فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » من وحي كلمات الحجة عجّل الله فرجه
 كتب أخرى

الكتب من وحي كلمات الحجة عجّل الله فرجه

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: مركز نون للتأليف والترجمة تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٦/٠٨/٣٠ المشاهدات المشاهدات: ٨٩٣٧ التعليقات التعليقات: ٠

من وحي كلمات الحجة عجّل الله فرجه
سلسلة بين يدي القائم عجل الله فرجه الشريف

إعداد: مركز نون للتأليف والترجمة
نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
الطبعة: الثانية، تموز ٢٠١١م- ١٤٣٢هـ

الفهرس

المقدّمة
العلاقة بين الإمام والأمّة
بركات الإمام لم تنقطع
شمس خلف السحاب
معجزة البقاء والاستمرار
طمأنينة القلوب
أُسس الطريق في الغيبة الكبرى
انتهاء السفارة
ولاية الفقيه
عدم إثارة الغرائز المذهبيّة
الحذر من المغالين
الحذر من الشاكّين
إصلاح المجتمع
التمهيد وعلامات الظهور
كذب الوقّاتون
التمهيد للظهور
من علامات الظهور
معارف وإرشادات
معرفة الله
النبوّة والإمامة
الأئمَّة هم الوسيلة إلى الله
الإمام المهديّ عجل الله فرجه
أهل الجنّة
المبادرة إلى الصلاة
من أفضل أوقات الصلاة
سجدة الشكر
صيام الأشهر الثلاثة
الاحتياط في الأموال
قِبلة الأفئدة
محلُّ إقامته
خزائن الحِكم
إعلاء الدين
معجزات

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الرحمة، أبي الأئمّة محمّد المصطفى وعلى آله الطاهرين.
في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّي تارك فيكم الثقلين إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي..."(١) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق"(٢).
ما أحوجنا في هذا الزمن، الّذي كثرت فيه وساوس شياطين الإنس والجن، إلى السفينة الّتي ترتفع عزيزة لا ينالها شيء من خزي الدنيا أو ذلّ الآخرة، هذه السفينة الّتي يجب علينا بعد معرفتها أن نركبها ولا نتخلّف عنها.
وهذا الكتيّب الماثل بين يديك هو مجموعة كلمات للإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف، حاولنا أنْ نستفيد منها لمواجهة مخاطر ومتطلّبات هذا الزمن، على النهج الّذي أراده لنا عجل الله تعالى فرجه الشريف بالإضافة إلى بعض المعارف والمفاهيم الأساس الّتي أشار إليها في كلماته عجل الله تعالى فرجه الشريف.
نسأل الله تعالى أنْ تقع موقع القبول عنده وأنْ تحظى برضى وعناية صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

جمعية المعارف الاسلامية الثقافية

العلاقة بين الإمام والأمة

لقد غاب الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف عن عيون شيعته إلى أن يقضي الله أمر ظهوره ونصرة دينه ليظهره على الدين كلِّه، ولكنَّه لم يغب يوماً عن قلوبهم ومسيرتهم، بل هو حاضر على الدوام، يشرق بنوره على قلوبهم، ويلهم عقولهم ويشحذ هممهم، ينتظرون لقاءه ويطمعون بنظرة منه إليهم، نظرة رضا تبعث الدفء في ليالي غيابه الباردة، وتكسر عتمتها بفجر أمل لقائه الصادق، هو حاضر عجل الله تعالى فرجه الشريف رغم غيابه، وشيعته أيضاً حاضرون غير غائبين عنه، يتابع أخبارهم، تبرق عيناه عند رؤيتهم في حال الطاعة، وتحزن إن وقعوا - والعياذ بالله في حبائل المعصية.
"نحن وإن كنّا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين - حسب الذي أراناه الله تعالى من الصلاح لنا ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، مادامت دولة الدنيا للفاسقين فإنّا نحيط علماً بأنبائكم. ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم"(٣).
هكذا هو عجل الله تعالى فرجه الشريف مع شيعته بعقله وقلبه وعنايته وبركاته.
وهكذا شيعته أيضاً، قلوبهم تذوب بحبِّه، هم أهل الطاعة والاعتصام والصبر، كما تصفهم رواية ينقل فيها الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف كلاماً قاله له أبوه الإمام الحسن العسكري عليه السلام:
"واعلم: أنَّ قلوب أهل الطاعة والإخلاص نُزّع(٤) إليك مثل الطير إذا أمّت(٥) أوكارها. وهم معشر يطلعون بمخائل(٦) الذلة والاستكانة، وهم عند الله بررة أعزاء، يبرزون بأنفس مختلة محتاجة وهم أهل القناعة والاعتصام، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد، خصّهم الله باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العز في دار القرار، وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى"(٧).

بركات الإمام لم تنقطع

شمس خلف السحاب
إنَّ علاقة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف بشيعته في زمن الغيبة، لم تتوقف عند حدود الاطلاع والمعرفة والانفعال النفسي، فلوجود الإمام بركات أكبر من أن تحصى، فللإمام نور يعم ويؤثر، سواء كان حاضراً أم غائباً، - وإن كانت طبيعة هذا النور قد تختلف في حالتي الحضور والغياب - والله تعالى بحكمته يكتب طبيعة هذا النور، ولكنَّه على كل حال نور سيعمُّ نفعه وتكثر بركاته، (نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(٨).
"وأما وجه الانتفاع في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الأبصار السحاب وإني لأمان لأهل الأرض كما أنَّ النجوم أمان لأهل السماء"(٩).
وهذه العبارة الأخيرة قريبة من قوله تعالى (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)(١٠).
معجزة البقاء والاستمرار
هناك الكثير من المدارس والمذاهب والأفكار التي كانت تظهر طيَّ القرون الماضية، وتقوى شوكتها لفترة من الزمن، بحسب الظروف الموضوعية المحيطة بها، ولكنَّها ما تلبث أن تضعف وتبهت، بل قد تختفي تماماً عن الساحة وتصبح في طيَّات التاريخ، وهذا أمر طبيعي بحسب السنن الطبيعية الحاكمة على المجتمعات، ولكن من الملفت أنَّ مدرسة أهل البيت عليه السلام وخطَّهم ومنهجهم، رغم تطاول الأزمان وتغيُّر الظروف، وتعرضّهم لكلِّ أنواع الاضطهاد والظلم، ومحاولة المحو عبر حقب التاريخ، رغم كلِّ ذلك، لم تزدد هذه المدرسة إلا قوَّة واتساعاً وتوهّجاً، بخلاف السنن الطبيعية التي تفترض الضعف والوهن والاندثار في مثل هذه الظروف، وكأنَّها معجزة إلهيَّة فوق أن ينال منها زمن أو دولة أو حرب هنا وهناك، وهذا ما أشارت إليه زينب عليه السلام في أصعب ظرف: "فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لن تمحو ذكرنا ولن تميت وحينا"(١١).
والإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف رغم غيبته كان سبباً أساسياً من أسباب الصمود والبقاء والاستمرار، هذه الحقيقة التي يؤكِّدها الكلام الوارد عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف:
"كأنهم يعلمون أنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء(١٢) واصطلمكم(١٣) الأعداء"(١٤).
طمأنينة القلوب
بالإضافة إلى هذه العناية الخاصة من الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف التي حفظت هذا الخط وهذا النهج رغم دوائر الزمان، هناك أمر آخر من وجود الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف يتعلق بالجانب المعنوي، وطمأنينة القلوب إلى المستقبل المشرق وإلى التسديد والعناية من قبل الإمام المعصوم:
"لأنَّنا من وراء حفظهم بالدعاء الذي يحجب عن ملك الأرض والسماء فلتطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب، وليتّقوا بالكفاية منه وإن راعتهم بهم الخطوب"(١٥).

أسس الطريق في الغيبة الكبرى

لا شكَّ أنَّ مرحلة الغيبة الكبرى هي مرحلة ذات ظروف وطبيعة خاصَّة، ولها تحدَّيات ومهام أساسيَّة تختلف عن غيرها من المراحل، وكان لا بدَّ من وضع الخطوط العامة التي تحدد معالم المسيرة خلال هذه الغيبة، خصوصاً وأنَّها فترة طويلة، وفيها الكثير من الفتن والامتحانات والابتلاءات التي ينبغي على المؤمن مواجهتها، بالإضافة إلى المهمَّة الأساسيَّة في تهيئة الأرض والظروف، وإعداد الأنصار، لتصبح مقدِّمات الظهور مهيَّأة، وهناك العديد من العناوين العريضة والأساسيَّة التي أشارت إليها الكلمات المرويَّة عن الإمام الحجَّة عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهو ما سنتعرض له ضمن العناوين التالية.
انتهاء السفارة
يتميَّز زمن الغيبة الكبرى بحصول الغيبة التامَّة، بمعنى انتهاء زمن السفراء، وعدم وجود أيِّ شخص كصلة وصل بين الإمام وأتباعه، وحيث إنَّ مقام السَّفارة والواسطة يطمع به الطامعون لما فيه من جاه عند أتباع الإمام وشيعته، ظهر في كثير من الأحيان من يدَّعي مثل هذا المقام بغير حقِّ، وينسب لنفسه السَّفارة عن الحجَّة أو الارتباط به وحمل رسائل عنه، وقد حذَّرت الرِّوايات عن الإمام الحجَّة عجل الله تعالى فرجه الشريف من هؤلاء الأشخاص وأكّدت على أنَّه لا يوجد سفارة في زمن الغيبة الكبرى، وكلُّ من يدَّعيها فهو كاذب.
"وسيأتي إلى شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السّفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم"(١٦).
ولاية الفقيه
إذاً فقد أعلن الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف انتهاء منهج السفارة في الارتباط بالإمام وأخذ التكليف عنه، وبالتالي فهناك منهج جديد لا بدَّ من تقريره ليسير الأتباع والشيعة على خطاه، وهذا ما سأل عنه إسحق بن يعقوب في مكاتبة للإمام الحجَّة عجل الله تعالى فرجه الشريف، حيث جاءه الجواب:
"وأمَّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنَّهم حجَّتي عليكم وأنا حجَّة الله"(١٧).
لقد قرَّر الإمام الحجَّة عجل الله تعالى فرجه الشريف منهج العمل في زمن الغيبة بالرجوع إلى رواة الحديث، واصطلاح رواة الحديث المقصود منه: الفقهاء، وبالتالي فإنَّ الفقيه العادل الكفء هو حجَّة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف على أتباعه، وهذا ما يعبَّر عنه باصطلاح "ولاية الفقيه" فالوليُّ الفقيه هو الذي يجب الرجوع إليه في كلِّ ما كان يُرجع فيه إلى الإمام المعصوم عليه السلام زمن حضوره، من قيادة الأمة والتصدِّي لإدارة المجتمع، وتحقيق الأهداف الإسلاميَّة المطلوب تحقيقها على المستوى العام.
عدم إثارة الغرائز المذهبيّة
من العناوين الأساسية في زمن الغيبة أن يتجنَّب أتباع الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف وشيعته إثارة الغرائز المذهبية التي لا تؤدي إلاَّ إلى الفتن والتقاتل من غير طائل، فإنَّ الفتن المذهبية لا يمكنها إلا أن تكون هدّامة ومدمّرة، ولن تكون مفيدة للمسيرة على الإطلاق.
"إعتصموا بالتقيّة، من شبّ نار الجاهليّة يحشّشها عصب أمويّة يهول بها فرقة مهديّة(١٨).
أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن الخفيّة، وسلك في الظعن منها(١٩) السبل المرضيّة..."(٢٠).
أي ابتعدوا عن الأمور التي تتسبَّب بإشعال نار الجاهلية، فإنَّها إن اشتعلت تستغلها عصابات أموية، وتُرعب بها فرقةً مهديةً هي أنتم.
هذا بالإضافة إلى تحدَّيات العصر التي تفرض وحدة المسلمين لمواجهة أخطار المستكبرين الذين يراهنون على تفتيت المسلمين، وزرع الشقاق بينهم، وإشغالهم ببعضهم البعض لتسهل عليهم هزيمتهم، ونهب مقدراتهم واقتصادهم، ومحو فكرهم والقضاء على حضارتهم.
ولكنَّ الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف يؤكَّد أنَّ هذا الأمر لن يكون ما دمنا نسلك السبل الصحيحة في الابتعاد عن مثل هذه الفتن. وبالتالي فإنَّ كيد المستكبرين في ضلال، ورهاناتهم ستخسر بإذن الله تعالى.
الحذر من المغالين
إنَّ الغلوَّ من أخطر الأمراض التي كانت تواجه الأنبياء والأئمة، وتهدِّد بتقويض مسيرتهم من بنيانها الأساسي، فالغلو يطعن بالتوحيد الَّذي هو الأصل الأوَّل والأساس المتين الَّذي ترجع إليه كلُّ مسائل الدين، من هنا فقد كان الأنبياء والأئمة عليه السلام يواجهون هذا المرض بكل قوة وحزم، وينقل التاريخ كيف واجهه النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ بزوغ فجر الإسلام، حيث ينقل أنَّه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: السلام عليك يا ربي! فأجابه صلى الله عليه وآله وسلم: "ما لك لعنك الله! ربي وربك الله..."(٢١). وهكذا كانت المواجهة من قبل أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً حاسمة، وأمَّا الإمام الحجَّة عجل الله تعالى فرجه الشريف فقد قطع الطريق على أيِّ غلوٍّ يحاول أن يستفيد من الفراغ الحاصل في غيبته الكبرى عجل الله تعالى فرجه الشريف، فرسم الطريق والمنهج في رفض الغلوِّ رفضاً قاطعاً في العديد من كلماته: فواجه في كلماته المفوِّضة الِّذين كانوا يعتبرون أنَّ الله تعالى خلق الكون وترك للأئمة إدارته، بحيث يتصرَّفون كما يشاؤون، ونعتهم بصريح العبارة بالكذب:
"وجئت تسأل عن مقالة المفوِّضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله، فإذا شاء الله تعالى شئنا والله يقول:
(وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللهُ)(٢٢)"(٢٣).
وواجه في كلماته من نسب إليهم عليه السلام العلم بالغيب، فكل ما يعلمونه هو بتعليم من الله تعالى وليس لهم شيء من تلقاء أنفسهم:
"يا محمد بن علي، تعالى الله عزّ وجلّ عمّا يصفون، سبحانه وبحمده، ليس نحن شركاؤه في علمه ولا في قدرته، بل يعلم الغيب غيره، كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه: (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ)(٢٤)"(٢٥).
وأكدَّ أنَّهم جميعاً ليسوا سوى عبيد لله سبحانه وتعالى:
"وأنا وجميع آبائي من الأوليين: آدم ونوح وإبراهيم وموسى، وغيرهم من النبيين، ومن الآخرين محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعليّ بن أبي طالب عليه السلام، وغيرهم ممن مضى من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، إلى مبلغ أيّامي ومنتهى عصري، عبيد الله عزّ وجلّ، يقول الله عزّ وجلّ: (مَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)(٢٦)"(٢٧).
ويستعمل الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف بحسب هذه الرواية أقسى العبارات لمنع الوقوع بالغلو، ويتبرَّأ من المغالين:
"فأشهد الله الذي إله إلا الله هو وكفى به شهيداً، ورسوله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم، وملائكته وأنبيائه وأوليائه عليه السلام وأُشهدك وأُشهد كلّ من سمع كتابي هذا: أنّي بريءُ إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنّا نعلم الغيب، ونشاركه في ملكه، أو يحلّنا محلاًّ سوى المحلّ الذي رضيه الله لنا وخلقنا له، أو يتعدّى بنا عمّا قد فسّرته لك وبينته في صدر كتابي. وأُشهدكم: أنَّ كلّ من نبرأ منه فإنَّ الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه... فكلّ من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته، فقد حلّت عليه اللَّعنة من الله وممّن ذكرت من عباده الصالحين"(٢٨).
وفي بعض كلماته المرويَّة عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف يسمِّي بعض الغلاة ويلعنهم ويتبرَّأ منهم ويوصي بعدم مجالسة أهل مقالتهم:
"وأمَّا أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فإنَّه ملعون وأصحابه ملعونون، فلا تجالس أهل مقالتهم، فإنِّي منهم بريء، وآبائي عليه السلام منهم براء"(٢٩).
الحذر من الشاكّين
ومقابل المغالين كان هناك المقصِّرون الذين جهلوا مقام الأئمة عليه السلام وابتعدوا عنهم وتخلفَّوا عن نصرتهم، وقد أشار الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في كلماته المنقولة إلى أنَّ معرفتهم واتّباع نهجهم فوز للتابعين ويعود بالفائدة عليهم، ولن يضرَّه خذلان من يخذل وتخلّف من يشك:
"وأمَّا ندامة قوم شكّوا في دين الله على ما وصلونا به فقد أقلنا من استقال فلا حاجة إلى صلة الشاكِّين"(٣٠).
"يا عيسى: ما كان لك أن تراني لولا المكذِّبون القائلون: أين هو، وقد كان؟ وأين ولد؟ ومن الَّذي رآه؟ وما الَّذي خرج إليكم منه؟ وبأيِّ شيء نبَّأكم؟ وأيَّ معجز أتاكم؟
أما والله لقد دفعوا أمير المؤمنين عليه السلام- مع ما رووه -وقدموا عليه، وكادوه وقتلوه، وكذلك آبائي عليه السلام، لم يصدقوهم ونسبوهم إلى السحر وخدمة الجن إلى ما تبين.
يا عيسى فخبر أوليائنا ما رأيت، وإياك أن تخبر عدونا فتسلبه.
فقلت: يا مولاي أدع لي بالثبات.
فقال: لو لم يثبتك الله ما رأيتني وامض بنجمك راشداً.
فخرجت أكثر حمداً لله وشكراً"(٣١).
إصلاح المجتمع
بعد أن رسم الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف معالم الطريق القويم، وسبل العمل، وحدَّد القيادة الشرعية التي ينبغي الرجوع إليها في غيبته، عاد ليؤكد على الالتزام العملي والتمسك بهذا المنهج، وعدم الغفلة، والحذر من الوقوع في حبائل الفتن، والسقوط أمام امتحانات الدنيا، وذلك كلهُّ من خلال ملازمة تقوى الله تعالى، هذه التقوى التي تمثّل الحالة المعنوية التي تحفظ الإنسان عند المنزلقات وتجعله ثابتاً عندما يهتزُّ الضعفاء:
"فاتقوا الله جلّ جلاله، وظاهرونا على انتياشكم(٣٢) من فتنة قد أنافت(٣٣) عليكم، يهلك فيها من حمّ أجله، ويحمى عنها من أدرك أمله، وهي إمارة لأزوف(٣٤) حركتنا ومباثَّتكم بأمرنا ونهينا، (وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)(٣٥)"(٣٦).
بل إنَّ الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف يطلب في هذه الكلمات أن نكون عوناً له في إنقاذ المجتمع من الانحرافات، وهو بذلك يؤكد أنَّ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة أساسية في زمن الغيبة، كما كانت أساسيَّة في كلِّ الأزمنة.
إنَّ محبَّة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف ورضاه إنِّما تنشأ من خلال الطاعة والالتزام بالأحكام الشرعيَّة، وغضب الإمام وسخطه والعياذ بالله ينشأ بسبب المعصية، فهل تلتمس رضاه ومحبته، أم تسعى لسخطه وغضبه؟! فهل تسعى لأن تكون من جنود الإمام وأنصاره أم ممن يقف على الطرف الآخر في زمرة الشياطين والعاصين؟!
"فليعمل كلُّ امرئ منكم بما يقرّب به من محبتنا، ويتجنّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا، فإنَّ أمرنا بغتة فجأة حين؟ ينفعه توبة، ولا ينجّيه من عقابنا ندم على حوبة. والله يلهمكم الرشد، ويلطف لكم في التوفيق برحمته"(٣٧).
أيُّها العاصي! لا يغرنَّك الشيطان ويسوّف لك التوبة والإصلاح، فإنَّ ظهور الإمام سيكون فجأة ولن تكون لك فرصة للتوبة والتصحيح، وربَّما تجد نفسك في مواجهة الإمام تتعرض لعقابه، بدل أن تكون سيفاً من سيوفه! فأسرع في التوبة والإصلاح، وكن في معسكر الإمام جاهزاً تماماً لبداية المعركة الإلهيَّة في وجه الباطل.
"والعاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة ما اجتنوا المنهيَّ عنه من الذنوب"(٣٨).
ونجد في هذه الكلمات ترسيخاً لمفهوم الجهاد ضد الظالمين، واستشراف النصر والعمل على تحقيقه، من خلال الصِّفات التي أطلقها بحق الشيخ المفيد رضوان الله عليه، وكأنَّها أمر مفروغ عنه، وصفات متلبِّسة بالمؤمنين، لا تحتاج إلى دليل أو إلى نقاش:
"ونحن نعهد إليك أيّها الوليّ المخلص المجاهد فينا الظّالمين أيّدك الله بنصره الذي أيّد به السلف من أوليائنا الصالحين: إنّه من اتّقى ربّه من إخوانك في الدين، وأخرج ممّا عليه إلى مستحقيه، كان آمناً في الفتنة المبطلة، ومحنها المظلمة المضلّة، ومن بخل منهم بما أعاده الله من نعمته على من أمره بصلته، فإنه يكون خاسراً بذلك لأولاه وآخرته"(٣٩).

التمهيد وعلامات الظهور

يوم ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف هو اليوم الموعود الَّذي تتحقَّق فيه كلمة الله تعالى "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ"(٤٠)، هو يوم ظهور الحقِّ وانتصار العدل، يوم تهفو إليه قلوب المؤمنين، وتشتاق إليه عيون المخلصين، وتتعلَّق بحبائله صرخات المظلومين، وتستنير بهديه قوافل السائرين.
هو يوم الإسلام العظيم، يوم الله الذي تظهر فيه جنوده، وتعلو فيه راياته وينتصر فيه لأوليائه...
هو يوم يختصر بمعانيه كلَّ النور، ليطرد كلَّ الظلام... يدغدغ ذكره مشاعر المنتظرين، الَّذين يصبّحون الشمس، وبريق الأمل يلمع بأعينهم، بيوم جديد ربما يحمل خبراً عن الحبيب المنتَظر، ويودِّعون الشمس عند المغيب بازدياد الشوق واشتداد لوعة الفراق، وعتاب للنفس: أيَّتها النفس لم نصل بعد إلى اللياقة المطلوبة لتحمُّل مسؤوليَّة يوم الظهور، ولا زال المنتظَر ينتظِر جهوزيتنا. نعم في الحقيقة هو المنتظِر ونحن المنتظَرون، فمتى سنصبح أهلا لتحمُّل هذا اليوم، ومتى سترتفع تلك اليد المباركة لتقلَّدنا وسام استحقاق النصرة، وتقبَلَنا أفراداً في طلائع ذلك الجيش، جيش الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في يومه الموعود.
سنتعرف فيما يلي على بعض الأمور والمفاهيم الأساسيَّة الواردة في الروايات على لسان الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف حول يوم الظهور وعلاماته والتمهيد للظهور.
كذب الوقّاتون
إنَّ يوم الظهور، هو يوم واقع لا شك فيه، ولكنَّ توقيت ذلك اليوم ومتى سيكون، هو في علم الله تعالى، وسيفاجأ الناس بحصوله. ولذلك فإنَّ أيَّ توقيت ليوم الظهور غير صحيح، ولا يمكن الاعتماد عليه.
"وأمَّا ظهور الفرج فإنَّه إلى الله وكذب الوقّاتون"(٤١).
وكذلك قال الشيخ محمد بن عثمان العمري- سفير الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف- قدس الله روحه: كتبت أسأله عن ظهور الفرج، فخرج في التوقيع: "كذب الوَّقاتون"(٤٢).
التمهيد للظهور
إنَّ يوم الظُّهور توقيته غير معلوم بالنسبة لنا كما أسفلنا، ولكن رغم ذلك فإنَّنا مؤثرّون في توقيت الظُّهور وتسريعه أو إبطاءه، وهذا ما تشير إليه العديد من الروايات عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف:
١- "وأمَّا علة ما وقع من الغيبة فإنَّ الله عز وجل قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)(٤٣). إنَّه لم يكن أحد من آبائي إلاَّ وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه. وإنِّي أخرج- حين أخرج- ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي"(٤٤).
إذا كان سبب حصول الغيبة هو من قبيل حصول المانع الَّذي يمنع من قيام الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف بدوره المبارك في إظهار وانتصار الحقِّ على الباطل والعدل على الجور، فهذا يعني أنْه من انتفاء هذا المانع وارتفاع هذا السبب سيكون الظُّهور بإذن الله تعالى، وأنَّ الغيبة لا زالت مستمرة باعتبار أنَّ هذا المانع لم يرتفع بعد.
ولعلَّ الرِّواية تشير إلى أنَّ السبب الأساسي للغيبة عدم وجود الناصر الكافي لتحقيق هذا الأمر، وأنَّ الإمام لا زال ينتظر جهوزيَّة جنوده الَّذين سيقاتل بهم الأعداء، ولعلَّ هذا هو المقصود من الاستشهاد بالآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ).
٢- "ولو أنّ أشياعنا وفَّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقِّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلاَّ ما يتصل بنا ممّا نكرهه ولا نؤثره منهم والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلواته على سيّدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين وسلّم"(٤٥).
هذه الرواية تؤكد أنَّ الذي يبقي الإمام في الغيبة ويحبسه عنّا، ويؤخر في الظهور، ليس انتظاره لامتلاء الأرض ظلماً وجوراً، فالأرض كانت ممتلئة كذلك من لحظة الغياب، وهي ممتلئة الآن بأبشع أنواع الظلم والجور، ولو كانت الأرض الآن بعيدة عن الظلم والجور لبادر الإمام لقيادتها بعدله، وما كان ليتأخر عنها وهي جاهزة لذلك، إنَّ الذي يؤخِّر الإمام هو ما يصله ويطَّلع عليه من أعمال لا يرضاها تصله عنّا. وما يؤخره هو عدم جهوزيَّة المجتمع لتحمُّل هذه المسؤوليَّة الكبرى، فإذا اجتنبوا المعاصي وأعدوا أنفسهم تماماً لتحمُّل تلك المسؤوليَّة وصاروا جاهزين يملكون الكفاءة اللازمة، فسيأتي وقت العاقبة الحميدة:
"والعاقبة- بجميل صنع الله سبحانه- تكون حميدة ما اجتنوا المنهيَّ عنه من الذنوب"(٤٦).
٣- "يا معاشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض إئتوني طائعين(٤٧)"(٤٨).
عندما يصبح النقباء وأهل الخاصَّة ومن ذخرهم الله تعالى لنصرة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف جاهزين ومستعدين، فإنَّ النداء سيأتيهم من الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف ليلتحقوا به ويكون تحقيق الوعد الإلهي على أيديهم.
٤- ورد في رواية عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف يتحدث فيها عن كلمات قالها له والده الإمام الحسن العسكري عليه السلام: "فكأنك يا بني بتأييد نصر الله قد آن، وتيسير الفلح وعلو الكعب قد حان، وكأنَّك بالرايات الصفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم، وكأنَّك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود، وتصافق الأكفَّ على جنبات الحجر الأسود، تلوذ بفنائك من ملأ برأهم الله من طهارة الولاء ونفاسة التربة، مقدَّسة قلوبهم من دنس النَّفاق مهذَّبة أفئدتهم من رجس الشِّقاق ليِّنة عرائكهم(٤٩) للدِّين، خشنة ضرائبهم(٥٠) عن العدوان واضحة بالقبول أوجههم، نظرة بالفضل عيدانهم(٥١)، يدينون بدين الحقِّ وأهله.
فإذا اشتدَّت أركانهم وتقومت أعمالهم فدَّت بمكانفتهم، طبقات الأمم، إلى إمام إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبريَّة.
فعندها يتلألأ صبح الحقِّ، وينجلي ظلام الباطل، ويقسم الله بك الطغيان ويعيد معالم الإيمان، ويظهر بك أسقام الآفاق، وسلام الرفاق، يودُّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضاً، ونواشط الوحش لو تجد نحوك مجازاً.
تهتز بك أطراف الدنيا بهجة، وتنشر عليك أغصان العز نضرة، وتستقر بواني العزِّ(٥٢) في قرارها، وتؤوب(٥٣) شوارد الدين(٥٤) إلى أوكارها، يتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كلَّ عدو، وتنصر كلَّ وليّ، فلا يبقى على وجه الأرض جبَّار قاسط(٥٥)، ولا جاحد غامط، ولا شانئ مبغض، ولا معاند كاشح(٥٦) (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)(٥٧)"(٥٨).
وما يهمنا أن نلفت إليه النظر في هذه الرِّواية هو الرَّايات والأفراد الذين كانوا على مستوى عالٍ من الجهوزية والاستعداد، حتى إذا ظهر الإمام التحقوا به بشكل يسير، وبلياقة وجهوزية كافية.
٥- "وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإنَّ ذلك فرجكم"(٥٩). لا شك أن الدعاء من الأمور الأساسية المؤثرة، لأنَّه من جهة فيه توجه لله تعالى الذي قال "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"(٦٠)، ومن جهة أخرى يقوِّي الارتباط والعلاقة بالإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، ومن جهة ثالثة يوجِّه الإنسان نحو إعداد العدة وتمهيد الأرض لهذا اليوم العظيم. فلهذا الدعاء أثره الغيبيّ والنفسيّ والعمليّ.
من علامات الظهور
ليس غرضنا أن نستقرئ في هذه الفقرة علامات الظهور، وأقسامها، وإنَّما نذكر بعض الأمور التي وردت في الروايات المرويَّة عن الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، وبعضهم واضح بدلالته ولكنَّ بعضها الآخر أشبه بالرموز التي يفهمها الإنسان بشكل تفصيلي حين تقع، لذلك نكتفي بعرضها.
١- "وآية حركتنا من هذه اللوثة(٦١) حادثة بالحرم المعظّم، من رجس منافق مذمّم، ستحلّ للدم المحرّم، يعمد بكيده أهل الإيمان، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم والعدوان"(٦٢).
٢- "علامة ظهور أمري كثرة الهرج والمرج والفتن، وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام.
فيقال: إنصبوا لنا إماماً. ويكثر الكلام حتى يقدم رجل من الناس فينظر في وجهي ثم يقول: يا معشر الناس هذا المهدي انظروا إليه(٦٣)"(٦٤).

معارف وإرشادات

لا شكَّ أنَّ القرآن الكريم، والروايات الواردة عن المعصومين عليه السلام مليئة بالمعارف والإرشادات التي تغني العقول وتأسر القلوب وترسم طريق السلوك، ولكن أن نسمعها على لسان إمام زماننا عجل الله تعالى فرجه الشريف، يبقى لذلك أثره الخاص على أتباعه وشيعته ومنتظريه، وهذا ما سنورده فيما الفقرات التالية.
معرفة الله
"إنَّ الله تعالى هو الذي خلق الأجسام، وقسم الأرزاق لأنَّه ليس بجسم ولا حالٌّ في جسم ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير"(٦٥).
النبوة والإمامة
"يا هذا يرحمك الله، إنَّ الله تعالى لم يخلق الخلق عبثاً، ولا أهملهم سدى، بل خلقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعاً وأبصاراً وقلوباً وألباباً، ثم بعث إليهم النبييِّن عليه السلام مبشِّرين ومنذرين، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته، ويعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم، وأنزل عليهم كتاباً وبعث إليهم ملائكة، وباين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الَّذي جعله لهم عليهم، وما أتاهم الله من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة، والآيات الغالبة.
فمنهم: من جعل النَّار عليه برداً وسلاماً واتَّخذه خليلاً.
ومنهم: من كلَّمه تكليماً وجعل عصاه ثعباناً مبيناً.
ومنهم: من أحيى الموتى بإذن الله وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله.
ومنهم: من علّمه منطق الطير، وأوتي من كلِّ شيء.
ثم بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين وتمَّم به نعمته، وختم به أنبيائه، وأرسله إلى الناس كافَّة، وأظهر من صدقه ما أظهر، وبيّن من آياته وعلاماته ما بيّن، ثم قبضه صلى الله عليه وآله وسلم حميداً فقيداً سعيداً، وجعل الأمر من بعده على أخيه وابن عمِّه ووصيِّه ووارثه عليِّ بن أبي طالب عليه السلام، ثم إلى الأوصياء من ولده واحداً بعد واحد، أحيى بهم دينه، وأتمَّ بهم نوره، وجعل بينهم وبين أخوتهم وبني عمِّهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقاً بيّناً، تعرف به الحجَّة من المحجوج، والإمام من المأموم بأن: عصمهم من الذنوب، وبرّأهم من العيوب، وطهّرهم من الدنس، ونزّههم من اللبس، وجعلهم خزّان علمه، ومستودع حكمته، وموضع سرِّه، وأيَّدهم بالدلائل. ولولا ذلك لكان الناس على سواء، ولادّعى أمر الله عزَّ وجلَّ كلُّ أحد، ولَمَا عُرف الحقُّ من الباطل، ولا العلم من الجهل"(٦٦).
"إفهم عني ما أقول لك: إعلم أنَّ الله تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان ولا يشافههم بالكلام، ولكنَّه جلَّت عظمته يبعث إليهم من أجناسهم وأصنافهم بشراً مثلهم، ولو بعث إليهم رسلاً من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم، ولم يقبلوا منهم، فلمَّا جاءوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، قالوا لهم: أنتم بشر مثلنا لا نقبل منكم حتى تأتونا بشيء نعجز من أن نأتي بمثله، فنعلم أنَّكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل الله عزَّ وجلَّ لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها.
فمنهم: من جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار فغرق جميع من طغى وتمرَّد.
ومنهم: من ألقي في النَّار فكانت عليه برداً وسلاماً.
ومنهم: من أخرج من الحجر الصلب الناقة، وأجرى من ضرعها لبناً.
ومنهم: من فُلق له البحر وفجِّر له من العيون وجعل له العصا اليابسة ثعباناً تلقف ما يأفكون.
ومنهم: من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله، وأنبأهم بما يأكلون وما يدَّخرون في بيوتهم.
ومنهم: من انشقَّ له القمر وكلمْته البهائم، مثل البعير والذئب وغير ذلك.
فلمَّا أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله، وكان من تقدير الله جلَّ جلاله، ولطفه بعباده وحكمته: أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين وأخرى مغلوبين وفي حال قاهرين وأخرى مقهورين، ولو جعلهم الله في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عزَّ وجلَّ، ولمَّا عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختيار، ولكنَّه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين، وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين، غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد: أنَّ لهم عليه السلام إلهاً هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله، وتكون حجَّة الله ثابتة على من تجاوز الحدَّ فيهم، وادَّعى لهم الربوبيَّة، أو عاند وخالف، وعصى وجحد بما أتت به الأنبياء والرسل، وليهلك من هلك عن بيِّنة، ويحيى من حي عن بيِّنة"(٦٧).
الأئمَّة هم الوسيلة إلى الله
"وأمَّا الأئمَّة عليه السلام فإنَّهم يسألون الله تعالى فيخلق، ويسألونه فيرزق إيجاباً لمسألتهم، وإعظاماً لحقَّهم"(٦٨).
الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
"يا معشر الخلائق ألا من أراد أن ينظر إلى آدم وشيت فها أنا ذا آدم وشيت.
ألا ومن أراد أن ينظر إلى إبراهيم وإسماعيل فها أنا ذا إبراهيم وإسماعيل.
ألا ومن أراد أن ينظر إلى موسى ويوشع فها أنا ذا موسى ويوشع.
ألا ومن أراد أن ينظر إلى عيسى وشمعون فها أنا ذا عيسى وشمعون.
ألا ومن أراد أن ينظر إلى محمَّد وأمير المؤمنين عليه السلام فها أنا ذا محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام.
ألا ومن أراد أن ينظر إلى الأئمَّة من ولد الحسين عليه السلام فها أنا ذا الأئمة عليه السلام"(٦٩).
"بسم الله الرحمن الرحيم. عافانا الله وإيَّاكم من الفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإيَّاكم من سوء المنقلب.
إنَّه أنهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدِّين، وما دخلهم من الشكِّ والحيرة في ولاة أمرهم فغمّنا ذلك لكم؟ لنا، وساءنا فيكم لا فينا، لأنَّ الله معنا فلا فاقة بنا على غيره، والحقُّ معنا فلن يوحشنا من قعد عنّا، ونحن صنايع رِّبنا والخلق بعد صنايعنا.
يا هؤلاء، ما لكم في الرَّيب تترددون، وفي الحيرة تتسكّعون؟ أو ما سمعتم الله يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ"(٧٠)؟ أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم؟ على الماضين والباقين منهم السلام. أو ما رأيتم كيف جعل لكم الله معاقل تأوون إليها، وأعلاماً تهتدون بها؟ من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي عليه السلام(٧١)؟ كلَّما غاب علم بدأ علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله ظننتم: أنَّ الله أبطل دينه وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلاّ ما كان ذلك ولا يكون، حتى تقوم الساعة ويظهر أمر الله وهم كارهون"(٧٢).
"ولولا أنَّ أمر الله؟ يغلب، وسرّه؟ يظهر ولا يعلن، لظهر لكم من حقنا ما تبهر منه عقولكم ويزيل شكوككم، ولكن ما شاء الله كان، ولكلِّ أجل كتاب، فاتقوا الله وسلموا لنا، وردوا الأمر إلينا، فعلينا الإصدار كما كان منّا الإيراد، ولا تحاولوا كشف ما غطّي عنكم، ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنّة الواضحة"(٧٣).
أهل الجنة
وجّه قوم من المفوّضة كامل بن إبراهيم المدني، إلى الإمام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قال كامل: فقلت في نفسي: لئن دخلت عليه أسأله عن الحديث المرويّ عنه: (يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي) وكنت جلست إلى باب عليه ستر مسبل، فجاءت الريح فكشف تطرفه، وإذا أنا بفتى كأنَّه فلقة قمر، من أبناء أربع سنين، أو مثلها فقال لي: يا كامل بن إبراهيم:
فاقشعررت من ذلك، فقلت: لبَّيك يا سيدي.
قال: "جئت إلى ولي الله تسأله:؟ يدخل الجنة إلا من عرف بمعرفتك وقال بمقالتك؟
قلت: إي والله؟
قال: إذن - والله - يقلّ داخلها والله إنَّه ليدخلنّها قوم يقال لهم: الحقّية.
قلت: ومن هم؟
قال: هم قوم من حبِّهم لعلي يحلفون بحقِّه، ولا يدرون ما حقُّه وفضله.
إنَّهم قوم يعرفون ما تجب عليهم معرفته جملةً؟ تفصيلاً، من معرفة الله ورسوله والأئمة ونحوها"(٧٤).
المبادرة إلى الصلاة
للصلاة أهميتها الخاصة، فهي عمود الدين، وإقامتها تحفظ الإنسان وتحميه من الوقوع في المعاصي، وقد أكَّدت الرواية عن الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف خطورة الاستخفاف بالصلاة وتأخيرها عن وقت أدائها:
"ملعونٌ ملعونٌ من أخَّر العشاء إلى أن تشتبك النجوم(٧٥) ملعونٌ ملعونٌ من أخَّر الغداة إلى أن تنقضي النجوم(٧٦)"(٧٧).
من أفضل أوقات الصلاة
"أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها؟ فلئن كان كما يقول الناس: (إنَّ الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان) فما أرغم أنف الشيطان شيء أفضل من الصلاة، فصلّها وارغم الشيطان أنفه"(٧٨).
هناك أوقات خاصة معروفة بفضيلتها والحثّ على الصلاة وفعل المستحبَّات فيها، وبحسب هذه الرواية يجيب الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف سؤال السائل عن وقت طلوع الشمس ووقت غروبها وأنَّها تطلع وتغرب بين قرني الشيطان، والإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في جوابه لم يقرَّ مثل هذا المفهوم، حيث أجاب "فلئن كان كما يقول الناس" كفرضيَّة وليس كأمر واقع وصحيح، واستفاد من هذا السؤال ليحثَّ على الاشتغال بالصلاة في مثل هذه الأوقات.
سجدة الشكر
"سجدة الشكر من ألزم السّنن وأوجبها، ولم يقل إنَّ هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث بدعة في دين الله. فأمَّا الخبر المرويُّ فيها بعد صلاة المغرب والاختلاف في أنَّها بعد الثلاث أو بعد الأربع، فإنَّ فضل الدّعاء والتّسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعقيب النوافل كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، فالأفضل أن تكون بعد الفرائض، فإن جعلت بعد النوافل أيضاً جاز"(٧٩).
صيام الأشهر الثلاث
في سؤال: إنَّ قِبَلنا(٨٠) مشايخ وعجايز يصومون رجباً منذ ثلاثين سنة وأكثر، ويصلون بشعبان وشهر رمضان. وروى لهم بعض أصحابنا: أنَّ صومه معصية؟
فأجاب عجل الله تعالى فرجه الشريف: "يصوم منه أيّاماً إلى خمسة عشر يوماً (ثم يقطعه) إلاَّ أن يصوم عن الثّلاثة، الأيام الفائتة، للحديث: (إنَّ نعم شهر القضاء رجب)"(٨١).
الاحتياط في الأموال
الأموال هي جزء من زينة الحياة الدنيا، التي تستدرج من لا يتمتع بالتقوى، لتوقعه في المحذور وتحرفه عن الطريق السويّ، فكم بيعت ضمائر، وكم خسر الناس آخرتهم، نتيجة سحر لمعان الدرهم والدينار في أعينهم، هذا الامتحان الذي سقط أمامه الكثيرون، وكان جزءاً مهمَّاً من الأسباب التي جعلت الكثيرين يتخلون عن نصرة الحق المتمثل بالأئمة المعصومين عليه السلام، من أمير ا لمؤمنين عليه السلام الذي ابتعد الكثيرون عن نصرته بسبب كرههم لعدله. إلى الحسن المسموم الذي لم يجد له ناصراً مخلصاً ومعيناً رغم وضوح الحقّ، وعدم التباسه، اللهمَّ إلا بلمعان الدرهم والدينار الذي يعمي ويصمّ. إلى الإمام الحسين عليه السلام وما حصل في كربلاء وتخلّي الكثيرين عنه بل ومحاربته واقتراف الفجائع في كربلاء نتيجة تفريق مال هنا ووعود بملك الريّ هناك... وهكذا استمرت الأحداث حتى يومنا هذا، الذي نرى فيه أثر شراء الضمائر بالمال والذهب والفضّة... إلا أصحاب الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف ومنتظروه المخلصون الذين لا يسلب قلوبهم إلا لمعان الرضا في عين مولاهم صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف. وقد أكَّد الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف على خطورة المال واستباحة المحرَّم منه، وضرورة الاحتياط فيه.
"وأما ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما في يده من أموالنا ويتصرف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا؟ فمن فعل ذلك فهو ملعون، ونحن خصماؤه يوم القيامة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (المستحل من عترتي ما حرّم الله ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب) فمن ظلمنا حقنا كان في جملة الظالمين لنا، وكانت لعنة الله عليه لقوله عزَّ وجلّ: "أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِين"(٨٢)،(٨٣).
"بسم الله الرحمن الرحيم، لعنة الله، والملائكة والناس أجمعين، على من أكل من مالنا درهماً حراماً"(٨٤).
"فلا يحلُّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحلُّ ذلك في مالنا؟ من فعل ذلك بغير أمرنا فقد استحلّ منّا ما حرّم عليه ومن أكل من أموالنا شيئاً فإنَّما يأكل في بطنه ناراً وسيصلى سعيراً"(٨٥).
"وأمَّا المتلبسون بأموالنا، فمن استحلّ منها شيئاً فأكله فإنَّما يأكل النيران. وأمَّا الخمس فقط أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا، لتطيب ولادتهم ولا تخبث"(٨٦).
إنَّ أموال الخمس في الأساس تعطى للإمام المعصوم، وهو يتصرف بها بما يراه من مصلحة بحسب الموارد الشرعيَّة، وفي غيبة الإمام هناك سؤال عن موضوع الخمس حيث لم يعد من الممكن إيصاله للإمام، فما هو التكليف تجاه هذا المال؟
هناك أدلَّة تدلُّ على أنَّ الفقيه هو الذي يتولى عملية الخمس، من قبض وصرف، فلا حاجة لدفن أموال الخمس في التراب، ولا لرميها في البحر، فالخمس مباح للشيعة من خلال هذه الآليَّة المتمثلة بالفقيه العارف بالموارد والذي يصرف أموال الخمس بحسب الموازين التي رسمها الشرع لمصرف الخمس، وبما يرضي الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف.

قبلة الأفئدة

في نهاية المطاف لابدَّ أن نتعرض لما يختصُّ بالإمام الحجَّة عجل الله تعالى فرجه الشريف، من خلال ما ورد في الروايات عن لسانه، أخباره وصفاته وسكنه ولياليه وأيَّامه، بنفسي أنت من مغيَّب لم يخل منَّا، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنَّا، بنفسي أنت أمنية شائق يتمنى، من مؤمن ومؤمنة ذكرا فحنَّا.
وهناك العديد من الروايات التي وردت عن لسانه عجل الله تعالى فرجه الشريف يذكر فيها ما يتعلق به، سنستعرضها ضمن التالي:
محلُّ إقامته عجل الله تعالى فرجه الشريف:
"إنَّ أبي صلى الله عليه عهد إليَّ أن لا أوطّن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها(٨٧) إسراراً لأمري، وتحصيناً لمحلي من مكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضوالّ(٨٨) فنبذني إلى عالية الرّمال(٨٩)، وجبت صرائم الأرض(٩٠)، تنظرني الغاية التي عندها يحلُّ الأمر، وينجلي الهلع"(٩١).
"فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض، وتتبع أقاصيها، فإنَّ لكلِّ وليٍّ من أولياء الله عزَّ وجلَّ عدواً مقارعاً، وضداً منازعاً افتراضاً لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه، أولي الإلحاد والعناد فلا يوحشَّنك ذلك"(٩٢).
"أبي أبو محمد(٩٣) عهد إلي أن لا أجاور قوماً غضب الله عليهم ولعنهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلاَّ وعرها ومن البلاد إلاَّ قفرها والله - مولاكم - أظهر التقية فوكلها بي، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج"(٩٤).
خزائن الحكم
"وكان الإمام الحسن العسكري عليه السلام "أنبط(٩٥) لي من خزائن الحكم وكوامن العلوم ما إن أشعّت إليك منه جزأً أغناك عن الجملة"(٩٦).
إعلاء الدين
إعلم يا أبا إسحاق أنَّه قال (صلوات الله عليه): يا بنَّي إنَّ الله جلَّ ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه، وأهل الجد في طاعته وعبادته، بلا حجَّة يستعلى بها، وإمام يؤتم به، ويقتدي بسبل سننه ومنهاج قصده، وأرجو يا بنيَّ أن تكون أحد من أعدَّه الله لنشر الحق وطي الباطل، وإعلاء الدين وإطفاء الضلال"(٩٧).
"أنا المهديُّ، وأنا قائم الزمان، وأنا الَّذي أملؤها عدلاً كما ملئت جوراً. إنَّ الأرض لا تخلو من حجَّة ولا يبقى الناس في فترة(٩٨). وهذه أمانة لا تحدِّث بها إلا إخوانك من أهل الحقِّ"(٩٩).
"أنا بقيَّة الله في أرضه والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق"(١٠٠).
"أنا خاتم الأوصياء وبي يرفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي"(١٠١).
معجزات
"كتب أحمد بن إسحاق - وكيل الإمام الحسن العسكري عليه السلام - بعد موت الإمام العسكري، إلى النَّاحية المقدَّسة يستأذن الإمام المهديَّ عليه السلام في الحجّ.
فورد الإذن له، وبعث إليه بثوب. فقال أحمد بن إسحاق: نعى إليَّ نفسي. فانصرف من الحجّ فمات بحلوان"(١٠٢).
"لا تخرج في هذه السنة. فأعاد وقال: هو نذر واجب أفيجوز لي القعود عنه؟ فخرج من الجواب: إن كان ولا بد فكن في القافلة الأخيرة(١٠٣)"(١٠٤).
"بعث الحسين بن علي بن بابويه - والد الشيخ الصدوق (قدس سرهما) - مع أبي القاسم الحسين بن روح برقعة إلى صاحب الأمر عليه السلام يسأله فيه الولد، فكتب عليه السلام في الجواب: (قد دعونا الله لك بذلك، وسترزق ولدين ذكرين خيِّرين). فولد له أبو جعفر (الصدوق) وأبو عبد الله من أمِّ ولد. وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول: سمعت أبا جعفر (يعني الشيخ الصدوق) يقول: أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر عليه السلام ويفتخر بذلك"(١٠٥). "كتب رجل يسأل الدعاء في حمل له فورد عليه الدعاء في الحمل قبل الأربعة الأشهر، فجاء كما قال عليه السلام"(١٠٦).
"بسم الله الرحمن الرحيم يا بن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني كيساً فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ما تظن، وقد أتيت فيه الأمانة ولم تفتح الكيس، ولم تدر ما فيه، وفيه ألف درهم وخمسون ديناراً، ومعك قرط زعمت المرأة أنَّه يساوي عشرة دنانير. صدقت مع الفصَّين الَّذين فيه، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير... وارجع إلى منزلك فإنَّ عمَّك قد مات، وقد رزقك الله أهله وماله(١٠٧)"(١٠٨).
"هات ما معك. فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر إليها: قل له لا خوف عليك في هذه العلَّة ويكون ما لابدَّ منه بعد ثلاثين سنة. قال: فوقع عليَّ الدَّمع حتى لم أطق حراكاً وتركني وانصرف(١٠٩)"(١١٠).
"آجرك الله في صاحبك فقد مات، وأوصى بالمال الَّذي كان معه إلى ثقة يعمل فيها بما يحب(١١١)"(١١٢).


 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) وسائل الشيعة, الحر العاملي, ج٣٧, ص ٣٤.
(٢) م.ن.
(٣) خاتمة المستدرك الميرزا النوري - حسين - ـ مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم - ايرانـ، ج ٣، ص ٢٢٥، من رسالة للشيخ المفيد.
(٤) نزّع: مشتاقون.
(٥) أمّت: قصدت.
(٦) مخائل: علامات.
(٧) كمال الدين وتمام النعمة - الصدوق - الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة - إيرانـ الطبعة سنة ١٤٠٥ هـ. - ج٢ ص١٢١.
(٨) سورة النور, الآية ٣٥.
(٩) الاحتجاج، الطبرسي، أحمد بن علي بن أبي طالب دار النعمان للطباعة والنشر - النجف الأشرف - سنة الطبع: ١٣٨٦ - ١٩٦٦ م - ج٢ص ٢٨١ - ٢٨٤: عن محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عجل الله فرجه:.....
(١٠) سورة الأنفال: ٣٣.
(١١) اللهوف في قتلى الطفوف، ابن طاووس، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ ايران قم - ص ١٠٥ - ١٠٦.
(١٢) اللأواء: الشدة وضيق المعيشة.
(١٣) اصطلمكم: استأصلكم.
(١٤) خاتمة المستدرك - النوري، ج ٣، ص ٢٢٥، من رسالة للشيخ المفيد.
(١٥) خاتمة المستدرك نـ، ج ٣، ص ٢٢٥.
(١٦) سفينة البحار، الشيخ عباس القمي ج٢ ص٢٤٩. - الاحتجاج، الطبرسي، ج٢ ص٢٩٧.
(١٧) الاحتجاج الطبرسي ج٢ص ٢٨١ - ٢٨٤.
(١٨) يحشش النار: يوقدها ويحركها بالمحش. والمحش: حديدة تحرك بها النار.
(١٩) الظعن منها: الارتحال عنها.
(٢٠) خاتمة المستدرك، النوري - ج ٣، ص ٢٢٥، من رسالة للشيخ المفيد.
(٢١) خاتمة المستدرك، النوري، ج٤، ص١٤٣.
(٢٢) سورة الإنسان، الآية ٣٠، سورة التكوير، الآية ٢٩.
(٢٣) الاحتجاج م.ن: ج٢، ص٢٨١-٢٨٤.
(٢٤) سورة النمل، الآية ٦٥.
(٢٥) الاحتجاج م.ن، ج٢ص ٢٨١ - ٢٨٤.
(٢٦) سورة طه آية ١٢٤ - ١٢٦.
(٢٧) الاحتجاج، الطبرسي، ج٢ص ٢٨١ - ٢٨٤.
(٢٨) الاحتجاج م.س: ج٢ ص٢٨٠ - ٢٨١: عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (رحمه الله) قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه قال: ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه رداً على الغلاة من التوقيع جواباً لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي.
(٢٩) م.ن، ج٢ص ٢٨١ - ٢٨٤.
(٣٠) الاحتجاج، م.س ج٢ ص٢٨٠ - ٢٨١.
(٣١) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٥٢ ص٦٨.
(٣٢) انتياشكم: انتشالكم.
(٣٣) أناف على الشيء: طال وارتفع عليه.
(٣٤) الأزوف: الاقتراب.
(٣٥) سورة الصف، الآية ٨.
(٣٦) خاتمة المستدرك، النوري، ج ٣، ص ٢٢٥، من رسالة للشيخ المفيد
(٣٧) خاتمة المستدرك م.س، ج ٣، ص ٢٢٥، من رسالة للشيخ المفيد.
(٣٨) خاتمة المستدرك م.س ج ٣، ص ٢٢٥، من رسالة للشيخ المفيد.
(٣٩) خاتمة المستدرك م.س ج ٣، ص ٢٢٥، من رسالة للشيخ المفيد.
(٤٠) سورة القصص، الآية ٥.
(٤١) الاحتجاج، الطبرسي، ج٢ص ٢٨١- ٢٨٤.
(٤٢) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٥٣- ص١٨٤ عن إكمال الدين.
(٤٣) سورة المائدة، الآية ١٠١.
(٤٤) الاحتجاج، الطبرسي،ج٢ص ٢٨١- ٢٨٤.
(٤٥) خاتمة المستدرك، النوري، ج ٣، ص ٢٢٥، من رسالة للشيخ المفيد.
(٤٦) خاتمة المستدرك، م.س: ج ٣، ص ٢٢٥، من رسالة للشيخ المفيد.
(٤٧) ثم جاء في الحديث بعد ذلك ما يلي: (فترد صيحته عليه السلام) عليهم وهم على محاريبهم، وعلى فرشهم في شرق الأرض وغربها فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل، فيجيئون نحوها (أي: نحو الصيحة) ولا يمضي لهم إلا كلمحة بصر حتى يكون كلهم بين يديه عليه السلام بين الركن والمقام...
(٤٨) بحار الأنوار، العلامة المجلسي،ج٥٣ ص٧.
(٤٩) عرائكهم: طبائعهم.
(٥٠) ضرائب: حد السيوف.
(٥١) عيدان: جمع عود الغصن.
(٥٢) بواني العز: أسسه.
(٥٣) تؤوب: ترجع.
(٥٤) شوارد الدين: كناية عما ترك من أحكام الله تعالى.
(٥٥) قاسط: هي هنا بمعنى ظالم.
(٥٦) كاشح: الذي يعطي للحق كشحه أي: ظهره.
(٥٧) سورة الطلاق، الآية ٣.
(٥٨) كمال الدين وتمام النعمةـ، الشيخ الصدوق،-ج٢ ص١٢١.
(٥٩) الاحتجاج، الطبرسي، ج٢ص ٢٨١- ٢٨٤.
(٦٠) سورة غافر، الآية٦٠.
(٦١) اللوثة- بالضم- الاسترخاء والبطء.
(٦٢) خاتمة المستدرك، النوري، ج ٣، ص ٢٢٥، من رسالة للشيخ المفيد.
(٦٣) ثم جاء في النص ما يلي: فيأخذون بيدي، وينصبوني بين الركن والمقام فيبايع الناس عند إياسهم عني.
(٦٤) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٥١- ص٣٢٠ عن غيبة الطوسي قدس سره.
(٦٥) الاحتجاج، الطبرسي.ج٢ ص٢٨٤ - ٢٨٥.
(٦٦) الاحتجاج، الطبرسي، ج٢ص ٢٧٩ - ٢٨٠.
(٦٧) الاحتجاج، الطبرسي،ج٢ ص٢٨٥ - ٢٨٨.
(٦٨) م.ن، ج٢ ص٢٨٤ - ٢٨٥.
(٦٩) بحار الأنوارـ العلامة المجلسي، ج٥٣ ص٩، في رواية المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في حديث طويل جاء فيه: وسيدنا القائم مسند ظهره إلى الكعبة ويقول:...
(٧٠) سورة النساء، الآية ٥٩.
(٧١) يقصد بالماضي أباه الإمام الحسن العسكري عليه السلام.
(٧٢) الاحتجاج، الطبرسي ج٢ ص٢٧٧ - ٢٧٩.
(٧٣) الاحتجاج، ج٢ ص٢٧٧ - ٢٧٩.
(٧٤) الاحتجاج، ج٢ ص٣٠٩ - ٣١٥.
(٧٥) أي أخّر صلاة العشاء حتى تظهر النجوم بشكل كامل. لأن النجوم تظهر أول الليل باهتة، وعندما يحين الغسق تظهر بحدة وتبدو للناظر وكان أشعتها متشابكة.
(٧٦) أي أخّر صلاة الصبح حتى يطفأ ضياء الفجر النجوم.
(٧٧) الاحتجاج، الطبرسي،ج٢ ص٢٩٧.
(٧٨) م.ن ـج٢ ص٢٩٨ - ٣٠٠.
(٧٩) الاحتجاج، الطبرسي ج٢ ص٢٩٨ - ٣٠٠.
(٨٠) قبلنا: عندنا.
(٨١) م.ن - ج٢ص ٢٨١ - ٢٨٤.
(٨٢) سورة هود، الآية ١٨.
(٨٣) الاحتجاج، الطبرسي،ج٢ ص٢٩٨ - ٣٠٠.
(٨٤) م.ن: ج٢ص٣٠٠.
(٨٥) الاحتجاج، م.س ج٢ ص٢٩٨ - ٣٠٠.
(٨٦) م.ن - ج٢ص ٢٨١ - ٢٨٤.
(٨٧) أقصاها: أبعدها.
(٨٨) الضوال: جمع الضالة.
(٨٩) كناية عن الجبال.
(٩٠) صرائم الأرض: القاحلة الخالية من بناء أو زرع أو سكن.
(٩١) كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ج٢، ص ١٢١.
(٩٢) م.ن.
(٩٣) يعني والده الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام.
(٩٤) الغيبة، الطوسيّ (ت: ٤٦٠ هـ): تحقيق: عباد الله الطهرانيّ، وعلي أحمد ناصح، منشورات مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، قم - إيران، ط. الأولى ١٤١١ هـ - ص ٢٦٦.
(٩٥) انبط: وصل حفار البئر إلى الماء.
(٩٦) كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ج٢، ص ١٢١.
(٩٧) م.ن.
(٩٨) الفترة: المقصود بها زمان لا يوجد فيه حجّة.
(٩٩) ينابيع المودّة لذي القربى، سليمان بن ابراهيم القندوزي البلخي، دار الأسوة للطباعة والنشر، ص٤٦٤.
(١٠٠) إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب، علي اليزدي الحائري، الوفاة: ١٣٣٣ هـ. ج١، ص٣٥٢ - ٣٥٣ عن البحار عن أحمد بن إسحاق:...
(١٠١) م.ن. اليزدي الحائري، ج١، ص٣٤٠.
(١٠٢) بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج٥١، ص ٣٠٦، عن رجال الكشي.
(١٠٣) ثم جاء في النص ما يلي: وكان في القافلة الأخيرة فسلم بنفسه وقتل من تقدّمه في القوافل الأخرى.
(١٠٤) بحار الأنوار، م.ن: نقلاً عن شيخ الطائفة الشيخ الطوسي قدّس سرّه في كتاب (الغيبة)، ج٥١، ص٢٩٣ قال: "حدّثني جماعة عن الحسين بن علي بن بابويه (وهو والد الشيخ الصدوق قدّس سرّه) قال: حدّثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد بالسنة الّتي خرجت القرامطة على الحجّ وهي سنة تناثر الكواكب أن والدي رضي الله عنه كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله يستأذن في الخروج إلى الحجّ فخرج في الجواب:... ".
(١٠٥) بحار الأنوار، م.س: ج٥١، ص٣٠٦.
(١٠٦) م.ن: عن كتاب النجوم.
(١٠٧) ثمّ جاء النص بعد ذلك كما يلي: (قال) فرجعت إلى بغداد، وناولت الكيس حاجزاً، فوزنه فإذا فيه ألف درهم وخمسون دينار فناولني ثلاثين ديناراً، وقال أمرت بدفعها إليك لنفقتك، فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الّذي نزلت فيه، وقد جاءني من يخبرني أنّ عمي قد مات، وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم فرجعت فإذا هو قد مات، وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم.
(١٠٨) بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج ٥١، ص ٢٩٥-٢٩٦.
(١٠٩) ثمّ جاء النص بعد ذلك كما يلي: قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة فلمّا كان سنة سبع وستين (أي: بعد ثلاثين سنة كما قال الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف اعتلّ أبو القاسم، وأخذ يأخذ في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره، فكتب وصيّته، واستعمل الجدّ في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف؟ وترجو أنْ يتفضّل الله بالسلامة، فما عليك بمخوفة فقال: هذه السنة الّتي خوفت فيها، فمات في علّته.
(١١٠) كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، الشيخ علي بن عيسى الأربلي، ج٣، ص٤١١.
(١١١) وجاء بعده النصُّ كما يلي: وأُجيب عن كتابه وكان الأمر كما قيل له.
(١١٢) بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج ٥١، ص ٢٩٩، نقلاً عن الإرشاد عن أبي قولويه عن الكليني، عن علي بن محمّد، عن الحسن بن عيسى العريضي قال: لمّا مضى أبو محمّد الحسن بن علي عليه السلام ورد رجل من مصر بمال إلى مكّة لصاحب الأمر عليه السلام فاختُلف عليه، وقال بعض الناس: إنّ أبا محمّد قد مضى من غير خلف، وقال آخرون: الخلف من بعده ولده، فبعث رجلاً يكنّى أبو طالب إلى العسكر - يعني: سامرّاء - يبحث عن الأمر وصحّته، ومعه كتاب، فصار الرجل إلى جعفر، وسأله عن برهان. فقال له جعفر: لا يتهيّأ لي في هذا الوقت، فصار الرجل إلى الباب، ونفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة فخرج إليه:...

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016