الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » إلى الإمام المنتظر عليه السلام
 كتب أخرى

الكتب إلى الإمام المنتظر عليه السلام

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: السيد مرتضى المجتهدي السيستاني تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٦/٠٨/٠٣ المشاهدات المشاهدات: ٩٣١٥ التعليقات التعليقات: ٠

إلى الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف
بحث موجز من مقدّمة كتاب «الصحيفة المهديّة»

تأليف: السيّد مرتضى المجتهدي السيستاني
الناشر: ألماس
المطبعة: سپهر نوين - الأولى، صفر المظفّر ١٤٢٧ ه ق

الفهرس

أهميّة المداومة على الأدعية
لزوم الدعاء لصاحب العصر والزمان أرواحنا فداه
أوّل مظلوم في العالم
إقامة مجالس الدعاء لتعجيل فرج مولانا صاحب الزمان عليه السلام
التوجّه إلى وظائف عصر الغيبة
الاعتياد بعصر الغيبة!
غيّروا أساليبكم الفكريّة!
إلى أمير عالم الوجود
لزوم التوجّه إلى الإمام المنتظر أرواحنا فداه
انتظار الفرج أو الاعتقاد به؟!

أهميّة المداومة على الأدعية

إنّ للمداومة على الأدعية أثراً مهمّاً في إجابة الدعاء ونيل الداعي مبتغاه، وهذه نكتة مهمّة يلزم التوجّه إليها على كلّ من يمارس الدعاء؛ لأنّ أغلب الناس لا يستطيعون تحصيل مرامهم من خلال قراءة الدعاء أو الذكر أو الزيارة مرّة واحدة.
وعلى سبيل المثال أنّ الأمراض الجسميّة سواءً كانت سطحيّة أو بدايتها يقدر الإنسان على علاجها بنسخة واحدة، وأمّا إذا صارت مزمنة وطالت مدّة الابتلاء بها احتاج علاجها إلى استعمال الأدوية مرّات عديدة، وكذا في الأمراض النفسانيّة، فمن ابتلى بمرض نفسيّ شديد، أو لم يكن شديداً، ولكن توغّل في النفس وطالت مدّة الابتلاء به فإنّه لا يمكن رفعه بقراءة الدعاء مرّة واحدة بل يلزم تكرار الدعاء حتّى يبرأ من المرض، كما هو الحال في الأمراض الجسميّة أيضاً.
فعلى هذا كما أنّ الأمراض الجسديّة تحتاج إلى تعاطي العلاج بصورة متكرّرة كيما يؤثّر الدواء أثره فكذلك في الاُمور الّتي تقع في دائرة الدعاء لابدّ من تكرار الدعاء حتّى نرى أثر إجابته.
نعم، قد يتمكّن بعض الناس من تحصيل مبتغاهم بقراءة دعاء واحد أو ذكر إسم من أسماء الله تعالى ولكن أمثال هؤلاء نوادر في الواقع البشري، ولا يصحّ لسائر الناس أن يتوقّع إجابة دعائه بقراءته مرّة واحدة.
هذه إحدى جهاتِ التأكيد في الروايات على الإلحاح والإصرار في الأدعية.
لزوم الدعاء لصاحب العصر والزمان أرواحنا فداه
إنّ ألزم الدعاء في عصر الغيبة الدعاء لظهور مولانا بقيّة الله في العالمين، لأنّه صاحبنا وصاحب العصر والزّمان بل صاحب الأمر ووليّ العوالم، وكيف تجوز الغفلة عنه وهو إمامنا، والغفلة عن الإمام هي الغفلة من أصل من اُصول الدين، فعليك بالدعاء له عليه الصلاة والسلام قبل الدعاء لنفسك وأهلك وإخوانك.
قال السيّد الأجلّ عليّ بن طاووس في كتاب «جمال الاُسبوع»: وقد قدّمنا في جملة عمل اليوم والليلة من اهتمام أهل القدوة بالدّعاء للمهديّ صلوات الله عليه فيما مضى من الأزمان، ما ينبّه على أنّ الدّعاء له من مهمّات أهل الإسلام والإيمان، حتّى روينا في تعقيب الظّهر من عمل اليوم واللّيلة دعاء الصّادق جعفر بن محمّد صلوات الله عليه قد دعا به للمهدي صلوات الله عليه أبلغ من الدّعاء لنفسه سلام الله عليه.
وقد ذكرنا فيما رويناه في تعقيب صلاة العصر من عمل اليوم والليلة أيضاً فصلاً جميلاً قد دعا به الكاظم موسى بن جعفر للمهديّ عليهم السلام أبلغ من الدّعاء لنفسه صلوات الله عليهما، وفي الاقتداء بالصّادق والكاظم عليهما السلام عذر لمن عرف محلّهما في الإسلام(١).
وقال بعد ذكر فضائل الدعاء للإخوان: إذا كان هذا كلّه فضل الدعاء لإخوانك، فكيف فضل الدعاء لسلطانك الّذي كان سبب إمكانك، وأنت تعتقد أنّه لولاه ما خلق الله نفسك، ولا أحداً من المكلّفين في زمانه وزمانك، وإنّ اللطف بوجوده صلوات الله عليه سبب لكلّ ما أنت وغيرك فيه، وسبب لكلّ خير تبلغون إليه، فإيّاك ثمّ إيّاك أن تقدّم نفسك أو أحداً من الخلايق في الولاء والدعاء له بأبلغ الإمكان.
واحضر قلبك ولسانك في الدعاء لذلك المولى العظيم الشأن، وإيّاك أن تعتقد إنّني قلت هذا لأنّه محتاج إلى دعائك، هيهات هيهات إن اعتقدت هذا فأنت مريض في اعتقادك وولائك، بل إنّما قلت هذا لمّا عرّفتك من حقّه العظيم عليك، وإحسانه الجسيم إليك، ولأنّك إذا دعوت له قبل الدعاء لنفسك ولمن يعزّ عليك كان أقرب إلى أن يفتح الله جلّ جلاله أبواب الإجابة بين يديك.
لأنّ أبواب قبول الدعوات قد غلقتها - أيّها العبد - بأغلاق الجنايات، فإذا دعوت لهذا المولى الخاصّ عند مالك الأحياء والأموات، يوشك أن يفتح أبواب الإجابة لأجله، فتدخل أنت في الدعاء لنفسك ولمن تدعو له في زمرة فضله وتتّسع رحمة الله جلّ جلاله لك وكرمه وعنايته بك لتعلّقك في الدعاء بحبله.
ولا تقل: فما رأيت فلاناً وفلاناً من الّذين تقتدي بهم من شيوخك بما أقول يعملون، وما وجدتهم إلّا وهم عن مولانا الّذي أشرت إليه صلوات الله عليه غافلون وله مهملون، فأقول لك: إعمل بما قلت لك، فهو الحقّ الواضح، ومن أهمل مولانا وغفل عمّا ذكرت عنه فهو والله الغلط الفاضح(٢).
قال في «مكيال المكارم»: أنّ الدعاء كما دلّت عليه الآيات والروايات من أعظم أقسام العبادات، ولا شكّ أنّ أجلّ أنواع الدعاء وأعظمها الدعاء لمن أوجب الله تعالى حقّه، والدعاء له على كافّة البريّات، وببركة وجوده يفيض نعمه على قاطبة المخلوقات، كما أنّه لا ريب في أنّ المراد من الاشتغال باللَّه هو الاشتغال بعبادة الله، فهو الّذي يكون المداومة به سبباً لأن يؤيّده الله في العبادة، ويجعله من أوليائه. فينتج أنّ المواظبة في الدعاء لمولانا الحجّة صلوات الله عليه ومسألة التعجيل في فرجه وظهوره، وكشف غمّه، وتحصيل سروره، يوجب حصول تلك الفائدة العظيمة، كما لا يخفى.
فاللازم على كافّة أهل الإيمان أن يهتمّوا ويواظبوا بذلك في كلّ مكان وزمان.
وممّا يناسب ما ذكرناه، ويؤيّده ما ذكره الأخ الأعزّ الإيماني الفاضل المؤيّد بالتأييد السبحاني، الآغا ميرزا محمّد باقر الأصفهانيّ أدام الله تعالى علاه، وآتاه ما يتمنّاه في هذه الإيّام، فإنّه قال: رأيت ليلة من هذه الليالي في المنام، أو بين اليقظة والمنام، الإمام الهمام مولى الأنام والبدر التمام، وحجّة الله على ما فوق الثرى، وما تحت الثرى، مولانا الحسن المجتبى عليه الصلاة والسلام فقال ما معناه:
قولوا على المنابر للناس وأمروهم أن يتوبوا، ويدعوا في فرج الحجّة عليه السلام وتعجيل ظهوره، ليس هذا الدعاء كصلاة الميّت واجباً كفائيّاً يسقط بقيام بعض الناس به عن سائرهم بل هو كالصلوات اليوميّة الّتي يجب على كلّ فرد من المكلّفين الإتيان بها، إلى آخر ما قال، واللَّه المستعان في كلّ حال(٣).
إتّضح بما ذكرناه لزوم الدعاء لظهور الإمام المنتظر أرواحنا فداه.
أوّل مظلوم في العالم
مع الأسف أنّ في أكثر المجالس الدينيّة قد يغفل الناس عن الدعاء لتعجيل فرج مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه. ولو علمنا كثرة غفلتنا عن ساحته الشريفة، ندرك جيّداً أنّه صلوات الله عليه أوّل مظلوم في العالم.
نذكر هذه القضيّة الدالّة على مظلوميّته صلوات الله عليه:
١ - قال حجّة الإسلام والمسلمين الحاج السيّد إسماعيل الشرفي رحمة الله عليه: سرت إلى العتبات المقدّسة وكنت مشتغلاً بالزيارة في الحرم المطهّر لسيّد الشهداء عليه السلام ولمّا كان دعاء الزائر مستجاباً إذا دعا الله عند الرأس الشريف فدعوت الله فيه أن يشرّفني برؤية مولاي صاحب الزمان صلوات الله عليه وأن يقرّ عيني بالنظر إلى وجهه الشريف. وبينما كنت مشغولاً بالزيارة فإذاً شمس جماله قد أشرقت، وإنّي وإن لم أعرفه صلوات الله عليه حين التشرّف بخدمته ولكنّه قد مال قلبي إليه ميلاً شديداً. فسلّمت عليه وسألت عنه من أنتم؟
فقال: أنا أوّل مظلوم في العالم! ولكنّي لم أفهم ما هو المقصود من كلامه الشريف وقلت في نفسي: لعلّه من العلماء الأعلام في النجف ولم يتوجّه الناس إليه ولذلك يعتقد أنّه أوّل مظلوم في العالم! ثمّ غاب عنّي فعلمت أنّ الله قد أجاب دعائي وأنّه مولاي صاحب الزمان ونعمة لقائه قد زالت عنّي سريعاً.
إقامة مجالس الدعاء لتعجيل فرج مولانا صاحب الزمان عليه السلام
كما يمكن أن يدعو الداعي منفرداً يمكن له الدعاء مجتمعاً بإقامة المجالس لذكره والدعاء له عليه الصلاة والسلام، فإنّه يترتّب عليها مضافاً على الدعاء له عليه السلام اُمور حسنة اُخرى، مثل: احياء أمر الأئمّة عليهم السلام وذكر أحاديث أهل البيت و....
عدّ صاحب المكيال أعلى الله مقامه من تكاليف الأنام في غيبة الإمام إقامة المجالس الّتي يذكر فيها مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه، وينشر فيها مناقبه وفضائله، ويدعى له فيها، وبذل النفس والمال في ذلك، لأنّه ترويج لدين الله وإعلاء كلمة الله وإعانة على البرّ والتقوى، وتعظيم شعائر الله ونصرة وليّ الله.
إيقاظ وتنبيه: يمكن القول بوجوب إقامة تلك المجالس في بعض الأحيان، كأن يكون الناس في معرض الانحراف والضلال، وتكون إقامة تلك المجالس سبباً لردعهم عن الردى وإرشاداً لهم إلى سبيل الهدى، نظراً إلى أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الضالّ، وردع أهل البدعة والضلال، واللَّه تعالى هو العاصم في كلّ حال(٤).
التوجّه إلى وظائف عصر الغيبة
ينبغي أن نذكر بعض الوظائف في عصر الظلمة والغيبة، ونرجو درك الفرج إن شاء الله وكوننا في آخر عصر الغيبة، لأنّه بناءً على الروايات الواردة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام يلزم علينا أن نتوقّع ظهوره صلوات الله عليه صباحاً ومساءاً.
ومع الأسف لم يطّلع مجتمعنا إلى الآن على جميع التكاليف في عصر الغيبة، لأنّ ما كتب في هذا الموضوع من الكتب الجيّدة قد ذكر فيها بعض وظائف هذا العصر لا كلّها، ولو عرف الناس من أوّل أيّام الظلمة أحوالهم الضائعة لم يطل عصر الغيبة هكذا.
وعلى أيّ حال، لابدّ لكلّ الناس وبالأخصّ الّذين من شأنهم بيان وظائف الناس في عصر الغيبة وقد غفلوا أو تغافلوا، الحزن والخجل من عملهم.
هل ينبغي لنا الغفلة عن أمير عالَم الوجود والعالِم بجميع الحوائج في هذه المنظومة وغيرها من المجَرّات السماويّة وهو يعيش في أوساطنا؟ هل ينبغي أن تكون أدمغة ميليارات من الناس في حجاب الظلمة لخفاء نور اللَّه؟ هل ينبغي أن يكون لجميع الناس مرآة تعكس ما في العالم وهي القلب ولكنّهم غافلون عن عظمته؟
متى ترجع القلوب إلى حياتها الأصليّة وتعرف الحياة الواقعيّة العالية الإنسانيّة؟ متى يعرف الناس عظمة قلبهم ومرآة الّتي يشاهدون بها العالم؟ متى تتحرّك عقول الناس لتصل إلى المقامات العالية العلميّة؟
متى يترك الناس الظلمة والظلم والتزوير ويصل الناس إلى الحكومة الإلهيّة العادلة العالميّة؟ متى... ومتى...
هل يمكن وقوع كلّ ذلك إلّا في حكومة مولانا صاحب العصر والزمان صلوات الله عليه؟ فلِمَ لا نحسّ عظمة عصر ظهوره ولِمَ لا نشكو من ظلمة هذا الزمان، ولِمَ لا نطّلع على مستقبل العالم، ولِمَ لا نعمل بتكاليفنا في أيّام الغيبة؟!
الاعتياد بعصر الغيبة!
وجواب كلّ هذه الأسئلة هو أنّنا قد اعتدنا بعصر الغيبة وظلمتها والظلم فيها! فصرنا مجذوبين إلى الظلم والظلمة ومعتادين به، لأنّ للعادة قدرة قويّة تجذب الإنسان من غير قصد إلى المحاسن أو المساوي.
اعتياد الإنسان بأيّ شيء كان يجرّه إليه كفطرته وطبيعته بحيث كأنّه لا إرادة له على خلافه وقد جعل الله تعالى هذه القدرة في العادة حتّى تجرّ الإنسان إلى المحاسن بغير قصد ومشقّة ويجتنب عن أعمال السوء، ولهذه الجهة عدّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العادة طبيعة ثانية للإنسان وقال صلوات الله عليه: العادة طبع ثانٍ(٥).
هذه الجملة مع اختصارها تشتمل على حقائق مهمّة؛ وبناءً على ما قاله عليه السلام كما أنّ الإنسان يتحرّك لمقتضياته الفطريّة الطبيعيّة كذلك يتحرّك لما اعتاد عليه.
فعلى الإنسان أن يستفيد من هذه القدرة العظيمة في الأهداف الصحيحة العالية ويجتنب أن يلوّث نفسه بالعادات السيّئة.
مع الأسف إنّ مجتمع العالميّة لعدم وجود القيادة الصحيحة وعدم القدرة على سوق المجتمع نحو الفضائل الأخلاقيّة والخصال العالية الإنسانيّة، قد صار معتاداً بعادات غير صحيحة شخصيّة واجتماعيّة.
وللعادات الاجتماعيّة قدرة أكثر من العادات الشخصيّة بحيث تقدر أن تجرّ الإنسان بسهولة إلى ما اعتاد المجتمع عليه.
ومن العادات السيّئة الاجتماعيّة الّتي قد ابتلى المجتمع بها وصار أسيراً في قيودها، هي الاعتياد بما يجري على الناس والصبر عليه بحيث لا يتفكّر في المستقبل ولا يتأمّل في المنجى الجائي!
مع أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذا أهل بيته عليهم السلام ببياناتهم حول مسألة «الانتظار» وتشويق الناس إليها قد أعلنوا أنّه لا يصحّ التحرّق والصبر عليه بلا إتيان عمل لها، وببياناتهم ساقوا الناس إلى المستقبل المشرق.
ومع الأسف إنّ الّذين كانت وظيفتهم أن يبيّنوا هذه المسألة للناس قد قصّروا في وظيفتهم ولم يسعوا في الوصول إلى المستقبل المشرق، فدام عصر الغيبة هكذا!
وإلى الآن نجد أنّ أكثريّة أفراد المجتمع معتادون على الغفلة عن ظهور وليّ الله الأعظم أرواحنا فداه وورثوها - بدليل قانون الوراثة - عن أعقابهم وفي النتيجة فمجتمعنا متوقّف عن الحركة إلى الدرجات العالية؛ مع أنّ الإنسان إذا ترك عاداته الغير الصحيحة وتحلّى بالخصال الإنسانيّة يرتقى إلى الدرجات العالية.
قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: بغلبة العادات الوصول إلى أشرف المقامات(٦).
فلابدّ لمجتمعنا أن يعيش في حالة الانتظار والدعاء لظهور منجى العالم مولانا صاحب الأمر عجّل اللَّه فرجه ويترك عادته القديمة وهي الغفلة عن وجود ظلمة عصر الغيبة! ويدعو - من أعماق وجوده - الله تعالى أن يعجّل في ظهور الحكومة العادلة المهدويّة.
غيّروا أساليبكم الفكريّة!
مع رفرفة روحيّة وتغيير أساليبكم الفكريّة أوجدوا تحوّلاً مهمّاً في أنفسكم وابتعدوا عن الّذين لا تفاوت عندهم بين ظهور صاحب العصر والزمان صلوات الله عليه وغيبته واعلموا يقيناً كما أنّ الغفلة عن الأب الظاهري ذنب عظيم؛ كذلك الغفلة عن الأب المعنوي ذنب أعظم ولها عاقبة مظلمة.
فإن لم تشعروا إلى الآن بتفاوت بين ظهور الإمام المنتظر عجّل الله فرجه وغيبته ولم تتفكّروا في ظهوره الّذي هو واهب الحياة، وإن كنتم إلى الآن لم تدعو لتعجيل ظهوره القيّم، ولم تعلموا أنّ في ذمّتكم وظيفة مخصوصة بالنسبة إلى صاحبكم وإمام زمانكم؛ فالآن إذ علمتم الحقيقة في أنّ على ذمّة الناس في عصر الغيبة وظائف ثقيلة، فأنجوا أنفسكم وتلافوا مع همّة عالية جدّيّة أوقاتكم الماضية، ووضعوا أقدامكم في صراط الانتظار. فعلينا أن نعلم أنّ محبّته ورأفته الشديدة لمحبّي مقام الولاية توجب العفو والغفران عن الغفلة الماضية، وقلبه الرحيم يجري قلم العفو عن غفلاتنا.
ألم يقل يوسف النبيّ على نبيّنا وآله وعليه السلام لإخوانه - مع كمال ظلمهم له -:
«لا تَثْريبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ»(٧).
واعلموا يقيناً أنّ الروح العظيم الإنساني لم يخلق لأن يتعلّق بالمادّيات والمسائل الرخيصة بل خلق لأن ينجذب إلى المسائل الإلهيّة بمعرفته الله تعالى وخلفائه والاُمور المعنويّة.
هل ينبغي للّذي يمكن له الارتباط مع إمام العصر أرواحنا فداه كالسيّد بحر العلوم والشيخ الأنصاري أعلى الله مقامهما أن يملأ روحه من الأفكار الماديّة ويقيّد وجوده بقيود الغفلات؟
هل ينبغي للّذي يقدر أن يطير على فضاء المعرفة بأهل البيت عليهم السلام أن يكسر جناحه ويجعل نفسه في سجن الدنيا وسيلة للعب الشياطين. هل ينبغي أن يعرف مفاسد عصر الغيبة افراد قليل فقط من ميليارات نفوس في سطح العالم؟ لِمَ لا يعلم كلّ الناس قيمة نفسه ولِمَ لا يعلم أنّه لا قيمة له إلّا مع توجّهه إلى الله وإلى وليّه؟ إن كان لم يمكن للناس النيل إلى تك المرتبة وهي تختصّ بأشخاص مخصوصة، فلِمَ لم نكن من هذه العدّة.
إلى أمير عالم الوجود
إعلموا يقيناً أنّ من طلب الإمام المنتظر أرواحنا فداه صادقاً وخدم في صراطه أرواحنا فداه ودعا لتعجيل ظهوره وسعى فيه، ففي النهاية يهدى إلى الطريق وتفتح له الكوّة. فعلى هذا لا ترفعوا أيديكم عن الخدمة في الغيبة الّتي هي كحبل وضعه الأعداء على عنق أوّل مظلومٍ في العالم علىّ أمير المؤمنين عليه السلام وربطوا به يداه والغيبة قيّدت يدا الإمام المنتظر أرواحنا فداه.
فمع سعيكم لمقدّمات ظهوره أرواحنا فداه ينقطع خيط من حبل غيبته. واطمئنّوا أنّ من ضحّى بحياته في طريق إمامه صلوات الله عليه ولم يكن في شكّ من الأمر؛ يقع منظوراً لمولاه ويسرّ الإمام أرواحنا فداه خاطره بكلام أو خبر أو نظر ويرضى قلبه. إذ لا يمكن أن يطلب الإنسان الحقيقة ويقدم في طريقها ولا ينال في العاقبة كلّها أو بعضها.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: من طلب شيئاً ناله أو بعضه(٨).
اعتقدوا يقيناً وإن كان الآن عصر الغيبة ولم يصل زمان إظهار ولاية الإمام المنتظر وقدرته صلوات الله عليه أنّ مولانا صاحب الأمر هو قطب دائرة الإمكان وأمير عالم الوجود وولايته المطلقة تشمل كلّ العالم.
نقرأ في زيارته: السّلام عليك يا قطب العالم.
كلّ من في عالم الوجود في عصر الغيبة الظلمانيّة وكذا في عصر ظهوره اللامع يعيش في ظلّ وجوده المقدّس، وكلّ العالَم مديون لإمامته وولايته وليست فقط الذرّات الماديّة في العالم بل أكابر العالمين الّذين لهم نفخة عيسويّة هم تابعون له ويتبعون أوامره بل أنّ عيسى روح الله وصل إلى مقام كريم ببركته وبركات آبائه الطاهرين وليس هو فقط في عصر الظهور تحت لواء إمامته وولايته بل الآن أيضاً هو تابع له.
نقرأ في زيارته أرواحنا فداه: السّلام عليك يا إمام المسيح.
فهذا المقام أي مقام الولاية ليس مخصوصاً بعصر ظهوره اللامع، بل الآن أيضاً في مكانته العظيمة يفتخر الأتباع بانضوائهم تحت لواء إمامته صلوات الله عليه.
كلّ النجباء والنقباء وسائر أولياء الله، الّذين تركوا أنفسهم واخلصوا نيّاتهم، على قدر قيمتهم عند الله، قد حصل لهم طريق أو كمّة إلى مقام نورانيّته أي نور عالم الوجود في هذا العصر والزمان، وأنّ صاحب الأمر أرواحنا فداه يدفع غربته بهؤلاء الأشخاص الّذين ارتقوا إلى المقامات العالية.
ورد في رواية: وما بثلاثين من وحشة(٩).
وغرضنا من بيان هذه المطالب هو أنّ الغيبة ليست بمعنى قطع إمداداته الغيبيّة عن الموجودات، وأنّه أرواحنا فداه في هذا الزمان لا يساعد أحداً ولا يوجد طريق أو كمّة إلى النور، بل كما قلنا: إنّ الّذين يسعون للوصول إليه مع الصداقة؛ وفي ظلّ حظّهم عن بحار معارفه صلوات الله عليه يتوقّعون ظهوره في طول حياتهم، يضيفون على استحكام قلوبهم المحكمة بخبر عنه أو نظر منه إليهم.
وهكذا نسمع خطاب هذه الشخصيّات المخلصة: «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِي الْمُقَدَّسِ طُوى»(١٠).
فاخلعوا نعلكم حتّى تروا كيف أوقعوا الجراح على أرجلكم لتتوقّفوا عن السير إلى أمير عالم الوجود. ومع الأسف أنّ بعض الأفراد مضافاً إلى أنّهم لا يخلصون نيّاتهم، يلقون الحصى في نعل غيرهم ويتعبونهم. هؤلاء مع لسانهم الحادّ يلدغون قلوب أحبّائه صلوات الله عليه - لأنّهم للإلقاءات الشيطانيّة - يميلون أن يتوقّف الكلّ عن السير في طريقه أرواحنا فداه. كأنّهم لا يدرون أنّ العداوة مع صراطه ومع أحبّائه، عداوة مع شخصه الشريف أرواحنا فداه. ألم يقل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام:
أصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة، فأصدقاؤك صديقك، وصديق صديقك، وعدوّ عدوّك، وأعداؤك عدوّك، وعدوّ صديقك، وصديق عدوّك(١١).
بناءً على هذا؛ ألا تكون العداوة مع أحبّاء الإمام المنتظر صلوات الله عليه مخالفة مع شخصه صلوات الله عليه؟
لزوم التوجّه إلى الإمام المنتظر أرواحنا فداه
لابدّ لنا أن نعلم أنّ التوجّه إلى الإمام المنتظر صلوات الله عليه هو التوجّه إلى الله تعالى؛ كما أنّ التوجّه إلى سائر الأئمّة الطاهرين عليهم السلام هو التوجّه إليه عزّ وجلّ.
فزيارة الأئمّة الأطهار عليهم السلام والتوسّل بهم، يوجب التوجّه إلى الله الكريم، لأنّ من قصد التقرّب إلى الله يتوجّه إليهم. نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة: وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ.
إنّ الإنسان مع توجّهه إلى ساحة الأئمّة الأطهار عليهم السلام يجذب إلى نفسه عوامل الارتقاء بل يرفع موانع الوصول إلى المقامات العالية أيضاً. حيث أنّ الإنسان بالتوجّه إلى مولانا صاحب الأمر أرواحنا فداه وكذلك سائر الأئمّة الأطهار عليهم السلام يفتح أبواب رحمة الله ومغفرته إليه وترتفع عن باطنه الظلمات.
قال الإمام باقر العلوم عليه السلام في شرح كلام أمير المؤمنين عليه السلام «أنا باب اللَّه»:
يعني مَن تَوَجَّهَ بي إِلَى الله غفر له(١٢).
فعلى هذا مع التوجّه إلى باب الله يغفر الله ذنوبه ويرفع موانعه.
وكلّ المعصومين عليهم السلام هم أصحاب «مقام النورانيّة» وبهذه الجهة كلّهم محيطون على كلّ عصر وزمان ويلزم التوجّه في كلّ عصر وزمان إليهم أجمعين، ولكنّه بناء على المقامات التنزّلية الزمانيّة يلزم على كّل إنسان أن يتوجّه إلى إمام عصره أكثر من سائر الأئمّة عليهم السلام.
عليكم بالتوجّه إلى رواية عبد الله بن قدامة الترمدي، عن أبي الحسن عليه السلام قال:
من شكّ في أربعة فقد كفر بجميع ما أنزل الله عزّ وجلّ؛ أحدها معرفة الإمام في كلّ زمان وأوان بشخصه ونعته(١٣).
ففي كلّ عصر يجب معرفة إمام هذا العصر وكيف يمكن أن يعرف الإنسان إمامه ويطّلع عن عظمته صلوات الله عليه ولكنّه لا يتوجّه إليه؟!
بناء على هذا، لا يصحّ للإنسان عدم التوجّه إلى الإمام المنتظر أرواحنا فداه وعدم معرفة أوصافه وخصوصيّات مقامه الرفيع وإن كان يتوجّه إلى سائر الأئمّة عليهم السلام.
فما هو وظيفتنا في هذا العصر أن نتوجّه توجّهاً خاصّاً إلى مولانا بقيّة الله أرواحنا فداه الّذي نحن في عصر إمامته.
نقرأ في الدعاء الّذي علّمه بعض أصحابه صلوات الله عليه إلى أحد المعاريف الماضية من العلماء وهو المرحوم الملّا قاسم الرشتي وقال: علّمه المؤمنين حتّى يدعوا به في مشكلاتهم لأنّه مجرّب: يا محمّد يا عليّ يا فاطمة، يا صاحب الزّمان أدركني ولا تهلكني.
فلمّا علّمه الدعاء هكذا، قال: فتأمّلت؛ فقال: هل تعلم العبارة غلطاً؟ قلت له: نعم. لأنّ الخطاب فيها إلى الأربعة ويلزم أن يذكر الفعل بعدها جمعاً.
قال: أخطأت، لأنّ الناظم في كلّ العالم في هذا العصر هو صاحب الأمر أرواحنا فداه ونحن في هذا الدعاء نجعل محمّداً وعليّاً وفاطمة عليهم السلام شفعاءً عنده ونستمدّ منه لوحده(١٤).
ويلزم التوجّه إلى هذه النكتة: كما أنّ في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي زمن أمير المؤمنين عليه السلام كان سلمان وأبو ذر ومقداد وساير أولياء الله يتوجّهون إليهما، وكذا الأولياء في عصر الإمام المجتبى عليه السلام وأيضاً في عصر سيّد الشهداء عليه السلام يتوجّهون إليهما، كذلك في هذا العصر من ارتقى إلى الدرجات العالية المعنويّة لا ينسي ذكر مولاه بقيّة الله أرواحنا فداه ويتوجّه إليه.
نقرأ في دعاء الندبة: أين وجه الله الّذي إليه يتوجّه الأولياء.
فأولياء الله في هذا الزمان يتوجّهون إلى إمام عصرهم وأنّهم وإن يكونوا غير معروفين بين الناس ولكنّهم يرتبطون مع إمامهم ويستفيدون من كلامه.
نقرأ في زيارة آل يس: السّلام عليك حين تقرأ وتبيّن.
بناءً على هذا يلزم على الإنسان في كلّ عصر يعيش أن يتوجّه إلى إمام عصره توجّهاً خاصّاً.
نذكر رواية عن مولانا ثامن الحجج عليه السلام عليكم بالتوجّه إليها: عن مولانا الرضا عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قول الله تبارك وتعالى: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ اُناسٍ بِإِمامِهِمْ»(١٥) قال: يدعى كلّ قوم بإمام زمانهم، وكتاب الله وسنّة نبيّهم(١٦).
ومعنى الرواية أنّ في يوم القيامة يسئل عن كلّ إنسان عن ثلاث مسائل حياتيّة: هل عمل: ١ - بما هي وظيفة المأموم بالنسبة إلى إمام عصره ٢ - وكتاب الله ٣ - وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟ فيسأل في يوم القيامة عن مسألة الإمامة ومعرفة الإنسان إمام عصره أو عدم معرفته؟
من الطرق المهمّة للتوجّه إلى صاحب الزمان أرواحنا فداه هو الإتيان بالصلوات وقراءة الأدعية والزيارات الّتي وردت عن الأئمّة الأطهار له عليهم السلام أو صدرت عن ناحيته المقدّسة.
ومسألة الالتفات إلى شخصيّة الإمام الحجّة أرواحنا فداه والتألّم والتأسّف لهجرانه وفراقه لا يختصّ بعصر الغيبة بل كان موجوداً أيضاً في عصر حضور الأئمّة الأطهار عليهم السلام، وأهل البيت عليهم السلام بيّنوا عظمة مقامه ومكانة شخصيّته أرواحنا فداه وأظهروا تأسّفهم لغيبته وفراقه.
وفي الواقع أنّهم عليهم السلام لم يظهروا فقط ببياناتهم وظيفة الناس بالنسبة إلى سيّد عالم الوجود بأنّ عليهم ذكره والتأسّف والتحسّر لغيبته وفراقه، بل إنّ أهل بيت الوحي عليهم السلام أظهروا ذلك عملاً أيضاً بالبكاء والتأوّه من القلب الحزين لغيبته الطويلة، فعلّموا الناس بذلك الانتظار والتأسّف للغيبة.
ولكنّه مع الأسف أنّ الشيعة قد أغفلوا هذه المسألة الأساسيّة الّتي لها تأثير عظيم في حياتهم الدنيويّة والاُخرويّة. ومع غفلة الشيعة وعدم التفاتهم إلى هذه المسألة في المضيّ والحال، فالعالم محروم عن نعمة ظهور مولانا بقيّة الله الأعظم أرواحنا فداه وهكذا يحكم على العالم الظلم والثروة والتزوير وإدامة الحكومة الملعونة الحبتريّة قد ابتلى ميليارات من المسلمين وغيرهم بأيديها الملوّثة بالدماء.
وقد صار المجتمع غريقاً في المسائل الدنيويّة واهتمّ بالأسباب حتّى نسي مسبّب الأسباب، نعم إنّ الدنيا دار الأسباب ولابدّ لنا من السعي فيها ولكنّه لا بحدّ الغفلة عن مسبّب الأسباب. إنّ المجتمع قليل الالتفات إلى مسبّب الأسباب وغافل أيضاً عن وليّه وخليفته.
من العلل المهمّة للغفلة أو قلّة التوجّه لكثير من الناس إلى الإمام العصر أرواحنا فداه هي عدم معرفتهم بشخصيّته صلوات الله عليه، الّتي قد صرّحت بعظمتها الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام. ومع الأسف إنّ الّذين كانت وظيفتهم إبلاغ هذه الحقيقة إلى الناس وإرشادهم إلى سيّد عالم الوجود وزعيمه، لم يوفّقوا إلى إتيان هذه الوظيفة المهمّة الشرعيّة.
والآن نقول لصاحب العصر والزمان صلوات الله عليه ما قاله إخوة يوسف لأبيهم وبذلك نعتذر من الإمام الرؤوف ونطلب منه العفو والغفران: «يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئينَ»(١٧).
مع عفوه عنّا وغفرانه لما سلفنا، نرجو التلافي في المستقبل ونتذكّره إن شاء الله ونوجّه الناس إلى ساحته المقدّسة بحسب قدرتنا.
انتظار الفرج أو الاعتقاد به؟!
الانتظار ليس بمعنى التهيّؤ لدرك الظهور فقط، بل مضافاً إلى ذلك لابدّ أن يكون الإنسان يفكّر به مع الأمل لدركه.
يمكن أن يكون الكثير من الناس متهيّئين لاستقبال الضيف ولكنّهم لم يدعو أحداً ولم يكونوا منتظرين للضيف. فمن كان كذلك لا يقال له: أنّه منتظر للضيف وإن كان له التمكّن من الضيافة، لأنّه لا ينتظر مجيء الضيف ولا يتأسّف عن عدم مجيئه.
يتّضح ممّا قلنا أنّ في التهذيب والتطهير الروحي هناك نقص إذا كان مع عدم الالتفات إلى مجيء يوم لا يوجد الظلم في العالم. لأنّ الّذي لا يلتفت إلى ذلك قد نسي تكليفاً مهمّاً من تكاليفه وهو الانتظار لتطهير العالم والحركة إلى هذا المقصد الأعلى.
وبعبارة اُخرى: أنّ إصلاح النفس يصل إلى تكامله بشرط أن يكون الإنسان في فكرة تطهير كلّ العالم ولا يفكر في إصلاح نفسه فقط. فمن يسعى لإصلاح نفسه لابدّ له أن يكون منتظراً لظهور مصلح العالم ولا يكتفي بالاعتقاد بهذا الأمر.
فعلى هذا لابدّ أن يتوجّه الإنسان إلى هذه النكتة وهي أنّ بين حالة الانتظار وبين الاعتقاد به تفاوت كثير. لأنّ كلّ الشيعة بل كثير من الملل الاُخرى أيضاً يعتقدون بظهور مصلح في العالم يملؤه قسطاً وعدلاً ولكنّه ليس كلّ من يعتقد بذلك ينتظر ذلك الزمان.
الإنسان المنتظر هو - مضافاً إلى عقيدته - من ينتظر درك عصر الظهور ويعمل على أساس الانتظار والرجاء. وفي الروايات الّتي وردت في مدح الانتظار دلالة على لزوم الرجاء والأمل وإمكان وقوع الفرج ودرك ظهور الإمام المنتظر أرواحنا فداه، لأنّه إن لم يوجد الأمل والانتظار وكان الإنسان مأيوساً عن درك عصر الظهور فكيف يعمل بالروايات الّتي تعلّم الناس درس الرجاء والأمل والانتظار؟
فمضافاً على الاعتقاد بمسألة الظهور والتهيّؤ لدرك ذلك الزمان - بدليل الروايات الّتي تعلّمنا الانتظار - فإنّ وظيفة كلّ إنسان أن يفكر بالظهور ويكون راجياً لدركه ومعتقداً بإمكان وقوع الظهور في عصره وأن يدعو لدركه مع العافية ويعلم أنّ الله يفعل ما يشاء.


 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) جمال الاُسبوع: ٣٠٧.
(٢) فلاح السائل: ٤٤.
(٣) مكيال المكارم: ٤٣٨/١.
(٤) مكيال المكارم: ١٦٩/٢.
(٥) شرح غرر الحكم: ١٨٥/١.
(٦) شرح غرر الحكم: ٢٢٩/٣.
(٧) يوسف: ٩٢.
(٨) شرح غرر الحكم: ٣٠٥/٥.
(٩) البحار: ١٥٣/٥٢.
(١٠) طه: ١٢.
(١١) نهج البلاغة: كلمات القصار: ٢٩٥.
(١٢) البحار: ٣٤٩/٣٩.
(١٣) البحار: ١٣٥/٧٢.
(١٤) دار السلام للعراقي: ٣١٧.
(١٥) الإسراء: ٧١.
(١٦) البحار: ١٠/٨.
(١٧) يوسف: ٩٧.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016