدة: قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في المبحث الخامس والستين:
قال الشيخ تقي الدين ابن أبي المنصور في عقيدته بعد ذكر تعيين السنين للقيامة: فهناك يترقب خروج المهدي عليه السلام وهو من أولاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وساق كما مر إلى قوله: يواطئ اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: ثم عدّ رضي الله عنه نبذة من شيم المهدي وأخلاقه النبوية التي تكون فيه، ونحن نذكره في أحوال عارف الجندي إن شاء تعالى، انتهى المنقول عن المكاشفات.(٢٢٨)
ولا يخفى أن آخر كلام الشعراني المنقول عن المبحث الخامس والأربعين من اليواقيت هو قوله: وإحاطة الصفات... الخ، والذي بعده هو كلام صاحب المكاشفات من قوله: فبهذا صح... إلخ، وهو ظاهر الدلالة على المطلوب.
(القاضي شهاب الدين في كتابه هداية السعداء):
(١٠٨) هو القاضي شهاب الدين بن شمس الدين بن عمر الهندي المعروف بملك العلماء، صاحب التفسير المسمى بالبحر المواج، وقد أثنى عليه صاحب سبحة المرجان وهو السيد غلامغلي آزاد بن السيد نوح الحسيني نسباً الواسطي حسبا البلكراني مولدا ومنشأ والحنفي مذهبا الجشي طريقةً الملقب بحسان الهند، كذا ترجمه الصديق حسن خان في أبجد العلوم على ما حكي عنه، وذكر كلاما طويلا في ترجمته إلى أن قال: وله مصنفات جليلة ممتعة مقبولة، منها: ضوء الدراري شرح صحيح البخاري، وعد منها سبحة المرجان في آثار هندوستان ومآثر الكرام تاريخ بلكرام،... إلخ.
قال في سبحة المرجان على ما حكي عنه ما لفظه: مولانا القاضي شهاب الدين بن شمس الدين بن عمر الزاولي الدولة آبادي ولد القاضي بدولة آباد دهلي وتلمذ على القاضي عبد المقتدر الدهلوي ومولانا خواجكي الدهلوي ففاق أقرانه وسبق إخوانه، وكان القاضي عبد المقتدر يقول في حقه: يأتيني من الطلبة من جلده علم، ولحمه علم وعظمه علم إلى أن ذكر هجرته إلى جونغور قال: ولقبه سلطانه بملك العلماء، فزين القاضي مسند الإفادة، وفاز البرجيس في إفاضة السعادة، وألف كتباً سارت بها ركبان العرب والعجم، وأذكى سرجاً أهدى من النار الموقدة على العلم، منها: البحر المواج تفسير القرآن العظيم بالفارسية، إلى أن قال: ومناقب السادات بتلك العبارة _ أي بالفارسية _، قال: وتوفي سنة ٨٩٤، انتهى.(٢٢٩)
وكتاب المناقب المذكور موسوم بهداية السعداء قال فيه على ما حكي عنه: ويقول أهل السنة: إن خلافة الخلفاء الأربعة ثابتة بالنص، كذا في عقيدة الحافظية، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة) وقد تمت بعليّ عليه السلام، وكذلك خلافة الأئمّة الإثني عشر، أولهم: الإمام عليّ كرم الله وجهه وفي خلافته ورد الحديث (الخلافة ثلاثون سنة) والثاني: الإمام الشاه حسن رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (هذا ابني سيد سيصلح بين المسلمين)، الثالث: الشاه حسين رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (يكون بعد الحسين بن عليّ تسعة أئمة آخرهم القائم عليهم السلام).
وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين يديها ألواح وفيها أسماء الأئمّة من ولدها، فعددت أحد عشر اسما آخرهم القائم عليه السلام، ثم أورد على نفسه سؤالا بأنه لم يدَّع زين العابدين عليه السلام الخلافة، فأجاب بجواب طويل حاصله: أنه رأى ما فعل بجده أمير المؤمنين عليه السلام وابنه عليه السلام من الخروج عليه والقتل والظلم، وسمع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى في منامه كلاباً تصعد على منبره وتعوي فحزن لذلك فنزل عليه جبرائيل بالآية: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)(٢٣٠) وهي مدة ملك بني أمية، فخاف وسكت إلى أن يظهر المهدي من ولده فيرفع ألوية الحق ويخرج بالسيف فيملأ الأرض عدلا وقسطا. إلى أن قال: وأولهم الإمام زين العابدين، والثاني الإمام محمّد الباقر، والثالث الإمام جعفر الصادق ابنه، والرابع الإمام موسى الكاظم ابنه، والخامس الإمام عليّ الرضا ابنه، والسادس الإمام محمّد التقي ابنه، والسابع الإمام عليّ النقي ابنه، والثامن الإمام الحسن العسكري ابنه، والتاسع الإمام حجة الله القائم الإمام المهدي ابنه، وهو غائب وله عمر طويل كما عمر من المؤمنين عيسى وإلياس والخضر، ومن الكفار الدجال والسامري، انتهى المنقول من كلامه.(٢٣١)
(الفقيه أبو المجد عبد الحق الدهلوي البخاري):
(١٠٩) هو أبو المجد عبد الحق الدهلوي البخاري، العارف المحدث الفقيه، صاحب التصانيف الشائعة الكثيرة، وقد ذكر أحواله ومؤلفاته جماعة كثيرة في فهارسهم، منهم الصديق حسن خان الهندي من علماء عصرنا، أو ما قاربه الذي وضعه السيد نعمان أفندي الألوسي نقيب حضرة الإمام أبي حنيفة في بعض كتاباته المطبوعة مع كتاب جلاء العينين على ما حكي عنه بقوله: عالم الملوك وملك العلماء، ومرجع الغني والصعلوك، ومستند الفضلاء، وارث علوم السلف الصالح وناشر لواء الحق من كل قول راجح، كاشف غوامض التأويل وسالك جادة التفويض في معالم التنزيل، البحر العذب للواردين، والدر المنثور للقاصدين المولى الأفخم والأمير المكرم والنواب المفخم حسن القول وصديق الفعل والأسم وطود الوقار والصلاح والعلم... إلخ.
قال الصديق حسن خان المذكور في كتابه الموسوم بأبجد العلوم المطبوع سنة ١٢٩٥ فيما حكي عنه ما لفظه: الشيخ عبد الحق الدهلوي، وهو المتضلع من الكمال الصوري والمعنوي، رزق من الشهرة قسطا جزيلا، وأثبت المؤرخون ذكره إجمالا وتفصيلا، حفظ القرآن وجلس على مسند الإفادة وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، ورحل إلى الحرمين الشريفين، وصحب الشيخ عبد الوهاب المتقي خليفة الشيخ عليّ المتقي، واكتسب علم الحديث وعاد إلى الوطن واستقر به إثنتين وخمسين سنة بجمعية الظاهر والباطن، ونشر العلوم وترجم كتاب المشكاة بالفارسي، وكتب شرحا على سفر السعادة، وبلغت تصانيفه مائة مجلد، ولد في المحرم سنة ٩٥٨ وتوفي سنة ١٠٥٢، وأخذ الخرقة القادرية من الشيخ موسى القادري من نسل الشيخ عبد القادر الجيلاني، وكان له اليد الطولى في الفقه الحنفي... الخ.
وذكره الشيخ عبد القادر البيدابوتي المعاصر له في منتخب التواريخ على ما حكي عنه وبالغ في مدحه وذكر فضائله، وكذا مؤلف منتخب اللباب المطبوع في كلكته على ما حكي عنه، وكذا السيد غلامغلي أزاد البلكرامي المعروف بحسان الهند في كتابه مآثر الكرام في بلكرام في كلام طويل، وبالغ في إطرائه أيضاً في كتابه سبحة المرجان على ما حكي عنهما، وقد تقدم ذكر حال الكتابين المذكورين ومؤلفهما في شرح البيت الذي قبل هذا، ومن مؤلفات عبد الحق كتاب جذب القلوب إلى ديار المحبوب وهو تاريخ المدينة المنورة طبع مرارا على ما قيل.
قال عبد الحق المذكور في رسالة له في المناقب وأحوال الأئمّة الأطهار عليهم السلام على ما حكي ما لفظه: وأبو محمّد الحسن العسكري ولده محمّد رضي الله عنهما معلوم عند خواص أصحابه وثقاته، ثم نقل قصة الولادة بالفارسية على طبق ما مرّ عن كتاب فصل الخطاب، وهذه الرسالة مذكورة في فهرست مؤلفاته على ما قيل وأشار إليها في كتابه تحصيل الكمال على ما نقل عنه حيث قال: ولقد تشرفنا بذكرهم جميعا في رسالة مفردة يعني أهل البيت عليهم السلام.(٢٣٢)
(سعد الدين الحموي):
(١١٠) هو الشيخ سعد الدين محمّد بن المؤيد بن أبي الحسين بن محمّد بن حمويه المعروف بالشيخ سعد الدين الحموي خليفة نجم الدين الكبري (البكري ظ).
وعن السيد عليّ الهمداني الصوفي في شرح القصيدة الميمية لابن الفارض أنه قال: المعروف أن الشيخ سعد الدين الحموي والشيخ سيف الدين الباخرزي والشيخ شهاب الدين السهروردي والشيخ نجم الدين الرازي المعروف بآدابه والشيخ محيي الدين بن العربي وابن الفارض كلهم كانوا متعاصرين ومن أكابر سادة علماء الصوفية، إنتهى.
وصرح فخر الدين الناكتي في تاريخه على ما حكي عنه بأن السلطان غازان محمود خان أخا السلطان محمّد والجايتوخان أسلم على يد ولده صدر الدين إبراهيم بسعي الأمير نوروز الذي كان من أمراء السلطان المذكور في رابع شعبان سنة أربع وتسعين وستمائة عند باب قصر ذلك السلطان الذي فيه مقر سرير سلطنة السلطان ارغان خان بمقام لاردماوند، وعقد مجلسا عظيما فاغتسل في ذلك اليوم ثم لبس لباس الشيخ سعد الدين الحموي والد الشيخ صدر الدين المذكور، وأسلم بإسلامه خلق كثير من الأتراك ولذلك تسمى تلك الطائفة تركمان، انتهى.
وقد صنف الشيخ سعد الدين المذكور كتابا مفردا في أحوال صاحب الزمان وافق فيه الإمامية كما نقله عبد الرحمن الجامي في مرآة الأسرار عن صاحب المقصد الأقصى، وبالغ في جودة ما ذكره في ذلك الكتاب كما تقدم نقله في شرح قولنا: ومرآة أسرار الإله الخ.
وعن المولى عزيز الدين عمر بن محمّد بن أحمد النسفي المعروف صاحب العقائد النسفية المشهورة في رسالته في تحقيق النبوة والولاية أنه حكي عن الشيخ سعد الدين الحموي ما حاصله: أن الولي لم يكن قبل الإسلام وإن كان في كل دين صاحب شريعة ودعاة إلى دينه، لكن الدعاة يسمون أنبياء لا أولياء، فلما بلغت النوبة إلى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا نبي بعدي يدعو إلى ديني، والذين يأتون بعدي يسمون بالأولياء، والله تعالى جعل إثني عشر نفسا في دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نوابه، والعلماء ورثة الأنبياء قاله عليه السلام في حقهم، وكذا قوله: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل قاله في حقهم، وعند الشيخ _ يعني الشيخ سعد الدين _ الولي في أمة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ليس أزيد من هؤلاء الإثني عشر، وآخر الأولياء وهو الثاني عشر هو المهدي صاحب الزمان عليه السلام، انتهى.(٢٣٣)
ونقل في ينابيع المودة(٢٣٤) هذا الكلام بعينه عن النسفي عن الشيخ سعد الدين الحموي بالفارسية، وزاد بعد قوله: إن الأولياء في العالم لا يزيدون عن إثني عشر، وأما الثلاثمائة وست وخمسين الذين هم رجال الغيب فلا يقال لهم أولياء بل يقال لهم أبدال.
(الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه اليواقيت):
(١١١) هو الشيخ عبد الوهاب بن أحمد بن عليّ الشعراني العارف المشهور صاحب الميزان في المذاهب الأربعة في الفقه، ولواقح الأنوار القدسية الذي اختصره من الفتوحات المكية، والكبريت الأحمر في علوم الشيخ الأكبر منتخب منه، واليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر وهو شرح لما أغلق من الفتوحات المكية، وقد طبع هذا الكتاب عدة مرات في مصر المحمية وهو مشهور كمؤلفه غاية الاشتهار، وآخر طبعة رأيناها منه ما طبع بالمطبعة الأزهرية سنة ١٣٢١ وعليها كغيرها ما صورته وجد بخط مؤلفه: يقول مؤلفه عفا الله عنه:
قد كتب على مسودة هذا الكتاب جماعة من مشائخ الإسلام بمصر وأجازوه ومدحوه، ومن جملة ما كتبه الشيخ شهاب الدين ابن الشلبي الحنفي في مدح مؤلفه: قد اجتمعنا على خلق كثير من أهل الطريق فلم نر أحداً منهم حام حول معاني هذا المؤلف إلخ.
ومن جملة ما كتبه شيخ الإسلام الفتوحي الحنبلي رضي الله عنه: لا يقدح في معاني هذا الكتاب إلا معاند مرتاب أو جاحد كذاب، كما لا يسعى في تخطئة مؤلفه إلاّ كل عار عن علم الكتاب حائد عن طريق الصواب، وكما لا ينكر فضل مؤلفه إلا كل غبي حسود أو جاهل معاند جحود أو زائغ عن السنة مارق ولإجماع أئمتها خارق. ومن جملة ما قاله شيخنا الشيخ شهاب الدين الرملي الشافعي رضي الله عنه بعد كلام طويل: وبالجملة فهو كتاب لا ينكر فضله، ولا يختلف اثنان بأنه ما صنف مثله. ومن جملة ما قاله الشيخ شهاب الدين عميره الشافعي رضي الله عنه بعد مدح الكتاب: وما كنا نظن أن الله تعالى يبرز في هذا الزمان مثل هذا المؤلف العظيم الشأن، فجزاه الله عن الملة المحمدية خيرا ونفعنا ببركاته وحشرنا في زمرته. ومن جملة ما قاله الشيخ محمّد البرهمتوشي ونقلته من خطه على نسخة المؤلف: وبعد، فقد وقف العبد الفقير إلى الله تعالى محمّد بن محمّد البرهمتوشي الحنفي على اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر لسيدنا ومولانا الإمام العالم العامل العلامة المحقق المدقق الفهّامة خاتمة المحققين وارث علوم الأنبياء والمرسلين شيخ الحقيقة والشريعة معدن السلوك والطريقة من توّجه الله تاج العرفان ورفعة على أهل هذه الأزمان مولانا الشيخ عبد الوهاب أدام الله النفع به للأنام وأبقاه تعالى لنفع العباد مدى الأيام وحرسه بعينه التي لا تنام، فإذا هو كتاب جل مقداره ولمعت أسراره وسحت من سحب الفضل أمطاره وفاحت في رياض التحقيق أزهاره ولاحت في سماء التدقيق شموسه وأقماره وتناغت في غياض الإرشاد بلغات الحق أطياره فأشرقت على صفحات القلوب باليقين أنواره، فأسئل الله الكريم أن يمنّ على العباد بطول حياته، والمسؤول من فضله وإحسانه وصدقاته أن لا يخلي العبد من نظره ودعواته، وأن يمتعنا بطول بقائه وحياته آمين، انتهى.
قال الشعراني في الجزء الثاني من كتاب اليواقيت والجواهر ما لفظه: المبحث الخامس والستون في بيان أن جميع أشراط الساعة التي أخبرنا بها الشارع حق لا بدّ أن تقع كلها قبل قيام الساعة، وذلك كخروج المهدي ثم الدجال ثم نزول عيسى وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها ورفع القرآن وفتح سد يأجوج ومأجوج حتى لو لم يبق من الدنيا إلاّ مقدار يوم لوقع ذلك كله. قال الشيخ تقي الدين بن أبي المنصور في عقيدته: وكل هذه الآيات تقع في المائة الأخيرة من اليوم الذي وعد به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمته بقوله: إن صلحت أمتي فلها يوم، وإن فسدت فلها نصف يوم _ يعني من أيام الرب المشار إليها بقوله تعالى: (وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)(٢٣٥) وقال بعض العارفين: وأوّل الألف محسوب من وفاة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه آخر الخلفاء، فإن تلك المدة كانت من جملة أيام نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته، فمهّد _ الله تعالى _ بالخلفاء الأربعة البلاد، ومراده رضي الله عنه أن بالألف قوة سلطان شريعته إلى انتهاء الألف، ثم يأخذ في إبتداء الإضمحلال إلى أن يصير الدين غريباً كما بدأ، وذلك الاضمحلال يكون بدايته من مضي ثلاثين سنة في القرن الحادي عشر، فهناك يترقب خروج المهدي عليه السلام وهو من أولاد الإمام حسن العسكري ومولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمسة وخمسين ومائتين، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم عليه السلام فيكون عمره إلى وقتنا هذا وهي سنة ثمان وخمسين وتسعمائة سبعمائة سنة وست سنين، هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الريش المطل على بركة الرطلي بمصر المحروسة عن الإمام المهدي حين اجتمع به، ووافقه على ذلك شيخنا سيدي عليّ الخواص رحمهما الله وعبارة الشيخ محيي الدين في الباب السادس والستين إلخ ما تقدم عن الفتوحات، انتهى ما أردنا نقله من كلام الشعراني في اليواقيت والجواهر.(٢٣٦)
(الإمام أبو بكر أحمد البيهقي الشافعي):
(١١٢) هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ بن عبد الله بن موسى البيهقي الفقيه الشافعي الحافظ الكبير المشهور، كذا ترجمه ابن خلكان، ثم قال: واحد زمانه وفرد أقرانه في الفنون، من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله بن البيع في الحديث ثم الزائد عليه في أنواع العلوم، إلى أن قال: وشرع في التصنيف فصنف فيه كثيراً حتى قيل تبلغ تصانيفه ألف جزء، وهو أوّل من جمع نصوص الإمام الشافعي رضي الله عنه في عشر مجلدات، ومن مشهور مصنفاته: السنن الكبير والسنن الصغير ودلائل النبوة والسنن والآثار وشعب الإيمان ومناقب الشافعي ومناقب أحمد بن حنبل. وقال إمام الحرمين: ما من شافعي المذهب إلاّ وللشافعي عليه منّة إلا أحمد البيهقي فإن له على الشافعي منّة، وكان من أكثر الناس نصراً لمذهب الشافعي، إلى أن قال: وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، انتهى ما أردنا نقله من كلام ابن خلكان.(٢٣٧)
قال البيهقي في كتاب شعب الإيمان على ما حكي عنه وهو معدود من مؤلفاته في كلام ابن خلكان: كما سمعت اختلف الناس في أمر المهدي فتوقف جماعة وأحالوا العلم إلى عالمه واعتقدوا أنه واحد من أولاد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخلقه الله متى شاء يبعثه نصرة لدينه، وطائفة يقولون أن المهدي الموعود ولد يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو الإمام الملقب بالحجة القائم المنتظر محمّد بن الحسن العسكري، وأنه دخل السرداب بسر من رأى وهو مختف عن أعين الناس منتظر خروجه وسيظهر ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، ولا إمتناع في طول عمره وإمتداد أيامه كعيسى بن مريم والخضر عليهما السلام وهؤلاء الشيعة خصوصا الإمامية ووافقهم عليه جماعة من أهل الكشف، انتهى.(٢٣٨)
ومراده من جماعة من أهل الكشف غير الشيخ محيي الدين والشعراني والشيخ حسن العراقي وعليّ الخواص وغيرهم ممن تقدم ويأتي لتقدمه عليهم بسنين كثيرة، فإن البيهقي توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة كما سمعته عن ابن خلكان، والشيخ محيي الدين توفي سنة ثمان وثلاثين وستمائة كما صرح به الشعراني في أوائل الفصل الأوّل من اليواقيت والشعراني كان بعد عصر التسعمائة يدل عليه قوله في آخر الكبريت الأحمر أنه فرغ منه سنة إثنين وأربعين وتسعمائة وفي آخر اليواقيت، أنه فرغ منه سنة خمس وخمسين وتسعمائة، والعراقي والخواص كانا معاصرين للشعراني، وكذا غيرهم ممن تقدم متأخر عن البيهقي بكثير كما قيل، والذي في طبقته على ما قيل مثل الحلاج والجنيد وأبو الحسن الوراق والشبلي وسهل بن عبد الله التستري وغيرهم.
(قول جماعة أخرى من علماء السنة بوجود المهدي عليه السلام):
(١١٣) منهم القطب المدار الذي كتب عبد الرحمن الصوفي كتاب مرآة الأسرار لأجله، ومنهم السيد عليّ بن شهاب الدين الهمداني الذي ذكروا في ترجمته على ما قيل أنه وصل إلى خدمة أربعمائة من الأولياء وبالغ في مدحه عبد الرحمن الجامي في نفحات الأنس، ومحمّد بن سليمان الكفوي في إعلام الأخيار، وحسين بن معين الدين الميبدي في الفواتح، وغيرهم على ما حكي عنهم، صرح بذلك في المودة العاشرة من كتابه الموسوم بالمودة في القربى على ما حكي عنه.(٢٣٩)
ومنهم الشيخ صلاح الدين الصفدي، قال في ينابيع المودة: وقال الشيخ الكبير الكامل العارف بأسرار الحروف صلاح الدين الصفدي في شرح الدائرة: إن المهدي الموعود هو الإمام الثاني عشر من الأئمّة، أولهم سيدنا عليّ وآخرهم المهدي رضي الله عنهم ونفعنا الله بهم. ومنهم بعض مشائخ مصر، قال في ينابيع المودة: قال لي الشيخ عبد اللطيف الحلبي سنة ألف ومائتين وثلاث وسبعين: إن أبي الشيخ إبراهيم رحمه الله قال: سمعت بعض مشائخي من مشائخ مصر يقول: بايعنا الإمام المهدي انتهى، وكان الشيخ إبراهيم في طريقة القادرية ومن كبار مشائخ حلب الشهباء المحروسة، نفعنا الله تعالى من فيضه، انتهى كلام الينابيع.(٢٤٠)
(من رأى المهدي عليه السلام من أهل السنة):
(١١٤) أما ما رواه في اليواقيت عن الشيخ حسن العراقي فهو ما تقدم من قوله: هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي... إلى قوله: حين اجتمع به. وأما ما ذكره في الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار في الجزء الثاني منه كما عن النسخة المطبوعة بمصر سنة ألف وثلثمائة وخمس فهو قوله:
ومنهم الشيخ العارف بالله تعالى سيدي حسن العراقي رحمه الله المدفون بالكوم خارج باب الشعرية رضي الله عنه بالقرب من بركة الرطلي وجامع البشرى، وعن بعض نسخه العتيقة: ومنهم الشيخ الصالح العابد الزاهد ذو الكشف الصحيح والحال العظيم الشيخ حسن العراقي المدفون فوق الكوم المطل على بركة الرطلي، كان رضي الله عنه قد عمر نحو مائة سنة وثلاثين سنة، وعلى النسخة المطبوعة:
ترددت إليه مع سيدي أبي العباس الحريثي وقال أريد أن أحكي لك حكايتي من مبتدأ أمري إلى وقتي هذا كأنك كنت رفيقي من الصغر، فقلت له: نعم، فقال: كنت شاباً من دمشق، وكنت صانعا، وكنا نجتمع يوما في الجمعة على اللهو واللعب والخمر، فجاء لي التنبيه من الله تعالى يوما: ألهذا خلقت؟ فتركت ما هم فيه وهربت منهم، فتبعوا ورائي فلم يدركوني، فدخلت جامع بني أمية فوجدت شخصا يتكلم على الكرسي في شأن المهدي عليه السلام، فاشتقت إلى لقائه، فصرت لا أسجد سجدة إلاّ وسألت الله تعالى أن يجمعني إليه، فبينما أنا ليلةً بعد صلوة المغرب أصلي صلوة السنة إذا بشخص جلس خلفي وحس على كتفي وقال لي: قد استجاب الله دعاءك، يا ولدي مالك؟ أنا المهدي، فقلت: تذهب معي إلى الدار؟ فقال: نعم، وذهب معي، فقال لي: إخل لي مكانا أتفرد فيه، فأخليت له مكاناً، فأقام عندي سبعة أيام بلياليها، ولقنني الذكر، وقال: أعلمك وردي تدوم عليه إن شاء الله تعالى، تصوم يوما وتفطر يوما، وتصلي كل ليلة خمسمائة ركعة، فقلت: نعم فكنت أصلي خلفه كل ليلة خمسمائة ركعة، وكنت شابا أمرد حسن الصورة، فكان يقول لا تجلس قط إلا ورائي، فكنت أفعل، وكانت عمامته كعمامة العجم، وعليه جبة من وبر الجمال، فلما انقضت السبعة أيام خرج فودعته، وقال لي: يا حسن ما وقع لي قط مع أحد ما وقع معك، فدم على وردك حتى تعجز فإنك ستعمر عمراً طويلا.
وعن النسخة الأخرى العتيقة بعد قوله خمسمائة ركعة في كل ليلة: وأن لا أضع جنبي على الأرض للنوم إلا غلبه، ثم طلب الخروج وقال لي: يا حسن لا تجتمع بأحد بعدي ويكفيك ما حصل لك مني فما ثم إلا دون ما وصل إليك مني، فلا تتحمل منّة أحد بلا فائدة، فقلت: سمعا وطاعة، وخرجت أودعه فأوقفني عند عتبة باب الدار وقال: من هنا، فأقمت على ذلك سنين عديدة... الخ.(٢٤١)
(١١٥) في ينابيع المودة ما لفظه: يقول مؤلف هذا الكتاب: إن الشيخ عبد الوهاب الشعراني قدس سره قال في كتابه الأنوار القدسية: إن بعض مشائخنا قال: نحن بايعنا المهدي عليه السلام بدمشق الشام، وكنّا عنده سبعة أيام، انتهى.(٢٤٢)
(١١٦) أي وافق عليّ الخواص الشيخ حسن العراقي في مدة عمر المهدي، وقد تقدم في أواخر شرح قولنا: كذلك شعرانيكم... الخ نقل موافقته له في ذلك عن الشعراني، وقال الشعراني أيضاً في الطبقات المسمى باللواقح على ما حكي عنه بعد ذكر سياحة حسن العراقي أنه قال: وسألت المهدي عن عمره؟ فقال: يا ولدي عمري الآن ستمائة سنة وعشرون سنة، ولي عنه الآن مائة سنة. قال الشعراني: فقلت ذلك لسيدي عليّ الخواص فوافقه على عمر المهدي رضي الله عنهما انتهى.(٢٤٣)
والخوّاص بتشديد الواو كتمّار ولبّان صانع الخوص، وقد بالغ الشعراني في مدحه في طبقاته المسمى باللواقح على ما حكي عنه حيث قال: ومنهم شيخي وأستاذي سيدي عليّ الخواص البراسي رضي الله عنه ورحمه، كان أمياً لا يكتب ولا يقرأ، وكان رضي الله عنه يتكلم على معاني القرآن العظيم والسنة المشرفة كلاما نفيسا تحير فيه العلماء، وكان محل كشفه اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات فكان إذا قال قولا لا بدّ أن يقع على الصفة التي قال، وكنت أرسل له الناس يشاورونه عن أحوالهم فما كان قط يحوجهم إلى كلام، بل كان يخبر الشخص بواقعته التي أتى لأجلها قبل أن يتكلم فيقول طلق مثلا أو شارك أو فارق أو اصبر أو سافر أو لا تسافر، فيتحير الشخص فيقول: من أعلم هذا بأمري، وكان له طب غريب يداوي به أهل الاستسقاء والجذام والفالج والأمراض المزمنة، فكل شيء أشار باستعماله يكون الشفاء فيه، وسمعت سيدي محمّد بن عنان رضي الله عنه يقول: الشيخ عليّ البراسي أعطي التصرف في ثلاثة أرباع مصر وقراها، وسمعته مرة أخرى يقول: لا يقدر أحد من أرباب الأحوال أن يدخل مصر إلا بإذن الشيخ عليّ الخواص رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يعرف أصحاب النوبة في سائر أقطار الأرض ويعرف من تولى منهم ساعة ولايته ومن غول ساعة غوله ولم أر مثل هذا القدم لأحد غيره من مشائخ مصر إلى وقتي هذا، ثم ذكر كلاما طويلاً في كرامته ومقاماته وحالاته.(٢٤٤)
تنبيه: يقول المؤلف عفا الله عنه: إنّا وإن كنّا لا نعلم صحة جميع ما ادعي من مشاهدة بعض مشائخ الصوفية ممن مرَّ ويأتي لصاحب الزمان عليه السلام، بل نعلم أن بعض ما ادعوه من ذلك هو من جملة خرافاتهم وتمويهاتهم، إلا أنّا أوردنا ذلك حجة على من يستنكر ويستبعد وجود صاحب الزمان عليه السلام وغيبته، بل ينسب الإمامية في اعتقادهم ذلك إلى الحمق حتّى قال بعضهم: أنهم عارٌ على بني آدم، وقال آخر: أن من أوصى بشيء إلى أحمق الناس صرف إلى من يقول بغيبة المهدي، ومع ذلك لا يستنكر ولا يستعظم أن يكون الشيخ عليّ الخواص وهو أمي ينكشف له اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات، والشيخ محيي الدين بن العربي يجتمع بالأنبياء والمرسلين في مكة المكرمة ويخاطبهم ويخاطبونه، ويطوف بالكعبة وتطوف به حقيقة، وتتكلم ابنته في المهد كما حكى ذلك كله الشعراني في اليواقيت والجواهر عن الفتوحات، ويعتقد لأمثال هؤلاء أعظم الكرامات ومع ذلك فهو ينسب الإمامية إلى الحمق باعتقاد ما يعتقده هؤلاء ويخبرون به عن أنفسهم من وجود صاحب الزمان والاجتماع به، فهل هذا انصاف؟
(رواية البلاذري بعض المسلسلات عن المهدي عليه السلام):
(١١٧) البلاذري بالباء الموحدة واللام والألف والذال المعجمة والراء المهملة والياء المشددة نسبة إلى بلاذر، وعن السمعاني في الأنساب الكبير أنه قال: والمشهور بهذا الانتساب أبو محمّد أحمد بن إبراهيم بن هاشم الطوسي البلاذري الحافظ من أهل طوس، كان حافظا فهيما عارفا بالحديث، سمع بطوس إبراهيم بن إسماعيل العنبري وتليم(٢٤٥) كذا بن محمّد الطوسي، وبنيسابور عبد الله بن شيرويه وجعفر بن أحمد الحافظ، وبالري محمّد بن أيوب والحسن بن أحمد بن الليث، وببغداد يوسف بن يعقوب القاضي، وبالكوفة محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي وأقرانهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو محمّد البلاذري الواعظ الطوسي المذكور، كان واحد عصره في الحفظ والوعظ ومن أحسن الناس عشرة وأكثرهم فائدة، وكان يكثر المقام بنيسابور يكون له في كل أسبوع مجلسان عند شيخي البلد أبي الحسين المحمي وأبي نصر العبدي، وكان أبو عليّ الحافظ ومشائخنا يحضرون مجالسه ويفرحون بما يذكره على الملأ من الأسانيد، ولم أرهم غمزوه قط في أسناد أو اسم أو حديث، وكتب بمكة عن إمام أهل البيت عليهم السلام أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهم السلام، وذكر أبو الوليد الفقيه قال: كان أبو محمّد البلاذري يسمع كتاب الجهاد من محمّد بن إسحاق وأمه عليلة بطوس، إلى أن قال: قال الحاكم: استشهد بالطاران سنة ٣٣٩.(٢٤٦)
وأما الحديث المشار إليه في البيت الذي رواه البلاذري مشافهة عن المهدي عليه السلام من جملة الأحاديث المسلسلة والمسلسل هو ما تتابع فيه رجال الأسناد على صفة أو حالة واحدة فهو ما ذكره علامة عصره الشاه ولي الله الدهلوي والد عبد العزيز المعروف بشاه صاحب صاحب التحفة الإثني عشرية في الرد على الإمامية الذي وصفه ولده المذكور على ما حكي عنه بقوله: خاتم العارفين وقاصم المخالفين سيد المحدثين سند المتكلمين المشهور بالفضل المبين حجة الله على العالمين إلخ، قال الشاه ولي المذكور في كتاب النزهة على ما حكي عنه: أن الوالد روى في كتاب المسلسلات:
قلت: شافهني ابن عقلة بإجازة جميع ما يجوز له روايته ووجدت في مسلسلاته حديثا مسلسلا بانفراد كل راو من رواته بصفة عظيمة تفرد بها، قال رحمه الله: أخبرني فريد عصره الشيخ حسن بن عليّ العجمي، انا حافظ عصره جمال الدين الباهلي، أنا مسند وقته محمّد الحجازي الواعظ، أنا صوفي زمانه الشيخ عبد الوهاب الشعراني، أنا مجتهد عصره الجلال السيوطي، أنا حافظ عصره أبو نعيم رضوان العقبي، أنا مقري زمانه الشمس محمّد بن الجزري، أنا الإمام جمال الدين محمّد بن محمّد الجمال زاهد عصره، أنا الإمام محمّد بن مسعود محدث بلاد فارس في زمانه، أنا شيخنا إسماعيل بن مظفر الشيرازي عالم وقته، أنا عبد السلام بن أبي الربيع الحنفي محدث زمانه، أنا أبو بكر ثنا عبد الله بن محمّد بن شابور القلانسي شيخ عصره، أنا عبد العزيز ثنا محمّد الأدمي إمام أوانه، أنا سليمان بن إبراهيم بن محمّد بن سليمان نادرة عصره، ثنا أحمد بن محمّد بن هاشم البلاذري حافظ زمانه، ثنا محمّد بن الحسن بن عليّ المحجوب إمام عصره ثنا الحسن بن عليّ عن أبيه عن جده عن أبي جده عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، ثنا موسى الكاظم، قال: ثنا أبي جعفر الصادق، ثنا أبي محمّد الباقر بن عليّ، ثنا أبي عليّ بن الحسين زين العابدين السجاد، ثنا أبي الحسين سيد الشهداء، ثنا أبي عليّ بن أبي طالب عليهم السلام سيد الأولياء، قال: أخبرنا سيد الأنبياء محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: أخبرني جبرئيل سيد الملائكة قال: قال الله تعالى سيد السادات: إنّي أنا الله لا إله إلا أنا، من أقرّ لي بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن عذابي. قال شمس ابن الجزري: كذا وقع هذا الحديث من المسلسلات السعيدة والعهدة فيه على البلاذري.(٢٤٧)
وعن الشاه ولي الله المذكور أيضاً في رسالته النوادر من حديث سيد الأوائل والأواخر ما لفظه: حديث محمّد بن الحسن الذي يعتقد الشيعة أنه المهدي عن آبائه الكرام وجد في مسلسلات الشيخ محمّد بن عقلة المكي عن الحسن العجمي ح أخبرنا أبو طاهر أقوى أهل عصره سندا إجازة لجميع ما تصلح له روايته قال: أخبرني فريد عصره الشيخ حسن بن عليّ العجمي، إلى آخر ما تقدم باختلاف يسير في تقديم بعض الألقاب وتأخيره عن الأسامي.
وفي عجائب الآثار للشيخ عبد الرحمن الجبرتي الحنفي المطبوع بمصر على هامش كامل ابن الأثير سنة ١٣٠١ في حوادث شهر ذي الحجة سنة ١٢١٥: وأما من مات في هذه السنة ممن له ذكر مات الإمام الفاضل الصالح العلامة الشيخ عبد العليم بن محمّد بن محمّد بن عثمان المالكي الأزهري الضرير، حضر دروس الشيخ عليّ الصعيدي رواية ودراية، فسمع عليه جملة من الصحيح والموطأ والشمائل والجامع الصغير ومسلسلات ابن عقلة، وروى عن كل من الملوي والجوهري والبليدي والسقاط والمنير والدردير والتاودي ابن سودة حين حج، ودرس وأفاد، وكان من البكّائين عند ذكر الله، سريع الدمعة، كثير الخشية إلخ.
وعن السيوطي في رسالة التدريب أنه قال: وذكر في شرح النخبة أن المسلسل بالحافظ مما يفيد العلم القطعي انتهى وح. فلا وجه لقول ابن الجزري كما تقدم والعهدة فيه على البلاذري هذا مع ما سمعت عن السمعاني في حق البلاذري سيما قوله: ولم أرهم غمزوه قط، إلخ.(٢٤٨)

* * *
(بعض الأدلة على وجود المهدي عليه السلام)

(١١٨) إشارة إلى ما روي من طريق أهل السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملك عضوض) وهو حديث مشهور عندهم،(٢٤٩) قال في النهاية الأثيرية في تفسير الحديث (ثم يكون ملك عضوض) أي: يصيب الرعية فيه عسف وظلم كأنهم يعضون فيه عضا، والعضوض من أبنية المبالغة، وفي رواية: (ثم يكون ملك عضوض) أي بضم العين وهو جمع عض بالكسر وهو الخبيث الشرس، انتهى كلام النهاية.(٢٥٠)
وفي أعلام النبوة للماوردي الشافعي في باب معجزات أقواله صلى الله عليه وآله وسلم: وقال (الخلافة بعدي ثلاثون وما بعد ذلك ملك) انتهى.
(١١٩) المراد بالأوّل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي قاتل الحسين عليه السلام، وبالثاني الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي أحد ملوك بني أمية.
(كفر يزيد):
وهو يزيد بن معاوية فإنه لمّا حمل إليه رأس الحسين عليه السلام وعيالاته ومن تخلف من أهل بيته تمثل بأبيات ابن الزبعرى وهي قوله على اختلاف الروايات في عدد الأبيات:

ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل
فأهلوا واستهلوا فرحاً * * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
(لأهلوا واستهلوا خ ل) * * * (ولقالوا خ ل)
قد قتلنا القرم من ساداتهم * * * وعدلناه ببدر فاعتدل

وفي رواية بدل هذا البيت:

فجزيناهم ببدر مثلها * * * وأقمنا ميل(٢٥١) بدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا * * * خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف إن لم أنتقم * * * من بني أحمد ما كان فعل

وفي رواية: لست من عتبة، وخندف كزبرج: امرأة إلياس بن مضر ونسب أولاد إلياس إليها وهي أمهم.
وفي رواية أنه أنشدها حين سمع غراباً ينعب على شرفات قصره بعد حمل السبايا والرؤوس إليه، فقال:

يا غراب البين ما شئت فقل * * * إنما تندب أمراً قد فعل

ليت أشياخي... إلخ، وكون هذا الشعر مما أنشده يزيد متفق عليه بين أهل الأخبار وإن ترك بعضهم بعض الأبيات السابقة، والأكثرون على أنه أنشده حين حمل إليه رأس الحسين عليه السلام كما ذكرنا، وفي العقد الفريد لابن عبد ربه المالكي: أن مسلم بن عقبة لما أرسل برؤوس أهل المدينة يوم الحرة إلى يزيد واُلقيت بين يديه جعل يتمثل بقول ابن الزبعرى يوم أحد:

ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * * * ولقالوا ليزيد لا تشل

فقال له رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ارتددت عن الإسلام يا أمير المؤمنين، فقال: بل نستغفر الله، قال: والله لا ساكنتك أرضا أبدا، وخرج عنه انتهى.
وقوله بل نستغفر الله ليس على حقيقته، بل ظاهره إرضاء وباطنه سخرية ولذلك لم يقبله منه الصحابي، ويجوز أن يكون يزيد تمثل بذلك في الوقعتين، والظاهر أن الأبيات التي تمثل بها يزيد ليست كلها لابن الزبعرى وإنما يزيد زاد فيها أو غيّر منها بدليل قوله: ثم قالوا يا يزيد، أو ولقالوا ليزيد لا تشل. وابن الزبعرى اسمه عبد الله، وقوله لست من عتبة على الرواية الثانية فإن المراد به أبو جدته هند وهو عتبة بن ربيعة المقتول يوم بدر، أما قوله: ليت أشياخي... إلخ فهو لابن الزبعرى، وقد ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة.(٢٥٢) عدة أبيات من قصيدة ابن الزبعرى التي قالها بعد وقعة أحد ومنها البيت المذكور. وقوله:
فقتلنا النصف من ساداتهم... وعدلنا ميل بدر فاعتدل.
وكأن يزيد قد غيره إلى قوله: قد قتلنا القرم إلخ، ولم يذكر فيها بقية الأبيات السابقة فكأنها من قول يزيد أو إنها من جملة ما لم يذكره من القصيدة، وكيف كان فإنشاده لهذه الأبيات دال على كفره سواء كانت من نظمه أو تمثل بها، فإنه ما تمثل بها إلاّ وهو يريد معناها، وكذا كل من يتمثل بكلام الغير ويجعله جزء كلامهم فهو مريد لمعناه حتى كأنه من قوله وإنشائه وهذا ظاهر، وما اتفقت عليه الروايات منها كان في الدلالة على كفره بل البيت الأوّل كاف في ذلك.
(١٢٠) خ. ل.
(وقعة الحرة):
(١٢١) وذلك في وقعة الحرة _ بفتح الحاء وتشديد الراء _ موضع بظاهر المدينة المنورة كانت فيه الوقعة، ويقال له حرة واقم بوزن قائم وهو أطم أي حصن بالمدينة، وأصل الحرة الأرض ذات الحجارة السود النخرة والجمع حرار بالكسر، والمواضع المسماة بالحرة كثيرة سيما في المدينة، وسبب الوقعة أن أهل المدينة لما رأوا ظلم يزيد وعماله وفسقه وقتله للحسين عليه السلام وتجاهره بالمنكرات عزموا على محاربته، وأخرجوا عنهم عامله عثمان بن محمّد بن أبي سفيان الثقفي وجميع بني أمية بعد أن حصروهم بالمدينة، ثم أذنوا لهم في الخروج وأخذوا عليهم العهود أن لا يحاربوهم ولا يدلوا على عوراتهم وأن يردوا عنهم أهل الشام إن قدروا، وطلب مروان بن الحكم من جماعة منهم عبد الله بن عمر أن يجعل نساءه مع نسائهم فلم يقبل واحد منهم وقالوا نخاف على نسائنا وقبلهن عليّ بن الحسين عليهما السلام وجعلهن مع نسائه، وكان قد جاء عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة الأنصاري من عند يزيد بعد أن أعطاه مائة ألف ولأولاده وكانوا ثمانية كل واحد عشرة آلاف، فقال لأهل المدينة أتيتكم من عند رجل والله لو لم أجد إلا بني هؤلاء لجاهدته بهم وما قبلت منه ما أعطاني إلا لأتقوّى به عليه، وسمي أبوه حنظلة غسيل الملائكة لأنه لما استشهد رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الملائكة تغسله فسأل زوجته فأخبرت أنه خرج وهو جنب، فقدمت الأنصار عبد الله بن حنظلة المذكور على أنفسهم، وقدمت قريش عبد الله بن مطيع العدوي، فبعث إليهم يزيد مسلم بن عقبة المرّي وهو مريض في إثني عشر ألف مقاتل من أهل الشام وجهزهم أحسن جهاز وبعث معه عشرة آلاف بعير تحمل الزاد وهو الذي سمي بعد تلك الوقعة مسرفاً أو مجرماً، وقال له يزيد إن حدث بك حدث فاستعمل الحصين بن نمير السكوني، وأوصاه إذا ظهر على أهل المدينة أن يبيحها ثلاثا فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند، وجعل أهل المدينة في كل منهل بينهم وبين الشام زقّاً من قطران، فأرسل الله المطر فلم يستقوا بدلو حتّى وردوا المدينة، فلما التقى بنو أمية بأهل الشام رجع بعضهم معهم إلى المدينة ومضى بعضهم إلى الشام، وفيمن رجع معهم مروان بن الحكم وابنه عبد الملك، ودلهم مروان وابنه على عورات أهل المدينة، فكانت الغلبة لأهل الشام بسبب خيانة أهل المدينة، وقتل عبد الله بن الغسيل وأولاده وفر عبد الله بن مطيع إلى مكة فقتل مع ابن الزبير، وقتل في تلك الوقعة من أهل المدينة خلق كثير.(٢٥٣)
قال المسعودي: قتل من سائر قريش غير من قتل من بني هاشم بضع وتسعون رجلا ومثلهم من الأنصار وأربعة آلاف من سائر الناس ممن أدركه الإحصاء دون من لم يعرف.(٢٥٤)
وقال في العقد الفريد: كان جميع من قتل يوم الحرة من قريش والأنصار ثلاثمائة رجل وستة رجال، ومن الموالي وغيرهم أضعاف هؤلاء.(٢٥٥)
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة: بلغ عدة قتلى الحرة من قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الناس ألف وسبعمائة ومن سائر الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان. وقال في موضع آخر منه: أنه قتل يوم الحرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمانون رجلا ولم يبق بدري بعد ذلك، ومن قريش والأنصار سبعمائة ومن سائر الناس من الموالي والعرب والتابعين عشرة آلاف، ثم نقل نحواً من ذلك عن الزهري، ثم قال: قال أبو معشر: حدثنا محمّد بن عمرو بن حزم قال: قتل بضعة وسبعون رجلا من قريش وبضعة وسبعون رجلا من الأنصار وقتل من الناس نحو من أربعة آلاف، انتهى.(٢٥٦)
وأباح مسرف المدينة ثلاثا للجيش كما أمره يزيد يقتلون وينهبون، وسماها نتنة وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طيبه.
قال ابن قتيبة: فما ترك في المنازل من أثاث ولا حلي ولا فراش لا نفض صوفه حتى الحمام والدجاج كانوا يذبحونها، وقال: إنهم دخلوا على أبي سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا: أخرج إلينا ما عندك، فقال: والله ما عندي مال، فنتفوا لحيته وضربوه ضربات ثم أخذوا كل ما وجدوه في بيته حتى الصوف وحتى زوج حمام كان له، وحكى ابن قتيبة أيضاً عن أبي معشر أن رجلا من أهل الشام دخل على امرأة نفساء من نساء الأنصار فحلفت له أنهم لم يتركوا لها شيئا، فتهددها بقتلها أو قتل ولدها إن لم تخرج له شيئا، فذكرت له أنه ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنها بايعت معه بيعة الشجرة، ثم قالت لابنها: لو كان عندي شيء لأفتديتك به، فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتشر دماغه، فلم يخرج حتى اسود نصف وجهه.(٢٥٧)
وولد في المدينة بعد تلك الوقعة ألف مولود لا يعرف لهم أب، وكان الرجل من أهل المدينة إذ أراد تزويج ابنته بعد وقعة الحرة لا يضمن بكارتها يقول لعلها أصابها شيء يوم الحرة،(٢٥٨) وأمر مسرف بقتل جماعة من الأسرى صبراً، وبايع أهل المدينة على أنهم عبيد خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم، وكل من امتنع عن ذلك قتل ولو قبل بعد ذلك، ولم يستثن غير عليّ بن الحسين عليهما السلام فإنه بايعه على أنه أخوه وابن عمه،(٢٥٩) وعليّ بن عبد الله بن العباس وكانت أمه من كندة، فقال الحصين بن نمير: لا يبايع ابن اُختنا إلاّ كبيعة عليّ بن الحسين وقامت معه كندة فتركه مسلم،(٢٦٠) وبعث بالرؤوس إلى يزيد بالشام.
(فعل الوليد):
(١٢٢) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم.
قال ابن الأثير: ومما اشتهر عنه _ يعني عن الوليد _ أنه فتح المصحف فخرج: (وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ)(٢٦١) فألقاه ورماه بالسهام وقال:

تهددني بجبار عنيد * * * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * * * فقل يا رب مزقني الوليد

فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى قتل، انتهى. وقال ابن الأثير أيضاً: أنه لما ولي الحج حمل معه كلابا في صناديق وعمل قبة على قدر الكعبة ليضعها على الكعبة، وحمل معه الخمر وأراد أن ينصب القبة على الكعبة ويشرب فيها الخمر فخوفه أصحابه من الناس فلم يفعل. وقال ابن الأثير أيضاً: أن الوليد أفرط في الشراب وطلب اللذات، فقال له هشام يعني ابن عبد الملك: والله ما أدري على الإسلام أنت أم لا؟ ما تدع شيئا من المنكر إلاّ أتيته غير متحاش، فكتب إليه الوليد:

يا أيها السائل عن ديننا * * * نحن على دين أبي شاكر
نشربها صرفا وممزوجة * * * بالسخن أحيانا وبالفاتر

وأبو شاكر هو مسلمة بن هشام.(٢٦٢)
وذكر صاحب العقد الفريد أنه لما كثر القول في الوليد قال:

خذوا ملككم لا ثبّت الله ملككم * * * ثباتا يساوي ما حييت عقالا
دعوا لي سليمى مع طلاء وقينة * * * وكأس ألا حسبي بذلك مالا

وذكر المسعودي عن المبرد أن الوليد ألحد في شعر له ذكر فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمنه قوله:

تلعّب بالخلافة هاشمي * * * بلا وحي أتاه ولا كتاب
فقل لله يمنعني طعامي * * * وقل لله يمنعني شرابي(٢٦٣)

(ما فعله بسر بن أرطاة):
(١٢٣) بسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن أرطاة ويقال ابن أبي أرطاة، أرسله معاوية بجيش عدده ألفان وستمائة مقاتل إلى مكة والمدينة واليمن، فأخرج عنها عمال أمير المؤمنين عليه السلام وهم: أبو أيوب الأنصاري عامل المدينة وعبد الله وقثم ابنا العباس، وأخاف الناس وتهددهم وشتمهم، وقتل كل من لم يبايع لمعاوية وكل من ظفر به من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حتى قتل في وجهه ذلك ثلاثين ألفا، وحرق قوما بالنار وأحرق دورا كثيرة، وممن قتله غلامان صغيران لعبيد الله بن العباس عامل اليمن اسمهما سليمان وداود كانا بمكة فهربا مع أهل مكة فأضلوهما وهجم عليهما بسر فأخذهما وذبحهما، وقيل بل قتلهما باليمن على درج صنعاء، فقالت اُمهما ترثيهما:

ها من أحس بابني اللذين هما * * * كالدرتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحس بابني اللذين هما * * * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختلف
ها من أحس بابني اللذين هما * * * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف
نبئت بسراً وما صدقت ما زعموا * * * من قتلهم ومن الأفك الذي اقترفوا
أنحى على ودجي ابنّي مرهفة * * * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
من دلَّ والدةً حسرى مسلبةً * * * على صبيين ضلاّ إذ مضى السلف(٢٦٤)

(ما فعله المتوكل العبّاسي):
(١٢٤) ذكر ابن الأثير في تاريخه المعروف بالكامل في حوادث سنة ست وثلاثين ومائتين ما نصه: في هذه السنة أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن عليّ عليه السلام وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يبذر ويسقى موضع قبره وأن يمنع الناس من إتيانه، فنادى بالناس في تلك الناحية من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة حبسناه في المطبق، فهرب الناس وتركوا زيارته وخرب وزرع، وكان المتوكل شديد البغض لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ولأهل بيته، وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى عليّاً وأهله بأخذ المال والدم، وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث وكان يشد على بطنه تحت ثيابه مخدة ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص بين يدي المتوكل والمغنون يغنون:

قد أقبل الأصلع البطين * * * خليفة المسلمين

والمتوكل يشرب ويضحك، ففعل ذلك يوما والمنتصر حاضر فأومأ إلى عبادة يتهدده فسكت خوفا منه، فقال المتوكل: ما حالك؟ فقام وأخبره، فقال المنتصر: يا أمير المؤمنين إن الذي يحكيه هذا الكلب ويضحك منه الناس هو ابن عمك وشيخ أهل بيتك وبه فخرك فكل أنت لحمه إذا شئت ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه، فقال المتوكل للمغنين غنوا جميعا:

غار الفتى لابن عمه * * * رأس الفتى في حرامه

فكان هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتل المتوكل، انتهى.(٢٦٥)
(١٢٥) في العقد الفريد: قال إسحاق بن محمّد الأزرق: دخلت على منصور بن جمهور الأزدي بعد قتل الوليد بن يزيد وعنده جاريتان من جواري الوليد، إلى أن قال: قالت إحداهما: كنّا أعزّ جواريه عنده فنكح هذه، فجاء المؤذنون يؤذنونه بالصلاة، فأخرجها وهي سكرى جنبة متلثمة فصلت بالناس.(٢٦٦)
(ولاية النساء في خلافة بني العبّاس):
(١٢٦) وذلك في خلافة بني العباس كما أشار إليه أبو فراس الحمداني بقوله:

بنو عليّ رعايا في ديارهم * * * والأمر تملكه النسوان والخدم(٢٦٧)

فمنهن الخيزران زوجة المهدي بن المنصور وأم موسى الهادي، قال ابن الأثير في وفاة موسى الهادي: قيل أنها كانت من قِبَل جوار لأمه الخيزران كانت أمرتهن بقتله، وكان سبب أمرها بذلك أنه لما ولي الخلافة كانت تستبد بالأمور دونه وتسلك به مسلك المهدي حتى مضى أربعة أشهر، فانثال الناس إلى بابها، وكانت المواكب تغدو وتروح إلى بابها، ثم ذكر أنها سألته حاجة لرجل فلم يجد إلى إجابتها سبيلا فغضبت... إلى آخر ما ذكر، وكانت عدّة من أمهات خلفاء بني العباس لهن بيوت أموال كالخلفاء، قال ابن الأثير في ذكر البيعة للمعتز ما لفظه: وفي بيت مال أم المستعين قيمة ألف ألف دينار، انتهى.
ولهن في الحكم على الخلفاء والاستبداد بالأمور دونهم قضايا كثيرة يطول شرحها.
(قرد يزيد بن معاوية):
(١٢٧) قال المسعودي: كان ليزيد بن معاوية قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ويطرح له متكأ، وكان قردا خبيثا، وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللت بسرج ولجام ويسابق بها الخيل يوم الحلبة، فجاء في بعض الأيام سابقا فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل وعلى أبي قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشهر وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشقائق وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمع بأنواع من ألوان، فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم:

تمسك أبا قيس بفضل عنانها * * * فليس عليها إن سقطت ضمان
ألا من رأى القرد الذي سبقت به * * * جياد أمير المؤمنين أتان

انتهى،(٢٦٨) ورأيت أن بعض نساء الخلفاء من بني العباس كان لها قرد وكانت تلبسه الملابس الفاخرة وله خدم وحشم، وقد غاب عني الآن الموضع الذي رأيت ذلك فيه، فإن اتفق عثوري عليه اثبته إن شاء الله، وهو الذي يقول فيه أبو فراس الحمداني رحمه الله.
(١٢٨) وهم كثيرون في بني أمية وبني العباس يطول الكلام بذكرهم وذكر سيرهم، وكتب الآثار كافلة بمعرفتهم.
(١٢٩) الواو في قوله: ومن كان حالية.
(١٣٠) تذكير إثنين باعتبار المعنى وتأنيث عشر باعتبار لفظ حجة كما مر نظيره.
(١٣١) الدثر بفتح الدال: المال الكثير.
(١٣٢) مذ خ ل.
(١٣٣) مع خ ل.
(١٣٤) الجأر بفتح الجيم رفع الصوت.

* * *
(مناقب أمير المؤمنين عليه السلام)

(سورة هل أتى):
(١٣٥) في الكشاف في تفسير سورة (هَلْ أَتى عَلَى الإِْنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ)(٢٦٩) ما لفظه: عن ابن عباس رضي الله عنه أن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر عليّ وفاطمة وفضة جارية لهما إن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا وما معهم شيء، فاستقرض عليّ من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمّد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك، فلما أصبحوا أخذ عليّ رضي الله عنه بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال: ما أشد ما يسؤني ما أرى بكم، وقال: فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فسآءه ذلك، فنزل جبرئيل وقال: خذها يا محمّد هنأك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة، انتهى.(٢٧٠)
وقال السيوطي في لباب النقول في أسباب النزول ما لفظه: أخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه مجاهيل عن عمار بن ياسر قال: وقف على عليّ بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فنزلت: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)(٢٧١) الآية. وله شاهد، قال عبد الرزاق: حدثنا عبد الوهاب عن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) الآية. قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب. وروى ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس مثله، وأخرج أيضاً عن عليّ مثله، وأخرج ابن جرير عن مجاهد وابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل مثله، فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا، انتهى.(٢٧٢)
(آية المباهلة):
(١٣٦) وهي قوله تعالى في سورة آل عمران: (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ)(٢٧٣) نزلت في نصارى نجران حين دعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المباهلة في شأن عيسى عليه السلام، ففي تفسير الجلالين: وقد خرج ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعليّ وقال لهم: إذا دعوت فأمنوا، فأبوا أن يلاعنوا وصالحوه على الجزية، رواه أبو نعيم، انتهى.(٢٧٤)
وفي الكشاف: فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها وهو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا، فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة،... إلى أن قال: وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام، انتهى.(٢٧٥)
أقول: وفي هذه الآية دلالة على أن عليا عليه السلام أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقوله: وأنفسنا، فإن المراد به عليا عليه السلام لأنه غير داخل في الأبناء ولا في النساء مع أنه من المدعوين بالاتفاق، ولأن دعاء الإنسان نفسه غير معقول، أو المراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع عليّ بناء على صحة إضافة الدعوة إلى النفس بنوع من المجاز، وكيف كان فقد أطلق على عليّ عليه السلام في هذه الآية أنه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه غيره يقينا، فلا بدّ أن يكون المراد مساواته له في جميع الصفات مجازا خرج من ذلك النبوة والفضل للاتفاق على أن عليا عليه السلام لم يكن نبيا وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل منه، وغيرهما مما علم عدم المشاركة فيه، فبقي ما عداه داخلا في العموم ومن جملته النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من جميع أمته فتكون هذه الصفة ثابتة لعليّ عليه السلام.
وحكى الفخر الرازي في تفسير هذه الآية عن الشيعة الاستدلال على تفضيل عليّ عليه السلام على سائر الصحابة بنحو ما مر، وحكى هو أيضاً عن معاصره سديد الدين محمود الحمصي الرازي من أجلاء علماء الإمامية الأثني عشرية الاستدلال بها على فضيلته عليه السلام على سائر الأنبياء غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتقريب المتقدم، قال الرازي: ثم قال _ يعني الحمصي: ويؤيد الاستدلال بهذه الآية الحديث المقبول عند الموافق والمخالف وهو قوله عليه السلام: (من أراد أن يرى آدم في علمه، ونوحا في طاعته، وإبراهيم في خلته، وموسى في هيبته، وعيسى في صفوته فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه) فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم اهـ.(٢٧٦)
ولم يكن عند الرازي ما يرد له هذا الاستدلال غير الإجماع، وأنى له بإثباته في موضع النزاع؟
(آية التطهير وحديث الكساء):
(١٣٧) وهي قوله تعالى في سورة الأحزاب: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(٢٧٧) في الكشاف في تفسير سورة آل عمران (ما لفظه): عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج وعليه مرط مرحل(٢٧٨) من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم فاطمة، ثم عليّ، ثم قال: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) انتهى.(٢٧٩)
وفي غاية المرام عن مسند أحمد بن حنبل بسنده عن واثلة بن الأسفع في حديث: جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي إلى بيت فاطمة فجلس ومعه عليّ وحسن وحسين آخذا كل واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى عليّاً وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه، أو قال: كساء، ثم تلا هذه الآية: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق (كذا).(٢٨٠)،(٢٨١)
وفي رواية قال واثلة: وأنا من أهلك يا رسول الله؟ قال: وأنت من أهلي، وسيأتي الجواب عنه.
وفيه عن مسند أحمد بن حنبل أيضاً في حديث: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بيت أم سلمة ومعه فاطمة وعليّ وحسن وحسين، فنزلت هذه الآية: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ) إلخ. ومع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كساء خيبري، فأخذ فضل الكساء وكساهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء وقال: هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: إنك إلى خير، إنك إلى خير.
وفي رواية فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي، فقال: إنك إلى خير.
وعن سنن الترمذي بسنده عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: نزلت هذه الآية (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ) الخ. في بيت أم سلمة، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً وفاطمة وحسنا وحسينا، فجللهم بكساء وعليّ خلف ظهره، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت إلى خير.(٢٨٢)
وعن سنن الترمذي أيضاً عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلل على الحسن والحسين وعليّ وفاطمة كساء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: قفي في مكانك إنك على خير، هذا حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، انتهى.(٢٨٣) وأخرج البيهقي والحاكم نحوه وصححه فيما حكي عنهما.(٢٨٤)
وفي غاية المرام عن موفق بن أحمد في كتابه بسنده: قالت أم سلمة: في بيتي نزلت (إِنَّما يُرِيدُ) إلخ. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال: هؤلاء أهلي، فقلت: يا رسول الله ما أنا من أهل البيت؟ فقال: بلى إن شاء الله.(٢٨٥) وفي رواية قلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال: بلى، فأدخلني في الكساء بعد ما قضى دعاءه لهم.(٢٨٦)
أقول: ما في الحديثين الأخيرين ينافيه ما سبق من جذبه الكساء من يدها ومن اقتصاره على قول إنك على خير الدال على أن هذه المنزلة ليست لها ولا لغيرها، وقوله: أنت على مكانك وأنت إلى خير، أو قفي في مكانك إنك إلى خير، كما يدل عليه أيضاً ما مر في أخبار الثقلين من خروج نسائه عن أهل بيته واختصاصهم عن حرم الصدقة بعده، وبه يعارض ما مرّ من أنه قال لواثلة: أنت من أهلي، أو يحمل كونه هو وأم سلمة من أهله، أو من أهل البيت على معنى آخر غير ما ثبت لأهل البيت عليهم السلام من كونهما ناجيين كما ورد: (سلمان منا أهل البيت) لا على المساواة، ويحمل في أم سلمة على تعدد الواقعة كما سيأتي إن شاء الله، هذا إن لم يكن ذلك من الزيادات التي يراد بها إبطال كل حديث ورد في فضل أهل البيت وتوهينه كزيادة الحائط والسقف في حديث مدينة العلم، وزيادة كهول أهل الجنة في حديث سيدي شباب أهل الجنة مع أنه ليس في الجنة كهول وغير ذلك، ومما مر من الأحاديث المستفيضة المفسرة لأهل البيت ظهر بطلان ما يتشبث به البعض من حمل أهل البيت على نساء النبي بقرينة السياق مع أن ضمير عنكم ويطهركم الخاص بالمذكر يأبي الحمل على إرادة النساء.
وفي صحيح مسلم(٢٨٧) عن عائشة: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مرط مرحل أو مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليّ فأدخله، ثم قال: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ) الآية.
وفي غاية المرام من تفسير الثعلبي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ وفي عليّ وفي حسن وحسين وفاطمة (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
وفيه من تفسير الثعلبي أيضاً عن أبي الحمراء: أقمت بالمدينة تسعة أشهر وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجيء كل غداة فيقوم على باب عليّ وفاطمة عليهما السلام فيقول: الصلاة (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ) الآية.
وفيه من كتاب موفق بن أحمد: لما نزل قوله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ) كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتي باب فاطمة وعليّ عليهما السلام تسعة أشهر كل صلاة فيقول: يرحمكم الله (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ) الآية.
وفيه عن سنن أبي داود وموطأ مالك عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأتي باب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر حين نزلت هذه الآية قريبا من ستة أشهر يقول: الصلاة يا أهل البيت (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ) الآية.
وفيه من كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لموفق بن أحمد صدر الأئمّة أخطب الخطباء: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء إلى باب فاطمة على أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمكم الله (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
وفيه عن الجمع بين الصحاح الستة وكتاب الحمويني والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي عن جامع الترمذي وغيرها بهذه المضامين ما يطول الكلام بنقله، ومجموعه أحد وأربعون حديثا من طرق أهل السنة، وروى فيه من طرق الشيعة أربعة وثلاثين حديثا.(٢٨٨)
وفي ينابيع المودة أخرج الطبراني وابن جرير وابن المنذر عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فجاءت فاطمة ببرمة فيها ثريد، فقال صلى الله عليه وآله وسلم لها: إدعي زوجك وحسنا وحسينا فدعتهم، فبيناهم يأكلون إذ نزلت هذه الآية، فغشاهم بكساء خيبري كان عليه فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ثلاث مرات.
وفيه عن الحافظ جمال الدين الزرندي عن الحافظ ابن مردويه عن أم سلمة قالت: كان جبرئيل في الكساء معهم وفيه من المحب الطبري أن هذا الفعل صدر منه مكررا، مرة في بيت أم سلمة ومرة في بيت فاطمة وفيه قال الشريف السمهودي: كلمة إنما للحصر تدل على أن إرادته تعالى منحصرة على تطهيرهم، وتأكيده بالمفعول المطلق دليل على أن طهارتهم طهارة كاملة في أعلى مراتب الطهارة، انتهى.(٢٨٩)
ثم إن في ذيل بعض الأخبار المتقدمة عن واثلة، قلت لواثلة: ما الرجس؟ قال: الشك في الله.
وفي شرح صحيح مسلم للنووي: قيل هو الشك، وقيل العذاب، وقيل الإثم. وقال الأزهري الرجس اسم لكل مستقذر من عمل، انتهى النووي،(٢٩٠) والظاهر منه أنه كل شيء مستقبح قولا وعملا وصفة وخلقا وغيرها في الدين والدنيا كما يشير إليه تفسير الأزهري، لأنه في اللغة القذر، وليس المراد القذرة الظاهرية، بل هو كناية عن القذارة المعنوية، وهو معرف باللام فيفيد العموم سيما مع تأكيده بقوله ويطهركم تطهيرا المفيد للعموم أيضاً بحذف المتعلق، وأما تفسير واثلة له بالشك فلا يكاد يصح، فإن ذلك ليس خاصا بهم عليهم السلام ولا يوجب لهم صفة يمتازون بها عن غيرهم وتقتضي كل هذا الاهتمام كما تقتضيه تلك الأخبار ويقتضيه هذا التعبير المشتمل على الحصر وزيادة التأكيد، فالآية مع ما ورد فيها من أوضح الأدلة على عصمة أهل الكساء عليهم السلام.

* * *
(سرداب الغيبة)

(١٣٨) هذا البيت وما بعده إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن الشيعة تقول بأن المهدي غاب في السرداب وأنه موجود مقيم فيه ومنه يكون خروجه كما توهمه صاحب القصيدة وأشار إليه بقوله: فما أسعد السرداب... إلخ، وقوله: فيا للأعاجيب... إلخ، بل ربما سرى هذا الوهم إلى بعض الشيعة، وقد شنع عليهم السنة بذلك مع أنه من المشهورات التي لا أصل لها كما ستعرف، وفي بعض كتب أهل السنة أن الشيعة كانوا يأتون بفرس مسرج كل جمعة إلى باب السرداب وبأيديهم السيوف وينادون أخرج إلينا يا مولانا، وفي بعضها أن ذلك في بغداد مع أن السرداب ليس ببغداد، وافترى على الشيعة أنهم يفعلون ذلك ببغداد أو من فعل بعض الجهال من الشيعة، وقد نسب إلى الشيعة أمور كثيرة هم بريئون منها ليس هذا مقام ذكرها، والسبب في النسبة أحد الأمور المذكورة، وحقيقة الأمر أنه قد ورد في أخبار أهل البيت عليهم السلام بعض الأعمال والصلاة عند زيارة السرداب الذي كان في دار العسكريين عليهما السلام التي فيها قبرهما عليهما السلام، ووردت زيارة للمهدي عليه السلام في ذلك السرداب، ورويت معجزة له عليه السلام تقدم ذكرها عند ذكر الفاضل الجامي أحد المعترفين بولادته من أهل السنة وستأتي إشارة إليها، وكل ذلك مما يدل على تعظيمه مع أنه كان مسكنا لثلاثة من أهل البيت عليهم السلام ومحلاً لعبادتهم فكان من البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فلذلك كانت الشيعة تعظمه، وفي كتب المزارات ورد تسميته بسرداب الغيبة فتوهم من ذلك أنهم يعتقدون بوجود صاحب الزمان فيه وأنه محل غيبته مع إنه لم يرد خبر ولا وجد في كتاب من كتب الشيعة أن المهدي عليه السلام غاب في السرداب ولا أنه موجود فيه ولا أنه عند ظهوره يخرج منه، بل يكون خروجه بمكة ويبايع بين الركن والمقام.
وأما تسمية السرداب بسرداب الغيبة فلعل وجهه ما ذكر في حديث الجامي المشار إليه آنفا وغيره من وجوده في السرداب عند حصول سبب الغيبة، وقد نقل مثل ذلك الحديث عن خرائج الراوندي(٢٩١) في بعض النسخ، وعن بعضها: ثم بعثوا عسكرا أكثر، فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة قرآن فاجتمعوا على بابه وحفظه حتى لا يصعد ولا يخرج، وأميرهم قائم حتى يصل العسكر كلهم، فخرج من السكة التي على باب السرداب ومر عليهم، فلما غاب قال الأمير انزلوا عليه، فقالوا: أليس هو قد مر عليك؟ فقال: ما رأيت، وقال: ولم تركتموه؟ قالوا: حسبنا أنك تراه.(٢٩٢)
(١٣٩) وهم عليّ الهادي وابنه الحسن العسكري وابنه صاحب الزمان عليهم السلام.
(١٤٠) الثبر بالفتح: اللعن والطرد.
(قصة عبد الرحمن الجامي):
(١٤١) إشارة إلى ما تقدم ذكره في كلام عبد الرحمن الجامي أحد المعترفين بولادته من علماء السنة، قال الفاضل المعاصر النوري رحمه الله في كشف الأستار وهي أي قصة المعتضد التي نقلها الجامي موجودة في كتبهم _ يعني كتب أهل السنة _ بأسانيدهم، ولكنهم ساقوا المتن هكذا: عن رشيق صاحب المادراي: قال بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر، إلى أن قال: فوافينا سامره فوجدنا الأمر كما وصفه، وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار ومن فيها؟ فقال: صاحبها، فو الله ما التفت إلينا وقلّ اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدنا داراً سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قط أنبل منه كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن في الدار أحد، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحراً فيه وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي فلم يلتفت إلينا ولا إلى شيء عن أسبابنا، فسبق أحمد بن عبيد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء إلى آخر ما ذكر مما يقرب ما في خبر الجامي وليس فيه ذكر للسرداب أصلا، انتهى.(٢٩٣)
(١٤٢) قوله: وإن زهر السرداب... إلخ أي بسكناه فيه في حياته.

* * *

والحمد لله الذي وفق لإتمام هذه القصيدة مع ما علقناه عليها من الشرح، وكان أوّلاً بصفة الحاشية ثم جعلناها ممزوجة مع الأبيات، وطبعنا منه أوّلاً عدة كراريس بصفة الحاشية لنسياننا النسخة المشروحة، ثم عثرنا عليها فطبعنا الباقي على طريقة المزج، وكان الفراغ من تبييضها بعد ظهر يوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر ربيع الثاني سنة ١٣٢٨ ثمان وعشرين بعد الألف وثلثمائة من الهجرة النبوية بدمشق المحروسة بعد أن فرغنا من تسويدها في النجف الأشرف الغروي قبل ذلك التاريخ بما يزيد من عشر سنين، وكانت نحوا من مائة وخمسين بيتا فزدنا عليها ونقصنا منها حتى بلغت الآن ثلثمائة بيتا وتسعة أبيات على يد ناظمها وشارحها العبد الفقير إلى عفو ربه الغني محسن بن المرحوم السيد عبد الكريم بن عليّ بن محمّد الأمين ابن أبي الحسن موسى بن حيدر بن أحمد الحسيني العاملي نزيل دمشق الشام حامداً مصلياً مسلماً.

* * *
مصادر التأليف والتحقيق

القرآن الكريم.
أبجد العلوم: الصديق حسن خان.
إرشاد الساري: أحمد بن محمّد الشافعي القسطلاني.
أسباب النزول: أبي الحسن عليّ النيسابوري.
الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني.
أعلام الأخيار: محمود الكفوي.
إعلام النبوة: الماوردي الشافعي.
الإمامة والسياسة: ابن قتيبة الدينوري.
إنسان العيون: برهان الدين الحلبي.
البيان في أخبار صاحب الزمان: محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي.
تاريخ الأمم والملوك: أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري.
تاريخ الخميس: حسين الدياربكي.
تاريخ علماء مصر: صلاح الدين الصفدي.
تاريخ فخر الدين الناكيني: الناكيني.
تاريخ مدينة دمشق: الحافظ أبي القاسم عليّ الشافعي (ابن عساكر).
تذكرة خواص الأمّة في معرفة الأئمّة: أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي.
التعريف والإعلام فيما أبهم من القرآن: أبي القاسم عبد الرحمن السهيلي.
تفسير الجلالين: جلال الدين السيوطي.
التفسير الكبير: الفخر الرازي.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: ابن عبد البر الأندلسي.
التهذيب: الإمام النووي.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن: أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري.
الجامع الصحيح: الحافظ محمّد بن عيسى الترمذي.
الجامع الصحيح: الإمام مسلم النيسابوري.
الجمع بين الصحيحين: الحافظ أبي عبد الله محمّد الحميدي.
الجواهر الحسان في تفسير القرآن: عبد الرحمن بن محمّد الثعالبي المالكي.
الدر المنثور: جلال الدين السيوطي.
روضة الأحباب: جلال الدين الشيرازي.
سفر السعادة: مجد الدين الفيروز آبادي.
السنن: أبي داود السجستاني.
سير الصحابة: عبد الله سلام بن محمّد الخوارزمي.
شرح صحيح مسلم: الإمام النووي.
شرح العقائد النسفية: سعد الدين التفتازاني.
شعب الإيمان: البيهقي.
الشقائق النعمانية: أحمد طاشكبري زاده.
صحيح البخاري: محمّد بن إسماعيل البخاري.
طبقات الشافعية الكبرى: عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي.
عجائب الآثار: عبد الرحمان الحنفي.
العقد الفريد: ابن عبد ربه المالكي.
غاية المرام في حجة الخصام: السيد هاشم البحراني.
فتح الباري في شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني.
الفتوحات المكية: محي الدين ابن العربي.
فرائد السمطين: إبراهيم بن محمّد الحمويني.
الفصول المهمة في معرفة الأئمّة: عليّ ابن الصباغ المالكي.
فضائل عليّ أمير المؤمنين: موفق بن أحمد (أخطب خوارزم).
الفواتح: معين الدين الميبدي.
الكامل في التأريخ: عز الدين المشهور بابن الأثير.
الكبريت الأحمر: الشعراني.
الكشاف في تفسير القرآن: أبو القاسم محمود الزمخشري.
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار: الميرزا حسين النوري.
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة.
كمال الدين وتمام النعمة: الشيخ محمّد بن عليّ بن بابويه (الصدوق).
لواقح الأخبار: الشعراني.
مجمع البيان في تفسير القرآن: أمين الإسلام أبي عليّ الفضل الطبرسي.
مروج الذهب: أبي الحسن بن عليّ المسعودي.
مسند أحمد: الإمام أحمد بن حنبل.
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: محمّد ابن طلحة الشافعي.
المعمرين من العرب: أبو حاتم سهل بن محمّد بن عثمان السجستاني.
المكاشفات: علاء الدولة السمناني.
المناقب: أبي الحسن ابن المغازلي الشافعي.
منهاج السنة: أحمد ابن تيمية.
مودة القربى: سيد عليّ بن شهاب الهمداني.
نفحات الأنس: عبد الرحمن الجامي.
نور الأبصار في مناقب آل البيت الأطهار: مؤمن بن حسن الشبلنجي المصري.
النهاية الأثيرية في تفسير الحديث: لابن أثير.
ينابيع المودة لذوي القربى: سليمان القندوزي.
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر: عبد الوهاب الشعراني.

* * *



 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أُنزل على محمد. انظر عقد الدرر: ٢٣٠؛ عرف المهدي ٢: ٨٣؛ الفتاوى الحديثيّة: ٢٧؛ البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ١٧٥، ف ١٢.
(٢) يوسف: ٩، والاستدلال منتزع من الكافي ١: ٣٣٧.
(٣) انظر محاججة مؤمن الطاق مع عمرو بن عبيد. كمال الدين ١: ٢٠٧ - ٢٠٩/ ح٢٣.
(٤) الحجّ: ٤٦.
(٥) حديث مشهور تناقله علماء الطرفين في مجاميعهم الحديثية بتعابير تتّّفق في مضمونها. انظر على سبيل المثال مسند أحمد ٣: ٤٤٦ و٤: ٩٦؛ المعجم الكبير للطبراني ١٢: ٣٣٧، و١٩: ٣٣٥ و٣٣٨، و٢٠: ٨٦؛ طبقات ابن سعد ٥: ١٤٤؛ مصنّف ابن أبي شيبة ٨: ٥٩٨/ ح٤٢. وانظر الفردوس للديلمي ٥: ٥٢٨/ ح ٨٩٨٢.
(٦) انظر كلام المستشرق الفرنسي الفيلسوف هنري كاربون في مناقشاته مع العلامة الطباطبائي في كتاب الشمس الساطعة.
(٧) انظر: الاحتجاج للطبرسي ٢: ٣٢٥؛ بحار الأنوار ٥٣: ١٧٧.
(٨) قال صلى الله عليه وآله وسلم: النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض. انظر علل الشرايع ١: ١٢٣؛ كمال الدين ١: ٢٠٥/ ح ١٧ - ١٩.
(٩) وسائل الشيعة ١١: ١٣٥؛ بحار الأنوار ٥٢: ١٥٢.
(١٠) الكافي للكليني ١: ٣٣٧/ ح ٤.
(١١) في معجم البلدان ٢: ١٥٤: جلق بكسرتين وتشديد اللام وقاف.. وهو اسم لكورة الغوطة كلها، وقيل: بل هي دمشق نفسها، وقيل: جلق موضع بقرية من قرى دمشق.
(١٢) أنظر ما رواه جماعة من أعلام القوم، منهم: السبط ابن الجوزي في (التذكرة): ٢٠٤؛ وابن تيمية في (منهاج السنة) ٤: ٢١١؛ وأبو نعيم في (الأربعين حديثاً في ذكر المهدي)/ ح ١٩؛ وابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة): ٢٧٤؛ والسيوطي في (الحاوي للفتاوي) ٢: ٦٩؛ وابن حجر في (الفتاوى الحديثية): ٢٧؛ وأبو داود السجستاني في سننه ٤: ١٥١؛ والترمذي في صحيحه ٣: ٣٤٣؛ وابن كثير في (البداية والنهاية) ١: ٣٧؛ والقندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) ٣: ٨٩؛ والصبان في (اسعاف الراغبين) المطبوع على هامش (نور الأبصار): ١٤٨؛ والكنجي الشافعي في (البيان في أخبار صاحب الزمان): ٣٠٨؛... وغيرهم، وللمزيد راجع الجزء ١٣: ٨٧ من شرح إحقاق الحق للمرعشي النجفي.
(١٣) أجمع أعلامنا من الإمامية رضي الله عنهم على ولادته وغيبته عليه السلام، وأنه ولد للنصف من شعبان سنة ٢٥٥هـ، ووافقهم على ذلك جماعة من علماء أهل السنة، وإن اختلف بعضهم معنا في تاريخ ولادته، كقولهم أنه عليه السلام ولد سنة ٢٥٦ لثمان ليال خلون من شعبان، أو في ٢٣ شهر رضمان سنة ٢٥٨هـ، أو ١٩ ربيع الأوّل سنة ٢٥٨هـ...
أنظر ما رواه أعلام القوم، منهم: ابن طولون الدمشقي الحنفي في (الشذورات الذهبية): ١١٧؛ وابن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول): ٨٩؛ وابن خلكان في (وفيات الأعيان ١: ٥٧١؛ والسبط ابن الجوزي في (تذكرة الخواص): ٢٠٤؛ وابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة): ٢٧٤؛ وابن حجر في (الصواعق): ١٢٤؛... وغيرهم، وللمزيد راجع الجزء ١٣: ٨٧ - ٩٧ من شرح إحقاق الحق للمرعشي النجفي.
(١٤) مطالب السؤول: ٨٩.
(١٥) الفجر: ٥.
(١٦) الأنبياء: ٢٣.
(١٧) سقطت من النسخة المطبوعة، واضفناها لاقتضاء السياق.
(١٨) كذا.
(١٩) هو السيد ابن طاووس الحسني، أنظر: كشف المحجة: ٥٥.
(٢٠) أنظر: كمال الدين: ٢٠٧/ ح ٢٢؛ غيبة الطوسي: ٢٩٢/ ح ٢٤٧.
(٢١) أنظر: تاريخ دمشق ٦٢: ٢٨١.
(٢٢) جامع البيان ٢٠: ١٦٥؛ تاريخ الطبري ١: ١٢٣.
(٢٣) تاريخ الطبري ١: ١٢٣.
(٢٤) كمال الدين: ٥٢٣/ باب ٤٦/ ح ١.
(٢٥) كمال الدين: ٥٢٣/ باب ٤٦/ ح ٣.
(٢٦) تاريخ الطبري ١: ١١٠.
(٢٧) كمال الدين: ٥٢٣/ باب ٤٦/ ح ٣.
(٢٨) تاريخ الطبري ١: ١٠٤.
(٢٩) مروج الذهب ١: ١٧.
(٣٠) تاريخ الطبري ١: ١١٦؛ الكامل في التاريخ ١: ٢١.
(٣١) تاريخ الطبري ١: ١٠٧؛ الكامل في التاريخ ١: ٢١.
(٣٢) جامع البيان ٢٣: ١١٢.
(٣٣) مريم: ٥٧.
(٣٤) تفسير مجمع البيان ٦: ٤٣٠.
(٣٥) السابق.
(٣٦) أنظر: تاريخ دمشق ١٦: ٤٠٠؛ البداية والنهاية ١: ٣٨٠.
(٣٧) تذكرة الخواص: ٢٠٤.
(٣٨) كذا.
(٣٩) لم نعثر على الحاشية، إلاّ أن الزمخشري قال في ربيع الأبرار ١: ٣٩٧: إن المسلمين متفقون على حياة أربعة من الأنبياء، إثنان منهم في السماء وهما: إدريس وعيسى، وإثنان في الأرض: إلياس والخضر...
(٤٠) اليواقيت والجواهر: المبحث ٤٥، عن الفتوحات المكية ٢: ٥.
(٤١) الإصابة ٢: ٢٤٦ - ٢٨٢/ رقم ٢٢٧٥.
(٤٢) تاريخ الطبري ١: ٢٥٦.
(٤٣) الإصابة ٢: ٢٦٠.
(٤٤) الإصابة ٢: ٢٥٢.
(٤٥) السابق.
(٤٦) أنظر: الإصابة ٢: ٢٥٢ و٢٥٣.
(٤٧) أنظر: الإصابة ٢: ٢٥٨ - ٢٨٢.
(٤٨) أنظر: الإصابة ٢: ٢٥٧ و٢٥٨.
(٤٩) كذا، وقد مرّ سابقاً.
(٥٠) شرح صحيح مسلم: ١٦/ ٩٠.
(٥١) الإصابة ٢: ٢٥٨.
(٥٢) أنظر: كتاب المعمرين: ٤ و٥.
(٥٣) كمال الدين: ٥٥٩.
(٥٤) أمست خ ل. (المؤلف).
(٥٥) أمسى خ ل. (المؤلف).
(٥٦) أخبار الزمان: ١٠٦؛ لسان العرب ٣: ٣٨٥.
(٥٧) شرح نهج البلاغة: ١٦/ ٥٦.
(٥٨) معجم البلدان ٤: ١٩٤.
(٥٩) في بعض المصادر: كالعقير.
(٦٠) معجم البلدان ٤: ١٩٤.
(٦١) في بعض المصادر: خلدت.
(٦٢) غيبة الطوسي: ١١٤.
(٦٣) لسان العرب ١٢: ٥٤٧.
(٦٤) كمال الدين: ٥٦٠.
(٦٥) تذكرة الخواص: ٥٦٠.
(٦٦) كتاب المعمرين: ٤٢؛ تذكرة الخواص: ٣٦٥.
(٦٧) كمال الدين: ٥٧٠.
(٦٨) السابق.
(٦٩) كتاب المعمرين: ١٠.
(٧٠) النساء: ١٠٠.
(٧١) كمال الدين: ٥٧٠.
(٧٢) كتاب المعمرين: ٣٥.
(٧٣) بحار الأنوار ٦١: ١٤٥.
(٧٤) كمال الدين: ٥٦١.
(٧٥) كتاب المعمرين: ١٢ - ١٤.
(٧٦) كتاب المعمرين: ٢٤.
(٧٧) كمال الدين: ٥٦٠.
(٧٨) كتاب المعمرين: ١٠.
(٧٩) كمال الدين: ٥٦١.
(٨٠) كتاب المعمرين: ٧٤.
(٨١) ويروى: الدهر.
(٨٢) في النسخة المطبوعة: رذية، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٨٣) أنظر: الإصابة ٢: ١٣٩، نقلاً عن كتاب المعمرين.
(٨٤) بنيت لطارق الحدثان حصنا خ ل. (المؤلف).
(٨٥) كتاب المعمرين: ٣٧.
(٨٦) كتاب المعمرين: ٢٢.
(٨٧) كمال الدين: ٥٦٠.
(٨٨) المعمرين: ٦٩، عنه: الإصابة ٥: ٤١٢.
(٨٩) في النسخة المطبوعة من كمال الدين: ٥٦٠: (هبل) ولم نجد ما ذكره المؤلف.
(٩٠) المعمرين: ٤.
(٩١) أنظر: القاموس المحيط ٤: ٢٥٧.
(٩٢) كمال الدين: ٥٦٨ - ٥٧٠.
(٩٣) كتاب المعمرين: ٣٨؛ عنه: الإصابة ٤: ٣٩٦.
(٩٤) كمال الدين: ٥٦٧.
(٩٥) كتاب المعمرين: ١٤٦.
(٩٦) كمال الدين: ٥٦١.
(٩٧) كتاب المعمرين: ٣٩.
(٩٨) كتاب المعمرين: ٣٣.
(٩٩) كتاب المعمرين: ٧٢
(١٠٠) كتاب المعمرين: ٣٩.
(١٠١) كتاب المعمرين: ٧٣.
(١٠٢) كمال الدين: ٥٥٦.
(١٠٣) كذا، والصواب: (قرط).
(١٠٤) كمال الدين: ٥٦٧.
(١٠٥) كتاب المعمرين: ٤٢؛ عنه الإصابة ١: ٦٣٦.
(١٠٦) كمال الدين: ٥٦٧.
(١٠٧) ينسب هذا الشعر أيضاً لقردة بن نفاثة السلولي، وهو من المعمرين أيضاً، أنظر: أسد الغابة ٤: ٢٠١؛ والإصابة ٥: ٣٢٧.
(١٠٨) كتاب المعمرين: ٧٨.
(١٠٩) كتاب المعمرين: ٣١.
(١١٠) كذا، والصواب هو: عكاية، وعليه أغلب المصادر.
(١١١) كمال الدين: ٥٦١.
(١١٢) كتاب المعمرين: ٥٧.
(١١٣) تذكرة الخواص: ٢٠٤.
(١١٤) السابق.
(١١٥) السابق.
(١١٦) السابق.
(١١٧) السابق.
(١١٨) كمال الدين: ٥٢٤/ ح ٤ من الباب ٤٦.
(١١٩) كمال الدين: ٥٦١؛ القاموس ١: ٢٩٢.
(١٢٠) كتاب المعمرين: ٢٠.
(١٢١) شرح صحيح مسلم ١٨: ٥٨.
(١٢٢) أنظر: صحيح مسلم ٨: ١٩٤ - ١٩٩.
(١٢٣) شرح صحيح مسلم ١٨: ٧٢.
(١٢٤) صحيح مسلم ٨: ١٩٧.
(١٢٥) أنظر: صحيح الباخري ٢: ١٤٨، ٢٢٣ و٤: ٣٣، ١٠٥، ١١١، ١٤١ - ١٤٣، و٧: ٥٩، و٨: ١٠٣.
(١٢٦) شرح صحيح مسلم ١٨: ٥٨.
(١٢٧) تاريخ الطبري ١: ٢٥٦.
(١٢٨) صحيح مسلم ٨: ١٨٩ - ١٩٢.
(١٢٩) بضم الدال وتشديد الخاء لغة في الدخان. قيل أنه صلى الله عليه وآله وسلم أضمر له آية الدخان يوم تأتي السماء بدخان مبين. وقيل كانت سورة الدخان، وقيل الآية مكتوبة في يده وقال الخطابي الدخ نبت يوجد بين النخل والبساتين حكى ذلك كله النووي في شرح صحيح مسلم. (شرح صحيح مسلم ١٨: ٤٨ - ٥٢) وقيل: إن الدجال يقتله عيسى بجبل الدخان، فيمكن أن يكون إشارة إلى ذلك. قال النووي: قال القاضي: أصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ لهذا اللفظ الناقص على مادة الكهان، يلقي إليهم الشيطان ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لن تعدو قدرك، انتهى ملخصا. (المؤلف).
(١٣٠) في القاموس الدرمك كجعفر دقيق الحوارى بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق. (المؤلف).
(١٣١) صحيح مسلم ٨: ٢٠٣ - ٢٠٥.
(١٣٢) بزاي معجمة مضمومة وغين معجمة مفتوحة وراء بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام. (المؤلف).
(١٣٣) صحيح مسلم ٨: ١٩٠ و١٩١.
(١٣٤) شرح صحيح مسلم ١٨: ٥٠.
(١٣٥) صحيح مسلم ٨: ١٩٤.
(١٣٦) صحيح مسلم ٨: ١٩٢.
(١٣٧) شرح صحيح مسلم ١٨: ٤٧.
(١٣٨) القمرة لون إلى الخضرة، أو بياض فيه كدرة. (المؤلف).
(١٣٩) في القاموس (القاموس المحيط ٣: ٢٠٩) أفيق كامير بلد بين دمشق وطبرية ولعقبته ذكر في أخبار الملاحم، ولا تقل فيق كالعامة اهـ. (المؤلف).
(١٤٠) كمال الدين: ٥٢٥/ باب ٤٧/ ح ١.
(١٤١) في البحار: (بحار الأنوار ٥٢: ١٩٧) كأن مراودته إياها كان لإظهار دعوى الألوهية أو النبوة، أهو يحتمل غير ذلك. (المؤلف).
(١٤٢) كمال الدين: ٥٢٨/ باب ٤٧/ ح ٢.
(١٤٣) أنظر: المجالس السنية ٥: ٧٣٧.
(١٤٤) أنظر: روضة الطالبين للنووي ٥: ١٥٧.
(١٤٥) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢١٨.
(١٤٦) البقرة: ٢٥٩.
(١٤٧) الكشاف ١: ٣٠٧.
(١٤٨) القاموس المحيط ٣: ٣٤٢.
(١٤٩) غاية المرام ٢: ٣٠٤ - ٣٦٧/ الباب ٢٨ و٢٩.
(١٥٠) في النسخة المطبوعة بمصر مع شرح النووي على هامش إرشاد الساري في الجزء التاسع صحيفة ٣٠٣ - ٣٠٦. (المؤلف).
(١٥١) نقله في غاية المرام إلى هنا فقط. (المؤلف).
(١٥٢) آل عمران: ١٠٣.
(١٥٣) غاية المرام ٣: ١٣ - ٢٤/ باب ٣٢ و٣٣.
(١٥٤) الذي في غاية المرام أن أحد عشر طريقا منها من طرق أهل السنة وتسعة من طرق الشيعة، ولكن عد من الأولى حديثا رواه الحمويني عن رجال الشيعة والفضل ابن شاذان عن أهل السنة، ومثله لا يصح أن يقال أنه من طرق أهل السنة كما لا يخفى. (المؤلف).
(١٥٥) فرائد السمطين ٢: ٤٢٣/ ح ٥١٧؛ عنه القندوزي في ينابيع المودة ١: ٩٥.
(١٥٦) مائة منقبة: ٤١/ المنقبة ١٨؛ عنه غاية المرام ٣: ١٥.
(١٥٧) فضائل الصحابة ٢: ٦٧١/ ح ١١٤٥؛ عنه غاية المرام ٣: ١٣٧/ باب ٣٦؛ والعمدة: ٣٠٨/ ح ٥١٠.
(١٥٨) فرائد السمطين ٢: ٢٤١/ باب ٤٧/ ح ٥١٥؛ عنه غاية المرام ٣: ١٣٧.
(١٥٩) المستدرك على الصحيحين ٣: ١٤٩، وفيه بدل كلمة الشيطان: (إبليس).
(١٦٠) أنظر: إحياء الميت للسيوطي: ١٢ (ط: الحلبي/ مصر).
(١٦١) الأحزاب: ٣٣.
(١٦٢) في الجزء الثامن من النسخة المطبوعة بمصر على هامش إرشاد الساري صحيفة ٤ (ب) في الجزء السادس من إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري المطبوع بمصر وعلى هامشه صحيح مسلم وشرحه للنووي صحيفة ٦ (ج) في الجزء العاشر من إرشاد الساري المار ذكره صحيفة ٢٠٨ (د) في الجزء الثامن المطبوع بمصر على هامش إرشاد الساري صحيفة ٤ - ٩. (المؤلف).
(١٦٣) صحيح البخاري ٤: ١٥٥.
(١٦٤) صحيح مسلم ٦: ٣.
(١٦٥) صحيح البخاري ٨: ١٢٧.
(١٦٦) في الجزء العاشر من إرشاد الساري المطبوع بمصر وعلى هامشه صحيح مسلم وشرحه للنووي صحيفة ٢٦٢. (المؤلف).
(١٦٧) سنن أبي داود ٢: ٣٠٩/ ح ٤٢٧٩.
(١٦٨) ينابيع المودة ٣: ٢٨٩.
(١٦٩) أنظر: ينابيع المودة ٣: ٢٩٣.
(١٧٠) ينابيع المودة ٣: ٢٩٠.
(١٧١) ينابيع المودة ٣: ٢٩٢.
(١٧٢) عنه: شرح إحقاق الحق ٢: ٣٠٦.
(١٧٣) مستدرك الحاكم ١: ١١٧.
(١٧٤) الإسراء: ٧١.
(١٧٥) الدر المنثور ٤: ١٩٤.
(١٧٦) عنه: غاية المرام ٣: ١٣٠.
(١٧٧) في الجزء الثامن من النسخة المطبوعة بمصر على هامش إرشاد الساري صحيفة ٨ و٩. (المؤلف).
(١٧٨) صحيح مسلم ٦: ٤.
(١٧٩) غاية المرام ٢: ٢٥٢.
(١٨٠) ينابيع المودة ٢: ٢٩١/ ح ٧.
(١٨١) ينابيع المودة ٣: ٢٩١/ ح ٨ و٩.
(١٨٢) ينابيع المودة ٣: ٢٨١/ باب ٧٦.
(١٨٣) بعد كتابة ما تقدم طبعه عثرنا على كلام لشيخ الإسلام تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى المطبوعة بمصر في الجزء الخامس في حق محمّد بن طلحة الشافعي المتقدم ذكره فأثبتناه هنا مضافا إلى ما تقدم في حقه من كلام العلماء في صفحة ٤٧ تتميماً للفائدة.
قال ما لفظه: محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن الشيخ كمال الدين أبو سالم القريشي العدوي النصيبي مصنف كتاب العقد الفريد، ولد سنة ٥٨٢، تفقه وبرع في المذهب وسمع الحديث بنيسابور من المؤيد الطوسي وزينب الشعرية، وحدث بحلب ودمشق، وروى عنه الحافظ الدمياطي ومجد الدين بن العديم، وكان من صدور الناس، ولي الوزارة بدمشق يومين وتركها وخرج عما يملك من ملبوس ومملوك وغيره وتزهد، وتوفي ابن طلحة في سابع رجب سنة ٦٥٢ (انتهت الطبقات). (المؤلف).
أنظر: طبقات الشافعية ٨: ٦٣.
(١٨٤) مطالب السؤول ٢: ١٥٢ - ١٦٠؛ عنه كشف الغمة ٣: ٢٣٣ - ٢٤١.
(١٨٥) أثبتناه من المصادر.
(١٨٦) الحج: ٧٨.
(١٨٧) يوسف: ٣٨.
(١٨٨) كشف الأستار: ٤٢.
(١٨٩) كشف الظنون ٢: ١٤٩٧.
(١٩٠) أنظر: كفاية الطالب: ٣١٢/ الباب الثامن (ط: الغري)، عنه كشف الأستار: ٤٣.
(١٩١) كشف الظنون ١: ٢٦٣.
(١٩٢) كشف الأستار: ٤٣.
(١٩٣) نور الأبصار: ١٥٣.
(١٩٤) النساء: ٥٩.
(١٩٥) أي حلتين مصبوغتين بالهرد بالضم، وهو الكركم أو طين أحمر يصبغ به أو عروق صفر يصبغ بها، وقيل: المهرود الثوب الذي يصبغ بالورس ثم بالزعفران. (المؤلف).
(١٩٦) الأعراف: ١٥.
(١٩٧) التوبة: ٣٣.
(١٩٨) الزخرف: ٦١.
(١٩٩) كشف الأستار: ٤٣.
(٢٠٠) كشف الأستار: ٤٤.
(٢٠١) أنظر: الفصول المهمة: ٢٧٠ - ٢٧٤/ (ط: الغري).
(٢٠٢) أنظر: كشف الأستار: ٤٥؛ خلاصة عبقات الأنوار ٩: ٢٠٣؛ نفحات الأزهار ٩: ٢٠٠؛ عن وفيات الأعيان ٣: ١٤٢.
(٢٠٣) لم أجد ذلك في النسخة المطبوعة من تاريخ ابن خلكان ولعله كان ملحقا ببعض النسخ التي لم تقع عليها يد الطابع والله أعلم. (المؤلف).
(٢٠٤) أعلام الأخيار (مخطوط) عنه: نفحات الأزهار ٩: ٢٠١.
(٢٠٥) مرآة الجنان: ٦٥٤، عنه خلاصة عبقات الأنوار ٩: ٢٠٤.
(٢٠٦) كشف الأستار: ٤٥.
(٢٠٧) تذكرة الخواص: ٣٦٣.
(٢٠٨) القلم: ٤.
(٢٠٩) أنظر أوائل اليواقيت والجواهر، وكذلك الجزء ٢/ المبحث ٦٥ منه، وأيضاً: الفتوحات المكية ٣: ٣٣٢/ باب ٣٦٦.
(٢١٠) شواهد النبوة: ٢١/ (ط: بغداد).
(٢١١) أعلام الأخيار (مخطوط) عنه: كشف الأستار: ٥٣.
(٢١٢) كشف الظنون ٢: ١٠٦٦.
(٢١٣) القصص: ٥.
(٢١٤) الإسراء: ٨١.
(٢١٥) شواهد النبوة: ٢١/ (ط: بغداد).
(٢١٦) الكبريت الأحمر (مخطوط) عنه: كشف الأستار: ٥٦.
(٢١٧) إنسان العيون (مخطوط) عنه: كشف الأستار: ٥٦.
(٢١٨) الفتوحات المكية ٤: ١١٧.
(٢١٩) كشف الظنون ١: ٩٢٢.
(٢٢٠) إلزام الناصب ١: ٢٩٥؛ شرح إحقاق الحق ٢٩: ١١٤.
(٢٢١) ينابيع المودة ٣: ٣٠٤.
(٢٢٢) كشف الظنون ٢: ١٢٦٠.
(٢٢٣) أعلام الأخيار (مخطوط) عنه: كشف الأستار: ٥٧.
(٢٢٤) مريم: ١٢.
(٢٢٥) مريم: ٢٩.
(٢٢٦) أنظر: ينابيع المودة ٣: ٣٠٤، نقلاً عن فصل الخطاب.
(٢٢٧) إلزام الناصب ١: ٣٠١، نقلاً عن: مرآة الأسرار.
(٢٢٨) استقصاء الافحام: ٩٨، نقلاً عن المكاشفات، ويراجع أيضاً كتاب: الإمام الثاني عشر للسيد محمّد سعيد الموسوي صاحب العبقات: ٤٥ (تحقيق السيد الميلاني).
(٢٢٩) سبحة المرجان: ٣٩؛ عنه السيد الميلاني في: نفحات الأزهار ٥: ١٠٣، ٨: ٣٣٩.
(٢٣٠) القدر: ٢.
(٢٣١) أنظر: إلزام الناصب ١: ٢٩٧، نقلاً عن: هداية السعداء.
(٢٣٢) أنظر: كشف الأستار: ٦٣.
(٢٣٣) أنظر: كشف الأستار: ٨٥.
(٢٣٤) ينابيع المودة ٣: ٣٥٣.
(٢٣٥) الحج: ٤٧.
(٢٣٦) اليواقيت والجواهر ٢: ١٤٥/ (ط: القاهرة)/ المبحث الخامس وستون؛ عنه إلزام الناصب ١: ٢٩٣؛ شرح إحقاق الحق ٣: ٢١٣.
(٢٣٧) وفيات الأعيان ١: ٢٤.
(٢٣٨) شعب الإيمان على ما في: شرح إحقاق الحق ٢٩: ٦٣٣.
(٢٣٩) أنظر: ينابيع المودة ٣: ٢٩٠، نقلاً عن: مودة القربى: ٢٩/ (المودة العاشرة).
(٢٤٠) ينابيع المودة ٣: ٣٤ - ٣٤٧.
(٢٤١) لواقح الأنوار ٢: ١٣٩/ (ط: مصر).
(٢٤٢) ينابيع المودة ٣: ٣٤٦.
(٢٤٣) لواقح الأنوار ٢: ١٣٩/ (ط: مصر/ سنة ١٣٧٣هـ).
(٢٤٤) لواقح الأنوار ٢: ١٥٠.
(٢٤٥) في المصدر: تميم.
(٢٤٦) الأنساب ١: ٤٢٣.
(٢٤٧) أنظر: كتاب الإمام الثاني عشر للسيد محمّد سعيد الموسوي آل صاحب العبقات: ٦٨، عن كتاب النزهة للشاه ولي الله الدهلوي.
(٢٤٨) أنظر: كشف الأستار: ٦٥ - ٦٨.
(٢٤٩) أخرجه أبو داود في سننه ٤: ٢١١/ ح ٤٦٤٦ - ٤٦٤٧؛ والترمذي في سننه ٤: ٥٠٣؛ وأحمد في المسند ٥: ٢٢٠؛ و...
(٢٥٠) النهاية ٣: ٢٥٣.
(٢٥١) مثل ظ.
(٢٥٢) شرح نهج البلاغة ١٥: ١٧٨.
(٢٥٣) أنظر: تاريخ الطبري ٤: ٣٦٦ - ٣٨١؛ البداية والنهاية ٨: ٢٣٨ - ٢٤٣.
(٢٥٤) مروج الذهب ٣: ٨٥.
(٢٥٥) العقد الفريد ٤: ٣٩٠.
(٢٥٦) الإمامة والسياسة ١: ٢٣٧ - ٢٤٣.
(٢٥٧) الإمامة والسياسة ١: ٢٣٥ - ٢٣٨.
(٢٥٨) تاريخ الفخري: ٨٦.
(٢٥٩) شرح نهج البلاغة ١٥: ٢٤٢.
(٢٦٠) شرح نهج البلاغة ٣: ٢٥٩.
(٢٦١) إبراهيم: ١٥.
(٢٦٢) الكامل في التاريخ ٥: ٢٨٩ و٢٩٠.
(٢٦٣) مروج الذهب ٣: ٢٢٨.
(٢٦٤) أنظر: شرح نهج البلاغة ٢: ٩ - ١٤؛ أمالي المفيد: ٣٠٦؛ بحار الأنوار ٤٤: ١٢٨.
(٢٦٥) الكامل في التاريخ ٧: ٥٥.
(٢٦٦) العقد الفريد ٥: ٢٠٥.
(٢٦٧) أبو فراس الحمداني ذكره الشيخ الأميني في جملة شعراء القرن الرابع مع القصيدة المذكورة في كتابه الغدير ٣: ٣٩٩ - ٤٠٢.
(٢٦٨) مروج الذهب ٣: ٦٧ و٦٨.
(٢٦٩) الإنسان: ١.
(٢٧٠) الكشاف ٢: ٥٣١.
(٢٧١) المائدة: ٥٥.
(٢٧٢) لباب النقول: ٨١.
(٢٧٣) آل عمران: ٦١.
(٢٧٤) تفسير الجلالين: ٧٤.
(٢٧٥) الكشاف ١: ٢٨٢ و٢٨٣؛ عنه بحار الأنوار ٢١: ٢٨٢.
(٢٧٦) تفسير الرازي ٨: ٨٦؛ عنه بحار الأنوار ٢١: ٢٨٢ و٢٨٣.
(٢٧٧) الأحزاب: ٣٣.
(٢٧٨) المرط بالكسر فالسكون كساء من صوف وخز والمرحل، ذكره في النهاية الأثيرية بالحاء المهملة فقط هكذا: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل، المرحل الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال، انتهى، وبعضهم يرويه بالجيم، أي الذي نقش فيه تصاوير الرجال لا المراجل لأن ذلك الممرجل بميمين. (المؤلف).
(٢٧٩) الكشاف ١: ٢٨٢؛ عنه بحار الأنوار ٢١: ٢٨١.
(٢٨٠) لعل الصواب أو أهل بيتي حقاً كما في بعض الأخبار غيره فليراجع. (المؤلف).
(٢٨١) غاية المرام ٣: ١٧٧ - ١٨٠؛ عن مسند أحمد ٤: ١٠٧ و٦: ٣٢٣.
(٢٨٢) سنن الترمذي ٥: ٣١.
(٢٨٣) سنن الترمذي ٥: ٣٦١.
(٢٨٤) أنظر: مستدرك الحاكم ٢: ٤١٦، ٣: ١٤٧؛ سنن البيهقي ٢: ١٥٢.
(٢٨٥) غاية المرام ٣: ١٨٦؛ عن المناقب للخوارزمي: ٦١/ ح ٣٠.
(٢٨٦) الطرائف: ٣٠؛ عنه بحار الأنوار ٤٥: ١٩٩؛ وغاية المرام ٣: ١٧٩؛ عن مسند أحمد ٦: ٢٩٨.
(٢٨٧) صفحة ٣٢٠ و٣٢١/ ج ٩ بهامش إرشاد الساري/ طبع مصر. (المؤلف).
(٢٨٨) أنظر: غاية المرام ٣: ١٧٧ - ١٩٢.
(٢٨٩) ينابيع المودة ١: ٣٢٠ - ٣٢٣.
(٢٩٠) شرح صحيح مسلم ١٥: ١٩٥.
(٢٩١) الخرائج والجرائح ١: ٤٦٠.
(٢٩٢) الخرائج والجرائح ٢: ٩٤٢.
(٢٩٣) كشف الأستار: ٢١٢.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved