فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » تساؤلات في سيرة الإمام الحجة (عجل الله فرجه)
 كتب أخرى

الكتب تساؤلات في سيرة الإمام الحجة (عجل الله فرجه)

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ قيس بهجت العطار تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٧/٠٨/١٥ المشاهدات المشاهدات: ٨٧ التعليقات التعليقات: ٠

تساؤلات في سيرة الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف)
من سلسلة يسير بسيرة جده (٤-٤)

العلامة المحقق الشيخ قيس بهجت العطّار
الطبعة الأولى – ١٤٣٧هـ

المحتويات

المقدمة
الجمع بين روايات السلاح والإمامة
تغير الزمان
روايات الإكثار من القتل
مرويات العامة وكثرة سفك الدماء
دلالة المفردات (العنف والقتل والانتقام)
انتظار الفرج
السلم والمحاجة والدليل هي الأصل الأصيل في السيرة المهدوية
علي بن أبي حمزة البطائني
استفتاءات حول سيرة الإمام المهدي (عليه السلام) في الحكم

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، لا سيما ولي عصرنا وإمام زماننا (عجّل الله فرجه).
هذا هو الكراس الرابع والجزء الأخير من سلسلة «يسير بسيرة جده»، نستكمل من خلاله تحقيق غايتنا في محاولة لتعريف القارئ العزيز على سيرة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وسياسته في الحكم.
وأهم ما يميز هذه السلسلة بأجزائها الأربعة هو تباين أساليب مؤلفيها في منهجية البحث والتحليل والعرض، واختلاف أفهامهم في معاني النصوص الشريفة وتوجيهها، وتنوع وجوه آرائهم في قبول أسناد الروايات ورفضها.
ولكن على الرغم من وجود هذه الفوارق بين المؤلفين نجد أنهم اتفقوا وأكدوا على محصلة ونتيجة نهائية واحدة، وهي سلمية نهضة الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) ومسيرته بمواجهة التحديات بوسائل العلم وتعامله بلغة الحوار والتفاوض والإقناع لإقامة الحق والعدل في دولته المباركة، بحيث يكون القتال واستعمال السلاح فيها استثناءً أي: لا يكون الأصل في نهضته غلبة سفك الدماء الكثيرة والإكثار من القتل.
يقول المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في كتابه القيم «عبير الرحمة»: «إنّ سيرة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) تطابق سيرة أجداده الكرام (عليهم السلام) لأنهم كلّهم نور واحد وأنّ شريعة الله تعالى واحدة..، وإنّهم لما كانوا يتواجهون مع العدو الظالم، الشاهر للسيف ليقضي على الرسل وعلى رسالات السماء، كانوا يشهرون السيف في وجهه إعلاماً منهم باستعدادهم للمواجهة والدفاع وليس أكثر، ولذلك كانوا لا يبدأون العدوّ بالقتال مع أنّ الغلبة -بحسب الفنّ العسكري- لمن أطلق الرصاصة الأولى. وهم (عليهم السلام) أعرف من غيرهم بالفنون العسكرية، فإنه مع ذلك كلّه كانوا يقدّمون للعدوّ النصيحة، ويدعونه للإيمان، ثم للصلح والهدنة، فإذا أصرّ العدو على الحرب وبدأ القتال، تصدّوا له بالردّ دفاعاً واحترازاً ليس أكثر».
وجميل بنا أن نختتم السلسلة هذه بحوار مع سماحة العلامة المحقق الشيخ قيس العطار –دامت تأييداته- وقد تفضل علينا بتفاعله معنا، وحاولنا جاهدين في هذا الحوار استقصاء وتتبع الإشكالات المطروحة حول السيرة المهدوية واختصرناها على هيئة تساؤلات، فنرجو أن نكون قد وفقنا في اختيارها وإعدادها لكم.
وقد ألحقنا مجموعة من الاستفتاءات حول السيرة المهدوية في نهاية الكراس إتماماً للفائدة.
وكما ذكرنا سابقاً أننا حاولنا قدر المستطاع تقليص هذه الاستفتاءات الى استفتاء واحد (موحد) وإعادة إرساله إلى مكاتب المراجع العظام (أدام الله ظلهم) لكن للأسف لم نوفق في هذه المحاولة لعدة أسباب منها:
- اعتذار بعض مكاتب الاستفتاء من عدم الرد على التساؤلات العقائدية في الوقت الحالي والاقتصار بالرد على الاسئلة الفقهية فقط.
لذا نعتذر للقارئ الكريم عن أي تقصير تنظيمي يُلاحظ في ذلك.
ولا يفوتنا أن نتقدم بجليل الشكر والامتنان إلى كل من تعاون معنا بالإعداد، وشارك بكتابة أجزاء هذه السلسلة المباركة كأصحاب السماحة العلماء الأجلاء:
١- آية الله الشيخ نجم الدين الطبسي (دام ظله).
٢- آية الله السيد منير الخباز (دامت بركاته).
٣- العلامة المحقق السيد محمد علي الحلو (دام عزه).
(السلام عليك أيها الرحمة الواسعة والمؤمل لإحياء الدولة الشريفة وفي أيام دولته تطيب الدنيا وأهلها).

المعد – الكويت

ديباجة الحوار:
تعتبر السيرة المهدوية المباركة مسألة جوهرية في الفكر والمعتقد الشيعي، إذ تقع عليها كثير من التساؤلات حول المرويات الشيعية الواردة في هذه السيرة ومدى انسجامها وتطابقها مع القرآن الحكيم وسيرة المعصومين (عليهم السلام).
ومن ثم فإن معرفة السيرة المهدوية مهمة لجهات عدة، منها: الاقتداء بسيرته العطرة والسير على منهجه (عجّل الله فرجه) في غيبته، حيث قال رسول الله الأعظم)ص): (طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه يأتم به وبأئمة الهدى من قبله..).
ومن هذا المنطلق أجرينا حواراً مع سماحة العلامة المحقق الشيخ قيس العطار –دامت تأييداته- وتناولنا «سيرة الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) في الحكم»، وطرحنا عليه بعض الإشكالات والتساؤلات المثارة حول هذا الموضوع.
الجمع بين روايات السلاح والإمامة:
س١: جاء في الرواية عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام): «ومثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل، في أي أهل بيت وجد التابوت على أبوابهم أوتوا النبوة ومن صار إليه السلاح منا اوتي الإمامة»، وفي رواية أخرى بأن الإمام الحجة (عليه السلام) يخرج بالسيف كما خرج الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «في القائم منا سنن من الأنبياء.. وسنة من محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)..، وأما من محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فالخروج بالسيف».
فما هو المفهوم من خروج رسول الله الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالسيف وما أهمية السلاح لكي يكون مربوطاً بالإمامة؟
ج١: الرواية المذكورة وردت في معرض تفنيد مزاعم الزيدية آنذاك من اشتراط القيام بالسيف في الإمامة وادعائهم وجود السلاح عند بعض من يدعون له الإمامة، فأجاب الإمام (عليه السلام) عن بعض علامات الإمام الحق ومنها أن يكون عند الإمام راية رسول الله ودرعه ولامته ومغفره، وأنّ عنده ألواح موسى (عليه السلام) وعصاه، وخاتم سليمان بن داود (عليهما السلام)، و... ثمّ ذكر السلاح، فالكلام في معرض بيان علامات الإمامة ومنها السلاح الذي هو أمنٌ وأمان كالتابوت. قال تعالى: ﴿وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فيهِ سَكينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ في‏ ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ﴾.
وذلك أنّ بعض الأنبياء بُعثوا للتبليغ والأنذار فقط، وبعضهم بعثوا ليقيموا دولة وحكومة، كنبي الله سليمان (عليه السلام)، وبما أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بعث للناس كافة لإقامة دولة الحق المترامية الأطراف، فلابدّ من وجود قوّة لتحقيق الحكم والدولة وهذه القوة رمز لها بالسلاح والسيف فالحجة (عجّل الله فرجه) يأتي إذن لتحقيق العدل وإقامة الدولة، فلابدّ من سلاح عادلٍ مُتّزنٍ كسلاح الأنبياء لا كسلاح الطواغيت.
ولاحظ دقة التشبيه بالتابوت، فإنّ التابوت كان عند بني إسرائيل علامة فاصلة بين الحق والباطل، فإذا قدَّمه موسى (عليه السلام) تسكن النفوس إليه فيؤمن كثير من أعدائه ويهتدون، وإذا شهروا السلاح وقاتلوا وعاندوا كان التابوت تثبيتاً وتسكيناً لأتباع موسى من بني إسرائيل.
ولا يوجد في الدنيا حتى اليوم من يرفع شعار تساوق السلاح مع العلم إلّا أهل البيت (عليهم السلام)، فعن الإمام الباقر (عليه السلام): «إنما السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل حيثما دار التابوت أوتوا النبوة، وحيثما دار السلاح فينا فثمَّ الأمر، قلت: فيكون السلاح مزايلاً للعلم؟ قال: لا.
إذن هو السلاح والسيف الذي لا يُعْمَل إلّا بالعِلم والعدل، وعلى ذلك تكون الدولة القائمة على هذه القوّة المبرمجة بالعلم دولةً غاية في الرُّقيّ والتقدم إذ لا ظلم فيها ولا مظلوم.
ومن هنا يتبين لنا معنى الرواية الأخرى «في القائم منا سنن من الأنبياء... وسنة من محمّد... وأما من محمد فالخروج بالسيف» لأنّ النبي محمّداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) خاتم الأنبياء ودولته خاتمة دول الأنبياء، والإمام القائم خاتم الأوصياء ودولته الشريفة خاتمة دول الأوصياء.
وإذا لاحظنا طول الحروب التي تقع اليوم والتي كانت تقع بقيادة أو تحريك الدول المستعمرة، وما فيها من جرائم وبشائع ومظالم، وما يفعله خوارج القَرْن من طول عذاب ونكال، إذا لاحظنا ذلك وعلمنا أنّ الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) يضع سيفه على عاتقه «ثمانية أشهر» فقط فيقتل الجبابرة والطواغيت حتى يرضى الله، ورضوان الله بأن يلقي الله في قلب الإمام الرحمة.
بعد ذلك يتبين جلياً أنّ حالة الحرب عند الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) حالة استثنائية قليلة المدة، هدفها قمع الجبابرة والطواغيت، وكلّ ذلك منوط بالعلم الإلهي الدقيق والعصمة.
تغير الزمان:
س٢: روايات أصالة القتل الواردة في سيرة الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) تشير إلى تغير الموضوع عن زمن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) من حيث أن أعداء الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) لن تكون لهم دولة وغلبة لاحقاً ولا مجال لهم للانتقام وما إلى ذلك....
فكيف نجمع بين الروايات التي يستدل بها على أن الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) يكثر من القتل وسفك الدماء الكثيرة كأصل في سيرته، والروايات التي تفيد أنه يسير بسيرة جده وأبيه؟
ج٢: لعلّ من أعجب العجب أن يُدّعى أنّ أصالة القتل هي المحكّمة في سيرة الإمام الحجة (عجّل الله فرجه)، مع أنّ الواضح وضوح الشمس في رابعة النهار أنّ القتل والهرج والمرج والضحايا تكون من المكوّنات الأخرى قبل خروجه وعند خروجه (عجّل الله فرجه) فالسفياني والدجّال والخوارج وأشباههم هم الذين يعيثون في الأرض فساداً، والإمام (عجّل الله فرجه) يملأها قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً وهذا هو أجلى وأوضح شعارات ظهور الإمام الحجة (عجّل الله فرجه)، وهو أوّل الثوابت في سيرته.
والثابت الثاني: هو «إنا أهل بيت الرحمة، وبنا فُتحت أبواب الحكمة، وبحُكم الله حكمنا، وبعلم الله علمنا، ومن صادقٍ سمعنا»، وهذا الثابت ممتدّ من أوّل معصوم إلى آخر معصوم (عليه السلام)، وفي مقابله نرى فُشوّ القطيعة، وتظاهر الفتن، وفقدان الرحمة و... كلّها من سِمات ومميزات أعداء الإمام الحجة (عجّل الله فرجه).
والثابت الثالث: هو أنّ عيسى بن مريم (عليهما السلام) ينزل ويصلي خلف الإمام (عجّل الله فرجه)، وموسى (عليه السلام) والخضر كلّهم يكونون من أتباعه، فيؤمن أصحابهم بالإمام (عجّل الله فرجه) ولا يبقى إلّا المعاندون وهم قلّة قليلة، وهم الذين يحاربون الإمام فيحاربهم الإمام (عجّل الله فرجه).
والثابت الرابع: هو أنّ سيرة النبي وأهل بيته (عليهم السلام) أن لا يبدؤوا أحداً بقتال أبداً، حتّى يكون الخصم هو البادي بالاعتداء والحرب، فتكون حروبهم (عليهم السلام) كلّها حروباً دفاعية، وقد كتبت الأسفار والمؤلّفات في هذا المجال، والإمام المهدي (عجّل الله فرجه) يظهر ويطالب بحقّه ويحتج عليهم ويقدم الأدلة والبراهين فيؤمن معه جمع كثير، ويكذّبه ويظلمه جمع آخر، ويبدؤون بقتاله وقتل بعض أصحابه، فحينئذ يحاربهم الإمام (عجّل الله فرجه).
ففي الرواية: «فيدعوهم ويناشدهم حقّه ويخبرهم أنه مظلوم مقهور... فيقولون: ارجع من حيث أتيت لا حاجة لنا فيك... فيتفرقون من غير قتال، فإذا كان يوم الجمعة يعاود فيجيء سهم فيصيب رجلاً من المسلمين فيقتله، فيقال: إنّ فلاناً قد قُتل، فعند ذلك ينشر راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)».
فالسيرة إذن نفس سيرة رسول الله وأمير المؤمنين والراية هي نفسها راية رسول الله التي كان ينشرها أمير المؤمنين في حروبه وغزواته.
روايات الإكثار من القتل:
س٣: البعض يقول ويستدل: إن روايات الإكثار من القتل هي أكثر من روايات قلة القتل عند الظهور المبارك، ولا توجد رواية معتبرة وصريحة تقول أن الأصل في سيرة الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) أنه لا يكثر من القتل؟
ج٣: لقد تبين جواب هذا السؤال من الجواب السابق، فإذا رأينا الأصول التي تبتني عليها السيرة المهدوية علمنا دائرة الرحمة ووسعتها وأمّا تفوّق العدد كثرة فليس العدد الكثير من أصول السيرة المهدوية، ولا هو ملاك البحث، لكنّ تفاصيل الهرج والمرج الذي قبل ظهوره المبارك وتفاصيل حروبه (عجّل الله فرجه) هي التي كانت مدار أسئلة المؤمنين ومثار اهتماماتهم، لذلك كثرت التفاصيل المصحوبة تلقائياً بما يجري فيها من القتل والدماء.
ثمّ إنّ هناك روايات كثيرة تشير إلى الفناء بكوارث طبيعية نتيجة فساد الناس ﴿ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذيقَهُمْ بَعْضَ الَّذي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس، فقيل له: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ فقال (عليه السلام): أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي».
هذا ولا ننسى أنّ كثيراً من هذه الروايات مروية بطرق العامة فلا اعتداد بها، وما روي من طرقنا فإنّ مقداراً منها غير قويّ الإسناد فلا يمكن البناء عليه والتأصيل وتأسيس الأساس لظهور الحجة.
مرويات العامة وكثرة سفك الدماء:
س٤: عندما نقرأ أحاديث المخالفين المعتبرة عندهم نرى إنها تشير إلى حدوث الهرج وكثرة القتل كما في حديث: (يكون بعدي إثنا عشر خليفة كلهم من قريش، ثم رجع إلى منزله فأتته قريش، فقالوا: ثم يكون ماذا؟، قال: ثم يكون الهرج).
فهل تكشف هذه الأحاديث احدى المرجحات في عدم الأخذ ببعض الروايات التي تدل على إكثار الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) من القتل؟
ج٤: نعم، الروايات كلّها لا تجد فيها ولا رواية واحدة تقول إنّ الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) - والعياذ بالله - هو سبب الهرج والقتل، ولا شيعته، وإنما الروايات كلّها تدور في مدارين:
الأوّل وجود الهرج والمرج والظلم و... قبل ظهور الإمام (عجّل الله فرجه)، فإذا ظهر طهَّر كل ذلك، وقد تقدّم الحديث عن هذه الروايات.
والثاني: أنّ الهرج والمرج والظلم يكون عند فقدان الإمام (عجّل الله فرجه) وغيبته، كالرواية المذكورة في سؤالكم، وكرواية أخرى عن أنس بن مالك عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): «لن يزال الدين قائماً إلى اثني عشر من قريش، فإذا هلكوا ماجت الأرض بأهلها». وفي رواية عبد الله بن أبي أوفى عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): «يكون بعدي اثنا عشر خليفة من قريش ثمّ تكون فتنة دوّارة».
وهذه الروايات العامية مفادها أنّ أمر الدين لا يزال قائماً ما دام الأئمة المعصومون (عليهم السلام) موجودين، فإذا فُقدوا صار الهَرج ومَوَجان الأرض بأهلها وكانت الفتنة الدّوّارة، لأنّ الناس لا يبقى لهم ملجأ ظاهر يلجأون إليه، فيقع النزاع والقتال، وهذا ما حصل فعلاً بعد إقصاء أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى غيبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وإلى يومنا هذا.
وكيف يقال بأنّ الإمام (عجّل الله فرجه) يكثر من القتل مع أنه (عجّل الله فرجه) يأخذ العهد على أنصاره «يبايعون على أن لا يقتلوا ولا يهتكوا حريماً محرّماً، ولا يسبوا مسلماً، ولا يهجموا منزلاً، ولا يخربوا مسجداً، ولا يقطعوا طريقاً، ولا يخيفوا سبيلاً، ولا يقتلوا مستأمناً، ولا يتبعوا منهزماً، ولا يسفكون دماً، ولا يجهزوا على جريح».
وبملاحظة بعض الروايات المروية بطرق العامة التي رواها نعيم بن حماد المروزي نجد أن كثيراً منها تتحدث عن سلمية نهضة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، لكن العقلية المتعصبة لم تترك الطعن فيه، كقول مسلمة بن قاسم: وله أحاديث منكرة في الملاحم انفرد بها. هذا مع أن انفراد الثقة لا يضر بوثاقته، وأغرق النسائي نزعاً فقال: نعيم ضعيف، وقال مرة أخرى: ليس بثقة. ولذلك لم يحتج به النسائي، مع أن باقي أصحاب الكتب الستة احتجوا به.
دلالة المفردات (العنف والقتل والانتقام):
س٥: أشارت بعض الروايات أن شعار الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) هو «يا لثارات الحسين»، ويُفهم من هذا الشعار أنه سيكون هناك حالة من الانتقام والتصفية للأعداء والثأر من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) ومن أبنائهم «ذراري»، وكذا بعض المقاطع الواردة في دعاء الندبة كـ (أيْنَ مُبيدُ الْعُتاةِ وَالْمَرَدَةِ، أيْنَ مُسْتَأصِلُ أهْلِ الْعِنادِ وَالتَّضْليلِ وَالإلْحادِ) والتي تدلل أيضا على أن الإمام (عجّل الله فرجه) يستعمل وسيلة العنف والقتل عند ظهوره المبارك.
فما تعليقكم عليها؟
ج٥: إنّ شعار «يا لثارات الحسين» هو شعار الملائكة الباكين عند قبره (عليه السلام) شُعْثاً غُبْراً إلى أن يقوم القائم (عجّل الله فرجه) فيكونون من أنصاره. على أنّ ثارات الحسين هي في الواقع القصاص العادل للمظلوم من الظالم، فالحسين (عليه السلام) رمز للعدل المقهور، فالثأر له ثأر للعدل من الظلم، وليس ثاراً لشخصٍ من أشخاص.
وأمّا شعار الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) وأصحابه فـ«أمت أمت» أو «يا منصور أمت» وهو دعاء على الأعداء بأن يميتهم الله ويميت أمرهم.
ولا يخفى عليكم أنّ أرقى الحضارات في العالم منذ بدء الخليقة وحتى اليوم لم تقم ولا يمكنها أن تقوم بدون عنصر القوة، وردع المسيء والقصاص وأخذ الثار حالة طبيعية في قوانين المجتمع.
واللافت للنظر هو أنّ العفو شيمة أهل بيت النبوّة (عليهم السلام) إذا كان الأمر شخصياً يتعلق بحقوقهم الفردية، لكنّهم لا يخرقون القانون الإلهي ولا يبطلون الحدود على «العتاة» «المردة» أهل «العناد» و«التضليل» و«الإلحاد».
فالمسألة هنا كما يقول أهل المنطق (المناطقة) فيها موضوع ومحمول، الموضوع هو العتاة المجرمون... والحكم هو إبادتهم واستئصالهم، وهنا يأتي البعض ليضخّم ويهوّل أمر الحُكْم دون الالتفات إلى همجية الموضوع ووحشيته، وضخامة الجريمة، فإذا لحظت قساوة الموضوع هانت قساوة الحكم.
وما أُشبّه ذلك إلّا بمرض خطير كالغدد السرطانية التي لا سبيل للطبيب بتخليص المريض منها إلّا باستئصالها، وإن كانت عملية الاستئصال فيها الدم والجروح والألم للمريض.
على أنّ الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) لا يسرف في القتل لأنه منصور من الله عزّ وجلّ؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً﴾ وعن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الآية الكريمة قال: هو الحسين بن علي (عليهما السلام) قتل مظلوماً ونحن أولياؤه، والقائم منا إذا قام منا طلب بثار الحسين،... والاسراف في القتل أن يقتل غير قاتله.
س٦: جاء في قصيدة مشهورة وكثيراً ما تقرأ في العزاء الحسيني وهو قول الشاعر: واستأصلي حتى الرضيع لآل حرب والرضيعة وقد ألقيت القصيدة بطلب ومحضر من مولانا الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) كما هو المعروف عند الشيعة...
السؤال: ما الفرق إذا كان الاستئصال بالعذاب التكويني لا سيما ونحن نقول بأن زمام الكون وسائر الأمور بيد الإمام المهدي أو كان الاستئصال بسيف الإمام (عجّل الله فرجه) كما فعل صاحب موسى (عليه السلام) بالغلام؟
ج٦: هذا البيت الشعري من قصيدة رثائية استنهاضية معروفة للسيد حيدر الحلّي رحمه الله، وهي قصيدته التي مطلعها:

الله يا حامي الشريعة * * * أتقرّ وهي كذا مروعة

وبناء الشعر الراقي يكون بسعة الخيال وإثارة الهمم، فالشعر البليغ يعتمد على أربعة عناصر أساسية:
١. اللغة.
٢. الفكرة.
٣. الصور الشعرية.
٤. العاطفة والخيال.
وقصّة تشرفه بلقاء الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) تكون تشريفاً للشاعر والشعر ولا تكون تأسيساً للأحكام الشرعية.
والذي أُراه أنّ هناك جماعة يريدون تهويل الأُمور وحَرْفها عن مسارها، فلذا يتشبّثون بأمثال هذه الأبيات التي يوجد أضعاف أضعافها في الأدب العربي.
هذا، ولا يفوتنا التنبيه على أنّ رضا الخلف بما فعل السلف، وسيرهم على خطاهم الوحشية، هو الذي يبرّر قتلهم لأنّهم نتاج تلك البذرة السيئة وليس المقصود قتل الرضيع حال كونه رضيعاً بل الرضيع الذي ينشأ على بغض أهل البيت (عليهم السلام) ويسير على خطى أسلافه من الرضا بقتل الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه.
فعن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعال آبائها؟ فقال (عليه السلام): هو كذلك. فقلت فقول الله عز وجل ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏﴾ ما معناه؟ فقال: صدق الله في جميع أقواله لكنّ ذراري قتلة الحسين يرضون أفعال آبائهم ويفتخرون بها ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه ولو أنّ رجلاً قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله شريك القاتل وإنما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم.
وما بروز شراذم «داعش» و«القاعدة» و«النصرة» وأمثالها إلّا امتداد لحركة الخوارج وأفكارهم المنحرفة التي ذبحوا بها الأبرياء وهتكوا الأعراض والنواميس واستباحوا الحرمات، وهؤلاء بمكان من الغِلظة والبداوة أنهم لا يقبلون البحث والنقاش - كما ناقشهم أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس من قبل فما ارتدع إلّا القليل منهم - ولا يكتفون بالاعتزال بل يريدون أن يسخروا البشرية كلها طبقاً لأهوائهم وآرائهم، لذلك يستخدمون العنف والوحشية بمنتهاهما لتبرير مآربهم، فلا يبقى سبيل لدفع شرّ أمثال هؤلاء إلّا الاستئصال والهلاك.
انتظار الفرج:
س٧: ما مدى صحة القول: بأن روايات القائلة بأصالة الإكثار من القتل تمثل إعداداً نفسياً للشيعة للفتن التي ممكن أن تكون في زمن الظهور ولكن ذلك لا يعني بالضرورة وقوعها لا سيما إذا كانت تندرج تحت (دائرة الوعيد)، ثم إذالم يكن الأمر كذلك فكيف يمكن الاستفادة منها بالنسبة لانتظار الإمام الحجة (عجّل الله فرجه)؟
ج٧: تقدم القول بأنّنا ليس عندنا في روايات الظهور روايات قائلة بأصالة الإكثار من القتل، نَعَمْ التفاصيل ودقائق الأمور والاستقصاء في الأسئلة هو الذي أظهر كثرة كاثرة من روايات القتل، ولكن القتل الحاصل قبل ظهور الإمام (عجّل الله فرجه)، والقتل الحاصل عند غيبة الإمام (عجّل الله فرجه).
ومن جهة أخرى لا ينبغي أن نأخذ جانب الدفاع عن القتلة بذريعة العاطفة الإنسانية، وننسى مآسي القتلى وأهاليهم وذويهم، من هنا كان لابدّ للروايات من بيان وقوع القصاص، وكيفية القصاص، ومَن هم المقتصّون، ومن هم المُقتصّ منهم، وذلك لتكتمل العدالة في أطراف المحكمة الإلهية، وبيان هذه الأركان في الجناية والجاني والمجني عليه تفرز بطبيعتها شيئاً من القسوة الحق والعنف اللازم، وتلقي بظلالها على مساحة من الروايات الواردة في شأن ظهور الإمام (عجّل الله فرجه) واقتصاصه من الجناة والقتلة، وإزاحته الجور والظلم وإقامته أركان العدل.
وإقامة العدل في الدنيا من المحتوم الذي لا تبديل فيه، لأنّ فيه إثبات منتهى قدرة الله وعزّته في الدنيا، وأنّه لم يؤخر العقاب للآخرة عجزاً والعياذ بالله. نعم، توجد بعض التفاصيل مما تدخل تحت دائرة البداء ﴿يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ﴾، والشيعة يعرفون ذلك تماماً، لكننا موظفون بالعمل طبق الموازين الشرعية الواردة، وإذا حدث البداء فذلك تكليف آخر في حينه، فلا يمكن إجراء آثار البداء قبل وقوعه.
إذن نحن مكلفون بالانتظار «فأفضل أعمال أمتي انتظار الفرج» كما عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وإعداد نفوسنا للظهور المبارك الميمون، وتوطين ذواتنا على ما قد يحيق بنا آنذاك من أخطار ومظانّ للزلل.
صحيحٌ أنّ بعضها قد تكون تحت البداء، وصحيح أنّ على الله أن يفي بالوعد وليس عليه أن يفي بالوعيد، لكنّ كلّ ذلك لا ينفي أصل وقوع الحوادث الكبار، وليس المسؤول عنها إلّا الظلمة والخوارج، وأصل الرحمة هو الحاكم في سيرة أهل البيت (عليهم السلام) ومنهم الإمام الحجة (عجّل الله فرجه)، وليس هناك أصل بالإكثار من القتل.
السلم والمحاجة والدليل هي الأصل الأصيل في السيرة المهدوية:
س٨: ذكرتم بأنه لا توجد رواية تدل على كثرة القتل عند الإمام (عجّل الله فرجه) كأصل مع أن هناك روايات تدل على كثرة القتل عنده، منها: «حُب الناس ألا يروه مما يقتل من الناس وأن ليس شأنه إلا السيف ولا يستتيب أحدا وأن خروج القائم ما هو السيف والموت تحت ظل السيف وأنه يبهرج سبعين قبيلة من قبائل العرب» (لفظ السبعين يدل على الكثرة)، والعرف يفهم منها على الطبيعة الدموية لخروج الإمام (عجّل الله فرجه) فتكون هناك روايات قائلة بأصالة القتل بظاهرها، ولكن عدلتم عن الظاهر!!؟.
ج٨: كما ذكرنا سابقًا أن الروايات كلها متفقة على أن المهدي (عجّل الله فرجه) يخرج عند الكعبة المعظمة ويدعو الناس إلى حقه ويحتج عليهم بالدليل، وانه يبايع بين الركن والمقام ﻻ يوقظ نائمًا وﻻ يهريق دمًا، وانه ﻻ يبدأ احدًا بقتال ابدًا، بل المعتدون يبدؤونه بالقتال، ويرسل لهم من بعد رسوﻻً من قبله فيذبحون رسوله ذبحًا بين الركن والمقام، وهذه هي أصول السلم التي كانت في منهاج أهل البيت (عليهم السلام). ومن جملة الشروط التي بايع الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) أصحابه هي: ان ﻻ يسرقوا وﻻ يقتلوا وﻻ يهتكوا حريمًا محرمًا وﻻ يسبوا مسلمًا وﻻ يهجموا منزﻻً وﻻ يضربوا أحداً إﻻ بالحق... وﻻ يقتلوا مستأمنًا وﻻ يتبعوا منهزمًا وﻻ يسفكوا دمًا وﻻ يجهزوا على جريح....
وهذا هو الأصل الأصيل وليس في سيرته المباركة بأنه يخرج فيبدأ بقتل الناس مباشرة ليدعى أن الأصل في السيرة المهدوية هو القتل وليس هناك وﻻ رواية في هذا المضمار.
ومن مسلمات ما قبل الظهور المبارك أنه تكون بين الناس فتن ودماء وعداوات، وتكون فتنة عامة، وفتنة خاصة، وفتنة سوداء مظلمة يكون الناس فيها كالبهائم، ويكون الموت الأحمر والموت الأبيض وهو الطاعون، وتكون الفتن في الشام والحجاز وأرض الترك واليمن والعراق وخراسان، فيكون خلاص الناس من تلك الطامات بظهوره (عجّل الله فرجه). هذه هي الأصول المنصوص عليها في عامة الروايات، وأما التفاصيل فهي ليست أصوﻻً في السيرة المهدوية، ولكل حديث منها قد يوهم ذلك وجهه ومحمله.
فالروايات الناصة على شدته (عجّل الله فرجه) وأن كثيراً من الناس لو علموا بما يقتل لأحبوا أن ﻻيروه فان ذلك لسببين:
الأول: أن أكثر الناس الكارهين لذلك ﻻ يستطيعون تحمل الأمر الجديد والسنة الجديدة والقضاء الجديد، وذلك لأنهم يرون أمراً قد اعتادوا على غيره، وذلك بالضبط كما تفرق الناس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وخرج عليه من خرج وهرب إلى معاوية من هرب لأنهم كانوا قد درجوا على سياسة أخرى فيها المحاباة وسياسة الإلتواء أو القسوة والغلظة على الناس والحوزة الخشناء، فلم يستسيغوا العدل العلوي. بخلاف المدركين لهذه اﻻصلاحات الجديدة الذين عبر عنهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله لابن عباس: فإذا صار جيشه أي السفياني بالكوفة بويع لخير آل محمد تحت الكعبة فيتمنى اﻻحياء عند ذلك أن أمواتهم في الحياة، يملؤها عدﻻً كما ملئت جورا.
الثاني: ان الروايات التي تذكر شيئا من القسوة -رغم قلتها - أغلبها تذكر الشدة والقسوة على قريش أو العرب وقريش وفي هذا نكتة علمية دقيقة، وهي أن لفظة «قريش» لها استعماﻻن:
الأول: بمعنى القبيلة المعروفة، والتي منها رسول الله والأئمة عليهم (عليهم السلام).
واﻻستعمال الثاني: بمعنى الحزب القرشي الذي آذى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) واضطره أن يهاجر من مكة، وغصب الخلافة من أمير المؤمنين وولده (عليهم السلام)، وهم الذين عناهم أمير المؤمنين في كل شكاواه منهم، كقوله (عليه السلام): اللهم اني استعديك على قريش فانهم قطعوا رحمي واكفأوا انائي واجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري، وقوله: والله ما تنقم منا قريش إﻻ ان الله اختارنا عليهم، وغير ذلك من عشرات الشكاوى من قريش بمعنى الحزب القرشي المعاند والطامع باغتصاب الخلافة والحقوق من أهلها وكذلك لفظة «العرب» فإنها تارةً تستعمل بمعناها النسبي مقابل سائر القوميات، وتارةً أخرى بمعنى العرب الغاصبين الطامعين، وهم الذين عناهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بمثل قوله: والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ولو امكنت الفرصة من رقابها لسارعت إليها.
وهؤلاء هم الذين شاهدوا آيات الظهور ونزول عيسى والخضر وألواح موسى وموسى وطلوع الشمس من المغرب وآثار الأنبياء عند الإمام الحجة وراية رسول الله ودرعه وسيفه وسمعوا احتجاجاته و... ومع ذلك بدؤوه بالقتال وشهروا عليه السيف، فهوﻻء هم الذين يقتلهم الإمام (عجّل الله فرجه)، فليس من سبيل لدفع شرهم إﻻ القتال وﻻ توبة لهم لأن قتالهم كما يقال بالإصلاح الحديث جريمة مع سبق الاصرار، وهم المعنيون بقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): من قاتلني في الأولى وقاتل أهل بيتي في الثانية حشره الله في الثالثة مع الدجال.
وكل هؤﻻء من الخوارج سافكي الدماء وهاتكي الحرمات ومن ﻻ يفهمون إﻻ لغة السلاح، فإذن هم أصحاب العنف واﻻرهاب والقتل. فأما حديث أنه يبهرج سبعين قبيلة من قبائل العرب، فليس البهرجة على ما يتخيل من هدر الدماء إذ لم يقل الإمام (عليه السلام) انه يبهرج دماء سبعين قبيلة من العرب، بل المراد هنا أنه يبطل سبعين قبيلة ينتسبون إلى غير انسابهم، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): ﻻ تذهب الدنيا حتى تندرس أسماء القبائل وتنسب القبيلة إلى رجل منكم فيقال لهم آل فلان... بل البهرجة هنا ربما تكون بمعنى اسقاط ما بين القبائل من الثارات وما عليهم من التبعات القبلية، وقد ورد قول أبي محجن الثقفي - والشاهد هنا لغوي بحت - لسعد بن أبي وقاص: اما إذ بهرجتني فلا أشربها - أي الخمر - أبدًا، قال اللغويون: أي أهدرتني باسقاط الحد عني.
من كل ما تقدم نعلم بلا شك أن السلم والمحاجة والدليل هي الأصل الأصيل في السيرة المهدوية المباركة، والعنف والقتل واﻻعتداء على الحرمات أصل عند الآخرين، يدفعه الإمام (عجّل الله فرجه) حين ﻻ حل آخر في ذلك فآخر الدواء الكي.
علي بن أبي حمزة البطائني:
س٩: من الملاحظ أن مرويات علي بن أبي حمزة البطائني في السيرة المهدوية مردودة عند بعض العلماء بحجة ضعفه وعدم وثاقته، لكن مع ذلك نراهم يذهبون إلى توثيق وأخذ بعض مروياته في الفقه والعقائد.
فما المعيار في قبول ورفض مرويات البطائني?
ج٩: يأتي الطعن في البطائني من جهة ظهور انحرافه واعتقاده الفاسد، لذلك جملة من أحاديثه ليست معتبرة وبالأخص ما رواه في السيرة المهدوية، وما يؤيد ذلك رواية الإمام الرضا (عليه السلام) فيه، قال: أليس هو الذي يروي أن رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن موسى، وهو صاحب السفياني.
لذا بعض علمائنا يتوقفون في قبول روايته خصوصاً في زمن انحرافه أو حتى قبل ذلك إذا تعارضت مع النصوص المحكمة والعقل السليم.
وهنا لا بد من الإشارة: إن النهج العام عند الأعلام أن الثقة لا يعني قبول جميع رواياته بنحو مطلق، وكذلك بالنسبة لغير الثقة لا يعني رفض جميع رواياته، فإن الملاك هو الوثوق بالمروي ﻻ بالراوي.

استفتاءات حول سيرة الإمام المهدي (عليه السلام) في الحكم (١)

المرجع الديني السيد صادق الروحاني (دام ظله)(٢)

منهجه هو التسامح والدعوة بالتي هي أحسن
أكثر الأخبار التي تصف نهضة الإمام بأنّها نهضة دمويّة أخبار ضعيفة الأسناد، ولعلّها قد وضعت بغرض تشويه نهضته المباركة، وما صحّ منها يُحمل على جهاد اُولئك الذين يرفضون دعوته، ويصرّون على حربه ومواجهته، وإلاّ فإنّ منهجه هو التسامح والدعوة بالتي هي أحسن، ولذلك ورد في العهد الذي يأخذه على أنصاره: «يبايعون على أن لا يقتلوا، ولا يهتكوا حريماً محرماً، ولا يسبوا مسلماً، ولا يهجموا منزلا، ولا يخرّبوا مسجداً، ولا يقطعوا طريقاً، ولا يخيفوا سبيلا، ولا يقتلوا مستأمناً، ولا يتّبعوا منهزماً، ولا يسفكوا دماً، ولا يجهزوا على جريح».

المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)(٣)
يسير بسيرة جده

لا يسير الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بخلاف سيرة آبائه الطاهرين عليهم (الصلاة والسلام)، أما الأحاديث الشريفة التي قد يستظهر منها أنه (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يعمل بخلاف السيرة العامة لآبائه الطاهرين، فهي موجبة جزئية على نحو القضية الخارجية، كما كان شأن آبائه الطاهرين (عليهم الصلاة والسلام).
حالها حال العديد من العمومات والإطلاقات في القرآن الكريم كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ حيث المقصود منها موجبة جزئية، وكذلك في الأحاديث الشريفة الكثير، كبعض ما ورد في الروايات الشريفة من ذم النساء، حيث المقصود ليس كل النساء، بل بعض النساء اللواتي كن في ذلك الزمن.

المرجع الديني السيد موسى شبيري الزنجاني (دام ظله)(٤)

س: ما رأيكم في الروايات المستفيضة بل المتواترة التي ذكرت ما مضمونه: أن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يسفك الدماء ويكثر من القتل للذين لا يقبلون دعوته وحركته الإصلاحية؟
ج: ما يدل من الروايات علي سفك الدماء وكثرة القتل ضعيفة السند وفي سند هذه الروايات رواة مشتركة فلذا لا يبلغ حد الاستفاضة فضلاً عن التواتر.

المرجع الديني الشيخ شمس الدين الواعظي (دام ظله)(٥)

ج: ليس الأمر كما كتبت _ حفظك الله _ بل إن حركة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) تشبه إلى حد كبير حركة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقوم بعرض الحق وبيان الواقع لإقامة دولة العدل الإلهي. فمن أذعن للحق وإلا عدّ محارباً للمشروع الرباني المخطط له منذ افتتاح المسيرة البشرية.
وسيستخدم الإمام كل وسائل الإقناع المتاحة لديه ولا يبادئ أحداً بالحرب كما ظن البعض. ولو كان الإمام (عجل الله فرجه الشريف) كما تقول فما الفرق بينه وبين السلطان الجائر؟!!

المرجع الديني الشيخ محقق كابلي (دام ظله)(٦)

ج: لم تثبت عندنا هذه الروايات.

آية الله الشيخ محمد كاظم الخاقاني (دام ظله)(٧)

إن اليد لا تُرفع عن أصول الشرع عقيدة كالرحمة وعملاً مسلماً كالعدل لروايات حتى ولو افترضناها صحيحة السند فضلا عما لو كانت ليست كذلك وإدعاء الاستفاضة أو التواتر لمجرد شهرة لا يجعلها متواترة ولو سُلّم تواترها فالجزم بالدلالة بعد كون الشريعة تُفسر بعضها بعضاً (آية ورواية) دون ذلك خرط القتاد، وإن مما لا ريب فيه إن مهدي آل محمد (عجّل الله فرجه) ليس إلا ظهوراً لشريعة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين وكل ما قيل أو يُقال مما يخالف ذلك لا إعتبار به, فالسلام رايته والعدل ميزانه والإحسان لطفه ورقته والسيف إنما يكون لدفع العدوان فقط والقول بخلاف ذلك بأن لا يحتاج أبداً إلى السيف وهم متخيلة أو مقالة قائل يريد بنغم الحب كسب القلوب كما ربما يصدر مثل ذلك عن بعض النصارى هدانا الله وإياكم إلى الصراط المستقيم.

مكتب المرجع الديني السيد محمد الشاهرودي (دام ظله)(٨)

س: ما هو تقييمكم للروايات المتواترة التي ذكرت: أن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يسرف في قتل الأعداء وسفك الدماء الكثيرة لإقامة العدل والخير للبشرية؟
ج: لم تثبت

آية الله السيد محمد جواد علوي البروجردي (دام ظله)(٩)

ج: تواتر هذه الروايات غير ثابت والكلام في اعتبار إسنادها، مع التأمل في مدلولها حيث أن هذا المعنى لا يليق بشأن الإمام (عليه وعلى آبائه أفضل التحية والسلام) وإقامة العدل من ناحيته لا تحتاج إلى سفك الدماء الكثيرة فضلاً عن الإسراف فيها وهو الهادي إلى الصواب.

المرجع الديني الميرزا يد الله الدوزدوزاني (دام ظله)(١٠)

ج: تواتر هذه الروايات غير معلوم والسؤال عن هذه الموضوعات والجواب عنها ليس بلازم.

المرجع الديني الشيخ بشير النجفي (دام ظله)(١١)

ج: بعد اعتقادنا بأنه (سلام الله عليه) معصوم فهو لا يفعل إلا ما أمره الله به فقتله (عليه السلام) لمن يقتل كقبض عزرائيل أرواح ملايين البشر فقتله كذلك فهو لا يسأل عن ذلك.
نعم لا يكون منه سلام الله عليه إسراف في الدماء كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾.

مكتب المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله)(١٢)

ج: لعل المقصود المبالغة وترهيب الأعداء، خصوصاً مع ملاحظة الغاية المنصوصة وهي إقامة العدل، حيث لا يعقل اجتماع العدل مع الإسراف في ذلك.

آية الله السيد علي الميلاني (دام ظله)(١٣)

ج: نحن لا نقول بالإثبات المطلق ولا بالنفي المطلق.

مكتب المرجع الديني الشيخ إسحاق الفياض (دام ظله)(١٤)

س: هل خروج الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بالسيف يدل على سفك الدماء؟
وهل الإكثار في قتل الأعداء وسفك الدماء الكثيرة يتعارض مع ما ورد من أنه يسير بسيرة جديه رسول الله وأمير المؤمنين (عليهما وآلهما الصلاة والسلام)؟
ج: ليس المراد من خروجه بالسيف سفك الدماء، كيف وهو الإمام المعصوم العدل الذي يملأ الارض عدلاً، فلا يقتل إلا من يستحق القتل، والمراد هو عدم اتقائه من أعدائه وأعداء الدين كما كانت وظيفة آبائه فلا يتقي أحداً، ويناجز من لا ينصاع لدعوة الحق وينصب له (عليه السلام) العداء والقتال.

المرجع الديني الشيخ محمد الخاقاني (دام ظله)(١٥)

ج: لا يلزم من ذلك سفك الدماء والإكثار من القتل وإنما خروجه بالسيف رمز للقوة وإثبات العدل والمساواة لتطبيق الحدود الشرعية والتعزيرات وكذا حفظ النظام وما إلى ذلك.

المرجع الديني السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)(١٦)

الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وخروجه بالسّيف

أمّا تفسير السيف بمطلق القوة، لا خصوص السيف غير ظاهر؛ وذلك لأن صرف معناه الظاهري يحتاج الى قرينة وهي مفقودة في المقام، خصوصاً مع وجود بعض الروايات الدالة على حمله (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لسيف الإمام علي (عليه السلام) ذي الفقار.
هذا إضافة إلى أن الظاهر: إن غالب الأعداء يُسلمون ويسلّمون لما يرون من الدلائل والبينات، وغيرهم يستسلم لما يتملكه من الرعب، إذ يُنصر مولانا (أرواحنا فداه) بالرعب، وهو من أسباب قلة القتلى جداً.
مضافاً إلى ظهور: (إنه (عليه السلام) يسير بسيرة جده (صلى الله عليه وآله)) في ذلك.

المرجع الديني الميرزا جواد التبريزي (قدس سره)(١٧)

س: يقول البعض بخروج الإمام المهدي (عليه السلام) بالسيف، ما هو المراد من السيف وكيف تفسرونه؟
ج: يمكن أن يكون المراد بالسيف المعنى الظاهر لهذه الكلمة، وتفسيره بالقوة وأداة القتال يحتاج إلى القرينة، وإن كان هذا في حدّ نفسه ممكناً وكون هذا الزمان زمان التقدّم العلمي والآلات التكنولوجية المتطورة لا يكون قرينة على صرف معنى كلمة السيف عن ظاهرها؛ لأنا لا نعلم زمان خروجه (عليه السلام) ولا ظروف ذلك الزمان، فلعل جميع هذه الوسائل المتطورة تفنى ولا يبقى منها شيء، أو تتعطل عن عملها ولو بمشيئة الله تعالى على نحو الإعجاز بعد ظهوره (عليه السلام)، كما شاء الله تعالى أن يجعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم (عليه السلام)، وكما أن السكين مع كونها حادة لم تذبح إسماعيل (عليه السلام)، وكما في انفلاق البحر لموسى (عليه السلام)، وغير ذلك من الموارد التي أظهرها الله تعالى، فإنّ الله على كلّ شيء قدير.

آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي (قدس سره)(١٨)
السلام عليك أيها الرحمة الواسعة

إن جميع روافد الرحمة الإلهية العامة تنتهي إلى منبع واحد هو وجود خاتم الأوصياء الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) وكلّ رافد يمثّل جانباً من جوانب الرحمة الإلهية العامة، فالشمس تمثّل جانباً والماء جانباً والهواء الذي نستنشقه يمثّل جانباً من جوانب الرحمة الإلهية العامة، ولكن هناك منبع واحد يمثّل الرحمة الإلهية العامّة الشاملة بتمام أبعادها ومظاهرها، ذلكم هو الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)، وقد روي أنه (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) قال عن نفسه: «إن رحمة ربكم وسعت كل شيء وأنا تلك الرحمة».
وفي زيارة آل ياسين نخاطب الإمام المهدي (عليه السلام): السلام عليك أيها الرحمة الواسعة. وفي الدعاء: «وأكمِل ذلك بابنه القائم رحمة للعالمين».
وكلمة «العالمين»: جمع «عالم» فهي تشمل عالم الإنس، والجن، والملائكة، وعالم الأجنة والنبات والحيوان...، لأن كلّ مجال يضمّ صنفاً من المخلوقات فهو عالَم.
استناداً إلى ما تقدم وإلى بعض الروايات المعتبرة الأخرى، يمثّل الإمام المهدي (عليه السلام) الرحمة التي تشمل كلّ العوالم، فما من شيء إلا وهو مشمول بها، وهو (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) يمثّل المنبع الذي يمدّ جميع الروافد الخاصّة للرحمة الإلهية، ولذلك لا تجد موجوداً في هذا العالم - إنساناً كان أم نباتاً أم جماداً أو ملكاً - إلا وهو مشمول لهذه الرحمة التي تسع المؤمن والكافر والمنافق وجميع الكائنات، فكلّ الكائنات إنما يجلسون على مائدة الإمام المهدي (عليه السلام) ويكتسبون الفيض منه - بإذن الله تعالى ومشيئته.

آية الله السيد منير الخباز (دام ظله)(١٩)
دولة الرحمة والرأفة والحنان

دولة المهدي دولة الرحمة والرأفة والحنان، وأنَّها لا تفرض الدين بالقسر والإكراه، وإنَّما ستنشر الدين بلغة العلم، وهذه سيرة آبائه وأجداده (عليهم السلام)، فقد كان رسول الله إنساناً حوارياً، بدأ بالحوار ولم يبدأ بالقتال، وعلي (عليه السلام) كان أيضاً إنساناً حوارياً بدأ بالحوار ولم يبدأ بالقتال، والحسين نفسه كان إنساناً حوارياً حاور المقاتلين ووعظهم إلى آخر لحظة من لحظات وجوده الشريف.

آية الله الشيخ محمد السند (دام ظله)(٢٠)
الأصل في سيرة المهدي (عليه السلام) أنَّه يسير بسيرة جدّه المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ * قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، وهذا ما قد قاله سيّد الرسل عندما فتح مكّة، نعم كان منه الصفح والعفو، وهذا ما سيكون عليه الإمام المهدي (عليه السلام) إذ يسير بسيرة جدّه المصطفى في العفو، ومن أصرَّ من الأعداء المعاندين في اللجاج والخصومة فتكون سيرته معهم بشكل آخر، وإلاَّ فالأصل في سيرة المهدي (عليه السلام) أنَّه يسير بسيرة جدّه المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإن كان قد ورد أنَّ المصطفى بُعث رحمة والمهدي بُعث نقمة، فالمقصود من ذلك أنَّه يسير بسيرة جدّه يعفو ويصفح، لكن من يركب رأسه اللجاج والعناد ينتقم منه ولا يكون له مهلة كما قد كان في عهد الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم).


 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) ألحقنا هذه الاستفتاءات في نهاية الكراس إتماماً للفائدة. المعد – الكويت.
(٢) كتاب: أجوبة المسائل: ج١.
(٣) (استفيد ذلك من جواب المرجع الشيرازي دام ظله في جلسات ليالي شهر رمضان). ٧ رمضان المبارك ١٤٣٢
(٤) رقم الاستفتاء: ١٠٠٩.
(٥) تاريخ الإرسال: ١٢/٣/٢٠١٤.
(٦) ٢٩/ربيع الثاني/١٤٣٥هـ.
(٧) ٢١/جمادى الثانية/١٤٣٥هـ.
(٨) رقم الاستفتاء: ٩١٣٧٢٤.
(٩) تاريخ الإرسال: ١٠/١/٢٠١٣.
(١٠) تاريخ الإرسال: ٢٧ /١٢/ ٢٠١٢.
(١١) تاريخ الإرسال: ١٠/صفر/١٤٣٤هـ.
(١٢) تاريخ الإرسال: ٨/١/٢٠١٣.
(١٣) رقم الاستفتاء: ٧٤٩٤.
(١٤) ٢٠/ج١/١٤٣٣هـ.
(١٥) تاريخ الإرسال: ١/٤/٢٠١٢.
(١٦) كتاب: فقه المستقبل.
(١٧) كتاب: الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية.
(١٨) كتاب: الإمام المهدي (عليه السلام) إمام الرحمة.
(١٩) كتاب: إمام الرحمة.
(٢٠) كتاب: الإمام المهدي (عليه السلام) والظواهر القرآنية.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016