فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » من هو خليفة المسلمين في هذا العصر
 كتب أخرى

الكتب من هو خليفة المسلمين في هذا العصر

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ علي آل محسن تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/١٢/١٧ المشاهدات المشاهدات: ٣٠٤٠٢ التعليقات التعليقات: ٠

من هو خليفة المسلمين في هذا العصر

الشيخ علي آل محسن

فهرس الكتاب

مقدمة الكتاب
وجوب نَصْب الخليفة عند أهل السنة
وجوب المبادرة إلى بيعة خليفة المسلمين
بعض مؤهّلات خليفة المسلمين وصفاته
لا يكون خليفتان في عصر واحد
حال أهل السنة في هذا العصر
خليفة المسلمين في هذا العصر هو الإمام المهدي عليه السلام
دلالة الروايات الصحيحة على ولادة الإمام المهدي عليه السلام
شبهات حول معتقد الشيعة في المهدي المنتظر عليه السلام
إشكالات محكمة على معتقد أهل السنة في الإمام المهدي عليه السلام
الأمور الخارقة للعادة في قضية الإمام المهدي عليه السلام

١ - استيلاؤه على كافة أرجاء الأرض
٢ - أن المهدي عليه السلام يصلحه الله في ليلة
٣ - أن المهدي لا يخرج حتى تطلع مع الشمس آية
٤ - نزول عيسى في زمان المهدي، وصلاة عيسى خلفه
٥ - أن الجيش الذي يقصد قتل المهدي يُخسف به في البيداء
٦ - ما ورد في فتوحه وحروبه من الغرائب
٧ - أن السماء تُنزل قَطْرها، والأرض تخرج بركتها
٨ - أن الأمة تنعم في ولايته نعمة لم تتحقق لها من قبل
٩ - أن الشحناء والتباغض والتحاسد يذهب من الناس
١٠ - أن الذئاب ترعى مع الأغنام، والأسود مع الإبل، ويلعب الصبيان بالحيَّات
١١ - أن أصحاب المهدي يجمعهم الله ويؤلِّف بين قلوبهم
١٢ - أن أكثر قضايا الدجَّال خارجة عن الطبيعة
١٣ - حوادث أخرى غريبة ترتبط بالموضوع

نتائج البحث
المصادر

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبعد:
فإن من المسائل التي كثر الجدال فيها بين فِرَق المسلمين، وخصوصاً بين الشيعة وأهل السنة: مسألة الخلافة، ومَنْ هو الأولى بها.
وقد نشأ الخلاف في هذه المسألة بعد انتقال رسول الله (ص) إلى الرفيق الأعلى مباشرة، فتشاجر الصحابة في سقيفة بني ساعدة وتسابّوا في أول تجربة لهم في اختيار الخليفة.
ثم استمر الخلاف بعد ذلك في الخلافة إلى يومنا هذا، فقامت الثورات المتتابعة عبر العصور، وثارت الحروب التي سُفِكتْ فيها دماء المسلمين، ووقعت الفتن والقلاقل التي زعزت استقرار أكثر الدول التي تعاقبت على الحكم من عصر الصحابة إلى زماننا هذا.
وفي خِضَمِّ هذه الأحداث سلَّمَ أهل السُّنة أمورهم لكل مَنْ تسلَّط على الأُمَّة بالقوة والقهر، فبايعوا هؤلاء المتسلِّطين خلفاء عليهم، وحكموا بأن خلافتهم شرعية لا يحل نقضها، ولا يجوز التنصُّل من تبعاتها.
ومع أن الحُكْم بعد عصر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قد تحوَّل إلى مُلْك عضوض، يتوارثه الأبناء من الآباء من دون مشورة من المسلمين، إلا أنه بقي متسمِّياً باسم الخلافة التي كانت تستمد شرعيتها من الإسلام نفسه.
وبعد ازدياد تردِّي أحوال المسلمين الدينية والسياسية، وضعف السلطة المركزية في بغداد تقسَّمت البلاد الإسلامية إلى دُويلات كثيرة، يتنازعها حُكَّام كثيرون لم تكن لهم أية مؤهِّلات تؤهِّلهم لتولِّي أمور المسلمين كما هو حال خلفاء بني أميَّة وبني العباس.
واستمر حال المسلمين على هذا النحو إلى هذا اليوم.
وبهذا نشأت في البلاد الإسلامية حالة جديدة لا تلتئم مع ما قرَّره علماء أهل السنة، من وجوب بيعة إمام واحد للمسلمين في كل عصر، وعدم شرعية حُكم خلفاء متعددين أو حكَّام متفرقين، إلى غير ذلك مما سيأتي بيانه.
ومع نشوء هذه الظاهرة في الخلافة والحُكم، اتَّضح أكثر من ذي قبل أن إشكالات الشيعة على معتقدات أهل السنة في مسألة الخلافة وخلافة الخلفاء السابقين كانت مستحكمة.
وأما الشيعة الإمامية فإنهم لما ذهبوا إلى أن الخليفة لا بدَّ أن يكون معصوماً ومنصوصاً عليه، ويجب أن يكون من العترة النبوية الطاهرة، ورأوا عدم صلاحية غيرهم للخلافة، فإن الخلافة عندهم لم تصبح نهبة لمن هبَّ ودب.
إلا أن الإشكال الذي كثر الطَّرْق عليه والتشنيع به قد انصبَّ على اعتقاد الشيعة بإمامة الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري (ع)، المولود في سنة ٢٥٥هـ، وقولهم باستمرار حياته وإمامته إلى هذا العصر، فإن أهل السنة رأوا في هذا المعتقد دلالة على ضعف الأفهام وسخافة العقول، فلا يمكن التصديق بإمامٍ قد وُلِد قبل حوالي ألف ومائة وتسع وستين سنة، وهو لا يزال حيًّا إلى يومنا هذا، فإن العمر الطبيعي لا يبلغ إلى هذا الحد بأي حال من الأحوال.
ومع أن أهل السنة قد شنَّعوا بهذا على الشيعة الإمامية، إلا أنهم لم يجيبوا على كثير من الأسئلة التي كانت ولا تزال تدور حول مسألة إمام المسلمين في هذا العصر، فإن هذه المسألة مع أهميتها قد سكت عنها علماء أهل السنة، ولم يخوضوا فيها، بل عتَّموا عليها، حتى صار السُّنِّي لا يهتدي فيها إلى شيء صحيح.
وإني لأرجو بهذه الدراسة أن أكون قد أوضحت هذه المسألة بشيء من الإيضاح، وكشفت ما انتابها من غموض وإبهام.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتقبَّله مني بأحسن قبول، إنه سميع مجيب الدعوات، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

في ٢٠ شهر رمضان ١٤٢٤هـ
علي آل محسن

وجوب نَصْب الخليفة عند أهل السنة

لقد اتَّفقت كلمات علماء أهل السنة على أنه يجب على كافة المسلمين نَصْب خليفة لهم في كل عصر، بل نصّوا على أنه من أعظم الواجبات الدينية التي لا يسع المسلمين تركها أو التهاون في المبادرة إليها.
قال الإيجي في المواقف: نَصْبُ الإمام عندنا واجبٌ علينا سمعاً...
وقال: انه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي? على امتناع خلو الوقت عن إمام، حتى قال أبو بكر (رض) في خطبته: (ألا إن محمداً قد مات، ولا بدَّ لهذا الدين ممن يقوم به)، فبادر الكل إلى قبوله، وتركوا له أهم الأشياء، وهو دفن رسول الله؟، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر...(١).
وقال الماوردي: وعَقْدُها ـ أي الإمامة ـ لمن يقوم بها في الأمَّة واجب بالإجماع.(٢)
وقال النووي: أجمعوا على أنه يجب على المسلمين نَصْبُ خليفة، ووجوبه بالشرع لا بالعقل... ولا حجَّة في بقاء الصحابة بلا خليفة في مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر(رض)، لأنهم لم يكونوا تاركين لنَصْب الخليفة، بل كانوا ساعين في النظر في أمر مَنْ يُعقَد له.(٣)
وقال البيهقي: واستدلَّ غيره (يعني أحمد بن حنبل) من أصحابنا في وجوب نَصْب الإمام شرعاً بإجماع الصحابة بعد وفاة الرسول؟ على نَصْب الإمام.(٤)
وقال التفتازاني: نَصْب الإمام واجب على الخلْق سمعاً عندنا وعند عامة المعتزلة.(٥)
وقال ابن حجر الهيتمي: اعلمْ أنَّ الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على أن نَصْب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله؟، واختلافهم في التعيين لا يقدح في الإجماع المذكور.(٦)
قلت: وجوب نصب خليفة على كافة المسلمين غير مخصوص بعصر الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، وإنما هو واجب عندهم في كل عصر كما هو صريح كلماتهم الآنفة الذكر.

وجوب المبادرة إلى بيعة خليفة المسلمين

إن الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة قد دلَّت على وجوب مبايعة خليفة المسلمين في كل عصر، فقد أخرج مسلم في صحيحه، والبيهقي في السنن الكبرى، والهيثمي في مجمع الزوائد، وغيرهم عن النبي (ص) أنه قال: مَنْ مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.(٧)
وأخرج أحمد في المسند، والهيثمي في مجمع الزوائد، وأبو داود الطيالسي في مسنده، وابن حبان في صحيحه، وأبو نعيم في حلية الأولياء، وغيرهم، أن النبي (ص) قال: مَنْ مات بغير إمام مات ميتة جاهلية.(٨)
وأخرج الهيثمي وابن أبي عاصم، أن النبي (ص) قال: مَنْ مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية.(٩)
وفي رواية أخرى: مَنْ مات وليستْ عليه طاعة مات ميتة جاهلية.(١٠)
وأخرج الحاكم في المستدرك عن النبي (ص) أنه قال: مَنْ مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية.(١١)
وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى وابن أبي عاصم أن النبي (ص) قال: من مات ليس عليه إمام فميتته جاهلية.(١٢)
تأملات في الحديث:
قوله (ص): من مات: فيه إشعار بوجوب المبادرة إلى بيعة إمام المسلمين، وعدم إهمالها أو التهاون فيها خشية مباغتة الموت والوقوع في الهلاك.
قوله (ص): وليس في عنقه بيعة: أي ولم تكن بيعة ملازمة له لا تنفك عنه، كما في قوله تعالى (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ)(١٣)، فلا يجوز نقض بيعة إمام الحق ولا نكثها، ولأجل الدلالة على اللزوم لم يقل: (من مات ولم يبايع إماماً...).
والبيعة: هي المعاقدة والمعاهدة على السمع والطاعة، ولعلها مأخوذة من البيع، فكأن مَنْ بايع الإمام قد باع نفسه له، وأعطاه طاعته وسمعه ونصرته.
وعليه فلا تقع البيعة إلا للإمام الحي الحاضر، دون الإمام الميت الغابر، لأن الميت لا تتحقق معه المعاهدة، واعتقاد إمامة الأئمة الماضين لا يستلزم تحقق البيعة لهم.
وقوله: مات ميتة جاهلية: مِيْتة على وزن فِعْلة، وهو اسم هيئة، والمعنى: مات كميتة أهل الجاهلية.
قال النووي: أي على صفة موتهم من حيث هي فوضى لا إمام لهم.(١٤)
وقال ابن حجر: والمراد بالميتة الجاهلية ـ وهي بكسر الميم ـ حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت كافراً، بل يموت عاصياً.(١٥)
وأقول: لعل تشبيه موت مَن ترك بيعة إمام الزمان بميتة أهل الجاهلية من حيث إن ترك تلك البيعة يستلزم ترك متابعة إمام الحق، ويؤدي بالنتيجة إلى متابعة أئمة الجور، فيترتب على ذلك الوقوعُ في الضلال، وتكون حاله حال أهل الجاهلية الذين يموتون ضُلَّالاً.
وبناءً على ذلك فقد اتفقت كلمة علماء أهل السنة على أنه يجب على الأمة مبايعة خليفة المسلمين في كل عصر، ولا يجوز التخلف عنها بأي نحو من الأنحاء.
قال القرطبي: إذا انعقدت الإمامة باتفاق أهل الحَلِّ والعقد أو بواحدٍ على ما تقدَّم وجب على الناس كافة مبايعته على السمع والطاعة وإقامة كتاب الله وسُنّة رسوله (ص)، ومَنْ تأبَّى عن البيعة لعذر عُذِر، ومَنْ تأبى لغير عذر جُبر وقُهِر، لئلا تفترق كلمة المسلمين.(١٦)
وقال ابن حزم: إنَّ رسول الله (ص) نصَّ على وجوب الإمامة، وأنه لا يحل بقاء ليلة دون بيعة.(١٧)
وقال: لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة.(١٨)
إلى غير ذلك مما يطول ذِكْره.
ومع كل ذلك فإن أهل السنة بعد عصر الخلافة عندهم أطبقوا على ترك هذا الواجب، بل تركوا الخوض في هذه المسألة وتجنَّبوا البحث فيها من قريب أو بعيد، فلا نرى منهم اهتماماً بالبحث في هذا الأمر مع عظم أهميته، حتى تركه من تعرض لشرح تلك الأحاديث، وقابله بالإعراض والإهمال الشديدين.
وخذ مثالاً على ذلك: الإمام النووي الذي شرح صحيح مسلم، فإنه لم يعلّق بحرف واحد على حديث (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)، مع أن النووي توفي سنة ٦٧٦هـ، أي بعد سقوط الخلافة العباسية وتشتّت بلاد المسلمين إلى دويلات على كل دولة خليفة. (راجع صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٢٤٠).
ولعل السبب في ذلك خشية علماء أهل السنة من سخط حُكّام عصرهم إذا نفوا عنهم أهليتهم لإمامة المسلمين، وخوفهم من العامَّة، وحذرهم من تخطئة كل أهل السنة في ترك أمر مهم واجب لا يجوز لهم تركه أو التهاون فيه.

بعض مؤهّلات خليفة المسلمين وصفاته

لا بد أن تتوفر في الخليفة عدة مزايا تؤهّله لأن يكون إماماً على سائر المسلمين دون غيره، وقد ذكر علماء أهل السنة بعضاً من تلك المزايا التي يجب اتصاف إمام المسلمين بها، ومع أنهم اختلفوا في بعض تلك الصفات إلا أنهم يكادون يتفقون على بعض آخر منها.
فمما اشترطوه:
١ـ أن يكون قرشيًّا:
فلا تصح إمامة غير القرشي كائناً من كان، وذلك لقول النبي (ص): الأئمة من قريش.(١٩)
قال المناوي: ذهب الجمهور إلى العمل بقضية هذا الحديث، فشرطوا كون الإمام قرشيًّا.(٢٠)
وقال أيضاً: به ـ أي بهذا الحديث ـ احتج الشيخان يوم السقيفة، فقبله الصَّحْب وأجمعوا عليه.(٢١)
وقال ابن حجر: وقال عياض: اشتراط كون الإمام قرشيًّا مذهب العلماء كافة، وقد عدُّوها في مسائل الإجماع، ولم يُنقل عن أحد من السلف فيها خلاف، وكذلك مَنْ بعدهم في جميع الأمصار. قال: ولا اعتداد بقول الخوارج ومَنْ وافقهم من المعتزلة، لما فيه من مخالفة المسلمين.(٢٢)
وقال الماوردي: أن يكون من قريش، لورود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه، ولا اعتبار بِضِرار (بن عمرو) حين شذَّ فجوَّزها في جميع الناس، لأن أبا بكر الصديق (رض) احتجَّ يوم السقيفة على الأنصار في دفعهم عن الخلافة لما بايعوا سعد بن عبادة بقول النبي (ص): (الأئمة من قريش)... وليس مع هذا النص المسلَّم شبهة لمنازع فيه، ولا قول لمخالف له.(٢٣)
وقال ابن حزم: ولا تحل الخلافة إلا لرجل من قريش صليبة... فصحَّ أن من تسمَّى بالأمر والخلافة من غير قريش فليس خليفة، ولا إماماً ولا من أولي الأمر، ولا أمر له، فهو فاسق عاصٍ لله تعالى، هو وكل من ساعده أو رضي أمره، لتعدِّيهم حدود الله تعالى على لسان رسول الله (ص).(٢٤)
وقد نصَّ أيضاً على اشتراط القرشية في الإمام: عبد القاهر البغدادي في الفَرْق بين الفرق(٢٥)، وابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل(٢٦)، والتفتازاني في شرح المقاصد(٢٧)، والغزالي في قواعد العقائد(٢٨) والقرطبي في تفسيره(٢٩)، وغيرهم.
٢ـ أن يكون عالماً مجتهداً:
قال الإيجي: الجمهور على أن أهل الإمامة مجتهد في الأصول والفروع، ليقوم بأمور الدين.(٣٠)
وقال عبد القاهر البغدادي: وأوجبوا ـ أي أهل السنة ـ من العِلم له مقدار ما يصير به من أهل الاجتهاد في الأحكام الشرعية.(٣١)
وقال القرطبي: أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضياً من قضاة المسلمين مجتهداً لا يحتاج إلى غيره في الاستفتاء في الحوادث، وهذا متفق عليه.(٣٢)
وقد نصَّ أيضاً على اشتراط كون إمام المسلمين مجتهداً في الأحكام الشرعية: الماوردي في الأحكام السلطانية،(٣٣) والتفتازاني في شرح المقاصد(٣٤)، والباقلاني في التمهيد(٣٥)، وغيرهم.
٣ـ أن يكون عادلاً غير فاسق:
قال البغدادي بعد أن ذكر شرط العدالة في الإمام: وأوجبوا ـ أي أهل السنة ـ من عدالته أن يكون ممن يجوز حكم الحاكم بشهادته، وذلك بأن يكون عدلاً في دينه، مُصلِحاً لماله وحاله، غير مرتكب لكبيرة ولا مُصِرّ على صغيرة، ولا تارك للمروءة في جل أسبابه.(٣٦)
وقال الإيجي: يجب أن يكون عدلاً لئلا يجور. وذكر أنه شرط بالإجماع.(٣٧)
وقال القرطبي: أن يكون عدلاً، لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق.(٣٨)
ثم قال: قال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويُخلع بالفسق الظاهر المعلوم، لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم، إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، وما فيه من الفسق يُقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها، فلو جوَّزنا أن يكون فاسقاً أدَّى إلى إبطال ما أقيم لأجله.(٣٩)
وقد نصَّ على اشتراط العدالة في إمام المسلمين: الماوردي(٤٠) في الأحكام السلطانية، والغزالي في قواعد العقائد(٤١)، والتفتازاني في شرح المقاصد(٤٢)، وغيرهم.
إلى غيرها من الصفات التي ذكروها، والتي لم يتوفَّر منها في أكثر خلفائهم غير القرشية، فإن الخلافة بعد أن صارت ملكاً كسرويًّا يتوارثه الأبناء من الآباء لم تُراعَ هذه الصفات في الخلفاء، فتولى على المسلمين الفسقة الذين لا يفقهون من أحكام الدين شيئاً فضلاً عن أن يكونوا من أهل العلم والاجتهاد.
وكل ذلك كان بمرأى ومسمع من علماء أهل السنة الذين صحَّحوا خلافة أولئك الخلفاء وحكموا بشرعيتها، وبوجوب بيعتهم وطاعتهم وحرمة القيام عليهم.

لا يكون خليفتان في عصر واحد

لقد تظافرت كلمات أعلام أهل السنة في بيان أنه لا يجوز أن تُعْقَد الخلافة لاثنين أو أكثر في عصر واحد ولو كانا في أقاليم متباعدة.
قال النووي: واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يُعقَد لخليفتين في عصر واحد، سواء اتسعت دار الإسلام أم لا.
ثم نقل قول إمام الحرمين بأنه يحتمل جواز عقدها لإمامين إذا اتسع البُعد بينهما، وقال: وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف ولظواهر إطلاق الأحاديث.(٤٣)
وقال ابن كثير في تفسيره: فأما نَصْب إمامين في الأرض أو أكثر فلا يجوز، لقوله عليه الصلاة والسلام: (مَنْ جاءكم وأمركم جميع يريد أن يفرِّق بينكم فاقتلوه كائناً من كان)، وهذا قول الجمهور، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، منهم إمام الحرمين.(٤٤)
وقال ابن حزم في كتابه المحلى: ولا يحل أن يكون في الدنيا إلا إمام واحد، والأمر للأول بيعة.(٤٥)
وقال القرطبي: فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد وبلد واحد فلا يجوز إجماعاً لما ذكرنا. قال الإمام أبو المعالي: ذهب أصحابنا إلى منع عقد الإمامة لشخصين في طرفي العالَم، ثم قالوا: لو اتَّفق عقد الإمامة لشخصين نُزِّل ذلك منزلة تزويج وليَّين امرأة واحدة مِن زوجين من غير أن يشعر أحدهما بعقد الآخر.(٤٦)
وقد جاءت الأحاديث كاشفة عن الحالة السيئة التي سيؤول إليها وضع المسلمين، إذ سيكثر فيهم المدَّعون للإمامة والغاصبون للخلافة، وسيتعددون في العصر الواحد، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي (ص) قال: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فُوْا بِبَيعة الأول فالأول، أعطوهم حقَّهم فإنَّ الله سائلهم عما استرعاهم.(٤٧)
وجاءت أحاديث أخر فأوضحت الوظيفة الواجبة تجاه هذه الظاهرة السيِّئة، وكشفت عن أن الواجب على المسلمين هو الالتزام ببيعة الخليفة الأول، وقتل الخليفة الآخر إذا لم يندفع إلا بالقتل، فقد أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص): إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما.(٤٨)
قال النووي في شرح صحيح مسلم: معنى هذا الحديث: إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها، ويحرم عليه طلبها، وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول (أم) جاهلين، وسواء كانا في بلدين أو بلد، أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره، هذا هو الصواب الذي عليه أصحابنا وجماهير العلماء.(٤٩)
وقال القرطبي في تفسيره: وإذا بويع لخليفتين فالخليفة الأول، وقُتل الآخر، واختلف في قتله، هل هو محسوس أو معنى، فيكون عزله قتله وموته، والأول أظهر، قال رسول الله (ص): إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما.
رواه أبو سعيد الخدري، أخرجه مسلم... وهذا أدل دليل على منع إقامة إمامين، ولأن ذلك يؤدي إلى النفاق والمخالفة والشقاق وحدوث الفتن وزوال النعم.(٥٠)
وقال الشربيني: ولا يجوز عَقْدُها لإمامين فأكثر ولو بأقاليم ولو تباعدتْ، لما في ذلك من اختلاف الرأي وتفرُّق الشمل، فإن عُقِدتْ لاثنين معاً بطلتا، أو مرتَّباً انعقدتْ للسابق كما في النكاح على امرأة، ويُعَزَّر الثاني ومبايعوه إن علموا ببيعة السابق، لارتكابهم محرَّماً. فإن قيل: ورد في مسلم: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)، فكيف يقال بالتعزير فقط؟ أُجيب بأن معنى الحديث: لا تطيعوه فيكون كمن قُتِل، وقيل: معناه أنه إن أصرَّ فهو باغٍ يُقاتَل.(٥١)

حال أهل السنة في هذا العصر!!

إذا نظرنا إلى واقع أهل السنة في هذا العصر وما قبله من العصور وجدنا أنهم وقعوا في مخالفات صريحة للأحاديث الصحيحة التي نقلنا بعضاً منها، وتغافلوا عما اتفق عليه علماؤهم السابقون الذين ذكرنا أقوالهم فيما مرَّ.
فإنهم لم يقوموا بنَصْب إمام واحد لهم مع وجوبه عليهم، بل مع كونه من أعظم الواجبات الدينية كما مرَّ، ورضوا بأن يتولى أمورهم حُكَّام متفرِّقون ليسوا بخلفاء، وإنما هم ملوك ورؤساء وأمراء.
فإن كان أهل السنة لا يرون هؤلاء الحكَّام المعاصرين وغيرهم ممن حكموا بعد عصر الخلافة خلفاء شرعيين، فإن الواجب عليهم حينئذ هو خلعهم من الحكم، ونصب خليفة واحد على كل المسلمين كما مرَّ.
وإن كانوا يرونهم كلهم خلفاء شرعيين فقد خالفوا ما أجمع عليه الصحابة والتابعون وأطبق عليه العلماء السابقون من أنه لا يجوز عَقْد الخلافة لخليفتين في عصر واحد، وتركوا العمل بالأحاديث الصحيحة الدالة على لزوم بيعة الخليفة الأول وقتل الخليفة الآخر.
مضافاً إلى أنهم لم يراعوا في الخلفاء ما يجب عليهم أن يراعوه فيهم مِنْ كونهم من قريش، وكونهم موصوفين بالعدالة والعلم والاجتهاد، فصار الحُكم طعمة لكل متغلِّب على الأمة بالقوة والقهر، وأهل السنة لا يُنكرون عليهم، ولا يجهرون بعدم شرعية حُكمهم، مع أنهم لا يقولون بالتقية التي يقول بها غيرهم.
والحاصل: أن كل أهل السنة واقعون في الإثم سواءً بايعوا حاكمهم على السمع والطاعة أم لم يبايعوه، وذلك لأنهم لم يبايعوه خليفة على كل المسلمين، ولم يتابعهم عليه غيرهم، وبذلك يكونون قد تركوا واجباً من أعظم الواجبات الدينية، وتخلفوا عن وظيفة من أهم الوظائف الشرعية.
محاولة لدفع الإشكال وردّها:
قد يقال: إن كل فئة من أهل السنة في بلادهم قد بايعوا حاكمهم بيعة شرعية صحيحة، وبذلك يكونون قد أدَّوا ما فرضه الله عليهم من مبايعة إمام لهم في هذا الزمان.
والجواب:
١ـ لو سلَّمنا بحصول ذلك فإن كل فئة من أهل السنة إنما بايعوا حاكمهم فقط، ولم يبايعوا حُكَّام البلاد الأخرى، وهنا نقول: إما أن تكون بيعة هؤلاء المبايِعين صحيحة فيجب على غيرهم متابعتهم فيها، وحيث لم يفعلوا فقد تركوا واجباً من أهم الواجبات، وإما أن تكون بيعتهم تلك باطلة فلا اعتبار بها، فوجودها كعدمها.
٢ـ أن مبايعة هؤلاء لهذا الحاكم معارَضة بمبايعة غيرهم لحُكَّامهم في البلاد الإسلامية الأخرى، ولا يصح بيعة خليفتين في عصر واحد، فكل بيعة تحقَّقت فهي باطلة قطعاً إلا واحدة، وعلى هذا فإن الإشكال يبقى لازماً لغالبية أهل السنة كما هو واضح.
٣ـ أن هؤلاء المبايعين إنما بايعوا حاكمهم على السمع والطاعة وعلى كونه حاكماً على بلادهم، لا على كونه خليفة لكل المسلمين، ولهذا لم نرَ حاكماً معاصراً ادَّعى الخلافة العامة على كل المسلمين، والذي يتحقق به امتثال الواجب هو البيعة على النحو الثاني لا الأول.
٤ـ أن الخليفة الحق لا تثبت خلافته عندهم إلا بالنص من الله ورسوله، أو بنصّ إمام الحق الذي قبله، أو بالشورى من المسلمين كافة، أو بالقهر والغلبة على سائر بلاد الإسلام، وشيء من ذلك كله لم يتم لحاكم معاصر كما هو واضح.
وتثبت الخلافة عندهم أيضاً ببيعة أهل الحل والعقد، وعليه فإن كان أولئك المبايعون هم أهل الحل والعقد(٥٢) فبيعتهم صحيحة، وإلا فلا، ولا تُعْرَف فئة من أهل السنة في هذا العصر موصوفة بهذه الصفة، وعليه فلا تصح بيعة هؤلاء، ولا تكون بيعتهم مُلزِمة لغيرهم، بل تكون مشمولة لقول عمر بن الخطاب: فمَن بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين فلا يُتابَع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّة(٥٣) أن يُقتَلا.(٥٤)
ثم إن البيعة لا تصح عندهم إلا إذا كان الحاكم قرشيًّا عادلاً مجتهداً كما مرّ، وكل حكام المسلمين لم تتوفر فيهم كل هذه الصفات، فكيف تصح بيعتهم خلفاء على المسلمين؟!
محاولة أخرى وردّها:
وقد يقال أيضاً: إن كل واحد من أهل السنة قد اتَّبع إماماً من أئمة المسلمين، ومن الواضح المعلوم أن أهل السنة منهم من يتّبع أبا حنيفة النعمان، ومنهم من يتَّبع مالك بن أنس، ومنهم من يتبع محمد بن إدريس الشافعي، ومنهم من يتّبع أحمد بن حنبل، فكل واحد منهم يموت وفي عنقه بيعة لإمام من هؤلاء الأئمة، فلا إشكال عليهم حينئذ.
والجواب:
١ـ أن محل الكلام هو مبايعة الإمام الذي يتولَّى أمور المسلمين، ويكون حاكماً له سلطة زمنية على الناس، وهذه هي البيعة التي أوجبها علماء أهل السنة فيما تقدم من عباراتهم، ودلّت عليها الأحاديث السابقة، وليس محل البحث هو إمامة علماء الدين الذين يعمل الناس بفتاواهم، فإن هؤلاء لا تجب مبايعتهم بالاتفاق، بل يجب سؤالهم لمعرفة الأحكام الشرعية لا غير، كما قال جلَّ شأنه (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).(٥٥)
٢ـ لم يُفْتِ أحد من أئمة المذاهب الأربعة بوجوب أخذ البيعة له أو لغيره من فقهاء الأمصار، ولم ينقل أحد من أعلام أهل السنة أن البيعة قد أُخِذَت لهم، لا في عصورهم ولا في العصور المتأخرة عنهم، ولو كانت البيعة لهم واجبة لبيَّنوا ذلك للناس وحثّوهم عليها.
٣ـ أنَّا قلنا فيما مرَّ: إن البيعة هي المعاهدة، وهي لا تتحقق إلا مع الإمام الحي الحاضر، وعليه فلا يمكن مبايعة واحد من الأئمة الماضين، لأنها مفاعلة بين طرفين، والميت لا يعلم ببيعة الحي له، ولا تقع منه معاهدة معه على شيء، وهو واضح لا يحتاج إلى زيادة بيان.
محاولة ثالثة وردّها:
قد يقال: إن إمام المسلمين ـ كائناً من كان ـ واحد من علماء أهل السنة المعاصرين، ونحن نتبعه في فتاواه.
والجواب:
١ـ ما قلناه فيما تقدّم يأتي هنا أيضاً، فإن محل الكلام هو الإمام الذي يتولَّى أمور المسلمين، ويكون حاكماً عليهم، وليس الكلام في أئمة العلم، فإن أئمة العلم لا تجب بيعتهم عند أهل السنة كما مرَّ.
٢ـ قد تقدَّم أنه يشترط في الإمام أن يكون مجتهداً، وحيث إن أهل السنة قد أغلقوا باب الاجتهاد، وحصروا التقليد في أئمة المذاهب الأربعة، فلا يوجد في علماء أهل السنة في هذا
العصر إلا المقلِّدة، ومن يدَّعي الاجتهاد منهم لا يوافقونه على اجتهاده ولا يسلِّمون له به، فحينئذ لا يصلح واحد منهم لإمامة المسلمين.
٣ـ لو سلَّمنا أن واحداً من العلماء المعاصرين فيه الأهلية للإمامة عندهم، إلا أنه لا يكون إماماً عندهم بمجرد كونه أهلاً للإمامة، وذلك لأن علماء أهل السنة أنفسهم اعتبروا أيضاً في إمام المسلمين أن يبايعه أهل الحل والعقد، أو يكون مبسوط اليد على بلاد المسلمين متسلِّطاً عليها، ولأجل ذلك عدّوا معاوية مثلاً من الخلفاء الاثني عشر، ولم يعدّوا منهم مَن هو خير منه من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار المعاصرين له الذين لم تكن لهم إمرة، كما لم يعدُّوا منهم غيرهم ممن وصفوهم بأنهم من المبشَّرين بالجنة، كسعد بن أبي وقاص مثلاً، أو غيره من علماء الصحابة كابن عباس وابن مسعود وغيرهما، للسبب الذي ذكرناه.
محاولة رابعة وردّها:
وقد يقال: سلّمنا أن أهل السنة تركوا القيام بهذا الفرض، فلم يبايعوا إماماً لهم، لا في هذا العصر ولا في العصور المتقدمة التي تلت عصر الخلافة، ولكن لا يلزم من ذلك وقوعهم في المعصية وموتهم ميتة جاهلية، وذلك إنما يلزم لو تركوه عن قدرة واختيار لا عن عجز واضطرار.(٥٦)
والجواب:
١ـ أنَّا لا نسلّم أن أهل السنة عاجزون عن بيعة إمام لهم في هذا العصر، لأن البيعة ـ كما مرَّـ هي المعاهدة على السمع والطاعة للحاكم، وهذا مقدور عليه، ويمكن لعلماء أهل السنة أن يرشدوا العوام في جميع البلاد إلى مبايعة مَنْ يرونه الأصلح للإمامة من حُكَّام المسلمين أو من غيرهم.
وخوفهم من سخط حُكَّام بلادهم لا يسوّغ لهم ترك بيان فريضة من أهم الفرائض، وإغفال وظيفة من أعظم الوظائف، لأن أهل السنة لا يرون جواز التقية من الحاكم المسلم، ولهذا عدّوا من فضائل مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وغيرهما أنهم جَهَروا ببيان معتقدهم مع ما كان فيه من سخط الخلفاء والوقوع في المحنة.
هذا مع أن هناك منابر دولية يُتمكَّن بها من بيان كل عقيدة وإيضاح كل وظيفة بلا أي محذور ولا خوف ولا ضرر، وهذا أمر مقدور للكل أو للأغلب، ومع ذلك لا نرى أحداً من أهل السنة قام بهذا.
٢ـ مع الإغماض عن كل ذلك وتسليم أن أهل السنة عاجزون عن مبايعة إمام لهم، فهذا يرفع الإثم والعقاب عنهم، لأن الله جلَّ شأنه لا يكلِّف الناس بما لا يطيقون.
أما أن ميتتهم لا تكون بسبب هذا الاضطرار جاهلية فهذا لا نسلّم به، فإن أهل الفَتْرة الذين عاشوا في الجاهلية وهم لا يعلمون بدين سماوي، وكانوا مستضعفين في الأرض، ولا يفقهون من أمرهم إلا ما يتعلق بمعاشهم قد يقال: إنهم لا يُعذَّبون، عملاً بقوله جلَّ شأنه (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)، إلا أنهم ضُلَّال من غير شك، لأن كل من لم يتّبع الحق ـ وإن كان معذوراً ـ فهو ضال.
وما نحن فيه من هذا القبيل، فإن حديث مسلم نصَّ على أن كل من لم تكن في عنقه بيعة لإمام فميتته جاهلية، وبإطلاقه يشمل من كان معذوراً لجهل أو اضطرار أو عجز أو غير ذلك.!!!!!
وعلى ضوء ما تقدّم نقول: إن أهل السنة في جميع البلاد الإسلامية إما أن يكون فيهم من هو أهل للخلافة، ومتَّصف بالصفات التي اشترطوا توفّرها في خليفة المسلمين، فحينئذ يجب عليهم جميعاً أن يبايعوه خليفة لهم.
وإما ألا يكون فيهم مَن هو متَّصف بالصفات المزبورة، فالواجب عليهم حينئذ ـ بحسب دلالة أحاديثهم وأقوال علمائهم ـ بيعة رجل جامع لبعض الصفات ليكون إماماً على جميع المسلمين، ولا يجوز ترك المسلمين من دون إمام بَرّ أو فاجر.
وأهل السنة في جميع البلدان لم ينصبوا خليفة عليهم، فهم بأجمعهم أو أكثرهم مخالفون لفتاوى علمائهم، ومعرضون عن الأحاديث الصحيحة، وغير عاملين بمضمونها، وبذلك تكون ميتتهم جاهلية بنصِّ حديث مسلم وغيره.

خليفة المسلمين في هذا العصر هو الإمام المهدي عليه السلام

بعد أن اتضح أن أهل السنة لم يقوموا بوظيفتهم الواجبة من نصب إمام لهم في هذا العصر، وأنهم يموتون وليست في أعناقهم بيعة لإمام المسلمين، نقول:
إن الشيعة الإمامية ذهبوا إلى أن إمام هذا العصر هو المهدي المنتظر الإمام محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام.
وحيث إن هذه المسألة قد كثر فيها التشنيع والجدل، فإنها تحتاج إلى الإيضاح من عدة جهات:
الجهة الأولى: في التعريف به عليه السلام:
هو الإمام محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وُلد عليه السلام في النصف من شعبان سنة ٢٥٥هـ بسُرَّ مَنْ رأى، وتولَّى الإمامة بعد وفاة أبيه في الثامن من شهر ربيع الأول سنة ٢٦٠هـ وعمره حوالي خمس سنين، وقد بقي متوارياً عن الأنظار في غيبة صغرى استمرت إلى سنة ٣٢٩هـ لا يراه فيها إلا خواص شيعته، وكان عنده أربعة سفراء هم الواسطة بينه وبين شيعته، ثم غاب بعد موت سفيره الرابع غيبة كبرى، وبقي متوارياً عن الأنظار حيًّا يُرزق إلى هذا اليوم، وهو باقٍ إلى أن يأذن الله له في الخروج، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً.
الجهة الثانية: في ثبوت ولادته عليه السلام:
لقد أنكر بعض أهل السنة ولادته، وزعموا أن أباه (الإمامَ الحسن العسكري عليه السلام) مات ولم يخلف ولداً.
قال ابن حجر الهيتمي: والكثير على أن العسكري لم يكن له ولد، لطلب أخيه جعفر ميراثه من تركته لما مات، فدلَّ طلبه أن أخاه لا ولد له، وإلا لم يسعه الطلب.(٥٧)
وقال شمس الدين الذهبي: ذكر ابن جرير وابن قانع وغيرهما أن الحسن بن علي العسكري لم يعقب.(٥٨)
ولكن مع قيام الدليل الصحيح على ولادته (ع) لا نرى قيمة لإنكار ولادته ووجوده.
والأدلة الدالة على ثبوت ولادته (ع) إما عقلية أو نقلية.
أما الأدلة العقلية فمنها:
١- أنا إذا لم نقل بولادة الإمام المهدي (ع) وبقائه، فإنه يلزم خلو هذا العصر من إمام من العترة النبوية الطاهرة، ولا يكون أي مصداق في هذا العصر لحديث الثقلين، وهو قوله النبي (ص): (إني تاركٌ فيكم الثَّقَلين: كتاب الله وعِتْرتي أهل بيتي، ما إن تمسَّكتم بهما فلن تضلُّوا بعدي أبداً، وإنهما لن يفترقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما).(٥٩)
وذلك لأن الإمام المهدي (ع) إذا لم يكن موجوداً فلا إمام آخر من العترة النبوية الطاهرة يصلح للتمسك به، ولا يكون لهذا الحديث أي معنى في عصرنا، فيكون باطلاً، وهذا لا يصح أن يقال، فإن الحديث قد دلَّ بوضوح على وجود متأهِّل من أهل البيت صالح للإمامة في كل عصر إلى أن تقوم الساعة، وإلا لحصل الافتراق بين الكتاب والعترة المنفي في الحديث.(٦٠)
٢- أنَّا إذا لم نقل بولادة الإمام المهدي (ع) ووجوده وأنه إمام العصر فلا بد من القول بأن كل المسلمين في عصرنا وفي العصور السابقة لعصرنا ميتتهم ميتة جاهلية، لقوله (ص): (مَنْ مات وليس في عنقه بيعة فميتته ميتة جاهلية)، لأن كل المسلمين حينئذ لا إمام لهم، وهذا باطل بالإجماع.
٣- أنَّا إذا لم نقل بولادة الإمام المهدي (ع) وقلنا: (إن الإمام المهدي سيولد بعد ذلك) كما هو معتقد أهل السنة، فإنه تلزم محاذير كثيرة وإشكالات لا يمكن التفصِّي منها، سيأتي بيانها في آخر الكتاب.
٤- أنَّ جمعاً كبيراً من علماء أهل السنة قد أقرَّوا بولادته، سنذكرهم قريباً إن شاء الله تعالى.
ومن المجازفة العظيمة إنكار ولادة رجل قال بولادته المؤالفون، واعترف بولادته جمع من العلماء المخالفين الذين لا يُتَّهمون بممالأة خصومهم ولا بمجاملة مخالفيهم!!
وأما الأدلة النقلية فمنها:
١ـ ما رواه الكليني قدس سره في كتاب الكافي بسند صحيح عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد (ع): جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: سَلْ. قلت: يا سيدي هل لك ولد؟ فقال: نعم. فقلت: فإن حدَثَ بك حدثٌ فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة.(٦١)
وثبوت الولادات في عموم الأشخاص يُرجَع فيه إلى والد الشخص نفسه، فإذا ثبت عنه برواية واحدة صحيحة أنه قد اعترف بأنه قد وُلد له ولد، فحينئذ لا بدَّ من تصديقه والإقرار له به، وقد أقرَّ الإمام العسكري (ع) بأنه قد وُلد له الخلَف من بعده.
وسنذكر فيما بعد بعض الروايات الأخرى الدالة على ذلك، فانتظر.
٢- أن جملة كبيرة من العلماء والصلحاء والمؤمنين رأوا الإمام المهدي (ع) في وقائع كثيرة وحوادث عديدة، حتى جمع الميرزا النوري الطبرسي قدس سره في كتابه (جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة) حكايات كثيرة مسندة عمَّن رأوا الإمام المهدي (ع). وهذا الكتاب مطبوع في ذيل المجلد الثالث والخمسين من كتاب بحار الأنوار.
وقد اعترف برؤيته بعض علماء أهل السنة، منهم الشيخ حسن العراقي، كما صرَّح بذلك عبد الوهاب الشعراني في كتابه (اليواقيت والجواهر)، حيث قال: إلى أن يصير الدين غريباً كما بدأ... فهناك يُترقَّب خروج المهدي (ع)، وهو من أولاد الإمام الحسن العسكري (ع)، ومولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين هجرية، وهو باقٍ إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم (ع)، فيكون عمره إلى وقتنا هذا، وهو سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، سبعمائة سنة وست سنين. هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الريش المطل على بركة الرطل بمصر المحروسة عن الإمام المهدي حين اجتمع به، ووافقه على ذلك سيدي علي الخواص.(٦٢)
الجهة الثالثة: في الدليل على إمامته:
الدليل الأول: أن إمام المسلمين يجب أن يكون معصوماً.
ويدل على ذلك أمور:
١ـ أن غير المعصوم لا يوثق بصحة قوله، ويُشَك في نفاذ أمره وحكمه، لاحتمال خطئه ونسيانه وغفلته وجهله وكذبه، فلا يتوجَّه الأمر بطاعته مطلقاً في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)(٦٣)، فإن الله سبحانه ساوى بين طاعته جلَّ وعلا وطاعة أولي الأمر ـ وهم الأئمة ـ، وذلك لانتفاء الخطأ في الكل.
٢ـ أن غير المعصوم ظالم لنفسه، لوقوع المعاصي منه، فكل من ارتكب معصية فقد ظلم نفسه على أقل تقدير، فلا يصلح حينئذ للإمامة، لقوله تعالى (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(٦٤). فذِكْر الظالمين بصيغة العموم يشمل مَن ظلم نفسه ومَن ظلم غيره، ومراده بالعهد في الآية هو الإمامة بدليل الكلام المتقدم فيها.
٣ـ أن الإمامة العظمى التي يتوقف عليها بقاء الدين واستقامة أمور المسلمين لا يصح أن تُوكَل إلى إمام يخطئ ويصيب، لأن ذلك يترتب عليه انمحاق الدين وتبدّل الأحكام مع توالي الأئمة وتطاول الأزمنة، ولهذا عصم الله سبحانه أنبياءه ورسله من كل خطأ، لأنهم القائمون بتبليغ الشرائع والأحكام، حياطة للدين وحفظاً لأحكام شريعة سيد المرسلين.
إذا اتّضح ذلك كله نقول: إن إمامة العصر متعيّنة في الإمام المهدي (ع)، وذلك لأن المهدي (ع) معصوم بنصّ النبي (ص)، إذ قال: (يملؤها قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً)(٦٥)، وذلك لا يتم إلا بعصمته وتمام معرفته بأحكام الدين.
قال البرزنجي: وأما عصمة المهدي ففي حُكْمه.(٦٦)
ثم قال: لا يحكم المهدي إلا بما يلقي إليه الملَك من عند الله الذي بعثه إليه يسدِّده، وذلك هو الشرع الحنيفي المحمدي، الذي لو كان محمد (ص) حيًّا ورُفعت إليه تلك النازلة لم يحكم فيها إلا بحكم هذا الإمام... ولذا قال (ص) في صفته: (يقفو أثَري لا يخطئ)، فعرفنا أنه مُتَّبِع لا مُشرِّع وأنه معصوم، ولا معنى للمعصوم في الحكم إلا أنه معصوم من الخطأ، فإنَّ حكم الرسول لا يُنسب إلى الخطأ، فإنه لا ينطق عن الهوى، إنْ هو إلا وحي يوحى?(٦٧).
وعليه، فإن قلنا بعصمة الإمام المهدي (ع) ووجوده في هذا العصر تعيَّنت إمامته، لأن الأمة أجمعت على أن غير المهدي في هذا الزمان ليس بمعصوم، والمعصوم مقدَّم على غيره، وإلا خلا الزمان ممن يصلح للإمامة، وهذا باطل بالاتفاق.
الدليل الثاني: أن إمام المسلمين يجب أن يكون منصوصاً عليه:
ويدل على ذلك:
١ـ أنه قد ثبت اشتراط العصمة في الإمام، والعصمة أمر نفساني لا يعلمه الناس، فلا بد من نصّ العالم بخفايا النفوس وخبايا القلوب جلَّ وعلا.
٢ـ أن ترك التنصيص على الإمام يفتح باب الخلاف ويفضي إلى النزاع، كما وقع في سقيفة بني ساعدة، واستمر منها الخلاف في الخلافة إلى يومنا هذا، مع أن الله أمر بالأُلفة ونبذ الفُرقة، فقال (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا)(٦٨) وقال: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)(٦٩)، فلا يصح حينئذ أن يفتح الله للمسلمين باباً واسعاً للفُرقة والنزاع، فيوكل اختيار الخليفة إليهم يتنازعون فيه.
٣ـ أن غير النص ـ وهو الشورى ـ في أكثر الأحوال لا يفضي إلى تنصيب الأفضل، لأن اختيار الخليفة كثيراً ما يكون بداعي المصالح الشخصية والمنافع الفردية، أو بباعث الميول النفسية واتباع العصبية.
والناس قد ينصرفون عن أفضل رجل في الأمة إذا كان حازماً في الحق، أو قليل المال والأعوان والعشيرة.
هذا إذا عرف الناس مَنْ هو الأفضل، وربما لا يميِّزونه ولا يشخِّصونه، ولا سيما إذا كان بعيداً عن دائرة الضوء وأماكن الأحداث.
وعليه فلا يصح أن يوكل الله سبحانه أمر الإمامة العظمى إلى الناس الذين وصف أكثرهم في كتابه العزيز بأوصاف سيّئة، ونعتهم بنعوت قبيحة، فقال (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ)(٧٠)، (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ)(٧١)، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(٧٢)، (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ).(٧٣)
فلا مناص حينئذ من النص على الإمام، لأنه سبحانه هو العالم بمصالح خلقه وبأولاهم بالإمامة وأجدرهم بالخلافة.
٤ـ أن الإمامة خلافة لله ورسوله، والإمام خليفة لهما، ولا تكون الخلافة عنهما إلا بقولهما، وأما من استخلفه الناس فهو خليفة لهم.
٥ـ أن آيات القرآن العزيز قد أوضحت بأجلى? بيان أنَّ جَعْل النبي والإمام والوزير والخليفة موكول إلى الله، ولم نرَ في كتاب الله العزيز آية أشارت إلى أن شيئاً من ذلك موكول إلى الناس.
أما جعل الأنبياء فدلَّ عليه قوله جلَّ وعلا
(اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء)(٧٤)،
(وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاّ جَعَلْنَا نَبِيًّا)(٧٥)،
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ)(٧٦)،
(اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)(٧٧)،
(إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ)(٧٨).
وأما جَعْل الخليفة والإمام والوزير فيدل عليه قوله تعالى
(يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ)(٧٩)،
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)(٨٠).
وقوله سبحانه (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)(٨١)،
(قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(٨٢)،
(وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)(٨٣)،
(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لمَّا صَبَرُوا)(٨٤)،
وقوله جل من قائل (وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي)(٨٥).
فإذا اتّضح ذلك نقول: إن الإمام المهدي (ع) إن كان هو ذلك الإمام المنصوص عليه في هذا الزمان، ثبت المطلوب، وأما إذا لم نقل بوجوده فضلاً عن النص عليه فقد خلا الزمان ممن يصلح للإمامة، لأن غير الإمام المهدي (ع) قد أجمعت الأمة على أنه غير منصوص عليه، وخلو الزمان من متأهِّل للإمامة باطل بإجماع المسلمين.
الدليل الثالث: حديث الثقلين، وهو قول النبي (ص): إني تركتُ فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلّوا بعدي: الثَّقَلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعِتْرَتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض.(٨٦)
وهو يدل على لزوم التمسك بإمام صالح للإمامة من أهل بيت النبي (ص)، لا يفترق عن كتاب الله في قوله وفعله، ويفهم معاني الكتاب الظاهرة والباطنة، ويعرف الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والخاص والعام، والمطلق والمقيد، والمجمَل والمبيَّن، وهو مع كل ذلك يعمل بما فيه في جميع شؤونه وسائر أحواله، لا يحيد عنه ولا يميل إلى سواه.
فإن قلنا بوجود الإمام المهدي (ع) في هذا العصر فهو المتعين للإمامة، وإلا فلا يوجد من يصلح للتمسّك به من أهل البيت النبوي وغيرهم في هذا الزمان، لأن الأمة قد أجمعت على أن غيره يفترق عن القرآن قولاً وعملاً، لعدم عصمته، وهذا خلاف نص حديث الثقلين الدال على وجود متأهِّل للإمامة من العترة النبوية إلى قيام الساعة.
الدليل الرابع: أن أهل السنة قد اشترطوا شروطاً يجب توفرها في خليفة المسلمين، وهي كلها متوفرة في الإمام المهدي (ع)، لأنه من قريش لكونه من ذرية النبي (ص)، وعادل لقوله (ص): (يملؤها قسطاً وعدلاً)، وهو أعلم من سائر المجتهدين، لأنه يحكم في كل واقعة بحكم رسول الله (ص) كما مرَّ، وغيره ليس كذلك.
فإذا سلَّم الخصم بأنه (ع) هو إمام العصر فقد ثبت المطلوب، وإلا فقد خلا الزمان من صالح للإمامة، لأن أهل السنة وغيرهم ليس فيهم خليفة قد توفرت فيه شروط الإمامة العظمى، والشيعة كذلك، مع أنهم لا يرون أحداً صالحاً للإمامة غير الإمام المهدي (ع)، وخلو الزمان من صالح للإمامة باطل كما تقدم.
الدليل الخامس: لو لم يكن الإمام المهدي (ع) هو إمام هذا العصر لكانت ميتة جميع المسلمين ميتة جاهلية، فتكون الأمَّة المرحومة قد اجتمعت على خطأ وضلال، وهذا باطل، لقوله (ص): لا تجتمع أمتي على ضلالة أو خطأ.(٨٧)
شبهة وجوابها:
قد يقال: إن الإمام المهدي ليس بمولود ولا موجود، وإنما سيولد في آخر الزمان، وليس هو محمد بن الحسن العسكري كما تزعم الشيعة.
والجواب:
١ـ أنَّا قد أثبتنا فيما مرَّ ولادته ووجوده، فيكون هو المتعيِّن للإمامة، وإلا لزم كل ما مرَّ من المحاذير التي لا يمكن التسليم بها.
٢ـ أن جمعاً من علماء أهل السنة قد اعترفوا بأن المهدي الموعود هو محمد بن الحسن العسكري (ع)، وأنه باقٍ إلى الآن. ومع أن هذا المعتقد مخالف لما عليه أكثر علماء أهل السنة إلا أن هؤلاء رأوه مذهباً حقًّا يعتنقونه ويذبّون عنه، فذكروه في مصنفاتهم التي صحَّت نسبتها إليهم.
ومن هؤلاء المذكورين:
١ـ محمد بن طلحة الشافعي(٨٨) (٥٨٢-٦٥٢هـ): ذكر الإمام محمد بن الحسن العسكري (ع) في كتابه (مطالب السَّؤول) في الباب الثاني عشر منه، ووصفه بأنه المهدي الحجَّة الخلف الصالح المنتظر.
ثم قال: فأما مولده فبسر من رأى، في ثالث وعشرين سنة ٢٥٨هـ... وأخرج بعض الأحاديث الواردة فيه، وذكر بعض الشبهات وأجاب عليها.
٢ـ محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي(٨٩) (ت ٦٥٨هـ): ذكر ذلك في كتابه (البيان في أخبار صاحب الزمان) في الباب الأخير منه، في الدلالة على جواز بقاء المهدي (ع) منذ غيبته.
٣ـ علي بن محمد المشهور بابن الصباغ المالكي(٩٠) (٧٨٤-٨٥٥هـ): ذكر ذلك في كتابه (الفصول المهمة)، في الفصل الثاني عشر منه، وقال: خلَّف أبو محمد الحسن من الولد ابنه الحجة القائم المنتظر لدولة الحق، وكان قد أخفى مولده وستر أمره، لصعوبة الوقت، وخوف السلطان، وتطلبه للشيعة.(٩١)
٤ـ سبط ابن الجوزي(٩٢) (٥٨١-٦٥٤هـ): فإنه قال في تذكرة الخواص في الفصل المعقود للإمام المهدي (ع): هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، وكنيته أبو عبد الله وأبو القاسم، وهو الخلف الحجة صاحب الزمان القائم والمنتظر والتالي، وهو آخر الأئمة، أنبأنا عبد العزيز بن محمود البزاز، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (ص): يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، فذلك هو المهدي، وهو حديث مشهور... إلى آخر كلامه.(٩٣)
٥ـ عبد الوهاب الشعراني(٩٤) (٨٩٨-٩٧٣هـ): ذكر ذلك في الباب الخامس والستين من الجزء الثاني من كتابه (اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر)، وقد مرَّ ذِكْر عبارته بنصّها في صفحة ٤٤.
٦ـ محي الدين ابن عربي(٩٥) (٥٦٠-٦٣٨هـ): قال في كتابه (الفتوحات المكية) في الباب السادس والستين وثلاثمائة: واعلموا أنه لا بد من خروج المهدي (ع)... وهو من عترة رسول الله (ص)، من ولد فاطمة (ع)، جدّه الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، ووالده الحسن العسكري بن الإمام علي النقي بن الإمام محمد التقي بن الإمام علي الرضا بن الإمام موسى الكاظم... إلى آخر كلامه.(٩٦)
٧ ـ الحافظ خواجا بارسا:(٩٧) قال في كتابه (فصل الخطاب): ومن أئمة أهل البيت الطيبين أبو محمد الحسن العسكري، ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين يوم الجمعة السادس من ربيع الأول، ودفن بجنب أبيه... ولم يخلف ولداً غير أبي القاسم محمد المنتظر المسمَّى بالقائم والحجة والمهدي وصاحب الزمان وخاتم الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، وكان مولد المنتظر ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، أمُّه أُم ولد يقال لها نرجس، توفي أبوه وهو ابن خمس سنين، فاختفى إلى الآن، وأبو محمد: الحسن العسكري، ولده محمد المنتظر المهدي معلوم عند خاصة أصحابه وثقات أهله.(٩٨)
٨ـ صلاح الدين الصفدي(٩٩) (٦٩٦-٧٦٤هـ): قال القندوزي في ينابيعه: وقال الشيخ الكبير الكامل (العالم) بأسرار الحروف صلاح الدين الصفدي في شرح الدائرة: إن المهدي الموعود هو الإمام الثاني عشر من الأئمة، أولهم سيدنا علي، وآخرهم المهدي، رضي الله عنهم ونفعنا الله بهم.(١٠٠)
٩ـ محمد بن علي بن طولون(١٠١) (٨٨٠-٩٥٣هـ): نصَّ على ذلك في كتابه (الأئمة الاثنا عشر) في أبيات ساقها فيه من نظمه، وهي:

عليكَ بالأئمةِ الاثني عشَرْ * * * مِنْ آل بيتِ المصطفى خيرِ البشَرْ
أبو ترابٍ، حسَنٌ، حُسينُ * * * وبُغْضُ زَينِ العابدينَ شَيْنُ
محمدُ الباقِرُ كم عِلْمٍ دَرَى * * * والصادقَ ادْعُ جعفراً بينَ الورى
موسى هو الكاظمُ وابنُه علي * * * لقِّبْه بالرِّضا وقَدْرُه عَلي
محمدُ التقيُّ قلبُه معمورُ * * * عليٌّ النقيُّ دُرُّه منثورُ
والعسكريُّ الحسنُ المطهَّرُ * * * محمدُ المهديُّ سوف يظهرُ(١٠٢)

١٠ـ سليمان القندوزي الحنفي(١٠٣): فإنه اجتهد في كتابه (ينابيع المودة) في إثبات أن المهدي الموعود هو محمد بن الحسن العسكري، وعقد لذلك أبواباً، منها: باب في ذكر ولادة المهدي، وباب في خوارقه وكراماته التي ظهرت للناس، وباب في أن الإمام العسكري أرى ولده المهدي لخواص شيعته، وأعلمهم أنه هو الإمام من بعده، وباب في بيان من رأى المهدي بعد غيبته الكبرى، وباب في إيراد أقوال علماء الحروف والمحدثين في أن المهدي الموعود هو ابن الإمام الحسن العسكري (ع).(١٠٤)
وقد ذكر الميرزا حسين النوري قدَّس الله نفسه في كتابه (كشف الأستار) أسماء أربعين من علماء أهل السنة الذين عثر على بعض كتبهم التي يعترفون فيها بأن الإمام محمد بن الحسن العسكري (ع) هو المهدي المنتظر، مع اعترافه بقلة المصادر التي لديه وكثرة كتب علماء أهل السنة وتفرقها في البلدان، ولعل من وقف على أكثرها يجد أضعاف هذا العدد.(١٠٥)
٣ـ أن بعض علماء أهل السنة اعترف برؤية الإمام المهدي ولقائه، منهم الشيخ حسن العراقي كما مرَّ نقله في صفحة ٤٤ عن عبد الوهاب الشعراني في كتابه (اليواقيت والجواهر).
والنتيجة: أن الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري (ع) هو إمام هذا العصر بحسب دلالة الأدلة الصحيحة التي سقناها إليك مفصلة، وأما غيره (ع) فلم يدل على إمامته أي دليل.

دلالة الروايات الصحيحة على ولادة الإمام المهدي عليه السلام

ادَّعى شخص أسمى نفسه (أحمد الكاتب) في بعض القنوات الفضائية أنه لم يجد دليلاً تاريخياً واحداً يدل على ولادة الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عجل الله فرجة، ومراده بالدليل التاريخي هو الروايات الصحيحة التي تُثبت الولادة وإن كانت مروية في كتب الشيعة المعتبرة، متغافلاً عن سائر الأدلة العقلية وغيرها، التي تحتم ولادته ووجوده (ع)، وزعم أنه تحدَّى علماء الشيعة في ذلك، ولم يحصل منهم على جواب.
ومع أنه مُدَّعٍ كاذب، فهو عامي صِرْف لا معرفة له بتمحيص الروايات والأدلة النقلية، ونحن سنثبت فساد زعمه لئلا ينخدع بكلامه بعض العوام الذين قد يغترون بتمويهاته، فنقول:
أولاً: أنه يجب الأخذ في إثبات ولادة الإمام المهدي (ع) بكل دليل تام صحيح، ولا معنى للاقتصار على الدليل التاريخي فقط، لأن كل دليل صحيح يجب التسليم به، ولا أولوية للدليل التاريخي على غيره من الأدلة، وصاحب الزمان قد ثبتت ولادته بأدلة متنوِّعة كثيرة صحيحة، وهذا كافٍ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ثانياً: أن الأدلة الأخرى إما أدلة عقلية قطعية، أو أدلة مركبة من الدليل العقلي والدليل النقلي، وهذه الأدلة أهم من الدليل التاريخي الذي قد يناقَش فيه، لأنه مع ثبوت الدليل العقلي القطعي لا يُحتاج إلى الدليل التاريخي الظني.
ثالثاً: أن ثبوت ولادة أي شخص لا يُحتاج فيه إلى دليل تاريخي قطعي، وإلا لما استطعنا أن نثبت ولادة كثير من الشخصيات المعروفة في التاريخ، فإن ولاداتهم لم تثبت بدليل تاريخي قطعي متواتر.
رابعاً: أن ثبوت الولادات في عموم الأشخاص يُرجَع فيه إلى والد الشخص نفسه، فإذا ثبت عنه برواية واحدة صحيحة أنه قد اعترف بأنه قد وُلد له مولود، فحينئذ لا بد من تصديقه والإقرار له به، وسيأتي أن الإمام العسكري قد أقرَّ بأنه وُلد له الخلَف من بعده.
خامساً: أنه يكفي في حصول الجزم بولادته (ع) إخبار جملة كبيرة من العلماء والصلحاء والمؤمنين أنهم رأوه في وقائع كثيرة وحوادث عديدة مختلفة، حتى جمع الشيخ الميرزا النوري الطبرسي في كتابه (جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة) تسع وخمسين حادثة عمَّن رأوا الإمام المهدي (ع)، وهذا الكتاب مطبوع في ذيل المجلد الثالث والخمسين من كتاب بحار الأنوار.
وقد اعترف برؤيته أيضاً بعض علماء أهل السنة كما مرَّ نقله عن الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه (اليواقيت والجواهر).
فهل يجوز لمنصف أن يكذِّب كل هؤلاء جملة واحدة، ولا سيما أن من جملتهم بعض علماء أهل السنة الذين لا يُتَّهمون بالتواطؤ مع الشيعة في هذه المسألة.
سادساً: أن الأدلة الروائية التي أسماها أحمد الكاتب أدلة تاريخية تدل على ولادته (ع)، وهذه الأدلة نقسمها إلى طوائف:
الطائفة الأولى: الروايات الدالة على أن المهدي هو التاسع من ولد الإمام الحسين (ع):
فقد روى الصدوق في كتاب الخصال وكمال الدين بسند في غاية الصحة، عن أبيه، قال:
حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن تغلب، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي (رض) قال:
دخلتُ على النبي (ص) وإذا الحسين على فخذيه وهو يقبِّل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: أنت سيِّد ابن سيِّد، أنت إمام ابن إمام أبو الأئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حُجَج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم.(١٠٦)
وروى الكليني قدس سره في كتاب الكافي بسند صحيح عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (ع) قال: يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي، تاسعهم قائمهم.(١٠٧)
ورواه الصدوق في الخصال عن أبيه، عن علي بن إبراهيم كما في الكافي سنداً ومتناً.(١٠٨)
والنتيجة أن هذه الرواية صحيحة السند، وهي دالة بوضوح على أن المهدي هو التاسع من ولد الحسين (ع)، ولا تاسع من ولد الحسين (ع) صالح للإمامة إلا الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري (ع).
الطائفة الثانية: الروايات التي دلَّت على ولادة الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري (ع).
فقد روى الكليني قدس سره في الكافي عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: خرج عن أبي محمد (ع) حين قتل الزبيري لعنه الله: هذا جزاء من اجترأ على الله في أوليائه، يزعم أنه يقتلني وليس لي عقب، فكيف رأى قدرة الله فيه، وولد له ولد سماه (م ح م د) في سنة ست وخمسين ومائتين.(١٠٩)
كما روى الشيخ الكليني قدس سره في الكافي أيضاً عن علي بن محمد، عن محمد بن علي بن بلال قال: خرج إلي من أبي محمد قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج إلى من قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده.(١١٠)
وروى أيضاً في الكافي بسند صحيح، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد (ع): جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: سل. قلت: يا سيدي هل لك ولد؟ فقال: نعم. فقلت: فإن حدَثَ بك حدثٌ فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة.(١١١)
الطائفة الثالثة: التي دلت على أن بعض الناس قد رأوه:
وهي روايات كثيرة صحيحة السند، منها ما رواه الكليني في الكافي عن محمد بن عبد الله ومحمد بن يحيى جميعاً، عن عبد الله بن جعفر الحميري قال: اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف فقلت له: يا أبا عمرو إني أريد أن أسألك عن شيء، وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة، إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً، فإذا كان ذلك رُفعت الحجة وأُغلق باب التوبة، فلم يك ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، فأولئك أشرار من خلق الله عزَّ وجل، وهم الذين تقوم عليهم القيامة، ولكني أحببت أن أزداد يقيناً، وإن إبراهيم (ع) سأل ربه عزَّ وجل أن يريه كيف يحيي الموتى، قال: أو لم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي، وقد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن (ع) قال: سألته وقلت: مَن أعامل أو عمَّن آخذ، وقول مَن أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي فما أدَّى إليك عني فعني يؤدي، وما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون، وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد (ع) عن مثل ذلك، فقال له: العمري وابنه ثقتان، فما أدَّيا إليك عني فعني يؤديان، وما قالا لك فعني يقولان، فاسمع لهما وأطعمها، فإنهما الثقتان المأمونان، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك. قال: فخرَّ أبو عمرو ساجداً، وبكى ثم قال: سل حاجتك. فقلت له: أنت رأيت الخلَف من بعد أبي محمد (ع)؟ فقال: إي والله ورقبته مثل ذا - وأومأ بيده -. فقلت له: فبقيت واحدة. فقال لي: هات. قلت: فالاسم؟ قال: محرَّم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي، فليس لي أن أحلِّل ولا أحرِّم، ولكن عنه (ع)، فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد مضى ولم يخلف ولداً، وقسم ميراثه وأخذه من لا حق له فيه وهو ذا، عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئاً، وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك.(١١٢)
وروى الشيخ الكليني في الكافي بسند صحيح أيضاً عن علي بن محمد، عن محمد بن علي بن إبراهيم، عن أبي عبد الله بن صالح أنه رآه ـ أي المهدي (ع) ـ عند الحجر الأسود والناس يتجاذبون عليه وهو يقول: ما بهذا أُمروا.(١١٣)
الطائفة الرابعة: التي دلَّت على أنه يغيب فيُشك في ولادته:
فقد روى الكليني قدس سره في أصول الكافي بسند صحيح عن علي بن إبراهيم، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الله بن موسى، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إن للغلام غيبة قبل أن يقوم. قال: قلت: ولم؟ قال: يخاف ـ وأومأ بيده إلى بطنه ـ. ثم قال: يا زرارة، وهو المنتظر الذي يُشك في ولادته، منهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حَمْل (أي مات أبوه وهو حمل في بطن أمه)، ومنهم من يقول: إنه وُلد قبل موت أبيه بسنتين. وهو المنتظر، غير أن الله عزَّ وجل يحب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة... الخ.(١١٤)
وفي أصول الكافي بسند صحيح عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (ع): للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، والغيبة الأولى لا يَعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه.(١١٥)
الطائفة السادسة: ما دل على أن المهدي هو الحجة بن الحسن العسكري.
فقد روى الصدوق قدس سره في (كمال الدين) بسند صحيح، عن محمد بن الحسن، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد العلوي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (ع) يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: ولم جعلني الله فداك؟ فقال: لأنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره باسمه. قلت: فكيف نذكره؟ قال: قولوا: الحجة من آل محمد (ص).(١١٦)
ومن كل ما تقدم نرى أنه لا مناص من الحكم بولادة الإمام محمد بن الحسن العسكري (ع) بحسب دلالة الروايات الصحيحة التي ذكرنا بعضاً منها، وأن إنكاره مكابرة واضحة ممن يعتقد بروايات أهل البيت (ع) المروية في كتب الحديث المعروفة عند الشيعة كالكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وغيره، ويسلك الطريقة المعروفة في تصحيح الأحاديث كما زعم أحمد الكاتب في كلامه.

شبهات حول معتقد الشيعة في المهدي المنتظر عليه السلام

لقد أُورد على هذا المعتقد في الإمام المهدي (ع) عدة شبهات، نستعرض أهمها ونجيب عنها بإيجاز.
الشبهة الأولى: في طول عمر المهدي عليه السلام:
وهذه الشبهة مترتبة على القول بولادته (ع) سنة ٢٥٥هـ، فمن غير المألوف أن يعمَّر الإنسان ما ينيف على ألف عام، ولأجل هذا صار الاعتقاد ببقاء المهدي (ع) هذه المدّة الطويلة مما يشنِّع به خصوم الشيعة عليهم.
قال بعضهم مخاطباً الشيعة:

ما آنَ للسِّردابِ أن يَلِدَ الذي * * * كلَّمتموه بجهلِكم ما آنا
فعلى عقولِكم العَفَاءُ فإنكم * * * ثلَّثتمُ العَنْقاءَ والغِيْلانا(١١٧)

والجواب يتضح بأمور:
الأول: أن بقاء المهدي (ع) إلى هذا الوقت إنما هو بقدرة الله تعالى، وقدرته سبحانه تتعلق بالممكنات، وهذا أمر ممكن، بل هو واقع كما سيأتي، فلا مانع من تعلق قدرة الله تعالى به، بل لا مفرّ من ذلك، لتعيّن الإمامة فيه دون غيره كما أوضحناه فيما تقدَّم.
قال فخر الدين الرازي: قال بعض الأطباء: العمر الإنساني لا يزيد على مائة وعشرين سنة. وقوله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا)(١١٨) يدل على خلاف قولهم، والعقل يوافقه، وإلا لما بقي نوح هذه المدة، والمؤثِّر في بقاء الإنسان عمراً طويلاً إما أن يكون هو الله سبحانه أو ينتهي إليه، والله سبحانه دائم، فتأثيره يجوز أن يكون دائماً، فالبقاء إذن ممكن في ذاته.
وقال: ثم نقول: لا نزاع بيننا وبينهم، لأنهم يقولون: العمر الطبيعي لا يكون أكثر من مائة وعشرين.
ونحن نقول: هذا العمر ليس طبيعياً، بل هو عطاء إلهي، وأما العمر الطبيعي فلا يدوم عندنا ولا لحظة، فضلاً عن مائة أو أكثر.(١١٩)
قلت: لا شك في أن طول عمر الإمام المهدي (ع) لم يكن جارياً على المألوف عند الناس، بل هو خارج عن العادة، ولكنه حاصل بقدرة الله عزَّ وجل، كغيره من خوارق العادات التي وقعت في حياة الأنبياء والأولياء، والتي اتفق المسلمون بشتى مذاهبهم على وقوعها، مثل طول عمر نوح (ع)، وبقاء أصحاب الكهف نياماً في كهفهم ثلاثمائة وتسع سنين، وولادة عيسى (ع) من غير أب، وكلامه في المهد صبيًّا، وإبرائه الأكمه والأبرص وإحيائه الموتى... وغير ذلك مما يطول ذكره.
ولما انحصرت الإمامة في هذا الزمان في الإمام المهدي (ع) كما مرَّ بيانه مفصَّلاً، وقد رآه كثير من الناس، حكمنا ببقائه وبطول عمره الشريف.
الثاني: أن الله جلَّ وعلا أطال أعمار جمع كثير من الناس في الأمم السالفة والسنين الماضية، كما تقدم في آية سورة العنكبوت الدالة على أن نوحاً (ع) لبث في قومه يدعوهم إلى عبادة الله ألف سنة إلا خمسين عاماً.
وعاش آدم (ع) ألف سنة،(١٢٠) ولبث أصحاب الكهف في كهفهم ثلاثمائة وازدادوا تسعاً، وعاش سلمان الفارسي أكثر من مائتين وخمسين عاماً على جميع الأقوال.(١٢١)
الثالث: أن المسلمين يعتقدون ببقاء رجال صالحين غير المهدي (ع) كعيسى والخضر (ع)، وإلياس (ع) على بعض الأقوال، كما يعتقدون ببقاء رجال غير صالحين كالدجَّال.
أما عيسى (ع): فقد دلَّت آيات الكتاب العزيز على رفعه إلى السماء.
قال جلَّ وعلا (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا).(١٢٢)
ودلّت الأحاديث المروية في الصحاح على أنه ينزل في آخر الزمان، كحديث مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): والله لينزلنَّ ابن مريم حَكَماً عدلاً، فليكسرنَّ الصليب، وليقتلنَّ الخنزير، وليضعنَّ الجزية...
وعنه أيضاً قال: قال رسول الله (ص): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم؟!(١٢٣)
وقد نصَّ أعلام أهل السنة على حياته وبقائه إلى الآن:
قال ابن حجر العسقلاني: إن عيسى رُفع، وهو حيٌّ على الصحيح.(١٢٤)
وقال ابن كثير: المقصود من السياق ـ أي سياق الآيات ـ الإخبار بحياته الآن في السماء، وليس كما زعمه أهل الكتاب الجهلة أنهم صلبوه، بل رفعه الله إليه، ثم ينزل من السماء قبل يوم القيامة كما دلّت عليه الأحاديث المتواترة.(١٢٥)
وقال: إنه رفعه إليه، وإنه باقٍ حيٌّ، وإنه سينزل قبل يوم القيامة كما دلَّت عليه الأحاديث المتواترة.(١٢٦)
وقال القرطبي: الصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم كما قال الحسن وابن زيد، وهو اختيار الطبري، وهو الصحيح عن ابن عباس، وقاله الضحاك.(١٢٧)
وأما الخضر (ع): فقد ذهب المشهور إلى تعميره وبقائه إلى الآن.
قال النووي: جمهور العلماء على أنه حيٌّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن يُحصر، وأشهر من أن يُستر.(١٢٨)
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: هو حيٌّ عند جماهير العلماء والصالحين، والعامة معهم في ذلك. قال: وإنما شذّ بإنكاره بعض المحدثين.(١٢٩)
وقال القرطبي: وقد ذكر شيخنا الإمام أبو محمد عبد المعطي بن محمود بن عبد المعطي اللخمي في شرح الرسالة له للقشيري حكايات كثيرة عن جماعة من الصالحين والصالحات بأنهم رأوا الخضر (ع) ولقوه، يفيد مجموعها غاية الظن بحياته مع ما ذكره النقاش والثعلبي وغيرهما.(١٣٠)
وأما النبي إلياس (ع): فقد ذهب بعضهم إلى أنه باقٍ لم يمت، وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله (ص) في سفر، فنزلنا منزلاً، فإذا رجل في الوادي يقول: (اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفورة المثاب لها)، قال: فأشرفت على الوادي فإذا رجل طوله أكثر من ثلاث مائة ذراع، فقال لي: مَنْ أنت؟ قال: قلت أنس بن مالك خادم رسول الله (ص). قال: أين هو؟ قلت: هو ذا يسمع كلامك. قال: فأته وأَقْرِئْه مني السلام، وقل له: (أخوك إلياس يُقْرِئك السلام)، فأتيت النبي (ص) فأخبرته، فجاء حتى لقيه فعانقه وسلم عليه، ثم قعدا يتحدثان، فقال له: يا رسول الله إني إنما آكل في كل سنة يوماً، وهذا يوم فطري، فآكل أنا وأنت. فنزلت عليهما مائدة من السماء، عليها خبز وحوت وكرفس، فأكلا وأطعماني، وصلينا العصر ثم ودَّعته، ثم رأيته مرَّ على السحاب نحو السماء.(١٣١)
قال عبد العزيز بن أبي روّاد: إن إلياس والخضر (ع) يصومان شهر رمضان في كل عام ببيت المقدس، يوافيان الموسم في كل عام. وذكر ابن أبي الدنيا أنهما يقولان عند افتراقهما عن الموسم: ما شاء الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله...الخ.(١٣٢)
وقال ابن حجر العسقلاني: روى الدارقطني في الأفراد من طريق عطاء عن ابن عباس مرفوعاً: (يجتمع الخضر وإلياس كل عام في الموسم، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه، ويفترقان عن هؤلاء الكلمات: بسم الله ما شاء الله)، الحديث في إسناده محمد بن أحمد بن زيد... وهو ضعيف، وروى ابن عساكر من طريق هشام بن خالد عن الحسن بن يحيى عن ابن أبي رواد نحوه، وزاد: (ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى قابل)، وهذا معضل،(١٣٣) ورواه أحمد في الزهد بإسناد حسن عن ابن أبي رواد، وزاد: أنهما يصومان رمضان ببيت المقدس.(١٣٤)
وأما الدجَّال: فقد دلَّت روايات أهل السنة على أنه باقٍ من زمان النبي (ص) إلى هذا اليوم، إما لأنه ابن صيَّاد أو لأنه شخص آخر مصفَّد في الأغلال إلى حين خروجه.
أما ابن صيَّاد: فقد ذكروا له أخباراً غريبة وصفات عجيبة.
قال النووي في شرح صحيح مسلم: (باب ذِكْر ابن صيَّاد) يقال له ابن صياد وابن صائد، وسُمِّي بهما في هذه الأحاديث، واسمه صاف. قال العلماء: وقصته مشكلة، وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجَّال المشهور أم غيره؟ ولاشك في أنه دجَّال من الدجاجلة، قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبي (ص) لم يوحَ إليه بأنه المسيح الدجَّال ولا غيره، وإنما أوحي إليه بصفات الدجَّال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان النبي (ص) لا يقطع بأنه الدجَّال ولا غيره، ولهذا قال لعمر: (إن يكن هو فلن تستطيع قتله).
وأما احتجاجه هو بأنه مُسْلِم والدجَّال كافر، وبأنه لا يولد للدجَّال وقد وُلد له هو، وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن ابن صياد دخل المدينة، وهو متوجِّه إلى مكة، فلا دلالة له فيه، لأن النبي (ص) إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض، ومن اشتباه قصته وكونه أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنبي (ص): (أتشهد أني رسول الله؟)، ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب، وأنه يرى عرشاً فوق الماء، وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال، وأنه يعرف موضعه، وقوله: (إني لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن)، وانتفاخه حتى ملأ السكة، وأما إظهاره الإسلام وحَجّه وجهاده وإقلاعه عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجَّال.
قال الخطابي: واختلف السلف في أمره بعد كبره، فرُوي عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس. وقيل لهم: (اشهدوا).
قال: وكان ابن عمر وجابر فيما رُوي عنهما يحلفان أن ابن صياد هو الدجَّال لا يشكَّان فيه. فقيل لجابر: إنه أسلم. فقال: وإن أسلم. فقيل: إنه دخل مكة وكان في المدينة. فقال: وإن دخل.
وروى أبو داود في سُننه بإسناد صحيح عن جابر قال: (فقَدْنا ابن صياد يوم الحرة)، وهذا يعطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصُلِّيَ عليه، وقد روى مسلم في هذه الأحاديث أن جابر بن عبد الله حلف بالله تعالى أن ابن صيَّاد هو الدجال، وأنه سمع عمر (رض) يحلف على ذلك عند النبي (ص) فلم ينكره النبي (ص)، وروى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يقول: والله ما أشك أن ابن صياد هو المسيح الدجَّال.
قال البيهقي في كتابه البعث والنشور: اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافاً كثيراً، هل هو الدجال؟ قال: ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجسَّاسة الذي ذكره.(١٣٥)
قلت: اختلاف أهل السنة حتى زمان متأخر في أن ابن صياد هو الدجَّال أو لا، يدل على أنه إن كان هو الدجال فإن طول عمره حينئذ لا يشكل أية مشكلة عندهم.
وأما خبر الجسَّاسة فقد رووه في كتبهم، وهو يدل على أن الدجَّال موجود منذ زمان النبي (ص)، مصفَّد بالأغلال ينتظر وقت الخروج.
فقد أخرج مسلم في صحيحه أن النبي (ص) قال: إني والله ما جمعتُكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجَّال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثم أَرْفَأوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أَقرُب(١٣٦) السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتْهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قُبُلُه من دُبُره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلكِ ما أنت؟ فقالت: أنا الجسَّاسة. قالوا: وما الجسَّاسة؟
قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدَّيْر، فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمَّتْ لنا رجلاً فَرِقْنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدَّيْر، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خَلْقاً وأشده وِثَاقاً، مجموعةٌ يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهراً، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقْرُبها فدخلنا الجزيرة... فقال: أخبروني عن نخل بَيْسان. قلنا:
عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟
قالوا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زُغَر. قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له:
نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأميين، ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أَقاتَله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟
فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذَن لي في الخروج فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطَيْبة، فهما محرَّمتان عليَّ كلتاهما، كلما أردتُ أن أدخل واحدة أو واحداً منهما استقبلني مَلَك بيده السيف صَلْتاً يصدّني عنها، وإن على كل نَقْب منها ملائكة يحرسونها.
قالت: قال رسول الله (ص) وطعن بمخصرته في المنبر: هذه طَيْبَةُ، هذه طَيْبَةُ، هذه طَيْبَةُ ـ يعني المدينة ـ ألا هل كنت حدَّثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم. فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدِّثكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قِبَل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو. وأومأ بيده إلى المشرق.(١٣٧)
قال القرطبي بعد أن ذكر الحديث المروي عن النبي (ص) أنه قال: (أُقسم بالله ما على الأرض من نَفْس منفوسة تأتي عليها مائة سنة): قال علماؤنا: وحاصل ما تضمنه هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام أخبر قبل موته بشهر أنَّ كل من كان من بني آدم موجوداً في ذلك (الوقت) لا يزيد عمره على مائة سنة، لقوله عليه الصلاة والسلام: (ما من نفس منفوسة)
وهذا اللفظ لا يتناول الملائكة ولا الجن، إذ لم يصح عنهم أنهم كذلك، ولا الحيوان غير العاقل، لقوله: (ممن هو على ظهر الأرض أحد)، وهذا إنما يقال بأصل وضعه على من يعقل، فتعين أن المراد بنو آدم، وقد بيَّن ابن عمر هذا المعنى فقال: (يريد بذلك أن ينخرم ذلك القَرْن)، ولا حُجَّة لمن استدل به على بطلان قول من يقول: (إن الخضر حي)، لعموم قوله: (ما من نفس منفوسة)، لأن العموم وإن كان مؤكد الاستغراق فليس نصًّا فيه، بل هو قابل للتخصيص، فكما لم يتناول عيسى (ع)، فإنه لم يمت ولم يُقتل، فهو حيٌّ بنص القرآن ومعناه، ولا يتناول الدجَّال مع أنه حيٌّ، بدليل حديث الجسَّاسة، فكذلك لم يتناول الخضر (ع)، وليس مشاهَداً للناس ولا ممن يخالطهم حتى يخطر ببالهم حالة مخاطبة بعضهم بعضاً، فمثل هذا العموم لا يتناوله.(١٣٨)
إذا تقرَّر ذلك نقول: كما أن الدليل القطعي قد دلّ على بقاء عيسى والخضر عليهما السلام، ودلَّ على بقاء الدجَّال مدة أطول بكثير من العمر الطبيعي، كذلك دلَّت الأدلة القطعية التي مرَّ بيانها على وجود الإمام المهدي (ع)، وأنه هو إمام هذا الزمان، فيجب قبوله والتسليم به.
وبقاء المهدي هذا العمر الطويل لا يسوِّغ طرح الأدلة الصحيحة الدالة على وجوده وبقائه وإمامته، كما لم يسوِّغ ذلك ردّ ما دلَّ على بقاء عيسى والخضر عليهما السلام.!!!!!
الشبهة الثانية:
ما فائدة إمام غائب عن الأنظار، مختفٍ عن الأبصار، لا ينتفع به المسلمون، ولا يستفيد منه المؤمنون، مع شدة الحاجة إليه إذا انتابتهم النوائب، أو ألمتْ بهم المصائب؟
وجوابها:
١ـ ما أفاده السيد المرتضى أعلى الله مقامه من أنَّا إذا علمنا أن المهدي (ع) هو الإمام دون غيره، ورأيناه غائباً عن الأبصار، علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعيّن فرض الإمامة فيه إلا لسبب اقتضى ذلك، ومصلحة استدعته، وضرورة حملت عليه، وإنْ لم يُعلم وجهه على التفصيل، لأن ذلك مما لا يلزم علمه، ويكون كلامنا حينئذ في الغيبة ووجهها جارياً مجرى الكلام في وجه المصلحة في رمي الجمار والطواف وما أشبه ذلك، فإنَّا إذا عوَّلنا على حكمة الله سبحانه، فلا بد من وجهٍ حسن في جميع ذلك وإن جهلناه بعينه، وبذلك نسد الباب على مخالفينا في سؤالاتهم، إلا أنّا نتبرّع بإيراد جوابات تلك المسائل على سبيل الاستظهار وبيان الاقتدار.(١٣٩)
٢ـ ننقض عليهم بعيسى بن مريم (ع)، فإنه غائب موجود في السماء، بل إن نفع المهدي (ع) الغائب في الأرض أقرب من نفع عيسى (ع) الغائب في السماء.
ولو سلّمنا بأنه لا فائدة للمهدي الآن في غيبته، فليس في ذلك محذور إذا كانت منفعته المدّخرة ـ وهي ملء الأرض قسطاً وعدلاً ـ مقطوعاً بها، كما أن عيسى (ع) لا محذور في عدم نفعه الآن إذا كانت له منفعة مدَّخرة مقطوع بها في آخر الزمان.
٣ـ أن الإمام (ع) ينتفع به الناس وإن كان غائباً، فغيبته لا تمنع من أن تكون له منافع مهمة وفوائد جليلة غير ما يتعلق بتبليغ الأحكام الشرعية، مثل رفع العذاب عن الناس، لأن الإمام من أهل البيت (ع) أمان لأهل الأرض من العذاب كما ورد في حديث جابر الأنصاري (رض) عن النبي (ص) أنه قال: النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبتْ أتاها ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي ما كنتُ، فإذا ذهبتُ أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون.(١٤٠)
ومع أن كل وظائف الإمام (ع) في زمان الغيبة لا نعلمها ولا نحيط بها، إلا أن كثيراً من الشيعة الذين وقعوا في مآزق وخطوب وبلايا، لقيهم الإمام (ع) فخلّصهم من محنهم، وأعانهم في شدَّتهم.
ولا أدري من أين حصل القطع للمخالفين بأن الإمام (ع) لا يصل إليه أحد من المسلمين، ولا ينتفع به أحد من المؤمنين، مع أن هذا أمر غير معلوم لهم، ولا سبيل إلى القطع به من قبلهم، ولا سيما أن الإمام (ع) منهم خاف واتقى، وبسببهم غاب واختفى، فلا يُتوقع ظهوره لهم والتقاؤه بهم، مع تمييزه بشخصه ومعرفته بوصفه.
٤ـ أن الإمام (ع) ليس بغائب عنّا، بل نحن لا نعرفه بشخصه، ولا نميِّزه عن غيره.
فقد روي عن عبد الله بن مسعود (رض) في أخبار ظهوره (ع)، أن القبائل يثور بعضها على بعض، فتقتتل ويُنهب الحاج، وتسيل الدماء على جمرة العقبة، ويأتي سبعة رجال علماء من آفاق شتى على غير ميعاد، وقد بايع لكل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر، فيجتمعون بمكة، ويقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟ فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه الفتن ويُفتح له قسطنطينية، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأُمّه... فيتّفق السبعة على ذلك، فيطلبونه بمكّة، فيقولون: أنت فلان ابن فلان؟ فيقول: بل أنا رجل من الأنصار. فينفلت منهم، فيصفونه لأهل الخبرة به والمعرفة فيه، فيقولون: هو صاحبكم الذي تطلبونه وقد لحق بالمدينة. فيطلبونه بالمدينة، فيخالفهم إلى مكة... وهكذا إلى ثلاث مرات... ويأتي أولئك السبعة فيصيبونه بالثالثة بمكة عند الركن، ويقولون: إثمنا عليك، ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك... فيجلس بين الركن والمقام ويمد يده فيبايع.(١٤١)
وقوله: (فيصفونه لأهل الخبرة به والمعرفة فيه) دال على أن هناك من يعرفه معرفة جيدة، وإن كان يجهل أنه هو المهدي المنتظر.
وقولهم: (هو صاحبكم الذي تطلبونه) دال على أنهم وجدوا فيه الصفات الفاضلة والمزايا العالية التي تؤهله لأن يكون مهدي هذه الأمّة، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعدما مُلئت ظلماً وجوراً، وهذه المعرفة لا تكون إلا مع طول المعاشرة وكثرة المخالطة.
الشبهة الثالثة: في إمامة الصبي وولايته.
فإن من لوازم القول بإمامة الإمام محمد بن الحسن العسكري (ع) أنه كان إماماً للمسلمين وهو ابن خمس سنين، مع أنه لا يصح أن يتولى الصبي إمامة المسلمين، لعدم كفاءته لتولّي هذا المنصب الخطير، مضافاً إلى أن الصبي مولّى عليه، فكيف تكون له الولاية على غيره؟!
والجواب:
أن شرط إمام المسلمين أن يكون كُفْئاً، وأن يتحلى بالمزايا التي تؤهّله للقيام بمهام الإمامة، مثل قوة الذكاء، وشدة الفطنة، وتمام العقل، والتقوى عن محارم الله، والعلم بأحكام الله... وما إلى ذلك.
وأما كبر السن والتقدم في العمر فغير معتبر ما دام قادراً على أداء مهام الإمامة على أكمل وجه.
ولهذا لم يُدَّعَ هذا المنصب بعد رسول الله (ص) لأكبر المسلمين سنًّا، وليس ثمة ما يمنع من أن يكون الإمام صبيًّا، ولا محذور في أن ينعم الله سبحانه وتعالى على أنبيائه وحُججه وأوليائه بنعمه الظاهرة والباطنة التي تؤهِّلهم للرسالة أو الإمامة صغاراً وكباراً، وقد أخبر الله سبحانه في محكم كتابه أنه آتى يحيى (ع) الحُكْم وهو صبي، فقال عزَّ من قائل (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيًّا).(١٤٢)
قال الشوكاني: المراد بالحُكْم الحكمة، وهي الفهم للكتاب الذي أُمر بأخذه، وفهم الأحكام الدينية. وقيل: هي العلم وحفظه والعمل به. وقيل: النبوة. وقيل: العقل. ولا مانع من أن يكون الحُكْم صالحاً لحمله على جميع ما ذُكر.(١٤٣)
وقال الفخر الرازي: فإن الله تعالى أحكَم عقله ـ أي يحيى (ع) ـ في صباه وأوحى إليه، وذلك لأن الله تعالى بعث يحيى وعيسى (ع) وهما صبيّان، لا كما بعث موسى ومحمداً (ع).(١٤٤)
بل أخبر سبحانه أنه آتى عيسى (ع) الكتاب وجعله نبيًّا وهو رضيع في مهده لم يمضِ على مولده إلا زمن يسير، فقال سبحانه (قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا).(١٤٥)
قال الفخر الرازي: وقوله (آتَانِيَ الْكِتَابَ) يدل على كونه نبيًّا في ذلك الوقت.(١٤٦)
وقال: إنه تعالى جعله مع صغر جثّته قوي التركيب كامل العقل، بحيث كان يمكنه أداء الصلاة والزكاة، ولهذا اتّجه تكليفه بالصلاة والزكاة في قوله تعالى (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا)(١٤٧)، فإنه يفيد أنه (ع) كان مكلَّفاً منذ بدء حياته.(١٤٨)
فإذا تقرَّر ذلك يتضح أنه لا مانع من أن يكون الإمام المهدي (ع) إماماً للمسلمين وهو صبي له من العمر خمس أو ست سنين، بل قبوله هنا أولى، لأنه إذا صحَّت نبوَّة الرضيع عندهم صحَّت إمامة الصبي بالأولوية.
وأما أن الإمام محمد بن الحسن العسكري (ع) قد آتاه الله الحكمة صبيًّا فقد أقرَّ به بعض أعلام أهل السنّة.
فقد قال ابن حجر الهيتمي: مات (الحسن العسكري) بسر من رأى، ودُفن عند أبيه، وعمره ثمانية وعشرون سنة... ولم يخلّف غير ولده أبي القاسم محمد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة، ويُسمَّى القائم المنتظر.(١٤٩)
وحينئذ فلا مانع من كونه إماماً للمسلمين مع صغر سنِّه، وبذلك يندفع الإشكال بحمد الله ونعمته.
الشبهة الرابعة: أن اسمه محمد بن عبد الله.
فقد أخرج أبو داود في سننه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه وغيرهم بأسانيدهم عن ابن مهدي عن سفيان عن عاصم عن زَرّ بن حبيش عن عبد الله بن مسعود (رض) قال: قال رسول الله (ص): لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم، حتى يبعث فيه رجلاً مني، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئتْ ظلماً وجوراً.(١٥٠)
بتقريب أنَّ مواطأة اسم المهدي واسم أبيه لاسم النبي (ص) واسم أبيه تعني أن اسم المهدي: محمد بن عبد الله، لا محمد بن الحسن كما يذهب إليه الشيعة.
والجواب:
١ـ أن هذا الحديث قد ورد بصيغ مختلفة كما سيأتي، وهو مروي من طريق غيرنا، فلا يكون حجة علينا، وهو لم يصح عندنا.
ثم إنه حديث لم يصل إلى درجة الصحَّة، بل أكثر ما يقال فيه عندهم: (إنه حديثٌ حسَنٌ)، فلا يصحّ لأجله أن نردّ كل ما تقدم من الأدلة العقلية والنقلية الدالة على أن المهدي (ع) هو الإمام محمد بن الحسن العسكري عجل الله فرجه، وأن نتجاهل كل الإشكالات الواردة على إنكار أنه (ع) هو الإمام المهدي.
٢ـ أن الحديث الذي ورد فيه قوله: (واسم أبيه اسم أبي) كل طرقه تنتهي إلى عاصم بن أبي النجود صاحب القراءة المشهورة، وهو معروف عندهم بسوء حفظه.
وإليك ما قالوه فيه:
قال الذهبي: ثَبْتٌ في القراءة، وهو في الحديث دون الثَّبْت، صدوق يهم.
وقال يحيي القطان: ما وجدتُ رجلاً اسمه عاصم إلا وجدته رديء الحفظ.
وقال النسائي: ليس بحافظ.
وقال الدارقطني: في حفظ عاصم شيء.
وقال ابن خراش: في حديثه نكرة.
وقال شعبة: حدَّثَنا عاصم بن أبي النجود وفي النفس ما فيها.
وقال ابن سعد: ثقة إلا أنه كثير الخطأ في حديثه.
وقال أبو حاتم: ليس محله أن يقال ثقة.(١٥١)
وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب، وهو ثقة.
وقد تكلَّم فيه ابن علية وقال: كان كل من اسمه عاصم سيِّء الحفظ.
وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ.(١٥٢)
قلت: إذا كان حال الرجل هكذا فكيف يصح التعويل على روايته في مسألة مهمة مع وضوح الأدلة الأخرى الدالة على أن المهدي المنتظر هو الإمام محمد بن الحسن العسكري (ع)؟
٣ـ أن الرواية عن عاصم قد اختلفت من هذه الناحية، فمنهم من رواها عنه من دون ذكر: (واسم أبيه اسم أبي)، ومنهم من رواها عنه مشتملة على ذلك.
فقد أخرج الترمذي بسنده عن سفيان بن عيينة عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي (ص) قال: يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي.
وأخرج أيضاً بسنده عن سفيان الثوري عن عاصم بن بهدلة عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (ص): لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي.(١٥٣)
والذين رووا هذا الحديث عن عاصم خالياً من قوله: (واسم أبيه اسم أبي) كثيرون، منهم:
١- محمد بن إبراهيم أبو شهاب: في صحيح ابن حبان ١٣/٢٨٤، وموارد الظمآن ٢/٨٣٩.
٢- عثمان بن شبرمة: في صحيح ابن حبان ١٥/٢٣٨، وموارد الظمآن ٢/٨٣٩.
٣- حميد بن أبي غنية: في المعجم الأوسط للطبراني ٥/١٣٥.
٤- أبو الأحوص سلام بن سليم: في المعجم الصغير للطبراني ٢/١٤٨، والمعجم الكبير ١٠/١٣٦.
٥- عمرو بن مرة: في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣١.
٦- الأعمش: في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٣.
٧- أبو إسحاق الشيباني: في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٣.
٨- عبد الله بن حكيم بن جبير: في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٤.
٩- شعبة: في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٤.
١٠- سفيان الثوري: في سنن أبي داود ٤/١٠٧، والمعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٤.
١١- سفيان بن عيينة: في مسند أحمد ١/٣٧٦، ٤٣٠، والمعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٤.
١٢- عبد الملك بن أبي غنية: في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٤.
١٣- عمر بن عبيد الطنافسي: في مسند أحمد ١/٣٧٦، ٤٤٨، والمعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٥.
١٤- واسط بن الحارث: في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٥.
١٥- أبو بكر بن عياش: في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٦.
١٦- معاذ بن هشام عن أبيه: في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٣.
١٧- عمرو بن قيس: في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٧.
١٨- عبد الله بن شبرمة: في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٧.
وبعض الرواة الذين رووا هذا الحديث مشتملاً على هذه الزيادة، قد رووه أيضاً خالياً منها، ومن هؤلاء:
١- عمر بن عبيد: روى الحديث بالزيادة في سنن أبي داود ٤/١٠٦، ورواه بدونها كما تقدم في الرقم ١٣.
٢- أبو بكر بن عياش: رواه بالزيادة في سنن أبي داود ٤/١٠٦، ورواه بدونها كما مرَّ في رقم ١٥.
٣- سفيان: رواه بالزيادة في سنن أبي داود ٤/١٠٦، وصحيح ابن حبان ١٥/٢٣٦، وبدونها كما مرَّ في ١٠، ١١.
٤- عمرو بن أبي قيس: رواه بالزيادة كما في المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٣٥، وبدونها كما مرَّ في رقم ١٧.
فإذا كان حال الرواية في الاضطراب هكذا فكيف يصح التعويل علىها في إثبات اسم والد الإمام المهدي المنتظر (ع)؟
٤ـ أن هذه الرواية قد رُوِيتْ بأسانيد غير مشتملة على عاصم بن أبي النجود خالية عن قوله: (واسم أبيه اسم أبي).
فقد أخرج البزار في مسنده بسنده عن معاوية بن قرة عن أبيه (رض) قال: قال رسول الله (ص): لتملأن الأرض جوراً وظلماً، فإذا مُلئتْ جوراً وظلماً بعث الله رجلاً مني، اسمه اسمي أو اسمه اسم أبي(١٥٤)، يملؤها عدلاً وقسطاً كما مُلئتْ جوراً وظلماً...(١٥٥).
وأخرج الهيثمي في زوائده بسنده عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لتملأن الأرض جوراً وظلماً، فإذا مُلئتْ جوراً وظلماً بعث الله عزَّ وجل رجلاً مني، اسمه اسمي أو اسم نبي، يملؤها قسطاً وعدلاً كما مُلئتْ جوراً...(١٥٦).
٥ـ لو سلَّمنا بصحة هذه الرواية فإنه يمكن حملها على أن المراد بالاسم فيها هو الكنية، فربما أُطلق الاسم وأُريد به الكنية.
فقد أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن سهل بن سعد قال: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب، وإنْ كان ليفرح به إذا دُعي بها.(١٥٧)
وفي صحيح مسلم قال سهل: ما كان لعلي اسم أحبَّ إليه من أبي التراب، وإنْ كان ليفرح إذا دُعي بها، فقال له: أخبرنا عن قصته لم سُمِّي أبا تراب؟ قال: جاء رسول الله (ص) بيت فاطمة فلم يجد عليًّا في البيت... إلى أن قال: فجاءه رسول الله (ص) وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقِّه، فأصابه تراب، فجعل رسول الله (ص) يمسحه عنه ويقول: قم أبا التراب، قم أبا التراب.(١٥٨)
ومن الواضح أن (أبا تراب) كنية، لأن الكنية هي كل ما صُدِّر بأب أو أم، ولهذا قال ابن حجر في فتح الباري: قوله: (باب القائلة في المسجد) ذكر فيه حديث علي في سبب تكنيته أبا تراب.(١٥٩)
وعليه فيكون المراد بالحديث هو أن كنية والد المهدي ككنية والد النبي (ص)، فكلاهما أبو محمد.
ومن الواضح أن قوله: (يواطئ اسمُه اسمي واسمُ أبيه اسمَ أبي)، عبارة طويلة غير صريحة في بيان الاسم، ومن السهل إيجازها بما هو أبلغ منها وأصْرَح، كقوله: (اسمه محمد بن عبد الله، أو محمد بن الحسن)، إلا أنه لما كان غرض النبي (ص) قد تعلَّق بإبهام الاسم الصريح للإمام المهدي (ع)، خوفاً عليه من سلاطين الجور وأئمة الضلال، عبَّر بما يحتمل أكثر من معنى، لتذهب العقول حيث شاءت، لئلا تتيسَّر معرفته ويسهل تمييزه للطالبين لقتله (ع) والساعين في الإمساك به.
الشبهة الخامسة: أن المهدي (ع) من ولد الإمام الحسن (ع).
فقد أخرج أبو داود بسنده عن أبي إسحاق قال: قال علي (رض) ونظر إلى ابنه الحسن فقال: إن ابني هذا سيِّد كما سمَّاه النبي (ص)، وسيخرج من صلبه رجل يُسمَّى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلْق. ثم ذكر قصة (يملأ الأرض عدلاً).(١٦٠)
والجواب:
١- أن هذه الرواية ضعيفة السند، فإن أبا داود لم يروِها عن هارون بن المغيرة نفسه، وإنما رواها عمن حدَّثه عنه، فتكون الرواية مرسلة.
وهارون بن المغيرة وإن ذكره ابن حبان في الثقات إلا أنه قال: ربما أخطأ.(١٦١)
وفي سند هذه الرواية: عمرو بن أبي قيس.
قال فيه أبو داود: لا بأس به، في حديثه خطأ.
وقال الذهبي: صدوق له أوهام.(١٦٢)
وقال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به، كان يهم في الحديث قليلاً.(١٦٣)
وأما أبو إسحاق السبيعي فقيل: إنه لم يروِ عن أمير المؤمنين (ع)، وإنما رآه رؤية.
قال المنذري: هذا (الحديث) منقطع، أبو إسحاق السبيعي رأي عليًّا (ع) رؤية.(١٦٤)
وقال الألباني في تعليقته على مشكاة المصابيح: إسناد الحديث ضعيف.(١٦٥)
٢- أنا لم نجد عندهم دليلاً آخر يدل على أن المهدي (ع) من ولد الإمام الحسن السبط (ع)، إلا الاستحسانات والظنون التي لا تنفع في المقام.
قال الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح: اختُلف في أنه (أي المهدي) من بني الحسن أو من بني الحسين، ويمكن أن يكون جامعاً بين النسبتين الحسنيين، والأظهر أنه من جهة الأب حسني، ومن جانب الأم حسيني، قياساً على ما وقع في ولدَي إبراهيم، وهما إسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسلام، حيث كان أنبياء بني إسرائيل كلهم من بني إسحاق، وإنما نُبِّئ من ذرية إسماعيل نبيُّنا (ص)، وقام مقام الكل، ونِعْمَ العِوَض، وصار خاتم الأنبياء، فكذلك لما ظهرت أكثر الأئمة وأكابر الأمة من أولاد الحسين، فناسب أن ينجبر الحسن بأن أُعطي له ولد يكون خاتم الأولياء، ويقوم مقام سائر الأصفياء، على أنه قد قيل: لما نزل الحسن رضي الله تعالى عنه عن الخلافة الصورية كما ورد في منقبته في الأحاديث النبوية، أُعطي له لواء ولاية المرتبة القطبية، فالمناسب أن يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة للنبوة العيسوية، واتفاقهما على إعلاء كلمة الملة النبوية... وسيأتي في حديث أبي إسحاق عن علي (رض) ما هو صريح في هذا المعنى، والله تعالى أعلم.(١٦٦)
والجواب:
١ـ أن نَسَب الإمام المهدي (ع) لا يثبت بأمثال هذه الاستحسانات، وإنما يثبت بما دلَّت عليه الأحاديث الصحيحة، والملا علي القاري لم يرتكز في استحساناته على دليل تام صحيح، فلا قيمة لكلامه، لأنه مبتنٍ على الظنون التي لا يعوَّل عليها في ثبوت الأنساب.
٢ـ أن قوله: (ويمكن أن يكون (المهدي) جامعاً بين النسبتين الحسنين).
جوابه: أنَّا لا ننازع في إمكان ذلك، بل ننازع في ثبوت كونه (ع) حَسَني الأب.
وقوله: (والأظهر أنه من جهة الأب حَسَني، ومن جانب الأم حُسَيني، قياساً على ما وقع في وَلَدَي إبراهيم، وهما إسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسلام).
جوابه: أن الأنساب لا تثبت بالقياس ولا بالاستظهارات التي لا دليل عليها.
ولا يصح أن يقال: إن مقتضى الجمع بين ما دلَّ على أنَّ الإمام المهدي (ع) من ولد الإمام الحسن (ع)، وما دلَّ على أنه من ولد الإمام الحسين (ع) هو أنه حَسَني الأب حُسَيني الأم، لاحتمال العكس، فيكون حُسَيني الأب حسني الأم لو صحَّت الرواية الدالة على أنه من ولد الإمام الحسن (ع)، مع أنها لا تصح كما مرَّ آنفاً.
وقوله: (حيث كان أنبياء بني إسرائيل كلهم من بني إسحاق، وإنما نُبِّئَ من ذرية إسماعيل نبيُّنا (ص)، وقام مقام الكل، ونِعْمَ العِوَض، وصار خاتم الأنبياء، فكذلك لما ظهرت أكثر الأئمة وأكابر الأمة من أولاد الحسين، فناسب أن ينجبر الحسن بأن أُعطي له ولد يكون خاتم الأولياء، ويقوم مقام سائر الأصفياء).
جوابه: أن هذا القياس غير صحيح، لأن نبيّنا (ص) كان خاتم الأنبياء وأفضلهم، وأما الإمام المهدي (ع) فهو وإن كان خاتم الأئمة عليهم السلام، إلا أنه لم يكن أفضلهم.
وجعل الأنبياء والأئمة لا يكون لأمثال هذه المناسبات، بل لعلم الله سبحانه بأهلية النبي أو الإمام لهذا المقام، كما قال سبحانه (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ).(١٦٧)
وقوله: (على أنه قد قيل: لما نزل الحسن رضي الله تعالى عنه عن الخلافة الصُّورية كما ورد في منقبته في الأحاديث النبوية، أُعطي له لواء ولاية المرتبة القطبية، فالمناسب أن يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة للنبوة العيسوية، واتفاقهما على إعلاء كلمة الملة النبوية).
جوابه: أن هذه المناسبات المزعومة لا نسلِّم بها، ولا يصح أن يثبت بها نَسَب كما مرَّ.
ولا ندري ماذا يريد بلواء ولاية المرتبة القطبية، فإن كان مراده لواء إمامة المسلمين فإن الإمامة العظمى كانت ثابتة للإمام الحسن الزكي (ع) قبل نزوله عن الخلافة الصُّورية وبعدها، وإن أراد به شيئاً آخر مغايراً للإمامة قد ثبت له (ع) بسبب نزوله عن الخلافة فهذا يحتاج منه إلى إيضاح وإثبات، حتى يتبيَّن لنا هل من المناسب أن تكون النسبة المهدوية من جملة لواء المرتبة القطبية أو لا.
وقوله: (وسيأتي في حديث أبي إسحاق عن علي (رض) ما هو صريح في هذا المعنى).
جوابه: أنَّا أوضحنا فيما تقدَّم ضعف سند هذا الحديث، وأنه لا يصلح أن يكون دليلاً في المقام.
٣- أن بعض رواياتهم قد دلَّ على أن الإمام المهدي (ع) من ولد الإمام الحسين (ع)، فقد أخرج أبو نعيم الأصفهاني في كتابه (صفة المهدي) بسنده عن حذيفة (رض) قال: خطبنا رسول الله (ص)، فذكَّرنا رسول الله (ص) بما هو كائن، ثم قال: (لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم واحد لَطوَّلَ الله عزَّ وجل ذلك اليوم، حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي اسمه اسمي). فقام سلمان الفارسي (رض) فقال: يا رسول الله، من أي ولدك؟ قال: (هو من ولدي هذا)، وضرب بيده على الحسين (ع).(١٦٨)
وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق، ولو استقبلتْه الجبال لهدمها واتخذ فيها طُرُقاً.(١٦٩)
وعن أبي قبيل قال: يخرج رجل من ولد الحسين لو استقبلتْه الجبال الرواسي لهدَّها واتخذ فيها طُرُقاً.(١٧٠)
٤- أن الروايات الصحيحة المروية عن أئمة أهل البيت (ع) دلت على أن الإمام المهدي (ع) من ولد الإمام الحسين (ع).
منها: صحيحة الصدوق المتقدمة عن سلمان الفارسي (رض) أنه قال: دخلت على النبي (ص) وإذا الحسين على فخذيه وهو يقبِّل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: أنت سيِّد ابن سيِّد، أنت إمام ابن إمام أبو الأئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حُجَج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم.(١٧١)
ومنها: حسنة أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن العسكري (ع) يقول: الخلف من بعدي الحسن ابني، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟! قلت: ولِـمَ جعلني الله فداك؟ فقال: لأنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره باسمه. قلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجة من آل محمد صلوات الله وسلامه عليه.(١٧٢)
هذه هي أهم الشبهات التي أُوردت على هذه المسألة، وهناك شبهات أُخر ضعيفة أعرضنا عنها رعاية للاختصار، فمن أرادها فليطلبها في مظانّها.
(وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ) سورة الأنعام: ٦٦

إشكالات محكمة على معتقد أهل السنة في الإمام المهدي عليه السلام

ذهب أهل السنة إلى أن الإمام المهدي رجل يولد في آخر الزمان، اسمه محمد، وهو من ولد فاطمة عليها السلام، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئتْ ظلماً وجوراً.
قال الحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري السجزي صاحب كتاب (مناقب الشافعي) المتوفى سنة ٣٦٣هـ: وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله (ص) بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأن عيسى (ع) يخرج فيساعده على قتل الدجَّال، وأنه يؤم هذه الأمّة، ويصلي عيسى خلفه.(١٧٣)
وأهل السنة لا يرون عصمة الإمام المهدي (ع)، ولا يقولون إنه منصوص عليه، ولا يعتقدون أنه (ع) يتلقَّى أوامره من السماء، بمَلَك يسدِّده أو بغيره، بل يرون أنه لا يختلف في ذلك عن غيره من الخلفاء السابقين له، إلا أن الله يوفقه، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
قال الدكتور عبد العليم البستوي في كتابه المهدي المنتظر: إذن فليس المهدي عجيبة من عجائب الدهر، وأي غرابة في أن أقول: "سيتولَّى أمر المسلمين في أواخر الأيام رجل من عِتْرة النبي (ص)، اسمه محمد بن عبد الله، فيحكم بالعدل، فيبارك له الله تعالى في حُكمه، وتعيش الأمة الإسلامية في عصره في نعمة ورخاء"... أما ما ثبت من نزول عيسى وقتله الدجَّال فهو من الحوادث الزمنية المختصة بذلك العصر.(١٧٤)
إذا تقرَّر ذلك نقول: إن هذا المعتقَد تَرِدُ عليه عدة إشكالات محكمة لا جواب عليها، وإليك التفصيل:
الإشكال الأول: أن الإمام المهدي لا يعرف نفسه!!
فإن الإمام المهدي (ع) إذا كان لا يتلقَّى أوامره من السماء فإنه لن يعرف أنه هو المهدي المنتظر، لأنه ليس للمهدي علامات تميِّزه عن غيره، فإن أهل السنة لم يذكروا للمهدي علامات خاصَّة به، إلا أن اسمه محمد، وربما أضافوا أن اسم أبيه عبد الله، وأنه من ولد فاطمة عليها السلام، وأنه أجلى الجبهة أقنى الأنف،(١٧٥) وهذه علامات غير كافية في تشخيصه وتمييزه، ليحصل عند المهدي الجزم بأنه هو المهدي الموعود.
ولأجل ذلك كثر المدَّعون للمهدوية في أهل السنة، ولعل بعض هؤلاء المدَّعين للمهدوية قد عرف هذه الثغرة العظيمة في معتقد أهل السنة فاستغلها، أو أنه قد توهَّم بالفعل أنه هو الإمام المهدي، لعدم توفّر صفات واضحة لهذه الشخصية عندهم.
قال الأستاذ أحمد أمين المصري في كتابه (ضحى الإسلام): وكان من أثر ذلك ـ أي فكرة المهدوية ـ الثورات المتتابعة في تاريخ المسلمين، ففي كل عصر يخرج داعٍ أو دعاة كلهم يزعم أنه المهدي المنتظر، ويلتفُّ حوله طائفة من الناس... ولو أحصينا عدد من خرجوا في التاريخ الإسلامي وادَّعوا المهدوية، وشرحنا ما قاموا به من ثورات، وما سبَّبوا من تشتيت للدولة الإسلامية وانقسامها وضياع وقتها لطال بنا القول.(١٧٦)
وقال الدكتور محمد أحمد إسماعيل المقدَّم في كتابه (المهدي وفقه أشراط الساعة): لقد راودتْ فكرة المهدوية كثيراً من الناس، حتى ادَّعاها بعضهم لنفسه، إما لوجود بعض العلامات فيه، أو لتكلّفه الاتصاف بها... ومنهم من لم يدَّع المهدوية لنفسه إطلاقاً، ولكنه كان متحلّياً بصفات طيبة جعلت مُحِبِّيه وأتباعه المبهورين به يدَّعون أنه المهدي المنتظر.(١٧٧)
قلت: إنما نشأت هذه الظاهرة بسبب وجود ثغرة واسعة في معتقدهم أفرزتْ كل هذه الادعاءات الباطلة عبر التاريخ.
في حين أنك لا تجد مثل هذه الثغرة في معتقد الشيعة، ولهذا لم نرَ شيعيًّا ادَّعى أنه هو الإمام المهدي، لأن كل ادِّعاء من هذا القبيل سيكون مآله الرفض عندهم، فإن الإمام المهدي عند الشيعة معروف بشخصه ونَسَبه وصفاته الكاملة التي لا يتَّصف بها مُدَّعو المهدوية، وهذا كافٍ في إغلاق باب ادِّعاء المهدوية عندهم.
لا يقال: إنه لا يجب أن يعرف المهدي أنه هو المهدي، فيكفي أن يعرف أنه رجل يريد إقامة العدل في الأرض، ويريد أن يملأها قسطاً وعدلاً.
لأنا نقول: إنما يجب أن يعرف المهدي نفسه لأنه سيدَّعي أنه هو المهدي الموعود، والناس سيصفونه بذلك، وسيقبل ذلك منهم(١٧٨)، وادِّعاء ذلك أو الرضا به من دون يقين لا يجوز.
الإشكال الثاني: يجب على الإمام المهدي أن يبايع واحداً من سلاطين عصره.
فإنه إن بايع الإمام المهدي (ع) واحداً من أولئك السلاطين فلا يجوز له القيام علىه، لأن بيعته له تعني إقراره بشرعية حُكمه ولزوم طاعته.
وإن لم يبايع أحداً منهم فقد ترك واجباً من أهم الواجبات الدينية، لأنه لا يجوز له أن يبيت ليلة وليس في عنقه بيعة لإمام، لما مرَّ من قوله (ص): مَنْ مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.(١٧٩)
وقوله: مَنْ مات ليس عليه إمام فميتته جاهلية.(١٨٠)
وهذا الإشكال لا يرد على مذهب الشيعة، لأن الإمام المهدي (ع) هو إمام العصر الذي تجب على كل المسلمين مبايعته ونصرته وموالاته، ولا يجب عليه أن يبايع أحداً من رعيَّته.
الإشكال الثالث: حرمة قيام الإمام المهدي على سلاطين عصره.
فإن سلاطين عصره إن كانوا يحكمون بالعدل فلا يجوز القيام عليهم.
وكذلك إذا كانوا ظَلَمة، لأن الواجب عند أهل السنة هو الصبر والسَّمع والطاعة، فقد جاء في صحيح مسلم عن النبي (ص) أنه قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنُّون بسنَّتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطِعْ.(١٨١)
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): مَنْ كَرِهَ من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتةً جاهلية.(١٨٢)
وعلى هذا جرت سيرة علماء أهل السنة على مَرّ العصور وانعقدت إجماعاتهم، وتظافرت كلماتهم، فإنهم لم يقوموا على سلاطين الدولتين الأموية والعباسية، ولم يجوِّزوا نقض بيعتهم وخلع طاعتهم، بل سلَّموا لهم مع عظيم ظلمهم وتجاهرهم بالفسق والمجون.
قال القرطبي: الذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه، لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء، وانطلاق أيدي السفهاء، وشَنّ الغارات على المسلمين، والفساد في الأرض.(١٨٣)
وقال أبو الطيب القنوجي في تأليف له سماه (العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة): وقد تواترت الأحاديث في النهي عن الخروج على الأئمة ما لم يظهر منهم الكفر البَوَاح أو ترك الصلاة، فإذا لم يظهر من الإمام الأول أحد الأمرين لم يجز الخروج عليه وإن بلغ في الظلم أي مبلغ، لكنه يجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بحسب الاستطاعة.(١٨٤)
وقال ابن بطال: وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلِّب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء... ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها.(١٨٥)
وقال النووي : وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته... قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه.
إلى أن قال: وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدِّثين والمتكلِّمين: لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق، ولا يُخلَع، ولا يجوز الخروج عليه بذلك، بل يجب وعظه وتخويفه، للأحاديث الواردة في ذلك.(١٨٦)
والمتأمِّل في أحاديثهم يجد أنها متظافرة في الدلالة على لزوم الجماعة، وعدم جواز القيام حتى لو لم يكن للمسلمين إمام، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن النبي (ص) أنه قال لحذيفة: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفِرَق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.(١٨٧)
فإذا تقرَّر ذلك يتضح أنه لا مُصحِّح لقيام الإمام المهدي (ع) على سلاطين عصره بحسب دلالة الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة.
وأما عند الشيعة فإن مثل هذا الإشكال لا يَرِد على مذهبهم، لأن الإمام المهدي (ع) معصوم عندهم، وفعله هو الحق، سواء قام أم قعد.
الإشكال الرابع: أن الناس لا يستطيعون تمييز الإمام المهدي المنتظر عن غيره.
وذلك لأن الإمام المهدي (ع) عند أهل السنة ليست له علامات تشخِّصه، ولا تجري على يده كرامات تميِّزه عن غيره ممن يدَّعون المهدوية.
وهذا ما أوقع الكثير من الناس في اللبس حتى صدَّقوا المدَّعين للمهدوية تارة، وظنوا المهدوية في بعض آخر تارة أخرى.
وأما الشيعة فالأمر عندهم سهل، لأنهم لا يعتقدون بمهدوية مَن لا يأتي بالكرامة الدالة على صدقه، فكل من عجز عن ذلك فهو كذَّاب مفترٍ عندهم.
لا يقال: إنه لا يجب على الناس أن يعرفوا أنه هو المهدي المنتظر، بل يكفي معرفتهم بأنه رجل يقيم العدل، فيتبعونه لرغبتهم في ذلك.
لأنا نقول: إنما يجب على الناس أن يعرفوا أنه هو المهدي المنتظر لينصروه في حركته الإصلاحية إن كانوا يرون وجوب نصرته على غيره، ولئلا يحاربوه وينصروا سلاطين الجور عليه إن كانوا لا يرون وجوب القيام معه.
الإشكال الخامس: وجوب قتال الإمام المهدي وردعه عن قيامه.
وذلك لأنه شاقٌّ للطاعة ومفرِّقٌ للجماعة.
فقد أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن عرفجة قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إنه ستكون هَنَاتٌ وهنات، فمن أراد أن يفرِّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان.(١٨٨)
وعن عرفجة قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: مِنْ أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرِّق جماعتكم فاقتلوه.(١٨٩)
قال القرطبي في تفسيره: لو خرج خارجيٌّ على إمام معروف العدالة وجب على الناس جهاده، فإن كان الإمام فاسقاً والخارجي مظهر للعدل لم ينبغِ للناس أن يسرعوا إلى نصرة الخارجي حتى يتبيَّن أمره فيما يُظهر من العدل، أو تتفق كلمة الجماعة على خلع الأول.(١٩٠)
قلت: إن أحاديثهم وأقوالهم تدل على لزوم محاربة كل خارج، وبما أن الإمام المهدي (ع) لا خصوصية له من هذه الناحية، فهذه الأحاديث تشمله، وتوجب قتاله وردعه عن قيامه.
ومن الواضح أن هذا الإشكال لا يَرِدُ على مذهب الشيعة، لاعتقادهم أن الإمام المهدي (ع) إمام مفترض الطاعة وواجب النصرة.
الإشكال السادس: وجوب طاعة سلاطين الجور عند قيام الإمام المهدي (ع).
فإن أهل السنة إذا كانوا قد بايعوا حُكَّام عصرهم على السمع والطاعة، فلا يجوز لهم نكث بيعتهم، وعليهم السمع والطاعة، لما أخرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر عن النبي (ص) أنه قال: مَنْ خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حُجَّة له.(١٩١)
وعنه (ص) أنه قال: وإذا رأيتم مِنْ ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعة.(١٩٢)
وعنه (ص) أنه قال: اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم.(١٩٣)
وأما إن كانوا لم يبايعوا أولئك الحكَّام على السمع والطاعة فقد تركوا ما يجب عليهم من لزوم المبادرة إلى بيعة إمام المسلمين كما دلَّت على ذلك أحاديثهم وأقوال علمائهم التي مرَّ ذكرها.
وحينئذ نتساءل: ما هو موقف هؤلاء من الإمام المهدي (ع)؟ هل يبايعونه وينصرونه وفي أعناقهم بيعة لغيره؟ أو يلتزمون ببيعتهم السابقة لحُكّام عصرهم، فينصرونهم عليه، ولا يبايعون الإمام (ع) إلا بعد ظفره وانتصاره؟
وأما الشيعة فبما أنهم لا يرون بيعة غير الإمام المعصوم فإن هذا الإشكال لا يرد عليهم من رأس.
الإشكال السابع: أن حكومة الإمام المهدي غير شرعية.
وذلك لأن شرعية الحُكْم إما أن تكون مستمَدَّة من النَّص أو البيعة.
أما النَّص على الإمام المهدي (ع) فهو مفقود عندهم، فهم لا يقولون بالنص على أحد، وأحاديث المهدي عندهم لم تنص على رجل معروف بعينه، وإنما ذكرت له بعض الصفات القليلة.
وأما البيعة فإن بايعه بعض المسلمين فبيعتهم لا تنفع، لما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: مَنْ بايَعَ رجلاً عن غير مشورة من المسلمين فلا يُتابَع هو ولا الذي بايعه تغرَّة أن يُقتلا.(١٩٤)
وأما إن بايعه من يَدَّعون أنهم أهل الحل والعقد فكذلك، لأنه لا تُعرَف جماعة موصوفة بهذا الوصف بعد عصر الصحابة كما مرَّ.
وأما إن بايعه كل المسلمين فإن هذه البيعة لن تتحقق إلا بعد أن يستولي الإمام (ع) على جميع الممالك الإسلامية، وهذا يعني أن خلافته قبل حصول هذه البيعة العامَّة لم تكن شرعية بحال من الأحوال، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز نصرته في حركته الإصلاحية، وأن كل من نصره كان آثماً مأزوراً.
ولهذا قال حفص بن غياث: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، إن الناس قد أكثروا في المهدي فما تقول فيه؟ قال: إنْ مَرَّ على بابك فلا تكن معه في شيء حتى يجتمع الناس عليه.(١٩٥)
الإشكال الثامن:
لماذا لم تتم عملية ملء الأرض قسطاً وعدلاً على يد بعض الأنبياء والمرسلين أو غيرهم ممن يُفَضِّلهم أهل السنة على الإمام المهدي (ع)، وتمَّت هذه العملية على يدي رجل ليس له أدنى فضل على كثير من صلحاء هذه الأمة؟
فإن أهل السنة لا يساوون أهل البيت (ع) بكثير من خلفائهم وعلمائهم وصلحائهم، فضلاً عن مساواتهم ببعض الأنبياء السابقين (ع)، ولهذا أنكروا كل فضيلة لأهل البيت (ع) لم يثبت مثلها لآحاد هذه الأمة، كإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وما شاكلها.
الإشكال التاسع: تعارض أحاديث لزوم طاعة سلاطين الجور وعدم الخروج عليهم مع قيام الإمام المهدي (ع).
وذلك لأن أحاديثهم التي امتلأت بها صحاحهم لا تُجيز الخروج على سلاطين الجور، بل توجب على المسلمين طاعتهم كما مرَّ مفصَّلاً، وليس فيها ما يخصِّص قيام الإمام المهدي (ع) بالجواز.
وعليه فإما أن نحكم بأن هذه الأحاديث الناهية عن القيام على سلاطين الجور كلها باطلة ومكذوبة وإن خرَّجوها في صحاحهم.
وإما أن نحكم بأن قيام الإمام المهدي (ع) غير صحيح، لمخالفته لتلك الأحاديث الصحيحة.
ومثل هذا الإشكال لا يرد على مذهب الشيعة، لعدم وجود أحاديث تنهى عن القيام على سلاطين الجور، تشمل بعمومها الإمام المعصوم.
الإشكال العاشر: أن الإمام المهدي (ع) أفضل من عيسى بن مريم (ع).
وذلك لأن أهل السنة قد اتَّفقوا ـ كما مرَّ في كلمة الآبري السَّجزي ـ على أن عيسى (ع) يصلي خلف الإمام المهدي، وقد روي ذلك في أحاديثهم، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن جابر أنه قال: سمعت النبي (ص) يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى بن مريم (ع) فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول: لا، إنَّ بعضكم على بعض أُمَراء تكرمةَ الله هذه الأمَّة.(١٩٦)
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم.(١٩٧)
ومحل الإشكال هو: كيف يأتم عيسى بن مريم (ع) وهو نبي من أولي العزم بالإمام المهدي (ع) الذي هو واحد من صلحاء هذه الأمة؟
فإن قيل: إنما كان ذلك بأمر عيسى (ع)؟
قلنا: إن الفاضل لا يقتدي بالمفضول، والنبي لا يقتدي بمن هو دونه، وامتناع عيسى (ع) عن التقدم لإمامة الناس دالٌّ على أفضلية المهدي عليه.
ويدل على ذلك أيضاً أن المسلمين قد اتَّفقوا على أن الذي يتولَّى أمر هذه الأمة هو الإمام المهدي (ع) دون عيسى (ع) الذي سيكون حينئذ من رعية المهدي (ع)!!
وهذا إشكال لا حلَّ له إلا بالقول بأفضلية الإمام المهدي (ع) على عيسى (ع).
وذهب بعضهم إلى أن عيسى (ع) إنما يصلي خلف الإمام المهدي (ع) مرة واحدة فقط، ثم تكون الإمامة لعيسى (ع)، وتستمر إمامته للمسلمين إلى حين وفاته.
وهذا القول لا يستند إلى حجة صحيحة، بل تردُّه الأحاديث الصحيحة(١٩٨) التي دلَّت على أنَّ الإمام المهدي (ع) لا إمام عليه بعد ظهوره، وأنه هو إمام المسلمين وخليفتهم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، مع نزول عيسى (ع) في عصره.
مضافاً إلى أنَّ حديث مسلم قد علَّل إمامة المهدي (ع) بأنها تكرمة مِن الله سبحانه لهذه الأمة بأن جعل عليها إماماً منها لا من غيرها، وهذا يقتضي دوام الإمامة وبقائها كما لا يخفى.

الأمور الخارقة للعادة في قضية الإمام المهدي عليه السلام

كثيراً ما يتشدَّق بعض الجهلة بأن عقيدة الشيعة في الإمام المهدي (ع) عقيدة غير قابلة للتصديق، وأنها مبنية على الخيالات والأوهام، لأنه من غير المعقول أن يعيش المهدي أكثر من ألف سنة، ومن غير المقبول أن يكون المهدي إماماً للمسلمين وعمره خمس سنين.
وأما عقيدة أهل السنة فإنها مأخوذة من الأحاديث الصحيحة التي لا تصطدم مع العقل والواقع، لخلوِّها من الخوارق التي لا تُصدَّق، فإنهم يعتقدون أنه رجل يُولد في آخر الزمان، قد منَّ الله عليه بأن وفَّقه لأن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً، لا أقل من ذلك ولا أكثر.
وهذا الكلام بعيد عن الإنصاف كل البعد، فإن عقيدة أهل السنة في الإمام المهدي (ع) هي أيضاً عقيدة مشتملة على خوارق العادات، وهذه الخوارق كثيرة، منها:
١- استيلاؤه (ع) على كافة أرجاء الأرض:
فإن ما يقوم به الإمام المهدي (ع) ـ وهو الاستيلاء على أرجاء الأرض كلها، وملؤها قسطاً وعدلاً ـ أمر خارق للعادة، لم يتأتَّ لأحد قبله من الأنبياء والخلفاء والصلحاء، بل هو في نفسه متعذِّر على كل أحد مهما أوتي من القوة والأعوان كما تشهد بذلك الحوادث الجارية على مَرِّ العصور.
٢- أن المهدي (ع) يصلحه الله في ليلة.
فقد أخرج أحمد بن حنبل وابن ماجة وأبو نعيم وابن أبي شيبة عن علي (ع) قال: قال رسول الله (ص): المهدي مِنَّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة.(١٩٩)
أي يُصلح الله له أمره في ليلة(٢٠٠)، بأن يهيِّء له أسباب النصر والظفر.
وزعم شارح سنن ابن ماجة أن المراد هو أن الله يُصلحه للإمارة والخلافة في ليلة.(٢٠١)
وسواءً كان إصلاحه في ليلة بهذا المعنى أم ذاك فكلاهما خارق للعادة كما لا يخفى.
٣- أن المهدي لا يخرج حتى تطلع مع الشمس آية:
فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف بسند صحيح عن علي بن عبد الله بن عباس قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.(٢٠٢)
وأخرج الدارقطني في سننه عن جابر عن محمد بن علي قال: إن لمهديِّنا آيتين لم تكونا منذ خلق السماوات والأرض، ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم تكونا منذ خلق الله السماوات والأرض(٢٠٣).
٤- نزول عيسى في زمان المهدي، وصلاة عيسى خلفه.
وقد مرَّ ذِكر ذلك.
٥- أن الجيش الذي يقصد قتل المهدي يُخسف به في البيداء:
قال ابن حبان في صحيحه: (ذِكْر الخبر المصرِّح بأن القوم الذين يُخسف بهم إنما هم القاصدون إلى المهدي في زوال الأمر عنه)، وأخرج بسنده عن أم سلمة أنها قالت: قال رسول الله (ص): يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من قريش من أهل المدينة إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيُخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبعثون إليه جيشاً من أهل الشام، فإذا كانوا بالبيداء خُسف بهم، فإذا بلغ الناس ذلك أتاه أبدال أهل الشام وعصابة أهل العراق فيبايعونه... فيقسم بين الناس فَيْأَهم، ويعمل فيهم بسُنَّة نبيِّهم (ص)، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، يمكث سبع سنين.(٢٠٤)
وقد جاء ذكر الخسف بالبيداء في روايات كثيرة أخرجها كثير من الحفاظ، كمسلم في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وأحمد بن حنبل في مسنده، وغيرهم.(٢٠٥)
٦- ما ورد في فتوحه وحروبه من الغرائب:
فقد أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: سمعتم بمدينة جانبٌ منها في البر وجانبٌ منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: (لا إله إلا الله والله أكبر) فيسقط أحد جانبيها. قال ثور: لا أعلمه إلا قال: الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: (لا إله إلا الله والله أكبر) فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: (لا إله إلا الله والله أكبر) فيفرج لهم، فيدخلوها فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال: (إن الدجال قد خرج) فيتركون كل شيء ويرجعون.(٢٠٦)
قلت: قوله: (إن الدجَّال قد خرج) قرينة على أن هؤلاء الفاتحين هم أنصار المهدي (ع) وجيشه، لأن الدجال يخرج بعد ظهوره (ع).
قال القرطبي بعد أن ذكر هذا الحديث في أخبار المهدي: لعل فتح المهدي يكون لها مرتين، مرة بالقتال ومرة بالتكبير.(٢٠٧)
٧- أن السماء تُنزل قَطْرها، والأرض تخرج بركتها.
فقد أخرج الحاكم في المستدرك وصحَّحه عن أبي سعيد الخدري أن النبي (ص) قال: فيبعث الله عزَّ وجل رجلاً من عترتي، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدَّخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجتْه، ولا السماء من قطرها شيئاً إلا صبَّه الله عليهم مدراراً.(٢٠٨)
٨- أن الأمة تنعم في ولايته نعمة لم تتحقق لها من قبل.
فقد أخرج ابن ماجة والحاكم والطبراني وغيرهم بأسانيدهم عن أبي سعيد الخدري أن النبي (ص) قال: يكون في أمتي المهدي، إن قُصِرَ فَسَبْع وإلا فتِسْع، فتنعم فيه أمتي نعمة لم ينعموا مثلها قط، تؤتَى أُكُلها، ولا تدَّخر منهم شيئاً، والمال يومئذ كُدُوس، فيقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني. فيقول: خذ.(٢٠٩)
٩- أن الشحناء والتباغض والتحاسد يذهب من الناس.
فقد أخرج مسلم وابن حبان في صحيحيهما عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله (ص): والله ثم لينزلنَّ ابن مريم حكماً عادلاً، فليكسرنَّ الصليب، وليقتلنَّ الخنزير، وليضعنَّ الجزية، ولتُتركنَّ القِلاص فلا يُسعَى عليها، ولتذهبنَّ الشحناء والتباغض والتحاسد، وليَدْعُوَنَّ (وليُدعَوُنَّ) إلى المال فلا يقبله أحد.(٢١٠)
١٠- أن الذئاب ترعى مع الأغنام، والأسود مع الإبل، ويلعب الصبيان بالحيَّات.
فقد أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك، وابن حبان في صحيحه، وأحمد في المسند، عن أبي هريرة (رض) أن النبي (ص) قال: إن روح الله عيسى بن مريم نازل فيكم... فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، فيهلك الله في زمانه المسيح الدجال، وتقع الأمنة على أهل الأرض حتى ترعى الأسود مع الإبل والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان مع الحيَّات لا تضرُّهم...(٢١١).
١١- أن أصحاب المهدي يجمعهم الله ويؤلِّف بين قلوبهم:
فقد أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك وصحَّحه ووافقه الذهبي عن علي (ع) أنه قال: ذاك يخرج في آخر الزمان إذا قال الرجل: (الله الله) قُتل، فيجمع الله تعالى له قوماً قزع كقزع السحاب، يؤلِّف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد، يدخل فيهم على عدة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر.(٢١٢)
١٢- أن أكثر قضايا الدجَّال خارجة عن الطبيعة.
منها: أن معه نهرين: نهر من ماء ونهر من نار، فقد أخرج مسلم وابن حبان في صحيحيهما وغيرهما عن ربعي بن حراش قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنا بما مع الدجال أعلم منه، إن معه نهراً من ماء ونهراً من نار، فأما الذي ترون أنه نار ماء، وأما الذي ترون أنه ماء نار، فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يراه أنه نار، فإنه سيجده ماء.(٢١٣)
ومنها: أن الدجال تسير معه جبال من الخبز وأنهار الماء، فقد أخرج أحمد بن حنبل في مسنده وغيره أن رسول الله (ص) قال: أنذرتُكم المسيح، وهو ممسوح العين، قال: أحسبه قال اليسرى، يسير معه جبال الخبز وأنهار الماء.(٢١٤)
ومنها: أن بين عينيه كتابة يقرؤها الأمي والكاتب، فقد أخرج مسلم في صحيحه أن رسول الله (ص) قال: وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة(٢١٥) غليظة، مكتوب بين عينيه: (كافر) يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب.(٢١٦)
ومنها: أن الدجال إذا رأى المسيح (ع) ذاب كما يذوب الملح، فقد أخرج مسلم وابن حبان وغيرهما عن أبي هريرة في حديث قال: فإذا جاؤوا ـ أي المؤمنون ـ الشام خرج، فبينما هم يُعِدُّون للقتال يُسوُّون الصفوف إذ أُقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم (ع) فأمَّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيُريهم دمه في حربته.(٢١٧)
ومنها: أن الدجال (يأتي على قوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت... ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردُّون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين(٢١٨) ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: (أخرجي كنوزك) فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رَمْيَةَ الغَرَض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك.(٢١٩)
ومنها: أنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فقد أخرج أحمد في مسنده عن سمرة بن جندب أن رسول الله (ص) قال: إن الدجَّال خارج، وهو أعور عين الشمال، عليها ظفرة غليظة، وإنه يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى.(٢٢٠)
ومنها: ما ورد في صفة حمار الدجال، فقد أخرج أحمد بن حنبل في المسند، والحاكم في المستدرك، عن جابر عن النبي (ص) أنه قال في صفة حمار الدجال: وله حمار يركبه، عَرْض ما بين أذنيه أربعون ذراعاً.(٢٢١)
١٣- حوادث أخرى غريبة ترتبط بالموضوع:
منها: أن ابن صيَّاد غضب فانتفخ فملأ الطريق:
فقد أخرج مسلم في صحيحه عن نافع قال: لقي ابنُ عمر ابنَ صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولاً أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السِّكَّة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بَلَغَها، فقالت له: رحمك الله ما أردتَ من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول الله (ص) قال: إنما يخرج من غضبة يغضبها؟.(٢٢٢)
قلت: لا أدري كيف يصدِّقون أن رجلاً يغضب فينتفخ حتى يملأ الطريق من جانبيه، ثم يرجع كما كان في حالته الأولى؟!
الحمد لله على العافية.
ومنها: أن الطيور تحمل عيسى وأصحابه، وأمور عجيبة تتعلق بالمأكل والمشرب:
فقد أخرج مسلم وغيره عن النواس بن سمعان في حديث طويل جاء فيه: ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: (لقد كان بهذه مرةً ماء)، ويُحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب(٢٢٣) نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النَّغَف(٢٢٤) في رقابهم فيصبحون فَرْسَى(٢٢٥) كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زَهَمُهم(٢٢٦) ونَتَنُهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيراً كأعناق البُخْت(٢٢٧) فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يَكُنُّ(٢٢٨) منه بيت مَدَر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة، ثم يقال للأرض: (أنبتي ثمرتك، وردي بركتك)، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقِحْفِها،(٢٢٩) ويبارك في الرَّسْل(٢٣٠) حتى إن اللِّقْحة(٢٣١) من الإبل لتكفي الفئام(٢٣٢) من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس.(٢٣٣)
قلت: لا أدري كيف يصدِّق أهل السنة بهذه القصص الخيالية التي لا يقبلها عقل، فهل يليق بنبي من أولي العزم أن تحمله الطيور؟ وهل يمكن للرمَّانة أن تكبر بحيث يستظل بقحفها الجماعة من الناس؟ وإذا كانت اللقحة حديثة الولادة تكفي الجماعة الكثيرة من الناس فما هو حجمها؟ فلا ريب في أنها إذا كبرت ستكون بقدر الجبل الشاهق!!
ومنها: نطق الحجر والشجر في قتال اليهود:
فقد أخرج البخاري ومسلم ـ واللفظ له ـ وغيرهما عن ابن عمر عن النبي (ص) قال: لتُقاتِلُنَّ اليهود فلتقتُلُنَّهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي، فتعال فاقتله.(٢٣٤)
وعن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجَر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: (يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله)، إلا الغَرْقَد فإنه من شجر اليهود.(٢٣٥)
قال القرطبي: والعَوْسَج إذا عظُم يقال له الغرقد، وفي الحديث: إنه من شجر اليهود، فإذا نزل عيسى وقتل اليهود الذين مع الدجَّال، فلا يختفي أحد منهم خلف شجرة إلا نطقت وقالت: (يا مسلم هذا يهودي ورائي، تعال فاقتله). إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود فلا ينطق. خرَّجه مسلم.(٢٣٦)
ومنها: أن طعام الناس في زمان الدجَّال التكبير والتهليل والتسبيح.
فقد أخرج أحمد بن حنبل وأبو يعلى وغيرهما عن عائشة أن رسول الله ذكر جهداً يكون بين يدي الدجال، فقالوا: أيُّ المال خير يومئذ؟ قال: غلام شديد يسقي أهله الماء، وأما الطعام فليس.
قالوا: فما طعام المؤمنين يومئذ؟ قال: التسبيح والتكبير والتهليل. قالت عائشة: فأين العرب يومئذ؟! قال: العرب يومئذ قليل.(٢٣٧)
وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك بسنده عن ابن عمر (رض) أن رسول الله سُئل عن طعام المؤمنين في زمن الدجال، قال: طعام الملائكة. قالوا: وما طعام الملائكة؟ قال: طعامهم منطقهم بالتسبيح والتقديس، فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس أذهب الله عنه الجوع، فلم يخش جوعاً.(٢٣٨)
ومنها: أن الأيام في زمان الدجال مختلفة عنها في الأزمنة الأخرى.
فقد أخرج مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه وغيرهما في حديث طويل أن النبي (ص) سُئل عن الدجال فقيل: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم. قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره.(٢٣٩)
وأخرج الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي، عن أبي أمامة الباهلي عن النبي (ص) أنه قال ـ في حديث طويل ذكر فيه ما يكون في زمان الدجال ـ: وأن أيامه أربعون، فيوم كسَنَة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، ويوم كالأيام، وآخر أيامه كالسراب، يصبح الرجل عند باب المدينة، فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر. قالوا: كيف نصلي يا رسول الله في تلك الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها، ثم تصلّون كما تقدرون في الأيام الطوال.(٢٤٠)
لفت نظر:
لا يخفى أنَّا لا نمنع أكثر هذه الأمور الخارقة للعادة ولا ننكرها، بل إن بعضها متَّفق عليه بين المسلمين، كاستيلاء الإمام المهدي (ع) على كافة ممالك الدنيا، وملء الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، ونزول عيسى بن مريم (ع) وغير ذلك مما هو معلوم مشهور، ولكنا أردنا أن نبيِّن للقارئ العزيز أن قضية الإمام المهدي (ع) محاطة بكثير من الغيبيات وخوارق العادات، وأن طول غَيبة الإمام (ع) وطول عمره الشريف ـ وإن كانا أمرين غير معتادين ـ إلا أنهما كغيرهما مما ثبت بالدليل الصحيح لا يصح إنكارهما ولا التشنيع بهما على الشيعة.

نتائج البحث

بعد هذه الجولة تبيَّن للقارئ العزيز عدة أمور مهمة:
١- أن علماء أهل السنة قد أوجبوا على كافة المسلمين في جميع الأعصار والأمصار أن ينصبوا لهم خليفة واحداً لكل المسلمين، وأوجبوا المبادرة إلى ذلك من دون تأخير أو تهاون فيه.
٢- أنهم أوجبوا أيضاً مبايعة خليفة المسلمين في كل عصر، ولا يحل لمسلم أن يبيت ليلة وليست في عنقه بيعة، ومن مات من غير بيعة فميتته ميتة جاهلية.
٣- أنهم اشترطوا في إمام المسلمين أن يكون قرشيًّا فقيهاً مجتهداً عادلاً غير فاسق، واختلفوا في خلع الفاسق، فمنهم من أوجبه، وأكثرهم على منعه.
٤- أن المسلمين اتفقوا على أنه لا يجوز نصب خليفتين في عصر واحد، بل يجب أن يكون للمسلمين إمام واحد لجميع الممالك الإسلامية وإن تباعدت، وجاءت أحاديث أهل السنة ناصَّة على أنه يجب على الناس أن يبايعوا الخليفة الأول، ويقتلوا الخليفة الآخر.
٥- أن أهل السنة في هذا العصر تحيَّروا حيرة شديدة، ولم يمتثلوا ما دلَّت عليه أحاديثهم الصحيحة، ولم يعملوا بأقوال علمائهم في هذا الشأن، فصاروا تائهين، لم ينصبوا لهم خليفة مع وجوبه عليهم، وصارت بلادهم متقسِّمة، يحكمها سلاطين مختلفون لم تتوفر فيهم الصفات التي اشترطوها في خليفة المسلمين.
٦- أن الأدلة الصحيحة قد دلَّت على أن إمام المسلمين في هذا العصر هو الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عجل الله فرجه، لأن نفي إمامته (ع) يستلزم محاذير كثيرة لا يمكن التخلص منها.
٧- أن كل ما أورده أهل السنة من الشبهات والإشكالات حول معتقد الشيعة في الإمام المهدي (ع) مدفوع، وأن إشكالاتهم لا تعدو كونها استبعادات لا قيمة لها مع دلالة الدليل الصحيح على وجوده (ع) وبقائه وإمامته.
٨- أن معتقد أهل السنة في الإمام المهدي غير صحيح، لأنه تَرِد عليه إشكالات كثيرة محكمة لا يمكن دفعها أو الإجابة عنها.
وبهذه المناسبة أود ألا يفوتني أن أوجِّه نصيحتي إلى إخواني من أهل السنة بضرورة المسارعة إلى تصحيح معتقداتهم في هذه المسألة وغيرها من المسائل التي اختلفوا فيها مع شيعة أهل البيت عليهم السلام، قبل مباغتة الموت، وانقطاع العمل، ووقوع الحساب.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وينفع به إخواني المؤمنين، وينفعني به يوم فقري وفاقتي.
كما أبتهل إليه سبحانه أن يوفق جميع المسلمين لما يحبه ويرضاه، وأن يجمعهم على طاعته ومبتغاه، إنه سميعٌ مجيبُ مَنْ دعاه، وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

المصادر

١- الأئمة الاثنا عشر: شمس الدين محمد بن طولون، تحقيق صلاح الدين المنجد، دار بيروت وصادر، ١٣٧٧هـ.
٢- إتحاف الخيرة المهرة: أحمد بن أبي بكر البوصيري، تحقيق عادل بن سعد، والسيد بن محمود، مكتبة الرشد، الرياض ١٤١٩هـ.
٣- الأحاديث المختارة: ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي، تحقيق عبد الملك بن دهيش، دار خضر، بيروت ١٤٢٠هـ.
٤- الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: علاء الدين علي بن بلبان، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٧هـ. أو صحيح ابن حبان، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٤هـ.
٥- الأحكام السلطانية: أبو الحسن علي بن محمد الماوردي، تحقيق خالد العلمي، دار الكتاب العربي، بيروت ١٤١٥هـ.
٦- إرواء الغليل: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٥هـ.
٧- إسعاف الراغبين: محمد بن علي الصبان، مطبوع بهامش نور الأبصار للشبلنجي، مطبعة البابي الحلبي، مصر ١٣٦٧هـ.
٨- الإشاعة لأشراط الساعة: محمد بن رسول الحسيني البرزنجي، دار الكتب العلمية، بيروت.
٩- الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الموجود ومعوض، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٥هـ.
١٠- الأعلام: خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت.
١١- البداية والنهاية: ابن كثير الدمشقي، تحقيق أبو ملحم ومن معه، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٥هـ.
١٢- تحفة الأحوذي: محمد بن عبد الرحمن المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت.
١٣- تذكرة الخواص: سبط ابن الجوزي، مؤسسة أهل البيت (ع)، بيروت ١٤٠١هـ.
١٤- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة: محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، دار الريان للتراث، القاهرة ١٤٠٧هـ.
١٥- تفسير الطبري: محمد بن جرير الطبري، مصورة دار المعرفة، بيروت ١٤٠٦هـ.
١٦- تفسير القرآن العظيم: ابن كثير الدمشقي. مصورة دار المعرفة، بيروت ١٤٠٣هـ.
١٧- التفسير الكبير: الفخر الرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
١٨- تلخيص المستدرك (المطبوع بذيل المستدرك): شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، طبعة حيدرآباد.
١٩- تهذيب الأسماء واللغات: محي الدين بن شرف النووي، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت.
٢٠- تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الفكر، بيروت ١٤٠٤هـ.
٢١- الثقات: محمد بن حبان البستي، حيدرآباد، الهند ١٣٩٣هـ.
٢٢- الجامع الصغير: جلال الدين السيوطي، دار الفكر، بيروت ١٤٠١هـ.
٢٣- جامع كرامات الأولياء: يوسف بن إسماعيل النبهاني، دار الكتب العربية الكبرى بمصر ١٣٢٩هـ.
٢٤- الجامع لأحكام القرآن: محمد بن أحمد القرطبي، دار الشعب، القاهرة ١٣٧٢هـ.
٢٥- الحذر في أمر الخضر: الملا علي القاري، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، دار القلم ـ دمشق، الدار الشامية ـ بيروت ١٤١١هـ.
٢٦- حلية الأولياء: أبو نعيم الأصفهاني، دار الكتاب العربي، بيروت ١٤٠٥هـ.
٢٧- الخصال: محمد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق، بيروت.
٢٨- رسائل الشريف المرتضى: علي بن الحسين الموسوي، إعداد السيد مهدي الرجائي، مؤسسة النور للمطبوعات ـ بيروت.
٢٩- الزهر النضر في نبأ الخضر: ابن حجر العسقلاني، تحقيق سمير حسين حلبي، دار الكتب العلمية ـ بيروت ١٤٠٨هـ.
٣٠- سلسلة الأحاديث الصحيحة: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٥هـ.
٣١- سنن ابن ماجة: محمد بن يزيد بن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، مصورة دار الفكر، بيروت.
٣٢- سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.
٣٣- سنن الترمذي: محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٣٤- سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٣هـ.
٣٥- السنن الكبرى: أبو بكر البيهقي، دار الفكر ـ بيروت.
٣٦- السنن الكبرى: أحمد بن شعيب النسائي، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١١هـ.
٣٧- شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن العماد الحنبلي، دار المسيرة، بيروت ١٣٩٩هـ.
٣٨- شرح المقاصد: مسعود بن عمر، الشهير بسعد الدين التفتازاني، تحقيق عبد الرحمن عميرة، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٩هـ.
٣٩- شرح صحيح مسلم: محي الدين بن شرف النووي، مصورة دار الفكر، بيروت ١٤٠١هـ.
٤٠- شرح سنن ابن ماجة: السيوطي، وعبد الغني، والدهلوي، قديمي كتب خانه، كراتشي.
٤١- شعب الإيمان: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٠هـ.
٤٢- صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري، مطابع الشعب، مصر ١٣٧٨هـ، وط مرقمة، مراجعة القطب والبخاري، المكتبة العصرية، بيروت وصيدا ١٤١٨هـ.
٤٣- صحيح الجامع الصغير: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الرياض ١٤٠٦هـ.
٤٤- صحيح سنن ابن ماجة: محمد ناصر الدين الألباني، مكتب التربية العربي لدول الخليج ـ الرياض ١٤٠٨هـ.
٤٥- صحيح سنن أبي داود: محمد ناصر الدين الألباني، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض ١٤٠٩هـ.
٤٦- صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، مصورة دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٤٧- صفة المهدي: أبو نعيم الأصفهاني.
٤٨- الصواعق المحرقة: أحمد بن حجر الهيتمي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ط بيروت، وط محققة، تحقيق التركي والخراط، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤١٧هـ.
٤٩- ضحى الإسلام: الأستاذ أحمد أمين المصري، طبع مصر.
٥٠- ضعيف سنن ابن ماجة: محمد ناصر الدين الألباني.
٥١- طبقات الشافعية الكبرى: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، تحقيق الطناحي والحلو، دار إحياء الكتب العربية بمصر.
٥٢- العبر في خبر من غبر: شمس الدين الذهبي، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٥هـ.
٥٣- العرف الوردي المطبوع ضمن الحاوي للفتاوي: جلال الدين السيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣هـ.
٥٤- العظمة: عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، تحقيق رضاء الله بن محمد المباركفوري، دار العاصمة بالرياض ١٤٠٨هـ.
٥٥- علل الشرايع: محمد بن علي بن بابويه (الصدوق)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ١٤٠٨هـ.
٥٦- عون المعبود شرح سنن أبي داود: أبو الطيب محمد شمس الدين العظيم آبادي، دار الفكر، بيروت.
٥٧- فتح الباري: أحمد بن علي بن حجر، المطبعة البهية المصرية، القاهرة ١٣٤٨هـ.
٥٨- فتح القدير: محمد بن علي الشوكاني، دار المعرفة، بيروت.
٥٩- الفتن: نعيم بن حماد المروزي، تحقيق مجدي بن منصور بن سيد الشورى، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٨هـ.
٦٠- الفَرْق بين الفِرَق: عبد القاهر بن طاهر البغدادي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، مصورة دار المعرفة، بيروت.
٦١- الفصل في الملل والأهواء والنِّحَل: محمد بن علي بن حزم، ط مصر ١٣٢١هـ. وط محققة، تحقيق نصر وعميرة، دار الجيل ـ بيروت ١٤٠٥هـ.
٦٢- الفصول المهمة في معرفة الأئمة: علي بن محمد بن أحمد الشهير بابن الصباغ المالكي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ١٤٠٨هـ.
٦٣- فيض القدير: محمد عبد الرؤوف المعروف بالمناوي، ط مصر ١٣٩١هـ.
٦٤- قصص الأنبياء: إسماعيل بن كثير الدمشقي، تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، دار الحديث، مصر.
٦٥- قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة: جلال الدين السيوطي، تحقيق الشيخ خليل محي الدين الميس، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٥هـ.
٦٦- قواعد العقائد: أبو حامد الغزالي، تحقيق موسى محمد علي، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٥هـ.
٦٧- القول المختصر في علامات المهدي المنتظر: أحمد بن حجر الهيتمي، تحقيق مصطفى عاشور، مكتبة القرآن ـ القاهرة.
٦٨- الكافي: محمد بن يعقوب الكليني، تحقيق علي أكبر الغفاري، دار الكتب الإسلامية، طهران ١٣٨٨هـ.
٦٩- كتاب السنة: عمرو بن أبي عاصم الضحاك، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٠هـ.
٧٠- الكشاف: جار الله الزمخشري، مصورة دار المعرفة، بيروت.
٧١- كشف الأستار: الميرزا حسين النوري الطبرسي، مؤسسة النور للمطبوعات ـ بيروت ١٤٠٨هـ.
٧٢- كمال الدين وتمام النعمة: محمد بن علي بن بابويه (الصدوق)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ١٤١٢هـ.
٧٣- كنز العمال: علي المتقي بن حسام الدين الهندي، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٣٩٩هـ.
٧٤- لوامع الأنوار البهية: محمد بن أحمد السفاريني، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٥هـ.
٧٥- مجمع الزوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الريان للتراث بالقاهرة، ودار الكتاب العربي ببيروت ١٤٠٧هـ.
٧٦- المحلَّى: علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، تحقيق عبد الغفار البنداري، دار الكتب العلمية ـ بيروت ١٤٠٨هـ.
٧٧- مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري، تحقيق سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٧هـ.
٧٨- مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح: الملا علي القاري، تحقيق صدقي محمد جميل العطار، المكتبة التجارية، مكة المكرمة.
٧٩- المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١١هـ، وطبعة حيدر آباد.
٨٠- مسند أبي داود الطيالسي: سليمان بن داود أبو داود الطيالسي، دار المعرفة، بيروت.
٨١- مسند أبي عوانة: يعقوب بن إسحاق الإسفرائني، دار المعرفة بيروت.
٨٢- مسند أبي يعلى: أحمد بن علي أبو يعلى الموصلي، تحقيق حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق ١٤٠٤هـ. ط أخرى بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٨هـ.
٨٣- مسند أحمد بن حنبل، مصورة دار صادر، بيروت عن طبعة بولاق.
٨٤- مسند البزار: أبو بكر أحمد بن عمرو البزار، تحقيق محفوظ الرحمن، مؤسسة علوم القرآن، بيروت والمدينة ١٤٠٩هـ.
٨٥- مسند الحارث (زوائد الهيثمي): الحارث بن أبي أسامة، تحقيق حسين أحمد الباكري، مركز خدمة السنة، المدينة المنورة ١٤١٣هـ.
٨٦- مسند الحميدي: عبد الله بن الزبير أبو بكر الحميدي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب، بيروت، مكتبة المتنبي بالقاهرة.
٨٧- مشكاة المصابيح: محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٥هـ.
٨٨- المصنف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تحقيق محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٦هـ.
٨٩- المصنف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٣هـ. ط أخرى بتحقيق أيمن نصر الله الأزهري، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٢١هـ.
٩٠- المطالب العالية: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار المعرفة، بيروت.
٩١- المعجم الأوسط: سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق عوض الله والحسيني، دار الحرمين، القاهرة ١٤١٥هـ. ط أخرى تحقيق محمد حسن الشافعي، دار الفكر، عمّان ١٤٢٠هـ.
٩٢- المعجم الصغير: سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق محمد شكور، المكتب الإسلامي ببيروت، دار عمار بعمَّان ١٤٠٥هـ.
٩٣- المعجم الكبير: سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، دار العلوم والحكم، الموصل ١٤٠٤هـ.
٩٤- معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٩٥- مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: محمد بن الخطيب الشربيني، دار المعرفة، بيروت ١٤١٨هـ.
٩٦- المنار المنيف في الصحيح والضعيف: محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب الفرافرة، ١٤٠٣هـ.
٩٧- المهدي المنتظر: الدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي، المكتبة المكية بمكة المكرمة، ودار ابن حزم ببيروت، ١٤٢٠هـ.
٩٨- المهدي وفقه أشراط الساعة: الدكتور محمد أحمد إسماعيل المقدم، الدار العالمية بالإسكندرية ١٤٢٣هـ.
٩٩- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق الأرنؤوط والعرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤١٤هـ.
١٠٠- المواقف في علم الكلام: القاضي عبد الرحمن بن أحمد الإيجي، عالم الكتب، بيروت.
١٠١- ميزان الاعتدال: شمس الدين الذهبي، تحقيق معوض وعبد الموجود، دار الكتب العلمية بيروت ١٤١٦هـ.
١٠٢- نظم المتناثر من الحديث المتواتر: جعفر بن إدريس الشهير بالكتاني، دار الكتب العلمية ـ بيروت ١٤٠٣هـ.
١٠٣- النهاية في الفتن والملاحم: أبو الفداء ابن كثير الدمشقي، تصحيح أحمد عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٨هـ.
١٠٤- نيل الأوطار: محمد بن علي الشوكاني، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣هـ.
١٠٥- الوافي بالوفيات: خليل بن ايبك المعروف بصلاح الدين الصفدي، دار النشر فرانزشتاينر بفيسبادن ١٤٠١هـ.
١٠٦- ينابيع المودة: سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي، دار الكتب العراقية ـ العراق ١٣٨٥هـ.
١٠٧- اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر: عبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني الحنفي، دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت.

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ
(١) المواقف، ص ٣٩٥. والإيجي عاش بين سنة ٧٠٠هـ وسنة ٧٥٦هـ.
(٢) الأحكام السلطانية، ص ٢٩.
(٣) شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/٢٠٥. ونقل هذه العبارة: ابن حجر في فتح الباري ١٣/١٧٦. والمباركفوري في تحفة الأحوذي ٦/٣٩٧. والعظيم آبادي في عون المعبود ٨/١١٢. والشوكاني في نيل الأوطار ٦/١٦٦.
(٤) شعب الإيمان ٦/٦.
(٥) شرح المقاصد ٥/٢٣٥.
(٦) الصواعق المحرقة، ص ٣٠.
(٧) صحيح مسلم ٣/١٤٧٨. السنن الكبرى ٨/١٥٦. مجمع الزوائد ٥/٢١٨. مشكاة المصابيح ٢/١٠٨٨. سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٧١٥.
(٨) مسند أحمد ٤/٩٦. مجمع الزوائد ٥/٢١٨. مسند الطيالسي، ص ٢٥٩. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٧/٤٩. حلية الأولياء ٣/٢٢٤.
(٩) مجمع الزوائد ٥/٢٢٤، ٢٢٥. كتاب السنة ٢/٤٨٩، قال الألباني: إسناده حسن، ورجاله ثقات.
(١٠) مسند أحمد ٣/٤٤٦. كنز العمال ٦/٦٥. كتاب السنة ٢/٤٩٠. المطالب العالية ٢/٢٢٨.
(١١) المستدرك على الصحيحين ١/١٥٠ قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي، ١/٢٠٤.
(١٢) المعجم الكبير للطبراني ١٠/٢٨٩. المعجم الأوسط ٢/٣١٧، ٤/٢٣٢. مسند أبي يعلى ٦/٢٥١. كتاب السنة لابن أبي عاصم ٢/٤٨٩ وقال الألباني: إسناده حسن ورجاله ثقات على ضعف يسير في عاصم وهو ابن أبي النجود وأبي بكر بن عياش. مجمع الزوائد ٥/٢٢٤، ٢٢٥.
(١٣) سورة الإسراء، الآية ١٣.
(١٤) شرح صحيح مسلم ١٢/٢٣٨.
(١٥) فتح الباري ١٣/٥.
(١٦) الجامع لأحكام القرآن ١/٢٧٢.
(١٧) الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/١٦٩.
(١٨) المحلى ٨/٤٢٠.
(١٩) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ٣/١٢٩، ١٨٣، ٤/٤٢١، والطيالسي في مسنده، ص ١٢٥، ٢٨٤، والحاكم في مستدركه ٤/٥٠١ وصحّحه ووافقه الذهبي، وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير ١/٤٨٠، أبو نعيم في حلية الأولياء ١/١٧١، ٥/٨، ٧/٢٤٢، ٨/١٢٣، والهيثمي في مجمع الزوائد ٥/١٩٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/١٢١، ٤/٧٦، والطبراني في المعجم الصغير ١/١٥٢، والألباني في صحيح الجامع الصغير ١/٥٣٤، قال أبو نعيم في الحلية ٣/١٧١: هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس. وقال البيهقي في السنن ٣/١٢١: مشهور من حديث أنس. وعدّه من الأحاديث المتواترة السيوطي في قطف الأزهار المتناثرة، ص ٢٤٨، والكتاني في نظم المتناثر، ص ١٦٩ وابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/١٥٢ وغيرهم، واستقصى الألباني طرق هذا الحديث وصحّحها ونفى الشك في تواتر الحديث في إرواء الغليل ٢/٢٩٨ - ٣٠١.
(٢٠) فيض القدير ٣/١٨٩.
(٢١) المصدر السابق ٣/١٩٠.
(٢٢) فتح الباري ١٣/١٠٢.
(٢٣) الأحكام السلطانية، ص ٣٢.
(٢٤) المحلى ٨/٤٢٠، ٤٢١.
(٢٥) الفرق بين الفرق، ص ٣٤٩.
(٢٦) الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/١٥٢.
(٢٧) شرح المقاصد ٥/٢٤٣.
(٢٨) قواعد العقائد، ص ٢٣٠.
(٢٩) الجامع لأحكام القرآن ١/٢٧٠.
(٣٠) المواقف، ص ٣٩٨.
(٣١) الفرق بين الفرق، ص ٣٤٩.
(٣٢) الجامع لأحكام القرآن ١/٢٧٠.
(٣٣) الأحكام السلطانية، ص ٣١.
(٣٤) شرح المقاصد ٥/٢٣٣.
(٣٥) التمهيد، ص ١٨١ (عن كتاب الإلهيات ٢/٥١٨).
(٣٦) الفرق بين الفرق، ص ٣٤٩.
(٣٧) المواقف، ص ٣٨٩.
(٣٨) الجامع لأحكام القرآن ١/٢٧٠.
(٣٩) نفس المصدر ١/٢٧١.
(٤٠) الأحكام السلطانية، ص ٣١.
(٤١) قواعد العقائد، ص ٢٣٠.
(٤٢) شرح المقاصد ٥/٢٣٣.
(٤٣) شرح النووي لصحيح مسلم ١٢/٢٣٢.
(٤٤) تفسير القرآن العظيم ١/٧٢.
(٤٥) المحلى ٩/٣٦٠.
(٤٦) الجامع لأحكام القرآن ١/٢٧٣.
(٤٧) صحيح البخاري ٢/١٠٧٤. صحيح مسلم ٣/١٤٧١. صحيح ابن حبان ١٠/٤١٨. مسند أحمد ٢/٢٩٧. سنن ابن ماجة ٢/٩٥٨. السنن الكبرى للبيهقي ٨/٣٦.
(٤٨) صحيح مسلم ٣/١٤٨٠. السنن الكبرى للبيهقي ٨/١٤٤. مسند أبي عوانة ٤/٤١١. المعجم الأوسط ٢/١٢٤. مجمع الزوائد ٥/١٩٨، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات. شعب الإيمان ٦/١٠.
(٤٩) صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٢٣١.
(٥٠) الجامع لأحكام القرآن ١/٢٧٢.
(٥١) مغني المحتاج ٤/١٧١.
(٥٢) أهل الحل والعقد هم أصحاب الرأي والدين والمشورة في المسلمين الذين يلزم غيرهم متابعتهم عند أهل السنة، مثل الصحابة في المدينة بعد زمان النبي (ص).
(٥٣) أي حذراً من القتل، فكأن من فعل ذلك فقد غرَّر بنفسه وبصاحبه وجعلهما عرضة للقتل.
(٥٤) صحيح البخاري ٩/١٠٠ كتاب الأحكام، باب الاستخلاف. ط مرقمة ٤/٢١٣٢.
(٥٥) سورة الأنبياء، الآية ٧.
(٥٦) هذا الجواب لسعد الدين التفتازاني (٧١٢- ٧٩٣هـ) في كتابه شرح المقاصد ٥/٢٣٩.
(٥٧) الصواعق المحرقة، ص ٤٨٢.
(٥٨) المنتقى من منهاج الاعتدال، ص ١٧٢.
(٥٩) سنن الترمذي ٥/٦٢٢، ٦٦٣، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. المستدرك على الصحيحين ٣/١٠٩-١١٠، ١٤٨، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. البداية والنهاية ٥/١٨٤، وقال ابن كثير: قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: هذا حديث صحيح. مجمع الزوائد ٩/١٦٢ قال الهيثمي: رواه أحمد وإسناده جيد. ٢/١٧٠ وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. الجامع الصغير ١/٤٠٢ ورمز له السيوطي بالصحة. المطالب العالية ٤/٦٥ وقال ابن حجر: هذا إسناد صحيح. مختصر إتحاف السادة المهرة ٩/١٩٤، وقال البوصيري: رواه إسحاق بسند صحيح. ٨/٤٦١، وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد، ورواته ثقات. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/٣٥٦، وصحيح الجامع الصغير ١/٤٨٢.
(٦٠) قال ابن حجر في الصواعق المحرقة، ص ١٥١: والحاصل أن الحث وقع على التمسك بالكتاب والسنّة وبالعلماء بهما من أهل البيت، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة. وقال: وفي أحاديث الحث على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهِّل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك. وقال المناوي في فيض القدير ٣/١٤: قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود من يكون أهلاً للتمسّك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحثّ المذكور إلى التمسك بهم، كما أن الكتاب كذلك، فلذلك كانوا أماناً لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض.
(٦١) الكافي ١/٣٢٨.
(٦٢) اليواقيت والجواهر ٢/٥٦٢، ونقل عنه كلامه الشيخ محمد علي الصبان في (إسعاف الراغبين)، ص ١٥٤ط البابي الحلبي بمصر، وذكر النبهاني في كتابه جامع كرامات الأولياء ١/٤٠٠ قصة لقاء الشيخ حسن العراقي بالإمام المهدي (ع)، فراجعها.
(٦٣) سورة النساء، الآية ٥٩.
(٦٤) سورة البقرة، الآية ١٢٤.
(٦٥) أخرجه أبو داود في سننه ٤/١٠٦، ١٠٧ ٨٥. وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣/٨٠٧، ٨٠٨. مسند أحمد بن حنبل ٣/٢٧، ٢٨، ٣٦، ٧٠. الأحاديث المختارة ٢/١٧٢. مشكاة المصابيح ٣/١٥٠١. الجامع الصغير ٢/٤٣٨ ورمز له بالصحة. صحيح الجامع الصغير ٢/٩٣٨. المصنف لابن أبي شيبة ٧/٥١٣.
(٦٦) الإشاعة لأشراط الساعة، ص ١٠٨.
(٦٧) المصدر السابق، ص ١١٠.
(٦٨) سورة آل عمران، الآية ١٠٣.
(٦٩) سورة الأنفال، الآية ٤٦.
(٧٠) سورة الأنعام، الآية ١١٦.
(٧١) سورة يوسف، الآية ١٠٣.
(٧٢) سورة الأعراف، الآية ١٨٧.
(٧٣) سورة المؤمنون، الآية ٧٠.
(٧٤) سورة المائدة، الآية ٢٠.
(٧٥) سورة مريم، الآية ٤٩.
(٧٦) سورة الحديد، الآية ٢٦.
(٧٧) سورة الأنعام، الآية ١٢٤.
(٧٨) سورة القصص، الآية ٧.
(٧٩) سورة ص، الآية ٢٦.
(٨٠) سورة البقرة، الآية ٣٠.
(٨١) سورة الأنبياء، الآية ٧٣.
(٨٢) سورة البقرة، الآية ١٢٤.
(٨٣) سورة الفرقان، الآية ٧٤.
(٨٤) سورة السجدة، الآية ٢٤.
(٨٥) سورة طه، الآيتان ٢٩ـ٣٠.
(٨٦) سبق تخريج مصادره في صفحة ٤١.
(٨٧) أخرجه الترمذي في سننه ٤/٤٦٦٠ بلفظ: إن الله لا يجمع أمتي... على ضلالة. وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع الصغير ١/٣٧٨، وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢/١٣٠٣، وابن أبي عاصم في كتاب السنة بألفاظ مختلفة تؤدي هذا المعنى حسَّن الألباني بعضها واستجود بعضها الآخر. وصحَّح الألباني الحديث بلفظ: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) في تخريج مشكاة المصابيح ١/٦١، وضعيف سنن ابن ماجة، ص ٣١٨، وكتاب السنة ١/٤١، وعدّه الكتاني في كتابه (نظم المتناثر)، ص ١٧٢ من الأحاديث المتواترة.
(٨٨) راجع ترجمته في كتاب العبر في خبر من غبر للذهبي ٣/٢٩٦، وطبقات الشافعية للسبكي ٨/٦٣، وشذرات الذهب ٥/٢٥٩، والبداية والنهاية ١٣/١٩٨.
(٨٩) راجع ترجمته في كتاب الوافي بالوفيات ٥/٢٥٤، ومعجم المؤلفين ١٢/١٣٤، والأعلام ٧/١٥٠.
(٩٠) راجع ترجمته في الأعلام للزركلي ٥/٨، ومعجم المؤلفين ٧/١٧٨.
(٩١) الفصول المهمة، ص ٢٨٦، ٢٨٧.
(٩٢) تُرجم له في شذرات الذهب ٥/٢٦٦، والأعلام ٨/٢٤٦، وميزان الاعتدال ٤/٤٧١، ووفيات الأعيان ٣/١٤٢، والبداية والنهاية ١٣/٢٠٦.
(٩٣) تذكرة الخواص، ص ٣٢٥.
(٩٤) ترجم له في شذرات الذهب ٨/٣٧٢، والأعلام ٤/١٨٠، ومعجم المؤلفين ٦/٢١٨، وجامع كرامات الأولياء ٢/١٣٤.
(٩٥) ترجم له في ميزان الاعتدال ٣/٦٥٩، والوافي بالوفيات ٤/١٧٣، وفوات الوفيات ٣/٤٣٥، ولسان الميزان ٥/٣١١، وشذرات الذهب ٥/١٩٠، وجامع كرامات الأولياء ١/١١٨، ودائرة المعارف الإسلامية ١/٢٣١، وسير أعلام النبلاء ٢٣/٤٨، والأعلام ٦/٢٨١.
(٩٦) عن إسعاف الراغبين، ص ١٥٤.
(٩٧) له ترجمة في معجم المؤلفين ١١/٣٠٠، وكشف الظنون ٢/١٢٦٠، وهدية العارفين ٢/١٨٣.
(٩٨) عن ينابيع المودة، ص٤٥١.
(٩٩) له ترجمة في طبقات الشافعية الكبرى ١٠/٥، وشذرات الذهب ٦/٢٠٠، والعبر في خبر من غبر ٤/٢٠٣، والبداية والنهاية ١٤/٣١٨، والأعلام ٢/٣١٥، ومعجم المؤلفين ٤/١١٤، وذكر أن له ترجمة في الدرر الكامنة لابن حجر ٢/٨٧، ٨٨ والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ١١/١٩-٢١ والبدر الطالع للشوكاني ١/٢٤٣، ٢٤٤.
(١٠٠) عن ينابيع المودة، ص ٤٧١.
(١٠١) له ترجمة في شذرات الذهب ٨/٢٩٨، والكواكب السائرة ٢/٥٢، والأعلام ٦/٢٩١، ومعجم المؤلفين ١١/٥١.
(١٠٢) الأئمة الاثنا عشر، ص ١١٨.
(١٠٣) له ترجمة في كتاب الأعلام للزركلي ٣/١٢٥، ومعجم المؤلفين ٤/٢٥٢، وهدية العارفين ١/٤٠٨، وإيضاح المكنون ٢/٧٣١.
(١٠٤) ينابيع المودة، من ص ٢٤٩ إلى ص ٤٧١، باب ٧٩ وما بعده.
(١٠٥) كشف الأستار، ص ٨٩.
(١٠٦) كتاب الخصال ٢/٤٧٥. كمال الدين وتمام النعمة ١/٢٦٢.
(١٠٧) كتاب الكافي ١/٥٣٣.
(١٠٨) كتاب الخصال ٢/٤٨٠.
(١٠٩) كتاب الكافي ١/٣٢٩.
(١١٠) كتاب الكافي ١/٣٢٨.
(١١١) نفس المصدر.
(١١٢) كتاب الكافي ١/٣٢٩.
(١١٣) نفس المصدر ١/٣٣١.
(١١٤) نفس المصدر ١/٣٣٧.
(١١٥) نفس المصدر ١/٣٤٠.
(١١٦) كمال الدين وتمام النعمة ٢/٣٨١.
(١١٧) الصواعق المحرقة، ص ١٩٨. المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ص ١٥٢.
(١١٨) سورة العنكبوت، الآية ١٤.
(١١٩) التفسير الكبير ٢٥/٤٢، بتوضيح منّا.
(١٢٠) قصص الأنبياء ١/٥٧.
(١٢١) قال ابن حجر في الإصابة ٢/٦٢: قال الذهبي: وجدت الأقوال في سِنّه كلها دالّة على أنه جاوز المائتين وخمسين سنة، والاختلاف إنما هو الزائد… إلى أن قال: إن ثبت ما ذكروه يكون ذلك من خوارق العادات في حقّه، وما المانع من ذلك؟! فقد روى أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين من طريق العباس بن يزيد، قال: أهل العلم يقولون: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون سنة فلا يشكّون فيها.
(١٢٢) سورة النساء، الآيتان ١٥٧، ١٥٨.
(١٢٣) صحيح مسلم ١/١٣٦.
(١٢٤) فتح الباري ٦/٢٩٠.
(١٢٥) النهاية في الفتن والملاحم، ص٩٣.
(١٢٦) تفسير القرآن العظيم ١/٥٧٧.
(١٢٧) الجامع لأحكام القرآن ٤/١٠٠.
(١٢٨) شرح صحيح مسلم ١٥/١٣٥. تهذيب الأسماء واللغات ١/١٧٧.
(١٢٩) شرح صحيح مسلم ١٥/١٣٦. الحذر في أمر الخضر، ص٨٦. تهذيب الأسماء واللغات ١/١٧٧. الزهر النضر في نبأ الخضر، ص ٣٨.
(١٣٠) الجامع لأحكام القرآن ١١/٤٣.
(١٣١) المستدرك ٢/٦٧٤، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. الجامع لأحكام القرآن ١٥/١١٦. تفسير الطبري. العظمة ٥/١٥٣١.
(١٣٢) الجامع لأحكام القرآن ١٥/١١٦.
(١٣٣) المعضل: هو الحديث الذي سقط من إسناده اثنان فصاعداً.
(١٣٤) فتح الباري ٦/٣٣٧.
(١٣٥) صحيح مسلم بشرح النووي ١٨/٤٦.
(١٣٦) جمْع قارِب.
(١٣٧) صحيح مسلم ٤/٢٢٦٢. وحديث الجساسة روي بألفاظ مختلفة، فراجع: صحيح مسلم ٤/٢٢٦٤، ٢٢٦٥. صحيح ابن حبان ١٥/١٩٤، ١٩٥، ١٩٨. سنن الترمذي ٤/٥٢١، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. سنن أبي داود ٤/١١٨-١٢٠. سنن ابن ماجة ٢/١٣٥٤. السنن الكبرى للنسائي ٢/٤٨١. مجمع الزوائد ٧/٣٤٦. مسند أحمد ٦/٣٧٣، ٤١٢، ٤١٧. المصنف لابن أبي شيبة ٧/٤٩٧، ٥١٠. المعجم الأوسط للطبراني ١/٦٢٥، ٣/٣٦٦. المعجم الكبير ٢/٥٤، ٢٤/٣٧١، ٣٧٢، ٣٨٥-٤٠٣. مسند الحميدي ١/٧٧. مسند الطيالسي، ص ٢٢٨. مسند أبي يعلى ٢/٣٢٣، ٣٢٨، ٣٣٤.
(١٣٨) الجامع لأحكام القرآن ١١/٤٢.
(١٣٩) رسائل الشريف المرتضى ٢/٢٩٥.
(١٤٠) المستدرك على الصحيحين ٢/٤٨٦، ٣/٥١٧ قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. المعجم الأوسط ٥/٣١٩.
(١٤١) الفتن لنعيم بن حماد، ص ٢٤١. لوامع الأنوار البهية ٢/٨١. العرف الوردي المطبوع ضمن الحاوي للفتاوي ٢/٧٢. الإشاعة لأشراط الساعة، ص ٩٤.
(١٤٢) سورة مريم، الآية ١٢.
(١٤٣) فتح القدير ٣/٣٢٥. راجع تفسير القرطبي ١١/٨٧. الكشاف ٢/٤٠٧. تفسير القرآن العظيم ٣/١١٣. تفسير الطبري ١٦/٤٢. التفسير الكبير ٢١/١٩١.
(١٤٤) التفسير الكبير ٢١/١٩١.
(١٤٥) سورة مريم، الآيتان ٢٩، ٣٠.
(١٤٦) التفسير الكبير ٢١/٢١٤. وأقول: بل قوله تعالى (وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) أوضح من هذا دلالة على كونه نبيًّا في ذلك الوقت، بل قبل ذلك الوقت كما هو مقتضى دلالة الفعل الماضي.
(١٤٧) سورة مريم، الآية ٣١.
(١٤٨) التفسير الكبير ٢١/٢١٥.
(١٤٩) الصواعق المحرقة، ص٢٤٠.
(١٥٠) سنن أبي داود ٤/١٠٦-١٠٧.
(١٥١) راجع هذه الأقوال في ميزان الاعتدال ٤/١٣-١٤.
(١٥٢) تهذيب التهذيب ٥/٣٥-٣٦.
(١٥٣) سنن الترمذي ٤/٥٠٥. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال: وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة.
(١٥٤) هذا شك من الراوي، وسيأتي في الرواية التالية أنه قال: (اسمه اسمي، أو اسمه اسم نبي).
(١٥٥) مسند البزار ٨/٢٥٨.
(١٥٦) مسند الحارث (زوائد الهيثمي) ٨/٢٥٨. إتحاف الخيرة المهرة ١٠/٢٨١.
(١٥٧) صحيح البخاري ٤/١٩٧٦.
(١٥٨) صحيح مسلم ٤/١٨٧٤.
(١٥٩) فتح الباري ١١/٥٨.
(١٦٠) سنن أبي داود ٤/١٠٨.
(١٦١) الثقات لابن حبان ٩/٢٣٨.
(١٦٢) ميزان الاعتدال ٥/٣٤١.
(١٦٣) تهذيب التهذيب ٨/٨٢.
(١٦٤) تحفة الأحوذي ٦/٤٠٣.
(١٦٥) مشكاة المصابيح ٣/٢٦.
(١٦٦) مرقاة المفاتيح ٩/٣٤٩.
(١٦٧) سورة الأنعام، الآية ١٢٤.
(١٦٨) صفة المهدي لأبي نعيم (عن عقد الدرر، ص ٢٤).
(١٦٩) الفتن لنعيم بن حماد، ص ٢٦٣.
(١٧٠) نفس المصدر، ص ٢٦٤.
(١٧١) كتاب الخصال ٢/٤٧٥. كمال الدين وتمام النعمة ١/٢٦٢.
(١٧٢) علل الشرائع ١/٢٤٥.
(١٧٣) نقل عنه هذه العبارة مسلِّماً بها: ابن قيم الجوزية في المنار المنيف، ص١٤٢، و ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ٩/١٢٦، في ترجمة محمد بن خالد الجندي، والسيوطي في العرف الوردي المطبوع ضمن الحاوي للفتاوي ٢/٨٥، وابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة، ص ١٩٧، والقول المختصر في علامات المهدي المنتظر، ص ٢٣. والقرطبي في التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، ص ٧٠١، والسفاريني في لوامع الأنوار البهيَّة ٢/٨٦، والبرزنجي في الإشاعة لأشراط الساعة، ص ٨٧، ١١٢، والكتاني في نظم المتناثر، ص ٢٣٩ وغيرهم.
(١٧٤) المهدي المنتظر ١/٣٧٩.
(١٧٥) أجلى الجبهة أي واسعها، أو الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه، وأقنى الأنف هو الذي ارتفع وسط قصبة أنفه وضاق منخره.
(١٧٦) ضحى الإسلام ٣/٢٤٤.
(١٧٧) المهدي وفقه أشراط الساعة، ص ٣٦٥.
(١٧٨) فقد أخرج الترمذي ٤/٥٠٦ في سننه أن رجلاً يأتي للمهدي فيقول له: يا مهدي أعطني أعطني. قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقريب منه في سنن ابن ماجة ٢/١٣٦٧، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٢/٤٨٩، وصحيح سنن الترمذي ٢/٣٨٩. وجاء في مسند أحمد ٣/٣٧ أن المهدي سيقول لمن سأله مالاً: ائت السدان يعني الخازن فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً. فيقول له: احث. حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفساً... قال: فيردّه فلا يقبل منه، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٣١٤: رواه أحمد بأسانيد وأبو يعلى باختصار كثير، ورجالهما ثقات.
(١٧٩) سبق تخريج مصادره في صفحة ١٣.
(١٨٠) سبق تخريج مصادره في صفحة ١٤.
(١٨١) صحيح مسلم ٣/١٤٧٦.
(١٨٢) نفس المصدر ٣/١٤٧٨.
(١٨٣) الجامع لأحكام القرآن ٢/١٠٩.
(١٨٤) عن نظم المتناثر، ص ١٧١.
(١٨٥) فتح الباري ١٣/٥.
(١٨٦) شرح صحيح مسلم ١٢/٢٢٩.
(١٨٧) صحيح البخاري ٣/١١١٢. صحيح مسلم ٣/١٤٧٦.
(١٨٨) صحيح مسلم ٣/١٤٧٩.
(١٨٩) نفس المصدر ٣/١٤٨٠.
(١٩٠) الجامع لأحكام القرآن ١/٢٧٣.
(١٩١) صحيح مسلم ٣/١٤٧٨. صحيح ابن حبان ١٠/٤٣٩.
(١٩٢) صحيح مسلم ٣/١٤٨١.
(١٩٣) نفس المصدر ٣/١٤٧٥.
(١٩٤) صحيح البخاري ٩/١٠٠ كتاب الأحكام، باب الاستخلاف. ط مرقمة ٤/٢١٣٢.
(١٩٥) حلية الأولياء ٧/٣١.
(١٩٦) صحيح مسلم ١/١٣٧.
(١٩٧) صحيح البخاري ٢/١٠٧٣. صحيح مسلم ١/١٣٦. صحيح ابن حبان ١٥/٢١٣.
(١٩٨) كالحديثين اللذين ذكرناهما آنفاً عن صحيحي البخاري ومسلم، الدالَّين على أن إمام المسلمين منهم، وأن الله شرَّف هذه الأمة بأن جعل بعضهم على بعض أمراء مع حضور عيسى بن مريم (ع).
(١٩٩) مسند أحمد ١/٨٤. سنن ابن ماجة ٢/١٣٦٧. حسَّنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ٢/٣٨٩، وصحَّحه في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥/٤٨٦. حلية الأولياء ٣/١٧٧. المصنف لابن أبي شيبة ٧/٥١٣.
(٢٠٠) كمال الدين وتمام النعمة ١/١٥٢.
(٢٠١) شرح سنن ابن ماجة ١/٣٠٠.
(٢٠٢) المصنف لعبد الرزاق ١٠/٣١٧، رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن علي بن عبد الله بن عباس، وهو إسناد صحيح، رجاله ثقات عندهم.
(٢٠٣) سنن الدارقطني ٢/٦٥. التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، ص ٧٠٣.
(٢٠٤) صحيح ابن حبان ١٥/١٥٨. المعجم الأوسط ١/٣٢١، ٦/٤٧٦. المستدرك ٤/٤٧٨.
(٢٠٥) راجع صحيح مسلم ٤/٢٢١٠. مسند أحمد ٦/٢٨٥، ٢٨٧. المستدرك ٤/٤٧٦، ٥٦٥. تفسير القرطبي ٧/٣٩٢. مجمع الزوائد ٧/٣١٤، ٣١٦. موارد الظمآن ٢/٨٤٠.
(٢٠٦) صحيح مسلم ٤/٢٢٣٨. المستدرك ٤/٥٢٣.
(٢٠٧) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، ص ٧٠٧.
(٢٠٨) المستدرك ٤/٥١٢. مسند أحمد ٣/٢١.
(٢٠٩) سنن ابن ماجة ٢/١٣٦٦. حسَّنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ٢/٣٨٩. المصنف لابن أبي شيبة ٧/٥١٢. المستدرك ٤/٦٠١. مجمع الزوائد ٧/٣١٧، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. المعجم الأوسط ٤/١١٦.
(٢١٠) صحيح مسلم ١/١٣٦. صحيح ابن حبان ١٥/٢٢٧.
(٢١١) المستدرك ٢/٦٥١. صحيح ابن حبان ١٥/٢٢٥، ٢٣٣. مسند أحمد ٢/٤٠٦، ٤٣٧.
(٢١٢) المستدرك ٢/٥٩٦.
(٢١٣) صحيح مسلم ٤/٢٢٥٠. صحيح ابن حبان ١٥/٢٠٩. سنن أبي داود ٤/١١٥. صحيح سنن أبي داود ٣/٨١٣.
(٢١٤) مسند أحمد بن حنبل ٥/٣٦٤. مجمع الزوائد ٧/٣٤٣ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٢١٥) قال النووي في شرح صحيح مسلم ١٨/٦١: هي جلدة تغشى البصر، وقال الأصمعي: لحمة تنبت عند المآقي.
(٢١٦) صحيح مسلم ٤/٢٢٤٩. صحيح ابن حبان ١٥/١٨٤. سنن ابن ماجة ٢/١٣٦٠. مسند أحمد بن حنبل ٥/٣٨، ٣٨٦، ٤٠٤، ٣/٢٢٨، ٢٢٩. مجمع الزوائد ٧/٣٣٧ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات.
(٢١٧) صحيح مسلم ٤/٢٢٢١. صحيح ابن حبان ١٥/٢٢٤.
(٢١٨) أي أصابهم الجدب وقلة المطر.
(٢١٩) صحيح مسلم ٤/٢٢٥٢. المستدرك ٤/٥٣٨. سنن الترمذي ٤/٥١١. سنن ابن ماجة ٢/١٣٥٦. مسند أحمد ٤/١٨١. تفسير ابن كثير ٣/١٩٥.
(٢٢٠) مسند أحمد بن حنبل ٥/١٣. مجمع الزوائد ٧/٣٣٦ قال الهيثمي: رواه الطبراني وأحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٢٢١) المستدرك ٤/٥٧٥ وصحَّحه ووافقه الذهبي. مسند أحمد ٣/٣٦٧. مجمع الزوائد ٧/٣٤٤، قال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح.
(٢٢٢) صحيح مسلم ٤/٢٢٤٦.
(٢٢٣) أي يدعون الله ويلجأون إليه.
(٢٢٤) هو دود يكون في أنوف الإبل والغنم.
(٢٢٥) أي قتلى.
(٢٢٦) أي دسَمهم.
(٢٢٧) هي الإبل الخراسانية.
(٢٢٨) أي لا يمنع منه.
(٢٢٩) هو قشرها المقعر.
(٢٣٠) أي اللبن.
(٢٣١) هي حديثة الولادة.
(٢٣٢) هي الجماعة الكثيرة.
(٢٣٣) صحيح مسلم ٤/٢٢٥٤. سنن ابن ماجة ٢/١٣٥٨. مسند أحمد ٤/١٨١. تفسير ابن كثير ٣/١٩٥. صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ٢/٣٨٧.
(٢٣٤) صحيح البخاري ٢/٩٠١، ٣/١١٠٩. صحيح مسلم ٤/٢٢٣٨-٢٢٣٩.
(٢٣٥) صحيح مسلم ٤/٢٢٣٩.
(٢٣٦) الجامع لأحكام القرآن ١٣/٢٨٢.
(٢٣٧) مسند أحمد بن حنبل ٦/٧٥، ١٢٥. مسند أبي يعلى ٤/١٥٢. مجمع الزوائد ٧/٣٣٥، قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
(٢٣٨) المستدرك ٤/٥٥٧، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٢٣٩) صحيح مسلم ٤/٢٢٥٢. سنن أبي داود ٤/١١٧. سنن الترمذي ٤/٥١١. سنن ابن ماجة ٢/١٣٥٦. المستدرك ٤/٥٣٨. مسند أحمد بن حنبل ٤/١٨١. تفسير القرآن العظيم ١/٥٨١.
(٢٤٠) سنن ابن ماجة ٢/١٣٦٢. المستدرك ٤/٥٨٠.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٢ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016