فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 كتب أخرى

الكتب كتاب الغيبة للشيخ الطوسي

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٩ المشاهدات المشاهدات: ١٣٧٦٧ التعليقات التعليقات: ٠

كتاب الغيبة

تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - ٣٨٥ - ٤٦٠ ه‍
تحقيق الشيخ عباد الله الطهراني - الشيخ علي أحمد ناصح
الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة.
الطبعة المحققة: الأولى
تاريخ الطبع: شعبان ١٤١١ ه‍. ق
المطبعة: بهمن

فهرس الموضوعات

الإهداء
مقدمة الناشر
مقدمة التحقيق
ترجمة حياة المؤلف
مقدمة المصنف رحمه الله
١ - فصل الكلام في الغيبة
الدليل على وجوب عصمة الإمام
الدليل على أن الحق لا يخرج عن الأمة
الدليل على فساد قول الكيسانية
الدليل على فساد قول الناووسية
الدليل على فساد قول الواقفة
نص الإمام الكاظم عليه السلام على إمامة الرضا عليه السلام
أخبار استدل على أن الإمام موسى الكاظم عليه السلام هو القائم وأنه حي لم يمت والجواب عنها
السبب الباعث لقوم على القول بالوقف
الأخبار الواردة في طعن رواة الواقفة
بعض معجزات الإمام الرضا عليه السلام التي لبعضها رجع بعض الواقفة عن الوقف
احتمال تشكيك في ولادة الإمام الحجة عليه السلام والجواب عنه
رد سائر الفرق المخالفة للإمامية في الحجة عليه السلام من المحمدية والفطحية وغيرها
ذكر أن الغيبة لحكمة اقتضاها ونعلم ذلك إجمالا
ذكر ما يمكن أن يكون حكمة وسببا للغيبة
السؤال عن حكمة الحدود حال الغيبة وجوابه
السؤال عن طريق إصابة الحق حال الغيبة وجوابه
علة غيبة الإمام عليه السلام من أوليائه
ذكر أن ستر ولادة صاحب الزمان عليه السلام ليس من خوارق العادات وما لها من النظائر
إثبات ولادة صاحب الزمان عليه السلام وإبطال ما أورد عليه من الشبه
استبعاد أن صاحب الزمان عليه السلام منذ ولد لا يعرف أحد مكانه
الجواب عن الاعتراض بطول عمره بما يزيد عن العمر الطبيعي وكونه خارقا للعادة، وذكر المعمرين
الدليل على إمامة صاحب الزمان عليه السلام من روايات المخالفين في الأئمة الاثني عشر عليهم السلام
أخبار الخاصة على إمامة الاثني عشر عليهم السلام
بيان صحة أخبار أن الأئمة إثناء عشر وأن المراد منهم الأئمة الإمامية
دليل آخر على أن إمامة صاحب الأمر عليه السلام من جهة أخبار الأئمة السابقة عليه بغيبته، وصفة غيبته، وحوادث زمان غيبته
الروايات الدالة على خروج المهدي عليه السلام
الأخبار الدالة على أن المهدي من ولد الحسين عليه السلام
إبطال قول السبائية في أن أمير المؤمنين عليه السلام حي باق بالأخبار وغيرها
إبطال قول الكيسانية في أن محمد ابن الحنفية حي وأنه القائم، بالأخبار وغيرها
إبطال قول الناووسية في أن الإمام جعفر الصادق عليه السلام حي وأنه المهدي بالأخبار وغيرها
إبطال قول الواقفة
إبطال قول المحمدية في أن محمد بن علي العسكري عليه السلام لم يمت وأنه المهدي، بالأخبار وغيرها
أخبار وفاة محمد في حياة أبيه الإمام علي النقي عليه السلام
معجزات الإمام الحسن العسكري عليه السلام
الرد على من قال بأن الإمام الحسن العسكري عليه السلام حي باق
الرد على من قال إن الإمام الحسن العسكري عليه السلام يحيى بعد موته ويعيش وهو القائم
الرد على من قال بالفترة بعد الإمام الحسن العسكري عليه السلام
الرد على من قال بإمامة جعفر بن علي بعد الإمام الحسن العسكري عليه السلام
الرد على من قال: أنه لا ولد للإمام العسكري عليه السلام، بالأخبار وغيرها
الرد على من قال بأنه مشتبه في أن للعسكري عليه السلام ولدا أم لا، فيتوقف
رد القول بأن الإمامة انقطعت بعد الإمام الحسن العسكري عليه السلام كما انقطعت النبوة
الأخبار الدالة على أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام وذم جعفر بن علي الكذاب
رد القول بأن الأئمة ثلاثة عشر وأن للحجة عليه السلام ولدا
٢ - فصل الكلام في ولادة صاحب الزمان عليه السلام وإثباتها بالدليل والأخبار
٣ - فصل أخبار بعض من رأى صاحب الزمان عليه السلام وهو لا يعرفه أو عرفه فيما بعد
٤ - فصل بعض معجزات الحجة عجل الله فرجه
بعض ما ظهر من جهته عليه السلام من التوقيعات
٥ - فصل في ذكر العلة المانعة من ظهور الحجة عجل الله فرجه
٦ - فصل في ذكر طرف من أخبار السفراء
ذكر المحمودين من وكلاء الأئمة عليهم السلام
ذكر المذمومين من وكلاء الأئمة عليهم السلام
ذكر السفراء الممدوحين في زمان الغيبة
ذكر أبي عمرو عثمان بن سعيد العمري
ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري
ذكر أبي القاسم الحسين بن روح
صورة بعض توقيعات الحجة عجل الله فرجه
ذكر أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنه
ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية
التوقيعات الواردة على أقوام ثقات في زمان السفراء المحمودين
٧ - فصل ذكر عمر الإمام صاحب الزمان عليه السلام
ذكر ما روي في أن صاحب الزمان يموت ثم يعيش أو يقتل ثم يعيش وتأويله وذكر معارضاته
ذكر الأخبار الواردة في أنه لا تعيين لوقت خروجه
ذكر ما ورد من توقيت زمان الظهور ببعض الأوقات ثم تغيير لمصلحة اقتضته وبيان معنى البداء
علائم ظهور الحجة عجل الله فرجه
٨ - فصل ذكر بعض منازله وصفاته وسيرته عليه السلام

الإهداء

إلى سيدنا ومولانا.. بقية الله في أرضه.. المذخور لنشر عدله في بريته.. خاتم أئمة الهدى.. ومصابيح الدجى.. وأعلام التقى.. الحجة الثاني عشر.. المهدي المنتظر - عجل الله تعالى فرجه الشريف -.
نرفع مجهودنا المتواضع هذا لمقامه السامي آملين منه حسن القبول.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، محمد وآله الطيبين الطاهرين

بسم الله الرحمن الرحيم

"كتاب الغيبة" من أصفى المنابع وأهمها وأوفرها بحثا في الغيبة وعلتها وأسبابها والحكمة الإلهية التي اقتضتها، وقد أبدع شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضوان الله تعالى عليه في تأليف هذا السفر الجليل، ذلك لان الكتاب يستقصي جميع جوانب الغيبة ويرد على إشكالات المعارضين والمخالفين لها، استدلالا من الكتاب والسنة والعقل. بالإضافة إلى أن الكتاب يحتوي على كثير من سيرة وفضائل وعلائم ظهور إمام العصر وصاحب الزمان، خاتم الأوصياء الإمام المهدي عليه أفضل الصلاة والسلام.
وقد رأت مؤسسة المعارف الإسلامية أن تتبرك بطبع ونشر هذا الكتاب القيم وتقديمه إلى القراء الأعزاء، سائلا المولى القدير أن يوفقنا لإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام والخدمة الخالصة في سبيل إعلاء كلمة الله إن شاء الله.
وختاما نقدم جزيل شكرنا ووافر امتنانا للمحققين الفاضلين: الشيخ عباد الله الطهراني وعلي أحمد ناصح النهاوندي، إذ قضيا وقتا طويلا في تحقيق الكتاب ومقابلته مع سائر النسخ الموجودة (المخطوطة والمطبوعة)، وكذلك نشكر الأخوة الذين ساهموا في إنجاز هذه السفر القيم، وفقهم الله وإيانا لخدمة أهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم أجمعين.

مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة

مقدمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف مخلوقاته محمد وعلى أهل بيته وأوصيائه الأطيبين الذين اختارهم الله من دون عباده وفضلهم على سائر خلقه أهل الذكر وأولي الأمر سيما خاتم الأوصياء بقية الله الأعظم، صاحب العصر والزمان المهدي المنتظر سلام الله عليه وعجل الله فرجه الشريف.
أما بعد فإن من أحسن الكتب التي بين فيها العلماء موقف الشيعة الإمامية حول موضوع الإمام الحجة أرواحنا لمقدمه الفداء ودفع شبهات الغيبة الكبرى، هو " كتاب الغيبة " لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي " قدس الله سره " فقد قال المحقق الكبير الشيخ آغا بزرگ الطهراني " رضوان الله عليه " في تعريفه:
"... قد تضمن أقوى الحجج والبراهين العقلية والنقلية على وجود الإمام (ع) وغيبته ثم ظهوره في آخر الزمان".
والجدير بالذكر بأننا أردنا أن نكتب مقالا حول حياة المؤلف (ره) ولكن بعد أن لاحظنا مقدمة الشيخ آغا بزرگ الطهراني لكتاب الغيبة ورأيناها جامعة مكفية، اكتفينا بها.
تعريف الكتاب وطبعاته ومنهجنا في التحقيق:
طبع هذا السفر القيم لأول مرة في " تبريز " - من مدن إيران - على الحجر
وذلك في عام ١٣٢٣ هجرية وطبع ثانية في النجف الأشرف وقد تكرر طبعها بالأوفست في طهران وقم. والطبعة المذكورة بالإضافة إلى ما فيها من أخطاء مطبعية، خلت من الحديث رقم ٤٦٠.
ومن جواب توقيع له عليه السلام ضمن الحديث رقم ٣٤٦.
ولما كان الكتاب ذا أهمية خاصة، فقد قمنا بتحقيقه بالصورة التي تراها بين يديك واعتمدنا في تصحيحه على الطبعات والنسخ الخطية ومصادر الكتاب والبحار والعوالم، حتى يكون المتن صحيحا سليما من الشوائب مشيرين في الهامش إلى الاختلافات اللفظية، وأشرنا في نهاية كل حديث إلى مصادره واتحاداته. كما قمنا بشرح بعض الألفاظ اللغوية مع كتابة ترجمة بعض الاعلام الواردة في الأسانيد ومتون الروايات واعتمدنا في ذلك على أمهات كتب الرجال، وهكذا عملنا أيضا بالنسبة إلى أسماء القبائل والأقوام والفرق والأماكن.
وإليك تعريف بنسخ الكتاب:
١ - النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة الرضوية في المشهد المقدس، تحت رقم ٢٠٩٠، كتبها محمد معروف، بخط نستعليق جيد وكان تاريخ الفراغ من استنساخها يوم السادس والعشرين من شهر ربيع الثاني عام ١٠٧٤ في مشهد الغروي. وقد قوبلت هذه النسخة من أولها إلى آخرها مع المستنسخ الذي كتب منه. عدد صفحاتها ٢١٥ ورقة ورمزنا لها ب‍ " ا".
٢ - النسخة المحفوظة في مكتبة المدرسة الفيضية بقم المشرفة تحت رقم ١٩٤٩، كتبها خلف بن يوسف بن نجم النجفي في الخامس من شهر رمضان المبارك سنة ١٠٨٥ ورمزنا لها ب‍ " ف".
٣ - النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة الرضوية في مشهد الإمام الرضا (ع) أيضا بخط نسخ تحت رقم ١٧٥٥ وعدد صفحاتها ١٩٧ ورقة وكان الفراغ من استنساخها غرة شهر محرم الحرام سنة ١٠٨٩ ورمزنا لها ب‍ " م".
٤ - النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (ره) بقم المشرفة، ضمن مجموعة تحت رقم ٣٦٩٤، بخط ملا عباسقلي شمس العلماء وقد كانت هذه النسخة ناقصة كثيرا ورمزنا لها ب‍ " ن".
٥، ٦ - رمزنا للطبعة الحجرية بتبريز بالحرف " ح "، وجعلنا الأصل النسخة المطبوعة في النجف الأشرف.
وفي الختام نقدم جزيل شكرنا إلى الاخوة المسؤولين في " مؤسسة المعارف الاسلامية " بقم - التي تأسست على يد سماحة العلامة المرحوم السيد عباس المهري رضوان الله عليه، لغرض كتابة وتدوين التاريخ الاسلامي وإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام - الذين أتاحوا لنا الفرصة للاستفادة من إمكانيات المؤسسة ومكتبتها العامرة، والاستفادة أيضا من بعض الأحاديث النبوية التي استخرجت لكتاب " معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام " ومن بعض نسخهم الخطية ونشكرهم أيضا على طبع ونشر الكتاب بهذه الصورة الرائعة. جزاهم الله عن الاسلام وأهله خير الجزاء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عباد الله سرشار الطهراني الميانجي
علي أحمد ناصح النهاوندي


www.m-mahdi.com
الصفحة الأولى من نسخة " أ "
www.m-mahdi.com
الصفحة الأخيرة من نسخة " أ "
www.m-mahdi.com
الصفحة الأولى من نسخة " ف "
www.m-mahdi.com
الصفحة الأخيرة من نسخة " ف "
www.m-mahdi.com
الصفحة الأولى من نسخة " م "
www.m-mahdi.com
الصفحة الأخيرة من نسخة " م "

ترجمة حياة المؤلف

بقلم العلامة الكبير الحجة الشيخ آغا بزرگ الطهراني مؤلف (الذريعة)

نسبه رحمه الله:
هو الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي - نسبة إلى طوس من مدن خراسان التي هي من أقدم بلاد فارس وأشهرها وكانت طوس ولا تزال حتى اليوم - من مراكز العلم المهمة، ومعاهد الثقافة الاسلامية، وذلك لان فيها قبر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية، وهي لذلك مهوى أفئدتهم يقصدونها من الأماكن الشاسعة، والبلدان النائية، ويتقاطرون إليها من كل حدب وصوب للتبرك بالعتبة المقدسة، وهي تعد من أجل المعاهد العلمية للشيعة، كما كانت أعظم المدن العلمية قبل عهد الحموي صاحب معجم البلدان المتوفى سنة ٦٢٦ ه‍.
فقد قال في مادة طوس من المعجم: " بها قبر علي بن موسى الرضا عليه السلام وقد خرج من طوس من أئمة العلم والفقه ما لا يحصى".
ثم ذكر جماعة من أئمة العلم وفقهائها من أعلام السنة وأغفل ذكر شيخنا الطوسي ولم يذكره من أئمة أهل العلم في طوس مع شهرته وليس له ذنب إلا التشيع والولاء لأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
ولا عجب من الحموي إغفال ذكر الشيخ الطوسي وأمثاله فإنه قد ذكر أرباب المعاجم أن الحموي - هذا - كان منحرفا عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وعن أهل بيته عليهم السلام، وانحرافه عن أتباع الأئمة أمثال الشيخ الطوسي ليس بالمستغرب.
كما لم يذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد مع أنه كان معاصره وفي بلدة واحدة (بغداد) وتتلمذ هو على كثير من أعلام الشيعة كما صرح بذلك في تاريخه، وتوفي بعد الشيخ الطوسي سنة ٤٦٣ ه‍، أفليس هذا بمستغرب يا ترى؟
ولادته ونشأته:
ولد الشيخ الطوسي في طوس في شهر رمضان سنة ٣٨٥ ه‍، وهاجر إلى العراق فنزل بغداد سنة ٤٠٨ ه‍، وهو في الثالثة والعشرين من عمره.
وكانت الزعامة للمذهب الجعفري يوم ذاك لشيخ الأمة وعلم الشيعة محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بالشيخ المفيد رحمه الله فلازمه وتتلمذ عليه، كما أنه أدرك شيخه الحسين بن عبيد الله الغضائري المتوفى سنة ٤١١ ه‍، وشارك أبا العباس أحمد بن علي النجاشي (صاحب كتاب الرجال المطبوع) والمتوفى سنة ٤٥٠ ه‍ في جملة من مشايخه.
وبقي على اتصاله بشيخه المفيد رحمه الله حتى توفي شيخه ببغداد ليلة الثالث من شهر رمضان سنة ٤١٣ ه‍، وكان مولده في اليوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة ٣٣٦ ه‍.
ولما توفي أستاذه المفيد رحمه الله انتقلت زعامة الدين ورئاسة المذهب إلى أعلم تلامذته (علم الهدى السيد المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي أخ السيد الرضي) فانحاز الشيخ الطوسي إليه ولازمه، وارتوى من منهله العذب، وعني به أستاذه المرتضى وبالغ في توجيهه أكثر من سائر تلامذته لما شاهد فيه من اللياقة التامة في العلم، وعين له في كل شهر اثني عشر دينارا، كما ذكر ذلك السيد علي خان في " الدرجات الرفيعة "، وغيره من أرباب المعاجم.
وبقي ملازما له طيلة ثلاث وعشرين سنة حتى توفي أستاذه المذكور لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ٤٣٦ ه‍، وكان مولده في رجب سنة ٣٥٥ ه‍، وعمره ثمانون سنة وثمانية أشهر وأيام.
وترجم له تلميذه الشيخ الطوسي رحمه الله في فهرست رجاله، كما ترجم له في كتاب رجاله.
ولما توفي أستاذه السيد المرتضى رحمه الله استقل الشيخ الطوسي رحمه الله بالزعامة الدينية، وأصبح علما من أعلام الشيعة وزعيما لهم.
وكانت داره في كرخ بغداد مأوى الأمة ومقصد الوفاد، يؤمونها لحل مشاكلهم وإيضاح مسائلهم.
وقد قصده العلماء وأولوا الفضل من كل حدب وصوب للتلمذة عليه والحضور تحت منبره والارتواء من منهله العذب الفياض، حتى بلغ عدد تلامذته أكثر من ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة، ومن أهل السنة ما لا يحصى كثرة.
وبلغ به الامر من العظمة والشخصية العلمية الفذة أن جعل له خليفة زمانه القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد - الخليفة العباسي - كرسي الكلام والإفادة، وكان لهذا الكرسي يوم ذاك عظمة وقدر فوق ما يوصف إذ لم يسمح به إلا لمن بلغ في العلم المرتبة السامية، وفاق أقرانه، ولم يكن في بغداد يوم ذاك من يفوقه قدرا، ويفضل عليه علما، فاذن كان هو المتعين لهذا الشرف ولهذا الكرسي العلمي.
هجرته إلى النجف الأشرف:
ولم يزل الشيخ الطوسي رحمه الله في بغداد مأوى للإفادة، ومرجعا للطائفة حتى ثارت القلاقل وحدثت الفتن بين جهلة الشيعة والسنة، ولم تزل تنجم وتخبو بين الفينة والأخرى حتى اتسع نطاقها.
وأحرقت مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي، وكانت من دور العلم المهمة في بغداد، بناها الوزير الجليل في محلة بين السورين في الكرخ ٣٨١ ه‍، على مثال بيت الحكمة الذي بناه هارون الرشيد العباسي.
وكانت هذه المكتبة مهمة للغاية فقد جمع فيها هذا الوزير ما تفرق من كتب فارس والعراق واستكتب تآليف أهل الهند والصين والروم، كما قاله الأستاذ محمد كرد علي في خطط الشام(١) ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار، ومهام الاسفار وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين، وحيث كان الوزير المذكور (سابور) من أهل الفضل والأدب أخذ العلماء يهدون إليه مؤلفاتهم، فأصبحت مكتبة من أغنى دور الكتب ببغداد(٢).
ويحدثنا ابن الأثير الجزري في التاريخ (الكامل) في حوادث سنة ٤٤٩ ه‍ فيقول: " فيها نهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ - وهو فقيه الامامية - وأخذ ما فيها، وكان قد فارقها إلى المشهد الغروي...".
ومثله ما ذكره ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان)(٣) وما ذكره ابن كثير في (البداية والنهاية)(٤) وما ذكره ابن الجوزي في (المنتظم)(٥) وغير هؤلاء من المؤرخين وأرباب المعاجم.
ولما رأى الشيخ الطوسي رحمه الله الخطر محدقا به هاجر بنفسه إلى النجف الأشرف لائذا بجوار الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام وصيرها مركزا للعلم، وجامعة كبرى للشيعة الإمامية وعاصمة للدين الاسلامي والمذهب الجعفري.
وصارت بلدة النجف الأشرف تشد إليها الرحال، وتعلق بها الآمال، وأصبحت مهبط العلم، ومهوى أفئدتهم، وقام بها بناء صرح الاسلام، وكان الفضل في ذلك لشيخ الطائفة الطوسي نفسه، فقد بث في أعلام تلامذته الروح العلمية، وغرس في قلوبهم بذور المعارف الإلهية، وصقل أذهانهم، وأرهف طباعهم، فبان فضل النجف الأشرف على ما سواها من البلدان الاسلامية، والمعاهد العلمية، وخلفوا الذكر الجميل على مر الدهور والاعصار.
وبعد هجرة الشيخ الطوسي رحمه الله إلى النجف الأشرف انتظم الوضع الدراسي فيها، وتشكلت الحلقات، كما يظهر للقارئ الكريم عند مراجعته لكتاب أمالي الشيخ الطوسي الذي كان يمليه على تلامذته، حتى عصر الشيخ الجليل علي بن حمزة بن محمد بن شهريار خازن الحرم المطهر وكان ذلك سنة ٥٧٢ ه‍.
مشائخه وأساتذته:
إن مشائخه رحمه الله في الرواية وأساتذته في القراءة كثيرون، وقد ذكرناهم في رسالتنا (حياة الشيخ الطوسي) المذكورة سابقا فارجع إليها، وهم أربعون شخصا حسب ما وصلت إليه يد التتبع.
تلامذته:
إن تلامذته من أعلام الشيعة بلغوا أكثر من ثلاثمائة مجتهد، ومن أعلام السنة ما لا يحصى كثرة، وقد صرح بذلك المجلسي (في البحار) والتستري في (المقابيس) والخوانساري في (روضات الجنات) وغيرهم من أرباب المعاجم.
ولكن من الأسف أن هذا العدد الكبير غير معروف لدى كافة الباحثين حتى بعد عصر الشيخ الطوسي بقليل.
فإن الشيخ منتجب الدين بن بابويه المتوفي سنة ٥٨٥ ه‍ على قرب عهده من الشيخ الطوسي لم يستطع الوقوف على أسمائهم كلهم فإنه لم يذكر منهم في كتابه (الفهرست) المطبوع في آخر كتاب البحار إلا بعض الأسماء.
وقد ذكرنا منهم في رسالة حياة الشيخ الطوسي المذكورة سابقا ستة وثلاثين عالما من تلامذته المعروفين ممن وصلت إليه يد التتبع فارجع إليها.
وقد ذكر بعضهم الشيخ الحر العاملي في (أمل الآمل) والأردبيلي في (جامع الرواة) والعلامة الحجة السيد محمد المهدي بحر العلوم في (الفوائد الرجالية) فراجعها ولعله يوجد غيرهم ممن لم نعرف له ذكر في المعاجم الرجالية.
مؤلفاته العلمية:
ذكرنا في رسالتنا المذكورة سبعة وأربعين مؤلفا مما وصلت إليه يد التتبع، وذكر هو بعضها في (الفهرست)، وذكر ابن شهرآشوب في (معالم العلماء) مؤلفات أخرى له.
وهذه المؤلفات منها مخطوط ومنها مطبوع، وبعضها مفقود لم تصل إليه اليد لما عرفت من أن كتبه أحرقت في الفتنة التي وقعت في كرخ بغداد ولعل بعضها فقد لأسباب أخرى لا نعرفها، ولعل له مؤلفات أخرى لم تصلنا، والله أعلم بحقيقة الحال.
ومن مؤلفاته المطبوعة كتاب الغيبة وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا وقد كتب في غيبة الإمام الثاني عشر كثير من الاعلام الخاصة والعامة، من المتقدمين والمتأخرين منها مخطوط، ومنها مطبوع، وقد ذكرنا أسماء الكتب في كتابنا الذريعة فراجعه.
ومن المتقدمين الصدوق بن بابويه ألف كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة (مطبوع) ومنهم النعماني، وهو صاحب الكتاب المعروف بغيبة النعماني (مطبوع) والجزء الثالث عشر من البحار للمجلسي رحمه الله، وغيرها، هذا مضافا إلى ما ذكر ضمن الكتب المؤلفة في الإمامة.
وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي - هذا - هو من الكتب القديمة الذي يمتاز على غيره، فإنه قد تضمن أقوى الحجج والبراهين العقلية والنقلية على وجود الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن صاحب الزمان عليه السلام وعلى غيبته في هذا العصر ثم ظهوره في آخر الزمان فيملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا.
ويدفع الكتاب شبهات المخالفين والمعاندين الذين ينكرون وجوده أو ظهوره بحيث يزول معها الريب وتنحسم بها الشبهات.
وفاته رحمه الله:
لم يزل الشيخ الطوسي رحمه الله في النجف الأشرف مشغولا بالتدريس والتأليف والهداية والارشاد وبث الأحكام الشرعية مدة اثنتي عشرة سنة، حتى أدركته المنية ووافاه الاجل المحتوم، وخسره العالم الاسلامي، فما أشد ذلك اليوم في الاسلام، وما أعظم رزأه على الأمة، فقد فقدوا بموته العلم الصحيح، وفقدوا بموته عماد الاسلام، وركنه القويم، وصراطه المستقيم.
كانت وفاته ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر محرم سنة ٤٦٠ ه‍.
ويستفاد من تاريخ تولده رحمه الله ووفاته أنه قد عمر خمسا وسبعين سنة، لأنه كما علمت ولد في شهر رمضان سنة ٣٨٥ ه‍ - أعني عام وفاة هارون بن موسى التلعكبري وبعد أربع سنين من وفاة الشيخ ابن بابويه الصدوق - ووروده العراق سنة ٤٠٨ ه‍.
ومقامه مع شيخه المفيد رحمه الله كان نحوا من خمس سنين، لأنه توفي كما عرفت سنة ٤١٣ ه‍، ومقامه مع أستاذه السيد المرتضى رحمه الله نحوا من ثمان وعشرين سنة، لأنه توفي كما عرفت سنة ٤٣٦ ه‍، فيكون قد بقي بعده أربعا وعشرين سنة، اثنتا عشرة سنة منها في بغداد، ومثلها في النجف الأشرف.
وقد تولى غسله ودفنه تلميذه الشيخ الحسن بن مهدي السليقي، والشيخ أبو محمد الحسن بن عبد الواحد العين زربي، والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي.
ودفن في داره بوصية منه، وأرخ عام وفاته بعض الأدباء المتأخرين - مخاطبا مرقده الزاكي، كما هو مسطور على قبره اليوم بقوله:

يا مرقد الطوسي فيك قد انطوى * محيي العلوم فكنت أطيب مرقد
بك شيخ طائفة الدعاة إلى الهدى * ومجمع الاحكام بعد تبدد
أودى بشهر محرم فأضافه * حزنا بفاجع رزئه المتجدد
وبكى له الشرع الشريف مؤرخا * أبكى الهدى والدين فقد محمد

وتحولت الدار مسجدا في موضعه اليوم حسب وصيته أيضا، وهو مزار يتبرك به الناس من العام والخاص - حتى اليوم - وهذا المسجد من أشهر مساجد النجف الأشرف، فقد عقدت فيه - منذ تأسيسه حتى اليوم - عشرات حلقات التدريس من قبل كبار المجتهدين وأعاظم المدرسين.
فقد كان العلماء يستمدون من بركات قبر الشيخ رحمه الله لكشف غوامض المسائل، ومشكلات العلوم - حتى اليوم -.
وموقع المسجد المذكور في محلة المشراق من الجهة الشمالية للصحن العلوي الشريف، وسمي باب الصحن الشريف المنتهي إلى مرقده باب الطوسي.
وقد طرأت على هذا المسجد عمارات ثلاث آخرها العمارة الجديدة - اليوم - وهي عمارة بديعة ضخمة بذلت في سبيلها الأموال الطائلة.
وبنى السيد المهدي بحر العلوم المتوفي سنة ١٣١٢ ه‍، لنفسه مقبرة في جواره دفن فيها مع أولاده وجملة من أحفاده، ولا تزال هذه المقبرة مدفنا لموتاهم حتى اليوم.
أولاده وأحفاده:
ذكرنا في رسالتنا في حياة الشيخ الطوسي أنه رحمه الله خلف ولده الشيخ أبا علي الحسن رحمه الله، وقد خلف أباه على العلم والعمل، وتقدم على العلماء في النجف الأشرف، وكانت الرحلة إليه والمعول عليه في التدريس والفتيا وإلقاء الحديث، وغير ذلك من شؤون الرئاسة العلمية، وكان من مشاهير رجال العلم، وكبار رواة الحديث وثقاتهم، تتلمذ على والده أبي جعفر حتى أجازه سنة ٤٥٥ ه‍ أي قبل وفاته بخمس سنين.
ترجم له في أكثر المعاجم، وممن ترجم له من أعلام السنة ابن حجر العسقلاني في كتابه لسان الميزان(٦) فقال: الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الطوسي أبو علي بن أبي جعفر، سمع من والده وأبي الطيب الطبري، والخلال، والتنوخي، ثم صار فقيه الشيعة وإمامهم بمشهد علي - رضي الله عنه -، سمع منه أبو الفضل بن عطاف، وهبة الله السقطي، ومحمد بن محمد النسفي، وهو في نفسه صدوق، مات في حدود الخمسمائة، وكان متدينا كافا عن السب.
ولكن الذي ذكره ابن حجر من أن وفاته في حدود الخمسمائة خطأ.
فإنه إنما توفي بعد سنة ٥١٥ ه‍، وقد كان حيا في هذا التاريخ كما يظهر في مواضع من أسانيد بشارة المصطفى لعماد الدين الطبري الآملي، ولا نعلم مقدار ما عاش بعد التاريخ المذكور، كما لا نعرف موضع قبره على التحقيق، ولا شك أنه في النجف الأشرف، ولعله دفن بجنب والده الشيخ الطوسي كما جزم به بعض من عاصرناه من العلماء، والله أعلم.
وخلف الشيخ أبو علي ولدا هو الشيخ أبو نصر محمد بن أبي علي الحسن بن أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي النجفي، وهو بقية رجال العلم في هذا البيت في النجف الأشرف، ومن الغريب أنه لم يترجم له أصحابنا الإمامية في معاجمهم، وكان الشيخ أبو نصر محمد المذكور من أعاظم العلماء، وأكابر الفقهاء، وأفاضل الحجج، وأثبات الرواة وثقاتهم.
فقد قام مقام والده في النجف الأشرف، وانتقلت إليه الرياسة والمرجعية بعد وفاة والده أبي علي الحسن، وتقاطر عليه طلاب العلم من شتى النواحي.
ذكره ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب(٧) في حوادث سنة (٥٤٠) فقال:
"... وفيها توفي أبو الحسن محمد بن الحسن أبي علي بن أبي جعفر الطوسي شيخ الشيعة وعالمهم وابن شيخهم وعالمهم، رحلت إليه طوائف الشيعة من كل جانب إلى العراق، وحملوا إليه، وكان ورعا عالما كثير الزهد، وأثنى عليه السمعاني وقال العماد الطبري: لو جازت على غير الأنبياء صلاة لصليت عليه".
وخلف شيخ الطائفة الطوسي غير ولده الشيخ أبي علي المذكور - على ما ذكره المتقدمون - ابنتين كانتا من حملة العلم وربات الإجازة ومن أهل الدراية والرواية، ذكرهما الميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء، وذكرهما أيضا الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين في ترجمة السيد رضي الدين أبي القاسم علي، والسيد جمال الدين أبي الفضائل أحمد ابني السيد سعيد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر آل طاووس رحمهما الله.
وذكرنا في رسالتنا حياة الشيخ الطوسي أحفادا للشيخ الطوسي، وقلنا إن عقبه لم ينقرض بل تحول بعضهم عن النجف الأشرف إلى إصفهان وبقي محافظا على نسبه ومكانته العلمية.
إلى هنا نختم كلامنا في حياة الشيخ الطوسي رحمه الله على نحو الايجاز والاختصار ومن أراد التفصيل فليرجع إلى رسالتنا المفصلة في حياة الشيخ الطوسي التي قدمنا بها تفسير التبيان لمؤلفه الشيخ الطوسي المطبوع في النجف الأشرف نرجو أن يكون عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم، والله ولي التوفيق.

١٣ / شهر الصيام / ١٣٨٥ ه‍
وأنا الفاني الشهير بآقا بزرگ الطهراني عفا الله عنه وعن والديه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لحمده، وجعلنا من أهله، ووفقنا للتمسك بدينه والانقياد لسبيله، ولم يجعلنا من الجاحدين لنعمته، المنكرين لطوله وفضله ومن الذين (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون)(٨) وصلى الله على سيد أنبيائه وخاتم أصفيائه(٩) محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين، النجوم الزاهرة، والاعلام الظاهرة، الذين نتمسك بولايتهم، ونتعلق بعرى حبلهم، ونرجو الفوز بالتمسك بهم، وسلم تسليما.
أما بعد فإني مجيب إلى ما رسمه الشيخ الجليل، أطال الله بقاءه من إملاء كلام في غيبة صاحب الزمان، وسبب غيبته، والعلة التي لأجلها طالت غيبته، وامتداد(١٠) استتاره، مع شدة الحاجة إليه وانتشار الحيل، ووقوع الهرج والمرج، وكثرة الفساد في الأرض، وظهوره في البر والبحر، ولم لم يظهر: وما المانع منه، وما المحوج إليه، والجواب عن كل ما يسأل في(١١) ذلك من شبه المخالفين، ومطاعن المعاندين.
وأنا مجيب إلى ما سأله، وممتثل ما رسمه، مع ضيق الوقت، وشعث الفكر، وعوائق الزمان. وصوارف الحدثان، وأتكلم بجمل يزول(١٢) معها الريب وتنحسم به الشبه ولا أطول الكلام فيه (فيمل، فإن كتبي في(١٣)) الإمامة وكتب شيوخنا مبسوطة في هذا المعنى في غاية الاستقصاء، وأتكلم عن [كل](١٤) ما يسأل في هذا الباب من الأسئولة(١٥) المختلفة، وأردف ذلك بطرف من الأخبار الدالة على صحة ما نذكره، ليكون ذلك تأكيدا لما نذكره، وتأنيسا للمتمسكين بالاخبار، والمتعلقين بظواهر(١٦) الأحوال، فإن كثيرا من الناس يخفى عليهم الكلام اللطيف الذي يتعلق بهذا الباب، وربما لم يتبينه(١٧)، وأجعل للفريقين طريقا إلى ما نختاره ونلتمسه، ومن الله تعالى أستمد المعونة والتوفيق، فهما المرجوان من جهته، والمطلوبان من قبله، وهو حسبي ونعم الوكيل.

١ - فصل في الكلام في الغيبة

إعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان عليه السلام طريقين.
أحدهما: أن نقول: إذا ثبت وجوب الإمامة في كل حال، وأن الخلق مع كونهم غير معصومين لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الأوقات، وأن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته، فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما، أو غائبا مستورا، فإذا علمنا أن كل من يدعي له الإمامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته، بل ظاهر أفعالهم وأحوالهم ينافي العصمة، علمنا أن من يقطع على عصمته غائب مستور.
وإذا علمنا أن كل من يدعي له العصمة قطعا ممن هو غائب من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة وغيرهم قولهم باطل، علمنا بذلك صحة إمامة ابن الحسن عليه السلام وصحة غيبته وولايته، ولا نحتاج(١٨) إلى تكلف الكلام في إثبات ولادته، وسبب غيبته، مع ثبوت ما ذكرناه، لان(١٩) الحق لا يجوز خروجه عن الأمة.
والطريق الثاني: أن نقول: الكلام في غيبة ابن الحسن عليه السلام فرع على ثبوت إمامته، والمخالف لنا إما أن يسلم لنا إمامته ويسأل عن سبب غيبته عليه السلام فنتكلف(٢٠) جوابه، أو لا يسلم لنا إمامته فلا معنى لسؤاله عن غيبة من لم يثبت إمامته، ومتى نوزعنا في ثبوت(٢١) إمامته دللنا عليها بأن نقول: قد ثبت وجوب الإمامة مع بقاء التكليف على من ليس بمعصوم في جميع الأحوال والاعصار بالأدلة القاهرة، وثبت أيضا أن من شرط الامام أن يكون مقطوعا على عصمته وعلمنا أيضا أن الحق لا يخرج عن الأمة.
فإذا ثبت ذلك وجدنا الأمة بين أقوال:
بين قائل يقول: لا إمام، فما ثبت من وجوب الإمامة في كل حال يفسد قوله.
وقائل يقول: بإمامة من ليس بمقطوع على عصمته، فقوله يبطل بما دللنا عليه من وجوب القطع على عصمة الإمام عليه السلام.
ومن ادعى العصمة لبعض من يذهب إلى إمامته، فالشاهد يشهد بخلاف قوله، لان أفعالهم الظاهرة وأحوالهم تنافي العصمة، فلا وجه لتكلف القول فيما نعلم ضرورة خلافه.
ومن ادعيت له العصمة وذهب قوم إلى إمامته كالكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية، والناووسية القائلين بإمامة جعفر بن محمد عليه السلام، وأنه لم يمت والواقفية(٢٢) الذين قالوا: إن موسى بن جعفر عليه السلام لم يمت، فقولهم باطل من وجوه سنذكرها.
فصار الطريقان محتاجين إلى فساد قول هذه الفرق ليتم ما قصدناه ويفتقران إلى إثبات الأصول (الثلاثة)(٢٣) التي ذكرناها من وجوب الرئاسة، ووجوب القطع على العصمة، وأن الحق لا يخرج عن الأمة، ونحن ندل على كل واحد من هذه الأقوال بموجز من القول لان استيفاء ذلك موجود في كتبي في الإمامة على وجه لا مزيد عليه.
والغرض بهذا الكتاب ما يختص الغيبة دون غيرها والله الموفق لذلك بمنه.
والذي يدل على وجوب الرئاسة ما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية فصارت واجبة، كالمعرفة التي لا يعرى(٢٤) مكلف من وجوبها عليه، ألا ترى أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند ويؤدب الجاني، ويأخذ على يد المتغلب، ويمنع القوي من الضعيف، وأمنوا ذلك، وقع الفساد، وانتشر الحيل، وكثر الفساد، وقل الصلاح، ومتى كان لهم رئيس هذه صفته كان الامر بالعكس من ذلك، من شمول الصلاح وكثرته، وقلة الفساد ونزارته، والعلم بذلك ضروري لا يخفى على العقلاء، فمن دفعه لا يحسن مكالمته، وأجبنا عن كل ما يسأل على(٢٥) ذلك مستوفى في تلخيص الشافي(٢٦) وشرح الجمل لا نطول بذكره ها هنا.
ووجدت لبعض المتأخرين كلاما اعترض به كلام المرتضى (ره) في الغيبة وظن أنه ظفر بطائل فموه به على من ليس له قريحة ولا بصر بوجوه النظر وأنا أتكلم عليه.
فقال: الكلام في الغيبة والاعتراض عليها من ثلاثة أوجه.
أحدها: أنا نلزم(٢٧) الامامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن يثبوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح، لان مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة، وإن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تكليف ما لا يطاق (أن فيه وجه قبح)(٢٨) وإن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره.
والثاني: أن الغيبة تنقض طريق وجوب الإمامة في كل زمان، لان كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال، وقبح التكليف مع فقده لانتقض(٢٩) بزمان الغيبة، لأنا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه صفته(٣٠) أبعد من القبيح، وهو دليل وجوب هذه الرئاسة، ولم يجب وجود رئيس هذه صفته(٣١) في زمان الغيبة ولا قبح التكليف مع فقده، فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض الدليل.
والثالث: أن يقال: إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم، وذلك لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه، وإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم(٣٢) وجوب وجوده مع الغيبة، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد، ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة، فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ولا هو حاصل في هذه الحال.
الكلام عليه أن نقول:
أما الفصل الأول من قوله: " إنا نلزم الامامية أن يكون في الغيبة وجه قبح " وعيد منه محض لا يقترن به حجة، فكان ينبغي أن يتبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر(٣٣) فيه ولم يفعل، فلا يتوجه وعيده.
وإن قال ذلك سائلا على وجه: " ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح".
فإنا نقول: وجوه القبح معقولة من كون الشيء ظلما وعبثا وكذبا ومفسدة وجهلا وليس شيء من ذلك موجودا ها هنا، فعلمنا بذلك انتفاء وجود(٣٤) القبح.
فإن قيل: وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم، لان انبساط يده الذي هو لطف في الحقيقة والخوف من تأديبه لم يحصل، فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لأجله.
قلنا: (قد)(٣٥) بينا في باب وجوب الإمامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده عليه السلام والخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم، لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه ولم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم.
وجرى ذلك مجرى أن يقول قائل: " من لم يحصل له معرفة الله تعالى في تكليفه وجه قبح " لأنه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة، فينبغي أن يقبح تكليفه.
فما يقولونه ها هنا من أن الكافر أتي من قبل نفسه، لان الله قد نصب له الدلالة(٣٦) على معرفته ومكنه من الوصول إليها، فإذا لم ينظر ولم يعرف أتي في ذلك من قبل نفسه ولم يقبح ذلك تكليفه، فكذلك نقول: انبساط يد الامام وإن فات المكلف فإنما أتي من قبل نفسه، ولو مكنه لظهر وانبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه، لان الحجة عليه لا له.
وقد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه، وسنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج(٣٧) إلى ذكره.
وأما الكلام في الفصل الثاني: فهو مبني على المغالطة ولا نقول: إنه لم يفهم ما أورده، لان الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس والتمويه (في قوله)(٣٨): إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة، لان كون الناس مع رئيس مهيب(٣٩) متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال وقبح التكليف مع فقده لانتقض(٤٠) بزمان الغيبة [لأنا في زمان الغيبة](٤١) فلم يقبح التكليف مع فقده، فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض.
وإنما قلنا: إنه تمويه لأنه ظن أنا نقول: إن في حال الغيبة دليل وجوب الإمامة قائم ولا إمام فكان نقضا، ولا نقول ذلك، بل دليلنا في حال وجود الامام بعينه هو دليل حال غيبته، في أن في الحالين الامام لطف فلا نقول: إن زمان الغيبة خلا من وجوب(٤٢) رئيس، بل عندنا أن الرئيس حاصل، وإنما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على ما بيناه، لا لان انبساط يده خرج من كونه لطفا بل وجه اللطف به قائم، وإنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله.
فجرى مجرى أن يقول قائل: كيف يكون معرفة الله تعالى لطفا مع أن الكافر لا يعرف الله، فلما كان التكليف على الكافر قائما والمعرفة مرتفعة(٤٣) دل على أن المعرفة ليست لطفا على كل حال لأنها لو كانت كذلك لكان ذلك نقضا.
وجوابنا في الإمامة كجوابهم في المعرفة من أن الكافر لطفه قائم بالمعرفة وإنما فوت نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه، فكذلك نقول:
الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة، وما يتعلق بالله من إيجاده حاصل، وإنما ارتفع تصرفه وانبساط يده لأمر يرجع إلى المكلفين فاستوى الأمران، والكلام في هذه المعنى مستوفى أيضا بحيث ذكرناه.
وأما الكلام في الفصل الثالث: من قوله: إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم، وذلك لم يحصل مع غيبته، فلم ينفصل وجوده من عدمه، فإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم وجوب وجوده مع الغيبة، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد، ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة، فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ولا هو حاصل في هذه الحال.
فإنا نقول: إنه لم يفعل في هذا الفصل أكثر من تعقيد القول على طريقة المنطقيين من قلب المقدمات ورد بعضها على بعض، ولا شك أنه قصد بذلك التمويه والمغالطة، وإلا فالامر أوضح من أن يخفى.
ومتى قالت الامامية: إن انبساط يد الامام لا يجب في حال الغيبة حتى يقول: دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد، لأن هذه حال(٤٤) الغيبة، بل الذي صرحنا به دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين (في)(٤٥) حال ظهوره وحال غيبته، غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده وحال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده، لا(٤٦) أن انبساط يده خرج من باب الوجوب. وبينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه ولم يمكنوه فأتوا(٤٧) من قبل نفوسهم، وشبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى.
وأيضا فانا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف لتحمله للقيام(٤٨) بما لا يقوم به غيره، ومع هذا فليس التمكين واقعا لأهل الحل والعقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم، ومع هذا لا يقول أحد: إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه.
فجوابنا في غيبة الامام جوابهم في منع أهل الحل والعقد من اختيار من يصلح للإمامة، ولا فرق بينهما فإنما(٤٩) الخلاف بيننا أنا قلنا: علمنا ذلك عقلا، وقالوا ذلك معلوم شرعا، وذلك فرق من غير موضع الجمع.
فإن قيل: أهل الحل والعقد إذا لم يمكنوا(٥٠) من اختيار من يصلح للإمامة فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الألطاف فلا يجب إسقاط التكليف، وفي الشيوخ من قال إن الامام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية، وذلك غير واجب أن يفعل لها اللطف.
قلنا: أما من قال: نصب الإمام لمصالح دنياوية قوله يفسد: لأنه لو كان كذلك لما وجب إمامته، ولا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الامام مع الاختيار.
على أن ما يقوم به الامام من الجهاد وتولية الامراء والقضاة وقسمة الفيء واستيفاء الحدود والقصاصات أمور دينية لا يجوز تركها، ولو كان لمصلحة دنياوية لما وجب ذلك، فقوله ساقط بذلك.
وأما من قال: يفعل الله ما يقوم مقامه باطل، لأنه لو كان كذلك لما وجب عليه إقامة الامام مطلقا على كل حال، ولكان يكون ذلك من باب التخيير، كما نقول في فروض الكفايات. وفي علمنا بتعيين ذلك ووجوبه على كل حال دليل على فساد ما قالوه.
على أنه يلزم على الوجهين جميعا المعرفة.
بأن يقال: الكافر إذا لم يحصل له المعرفة يفعل الله له ما يقوم مقامها، فلا يجب عليه المعرفة على كل حال.
أو يقال: إن(٥١) ما يحصل من الانزجار عن(٥٢) فعل الظلم عند المعرفة أمر دنياوي لا يجب لها المعرفة، فيجب من ذلك إسقاط وجوب المعرفة، ومتى قيل:
إنه لا بدل للمعرفة، قلنا: وكذلك لا بدل للامام على ما مضى - وذكرناه في تلخيص الشافي - وكذلك إن بينوا أن الانزجار من القبيح عند المعرفة أمر ديني قلنا: مثل ذلك في وجود الامام سواء.
فإن قيل: لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أن يجب على الله جميع ذلك أو يجب علينا جميعه أو يجب على الله إيجاده وعلينا بسط يده.
فإن قلتم: يجب جميع ذلك على الله، فإنه ينتقض بحال الغيبة لأنه لم يوجد إمام منبسط اليد، وإن وجب علينا جميعه فذلك تكليف ما لا يطاق، لأنا لا نقدر على إيجاده، وإن وجب عليه إيجاده وعلينا بسط يده وتمكينه فما دليلكم عليه، مع أن فيه أنه يجب علينا أن نفعل ما هو لطف للغير، وكيف يجب على زيد بسط يد الامام لتحصيل(٥٣) لطف عمرو، وهل ذلك إلا نقض الأصول.
قلنا: الذي نقوله أن وجود الامام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه ولم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أن نكلف إيجاده لأنه تكليف ما لا يطاق، وبسط يده وتقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا وفي مقدور الله، فإذا لم يفعل الله تعالى علمنا أنه غير واجب عليه وأنه واجب علينا، لأنه لابد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف، وبينا(٥٤) بذلك أن بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه، والحيلولة بينه وبين أعدائه وتقوية أمره بالملائكة ربما(٥٥) أدى إلى سقوط الغرض بالتكليف، وحصول الالجاء، فإذا يجب علينا بسط يده على كل حال وإذا لم نفعله أتينا من قبل نفوسنا.
فأما قولهم: في ذلك إيجاب اللطف علينا للغير غير صحيح.
لأنا نقول: إن كل من يجب عليه نصرة الامام وتقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه، وإن كانت فيه مصلحة يرجع إلى غيره كما نقوله في أن الأنبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة والأداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم، لان لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم وإن كانت فيها مصلحة لغيرهم.
ويلزم المخالف في أهل الحل والعقد بأن يقال: كيف يجب عليهم اختيار الإمام لمصلحة ترجع إلى جميع الأمة، وهل ذلك إلا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم، فأي شيء أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء(٥٦).
فإن قيل: لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة وهلا جاز أن يكون معدوما.
قلنا: إنما أوجبنا [ذلك](٥٧) من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلا بعد وجوده وإيجاده لم يكن في مقدورنا، قلنا عند ذلك: أنه يجب على الله ذلك وإلا أدى إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف فنكون أتينا من قبله تعالى لا من قبلنا، وإذا أوجده ولم نمكنه من انبساط يده أتينا من قبل نفوسنا فحسن التكليف وفي الأول لم يحسن.
فإن قيل: ما الذي تريدون بتمكيننا إياه؟ أتريدون أن نقصده ونشافهه وذلك لا يتم إلا مع وجوده.
قيل لكم: لا يصح جميع ذلك إلا مع ظهوره وعلمنا أو علم بعضنا بمكانه.
وإن قلتم: نريد بتمكيننا أن نبخع(٥٨) لطاعته(٥٩) والشد على يده، ونكف عن نصرة الظالمين، ونقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته ودلنا عليها(٦٠) بمعجزته(٦١).
قلنا لكم: فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة وإن لم يكن الامام موجودا فيه، فكيف قلتم لا يتم ما كلفناه من ذلك إلا مع وجود الامام.
قلنا: الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى رحمه الله في الذخيرة وذكرناه في تلخيص الشافي(٦٢) أن الذي هو لطفنا من تصرف الامام وانبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة.
أحدها: يتعلق بالله وهو إيجاده.
والثاني: يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة والقيام بها.
والثالث: يتعلق بنا من العزم على نصرته، ومعاضدته، والانقياد له، فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده، لأنه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم، فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه، وصار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين الأصلين لأنه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد، وتحمل أعباء الإمامة وقام بها، فحينئذ يجب علينا طاعته، فمع هذا التحقيق كيف يقال: لم لا يكون معدوما.
فإن قيل: فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا (حتى إذا علم الله منا تمكينه أظهره، وبين أن يكون)(٦٣) معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه أوجده.
قلنا: لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لأنه تكليف ما لا يطاق، فإذا لابد من وجوده.
فإن قيل: يوجده الله تعالى إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنه يظهره عند مثل ذلك.
قلنا: وجوب تمكينه والانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا، فيجب أن يكون التمكين من طاعته والمصير إلى أمره ممكنا في جميع الأحوال وإلا لم يحسن التكليف، وإنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل حال لوجوب طاعته والانقياد لامره، بل كان يجب علينا ذلك عند ظهوره والامر عندنا بخلافه.
ثم يقال لمن خالفنا في ذلك وألزمنا عدمه على استتاره: لم لا يجوز أن يكلف الله تعالى المعرفة ولا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها، حتى إذا علم من حالنا أنا نقصد إلى النظر ونعزم على ذلك أوجد الأدلة ونصبها، فحينئذ ننظر ونقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ننظر فيها وبين عدمها حتى إذا عزمنا على النظر فيها أوجدها الله تعالى.
ومتى قالوا: نصب الأدلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من دونه كالقدرة والآلة.
قلنا: وكذلك وجود الإمام عليه السلام من جملة التمكين من وجوب طاعته، ومتى لم يكن موجودا لم تمكنا طاعته، كما أن الأدلة إذا لم تكن موجودة لم يمكنا النظر فيها فاستوى الأمران.
وبهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا نرتضيها في الجواب وأسئلة المخالف عليها، وهذا المعنى مستوفي في كتبي وخاصة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره.
والمثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم يكن لها حبل نستقي به، وقال لنا: إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون به [من](٦٤) الماء، فإنه يكون مزيحا لعلتنا، ومتى لم ندن من البئر كنا قد أتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى.
وكذلك لو قال السيد لعبده وهو بعيد منه: اشتر لي لحما من السوق، فقال: لا أتمكن من ذلك لأنه ليس معي ثمنه، فقال: إن دنوت أعطيتك ثمنه، فإنه يكون مزيحا لعلته، ومتى لم يدن لاخذ الثمن يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل سيده، وهذه حال ظهور الإمام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الأحوال لا عدمه، إذ كنا لو مكناه عليه السلام لوجد وظهر.
قلنا: هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر ولا يجب علينا ذلك في كل حال، ورضينا بالمثال الذي ذكره، لأنه تعالى(٦٥) لو أوجب علينا الاستقاء في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلا في الحال لان به تزاح العلة، لكن إذا قال: متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل إنما هو مكلف للدنو لا للاستقاء فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال، لأنه ليس بمكلف للاستقاء(٦٦) منها(٦٧)، فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفا للاستقاء(٦٨)، فيجب عند ذلك أن يخلق له الحبل، فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الامام وتمكينه فلا يجب عند ذلك وجوده، فلما كانت طاعته واجبة في الحال ولم نقف على شرطه(٦٩) ولا وقت منتظر وجب أن يكون موجودا لتزاح العلة في التكليف ويحسن.
والجواب: عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لأنه إنما كلفه الدنو منه لا الشراء، فإذا دنا منه وكلفه الشراء وجب(٧٠) عليه إعطاء الثمن.
ولهذا قلنا: إن الله تعالى كلف من يأتي إلى يوم القيامة ولا يجب أن يكونوا موجودين مزاحي العلة لأنه لم يكلفهم الآن، فإذا أوجدهم وأزاح علتهم في التكليف بالقدرة والآلة ونصب الأدلة حينئذ تناولهم التكليف، فسقط بذلك هذه المغالطة.
على أن الامام إذا كان مكلفا للقيام بالامر وتحمل أعباء الإمامة كيف يجوز أن يكون معدوما وهل يصح تكليف المعدوم عند عاقل، وليس لتكليفه ذلك تعلق بتمكيننا أصلا، بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول فيه، وهذا واضح.
ثم يقال لهم: أليس النبي صلى الله عليه وآله اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد، واختفى في الغار ثلاثة أيام ولم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تعالى تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم.
ومتى قالوا: إنما اختفى بعدما دعا إلى نفسه وأظهر نبوته فلما أخافوه استتر.
قلنا: وكذلك الامام لم يستتر إلا وقد أظهر آباؤه موضعه وصفته، ودلوا عليه، ثم لما خاف عليه أبوه الحسن بن علي عليهم السلام أخفاه وستره، فالأمران إذا سواء.
ثم يقال لهم: خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه وعلم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص، ولو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره، هل يحسن أن يكلف هذا الشخص ولا يبعث إليه ذلك النبي، أو لا يكلف.
فإن قالوا: لا يكلف.
قلنا: وما المانع منه، وله طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الأداء إليه.
وإن قلتم: يكلفه ولا يبعث إليه.
قلنا: وكيف يجوز أن يكلفه ولم يفعل به ما هو لطف له مقدور.
فإن قالوا: أتي في ذلك من قبل نفسه.
قلنا: هو لم يفعل شيئا وإنما علم أنه لا يمكنه، وبالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف، ولو جاز ذلك لجاز أن يكلف ما لا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه، وذلك باطل، ولابد أن يقال: إنه يبعث إلى(٧١) ذلك الشخص ويوجب عليه الانقياد له ليكون مزيحا لعلته، فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف، أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله، فيكون قد أتي من قبل نفسه في عدم الوصول إليه، وهذه حالنا مع الامام في حال الغيبة سواء.
فإن قال: لابد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثة هذا الشخص إليه على لسان غيره ليعلم أنه قد أتي من قبل نفسه.
قلنا: وكذلك أعلمنا الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من آبائه عليهم السلام موضعه، وأوجب علينا طاعته، فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا أتينا من قبل نفوسنا فاستوى الأمران.
وأما الذي يدل على الأصل الثاني وهو أن من شأن الامام أن يكون مقطوعا على عصمته، فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الامام ارتفاع العصمة، بدلالة أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام وإذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه، علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة، كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث، بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه، وما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل، وحكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث، فبمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام وإلا انتقضت العلة، فلو كان الامام غير معصوم لكانت علة الحاجة فيه قائمة واحتاج إلى إمام آخر، والكلام في إمامه كالكلام فيه، فيؤدي إلى إيجاب أئمة لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى معصوم وهو المراد.
وهذه الطريقة قد أحكمناها في كتبنا فلا نطول بالأسئلة عليها لان الغرض بهذا الكتاب غير ذلك، وفي هذا القدر كفاية.
وأما الأصل الثالث وهو أن الحق لا يخرج عن الأمة فهو متفق عليه بيننا وبين خصومنا وإن اختلفنا في علة ذلك.
لان عندنا أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم لا يجوز عليه الغلط على ما قلناه، فإذا الحق لا يخرج عن الأمة لكون المعصوم فيهم.
وعند المخالف لقيام أدلة يذكرونها دلت على أن الاجماع حجة، فلا وجه للتشاغل بذلك.
فإذا ثبتت(٧٢) هذه الأصول ثبت(٧٣) إمامة صاحب الزمان عليه السلام، لان كل من يقطع على ثبوت العصمة للامام(٧٤) قطع على أنه الامام، وليس فيهم من يقطع على عصمة الامام ويخالف في إمامته إلا قوم دل الدليل على بطلان قولهم كالكيسانية والناووسية والواقفة، فإذا أفسدنا أقوال هؤلاء ثبت(٧٥) إمامته عليه السلام.
[أقول] (٧٦): وأما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء.
منها: أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا لان العصمة لا تعلم إلا بالنص، وهم لا يدعون نصا صريحا [عليه](٧٧) وإنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا تدل على النص، نحو إعطاء أمير المؤمنين عليه السلام إياه الراية يوم البصرة، وقوله له " أنت ابني حقا " مع كون الحسن والحسين عليهما السلام ابنيه وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه، وإنما يدل على فضيلته(٧٨) ومنزلته.
على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه وبين علي بن الحسين عليهما السلام كلام في استحقاق الإمامة فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين عليهما السلام بالإمامة، فكان ذلك معجزا له فسلم له الامر وقال بإمامته.
١ - والخبر بذلك مشهور عند الإمامية لأنهم رووا أن محمد بن الحنفية نازع علي بن الحسين عليهما السلام في الإمامة وادعى أن الامر أفضي إليه بعد أخيه الحسين عليه السلام، فناظره علي بن الحسين عليه السلام واحتج عليه بآي من القرآن كقوله: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض)(٧٩) وأن هذه الآية جرت في علي بن الحسين عليهما السلام وولده ثم قال له: أحاجك إلى الحجر الأسود، فقال له: كيف تحاجني إلى حجر(٨٠) لا يسمع ولا يجيب، فأعلمه أنه يحكم بينهما فمضيا حتى انتهيا إلى الحجر، فقال علي بن الحسين عليه السلام لمحمد بن الحنفية: تقدم فكلمه فتقدم إليه ووقف حياله وتكلم ثم أمسك، ثم تقدم علي بن الحسين عليه السلام فوضع يده عليه ثم قال: " اللهم إني أسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة " ثم دعا بعد ذلك وقال: لما أنطقت هذا الحجر، ثم قال: "أسألك بالذي جعل فيك مواثيق العباد والشهادة لمن وافاك لما أخبرت لمن الإمامة والوصية " فتزعزع الحجر حتى كاد أن يزول، ثم أنطقه الله تعالى، فقال:
يا محمد سلم الإمامة لعلي بن الحسين، فرجع محمد عن منازعته وسلمها إلى علي بن الحسين عليهما السلام(٨١).
ومنها تواتر الشيعة الإمامية بالنص عليه من أبيه وجده وهي موجودة(٨٢) في كتبهم في الاخبار لا نطول بذكرها الكتاب.
ومنها الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة الخاصة والعامة على ما سنذكره فيما بعد بالنص على إمامة الاثني عشر، وكل من قال بإمامتهم قطع على وفاة محمد بن الحنفية وسياقة الإمامة إلى صاحب الزمان عليه السلام.
ومنها انقراض هذه الفرقة فإنه لم يبق في الدنيا في وقتنا ولا قبله بزمان طويل قائل يقول به، ولو كان ذلك حقا لما جاز انقراضه.
فإن قيل: كيف يعلم انقراضهم وهلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة وجزائر البحر وأطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب الحسن(٨٣) في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة وإنما كان يمكن العلم بذلك لو(٨٤) كان المسلمون فيهم قلة والعلماء محصورين فأما وقد انتشر الاسلام وكثر العلماء فمن أين يعلم ذلك.
قلنا: هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الأمة على قول ولا مذهب بأن يقال: لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك ويلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول: إن البرد(٨٥) لا ينقض الصوم وأنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس، لان الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري، والثاني مذهب حذيفة والأعمش، وكذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها (واقعا)(٨٦) بين الصحابة والتابعين، ثم زال الخلف فيما بعد، واجتمع أهل الأعصار على خلافه، فينبغي أن يشك في ذلك ولا نثق بالاجماع على مسألة سبق الخلاف فيها، وهذا طعن من يقول إن الاجماع لا يمكن معرفته ولا التوصل إليه، والكلام في ذلك لا يختص هذه المسألة فلا وجه لايراده هنا.
ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الامرة ودفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف، فلو أن قائلا قال(٨٧): يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار لان الخلاف سبق فيه، ولعل في أطراف الأرض من يقول به، فما كان يكون جوابهم فيه [فأي](٨٨) شيء قالوه فهو جوابنا بعينه فلا نطول بذكره.
فإن قيل: إذا كان الاجماع عندكم إنما يكون حجة بكون المعصوم فيه، فمن أين تعلمون دخول قوله(٨٩) في جملة أقوال الأمة؟ (وهلا جاز أن يكون قوله منفردا عنهم فلا تثقون بالاجماع؟)(٩٠).
قلنا: المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلابد [من](٩١) أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال العلماء، لأنه لا يجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فإن ذلك لا يجوز عليه، فإذا لابد [من](٩٢) أن يكون قوله في جملة الأقوال، وإن شككنا في أنه الامام.
فإذا اعتبرنا أقوال الأمة ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه، فإن كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه لم نعتد بقوله لعلمنا أنه ليس بإمام، وإن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا.
فعلى هذا أقوال العلماء من الأمة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة، وإن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فإنا نعلم منشأه ومولده فلا يعتد(٩٣) بقوله واعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم، فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير وبان وهنها(٩٤).
فأما القائلون بإمامة جعفر بن محمد عليه السلام من الناووسية وأنه حي لم يمت وأنه المهدي فالكلام عليهم ظاهر، لأنا نعلم موت جعفر بن محمد عليه السلام كما نعلم موت أبيه وجده عليهما السلام، وقتل علي عليه السلام، وموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلو جاز الخلاف فيه لجاز الخلاف في جميع ذلك، ويؤدي إلى قول الغلاة والمفوضة الذين جحدوا قتل علي والحسين عليهما السلام وذلك سفسطة(٩٥).
وسنشبع(٩٦) الكلام في ذلك عند الكلام على الواقفة (والناووسية)(٩٧) إن شاء الله تعالى.
الكلام على الواقفة
وأمّا الذي يدل على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام وقالوا: " إنه المهدي " فقولهم باطل بما ظهر من موته عليه السلام، واشتهر واستفاض، كما اشتهر موت أبيه وجده ومن تقدم من آبائه عليهم السلام.
ولو شككنا لم ننفصل من الناووسية والكيسانية والغلاة والمفوضة الذين خالفوا في موت من تقدم من آبائه عليهم السلام.
على أن موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه عليهم السلام، لأنه أظهر وأحضر(٩٨) والقضاة والشهود، ونودي عليه ببغداد على الجسر وقيل: " هذا الذي تزعم الرافضة أنه حي لا يموت مات حتف أنفه " وما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه(٩٩).
٢ - فروى يونس بن عبد الرحمن قال: حضر الحسين بن علي الرواسي جنازة أبي إبراهيم عليه السلام.
فما وضع على شفير القبر، إذا رسول من سندي بن شاهك قد أتى أبا المضا(١٠٠) خليفته - وكان مع الجنازة - أن أكشف وجهه للناس قبل أن تدفنه حتى يروه صحيحا لم يحدث به حدث.
قال: وكشف عن وجه مولاي حتى رأيته وعرفته، ثم غطي وجهه وأدخل قبره صلى الله عليه(١٠١).
٣ - وروى محمد بن عيسى بن عبيد العبيدي قال: أخبرتني رحيم(١٠٢) أم ولد الحسين بن علي بن يقطين - وكانت امرأة حرة فاضلة قد حجت نيفا وعشرين حجة - عن سعيد مولى أبي الحسن عليه السلام - وكان يخدمه في الحبس ويختلف في حوائجه - أنه حضره حين مات كما يموت الناس من قوة إلى ضعف إلى أن قضى عليه السلام(١٠٣).
٤ - وروى محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن عباد(١٠٤) المهلبي قال: لما حبس هارون الرشيد أبا إبراهيم موسى عليه السلام وأظهر الدلائل والمعجزات وهو في الحبس تحير الرشيد، فدعا يحيى بن خالد البرمكي(١٠٥) فقال له: يا أبا علي أما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب، ألا تدبر في أمر هذا الرجل تدبيرا يريحنا من غمه؟ فقال له يحيى بن خالد البرمكي: الذي أراه لك يا أمير المؤمنين أن تمنن عليه وتصل(١٠٦) رحمه، فقد - والله - أفسد علينا قلوب شيعتنا.
وكان يحيى يتولاه، وهارون لا يعلم ذلك.
فقال هارون: انطلق إليه وأطلق عنه الحديد، وأبلغه عني السلام، وقل له: يقول لك ابن عمك: إنه قد سبق مني فيك يمين أني لا أخليك حتى تقر لي بالإساءة، وتسألني العفو عما سلف منك، وليس عليك في إقرارك عار، ولا في مسألتك إياي منقصة. وهذا يحيى بن خالد (هو)(١٠٧) ثقتي ووزيري، وصاحب أمري، فسله بقدر ما أخرج من يميني وانصرف راشدا(١٠٨).
٥ - قال محمد بن عباد(١٠٩): فأخبرني موسى بن يحيى بن خالد: أن أبا إبراهيم عليه السلام قال ليحيى: يا أبا علي أنا ميت، وإنما بقي من أجلي أسبوع، أكتم موتي وائتني يوم الجمعة عند الزوال، وصل علي أنت وأوليائي فرادى، وانظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقة، وعاد إلى العراق لا يراك ولا تراه لنفسك، فإني رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجمه أنه يأتي عليكم فاحذروه.
ثم قال: يا أبا علي أبلغه عني: يقول لك موسى بن جعفر: رسولي يأتيك يوم الجمعة فيخبرك بما ترى، وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي الله من الظالم والمعتدي على صاحبه، والسلام.
فخرج يحيى من عنده، واحمرت عيناه من البكاء حتى دخل على هارون فأخبره بقصته وما رد عليه، فقال [له](١١٠) هارون: إن لم يدع النبوة بعد أيام فما أحسن حالنا.
فلما كان يوم الجمعة توفي أبو إبراهيم عليه السلام، وقد خرج هارون إلى المدائن قبل ذلك، فأخرج إلى الناس حتى نظروا إليه، ثم دفن عليه السلام ورجع الناس، فافترقوا فرقتين: فرقة تقول: مات، وفرقة تقول: لم يمت(١١١)،(١١٢).
٦ - وأخبرنا أحمد بن عبدون(١١٣) سماعا وقراءة عليه قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني(١١٤)، قال: حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار(١١٥) قال:
حدثنا علي بن محمد النوفلي(١١٦)، عن أبيه.
قال الأصبهاني: وحدثني أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني يحيى بن الحسن العلوي(١١٧)، وحدثني غيرهما ببعض قصته، وجمعت ذلك بعضه إلى بعض قالوا:
كان السبب في أخذ موسى بن جعفر عليهما السلام أن الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، فحسده يحيى بن خالد البرمكي وقال: إن أفضت الخلافة إليه زالت دولتي ودولة ولدي.
فاحتال على جعفر بن محمد - وكان يقول بالإمامة - حتى داخله وأنس إليه.
وكان يكثر غشيانه في منزله، فيقف على أمره، فيرفعه إلى الرشيد ويزيد عليه بما يقدح في قلبه. ثم قال يوما لبعض ثقاته: تعرفون(١١٨) لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال يعرفني ما أحتاج [إليه](١١٩)؟ فدل على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فحمل إليه (يحيى بن خالد مالا)(١٢٠).
وكان موسى عليه السلام يأنس إليه ويصله، وربما أفضى إليه بأسراره كلها.
فكتب ليشخص به، فأحس موسى عليه السلام بذلك فدعاه فقال: إلى أين يا بن أخي؟.
قال: إلى بغداد. قال: ما تصنع؟ قال: علي دين وأنا مملق(١٢١).
قال: فانا أقضي دينك وأفعل بك واصنع. فلم يلتفت إلى ذلك.
فقال له: أنظر يا بن أخي، لا تؤتم أولادي. وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم. فلما قام من بين يديه، قال أبو الحسن موسى عليه السلام لمن حضره: والله ليسعين(١٢٢) في دمي، ويؤتمن أولادي.
فقالوا له: جعلنا الله فداك، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله؟!
فقال لهم: نعم، حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها الله".
فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى إلى يحيى بن خالد فتعرف منه خبر موسى بن جعفر عليه السلام ورفعه إلى الرشيد، وزاد عليه وقال له: إن الأموال تحمل إليه من المشرق(١٢٣) والمغرب، وإن له بيوت أموال، وإنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فسماها " اليسيرة " وقال [له](١٢٤) صاحبها وقد أحضر المال: لا آخذ هذا النقد، ولا آخذ إلا نقد كذا(١٢٥). فأمر بذلك المال فرد وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه، فرفع ذلك كله إلى الرشيد، فأمر له بمائتي ألف درهم يسبب له(١٢٦) على بعض النواحي فاختار كور المشرق، ومضت رسله لتقبض المال، ودخل هو في بعض الأيام إلى الخلاء فزحر زحرة(١٢٧) خرجت منها حشوته(١٢٨) [كلها](١٢٩) فسقط، وجهدوا في ردها فلم يقدروا، فوقع لما به وجاءه المال وهو ينزع فقال: ما أصنع به وأنا في الموت.
وحج الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
يا رسول الله إني أعتذر إليك من شيء أريد أن أفعله، أريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنه يريد التشتيت(١٣٠) بأمتك وسفك دمائها.
ثم أمر به فأخذ من المسجد فادخل إليه فقيده، وأخرج من داره بغلان عليهما قبتان مغطاتان هو عليه السلام في إحداهما، ووجه مع كل واحدة منهما خيلا فأخذ بواحدة على طريق البصرة، والأخرى على طريق الكوفة، ليعمي على الناس أمره، وكان في التي مضت إلى البصرة.
وأمر الرسول أن يسلمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، وكان على البصرة حينئذ فمضى به، فحبسه عنده سنة.
ثم كتب إلى الرشيد أن خذه مني وسلمه إلى من شئت وإلا خليت سبيله، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجة، فما أقدر على ذلك حتى أني لا تسمع عليه إذا دعا لعله يدعو علي أو عليك، فما أسمعه يدعو إلا لنفسه يسأل الرحمة والمغفرة.
فوجه من تسلمه منه، وحبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد فبقي عنده مدة طويلة وأراد الرشيد على شيء من أمره فأبى.
فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه وأراد ذلك منه فلم يفعل(١٣١).
وبلغه أنه عنده في رفاهية وسعة وهو حينئذ بالرقة.
فأنفذ مسرور الخادم إلى بغداد على البريد، وأمره أن يدخل من فوره إلى موسى بن جعفر عليه السلام فيعرف خبره، فإن كان الامر على ما بلغه أوصل كتابا منه إلى العباس بن محمد وأمره بامتثاله، وأوصل كتابا منه آخر إلى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس.
فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثم دخل على موسى بن جعفر عليه السلام فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي، فأوصل الكتابين إليهما. فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى، فركب معه وخرج مشدوها(١٣٢) دهشا، حتى دخل [على](١٣٣) العباس، فدعا بسياط وعقابين(١٣٤).
فوجه ذلك إلى السندي، وأمر بالفضل فجرد ثم ضربه مائة سوط، وخرج متغير اللون خلاف ما دخل، فاذهبت نخوته، فجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا.
وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى عليه السلام إلى السندي بن شاهك وجلس مجلسا حافلا(١٣٥)، وقال: أيها الناس إن الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ورأيت أن ألعنه فالعنوه. فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه.
وبلغ يحيى بن خالد فركب إلى الرشيد، ودخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر، ثم قال له: التفت إلي يا أمير المؤمنين. فأصغى إليه فزعا فقال له: إن الفضل حدث، وأنا أكفيك ما تريد.
فانطلق وجهه وسر، وأقبل على الناس فقال: إن الفضل كان عصاني في شيء فلعنته، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه.
فقالوا له: نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت وقد توليناه.
ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى أتى بغداد، فماج(١٣٦) الناس وأرجفوا بكل شيء. فأظهر أنه ورد لتعديل السواد والنظر في أمر العمال، وتشاغل ببعض ذلك ودعا السندي فأمره فيه بأمره، فامتثله.
وسأل موسى عليه السلام السندي عند وفاته أن يحضره مولى له ينزل عند دار العباس بن محمد في أصحاب القصب ليغسله، ففعل ذلك.
قال: سألته أن يأذن لي أن أكفنه فأبى وقال: إنا أهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا(١٣٧) وأكفان موتانا من طهرة أموالنا، وعندي كفني.
فلما مات أدخل عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد وفيهم: الهيثم بن عدي وغيره، فنظروا إليه لا أثر به، وشهدوا على ذلك، وأخرج فوضع على الجسر ببغداد ونودي " هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه". فجعل الناس يتفرسون(١٣٨) في وجهه وهو ميت.
قال: وحدثني رجل من بعض الطالبيين أنه نودي عليه " هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا إليه " فنظروا إليه.
قالوا: وحمل فدفن في مقابر قريش، فوقع قبره إلى جانب رجل من النوفليين يقال له "عيسى بن عبد الله"(١٣٩).
٧ - وروى محمد بن يعقوب(١٤٠) عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن محمد بن بشار(١٤١) قال حدثني شيخ(١٤٢) من أهل قطيعة(١٤٣) الربيع.
من العامة ممن كان يقبل قوله، قال: جمعنا السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه المنسوبين إلى الخير فأدخلنا على موسى بن جعفر عليه السلام، وقال لنا السندي: يا هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فإن أمير المؤمنين لم يرد به سوء، وإنما ننتظر به أن يقدم ليناظره(١٤٤) وهو صحيح موسع عليه في جميع أموره فسلوه وليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل في فضله وسمته.
فقال موسى بن جعفر عليه السلام: أما ما ذكره من التوسعة وما أشبهها فهو على ما ذكر، غير أني أخبركم أيها النفر إني قد سقيت السم في سبع تمرات وأنا غدا أخضر وبعد غد أموت، فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب ويرتعد مثل السعفة(١٤٥).
فموته عليه السلام أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به، لان المخالف في ذلك يدفع الضرورات، والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه وغيرهم فلا يوثق بموت أحد.
على أن المشهور عنه عليه السلام أنه وصى إلى ابنه علي بن موسى عليه السلام وأسند إليه أمره بعد موته، والاخبار بذلك أكثر من أن تحصى، نذكر منها طرفا ولو كان حيا باقيا لما احتاج إليه(١٤٦).
٨ - فمن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الكليني(١٤٧)، عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي وعبيد الله بن المرزبان(١٤٨)، عن ابن سنان قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام - من قبل أن يقدم العراق بسنة - وعلي ابنه جالس بين يديه، فنظر إلي وقال: يا محمد [أما إنه](١٤٩) سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع لذلك، قال: قلت: وما يكون جعلني الله فداك فقد أقلقتني(١٥٠)؟ قال: أصير إلى هذه الطاغية(١٥١) أما إنه لا يبدأني(١٥٢) منه سوء(١٥٣) ومن الذي يكون بعده قال: قلت: وما يكون جعلني الله فداك(١٥٤)؟ قال: يضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء(١٥٥).
قال قلت: وما ذلك جعلني الله فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا حقه وجحده إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب عليه السلام إمامته وجحده حقه(١٥٦) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: قلت: والله لئن مد الله لي في العمر لأسلمن له حقه ولأقرن بإمامته.
قال: صدقت يا محمد يمد الله في عمرك وتسلم له حقه عليه السلام وتقر له بإمامته وإمامة من يكون بعده، قال: قلت: ومن ذاك؟ قال: ابنه محمد، قال: قلت: له الرضا والتسليم(١٥٧).
٩ - عنه(١٥٨)، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان وإسماعيل بن عباد القصري(١٥٩) جميعا، عن داود الرقي قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: جعلت فداك إني قد كبر(١٦٠) سني فخذ بيدي (وانقذني)(١٦١) من النار، (من صاحبنا بعدك)(١٦٢)؟ فأشار إلى ابنه أبي الحسن عليه السلام فقال:
هذا صاحبكم من بعدي(١٦٣).
١٠ - عنه(١٦٤)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله(١٦٥)، عن الحسن، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن إسحاق بن عمار(١٦٦) قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام: ألا تدلني على(١٦٧) من آخذ منه ديني؟ فقال: هذا ابني علي إن أبي أخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا بني إن الله قال: (إني جاعل في الأرض خليفة)(١٦٨) وإن الله عز وجل إذا قال قولا وفى به(١٦٩).
١١ - عنه(١٧٠)، عن محمد بن يحيى(١٧١)، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف(١٧٢) قال: كنت أنا وهشام بن الحكم وعلي بن يقطين(١٧٣) ببغداد، فقال علي بن يقطين: كنت عند العبد الصالح عليه السلام [جالسا فدخل عليه ابنه علي](١٧٤) فقال لي: يا علي بن يقطين هذا علي سيد ولدي، أما إني [قد](١٧٥) نحلته كنيتي، فضرب هشام براحته(١٧٦) جبهته، ثم قال: ويحك كيف قلت؟ فقال علي بن يقطين: سمعته والله منه كما قلت. فقال هشام: إن الامر (والله)(١٧٧) فيه من بعده(١٧٨).
١٢ - عنه(١٧٩)، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم(١٨٠)، عن نعيم القابوسي(١٨١)، عن أبي الحسن موسى عليه السلام [أنه](١٨٢) قال: ابني علي(١٨٣) أكبر ولدي وآثرهم(١٨٤) عندي وأحبهم إلي وهو ينظر معي في الجفر ولم ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي(١٨٥).
١٣ - عنه(١٨٦)، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان وعلي بن الحكم جميعا، عن الحسين بن المختار(١٨٧) قال: خرجت إلينا ألواح من أبي الحسن عليه السلام - وهو في الحبس -: عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا وأن يفعل كذا، وفلان لا تنله شيئا حتى ألقاك أو يقضي الله علي الموت(١٨٨).
١٤ - عنه(١٨٩)، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن زياد بن مروان القندي - [وكان من الواقفة](١٩٠) قال: دخلت على أبي إبراهيم عليه السلام وعنده أبو الحسن ابنه فقال لي: يا زياد هذا ابني علي، أن(١٩١) كتابه كتابي، وكلامه كلامي، ورسوله رسولي، وما قال فالقول قوله(١٩٢).
١٥ - عنه(١٩٣)، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضل، عن المخزومي(١٩٤) - وكانت أمه من ولد جعفر بن أبي طالب - قال بعث إلينا أبو الحسن موسى عليه السلام فجمعنا ثم قال [لنا](١٩٥): أتدرون لم جمعتكم؟(١٩٦) فقلنا: لا قال: " اشهدوا أن ابني هذا وصيي والقيم بأمري وخليفتي من بعدي " من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا، ومن كانت له عندي عدة فليتنجزها(١٩٧) منه ومن لم يكن له بد من لقائي فلا يلقني إلا بكتابه(١٩٨).
١٦ - عنه(١٩٩)، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي علي الخزاز، عن داود بن سليمان(٢٠٠) قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إني أخاف أن يحدث حدث ولا ألقاك فأخبرني عن الامام بعدك؟ فقال: ابني فلان - يعني أبا الحسن عليه السلام(٢٠١).
١٧ - وبهذا الاسناد، عن ابن مهران، عن محمد بن علي، عن سعيد بن أبي الجهم(٢٠٢) عن نصر بن قابوس(٢٠٣) قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إني سألت أباك عليه السلام من الذي يكون بعدك؟ فأخبرني أنك أنت هو، فلما توفي أبو عبد الله عليه السلام ذهب الناس يمينا وشمالا وقلت: بك أنا وأصحابي فأخبرني من الذي يكون من بعدك من ولدك؟ قال: ابني فلان(٢٠٤).
١٨ - عنه(٢٠٥)، عن أحمد، عن محمد بن علي، عن الضحاك بن الأشعث(٢٠٦)، عن داود بن زربي(٢٠٧) قال: جئت إلى أبي إبراهيم عليه السلام بمال (قال)(٢٠٨): فأخذ بعضه وترك بعضه، فقلت: أصلحك الله لأي شيء تركته عندي؟ فقال: إن صاحب هذا الامر يطلبه منك، فلما جاء نعيه بعث إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام، فسألني ذلك المال، فدفعته إليه(٢٠٩).
١٩ - عنه(٢١٠)، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن علي بن الحكم(٢١١)، عن عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب(٢١٢)، عن يزيد بن سليط(٢١٣) في حديث طويل عن أبي إبراهيم عليه السلام أنه قال في السنة التي قبض عليه السلام فيها إني أؤخذ في هذه السنة، والامر [هو](٢١٤) إلى ابني علي، سمي علي فأما علي الأول فعلي بن أبي طالب وأما (علي)(٢١٥) الآخر فعلي بن الحسين عليهما السلام، أعطي فهم الأول وحلمه ونصره ووده وذمته [ومحنته](٢١٦) ومحنة الآخر، وصبره على ما يكره تمام الخبر(٢١٧).
٢٠ - وروى، أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي، عن سعد بن عبد الله، عن جماعة من أصحابنا منهم محمد بن الحسين بن أبي الخطاب والحسن بن موسى الخشاب ومحمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان عن الحسن بن الحسن - في حديث له - قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام:
أسألك؟ فقال: سل إمامك فقلت: من تعني؟ فإني لا أعرف إماما غيرك قال:
هو علي ابني قد نحلته كنيتي.
قلت: سيدي أنقذني من النار، فإن أبا عبد الله عليه السلام قال: إنك أنت القائم بهذا الامر! قال: أو لم أكن قائما؟ ثم قال: يا حسن ما من إمام يكون قائما في أمة إلا وهو قائمهم، فإذا مضى عنهم فالذي يليه هو القائم والحجة حتى يغيب عنهم، فكلنا قائم فاصرف جميع ما كنت تعاملني به إلى ابني علي، [والله](٢١٨) والله ما أنا فعلت ذاك به، بل الله فعل به ذاك حبا(٢١٩).
٢١ - وروى أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة(٢٢٠)، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن محمد بن سنان وصفوان بن يحيى وعثمان بن عيسى، عن موسى بن بكر قال: كنت عند أبي إبراهيم عليه السلام فقال لي: إن جعفرا عليه السلام كان يقول: سعد امرؤ لم يمت حتى يرى خلفه من نفسه، ثم أومأ بيده إلى ابنه علي فقال: هذا وقد أراني الله خلفي من نفسي(٢٢١).
٢٢ - عنه(٢٢٢)، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن الحكم وعلي بن الحسن بن نافع(٢٢٣)، عن هارون بن خارجة قال: قال لي هارون بن سعد العجلي(٢٢٤): قد مات إسماعيل الذي كنتم تمدون إليه أعناقكم، وجعفر شيخ كبير يموت غدا أو بعد غد، فتبقون بلا إمام.
فلم أدر ما أقول: فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بمقالته فقال: هيهات هيهات أبى الله - والله - أن ينقطع هذا الامر حتى ينقطع الليل والنهار، فإذا رأيته فقل له:
هذا موسى بن جعفر يكبر ونزوجه ويولد له فيكون خلفا إن شاء الله تعالى(٢٢٥).
٢٣ - وفي خبر آخر: قال أبو عبد الله عليه السلام في حديث طويل: يظهر صاحبنا وهو من صلب هذا وأومأ بيده إلى موسى بن جعفر عليه السلام فيملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما وتصفو له الدنيا(٢٢٦).
٢٤ - وروى أيوب بن نوح، عن الحسن بن علي بن فضال قال: سمعت علي بن جعفر يقول: كنت عند أخي موسى بن جعفر عليه السلام - كان والله حجة [الله في الأرض](٢٢٧) بعد أبي صلوات الله عليه - إذ طلع ابنه علي فقال لي:
يا علي هذا صاحبك وهو مني بمنزلتي من أبي فثبتك الله على دينه، فبكيت، وقلت في نفسي نعى والله إلي نفسه فقال: يا علي لابد من أن تمضي مقادير الله في ولي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة، وبأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وكان هذا قبل أن يحمله هارون الرشيد في المرة الثانية بثلاثة أيام تمام الخبر(٢٢٨).
والاخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى، وهي موجودة في كتب الامامية معروفة ومشهورة من أرادها وقف عليها من هناك، وفي هذا القدر ها هنا كفاية إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: كيف تعولون على هذه الأخبار وتدعون العلم بموته، والواقفة تروي أخبارا كثيرة تتضمن أنه لم يمت، وأنه القائم المشار إليه، موجودة في كتبهم وكتب أصحابكم، فكيف تجمعون بينها؟ وكيف تدعون العلم بموته مع ذلك؟.
قلنا: لم نذكر هذه [الاخبار](٢٢٩) إلا على جهة(٢٣٠) الاستظهار والتبرع، لا لأنا احتجنا إليها في العلم بموته لان العلم بموته حاصل لا يشك فيه كالعلم بموت آبائه عليهم السلام، والمشكك في موته كالمشكك في موتهم، وموت كل من علمنا بموته.
وإنما استظهرنا بإيراد هذه الأخبار تأكيدا لهذا العلم، كما نروي أخبارا كثيرة فيما نعلم بالعقل والشرع وظاهر القرآن والاجماع وغير ذلك، فنذكر في ذلك أخبارا على وجه التأكيد.
فأما ما ترويه الواقفة فكلها أخبار آحاد لا يعضدها حجة، ولا يمكن ادعاء العلم بصحتها، ومع هذا فالرواة لها مطعون عليهم، لا يوثق بقولهم ورواياتهم وبعد هذا كله فهي متأولة(٢٣١).
ونحن نذكر جملا مما رووه ونبين القول فيها، فمن ذلك أخبار ذكرها أبو محمد علي بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه " في نصرة الواقفة".
٢٥ - قال: حدثني محمد بن بشر(٢٣٢) قال: حدثني الحسن بن سماعة(٢٣٣) عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا ينسجني والقائم أب(٢٣٤).
فهذا أولا خبر واحد لا يدفع المعلوم لأجله، ولا يرجع إلى مثله، وليس يخلو أن يكون المراد به أنه ليس بيني وبين القائم أب أو أراد لا يلدني وإياه أب، فإن أراد الأول فليس فيه تصريح بأن موسى هو القائم، ولم لا يجوز أن يكون المراد غيره كما قالت الفطحية:
إن الإمام بعد أبي عبد الله عليه السلام عبد الله الأفطح ابنه، وإذا احتمل ذلك سقط الاحتجاج به، على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الأول يسمى قائما فعلى هذا يسمى موسى قائما ولا يجيء منه ما قالوه، على أنه لا يمتنع أن يكون أراد ردا على الإسماعيلية الذين ذهبوا إلى إمامة محمد بن إسماعيل بعد أبي عبد الله عليه السلام فإن إسماعيل مات في حياته، فأراد: الذي يقوم مقامي ليس بيني وبينه أب بخلاف ما قالوه، وإن أراد أنه لم يلده وإياه أب نفيا للإمامة عن إخوته فإنا نقول: بذلك مع أنه ليس ذلك قولا لاحد.
٢٦ - قال الموسوي: وأخبرني علي بن خلف الأنماطي قال: حدثنا عبد الله بن وضاح(٢٣٥)، عن يزيد الصائغ(٢٣٦) قال: لما ولد لأبي عبد الله عليه السلام أبو الحسن عليه السلام عملت له أوضاحا(٢٣٧) وأهديتها إليه، فلما أتيت أبا عبد الله عليه السلام بها قال لي: يا يزيد أهديتها والله لقائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم(٢٣٨).
فهو مع كونه خبرا واحدا رجاله غير معروفين، ولو سلم لكان الوجه فيه ما قلناه: من أنه القائم من بعده بلا فصل على ما مضى القول فيه.
٢٧ - قال الموسوي: وحدثني أحمد بن الحسن الميثمي(٢٣٩)، عن أبيه، عن أبي سعيد المدائني(٢٤٠) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله استنقذ بني إسرائيل من فرعونها بموسى بن عمران، وإن الله مستنقذ هذه الأمة من فرعونها بسميه(٢٤١).
فالوجه فيه: أيضا مع أنه خبر واحد إن الله استنقذهم بأن دلهم على إمامته والإبانة عن حقه بخلاف ما ذهبت إليه الواقفة.
٢٨ - قال: وحدثني حنان بن سدير قال: كان أبي جالسا وعنده عبد الله بن سليمان الصيرفي(٢٤٢) وأبو المراهف وسالم الأشل(٢٤٣)، فقال عبد الله بن سليمان لأبي: يا أبا الفضل أعلمت أنه ولد لأبي عبد الله عليه السلام غلام فسماه فلانا؟ - يسميه باسمه -.
فقال سالم: إن هذا لحق، فقال عبد الله: نعم فقال سالم: والله لان يكون حقا أحب إلي من أن أنقلب إلى أهلي بخمسمائة دينار، وإني محتاج إلى خمسة دراهم أعود بها على نفسي وعيالي.
فقال له عبد الله بن سليمان: ولم ذاك؟ قال: بلغني في الحديث أن الله عرض سيرة قائم آل محمد على موسى بن عمران فقال: " اللهم اجعله من بني إسرائيل " فقال له: ليس إلى ذلك سبيل، فقال: " اللهم اجعلني من أنصاره " فقيل له: ليس إلى ذلك سبيل، فقال: " اللهم اجعله سميي " فقيل له: أعطيت ذلك(٢٤٤).
فلا أدري ما الشبهة في هذا الخبر لأنه لم يسنده إلى إمام، وقال: بلغني في الحديث كذا، وليس كلما يبلغه يكون صحيحا، وقد قلنا: إن من يقوم بعد الامام الأول يسمى قائما أو يلزمه من السيرة مثل سيرة الأول سواء فسقط القول به.
٢٩ - قال: وروى زيد الشحام وغيره قال: سمعت سالما يقول: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله تعالى عرض سيرة قائم آل محمد على موسى بن عمران وذكر الحديث وقد تكلمنا عليه مع تسليمه(٢٤٥).
٣٠ - قال: وحدثني بحر بن زياد الطحان، عن محمد بن مروان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رجل: جعلت فداك إنهم يروون أن أمير المؤمنين عليه السلام قال بالكوفة على المنبر: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم قال: فأنت هو؟ فقال: لا ذاك سمي فالق البحر(٢٤٦).
فالوجه فيه: بعد كونه خبرا واحدا إن لسمي فالق البحر أن يقوم بالامر ويملأها قسطا وعدلا إن مكن من ذلك، وإنما نفاه عن نفسه تقية من سلطان الوقت لا نفي استحقاقه للإمامة.
٣١ - قال: وحدثني أبو محمد الصيرفي(٢٤٧)، عن الحسين بن سليمان(٢٤٨)، عن ضريس الكناسي(٢٤٩) عن أبي خالد الكابلي(٢٥٠) قال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام وهو يقول: إن قارون كان يلبس الثياب الحمر، وإن فرعون كان يلبس السود ويرخي الشعور، فبعث الله عليهم موسى عليه السلام، وإن بني فلان لبسوا(٢٥١) السواد وأرخوا الشعور وأن الله تعالى مهلكهم بسميه(٢٥٢).
٣٢ - قال: وبهذا الاسناد قال: تذاكرنا عنده القائم فقال: اسمه اسم لحديدة الحلاق(٢٥٣).
فالوجه فيه: بعد كونه خبرا واحدا ما قدمناه من أن موسى هو المستحق للقيام للامر بعد أبيه، ويحتمل أيضا أن يريد أن الذي يفعل ما تضمنه الخبر والذي له العدل(٢٥٤) والقيام بالامر يتمكن منه من ولد موسى. ردا على الذين قالوا: ذلك في ولد إسماعيل وغيره، فأضافه إلى موسى عليه السلام لما كان ذلك في ولده، كما يقال: الإمامة في قريش، ويراد بذلك في أولاد قريش وأولاد أولاد من ينسب إليه.
٣٣ - قال: وروى جعفر بن سماعة(٢٥٥)، عن محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن هارون(٢٥٦) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ابني هذا - يعني أبا الحسن عليه السلام - هو القائم، وهو من المحتوم، وهو الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(٢٥٧).
فالوجه فيه: أيضا ما قدمناه في غيره.
٣٤ - قال: وحدثني عبد الله بن سلام، عن عبد الله بن سنان، قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من المحتوم أن ابني هذا قائم هذه الأمة، وصاحب السيف - وأشار بيده إلى أبي الحسن عليه السلام -(٢٥٨).
فالوجه فيه أيضا ما قدمنا [٥](٢٥٩) في غيره سواء من أن له ذلك استحقاقا، أو يكون من ولده من يقوم بذلك فعلا.
٣٥ - قال: وأخبرني علي بن رزق الله، عن أبي الوليد الطرائفي قال:
كنت ليلة عند أبي عبد الله عليه السلام، إذ نادى غلامه فقال: انطلق فادع لي سيد ولدي، فقال له الغلام، من هو؟ فقال: فلان - يعني أبا الحسن عليه السلام - [قال:](٢٦٠) فلم ألبث حتى جاء بقميص بغير رداء - إلى أن قال: - ثم ضرب بيده على عضدي وقال: يا أبا الوليد كأني بالراية السوداء صاحبة الرقعة الخضراء تخفق فوق رأس هذا الجالس ومعه أصحابه يهدون جبال الحديد هدا، لا يأتون على شيء إلا هدوه، قلت: جعلت فداك هذا؟.
قال: نعم هذا يا أبا الوليد يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا، يسير في أهل القبلة بسيرة علي بن أبي طالب عليه السلام يقتل أعداء الله حتى يرضى الله، قلت: جعلت فداك هذا؟ قال: هذا، ثم قال: فاتبعه وأطعه وصدقه وأعطه الرضا من نفسك فإنك ستدركه إن شاء الله(٢٦١).
فالوجه فيه أيضا أن يكون قوله: " كأني بالراية على رأس هذا " أي على رأس من يكون من ولد هذا، بخلاف ما يقول الإسماعيلية وغيرهم: من أصناف الملل الذين يزعمون أن المهدي منهم فأضافه إليه مجازا، على ما مضى ذكر نظائره، ويكون أمره بطاعته وتصديقه، وأنه يدرك حال إمامته.
٣٦ - قال: وحدثني عبد الله بن جميل(٢٦٢)، عن صالح بن أبي سعيد القماط(٢٦٣)، قال: حدثني عبد الله بن غالب.
قال: أنشدت أبا عبد الله عليه السلام هذه القصيدة:
فإن تك أنت المرتجى للذي نرى فتلك التي من ذي العلى فيك نطلب فقال: ليس أنا صاحب هذه الصفة، ولكن هذا صاحبها - وأشار بيده إلى أبي الحسن عليه السلام -(٢٦٤).
فالوجه فيه أيضا ما قلنا [٥](٢٦٥) في الخبر الأول: من أن صاحب هذا من ولده دون غيره ممن يدعى له ذلك.
٣٧ - قال: وحدثني أبو عبد الله لذاذ(٢٦٦)، عن صارم بن علوان الجوخي(٢٦٧) قال: دخلت أنا والمفضل ويونس بن ظبيان والفيض بن المختار والقاسم(٢٦٨) - شريك المفضل - على أبي عبد الله عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه، فقال الفيض: جعلت فداك نتقبل من هؤلاء الضياع فنقبلها بأكثر مما نتقبلها، فقال:
لا بأس به، فقال له إسماعيل ابنه: لم تفهم يا أبه.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: أنا لم أفهم، أقول لك: إلزمني فلا تفعل، فقال إسماعيل مغضبا، فقال الفيض إنا نرى أنه صاحب هذا الامر من بعدك، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا والله ما هو كذلك، ثم قال: هذا ألزم لي من ذلك - وأشار إلى أبي الحسن عليه السلام - وهو نائم فضمه إليه فنام على صدره، فلما انتبه أخذ أبو عبد الله عليه السلام بساعده ثم قال: هذا والله ابني حقا هو والله يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
فقال له قاسم الثانية: هذا جعلت فداك؟ قال: إي والله ابني هذا لا يخرج من الدنيا حتى يملا الله الأرض به قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ثلاث أيمان يحلف بها(٢٦٩).
فالوجه فيه: أيضا ما قلناه: من أن الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا يكون من ولده دون ولد إسماعيل على ما ذهب إليه قوم، فلذلك قرنه بالايمان علما منه بأن قوما يعتقدون في ولد إسماعيل هذا، فنفاه وقرنه بالايمان لتزول الشبهة والشك والريبة.
٣٨ - قال: وحدثني حنان بن سدير، عن إسماعيل البزاز(٢٧٠) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن صاحب هذا الامر يلي الوصية وهو ابن عشرين سنة، فقال إسماعيل: فوالله ما وليها أحد قط كان أحدث منه، وإنه لفي السن الذي قال أبو عبد الله عليه السلام(٢٧١).
فليس في هذا الخبر تصريح من الذي يقوم بهذا الامر، وإنما قال: يكون ابن عشرين سنة، وحمله الراوي على ما أراد، وقول الراوي ليس بحجة، ولو حمل غيره على غيره لكان [قد](٢٧٢) ساواه في التأويل فبطل التعلق به.
٣٩ - قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن حمران، عن يحيى بن القاسم الحذاء(٢٧٣) وغيره، عن جميل بن صالح، عن داود بن زربي، قال: بعث إلي العبد الصالح عليه السلام - وهو في الحبس - فقال:
إئت هذا الرجل - يعني يحيى بن خالد - فقل له: يقول لك أبو فلان: ما حملك على ما صنعت؟ أخرجتني من بلادي وفرقت بيني وبين عيالي. فأتيته وأخبرته فقال: زبيدة طالق، وعليه أغلظ الايمان لوددت أنه غرم الساعة ألفي ألف، وأنت خرجت، فرجعت إليه فأبلغته، فقال: ارجع إليه فقل له: يقول لك: والله لتخرجني أو لأخرجن(٢٧٤).
فلا أدري أي تعلق في هذا الخبر ودلالة على أنه القائم بالامر، وإنما فيه إخبار بأنه إن لم يخرجه ليخرجن - يعني من الحبس - ومع ذلك فقد قرنه باليمين أنه إن لم يفعل به ليفعلن، وكلاهما لم يوجد، فإذا لم يخرجه يحيى كان ينبغي أن يخرج وإلا حنث في يمينه وذلك لا يجوز عليه.
٤٠ - قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن حمران عن إسماعيل بن منصور الزبالي قال: سمعت شيخا باذرعات - قد أتت عليه عشرون ومائة سنة - قال:
سمعت عليا عليه السلام يقول على منبر الكوفة: كأني بابن حميدة قد ملاها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا.
فقام إليه رجل فقال: أهو منك أو من غيرك؟ فقال: لا بل هو رجل مني(٢٧٥).
فالوجه فيه: أن صاحب (هذا)(٢٧٦) الامر يكون من ولد حميدة وهي أم موسى بن جعفر عليه السلام كما يقال: يكون من ولد فاطمة عليها السلام، وليس فيه أنه يكون منها لصلبها دون نسلها، كما لا يكون كذلك إذا نسب إلى فاطمة عليها السلام، وكما لا يلزم (أن يكون)(٢٧٧) ولده لصلبه وإن قال: إنه يكون مني، بل يكفي أن يكون من نسله.
٤١ - قال: وحدثني أحمد بن الحسن قال: حدثني يحيى بن إسحاق العلوي(٢٧٨)، عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألته عن صاحب هذا الامر من بعده قال: صاحب البهمة وأبو الحسن في ناحية الدار ومعه عناق مكية ويقول لها: اسجدي لله الذي خلقك.
ثم قال: أما إنه الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(٢٧٩).
فأول ما فيه: أنه سأله عن مستحق (هذا)(٢٨٠) الامر بعده فقال: " صاحب البهمة " وهذا نص عليه بالإمامة.
وقوله: " أما إنه يملاها قسطا وعدلا (كما ملئت ظلما وجورا)"(٢٨١). لا يمتنع أن يكون المراد أن من ولده من يملاها قسطا وعدلا، وإذا احتمل ذلك سقطت المعارضة.
٤٢ - قال: وحدثني الحسين بن علي بن معمر، عن أبيه، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وذكر البداء لله فقال(٢٨٢): فما أخرج الله إلى الملائكة وأخرجه الملائكة إلى الرسل، فأخرجه الرسل إلى الآدميين فليس فيه بداء.
وأن من المحتوم أن ابني هذا هو القائم(٢٨٣).
فما يتضمن هذا الخبر من ذكر البداء معناه الظهور على ما بيناه في غير موضع وقوله: " إن المحتوم أن ابنه هو القائم " معناه القائم بعده في موضع الإمامة والاستحقاق لها دون القيام بالسيف، على ما مضى القول فيه.
٤٣ - قال: وروى بقباقة - أخو بنين الصيرفي - قال: حدثني الإصطخري، أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: كأني بابن حميدة على أعوادها قد دانت له شرق الأرض وغربها(٢٨٤).
فالوجه فيه: أيضا [أنه](٢٨٥) يكون من نسلها على ما مضى القول فيه.
٤٤ - قال: وحدثني محمد بن عطاء ضرغامة، عن خلاد اللؤلؤي قال: حدثني سعيد المكي(٢٨٦) عن أبي عبد الله عليه السلام - وكانت له منزلة منه - قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سعيد [الأئمة](٢٨٧) إثنا عشر إذا مضى ستة فتح الله على السابع، ويملك منا أهل البيت خمسة وتطلع الشمس من مغربها على يد السادس(٢٨٨).
فهذا الخبر: فيه تصريح بأن الأئمة إثنا عشر، وما قال بعد ذلك: من التفصيل يكون قول الراوي على ما يذهب إليه الإسماعيلية.
٤٥ - قال: وحدثني حنان بن سدير، عن أبي إسماعيل الأبرص، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام على رأس السابع منا الفرج(٢٨٩).
يحتمل أن يكون السابع منه، لأنه الظاهر من قوله " منا " إشارة إلى نفسه وكذلك نقول السابع منه [هو](٢٩٠) القائم [بالامر](٢٩١).
وليس في الخبر " السابع من أولنا " وإذا احتمل ما قلناه، سقطت المعارضة به.
٤٦ - قال: وحدثني عبد الله بن جبلة، عن سلمة بن جناح(٢٩٢)، عن حازم بن حبيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أبوي هلكا وقد أنعم الله علي ورزق أفأتصدق عنهما وأحج؟ فقال: نعم.
ثم قال بيمينه: يا با حازم من جاءك يخبرك عن صاحب هذا الامر أنه غسله وكفنه ونفض التراب من قبره فلا تصدقه(٢٩٣).
فإنما فيه: أن صاحب هذا الامر لا يموت حتى يقوم بالامر ولم يذكر من هو، والفائدة فيه أن في الناس من اعتقد أنه يموت ويبعثه الله ويحييه - على ما سنبينه - فكان هذا ردا عليه ولا شبهة فيه.
٤٧ - قال: وحدثني أبو محمد الصيرفي، عن عبد الكريم بن عمرو(٢٩٤)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: كأني بابني هذا - يعني أبا الحسن عليه السلام - قد أخذه بنو فلان فمكث في أيديهم حينا ودهرا، ثم خرج من أيديهم فيأخذ بيد رجل من ولده حتى ينتهي (به)(٢٩٥) إلى جبل رضوي(٢٩٦)،(٢٩٧).
فهذا الخبر: لو حمل على ظاهره لكان كذبا، لأنه حبس في الأولة وخرج ولم يفعل ما تضمنه، وفي الثانية لم يخرج.
ثم ليس فيه أن من يأخذ(٢٩٨) بيد رجل من ولده حتى ينتهي إلى جبل رضوي(٢٩٩) أنه يكون القائم وصاحب السيف الذي يظهر على الأرض فلا تعلق بمثل ذلك.
٤٨ - قال: وحدثني جعفر بن سليمان(٣٠٠)، عن داود الصرمي(٣٠١)، عن علي بن أبي حمزة قال: قال [لي](٣٠٢) أبو عبد الله عليه السلام: من جاءك فقال لك: أنه مرض ابني هذا، وأغمضه وغسله ووضعه في لحده، ونفض يده من تراب قبره، فلا تصدقه(٣٠٣).
فهذا الخبر: رواه ابن أبي حمزة وهو مطعون عليه وهو واقفي وسنذكر(٣٠٤) ما دعاه إلى القول بالوقف.
على أنه لا يمتنع أن يكون المراد به الرد على من ربما يدعي أنه تولى تمريضه وغسله ويكون في ذلك كاذبا، لأنه مرض في الحبس، ولم يصل إليه من يفعل ذلك وتولى بعض مواليه - على ما قدمناه - غسله، وعند قوم من أصحابنا تولاه ابنه.
فيكون قصد(٣٠٥) البيان عن بطلان قول من يدعي ذلك.
٤٩ - قال: وروي عن سليمان بن داود(٣٠٦)، عن علي بن أبي حمزة، عن، أبي الحسن عليه السلام قال: قال لي: يا علي من أخبرك أنه مرضني وغمضني وغسلني ووضعني في لحدي ونفض يده من تراب قبري فلا تصدقه(٣٠٧).
فالوجه فيه: أيضا ما قلناه في الخبر الأول سواء.
٥٠ - قال: وأخبرني أعين بن عبد الرحمن بن أعين(٣٠٨) قال: بعثني عبد الله بن بكير إلى عبد الله الكاهلي سنة أخذ العبد الصالح عليه السلام زمن المهدي فقال: أقرأه السلام وسله أتاه خبر - إلى أن قال: - إقرأه السلام وقل له:
حدثني أبو العيزار(٣٠٩) في مسجدكم منذ ثلاثين سنة وهو يقول: قال أبو عبد الله عليه السلام: يقدم لصاحب(٣١٠) هذا الامر العراق مرتين.
فأما الأولى فيعجل سراحه ويحسن جائزته.
وأما الثانية فيحبس فيطول حبسه ثم يخرج من أيديهم عنوة(٣١١).
فهذا الخبر: مع أنه خبر واحد، يحتمل أن يكون الوجه فيه أنه يخرج من أيديهم عنوة، بأن ينقله الله إلى دار كرامته، ولا يبقى في أيديهم يعذبونه ويؤذونه على أنه ليس فيه من هو ذلك الشخص، وصاحب الامر مشترك بينه وبين غيره، فلم حمل عليه دون غيره.
٥١ - قال: وأخبرني إبراهيم بن محمد بن حمران وحمران(٣١٢) والهيثم بن واقد الجزري(٣١٣)، عن عبد الله الرجاني قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، إذ دخل عليه العبد الصالح عليه السلام فقال: يا أحمد إفعل كذا، فقلت: جعلت فداك اسمه فلان فقال: بل اسمه أحمد ومحمد.
ثم قال لي: يا عبد الله إن صاحب هذا الامر يؤخذ فيحبس فيطول حبسه فإذا هموا به دعا باسم الله الأعظم فأفلته من أيديهم(٣١٤).
فهذا أيضا: من جنس الأول يحتمل أن يكون أراد بفلته الموت دون الحياة.
٥٢ - قال: [و] روى بعض أصحابنا، عن أبي محمد البزاز قال: حدثنا عمرو بن منهال القماط(٣١٥)، عن حديد الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لأبي الحسن عليه السلام غيبتين إحداهما تقل والأخرى تطول، حتى يجيئكم من يزعم أنه مات وصلى عليه ودفنه ونفض تراب القبر من يده. فهو في ذلك كاذب ليس يموت وصي حتى يقيم وصيا ولا يلي الوصي إلا الوصي فإن وليه غير وصي عمي(٣١٦).
وإنما فيه: تكذيب من يدعي موته قبل أن يقيم وصيا، وهذا لعمري باطل فأما إذا أوصى وأقام غيره مقامه فإنه ليس فيه ذكره.
٥٣ - قال: وحدثنا عبد الله بن سلام أبو هريرة(٣١٧)، عن زرعة(٣١٨)، عن مفضل قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام، إذ جاءه أبو الحسن ومحمد ومعهما عناق يتجاذبانها فغلبه محمد عليها، فاستحيى أبو الحسن فجاء فجلس إلى جانبي فضممته إلي وقبلته.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما أنه صاحبكم مع أن بني العباس يأخذونه فيلقى منهم عنتا ثم يفلته الله من أيديهم بضرب من الضروب، ثم يعمى على الناس أمره حتى تفيض عليه العيون، وتضطرب فيه القلوب كما تضطرب السفينة في لجة البحر وعواصف الريح ثم يأتي الله على يديه بفرج لهذه الأمة للدين والدنيا(٣١٩).
فما تضمن هذا الخبر: من أن بني العباس يأخذونه صحيح جرى الامر فيه على ذلك وأفلته الله منهم بالموت.
وقوله: " يعمى على الناس أمره " كذلك هو، لأنه اختلف فيه هذا الاختلاف وفاضت عليه عيون عند موته.
وقوله: " ثم يأتي الله على يديه " يعني على يدي من يكون من ولده بفرج لهذه الأمة، وهو الحجة عليه السلام، وقد بينا ذلك في نظائره.
٥٤ - قال: وحدثني حنان، عن أبي عبد الرحمن المسعودي(٣٢٠) قال: حدثنا المنهال بن عمرو(٣٢١)، عن أبي عبد الله النعمان، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
صاحب الامر يسجن حينا ويموت [حينا](٣٢٢) ويهرب حينا(٣٢٣).
فأول ما فيه: أنه قال: " يموت حينا " وذلك خلاف مذهب الواقفة، فأما الهرب فإنما صح ذلك فيمن ندعيه نحن دون من يذهبون إليه، لان أبا الحسن موسى عليه السلام ما علمنا أنه هرب وإنما هو شيء يدعونه لا يوافقهم عليه أحد، ونحن يمكننا أن نتأول قوله " يموت حينا " بأن نقول يموت ذكره.
٥٥ - قال: وروى بحر بن زياد(٣٢٤)، عن عبد الله الكاهلي، أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن جاءكم من يخبركم بأنه مرض ابني هذا، وهو شهده وهو أغمضه وغسله وأدرجه في أكفانه وصلى عليه ووضعه في قبره وهو حثا عليه التراب، فلا تصدقوه ولابد من أن يكون ذا.
فقال له محمد بن زياد التميمي(٣٢٥): - وكان حاضر الكلام بمكة - يا أبا يحيى هذه والله فتنة عظيمة، فقال له الكاهلي: فسهم الله فيه أعظم، يغيب عنهم شيخ ويأتيهم شاب فيه سنة من يونس(٣٢٦).
فليس فيه أكثر من تكذيب من يدعي أنه فعل ذلك وتولاه، لعلمه بأنه ربما ادعى ذلك من هو كاذب، لأنه لم يتول أمره إلا ابنه عند قوم أو مولاه على المشهور. فأما غير ذلك، فمن ادعاه كان كاذبا.
وأما ظهور صاحب هذا الامر فلعمري يكون في صورة شاب ويظن قوم أنه شاخ لأنه في سن شيخ قد هرم.
٥٦ - قال: وروى أحمد بن الحارث، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لو قد يقوم القائم لقال الناس: أنى يكون هذا وبليت عظامه(٣٢٧).
فإنما فيه: أن قوما يقولون: إنه بليت عظامه لأنهم ينكرون أن يبقى هذه المدة الطويلة.
وقد ادعى قوم أن صاحب الزمان مات وغيبه الله فهذا رد عليهم.
٥٧ - قال: وروى سليمان بن داود، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في صاحب هذا الامر أربع سنن من أربعة أنبياء سنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من يوسف، وسنة من محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أما [من](٣٢٨) موسى فخائف، يترقب، وأما [من](٣٢٩) يوسف فالسجن، وأما [من](٣٣٠) عيسى فيقال: مات ولم يمت وأما [من](٣٣١) محمد صلى الله عليه وآله فالسيف(٣٣٢).
فما تضمن هذا الخبر. من الخصال كلها حاصلة في صاحبنا.
فإن قيل صاحبكم لم يسجن في الحبس.
قلنا: لم يسجن في الحبس وهو في معنى المسجون لأنه بحيث لا يوصل إليه ولا يعرف شخصه على التعيين فكأنه مسجون.
٥٨ - قال: وروى علي بن عبد الله، عن زرعة بن محمد، عن مفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن بني العباس سيعبثون بابني هذا ولن يصلوا إليه.
ثم قال: وما صائحة تصيح، وما ساقة تسق، وما ميراث يقسم وما أمة تباع(٣٣٣).
٥٩ - [قال](٣٣٤): وروى أحمد بن علي، عن محمد بن الحسين بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول: إن بني فلان يأخذونني ويحبسونني وقال: وذاك وإن طال فإلى سلامة(٣٣٥).
فالوجه في الخبر الأول: أنهم ما يصلون إلى دينه وفساد أمره، دون أن لا يصلوا إلى جسمه بالحبس، لان الامر جرى على خلافه.
وكذلك قوله: " وذاك وإن طال فإلى سلامة " معناه إلى سلامة من دينه(٣٣٦).
٦٠ - قال: وروى إبراهيم بن المستنير، عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن لصاحب هذا الامر غيبتين إحداهما أطول [من الأخرى](٣٣٧) حتى يقال: مات، وبعض يقول: قتل، فلا يبقى على أمره إلا نفر يسير من أصحابه، ولا يطلع أحد على موضعه وأمره، ولا غيره إلى المولى الذي يلي أمره(٣٣٨).
فهذا الخبر: صريح فيما(٣٣٩) نذهب إليه في صاحبنا لان له غيبتين.
الأولى كان يعرف فيها أخباره ومكاتباته.
والثانية أطول انقطع ذلك فيها، وليس يطلع عليه أحد إلا من يختصه، وليس كذلك لأبي الحسن موسى عليه السلام.
٦١ - قال: وروى علي بن معاذ قال: قلت لصفوان بن يحيى: بأي شيء قطعت على علي(٣٤٠)؟ قال: صليت ودعوت الله واستخرت (عليه)(٣٤١) وقطعت عليه(٣٤٢).
فهذا ليس فيه أكثر من التشنيع على رجل بالتقليد، وإن صح ذلك فليس فيه حجة على غيره، على أن الرجل الذي ذكر ذلك عنه فوق هذه المنزلة لموضعه وفضله وزهده ودينه، فكيف يستحسن أن يقول لخصمه: في مسألة علمية إنه قال فيها: بالاستخارة، اللهم إلا أن يعتقد فيه من البله والغفلة ما يخرجه عن التكليف، فيسقط المعارضة لقوله.
٦٢ - ثم قال: وقال علي بقباقة: سألت صفوان بن يحيى وابن جندب وجماعة من مشيختهم - وكان الذي بينه وبينهم عظيم - بأي شيء قطعتم على هذا الرجل الشيء بان لكم فاقبل قولكم؟ قالوا كلهم: لا والله إلا أنه قال: فصدقناه وأحالوا جميعا على البزنطي، فقلت: سوءة(٣٤٣) لكم وأنتم مشيخة الشيعة، أترسلونني إلى ذلك الصبي الكذاب فأقبل منه وأدعكم أنتم؟.(٣٤٤) والكلام في هذا الخبر: مثل ما قلناه: في الخبر الأول سواء.
٦٣ - قال: وسئل بعض أصحابنا عن علي بن رباط(٣٤٥) هل سمع أحدا روى عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: علي ابني وصيي أو إمام بعدي أو بمنزلتي من أبي أو خليفتي أو معنى هذا؟ قال: لا(٣٤٦).
فليس فيه أكثر من أن ابن رباط قال: إنه لم يسمع أحدا يقول ذلك: وإذا لم يسمع هو(٣٤٧) لا يدل على أن غيره لم يسمعه، و[قد](٣٤٨) قدمنا طرفا من الاخبار عمن سمع ذلك، فسقط الاعتراض به.
٦٤ - قال: وسأل أبو بكر الأرمني عبد الله بن المغيرة بأي شيء قطعت على علي؟ قال أخبرتني سلمى(٣٤٩) أنه لم يكن عند أبيه أحد بمنزلته(٣٥٠).
فالوجه فيه: أيضا ما قلناه في غيره سواء.
ومن طرائف الأمور: أن يتوصل إلى الطعن على قوم أجلاء في الدين والعلم والورع بالحكايات عن أقوام لا يعرفون، ثم لا يقنع بذلك حتى يجعل ذلك دليلا على فساد المذهب، إن هذه لعصبية ظاهرة وتحامل عظيم، ولولا أن رجلا منسوبا إلى العلم له صيت وهو من وجوه المخالفين لنا، أورد هذه الأخبار وتعلق بها، لم يحسن إيرادها، لأنها كلها ضعيفة رواها من لا يوثق بقوله.
فأول دليل على بطلانها أنه لم يثق قائل بها - على ما سنبينه - ولولا صعوبة الكلام على المتعلق بها في الغيبة بعد تسليم الأصول وضيق الامر عليه فيه وعجزه عن الاعتراض عليه، لما التجأ إلى هذه الخرافات فإن(٣٥١) المتعلق بها يعتقد بطلانها كلها.
وقد روي السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف.
٦٥ - فروى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي(٣٥٢) وعثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا، ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الأموال، نحو حمزة بن بزيع وابن المكاري(٣٥٣) وكرام الخثعمي(٣٥٤) وأمثالهم(٣٥٥).
٦٦ - فروى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل(٣٥٦)، عن يونس بن عبد الرحمن قال: مات أبو إبراهيم عليه السلام وليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته، طمعا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار.
فلما رأيت ذلك وتبينت الحق وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام ما علمت، تكلمت ودعوت الناس إليه، فبعثا إلي وقالا ما يدعوك إلى هذا؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا [لي](٣٥٧):
كف.
فأبيت، وقلت لهما: إنا روينا عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا:
" إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الايمان " وما كنت لأدع الجهاد وأمر الله(٣٥٨) على كل حال، فناصباني وأضمرا لي العداوة(٣٥٩).
٦٧ - وروى محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار وسعد بن عبد الله الأشعري جميعا، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن بعض أصحابه قال: مضى أبو إبراهيم عليه السلام وعند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار وخمس جوار، ومسكنه بمصر.
فبعث إليهم أبو الحسن الرضا عليه السلام أن احملوا ما قبلكم من المال وما كان اجتمع لأبي عندكم من أثاث وجوار، فإني وارثه وقائم مقامه، وقد اقتسمنا ميراثه ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولوارثه قبلكم وكلام يشبه هذا.
فأما ابن أبي حمزة فإنه أنكره ولم يعترف بما عنده وكذلك زياد القندي.
وأما عثمان بن عيسى فإنه كتب إليه إن أباك صلوات الله عليه لم يمت وهو حي قائم، ومن ذكر أنه مات فهو مبطل، وأعمل على أنه قد مضى كما تقول:
فلم يأمرني بدفع شيء إليك، وأما الجواري فقد أعتقهن(٣٦٠) وتزوجت بهن(٣٦١).
٦٨ - وروى أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، عن محمد بن أحمد بن نصر التيمي(٣٦٢) قال: سمعت حرب بن الحسن الطحان(٣٦٣) يحدث يحيى بن الحسن العلوي(٣٦٤) أن يحيى بن المساور(٣٦٥) قال: حضرت جماعة من الشيعة، وكان فيهم علي بن أبي حمزة فسمعته يقول: دخل علي بن يقطين على أبي الحسن موسى عليه السلام فسأله عن أشياء فأجابه.
ثم قال: أبو الحسن عليه السلام: يا علي صاحبك يقتلني، فبكى علي بن يقطين وقال: يا سيدي وأنا معه؟.
قال: لا يا علي لا تكون معه ولا تشهد قتلي، قال علي: فمن لنا بعدك يا سيدي؟ فقال: علي ابني هذا هو خير من أخلف بعدي، هو مني بمنزلة أبي، هو لشيعتي عنده علم ما يحتاجون إليه، سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، وإنه لمن المقربين.
فقال يحيى بن الحسن لحرب فما حمل علي بن أبي حمزة على أن برء منه وحسده؟ قال سألت يحيى بن المساور عن ذلك فقال: حمله ما كان عنده من ماله [الذي](٣٦٦) اقتطعه ليشقيه الله في الدنيا والآخرة، ثم دخل بعض بني هاشم وانقطع الحديث(٣٦٧).
٦٩ - وروى علي بن حبشي بن قوني(٣٦٨)، عن الحسين بن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال(٣٦٩) قال: كنت أرى عند عمي علي بن الحسن بن فضال شيخا من أهل بغداد وكان يهازل عمي.
فقال له يوما: ليس في الدنيا شر منكم يا معشر الشيعة - أو قال:
الرافضة - فقال له عمي: ولم لعنك الله؟.
قال: أنا زوج بنت أحمد بن أبي بشر السراج(٣٧٠) قال لي لما حضرته الوفاة: إنه كان عندي عشرة آلاف دينار وديعة لموسى بن جعفر عليه السلام، فدفعت ابنه عنها بعد موته، وشهدت أنه لم يمت فالله الله خلصوني من النار وسلموها إلى الرضا عليه السلام.
فوالله ما أخرجنا حبة، ولقد تركناه يصلى [بها](٣٧١) في نار جهنم(٣٧٢).
وإذا كان أصل هذا المذهب أمثال هؤلاء، كيف يوثق برواياتهم أو يعول عليها!.
وأما ما روي من الطعن على رواة الواقفة، فأكثر من أن يحصى، وهو موجود في كتب أصحابنا، نحن نذكر طرفا منه(٣٧٣).
٧٠ - روى محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن عبد الله بن محمد، عن الخشاب(٣٧٤)، عن أبي داود قال: كنت أنا وعيينة بياع القصب(٣٧٥) عند علي بن أبي حمزة البطائني - وكان رئيس الواقفة - فسمعته يقول: قال لي أبو إبراهيم عليه السلام: إنما أنت وأصحابك يا علي أشباه الحمير.
فقال لي عيينة: أسمعت؟ قلت: إي والله لقد سمعت.
فقال: لا والله، لا أنقل إليه قدمي ما حييت(٣٧٦).
٧١ - وروى ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عمر بن يزيد(٣٧٧) وعلي بن أسباط جميعا، قالا: قال لنا عثمان بن عيسى الرواسي:
حدثني زياد القندي وابن مسكان، قالا: كنا عند أبي إبراهيم عليه السلام إذ قال: يدخل عليكم الساعة خير أهل الأرض. فدخل أبو الحسن الرضا عليه السلام - وهو صبي -.
فقلنا: خير أهل الأرض! ثم دنا فضمه إليه فقبله وقال:
يا بني تدري ما قال ذان؟ قال: نعم يا سيدي هذان يشكان في.
قال علي بن أسباط: فحدثت بهذا الحديث الحسن بن محبوب فقال: بتر(٣٧٨) الحديث لا ولكن حدثني علي بن رئاب أن أبا إبراهيم عليه السلام قال لهما: إن جحدتماه حقه أو خنتماه فعليكما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، يا زياد لا تنجب أنت وأصحابك أبدا.
قال علي بن رئاب: فلقيت زياد القندي فقلت له: بلغني أن أبا إبراهيم عليه السلام قال لك: كذا وكذا، فقال: أحسبك قد خولطت. فمر وتركني فلم أكلمه ولا مررت به.
قال الحسن بن محبوب: فلم نزل نتوقع لزياد دعوة أبي إبراهيم عليه السلام حتى ظهر منه أيام الرضا عليه السلام ما ظهر، ومات زنديقا(٣٧٩).
٧٢ - وروى أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد قال:
قال الرضا عليه السلام: ما فعل الشقي: حمزة بن بزيع(٣٨٠)؟ قلت: هو ذا هو قد قدم.
فقال: يزعم أن أبي حي، هم اليوم شكاك، ولا يموتون غدا إلا على الزندقة.
قال صفوان: فقلت فيما بيني وبين نفسي: شكاك قد عرفتهم، فكيف يموتون على الزندقة؟! فما لبثنا إلا قليلا حتى بلغنا عن رجل منهم أنه قال عند موته هو كافر برب أماته. قال صفوان: فقلت هذا تصديق الحديث(٣٨١).
٧٣ - وروى أبو علي محمد بن همام، عن علي بن رباح(٣٨٢) قال: قلت للقاسم بن إسماعيل القرشي(٣٨٣) - وكان ممطورا(٣٨٤) - أي شيء سمعت من محمد بن أبي حمزة؟ قال: ما سمعت منه إلا حديثا واحدا.
قال ابن رباح: ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عن محمد بن أبي حمزة.
قال ابن رباح: وسألت القاسم هذا: كم سمعت من حنان؟ فقال:
أربعة أحاديث أو خمسة.
قال: ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عنه(٣٨٥).
٧٤ - وروى أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن سعد، عن أحمد بن عمر(٣٨٦) قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول في ابن أبي حمزة: أليس هو الذي يروي أن رأس المهدي(٣٨٧) يهدى إلى عيسى بن موسى، وهو صاحب السفياني.
وقال: إن أبا إبراهيم عليه السلام يعود إلى ثمانية أشهر، فما استبان لهم كذبه؟(٣٨٨).
٧٥ - وروى محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان قال: ذكر علي بن أبي حمزة عند الرضا عليه السلام فلعنه، ثم قال: إن علي بن أبي حمزة أراد أن لا يعبد الله في سمائه وأرضه، فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون، ولو كره اللعين المشرك.
قلت: المشرك؟ قال: نعم والله وإن رغم أنفه كذلك [و](٣٨٩) هو في كتاب الله (يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم)(٣٩٠).
وقد جرت فيه وفي أمثاله أنه أراد أن يطفئ نور الله(٣٩١).
والطعون على هذه الطائفة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب، فكيف يوثق بروايات هؤلاء القوم وهذه أحوالهم وأقوال السلف الصالح فيهم.
ولولا معاندة من تعلق بهذه الاخبار التي ذكروها لما كان ينبغي أن يصغى إلى من يذكرها لأنا قد بينا من النصوص على الرضا عليه السلام ما فيه كفاية، ويبطل قولهم.
ويبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا عليه السلام الدالة على صحة إمامته، وهي مذكورة في الكتب.
ولأجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل: عبد الرحمن بن الحجاج، ورفاعة بن موسى، ويونس بن يعقوب، وجميل بن دراج وحماد بن عيسى وغيرهم، وهؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا.
وكذلك من كان في عصره، مثل: أحمد بن محمد بن أبي نصر، والحسن بن علي الوشاء وغيرهم ممن (كان)(٣٩٢) قال بالوقف، فالتزموا الحجة وقالوا بإمامته وإمامة من بعده من ولده(٣٩٣).
٧٦ - فروى جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر - وهو من آل مهران - وكانوا يقولون بالوقف، وكان على رأيهم فكاتب(٣٩٤) أبا الحسن الرضا عليه السلام وتعنت(٣٩٥) في المسائل فقال: كتبت إليه كتابا وأضمرت في نفسي أني متى دخلت عليه أسأله عن ثلاث مسائل من القرآن وهي قوله تعالى:
(أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي)(٣٩٦).
وقوله: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)(٣٩٧).
وقوله: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)(٣٩٨).
قال أحمد: فأجابني عن كتابي وكتب في آخره الآيات التي أضمرتها في نفسي أن أسأله عنها ولم أذكرها في كتابي إليه، فلما وصل الجواب أنسيت ما كنت أضمرته، فقلت: أي شيء هذا من جوابي؟ ثم ذكرت أنه ما أضمرته(٣٩٩).
٧٧ - وكذلك الحسن بن علي الوشاء وكان يقول بالوقف فرجع وكان سببه أنه قال:
خرجت إلى خراسان في تجارة (لي)(٤٠٠) فلما وردته بعث إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام يطلب مني حبرة - وكانت بين ثيابي قد خفي علي أمرها - فقلت: ما معي منها شيء، فرد الرسول وذكر علامتها وأنها في سفط كذا، فطلبتها فكان كما قال: فبعثت بها إليه.
ثم كتبت مسائل أسأله عنها، فلما وردت بابه خرج إلي جواب تلك المسائل التي أردت أن أسأله عنها من غير أن أظهرتها، فرجع عن القول بالوقف إلى القطع على إمامته(٤٠١).
٧٨ - وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر(٤٠٢): قال ابن النجاشي: من الامام بعد صاحبكم؟ فدخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأخبرته فقال: الإمام بعدي ابني، ثم قال: هل يجرأ(٤٠٣) أحد أن يقول: ابني وليس له ولد؟(٤٠٤).
٧٩ - وروى عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى اليقطيني قال: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب عنه خمس عشرة ألف مسألة(٤٠٥).
٨٠ - وروى محمد بن عبد الله بن الأفطس(٤٠٦) قال: دخلت على المأمون فقربني وحياني ثم قال: رحم الله الرضا عليه السلام ما كان أعلمه، لقد أخبرني بعجب سألته ليلة وقد بايع له الناس.
فقلت: جعلت فداك أرى لك أن تمضي إلى العراق وأكون خليفتك بخراسان، فتبسم ثم قال: لا لعمري ولكن من دون خراسان بدرجات(٤٠٧)، إن لنا هنا(٤٠٨) مكثا ولست ببارح حتى يأتيني الموت ومنها المحشر لا محالة.
فقلت له: جعلت فداك وما علمك بذلك؟ فقال: علمي بمكاني كعلمي بمكانك، قلت: وأين مكاني أصلحك الله؟ فقال: لقد بعدت الشقة بيني وبينك، أموت بالمشرق(٤٠٩) وتموت بالمغرب، فقلت: صدقت، والله ورسوله أعلم وآل محمد، فجهدت الجهد كله وأطمعته في الخلافة وما سواها فما أطمعني في نفسه(٤١٠).
٨١ - وروى محمد بن عبد الله بن الحسن الأفطس قال: كنت [عند](٤١١) المأمون يوما ونحن على شراب حتى إذا أخذ منه الشراب مأخذه صرف(٤١٢) ندماءه واحتبسني، ثم أخرج جواريه، وضربن وتغنين، فقال لبعضهن: بالله لما رثيت من بطوس قطنا(٤١٣) فأنشأت تقول:

سقيا لطوس ومن أضحى بها قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا
أعني أبا حسن المأمون إن له * حقا على كل من أضحى بها شجنا

قال محمد بن عبد الله: فجعل يبكي حتى أبكاني ثم قال (لي)(٤١٤):
ويلك يا محمد أيلزمني(٤١٥) أهل بيتي وأهل بيتك أن أنصب أبا الحسن علما، والله إن لو أخرجت(٤١٦) من هذا الامر ولا جلسته مجلسي غير أنه عوجل، فلعن الله عبد الله(٤١٧) وحمزة ابني الحسن فإنهما قتلاه.
ثم قال لي: يا محمد بن عبد الله والله لأحدثنك بحديث عجيب فاكتمه، قلت: ما ذاك يا أمير المؤمنين؟
قال: لما حملت زاهرية ببدر أتيته فقلت له: جعلت فداك بلغني أن أبا الحسن موسى بن جعفر، وجعفر بن محمد، ومحمد بن علي، وعلي بن الحسين، والحسين بن علي عليهم السلام كانوا يزجرون الطير ولا يخطؤن، وأنت وصي القوم، وعندك علم ما كان عندهم، وزاهرية حظيتي ومن لا أقدم عليها أحدا من جواري، وقد حملت غير مرة كل ذلك يسقط(٤١٨)، فهل عندك في ذلك شيء ننتفع به؟.
فقال: لا تخش من سقطها فستسلم وتلد غلاما صحيحا مسلما أشبه الناس بأمه قد زاده الله في خلقه مرتبتين(٤١٩)، في يده اليمنى خنصر وفي رجله اليمنى خنصر.
فقلت في نفسي هذه والله فرصة إن لم يكن الامر على ما ذكر خلعته، فلم أزل أتوقع أمرها حتى أدركها المخاض، فقلت للقيمة: إذا وضعت فجيئيني(٤٢٠) بولدها ذكرا كان أو أنثى(٤٢١) فما شعرت إلا بالقيمة وقد أتتني (بالغلام)(٤٢٢) كما وصفه زائد اليد والرجل، كأنه كوكب دري، فأردت أن أخرج من الامر يومئذ وأسلم ما في يدي إليه فلم تطاوعني نفسي لكني دفعت(٤٢٣) إليه الخاتم.
فقلت: دبر الامر فليس عليك مني خلاف، وأنت المقدم، (و)(٤٢٤) بالله أن لو فعل لفعلت(٤٢٥).
٨٢ - وقصته مع حبابة الوالبية صاحبة الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنين عليه السلام وقال لها: من طبع فيها فهو إمام وبقيت إلى أيام الرضا عليه السلام فطبع فيها، وقد شهدت من تقدم من آبائه عليهم السلام وطبعوا فيه(٤٢٦)، وهو عليه السلام آخر من لقيتهم(٤٢٧)، وماتت بعد لقائها إياه وكفنها في قميصه(٤٢٨).
٨٣ - وكذلك قصته مع أم غانم الاعرابية صاحبة الحصاة أيضا - التي طبع فيها أمير المؤمنين عليه السلام وطبع بعده سائر الأئمة إلى زمان أبي محمد العسكري عليه السلام - معروفة مشهورة(٤٢٩).
فلو لم يكن لمولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام والأئمة من ولده عليهم السلام. غير هاتين الدلالتين في نصه من أمير المؤمنين على إمامتهم لكان في ذلك كفاية لمن أنصف من نفسه.
فإن قيل: قد مضى في كلامكم أنا نعلم موت موسى بن جعفر عليهما السلام كما نعلم موت أبيه وجده عليهما السلام، فعليكم لقائل أن يقول:
إنا نعلم أنه لم يكن للحسن بن علي ابن كما نعلم أنه لم يكن له عشرة بنين، وكما نعلم أنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن لصلبه عاش بعد موته.
فإن قلتم: لو علمنا أحدهما كما نعلم الآخر لما جاز أن يقع فيه خلاف كما لا يجوز أن يقع الخلاف في الآخر.
قيل: لمخالفكم أن يقول: ولو علمنا موت محمد بن الحنفية، وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر عليهم السلام كما نعلم موت محمد بن علي بن الحسين عليه السلام لما وقع الخلاف في أحدهما كما لم يجز أن يقع في الآخر.
قلنا: نفي ولادة الأولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم صدوره في موضع من المواضع، ولا يمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد أن يعلم أنه لا ولد له، وإنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن والامارة، بأنه لو كان له ولد لظهر وعرف خبره، لان العقلاء قد تدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لأغراض مختلفة.
فمن الملوك من يخفيه خوفا عليه وإشفاقا، وقد وجد من ذلك كثير في(٤٣٠) عادة الأكاسرة والملوك الأول وأخبارهم معروفة.
وفي الناس من يولد له ولد من بعض سراياه أو ممن تزوج بها سرا فيرمي به ويجحده خوفا من وقوع الخصومة مع زوجته وأولاده الباقين، وذلك أيضا يوجد كثيرا في العادة.
وفي الناس من يتزوج بامرأة دنية(٤٣١) في المنزلة والشرف وهو من ذوي الاقدار والمنازل، فيولد له، فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا.
وفيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله.
وفي الناس من يكون من أدونهم نسبا، فيتزوج بامرأة ذات شرف ومنزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها، إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء، أو تولي أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له، فيكون الولد صحيحا، وتنتفي منه أنفة وخوفا من أوليائها وأهلها، وغير ذلك من الأسباب التي لا نطول بذكرها الكتاب.
فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة، وإنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الأحوال سليمة، ونعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ نعلم انتفاءه.
فأما علمنا بأنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله ابن عاش بعده فإنما علمناه لما علمنا عصمته ونبوته، ولو كان له ولد لأظهره، لأنه لا مخافة عليه في إظهاره، وعلمنا أيضا بإجماع الأمة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده.
ومثل ذلك لا يمكن أن يدعي العلم به في ابن الحسن عليه السلام لان الحسن عليه السلام كان كالمحجور عليه، وفي حكم المحبوس، وكان الولد يخاف عليه، لما علم وانتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالامر (المؤمل)(٤٣٢) لإزالة الدول فهو مطلوب لا محالة وخاف أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع في الميراث والأموال، فلذلك أخفاه ووقعت الشبهة في ولادته.
ومثل ذلك لا يمكن ادعاء العلم به في موت من علم موته، لان الميت مشاهد معلوم يعرف بشاهد الحال موته، وبالأمارات الدالة عليه يضطر من رآه إلى ذلك فإذا أخبر من لم يشاهده علمه واضطر إليه وجرى الفرق بين الموضعين.
مثل ما يقول الفقهاء في الأحكام الشرعية من أن البينة إنما يمكن أن تقوم على إثبات الحقوق لا على نفيها، لأن النفي لا يقوم عليه بينة إلا إذا كان تحته إثبات فبان الفرق بين الموضعين لذلك.
فإن قيل: العادة تسوى بين الموضعين لان الموت قد يشاهد الرجل يحتضر كما تشاهد القوابل الولادة، وليس كل أحد يشاهد احتضار غيره، كما أنه ليس كل أحد يشاهد ولادة غيره، ولكن أظهر ما يمكن في علم الانسان بموت غيره إذا لم يكن يشاهده أن يكون جاره ويعلم بمرضه ويتردد في عيادته، ثم يعلم بشدة مرضه (ويشتد الخوف من موته)(٤٣٣) ثم يسمع الواعية من داره [و](٤٣٤) لا يكون في الدار مريض غيره، ويجلس أهله للعزاء وآثار الحزن والجزع عليهم ظاهرة، ثم يقسم ميراثه، ثم يتمادى الزمان ولا يشاهد ولا يعلم لأهله غرض في إظهار موته وهو حي.
فهذه سبيل الولادة لأن النساء يشاهدن [الحمل](٤٣٥) ويتحدثن بذلك سيما إذا كانت حرمة رجل نبيه(٤٣٦) يتحدث الناس بأحوال مثله [و](٤٣٧) إذا استسر بجارية (في بعض المواضع)(٤٣٨) لم يخف تردده إليها، ثم إذا ولد المولود ظهر البشر والسرور في أهل الدار، وهنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر وانتشر ذلك، وتحدث على حسب جلالة قدره، ويعلم(٤٣٩) الناس أنه قد ولد مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولد ولم يولد له.
فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء، وإن نقض الله العادة فإنه يمكن(٤٤٠) في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر، فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل وعن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره، ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها ولا يطلع على ذلك [الامر](٤٤١) إلا من لا يظهره (إلا)(٤٤٢) على المأمون مثله.
وكما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الانسان ويتردد إليه عواده، فإذا اشتد (حاله)(٤٤٣) وتوقع موته، وكان يؤيس من حياته نقله الله إلى قلة جبل وصير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبه، ثم يمنع بالشواغل وغيرها من مشاهدته إلا لمن يوثق به، ثم يدفن الشخص ويحضر جنازته من كان يتوقع موته ولا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل.
وقد يسكن نبض الانسان وتنفسه، وينقض الله العادة ويغيبه عنهم وهو حي، لان الحي منا إنما يحتاج إليهما لاخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بإدخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب، وقد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء المحدق(٤٤٤) بالقلب ما يجري هواء بارد يدخلها بالتنفس. فيكون الهواء المحدق(٤٤٥) بالقلب أبدا باردا ولا يحترق منه شيء، لان الحرارة التي تحصل فيه تقوم بالبرودة.
والجواب أنا نقول: أولا أنه لا يلتجئ من يتكلم في الغيبة إلى مثل هذه الخرافات إلا من كان مفلسا من الحجة عاجزا عن إيراد شبهة قوية (غير متمكن من الكلام عليها بما يرتضي مثله(٤٤٦)، فعند ذلك يلتجئ إلى مثل هذه التمويهات والتذليقات)(٤٤٧).
ونحن نتكلم على ذلك على ما به.
فنقول: إن ما ذكر من الطريق الذي به يعلم موت الانسان ليس بصحيح على كل وجه، لأنه قد يتفق جميع ذلك وينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر ذلك غرض حكمي، فيظهر التمارض ويتقدم إلى أهله بإظهار جميع ذلك ليختبر به أحوال غيره ممن له عليه طاعة أو إمرة(٤٤٨)، وقد سبق الملوك كثيرا والحكماء إلى مثل ذلك، وقد يدخل عليهم أيضا شبهة بأن يلحقه علة سكتة، فيظهرون جميع ذلك ثم ينكشف عن باطل، وذلك أيضا معلوم بالعادات، وإنما يعلم الموت بالمشاهدة وارتفاع الحس وجمود النبض(٤٤٩)، ويستمر ذلك أوقاتا كثيرة ربما(٤٥٠) انضاف إلى ذلك أمارات معلومة بالعادة من جرب المرضى ومارسهم يعلم ذلك.
وهذه حالة موسى بن جعفر عليهما السلام، فإنه أظهر للخلق الكثير الذين لا يخفى على مثلهم الحال، ولا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله.
وقوله: " بأنه (يجوز أن)(٤٥١) يغيب الله الشخص ويحضر شخصا على شبهه " (على)(٤٥٢) أصله لا يصح لان هذا يسد باب الأدلة ويؤدي إلى الشك في المشاهدات، وأن جميع ما نراه ليس هو الذي رأيناه بالأمس، ويلزم الشك في موت جميع الأموات، ويجيء منه مذهب الغلاة والمفوضة الذين نفوا القتل عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن الحسين عليه السلام، وما أدى إلى ذلك يجب أن يكون باطلا.
وما قاله " إن الله يفعل داخل الجوف حول القلب من البرودة ما ينوب مناب الهواء " ضرب من هوس الطب، ومع ذلك يؤدي إلى الشك في موت جميع الأموات على ما قلناه. على أن على قانون الطب حركات النبض والشريانات من القلب وإنما يبطل ببطلان الحرارة الغريزية، فإذا فقد(٤٥٣) حركات النبض علم بطلان الحرارة وعلم عند ذلك موته، وليس ذلك بموقوف على التنفس، ولهذا يلتجئون إلى النبض عند انقطاع النفس أو ضعفه، فيبطل(٤٥٤) ما قالوه.
وحمله الولادة على ذلك وما ادعاه من ظهور الامر فيه صحيح متى فرضنا الامر على ما قاله: من أنه يكون الحمل لرجل نبيه، وقد علم إظهاره ولا مانع من ستره وكتمانه، ومتى فرضنا كتمانه وستره لبعض الأغراض التي قدمنا بعضها لا يجب العلم به ولا اشتهاره.
على أن الولادة في الشرع قد استقر أن يثبت بقول القابلة ويحكم بقولها في كونه حيا أو ميتا، فإذا جاز ذلك كيف لا يقبل قول جماعة نقلوا ولادة صاحب الامر عليه السلام [وشاهدوه](٤٥٥) وشاهدوا من شاهده من الثقات.
ونحن نورد الاخبار في ذلك عمن رآه وحكى له.
وقد أجاز صاحب السؤال أن يعرض في ذلك عارض يقتضي المصلحة، أنه إذا ولد أن ينقله الله إلى قلة جبل أو موضع يخفى فيه أمره ولا يطلع عليه [أحد](٤٥٦) وإنما ألزم على ذلك عارضا في الموت وقد بينا الفصل بين الموضعين.
وأما من خالف من الفرق الباقية الذين قالوا بإمامة غيره كالمحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بن علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام، والفطحية القائلة بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام، وفي هذا الوقت بإمامة جعفر بن علي.
(و)(٤٥٧) كالفرقة القائلة إن صاحب الزمان حمل لم يولد بعد.
وكالذين قالوا إنه مات ثم يعيش.
وكالذين قالوا بإمامة الحسن عليه السلام وقالوا هو اليقين، ولم يصح لنا ولادة ولده، فنحن في فترة.
فقولهم ظاهر البطلان من وجوه.
أحدها: انقراضهم فإنه لم يبق قائل يقول بشيء من هذه المقالات ولو كان حقا لما انقرض.
ومنها أن محمد بن علي العسكري مات في حياة أبيه موتا ظاهرا.
والاخبار في ذلك ظاهرة معروفة، من دفعه كمن دفع موت من تقدم من آبائه عليهم السلام(٤٥٨).
٨٤ - فروى سعد بن عبد الله الأشعري، قال حدثني أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن العسكري عليه السلام وقت وفاة ابنه أبي جعفر، وقد كان أشار إليه ودل عليه وإني لأفكر في نفسي وأقول هذه قصة [أبي](٤٥٩) إبراهيم عليه السلام وقصة إسماعيل فأقبل علي أبو الحسن عليه السلام وقال: نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي جعفر(٤٦٠) وصير مكانه أبا محمد كما بدا له في إسماعيل بعدما دل عليه أبو عبد الله عليه السلام ونصبه وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، أبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده ما تحتاجونه(٤٦١) إليه، ومعه آلة الإمامة والحمد لله(٤٦٢)،(٤٦٣).
والاخبار بذلك كثيرة وبالنص من أبيه على أبي محمد عليه السلام لا نطول بذكرها الكتاب، وربما نذكر طرفا منها فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وأما ما تضمنه الخبر من قوله: " بدا لله فيه " معناه بدا من الله فيه، وهكذا القول في جميع ما يروى من أنه بدا لله في إسماعيل، معناه أنه بدا من الله، فإن الناس كانوا يظنون في إسماعيل بن جعفر أنه الامام بعد أبيه، فلما مات علموا بطلان ذلك وتحققوا إمامة موسى عليه السلام، وهكذا كانوا يظنون إمامة محمد بن علي بعد أبيه، فلما مات في حياة أبيه علموا بطلان ما ظنوه.
وأما من قال: (إنه)(٤٦٤) لا ولد لأبي محمد عليه السلام ولكن ها هنا حمل مشهور(٤٦٥) سيولد فقوله باطل، لان هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام يرجع إليه، وقد بينا فساد ذلك، على أنا سندل على أنه قد ولد له ولد معروف، ونذكر الروايات في ذلك فيبطل قول هؤلاء أيضا.
وأما من قال: إن الامر مشتبه فلا يدري هل للحسن عليه السلام ولد أم لا؟ وهو مستمسك بالأول حتى يتحقق ولادة ابنه، فقوله أيضا يبطل بما قلناه: من أن الزمان لا يخلو من إمام لان موت الحسن عليه السلام قد علمناه كما علمنا موت غيره، وسنبين ولادة ولده فيبطل(٤٦٦) قولهم أيضا.
وأما من قال: إنه لا إمام بعد الحسن عليه السلام، فقوله باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلا وشرعا.
وأما من قال: إن أبا محمد عليه السلام مات ويحيى بعد موته، فقوله باطل بمثل ما قلناه، لأنه يؤدي إلى خلو الخلق من إمام من وقت وفاته عليه السلام إلى حين يحييه الله تعالى.
واحتجاجهم بما روي " من أن صاحب هذه الامر يحيى بعدما يموت وأنه سمي قائما لأنه يقوم بعدما يموت"(٤٦٧) باطل لان ذلك يحتمل - لو صح الخبر - أن يكون أراد بعد أن مات ذكره(٤٦٨) حتى لا يذكره إلا من يعتقد إمامته، فيظهره الله لجميع الخلق، على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الامام الأول يسمى قائما.
وأما القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر(٤٦٩) من الفطحية وجعفر بن علي(٤٧٠)، فقولهم باطل بما دللنا عليه من وجوب عصمة الامام، وهما لم يكونا معصومين، وأفعالهما الظاهرة التي تنافي العصمة معروفة نقلها العلماء، وهي موجودة في الكتب فلا نطول بذكرها الكتاب.
على أن المشهور الذي لا مرية فيه بين الطائفة أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام(٤٧١)، فالقول بإمامة جعفر بعد أخيه الحسن يبطل بذلك.
فإذا ثبت بطلان هذه الأقاويل كلها لم يبق إلا القول بإمامة ابن الحسن عليه السلام، وإلا لأدى إلى خروج الحق عن الأمة، وذلك باطل.
وإذا ثبتت إمامته بهذه السياقة ثم وجدناه غائبا عن الابصار، علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعين فرض(٤٧٢) الإمامة فيه وعليه إلا لسبب سوغه ذلك وضرورة ألجأته إليه، وإن لم يعلم(٤٧٣) على وجه التفصيل.
وجرى ذلك مجرى الكلام في إيلام الأطفال والبهائم وخلق المؤذيات والصور المشينات ومتشابه القرآن إذا سألنا عن وجهها بأن نقول: إذا علمنا أن الله تعالى حكيم لا يجوز أن يفعل ما ليس بحكمة ولا صواب، علمنا أن هذه الأشياء لها وجه حكمة وإن لم نعلمه معينا.
(و)(٤٧٤) كذلك نقول في صاحب الزمان عليه السلام، فإنا نعلم أنه لم يستتر إلا لأمر حكمي يسوغه(٤٧٥) ذلك وإن لم نعلمه مفصلا.
فإن قيل: نحن نعترض قولكم في إمامته بغيبته بأن نقول: إذا لم يمكنكم بيان وجه حسنها دل ذلك على بطلان القول بإمامته، لأنه لو صح لأمكنكم (بيان)(٤٧٦) وجه الحسن فيه.
قلنا: إن لزمنا ذلك لزم جميع أهل العدل قول الملحدة(٤٧٧) إذا قالوا إنا نتوصل بهذه الافعال التي ليست بظاهرة(٤٧٨) الحكمة، إلى أن فاعلها ليس بحكيم، لأنه لو كان حكيما لأمكنكم بيان وجه الحكمة فيها وإلا فما الفصل؟.
فإذا قلتم: نتكلم أولا(٤٧٩) في إثبات حكمته، فإذا ثبت(٤٨٠) بدليل منفصل ثم وجدنا هذه الأفعال المشتبهة الظاهر حملناها على ما يطابق ذلك، فلا يؤدي إلى نقض ما علمنا، ومتى لم يسلموا لنا حكمته انتقلت المسألة إلى الكلام في حكمته.
قلنا: مثل ذلك ها هنا: من أن الكلام في غيبته فرع على إمامته، فإذا(٤٨١) علمنا إمامته بدليل، وعلمنا عصمته بدليل آخر، وعلمناه غاب، حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته، فلا فرق بين الموضعين.
ثم يقال للمخالف (في الغيبة)(٤٨٢) أتجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح اقتضاها، ووجه من الحكمة أوجبها أم لا تجوز(٤٨٣) ذلك.
فإن قال: يجوز ذلك.
قيل له: فإذا كان ذلك جائزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على فقد الامام في الزمان مع تجويزك لها سببا لا ينافي وجود الامام؟ وهل يجري ذلك إلا مجرى من توصل بإيلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع تعالى وهو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة، أو من توصل بظاهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للأجسام وخالق لافعال العباد مع تجويزه(٤٨٤) أن يكون لها وجوه صحيحة توافق [الحكمة و](٤٨٥) العدل والتوحيد ونفي التشبيه.
وإن قال: لا أجوز ذلك.
قيل: هذا تحجر(٤٨٦) شديد فيما لا يحاط(٤٨٧) بعلمه ولا يقطع على مثله، فمن أين قلت: إن ذلك لا يجوز وانفصل ممن قال لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة تطابق أدلة العقل، ولابد أن تكون على ظواهرها.
ومتى قيل: نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات (وأنتم لا تتمكنون من ذكر سبب صحيح للغيبة.
قلنا: كلامنا على من يقول لا أحتاج إلى العلم بوجوه الآيات المتشابهات)(٤٨٨) مفصلا. بل يكفيني علم الجملة، ومتى تعاطيت ذلك كان تبرعا، وإن اقتنعتم لنفسكم(٤٨٩) بذلك فنحن أيضا نتمكن من ذكر وجه صحة الغيبة وغرض حكمي لا ينافي عصمته.
وسنذكر ذلك فيما بعد، وقد تكلمنا عليه مستوفى في كتاب الإمامة.
ثم يقال: كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسن عليه السلام بما بيناه من سياقة الأصول العقلية، مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح وهل هذا إلا تناقض، ويجري مجرى القول بصحة التوحيد والعدل، مع القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الأصول.
ومتى قالوا: نحن لا نسلم إمامة ابن الحسن عليه السلام، كان الكلام معهم في ثبوت الإمامة دون الكلام في سبب الغيبة، وقد تقدمت الدلالة على إمامته عليه السلام بما لا يحتاج إلى إعادته.
وإنما قلنا ذلك: لان الكلام في سبب غيبة الإمام عليه السلام فرع على ثبوت إمامته فأما(٤٩٠) قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته، كما لا وجه للكلام في وجوه الآيات المتشابهات وإيلام الأطفال وحسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت التوحيد والعدل.
فإن قيل: ألا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن عليه السلام ليعرف صحتها من فسادها، وبين أن يتكلم في سبب الغيبة.
قلنا: لا خيار في ذلك لان من شك في إمامة ابن الحسن عليه السلام يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته والتشاغل بالدلالة عليها، ولا يجوز مع الشك فيها أن نتكلم(٤٩١) في سبب الغيبة، لان الكلام في الفروع(٤٩٢) لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول لها، كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال قبل ثبوت حكمة القديم تعالى وأنه لا يفعل القبيح.
وإنما رجحنا الكلام في إمامته عليه السلام على الكلام في غيبته وسببها، لان الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال، وسبب الغيبة ربما غمض واشتبه، فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض، كما فعلناه مع المخالفين للملة، فرجحنا الكلام في نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على الكلام على ادعائهم(٤٩٣) تأبيد شرعهم، لظهور ذلك وغموض هذا، وهذا بعينه موجود ها هنا.
ومتى عادوا إلى أن يقولوا الغيبة فيها وجه من وجوه القبح، فقد مضى الكلام عليه(٤٩٤)، على أن وجوه القبح معقولة وهي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا، وكل ذلك ليس بحاصل ها هنا، فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح.
فإن قيل: ألا منع الله الخلق من الوصول إليه وحال بينهم وبينه ليقوم بالامر ويحصل ما هو لطف لنا، كما نقول في النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ(٤٩٥) بعثه الله تعالى (فإن الله تعالى)(٤٩٦) يمنع منه ما لم يؤد(٤٩٧)، فكان يجب أن يكون حكم الامام مثله.
قلنا: المنع على ضربين:
أحدهما: لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح.
والآخر يؤدي إلى ذلك.
فالأول قد فعله الله تعالى من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه والحث على وجوب طاعته، والانقياد لامره ونهيه، وأن لا يعصى في شيء من أوامره، وأن يساعد على جميع ما يقوي أمره ويشيد(٤٩٨) سلطانه، فإن جميع ذلك لا ينافي التكليف، فإذا عصى من عصى في ذلك ولم يفعل ما يتم معه الغرض المطلوب، يكون قد أتى من قبل نفسه لا من قبل خالقه.
والضرب الآخر أن يحول بينهم وبينه بالقهر والعجز عن ظلمه وعصيانه، فذلك لا يصح اجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا.
فأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى يؤدي الشرع، لأنه لا يمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته، فلذلك وجب المنع منه.
وليس كذلك الامام، لأن علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع، والأدلة منصوبة على ما يحتاجون إليه، ولهم طريق إلى معرفتها من دون قوله، ولو فرضنا أنه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله، لوجب أن يمنع الله تعالى منه ويظهره بحيث لا يوصل إليه مثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ونظير مسألة الامام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أدى ثم عرض فيما بعدما يوجب خوفه لا يجب على الله تعالى المنع منه لأن علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم.
اللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فإنه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء، فقد سوينا بين النبي والامام.
فإن قيل: بينوا على (كل)(٤٩٩) حال - وإن لم يجب عليكم - وجه علة الاستتار وما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة وأبلغ في باب البرهان.
قلنا: مما يقطع(٥٠٠) على أنه سبب لغيبة الامام هو خوفه على نفسه بالقتل بإخافة الظالمين إياه، ومنعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه فإذا حيل بينه وبين مراده، سقط فرض القيام بالإمامة، وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته(٥٠١)، ولزم استتاره كما استتر النبي صلى الله عليه وآله وسلم تارة في الشعب، وأخرى في الغار ولا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه.
وليس لاحد أن يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه ولم يتعلق بهم إليه حاجة، وقولكم في الامام بخلاف ذلك، وأيضا فإن استتار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما طال ولا تمادى، واستتار الامام قد مضت عليه الدهور، وانقرضت عليه العصور.
وذلك أنه ليس الامر على ما قالوه، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما استتر في الشعب والغار بمكة قبل الهجرة وما كان أدى جميع الشريعة، فإن أكثر الاحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة، فكيف أوجبتم أنه كان بعد الأداء، ولو كان الامر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الاستتار، لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره وسياسته وأمره ونهيه، فإن أحدا لا يقول إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أداء الشرع غير محتاج إليه ولا مفتقر إلى تدبيره، ولا يقول ذلك معاند.
وهو الجواب عن قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يتعلق من مصلحتنا قد أداه وما يؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق، فجاز ذلك الاستتار وليس كذلك الامام عندكم لان تصرفه في كل حال لطف للخلق، فلا يجوز له الاستتار على وجه، ووجب تقويته والمنع منه ليظهر ويزاح(٥٠٢) علة المكلف.
لأنا قد بينا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال فلم(٥٠٣) يستغن عن أمره ونهيه وتدبيره بلا خلاف بين المحصلين، ومع هذا جاز له الاستتار، فكذلك الامام.
على أن أمر الله تعالى له بالاستتار بالشعب(٥٠٤) تارة وفي الغار أخرى ضرب(٥٠٥) من المنع منه، لأنه ليس كل المنع أن يحول بينهم وبينه بالعجز أو بتقويته بالملائكة، لأنه لا يمتنع أن يفرض(٥٠٦) في تقويته بذلك مفسدة في الدين فلا يحسن من الله تعالى فعله، ولو كان خاليا من وجوه الفساد وعلم الله تعالى أنه تقتضيه المصلحة لقواه بالملائكة، وحال بينهم وبينه، فلما لم يفعل ذلك مع ثبوت حكمته ووجوب إزاحة علة المكلفين، علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل مفسدة.
وكذلك نقول في الإمام عليه السلام: إن الله تعالى منع من قتله بأمره بالاستتار والغيبة، ولو علم أن المصلحة تتعلق بتقويته بالملائكة لفعل، فلما لم يفعل مع ثبوت حكمته ووجوه(٥٠٧) إزاحة علة المكلفين في التكليف، علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة، بل ربما كان فيه مفسدة.
بل الذي نقول: إن في الجملة يجب على الله تعالى تقوية يد الامام بما يتمكن معه من القيام، ويبسط يده، ويمكن ذلك بالملائكة وبالبشر، فإذا لم يفعله بالملائكة علمنا أنه لأجل أنه تعلق به مفسدة، فوجب أن يكون متعلقا بالبشر فإذا لم يفعلوه أتوا من قبل نفوسهم لا من قبله تعالى، فيبطل بهذا التحرير جميع ما يورد من هذا الجنس، وإذا جاز في النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يستتر مع الحاجة إليه لخوف الضرر وكانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفية(٥٠٨) ومحوجية إلى الغيبة، فكذلك غيبة الإمام عليه السلام سواء.
فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها فغير صحيحة، لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع والطويل الممتد، لأنه إذا لم يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه، بل اللائمة على من أحوجه إليها، جاز أن يتطاول سبب الاستتار كما جاز أن يقصر زمانه.
فإن قيل: إذا كان الخوف أحوجه إلى الاستتار فقد كان آباؤه عليهم السلام عندكم على تقية وخوف من أعدائهم، فكيف لم يستتروا؟.
قلنا: ما كان على آبائه عليهم السلام خوف من أعدائهم، مع لزوم التقية والعدول عن التظاهر بالإمامة ونفيها عن نفوسهم، وإمام الزمان عليه السلام كل الخوف عليه، لأنه يظهر بالسيف، ويدعو إلى نفسه، ويجاهد من خالفه عليه، فأي نسبة(٥٠٩) بين خوفه من الأعداء وخوف آبائه عليهم السلام لولا قلة التأمل.
على أن آباءه عليهم السلام متى قتلوا أو ماتوا كان هناك من يقوم مقامهم ويسد مسدهم يصلح للإمامة من أولاده، وصاحب الامر عليه السلام بالعكس من ذلك لان من المعلوم أنه لا يقوم أحد مقامه، ولا يسد مسده، فبان الفرق بين الامرين.
وقد بينا فيما تقدم الفرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد أو أكثرهم(٥١٠) وبين عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالامر يوجده.
وكذلك قولهم: ما الفرق بين وجوده بحيث لا يصل إليه أحد وبين وجوده في السماء.
بأن قلنا: إذا كان موجودا في السماء بحيث لا يخفى عليه أخبار أهل الأرض فالسماء كالأرض، وإن كان يخفى عليه أمرهم، فذلك يجري مجرى عدمه ثم نقلب(٥١١) عليهم في النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقال: أي فرق بين وجوده مستترا وبين عدمه وكونه في السماء، فأي شيء قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه.
وليس لهم أن يفرقوا بين الامرين بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما استتر من كل أحد وإنما استتر من أعدائه، وإمام الزمان مستتر عن الجميع.
لأنا أولا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه والتجويز في هذا الباب كاف.
على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه وأعدائه ولم يكن معه إلا أبو بكر وحده، وقد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك.
فإن قيل: فالحدود في حال الغيبة ما حكمها؟ فإن سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة، وإن كانت باقية فمن يقيمها؟.
قلنا: الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها، فإن ظهر الامام ومستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الاقرار، وإن كان فات ذلك بموته كان الاثم في تفويتها على من أخاف الامام وألجأه إلى الغيبة، وليس هذا نسخا لإقامة الحدود، لان الحد إنما يجب إقامته مع التمكن وزوال المنع، ويسقط مع الحيلولة، وإنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الامكان وزوال الموانع.
ويقال لهم: ما يقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من اختيار الإمام، ما حكم الحدود؟.
فإن قلتم: سقطت، فهذا نسخ على ما ألزمتمونا(٥١٢).
وإن قلتم: هي باقية (في)(٥١٣) جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه.
فإن قيل: قد قال أبو علي(٥١٤): إن في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من نصب الإمام يفعل الله ما يقوم مقام إقامة الحدود ويزاح(٥١٥) علة المكلف.
وقال أبو هاشم(٥١٦): إن إقامة الحدود دنياوية لا تعلق لها بالدين.
قلنا: أما ما قاله أبو علي فلو قلنا مثله: ما ضرنا لان إقامة الحدود ليس هو الذي لأجله أوجبنا الامام حتى إذا فات إقامته(٥١٧) انتقض دلالة الإمامة، بل ذلك تابع للشرع، وقد قلنا إنه لا يمتنع أن يسقط فرض إقامتها في حال انقباض يد الامام أو تكون باقية في جنوب أصحابها، وكما جاز ذلك جاز أيضا أن يكون هناك ما يقوم مقامها، فإذا صرنا إلى ما قاله لم ينتقض علينا أصل.
وأما ما قاله أبو هاشم: من أن ذلك لمصالح الدنيا فبعيد، لان ذلك عبادة واجبة، ولو كان لمصلحة دنياوية لما وجبت.
على أن إقامة الحدود عنده على وجه الجزاء والنكال جزء من العقاب وإنما قدم في دار الدنيا بعضه لما فيه من المصلحة، فكيف يقول مع ذلك أنه لمصالح دنياوية، فبطل ما قالوه.
فإن قيل: كيف الطريق إلى إصابة الحق مع غيبة الامام.
فإن قلتم: لا سبيل إليها.
جعلتم الخلق في حيرة وضلالة وشك في جميع أمورهم.
وإن قلتم: يصاب الحق بأدلته.
قيل لكم: هذا تصريح بالاستغناء عن الامام بهذه الأدلة.
قلنا: الحق على ضربين عقلي وسمعي، فالعقلي يصاب بأدلته، والسمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونصوصه، وأقوال الأئمة عليهم السلام من ولده، وقد بينوا ذلك وأوضحوه، ولم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه.
غير أن هذا وإن كان على ما قلناه، فالحاجة إلى الامام قد بينا ثبوتها لان جهة الحاجة إليه المستمرة في كل حال وزمان كونه لطفا على ما تقدم القول فيه، ولا يقوم غيره مقامه، فالحاجة(٥١٨) المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة، لان النقل وإن كان واردا عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وعن آباء الامام عليهم السلام بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة، فجائز على الناقلين العدول عنه، إما تعمدا وإما لشبهة، فينقطع(٥١٩) النقل، أو يبقى فيمن لا حجة في نقله.
وقد استوفينا هذه الطريقة في تلخيص الشافي(٥٢٠) فلا نطول بذكرها الكتاب.

فإن قيل: لو فرضنا أن الناقلين كتم بعض منهم بعض الشريعة(٥٢١) واحتيج إلى بيان الامام ولم يعلم الحق إلا من جهته، وكان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال.
فإن قلتم: يظهر وإن خاف القتل، فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار ويلزم ظهوره.
وإن قلتم: لا يظهر وسقط التكليف في ذلك الشيء المكتوم عن الأمة، خرجتم من الاجماع، لأنه منعقد على أن كل شيء شرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوضحه فهو لازم للأمة إلى أن تقوم الساعة.
وإن قلتم: إن التكليف لا يسقط، صرحتم بتكليف ما لا يطاق، وإيجاب العمل بما لا طريق إليه.
قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص(٥٢٢) مستوفى، وجملته أن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال يكون تقية الامام فيها مستمرة، وخوفه من الأعداء باقيا، لاسقط ذلك عمن لا طريق له إليه، فإذا علمنا بالاجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة، علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل بشيء(٥٢٣) من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الإمام عليه السلام من الظهور والبروز والاعلام والانذار.
وكان المرتضى رحمه الله يقول أخيرا: لا يمتنع أن يكون ها هنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الإمام عليه السلام، وإن كان قد كتمها الناقلون ولم ينقلوها ولم يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق، لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه (من الذين أخافوه، فمن أحوجه إلى الاستتار اُتي من قبل نفسه)(٥٢٤) في فوت ما يفوته من الشرع، كما أنه أتي من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الامام وتصرفه من حيث أحوجه إلى الاستتار، ولو زال(٥٢٥) خوفه لظهر، فيحصل له اللطف بتصرفه، وتبين له ما عنده مما انكتم عنه، فإذا لم يفعل وبقي مستترا(٥٢٦) أتي من قبل نفسه في الامرين وهذا قوي تقتضيه الأصول.
وفي أصحابنا من قال: إن علة الاستتار(٥٢٧) عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره، ويتحدثوا باجتماعهم معه سرورا (به)(٥٢٨) فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء وإن كان غير مقصود.
وهذا الجواب يضعف لان عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه وعليهم، فكيف يخبرون بذلك [العامة](٥٢٩) مع علمهم بما (عليه و)(٥٣٠) عليهم فيه من المضرة العامة، وإن جاز (هذا)(٥٣١) على الواحد والاثنين لا يجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم.
على أن هذا يلزم عليه أن يكون شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه(٥٣٢) وإزالته، لأنه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه فليس في مقدورهم الآن ما يقتضي من ظهور الإمام عليه السلام، وهذا يقتضي سقوط التكليف الذي الامام لطف فيه عنهم.
وفي أصحابنا من قال: علة استتاره عن الأولياء ما يرجع إلى الأعداء، لان انتفاع جميع الرعية من ولي وعدو بالامام إنما يكون بأن ينفذ أمره ببسط يده فيكون ظاهرا متصرفا بلا دافع ولا منازع، وهذا مما المعلوم أن الأعداء قد حالوا دونه ومنعوا منه.
قالوا: ولا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه لان النفع المبتغى من تدبير الأمة لا يتم إلا بظهوره للكل ونفوذ الامر، فقد صارت العلة في استتار الامام على الوجه الذي هو لطف ومصلحة للجميع واحدة.
ويمكن أن يعترض هذا الجواب بأن يقال: إن الأعداء وإن حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير، فلم يحولوا بينه وبين لقاء من شاء من أوليائه على سبيل الاختصاص، وهو يعتقد طاعته ويوجب اتباع أوامره، فإن كان لا نفع في هذا اللقاء لأجل الاختصاص لأنه غير نافذ الامر للكل، فهذا تصريح بأنه لا انتفاع للشيعة الإمامية بلقاء أئمتها من لدن وفاة أمير المؤمنين إلى أيام الحسن بن علي بن أبي القائم عليهم السلام(٥٣٣) لهذه العلة.
ويوجب أيضا أن يكون أولياء أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته لم يكن لهم بلقائه انتفاع قبل انتقال الامر إلى تدبيره وحصوله في يده، وهذا بلوغ من قائله إلى حد لا يبلغه متأمل.
على أنه لو سلم أن الانتفاع بالامام لا يكون إلا مع الظهور لجميع الرعية ونفوذ أمره فيهم لبطل قولهم من وجه آخر، وهو أنه يؤدي إلى سقوط التكليف الذي الامام لطف فيه عن شيعته، لأنه إذا لم يظهر لهم لعلة لا يرجع إليهم ولا كان في قدرتهم وإمكانهم إزالته، فلابد من سقوط التكليف عنهم، لأنه لو جاز أن يمنع قوم من المكلفين غيرهم لطفهم، ويكون التكليف الذي ذلك اللطف لطف فيه مستمرا عليهم، لجاز أن يمنع بعض المكلفين غيره بقيد وما أشبهه من المشي على وجه لا يمكن(٥٣٤) من إزالته، ويكون تكليف المشي مع ذلك مستمرا على الحقيقة.
وليس لهم أن يفرقوا بين القيد وبين اللطف من حيث كان القيد يتعذر معه الفعل(٥٣٥) ولا يتوهم وقوعه، وليس كذلك فقد اللطف، لان أكثر أهل العدل على أن فقد اللطف كفقد القدرة والآلة، (وأن التكليف مع فقد اللطف فيمن له لطف معلوم كالتكليف مع فقد القدرة والآلة)(٥٣٦) ووجود الموانع، وأن من لم يفعل له اللطف ممن له لطف معلوم غير مزاح العلة في التكليف، كما أن الممنوع غير مزاح العلة.
والذي ينبغي أن يجاب عن السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول: إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه، بل يجوز (أن يظهر)(٥٣٧) لأكثرهم ولا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه، فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة، وإن لم يكن ظاهرا له علم(٥٣٨) أنه إنما لم يظهر له لأمر يرجع إليه وإن لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته، وإلا لم يحسن تكليفه.
فإذا علم بقاء تكليفه عليه واستتار الامام عنه علم أنه لأمر يرجع إليه، كما تقوله جماعتنا فيمن لم ينظر في طريق معرفة الله تعالى فلم يحصل له العلم، وجب أن يقطع على أنه إنما لم يحصل لتقصير يرجع إليه، وإلا وجب إسقاط تكليفه وإن لم يعلم ما الذي وقع تقصيره فيه.
فعلى هذا التقرير(٥٣٩) أقوى ما يعلل به ذلك أن الامام إذا ظهر ولا يعلم شخصه وعينه من حيث المشاهدة، فلابد من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه والعلم بكون الشيء معجزا يحتاج إلى نظر يجوز أن يعترض(٥٤٠) فيه شبهة، فلا يمتنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى ظهر وأظهر(٥٤١) المعجز لم ينعم النظر فيدخل [عليه](٥٤٢) فيه شبهة، فيعتقد أنه كذاب ويشيع خبره فيؤدي إلى ما تقدم القول فيه.
فإن قيل: أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الامام لأجل هذا المعلوم من حاله، وأي قدرة له على النظر فيما يظهر له الامام معه وإلى أي شيء يرجع في تلافي ما يوجب غيبته.
قلنا: ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير فيه وإمكان تلافيه، لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الامام قصر في النظر في معجزه، فإنما(٥٤٣) أتي في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم بالفرق بين المعجز والممكن، والدليل من ذلك والشبهة، ولو كان من ذلك على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الامام عند ظهوره له، فيجب عليه تلافي هذا التقصير واستدراكه.
وليس لاحد أن يقول: هذا تكليف لما لا يطاق وحوالة على غيب، لان هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر والاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في نفسه ويتقرر، ونراكم تلزمونه ما لا يلزمه، وذلك إن ما يلزم في التكليف قد يتميز تارة ويشتبه أخرى بغيره، وإن كان التمكن من الامرين ثابتا حاصلا.
فالولي على هذا إذا حاسب نفسه ورأي أن الامام لا يظهر له وأفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة وأجناسها، علم أنه لابد من سبب يرجع إليه.
وإذا علم أن أقوى العلل ما ذكرناه، علم أن التقصير واقع من جهته في صفات المعجز وشروطه، فعليه معاودة النظر في ذلك عند ذلك، وتخليصه من الشوائب وما يوجب الالتباس، فإنه من(٥٤٤) اجتهد في ذلك حق الاجتهاد ووفى النظر شروطه، فإنه لابد من وقوع العلم بالفرق بين الحق والباطل، وهذه المواضع الانسان فيها على نفسه بصيرة، وليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد، والبحث والفحص والاستسلام للحق، وقد بينا أن هذا نظير ما نقول لمخالفينا، إذا نظروا في أدلتنا ولم يحصل لهم العلم سواء.
فإن قيل: لو كان الامر على ما قلتم لوجب أن لا يعلم شيئا من المعجزات في الحال، وهذا يؤدي إلى أن لا يعلم النبوة وصدق الرسول، وذلك يخرجه عن الاسلام فضلا عن الايمان.
قلنا: لا يلزم ذلك لأنه لا يمتنع أن تدخل الشبهة في نوع من المعجزات دون نوع، وليس إذا دخلت الشبهة في بعضها دخل في سائرها، فلا يمتنع أن يكون المعجز الدال على النبوة لم تدخل عليه فيه شبهة، فحصل له العلم بكونه معجزا وعلم عند ذلك نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمعجز الذي يظهر على يد الامام إذا ظهر يكون أمرا آخر يجوز أن يدخل عليه الشبهة في كونه معجزا، فيشك حينئذ في إمامته وإن كان عالما بالنبوة.
وهذا كما نقول إن من علم نبوة موسى عليه السلام بالمعجزات الدالة على نبوته إذا لم ينعم النظر في المعجزات الظاهرة على عيسى ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يجب أن يقطع على أنه ما عرف تلك المعجزات، لأنه لا يمتنع أن يكون عارفا بها وبوجه دلالتها وإن لم يعلم هذه المعجزات واشتبه عليه وجه دلالتها.
فإن قيل: فيجب على هذا أن يكون كل من لم يظهر له الامام يقطع على أنه على كبيرة يلحق(٥٤٥) بالكفر لأنه مقصر على ما فرضتموه(٥٤٦) فيما يوجب غيبة الإمام عنه ويقتضي فوت مصلحته، فقد لحق الولي على هذا بالعدو.
قلنا: ليس يجب في التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفرا ولا ذنبا عظيما، لأنه في هذه الحال ما اعتقد في الامام أنه ليس بإمام، ولا أخافه على نفسه وإنما قصر في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشك في الإمامة يقع منه مستقبلا، والآن فليس بواقع، فغير لازم أن يكون كافرا غير أنه وإن لم يلزم أن يكون كفرا ولا جاريا مجرى تكذيب الامام والشك في صدقه فهو ذنب وخطأ لا ينافيان الايمان واستحقاق الثواب، ولو لم يلحق(٥٤٧) الولي بالعدو على هذا التقدير، لان العدو في الحال معتقد في الامام ما هو كفر وكبيرة، والولي بخلاف ذلك.
وإنما قلنا: إن ما هو كالسبب في الكفر لا يجب أن يكون كفرا في الحال أن أحدا لو اعتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام مبتدئا كان ذلك خطأ وجهلا ليس بكفر، ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته وجعل معجزه أن يفعل الله تعالى على يده فعلا [بحيث](٥٤٨) لا يصل إليه أسباب البشر (أنه لا يقبله)(٥٤٩) وهذا لا محالة لو علم أنه معجز(٥٥٠) كان يقبله وما سبق من اعتقاده في مقدور القدر(٥٥١)، كان كالسبب في هذا، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكفر.
فإن قيل: إن هذا الجواب أيضا لا يستمر على أصلكم لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف الله تعالى بصفاته وعرف النبوة والإمامة وحصل مؤمنا لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا، فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الامام فظهر (على يده)(٥٥٢) علم معجز شك فيه ولا يعرفه (إماما)(٥٥٣) وإن الشك في ذلك كفر، وذلك ينقض أصلكم الذي صححتموه.
قيل: هذا الذي ذكرتموه ليس بصحيح، لأن الشك مع المعجز الذي يظهر على يد الامام ليس بقادح في معرفته لغير(٥٥٤) الامام على طريق الجملة وإنما يقدح في أن ما علم على طريق الجملة وصحت معرفته هل هو هذا الشخص أم لا؟ والشك في هذا ليس بكفر، لأنه لو كان كفرا لوجب أن يكون كفرا وإن لم يظهر المعجز، فإنه لا محالة قبل ظهور هذا المعجز في يده شاك فيه، ويجوز كونه إماما وكون غيره كذلك، وإنما يقدح في العلم الحاصل له على طريق الجملة أن لو شك في المستقبل في إمامته على طريق الجملة، وذلك مما يمنع من وقوعه منه مستقبلا.
وكان المرتضى (رضي الله) يقول: سؤال المخالف لنا - لم لا يظهر الامام للأولياء؟ - غير لازم لأنه إن كان غرضه أن لطف الولي غير حاصل، فلا يحصل تكليفه فإنه لا يتوجه فإن لطف الولي حاصل، لأنه إذا علم الولي أن له إماما غائبا يتوقع ظهوره عليه السلام ساعة (ساعة)(٥٥٥) ويجوز انبساط يده في كل حال، فإن خوفه من تأديبه حاصل، وينزجر لمكانه عن المقبحات، ويفعل كثيرا من الواجبات فيكون حال غيبته كحال كونه في بلد آخر، بل ربما كان في حال الاستتار أبلغ، لأنه مع غيبته يجوز أن يكون معه في بلده وفي جواره، ويشاهده من حيث لا يعرفه ولا يقف على أخباره، وإذا كان في بلد آخر ربما خفي عليه خبره، فصار حال الغيبة [و](٥٥٦) الانزجار حاصلا عن(٥٥٧) القبيح على ما قلناه.
وإذا لم يكن قد فاتهم اللطف جاز استتاره عنهم وإن سلم أنه يحصل ما هو لطف لهم ومع ذلك يقال: لم لا يظهر لهم قلنا ذلك غير واجب على كل حال، فسقط السؤال من أصله.
على أن لطفهم بمكانه حاصل من وجه آخر وهو أن لمكانه(٥٥٨) يثقون بوصول جميع الشرع إليهم، ولولاه لما وثقوا بذلك وجوزوا أن يخفى عليهم كثير من الشرع وينقطع دونهم، وإذا علموا وجوده في الجملة أمنوا جميع ذلك، فكان اللطف بمكانه حاصلا من هذا الوجه أيضا.
وقد ذكرنا فيما تقدم أن ستر ولادة صاحب الزمان عليه السلام ليس بخارق للعادات(٥٥٩) إذ جرى أمثال ذلك فيما تقدم من أخبار الملوك، وقد ذكره العلماء من الفرس ومن روى أخبار الدولتين(٥٦٠).
من ذلك ما هو مشهور كقصة كيخسرو وما كان من ستر أمه حملها وإخفاء ولادتها، وأمه بنت ولد أفراسياب ملك الترك، وكان جده كيقاوس أراد قتل ولده فسترته أمه إلى أن ولدته، وكان من قصته ما هو مشهور في كتب التواريخ، ذكره الطبري(٥٦١).
وقد نطق القرآن بقصة إبراهيم عليه السلام وأن أمه ولدته خفيا وغيبته في المغارة حتى بلغ، وكان من أمره ما كان(٥٦٢).
وما كان من قصة موسى عليه السلام فإن أمه ألقته في البحر خوفا عليه وإشفاقا من فرعون عليه، وذلك مشهور نطق به القرآن(٥٦٣).
ومثل ذلك قصة صاحب الزمان عليه السلام سواء فكيف يقال إن هذا خارج عن العادات.
ومن الناس من يكون له ولد من جارية يستتر بها(٥٦٤) من زوجته برهة من الزمان حتى إذا حضرته الوفاة أقر به.
وفي الناس من يستر أمر ولده خوفا من أهله أن يقتلوه طمعا في ميراثه قد جرت العادات بذلك، فلا ينبغي أن يتعجب من مثله في صاحب الزمان عليه السلام وقد شاهدنا من هذا الجنس كثيرا وسمعنا منه غير قليل، فلا نطول بذكره لأنه معلوم بالعادات.
وكم وجدنا من ثبت نسبه بعد موت أبيه بدهر طويل ولم يكن أحد يعرفه إذا شهد بنسبه رجلان مسلمان، ويكون (الأب)(٥٦٥) أشهدهما على نفسه سترا(٥٦٦) عن أهله وخوفا من زوجته وأهله، فوصى به فشهدا بعد موته، أو شهدا بعقده على امرأة عقدا صحيحا فجاءت بولد يمكن أن يكون منه، فوجب بحكم الشرع إلحاقه به.
والخبر بولادة ابن الحسن عليه السلام وارد من جهات أكثر مما يثبت به الأنساب في الشرع، ونحن نذكر طرفا من ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى(٥٦٧).
وأما إنكار جعفر بن علي(٥٦٨) - عم صاحب الزمان عليه السلام - شهادة الامامية بولد لأخيه الحسن بن علي ولد في حياته، ودفعه بذلك وجوده بعده، وأخذه تركته وحوزه ميراثه، وما كان منه في حمل سلطان الوقت على حبس جواري الحسن عليه السلام واستبدالهن بالاستبراء (لهن)(٥٦٩) من الحمل ليتأكد نفيه لولد أخيه وإباحته دماء شيعتهم بدعواهم خلفا له بعده كان أحق بمقامه، فليس بشبهة(٥٧٠) يعتمد على مثلها أحد من المحصلين، لاتفاق الكل على أن جعفرا لم يكن له عصمة كعصمة الأنبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق ودعوى باطل، بل الخطأ جائز عليه، والغلط غير ممتنع منه(٥٧١).
وقد نطق القرآن(٥٧٢) بما كان من ولد يعقوب عليه السلام مع أخيهم يوسف عليه السلام وطرحهم إياه في الجب، وبيعهم إياه بالثمن البخس، وهم أولاد الأنبياء وفي الناس من يقول كانوا أنبياء(٥٧٣).
فإذا جاز منهم مثل ذلك مع عظم الخطأ فيه، فلم لا يجوز مثله من جعفر بن علي مع ابن أخيه، وأن يفعل معه من الجحد طمعا في الدنيا ونيلها، وهل يمنع من ذلك أحد إلا مكابر معاند.
فإن قيل: كيف يجوز أن يكون للحسن بن علي عليه السلام ولد مع إسناده وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة بحديث، المكناة بأم الحسن بوقوفه وصدقاته(٥٧٤)، وأسند النظر إليها في ذلك، ولو كان له ولد لذكره في الوصية.
قيل: إنما فعل ذلك قصدا إلى تمام ما كان غرضه في إخفاء ولادته، وستر حاله عن سلطان الوقت، ولو ذكر ولده أن أسند وصيته إليه لناقض غرضه خاصة وهو احتاج إلى الاشهاد عليها وجوه الدولة، وأسباب السلطان، وشهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه، ويتحفظ صدقاته، ويتم به الستر على ولده بإهمال ذكره وحراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده، ومن ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى الامامية في وجود ولد للحسن عليه السلام، كان بعيدا من معرفة العادات.
وقد فعل نظير ذلك الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام(٥٧٥) حين أسند وصيته إلى خمسة نفر أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت، ولم يفرد ابنه موسى عليه السلام بها إبقاء عليه، وأشهد معه الربيع وقاضي الوقت وجاريته أم ولده حميدة البربرية وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر عليهما السلام لستر أمره وحراسة(٥٧٦) نفسه، ولم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعلمه(٥٧٧) كان فيهم من يدعي مقامه من بعده، ويتعلق بإدخاله في وصيته، ولو لم يكن موسى عليه السلام ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه، وصحة نسبه واشتهار فضله وعلمه، وكان مستورا لما ذكره في وصيته ولاقتصر على ذكر غيره، كما فعل الحسن بن علي والد صاحب الزمان عليه السلام.
فإن قيل: قولكم إنه منذ ولد صاحب الزمان عليه السلام إلى وقتنا هذا مع طول المدة لا يعرف أحد مكانه، ولا يعلم مستقره، ولا يأتي بخبره من يوثق بقوله، خارج عن العادة، لان كل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفس أو لغير ذلك من الأغراض يكون مدة استتاره قريبة ولا يبلغ عشرين سنة، ولا يخفى أيضا على(٥٧٨) الكل في مدة استتارة مكانه، ولابد من أن يعرف فيه بعض أوليائه وأهل(٥٧٩) مكانه، أو يخبر بلقائه، وقولكم بخلاف ذلك.
قلنا: ليس الامر على ما قلتم لان الامامية تقول إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام قد شاهدوا وجوده في حياته(٥٨٠) - وكانوا أصحابه وخاصته بعد وفاته، والوسائط بينه وبين شيعته معروفون ربما(٥٨١) ذكرناهم فيما بعد، ينقلون إلى شيعته معالم الدين، ويخرجون إليهم أجوبته في مسائلهم فيه، ويقبضون منهم حقوقه، وهم جماعة كان الحسن بن علي عليهما السلام عد لهم في حياته، واختصهم أمناء له(٥٨٢) في وقته، وجعل إليهم النظر في أملاكه، والقيام بأموره بأسمائهم وأنسابهم وأعيانهم، كأبي عمرو عثمان بن سعيد السمان، وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد، وغيرهم ممن سنذكر أخبارهم فيما بعد إن شاء الله تعالى، (وكانوا أهل عقل وأمانة، وثقة ظاهرة، ودراية وفهم، وتحصيل ونباهة)(٥٨٣) وكانوا معظمين عند سلطان الوقت لعظم أقدارهم وجلالة محلهم، مكرمين لظاهر أمانتهم واشتهار عدالتهم، حتى أنه كان يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم، وهذا يسقط قولهم إن صاحبكم لم يره أحد، ودعواهم خلافه.
فأما بعد انقراض أصحاب أبيه فقد كان مدة من الزمان أخباره واصلة من جهة السفراء الذين بينه وبين شيعته، ويوثق بقولهم، ويرجع إليهم لدينهم وأمانتهم وما اختصوا به من الدين والنزاهة وربما ذكرنا طرفا من أخبارهم فيما بعد(٥٨٤).
وقد سبق الخبر عن آبائه عليهم السلام بأن القائم عليه السلام له غيبتان، أخراهما أطول من الأولى(٥٨٥) فالأولى يعرف فيها خبره، والأخرى لا يعرف فيها خبره، فجاء ذلك موافقا لهذه الأخبار، فكان ذلك دليلا ينضاف إلى ما ذكرناه، وسنوضح عن هذه الطريقة فيما بعد إن شاء الله تعالى.
فأما خروج ذلك عن العادات فليس الامر على ما قالوه، ولو صح لجاز أن ينقض الله تعالى العادة في ستر شخص، ويخفي أمره لضرب من المصلحة وحسن التدبير، لما يعرض من المانع من ظهوره.
وهذا الخضر عليه السلام موجود قبل زماننا من عهد موسى عليه السلام عند أكثر الأمة وإلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير لا يعرف مستقره ولا يعرف(٥٨٦) أحد له أصحابا إلا ما جاء به القرآن من قصته مع موسى عليه السلام(٥٨٧).
وما يذكره بعض الناس أنه يظهر أحيانا [ولا يعرف](٥٨٨) ويظن من يراه أنه بعض الزهاد، فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر، ولم يكن عرفه بعينه في الحال، ولا ظنه فيها بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان.
وقد كان من غيبة موسى بن عمران عليه السلام من(٥٨٩) وطنه وهربه من فرعون ورهطه ما نطق به القرآن، ولم يظفر بن أحد مدة من الزمان، ولا عرفه بعينه حتى بعثه الله نبيا ودعا إليه فعرفه الولي والعدو(٥٩٠).
وقد كان من قصة يوسف بن يعقوب عليه السلام ما جاء به سورة في القرآن وتضمنت استتار خبره عن أبيه وهو نبي الله يأتيه الوحي صباحا [ومساء](٥٩١) وما يخفى عليه خبر ولده، وعن ولده أيضا حتى أنهم كانوا يدخلون عليه ويعاملونه ولا يعرفونه، وحتى مضت على ذلك السنون والأزمان، ثم كشف الله أمره وظهر خبره، وجمع بينه وبين أبيه وإخوته(٥٩٢)، وإن لم يكن ذلك في عادتنا اليوم ولا سمعنا بمثله.
وكان من قصة يونس بن متى نبي الله عليه السلام مع قومه وفراره منهم حين تطاول خلافهم له، واستخفافهم بحقوقه(٥٩٣)، وغيبته عنهم وعن كل أحد حتى لم يعلم أحد من الخلق مستقره، وستره الله تعالى في جوف السمكة، وأمسك عليه رمقه بضرب من المصلحة، إلى أن انقضت تلك المدة ورده الله تعالى إلى قومه، وجمع بينهم وبينه، وهذا أيضا خارج عن عادتنا وبعيد من تعارفنا قد نطق به القرآن وأجمع عليه أهل الإسلام(٥٩٤).
ومثل ما حكيناه أيضا قصة أصحاب الكهف وقد نطق بها القرآن وتضمن شرح حالهم واستتارهم عن قومهم فرارا بدينهم(٥٩٥).
ولولا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان عليه السلام، وإلحاقهم به، لكن أخبر الله تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين، ثم أحياهم الله تعالى فعادوا إلى قومهم، وقصتهم مشهورة في ذلك.
وقد كان من أمر صاحب الحمار(٥٩٦) الذي نزل بقصته القرآن وأهل الكتاب يزعمون أنه كان نبيا فأماته الله تعالى مائة عام ثم بعثه، وبقي طعامه وشرابه لم يتغير(٥٩٧).
وكان ذلك خارقا للعادة.
وإذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك إنكار غيبة صاحب الزمان عليه السلام، اللهم إلا أن يكون المخالف دهريا معطلا ينكر جميع ذلك ويحيله، فلا نتكلم(٥٩٨) معه في الغيبة، بل ننتقل(٥٩٩) معه إلى الكلام في أصل التوحيد، وأن ذلك مقدور، وإنما نكلم في ذلك من أقر بالاسلام وجوز (كون)(٦٠٠) ذلك مقدورا لله تعالى فبين(٦٠١) لهم نظائره في العادات.
وأمثال ما قلناه كثيرة مما رواه أصحاب السير والتواريخ من ملوك الفرس(٦٠٢) وغيبتهم عن أصحابهم مدة لا يعرفون خبرهم، ثم عودهم وظهورهم لضرب من التدبير، وإن لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ، وكذلك جماعة من حكماء الروم والهند(٦٠٣) قد كانت لهم غيبات وأحوال خارجة عن العادات لا نذكرها لان المخالف ربما جحدها على عادتهم جحد الاخبار وهو مذكور في التواريخ.
فإن قيل: ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تام القوة والشباب، لأنه على قولكم [له](٦٠٤) في هذا الوقت - الذي هو سنة سبع وأربعين وأربعمائة - مائة وإحدى وتسعون سنة، لان مولده على قولكم سنة ست وخمسين ومائتين، ولم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه، ولا يجوز انتقاضها إلا على يد الأنبياء.
قلنا: الجواب عن ذلك من وجهين.
أحدهما إنا(٦٠٥) لا نسلم أن ذلك خارق لجميع العادات بل العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها وأكثر من ذلك، وقد ذكرنا بعضها كقصة الخضر عليه السلام، وقصة أصحاب الكهف، وغير ذلك.
وقد أخبر الله تعالى عن نوح عليه السلام أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما(٦٠٦)، وأصحاب السير يقولون إنه عاش أكثر من ذلك(٦٠٧)، وإنما دعا قومه إلى الله تعالى هذه المدة المذكورة بعد أن مضت عليه ستون من عمره.
٨٥ - وروى أصحاب الاخبار أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لقي عيسى بن مريم عليه السلام وبقي إلى زمان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وخبره مشهور(٦٠٨).
وأخبار المعمرين من العرب والعجم معروفة مذكورة في الكتب والتواريخ(٦٠٩).
٨٦ - وروى أصحاب الحديث أن الدجال موجود وأنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه باق إلى الوقت الذي يخرج فيه وهو عدو الله(٦١٠).
فإذا جاز في عدو الله لضرب من المصلحة، فكيف لا يجوز مثله في ولي الله، إن هذا من العناد(٦١١).
٨٧ - وروي من ذكر أخبار العرب أن لقمان بن عاد كان أطول الناس عمرا وأنه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة، ويقال: إنه عاش عمر سبعة أنسر، وكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبد، وكان أطولها عمرا، فقيل: طال العمر(٦١٢) على لبد وفيه يقول الأعشى(٦١٣).

لنفسك إذ تختار سبعة أنسر * إذا ما مضى نسر خلدت إلى نسر
فعمر حتى خال أن نسوره * خلود وهل يبقى النفوس على الدهر
وقال لأدناهن إذ حل ريشه * هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري(٦١٤)

ومنهم: ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عيس(٦١٥) ابن فزارة، عاش ثلاثمائة سنة وأربعين سنة، فأدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسلم.
وروي أنه عاش إلى أيام عبد الملك بن مروان، وخبره معروف، فإنه قال له: فصل لي عمرك قال: عشت مائتي سنة في فترة عيسى، وعشرين ومائة سنة في الجاهلية وستين في الاسلام، فقال له: لقد طلبك جد غير عاثر، وأخباره معروفة، وهو الذي يقول وقد طعن في ثلاثمائة سنة:

أصبح مني الشباب قد حسرا * إن ينأ عنى فقد ثوى عصرا

والابيات معروفة، وهو الذي يقول:

إذا كان الشتاء فأدفؤني(٦١٦) * فإن الشيخ يهدمه الشتاء
فأما حين يذهب كل قر * فسربال خفيف أو رداء
إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد أودى المسرة والفتاء(٦١٧)،(٦١٨)

ومنهم: المستوغر بن ربيعة بن كعب بن زيد (بن)(٦١٩) مناة(٦٢٠) عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة، حتى قال:

ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت من بعد السنين سنينا
مائة أتت من بعدها مائتان لي * وعمرت من عدد الشهور سنينا
هل ما بقي إلا كما قد فاتنا * يوم يكر وليلة تحدونا(٦٢١)

ومنهم: أكثم بن صيفي الأسدي عاش ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة، وكان ممن أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآمن به، ومات قبل أن يلقاه، وله أخبار كثيرة، وحكم وأمثال وهو القائل:

وإن امرءا قد عاش تسعين حجة * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل
خلت مائتان غير ست وأربع(٦٢٢) * وذلك من عد الليالي قلائل(٦٢٣)

وكان والده صيفي بن رياح بن أكثم أيضا من المعمرين عاش مائتين وسبعين سنة لا ينكر من عقله شيء، وهو المعروف بذي الحلم الذي قال فيه المتلمس اليشكري(٦٢٤).

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما(٦٢٥)

ومنهم: ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو، عاش مائتي سنة وعشرين سنة ولم يشب قط، وأدرك الاسلام ولم يسلم.
وروى أبو حاتم والرياشي(٦٢٦) عن العتبي(٦٢٧) عن أبيه قال: مات ضبيرة السهمي وله مائتا سنة وعشرون سنة، وكان أسود الشعر، صحيح الأسنان، ورثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال:

من يأمن الحدثان بعد * ضبيرة السهمي ماتا
سبقت منيته المشيب * وكان ميتته(٦٢٨) افتلاتا
فتزودوا لا تهلكوا * من دون أهلكم خفاتا(٦٢٩)

ومنهم: دريد بن الصمة الجشمي، عاش مائتي سنة، وأدرك الاسلام فلم يسلم وكان أحد قواد المشركين يوم حنين ومقدمتهم(٦٣٠)، حضر حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقتل يومئذ(٦٣١).
ومنهم: محصن بن غسان بن ظالم الزبيدي، عاش مائتي سنة وستا وخمسين سنة(٦٣٢).
ومنهم: عمرو بن حممة الدوسي، عاش أربعمائة سنة، وهو الذي يقول:

كبرت وطال العمر حتى كأنني * سليم أفاع ليلة غير مودع
فما الموت أفناني ولكن تتابعت * علي سنون من مصيف ومربع
ثلاث مئات قد مررن كواملا * وها أنا هذا أرتجي منه أربع(٦٣٣)،(٦٣٤)

ومنهم: الحارث بن مضاض الجرهمي، عاش أربعمائة سنة، وهو القائل:

كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا(٦٣٥) * صروف الليالي والجدود العواثر(٦٣٦)

ومنهم: عبد المسيح بن بقيلة الغساني، ذكر الكلبي(٦٣٧) وأبو عبيدة(٦٣٨) وغيرهما أنه عاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، وأدرك الاسلام فلم يسلم، وكان نصرانيا، وخبره مع خالد بن الوليد - لما نزل على الحيرة - معروف، حتى قال له كم أتى لك؟ قال: خمسون وثلاثمائة سنة، قال: فما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر ترفأ(٦٣٩) إلينا في هذا الجرف ورأيت المرأة من أهل الحيرة تضع مكتلها على رأسها لا تزود إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام وقد أصبحت خرابا(٦٤٠)، وذلك دأب الله في العباد والبلاد، وهو القائل:

والناس أبناء علات(٦٤١) فمن علموا * أن قد أقل فمجفو ومحقور(٦٤٢)
وهم بنون لام إن رأوا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومحصور(٦٤٣)،(٦٤٤)

ومنهم: النابغة الجعدي من بني عامر بن صعصعة يكنى أبا ليلى.
قال أبو حاتم السجستاني(٦٤٥): كان النابغة الجعدي أسن من النابغة الذبياني وروى أنه كان يفتخر ويقول: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنشدته:

بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا(٦٤٦)

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أين المظهر(٦٤٧) يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة يا رسول الله، فقال: أجل إن شاء الله تعالى، ثم أنشدته:

ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الامر أصدرا

فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يفضض الله فاك.
وقيل: إنه عاش مائة وعشرين سنة ولم يسقط من فيه سن ولا ضرس.
وقال بعضهم: رأيته وقد بلغ الثمانين تزف غروبه(٦٤٨) وكان كلما سقطت له ثنية تنبت(٦٤٩) له أخرى مكانها، وهو من أحسن الناس ثغرا(٦٥٠).
ومنهم: أبو الطمحان القيني من بني كنانة بن القين.
قال أبو حاتم(٦٥١): عاش أبو الطمحان القيني من بني كنانة مائتي سنة.
وقال في ذلك:

حنتني حانيات الدهر حتى * كأني خاتل(٦٥٢) أدنو(٦٥٣) لصيد
قصير الخطو(٦٥٤) يحسب من رآني * ولست مقيدا أني بقيد(٦٥٥)

وأخباره وأشعاره معروفة.
ومنهم: ذو الإصبع العدواني.
قال أبو حاتم(٦٥٦): عاش ثلاثمائة سنة، وهو أحد حكام العرب في الجاهلية، وأخباره وأشعاره وحكمه معروفة(٦٥٧).
ومنهم: زهير بن جناب(٦٥٨) الحميري، لم نذكر نسبه لطوله.
قال أبو حاتم: عاش زهير بن جناب مائتي سنة وعشرين سنة، وواقع مائتي وقعة، وكان سيدا مطاعا عاش شريفا في قومه.
ويقال: كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه، كان سيد قومه، وشريفهم، وخطيبهم، وشاعرهم، ووافدهم إلى الملوك وطبيبهم - والطب(٦٥٩) في ذلك الزمان شرف - وحازي قومه - وهو الكاهن(٦٦٠) - وكان فارس قومه، وله البيت فيهم، والعدد منهم، وأوصى إلى بنيه، فقال:
يا بني إني كبرت سني وبلغت حرسا من دهري. (أي دهرا)(٦٦١) فأحكمتني التجارب والأمور تجربة واختبار(٦٦٢)، فاحفظوا عني ما أقول وعوا، وإياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب، فإن ذلك داعية الغم، وشماتة العدو(٦٦٣)، وسوء الظن بالرب، وإياكم أن تكونوا بالاحداث مغترين(٦٦٤) ولها آمنين ومنها ساخرين، فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها، فإنما الانسان [في الدنيا](٦٦٥) غرض تعاوره الزمان فمقصر دونه، ومجاوز موضعه، وواقع عن يمينه وشماله، ثم لابد أن يصيبه(٦٦٦).
وأقواله معروفة وكذلك أشعاره(٦٦٧).
ومنهم: دويد بن نهد بن زيد بن أسود بن أسلم(٦٦٨)، - بضم اللام - بن ألحاف بن قضاعة.
قال أبو حاتم(٦٦٩): عاش دويد بن زيد أربعمائة وستا وخمسين سنة، ووصيته معروفة، وأخباره مشهورة، ومن قوله:

ألقى علي الدهر رجلا ويدا * والدهر ما أصلح يوما أفسدا

يفسد ما أصلحه اليوم غدا(٦٧٠).

ومنهم: الحارث بن كعب بن عمرو بن وعلة المذحجي، ومذحج هي أم مالك بن أدد، وسميت مذحجا لأنها ولدت على أكمة تسمى مذحجا.
قال أبو حاتم(٦٧١): جمع الحارث بن كعبة بنيه لما حضرته الوفاة فقال:
يا بني قد أتت علي ستون ومائة سنة ما صافحت يميني يمين غادر، ولا قنعت نفسي بحلة(٦٧٢) فاجر، ولا صبوت بابنة عم ولا كنة(٦٧٣)، ولا طرحت عندي مومسة قناعها، ولا بحت لصديق بسر(٦٧٤)، وإني لعلى دين شعيب النبي عليه السلام وما عليه أحد من العرب غيري وغير أسد بن خزيمة وتميم بن مر، فاحفظوا وصيتي، وموتوا على شريعتي، إلهكم فاتقوه يكفكم المهم من أموركم ويصلح لكم أعمالكم، وإياكم ومعصيته، لا يحل بكم الدمار، ويوحش منكم الديار.
يا بني كونوا جميعا ولا تتفرقوا فتكونوا شيعا، فإن موتا في عز خير من حياة في ذل وعجز، وكل ما هو كائن كائن، وكل جمع(٦٧٥) إلى تبائن، الدهر ضربان فضرب رجاء، وضرب بلاء(٦٧٦)، واليوم يومان فيوم حبرة(٦٧٧) ويوم عبرة، والناس رجلان فرجل لك، ورجل عليك تزوجوا الأكفاء، وليستعملن في طيبهن الماء، وتجنبوا الحمقاء، فإن ولدها إلى أفن(٦٧٨) ما يكون، ألا إنه لا راحة لقاطع القرابة.
وإذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم، وآفة العدد اختلاف الكلمة، والتفضل بالحسنة يقي السيئة، والمكافأة بالسيئة الدخول فيها، والعمل بالسوء يزيل النعماء، وقطيعة الرحم تورث الهم(٦٧٩)، وانتهاك الحرمة يزيل النعمة، وعقوق الوالدين يورث(٦٨٠) النكد، ويمحق العدد، ويخرب البلد، والنصيحة تجر الفضيحة(٦٨١)، والحقد يمنع الرفد(٦٨٢)، ولزوم الخطيئة يعقب البلية، وسوء الرعة(٦٨٣) يقطع أسباب المنفعة، الضغائن تدعو إلى التبائن، ثم أنشأ يقول:

أكلت شبابي فأفنيته * وأفنيت(٦٨٤) بعد دهور دهورا
ثلاثة أهلين صاحبتهم * فبادوا فأصبحت شيخا كبيرا
قليل الطعام عسير القيام * قد ترك الدهر خطوي(٦٨٥) قصيرا
أبيت أراعي نجوم السماء * أقلب أمري بطونا ظهورا(٦٨٦)

فهذا طرف من أخبار المعمرين من العرب واستيفاؤه في الكتب المصنفة في هذا المعنى موجود.
وأما الفرس: فإنها تزعم أن فيما تقدم من ملوكها جماعة طالت أعمارهم فيروون: أن الضحاك صاحب الحيتين عاش ألف سنة ومائتي سنة، وإفريدون العادل عاش فوق ألف سنة، ويقولون: إن الملك الذي أحدث المهرجان عاش ألفي(٦٨٧) سنة وخمسمائة سنة، استتر منها عن قومه ستمائة سنة(٦٨٨).
وغير ذلك مما هو موجود في تواريخهم وكتبهم لا نطول بذكرها، فكيف يقال: إن ما ذكرناه في صاحب الزمان خارج عن العادات.
ومن المعمرين من العرب: يعرب بن قحطان، واسمه ربيعة أول من تكلم بالعربية ملك مائتي سنة على ما ذكره أبو الحسن النسابة الأصفهاني(٦٨٩) في كتاب الفرع والشجر، وهو أبو اليمن كلها، وهو منها كعدنان إلا شاذا نادرا(٦٩٠).
ومنهم: عمرو بن عامر مزيقيا، روى الأصفهاني عن عبد المجيد بن أبي عيس(٦٩١) الأنصاري، والشرقي بن قطامي أنه عاش ثمانمائة سنة، أربعمائة سنة سوقة في حياة أبيه، وأربعمائة سنة ملكا، وكان في سني ملكه يلبس في كل يوم حلتين، فإذا كان بالعشي مزقت الحلتان عنه لئلا يلبسهما غيره، فسمي مزيقيا.
وقيل: إنما سمي بذلك لان على عهده تمزقت الأزد فصاروا إلى أقطار الأرض، وكان ملك أرض سبأ فحدثته الكهان بأن الله يهلكها بالسيل العرم، فاحتال حتى باع ضياعه وخرج فيمن أطاعه من أولاده وأهله قبل السيل العرم، ومنه انتشرت الأزد كلها والأنصار من ولده(٦٩٢).
ومنهم: جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يعرب، ويقال لجلهمة طيء، وإليه تنسب طيء كلها، وله خبر يطول شرحه وكان له ابن أخ يقال له يحابر بن مالك بن أدد، وكان قد أتى على كل واحد منهما خمسمائة سنة، وقع بينهما ملاحاة بسبب المرعى فخاف جلهمة هلاك عشيرته فرحل عنه، وطوى المنازل فسمي طيئا، وهو صاحب أجأ وسلمى - جبلين بِطَيْء(٦٩٣) - ولذلك خبر يطول، معروف(٦٩٤).
ومنهم: عمرو بن لحي، وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا، في قول علماء خزاعة، كان رئيس خزاعة في حرب خزاعة وجرهم، وهو الذي سن السائبة الوصيلة والحام، ونقل صنمين وهما هبل ومناة من الشام إلى مكة فوضعهما للعبادة فسلم هبل إلى خزيمة بن مدركة فقيل هبل خزيمة، وصعد على أبي قبيس ووضع مناة بالمسلل وقدم بالنرد، وهو أول من أدخلها مكة فكانوا يلعبون بها في الكعبة غدوة وعشية(٦٩٥).
٨٨ - فروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: رفعت إلي النار فرأيت عمرو بن لحي رجلا قصيرا أحمر أزرق يجر قصبه في النار، فقلت: من هذا؟ قيل: عمرو بن لحي وكان يلي من أمر الكعبة ما كان يليه جرهم قبله حتى هلك.
وهو ابن ثلاث مائة سنة وخمس وأربعين سنة، وبلغ ولده وأعقابهم ألف مقاتل فيما يذكرون(٦٩٦).
فإن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين وأصحاب الطبائع، فالكلام معهم في أصل هذه المسألة وأن(٦٩٧) العالم مصنوع وله صانع أجرى العادة بقصر الاعمار وطولها، وأنه قادر على إطالتها وعلى إفنائها، فإذا بين ذلك سهل الكلام.
وإن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول: هذا خارج عن العادات، فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات.
ومتى قالوا: خارج عن عادتنا.
قلنا: وما المانع منه.
فإن قيل: ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء.
قلنا: نحن ننازع في ذلك وعندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء والأئمة والصالحين، وأكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك، وكثير من المعتزلة والحشوية، وإن سموا ذلك كرامات، كان ذلك خلافا في عبارة، وقد دللنا على جواز ذلك في كتبنا، وبينا أن. المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده، ثم نعلمه نبيا أو إماما أو صالحا لقوله(٦٩٨)، وكلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه في كتبنا لا نطول بذكره ها هنا(٦٩٩).
٨٩ - ووجدت بخط الشريف الاجل الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي رضي الله عنه تعليقا في تقاويم جمعها مؤرخا بيوم الاحد الخامس عشر من المحرم سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة أنه ذكر له حال شيخ في باب الشام قد جاوز المائة وأربعين سنة، فركبت إليه حتى تأملته وحملته إلى القرب من داري بالكرخ، وكان أعجوبة، شاهد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام أبا القائم عليه السلام ووصف صفته إلى غير ذلك من العجائب التي شاهدها، هذه حكاية خطه بعينها(٧٠٠).
فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان وعلو السن، وتناقض بنية الانسان فليس مما لابد منه، وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان ولا إيجاب هناك، وهو تعالى قادر أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله.
وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل، وقد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم وعلو سنهم، وكيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المثابين(٧٠١) في الجنة شبانا لا يبلون، وإنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك ويسنده إلى الطبيعة وتأثير الكواكب الذي قد دل الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا وممن خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع فسقطت الشبهة من كل وجه.
دليل آخر: ومما يدل على إمامة صاحب الزمان ابن الحسن بن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام وصحة غيبته ما رواه الطائفتان المختلفتان، والفرقتان المتباينتان العامة والامامية أن الأئمة عليهم السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إثنا عشر لا يزيدون ولا ينقصون، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قطع على الأئمة الاثني عشر الذين نذهب إلى إمامتهم، وعلى وجود ابن الحسن عليه السلام وصحة غيبته، لان من خالفهم في شيء من ذلك لا يقصر الإمامة على هذا العدد، بل يجوز الزيادة عليها، وإذا ثبت بالاخبار التي نذكرها هذا العدد المخصوص ثبت ما أردناه(٧٠٢).
فنحن نذكر جملا من ذلك، ونحيل الباقي على الكتب المصنفة في هذا المعنى لئلا يطول به الكتاب إن شاء الله تعالى.
فمما روي في ذلك من جهة مخالفي الشيعة:
٩٠ - ما أخبرني به أبو عبد الله أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، قال: حدثني أبو الحسين محمد بن علي الشجاعي الكاتب قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المعروف بابن أبي زينب النعماني الكاتب(٧٠٣)،(٧٠٤).
قال أخبرنا محمد بن عثمان بن علان الذهبي(٧٠٥) البغدادي بدمشق قال:
حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: حدثني علي بن الجعد(٧٠٦) قال: حدثني زهير بن معاوية(٧٠٧)، عن زياد بن خيثمة، عن الأسود بن سعيد الهمداني قال: سمعت جابر بن سمرة(٧٠٨) يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، قال: فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ فقال: ثم يكون الهرج(٧٠٩).
٩١ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال:
حدثني زهير بن معاوية، عن زياد بن علاقة(٧١٠) وسماك بن حرب(٧١١) وحصين بن عبد الرحمن(٧١٢)، كلهم عن جابر بن سمرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
يكون بعدي إثنا عشر خليفة، ثم تكلم بكلام(٧١٣) لم أفهمه، فقال بعضهم:
سألت القوم فقالوا [قال](٧١٤) كلهم من قريش(٧١٥).
٩٢ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا ابن عون، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة قال: ذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
لا يزال أهل هذا الدين ينصرون على من ناواهم إلى اثني عشر خليفة، فجعل الناس يقومون ويقعدون، وتكلم بكلمة لم أفهمها فقلت لأبي أو لأخي: أي شيء قال؟ فقال: قال: كلهم من قريش(٧١٦).
٩٣ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن عمر(٧١٧) قال: حدثنا سليمان بن أحمر قال: حدثنا ابن عون(٧١٨)، عن الشعبي(٧١٩) عن جابر بن سمرة قال: [ذكر](٧٢٠) إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
لا يزال أهل [هذا](٧٢١) الدين ينصرون على من ناواهم إلى اثني عشر خليفة، فجعل الناس يقومون ويقعدون وتكلم بكلمة لم أفهمها، فقلت لأبي أو لأخي: أي شيء قال؟ فقال: قال: كلهم من قريش(٧٢٢).
٩٤ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة(٧٢٣) قال: حدثنا يحيى بن معين(٧٢٤) قال: حدثنا عبد الله بن صالح(٧٢٥) قال: حدثنا الليث بن سعد(٧٢٦)، عن خالد بن يزيد(٧٢٧)، عن سعيد بن أبي هلال(٧٢٨)، عن ربيعة بن سيف(٧٢٩) قال: كنا عند شفي الأصبحي(٧٣٠)، فقال: سمعت عبد الله بن عمر(٧٣١) يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يكون خلفي اثنا عشر خليفة(٧٣٢).
٩٥ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا عفان(٧٣٣) ويحيى بن إسحاق السيلحيني(٧٣٤) قال: حدثنا حماد بن سلمة(٧٣٥) قال:
حدثنا عبد الله بن عثمان(٧٣٦) عن أبي الطفيل(٧٣٧) قال: قال لي عبد الله بن عمر(٧٣٨): يا أبا الطفيل عد اثني عشر من بني كعب بن لؤي(٧٣٩)، ثم يكون النقف والنقاف(٧٤٠)،(٧٤١)
٩٦ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا (أحمد)(٧٤٢) قال:
حدثنا المقدمي(٧٤٣)، عن عاصم [بن عمر](٧٤٤) بن علي بن مقدام أبو يونس قال: حدثني أبي(٧٤٥) عن فطر بن خليفة(٧٤٦)، عن أبي خالد الوالبي(٧٤٧) قال: حدثنا جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
لا يزال هذا الدين ظاهرا لا يضره من ناواه حتى يقوم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش(٧٤٨).
٩٧ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عيسى بن يونس(٧٤٩)، عن مجالد بن سعيد(٧٥٠)، عن الشعبي، عن مسروق(٧٥١) قال: كنا عند ابن مسعود فقال له رجل: حدثكم(٧٥٢) نبيكم كم يكون بعده من الخلفاء؟ فقال: نعم، وما سألني عنها أحد قبلك، وإنك لأحدث القوم سنا، سمعته يقول: يكون بعدي عدة نقباء موسى عليه السلام، قال الله عز وجل:
(وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا)(٧٥٣).
٩٨ - وأخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري(٧٥٤) قال:
أخبرني أبو علي أحمد بن علي المعروف بابن الخضيب الرازي(٧٥٥) قال: حدثني بعض أصحابنا، عن حنظلة بن زكريا التميمي(٧٥٦)، عن أحمد بن يحيى الطوسي، عن أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش(٧٥٧)، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزل جبرئيل عليه السلام بصحيفة من عند الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها إثنا عشر خاتما من ذهب.
فقال له: إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تدفع هذه الصحيفة إلى النجيب من أهلك بعدك، يفك منها أول خاتم ويعمل بما فيها، فإذا مضى دفعها إلى وصيه بعده، وكذلك الأول يدفعها إلى الآخر واحدا بعد واحد.
ففعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أمر به، ففك علي بن أبي طالب عليه السلام أولها وعمل بما فيها، ثم دفعها إلى الحسن عليه السلام ففك خاتمه وعمل بما فيها، ودفعها(٧٥٨) بعده إلى الحسين عليه السلام، ثم دفعها الحسين إلى علي بن الحسين عليه السلام، ثم واحدا بعد واحد، حتى ينتهي إلى آخرهم عليهم السلام(٧٥٩).
٩٩ - وبهذا الاسناد عن التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام(٧٦٠)، عن الحسن بن علي القوهستاني، عن زيد بن إسحاق، عن أبيه قال:
سألت أبي عيسى بن موسى(٧٦١) فقلت له: من أدركت من التابعين؟
فقال: ما أدري ما تقول، ولكني كنت بالكوفة فسمعت شيخا في جامعها يحدث عن عبد خير قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
يا علي! الأئمة الراشدون المهديون - المغصوبون حقوقهم - من ولدك أحد عشر إماما وأنت، والحديث مختصر(٧٦٢).
١٠٠ - وأخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن محمد بن أحمد بن عبد(٧٦٣) الله الهاشمي(٧٦٤) قال: حدثني أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور(٧٦٥) قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد العسكري، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي صلوات الله عليهم قال: قال [لي](٧٦٦) علي صلوات الله عليه:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
من سره أن يلقى الله عز وجل آمنا مطهرا لا يحزنه الفزع الأكبر فليتولك، وليتول بنيك الحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمدا وعليا والحسن، ثم المهدي، وهو خاتمهم.
وليكونن في آخر الزمان قوم يتولونك يا علي يشنأهم(٧٦٧) الناس، ولو أحبهم(٧٦٨) كان خيرا لهم لو كانوا يعلمون، يؤثرونك وولدك على الآباء والأمهات والاخوة والأخوات، وعلى عشائرهم والقرابات صلوات الله عليهم أفضل الصلوات، أولئك يحشرون تحت لواء الحمد يتجاوز عن سيئاتهم ويرفع درجاتهم جزاء بما كانوا يعملون(٧٦٩).
فأما ما روي من جهة الخاصة فأكثر من أن يحصى، غير أنا نذكر طرفا منها.
روى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري:
١٠١ - فيما أخبرنا به جماعة، عن أبي المفضل الشيباني (عنه)(٧٧٠) عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير.
وأخبرنا أيضا جماعة، عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش(٧٧١)، عن سليم بن قيس(٧٧٢) قال: سمعت عبد الله بن جعفر الطيار(٧٧٣) يقول: كنا عند معاوية أنا والحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن عباس وعمر بن أم سلمة(٧٧٤) وأسامة بن زيد، فجرى بيني وبين معاوية كلام فقلت لمعاوية:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد علي فالحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فالحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا علي، ثم ابنه محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم يا علي، ثم يكمله اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين.
قال عبد الله بن جعفر: استشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أم سلمة وأسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية.
قال سليم بن قيس: وقد سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر والمقداد.
وذكروا أنهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(٧٧٥).
١٠٢ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن(٧٧٦) محمد بن أحمد بن يحيى [عن محمد بن الحسين، عن أبي سعيد العصفري](٧٧٧) عن عمرو بن ثابت(٧٧٨)، عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
إني وأحد عشر من ولدي وأنت يا علي زر الأرض - أعني أوتادها وجبالها - بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا(٧٧٩).
١٠٣ - عنه، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن نعمة السلولي، عن وهيب بن حفص(٧٨٠)، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن خالد، عن أبي السفاتج، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:
دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها [لوح فيه](٧٨١) أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي(٧٨٢).
١٠٤ - وأخبرني جماعة، عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن يعقوب(٧٨٣)، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان(٧٨٤)، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
يكون تسعة أئمة بعد الحسين، تاسعهم قائمهم(٧٨٥).
١٠٥ - محمد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
إن الله تعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجن والإنس عامة، وكان من بعده إثنا عشر وصيا، منهم من سبقنا، ومنهم من بقي، وكل وصي جرت به السنة والأوصياء الذين من بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم على سنة أوصياء عيسى إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا اثني عشر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سنة المسيح(٧٨٦).
١٠٦ - عنه، عن أبي الحسين(٧٨٧).
وأخبرني جماعة، عن أبي محمد التلعكبري، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي، عن سهل بن رياد الآدمي، عن الحسن بن العباس بن الحريش الرازي، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن عباس:
إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال ابن عباس: من هم؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون(٧٨٨).
١٠٧ - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه، عن أحمد بن هلال العبرتائي(٧٨٩)، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث له -:
إن الله اختار من الناس الأنبياء [واختار من الأنبياء](٧٩٠) الرسل، واختارني من الرسل، واختار مني عليا، واختار من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين الأوصياء، تاسعهم قائمهم، وهو ظاهرهم وباطنهم(٧٩١).
١٠٨ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري(٧٩٢)، عن أبي علي أحمد بن إدريس وعبد الله بن جعفر الحميري، عن أبي الخير صالح بن أبي حماد الرازي(٧٩٣) والحسن بن ظريف جميعا، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال أبي محمد بن علي عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟.
قال له جابر: في أي الأوقات أحببت فخلا به أبي في بعض الأوقات، فقال له:
يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة عليها السلام وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب؟.
فقال جابر: أشهد بالله إني دخلت على أمك فاطمة صلوات الله عليها في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهنأتها بولادة الحسين عليه السلام، ورأيت في يدها لوحا أخضر فظننت أنه زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس.
فقلت لها: بأبي وأمي يا ابنة(٧٩٤) رسول الله ما هذا اللوح؟.
فقالت: هذا اللوح أهداه الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني(٧٩٥) وأسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرني بذلك.
قال جابر فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته فاستنسخته(٧٩٦).
قال له أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج أبي صحيفة من رق(٧٩٧) وقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك، فنظر جابر في نسخته وقرأه أبي فما خالف حرف حرفا.
قال جابر: فأشهد بالله أني هكذا رأيت في اللوح مكتوبا.
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه(٧٩٨) ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين، ومديل المظلومين، وديان الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا من رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل.
إني لم أبعث نبيا فكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا.
وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك عليا على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك بعده وسبطيك الحسن والحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن علمي وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة، وهو أفضل من استشهد، وأرفع الشهداء درجة جعلت كلمتي التامة معه، وحجتي البالغة عنده، بعترته(٧٩٩) أثيب وأعاقب.
أولهم علي سيد العابدين وزين أولياء الماضين، وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر باقر علمي والمعدن لحكمتي سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر ولاسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، انتج(٨٠٠) بعده فتنة عمياء حندس(٨٠١) لان خيط فرضي لا ينقطع، وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي لا يشقون، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي.
إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي، وعلي وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمتعه(٨٠٢) بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر، يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لاقرن عينيه بمحمد ابنه وخليفته ووارث علمه، فهو معدن علمي وموضع سري وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين ألف من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، واختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن.
ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيوب سيذل أوليائي في زمانه، ويتهادى رؤسهم كما يتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم ويفشو الويل والرنة(٨٠٣) في نسائهم.
أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الآصار والاغلال (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)(٨٠٤).
قال عبد الرحمن بن سالم: قال لي أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله(٨٠٥).
١٠٩ - وأخبرنا جماعة، عن التلعكبري، عن أبي علي أحمد بن علي الرازي الأيادي قال: أخبرني الحسين بن علي، عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن أحمد بن محمد الخليلي، عن محمد بن صالح الهمداني(٨٠٦)، عن سليمان بن أحمد، عن زياد(٨٠٧) بن مسلم وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر(٨٠٨)، عن سلام(٨٠٩) قال: سمعت أبا سلمى(٨١٠) راعي النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
سمعت ليلة أسري بي إلى السماء قال العزيز جل ثناؤه (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه - قلت - والمؤمنون)(٨١١) قال: صدقت.
يا محمد، من خلفت لامتك؟ قلت: خيرها.
قال: علي بن أبي طالب عليه السلام؟ قلت: نعم يا رب.
قال: يا محمد: إني اطلعت على الأرض اطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا وذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي، فأنا الاعلى وهو علي.
يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين من شبح نور من نوري(٨١٢)، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرضين فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين.
يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع ويصير مثل الشن البالي ثم أتاني جاحدا بولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم.
يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب فقال: التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والمهدي عليهم السلام في ضحضاح(٨١٣) من نور، قيام يصلون، والمهدي في وسطهم كأنه كوكب دري.
فقال: يا محمد هؤلاء الحجج، وهذا الثائر من عترتك.
يا محمد وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي، والمنتقم من أعدائي(٨١٤).
١١٠ - وروى جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن تأويل قول الله عز وجل: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم)(٨١٥) قال: فتنفس سيدي الصعداء ثم قال:
يا جابر أما السنة فهي جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشهورها اثنا عشر شهرا، فهو أمير المؤمنين (و)(٨١٦) إلي وإلى ابني جعفر، وابنه موسى، وابنه علي، وابنه محمد، وابنه علي، وإلى ابنه الحسن، وإلى ابنه محمد الهادي المهدي، اثنا عشر إماما حجج الله في خلقه وأمناؤه على وحيه وعلمه.
والأربعة الحرم الذين هم الدين القيم، أربعة منهم يخرجون باسم واحد:
علي أمير المؤمنين، وأبي علي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمد عليهم السلام، فالاقرار بهؤلاء هو الدين القيم (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) أي قولوا بهم جميعا تهتدوا(٨١٧).
١١١ - أخبرنا جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري(٨١٨)، عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن علي بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن الخليل، عن جعفر بن أحمد المصري(٨١٩)، عن عمه الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات(٨٢٠) سيد العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - في الليلة التي كانت فيها وفاته - لعلي عليه السلام:
يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة. فأملا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال:
يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم إثنا عشر مهديا، فأنت يا علي أول الاثني عشر إماما سماك الله تعالى في سمائه(٨٢١): عليا المرتضى، وأمير المؤمنين، والصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، والمأمون، والمهدي، فلا تصح هذه الأسماء لاحد غيرك.
يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي: فمن ثبتها لقيتني غدا، ومن طلقتها فأنا بريء منها، لم ترني(٨٢٢) ولم أرها في عرصة القيامة، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي.
فإذا(٨٢٣) حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول(٨٢٤)، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر(٨٢٥)، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد عليهم السلام.
فذلك اثنا عشر إماما، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا، (فإذا حضرته الوفاة)(٨٢٦) فليسلمها إلى ابنه أول المقربين(٨٢٧) له ثلاثة أسامي: اسم كإسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث: المهدي، هو أول المؤمنين(٨٢٨).
١١٢ - وأخبرني جماعة، عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن يعقوب(٨٢٩)، عن أبي علي الأشعري، عن الحسين بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن الحسن بن سماعة، عن علي بن الحسن بن رباط، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
الاثنا عشر الامام من آل محمد كلهم محدث [من](٨٣٠) ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وولد علي بن أبي طالب عليه السلام، فرسول الله وعلي عليهما السلام هما الوالدان(٨٣١).
١١٣ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن يحيى، عن محمد الحسين(٨٣٢)، عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام.
ومحمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني(٨٣٣)، عن أبي هارون العبدي(٨٣٤)، عن أبي سعيد الخدري قال:
كنت حاضرا لما هلك أبو بكر واستخلف عمر أقبل يهودي من عظماء يثرب يزعم يهود المدينة أنه أعلم أهل زمانه حتى رفع(٨٣٥) إلى عمر، فقال له:
يا عمر إني جئتك أريد الاسلام، فإن خبرتني(٨٣٦) عما أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب هذا الكتاب والسنة، وجميع ما أريد أن أسأل عنه قال:
فقال (له)(٨٣٧) عمر: إني لست هناك، لكني أرشدك إلى من هو أعلم أمتنا بالكتاب والسنة وجميع ما قد تسأل عنه، وهو ذاك - وأومأ إلى علي عليه السلام -.
فقال له اليهودي: يا عمر إن كان هذا كما تقول فما لك وبيعة(٨٣٨) الناس!
وإنما ذاك أعلمكم؟ فزبره(٨٣٩) عمر.
ثم إن اليهودي قام إلى علي عليه السلام فقال: أنت كما ذكر عمر؟ فقال:
وما قال عمر؟ فأخبره، قال: فإن كنت كما قال عمر سألتك عن أشياء أريد أن أعلم هل يعلمها أحد منكم فأعلم أنكم في دعواكم خير الأمم وأعلمها صادقون، ومع ذلك أدخل في دينكم الاسلام.
فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: نعم أنا كما ذكر لك عمر، سل عما بدا لك أخبرك عنه إن شاء الله تعالى.
قال: أخبرني عن ثلاثة وثلاثة وواحدة.
قال له علي عليه السلام: يا يهودي لم لم تقل أخبرني عن سبع؟.
فقال اليهودي: إنك إن أخبرتني بالثلاث سألتك عن الثلاث، وإلا كففت، وإن أجبتني في هذه السبع فأنت أعلم أهل الأرض وأفضلهم وأولى الناس بالناس.
فقال: سل عما بدا لك يا يهودي؟
قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض؟ وأول شجرة غرست على وجه الأرض؟ وأول عين نبعت على وجه الأرض؟ فأخبره أمير المؤمنين عليه السلام.
ثم قال له اليهودي: فأخبرني عن هذه الأمة كم لها من إمام هدى؟
وأخبرني عن نبيكم محمد أين منزله في الجنة؟ وأخبرني من معه في الجنة؟.
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن لهذه الأمة اثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها، وهم مني.
وأما منزل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة فهو أفضلها وأشرفها جنة عدن.
وأما من معه في منزله منها فهؤلاء الاثنا عشر من ذريته وأمهم وجدتهم - أم أمهم - وذراريهم، لا يشركهم فيها أحد(٨٤٠).
١١٤ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن يعقوب(٨٤١)، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، قال:
أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ومعه الحسن بن علي عليه السلام وهو متكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على أمير المؤمنين عليه السلام فرد عليه السلام فجلس. ثم قال:
يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم قد ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:
سلني عما بدا لك؟
قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل يشبه ولده الأعمام والأخوال؟.
فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن عليه السلام فقال: يا أبا محمد أجبه. فأجابه الحسن عليه السلام.
فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أن محمدا رسول الله ولم أزل أشهد بذلك.
وأشهد أنك وصي رسول الله والقائم بحجته - وأشار إلى أمير المؤمنين عليه السلام - ولم أزل أشهد بها.
أشهد أنك وصيه والقائم بحجته - وأشار إلى الحسن –
وأشهد أن الحسين بن علي وصي أبيه والقائم بحجته بعدك.
وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده.
وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين.
وأشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي.
وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر بن محمد.
وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر.
وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسى.
وأشهد على علي بن محمد بأنه القائم بأمر محمد بن علي.
وأشهد على الحسن بن علي بأنه القائم بأمر علي بن محمد.
وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر أمره فيملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم قام فمضى.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا با محمد اتبعه انظر أين يقصد، فخرج الحسن عليه السلام فقال (له)(٨٤٢): ما كان إلا أن وضع رجله خارجا من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله، فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأعلمته، فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟.
فقلت الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم. فقال عليه السلام: هو الخضر عليه السلام(٨٤٣).
فهذا طرف من الاخبار قد أوردناها، ولو شرعنا في إيراد (ما)(٨٤٤) من جهة الخاصة في هذا المعنى لطال به الكتاب، وإنما أوردنا ما أوردنا منها ليصح ما قلناه من نقل الطائفتين المختلفتين، ومن أراد الوقوف(٨٤٥) على ذلك فعليه بالكتب المصنفة في ذلك فإنه يجد من ذلك شيئا كثيرا حسب ما قلناه.
فإن قيل: دلوا أولا على صحة هذه الأخبار، فإنها [أخبار](٨٤٦) آحاد لا يعول عليها فيما طريقه العلم، وهذه مسألة علمية، ثم دلوا على أن المعني بها من تذهبون إلى إمامته فإن الاخبار التي رويتموها عن مخالفيكم وأكثر ما رويتموها من جهة الخاصة إذا سلمت فليس فيها صحة ما تذهبون إليه لأنها تتضمن (العدد فحسب، ولا تتضمن)(٨٤٧) غير ذلك، فمن أين لكم أن أئمتكم هم المرادون بها دون غيرهم.
قلنا: أما الذي يدل على صحتها فإن الشيعة الإمامية يروونها على وجه التواتر خلفا عن سلف، وطريقة تصحيح ذلك موجودة في كتب الامامية النصوص(٨٤٨) على أمير المؤمنين عليه السلام، والطريقة واحدة.
وأيضا فإن نقل الطائفتين المختلفتين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ما قد اتفقوا على نقله لان العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا وكان الطريق إلى صحة ذلك النقل، فإن دواعيه تتوفر إلى نقله، وتتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله أو الطعن(٨٤٩) عليه، والانكار لروايته، بذلك جرت العادات في مدائح الرجال وذمهم وتعظيمهم والنقص منهم.
ومتى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها ولم تتعرض للطعن على نقله ولم تنكر متضمن الخبر دل ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله وسخرهم لروايته، وذلك دليل على صحة ما تضمنه الخبر.
وأما الدليل على أن المراد بالاخبار والمعني بها أئمتنا عليهم السلام فهو أنه إذا ثبت بهذه الاخبار أن الإمامة(٨٥٠) محصورة في الاثني عشر إماما، وأنهم لا يزيدون ولا ينقصون، ثبت ما ذهبنا إليه، لان الأمة بين قائلين: قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول:
إن المراد بها من يذهب إلى إمامته، ومن خالف في إمامتهم لا يعتبر هذا العدد، فالقول - مع اعتبار العدد - أن المراد غيرهم خروج عن الاجماع وما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده.
ويدل أيضا على إمامة ابن الحسن عليه السلام وصحة غيبته ما ظهر وانتشر من الاخبار الشائعة الذائعة عن آبائه عليهم السلام قبل هذه الأوقات بزمان طويل من أن لصاحب هذا الامر غيبة، وصفة غيبته وما يجري فيه(٨٥١) من الاختلاف، ويحدث فيها من الحوادث، وأنه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى، وأن الأولى يعرف فيها خبره(٨٥٢)، والثانية لا يعرف فيها أخباره فوافق ذلك على ما تضمنته(٨٥٣) الاخبار.
ولولا صحتها وصحة إمامته لما وافق ذلك، لان ذلك لا يكون إلا بإعلام الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه أيضا طريقة معتمدة اعتمدها الشيوخ قديما.
ونحن نذكر من الاخبار التي تضمن(٨٥٤) ذلك طرفا ليعلم صحة ما قلناه، لان استيفاء جميع ما روي في هذا المعنى يطول، وهو موجود في كتب الاخبار، من أراده وقف عليه من هناك(٨٥٥).
١١٥ - فمن ذلك: ما أخبرنا به جماعة، عن أبي محمد التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن سعد بن عبد الله، عن موسى بن عمر بن يزيد(٨٥٦)، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في قول الله تعالى: (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين)(٨٥٧) قال:
نزلت في الامام، فقال (إن)(٨٥٨) أصبح إمامكم غائبا عنكم فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء والأرض وبحلال الله تعالى وحرامه.
ثم قال: أما والله ما جاء تأويل هذه الآية ولابد أن يجيء تأويلها(٨٥٩).
١١٦ - سعد بن عبد الله، عن الحسين بن عمر بن يزيد(٨٦٠)، عن أبي الحسن بن أبي الربيع المدائني(٨٦١)، عن محمد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة(٨٦٢)، عن أم هاني قالت: لقيت أبا جعفر عليه السلام فسألته عن قول الله تعالى: (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس)(٨٦٣).
فقال: إمام يخنس في زمانه عند انقطاع(٨٦٤) من علمه عند الناس سنة ستين ومائتين ثم يبدو كالشهاب الوقاد، فإن أدركت ذلك قرت عينك(٨٦٥)،(٨٦٦).
١١٧ - سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن قاسم البجلي(٨٦٧) وأبي قتادة علي بن محمد بن حفص(٨٦٨)، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: قلت له: ما تأويل قول الله تعالى:
(قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين).
فقال: إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون؟(٨٦٩).
١١٨ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن الشاذان، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب(٨٧٠)، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها(٨٧١).
١١٩ - محمد بن جعفر الأسدي، عن سعد بن عبد الله، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن إسحاق بن محمد الصيرفي، عن يحيى بن المثنى العطار، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
يفقد الناس إمامهم فيشهد الموسم فيراهم ولا يرونه(٨٧٢).
١٢٠ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد، عن الفضل بن شاذان، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن المستنير(٨٧٣)، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
إن لصاحب هذا الامر غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، ويقول بعضهم: قتل، ويقول بعضهم: ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره(٨٧٤).
١٢١ - وبهذا الاسناد، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن علي بن أبي حمزة (عن أبي بصير)(٨٧٥) عن أبي جعفر عليه السلام قال:
لابد لصاحب هذا الامر من عزلة، ولابد في عزلته من قوة، وما بثلاثين من وحشة، ونعم المنزل طيبة(٨٧٦)،(٨٧٧).
١٢٢ - سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي الزيتوني(٨٧٨)، عن الزهري الكوفي، عن بنان بن حمدويه قال: ذكر عند أبي الحسن العسكري عليه السلام مضي أبي جعفر عليه السلام فقال: ذاك إلي ما دمت حيا باقيا ولكن كيف بهم إذا فقدوا من بعدي(٨٧٩).
١٢٣ - وأخبرنا ابن أبي جيد القمي(٨٨٠)، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن حمدويه بن البراء، عن ثابت، عن إسماعيل، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال:
خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطلا عليها فقال لي: ترى هذا الجبل؟ هذا جبل يدعى رضوي من جبال فارس أحبنا فنقله الله إلينا، أما إن فيه كل شجرة مطعم، ونعم أمان للخائف مرتين.
أما إن لصاحب هذا الامر فيه غيبتين، واحدة قصيرة، والأخرى طويلة(٨٨١).
١٢٤ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد، عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن أبي العلاء(٨٨٢)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
لما دخل سلمان (رضي الله عنه) الكوفة، ونظر إليها ذكر ما يكون من بلائها، حتى ذكر ملك بني أمية والذين من بعدهم.
ثم قال: فإذا كان ذلك فالزموا أحلاس بيوتكم حتى يظهر الطاهر ابن الطاهر المطهر ذو الغيبة الشريد الطريد(٨٨٣).
١٢٥ - وروى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في القائم شبه من يوسف قلت: وما هو؟ قال: الحيرة والغيبة(٨٨٤).
١٢٦ - وأخبرني جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تفسير جابر.
فقال: لا تحدث به السفل(٨٨٥) فيذيعونه، أما تقرأ كتاب الله (فإذا نقر في الناقور)(٨٨٦) إن منا إماما مستترا فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله تعالى(٨٨٧).
١٢٧ - وروى عبد الله بن محمد بن خالد الكوفي(٨٨٨)، عن منذر بن محمد بن قابوس(٨٨٩).
عن نصر بن السندي(٨٩٠)، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترق، عن ثعلبة بن ميمون(٨٩١) عن مالك الجهني(٨٩٢)، عن الحارث بن المغيرة(٨٩٣)، عن الأصبغ بن نباتة.
ورواه سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته ينكت في الأرض، فقلت له:
يا أمير المؤمنين ما لي أراك مفكرا تنكت في الأرض؟ أرغبة منك فيها؟.
قال(٨٩٤): لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا قط، ولكني تفكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي هو المهدي الذي يملاها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، يكون له حيرة وغيبة تضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون.
قلت: يا مولاي فكم تكون الحيرة والغيبة؟.
قال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين.
فقلت: وإن هذا الامر لكائن؟.
فقال: نعم كما أنه مخلوق، وأنى لك بهذا الامر يا أصبغ، أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة، قال:
قلت: ثم ما يكون بعد ذلك؟
قال: ثم يفعل الله ما يشاء فإن له بداءات وإرادات وغايات ونهايات(٨٩٥).
١٢٨ - وروى سعد بن عبد الله، عن أبي محمد الحسن بن عيسى العلوي(٨٩٦) قال: حدثني أبي عيسى بن محمد، عن أبيه محمد بن علي بن جعفر، عن أبيه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: قال لي:
يا بني إذا فقد الخامس من ولد السابع من الأئمة فالله الله في أديانكم، فإنه لابد لصاحب هذا الامر من غيبة يغيبها حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به.
يا بني إنما هي محنة من الله امتحن بها خلقه، لو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصح من هذا الدين لاتبعوه.
قال أبو الحسن: فقلت له: يا سيدي من الخامس من ولد السابع؟ قال:
يا بني عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله ولكن إن تعيشوا تدركوه(٨٩٧).
١٢٩ - أخبرني جماعة، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن المطلب رحمه الله قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن بحر بن سهل الشيباني الرهني(٨٩٨) قال: أخبرنا علي بن الحارث، عن سعد(٨٩٩) بن المنصور الجواشني قال: أخبرنا أحمد بن علي البديلي قال: أخبرني أبي، عن سدير الصيرفي قال: دخلت أنا والمفضل بن عمر وداود بن كثير الرقي وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا الصادق عليه السلام فرأيناه جالسا على التراب، وعليه مسح(٩٠٠) خيبري مطرف(٩٠١) بلا جيب مقصر الكمين، وهو يبكي بكاء الوالهة الثكلى ذات الكبد الحري، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغير في عارضيه وأبلى الدمع محجريه، وهو يقول:
[سيدي](٩٠٢) غيبتك نفت رقادي، وضيقت علي مهادي، وابتزت مني راحة فؤادي، سيدي غيبتك أوصلت مصائبي(٩٠٣) بفجائع الأبد وفقد(٩٠٤) الواحد بعد الواحد بفناء الجمع والعدد، فما أحس بدمعة ترقأ من عيني وأنين يفشا(٩٠٥) من صدري(٩٠٦).
قال سدير فاستطارت عقولنا ولها، وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل(٩٠٧)، فظننا أنه سمت(٩٠٨) لمكروهة قارعة، أو حلت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى الله عينيك يا بن خير الورى من أية حادثة تستذرف(٩٠٩) دمعتك، وتستمطر عبرتك؟ وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم؟.
قال: فزفر(٩١٠) الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه، واشتد منها خوفه فقال: ويكم(٩١١) إني نظرت صبيحة هذا اليوم في كتاب الجفر المشتمل على علم البلايا والمنايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمدا والأئمة من بعده عليهم السلام، وتأملت فيه مولد قائمنا عليه السلام وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين (من)(٩١٢) بعده في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوب الشيعة من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينه، وخلعهم ربقة الاسلام من أعناقهم التي قال الله عز وجل: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه)(٩١٣) يعني الولاية، فأخذتني الرقة، واستولت علي الأحزان.
فقلنا: يا بن رسول الله كرمنا وفضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك؟
قال: إن الله تعالى ذكره أدار في القائم منا ثلاثة أدارها لثلاثة من الرسل، قدر مولده تقدير مولد موسى عليه السلام، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السلام، وقدر إبطاءه تقدير إبطاء نوح عليه السلام، وجعل(٩١٤) له من بعد ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام - دليلا على عمره.
فقلنا أكشف لنا يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن وجوه هذه المعاني.
قال: أما مولد موسى عليه السلام فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده، أمر بإحضار الكهنة، فدلوا على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل، فلم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرون ألف مولود، وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السلام بحفظ الله تعالى إياه.
كذلك بنو أمية وبنو العباس لما أن وقفوا على أن [به](٩١٥) زوال مملكة(٩١٦) الامراء والجبابرة منهم علي يدي القائم منا، ناصبونا للعداوة، ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السلام، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.
وأما غيبة عيسى عليه السلام فإن اليهود والنصارى اتفقت(٩١٧) على أنه قتل فكذبهم الله عز وجل بقوله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)(٩١٨).
كذلك غيبة القائم فإن الأمة ستنكرها لطولها فمن قائل يقول: إنه لم يولد، وقائل يفتري بقوله: إنه ولد ومات، وقائل يكفر بقوله: إن حادي عشرنا كان عقيما، وقائل يمرق بقوله: إنه يتعدى إلى ثالث عشر فصاعدا، وقائل يعصي الله بدعواه: إن روح القائم عليه السلام ينطق في هيكل غيره.
وأما إبطاء نوح عليه السلام فإنه لما استنزل العقوبة (من السماء)(٩١٩) بعث الله إليه جبرئيل عليه السلام معه سبع(٩٢٠) نويات فقال: يا نبي الله إن الله جل اسمه يقول لك: إن هؤلاء خلائقي وعبادي لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة، وإلزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه، واغرس هذا النوى، فإن لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، وبشر بذلك من تبعك من المؤمنين.
فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وأغصنت وزها الثمر عليها(٩٢١) بعد زمان طويل استنجز من الله العدة فأمره الله تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار، ويعاود الصبر والاجتهاد، ويؤكد الحجة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في عدته خلف.
ثم إن الله تعالى لم يزل يأمره عند إدراكها كل مرة أن يغرس(٩٢٢) تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات، وما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عادوا إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله عز وجل عند ذلك إليه وقال: الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك(٩٢٣) حين صرح الحق عن محضه وصفا الامر للايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة.
فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا لي التوحيد من قومك واعتصموا بحبل نبوتك، بأن أستخلفهم في الأرض، وأمكن لهم دينهم، وأبدل خوفهم بالأمن، لكي(٩٢٤) تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم.
وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالأمن مني لهم، مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم، وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وسنوخ(٩٢٥) الضلالة، فلو أنهم تنسموا(٩٢٦) من الملك الذي أوتي المؤمنون وقت الاستخلاف إذا هلكت(٩٢٧) أعداؤهم (لنشقوا)(٩٢٨) روائح صفاته(٩٢٩)، ولاستحكم (سرائر)(٩٣٠) نفاقهم، وتأبد خبال ضلالة قلوبهم، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة، وحاربوهم على طلب الرئاسة، والتفرد بالأمر والنهي عليهم، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلا (فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا)(٩٣١) قال الصادق عليه السلام: وكذلك القائم عليه السلام فإنه تمتد غيبته ليصرح الحق عن محضه، ويصفو الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والامن المنتشر في عهد القائم عليه السلام.
قال المفضل: فقلت: يا بن رسول الله فإن النواصب تزعم (أن)(٩٣٢) هذه الآية أنزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فقال: لا هدى الله قلوب الناصبة متى كان الدين الذي ارتضاه [الله ورسوله](٩٣٣) متمكنا بانتشار الامن في الأمة، وذهاب الخوف من قلوبها، وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء أو في عهد علي عليه السلام، مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في أيامهم، والحروب والفتن التي كانت تشب بين(٩٣٤) الكفار وبينهم، ثم تلا الصادق عليه السلام هذه الآية مثلا لابطاء القائم عليه السلام (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)(٩٣٥) الآية.
وأما العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام - فإن الله تعالى ما طول عمره لنبوة قررها(٩٣٦) له ولا لكتاب نزل(٩٣٧) عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء عليهم السلام، ولا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها، بلى إن الله تعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم عليه السلام في أيام غيبته ما يقدره(٩٣٨)، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم عليه السلام، ليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة(٩٣٩).
والاخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ذكرنا طرفا منها لئلا يطول به الكتاب.
فإن قيل: هذه كلها أخبار آحاد لا يعول على مثلها في هذه المسألة لأنها مسألة علمية.
قلنا: موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمن الخبر بالشيء قبل كونه فكان كما تضمنه، فكان ذلك دلالة على صحة ما ذهبنا إليه من إمامة ابن الحسن لان العلم بما يكون لا يحصل إلا من جهة علام الغيوب، فلو لم يرو(٩٤٠) إلا خبر واحد ووافق مخبره ما تضمنه الخبر لكان ذلك كافيا، ولذلك كان ما تضمنه القرآن من الخبر بالشيء قبل كونه دليلا على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن القرآن من قبل الله تعالى، وإن كانت المواضع التي تضمنت ذلك محصورة، ومع ذلك مسموعة من مخبر واحد، لكن دل على صدقه من الجهة التي قلناها، على أن هذه الأخبار متواتر بها لفظا ومعنى.
فأما اللفظ فإن الشيعة تواترت بكل خبر منه، و(أما)(٩٤١) المعنى فإن كثرة الاخبار، واختلاف جهاتها وتباين طرقها، وتباعد رواتها، يدل على صحتها، لأنه لا يجوز أن يكون كلها باطلة، ولذلك يستدل في مواضع كثيرة على معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي هي سوى القرآن وأمور كثيرة في الشرع تتواتر معنى، وإن كان كل لفظ منها(٩٤٢) منقولا من جهة الآحاد، وذلك معتمد عند من خالفنا في هذه المسألة، فلا ينبغي أن يتركوه وينسوه إذا جئنا إلى الكلام في الإمامة، والعصبية لا ينبغي أن تنتهي بالانسان إلى حد يجحد الأمور المعلومة.
وهذا الذي ذكرناه معتبر في مدائح الرجال وفضائلهم، ولذلك استدل على سخاء حاتم وشجاعة عمرو وغير ذلك [بمثل ذلك](٩٤٣) وإن كان كل واحد مما يروى من عطاء حاتم ووقوف عمرو في موقف من المواقف من جهة الآحاد، وهذا واضح.
ومما يدل أيضا على إمامة ابن الحسن عليهما السلام زائدا على ما مضى أنه لا خلاف بين الأمة أنه سيخرج في هذه الأمة مهدي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وإذا بينا أن ذلك المهدي من ولد الحسين عليه السلام، وأفسدنا قول (كل)(٩٤٤) من يدعي ذلك من ولد الحسين سوى ابن الحسن عليه السلام ثبت أن المراد به هو عليه السلام(٩٤٥).
والاخبار المروية في ذلك أكثر [من](٩٤٦) أن تحصى، غير أنا نذكر طرفا من ذلك.
١٣٠ - فمما روي من أنه لابد من خروج مهدي في هذه الأمة.
روى إبراهيم بن سلمة، عن أحمد بن مالك الفزاري، عن حيدر بن محمد الفزاري، عن عباد بن يعقوب، عن نصر بن مزاحم، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون)(٩٤٧).
قال: هو خروج المهدي عليه السلام(٩٤٨).
١٣١ - وبهذا الاسناد، عن ابن عباس في قوله: (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها)(٩٤٩) يعني يصلح الأرض بقائم آل محمد من بعد موتها، يعني من بعد جور أهل مملكتها (قد بينا لكم الآيات - بقائم آل محمد - لعلكم تعقلون)(٩٥٠).
١٣٢ - وأخبرنا الشريف أبو محمد المحمدي(٩٥١) رحمه الله، عن محمد بن علي بن تمام(٩٥٢).
عن الحسين بن محمد القطعي(٩٥٣)، عن علي بن أحمد بن حاتم البزاز، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد الله بن العباس في قول الله تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون)(٩٥٤).
قال قيام القائم عليه السلام ومثله (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا)(٩٥٥) قال: أصحاب القائم عليه السلام يجمعهم الله في يوم واحد(٩٥٦).
١٣٣ - محمد بن إسحاق المقري(٩٥٧)، عن علي بن العباس المقانعي(٩٥٨)، عن بكار بن أحمد(٩٥٩)، عن الحسن بن الحسين، عن سفيان الجريري(٩٦٠)، عن عمرو(٩٦١) بن هاشم الطائي، عن إسحاق بن عبد الله بن علي بن الحسين(٩٦٢) في هذه الآية (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون)(٩٦٣).
قال: قيام القائم عليه السلام من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
قال: وفيه نزلت (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا)(٩٦٤).
قال: نزلت في المهدي عليه السلام(٩٦٥).
١٣٤ - وأخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن الحسن بن علي بن فضال، عن المثنى الحناط(٩٦٦)، عن الحسن بن زياد الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول:
إن القائم لا يقوم حتى ينادي مناد من السماء تسمع الفتاة في خدرها ويسمع أهل المشرق والمغرب.
وفيه نزلت هذه الآية (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)(٩٦٧).
١٣٥ - وأخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي علي الرازي، عن ابن أبي دارم، عن علي بن العباس السندي المقانعي، عن محمد بن هاشم القيسي، عن سهل بن تمام البصري، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أبي نضرة(٩٦٨)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
المهدي يخرج في آخر الزمان(٩٦٩).
١٣٦ - محمد بن إسحاق المقري، عن المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن الحسن بن الحسين، عن المعلى بن زياد، عن العلاء بن بشير المرادي، عن أبي الصديق الناجي(٩٧٠)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض(٩٧١).
١٣٧ - عنه، عن المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن الحسن بن الحسين، عن تليد(٩٧٢) عن أبي الجحاف(٩٧٣) [عن خالد بن عبد الملك، عن مطر الوراق، عن الناجي يعني أبا الصديق، عن أبي سعيد](٩٧٤) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
أبشروا بالمهدي - قال(٩٧٥): ثلاثا - يخرج على حين اختلاف من الناس وزلزال شديد يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يملا (قلوب)(٩٧٦) عباده عبادة ويسعهم عدله(٩٧٧).
١٣٨ - محمد بن إسحاق المقري، عن علي بن العباس المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن الحسن بن الحسين، عن سفيان الجريري، عن عبد المؤمن(٩٧٨)، عن الحارث بن حصيرة، عن عمارة بن جوين العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر:
إن المهدي من عترتي من أهل بيتي يخرج في آخر الزمان ينزل له (من)(٩٧٩) السماء قطرها، وتخرج له الأرض بذرها، فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملاها القوم ظلما وجورا(٩٨٠).
١٣٩ - عنه، عن علي بن العباس المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن مصبح، عن قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا(٩٨١).
١٤٠ - عنه، عن علي، عن بكار، عن علي بن قادم(٩٨٢)، عن فطر(٩٨٣) عن عاصم(٩٨٤)، عن زر بن حبيش(٩٨٥)، عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث رجلا مني يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي(٩٨٦) يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما(٩٨٧).
١٤١ - وعنه، عن المقانعي، عن جعفر بن محمد الزهري، عن إسحاق بن منصور، عن قيس بن الربيع(٩٨٨) وغيره، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تذهب الدنيا حتى يلي أمتي رجل من أهل بيتي يقال له المهدي(٩٨٩).
١٤٢ - محمد بن علي(٩٩٠)، عن عثمان بن أحمد السماك(٩٩١)، عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي، عن الحسن بن الفضل البوصرائي، عن سعد بن عبد الحميد الأنصاري(٩٩٢)، عن عبد الله بن زياد اليمامي(٩٩٣)، عن عكرمة بن عمار(٩٩٤)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة(٩٩٥)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وعلي وحمزة وجعفر والحسن والحسين والمهدي(٩٩٦).
١٤٣ - عنه عن الحسين بن محمد القطعي، عن علي بن حاتم، عن محمد بن مروان، عن عبيد بن يحيى الثوري، عن محمد بن الحسين(٩٩٧)، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام في قوله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)(٩٩٨) قال:
هم آل محمد يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم(٩٩٩).
والاخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب.
فأما الذي يدل على أن المهدي يكون من ولد علي عليه السلام ثم من ولد الحسين عليه السلام.
١٤٤ - [ما](١٠٠٠) أخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري، عن الفضل بن شاذان، عن نصر بن مزاحم، عن ابن لهيعة(١٠٠١)، عن أبي قبيل(١٠٠٢)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل:
فعند ذلك خروج المهدي وهو رجل من ولد هذا - وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام - به يمحق الله الكذب، ويذهب الزمان الكلب، وبه يخرج ذل الرق من أعناقكم.
ثم قال: أنا أول هذه الأمة والمهدي أوسطها، وعيسى آخرها وبين ذلك شيخ أعوج(١٠٠٣)،(١٠٠٤).
١٤٥ - محمد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك، عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي، عن إبراهيم بن هاني، عن نعيم بن حماد المروزي، عن بقية بن الوليد(١٠٠٥)، عن أبي بكر بن أبي مريم(١٠٠٦)، عن الفضل بن يعقوب الرخامي(١٠٠٧)، عن عبد الله بن جعفر(١٠٠٨)، عن أبي المليح(١٠٠٩)، عن زياد بن بيان(١٠١٠)، عن علي بن نفيل(١٠١١)، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة(١٠١٢).
١٤٦ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن مصبح، عن أبي عبد الرحمن، عمن سمع وهب بن منبه(١٠١٣) يقول، عن ابن عباس في حديث طويل أنه قال: يا وهب ثم يخرج المهدي قلت: من ولدك؟.
قال: لا والله ما هو من ولدي ولكن من ولد علي عليه السلام، وطوبى لمن أدرك زمانه، وبه يفرج الله عن الأمة حتى يملاها قسطا وعدلا إلى آخر الخبر(١٠١٤).
١٤٧ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان(١٠١٥)، عن المنخل بن جميل، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
المهدي رجل من ولد فاطمة وهو رجل آدم(١٠١٦).
١٤٨ - أخبرنا جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك، عن إبراهيم بن العلاء(١٠١٧) الهاشمي، عن أبي المليح، عن زياد بن بيان، عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
المهدي من عترتي من ولد فاطمة(١٠١٨).
١٤٩ - أحمد بن إدريس، عن علي بن الفضل(١٠١٩)، عن أحمد بن عثمان، عن أحمد بن رزق(١٠٢٠)، عن يحيى بن العلاء الرازي(١٠٢١)، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
ينتج الله تعالى في هذه الأمة رجلا مني وأنا منه، يسوق الله تعالى به بركات السماوات والأرض، فينزل السماء قطرها، ويخرج الأرض بذرها، وتأمن وحوشها وسباعها، ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويقتل حتى يقول الجاهل: لو كان هذا من ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم لرحم(١٠٢٢).
وأما الذي يدل على أنه يكون من ولد الحسين عليه السلام فالاخبار التي أوردناها في أن الأئمة اثنا عشر، وذكر تفاصيلهم هي متضمنة لذلك، ولان كل من اعتبر العدد الذي ذكرناه قال: المهدي من ولد الحسين عليه السلام وهو من أشرنا إليه(١٠٢٣).
ويزيد ذلك وضوحا:
١٥٠ - ما أخبرني به جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن إسحاق المقرئ(١٠٢٤)، عن علي بن العباس المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن الحسن بن الحسين، عن سفيان الجريري، عن الفضيل بن الزبير(١٠٢٥) قال: سمعت زيد بن علي عليه السلام يقول:
(هذا)(١٠٢٦) المنتظر من ولد الحسين بن علي في ذرية الحسين وفي عقب الحسين عليه السلام، وهو المظلوم الذي قال الله تعالى: (من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه) - قال: وليه رجل من ذريته من عقبه، ثم قرأ (وجعلها كلمة باقية في عقبه)(١٠٢٧) - (سلطانا فلا يسرف في القتل)(١٠٢٨).
قال: سلطانه حجته على جميع من خلق الله تعالى حتى يكون له الحجة على الناس ولا يكون لاحد عليه حجة(١٠٢٩).
١٥١ - وبهذا الاسناد، عن سفيان الجريري قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى(١٠٣٠) يقول: والله لا يكون المهدي أبدا إلا من ولد الحسين عليه السلام(١٠٣١).
١٥٢ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن علي الرازي، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير(١٠٣٢)، عن إسماعيل بن عياش(١٠٣٣)، عن الأعمش(١٠٣٤)، عن أبي وائل(١٠٣٥) قال:
نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه الحسين عليه السلام فقال:
إن ابني هذا سيد كما سماه [رسول](١٠٣٦) الله سيدا، وسيخرج الله تعالى من صلبه رجلا باسم نبيكم، فيشبهه في الخلق والخلق، يخرج (على)(١٠٣٧) حين غفلة من الناس، وإماتة من الحق وإظهار من الجور، والله لو لم يخرج لضربت(١٠٣٨) عنقه، يفرح (لخروجه)(١٠٣٩) أهل السماء وسكانها، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما تمام الخبر(١٠٤٠).
١٥٣ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن عمرو بن عثمان(١٠٤١)، عن محمد بن عذافر(١٠٤٢)، عن عقبة بن يونس(١٠٤٣)، عن عبد الله بن شريك(١٠٤٤)، في حديث له اختصرناه قال:
مر الحسين عليه السلام على حلقة من بني أمية وهم جلوس في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أما والله لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله مني رجلا يقتل منكم ألفا ومع الألف ألفا ومع الألف ألفا.
فقلت: جعلت فداك إن هؤلاء أولاد كذا وكذا لا يبلغون هذا.
فقال: ويحك [إن](١٠٤٥) في ذلك الزمان يكون للرجل من صلبه كذا وكذا رجلا، وإن مولى القوم من أنفسهم(١٠٤٦).
١٥٤ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد الأهوازي، عن الحسين بن علوان(١٠٤٧)، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري في حديث له طويل اختصرناه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام:
يا بنية! إنا أعطينا أهل البيت سبعا لم يعطها أحد قبلنا، نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة، وهو ابن عمك جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة، وهما ابناك الحسن والحسين، ومنا والله الذي لا إله إلا هو مهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم.
ثم ضرب بيده على منكب الحسين عليه السلام فقال: من هذا ثلاثا(١٠٤٨).
فإن قيل: أليس قد خالف جماعة، فيهم من قال: المهدي من ولد علي عليه السلام فقال(١٠٤٩): هو محمد بن الحنفية، وفيهم من قال: من السبائية(١٠٥٠) هو علي عليه السلام [لم يمت](١٠٥١) وفيهم من قال: جعفر بن محمد لم يمت، وفيهم من قال: موسى بن جعفر لم يمت، وفيهم من قال: المهدي هو أخوه محمد بن علي(١٠٥٢) وهو حي باق لم يمت. ما الذي يفسد قول هؤلاء.
قلت: هذه الأقوال كلها أفسدناها بما دللنا عليه من موت من ذهبوا إلى حياته.
وبما بينا أن الأئمة إثنا عشر.
وبما دللنا على صحة إمامة ابن الحسن عليه السلام من الاعتبار.
وبما سنذكره من صحة ولادته وثبوت معجزاته الدالة على إمامته، غير أنا نشير إلى إبطال هذه الأقوال بجمل من الاخبار ولا نطول بذكرها لئلا يطول به الكتاب ويمله القارئ.
فأما من خالف في موت أمير المؤمنين وذكر أنه حي باق فهو مكابر، لان(١٠٥٣) العلم بموته وقتله أظهر وأشهر من قتل كل أحد وموت كل إنسان، والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجميع أصحابه.
ثم ما ظهر من وصيته وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياه أنك تقتل وتخضب لحيتك من رأسك يفسد ذلك أيضا، وذلك أشهر من أن يحتاج (إلى)(١٠٥٤) أن يروى فيه الاخبار(١٠٥٥).
١٥٥ - أخبرنا ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم البرقي(١٠٥٦)، عن محمد بن علي أبي سمينة الكوفي، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر(١٠٥٧)، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن(١٠٥٨) عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لأمير المؤمنين عليه السلام:
يا علي إن قريشا ستظاهر(١٠٥٩) عليك، وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك، فإن الشهادة من ورائك لعن الله قاتلك(١٠٦٠).
١٥٦ - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال: بعث إلي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام بهذه الوصية مع الأخرى(١٠٦١).
١٥٧ - وأخبرنا أحمد بن عبدون، عن ابن أبي الزبير القرشي(١٠٦٢)، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عمن رواه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
هذه وصية أمير المؤمنين عليه السلام [إلى الحسن عليه السلام](١٠٦٣) وهي نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي رفعها(١٠٦٤) إلى أبان وقرأها عليه.
قال أبان: وقرأتها على علي بن الحسين عليهما السلام.
فقال: صدق سليم رحمه الله.
قال سليم: فشهدت وصية أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام، وأشهد على وصيته الحسين عليه السلام ومحمدا(١٠٦٥) وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته وقال: يا بني أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، ثم أقبل عليه فقال: يا بني أنت ولي الأمر وولي الدم، فإن عفوت فلك، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم.
ثم ذكر الوصية إلى آخرها، فلما فرغ من وصيته قال: حفظكم الله وحفظ فيكم بنيكم أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله.
ثم لم يزل يقول: " لا إله إلا الله " حتى قبض ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة، وكان ضرب ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان(١٠٦٦).
١٥٨ - وفي رواية أخرى أنه قبض ليلة إحدى وعشرين وضرب ليلة تسع عشرة(١٠٦٧).
وهي الأظهر.
وأما وفاة محمد بن علي بن الحنفية وبطلان قول من ذهب إلى إمامته، فقد بيناه فيما مضى من الكتاب(١٠٦٨)، وعلى هذه الطريقة إذا بينا أن المهدي من ولد الحسين عليه السلام بطل قول المخالف في إمامته عليه السلام(١٠٦٩).
ويزيده بيانا:
١٥٩ - ما رواه الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام:
لما توجه الحسين عليه السلام إلى العراق دفع إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوصية والكتب وغير ذلك وقال لها:
إذا أتاك أكبر ولدي فادفعي إليه ما [قد](١٠٧٠) دفعت إليك، فلما قتل الحسين عليه السلام أتى علي بن الحسين عليه السلام أم سلمة فدفعت إليه كل شيء أعطاها الحسين عليه السلام(١٠٧١).
١٦٠ - وروى سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام، ولا يكون بعد علي بن الحسين عليه السلام إلا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب(١٠٧٢).
وما جرى بين محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين عليه السلام ومحاكمتهما إلى الحجر معروف(١٠٧٣) لا نطول بذكره هاهنا.
وأما الناووسية الذين وقفوا على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام (وقالوا: هو المهدي)(١٠٧٤).
قد(١٠٧٥) بينا أيضا فساد قولهم بما علمناه من موته واشتهار الامر فيه، ولصحة(١٠٧٦) إمامة ابنه موسى بن جعفر عليهما السلام، وبما ثبت من إمامة الاثني عشر عليهم السلام، ويؤكد ذلك ما ثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه، وظهور الحال في ذلك(١٠٧٧).
١٦١ - أخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن هشام بن أحمر(١٠٧٨)، عن سالمة مولاة أبي عبد الله عليه السلام(١٠٧٩) قالت: كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام حين حضرته الوفاة وأغمي عليه فلما أفاق قال:
أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين - وهو الأفطس - سبعين دينارا، وأعطوا فلانا كذا وفلانا كذا.
فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك؟.
قال: تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب)(١٠٨٠) نعم يا سالمة إن الله تعالى خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم(١٠٨١).
١٦٢ - وروى أبو أيوب الخوزي قال: بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل فدخلت عليه وهو جالس على كرسي، وبين يديه شمعة وفي يده كتاب، فلما سلمت عليه رمى الكتاب إلي وهو يبكي وقال:
هذا كتاب محمد بن سليمان يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات، فإنا لله وإنا إليه راجعون - ثلاثا - وأين مثل جعفر؟! ثم قال لي: أكتب فكتبت صدر الكتاب ثم قال: أكتب إن كان (قد)(١٠٨٢) أوصى إلى رجل بعينه فقدمه واضرب عنقه.
قال: فرجع الجواب إليه: إنه قد أوصى إلى خمسة أحدهم أبو جعفر المنصور، ومحمد بن سليمان، وعبد الله وموسى ابني جعفر، وحميدة.
فقال المنصور ليس إلى قتل هؤلاء سبيل(١٠٨٣).
وأما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر عليهما السلام وقالوا هو المهدي.
فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته، واشتهار الامر فيه، وثبوت إمامة ابنه الرضا عليه السلام، وفي ذلك كفاية لمن أنصف.
وأما المحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بن علي العسكري(١٠٨٤)، وأنه حي لم يمت.
فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائم عليهم السلام وأيضا فقد مات محمد في حياة أبيه عليه السلام موتا ظاهرا، كما مات أبوه وجده، فالمخالف في ذلك مخالف في الضرورات(١٠٨٥).
ويزيد ذلك بيانا:
١٦٣ - ما رواه سعد بن عبد الله، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن سيار بن محمد البصري(١٠٨٦)، عن علي بن عمر النوفلي(١٠٨٧) قال: كنت مع أبي الحسن العسكري عليه السلام في داره فمر عليه(١٠٨٨) أبو جعفر فقلت له هذا صاحبنا؟.
فقال: لا صاحبكم الحسن(١٠٨٩).
١٦٤ - وعنه، عن هارون بن مسلم بن سعدان، عن أحمد بن محمد بن رجا صاحب الترك قال: قال أبو الحسن عليه السلام: الحسن ابني القائم من بعدي(١٠٩٠).
١٦٥ - عنه، عن أحمد بن عيسى العلوي من ولد علي بن جعفر قال:
دخلت على أبي الحسن عليه السلام بصريا(١٠٩١) فسلمنا عليه، فإذا نحن بأبي جعفر وأبي محمد قد دخلا، فقمنا إلى أبي جعفر لنسلم عليه، فقال أبو الحسن عليه السلام: ليس هذا صاحبكم، عليكم بصاحبكم، وأشار إلى أبي محمد عليه السلام(١٠٩٢).
١٦٦ - وروى يحيى بن بشار القنبري(١٠٩٣) قال:
أوصى أبو الحسن عليه السلام إلى ابنه الحسن عليه السلام قبل مضيه بأربعة أشهر وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي(١٠٩٤).
وأما موت محمد في حياة أبيه عليه السلام:
١٦٧ - فقد رواه سعد بن عبد الله الأشعري قال: حدثني أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام وقت وفاة ابنه أبي جعفر - وقد كان أشار إليه ودل عليه - فإني لافكر في نفسي وأقول: هذه قضية أبي إبراهيم وقضية إسماعيل، فأقبل علي أبو الحسن عليه السلام فقال: نعم يا أبا هاشم بدا لله تعالى في أبي جعفر وصير مكانه أبا محمد، كما بدا لله في إسماعيل بعدما دل عليه أبو عبد الله عليه السلام ونصبه، وهو كما حدثت به نفسك وإن كره المبطلون، أبو محمد ابني الخلف من بعدي عنده ما تحتاجون إليه ومعه آلة الإمامة والحمد لله(١٠٩٥).
١٦٨ - سعد، عن علي بن محمد الكليني، عن إسحاق بن محمد النخعي(١٠٩٦)، عن شاهويه بن عبد الله الجلاب(١٠٩٧)، قال:
كنت رويت عن أبي الحسن العسكري عليه السلام في أبي جعفر ابنه روايات تدل عليه، فلما مضى أبو جعفر قلقت لذلك، وبقيت متحيرا لا أتقدم ولا أتأخر، وخفت أن أكتب إليه في ذلك، فلا أدري ما يكون.
فكتبت إليه أسأله الدعاء وأن يفرج الله تعالى عنا في أسباب من قبل السلطان كنا نغتم [بها](١٠٩٨) في غلماننا.
فرجع الجواب بالدعاء، ورد الغلمان علينا.
وكتب في آخر الكتاب: أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضي أبي جعفر، وقلقت لذلك، فلا تغتم (فإن الله لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون)(١٠٩٩).
صاحبكم بعدي أبو محمد ابني، وعنده ما تحتاجون إليه يقدم الله ما يشاء ويؤخر ما يشاء (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)(١١٠٠) قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان(١١٠١).
قال محمد بن الحسن: ما تضمن الخبر المتقدم من قوله: " بدا لله في محمد كما بدا له في إسماعيل " معناه ظهر من الله وأمره في أخيه الحسن ما زال الريب والشك في إمامته، فإن جماعة من الشيعة كانوا يظنون أن الامر في محمد من حيث كان الأكبر، كما كان يظن جماعة أن الامر في إسماعيل بن جعفر دون موسى عليه السلام فلما مات محمد ظهر من أمر الله فيه، وأنه لم ينصبه إماما، كما ظهر في إسماعيل مثل ذلك لا أنه كان نص عليه ثم بدا له في النص على غيره، فإن ذلك لا يجوز على الله تعالى العالم بالعواقب.
١٦٩ - وروى سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد العلوي(١١٠٢)، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن العسكري عليه السلام يقول:
الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: ولم جعلني الله فداك؟ فقال:
لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه.
فقلت: فكيف نذكره؟.
فقال: قولوا: الحجة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم(١١٠٣).
١٧٠ - وروى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي الصهبان(١١٠٤) قال:
لما مات أبو جعفر محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى عليهم السلام وضع لأبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام كرسي فجلس عليه، وكان أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام قائما في ناحية فلما فرغ من غسل أبي جعفر التفت أبو الحسن إلى أبي محمد عليهما السلام.
فقال: يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا(١١٠٥).
وأما معجزاته الدالة على إمامته فأكثر من أن تحصى منها:
١٧١ - ما رواه سعد بن عبد الله الأشعري، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال:
كنت عند أبي محمد عليه السلام فاستؤذن لرجل من أهل اليمن، فدخل رجل طويل جسيم فسلم عليه بالولاية فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟.
فقال أبو محمد عليه السلام: هذا من ولد الاعرابية صاحبة الحصاة التي طبع فيها آبائي بخواتيم فانطبعت.
ثم قال: هاتها فأخرج حصاة، وفي جانب منها موضع أملس(١١٠٦) فطبع فيها فانطبع، وكأني أقرأ نقش خاتمه الساعة " الحسن بن علي " ثم نهض الرجل وهو يقول:
رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ذرية بعضها من بعض، أشهد أن حقك الحق الواجب كوجوب حق أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام، وإليك انتهت الحكمة والولاية، وأنك ولي الله الذي لا عذر لاحد في الجهل بك.
فسألته عن اسمه فقال: اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أم غانم، وهي الاعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنين عليه السلام تمام الحديث(١١٠٧).
١٧٢ - وروى علي بن محمد بن زياد الصيمري(١١٠٨) قال: دخلت على أبي أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وبين يديه رقعة أبي محمد عليه السلام فيها:
إني نازلت الله في هذا الطاغي - يعني المستعين - وهو آخذه بعد ثلاث، فلما كان اليوم الثالث خلع، وكان من أمره ما كان إلى أن قتل(١١٠٩).
١٧٣ - وروى سعد بن عبد الله، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت محبوسا مع أبي محمد عليه السلام في حبس المهتدي بن الواثق فقال لي:
يا با هاشم إن هذا الطاغي أراد أن يعبث(١١١٠) بالله في هذه اللية وقد بتر الله عمره وجعله للقائم من بعده، ولم يكن لي(١١١١) ولد، وسأرزق ولدا.
قال أبو هاشم: فلما أصبحنا شغب الأتراك على المهتدي فقتلوه وولي المعتمد مكانه، وسلمنا الله تعالى(١١١٢).
١٧٤ - وأخبرني جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي: عن الحسين بن علي، عن محمد بن الحسن بن رزين قال: حدثني أبو الحسن الموسوي الخيبري قال: حدثني أبي أنه كان يغشى أبا محمد عليه السلام بسر من رأى كثيرا وأنه أتاه يوما فوجده وقد قدمت إليه دابته ليركب إلى دار السلطان، وهو متغير اللون من الغضب، وكان يجيئه رجل من العامة، فإذا ركب دعا له وجاء بأشياء يشيع بها عليه، فكان عليه السلام يكره ذلك.
فلما كان ذلك اليوم زاد الرجل في الكلام وألح فسار حتى انتهى إلى مفرق الطريقين، وضاق على الرجل أحدهما من الدواب فعدل إلى طريق يخرج منه ويلقاه فيه، فدعا عليه السلام ببعض خدمه وقال له: امض فكفن هذا فتبعه الخادم.
فلما انتهى عليه السلام إلى السوق ونحن معه، خرج الرجل من الدرب ليعارضه، وكان في الموضع بغل واقف، فضربه البغل فقتله، ووقف الغلام فكفنه كما أمره، وسار عليه السلام وسرنا معه(١١١٣).
١٧٥ - وروى سعد بن عبد الله، عن داود بن قاسم الجعفري قال: كنت عند أبي محمد عليه السلام فقال:
إذا قام القائم يهدم المنار(١١١٤) والمقاصير التي في المساجد.
فقلت في نفسي لأي معنى هذا؟.
فأقبل علي فقال: معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة(١١١٥).
١٧٦ - وبهذا الاسناد، عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا محمد عليه السلام يقول: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا، فقلت في نفسي إن هذا لهو الدقيق، ينبغي للرجل أن يتفقد من أمره ومن نفسه كل شيء، فأقبل علي أبو محمد عليه السلام فقال:
يا أبا هاشم صدقت فالزم ما حدثت به نفسك فإن الاشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء ومن دبيب الذر على المسح(١١١٦) الأسود(١١١٧).
١٧٧ - سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد(١١١٨) قال:
أخبرني أبو الهيثم بن سيابة أنه كتب إليه - لما أمر المعتز بدفعه إلى سعيد الحاجب عند مضيه إلى الكوفة وأن يحدث فيه ما يحدث به الناس بقصر ابن هبيرة - جعلني الله فداك بلغنا خبر قد أقلقنا وأبلغ منا.
فكتب عليه السلام إليه: بعد ثالث يأتيكم الفرج فخلع المعتز اليوم الثالث(١١١٩).
١٧٨ - أخبرني جماعة، عن أبي المفضل الشيباني، عن أبي الحسين محمد بن بحر بن سهل الشيباني الرهني(١١٢٠) قال: قال بشر بن سليمان النخاس - وهو من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام وجارهما بسر من رأى - أتاني كافور الخادم(١١٢١) فقال: مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام يدعوك إليه فأتيته فلما جلست بين يديه قال لي:
يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف، وأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة (بها)(١١٢٢) بسر أطلعك عليه، وأنفذك في ابتياع أمة فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه وأخرج شقيقة(١١٢٣) صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا، فقال: خذها وتوجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشر ذمة من فتيان العرب، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا، لابسة حريرين صفيقين(١١٢٤) تمتنع من العرض، ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها، وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول واهتك ستراه.
فيقول بعض المبتاعين: علي ثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة.
فتقول له بالعربية: لو برزت في زي سليمان بن داود، وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة فاشفق على مالك.
فيقول النخاس: فما الحيلة ولابد من بيعك.
فتقول الجارية: وما العجلة ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته.
فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس(١١٢٥) وقل له: إن معك كتابا ملصقا(١١٢٦) لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه، فناولها(١١٢٧) لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن عليه السلام في أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمر(١١٢٨) بن يزيد:
بعني من صاحب هذا الكتاب، وحلفت بالمحرجة والمغلظة(١١٢٩) إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الامر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليه السلام من الدنانير فاستوفاه (مني)(١١٣٠) وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا عليه السلام من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها(١١٣١).
فقلت تعجبا منها تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه.
فقالت أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني(١١٣٢) سمعك وفرغ لي قلبك، أنا ملكية(١١٣٣) بنت يشوعا(١١٣٤) بن قيصر ملك الروم، وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون أنبئك بالعجب.
إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوي الاخطار منهم سبعمائة رجل، وجمع من أمراء الأجناد وقواد العسكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرز من بهي ملكه عرشا مصنوعا(١١٣٥) من أصناف الجوهر (إلى صحن القصر)(١١٣٦)، ورفعه(١١٣٧) فوق أربعين مرقاة، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت الصلب(١١٣٨)، وقامت الأساقفة عكفا، ونشرت أسفار الإنجيل، تسافلت الصلب من الأعلى فلصقت بالأرض وتقوضت أعمدة العرش، فانهارت إلى القرار، وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه، فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم (لجدي)(١١٣٩):
أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال دولة هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني، فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا وقال للأساقفة:
أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان وأحضروا أخا هذا المدبر العاثر(١١٤٠) المنكوس جده لأزوجه هذه الصبية، فيدفع(١١٤١) نحوسه عنكم بسعوده، فلما(١١٤٢) فعلوا ذلك حدث على الثاني (مثل)(١١٤٣) ما حدث على الأول وتفرق الناس، وقام جدي قيصر مغتما فدخل منزل النساء وأرخيت الستور وأريت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي فيه عرشه، ودخل عليهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وختنه ووصيه عليه السلام وعدة من أبنائه عليهم السلام.
فتقدم المسيح إليه فاعتنقه فيقول له محمد صلى الله عليه وآله وسلم: يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا - وأومأ بيده إلى أبي محمد عليه السلام ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون وقال (له)(١١٤٤): قد أتاك الشرف فصل رحمك رحم(١١٤٥) آل محمد عليهم السلام قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر فخطب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وزوجني من ابنه، وشهد المسيح عليه السلام وشهد أبناء محمد عليهم السلام والحواريون.
فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت(١١٤٦) أسرها ولا أبديها لهم، وضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه السلام حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت(١١٤٧) نفسي ودق(١١٤٨) شخصي، ومرضت مرضا شديدا، فما بقي في(١١٤٩) مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي فلما برح به اليأس قال:
يا قرة عيني وهل(١١٥٠) يخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا، فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين، وفككت عنهم الأغلال، وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت أن يهب (لي)(١١٥١) المسيح وأمه عافية.
فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا وتناولت يسيرا من الطعام، فسر بذلك وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم، فأريت [أيضا](١١٥٢) بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام قد زارتني ومعها مريم ابنة عمران وألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم:
هذه سيدة نساء العالمين أم زوجك أبي محمد عليه السلام فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد عليه السلام من زيارتي.
فقالت سيدة النساء عليها السلام: إن ابني أبا محمد لا يزورك، وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى، وهذه أختي مريم بنت عمران تبرأ(١١٥٣) إلى الله تعالى من دينك، فإن ملت إلى رضى الله ورضى المسيح ومريم عليهما السلام وزيارة أبي محمد إياك فقولي(١١٥٤) أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي محمدا رسول الله، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين عليها السلام وطيبت نفسي وقالت: الآن توقعي زيارة أبي محمد فإني منفذته إليك فانتبهت وأنا أنول(١١٥٥) وأتوقع لقاء أبي محمد عليه السلام.
فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد عليه السلام وكأني أقول له:
جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك فقال ما كان تأخري عنك إلا لشركك، فقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله تعالى شملنا في العيان. فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: وكيف وقعت في الأسارى فقالت: أخبرني أبو محمد عليه السلام ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت ذلك فوقعت علينا طلايع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت، وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت نرجس، فقال: اسم الجواري.
قلت: العجب أنك رومية ولسانك عربي؟ قالت: نعم من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز(١١٥٦) إلي امرأة ترجمانة لي(١١٥٧) في الاختلاف إلي وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها واستقام.
قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن عليه السلام فقال: كيف أراك الله عز الاسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيته عليهم السلام؟ قالت: كيف أصف لك يا بن رسول الله ما أنت أعلم به مني، قال: فإني أحببت(١١٥٨) أن أكرمك فما(١١٥٩) أحب إليك، عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الأبد؟ قالت: بشرى بولد لي قال لها:
أبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، قالت: ممن؟ قال: ممن خطبك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية (قالت من المسيح ووصيه؟)(١١٦٠) قال لها ممن(١١٦١) زوجك المسيح عليه السلام ووصيه؟ قالت: من ابنك أبي محمد عليه السلام؟ فقال:(١١٦٢) هل تعرفينه؟ قالت: وهل خلت ليلة لم يرني(١١٦٣) فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء صلوات الله عليها، قال: فقال مولانا:
يا كافور أدع أختي حكيمة، فلما دخلت قال لها: ها هيه(١١٦٤) فاعتنقتها طويلا وسرت(١١٦٥) بها كثيرا، فقال لها أبو الحسن عليه السلام: يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم عليه السلام(١١٦٦).
١٧٩ - وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رحمه الله قال: كنت في دهليز أبي علي محمد بن همام رحمه الله على دكة إذ مر بنا شيخ كبير عليه دراعة، فسلم على أبي علي بن همام فرد عليه السلام ومضى.
فقال لي: أتدري من هو هذا؟ فقلت: لا.
فقال: هذا شاكري(١١٦٧) لسيدنا أبي محمد عليه السلام، أفتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا؟ قلت: نعم فقال لي: معك شيء تعطيه؟ فقلت له: معي درهمان صحيحان، فقال: هما يكفيانه.
فمضيت خلفه فلحقته فقلت له: أبو علي يقول لك تنشط للمصير(١١٦٨) إلينا؟ فقال: نعم، فجئنا إلى أبي علي بن همام فجلس إليه فغمز بي(١١٦٩) أبو علي أن أسلم إليه الدرهمين [فسلمتها إليه](١١٧٠)، فقال لي: ما يحتاج(١١٧١) إلى هذا، ثم أخذهما فقال له أبو علي بن همام: يا با عبد الله محمد! حدثنا عن أبي محمد عليه السلام ما رأيت.
فقال: كان أستاذي صالحا من بين العلويين لم أر قط مثله، وكان يركب بسرج صفته بزيون(١١٧٢) مسكي وأزرق قال: وكان يركب إلى دار الخلافة بسر من رأى في كل اثنين وخميس قال: وكان يوم النوبة يحضر من الناس شيء عظيم، ويغص الشارع بالدواب والبغال والحمير والضجة، فلا(١١٧٣) يكون لاحد موضع يمشي ولا يدخل بينهم.
قال: فإذا جاء أستاذي سكنت(١١٧٤) الضجة، وهدأ صهيل الخيل ونهاق الحمير، قال: وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا لا يحتاج (أن يتوقى من الدواب تحفه(١١٧٥) ليزحمها)(١١٧٦) ثم يدخل فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج وصاح البوابون: هاتوا دابة أبي محمد سكن صياح الناس وصهيل الخيل، فتفرقت(١١٧٧) الدواب حتى يركب ويمضي.
وقال الشاكري: واستدعاه يوما الخليفة وشق ذلك عليه، وخاف أن يكون قد سعى به إليه بعض من يحسده على مرتبته من العلويين والهاشميين، فركب ومضى إليه، فلما حصل في الدار قيل له: إن الخليفة قد قام ولكن أجلس في مرتبتك أو انصرف(١١٧٨) قال: فانصرف وجاء(١١٧٩) إلى سوق الدواب وفيها من الضجة والمصادمة واختلاف الناس شيء كثير.
فلما دخل إليها سكن الناس وهدأت الدواب، قال: وجلس إلى نخاس كان يشتري له الدواب قال: فجيء له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه قال: فباعوه إياه بوكس(١١٨٠) فقال [لي](١١٨١) يا محمد قم فاطرح السرج عليه قال:
فقلت(١١٨٢): إنه لا يقول لي ما يؤذيني، فحللت الحزام وطرحت السرج [عليه](١١٨٣) فهدأ ولم يتحرك وجئت به لأمضي به فجاء النخاس فقال لي: ليس يباع، فقال لي: سلمه إليهم قال: فجاء النخاس ليأخذه فالتفت إليه التفاتة ذهب منه منهزما.
قال: وركب ومضينا فلحقنا النخاس فقال: صاحبه يقول: أشفقت أن يرد، فإن كان [قد](١١٨٤) علم ما فيه من الكبس فليشتره فقال لي(١١٨٥) أستادي.
قد علمت فقال: قد بعتك، فقال: [لي](١١٨٦) خذه فأخذته [قال:](١١٨٧) فجئت به إلى الإصطبل فما تحرك ولا آذاني ببركة أستاذي.
فلما نزل جاء إليه وأخذ أذنه اليمنى فرقاه ثم أخذ أذنه اليسرى فرقاه فوالله لقد كنت أطرح الشعير له فأفرقه بين يديه، فلا يتحرك، هذه ببركة أستاذي.
قال أبو محمد: قال أبو علي بن همام هذا الفرس يقال له الصؤل(١١٨٨) قال:
يرجم بصاحبه حتى يرجم به الحيطان ويقوم على رجليه ويلطم صاحبه.
قال محمد الشاكري: كان أستاذي أصلح من رأيت من العلويين والهاشميين، ما كان يشرب هذا النبيذ، كان يجلس في المحراب ويسجد فأنام وأنتبه وأنام وهو ساجد، وكان قليل الاكل، كان يحضره التين والعنب والخوخ وما شاكله، فيأكل منه الواحدة والثنتين، ويقول: شل هذا يا محمد إلى صبيانك، فأقول هذا كله فيقول خذه ما رأيت قط أسدى منه(١١٨٩).
فهذه بعض دلائله ولو استوفيناها لطال به الكتاب وكان مع إمامته من أكرم الناس وأجودهم.
١٨٠ - أخبرني جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي، عن أبي الحسن الأيادي، قال: حدثني أبو جعفر العمري رضي الله عنه أن أبا طاهر بن بلبل حج فنظر إلى علي بن جعفر الهماني(١١٩٠) وهو ينفق النفقات العظيمة فلما انصرف كتب بذلك إلى أبي محمد عليه السلام فوقع في رقعته: قد كنا أمرنا له بمائة ألف دينار، ثم أمرنا له بمثلها فأبى قبولها إبقاء علينا، ما للناس والدخول في أمرنا فيما لم ندخلهم فيه؟(١١٩١).
فأما القائلون بأن الحسن بن علي لم يمت وهو حي باق وهو المهدي فقولهم باطل بما علمنا موته، كما علمنا موت من تقدم من آبائه، والطريقة واحدة، والكلام عليهم واحد، هذا مع انقراض القائلين به واندراسهم، ولو كانوا محقين لما انقرضوا(١١٩٢).
ويدل أيضا على صحة وفاته ما رواه:
١٨١ - سعد بن عبد الله الأشعري قال: سمعت أحمد بن عبيد الله بن خاقان(١١٩٣) - وهو عامل السلطان بقم - في حديث طويل اختصرناه قال: لما اعتل أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام بعث إلي أبي أن ابن الرضا قد اعتل، فركب مبادرا إلى دار الخلافة، ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين من ثقاته وخاصته، منهم نحرير، فأمرهم بلزوم دار أبي محمد وتعرف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعهده صباحا ومساء.
فلما كان بعد يومين أخبر أنه قد ضعف، فركب حتى نظر إليه ثم أمر المتطببين بلزومه، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه، وأمره أن يختار من أصحابه عشرة، فبعث بهم إلى دار أبي محمد وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا.
فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام لأيام مضت من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، فصارت سر من رأى ضجة واحدة " مات ابن الرضا".
ثم أخذوا في تهيئته وعطلت الأسواق وركب أبي وبنو هاشم وسائر الناس إلى جنازته، وأمر السلطان أبا عيسى بن المتوكل بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة دنا أبو عيسى فكشف عن وجهه وعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء المعدلين(١١٩٤)، وقال:
هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، حضره من خدم أمير المؤمنين من ثقاته فلان وفلان وفلان ثم غطى وجهه، وصلى عليه وكبر عليه خمسا(١١٩٥) وأمر بحمله، فحمل من وسط داره، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه(١١٩٦).
وأمّا (١١٩٧) من قال: أن الحسن بن علي عليهما السلام يعيش بعد موته، وأنه القائم بالامر، وتعلقهم بما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " إنما سمي القائم [قائما](١١٩٨) لأنه يقوم بعدما يموت"(١١٩٩).
فقوله باطل بما دللنا عليه من موته، وادعاؤهم أنه يعيش (يحتاج إلى دليل، ولو جاز لهم ذلك لجاز أن تقول الواقفة إن موسى بن جعفر عليهما السلام (يعيش)(١٢٠٠) بعد موته، على أن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام بعد موت الحسن عليه السلام إلى حين يحيى، وقد دللنا بأدلة عقلية على فساد ذلك(١٢٠١).
١٨٢ - ويدل على فساد ذلك أيضا ما رواه:
سعد بن عبد الله الأشعري، عن محمد بن عيسى بن عبيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن الفضل، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، أتبقى الأرض بغير إمام؟ فقال: لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت(١٢٠٢).

١٨٣ - وقول أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم إنك لا تخلي الأرض من حجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا(١٢٠٣) يدل على ذلك.
على أن قوله: " يقوم بعدما يموت " لو صح الخبر احتمل أن يكون أراد " يقوم(١٢٠٤) بعدما يموت ذكره " ويخمل ولا يعرف، وهذا جائز في اللغة، وما دللنا به على أن الأئمة اثنا عشر يبطل هذا المقال لان الحسن بن علي عليه السلام هو الحادي عشر فيبطل قولهم، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد، ولو كان حقا لما انقرض القائلون به.
وأما من ذهب إلى الفترة بعد الحسن بن علي عليه السلام وخلو الزمان من إمام.
فقولهم (١٢٠٥) باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو عن(١٢٠٦) إمام في حال من الأحوال، بأدلة عقلية وشرعية، وتعلقهم بالفترات بين الرسل باطل، لان الفترة عبارة عن خلو الزمان من نبي ونحن لا نوجب النبوة في كل حال، وليس في ذلك دلالة على خلو الزمان من إمام، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد فسقط هذا القول أيضا.
وأما القائلون بإمامة جعفر بن علي بعد أخيه عليه السلام.
فقولهم باطل بما دللنا عليه من أنه يجب أن يكون الامام معصوما لا يجوز عليه الخطأ، وأنه يجب أن يكون أعلم الأمة بالأحكام، وجعفر لم يكن معصوما بلا خلاف، وما ظهر من أفعاله التي تنافي العصمة أكثر من أن يحصى، لا نطول بذكرها الكتاب، وإن عرض فيما بعد ما يقتضي ذكر بعضها ذكرناه.
وأما كونه عالما فإنه كان خاليا منه فكيف تثبت إمامته، على أن القائلين بهذه المقالة قد انقرضوا أيضا ولله الحمد والمنة.
وأمّا من قال: لا ولد لأبي محمد عليه السلام، فقوله يبطل بما دللنا عليه من إمامة الاثني عشر، وسياقة الامر فيهم(١٢٠٧).
ويزيده بيانا ما رواه:
١٨٤ - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عقبة بن جعفر قال:
قلت لأبي الحسن عليه السلام: قد بلغت ما بلغت وليس لك ولد، فقال: يا عقبة بن جعفر إن صاحب هذا الامر لا يموت حتى يرى ولده من بعده(١٢٠٨).
١٨٥ - عنه، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الخزاز، عن عمر بن أبان(١٢٠٩) عن الحسن(١٢١٠) بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا با حمزة إن الأرض لن تخلو إلا وفيها عالم منا، فإن زاد الناس قال: قد زادوا، وإن نقصوا قال: قد نقصوا، ولن يخرج الله ذلك العالم حتى يرى في ولده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله(١٢١١).
١٨٦ - وروى محمد بن يعقوب الكليني رفعه قال: قال أبو محمد عليه السلام - حين ولد الحجة عليه السلام - زعم الظلمة أنهم يقتلونني ليقطعوا(١٢١٢) هذا النسل، فكيف رأو قدرة الله وسماه المؤمل(١٢١٣).
١٨٧ - وروى سعد بن عبد الله، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنت محبوسا مع أبي محمد عليه السلام في حبس المهتدي بن الواثق، فقال لي: يا أبا هاشم إن هذا الطاغي أراد أن يعبث(١٢١٤) بالله في هذه الليلة وقد بتر الله تعالى عمره، وقد جعله الله للقائم من بعده ولم يكن لي ولد، وسأرزق ولدا.
قال أبو هاشم: فلما أصبحنا [وطلعت الشمس] شغب(١٢١٥) الأتراك على المهتدي فقتلوه، وولي المعتمد مكانه وسلمنا الله(١٢١٦).
فأمّا من زعم أن الامر قد اشتبه عليه فلا يدري هل لأبي محمد عليه السلام ولد أم لا إلا أنهم متمسكون بالأول حتى يصح لهم الآخر.
فقوله باطل بما دللنا عليه: من صحة إمامة ابن الحسن، وبما بينا من أن الأئمة اثنا عشر، ومع ذلك لا ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده.
وبما قدمناه أيضا من أنه " لا يمضي إمام حتى يولد له ويرى عقبه"(١٢١٧).
ويؤكد ذلك ما رواه:
١٨٨ - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن سليمان بن رشيد(١٢١٨)، عن الحسن بن علي الخزاز قال: دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال له: أنت إمام؟ قال: نعم، فقال له: إني سمعت جدك جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: لا يكون الامام إلا وله عقب.
فقال: أنسيت يا شيخ أو تناسيت(١٢١٩)؟ ليس هكذا قال جعفر عليه السلام، إنما قال جعفر عليه السلام: لا يكون الامام إلا وله عقب إلا الامام الذي يخرج عليه الحسين بن علي عليهما السلام فإنه لا عقب له، فقال له:
صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدك يقول(١٢٢٠).
وما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا وشرعا يفسد هذا القول أيضا.
١٨٩ - فأما تمسكهم بما روي: " تمسكوا بالأول حتى يصح لكم الآخر"(١٢٢١).
فهو خبر واحد، ومع هذا فقد تأوله سعد بن عبد الله بتأويل قريب قال:
قوله: " تمسكوا بالأول حتى يظهر لكم الآخر " هو دليل على إيجاب الخلف، لأنه يقتضي وجوب التمسك بالأول ولا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى يأذن الله في ظهوره، ويكون الذي يظهر أمره ويشهر نفسه، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا والحمد لله.
وأمّا (١٢٢٢) من قال بإمامة الحسن عليه السلام وقالوا: انقطعت الإمامة كما انقطعت النبوة.
فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو عن(١٢٢٣) إمام عقلا وشرعا وبما بيناه من أن الأئمة اثنا عشر، وسنبين(١٢٢٤) صحة ولادة القائم عليه السلام بعده، فسقط قولهم من كل وجه، على أن هؤلاء قد انقرضوا بحمد الله.
وقد بينا فساد قول الذاهبين إلى إمامة جعفر بن علي من الفطحية الذين قالوا بإمامة عبد الله بن جعفر [لما مات](١٢٢٥) الصادق عليه السلام، فلما مات عبد الله ولم يخلف ولدا رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر، ومن بعده إلى الحسن بن علي عليهم السلام فلما مات الحسن عليه السلام قالوا بإمامة جعفر، وقول هؤلاء يبطل من وجوه أفسدناها(١٢٢٦) ولأنه لا خلاف بين الامامية أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين وقد رووا في ذلك أخبارا كثيرة(١٢٢٧)،(١٢٢٨).
١٩٠ - منها ما رواه سعد بن عبد الله، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أبى الله أن يجعل الإمامة لأخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام(١٢٢٩).
١٩١ - عنه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن سليمان بن جعفر، عن حماد بن عيسى الجهني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام، لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام، إنما هي في الأعقاب وأعقاب الأعقاب(١٢٣٠).
١٩٢ - وروى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام أبدا، إنها جرت من علي بن الحسين عليهما السلام كما قال عز وجل: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين)(١٢٣١) فلا تكون بعد علي بن الحسين عليهما السلام إلا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب(١٢٣٢).
ومنها أنه لا خلاف أنه لم يكن معصوما وقد بينا أن من شرط الامام أن يكون معصوما، وما ظهر من أفعاله ينافي العصمة.
١٩٣ - وقد روي(١٢٣٣) أنه لما ولد لأبي الحسن عليه السلام جعفر هنأوه به فلم يروا به سرورا، فقيل له في ذلك فقال: هون عليك أمره سيضل خلقا كثيرا(١٢٣٤).
١٩٤ - وروى سعد بن عبد الله، قال: حدثني جماعة منهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، والقاسم بن محمد العباسي، ومحمد بن عبيد الله، ومحمد بن إبراهيم العمري وغيرهم ممن كان حبس بسبب قتل عبد الله بن محمد العباسي أن أبا محمد عليه السلام وأخاه جعفرا دخلا(١٢٣٥) عليهم ليلا.
قالوا: كنا ليلة من الليالي جلوسا نتحدث إذ سمعنا حركة باب السجن فراعنا ذلك، وكان أبو هاشم عليلا، فقال لبعضنا: اطلع وانظر ما ترى فاطلع إلى موضع الباب فإذا الباب فتح، وإذا هو برجلين قد أدخلا إلى السجن ورد الباب وأقفل، فدنا منهما فقال: من أنتما؟ فقال أحدهما: (نحن قوم من الطالبية حبسنا فقال: من أنتما؟ فقال)(١٢٣٦) أنا الحسن بن علي وهذا جعفر بن علي، فقال لهما جعلني الله فداكما إن رأيتما أن تدخلا البيت، وبادر إلينا وإلى أبي هاشم فاعلمنا ودخلا.
فلما نظر إليهما أبو هاشم قام من مضربة(١٢٣٧) كانت تحته فقبل وجه أبي محمد عليه السلام وأجلسه عليها وجلس(١٢٣٨) جعفر قريبا منه، فقال جعفر: واشطناه بأعلى صوته - يعني جارية له - فزجره أبو محمد عليه السلام وقال له: أسكت وأنهم رأوا فيه آثار السكر وأن النوم غلبه وهو جالس معهم، فنام على تلك الحال(١٢٣٩).
وما روي فيه وله من الافعال والأقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك.
فأمّا من قال: إن للخلف ولدا وأن الأئمة ثلاثة عشر.
فقولهم يفسد بما دللنا(١٢٤٠) عليه من أن الأئمة عليهم السلام اثنا عشر، فهذا القول يجب إطراحه، على أن هذه الفرق كلها قد انقرضت بحمد الله ولم يبق قائل يقول بقولها، وذلك دليل على بطلان هذه الأقاويل(١٢٤١).

٢ – فصل

فأما الكلام في ولادة صاحب الزمان وصحتها فأشياء اعتبارية وأشياء إخبارية فأما الاعتبارية فهو أنه إذا ثبت إمامته بما دللنا عليه من الأقسام، وإفساد كل قسم منها إلا القول بإمامته ثبت(١٢٤٢) إمامته وعلمنا بذلك صحة ولادته إن لم يرد(١٢٤٣) فيه خبر أصلا.
وأيضا ما دللنا عليه من أن الأئمة اثنا عشر يدل على صحة ولادته، لان العدد لا يكون إلا لموجود.
وما دللنا على أن صاحب الامر لابد له من غيبتين يؤكد ذلك، لان كل ذلك مبني على صحة ولادته.
وأما تصحيح ولادته من جهة الاخبار فسنذكر في هذا الكتاب طرفا مما روي فيه جملة وتفصيلا، ونذكر بعد ذلك جملة من أخبار من شاهده ورآه لان استيفاء ما روي في هذا المعنى يطول به الكتاب.
١٩٥ - أخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، قال: حدثني محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا، عن الثقة قال: حدثني عبد الله بن العباس العلوي - وما رأيت أصدق لهجة منه وكان خالفنا(١٢٤٤) في أشياء كثيرة - قال: حدثني أبو الفضل الحسين بن الحسن العلوي(١٢٤٥)، قال: دخلت على أبي محمد عليه السلام بسر من رأى فهنأته بسيدنا صاحب الزمان عليه السلام لما ولد(١٢٤٦).
١٩٦ - محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن جعفر الأسدي، قال:
حدثني أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة(١٢٤٧) بنت محمد بن علي الرضا عليهما السلام سنة اثنتين وستين ومائتين فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمت لي من تأتم بهم، قالت فلان ابن الحسن فسمته.
فقلت لها: جعلني الله فداك معاينة أو خبرا؟ فقالت: خبرا عن أبي محمد عليه السلام كتب به إلى أمه قلت لها: فأين الولد؟ قالت: مستور فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ قالت: إلى الجدة أم أبي محمد عليه السلام، فقلت: (أقتدي)(١٢٤٨) بمن وصيته إلى امرأة.
فقالت: إقتد(١٢٤٩) بالحسين بن علي عليهما السلام أوصى إلى أخته زينب بنت علي عليه السلام في الظاهر وكان(١٢٥٠) ما يخرج من علي بن الحسين عليهما السلام من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسين عليهما السلام.
ثم قالت: إنكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين عليه السلام يقسم ميراثه وهو في الحياة؟.
وروى هذا الخبر التلعكبري، عن الحسن بن محمد النهاوندي(١٢٥١)، عن الحسن بن جعفر بن مسلم الحنفي، عن أبي حامد المراغي قال: سألت حكيمة بنت محمد أخت أبي الحسن العسكري، وذكر مثله(١٢٥٢).
١٩٧ - وقد تقدمت(١٢٥٣) الرواية من قول أبي محمد عليه السلام حين ولد له:
وزعمت الظلمة أنهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل فكيف رأوا قدرة الله وسماه المؤمل.
١٩٨ - وروى محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد الأشعري، عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن محمد قال: خرج عن أبي محمد عليه السلام حين قتل الزبيري: هذا جزاء من افترى على الله وعلى أوليائه زعم أنه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله، وولد له ولد وسماه محمدا سنة ست وخمسين ومائتين(١٢٥٤)،(١٢٥٥).
١٩٩ - أبو هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد عليه السلام: جلالتك تمنعني عن مسألتك فتأذن لي في أن أسألك؟ قال: سل، قلت: يا سيدي هل لك ولد؟ قال: نعم، قلت: فإن حدث حدث فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة(١٢٥٦).
٢٠٠ - وروى محمد بن يعقوب رفعه عن نسيم الخادم، وخادم أبي محمد عليه السلام قال: دخلت على صاحب الزمان عليه السلام بعد مولده بعشر ليال فعطست عنده.
فقال: يرحمك الله ففرحت بذلك، فقال: ألا أبشرك في العطاس؟ هو أمان من الموت ثلاث أيام(١٢٥٧).
٢٠١ - وروى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، عن سالم بن أبي حية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اجتمع ثلاثة أسماء محمد وعلي والحسن فالرابع القائم عليه السلام(١٢٥٨).
٢٠٢ - وروى محمد بن يعقوب بإسناده، عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس - سماه - قال: أتيت سر من رأى ولزمت باب أبي محمد عليه السلام، فدعاني من غير أن استأذنت(١٢٥٩)، فلما دخلت فسلمت قال لي: يا فلان كيف حالك؟ ثم قال: اقعد يا فلان.
ثم سألني عن جماعة من رجال ونساء من أهلي.
ثم قال لي: ما الذي أقدمك؟ قلت: رغبة في خدمتك، قال: فالزم الدار، قال: فكنت في الدار مع الخدم ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، وكنت أدخل عليه بغير إذن إذا كان في دار الرجال.
فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال، فسمعت حركة في البيت وناداني:
مكانك لا تبرح! فلم أجسر أخرج ولا أدخل فخرجت علي جارية معها شيء مغطى، ثم ناداني: أدخل فدخلت، ثم نادى الجارية فرجعت، فقال لها:
اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه فكشف عن بطنه، فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: هذا صاحبكم.
ثم أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد عليه السلام.
فقال ضوء بن علي: قلت للفارسي: كم كنت تقدر له من السنين؟ قال: سنتين قال العبدي(١٢٦٠): فقلت لضوء: كم تقدر أنت فقال: أربع عشرة سنة.
قال أبو علي وأبو عبد الله(١٢٦١): ونحن نقدر إحدى وعشرين سنة(١٢٦٢).
٢٠٣ - وبهذا الاسناد، عن عمرو الأهوازي قال: أراني أبو محمد عليه السلام ابنه وقال: هذا صاحبكم من بعدي(١٢٦٣).
٢٠٤ - وأخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار محمد بن الحسن القمي، عن أبي عبد الله المطهري، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت: بعث إلي أبو محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: يا عمة اجعلي الليلة إفطارك عندي فإن الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي.
قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد عليه السلام، وهو جالس في صحن داره، وجواريه حوله فقلت: جعلت فداك يا سيدي! الخلف ممن هو؟ قال: من سوسن فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن.
قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة(١٢٦٤) ثم استيقظت، فلم أزل مفكرة فيما وعدني أبو محمد عليه السلام من أمر ولي الله عليه السلام فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت (فزعة)(١٢٦٥) [وخرجت](١٢٦٦) وأسبغت الوضوء ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر (قد)(١٢٦٧) قرب فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد عليه السلام، فناداني من حجرته: لا تشكي وكأنك(١٢٦٨) بالامر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى.
قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد عليه السلام ومما وقع في قلبي، ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت (وأمي)(١٢٦٩) هل تحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة! إني لاجد أمرا شديدا قلت: لا خوف عليك إن شاء الله تعالى، وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت، وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزت غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها، فإذا أنا بولي الله صلوات الله عليه متلقيا الأرض بمساجده.
فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري، فإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمد عليه السلام: يا عمة هلمي فأتيني بابني فأتيته به، فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها(١٢٧٠)، ثم أدخله في فيه فحنكه ثم [أدخله](١٢٧١) في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى، فاستوى ولي الله جالسا، فمسح يده على رأسه وقال له:
يا بني أنطق بقدرة الله فاستعاذ ولي الله عليه السلام من الشيطان الرجيم واستفتح:
(بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)(١٢٧٢) وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه(١٢٧٣) أبو محمد عليه السلام وقال: يا عمة رديه إلى أمه (حتى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون)(١٢٧٤) فرددته إلى أمه وقد انفجر الفجر الثاني، فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس، ثم ودعت أبا محمد عليه السلام وانصرفت إلى منزلي.
فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله، فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها، فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي محمد عليه السلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: (هو)(١٢٧٥) يا عمة في كنف الله وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن الله له، فإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم، وليكن عندك وعندهم مكتوما، فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل عليه السلام فرسه (ليقضي الله أمرا كان مفعولا)(١٢٧٦).
٢٠٥ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حمويه الرازي، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمد بن جعفر(١٢٧٧) قال حدثتني حكيمة بنت محمد عليه السلام بمثل معنى الحديث الأول إلا أنها قالت: فقال لي: أبو محمد عليه السلام يا عمة إذا كان اليوم السابع فأتينا.
فلما أصبحت جئت لاسلم على أبي محمد عليه السلام وكشفت عن الستر لا تفقد سيدي فلم أره، فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيدي فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعت أم موسى.
فلما كان اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال: هلموا ابني، فجيء بسيدي وهو في خرق صفر ففعل به كفعله(١٢٧٨) الأول، ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا وعسلا، ثم قال: تكلم يا بني فقال عليه السلام:
أشهد أن لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى الأئمة عليهم السلام حتى وقف على أبيه، ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين - إلى قوله - ما كانوا يحذرون)(١٢٧٩).
٢٠٦ - أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن علي بن سميع بن بنان، عن محمد بن علي بن أبي الداري، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن روح الأهوازي، عن محمد بن إبراهيم، عن حكيمة بمثل معنى الحديث الأول إلا أنه قال: قالت بعث إلي أبو محمد عليه السلام ليلة النصف من شهر رمضان سنه خمس وخمسين ومائتين قالت وقلت له:
يا بن رسول الله من أمه؟ قال: نرجس، قالت: فلما كان في اليوم الثالث اشتد شوقي إلى ولي الله، فأتيتهم عائدة فبدأت بالحجرة التي فيها الجارية، فإذا أنا بها جالسة في مجلس المرأة النفساء وعليها أثواب صفر، وهي معصبة الرأس فسلمت عليها والتفت إلى جانب البيت وإذا بمهد عليه أثواب خضر، فعدلت إلى المهد ورفعت عنه الأثواب فإذا أنا بولي الله نائم على قفاه غير محزوم ولا مقموط، ففتح عينيه وجعل يضحك ويناجيني بإصبعه(١٢٨٠)، فتناولته وأدنيته إلى فمي لأقبله، فشممت منه رائحة ما شممت قط أطيب منها، وناداني أبو محمد عليه السلام يا عمتي! هلمي فتاي إلي، فتناوله وقال(١٢٨١): يا بني أنطق وذكر الحديث.
قالت ثم تناولته(١٢٨٢) منه وهو يقول: يا بني استودعك الذي استودعته أم موسى، كن في دعة الله وستره وكنفه وجواره، وقال: رديه إلى أمه يا عمة واكتمي خبر هذا المولود علينا، ولا تخبري به أحدا حتى يبلغ الكتاب أجله، فأتيت أمه وودعتهم وذكر الحديث إلى آخره.
أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال: حدثني الثقة، عن محمد بن علي بن بلال(١٢٨٣)، عن حكيمة بمثل ذلك(١٢٨٤).
٢٠٧ - وفي رواية أخرى عن جماعة من الشيوخ أن حكيمة حدثت بهذا الحديث وذكرت أنه كان ليلة النصف من شعبان وأن أمه نرجس وساقت الحديث إلى قولها فإذا أنا بحس سيدي وبصوت أبي محمد عليه السلام وهو يقول: يا عمتي هاتي ابني إلي فكشفت عن سيدي.
فإذا هو ساجد متلقيا الأرض بمساجده، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)(١٢٨٥) فضممته إلي فوجدته مفروغا منه فلففته في ثوب وحملته إلى أبي محمد عليه السلام وذكروا الحديث إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين حقا، ثم لم يزل يعد السادة الأوصياء إلى أن بلغ إلى نفسه ودعا لأوليائه بالفرج على يديه ثم أحجم.
وقالت: ثم رفع بيني وبين أبي محمد عليه السلام كالحجاب فلم أر سيدي فقلت: لأبي محمد: يا سيدي أين مولاي؟ فقال: أخذه من هو أحق منك ومنا ثم ذكروا الحديث بتمامه وزادوا فيه.
فلما كان بعد أربعين يوما دخلت على أبي محمد عليه السلام فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار، فلم أر وجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته، فقال أبو محمد عليه السلام: هذا المولود الكريم على الله عز وجل فقلت: سيدي أرى من أمره ما أرى وله أربعون يوما، فتبسم وقال: يا عمتي أما علمت أنا معاشر الأئمة ننشؤ في اليوم ما ينشؤ غيرنا في السنة، فقمت فقبلت رأسه وانصرفت، ثم عدت وتفقدته فلم أره فقلت لأبي محمد عليه السلام: ما فعل مولانا؟ فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعت أم موسى(١٢٨٦).
٢٠٨ - أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال: حدثني أحمد بن بلال بن داود الكاتب، وكان عاميا بمحل من النصب لأهل البيت عليهم السلام يظهر ذلك ولا يكتمه، وكان صديقا لي يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق، فيقول - كلما لقيني - لك عندي خبر تفرح به ولا أخبرك به، فأتغافل عنه إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة، فاستقصيت عنه(١٢٨٧) وسألته أن يخبرني به، فقال:
كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار ابن الرضا يعني أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام، فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوين وغيرها، ثم قضي لي الرجوع إليها، فلما وافيتها وقد كنت فقدت جميع من خلفته من أهلي وقراباتي إلا عجوزا كانت ربتني ولها بنت معها وكانت من طبع الأول(١٢٨٨) مستورة صائنة لا تحسن الكذب وكذلك مواليات لنا بقين في الدار، فأقمت عندهن(١٢٨٩) أياما ثم عزمت الخروج، فقالت العجوزة(١٢٩٠) كيف تستعجل الانصراف وقد غبت زمانا؟ فأقم عندنا لنفرح بمكانك، فقلت لها على جهة الهزء: أريد أن أصير إلى كربلاء، وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة، فقالت: يا بني أعيذك بالله أن تستهين ما ذكرت أو تقوله على وجه الهزء فإني أحدثك بما رأيته يعني(١٢٩١) بعد خروجك من عندنا بسنتين.
كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي وأنا بين النائمة واليقظانة، إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرائحة، فقال: يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران، فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي، ففزعت فناديت(١٢٩٢) ابنتي، وقلت(١٢٩٣) لها: هل شعرت بأحد دخل البيت فقالت: لا، فذكرت الله وقرأت ونمت، فجاء الرجل بعينه وقال لي مثل قوله، ففزعت وصحت بابنتي فقالت: لم يدخل البيت [أحد](١٢٩٤) فاذكري الله ولا تفزعي فقرأت ونمت.
فلما كان في [الليلة](١٢٩٥) الثالثة جاء الرجل وقال: يا فلانة قد جاءك من يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه، وسمعت دق الباب فقمت وراء الباب وقلت: من هذا؟ فقال: افتحي ولا تخافي، فعرفت كلامه وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار فقال: يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمة، فادخلي ولف رأسي بالملاءة وأدخلني الدار وأنا أعرفها، فإذا بشقاق(١٢٩٦) مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب الشقاق، فرفع الخادم طرفه فدخلت وإذا امرأة قد أخذها الطلق وامرأة قاعدة خلفها كأنها تقبلها.
فقالت المرأة: تعيننا(١٢٩٧) فيما نحن فيه، فعالجتها بما يعالج به مثلها فما كان إلا قليلا حتى سقط غلام فأخذته على كفي وصحت غلام غلام، وأخرجت رأسي من طرف الشقاق أبشر الرجل القاعد، فقيل لي لا تصيحي، فلما رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي، وأخذ الخادم بيدي ولف رأسي بالملاءة وأخرجني من الدار وردني إلى داري وناولني صرة وقال [لي](١٢٩٨): لا تخبري بما رأيت أحدا.
فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة [بعد](١٢٩٩) فأنبهتها وسألتها هل علمت بخروجي ورجوعي؟ فقالت: لا، وفتحت الصرة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير عددا(١٣٠٠)، وما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لما تكلمت بهذا الكلام على حد(١٣٠١) الهزء فحدثتك إشفاقا عليك، فإن لهؤلاء القوم عند الله عز وجل شأنا ومنزلة، وكل ما يدعونه حق(١٣٠٢)، قال: فعجبت(١٣٠٣) من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ولم أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقينا أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين ومائتين ورجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوزة(١٣٠٤) بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومائتين في وزارة عبيد الله بن سليمان(١٣٠٥) لما قصدته.
قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي [منه](١٣٠٦) هذا الخبر(١٣٠٧).
٢٠٩ - محمد بن يعقوب، عن بعض أصحابنا، عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: اجتمعت والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف.
فقلت له: يا أبا عمرو إني لأريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما (رفع الحجة وغلق باب التوبة (فلم يكن ينفع)(١٣٠٨) نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)(١٣٠٩) فأولئك شرار [من](١٣١٠) خلق الله عز وجل وهم الذين تقوم عليهم القيامة.
ولكن أحببت أن أزداد يقينا فإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يريه كيف يحيى الموتى (قال: أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)(١٣١١).
وقد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق أنه سأل أبا الحسن صاحب العسكر عليه السلام وقال: من أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال [له](١٣١٢):
العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي، وما قال لك فعني يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون.
وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد عليه السلام عن مثل ذلك فقال له:
العمري وابنه ثقتان، فما أديا إليك فعني يؤديان، وما قالا فعني يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك.
[قال](١٣١٣) فخر أبو عمرو ساجدا وبكى ثم قال: سل [حاجتك](١٣١٤) فقلت له: أنت رأيت الخلف من أبي محمد عليه السلام فقال: إي والله ورقبته مثل هذا وأومأ بيده، فقلت بقيت واحدة، فقال هات، قلت: الاسم قال:
محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي فليس لي أن أحلل ولا أحرم، ولكن عنه صلوات الله عليه، فإن الامر عند السلطان أن أبا محمد عليه السلام مضى ولم يخلف ولدا، وقسم ميراثه وأخذ من لا حق له، فصبر على ذلك وهو ذا عماله يجولون، فليس أحد يجسر أن يتقرب إليهم ويسألهم شيئا، وإذا وقع الاسم وقع الطلب فالله الله، اتقوا الله وأمسكوا عن ذلك(١٣١٥).
٢١٠ - وروي أن بعض أخوات أبي الحسن عليه السلام كانت لها جارية ربتها تسمى نرجس فلما كبرت دخل أبو محمد عليه السلام فنظر إليها فقالت له: أراك يا سيدي تنظر إليها؟ فقال: إني ما نظرت إليها إلا متعجبا.
أما إن المولود الكريم على الله تعالى يكون منها ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن عليه السلام في دفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك(١٣١٦).
٢١١ - وروى علان الكليني(١٣١٧)، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن علي النيشابوري الدقاق، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر عليهما السلام، عن السياري(١٣١٨) قال: حدثني نسيم ومارية قالت(١٣١٩): لما خرج صاحب الزمان عليه السلام من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابته نحو السماء، ثم عطس فقال:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله عبدا داخرا لله غير مستنكف ولا مستكبر، ثم قال:
زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك(١٣٢٠).
٢١٢ - وروى علان بإسناده أن السيد عليه السلام ولد في سنة ست وخمسين ومائتين من الهجرة بعد مضي أبي الحسن بسنتين(١٣٢١).
٢١٣ - وروى محمد بن علي الشلمغاني في كتاب الأوصياء قال: حدثني حمزة ابن نصر غلام أبي الحسن عليه السلام عن أبيه قال: لما ولد السيد عليه السلام تباشر أهل الدار بذلك فلما نشأ خرج إلي الامر أن أبتاع في كل يوم مع اللحم قصب مخ وقيل إن هذا لمولانا الصغير عليه السلام(١٣٢٢).
٢١٤ - وعنه قال: حدثني الثقة، عن إبراهيم بن إدريس(١٣٢٣) قال: وجه إلي مولاي أبو محمد عليه السلام بكبش وقال: عقه عن ابني فلان وكل وأطعم أهلك ففعلت، ثم لقيته بعد ذلك فقال لي: المولود الذي ولد لي مات، ثم وجه إلي بكبشين وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم عق هذين الكبشين عن مولاك وكل هنأك الله وأطعم إخوانك، ففعلت ولقيته بعد ذلك فما ذكر لي شيئا(١٣٢٤).
٢١٥ - وروى علان قال: حدثني ظريف(١٣٢٥) أبو نصر الخادم قال: دخلت عليه - يعني صاحب الزمان عليه السلام - فقال لي: علي بالصندل الأحمر فقال:
فأتيته به فقال عليه السلام: أتعرفني؟ قلت: نعم قال: من أنا؟ فقلت: أنت سيدي وابن سيدي فقال: ليس عن هذا سألتك.
فال ظريف(١٣٢٦): فقلت جعلني الله فداك فسر لي، فقال: أنا خاتم الأوصياء، وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي(١٣٢٧).
٢١٦ - جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثني محمد بن جعفر بن عبد الله(١٣٢٨) عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام، قال كامل: فقلت في نفسي:
أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي، قال: فلما(١٣٢٩) دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان وينهانا عن لبس مثله.
فقال: متبسما: يا كامل وحسر عن ذراعيه: فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا لله وهذا لكم، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها.
فقال: لي(١٣٣٠) يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت:
لبيك يا سيدي فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك؟ فقلت: إي والله، قال: إذن والله يقل داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية، قلت: يا سيدي ومن هم؟
قال: قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله.
ثم سكت صلوات الله عليه عني ساعة ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة، كذبوا، بل(١٣٣١) قلوبنا أوعية لمشية الله، فإذا شاء شئنا، والله يقول:
(وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)(١٣٣٢).
ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه، فنظر إلي أبو محمد عليه السلام متبسما فقال: يا كامل ما جلوسك؟ وقد(١٣٣٣) أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي، فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك.
قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به.
وروى هذا الخبر أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن علي بن عبد الله بن عائذ الرازي، عن الحسن بن وجناء النصيبي(١٣٣٤) قال: سمعت أبا نعيم محمد بن أحمد الأنصاري، وذكر مثله(١٣٣٥).
٢١٧ - محمد بن يعقوب، عن أحمد بن النضر(١٣٣٦)، عن القنبري - من ولد قنبر الكبير - مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: جرى حديث جعفر فشتمه فقلت: فليس غيره فهل رأيته؟ قال: لم أره ولكن رآه غيري قلت: ومن رآه قال: رآه جعفر مرتين، وله حديث(١٣٣٧).
٢١٨ - وحدث عن رشيق صاحب المادراي قال: بعث إلينا المعتضد(١٣٣٨) ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ونجنب(١٣٣٩) آخر ونخرج مخفين(١٣٤٠) لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى(١٣٤١)، وقال (لنا)(١٣٤٢):
الحقوا بسامرة ووصف لنا محلة ودارا وقال: إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسود فاكبسوا(١٣٤٣) الدار، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه.
فوافينا سامرة فوجدنا الامر كما وصفه، وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار ومن فيها فقال: صاحبها، فوالله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل(١٣٤٤) منه، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن في الدار أحد.
فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه (ماء)(١٣٤٥)، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي فلم يلتفت إلينا ولا إلى شيء من أسبابنا.
فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك، وبقيت مبهوتا.
فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى الله وإليك، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيء وأنا تائب إلى الله.
فما التفت إلى شيء مما قلنا، وما انفتل عما كان فيه فهالنا ذلك، وانصرفنا عنه، وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان.
فوافيناه في بعض الليل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر، فحكينا له ما رأينا، فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول؟ قلنا: لا فقال: أنا نفي(١٣٤٦) من جدي، وحلف بأشد أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته(١٣٤٧).
٢١٩ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله قال: حدثنا علي بن الحسن بن الفرج المؤذن قال: حدثني محمد بن حسن الكرخي قال: سمعت أبا هارون - رجلا من أصحابنا - يقول: رأيت صاحب الزمان عليه السلام ووجهه يضيء كأنه القمر ليلة البدر، ورأيت على سرته شعرا يجري كالخط، وكشفت الثوب عنه فوجدته مختونا، فسألت أبا محمد عليه السلام عن ذلك، فقال: هكذا ولد وهكذا ولدنا، ولكنا سنمر الموسي عليه لإصابة السنة(١٣٤٨).
٢٢٠ - أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل الشيباني، عن أبي نعيم نصر بن عصام بن المغيرة الفهري المعروف بقرقارة قال: حدثني أبو سعيد المراغي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق أنه سأل أبا محمد عليه السلام عن صاحب هذا الامر فأشار بيده، أي إنه حي غليظ الرقبة(١٣٤٩).
٢٢١ - أخبرني ابن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن عبد الله بن العباس بن عبد الله بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن أبي الفضل الحسين بن الحسن بن الحسين بن الحسن(١٣٥٠) بن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: وردت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى فهنأته بولادة ابنه عليه السلام(١٣٥١).
٢٢٢ - وأخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا أبي ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه قال سألت محمد بن عثمان رضي الله عنه فقلت له: رأيت صاحب هذا الامر؟
فقال: نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني.
قال محمد بن عثمان رضي الله عنه ورأيته صلوات الله عليه متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: اللهم انتقم لي من أعدائك(١٣٥٢).

٣ – فصل

وأمّا ما روي من الاخبار المتضمنة لمن رآه عليه السلام وهو لا يعرفه أو عرفه فيما بعد فأكثر من أن تحصى غير أنا نذكر طرفا منها.
٢٢٣ - أخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي قال: حدثني شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي، فروى له حديثين في صاحب الزمان عليه السلام وسمعتهما منه كما سمع، وأظن ذلك قبل سنة ثلاثمائة أو قريبا منها، قال: حدثني علي بن إبراهيم الفدكي قال: قال الأودي(١٣٥٣).
بينا أنا في الطواف قد طفت ستة وأريد أن أطوف السابعة فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة، هيوب، ومع هيبته متقرب إلى الناس، فتكلم فلم أر أحسن من كلامه، ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه فذهبت أكلمه فزبرني الناس، فسألت بعضهم من هذا؟ فقال: ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه، فيحدثهم!
ويحدثونه، فقلت: مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله.
قال: فناولني حصاة فحولت وجهي فقال لي بعض جلسائه ما الذي دفع إليك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقلت: حصاة فكشفت عن يدي، فإذا أنا بسبيكة من ذهب، [فذهبت](١٣٥٤) وإذا أنا به قد لحقني فقال:
ثبتت عليك الحجة، وظهر لك الحق، وذهب عنك العمى أتعرفني؟ فقلت:
اللهم لا.
فقال: (أنا)(١٣٥٥) المهدي، أنا قائم الزمان، أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا، إن الأرض لا تخلو من حجة ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل، وقد ظهر أيام خروجي، فهذه أمانة في رقبتك فحدث(١٣٥٦) بها إخوانك من أهل الحق(١٣٥٧).
٢٢٤ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن علي الرازي، قال: حدثني محمد بن علي، عن محمد بن أحمد بن خلف، قال: نزلنا مسجدا في المنزل: المعروف بالعباسية، - على مرحلتين من فسطاط مصر - وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي [فرأيت](١٣٥٨) في زاويته شيخا كثير التسبيح فلما زالت الشمس ركعت [وسجدت](١٣٥٩) وصليت الظهر في أول وقتها، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي (فأجابني)(١٣٦٠).
فلما طعمنا سألت(١٣٦١) عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته (ومقصده)(١٣٦٢)، فذكر أن اسمه محمد بن عبد الله(١٣٦٣)، وأنه من أهل قم، وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق ويتنقل في البلدان والسواحل، وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الاخبار ويتبع الآثار.
فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله، قال: فتأملت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته، ثم صلى فخرج وسعى، فاتبعته وأوقع الله عز وجل في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السلام.
فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره فلما قربت منه إذ أنا بأسود(١٣٦٤) مثل الفنيق(١٣٦٥) قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه: ما تريد عافاك الله؟ فأرعدت ووقفت، وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا.
فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي(١٣٦٦) بزجرة الأسود، فخلوت بربي عز وجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليهم السلام أن لا يخيب سعيي وأن يظهر لي ما يثبت بن قلبي ويزيد في بصري.
فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فبينا أنا (أصلي)(١٣٦٧) في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرك يحركني فاستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال: ما خبرك؟ وكيف كنت؟ فقلت: الحمد الله(١٣٦٨) وأذمك فقال: لا تفعل فإني أمرت بما خاطبتك به، وقد أدركت خيرا كثيرا، فطب نفسا وازدد من الشكر لله عز وجل ما أدركت وعاينت، ما فعل فلان؟
وسمى بعض إخواني المستبصرين فقلت: ببرقة، فقال: صدقت ففلان؟ وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة، مستبصرا في الديانة، فقلت: بالإسكندرية، حتى سمى لي عدة من إخواني.
ثم ذكر اسما غريبا فقال: ما فعل نقفور؟ قلت: لا أعرفه، فقال:
كيف تعرفه وهو رومي؟ فيهديه(١٣٦٩) الله فيخرج ناصرا من قسطنطينية، ثم سألني عن رجل آخر فقلت: لا أعرفه، فقال: هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السلام إمض إلى أصحابك فقل لهم: نرجوا أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين وفي الانتقام من الظالمين، ولقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف وأشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك، ويتعب(١٣٧٠) به جسمك وأن تحبس نفسك على طاعة ربك، فإن الامر قريب إن شاء الله تعالى.
فأمرت خازني فأحضر لي(١٣٧١) خمسين دينارا وسألته قبولها فقال: يا أخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشيء إذا احتجت إليه فقلت له: هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان؟ فقال: نعم (أخوك)(١٣٧٢) أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان، وقد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت، فحج أحمد بن الحسين الهمداني رحمه الله في تلك السنة فقتله ذكرويه بن مهرويه، وافترقنا وانصرفت إلى الثغر.
ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر(١٣٧٣) من ولد الحسين الأصغر(١٣٧٤)، يقال إنه يعلم من هذا الامر شيئا فثابرت عليه حتى أنس بي، وسكن لي(١٣٧٥) ووقف على صحة عقيدتي، فقلت له: يا بن رسول الله بحق آبائك الطاهرين عليهم السلام لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الامر، فقد شهد(١٣٧٦) عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب(١٣٧٧) إياي لمذهبي واعتقادي وأنه أغرى بدمي مرارا فسلمني الله منه.
فقال: يا أخي اكتم ما تسمع مني الخبر في هذه الجبال، وإنما يرى العجائب الذين(١٣٧٨) يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها، وقد نهينا عن الفحص والتفتيش، فودعته وانصرفت عنه(١٣٧٩).
٢٢٥ - وأخبرني أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، عن أبي الحسن محمد بن علي الشجاعي الكاتب، عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني، عن يوسف بن أحمد (محمد خ ل)(١٣٨٠) الجعفري قال، حججت سنة ست وثلاثمائة، وجاورت بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة، ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام، فبينا أنا في بعض الطريق، وقد فاتتني صلاة الفجر، فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة، فرأيت أربعة نفر في محمل، فوقفت أعجب منهم، فقال أحدهم: مم تعجب؟ تركت صلاتك وخالفت مذهبك.
فقلت للذي يخاطبني: وما علمك بمذهبي؟ فقال: تحب أن ترى صاحب زمانك؟ قلت نعم، فأومأ إلى أحد الأربعة، فقلت (له)(١٣٨١): إن له دلائل وعلامات فقال: أيما أحب إليك أن ترى الجمل وما عليه صاعدا إلى السماء، أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء؟ فقلت: أيهما كان فهي دلالة، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء، وكان الرجل أومأ إلى رجل به سمرة، وكان لونه الذهب، بين عينيه سجادة(١٣٨٢).
٢٢٦ - أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي(١٣٨٣)، عن محمد بن عبد ربه الأنصاري(١٣٨٤) الهمداني، عن أحمد بن عبد الله الهاشمي من ولد العباس قال:
حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى يوم توفي، وأخرجت جنازته ووضعت، ونحن تسعة وثلاثون رجلا قعود ننتظر، حتى خرج إلينا(١٣٨٥) غلام عشاري حاف عليه رداء قد تقنع به.
فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه، فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه، فصلى عليه ومشى، فدخل بيتا غير الذي خرج منه.
قال أبو عبد الله الهمداني فلقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم بن محمد التبريزي، فحدثني بمثل حديث الهاشمي لم يخرم(١٣٨٦) منه شيء، قال: فسألت الهمداني فقلت: غلام عشاري القد أو عشاري السن لأنه روي أن الولادة كانت سنة ست وخمسين ومائتين وكانت غيبة(١٣٨٧) أبي محمد عليه السلام سنة ستة ومائتين بعد الولادة بأربع سنين.
فقال: لا أدري هكذا سمعت، فقال لي شيخ معه حسن الفهم من أهل بلده له رواية وعلم: عشاري القد(١٣٨٨).
٢٢٧ - عنه، عن علي بن عائذ الرازي، عن الحسن بن وجناء النصيبي، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار (بمكة)(١٣٨٩) وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي، فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين، إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران (فاحتج)(١٣٩٠) محرم بهما، وفي يده نعلان.
فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له، ولم يبق منا أحد إلا قام، فسلم علينا وجلس متوسطا ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا ثم قال: أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح؟ [قلنا: وما كان يقول؟](١٣٩١) قال:
كان يقول:
"اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الأرض وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال، وزنة الجبال، وكيل البحار، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي من أمري فرجا".
ثم نهض ودخل الطواف فقمنا لقيامه حتى انصرف وأنسينا أن نذكر أمره، وأن نقول من هو؟ وأي شيء هو؟ إلى الغد في ذلك الوقت فخرج علينا من الطواف، فقمنا له كقيامنا(١٣٩٢) بالأمس، وجلس في مجلسه متوسطا، فنظر يمينا وشمالا وقال(١٣٩٣): أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفريضة؟ فقلنا وما كان يقول؟ قال: كان يقول:
" إليك رفعت الأصوات [ودعيت الدعوات ولك](١٣٩٤) عنت الوجوه، ولك وضعت(١٣٩٥) الرقاب، وإليك التحاكم في الأعمال، يا خير من سئل، ويا خير من أعطي، يا صادق يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، يا من قال: " ادعوني استجب لكم " يا من قال: " إذا(١٣٩٦) سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ويا من قال: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور(١٣٩٧) الرحيم " لبيك وسعديك، ها أنا ذا بين يديك المسرف، وأنت القائل " لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا".
ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء - فقال: أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر؟ فقلنا(١٣٩٨): وما كان يقول؟ قال: كان يقول:
"يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلا سعة وعطاء، يا من لا تنفد(١٣٩٩) خزائنه، يا من له خزائن السماوات والأرض، يا من له خزائن ما دق وجل لا تمنعك(١٤٠٠) إساءتي من إحسانك، أنت تفعل بي الذي أنت أهله، (فإنك)(١٤٠١) أنت أهل الكرم والجود، والعفو والتجاوز، يا رب يا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله، فإني أهل العقوبة وقد استحققتها، لا حجة (لي)(١٤٠٢) ولا عذر لي عندك، أبوء لك بذنوبي كلها وأعترف بها كي تعفو عني، وأنت أعلم بها مني، أبوء لك بكل ذنب أذنبته، وكل خطيئة احتملتها، وكل سيئة عملتها، رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم".
وقام ودخل(١٤٠٣) الطواف فقمنا لقيامه، وعاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا لاقباله كفعلنا فيما مضى، فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال: كان علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب -.
" عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك يسألك ما لا يقدر عليه غيرك".
ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا، فقال: يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله تعالى - وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر - ثم قام ودخل(١٤٠٤) الطواف فما بقي منا أحد إلا وقد ألهم ما ذكره من الدعاء وأنسينا أن نتذاكر أمر إلا في آخر يوم.
فقال لنا أبو علي المحمودي: يا قوم أتعرفون هذا؟ هذا والله صاحب زمانكم، فقلنا: وكيف علمت يا أبا علي؟ فذكر أنه مكث سبع سنين يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان عليه السلام.
قال: فبينا نحن يوما عشية عرفة وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته فسألته ممن هو؟ فقال: من الناس، قلت: من أي الناس؟ قال: من عربها، قلت: من أي عربها؟ قال: من أشرفها، قلت: ومن هم؟ قال: بنو هاشم، قلت: [و](١٤٠٥) من أي بنو هاشم؟ فقال: من أعلاها ذروة وأسناها، قلت:
ممن قال: ممن فلق الهام وأطعم الطعام وصلى والناس نيام.
قال: فعلمت أنه علوي فأحببته على العلوية، ثم افتقدته من بين يدي فلم أدر كيف مضى، فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي؟ قالوا(١٤٠٦):
نعم يحج معنا في كل سنة ماشيا، فقلت: سبحان الله (والله)(١٤٠٧) ما أرى به أثر مشي قال: فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، ونمت من ليلتي(١٤٠٨) تلك، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا أحمد(١٤٠٩) رأيت طلبتك؟ فقلت: ومن ذاك يا سيدي؟ فقال: الذي رأيته في عشيتك (و)(١٤١٠) هو صاحب زمانك.
قال: فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه أن لا يكون أعلمنا ذلك، فذكر أنه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به.
وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن محمد بن جعفر بن عبد الله، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري وساق الحديث بطوله(١٤١١).
٢٢٨ - وأخبرنا جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن علي بن الحسين، عن رجل - ذكر أنه من أهل قزوين لم يذكر اسمه - عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعاني قال: دخلت إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي(١٤١٢) فسألته عن آل أبي محمد عليه السلام فقال(١٤١٣):
يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم، حججت عشرين حجة كلا أطلب به عيان الامام فلم أجد إلى ذلك سبيلا، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول: يا علي بن إبراهيم! قد أذن الله لي في الحج، فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت، فأنا مفكر في أمري أرقب الموسم ليلي ونهاري.
فلما كان(١٤١٤) وقت الموسم أصلحت أمري، وخرجت متوجها نحو المدينة، فما زلت كذلك حتى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد عليه السلام، فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا، فأقمت مفكرا في أمري حتى خرجت من المدينة أريد مكة، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما وخرجت منها متوجها نحو الغدير، وهو على أربعة أميال من الجحفة، فلما أن دخلت المسجد صليت وعفرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم، وخرجت أريد عسفان، فما زلت كذلك حتى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكفت(١٤١٥).
فبينا أنا ليلة في الطواف، إذا أنا بفتى حسن الوجه، طيب الرائحة، يتبختر في مشيته(١٤١٦) طائف حول البيت، فحس قلبي به، فقمت نحوه فحككته، فقال لي من أين الرجل؟ فقلت: من أهل [العراق فقال: من أي](١٤١٧) العراق؟
قلت: من الأهواز.
فقال لي: تعرف(١٤١٨) بها الخصيب(١٤١٩)؟ فقلت: رحمه الله، دعي فأجاب، فقال: رحمه الله، فما كان أطول ليلته وأكثر تبتله وأغزر دمعته، أفتعرف علي بن إبراهيم بن المازيار(١٤٢٠)؟ فقلت: أنا علي بن إبراهيم.
فقال: حياك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام؟ فقلت: معي قال: أخرجها، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت(١٤٢١) عيناه (بالدموع)(١٤٢٢) وبكى منتحبا حتى بل أطماره، ثم قال: أذن لك الآن يا بن مازيار، صر إلى رحلك وكن على أهبة من أمرك، حتى إذا لبس الليل جلبابه، وغمر الناس ظلامه، سر(١٤٢٣) إلى شعب بني عامر! فإنك ستلقاني هناك فسرت(١٤٢٤) إلى منزلي.
فلما أن أحسست(١٤٢٥) بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي وعكمته(١٤٢٦) شديدا، وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب، فإذا أنا بالفتى قائم ينادي يا أبا الحسن إلي، فما زلت(١٤٢٧) نحوه، فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي: سر بنا يا أخ فما زال يحدثني وأحدثه حتى تخرقنا(١٤٢٨) جبال عرفات، وسرنا إلى جبال منى، وانفجر الفجر الأول ونحن قد توسطنا جبال الطائف.
فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي: إنزل فصل صلاة الليل، فصليت، وأمرني بالوتر فأوترت، وكانت فائدة منه، ثم أمرني بالسجود والتعقيب، ثم فرغ من صلاته وركب، وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف، فقال: هل ترى شيئا؟ قلت: نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نورا.
فلما أن رأيته طابت نفسي، فقال لي: هناك الامل والرجاء، ثم قال: سر بنا يا أخ فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله، فقال:
إنزل فها هنا يذل كل صعب، ويخضع كل جبار، ثم قال: خل عن زمام الناقة، قلت فعلى من أخلفها؟ فقال: حرم القائم عليه السلام، لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج(١٤٢٩) منه إلا مؤمن، فخليت من(١٤٣٠) زمام راحلتي، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء، فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي.
ثم قال لي: أدخل هنأك السلامة، فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة واتزر بأخرى، وقد كسر بردته على عاتقه، وهو كأقحوانة أرجوان قد تكاثف عليها الندى، وأصابها ألم الهوى، وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان، سمح سخي تقي نقي، ليس بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة، مدور الهامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين، أقنى الانف، سهل الخدين، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر.
فلما أن رأيته بدرته بالسلام، فرد علي أحسن ما سلمت عليه، وشافهني وسألني عن أهل العراق، فقلت سيدي قد ألبسوا جلباب الذلة، وهم بين القوم أذلاء فقال لي: يا بن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم، وهم يومئذ أذلاء، فقلت، سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب، فقال:
يا بن المازيار (أبي)(١٤٣١) أبو محمد عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم (ولعنهم)(١٤٣٢) ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها، ومن البلاد إلى عفرها(١٤٣٣)، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج، فقلت يا سيدي متى يكون هذا الامر؟ فقال:
إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر(١٤٣٤) واستدار بهما(١٤٣٥) الكواكب والنجوم، فقلت متى يا بن رسول الله؟ فقال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض (من)(١٤٣٦) بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان، يسوق الناس إلى المحشر.
قال، فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي وخرجت نحو منزلي، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما(١٤٣٧).
٢٢٩ - وأخبرني جماعة، عن جعفر بن محمد بن قولويه وغيره، عن محمد بن يعقوب الكليني(١٤٣٨)، عن علي بن قيس، عن بعض جلاوزة السواد(١٤٣٩).
قال شهدت نسيما(١٤٤٠) آنفا بسر من رأى، وقد كسر باب الدار فخرج إليه وبيده طبرزين، فقال ما تصنع في داري؟.
قال (نسيم)(١٤٤١): إن جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولد له، فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار.
قال علي بن قيس: فقدم علينا غلام من خدام الدار فسألته عن هذا الخبر، فقال: من حدثك بهذا؟ قلت(١٤٤٢): حدثني بعض جلاوزة السواد، فقال لي: لا يكاد يخفى على الناس شيء(١٤٤٣).
٢٣٠ - وبهذا الاسناد، عن علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام(١٤٤٤) - وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال:
رأيته بين المسجدين(١٤٤٥) وهو غلام(١٤٤٦).
٢٣١ - وبهذا الاسناد، عن خادم لإبراهيم بن عبدة النيسابوري(١٤٤٧) قال:
كنت واقفا مع إبراهيم على الصفا فجاء غلام(١٤٤٨) حتى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدثه بأشياء(١٤٤٩).
٢٣٢ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن إدريس(١٤٥٠) قال: رأيته بعد مضي أبي محمد عليه السلام حين أيفع(١٤٥١) وقبلت يديه ورأسه(١٤٥٢).
٢٣٣ - وبهذا الاسناد، عن أبي علي بن مطهر(١٤٥٣) قال: رأيته ووصف قده(١٤٥٤).
٢٣٤ - أحمد بن علي الرازي، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة - وهو محمد بن الحسن بن عبد الله التميمي وكان زيديا - قال: سمعت هذه الحكاية عن جماعة يروونها عن أبي رحمه الله أنه خرج إلى الحير قال: فلما صرت إلى الحير إذا شاب حسن الوجه يصلي، ثم إنه ودع وودعت وخرجنا، فجئنا إلى المشرعة.
فقال لي: يا با سورة أين تريد؟ فقلت: الكوفة، فقال لي: مع من؟
قلت مع الناس، قال لي: لا تريد نحن جميعا نمضي، قلت: ومن معنا؟ فقال:
ليس نريد معنا أحدا، قال: فمشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة، فقال لي: هو ذا منزلك، فإن شئت فامض.
ثم قال لي: تمر إلى ابن الزراري(١٤٥٥) علي بن يحيى فتقول له: يعطيك المال الذي عنده، فقلت له لا يدفعه إلي، فقال لي: قل له: بعلامة أنه كذا وكذا دينارا وكذا وكذا درهما، وهو في موضع كذا وكذا، وعليه كذا وكذا مغطى، فقلت له: ومن أنت؟
قال(١٤٥٦): أنا محمد بن الحسن(١٤٥٧)، قلت: فإن لم يقبل مني وطولبت بالدلالة؟
فقال: أنا وراك، قال: فجئت إلى ابن الزراري(١٤٥٨) فقلت له: فدفعني، فقلت له: [العلامات التي قال لي وقلت له:](١٤٥٩) قد قال لي: أنا وراك، فقال: ليس بعد هذا شيء، وقال لم يعلم بهذا إلا الله تعالى ودفع إلي المال(١٤٦٠).
٢٣٥ - وفي حديث آخر عنه وزاد فيه: قال أبو سورة: فسألني الرجل عن حالي فأخبرته بضيقي(١٤٦١) وبعيلتي، فلم يزل يماشيني حتى انتهينا إلى النواويس في السحر فجلسنا، ثم حفر بيده فإذا الماء قد خرج فتوضأ ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، ثم قال (لي)(١٤٦٢): امض إلى أبي الحسن علي بن يحيى، فاقرأ عليه السلام وقل له: يقول لك الرجل إدفع إلى أبي سورة من السبع مائة دينار التي مدفونة في موضع كذا وكذا مائة دينار.
وإني مضيت من ساعتي إلى منزله فدققت الباب فقال(١٤٦٣): من هذا؟ فقلت قولي لأبي الحسن: هذا أبو سورة، فسمعته يقول: ما لي ولأبي سورة، ثم خرج إلي فسلمت عليه وقصصت عليه الخبر، فدخل وأخرج إلي مائة دينار فقبضتها، فقال لي: صافحته؟ فقلت: نعم، فأخذ يدي فوضعها على عينيه ومسح بها وجهه.
قال أحمد بن علي: وقد روي هذا الخبر عن محمد بن علي الجعفري وعبد الله بن الحسن بن بشر الخزاز وغيرهما، وهو مشهور عندهم(١٤٦٤).
٢٣٦ - وروى محمد بن يعقوب رفعه، عن الزهري قال: طلبت هذا الامر طلبا شاقا حتى ذهب لي فيه مال صالح، فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان عليه السلام، فقال لي: ليس إلى ذلك وصول، فخضعت فقال لي: بكر بالغداة، فوافيت(١٤٦٥) فاستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها، وأطيبهم رائحة بهيئة التجار، وفي كمه شيء كهيئة التجار.
فلما نظرت إليه دنوت من العمري فأومأ إلي(١٤٦٦)، فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل ما أردت، ثم مر ليدخل الدار - وكانت من الدور التي لا يكترث(١٤٦٧) لها - فقال العمري إن أردت أن تسأل سل فإنك لا تراه بعد ذا، فذهبت لأسأل فلم يسمع ودخل الدار، وما كلمني بأكثر من أن قال: ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك النجوم(١٤٦٨)، ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم(١٤٦٩) ودخل الدار(١٤٧٠).
٢٣٧ - أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن محمد بن خاقان(١٤٧١) الدهقان، عن أبي سليمان داد بن غسان(١٤٧٢) البحراني قال: قرأت على أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي(١٤٧٣) [قال:](١٤٧٤) مولد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين.
ولد عليه السلام بسامراء سنة ست وخمسين ومائتين، أمه صقيل ويكنى أبا القاسم، بهذه الكنية أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " اسمه كاسمي(١٤٧٥) وكنيته كنيتي "، لقبه المهدي، وهو الحجة، وهو المنتظر، وهو صاحب الزمان عليه السلام.
قال إسماعيل بن علي: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام في المرضة التي مات فيها وأنا(١٤٧٦) عنده، إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربى الحسن عليه السلام - فقال [له](١٤٧٧) يا عقيد إغل لي ماء بمصطكي، فأغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية أم الخلف عليه السلام.
فلما صار القدح في يديه وهم بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن عليه السلام، فتركه من يده، وقال لعقيد: أدخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فأتني به.
قال أبو سهل: قال عقيد: فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء، فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه، إذا جاءت أمه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السلام.
قال أبو سهل: فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هو دري اللون، وفي شعر رأسه قطط، مفلج الأسنان، فلما رآه(١٤٧٨) الحسن عليه السلام بكى وقال: يا سيد أهل بيته اسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي، وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ثم حرك شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال: هيئوني للصلاة، فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه.
فقال له أبو محمد عليه السلام: إبشر يا بني فأنت صاحب الزمان، وأنت المهدي، وأنت حجة الله على(١٤٧٩) أرضه، وأنت ولدي ووصيي وأنا ولدتك وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
ولدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنت خاتم [الأوصياء](١٤٨٠) الأئمة الطاهرين، وبشر بك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسماك وكناك، بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين صلى الله على أهل البيت، ربنا إنه حميد مجيد، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين(١٤٨١).
٢٣٨ - عنه، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر الأشعري القمي، قال: حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني - في منصرفه من إصفهان - قال: حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا.
فلما قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل، وهي دار خديجة عليها السلام تسمى دار الرضا عليه السلام، وفيها عجوز سمراء فسألتها - لما وقفت على أنها دار الرضا عليه السلام - ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟ ولم سميت دار الرضا؟ فقالت: أنا من مواليهم وهذه دار الرضا علي بن موسى عليهما السلام، أسكنيها(١٤٨٢) الحسن بن علي عليهما السلام، فإني كنت من خدمه.
فلما سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الامر عن رفقائي المخالفين، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب.
فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار، ورأيت رجلا ربعة(١٤٨٣) أسمر إلى الصفرة(١٤٨٤) ما هو قليل اللحم، في وجهه سجادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به وفي رجله نعل طاق(١٤٨٥) فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن، وكانت تقول لنا:
إن في الغرفة ابنة(١٤٨٦) لا تدع أحدا يصعد إليها، فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيء في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها، ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه، وكان الذين(١٤٨٧) معي يرون مثل ما أرى فتوهموا أن يكون هذا الرجل(١٤٨٨) يختلف إلى ابنة العجوز، وأن يكون قد تمتع بها فقالوا:
هؤلاء العلوية يرون المتعة، وهذا حرام لا يحل فيما زعموا، وكنا نراه يدخل ويخرج ونجيء(١٤٨٩) إلى الباب وإذا الحجر على حاله الذي(١٤٩٠) تركناه، وكنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا، وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا.
فلما رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة فتلطفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل، فقلت لها: يا فلانة إني أحب أن أسألك وأفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه، فأنا أحب إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إلي لأسألك عن أمر، فقالت لي مسرعة: وأنا أريد أن أسر إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك، فقلت ما أردت أن تقولي؟
فقالت: يقول(١٤٩١) لك - ولم تذكر أحدا - لا تخاشن(١٤٩٢) أصحابك وشركاءك ولا تلاحهم(١٤٩٣)، فإنهم أعداؤك ودارهم، فقلت لها: من يقول؟
فقالت: أنا أقول، فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها، فقلت أي أصحابي تعنين؟ فظننت(١٤٩٤) أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي قالت:
شركاؤك الذين في بلدك وفي الدار معك، وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عنت في الدين، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب فوقفت على أنها عنت أولئك، فقلت لها ما تكونين أنت من الرضا؟.
فقالت كنت خادمة للحسن بن علي عليهما السلام، فلما استيقنت ذلك قلت: لأسألنها(١٤٩٥) عن الغائب عليه السلام، فقلت: بالله عليك رأيته(١٤٩٦) بعينك، فقالت: يا أخي لم أره بعيني فإني خرجت وأختي حبلى وبشرني الحسن بن علي عليهما السلام بأني سوف أراه(١٤٩٧) في آخر عمري، وقال لي: تكونين له كما كنت لي، وأنا اليوم منذ كذا بمصر(١٤٩٨) وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يدي(١٤٩٩) رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربية، وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة مني في أن أراه(١٥٠٠) فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو.
فأخذت عشرة دراهم صحاحا، فيها ستة رضوية من ضرب الرضا عليه السلام قد كنت خبأتها لألقيها في مقام إبراهيم عليه السلام، وكنت نذرت ونويت ذلك، فدفعتها إليها وقلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السلام أفضل مما ألقيها في المقام وأعظم ثوابا، فقلت لها:
إدفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة عليها السلام، وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل، وإنما تدفعها إليه، فأخذت الدراهم وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت، فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حق إجعلها في الموضع الذي نويت، ولكن هذه الرضوية خذ منا(١٥٠١) بدلها وألقها في الموضع الذي نويت، ففعلت وقلت في نفسي: الذي أمرت به عن الرجل.
ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب، فقالت ناولني فإني أعرفها(١٥٠٢)، فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ فقالت: لا يمكنني أن أقرأ(١٥٠٣) في هذا المكان فصعدت الغرفة ثم أنزلته فقالت: صحيح وفي التوقيع أبشركم ببشرى ما بشرت به (إياه)(١٥٠٤) وغيره.
ثم قالت: يقول لك إذا صليت على نبيك صلى الله عليه وآله وسلم. كيف تصلي (عليه)(١٥٠٥)؟ فقلت أقول: اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.
فقال(١٥٠٦) لا إذا صليت عليهم فصل عليهم كلهم وسمهم، فقلت(١٥٠٧):
نعم، فلما كانت من الغد نزلت ومعها دفتر صغير، فقالت: يقول لك: إذا صليت على النبي فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة، فأخذتها وكنت أعمل بها، ورأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم.
وكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه - أعني الضوء - ولا أرى أحد حتى يدخل المسجد، وأرى جماعة من الرجال من بلدان شتى يأتون باب هذه الدار، فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، ورأيت(١٥٠٨) العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع فيكلمونها وتكلمهم ولا أفهم عنهم(١٥٠٩)، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد.
نسخة الدفتر الذي خرج:
بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وحجة رب العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهر من كل آفة، البريء من كل عيب، المؤمل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه دين الله.
اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأفلج(١٥١٠) حجته وارفع درجته، وأضئ نوره، وبيض وجهه، وأعطه الفضل والفضيلة، والدرجة والوسيلة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا، يغبطه به الأولون والآخرون.
وصل على أمير المؤمنين ووارث المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين وحجة رب العالمين.
وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على علي بن الحسين إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على موسى بن جعفر إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على علي بن موسى إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على علي بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين وحجة رب العالمين.
وصل على الخلف الصالح الهادي المهدي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
اللهم صل على محمد وأهل بيته الأئمة الهادين المهديين العلماء الصادقين، الأبرار المتقين، دعائم دينك، وأركان توحيدك، وتراجمة وحيك، وحججك على خلقك، وخلفائك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك واصطفيتهم على عبادك، وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك وغشيتهم برحمتك، وربيتهم بنعمتك، وغذيتهم بحكمتك، وألبستهم نورك، ورفعتهم في ملكوتك، وحففتهم بملائكتك، وشرفتهم بنبيك.
اللهم صل على محمد وعليهم صلاة كثيرة دائمة طيبة، لا يحيط بها إلا أنت، ولا يسعها إلا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك.
اللهم صل على وليك المحيي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك الدليل عليك، وحجتك على خلقك، وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك.
اللهم أعز نصره، ومد في عمره، وزين الأرض بطول بقائه.
اللهم اكفه بغي الحاسدين وأعذه من شر الكائدين، وادحر(١٥١١) عنه إرادة الظالمين. وتخلصه(١٥١٢) من أيدي الجبارين.
اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير.
اللهم جدد به ما محي من دينك، وأحي به ما بدل من كتابك وأظهر به ما غير من حكمك، حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا جديدا، خالصا مخلصا لا شك فيه ولا شبهة معه، ولا باطل عنده، ولا بدعة لديه.
اللهم نور بنوره كل ظلمة، وهد بركنه كل بدعة، وأهدم بعزته كل ضلالة، واقصم(١٥١٣) به كل جبار، واخمد بسيفه(١٥١٤) كل نار، وأهلك بعدله كل جبار(١٥١٥)، وأجر حكمه على كل حكم وأذل لسلطانه(١٥١٦) كل سلطان.
اللهم أذل كل من ناواه، وأهلك كل من عاداه وامكر بمن كاده، واستأصل من(١٥١٧) جحد حقه، واستهان بأمره، وسعى في إطفاء نوره وأراد إخماد ذكره.
اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، (و)(١٥١٨) الحسن الرضا، والحسين المصطفى، وجميع الأوصياء، مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، ومنار التقى، والعروة الوثقى، والحبل المتين، والصراط المستقيم، وصل على وليك وولاة عهده، والأئمة من ولده، ومد في أعمارهم، وأزد(١٥١٩) في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم [دينا](١٥٢٠)، دنيا وآخرة إنك على كل شيء قدير(١٥٢١).

٤ – فصل

وأمّا ظهور المعجزات الدالة على صحة إمامته في زمان الغيبة فهي أكثر من أن تحصى غير أنا نذكر طرفا منها.
٢٣٩ - أخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب رفعه إلى محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: شككت عند مضي أبي محمد عليه السلام، وكان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله وركب السفينة، وخرجت معه مشيعا له، فوعك وعكا شديدا.
فقال: يا بني ردني (ردني)(١٥٢٢) فهو الموت، واتق الله في هذا المال، وأوصى إلي ومات.
فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي(١٥٢٣) بشيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق وأكتري دارا على الشط، ولا أخبر أحدا، فإن وضح لي شيء كوضوحه أيام أبي محمد عليه السلام أنفذته وإلا تصدقت به.
فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما، فإذا أنا برسول معه رقعة فيها: يا محمد معك كذا (وكذا)(١٥٢٤) في جوف كذا وكذا حتى قص علي جميع ما معي مما لم أحط به علما، فسلمت المال إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع بي(١٥٢٥) رأس، فاغتممت.
فخرج(١٥٢٦) إلي: قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله(١٥٢٧).
٢٤٠ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن الفضل بن يزيد(١٥٢٨) اليماني قال:
كتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويته مفسرا(١٥٢٩).
٢٤١ - وبهذا الاسناد، عن بدر - غلام أحمد بن الحسن - قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة، أحبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد الملك(١٥٣٠)، فأوصى إلي في علته أن يدفع الشهري(١٥٣١) السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه فخفت إن لم أدفع الشهري إلى إذكوتكين نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة دينار في نفسي، ولم أطلع عليه(١٥٣٢) أحدا، فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري السمند والسيف والمنطقة(١٥٣٣).
٢٤٢ - وبهذا الاسناد، عن علي، عمن حدثه قال: ولد لي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره (في)(١٥٣٤) اليوم السابع، فورد لا تفعل، فمات اليوم السابع أو الثامن، ثم كتبت بموته فورد سيخلف الله غيره وتسميه أحمد ومن بعد أحمد جعفر، فجاء كما قال(١٥٣٥).
٢٤٣ - وبهذا الاسناد، عن علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال: كتب علي بن زياد الصيمري يلتمس كفنا، فكتب إليه: إنك تحتاج [إليه](١٥٣٦) في سنة ثمانين.
فمات في سنة ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته(١٥٣٧).
٢٤٤ - محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحير(١٥٣٨). فلما كان بعد أشهر، دعا الوزير الباقطاني فقال له: إلق بني الفرات والبرسيين(١٥٣٩) وقل لهم لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض(١٥٤٠) عليه(١٥٤١).
وأما ما ظهر من جهته عليه السلام من التوقيعات فكثيرة نذكر طرفا منها.
٢٤٥ - أخبرني جماعة، عن أبي محمد التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي(١٥٤٢) القمي، قال: حدثني محمد بن علي بن بنان(١٥٤٣) الطلحي الآبي، عن علي بن محمد بن عبدة النيسابوري، قال: حدثني علي بن إبراهيم الرازي، قال: حدثني الشيخ الموثوق(١٥٤٤) به بمدينة السلام قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف، فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد عليه السلام مضى ولا خلف له، ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموه(١٥٤٥) بما تشاجروا فيه، فورد جواب كتابهم بخطه عليه وعلى آبائه السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياكم من الضلالة(١٥٤٦) والفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب أنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمورهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم لا فينا، لان الله معنا ولا فاقة بنا إلى غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا، ونحن صنائع ربنا، والخلق بعد صنائعنا.
يا هؤلاء! ما لكم في الريب تترددون، وفي الحيرة تنعكسون(١٥٤٧)؟ أو ما سمعتم الله عز وجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم)(١٥٤٨)؟ أوما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم عن(١٥٤٩) الماضين والباقين منهم عليهم السلام؟ أوما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي عليه السلام، كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم؟ فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله تعالى أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله سبحانه وهم كارهون.
وإن الماضي عليه السلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل، وفينا وصيته وعلمه، ومن هو خلفه ومن هو يسد مسده، لا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر، ولولا أن أمر الله تعالى لا يغلب، وسره لا يظهر ولا يعلن، لظهر لكم من حقنا ما تبين(١٥٥٠) منه عقولكم، ويزيل شكوككم، لكنه ما شاء الله كان، ولكل أجل كتاب.
فاتقوا الله وسلموا لنا، وردوا الامر إلينا، فعلينا الاصدار كما كان منا الايراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ولا تميلوا عن اليمين، وتعدلوا إلى الشمال، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة، فقد نصحت لكم، والله شاهد علي وعليكم، ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم، والاشفاق عليكم، لكنا عن مخاطبتكم في شغل فيما قد امتحنا به من منازعة الظالم العتل(١٥٥١) الضال المتتابع في غيه، المضاد لربه، الداعي ما ليس له، الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب.
وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي أسوة حسنة وسيردي الجاهل رداءة(١٥٥٢) عمله، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، عصمنا الله وإياكم من المهالك والأسواء، والآفات والعاهات كلها برحمته، فإنه ولي ذلك والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليا وحافظا، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما(١٥٥٣).
٢٤٦ - وبهذا الاسناد، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي رضي الله عنه، عن سعد بن عبد الله الأشعري قال: حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري رحمه الله، أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه، ويعلمه أنه القيم بعد أخيه(١٥٥٤)، وأن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها.
قال أحمد بن إسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام وصيرت كتاب جعفر في درجه، فخرج الجواب إلي في ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله، والكتاب الذي أنفذته درجه وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه، وتكرر الخطأ فيه، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، والحمد لله رب العالمين حمدا لا شريك له على(١٥٥٥) إحسانه إلينا، وفضله علينا، أبى الله عز وجل للحق إلا إتماما(١٥٥٦)، وللباطل إلا زهوقا، وهو شاهد علي بما أذكره، ولي عليكم بما أقوله، إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه ويسألنا عما نحن فيه مختلفون، إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة، ولا طاعة ولا ذمة، وسأبين لكم جملة(١٥٥٧) تكتفون بها إن شاء الله تعالى.
يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا، ولا أهملهم سدى، بل خلقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا، ثم بعث إليهم النبيين عليهم السلام مبشرين ومنذرين، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته، ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم، وأنزل عليهم كتابا، وبعث إليهم ملائكة يأتين(١٥٥٨) بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة، والآيات الغالبة.
فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما واتخذه خليلا، ومنهم من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا، ومنهم من أحيى الموتى بإذن الله، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كل شيء، ثم بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين، وتمم به نعمته، وختم به أنبياءه، وأرسله إلى الناس كافة، وأظهر من صدقه ما أظهر، وبين من آياته وعلاماته ما بين.
ثم قبضه صلى الله عليه وآله وسلم حميدا فقيدا سعيدا، وجعل الامر [من](١٥٥٩) بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السلام ثم إلى الأوصياء من ولده واحدا واحدا، أحيى بهم دينه، وأتم بهم نوره، وجعل بينهم وبين إخوانهم(١٥٦٠) وبني عمهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقانا(١٥٦١) بينا يعرف به الحجة من المحجوج، والامام من المأموم.
بأن عصمهم من الذنوب، وبرأهم من العيوب، وطهرهم من الدنس، ونزههم من اللبس، وجعلهم خزان علمه، ومستودع حكمته، وموضع سره، وأيدهم بالدلائل، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ولادعى أمر الله عز وجل كل أحد، ولما عرف الحق من الباطل، ولا العالم من الجاهل.
وقد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه، فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه، أبفقه في دين الله؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل، ولا محكما من متشابه ولا يعرف حد الصلاة ووقتها، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما، يزعم ذلك لطلب الشعوذة(١٥٦٢)، ولعل خبره قد تأدى إليكم، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة، وآثار عصيانه لله عز وجل مشهورة قائمة، أم بآية فليأت بها، أم بحجة فليقمها، أو بدلالة فليذكرها.
قال الله عز وجل في كتابه: (بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين)(١٥٦٣).
فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة فريضة يبين حدودها وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره(١٥٦٤) ونقصانه، والله حسيبه.
حفظ الله الحق على أهله، وأقره في مستقره، وقد أبى الله عز وجل أن تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام، وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحق، واضمحل الباطل، وانحسر عنكم، وإلى الله أرغب في الكفاية، وجميل الصنع والولاية، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على محمد وآل محمد(١٥٦٥).
٢٤٧ - وأخبرني جماعة، عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري (وغيرهما)(١٥٦٦) عن محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال:
سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سئلت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولينا صاحب الدار عليه السلام(١٥٦٧).
أما ما سألت عنه أرشد الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس مني، وسبيله سبيل ابن نوح عليه السلام(١٥٦٨).
وأما سبيل عمي جعفر وولده، فسبيل إخوة يوسف على نبينا وآله وعليه السلام(١٥٦٩).
وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب(١٥٧٠).
وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا فمن شاء فليصل، ومن شاء فليقطع، فما آتانا الله خير مما آتاكم.
وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله عز وجل، كذب(١٥٧١) الوقاتون(١٥٧٢).
وأما قول من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال(١٥٧٣).
وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله (عليكم)(١٥٧٤)،(١٥٧٥).
وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل، فإنه ثقتي وكتابه كتابي(١٥٧٦).
وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكه.
وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام(١٥٧٧).
وأما محمد بن شاذان بن نعيم فإنه رجل من شعيتنا أهل البيت.
وأما أبو الخطاب محمد بن (أبي)(١٥٧٨) زينب الأجدع [فإنه](١٥٧٩) ملعون وأصحابه ملعونون، فلا تجالس أهل مقالتهم وإني منهم بريء وآبائي عليهم السلام منهم براء(١٥٨٠).
وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران.
وأما الخمس(١٥٨١) فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث(١٥٨٢).
وأما ندامة قوم قد شكوا في دين الله على ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا في صلة الشاكين.
وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)(١٥٨٣) إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي(١٥٨٤).
وأما وجه الانتفاع في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الابصار السحاب، وإني لأمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقوا [أبواب](١٥٨٥) السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى(١٥٨٦).
٢٤٨ - وأخبرنا الحسين بن إبراهيم(١٥٨٧)، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح(١٥٨٨)، عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب(١٥٨٩) قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن تربك(١٥٩٠) الرهاوي، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أو قال أبو الحسن (علي بن)(١٥٩١) أحمد الدلال القمي قال:
اختلف جماعة من الشيعة في أن الله عز وجل فوض إلى الأئمة صلوات الله عليهم أن يخلقوا أو يرزقوا؟ فقال قوم هذا محال لا يجوز على الله تعالى، لان الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عز وجل وقال آخرون بل الله تعالى أقدر الأئمة على ذلك وفوضه إليهم فخلقوا ورزقوا وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا.
فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري فتسألونه عن ذلك فيوضح(١٥٩٢) لكم الحق فيه، فإنه الطريق إلى صاحب الامر عجل الله فرجه، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته:
" إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسم الأرزاق، لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم، وأما(١٥٩٣) الأئمة عليهم السلام فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق، إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقهم"(١٥٩٤).
٢٤٩ - وبهذا الاسناد، عن أبي نصر هبة الله بن محمد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: حدثني جماعة من بني نوبخت، منهم أبو الحسن بن كثير النوبختي(١٥٩٥) رحمه الله، وحدثتني به أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أنه حمل إلى أبي [جعفر](١٥٩٦) رضي الله عنه في وقت من الأوقات ما ينفذه إلى صاحب الامر عليه السلام من قم ونواحيها.
فلما وصل الرسول إلى بغداد ودخل إلى أبي جعفر وأوصل إليه ما دفع إليه وودعه وجاء لينصرف، قال له أبو جعفر: قد بقي شيء مما استودعته فأين هو؟
فقال له الرجل: لم يبق شيء يا سيدي في يدي إلا وقد سلمته، فقال له أبو جعفر: بلى قد بقي شيء فارجع إلى ما معك وفتشه وتذكر ما دفع إليك.
فمضى الرجل، فبقي أياما يتذكر ويبحث ويفكر فلم يذكر شيئا ولا أخبره من كان في جملته، فرجع إلى أبي جعفر فقال له: لم يبق شيء في يدي مما سلم إلي (وقد حملته)(١٥٩٧) إلى حضرتك، فقال له أبو جعفر: فإنه يقال: لك الثوبان السردانيان(١٥٩٨) اللذان دفعهما إليك فلان بن فلان ما فعلا؟
فقال له الرجل: إي والله يا سيدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ولست أدري الآن أين وضعتهما، فمضى الرجل، فلم يبق شيء كان معه إلا فتشه وحله(١٥٩٩) وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتش ذلك فلم يقف لهما على خبر، فرجع إلى أبي جعفر (فأخبره)(١٦٠٠).
فقال له أبو جعفر يقال لك: إمض إلى فلان بن فلان القطان الذي حملت إليه العدلين القطن في دار القطن، فافتق أحدهما وهو الذي عليه مكتوب كذا وكذا فإنهما(١٦٠١) في جانبه، فتحير الرجل مما أخبر به أبو جعفر، ومضى لوجهه إلى الموضع، ففتق العدل الذي قال له: افتقه، فإذا الثوبان في جانبه قد اندسا مع القطن فأخذهما وجاء (بهما)(١٦٠٢) إلى أبي جعفر، فسلمهما(١٦٠٣) إليه وقال له: لقد نسيتهما(١٦٠٤) لأني لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون ذلك أحفظ لهما.
وتحدث الرجل بما رآه وأخبره به أبو جعفر عن عجيب الامر الذي لا يقف إليه إلا نبي أو إمام من قبل الله الذي يعلم السرائر وما تخفي الصدور، ولم يكن هذا الرجل يعرف أبا جعفر وإنما أنفذ على يده كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يد من يثقون به، ولا كان معه تذكرة سلمها إلى أبي جعفر ولا كتاب، لان الامر كان حادا (جدا)(١٦٠٥) في زمان المعتضد، والسيف يقطر دما كما يقال، وكان سرا بين الخاص من أهل هذا الشأن، وكان ما يحمل به إلى أبي جعفر لا يقف من يحمله على خبره ولا حاله، وإنما يقال: إمض إلى موضع كذا وكذا، فسلم ما معك (من)(١٦٠٦) غير أن يشعر بشيء ولا يدفع إليه كتاب، لئلا يوقف على ما تحمله منه(١٦٠٧).
٢٥٠ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال:
أخبرنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي الكوفي رضي الله عنه أنه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمري قدس سره:
وأما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن كان كما يقول الناس: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة(١٦٠٨) فصلها وارغم [أنف](١٦٠٩) الشيطان(١٦١٠).
٢٥١ - [و](١٦١١) قال أبو جعفر بن بابويه في الخبر الذي روي(١٦١٢) فيمن أفطر يوما في(١٦١٣) شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث كفارات: فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه، لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي(١٦١٤) فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر بن عثمان العمري رضي الله عنه(١٦١٥).
٢٥٢ - أخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون، عن أبي علي محمد بن همام، قال أبو علي: وعلى خاتم أبي جعفر السمان رضي الله عنه لا إله إلا الله الملك الحق المبين، فسألته عنه فقال: حدثني أبو محمد يعني صاحب العسكر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام (أنهم)(١٦١٦) قالوا: كان لفاطمة عليها السلام خاتم فصه عقيق، فلما حضرتها الوفاة دفعته إلى الحسن عليه السلام، فلما حضرته الوفاة دفعه إلى الحسين عليه السلام.
قال الحسين عليه السلام فاشتهيت أن أنقش عليه شيئا، فرأيت في النوم المسيح عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه السلام، فقلت له: يا روح الله ما أنقش على خاتمي هذا؟ قال: أنقش عليه لا إله إلا الله الملك الحق المبين، فإنه أول التوراة وآخر الإنجيل(١٦١٧).
٢٥٣ - وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام(١٦١٨) قال: حدثنا، علي بن محمد الكليني قال: كتب محمد بن زياد الصيمري يسأل صاحب الزمان عجل الله فرجه كفنا يتيمن بما يكون من عنده، فورد إنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين فمات رحمه الله في [هذا](١٦١٩) الوقت الذي حده وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر(١٦٢٠).
٢٥٤ - وأخبرني جماعة، عن أحمد بن محمد بن عياش(١٦٢١)، قال حدثني ابن مروان الكوفي(١٦٢٢)، قال: حدثني ابن أبي سورة قال: كنت بالحائر زائرا عشية عرفة فخرجت متوجها على طريق البر، فلما انتهيت [إلى](١٦٢٣) المسناة جلست إليها مستريحا، ثم قمت أمشي وإذا رجل على ظهر الطريق فقال لي: هل لك في الرفقة؟ فقلت: نعم فمشينا معا يحدثني وأحدثه وسألني عن حالي، فأعلمته أني مضيق لا شيء معي ولا في يدي، فالتفت إلي فقال لي:
إذا دخلت الكوفة فائت [دار](١٦٢٤) أبا طاهر الزراري فاقرع عليه بابه، فإنه سيخرج إليك(١٦٢٥) وفي يده دم الأضحية، فقل له: يقال لك إعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير، فتعجبت من هذا، ثم فارقني ومضى لوجهه لا أدري أين سلك.
ودخلت الكوفة فقصدت [دار](١٦٢٦) أبا طاهر محمد بن سليمان الزراري(١٦٢٧)، فقرعت [عليه](١٦٢٨) بابه كما قال لي وخرج إلي وفي يده دم الأضحية فقلت له:
يقال لك إعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير، فقال: سمعا وطاعة ودخل فأخرج إلي الصرة فسلمها إلي فأخذتها وانصرفت(١٦٢٩).
٢٥٥ - وأخبرني جماعة، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال:
حدثني أبو عبد الله محمد بن زيد بن مروان(١٦٣٠)، قال: حدثني أبو عيسى محمد بن علي الجعفري وأبو الحسين محمد بن علي بن الرقام قالا: حدثنا أبو سورة - قال أبو غالب: وقد رأيت ابنا لأبي سورة، وكان أبو سورة أحد مشايخ الزيدية المذكورين.
قال أبو سورة: خرجت إلى قبر أبي عبد الله عليه السلام أريد يوم عرفة فعرفت(١٦٣١) يوم عرفة، فلما كان وقت عشاء الآخرة صليت وقمت فابتدأت أقرأ من الحمد، وإذا شاب حسن الوجه عليه جبة سيفي(١٦٣٢)، فابتدأ أيضا من الحمد وختم قبلي أو ختمت قبله، فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر، فلما صرنا إلى(١٦٣٣) شاطئ الفرات قال لي الشاب: أنت تريد الكوفة فامض فمضيت طريق الفرات، وأخذ الشاب طريق البر.
قال أبو سورة: ثم أسفت على فراقه فاتبعته فقال لي: تعال فجئنا جميعا إلى أصل حصن المسناة فنمنا جميعا وانتبهنا فإذا نحن على العوفي(١٦٣٤) على جبل الخندق، فقال لي: أنت مضيق وعليك عيال، فامض إلى أبي طاهر الزراري فيخرج إليك(١٦٣٥) من منزله وفي يده الدم من الأضحية(١٦٣٦) فقل له: شاب من صفته كذا يقول: لك صرة فيها عشرون دينارا جاءك بها بعض إخوانك فخذها منه.
قال أبو سورة: فصرت إلى أبي طاهر [بن](١٦٣٧) الزراري كما قال الشاب ووصفته له فقال: الحمد لله ورأيته، فدخل وأخرج إلي الصرة الدنانير فدفعها إلي وانصرفت.
قال أبو عبد الله محمد بن زيد بن مروان - وهو أيضا من أحد مشايخ الزيدية - حدثت بهذا الحديث أبا الحسن(١٦٣٨) محمد بن عبيد الله العلوي ونحن نزول بأرض الهر، فقال: هذا حق جاءني رجل شاب فتوسمت(١٦٣٩) في وجهه سمة فانصرف(١٦٤٠) الناس كلهم، وقلت له: من أنت؟
فقال: أنا رسول الخلف عليه السلام إلى بعض إخوانه ببغداد فقلت له:
معك راحلة فقال: نعم في دار الطلحيين، فقلت له: قم فجيء بها، ووجهت معه غلاما فأحضر راحلته وأقام عندي يومه ذلك، وأكل من طعامي وحدثني بكثير من سري وضميري، قال: فقلت له على أي طريق تأخذ؟ قال: أنزل إلى هذه النجفة ثم آتي وادي الرملة، ثم آتي الفسطاط (واتبع الراحلة)(١٦٤١) فأركب إلى الخلف عليه السلام إلى المغرب.
قال أبو الحسن(١٦٤٢) محمد بن عبيد الله: فلما كان من الغد ركب راحلته وركبت معه حتى صرنا إلى قنطرة دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب عن عيني.
قال: أبو عبد الله محمد بن زيد: فحدثت أبا بكر محمد بن أبي دارم اليمامي(١٦٤٣) - وهو (من)(١٦٤٤) أحد مشايخ الحشوية - بهذين الحديثين فقال: هذا(١٦٤٥) حق جاءني منذ سنيات ابن أخت أبي بكر [بن](١٦٤٦) النخالي العطار - وهو صوفي يصحب الصوفية - فقلت من أنت(١٦٤٧) وأين كنت؟ فقال لي: أنا مسافر (منذ)(١٦٤٨) سبع عشرة سنة، فقلت له: فأيش(١٦٤٩) أعجب ما رأيت؟ فقال: نزلت في الإسكندرية(١٦٥٠) في خان ينزله الغرباء، وكان في وسط الخان مسجد يصلي فيه أهل الخان وله إمام وكان شاب يخرج من بيت له (أو)(١٦٥١) غرفة فيصلي خلف الإمام ويرجع من وقته إلى بيته ولا يلبث مع الجماعة.
قال: فقلت: - لما طال ذلك علي ورأيت منظره شاب نظيف عليه عباء - أنا والله أحب خدمتك والتشرف بين يديك، فقال: شأنك فلم أزل أخدمه حتى أنس بي الانس التام، فقلت له ذات يوم من أنت أعزك الله؟ قال: أنا صاحب الحق، فقلت له: يا سيدي متى تظهر؟ فقال: ليس هذا أوان ظهوري، وقد بقي مدة من الزمان، فلم أزل على خدمته تلك وهو على حالته من صلاة الجماعة وترك الخوض فيما لا يعنيه إلى أن قال: أحتاج إلى السفر فقلت له: أنا معك.
ثم قلت له: يا سيدي متى يظهر أمرك؟ قال: علامة ظهور أمري(١٦٥٢) كثرة الهرج والمرج والفتن، وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام فيقول الناس(١٦٥٣) إنصبوا لنا إماما ويكثر الكلام حتى يقوم رجل من الناس فينظر في وجهي ثم يقول:
يا معشر الناس هذا المهدي انظروا إليه فيأخذون بيدي وينصبوني بين الركن والمقام، فيبايع الناس عند إياسهم عني(١٦٥٤)، قال: وسرنا إلى ساحل البحر فعزم على ركوب البحر فقلت له: يا سيدي أنا والله أفرق من (ركوب)(١٦٥٥) البحر، فقال: ويحك تخاف وأنا معك، فقلت: لا ولكن أجبن، قال: فركب البحر وانصرفت عنه(١٦٥٦).
٢٥٦ - أخبرني جماعة، عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عياش، عن أبي غالب الزراري قال: قدمت من الكوفة وأنا شاب إحدى قدماتي ومعي رجل من إخواننا قد ذهب(١٦٥٧) على أبي عبد الله اسمه، وذلك(١٦٥٨) في أيام الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله واستتاره ونصبه أبا جعفر محمد بن علي المعروف بالشلمغاني، وكان مستقيما لم يظهر منه ما ظهر (منه)(١٦٥٩) من الكفر والالحاد، وكان الناس يقصدونه ويلقونه لأنه كان صاحب الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح سفيرا بينهم وبينه في حوائجهم ومهماتهم.
فقال لي صاحبي: هل لك أن تلقى أبا جعفر وتحدث به عهدا، فإنه المنصوب اليوم لهذه الطائفة، فإني أريد أن أسأله شيئا من الدعاء يكتب به إلى الناحية، قال: فقلت: [له](١٦٦٠) نعم، فدخلنا إليه فرأينا عنده جماعة من أصحابنا فسلمنا عليه وجلسنا، فأقبل على صاحبي فقال:
من هذا الفتى معك، فقال له: رجل من آل زرارة بن أعين، فأقبل علي فقال: من أي زرارة أنت؟ فقلت: يا سيدي أنا من ولد بكير بن أعين أخي زرارة، فقال: أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الامر، فأقبل عليه صاحبي فقال له:
يا سيدنا(١٦٦١) أريد المكاتبة في شيء من الدعاء، فقال: نعم.
قال: فلما سمعت هذا اعتقدت أن أسأل أنا أيضا مثل ذلك، وكنت اعتقدت في نفسي ما لم أبده لاحد من خلق الله حال والدة أبي العباس ابني، وكانت كثيرة الخلاف والغضب علي، وكانت مني بمنزلة، فقلت في نفسي أسأل الدعاء لي في أمر قد أهمني ولا أسميه(١٦٦٢)، فقلت أطال الله بقاء سيدنا وأنا أسأل حاجة، قال: وما هي؟ قلت: الدعاء لي بالفرج من أمر قد أهمني، قال: فأخذ درجا بين يديه كان أثبت فيه حاجة الرجل فكتب: (و)(١٦٦٣) الزراري يسأل الدعاء له في أمر قد أهمه، قال: ثم طواه فقمنا وانصرفنا(١٦٦٤).
فلما كان بعد أيام قال لي صاحبي: ألا نعود إلى أبي جعفر فنسأله عن حوائجنا التي كنا سألناه، فمضيت معه ودخلنا عليه فحين جلسنا عنده أخرج الدرج، وفيه مسائل كثيرة قد أجيب في تضاعيفها، فأقبل على صاحبي فقرأ عليه جواب ما سأل، ثم أقبل علي وهو يقرأ [فقال:](١٦٦٥).
وأما الزراري وحال الزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما، قال فورد علي أمر عظيم، وقمنا فانصرفت(١٦٦٦)، فقال لي: قد ورد عليك هذا الامر فقلت:
أعجب منه قال: مثل أي شيء؟ فقلت: لأنه سر لم يعلمه إلا الله تعالى وغيري فقد أخبرني(١٦٦٧) به، فقال: أتشك في أمر الناحية؟ أخبرني الآن ما هو فأخبرته فعجب منه.
ثم قضى أن عدنا إلى الكوفة فدخلت داري وكانت أم أبي العباس مغاضبة لي في منزل أهلها فجاءت إلي فاسترضتني واعتذرت ووافقتني ولم تخالفني حتى فرق الموت بيننا(١٦٦٨).
٢٥٧ - وأخبرني بهذه الحكاية جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري رحمه الله إجازة وكتب عنه ببغداد أبو الفرج محمد بن المظفر في منزله بسويقة غالب في يوم الأحد لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلاثمائة قال:
كنت تزوجت بأم ولدي وهي أول امرأة تزوجتها، وأنا حينئذ حدث السن وسني إذ ذاك دون العشرين سنة، فدخلت بها في منزل أبيها، فأقامت في منزل أبيها سنين وأنا أجتهد بهم في أن يحولوها إلى منزلي وهم لا يجيبوني إلى ذلك، فحملت مني في هذه المدة وولدت بنتا فعاشت مدة ثم ماتت ولم أحضر في ولادتها ولا في موتها ولم أرها منذ ولدت إلى أن توفيت للشرور التي كانت بيني وبينهم.
ثم اصطلحنا على أنهم يحملونها إلى منزلي، فدخلت إليهم في منزلهم ودافعوني في نقل المرأة إلي وقدر(١٦٦٩) أن حملت المرأة مع هذه الحال، ثم طالبتهم بنقلها إلى منزلي على ما اتفقنا عليه، فامتنعوا من ذلك، فعاد الشر بيننا وانتقلت عنهم، وولدت وأنا غائب عنها بنتا وبقينا على حال الشر(١٦٧٠) والمضارمة(١٦٧١) سنين لا آخذها.
ثم دخلت بغداد وكان الصاحب(١٦٧٢) بالكوفة في ذلك الوقت أبو جعفر محمد بن أحمد الزجوزجي رحمه الله، وكان لي كالعم أو الوالد، فنزلت عنده ببغداد وشكوت إليه ما أنا فيه من الشرور الواقعة بيني وبين الزوجة وبين الأحماء، فقال لي: تكتب رقعة وتسأل الدعاء فيها.
فكتبت رقعة (و)(١٦٧٣) ذكرت فيها حالي وما أنا فيه من خصومة القوم لي وامتناعهم من حمل المرأة إلى منزلي، ومضيت بها أنا وأبو جعفر رحمه الله إلى محمد بن علي، وكان في ذلك الواسطة بيننا وبين الحسين بن روح رضي الله عنه وهو إذ ذاك الوكيل، فدفعناها إليه وسألناه إنفاذها، فأخذها مني وتأخر الجواب عني أياما، فلقيته فقلت له: قد ساءني(١٦٧٤) تأخر الجواب عني، فقال (لي)(١٦٧٥) لا يسؤوك (هذا)(١٦٧٦) فإنه أحب (لي ولك، وأومأ)(١٦٧٧) إلي أن الجواب إن قرب كان من جهة الحسين بن روح رضي الله عنه، وإن تأخر كان من جهة الصاحب عليه السلام، فانصرفت.
فلما كان بعد ذلك - ولا أحفظ المدة إلا أنها كانت قريبة - فوجه إلي أبو جعفر الزجوزجي رحمه الله يوما من الأيام، فصرت إليه، فأخرج لي(١٦٧٨) فصلا من رقعة وقال لي: هذا جواب رقعتك فإن شئت أن تنسخه فانسخه ورده فقرأته فإذا فيه والزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما، ونسخت اللفظ ورددت عليه الفصل، ودخلنا الكوفة فسهل الله لي نقل المرأة بأيسر كلفة، وأقامت معي سنين كثيرة ورزقت مني أولادا وأسأت إليها إساءات واستعملت معها كل ما لا تصبر النساء عليه، فما وقعت بيني وبينها لفظة شر ولا بين أحد من أهلها إلى أن فرق الزمان بيننا.
قالوا: قال أبو غالب رحمه الله: وكنت قديما قبل هذه الحال قد كتبت رقعة أسأل فيها أن يقبل(١٦٧٩) ضيعتي، ولم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرب إلى الله عز وجل بهذه الحال، وإنما كان شهوة مني للاختلاط بالنوبختيين والدخول معهم فيما كانوا (فيه)(١٦٨٠) من الدنيا، فلم أجب إلى ذلك وألححت في ذلك، فكتب إلي أن اختر من تثق به فاكتب الضيعة باسمه فإنك تحتاج إليها، فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجي ابن أخي أبي جعفر رحمه الله لثقتي به وموضعه من الديانة والنعمة.
فلم تمض الأيام حتى أسروني الاعراب ونهبوا الضيعة التي كنت أملكها، وذهب مني فيها من غلاتي ودوابي وآلتي نحو من ألف دينار، وأقمت في أسرهم مدة إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار وألف وخمسمائة درهم، (و)(١٦٨١) لزمني في أجرة الرسل نحو من خمسمائة درهم، فخرجت واحتجت إلى الضيعة فبعتها(١٦٨٢).
٢٥٨ - وأخبرني الحسين بن عبيد الله، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي رحمه الله، عن أبي علي بن همام قال: أنفذ محمد بن علي الشلمغاني العزاقري(١٦٨٣) إلى الشيخ الحسين بن روح يسأله أن يباهله وقال: أنا صاحب الرجل وقد أمرت بإظهار العلم، وقد أظهرته باطنا وظاهرا، فباهلني فأنفذ إليه الشيخ رضي الله عنه في جواب ذلك أينا تقدم صاحبه فهو المخصوم، فتقدم العزاقري فقتل وصلب وأخذ معه ابن أبي عون، وذلك في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة(١٦٨٤).
٢٥٩ - قال ابن نوح: وأخبرني جدي محمد بن أحمد بن العباس بن نوح(١٦٨٥) رضي الله عنه قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن جعفر بن إسماعيل بن صالح الصيمري قال: لما أنفذ الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه التوقيع في لعن ابن أبي العزاقر أنفذه من محبسه(١٦٨٦) في دار المقتدر إلى شيخنا أبي علي بن همام رحمه الله في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وأملاه(١٦٨٧) أبو علي رحمه الله علي وعرفني أن أبا القاسم رضي الله عنه راجع في ترك إظهاره، فإنه في يد القوم و(في)(١٦٨٨) حبسهم فأمر بإظهاره وأن لا يخشى ويأمن، فتخلص فخرج(١٦٨٩) من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة والحمد لله(١٦٩٠).
٢٦٠ - قال: ووجدت في أصل عتيق كتب بالأهواز في المحرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة: أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد (بن عمر)(١٦٩١) بن علي بن أبي طالب الجرجاني قال: كنت بمدينة قم فجرى بين إخواننا كلام في أمر رجل أنكر ولده، فانفذوا رجلا إلى الشيخ صانه الله.
وكنت حاضرا عنده أيده الله فدفع إليه الكتاب فلم يقرأه وأمره أن يذهب إلى أبي عبد الله البزوفري(١٦٩٢) أعزه الله ليجيب عن الكتاب فصار إليه وأنا حاضر، فقال [له](١٦٩٣) أبو عبد الله: الولد ولده وواقعها في يوم كذا وكذا في موضع كذا وكذا فقل له: فيجعل اسمه محمدا فرجع الرسول إلى البلد وعرفهم ووضح عندهم القول وولد الولد وسمي محمدا(١٦٩٤).
٢٦١ - قال ابن نوح: وحدثني أبو عبد الله الحسين محمد بن سورة القمي رحمه الله حين قدم علينا حاجا، قال حدثني علي بن الحسن بن يوسف الصائغ القمي ومحمد بن أحمد بن محمد الصيرفي المعروف بابن الدلال وغيرهما من مشايخ أهل قم أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه محمد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولدا.
فكتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه أن يسأل الحضرة أن يدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب:
"إنك لا ترزق من هذه وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين".
قال: وقال لي أبو عبد الله بن سورة حفظه الله: ولأبي الحسن بن بابويه رحمه الله ثلاثة أولاد، محمد والحسين فقيهان ماهران في الحفظ، ويحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قم، ولهما أخ اسمه الحسن وهو الأوسط مشتغل بالعبادة والزهد، لا يختلط بالناس ولا فقه له.
قال ابن سورة: كلما روى أبو جعفر، وأبو عبد الله ابنا علي بن الحسين شيئا يتعجب الناس من حفظهما ويقولون لهما: هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الامام لكما، وهذا أمر مستفيض في أهل قم(١٦٩٥).
٢٦٢ - (قال)(١٦٩٦) وسمعت أبا عبد الله بن سورة القمي يقول: سمعت سرورا - وكان رجلا عابدا مجتهدا لقيته بالأهواز غير أني نسيت نسبه - يقول:
كنت أخرس لا أتكلم، فحملني أبي وعمي في صباي وسني، إذ ذاك ثلاثة عشر أو أربعة عشر إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه، فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح الله لساني.
فذكر الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح أنكم أمرتم بالخروج إلى الحائر.
قال سرور: فخرجنا أنا وأبي وعمي إلى الحائر(١٦٩٧) فاغتسلنا وزرنا(١٦٩٨)، قال: فصاح بي(١٦٩٩) أبي وعمي: يا سرور فقلت بلسان فصيح: لبيك فقال لي:
ويحك تكلمت فقلت: نعم.
قال أبو عبد الله بن سورة (و)(١٧٠٠) كان سرور هذا (رجلا)(١٧٠١) ليس بجهوري الصوت(١٧٠٢).
٢٦٣ - أخبرني محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله، عن محمد بن أحمد الصفواني رحمه الله قال: رأيت القاسم بن العلاء(١٧٠٣) وقد عمر مائة سنة وسبع عشرة سنة منها ثمانون سنة صحيح العينين، لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمد العسكريين عليهما السلام.
وحجب(١٧٠٤) بعد الثمانين، وردت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام.
وذلك أني كنت مقيما عنده بمدينة الران من أرض آذربايجان، وكان لا تنقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان عليه السلام على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري وبعده على [يد](١٧٠٥) أبي القاسم [الحسين](١٧٠٦) بن روح قدس الله روحهما، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين، فقلق رحمه الله لذلك.
فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا، فقال له: فيج العراق لا يسمى بغيره(١٧٠٧) - فاستبشر القاسم وحول وجهه إلى القبلة، فسجد ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه، وعليه جبة مصرية، وفي رجله نعل محاملي، وعلى كتفه مخلاة.
فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه، ودعا بطشت وماء فغسل يده وأجلسه إلى جانبه، فأكلنا وغسلنا أيدينا، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل(١٧٠٨) من النصف المدرج(١٧٠٩)، فناوله القاسم، فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة، فأخذه أبو عبد الله ففضه وقرأه حتى أحس القاسم بنكاية(١٧١٠).
فقال: يا أبا عبد الله خير، فقال: خير، فقال: ويحك خرج في شيء فقال أبو عبد الله: ما تكره فلا، قال القاسم: فما هو؟ قال: نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، وقد حمل إليه سبعة أثواب فقال القاسم: في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك، فضحك رحمه الله فقال: ما أؤمل بعد هذا العمر.
فقال(١٧١١) الرجل الوارد(١٧١٢): فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر(١٧١٣) وحبرة يمانية حمراء(١٧١٤) وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذه القاسم، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السلام، وكان له صديق يقال له عبد الرحمن بن محمد البدري(١٧١٥)، وكان شديد النصب، وكان بينه وبين القاسم نضر الله وجهه مودة في أمور الدنيا شديدة، وكان القاسم يوده، و(قد)(١٧١٦) كان عبد الرحمن وافى إلى الدار لاصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنة ابن القاسم.
فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبو حامد عمران بن المفلس والآخر أبو علي بن جحدر: أن اقرئا هذا الكتاب عبد الرحمن بن محمد فإني أحب هدايته وأرجو [أن](١٧١٧) يهديه الله بقراءة هذا الكتاب، فقالا له: الله الله الله فإن هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرحمن بن محمد.
فقال: أنا أعلم أني مفش لسر لا يجوز لي إعلانه، لكن من محبتي لعبد الرحمن بن محمد وشهوتي أن يهديه الله عز وجل لهذا(١٧١٨) الامر هوذا، إقرأه الكتاب.
فلما مر [في](١٧١٩) ذلك اليوم - وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب - دخل عبد الرحمن بن محمد وسلم عليه، فأخرج القاسم الكتاب فقال له:
إقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك، فقرأ عبد الرحمن الكتاب فلما بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده وقال للقاسم: يا با محمد اتق الله فإنك رجل فاضل في دينك، متمكن من عقلك، والله عز وجل يقول:
(وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت)(١٧٢٠).
وقال: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا)(١٧٢١).
فضحك القاسم وقال له: أتم الآية (إلا من ارتضى من رسول)(١٧٢٢) ومولاي عليه السلام هو الرضا(١٧٢٣) من الرسول، وقال: قد علمت أنك تقول هذا ولكن أرخ اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرخ في هذا الكتاب فاعلم أني لست على شيء، وإن أنا مت فانظر لنفسك، فورخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا.
وحم القاسم يوم السابع من ورود الكتاب، واشتدت به في ذلك اليوم العلة، واستند في فراشه إلى الحائط، وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر، وكان متزوجا إلى أبي عبد الله بن حمدون الهمداني، وكان جالسا ورداؤه مستور على وجهه في ناحية من الدار، وأبو حامد في ناحية، وأبو علي بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي، إذ اتكى(١٧٢٤) القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول: يا محمد يا علي يا حسن يا حسين يا موالي كونوا شفعائي إلى الله عز وجل وقالها الثانية، وقالها الثالثة.
فلما بلغ في الثالثة: يا موسى يا علي تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان، وانتفخت(١٧٢٥) حدقته، وجعل يمسح بكمه عينيه(١٧٢٦)، وخرج من عينيه(١٧٢٧) شبيه بماء اللحم مد طرفه إلى ابنه، فقال: يا حسن إلي يا با حامد [إلي](١٧٢٨) يا با علي (إلي)(١٧٢٩)، فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين، فقال له أبو حامد: تراني وجعل يده على كل واحد منا، وشاع الخبر في الناس والعامة، و(انتابه)(١٧٣٠) الناس من العوام ينظرون إليه.
وركب القاضي إليه وهو أبو السائب عتبة بن عبيد الله(١٧٣١) المسعودي وهو قاضي القضاة ببغداد(١٧٣٢)، فدخل عليه فقال له: يا با محمد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتما فصه فيروزج، فقربه منه فقال: عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم رحمه الله فلم يمكنه قراءته وخرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره، والتفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له:
إن الله منزلك منزلة ومرتبك(١٧٣٣) مرتبة فاقبلها بشكر، فقال له الحسن: يا أبه قد قبلتها، قال القاسم: على ماذا؟ قال: على ما تأمرني به يا أبه، قال:
على أن ترجع عما أنت عليه من شرب الخمر، قال الحسن: يا أبه وحق من أنت في ذكره لأرجعن عن شرب الخمر، ومع الخمر أشياء لا تعرفها، فرفع القاسم يده إلى السماء وقال: اللهم ألهم الحسن طاعتك، وجنبه معصيتك ثلاث مرات، ثم دعا بدرج فكتب وصيته بيده رحمه الله وكانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه (أبوه)(١٧٣٤).
وكان(١٧٣٥) فيما أوصى الحسن أن قال: يا بني إن أهلت(١٧٣٦) لهذا الامر يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيذه(١٧٣٧)، وسائرها ملك لمولاي، وإن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبل الله، وقبل الحسن وصيته على ذلك.
فلما كان في يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه الله، فوافاه عبد الرحمن يعدو في الأسواق حافيا حاسرا وهو يصيح: وا سيداه، فاستعظم الناس ذلك منه وجعل الناس يقولون: ما الذي تفعل بنفسك(١٧٣٨)، فقال:
اسكنوا فقد رأيت ما لم تروه(١٧٣٩)، وتشيع ورجع عما كان عليه، ووقف الكثير من ضياعه.
وتولى أبو علي بن جحدر غسل القاسم وأبو حامد يصب عليه الماء، وكفن في ثمانية أثواب على بدنه قميص مولاه(١٧٤٠) أبي الحسن وما يليه السبعة الأثواب التي جاءته من العراق.
فلما كان بعد مدة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا عليه السلام في آخره دعاء " ألهمك الله طاعته وجنبك(١٧٤١) معصيته " وهو الدعاء الذي كان دعا به أبوه، وكان آخره " قد جعلنا أباك إماما لك وفعاله لك مثالا"(١٧٤٢).
٢٦٤ - وبهذا الاسناد، عن الصفواني قال: وافى الحسن بن علي الوجناء النصيبي(١٧٤٣) سنة سبع وثلاثمائة ومعه محمد بن الفضل الموصلي، وكان رجلا شيعيا غير أنه ينكر وكالة أبي القاسم بن روح رضي الله عنه ويقول: إن هذه الأموال تخرج في غير حقوقها.
فقال الحسن بن علي الوجناء لمحمد بن الفضل: يا ذا الرجل اتق الله فإن صحة وكالة أبي القاسم كصحة وكالة أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، وقد كانا نزلا ببغداد على الزاهر(١٧٤٤)، وكنا حضرنا للسلام عليهما، وكان قد حضر هناك شيخ لنا يقال له أبو الحسن بن ظفر وأبو القاسم بن الأزهر، فطال الخطاب بين محمد بن الفضل وبين الحسن (بن علي، فقال محمد بن الفضل للحسن(١٧٤٥)):
من لي بصحة ما تقول وتثبت وكالة الحسين بن روح؟.
فقال الحسن بن علي الوجناء: أبين لك ذلك بدليل يثبت في نفسك، وكان مع محمد بن الفضل دفتر كبير فيه ورق طلحي مجلد بأسود فيه حسباناته(١٧٤٦)، فتناول الدفتر الحسن وقطع منه نصف ورقة كان فيه بياض، وقال لمحمد بن الفضل: أبروا(١٧٤٧) لي قلما فبرى قلما واتفقا على شيء بينهما لم أقف أنا عليه واطلع(١٧٤٨) عليه أبا الحسن بن ظفر وتناول الحسن بن علي الوجناء القلم، وجعل يكتب ما اتفقا عليه في تلك الورقة بذلك القلم المبري بلا مداد، ولا يؤثر فيه حتى ملا الورقة.
ثم ختمه وأعطاه لشيخ كان مع محمد بن الفضل أسود يخدمه، وأنفذ بها إلى أبي القاسم الحسين بن روح ومعنا ابن الوجناء لم يبرح، وحضرت صلاة الظهر فصلينا هناك، ورجع الرسول فقال: قال لي: إمض فإن الجواب يجيء، وقدمت المائدة فنحن في الاكل إذ ورد الجواب(١٧٤٩) في تلك الورقة(١٧٥٠) مكتوب بمداد عن فصل فصل، فلطم محمد بن الفضل وجهه ولم يتهنأ بطعامه، وقال لابن الوجناء: قم معي، فقام معه حتى دخل على أبي القاسم بن روح رضي الله عنه وبقي يبكي ويقول: يا سيدي أقلني أقالك الله، فقال أبو القاسم يغفر الله لنا ولك إن شاء الله(١٧٥١).
٢٦٥ - أخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ابن أخي طاهر(١٧٥٢) ببغداد طرف سوق القطن(١٧٥٣) في داره قال: قدم أبو الحسن علي بن أحمد بن علي العقيقي(١٧٥٤) بغداد(١٧٥٥) إلى علي بن عيسى بن الجراح(١٧٥٦) - وهو يومئذ وزير في أمر ضيعة له - فسأله فقال له: إن أهل بيتك في هذا البلد كثير، فإن ذهبنا نعطي كلما سألونا، طال ذلك، أو كما قال.
فقال له العقيقي: فإني أسأل من في يده قضاء حاجتي، فقال له علي بن عيسى: من هو ذلك؟ فقال: الله جل ذكره، فخرج وهو مغضب، قال:
فخرجت وأنا أقول في الله عزاء(١٧٥٧) من كل هالك، ودرك من كل مصيبة، قال فانصرفت، فجاءني الرسول من عند الحسين بن روح رضي الله عنه فشكوت إليه فذهب من عندي فأبلغه فجاءني الرسول بمائة درهم عدد ووزن مائة درهم ومنديل وشيء من حنوط وأكفان وقال لي: مولاك يقرئك السلام ويقول: إذا همك أمر أو غم فامسح بهذا المنديل وجهك فإن هذا منديل مولاك، وخذ هذه الدراهم وهذا الحنوط وهذه الأكفان، وستقضى(١٧٥٨) حاجتك في هذه الليلة، فإذا قدمت إلى مصر مات محمد بن إسماعيل من قبلك بعشرة أيام، ثم مت بعده، فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك.
[قال:](١٧٥٩) فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرسول، وإذا أنا بالمشاعل على بابي والباب يدق، فقلت لغلامي خير: يا خير أنظر أي شيء هو ذا؟ فقال:
هذا غلام حميد(١٧٦٠) بن محمد الكاتب ابن عم الوزير فأدخله إلي، فقال لي: قد طلبك الوزير ويقول لك مولاي حميد: اركب إلي.
[قال:](١٧٦١) فركبت وفتحت الشوارع(١٧٦٢) والدروب [وجئت](١٧٦٣) إلى شارع الوزانين، فإذا بحميد قاعد ينتظرني، فلما رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير، فقال لي الوزير: يا شيخ قد قضى الله حاجتك، واعتذر إلي ودفع إلي الكتب مكتوبة مختومة قد فرغ منها، قال: فأخذت ذلك وخرجت.
قال: وقال أبو محمد الحسن بن محمد: فحدثنا أبو الحسن علي بن أحمد العقيقي بنصيبين بهذا وقال لي: ما خرج هذا الحنوط إلا إلى عمتي فلانة(١٧٦٤) فلم يسمها وقد نعيت إلي نفسي، وقد قال لي الحسين بن روح رحمه الله: إني أملك الضيعة وقد كتب(١٧٦٥) لي بالذي أردت فقمت(١٧٦٦) إليه وقبلت رأسه وعينيه وقلت له: يا سيدي أرني(١٧٦٧) الأكفان والحنوط والدراهم، قال: فاخرج لي الأكفان، فإذا فيه برد حبر مسهم(١٧٦٨) من نسج اليمن وثلاثة أثواب مروي وعمامة وإذا الحنوط في خريطة، فأخرج الدراهم فوزنها مائة درهم وعددها مائة درهم.
فقلت له: يا سيدي هب لي منها درهما أصوغه خاتما، فقال (و)(١٧٦٩) كيف يكون ذلك، خذ من عندي ما شئت، فقلت(١٧٧٠): أريد من هذه وألححت عليه وقبلت رأسه (وعينيه)(١٧٧١)، فأعطاني درهما شددته في منديلي وجعلته في كمي.
فلما صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة(١٧٧٢) معي، وجعلت المنديل في الزنفيلجة وفيه الدرهم مشدود، وجعلت كتبي ودفاتري (فيها)(١٧٧٣) وأقمت أياما ثم جئت أطلب الدرهم فإذا الصرة مصرورة بحالها ولا شيء فيها، فأخذني شبه الوسواس، فصرت إلى باب العقيقي، فقلت لغلامه خير، أريد الدخول إلى الشيخ، فأدخلني إليه فقال لي: مالك يا سيدي؟.
فقلت: الدرهم الذي أعطيتني ما أصبته في الصرة، فدعا بزنفيلجة وأخرج الدراهم فإذا هي مائة عددا ووزنا، ولم يكن معي أحد اتهمه فسألته رده إلي، ثم خرج إلى مصر وأخذ الضيعة، ومات(١٧٧٤) قبله محمد بن إسماعيل بعشرة كما قيل ثم توفي رحمه الله وكفن في الأكفان التي دفعت إليه(١٧٧٥).
٢٦٦ - وأخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه وأبي عبد الله الحسين بن علي أخيه قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود(١٧٧٦) رحمه الله قال سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رضي الله عنه بعد موت محمد بن عثمان العمري قدس سره أن أسأل أبا القاسم الروحي قدس الله روحه أن يسأل مولانا صاحب الزمان عليه السلام أن يدعو الله أن يرزقه ولدا (ذكرا)(١٧٧٧).
قال: فسألته فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا لعلي بن الحسين رحمه الله فإنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به، وبعده أولاد.
قال أبو جعفر محمد بن علي الأسود وسألته في أمر نفسي أن يدعو لي أن أرزق ولدا (ذكرا)(١٧٧٨) فلم يجبني إليه وقال لي ليس إلى هذا سبيل قال: فولد لعلي بن الحسين رضي الله عنه تلك السنة [ابنه](١٧٧٩) محمد بن علي وبعده أولاد، ولم يولد لي.
قال أبو جعفر بن بابويه: وكان أبو جعفر محمد بن علي الأسود كثيرا ما يقول لي - إذا رآني أختلف إلى مجلس(١٧٨٠) شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه وأرغب في كتب العلم وحفظه -: ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم وأنت ولدت بدعاء الإمام عليه السلام(١٧٨١).
٢٦٧ - وقال أبو عبد الله بن بابويه: عقدت المجلس ولي دون العشرين سنة، فربما كان يحضر مجلسي أبو جعفر محمد بن علي الأسود، فإذا نظر إلى إسراعي في الأجوبة في الحلال والحرام يكثر التعجب لصغر سني ثم يقول لا عجب لأنك ولدت بدعاء الإمام عليه السلام(١٧٨٢).
٢٦٨ - وأخبرنا جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال: أخبرنا محمد بن علي بن متيل قال: كانت امرأة يقال لها زينب من أهل آبة، وكانت امرأة محمد بن عبديل(١٧٨٣) الآبي معها ثلاثمائة دينار، فصارت إلى عمي جعفر بن أحمد(١٧٨٤) بن متيل وقالت: أحب أن يسلم هذا المال من يدي إلى يد أبي القاسم بن روح رضي الله عنه قال:
فانفذني(١٧٨٥) معها أترجم عنها فلما دخلت على أبي القاسم بن روح رضي الله عنه أقبل عليها بلسان آبي فصيح فقال لها: " زينب چونا چون بدا(١٧٨٦) كوليه جونسته " ومعناه كيف أنت وكيف كنت(١٧٨٧) وما خبر صبيانك، فاستغنت من الترجمة وسلمت المال ورجعت(١٧٨٨).
٢٦٩ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: كنت عند الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه مع جماعة فيهم علي بن عيسى القصري، فقام إليه رجل فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء، فقال له: سل عما بدا لك وذكر مسائل ذكرناها في غير هذا الموضع.
قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق: فعدت إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه من الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر لنا أمس من عند نفسه؟
فابتدأنا فقال: يا محمد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح من مكان سحيق أحب إلي من [أن](١٧٨٩) أقول في دين الله عز وجل برأيي ومن عند نفسي، بل ذلك عن الأصل، ومسموع من الحجة عليه السلام(١٧٩٠).
٢٧٠ - وأخبرني جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، قال: حدثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد في السنة التي خرجت القرامطة(١٧٩١) على الحاج، وهي سنة (تنأثر)(١٧٩٢) الكواكب أن والدي رضي الله عنه كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه يستأذن في الخروج إلى الحج.
فخرج في الجواب لا تخرج في هذه السنة فأعاد فقال: هو نذر واجب أفيجوز لي القعود عنه؟ فخرج الجواب إن كان لابد فكن في القافلة الأخيرة فكان(١٧٩٣) في القافلة الأخيرة فسلم بنفسه وقتل من تقدمه في القوافل الاخر(١٧٩٤).
٢٧١ - وأخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين قال: حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين بن إسحاق الأسروشني(١٧٩٥)، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن(١٧٩٦) بن أبي صالح الخجندي(١٧٩٧) وكان قد ألح في الفحص والطلب، وسار في البلاد، وكتب على يد الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه إلى الصاحب عليه السلام يشكو تعلق قلبه واشتغاله بالفحص والطلب، ويسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه، ويكشف له عما يعمل عليه قال: فخرج إلى توقيع نسخته:
" من بحث فقد طلب، ومن طلب فقد ذل(١٧٩٨) ومن ذل فقد أشاط ومن أشاط فقد أشرك".
قال: فكففت عن الطلب وسكنت نفسي، وعدت إلى وطني مسرورا والحمد لله(١٧٩٩).
٢٧٢ - وأخبرني جماعة، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال: جرى بيني وبين والدة أبي العباس - يعني ابنه - من الخصومة والشر أمر عظيم ما لا يكاد أن يتفق، وتتابع ذلك وكثر إلى أن ضجرت به، وكتبت على يد أبي جعفر أسأل الدعاء فأبطأ عني الجواب مدة، ثم لقيني أبو جعفر فقال:
قد ورد جواب مسألتك، فجئته فأخرج إلي مدرجا فلم يزل يدرجه إلى أن أراني فصلا منه فيه: وأما الزوج والزوجة فأصلح الله بينهما، فلم تزل على حال الاستقامة ولم يجر بيننا بعد ذلك شيء مما كان يجري، وقد كنت أتعمد ما يسخطها فلا يجري [فيه](١٨٠٠) منها شيء، هذا معنى لفظ أبي غالب رضي الله عنه أو قريب منه.
قال ابن نوح: وكان عندي أنه كتب على يد أبي جعفر بن أبي العزاقر - قبل تغيره وخروج لعنه على ما حكاه ابن عياش إلى أن حدثني بعض من (سمع ذلك معي)(١٨٠١) أنه إنما عنى أبا جعفر الزجوزجي رضي الله عنه وأن الكتاب إنما كان من الكوفة، وذلك أن أبا غالب قال لنا: كنا نلقي أبا القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه قبل أن يقضي(١٨٠٢) الامر إليه صرنا نلقي أبا جعفر بن الشلمغاني ولا نلقاه.
وحدثنا بهاتين الحكايتين مذاكرة لم أقيدهما. [بالكتابة](١٨٠٣) وقيدهما غيري، إلا أنه كان يكثر ذكرهما والحديث بهما حتى سمعتهما منه ما لا أحصي، والحمد لله شكرا دائما وصلى الله على محمد وآله وسلم(١٨٠٤).
٢٧٣ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال:
حدثني محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله قال: كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه مع جماعة (منهم)(١٨٠٥) علي بن عيسى القصري فقام إليه رجل فقال إني أريد أن أسألك عن شيء فقال له: سل عما بدا لك، فقال الرجل: أخبرني عن الحسين عليه السلام أهو ولي الله؟ قال:
نعم، قال: أخبرني عن قاتله لعنه الله أهو عدو الله؟ قال: نعم، قال الرجل:
فهل يجوز أن يسلط الله عز وجل عدوه على وليه؟.
فقال له أبو القاسم قدس سره: إفهم عني ما أقول لك إعلم أن الله تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان، ولا يشافههم بالكلام، ولكنه جلت عظمته يبعث إليهم رسلا(١٨٠٦) من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم، ولو بعث إليه رسلا من غير صفتهم وصورهم لنفروا عنهم، ولم يقبلوا منهم، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون ويمشون في الأسواق قالوا لهم: أنتم مثلنا لا نقبل منكم حتى تأتوا بشيء نعجز عن أن نأتي بمثله فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل الله عز وجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها.
فمنهم: من جاء بالطوفان بعد الاعذار والانذار، ففرق(١٨٠٧) جميع من طغى وتمرد، ومنهم: من ألقي في النار فكانت عليه بردا وسلاما، ومنهم: من أخرج من الحجر الصلد الناقة(١٨٠٨) وأجرى من ضرعها لبنا، ومنهم: (من)(١٨٠٩) فلق له البحر، وفجر له (من الحجر)(١٨١٠) العيون، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون، ومنهم: من أبرأ الأكمه [والأبرص](١٨١١) وأحيى الموتى بإذن الله، وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ومنهم: من انشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك.
فلما أتوا بمثل ذلك، وعجز الخلق من أممهم(١٨١٢) أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله جل جلاله ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين، وأخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين(١٨١٣)، وأخرى مقهورين، ولو جعلهم عز وجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم، لأتخذهم الناس آلهة من دون الله عز وجل، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار.
ولكنه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي [حال](١٨١٤) العافية والظهور على الأعداء شاكرين، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين، غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أن لهم عليهم السلام إلها هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله، ويكونوا حجة لله ثابتة على من تجاوز الحد فيهم وادعى لهم الربوبية، أو عاند وخالف وعصى، وجحد بما أتت به الأنبياء والرسل، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.
قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس سره من الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر لنا يوم أمس [من](١٨١٥) عند نفسه؟ فابتدأني فقال: يا محمد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح من مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله برأيي ومن عند نفسي، بل ذلك من الأصل ومسموع من الحجة صلوات الله وسلامه عليه(١٨١٦).
(و)(١٨١٧) قد ذكرنا طرفا من الأخبار الدالة على إمامة ابن الحسن عليه السلام وثبوت غيبته ووجود عينه(١٨١٨)، لأنها أخبار تضمنت الاخبار بالغايبات وبالشيء قبل كونه على وجه خارق للعادة، لا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ووصل إليه من جهة(١٨١٩) من دل الدليل على صدقه، ولولا صدقهم لما كان كذلك، لان المعجزات لا تظهر على يد الكذابين، وإذا ثبت صدقهم دل على وجود من أسندوا ذلك إليه، ولم نستوف ما ورد في هذا المعنى لئلا يطول به الكتاب وهو موجود في الكتب.

٥ – فصل

في ذكر العلة المانعة لصاحب الامر عليه السلام من الظهور.
لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار، وكان يتحمل المشاق(١٨٢٠) والأذى، فإن منازل الأئمة وكذلك الأنبياء عليهم السلام إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى.
فإن قيل: هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟.
قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والامر بوجوب اتباعه ونصرته والتزام الانقياد له، وكل ذلك فعله تعالى، وأما الحيلولة بينهم وبينه فإنه ينافي التكليف، وينقض الغرض [به](١٨٢١)، لان الغرض بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة ينافي ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق، فلا يحسن من الله فعلها.
وليس هذا كما قال بعض أصحابنا: إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة وفي استتاره مصلحة، لان الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال وتطرق(١٨٢٢) القول بأنها تجري مجرى الألطاف التي تتغير بالأزمان والأوقات، والقهر والحيلولة ليس كذلك، ولا يمتنع أن يقال: [إن](١٨٢٣) في ذلك مفسدة ولا يؤدي إلى إفساد(١٨٢٤) وجوب الرئاسة.
إن قيل(١٨٢٥): أليس آباؤه عليهم السلام كانوا ظاهرين ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد؟.
قلنا: آباؤه عليهم السلام حالهم بخلاف حاله، لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم، ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف ويزيلون الدول، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم، وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم (ولم يخافوا جانبهم)(١٨٢٦).
وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام، لان المعلوم منه أنه يقوم بالسيف ويزيل الممالك ويقهر كل سلطان ويبسط العدل ويميت الجور، فمن هذه صفته يخاف جانبه(١٨٢٧) ويتقي فورته، فيتتبع ويرصد، ويوضع العيون عليه، ويعنى به خوفا من وثبته وريبة(١٨٢٨) من تمكنه فيخاف حينئذ ويحوج إلى التحرز والاستظهار، بأن يخفي شخصه(١٨٢٩) عن كل من لا يأمنه من ولي وعدو إلى وقت خروجه.
وأيضا فآباؤه عليهم السلام إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسد مسده من أولادهم، وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام، لان المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره وغيبته، وفارق حاله حال آبائه عليهم السلام، وهذا واضح بحمد الله.
فإن قيل: بأي شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أبوحي(١٨٣٠) من الله؟
فالإمام لا يوحى إليه، أو بعلم ضروري؟ فذلك ينافي التكليف، أو بأمارة توجب عليه الظن؟ ففي ذلك تغرير بالنفس.
قلنا: عن ذلك جوابان:
أحدهما أن الله تعالى أعلمه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأوقفه عليه من جهة آبائه عليهم السلام زمان غيبته المخوفة، وزمان زوال الخوف عنه، فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف(١٨٣١) عليه، وإنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة، فأما هو فهو عالم(١٨٣٢) به لا يرجع [فيه](١٨٣٣) إلى الظن.
والثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الامارات بحسب العادة قوة سلطانه، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنه متى غلب في(١٨٣٤) ظنه كذلك وجب عليه، ويكون الظن شرطا والعمل عنده معلوما، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود(١٨٣٥)، والعمل على جهات القبلة بحسب الامارات والظنون(١٨٣٦)، وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد الله(١٨٣٧).
وقد ورد بهذه الجملة التي ذكرناها أيضا أخبار تعضد ما قلناه، نذكر طرفا منها ليستأنس به إن شاء الله تعالى.
٢٧٤ - أخبرني الحسين بن عبيد الله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال إن للقائم غيبة قبل ظهوره، قلت [و](١٨٣٨) لم؟ قال: يخاف القتل(١٨٣٩).
٢٧٥ - وروي أن في صاحب الامر عليه السلام سنة من موسى عليه السلام، قلت وما هي؟ قال: دام خوفه وغيبته مع الولاة إلى أن أذن الله تعالى بنصره(١٨٤٠).
ولمثل ذلك اختفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب تارة، وأخرى في الغار، وقعد أمير المؤمنين عليه السلام عن المطالبة بحقه.
٢٧٦ - وروى سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة مستخفيا خائفا خمس سنين، ليس يظهر، وعلي عليه السلام معه وخديجة، ثم أمره الله تعالى أن يصدع بما يؤمر(١٨٤١)، فظهر وأظهر(١٨٤٢) أمره(١٨٤٣).
٢٧٧ - سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة بعدما جاءه الوحي عن الله تعالى ثلاث عشرة سنة، منها ثلاث سنين مستخفيا خائفا لا يظهر حتى أمره الله تعالى أن يصدع بما يؤمر، فأظهر حينئذ الدعوة(١٨٤٤).
٢٧٨ - وروى أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، عن محمد بن سنان، عن محمد بن يحيى الخثعمي(١٨٤٥)، عن ضريس الكناسي، عن أبي خالد الكابلي في حديث له اختصرناه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يسمي القائم حتى أعرفه باسمه، فقال: يا با خالد! سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة(١٨٤٦).
٢٧٩ - وروى سعد بن عبد الله، عن جماعة من أصحابنا، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح(١٨٤٧)، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن للغلام(١٨٤٨) غيبة قبل أن يقوم، قلت ولم؟ قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه.
ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذي يشك الناس في ولادته، منهم من يقول: إذا مات أبوه فلا خلف [له](١٨٤٩)، ومنهم من يقول: هو حمل، ومنهم من يقول: هو غائب، ومنهم من يقول: [ما ولد ومنهم من يقول:](١٨٥٠) قد ولد قبل وفاة أبيه بسنتين، وهو المنتظر غير أن الله تعالى يحب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون.
قال: فقلت جعلت فداك وإن أدركت ذلك الزمان فأي شيء أعمل؟
فقال: يا زرارة إن أدركت ذلك الزمان فادع بهذا الدعاء:
" اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك " إلى آخره(١٨٥١).
٢٨٠ - وروى سليم بن قيس الهلالي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لأمير المؤمنين: يا أخي إن قريشا ستظاهر عليك وتجتمع(١٨٥٢) كلمتهم على ظلمك وقهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك فإن الشهادة من ورائك(١٨٥٣).
وأما ما روي من الاخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة، وصعوبة الامر عليهم، واختبارهم للصبر عليه، فالوجه فيها الاخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة والمشاق، لا أن الله تعالى غيب الامام ليكون ذلك، وكيف يريد الله ذلك، وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم لهم ومعصية، والله تعالى لا يريد ذلك.
بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه، وأخبروا بما يتفق في هذه الحال، وما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك، والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله تعالى عنهم(١٨٥٤).
وأنا أذكر طرفا من الأخبار الواردة في هذا المعنى.
٢٨١ - أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس قال: حدثني علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن منصور، عن أبيه قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة نتحدث فالتفت إلينا فقال(١٨٥٥):
في أي شيء أنتم؟ أيهات أيهات(١٨٥٦) لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا [لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يتمحصوا](١٨٥٧) لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد إياس، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من شقي ويسعد من سعد(١٨٥٨).
٢٨٢ - وروى سعد بن عبد الله الأشعري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الأصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته متفكرا(١٨٥٩) ينكت في الأرض فقلت: يا أمير المؤمنين ما لي أراك متفكرا(١٨٦٠) تنكت في الأرض؟ أرغبة منك فيها؟.
فقال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوما قط، ولكن فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي(١٨٦١) هو المهدي، الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، تكون له حيرة وغيبة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون(١٨٦٢).
٢٨٣ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسن عليه السلام: أما والله لا يكون الذي تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا أو تمحصوا(١٨٦٣)، حتى لا يبقى منكم إلا الأندر، ثم تلا (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم)(١٨٦٤) ويعلم الصابرين(١٨٦٥).
٢٨٤ - سعد بن عبد الله، عن الحسين بن عيسى العلوي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع من الأئمة فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم عنها أحد.
يا بني إنه لابد لصاحب هذا الامر من غيبة حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله امتحن (الله تعالى)(١٨٦٦) بها خلقه(١٨٦٧).
٢٨٥ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن عمرو بن مساور، عن المفضل بن عمر قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم والتنويه(١٨٦٨)، أما والله ليغيبن إمامكم سنين من دهركم، وليمحصن(١٨٦٩) حتى يقال مات قتل (هلك)(١٨٧٠) بأي واد سلك، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ولتكفأن كما تكفأ السفن بأمواج(١٨٧١) البحر، فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الايمان(١٨٧٢) وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أي من أي(١٨٧٣).
قال: فبكيت وقلت: فكيف نصنع فقال: يا با عبد الله - ونظر إلى الشمس داخلة إلى الصفة - قال: فترى هذه الشمس؟ قلت: نعم، قال: والله لامرنا أبين من هذه الشمس(١٨٧٤).
٢٨٦ - وروى محمد بن جعفر الأسدي، عن أبي سعيد الادمي(١٨٧٥)، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم وأبي بصير قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون هذا الامر حتى يذهب ثلثا الناس، فقلنا إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ فقال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي؟(١٨٧٦).
٢٨٧ - وروي عن جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام متى يكون فرجكم؟ فقال: هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا ثم تغربلوا، يقولها ثلاثا، حتى يذهب (الله تعالى)(١٨٧٧) الكدر ويبقى الصفو(١٨٧٨).
٢٨٨ - وروى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: [والله](١٨٧٩) لتمحصن(١٨٨٠) يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كمخيض(١٨٨١) الكحل في العين، لان صاحب الكحل يعلم متى يقع في العين ولا يعلم متى يذهب، فيصبح أحدكم وهو يرى أنه على شريعة من أمرنا فيمسي وقد خرج منها، ويمسي وهو على شريعة من أمرنا فيصبح وقد خرج منها(١٨٨٢).
٢٨٩ - وعنه، عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد المسلي(١٨٨٣) قال: قال (لي)(١٨٨٤) أبو عبد الله عليه السلام: والله لتكسرن كسر الزجاج وإن الزجاج يعاد فيعود كما كان، والله لتكسرن كسر الفخار، وإن الفخار لا يعود كما كان، (والله لتميزن)(١٨٨٥) والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزؤان(١٨٨٦) من القمح(١٨٨٧).
٢٩٠ - وروى جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن إسحاق بن محمد، عن أبي هاشم، عن فرات بن أحنف(١٨٨٨) قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام وذكر القائم عليه السلام فقال: ليغيبن عنهم حتى يقول الجاهل ما لله في آل محمد حاجة(١٨٨٩).
٢٩١ - عنه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الرحمن بن سيابة(١٨٩٠)، عن عمران بن ميثم(١٨٩١)، عن عباية بن ربعي الأسدي(١٨٩٢) قال:
سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: [كيف](١٨٩٣) أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى يبرأ بعضكم من بعض(١٨٩٤).
٢٩٢ - وقد روي (عن)(١٨٩٥) علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: يا علي (إن)(١٨٩٦) الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة(١٨٩٧).
وقال يقطين(١٨٩٨) لابنه علي: ما بالنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن؟ فقال له علي: إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد غير أن أمركم حضركم فأعطيتم محضه، وكان(١٨٩٩) كما قيل لكم، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني.
ولو قيل [لنا](١٩٠٠) إن هذا الامر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجعت(١٩٠١) عامة الناس عن الاسلام، ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه؟ تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج(١٩٠٢).
٢٩٣ - وروى الشلمغاني في كتاب الأوصياء: أبو جعفر المروزي قال:
خرج جعفر بن محمد بن عمر [و](١٩٠٣) وجماعة إلى العسكر(١٩٠٤) ورأوا أيام أبي محمد عليه السلام في الحياة، وفيهم علي بن أحمد بن طنين(١٩٠٥)، فكتب جعفر بن محمد بن عمر [و](١٩٠٦) يستأذن في الدخول إلى القبر(١٩٠٧) فقال له علي بن أحمد: لا تكتب اسمي فإني لا أستأذن، فلم يكتب اسمه، فخرج إلى جعفر.
"أدخل أنت ومن لم يستأذن"(١٩٠٨).

٦ – فصل

في ذكر طرف من أخبار السفراء الذين كانوا في حال الغيبة، وقبل ذكر من كان سفيرا حال الغيبة نذكر طرفا من أخبار من كان يختص بكل إمام، ويتولى له الامر على وجه من الايجاز، ونذكر من كان ممدوحا منهم حسن الطريقة، ومن كان مذموما سيء المذهب ليعرف الحال في ذلك.
٢٩٤ - وقد روي في بعض الأخبار(١٩٠٩) أنهم عليهم السلام قالوا: خدامنا وقوامنا شرار خلق الله، وهذا ليس على عمومه، وإنما قالوا لان فيهم من غير وبدل وخان على ما سنذكره(١٩١٠).
٢٩٥ - وقد روى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن صالح الهمداني قال: كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام إن أهل بيتي يؤذوني ويقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائك عليهم السلام أنهم قالوا:
خدامنا وقوامنا شرار خلق الله فكتب:
ويحكم ما تقرؤن ما قال الله تعالى: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة)(١٩١١) فنحن والله القرى التي بارك [الله](١٩١٢) فيها وأنتم القرى الظاهرة(١٩١٣).
فمن المحمودين حمران بن أعين:
٢٩٦ - أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام - وذكرنا حمران بن أعين - فقال: لا يرتد والله أبدا، ثم أطرق هنيئة، ثم قال: أجل لا يرتد والله أبدا(١٩١٤).
ومنهم المفضل بن عمر:
٢٩٧ - بهذا الاسناد، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن أسد بن أبي علاء، عن هشام بن أحمر قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن المفضل بن عمر، وهو في ضيعة له في يوم شديد الحر والعرق يسيل على صدره فابتدأني فقال:
نعم والله الذي لا إله إلا هو الرجل المفضل ابن عمر الجعفي، نعم والله الذي لا إله إلا هو، الرجل (هو)(١٩١٥) المفضل بن عمر الجعفي حتى أحصيت بضعا وثلاثين مرة يكررها وقال: إنما هو والد بعد والد(١٩١٦) ٢٩٨ - وروي عن هشام بن أحمر قال: حملت إلى أبي إبراهيم عليه السلام إلى المدينة أموالا فقال: ردها فادفعها إلى المفضل بن عمر، فرددتها إلى جعفي فحططتها على باب المفضل(١٩١٧).
٢٩٩ - وروي عن موسى بن بكر قال: كنت في خدمة أبي الحسن عليه السلام فلم أكن أرى شيئا يصل إليه إلا من ناحية المفضل، ولربما رأيت الرجل يجيء بالشيء فلا يقبله منه ويقول: أوصله إلى المفضل(١٩١٨).
ومنهم المعلى بن خنيس، وكان من قوام أبي عبد الله عليه السلام، وإنما قتله داود بن علي بسببه، وكان محمودا عنده، ومضى على منهاجه، وأمره مشهور.
٣٠٠ - فروي عن أبي بصير قال: لما قتل داود بن (علي)(١٩١٩) المعلى بن خنيس فصلبه(١٩٢٠)، عظم ذلك على أبي عبد الله عليه السلام واشتد عليه وقال له:
يا داود! على ما قتلت مولاي وقيمي في مالي وعلى عيالي؟ والله إنه لاوجه عند الله منك، في حديث طويل(١٩٢١).
٣٠١ - وفي خبر آخر أنه قال: أما والله لقد دخل الجنة(١٩٢٢).
ومنهم نصر بن قابوس اللخمي:
٣٠٢ - فروي أنه كان وكيلا لأبي عبد الله عشرين سنة، ولم يعلم أنه وكيل، وكان خيرا فاضلا، وكان عبد الرحمن بن الحجاج وكيلا لأبي عبد الله عليه السلام، ومات في عصر الرضا عليه السلام على ولايته(١٩٢٣).
ومنهم عبد الله بن جندب البجلي وكان وكيلا لأبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا عليه السلام، وكان عابدا رفيع المنزلة لديهما، على ما روي في الاخبار(١٩٢٤).
٣٠٣ - ومنهم: ما رواه أبو طالب القمي(١٩٢٥) قال: دخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام في آخر عمره فسمعته يقول: جزى الله صفوان بن يحيى، ومحمد بن سنان، وزكريا بن آدم وسعد بن سعد عني خيرا، فقد وفوا لي، وكان زكريا بن آدم ممن تولاهم.
وخرج (فيه)(١٩٢٦) عن أبي جعفر عليه السلام: ذكرت ما جرى من قضاء الله في الرجل المتوفى رحمه الله تعالى يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، فقد عاش أيام حياته عارفا بالحق قائلا به، صابرا محتسبا (للحق)(١٩٢٧)، قائما بما يجب لله ولرسوله عليه، ومضى رحمه الله غير ناكث ولا مبدل، فجزاه الله أجر نيته وأعطاه جزاء سعيه(١٩٢٨).
٣٠٤ - وأما محمد بن سنان: فإنه روي عن علي بن الحسين بن داود قال:
سمعت أبا جعفر الثاني عليه السلام يذكر محمد بن سنان بخير ويقول: رضي الله عنه برضائي عنه فما خالفني وما خالف أبي قط(١٩٢٩).
ومنهم عبد العزيز بن المهتدي القمي الأشعري:
٣٠٥ - خرج فيه عن أبي جعفر عليه السلام: قبضت والحمد لله وقد عرفت الوجوه التي صارت إليك منها غفر الله لك ولهم الذنوب ورحمنا وإياكم.
وخرج فيه: غفر الله لك ذنبك ورحمنا وإياك ورضي عنك برضائي عنك(١٩٣٠).
ومنهم علي بن مهزيار الأهوازي وكان محمودا:
٣٠٦ - أخبرني جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي، عن أبي الحسن البلخي، عن أحمد بن مابندار الإسكافي، عن العلاء النداري(١٩٣١)، عن الحسن بن شمون قال: قرأت هذه الرسالة على علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني بخطه:
بسم الله الرحمن الرحيم يا علي أحسن الله جزاك، وأسكنك جنته، ومنعك من الخزي في الدنيا والآخرة، وحشرك الله معنا، يا علي قد بلوتك وخبرتك(١٩٣٢) في النصيحة والطاعة والخدمة، والتوقير والقيام بما يجب عليك، فلو قلت إني لم أر مثلك لرجوت أن أكون صادقا، فجزاك الله جنات الفردوس نزلا، فما خفي علي مقامك ولا خدمتك في الحر والبرد، في الليل والنهار، فأسأل الله إذا جمع الخلائق للقيامة أن يحبوك برحمة تغتبط بها، إنه سميع الدعاء(١٩٣٣).
ومنهم أيوب بن نوح بن دراج:
٣٠٧ - ذكر عمرو بن سعيد المدائني - وكان فطحيا - قال: كنت عند أبي الحسن العسكري عليه السلام بصريا(١٩٣٤) إذ دخل أيوب بن نوح ووقف قدامه فأمره بشيء، ثم انصرف، والتفت إلي أبو الحسن عليه السلام وقال: يا عمرو إن أحببت أن تنظر إلى رجل من أهل الجنة فانظر إلى هذا(١٩٣٥).
ومنهم علي بن جعفر الهماني وكان فاضلا مرضيا من وكلاء أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام.
٣٠٨ - روى أحمد بن علي الرازي، عن علي بن مخلد الأيادي قال: حدثني أبو جعفر العمري رضي الله عنه قال: حج أبو طاهر بن بلال(١٩٣٦) فنظر إلى علي بن جعفر وهو ينفق النفقات العظيمة، فلما انصرف كتب بذلك إلى أبي محمد عليه السلام فوقع في رقعته:
قد كنا أمرنا له بمائة ألف دينار، ثم أمرنا له بمثلها فأبى قبوله(١٩٣٧) إبقاء علينا، ما للناس والدخول في أمرنا فيما لم ندخلهم فيه، قال: ودخل على أبي الحسن العسكري عليه السلام فأمر له بثلاثين ألف دينار(١٩٣٨).
ومنهم أبو علي بن راشد(١٩٣٩):
٣٠٩ - أخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى قال: كتب أبو الحسن العسكري عليه السلام إلى الموالي ببغداد والمدائن والسواد وما يليها: قد أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربه(١٩٤٠) ومن قبله من وكلائي، وقد أوجبت في طاعته طاعتي، وفي عصيانه الخروج إلى عصياني، وكتبت بخطي(١٩٤١).
٣١٠ - وروى محمد بن يعقوب رفعه إلى محمد بن فرج(١٩٤٢) قال: كتبت إليه أسأله عن أبي علي بن راشد وعن عيسى بن جعفر [بن عاصم](١٩٤٣) وعن ابن بند، وكتب إلي: ذكرت ابن راشد رحمه الله فإنه عاش سعيدا ومات شهيدا، ودعا لابن بند والعاصمي(١٩٤٤) وابن بند ضرب بعمود وقتل، وابن عاصم ضرب بالسياط على الجسر ثلاثمائة سوط ورمي به في الدجلة(١٩٤٥).
فهؤلاء جماعة المحمودين، وتركنا ذكر استقصائهم لأنهم معروفون مذكورون في الكتب.
فأما المذمومون منهم فجماعة:
٣١١ - فروى علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل الهمداني - وكان يتولى له(١٩٤٦) - فقال له: جعلت فداك اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فإني أنفقتها، فقال له أبو جعفر: أنت في حل.
فلما خرج صالح من عنده قال أبو جعفر عليه السلام: أحدهم يثب(١٩٤٧) على (أموال حق)(١٩٤٨) آل محمد وفقرائهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، فيأخذه ثم يقول: إجعلني في حل، أتراه ظن (بي)(١٩٤٩) أني أقول له لا أفعل؟ والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا(١٩٥٠).
ومنهم علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرواسي، كلهم كانوا وكلاء لأبي الحسن موسى عليه السلام، وكان عندهم أموال جزيلة، فلما مضى أبو الحسن موسى عليه السلام وقفوا طمعا في الأموال، ودفعوا إمامة الرضا عليه السلام وجحدوه، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى فلا نطول بإعادته(١٩٥١).
ومنهم فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني:
٣١٢ - على ما رواه عبد الله بن جعفر الحميري قال: كتب أبو الحسن العسكري عليه السلام إلى علي بن عمرو القزويني(١٩٥٢) بخطه: إعتقد فيما تدين الله تعالى به أن الباطن عندي حسب ما أظهرت لك فيمن استنبأت عنه، وهو فارس لعنه الله فإنه ليس يسعك إلا الاجتهاد في لعنه، وقصده ومعاداته، والمبالغة في ذلك بأكثر ما تجد السبيل إليه.
ما كنت آمر أن يدان الله بأمر غير صحيح، فجد وشد في لعنه وهتكه، وقطع أسبابه، وصد(١٩٥٣) أصحابنا عنه، وإبطال أمره وأبلغهم ذلك مني، واحكه لهم عني، وإني سائلكم بين يدي الله عن هذا الامر المؤكد، فويل للعاصي وللجاحد.
وكتبت بخطي ليلة الثلاثاء لتسع ليال من شهر ربيع الأول سنة خمسين ومائتين، وأنا أتوكل على الله وأحمده كثيرا(١٩٥٤).
ومنهم أحمد بن هلال العبرتائي(١٩٥٥):
٣١٣ - روى محمد بن يعقوب قال: خرج إلى العمري في توقيع طويل اختصرناه: ونحن نبرأ إلى الله تعالى من ابن هلال لا رحمه الله، وممن لا يبرأ منه، فأعلم الإسحاقي وأهل بلده مما أعلمناك من حال هذا الفاجر، وجميع من كان سألك ويسألك عنه(١٩٥٦).
ومنهم أبو طاهر محمد بن علي بن بلال وغيرهم مما لا نطول بذكرهم، لان ذلك مشهور موجود في الكتب(١٩٥٧).
فأما السفراء الممدوحون في زمان الغيبة:
فأولهم: من نصبه أبو الحسن علي بن محمد العسكري وأبو محمد الحسن بن علي بن محمد ابنه عليهم السلام وهو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري رحمه الله وكان أسديا وإنما سمي العمري(١٩٥٨):
٣١٤ - لما رواه أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد(١٩٥٩) الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري رحمه الله(١٩٦٠)، قال أبو نصر: كان أسديا فنسب(١٩٦١) إلى جده فقيل العمري، وقد قال قوم من الشيعة: إن أبا محمد الحسن بن علي عليه السلام (قال: لا يجمع على امرئ بين عثمان وأبو عمرو)(١٩٦٢) وأمر بكسر كنيته، فقيل العمري، ويقال له: العسكري أيضا، لأنه كان من عسكر سر من رأى، ويقال له: السمان، لأنه كان يتجر في السمن تغطية على الامر.
وكان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمد عليه السلام ما يجب عليهم حمله من الأموال أنفذوا إلى أبي عمرو، فيجعله في جراب السمن وزقاقه ويحمله إلى أبي محمد عليه السلام تقية وخوفا(١٩٦٣).
٣١٥ - فأخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي علي محمد بن همام الإسكافي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن سعد القمي قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد صلوات الله عليه في يوم من الأيام فقلت:
يا سيدي أنا أغيب وأشهد ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت، فقول من نقبل؟ وأمر من نمتثل؟ فقال لي صلوات الله عليه: هذا أبو عمرو الثقة الأمين ما قاله لكم فعني يقوله، وما أداه إليكم فعني يؤديه.
فلما مضى أبو الحسن عليه السلام وصلت إلى أبي محمد ابنه الحسن العسكري(١٩٦٤) عليه السلام ذات يوم فقلت له عليه السلام مثل قولي لأبيه، فقال لي: هذا أبو عمرو الثقة الأمين ثقة الماضي وثقتي في المحيا(١٩٦٥) والممات، فما قاله لكم فعني يقوله، وما أدى(١٩٦٦) إليكم فعني يؤديه.
قال أبو محمد هارون: قال أبو علي: قال أبو العباس الحميري: فكنا كثيرا ما نتذاكر هذا القول ونتواصف جلالة محل أبي عمرو(١٩٦٧).
٣١٦ - وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر قال: حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمد عليه السلام فدخلت على أحمد بن إسحاق بمدينة السلام فرأيت أبا عمرو عنده، فقلت إن هذا الشيخ وأشرت إلى أحمد بن إسحاق، وهو عندنا الثقة المرضي، حدثنا فيك بكيت وكيت، واقتصصت عليه ما تقدم يعني ما ذكرناه عنه من فضل أبي عمرو ومحله، وقلت: أنت الآن ممن(١٩٦٨) لا يشك في قوله وصدقه فأسألك بحق الله وبحق الامامين اللذين وثقاك هل رأيت ابن أبي محمد الذي هو صاحب الزمان عليه السلام؟ فبكى ثم قال: على أن لا تخبر بذلك أحدا وأنا حي قلت: نعم.
قال: قد رأيته عليه السلام وعنقه هكذا - يريد أنها أغلظ الرقاب حسنا وتماما - قلت: فالاسم؟ قال: نهيتم عن هذا(١٩٦٩).
٣١٧ - وروى أحمد بن علي بن نوح أبو العباس السيرافي، قال: أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد المعروف بابن برينة الكاتب، قال: حدثني بعض الشراف من الشيعة الإمامية أصحاب الحديث، قال: حدثني أبو محمد العباس بن أحمد الصائغ قال: حدثني الحسين بن أحمد الخصيبي قال: حدثني محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيان قالا:
دخلنا على أبي محمد الحسن عليه السلام بسر من رأى وبين يديه جماعة من أوليائه وشيعته، حتى دخل عليه بدر خادمه فقال: يا مولاي بالباب قوم شعث غبر، فقال لهم: هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى أن قال الحسن عليه السلام لبدر: فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمري فما لبثنا إلا يسيرا حتى دخل عثمان، فقال له سيدنا أبو محمد عليه السلام: امض يا عثمان، فإنك الوكيل والثقة المأمون على مال الله، واقبض من هؤلاء النفر اليمنيين ما حملوه من المال.
ثم ساق الحديث إلى أن قالا: ثم قلنا بأجمعنا: يا سيدنا! والله إن عثمان لمن خيار شيعتك، ولقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك، وأنه وكيلك وثقتك على مال الله تعالى، قال: نعم واشهدوا على أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأن ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم(١٩٧٠).
٣١٨ - عنه، عن أبي نصر هبة الله [بن محمد](١٩٧١) بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري قدس الله روحه وأرضاه، عن شيوخه أنه لما مات الحسن بن علي عليهما السلام حضر غسله عثمان بن سعيد رضي الله عنه وأرضاه وتولى جميع أمره في تكفينه وتحنيطه وتقبيره، مأمورا بذلك للظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها ولا دفعها إلا بدفع حقائق الأشياء في ظواهرها.
وكانت توقيعات صاحب الامر عليه السلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته وخواص أبيه أبي محمد عليه السلام بالأمر والنهي والأجوبة عما يسأل(١٩٧٢) الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام، فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفي عثمان بن سعيد رحمه الله ورضي عنه وغسله ابنه أبو جعفر وتولى القيام به وحصل الامر كله مردودا إليه، والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته، لما تقدم له من النص عليه بالأمانة والعدالة والامر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام وبعد موته في حياة أبيه عثمان رحمة الله عليه(١٩٧٣).
٣١٩ - قال: وقال جعفر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز، عن جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال(١٩٧٤) وأحمد بن هلال ومحمد بن معاوية بن حكيم والحسن بن أيوب بن نوح(١٩٧٥) في خبر طويل مشهور قالوا جميعا: اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام نسأله عن الحجة من بعده، وفي مجلسه عليه السلام أربعون رجلا، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري فقال له: يا بن رسول الله أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به مني.
فقال له: إجلس يا عثمان، فقام مغضبا ليخرج فقال: لا يخرجن أحد فلم يخرج منا أحد إلى (أن)(١٩٧٦) كان بعد ساعة، فصاح عليه السلام بعثمان، فقام على قدميه فقال: أخبركم بما جئتم؟ قالوا: نعم يا بن رسول الله قال: جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي؟ قالوا: نعم، فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمد عليه السلام فقال:
هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا إلى أمره، واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم والامر إليه في حديث طويل(١٩٧٧).
٣٢٠ - قال أبو نصر هبة الله بن محمد: وقبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربي من مدينة السلام، في شارع الميدان، في أول الموضع المعروف [في الدرب المعروف](١٩٧٨) بدرب جبلة في مسجد الدرب يمنة الداخل إليه، والقبر في نفس قبلة المسجد رحمه الله.
قال محمد بن الحسن مصنف هذا الكتاب: رأيت قبره في الموضع الذي ذكره وكان بني في وجهه حائط وبه(١٩٧٩) محراب المسجد، وإلى جنبه باب يدخل إلى موضع القبر في بيت ضيق مظلم، فكنا ندخل إليه ونزوره مشاهرة، وكذلك من وقت دخولي إلى بغداد، وهي سنة ثمان وأربعمائة إلى سنة نيف وثلاثين وأربعمائة.
ثم نقض ذلك الحائط الرئيس أبو منصور محمد بن الفرج وأبرز القبر إلى برا(١٩٨٠) وعمل عليه صندوقا وهو تحت سقف يدخل إليه من أراده ويزوره، ويتبرك جيران المحلة بزيارته ويقولون هو رجل صالح، وربما قالوا: هو ابن داية الحسين عليه السلام ولا يعرفون حقيقة الحال فيه، وهو إلى يومنا هذا - وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمائة - على ما هو عليه(١٩٨١)،(١٩٨٢).
* (ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري والقول فيه) *
فلما مضى أبو عمرو عثمان بن سعيد قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه بنص أبي محمد عليه السلام عليه ونص أبيه عثمان عليه بأمر القائم عليه السلام.
٣٢١ - فأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي وابن قولويه (عن أبيه)(١٩٨٣) عن سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري رحمه الله، وذكر الحديث الذي قدمنا ذكره(١٩٨٤).
٣٢٢ - وأخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، وأبي غالب الزراري وأبي محمد التلعكبري، كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله تعالى، عن محمد بن عبد الله ومحمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر الحميري قال: اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي، فغمزني أحمد [بن إسحاق](١٩٨٥) أن أسأله عن الخلف.
فقلت له: يا با عمرو إني أريد [أن](١٩٨٦) أسألك وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل (يوم)(١٩٨٧) القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك وقعت(١٩٨٨) الحجة وغلق باب التوبة (فلم يكن ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)(١٩٨٩) فأولئك أشرار من خلق الله عز وجل، وهم الذين تقوم عليهم القيامة ولكن(١٩٩٠) أحببت أن أزداد يقينا، فإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه (أن يريه كيف يحيي الموتى فقال: أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)(١٩٩١) وقد أخبرنا أحمد بن إسحاق أبو علي عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته فقلت له: لمن أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي فما أدى إليك فعني يؤدي، وما قال لك فعني يقول فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون.
قال: وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد الحسن بن علي عن مثل ذلك فقال له: العمري وابنه ثقتان، فما أديا إليك فعني يؤديان، وما قالا لك فعني يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان فهذا قول إمامين قد مضيا فيك.
قال: فخر أبو عمرو ساجدا وبكى، ثم قال: سل فقلت له: أنت رأيت الخلف من أبي محمد عليه السلام؟ فقال: أي والله ورقبته مثل ذا وأومأ بيديه، فقلت له: فبقيت واحدة فقال لي: هات قلت: فالاسم قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي وليس لي أن أحلل وأحرم ولكن عنه عليه السلام.
فإن الامر عند السلطان أن أبا محمد عليه السلام مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه، وأخذه من لا حق له، وصبر على ذلك، وهو ذا عياله يجولون وليس(١٩٩٢) أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم(١٩٩٣) شيئا، وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك.
قال الكليني: وحدثني شيخ من أصحابنا ذهب عني اسمه أن أبا عمرو سئل عن أحمد بن إسحاق عن مثل هذا، فأجاب بمثل هذا، وقد قدمنا هذه الرواية فيما مضى من الكتاب(١٩٩٤).
٣٢٣ - وأخبرنا جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن أحمد بن هارون الفامي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه عبد الله بن جعفر الحميري قال: خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري قدس الله روحه في التعزية بأبيه رضي الله تعالى عنه.
وفي فصل من الكتاب: "إنا لله وإنا إليه راجعون تسليما لامره ورضي بقضائه، عاش أبوك سعيدا ومات حميدا فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه عليهم السلام، فلم يزل مجتهدا في أمرهم، ساعيا فيما يقربه إلى الله عز وجل وإليهم، نضر الله وجهه، وأقاله عثرته".
وفي فصل آخر، "أجزل الله لك الثواب وأحسن لك العزاء، رزئت ورزئنا وأوحشك فراقه وأوحشنا، فسره الله في منقلبه، [و](١٩٩٥) كان من كمال سعادته أن رزقه الله تعالى ولدا مثلك يخلفه من بعده، ويقوم مقامه بأمره، ويترحم عليه، وأقول الحمد لله، فإن الأنفس طيبة بمكانك، وما جعله الله عز وجل فيك وعندك، أعانك الله وقواك وعضدك ووفقك، وكان لك وليا وحافظا وراعيا وكافيا""(١٩٩٦).
٣٢٤ - وأخبرني جماعة، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام قال:
قال لي عبد الله بن جعفر الحميري: لما مضى أبو عمرو رضي الله تعالى عنه أتتنا الكتب بالخط الذي كنا نكاتب به بإقامة أبي جعفر رضي الله عنه مقامه(١٩٩٧).
٣٢٥ - وبهذا الاسناد عن محمد بن همام، قال: حدثني محمد بن حمويه بن عبد العزيز الرازي في سنة ثمانين ومائتين قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي(١٩٩٨) أنه خرج إليه بعد وفاة أبي عمرو: والابن وقاه الله لم يزل ثقتنا في حياة الأب رضي الله عنه وأرضاه ونضر وجهه، يجري عندنا مجراه، ويسد مسده، وعن أمرنا يأمر الابن وبه يعمل، تولاه الله، فانته إلى قوله: " وعرف معاملتنا(١٩٩٩) ذلك"(٢٠٠٠).

٣٢٦ - وأخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري وأبي محمد التلعكبري كلهم، عن محمد بن يعقوب، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سئلت فيه عن مسائل أشكلت علي.
فوقع التوقيع بخط مولانا صاحب الدار عليه السلام - وذكرنا الخبر فيما تقدم - وأما محمد بن عثمان العمري فرضي الله تعالى عنه وعن أبيه من قبل فإنه ثقتي وكتابه كتابي(٢٠٠١).
٣٢٧ - قال أبو العباس: وأخبرني هبة الله بن محمد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه عن شيوخه قالوا: لم تزل الشيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد (ومحمد بن عثمان رحمها الله تعالى إلى أن توفي أبو عمرو عثمان ابن سعيد)(٢٠٠٢) رحمه الله تعالى وغسله ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، وتولى القيام به، وجعل الامر كله مردودا إليه، والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته لما تقدم له من النص عليه بالأمانة والعدالة، والامر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام وبعد موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد، لا يختلف في عدالته، ولا يرتاب بأمانته، والتوقيعات تخرج على يده إلى الشيعة في المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج في حياة أبيه عثمان، لا يعرف الشيعة في هذا الامر غيره، ولا يرجع إلى أحد سواه.
وقد نقلت عنه دلائل كثيرة، ومعجزات الامام ظهرت على يده، وأمور أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الامر بصيرة، وهي مشهورة عند الشيعة، وقد قدمنا طرفا منها فلا نطول بإعادتها، فإن في ذلك كفاية للمنصف إن شاء الله تعالى(٢٠٠٣).
٣٢٨ - قال ابن نوح: أخبرني أبو نصر هبة الله ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: كان لأبي جعفر محمد بن عثمان العمري كتب مصنفة في الفقه مما سمعها من أبي محمد الحسن عليه السلام، ومن الصاحب عليه السلام، ومن أبيه عثمان بن سعيد، عن أبي محمد وعن أبيه علي بن محمد عليهما السلام فيها كتب ترجمتها كتب الأشربة.
ذكرت الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنها أنها وصلت إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه عند الوصية إليه، وكانت في يده.
قال أبو نصر: وأظنها قالت وصلت بعد ذلك إلى أبي الحسن السمري رضي الله عنه وأرضاه(٢٠٠٤).
٣٢٩ - قال أبو جعفر بن بابويه روي (عن)(٢٠٠٥) محمد بن عثمان العمري قدس سره أنه قال: والله إن صاحب هذا الامر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه(٢٠٠٦).
٣٣٠ - وأخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا أبي ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري أنه قال: سألت محمد بن عثمان رضي الله عنه فقلت له: رأيت صاحب هذا الامر؟
قال: نعم، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو عليه السلام يقول:
" اللهم أنجز لي ما وعدتني".
قال محمد بن عثمان رضي الله عنه: ورأيته صلوات الله عليه متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: " اللهم انتقم لي من أعدائك"(٢٠٠٧).
٣٣١ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن علي، عن أبيه، قال: حدثنا علي بن سليمان الزراري(٢٠٠٨)، عن علي بن صدقة القمي رحمه الله(٢٠٠٩) قال: خرج إلى محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه ابتداء من غير مسألة ليخبر الذين يسألون عن الاسم: إما السكوت والجنة، وإما الكلام والنار، فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه، وإن وقفوا على المكان دلوا عليه(٢٠١٠).
٣٣٢ - قال ابن نوح: أخبرني أبو نصر هبة الله بن محمد، قال: حدثني [أبو](٢٠١١) علي بن أبي جيد القمي رحمه الله قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه يوما لاسلم عليه، فوجدته وبين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها ويكتب آيا من القرآن وأسماء الأئمة عليهم السلام على حواشيها(٢٠١٢).
فقلت له: يا سيدي ما هذه الساجة؟ فقال لي: هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها أو قال: أسند إليها وقد عرفت منه(٢٠١٣)، وأنا في كل يوم أنزل فيه(٢٠١٤) فأقرأ جزءا من القرآن (فيه)(٢٠١٥) فاصعد، وأظنه قال: فأخذ بيدي وأرانيه، فإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا صرت إلى الله عز وجل ودفنت فيه وهذه الساجة (معي)(٢٠١٦).
فلما خرجت من عنده أثبت ما ذكره ولم أزل مترقبا به ذلك فما تأخر الامر حتى اعتل أبو جعفر، فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله من السنة التي ذكرها، ودفن فيه.
قال أبو نصر هبة الله: وقد سمعت هذا الحديث من غير [أبي](٢٠١٧) علي وحدثتني به أيضا أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله تعالى عنهما(٢٠١٨).
٣٣٣ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن علي بن الأسود القمي أن أبا جعفر العمري قدس سره حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج، فسألته عن ذلك فقال: للناس أسباب، و(٢٠١٩) سألته عن ذلك، فقال: قد أمرت أن أجمع أمري. فمات بعد ذلك بشهرين رضي الله عنه وأرضاه(٢٠٢٠).
٣٣٤ - وقال أبو نصر هبة الله: وجدت بخط أبي غالب الزراري رحمه الله وغفر له أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله مات في آخر جمادي الأولى سنة خمس وثلاثمائة.
وذكر أبو نصر هبة الله [بن](٢٠٢١) محمد بن أحمد أن أبا جعفر العمري رحمه الله مات في سنة أربع وثلاثمائة، وأنه كان يتولى هذا الامر نحوا من خمسين سنة يحمل(٢٠٢٢) الناس إليه أموالهم، ويخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام إليهم بالمهمات في أمر الدين والدنيا وفيما يسألونه(٢٠٢٣) من المسائل بالأجوبة العجيبة رضي الله عنه وأرضاه(٢٠٢٤).
قال أبو نصر هبة الله: إن قبر أبي جعفر محمد بن عثمان عند والدته في شارع باب الكوفة في الموضع الذي كانت دوره ومنازله (فيه)(٢٠٢٥) وهو الآن في وسط الصحراء قدس سره(٢٠٢٦).
* (ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري أبا القاسم الحسين بن روح رضي الله عنهما مقامه بعده بأمر الإمام صلوات الله عليه) *
٣٣٥ - أخبرني الحسين بن إبراهيم القمي قال: أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن نوح قال: أخبرني أبو علي أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري رحمه الله(٢٠٢٧) قال: حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد(٢٠٢٨) المدائني المعروف بابن قزدا في مقابر قريش(٢٠٢٩) قال:
كان من رسمي إذا حملت المال الذي في يدي إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس سره أن أقول له: ما لم يكن أحد يستقبله بمثله: هذا المال ومبلغه كذا وكذا للإمام عليه السلام، فيقول لي: نعم دعه فأراجعه، فأقول له:
تقول لي: إنه للامام؟ فيقول: نعم للإمام عليه السلام فيقبضه.
فصرت إليه آخر عهدي به قدس سره ومعي أربعمائة دينار، فقلت له على رسمي، فقال لي: امض بها إلى الحسين بن روح، فتوقفت فقلت: تقبضها أنت مني على الرسم؟ فرد علي كالمنكر لقولي وقال: قم عافاك الله فادفعها إلى الحسين بن روح.
فلما رأيت (في)(٢٠٣٠) وجهه غضبا خرجت وركبت دابتي، فلما بلغت بعض الطريق رجعت كالشاك فدققت الباب فخرج إلي الخادم فقال: من هذا؟ فقلت أنا فلان فاستأذن لي فراجعني وهو منكر لقولي ورجوعي، فقلت له: أدخل فاستأذن لي فإنه لابد من لقائه، فدخل فعرفه خبر رجوعي، وكان قد دخل إلى دار النساء، فخرج وجلس على سرير(٢٠٣١) ورجلاه في الأرض [وفيهما نعلان](٢٠٣٢) يصف حسنهما(٢٠٣٣) وحسن رجليه.
فقال لي: ما الذي جرأك على الرجوع ولم لم تمتثل ما قلته لك؟ فقلت: لم أجسر على ما رسمته لي، فقال لي وهو مغضب: قم عافاك الله فقد أقمت أبا القاسم حسين بن روح مقامي ونصبته منصبي، فقلت: بأمر الإمام فقال: قم عافاك الله كما أقول لك، فلم يكن عندي غير المبادرة.
فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو في دار ضيقة فعرفته ما جرى فسر به وشكر الله عز وجل ودفعت إليه الدنانير، وما زلت أحمل إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك (من الدنانير)(٢٠٣٤)،(٢٠٣٥).
٣٣٦ - (قال)(٢٠٣٦): وسمعت أبا الحسن علي بن بلال بن معاوية المهلبي(٢٠٣٧) يقول في حياة جعفر بن محمد بن قولويه: سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي يقول: سمعت جعفر بن أحمد بن متيل القمي يقول: كان محمد بن عثمان أبو جعفر العمري رضي الله عنه له من يتصرف له ببغداد نحو من عشرة أنفس وأبو القاسم بن روح رضي الله عنه فيهم، وكلهم كانوا(٢٠٣٨) أخص به من أبي القاسم بن روح حتى أنه كان إذا احتاج إلى حاجة أو إلى سبب ينجزه على يد غيره لما لم يكن له تلك الخصوصية، فلما كان وقت مضي أبي جعفر رضي الله عنه وقع الاختيار عليه وكانت الوصية إليه(٢٠٣٩).
٣٣٧ - قال: وقال مشايخنا: كنا لا نشك أنه إن كانت كائنة من [أمر](٢٠٤٠) أبي جعفر لا يقوم مقامه إلا جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه لما رأينا من الخصوصية (به)(٢٠٤١) وكثرة كينونته في منزله، حتى بلغ أنه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلا ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل وأبيه بسبب وقع له، وكان طعامه الذي يأكله في(٢٠٤٢) منزل جعفر وأبيه.
وكان أصحابنا لا يشكون إن كانت حادثة لم تكن الوصية إلا إليه من الخصوصية (به)(٢٠٤٣)، فلما كان عند ذلك (و)(٢٠٤٤) وقع الاختيار على أبي القاسم سلموا ولم ينكروا، وكانوا(٢٠٤٥) معه وبين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رضي الله عنه، ولم يزل جعفر بن أحمد بن متيل في جملة أبي القاسم رضي الله عنه وبين يديه كتصرفه بين يدي أبي جعفر العمري إلى أن مات رضي الله عنه، فكل من طعن على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر، وطعن على الحجة صلوات الله عليه(٢٠٤٦).
٣٣٨ - وأخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود رحمه الله قال: كنت أحمل الأموال التي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله فيقبضها مني، فحملت إليه يوما شيئا من الأموال في آخر أيامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين.
فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي رضي الله عنه، فكنت أطالبه بالقبوض، فشكا ذلك إلى أبي جعفر رضي الله عنه فأمرني أن لا أطالبه بالقبوض وقال: كل ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إلي، فكنت أحمل بعد ذلك الأموال إليه ولا أطالبه بالقبوض(٢٠٤٧).
٣٣٩ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن علي بن الحسين، قال: أخبرنا علي بن محمد(٢٠٤٨) بن متيل، عن عمه جعفر بن أحمد بن متيل قال: لما حضرت أبا جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسأله(٢٠٤٩) وأحدثه، وأبو القاسم بن روح عند رجليه.
فالتفت إلي ثم قال: أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح.
قال: فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحولت إلى عند رجليه(٢٠٥٠).
٣٤٠ - قال ابن نوح: وحدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن بابويه القمي قدم علينا البصرة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة قال: سمعت علوية(٢٠٥١) الصفار والحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنهما يذكران هذا الحديث وذكرا أنهما حضرا بغداد في ذلك الوقت وشاهدا ذلك(٢٠٥٢).
٣٤١ - وأخبرنا (جماعة)(٢٠٥٣) عن أبي محمد هارون بن موسى، قال: أخبرني أبو علي محمد بن همام رضي الله عنه وأرضاه أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه جمعنا قبل موته وكنا وجوه الشيعة وشيوخها. فقال لنا: إن حدث علي حدث الموت فالامر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعوا إليه وعولوا في أموركم عليه(٢٠٥٤).
٣٤٢ - وأخبرني الحسين بن إبراهيم عن ابن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد قال: حدثني خالي أبو إبراهيم جعفر بن أحمد النوبختي قال: قال لي أبي أحمد بن إبراهيم وعمي أبو جعفر عبد الله بن إبراهيم وجماعة من أهلنا يعني بني نوبخت: أن أبا جعفر العمري لما اشتدت حاله اجتمع جماعة من وجوه الشيعة، منهم أبو علي بن همام وأبو عبد الله بن محمد الكاتب وأبو عبد الله الباقطاني(٢٠٥٥) وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي وأبو عبد الله بن الوجناء وغيرهم من الوجوه (و)(٢٠٥٦) الأكابر، فدخلوا على أبي جعفر (رض) فقالوا له:
إن حدث أمر فمن يكون مكانك؟ فقال لهم: هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الامر عليه السلام والوكيل [له](٢٠٥٧) والثقة الأمين، فارجعوا إليه في أموركم وعولوا عليه في مهماتكم فبذلك أمرت وقد بلغت(٢٠٥٨).
٣٤٣ - وبهذا الاسناد، عن هبة الله بن محمد بن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قالت: حدثتني أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنه قالت: كان أبو القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه وكيلا لأبي جعفر رضي الله عنه سنين كثيرة ينظر له في أملاكه، ويلقي بأسراره الرؤساء من الشيعة، وكان خصيصا به حتى أنه كان يحدثه بما يجري بينه وبين جواريه لقربه منه وأنسه.
قالت: وكان يدفع إليه في كل شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير ما يصل إليه من الوزراء والرؤساء من الشيعة، مثل آل الفرات وغيرهم لجاهه ولموضعه وجلالة محله عندهم، فحصل في أنفس الشيعة محصلا جليلا لمعرفتهم باختصاص أبي إياه وتوثيقه عندهم، ونشر فضله ودينه وما كان يحتمله من هذا الامر.
فمهدت(٢٠٥٩) له الحال في طول حياة أبي إلى أن انتهت الوصية إليه بالنص عليه، فلم يختلف في أمره ولم يشك فيه أحد إلا جاهل بأمر أبي أولا، مع ما لست أعلم أن أحدا من الشيعة شك فيه، وقد سمعت هذا(٢٠٦٠) من غير واحد من بني نوبخت رحمهم الله مثل أبي الحسن بن كبرياء وغيره(٢٠٦١).
٣٤٤ - وأخبرني جماعة، عن أبي العباس بن نوح قال: وجدت بخط محمد بن نفيس فيما كتبه بالأهواز أول كتاب ورد من أبي القاسم رضي الله عنه:
نعرفه(٢٠٦٢) عرفه الله الخير كله ورضوانه وأسعده بالتوفيق، وقفنا على كتابه وثقتنا بما هو عليه وأنه عندنا بالمنزلة والمحل اللذين يسرانه، زاد الله في إحسانه إليه إنه ولي قدير، والحمد لله لا شريك له، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.
وردت هذه الرقعة يوم الأحد لست ليال خلون من شوال سنة خمس وثلاثمائة(٢٠٦٣).
٣٤٥ - أخبرنا جماعة، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي قال:
وجدت بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وإملاء أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه على ظهر كتاب فيه جوابات ومسائل أنفذت من قم يسأل عنها هل هي جوابات الفقيه عليه السلام أو جوابات محمد بن علي الشلمغاني، لأنه حكي عنه أنه قال: هذه المسائل أنا أجبت عنها، فكتب إليهم على ظهر كتابهم:
"بسم الله الرحمن الرحيم قد وقفنا على هذه الرقعة وما تضمنته، فجميعه جوابنا [عن المسائل](٢٠٦٤) ولا مدخل للمخذول الضال المضل المعروف بالعزاقري لعنه الله في حرف منه وقد كانت أشياء خرجت إليكم على يدي(٢٠٦٥) أحمد بن بلال(٢٠٦٦) وغيره من نظرائه، وكان(٢٠٦٧) من ارتدادهم عن الاسلام مثل ما كان من هذا، عليهم لعنة الله وغضبه".
فاستثبت(٢٠٦٨) قديما في ذلك.
فخرج الجواب: ألا(٢٠٦٩) من استثبت فإنه(٢٠٧٠) لا ضرر في خروج ما خرج على أيديهم وأن ذلك صحيح.
وروي قديما عن بعض العلماء عليهم السلام والصلاة والرحمة أنه سئل عن مثل هذا بعينه في بعض من غضب الله عليه وقال عليه السلام: " العلم علمنا، ولا شيء عليكم من كفر من كفر، فما صح لكم مما خرج على يده برواية غيره له من الثقات رحمهم الله، فاحمدوا الله واقبلوه، وما شككتم فيه أو لم يخرج إليكم في ذلك إلا على يده فردوه إلينا لنصححه أو نبطله، والله تقدست أسماؤه وجل ثناؤه ولي توفيقكم وحسبنا(٢٠٧١) في أمورنا كلها ونعم الوكيل.
وقال ابن نوح: أول من حدثنا بهذا التوقيع أبو الحسين محمد بن علي بن تمام، (و)(٢٠٧٢) ذكر أنه كتبه من ظهر الدرج الذي عند أبي الحسن بن داود، فلما قدم أبو الحسن بن داود وقرأته عليه، ذكر أن هذا الدرج بعينه كتب به(٢٠٧٣) أهل قم إلى الشيخ أبي القاسم وفيه مسائل، فأجابهم على ظهره بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وحصل الدرج عند أبي الحسن بن داود.
نسخة الدرج(٢٠٧٤) مسائل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: "بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاءك، وأدام عزك، وتأييدك وسعادتك وسلامتك، وأتم نعمته [عليك](٢٠٧٥) وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عندك، وجعلني من السوء(٢٠٧٦) فداك، وقدمني قبلك، الناس يتنافسون في الدرجات، فمن قبلتموه كان مقبولا ومن دفعتموه كان وضيعا، والخامل من وضعتموه، ونعوذ بالله من ذلك، وببلدنا أيدك الله جماعة من الوجوه، يتساوون ويتنافسون في المنزلة".
وورد أيدك الله كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة " ص "(٢٠٧٧) وأخرج علي بن محمد بن الحسين بن مالك (المعروف)(٢٠٧٨) بادوكة(٢٠٧٩) وهو ختن " ص " رحمهم الله من بينهم فاغتم بذلك وسألني أيدك الله أن أعلمك ما ناله من ذلك، فإن كان من ذنب استغفر الله منه، وإن يكن غير ذلك عرفته ما يسكن نفسه إليه إن شاء الله.
التوقيع: " لم نكاتب إلا من كاتبنا "(٢٠٨٠).
وقد عودتني أدام الله عزك من تفضلك ما أنت أهل أن تجريني(٢٠٨١) على العادة وقبلك أعزك الله(٢٠٨٢) فقهاء، أنا محتاج إلى أشياء تسأل لي عنها.
فروى لنا عن العالم عليه السلام: أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه؟ فقال: يؤخر ويقدم بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه.
التوقيع: " ليس على من نحاه إلا غسل اليد، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم".
وروي عن العالم عليه السلام: أن من مس ميتا بحرارته غسل يديه(٢٠٨٣)، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل، وهذا الامام في هذه الحالة لا يكون مسه إلا بحرارته، والعمل من ذلك على ما هو، ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه، فكيف يجب عليه الغسل؟.
التوقيع: " إذا مسه على هذه الحالة(٢٠٨٤) لم يكن عليه إلا غسل يده"(٢٠٨٥).
وعن صلاة جعفر إذا سها في التسبيح في(٢٠٨٦) قيام أو قعود أو ركوع أو سجود وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة، هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكرها أم يتجاوز في صلاته؟.
التوقيع: "إذا سها(٢٠٨٧) في حالة من ذلك ثم ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة التي ذكر [٥](٢٠٨٨)،(٢٠٨٩).
وعن المرأة يموت زوجها هل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا؟.
التوقيع: " تخرج في جنازته".
وهل يجوز لها وهي في عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟.
التوقيع: " تزور قبر زوجها، ولا تبيت عن بيتها".
وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها أم لا تبرح من بيتها وهي في عدتها؟.
التوقيع: " إذا كان حق خرجت وقضته، وإذا كانت لها حاجة لم يكن لها من ينظر فيها خرجت لها حتى تقضى، ولا تبيت عن منزلها"(٢٠٩٠).
وروي في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها: أن العالم عليه السلام قال:
عجبا لمن لم يقرأ في صلاته (إنا أنزلناه في ليلة القدر) كيف تقبل صلاته.
وروي ما زكت صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد.
وروي أن من قرأ في فرائضه (الهمزة) أعطي من الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ (الهمزة) ويدع هذه السور التي ذكرناها؟ مع ما قد روي أنه لا تقبل صلاة ولا تزكو إلا بهما.
التوقيع: " الثواب في السور على ما قد روي، وإذا ترك سورة مما فيها الثواب وقرأ (قل هو الله أحد) و(إنا أنزلناه) لفضلهما، أعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامة، ولكن يكون قد ترك الفضل"(٢٠٩١).
وعن وداع شهر رمضان متى يكون؟ فقد اختلف فيه (أصحابنا)(٢٠٩٢) فبعضهم يقول: يقرأ في آخر ليلة منه، وبعضهم يقول: هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوال.
التوقيع: "العمل في شهر رمضان في لياليه، والوداع يقع في آخر ليلة منه، فإن خاف أن ينقص جعله في ليلتين"(٢٠٩٣).
وعن قول الله عز وجل: (إنه لقول رسول كريم) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المعني به (ذي قوة عند ذي العرش مكين) ما هده القوة (مطاع ثم أمين)(٢٠٩٤) ما هذه الطاعة وأين هي؟ فرأيك أدام الله عزك بالتفضل علي بمسألة من تثق به من الفقهاء عن هذه المسائل، وإجابتي عنها منعما، مع ما تشرحه لي من أمر محمد بن الحسين بن مالك المقدم ذكره بما يسكن إليه، ويعتد بنعمة الله عنده، وتفضل علي بدعاء جامع لي ولإخواني للدنيا والآخرة فعلت مثابا إن شاء الله تعالى.
التوقيع: " جمع الله لك ولاخوانك خير الدنيا والآخرة".
أطال الله بقاءك(٢٠٩٥)، وأدام عزك وتأييدك وكرامتك وسعادتك وسلامتك، وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عندك، وجعلني من كل سوء ومكروه فداك، وقدمني قبلك، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين(٢٠٩٦).
٣٤٦ - من كتاب آخر: فرأيك أدام الله عزك في تأمل رقعتي، والتفضل بما يسهل لأضيفه إلى سائر أياديك علي، واحتجت أدام الله عزك أن تسأل لي بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول للركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبر؟ فإن بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير، ويجزيه أن يقول بحول الله وقوته أقوم وأقعد.
الجواب: قال: إن فيه حديثين، أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه تكبير، وأما الآخر فإنه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر(٢٠٩٧) ثم جلس ثم قام فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير، وكذلك التشهد الأول، يجري هذا المجرى، وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا(٢٠٩٨).
وعن الفص الخماهن(٢٠٩٩) هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه؟
الجواب: فيه كراهة أن يصلي فيه، وفيه إطلاق، والعمل على الكراهية(٢١٠٠)،(٢١٠١).
وعن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه، وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى، فلما أراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ونحر الهدي، ثم ذكره بعد ذلك أيجزي عن الرجل أم لا؟.
الجواب: لا بأس بذلك وقد أجزأ عن صاحبه(٢١٠٢).
وعندنا حاكة(٢١٠٣) مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة، وينسجون لنا ثيابا، فهل تجوز الصلاة فيها [من](٢١٠٤) قبل أن تغسل؟.
الجواب: لا بأس بالصلاة فيها(٢١٠٥).
وعن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة، فإذا سجد يغلط بالسجادة ويضع جبهته على مسح(٢١٠٦) أو نطع، فإذا رفع رأسه وجد السجادة، هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد بها؟.
الجواب: ما لم يستو جالسا فلا شيء عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة(٢١٠٧)،(٢١٠٨).
وعن المحرم يرفع الضلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة(٢١٠٩) ويرفع الجناحين أم لا؟.
الجواب: لا شيء عليه في تركه وجميع الخشب.
وعن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره جذرا على ثيابه وما في محمله أن يبتل، فهو يجوز ذلك؟.
الجواب: إذا فعل (ذلك)(٢١١٠) في المحمل في طريقه فعليه دم(٢١١١).
والرجل يحج عن أجرة(٢١١٢)، هل يحتاج أن يذكر الذي حج عنه عند عقد إحرامه أم لا؟ وهل يجب أن يذبح عمن حج عنه وعن نفسه أم يجزيه هدي واحد؟.
الجواب: يذكره، وإن لم يفعل فلا بأس(٢١١٣)،(٢١١٤).
وهل يجوز للرجل أن يحرم في كساء خز أم لا؟.
الجواب: لا بأس بذلك، وقد فعله قوم صالحون(٢١١٥)،(٢١١٦).
وهل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط(٢١١٧) لا يغطي الكعبين أم لا يجوز؟.
الجواب: جائز(٢١١٨).
ويصلي الرجل، ومعه في كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد هل يجوز ذلك؟.
الجواب: جائز(٢١١٩).
و[عن](٢١٢٠) الرجل يكون مع بعض هؤلاء ومتصلا بهم يحج ويأخذ على الجادة ولا يحرمون هؤلاء من المسلخ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق(٢١٢١) فيحرم معهم لما يخاف الشهرة(٢١٢٢) أم لا يجوز أن يحرم إلا من المسلخ؟.
الجواب: يحرم من ميقاته ثم يلبس [الثياب](٢١٢٣) ويلبي في نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر(٢١٢٤).
وعن لبس النعل المعطون(٢١٢٥) فإن بعض أصحابنا يذكر أن لبسه كريه.
(الجواب: جائز ذلك ولا بأس به)(٢١٢٦)،(٢١٢٧) وعن الرجل من وكلاء الوقف يكون مستحلا لما في يده لا يرع(٢١٢٨) عن أخذ ماله، ربما نزلت في قرية(٢١٢٩) وهو فيها، أو أدخل(٢١٣٠) منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه، وقال: فلان لا يستحل أن يأكل من طعامنا، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة؟ وكم مقدار الصدقة؟ وأن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر، فأحضر فيدعوني أن أنال منها، وأنا أعلم أن الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده، فهل (علي)(٢١٣١) فيه شيء إن أنا نلت منها؟.
الجواب: إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل بره، وإلا فلا(٢١٣٢).
وعن الرجل [ممن](٢١٣٣) يقول بالحق(٢١٣٤) ويرى المتعة، ويقول بالرجعة، إلا أن له أهلا موافقة له في جميع أمره، وقد عاهدها أن لا يتزوج عليها [ولا يتمتع](٢١٣٥) ولا يتسرى(٢١٣٦). وقد فعل هذا منذ بضع عشرة سنة ووفى بقوله، فربما غاب عن منزله الأشهر فلا يتمتع ولا تتحرك(٢١٣٧) نفسه أيضا لذلك، ويرى أن وقوف من معه من أخ وولد وغلام ووكيل وحاشية مما يقلله في أعينهم، ويحب المقام على ما هو عليه محبة لأهله وميلا إليها، وصيانة لها ولنفسه، لا يحرم المتعة(٢١٣٨) بل يدين الله بها، فهل عليه في تركه(٢١٣٩) ذلك مأثم أم لا؟.
الجواب: (في ذلك)(٢١٤٠) يستحب له أن يطيع الله تعالى [بالمتعة](٢١٤١) ليزول عنه الحلف على المعرفة(٢١٤٢) ولو مرة واحدة(٢١٤٣).
فإن رأيت أدام الله عزك أن تسأل لي عن ذلك وتشرحه لي، وتجيب في كل مسألة بما العمل به، وتقلدني المنة في ذلك، جعلك الله السبب في كل خير وأجراه على يدك، فعلت مثابا إن شاء الله.
أطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك وسعادتك وسلامتك وكرامتك، وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجعلني من السوء فداك، وقدمني عنك وقبلك، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرا.
قال ابن نوح: نسخت هذه النسخة من المدرجين القديمين اللذين فيهما الخط والتوقيعات(٢١٤٤).
وكان أبو القاسم رحمه الله من أعقل الناس عند المخالف والموافق ويستعمل التقية.
٣٤٧ - فروى أبو نصر هبة الله بن محمد، قال: حدثني أبو عبد الله بن غالب(٢١٤٥) حمو أبي الحسن بن أبي الطيب قال(٢١٤٦): ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، ولعهدي به يوما في دار ابن يسار(٢١٤٧)، وكان له محل عند السيد(٢١٤٨) والمقتدر عظيم، وكانت العامة أيضا تعظمه، وكان أبو القاسم يحضر تقية وخوفا.
وعهدي(٢١٤٩) به وقد تناظر اثنان، فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم عمر ثم علي، وقال الآخر: بل علي أفضل من عمر، فزاد الكلام بينهما.
فقال أبو القاسم رضي الله عنه: الذي اجتمعت الصحابة عليه(٢١٥٠) هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي، وأصحاب الحديث على ذلك، وهو الصحيح عندنا، فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول، وكان(٢١٥١) العامة الحضور يرفعونه على رؤسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض.
فوقع علي الضحك فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي وأدس كمي في فمي، فخشيت أن أفتضح، فوثبت عن المجلس ونظر إلي ففطن بي(٢١٥٢)، فلما حصلت في منزلي فإذا بالباب يطرق، فخرجت مبادرا فإذا بأبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه راكبا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره.
فقال لي: يا أبا عبد الله أيدك الله لم ضحكت؟ فأردت(٢١٥٣) أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق؟.
فقلت: كذاك هو عندي.
فقال لي: إتق الله أيها الشيخ فإني لا أجعلك في حل، تستعظم هذا القول مني، فقلت: يا سيدي رجل يرى بأنه صاحب الامام ووكيله يقول ذلك القول لا يتعجب منه و[لا](٢١٥٤) يضحك من قوله هذا؟ فقال لي: وحياتك لئن عدت لأهجرنك وودعني وانصرف(٢١٥٥).
٣٤٨ - قال أبو نصر هبة الله بن محمد: حدثني أبو الحسن بن كبرياء النوبختي(٢١٥٦) قال: بلغ الشيخ أبا القاسم رضي الله عنه أن بوابا كان له على الباب الأول قد لعن معاوية وشتمه، فأمر بطرده وصرفه عن خدمته، فبقي مدة طويلة يسأل في أمره فلا والله ما رده إلى خدمته، وأخذه بعض الأهل فشغله معه كل ذلك للتقية(٢١٥٧).
٣٤٩ - قال أبو نصر هبة الله: وحدثني أبو أحمد درانويه(٢١٥٨) الأبرص الذي كانت داره في درب القراطيس قال: قال لي: إني(٢١٥٩) كنت أنا وإخوتي ندخل إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه نعامله، قال: وكانوا باعة، ونحن مثلا عشرة تسعة نلعنه وواحد يشكك، فنخرج من عنده بعدما دخلنا إليه تسعة نتقرب إلى الله بمحبته وواحد واقف، لأنه كان يجارينا(٢١٦٠) من فضل الصحابة ما رويناه وما لم نروه، فنكتبه لحسنه عنه(٢١٦١) رضي الله عنه(٢١٦٢).
٣٥٠ - وأخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه أن قبر أبي القاسم الحسين بن روح في النوبختية في الدرب الذي كانت فيه دار علي بن أحمد النوبختي النافذ إلى التل وإلى الدرب الآخر وإلى قنطرة الشوك رضي الله عنه.
قال: وقال لي أبو نصر: مات أبو القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه في شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وقد رويت عنه أخبارا كثيرة(٢١٦٣)،(٢١٦٤).
٣٥١ - منها ما أخبرني به الحسين بن عبيد الله، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري رحمه الله، قال: حدثني الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه قال: اختلف أصحابنا في التفويض وغيره، فمضيت إلى أبي طاهر بن بلال(٢١٦٥) في أيام استقامته فعرفته الخلاف، فقال: أخرني فأخرته أياما فعدت إليه فأخرج إلي حديثا باسناده إلى(٢١٦٦) أبي عبد الله عليه السلام قال:
إذا أراد [الله](٢١٦٧) أمرا عرضه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أمير المؤمنين عليه السلام [وسائر الأئمة](٢١٦٨) واحدا بعد واحد إلى (أن)(٢١٦٩) ينتهي إلى صاحب الزمان عليه السلام ثم يخرج إلى الدنيا، وإذا أراد الملائكة أن يرفعوا إلى الله عز وجل عملا عرض على صاحب الزمان عليه السلام، ثم (يخرج)(٢١٧٠) على واحد [بعد](٢١٧١) واحد إلى أن يعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يعرض على الله عز وجل فما نزل(٢١٧٢) من الله فعلى أيديهم، وما عرج إلى الله فعلى أيديهم، وما استغنوا عن الله عز وجل طرفة عين(٢١٧٣).
٣٥٢ - وأخبرني جماعة، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الصفواني(٢١٧٤)، قال: حدثني الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه أن يحيى بن خالد سم موسى بن جعفر عليهما السلام في إحدى وعشرين رطبة وبها مات، وأن النبي والأئمة عليهم السلام ما ماتوا إلا بالسيف أو السم، وقد ذكر عن الرضا عليه السلام أنه سم، وكذلك ولده وولد ولده(٢١٧٥).
٣٥٣ - وسأله(٢١٧٦) بعض المتكلمين وهو المعروف بترك الهروي(٢١٧٧) فقال له:
كم بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟.
فقال: أربع، قال(٢١٧٨): فأيهن أفضل؟ فقال: فاطمة فقال: ولم صارت أفضل، وكانت أصغرهن سنا وأقلهن صحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!.
قال: لخصلتين خصها الله بهما تطولا عليها وتشريفا وإكراما لها.
إحداهما أنها ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرث غيرها من ولده.
والأخرى أن الله تعالى أبقى نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها ولم يبقه من غيرها، ولم يخصصها بذلك إلا لفضل إخلاص عرفه من نيتها.
قال الهروي: فما رأيت أحدا تكلم وأجاب في هذا الباب بأحسن ولا أوجز من جوابه(٢١٧٩).
٣٥٤ - وأخبرني أبو محمد المحمدي(٢١٨٠) رضي الله عنه، عن أبي الحسين محمد بن الفضل بن تمام رحمه الله قال: سمعت أبا جعفر بن محمد بن أحمد (بن)(٢١٨١) الزكوزكي رحمه الله - وقد ذكرنا كتاب التكليف، وكان عندنا أنه لا يكون إلا مع غال، وذلك أنه أول ما كتبنا الحديث - فسمعناه يقول: وأيش كان لابن أبي العزاقر في كتاب التكليف إنما كان يصلح الباب ويدخله إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه، فيعرضه عليه ويحككه(٢١٨٢) فإذا صح الباب خرج فنقله وأمرنا بنسخه، يعني أن الذي أمرهم به الحسين بن روح رضي الله عنه.
قال أبو جعفر: فكتبته في الادراج بخطي ببغداد.
قال ابن تمام: فقلت له: تفضل يا سيدي فادفعه [إلي](٢١٨٣) حتى اكتبه من خطك، فقال لي: قد خرج عن يدي.
فقال(٢١٨٤) ابن تمام: فخرجت وأخذت من غيره فكتبت(٢١٨٥) بعدما سمعت هذه الحكاية(٢١٨٦).
٣٥٥ - وقال أبو الحسين بن تمام: حدثني عبد الله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه، قال: سئل الشيخ - يعني أبا القاسم رضي الله عنه - عن كتب ابن أبي العزاقر بعدما ذم وخرجت فيه اللعنة، فقيل له: فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملاء؟ فقال:
أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما وقد سئل عن كتب بني فضال، فقالوا: كيف نعمل بكتبهم(٢١٨٧) وبيوتنا منها ملاء؟.
فقال صلوات الله عليه: "خذوا بما رووا وذروا ما رأوا"(٢١٨٨).
٣٥٦ - وسأل أبو الحسن الأيادي رحمه الله أبا القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه لم كره المتعة بالبكر؟ فقال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
الحياء من الايمان(٢١٨٩) والشروط بينك وبينها فإذا حملتها على أن تنعم فقد خرجت عن الحياء وزال الايمان، فقال له: فإن فعل فهو زان؟ قال: لا(٢١٩٠).
٣٥٧ - وأخبرني الحسين بن عبيد الله، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي(٢١٩١)، قال: حدثني سلامة بن محمد(٢١٩٢) قال: أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه كتاب التأديب إلى قم، وكتب إلى جماعة الفقهاء بها وقال لهم:
أنظروا في هذا الكتاب وانظروا فيه شيء يخالفكم؟.
فكتبوا إليه: إنه كله صحيح، وما فيه شيء يخالف إلا قوله: [في](٢١٩٣) الصاع في الفطرة(٢١٩٤) نصف صاع من طعام، والطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع(٢١٩٥).
٣٥٨ - قال ابن نوح: وسمعت جماعة من أصحابنا بمصر يذكرون أن أبا سهل النوبختي(٢١٩٦) سئل فقيل له: كيف صار هذا الامر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟.
فقال: هم أعلم وما اختاروه، ولكن أنا رجل ألقي الخصوم وأناظرهم، ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة (على مكانه)(٢١٩٧) لعلي كنت أدل على مكانه، وأبو القاسم فلو كانت الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه أو كما قال(٢١٩٨).
٣٥٩ - وذكر محمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني في أول كتاب الغيبة الذي صنفه " وأما ما بيني وبين الرجل المذكور - زاد الله في توفيقه - فلا مدخل لي في ذلك إلا لمن أدخلته فيه، لان الجناية علي فإني وليها"(٢١٩٩).
٣٦٠ - وقال في فصل آخر " ومن عظمت منته(٢٢٠٠) عليه تضاعفت الحجة عليه ولزمه الصدق فيما ساءه وسره، وليس ينبغي فيما بيني وبين الله إلا الصدق عن أمره مع عظم جنايته، وهذا الرجل منصوب لأمر من الأمور لا يسع العصابة العدول عنه فيه، وحكم الاسلام مع ذلك جار عليه كجريه على غيره من المؤمنين " وذكره(٢٢٠١).
٣٦١ - وذكر أبو محمد هارون بن موسى قال: قال لي أبو علي بن الجنيد(٢٢٠٢): قال لي أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني: ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه في هذا الامر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الامر كما تتهارش الكلاب على الجيف(٢٢٠٣).
قال أبو محمد: فلم تلتفت الشيعة إلى هذا القول وأقامت على لعنه والبراءة منه.
* (ذكر أمر أبي الحسن علي بن محمد السمري (٢٢٠٤) بعد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه وانقطاع الاعلام به وهم الأبواب) *
٣٦٢ - أخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليلان، قال: حدثني أبي، عن جده عتاب - من ولد عتاب بن أسيد - قال: ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه يوم الجمعة، وأمه ريحانة ويقال لها: نرجس، ويقال لها: صقيل ويقال لها:
سوسن، إلا أنه قيل بسبب الحمل صقيل(٢٢٠٥).
وكان مولده لثمان خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائتين، ووكيله عثمان بن سعيد.
فلما مات عثمان بن سعيد أوصى إلى أبي جعفر محمد بن عثمان رحمه الله وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنه فلما حضرت السمري الوفاة سئل أن يوصي فقال: "لله أمر هو بالغه".
فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي السمري رضي الله عنه(٢٢٠٦).
٣٦٣ - وأخبرني محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الصفواني(٢٢٠٧). قال: أوصى الشيخ أبو القاسم رضي الله عنه إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنه فقام بما كان إلى أبي القاسم.
فلما حضرته الوفاة حضرت الشيعة عنده وسألته عن الموكل بعده ولمن يقوم مقامه، فلم يظهر شيئا من ذلك، وذكر أنه لم يؤمر بأن يوصي إلى أحد بعده في هذا الشأن(٢٢٠٨).
٣٦٤ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، قال: حدثنا أبو الحسن(٢٢٠٩) صالح بن شعيب الطالقاني رحمه الله في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال: حضرت بغداد عند المشايخ رحمهم الله فقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس سره ابتداء منه: " رحم الله علي بن الحسين بن بابويه القمي".
قال: فكتب المشايخ تأريخ ذلك اليوم فورد الخبر أنه توفي في ذلك اليوم.
ومضى أبو الحسن السمري رضي الله عنه بعد ذلك في النصف من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة(٢٢١٠).
٣٦٥ - وأخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس سره، فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته:
" بسم الله الرحمن الرحيم: يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا.
وسيأتي شيعتي(٢٢١١) من يدعي المشاهدة، (ألا فمن ادعى المشاهدة)(٢٢١٢) قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه وقضى.
فهذا آخر كلام سمع منه رضي الله عنه وأرضاه(٢٢١٣).
٣٦٦ - وأخبرني جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن بابويه القمي قال: حدثني جماعة من أهل (قم منهم علي بن بابويه قال: حدثني جماعة من أهل قم)(٢٢١٤) منهم علي بن أحمد بن عمران الصفار وقريبه(٢٢١٥) علوية الصفار والحسين بن أحمد بن إدريس(٢٢١٦) رحمهم الله قالوا:
حضرنا بغداد في السنة التي توفي فيها أبي علي بن الحسين بن موسى بن بابويه وكان أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس سره يسألنا كل قريب عن خبر علي بن الحسين رحمه الله.
فنقول(٢٢١٧): قد ورد الكتاب باستقلاله حتى كان اليوم الذي قبض فيه، فسألنا عنه فذكرنا له مثل ذلك.
فقال [لنا](٢٢١٨) آجركم الله في علي بن الحسين فقد قبض في هذه الساعة.
قالوا: فأثبتنا تأريخ الساعة واليوم والشهر، فلما كان بعد سبعة عشر يوما أو ثمانية عشر يوما ورد الخبر أنه قبض في تلك الساعة التي ذكرها الشيخ أبو الحسن قدس سره(٢٢١٩).
٣٦٧ - وأخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أبي العباس بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب أن قبر أبي الحسن السمري رضي الله عنه في الشارع المعروف بشارع الخلنجي من ربع باب المحول قريب من شاطئ نهر أبي عتاب.
وذكر أنه مات رضي الله عنه في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة(٢٢٢٠).
* (ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية (٢٢٢١) [والسفارة كذبا وافتراء](٢٢٢٢) لعنهم الله) *
أولهم المعروف بالشريعي.
٣٦٨ - أخبرنا جماعة، عن أبي محمد التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام قال: كان الشريعي يكنى بأبي محمد قال هارون: وأظن اسمه كان الحسن، وكان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علي بعده عليهم السلام، وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه، ولم يكن أهلا له، وكذب على الله وعلى حججه عليهم السلام، ونسب إليهم ما لا يليق بهم وما هم منه براء، فلعنته الشيعة وتبرأت منه، وخرج توقيع الإمام عليه السلام بلعنه والبراءة منه.
قال هارون: ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد.
قال: وكل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الامام وأنهم وكلاؤه، فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم، ثم يترقى (الامر)(٢٢٢٣) بهم إلى قول الحلاجية، كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني(٢٢٢٤) ونظرائه عليهم جميعا لعائن الله تترى(٢٢٢٥). ومنهم محمد بن نصير النميري.
٣٦٩ - قال ابن نوح: أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال: كما محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان وادعى (له)(٢٢٢٦) البابية، وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والجهل، ولعن أبي جعفر محمد بن عثمان له، وتبريه منه، واحتجابه عنه، وادعى ذلك الامر بعد الشريعي(٢٢٢٧).
٣٧٠ - قال أبو طالب الأنباري لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر رضي الله عنه وتبرأ منه، فبلغه ذلك، فقصد أبا جعفر رضي الله عنه ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه، فلم يأذن له وحجبه ورده خائبا(٢٢٢٨).
٣٧١ - وقال سعد بن عبد الله: كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي وأن علي بن محمد عليه السلام أرسله، وكان يقول بالتناسخ ويغلو في أبي الحسن عليه السلام ويقول فيه بالربوبية، ويقول بالإباحة للمحارم، وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم، ويزعم أن ذلك من التواضع والاخبات والتذلل في المفعول به، وأنه من الفاعل إحدى الشهوات والطيبات، وأن الله عز وجل لا يحرم شيئا من ذلك(٢٢٢٩).
وكان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه ويعضده.
٣٧٢ - أخبرني بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان، أنه رآه عيانا وغلام له على ظهره قال: فلقيته فعاتبته على ذلك، فقال: إن هذا من اللذات، وهو من التواضع لله وترك التجبر(٢٢٣٠).
٣٧٣ - قال سعد فلما اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها، قيل له وهو مثقل اللسان: لمن هذا الامر(٢٢٣١) من بعدك؟ فقال بلسان ضعيف ملجلج: أحمد، فلم يدروا(٢٢٣٢) من هو فافترقوا(٢٢٣٣) بعده ثلاث فرق، قالت فرقة: إنه أحمد ابنه، وفرقة قالت: هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات، وفرقة قالت: إنه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد، فتفرقوا فلا يرجعون إلى شيء(٢٢٣٤).
ومنهم أحمد بن هلال الكرخي.
٣٧٤ - قال أبو علي بن همام: كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد عليه السلام، فاجتمعت الشيعة على وكالة محمد بن عثمان رضي الله عنه بنص الحسن عليه السلام في حياته(٢٢٣٥)، ولما مضى الحسن عليه السلام قالت الشيعة الجماعة له: ألا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان وترجع إليه وقد نص عليه الامام المفترض الطاعة؟.
فقال لهم: لم أسمعه ينص عليه بالوكالة، وليس أنكر أباه - يعني عثمان بن سعيد - فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه فقالوا(٢٢٣٦):
قد سمعه غيرك، فقال: أنتم وما سمعتم، ووقف على أبي جعفر، فلعنوه وتبرؤا منه.
ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح بلعنه والبراءة منه في جملة من لعن(٢٢٣٧).
ومنهم: أبو طاهر محمد بن علي بن بلال، وقصته معروفة(٢٢٣٨) فيما جرى بينه وبين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري نضر الله وجهه، وتمسكه بالأموال التي كانت عنده للامام، وامتناعه من تسليمها، وادعائه أنه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه ولعنوه، وخرج فيه من صاحب الزمان عليه السلام ما هو معروف(٢٢٣٩).
٣٧٥ - وحكى أبو غالب الزراري قال: حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال: كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال(٢٢٤٠) بعدما وقعت الفرقة، ثم أنه رجع عن ذلك وصار في جملتنا، فسألناه عن السبب قال:
كنت عند أبي طاهر بن بلال يوما وعنده أخوه أبو الطيب(٢٢٤١) وابن حرز(٢٢٤٢) وجماعة من أصحابه، إذ دخل الغلام فقال: أبو جعفر العمري على الباب، ففزعت الجماعة لذلك وأنكرته للحال التي كانت جرت وقال: يدخل، فدخل أبو جعفر رضي الله عنه، فقام له أبو طاهر والجماعة وجلس في صدر(٢٢٤٣) المجلس، وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه، فأمهلهم إلى أن سكتوا.
ثم قال: يا أبا طاهر [نشدتك الله أو](٢٢٤٤) نشدتك بالله ألم يأمرك صاحب الزمان عليه السلام بحمل ما عندك من المال إلي(٢٢٤٥)؟ فقال: اللهم نعم (فنهض)(٢٢٤٦) أبو جعفر رضي الله عنه منصرفا ووقعت على القوم سكتة، فلما تجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب: من أين رأيت صاحب الزمان؟.
فقال أبو طاهر: أدخلني أبو جعفر رضي الله عنه إلى بعض دوره، فأشرف علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه، فقال له أبو الطيب: ومن أين علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام؟ قال: (قد)(٢٢٤٧) وقع علي من الهيبة له ودخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام، فكان هذا سبب انقطاعي عنه(٢٢٤٨).
ومنهم الحسين بن منصور الحلاج.
٣٧٦ - أخبرنا الحسين بن إبراهيم، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ويخزيه، وقع له أن أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي (رض) ممن تجوز عليه مخرقته(٢٢٤٩) وتتم عليه حيلته، فوجه(٢٢٥٠) إليه يستدعيه وظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الامر بفرط جهله، وقدر أن يستجره إليه فيتمخرق (به)(٢٢٥١) ويتسوف بانقياده على غيره، فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة، لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والأدب أيضا عندهم، ويقول له في مراسلته إياه:
إني وكيل صاحب الزمان عليه السلام - وبهذا أولا كان يستجر الجهال ثم يعلو منه إلى غيره - وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوي نفسك، ولا ترتاب بهذا الامر.
فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول له: إني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين، وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن، ولي منهن عدة أتحظاهن والشيب يبعدني عنهن [ويبغضني إليهن](٢٢٥٢) وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة، وأتحمل منه مشقة شديدة لاستر عنهن ذلك، وإلا انكشف أمري عندهن، فصار القرب بعدا والوصال هجرا، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته، وتجعل لحيتي سوداء، فإني(٢٢٥٣) طوع يديك، وصائر إليك، وقائل بقولك، وداع إلى مذهبك، مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة.
فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه، وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا، ولم يرسل إليه رسولا، وصيره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثة وضحكة ويطنز(٢٢٥٤) به عند كل أحد(٢٢٥٥)، وشهر أمره عند الصغير والكبير، وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه(٢٢٥٦).
٣٧٧ - وأخبرني جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج(٢٢٥٧) صار إلى قم، وكاتب قرابة(٢٢٥٨) أبي الحسن(٢٢٥٩) يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضا ويقول: أنا رسول الامام ووكيله، قال: فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها وقال لموصلها إليه: ما أفرغك للجهالات؟ فقال له الرجل - وأظن أنه قال: أنه ابن عمته أو ابن عمه - فإن الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته وضحكوا منه وهزؤا به، ثم نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه.
قال: فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبي فلما جلس وأخرج حسابه ودواته كما يكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا، فسأله عنه فأخبره فسمعه الرجل يسأل عنه، فأقبل عليه وقال له: تسأل عني وأنا حاضر؟ فقال له أبي: أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك، فقال له: تخرق رقعتي وأنا أشاهدك تخرقها؟ فقال له أبي: فأنت الرجل إذا.
ثم قال: يا غلام برجله وبقفاه، فخرج من الدار العدو لله ولرسوله، ثم قال له: أتدعي المعجزات عليك لعنة الله؟ أو كما قال فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم(٢٢٦٠).
ومنهم ابن أبي العزاقر.
٣٧٨ - أخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أحمد بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قال: حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قالت: كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام.
وذاك أن الشيخ أبا القاسم رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها، فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام، ويسنده عن الشيخ أبي القاسم، فيقبلونه منه ويأخذونه عنه، حتى انكشف ذلك لأبي القاسم رضي الله عنه، فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا وأقاموا على توليه.
وذاك أنه كان يقول لهم: إنني أذعت السر وقد أخذ علي الكتمان، فعوقبت بالابعاد بعد الاختصاص، لان الامر عظيم لا يحتمله(٢٢٦١) إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن، فيؤكد في نفوسهم عظم الامر وجلالته.
فبلغ ذلك أبا القاسم رضي الله عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه وممن تابعه على قوله، وأقام على توليه، فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيما، ثم قال: إن لهذا القول باطنا عظيما وهو أن اللعنة الابعاد، فمعنى قوله: لعنه الله أي باعده الله عن العذاب والنار، والآن قد عرفت منزلتي ومرغ خديه على التراب وقال: عليكم بالكتمان لهذا الامر.
قالت الكبيرة رضي الله عنها: وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتى انكبت علي رجلي تقبلها. فأنكرت ذلك وقلت لها: مهلا يا ستي فإن هذا أمر عظيم، وانكببت(٢٢٦٢) على يدها فبكت ثم قالت: كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة؟ فقلت لها وكيف ذاك يا ستي؟.
فقالت لي: إن الشيخ أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالسر(٢٢٦٣)، قالت:
فقلت لها: وما السر(٢٢٦٤)؟ قالت: قد أخذ علينا كتمانه وأفزع إن أنا أذعته عوقبت، قالت: وأعطيتها(٢٢٦٥) موثقا أني لا أكشفه لاحد واعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ رضي الله عنه يعني أبا القاسم الحسين بن روح.
قالت: إن الشيخ أبا جعفر قال لنا: إن روح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتقلت إلى أبيك يعني أبا جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه، وروح أمير المؤمنين عليه السلام انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، وروح مولاتنا فاطمة عليها السلام انتقلت إليك، فكيف لا أعظمك يا ستنا.
فقلت لها: مهلا لا تفعلي فإن هذا كذب يا ستنا، فقالت لي: [هو](٢٢٦٦) سر عظيم وقد أخذ علينا أننا(٢٢٦٧) لا نكشف هذا لاحد، فالله الله في لا يحل لي(٢٢٦٨) العذاب، ويا ستي فلو [لا](٢٢٦٩) أنك حملتيني على كشفه ما(٢٢٧٠) كشفته لك ولا لاحد غيرك.
قالت الكبير أم كلثوم رضي الله عنها: فلما انصرفت من عندها دخلت إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فأخبرته بالقصة، وكان يثق بي ويركن(٢٢٧١) إلى قولي، فقال لي: يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعدما جرى منها، ولا تقبلي (لها)(٢٢٧٢) رقعة إن كاتبتك، ولا رسولا إن أنفذته (إليك)(٢٢٧٣) ولا تلقيها بعد قولها، فهذا كفر بالله تعالى وإلحاد، قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم، ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم: بأن الله تعالى اتحد به وحل فيه، كما يقول النصارى في المسيح عليه السلام، ويعدو إلى قول الحلاج لعنه الله.
قالت: فهجرت بني بسطام وتركت المضي إليهم، ولم أقبل لهم عذرا ولا لقيت أمهم بعدها، وشاع في بني نوبخت الحديث، فلم يبق أحد(٢٢٧٤) إلا وتقدم إليه الشيخ أبو القاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني والبراءة منه وممن يتولاه ورضي بقوله أو كلمه فضلا عن موالاته.
ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان عليه السلام بلعن أبي جعفر محمد بن علي والبراءة منه، وممن تابعه وشايعه ورضي بقوله، وأقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع.
وله حكايات قبيحة وأمور فظيعة ننزه كتابنا عن ذكرها، ذكرها ابن نوح وغيره.
وكان سبب قتله: أنه لما أظهر لعنه أبو القاسم بن روح رضي الله عنه، واشتهر أمره وتبرأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك، لم يمكنه التلبيس، فقال - في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة، وكل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه -: أجمعوا بيني وبينه حتى آخذ يده(٢٢٧٥) ويأخذ بيدي، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه وإلا فجميع ما قاله في حق، ورقي ذلك إلى الراضي - لأنه كان ذلك في دار ابن مقلة - فأمر بالقبض عليه وقتله، فقتل واستراحت الشيعة منه(٢٢٧٦).
٣٧٩ - وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود: كان محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد، ومعناه أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه، لأنه يحمل سامعي(٢٢٧٧) طعنه على طلب فضيلته فإذا هو أفضل من الولي، إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به، وساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع، لأنهم قالوا: سبع عوالم وسبع أوادم، ونزلوا إلى موسى وفرعون ومحمد وعلي مع أبي بكر ومعاوية.
وأما في الضد(٢٢٧٨) فقال بعضهم: الولي ينصب الضد ويحمله على ذلك، كما قال قوم من أصحاب الظاهر(٢٢٧٩): إن علي بن أبي طالب عليه السلام نصب أبا بكر في ذلك المقام.
وقال بعضهم: لا ولكن هو قديم معه لم يزل.
قالوا: والقائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم، معناه إبليس لأنه قال (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس)(٢٢٨٠) فلم يسجد(٢٢٨١)، ثم قال: (لاقعدن لهم صراطك المستقيم)(٢٢٨٢) فدل على أنه كان قائما في وقت ما أمر بالسجود، ثم قعد بعد ذلك، وقوله: يقوم (القائم " إنما هو ذلك القائم)(٢٢٨٣) الذي أمر بالسجود فأبى وهو إبليس لعنه الله.
وقال شاعرهم لعنهم الله:

يا لاعنا للضد من عدي * ما الضد إلا ظاهر الولي
والحمد للمهيمن الوفي * لست على حال كحمامي(٢٢٨٤)
ولا حجامي ولا جغدي * قد فقت من قول على الفهدي(٢٢٨٥)
نعم وجاوزت(٢٢٨٦) مدى العبد (ي)(٢٢٨٧) * فوق عظيم ليس بالمجوسي
لأنه الفرد بلا كيفي(٢٢٨٨) * متحد(٢٢٨٩) بكل أوحدي
مخالط النور (ي)(٢٢٩٠) والظلمي * يا طالبا من بيت هاشمي
وجاحدا من بيت كسروي * قد غاب في نسبة أعجمي
في الفارسي الحسب الرضي * كما التوى في العرب من لوي(٢٢٩١)

٣٨٠ - وقال الصفواني: سمعت أبا علي بن همام يقول: سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول: الحق واحد وإنما تختلف قمصه(٢٢٩٢)، فيوم يكون في أبيض، ويوم يكون في أحمر، ويوم يكون في أزرق.
قال ابن همام: فهذا أول ما أنكرته من قوله، لأنه قول أصحاب الحلول(٢٢٩٣)،(٢٢٩٤).
٣٨١ - وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي علي محمد بن همام أن محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط بابا إلى أبي القاسم ولا طريقا له، ولا نصبه أبو القاسم لشيء(٢٢٩٥) من ذلك على وجه ولا سبب، ومن قال بذلك فقد أبطل، وإنما كان فقيها من فقهائنا وخلط(٢٢٩٦) وظهر عنه ما ظهر، وانتشر الكفر والالحاد عنه.
فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه والبراءة [منه](٢٢٩٧) ممن تابعه وشايعه وقال بقوله(٢٢٩٨).
٣٨٢ - وأخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أحمد بن علي بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد، قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن زهومة(٢٢٩٩) النوبختي - وكان شيخا مستورا - قال: سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول: لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف، قال [الشيخ](٢٣٠٠) يعني أبا القاسم رضي الله عنه: اطلبوه إلي لأنظره، فجاؤوا به فقرأه من أوله إلى آخره، فقال: ما فيه شيء إلا وقد روي عن الأئمة إلا(٢٣٠١) موضعين أو ثلاثة، فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله(٢٣٠٢).
٣٨٣ - وأخبرني جماعة، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود وأبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أنهما قالا: مما أخطأ محمد بن علي في المذهب في باب الشهادة، أنه روى عن العالم عليه السلام أنه قال: إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حق فدفعه (عنه)(٢٣٠٣) ولم يكن له من البينة عليه إلا شاهد واحد، وكان الشاهد ثقة رجعت إلى الشاهد فسألته عن شهادته، فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهده(٢٣٠٤) عنده لئلا يتوى(٢٣٠٥) حق امرئ مسلم(٢٣٠٦).
واللفظ لابن بابويه وقال، هذا كذب منه ولسنا نعرف ذلك.
وقال: في موضع آخر كذب فيه(٢٣٠٧).
نسخة التوقيع الخارج في لعنه:
٣٨٤ - أخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى قال: حدثنا محمد بن همام قال: خرج على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في [لعن](٢٣٠٨) ابن أبي العزاقر والمداد رطب لم يجف.
وأخبرنا جماعة، عن ابن داود، قال: خرج التوقيع من الحسين بن روح في الشلمغاني، وأنفذ نسخته إلى أبي علي بن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
قال ابن نوح: وحدثنا أبو الفتح أحمد بن ذكا - مولى علي بن محمد بن الفرات رحمه الله قال: أخبرنا أبو علي بن همام بن سهيل بتوقيع خرج في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
قال محمد بن الحسن بن جعفر بن (إسماعيل بن)(٢٣٠٩) صالح الصيمري:
أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه من محبسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي علي بن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، وأملاه أبو علي [علي](٢٣١٠) وعرفني إن أبا القاسم رضي الله عنه راجع في ترك إظهاره، فإنه في يد القوم وحبسهم، فأمر بإظهاره وأن لا يخشى ويأمن، فتخلص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة والحمد لله.
التوقيع
عرّف - قال الصيمري(٢٣١١) عرفك الله الخير أطال الله بقاءك وعرفك الخير كله وختم به عملك - من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أسعدكم الله - وقال ابن داود: أدام الله سعادتكم من تسكن إلى دينه وتثق بنيته - جميعا(٢٣١٢) بأن محمد بن علي المعروف بالشلمغاني - زاد بن داود وهو ممن عجل الله له النقمة ولا أمهله - قد ارتد عن الاسلام وفارقه - اتفقوا - وألحد في دين الله وادعى ما كفر معه بالخالق - قال هارون: فيه بالخالق -(٢٣١٣) جل وتعالى، وافترى كذبا وزورا، وقال بهتانا وإثما عظيما -(٢٣١٤) قال هارون: وأمرا عظيما - كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا، وإننا قد برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليهم بمنه(٢٣١٥)، ولعناه عليه لعائن الله - اتفقوا(٢٣١٦) زاد بن داود تترى - في الظاهر منا والباطن، في السر والجهر، وفي كل وقت وعلى كل حال، وعلى من شايعه وتابعه أو بلغه هذا القول منا وأقام على توليه بعده وأعلمهم - قال الصيمري: تولاكم الله(٢٣١٧). قال ابن ذكا: أعزكم الله - أنا من التوقي - وقال ابن داود: اعلم أننا من التوقي له. قال هارون: وأعلمهم أننا في التوقي - والمحاذرة منه. قال ابن داود وهارون: على مثل (ما كان)(٢٣١٨) من تقدمنا لنظرائه، قال الصيمري: على ما كنا عليه ممن تقدمه من نظرائه. وقال ابن ذكا: على ما كان عليه من(٢٣١٩) تقدمنا لنظرائه. اتفقوا - من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم وعادة الله - قال ابن داود وهارون: جل ثناؤه. واتفقوا - مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة، وبه نثق، وإياه نستعين، وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل.
قال هارون: وأخذ أبو علي هذا التوقيع ولم يدع أحدا من الشيوخ إلا وأقرأه إياه، وكوتب من بعد منهم بنسخته في ساير الأمصار، فاشتهر ذلك في الطائفة فاجتمعت(٢٣٢٠) على لعنه والبراءة منه(٢٣٢١).
وقتل محمد بن علي الشلمغاني في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
ذكر أمر أبي بكر البغدادي ابن أخي الشيخ أبى جعفر محمد بن عثمان العمري، وأبي دلف المجنون.
٣٨٥ - أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، عن أبي الحسن علي بن بلال المهلبي قال: سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول:
أما أبو دلف الكاتب - لا حاطه الله - فكنا نعرفه ملحدا ثم أظهر الغلو، ثم جن وسلسل، ثم صار مفوصا وما عرفناه قط إذا حضر في مشهد إلا استخف به، ولا عرفته الشيعة إلا مدة يسيرة، والجماعة تتبرأ(٢٣٢٢) منه وممن يومي إليه وينمس به.
وقد كنا وجهنا إلى أبي بكر البغدادي لما ادعى له هذا ما ادعاه، فأنكر ذلك وحلف عليه، فقبلنا ذلك منه، فلما دخل بغداد مال إليه وعدل عن الطائفة وأوصى إليه، لم نشك أنه على مذهبه، فلعناه وبرئنا منه، لان عندنا أن كل من ادعى الامر بعد السمري رحمه الله فهو كافر منمس ضال مضل، وبالله التوفيق(٢٣٢٣).
٣٨٦ - وذكر أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكري قال: لما قدم ابن محمد بن الحسن بن الوليد القمي من قبل أبيه والجماعة [على أبي بكر البغدادي](٢٣٢٤) وسألوه عن الامر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك وقال:
ليس إلي من هذا شيء، (وعرض عليه مال فأبى وقال: محرم علي أخذ شيء منه، فإنه ليس إلي من هذا الامر شيء)(٢٣٢٥)، ولا ادعيت شيئا من هذا، وكنت حاضرا لمخاطبته إياه بالبصرة(٢٣٢٦).
٣٨٧ - وذكر ابن عياش قال: اجتمعت يوما مع أبي دلف، فأخذنا في ذكر أبي بكر البغدادي فقال لي: تعلم من أين كان فضل سيدنا الشيخ قدس الله روحه وقدس به على أبي القاسم الحسين بن روح وعلى غيره؟ فقلت له: ما أعرف قال: لان أبا جعفر محمد بن عثمان قدم اسمه على اسمه في وصيته، قال: فقلت له: فالمنصور [إذا](٢٣٢٧) أفضل من مولانا أبي الحسن موسى عليه السلام، قال:
وكيف؟ قلت: لان الصادق عليه السلام قدم اسمه على اسمه في الوصية.
فقال لي: أنت تتعصب على سيدنا وتعاديه، فقلت(٢٣٢٨): والخلق كلهم تعادي أبا بكر البغدادي وتتعصب عليه غيرك وحدك، وكدنا نتقاتل ونأخذ بالازياق(٢٣٢٩)،(٢٣٣٠).
وأمر أبي بكر البغدادي في قلة العلم والمروة أشهر، وجنون أبي دلف أكثر من أن يحصى لا نشغل كتابنا بذلك، ولا نطول بذكره، وذكر ابن نوح طرفا من ذلك(٢٣٣١).
٣٨٨ - وروى أبو محمد هارون بن موسى، عن أبي القاسم الحسين بن عبد الرحيم الابراروري(٢٣٣٢) قال: أنفذني أبي عبد الرحيم إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه في شيء كان بيني وبينه، فحضرت مجلسه وفيه جماعة من أصحابنا، وهم يتذاكرون شيئا من الروايات وما قاله الصادقون عليهم السلام حتى أقبل أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي أبي جعفر العمري رضي الله عنه، فلما بصر به أبو جعفر رضي الله عنه قال للجماعة:
أمسكوا فإن هذا الجائي ليس من أصحابكم(٢٣٣٣).
٣٨٩ - وحكي أنه توكل لليزيدي بالبصرة، فبقي في خدمته مدة طويلة وجمع مالا عظيما، فسعي به إلى اليزيدي، فقبض عليه وصادره وضربه على أم رأسه حتى نزل الماء في عينيه، فمات أبو بكر ضريرا(٢٣٣٤).
٣٩٠ - وقال أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه إن أبا دلف محمد بن مظفر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمسا مشهورا بذلك، لأنه كان تربية الكرخيين وتلميذهم وصنيعتهم، وكان الكرخيون مخمسة(٢٣٣٥) لا يشك في ذلك أحد من الشيعة، وقد كان أبو دلف يقول ذلك ويعترف به ويقول: نقلني سيدنا الشيخ الصالح قدس الله روحه ونور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح، يعني أبا بكر البغدادي(٢٣٣٦).
وجنون أبي دلف وحكايات فساد مذهبه أكثر من أن تحصى، فلا نطول بذكرها الكتاب ها هنا.
قد ذكرنا جملا من أخبار السفراء والأبواب في زمان الغيبة، لان صحة ذلك مبني على ثبوت إمامة صاحب الزمان عليه السلام وفي ثبوت وكالتهم، وظهور المعجزات على أيديهم دليل واضح على إمامة من انتموا إليه(٢٣٣٧)، فلذلك ذكرنا هذا، فليس لأحد أن يقول: ما الفائدة في ذكر أخبارهم فيما يتعلق بالكلام في الغيبة، لأنا قد بينا فائدة ذلك، فسقط هذا الاعتراض(٢٣٣٨).

وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل.
منهم أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي رحمه الله.
٣٩١ - أخبرنا أبو الحسين بن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى(٢٣٣٩)، عن صالح بن أبي صالح قال: سألني بعض الناس في سنة تسعين ومائتين قبض شيء، فامتنعت من ذلك وكتبت أستطلع الرأي، فأتاني الجواب: "بالري محمد بن جعفر العربي فليدفع إليه فإنه من ثقاتنا"(٢٣٤٠).
٣٩٢ - وروى محمد بن يعقوب الكليني عن أحمد بن يوسف الشاشي(٢٣٤١) قال: قال لي محمد بن الحسن الكاتب المروزي: وجهت إلى حاجز الوشاء مائتي دينار وكتبت إلى الغريم(٢٣٤٢) بذلك فخرج الوصول، وذكر: أنه كان [له](٢٣٤٣) قبلي ألف دينار وأني وجهت إليه مائتي دينار، وقال: إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسدي بالري. فورد الخبر بوفاة حاجز رضي الله عنه بعد يومين أو ثلاثة، فأعلمته بموته، فاغتم.
فقلت [له](٢٣٤٤): لا تغتم فإن لك في التوقيع إليك دلالتين، إحداهما إعلامه إياك أن المال ألف دينار، والثانية أمره إياك بمعاملة أبي الحسين الأسدي لعلمه بموت حاجز(٢٣٤٥).
٣٩٣ - وبهذا الاسناد عن أبي جعفر محمد بن علي بن نوبخت قال: عزمت على الحج وتأهبت(٢٣٤٦) فورد علي: " نحن لذلك كارهون " فضاق صدري واغتممت وكتبت أنا مقيم بالسمع والطاعة غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع " لا يضيقن صدرك، فإنك تحج من قابل".
فلما كان من قابل استأذنت فورد الجواب، فكتبت إني عادلت محمد بن العباس وأنا واثق بديانته وصيانته فورد الجواب: " الأسدي نعم العديل فإن قدم فلا تختر(٢٣٤٧) عليه " قال: فقدم الأسدي فعادلته(٢٣٤٨).
٣٩٤ - محمد بن يعقوب(٢٣٤٩) عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان النيشابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما فلم أحب أن ينقص هذا المقدار، فوزنت من عندي عشرين درهما ودفعتها إلى الأسدي، ولم أكتب بخبر نقصانها وأني أتممتها من مالي، فورد الجواب:
"قد وصلت الخمسمائة التي لك فيها عشرون"(٢٣٥٠).
ومات الأسدي على ظاهر العدالة لم يتغير ولم يطعن عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
ومنهم أحمد بن إسحاق وجماعة خرج التوقيع في مدحهم:
٣٩٥ - روى أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الرازي قال: كنت وأحمد بن أبي عبد الله بالعسكر، فورد علينا رسول من قبل الرجل فقال: أحمد بن إسحاق الأشعري، وإبراهيم بن محمد الهمداني، وأحمد بن حمزة بن اليسع ثقات(٢٣٥١).

٧ – فصل

فيما ذكر في بيان(٢٣٥٢) عمره عليه السلام.
قد بينا بالأخبار الصحيحة بأن مولد صاحب الزمان عليه السلام كان في سنة ست وخمسين ومائتين وأن أباه عليه السلام مات في سنة ستين(٢٣٥٣) فكانت له حينئذ أربع سنين فيكون عمره إلى حين خروجه ما يقتضيه الحساب ولا ينافي ذلك الاخبار التي رويت في مقدار سنه مختلفة الألفاظ.
٣٩٦ - نحو ما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ليس صاحب هذا الامر (من جاز من أربعين)(٢٣٥٤)، صاحب هذا الامر القوي المشمر(٢٣٥٥).
وما أشبه ذلك من الاخبار التي وردت مختلفة الألفاظ متباينة المعاني(٢٣٥٦).
فالوجه فيها إن صحت أن نقول إنه يظهر في صورة شاب من أبناء أربعين سنة أو ما جانسه، لا أنه يكون عمره كذلك لتسلم الاخبار.
٣٩٧ - ويقوي ذلك ما رواه أبو علي محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن عمر بن طرخان(٢٣٥٧)، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين(٢٣٥٨)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ولي الله يعمر عمر إبراهيم الخليل عشرين ومائة سنة(٢٣٥٩)، ويظهر في صورة فتى موفق(٢٣٦٠) ابن ثلاثين سنة(٢٣٦١).
٣٩٨ - وعنه، عن الحسن بن علي العاقولي(٢٣٦٢)، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لو خرج القائم لقد أنكره الناس، يرجع إليهم شابا موفقا، فلا يلبث(٢٣٦٣) عليه إلا كل مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الأول(٢٣٦٤).
٣٩٩ - وروي في خبر آخر: أن في صاحب الزمان عليه السلام شبها من يونس رجوعه من غيبته بشرخ(٢٣٦٥) الشباب(٢٣٦٦).
٤٠٠ - وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما تنكرون أن يمد الله لصاحب هذا الأمر في العمر كما مد لنوح عليه السلام في العمر(٢٣٦٧).
ولو لم ترد هذه الأخبار أيضا لكان ذلك مقدورا لله تعالى بلا خلاف بين الأمة، وإنما يخالف فيها أصحاب الطبائع والمنجمون وأصحاب الشرائع كلهم على جواز ذلك.
٤٠١ - ويروي النصارى أن فيمن تقدم(٢٣٦٨) من عاش سبعمائة سنة وأكثر(٢٣٦٩).
٤٠٢ - وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري التيمي(٢٣٧٠) قال: كانت في غطفان خلة(٢٣٧١) أشهرتهم بها العرب، كان منهم نصر بن دهمان، وكان من سادة غطفان وقادتها حتى خرف وحناه الأكبر، وعاش تسعين ومائة سنة، فاعتدل بعد ذلك شابا وأسود شعره، فلا يعرب في العرب أعجوبة مثلها(٢٣٧٢).
وقد ذكرنا من أخبار المعمرين قطعة فيها كفاية فلا معنى للتعجب من ذلك.
وكذلك أصحاب السير ذكروا أن زليخا امرأة العزيز رجعت شابة طرية وتزوجها يوسف عليه السلام(٢٣٧٣).
وقصتها في ذلك معروفة(٢٣٧٤).
وأمّا ما روي من الاخبار التي تتضمن أن صاحب الزمان يموت ثم يعيش أو يقتل ثم يعيش، نحو ما رواه:
٤٠٣ - الفضل بن شاذان، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن قاسم الحضرمي، عن أبي سعيد الخراساني قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لأي شيء سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعدما يموت، إنه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر الله سبحانه(٢٣٧٥).
٤٠٤ - وروى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن الحكم، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: مثل أمرنا في كتاب الله مثل صاحب الحمار أماته الله مائة عام ثم بعثه(٢٣٧٦).
٤٠٥ - وعنه، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن إسحاق بن محمد، عن القاسم بن الربيع، عن علي بن خطاب، عن مؤذن مسجد الأحمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل في كتاب الله مثل للقائم عليه السلام؟
فقال: نعم، آية صاحب الحمار أماته الله (مائة عام)(٢٣٧٧) ثم بعثه(٢٣٧٨).
٤٠٦ - وروى الفضل بن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن الفضيل، عن حماد بن عبد الكريم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن القائم عليه السلام إذا قام قال الناس: أنى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل(٢٣٧٩).
فالوجه في هذه الأخبار وما شاكلها أن نقول: يموت ذكره(٢٣٨٠)، ويعتقد أكثر الناس أنه بلي عظامه، ثم يظهره الله كما أظهر صاحب الحمار بعد موته الحقيقي.
وهذا وجه قريب في تأويل هذا الاخبار، على أنه لا يرجع بأخبار آحاد لا توجب علما عما دلت العقول عليه، وساق الاعتبار الصحيح إليه، وعضده الأخبار المتواترة التي قدمناها، بل الواجب التوقف في هذه والتمسك بما هو معلوم، وإنما تأولناها بعد تسليم صحتها على ما يفعل في نظائرها ويعارض هذه الأخبار ما ينافيها(٢٣٨١).
٤٠٧ - روى الفضل بن شاذان، عن عبد الله بن جبلة، عن سلمة بن جناح الجعفي عن حازم بن حبيب قال: قال [لي](٢٣٨٢): أبو عبد الله عليه السلام: يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين يظهر في الثانية، إن جاءك من يقول: إنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدقه(٢٣٨٣).
٤٠٨ - وروى محمد بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن سليمان بن داود المنقري، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في صاحب هذا الامر [أربع](٢٣٨٤) سنن من أربعة أنبياء: سنة من موسى عليه السلام، وسنة من عيسى عليه السلام، وسنة من يوسف عليه السلام. وسنة من محمد صلى الله عليه وآله، فأما سنة من موسى عليه السلام فخائف يترقب، وأما سنة من يوسف عليه السلام فالغيبة(٢٣٨٥)، وأما سنة من عيسى عليه السلام فيقال: مات ولم يمت، وأما سنة من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فالسيف(٢٣٨٦).
٤٠٩ - وروى الفضل بن شاذان، عن أحمد بن عيسى العلوي، عن أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: صاحب هذا الأمر من ولدي (الذي)(٢٣٨٧) يقال: مات قتل لا بل هلك لا بل بأي واد سلك(٢٣٨٨).
وأمّا وقت خروجه عليه السلام فليس بمعلوم لنا على وجه التفصيل، بل هو مغيب عنا إلى أن يأذن الله بالفرج.
٤١٠ - كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله [أنه قال:](٢٣٨٩) لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا(٢٣٩٠).
٤١١ - وأخبرني الحسين بن عبيد الله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن علي بن محمد(٢٣٩١)، عن الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد(٢٣٩٢) وعبيس بن هشام(٢٣٩٣)، عن كرام(٢٣٩٤) عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر عليه السلام هل لهذا الامر وقت؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون(٢٣٩٥).
٤١٢ - الفضل بن شاذان، عن الحسين بن يزيد الصحاف عن منذر الجواز(٢٣٩٦) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كذب الموقتون، ما وقتنا فيما مضى، ولا نوقت فيما يستقبل(٢٣٩٧).
٤١٣ - وبهذا الاسناد عن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزم الأسدي فقال: أخبرني جعلت فداك متى هذا الامر الذي تنتظرونه؟ فقد طال، فقال: يا مهزم كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون(٢٣٩٨).
٤١٤ - الفضل بن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من وقت لك من الناس شيئا فلا تهابن أن تكذبه، فلسنا نوقت لاحد وقتا(٢٣٩٩).
٤١٥ - الفضل بن شاذان، عن عمر بن مسلم(٢٤٠٠) البجلي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن محمد بن بشر الهمداني، عن محمد بن الحنفية - في حديث اختصرنا منه موضع الحاجة - أنه قال: إن لبني فلان(٢٤٠١) ملكا مؤجلا، حتى إذا أمنوا واطمأنوا وظنوا أن ملكهم لا يزول صيح فيهم صيحة(٢٤٠٢)، فلم يبق لهم راع يجمعهم ولا واع(٢٤٠٣) يسمعهم، وذلك قول الله عز وجل: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون)(٢٤٠٤).
قلت: جعلت فداك هل لذلك وقت؟.
قال: لا لان علم الله غلب علم(٢٤٠٥) الموقتين، إن الله تعالى وعد موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر لم يعلمها موسى، ولم يعلمها بنو إسرائيل، فلما جاوز(٢٤٠٦) الوقت قالوا: غرنا موسى، فعبدوا العجل، ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة في الناس، وأنكر بعضهم بعضا، فعند ذلك توقعوا أمر الله صباحا ومساء(٢٤٠٧).
وأما ما روي من الاخبار التي تنافي ذلك في الظاهر، مثل ما رواه:
٤١٦ - الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير قال: قلت له: ألهذا الامر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه؟ قال: بل ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه(٢٤٠٨).
٤١٧ - وعنه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان يقول: " إلى السبعين بلاء " وكان يقول: " بعد البلاء رخاء " وقد مضت السبعون ولم نر رخاء!.
فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الامر في السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأخره إلى أربعين ومائة سنة، فحدثناكم فأذعتم الحديث، وكشفتم قناع السر(٢٤٠٩)، فأخره(٢٤١٠) الله ولم يجعل له بعد ذلك عندنا وقتا، و(يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)(٢٤١١).
قال أبو حمزة: وقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال: قد كان ذاك(٢٤١٢).
٤١٨ - وروى الفضل، عن محمد بن إسماعيل(٢٤١٣)، عن محمد بن سنان، عن أبي يحيى التمتام السلمي، عن عثمان النوا(٢٤١٤) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان هذا الامر في فأخره الله ويفعل(٢٤١٥) بعد في ذريتي ما يشاء(٢٤١٦).
فالوجه (٢٤١٧) في هذه الأخبار أن نقول - إن صحت - إنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الامر في الأوقات التي ذكرت، فلما تجدد ما تجدد تغيرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر، وكذلك فيما بعد، ويكون الوقت الأول، وكل وقت يجوز أن يؤخر(٢٤١٨) مشروطا، بأن لا يتجدد ما يقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجيء الوقت الذي لا يغيره شيء فيكون محتوما.
وعلى هذا يتأول ما روي في تأخير الاعمار عن أوقاتها والزيادة فيها عند الدعاء(٢٤١٩) [والصدقات](٢٤٢٠) وصلة الأرحام(٢٤٢١)، وما روي في تنقيص الاعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم(٢٤٢٢) وقطع الرحم(٢٤٢٣) وغير ذلك، وهو تعالى وإن كان عالما بالامرين، فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط والآخر بلا شرط، وهذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل.
وعلى هذا يتأول أيضا ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء(٢٤٢٤) ويبين أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ، أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات، لان البداء في اللغة هو الظهور، فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظن خلافه، أو نعلم ولا نعلم شرطه(٢٤٢٥).
٤١٩ - فمن ذلك ما رواه محمد بن جعفر الأسدي رحمه الله، عن علي بن إبراهيم، عن الريان بن الصلت قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء (إن الله يفعل ما يشاء)(٢٤٢٦) وأن يكون في تراثه الكندر(٢٤٢٧).
٤٢٠ - وروى سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: [قال](٢٤٢٨) علي بن الحسين، وعلي بن أبي طالب قبله، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام: كيف لنا بالحديث مع هذه الآية (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)(٢٤٢٩).
فأما من قال: بأن الله تعالى لا يعلم بشيء(٢٤٣٠) إلا بعد كونه فقد كفر وخرج عن التوحيد(٢٤٣١).
٤٢١ - وقد روى سعد بن عبد الله عن أبي هاشم الجعفري قال: سأل محمد بن صالح الأرمني(٢٤٣٢) أبا محمد العسكري عليه السلام عن قول الله عز وجل:
(يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) فقال أبو محمد: وهل يمحو إلا ما كان ويثبت إلا ما لم يكن، فقلت في نفسي هذا خلاف ما يقول هشام بن الحكم:
إنه لا يعلم الشيء حتى يكون؟ فنظر إلي أبو محمد عليه السلام فقال: تعالى الجبار العالم بالأشياء قبل كونها.
والحديث مختصر(٢٤٣٣).
٤٢٢ - الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير قال: قلت له: ألهذا الامر أمد نريح أبداننا وننتهي إليه؟ قال: بلى ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه(٢٤٣٤).
والوجه في هذه الأخبار ما قدمنا ذكره من تغير المصلحة فيه، واقتضائها تأخير الامر إلى وقت آخر على ما بيناه، دون ظهور الامر له تعالى، فأنا لا نقول به ولا نجوزه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى.
قلنا: الاخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغير في مخبراته، فإنا نقطع عليها، لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغير المخبر في نفسه، كالاخبار عن صفات الله تعالى وعن الكائنات فيما مضى، وكالاخبار بأنه يثيب المؤمنين.
والضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه لتغير المصلحة عند تغير شروطه، فأنا نجوز جميع ذلك، كالاخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يرد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير، فحينئذ نقطع بكونه، ولأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات، فأعلمنا أنه مما لا يتغير أصلا، فعند ذلك نقطع به(٢٤٣٥).
* (ذكر طرف من العلامات الكائنة قبل خروجه عليه السلام) *
٤٢٣ - أخبرني الحسين بن عبيد الله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن إسماعيل بن الصباح قال: سمعت شيخا يذكره عن سيف بن عميرة قال: كنت عند أبي جعفر المنصور فسمعته يقول ابتداء من نفسه:
يا سيف بن عميرة لابد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب من السماء.
فقلت: يرويه أحد من الناس؟.
قال: والذي نفسي بيده فسمع(٢٤٣٦) أذني منه يقول: لابد من مناد ينادي باسم رجل من السماء.
قلت: يا أمير المؤمنين إن هذا الحديث ما سمعت بمثله قط.
فقال: يا سيف(٢٤٣٧) إذا كان ذلك فنحن أول من نجيبه(٢٤٣٨)، أما إنه أحد بني عمنا.
قلت: أي بني عمكم؟.
قال: رجل من ولد فاطمة عليها السلام.
ثم قال: يا سيف(٢٤٣٩) لو لا أني سمعت أبا جعفر محمد بن علي [يحدثني به](٢٤٤٠) ثم حدثني به أهل الدنيا ما قبلت منهم، ولكنه محمد بن علي عليهما السلام(٢٤٤١).
٤٢٤ - وأخبرني جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك، عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي، عن يحيى بن أبي طالب(٢٤٤٢)، عن علي بن عاصم(٢٤٤٣)، عن عطاء بن السائب(٢٤٤٤).
عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو من ستين كذابا كلهم يقول أنا نبي(٢٤٤٥).
٤٢٥ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم، وأشياء كان يقولها من المحتوم.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: واختلاف بني فلان من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم من المحتوم.
قلت: وكيف يكون النداء؟.
قال: ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم: ألا إن الحق في علي وشيعته.
ثم ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض: ألا إن الحق في عثمان(٢٤٤٦) وشيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون(٢٤٤٧).
٤٢٦ - وبهذا الاسناد(٢٤٤٨)، عن ابن فضال، عن حماد، عن الحسين بن المختار، عن أبي نصر، عن عامر بن واثلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عشر قبل الساعة لابد منها:
السفياني، والدجال، والدخان، والدابة وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى عليه السلام، وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر(٢٤٤٩).
٤٢٧ - وبهذا الاسناد، عن ابن فضال، عن حماد، عن إبراهيم بن عمر، عن عمر بن حنظلة(٢٤٥٠)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمس قبل قيام القائم من العلامات: الصيحة والسفياني، والخسف بالبيداء، وخروج اليماني، وقتل النفس الزكية(٢٤٥١).
٤٢٨ - الفضل بن شاذان، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ(٢٤٥٢)، عن أبي خديجة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه(٢٤٥٣).
٤٢٩ - وعنه، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي عمار(٢٤٥٤)، عن علي بن أبي المغيرة، عن عبد الله بن شريك العامري عن عميرة بنت نفيل(٢٤٥٥)، قالت:
سمعت الحسن بن علي عليهما السلام(٢٤٥٦) يقول: لا يكون هذا الامر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضا، ويتفل بعضكم في وجه بعض، وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض.
قلت: ما في ذلك خير؟.
قال(٢٤٥٧): الخير كله في ذلك، عند ذلك يقوم قائمنا، فيرفع ذلك كله(٢٤٥٨).
٤٣٠ - وروى الفضل، عن علي بن أسباط، عن محمد بن أبي البلاد(٢٤٥٩)، عن علي بن محمد الأودي(٢٤٦٠)، عن أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بين يدي القائم موت أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه، وجراد في غير حينه، أحمر كألوان الدم.
فأما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون(٢٤٦١).
٤٣١ - سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي الزيتوني وعبد الله بن جعفر الحميري [معا](٢٤٦٢) عن أحمد بن هلال العبرتائي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام - في حديث له طويل اختصرنا(٢٤٦٣) منه موضع الحاجة - أنه قال: لابد من فتنة صماء صيلم(٢٤٦٤) يسقط فيها كل بطانة ووليجة(٢٤٦٥) وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي، يبكي عليه أهل السماء وأهل الأرض، وكم من مؤمن متأسف حران(٢٤٦٦) حزين عند فقد الماء المعين(٢٤٦٧)، كأني بهم أسر ما يكونون، وقد نودوا نداء يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، يكون رحمة للمؤمنين وعذابا للكافرين(٢٤٦٨).
فقلت: وأي نداء هو؟.
قال: ينادون في رجب ثلاثة أصوات من السماء.
صوتا منها (ألا لعنة الله على الظالمين)(٢٤٦٩).
والصوت الثاني (أزفت الازفة)(٢٤٧٠) يا معشر المؤمنين.
والصوت الثالث - يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس -: هذا أمير المؤمنين قد كر في هلاك الظالمين.
وفي رواية الحميري والصوت [الثالث](٢٤٧١) بدن يرى في قرن الشمس يقول:
"إن الله بعث فلانا فاسمعوا له وأطيعوا".
وقالا(٢٤٧٢) جميعا: فعند ذلك يأتي الناس الفرج، وتود الناس(٢٤٧٣) لو كانوا أحياء (ويشفي الله صدور قوم مؤمنين)(٢٤٧٤)،(٢٤٧٥).
٤٣٢ - الفضل بن شاذان، عن نصر بن مزاحم، عن ابن لهيعة(٢٤٧٦)، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن رزين، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه، أنه قال:
دعوة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، فالزموا الأرض وكفوا حتى تروا قادتها، فإذا خالف الترك الروم وكثرت الحروب في الأرض، ينادي مناد على سور دمشق:
ويل لازم من شر قد اقترب ويخرب(٢٤٧٧) حائط مسجدها(٢٤٧٨).
٤٣٣ - الفضل، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن محمد بن بشر، عن محمد بن الحنفية قال: قلت له: قد طال هذا الامر حتى متى؟ قال: فحرك رأسه ثم قال:
أنى يكون ذلك ولم يعض الزمان؟ أنى يكون ذلك ولم يجفوا الاخوان؟ أنى يكون ذلك ولم يظلم السلطان؟ أنى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوين فيهتك ستورها ويكفر صدورها ويغير سورها ويذهب بهجتها(٢٤٧٩)؟ من فر منه أدركه، ومن حاربه قتله، ومن اعتزله افتقر، ومن تابعه كفر حتى يقوم باكيان: باك يبكي على دينه وباك يبكي على دنياه(٢٤٨٠).
٤٣٤ - الفضل، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك وما أراك تدرك: اختلاف بني فلان(٢٤٨١)، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية(٢٤٨٢).
وستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة(٢٤٨٣)، فتلك السنة فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب.
فأول أرض تخرب الشام، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني(٢٤٨٤).
٤٣٥ - أحمد بن علي الرازي، عن المقانعي(٢٤٨٥) عن بكار بن أحمد، عن حسن بن حسين، عن عبد الله بن بكير، عن عبد الملك بن إسماعيل الأسدي، عن أبيه قال: حدثني سعيد بن جبير قال: السنة التي يقوم فيها المهدي تمطر أربعا وعشرين مطرة يرى أثرها وبركتها(٢٤٨٦).
٤٣٦ - وروي عن كعب الأحبار أنه قال: إذا ملك رجل من بني العباس يقال له: عبد الله وهو ذو العين(٢٤٨٧) بها افتتحوا وبها يختمون، وهو مفتاح البلاء وسيف الفناء(٢٤٨٨) فإذا قرئ له كتاب بالشام من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين لم تلبثوا أن يبلغكم أن كتابا قرئ على منبر مصر: من عبد الله عبد الرحمان أمير المؤمنين.
وفي حديث آخر قال: الملك لبني العباس حتى يبلغكم كتاب قرئ بمصر من عبد الله عبد الرحمان أمير المؤمنين، وإذا كان ذلك فهو زوال ملكهم وانقطاع مدتهم، فإذا قرئ عليكم أول النهار لبني العباس من عبد الله (عبد الله)(٢٤٨٩) أمير المؤمنين فانتظروا كتابا يقرأ عليكم [من آخر النهار](٢٤٩٠) من عبد الله عبد الرحمان أمير المؤمنين. وويل لعبد الله من عبد الرحمن(٢٤٩١).
٤٣٧ - وروى حذلم بن بشير قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام: صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته؟.
فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له: عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت(٢٤٩٢) وقتله بمسجد دمشق ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند.
ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك(٢٤٩٣).
٤٣٨ - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله [أنه](٢٤٩٤) قال: يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبي، يسرع الناس إلى طاعته، المشرك والمؤمن، يملا الجبال خوفا(٢٤٩٥).
٤٣٩ - الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة، عن بدر بن الخليل الأزدي(٢٤٩٦) قال: قال أبو جعفر عليه السلام: آيتان تكونان قبل القائم لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام إلى الأرض: تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره.
فقال رجل: يا بن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف؟.
فقال أبو جعفر عليه السلام: إني لأعلم بما تقول(٢٤٩٧) ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام(٢٤٩٨).
٤٤٠ - الفضل، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة، عن شعيب الحداد(٢٤٩٩)، عن صالح(٢٥٠٠) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس بين قيام القائم وبين قتل النفس الزكية إلا خمس عشره ليلة(٢٥٠١).
٤٤١ - وعنه، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام متى يكون هذا الامر؟ فقال عليه السلام: أنى يكون ذلك يا جابر ولما تكثر القتلى بين الحيرة والكوفة؟!(٢٥٠٢).
٤٤٢ - عنه، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة مؤخره مما يلي دار عبد الله بن مسعود فعند ذلك زوال (ملك)(٢٥٠٣) بني فلان، أما إن هادمه لا يبنيه(٢٥٠٤).
٤٤٣ - وعنه(٢٥٠٥)، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن محمد الأزدي(٢٥٠٦)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خروج الثلاثة: الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق(٢٥٠٧).
٤٤٤ - عنه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم قال: يخرج قبل السفياني مصري ويماني(٢٥٠٨).
٤٤٥ - عنه، عن عثمان بن عيسى، عن درست بن أبي منصور، عن عمار بن مروان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم.
ثم قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ولم يتناه هذا الامر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور والأيام.
فقلت: يطول ذلك؟ قال: كلا(٢٥٠٩).
٤٤٦ - عنه، عن محمد بن علي، عن سلام بن عبد الله(٢٥١٠)، عن أبي بصير، عن بكر بن حرب(٢٥١١)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يكون فساد ملك بني فلان حتى يختلف سيفا بني فلان، فإذا اختلفا(٢٥١٢) كان عند ذلك فساد ملكهم(٢٥١٣).
٤٤٧ - الفضل، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن من علامات الفرج حدثا يكون بين الحرمين، قلت: وأي شيء (يكون)(٢٥١٤) الحدث؟ فقال: عصبية تكون بين الحرمين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا(٢٥١٥).
٤٤٨ - وعنه، عن ابن فضال وابن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا(٢٥١٦) الناس بالكوفة يوم الجمعة، لكأني أنظر إلى رؤس تندر(٢٥١٧) فيما بين المسجد وأصحاب الصابون(٢٥١٨).
٤٤٩ - وعنه، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: سأل الرجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج، فقال: ما تريد، الاكثار أو أجمل لك؟.
فقال(٢٥١٩): أريد تجمله لي.
فقال: إذا تحركت رايات قيس بمصر ورايات كندة بخراسان. أو ذكر غير كندة(٢٥٢٠).
٤٥٠ - عنه، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قدام القائم لسنة غيداقة(٢٥٢١) يفسد التمر في النخل فلا تشكوا في ذلك(٢٥٢٢).
٤٥١ - وعنه، عن أحمد بن عمر بن سالم، عن يحيى بن علي، عن الربيع، عن أبي لبيد، قال: تغير الحبشة البيت فيكسرونه، ويؤخذ الحجر فينصب في مسجد الكوفة(٢٥٢٣).
٤٥٢ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس حمل امرأة.
ثم قال عليه السلام: أستغفر الله حمل جمل، وهو من الامر المحتوم الذي لابد منه(٢٥٢٤).
٤٥٣ - عنه، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كأني بالسفياني أو لصاحب(٢٥٢٥) السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه: من جاء برأس [رجل من](٢٥٢٦) شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره يقول(٢٥٢٧): هذا منهم، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم.
أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا، (و)(٢٥٢٨) كأني أنظر إلى صاحب البرقع قلت: ومن صاحب البرقع؟.
فقال: رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم(٢٥٢٩) فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز(٢٥٣٠) بكم رجلا رجلا، أما [إنه](٢٥٣١) لا يكون إلا ابن بغي(٢٥٣٢).
٤٥٤ - عنه، عن علي بن الحكم، عن المثنى، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لينصرن الله هذا الامر بمن لا خلاق له(٢٥٣٣) ولو قد جاء أمرنا لقد خرج منه من هو اليوم مقيم على عبادة الأوثان(٢٥٣٤).
٤٥٥ - وعنه، عن الحماني(٢٥٣٥)، عن محمد بن الفضيل(٢٥٣٦)، عن الأجلح(٢٥٣٧)، عن عبد الله بن [أبي] الهذيل(٢٥٣٨)، قال: لا تقوم الساعة حتى يجتمع كل مؤمن بالكوفة(٢٥٣٩).
٤٥٦ - أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن إسحاق المقرئ، عن المقانعي(٢٥٤٠)، عن بكار، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن سعيد(٢٥٤١) الأسدي، عن (أبيه)(٢٥٤٢)، عن أبي عبد الله عليه السلام.
قال: عام أو سنة الفتح ينشق(٢٥٤٣) الفرات حتى يدخل أزقة الكوفة(٢٥٤٤).
٤٥٧ - الفضل بن شاذان(٢٥٤٥)، عن محمد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك، عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي، عن إبراهيم بن هاني(٢٥٤٦)، عن نعيم بن حماد(٢٥٤٧)، عن سعيد أبي عثمان(٢٥٤٨)، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي عليه السلام بعث إليه بالبيعة(٢٥٤٩).
٤٥٨ - الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي الكوفي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن القائم صلوات الله عليه ينادي اسمه(٢٥٥٠) ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم يوم عاشوراء يوم قتل فيه الحسين بن علي عليهما السلام(٢٥٥١).
٤٥٩ - الفضل، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن حي بن مروان(٢٥٥٢) عن علي بن مهزيار(٢٥٥٣) قال: قال أبو جعفر عليه السلام(٢٥٥٤): كأني بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائما بين الركن والمقام، بين يديه جبرئيل عليه السلام(٢٥٥٥) ينادي: البيعة لله، فيملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا(٢٥٥٦).
٤٦٠ - [الفضل، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يخرج القائم إلا في وتر من السنين تسع وثلاث وخمس وإحدى](٢٥٥٧).
٤٦١ - الفضل، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خروج القائم من المحتوم.
قلت: وكيف يكون النداء؟.
قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن الحق في علي وشيعته.
ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار: ألا إن الحق في عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون(٢٥٥٨).
٤٦٢ - وعنه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال:
ينادي مناد من السماء باسم القائم عليه السلام، فيسمع ما بين المشرق إلى المغرب، فلا يبقى راقد إلا قام، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه من ذلك الصوت، وهو صوت جبرئيل الروح الأمين(٢٥٥٩).
٤٦٣ - وعنه، عن إسماعيل بن عياش، عن الأعمش، عن أبي وائل(٢٥٦٠)، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر المهدي فقال:
إنه يبايع بين الركن والمقام، اسمه أحمد وعبد الله والمهدي، فهذه أسماؤه ثلاثتها(٢٥٦١).
٤٦٤ - عنه، عن ابن أبي عمير وابن بزيع(٢٥٦٢)، عن منصور بن يونس(٢٥٦٣)، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
إذا دخل القائم الكوفة لم يبق مؤمن إلا وهو بها أو يجيء(٢٥٦٤) إليها، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام(٢٥٦٥) ويقول لأصحابه: سيروا بنا إلى هذه الطاغية فيسير إليه(٢٥٦٦).
٤٦٥ - سعد بن عبد الله الأشعري، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن صالح بن محمد، عن هانئ التمار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إن لصاحب هذا الامر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد بيديه.
ثم قال: هكذا بيده، فأيكم يمسك شوك القتاد بيده؟.
ثم قال: إن لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله عبد وليتمسك بدينه(٢٥٦٧).
٤٦٦ - عن الفضل بن شاذان، عن إسماعيل بن مهران(٢٥٦٨)، عن أيمن بن محرز(٢٥٦٩)، عن رفاعة بن موسى ومعاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه، يتولى وليه ويتبرأ من عدوه، ويتولى الأئمة الهادية من قبله، أولئك رفقائي وذوو ودي ومودتي، وأكرم أمتي علي.
قال رفاعة: وأكرم خلق الله علي(٢٥٧٠).
٤٦٧ - عنه، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيأتي قوم من بعدكم الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم.
قالوا: يا رسول الله نحن كنا معك ببدر وأحد وحنين ونزل فينا القرآن.
فقال: إنكم لو تحملون(٢٥٧١) لما حملوا لم تصبروا صبرهم(٢٥٧٢).
٤٦٨ - سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عمن حدثه(٢٥٧٣)، عن المفضل بن عمر الجعفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أقرب ما يكون العباد من(٢٥٧٤) الله وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله ولا ميثاقه، فعندها توقعوا(٢٥٧٥) الفرج صباحا ومساء، فإن أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته، فلم يظهر لهم.
وقد علم أن أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما غيب (عنهم)(٢٥٧٦) حجته طرفة عين، ولا يكون ذلك إلا على رأس أشرار(٢٥٧٧) الناس(٢٥٧٨).
٤٦٩ - الفضل، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن خالد العاقولي(٢٥٧٩)، في حديث له عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: فما تمدون أعينكم؟ فما تستعجلون؟ ألستم آمنين؟ أليس الرجل منكم يخرج من بيته فيقضي حوائجه ثم يرجع لم يختطف؟ إن كان من قبلكم [من هو](٢٥٨٠) على ما أنتم عليه ليؤخذ الرجل منهم فتقطع يداه ورجلاه ويصلب على جذوع النخل وينشر بالمنشار، ثم لا يعدو ذنب نفسه(٢٥٨١).
ثم تلا هذه الآية (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)(٢٥٨٢).
٤٧٠ - الفضل، عن محمد بن علي، عن جعفر بن بشير(٢٥٨٣)، عن خالد بن أبي عمارة(٢٥٨٤)، عن المفضل بن عمر قال: ذكرنا القائم عليه السلام ومن مات من أصحابنا ينتظره، فقال لنا أبو عبد الله عليه السلام:
إذا قام أتى المؤمن في قبره فيقال له: يا هذا! إنه قد ظهر صاحبك، فإن تشأ أن تلحق به فالحق، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم(٢٥٨٥).
٤٧١ - عنه، عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن شيء من الفرج.
فقال: أو لست تعلم أن انتظار الفرج من الفرج؟.
قلت: لا أدري إلا أن تعلمني.
فقال: نعم، انتظار الفرج من الفرج(٢٥٨٦).
٤٧٢ - عنه، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون قال: أعرف إمامك [فإنك](٢٥٨٧) إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يرى هذا الامر ثم خرج القائم عليه السلام كان له من الاجر كمن كان مع القائم في فسطاطه(٢٥٨٨).
٤٧٣ - عنه، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم(٢٥٨٩)، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما تستعجلون بخروج القائم؟ فوالله ما لباسه إلا الغليظ، وما طعامه إلا الشعير الجشب(٢٥٩٠) وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف(٢٥٩١).
٤٧٤ - عنه، عن ابن فضال، عن المثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان(٢٥٩٢)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عرف هذا(٢٥٩٣) الأمر ثم مات قبل أن يقوم القائم عليه السلام كان له مثل أجر(٢٥٩٤) من قتل معه(٢٥٩٥).
٤٧٥ - ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: حقيق على الله أن يدخل الضلال الجنة.
فقال زرارة: كيف ذلك جعلت فداك؟.
قال: يموت الناطق ولا ينطق الصامت، فيموت المرء بينهما فيدخله الله الجنة(٢٥٩٦).
٤٧٦ - أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل الشيباني، عن أبي نعيم نصر بن عصام بن المغيرة العمري، عن أبي يوسف يعقوب بن نعيم بن عمرو قرقارة الكاتب، عن أحمد بن محمد الأسدي، عن محمد بن أحمد، عن إسماعيل بن عياش(٢٥٩٧)، عن مهاجر بن حكيم(٢٥٩٨)، عن معاوية بن سعيد(٢٥٩٩)، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام(٢٦٠٠):
إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى.
قيل: ثم مه؟.
قال: ثم رجفة تكون بالشام يهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين.
فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين(٢٦٠١) الشهب، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل الشام.
فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام يقال لها "حرستا"(٢٦٠٢) فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد(٢٦٠٣) بوادي اليابس(٢٦٠٤).
٤٧٧ - قرقارة، عن محمد بن خلف(٢٦٠٥)، عن الحسن بن صالح بن الأسود(٢٦٠٦)، عن عبد الجبار بن العباس الهمداني(٢٦٠٧)، عن عمار الدهني(٢٦٠٨) قال:
قال أبو جعفر عليه السلام: كم تعدون بقاء السفياني فيكم؟ قال: قلت: حمل امرأة تسعة أشهر.
قال: ما أعلمكم يا أهل الكوفة(٢٦٠٩).
٤٧٨ - عنه، عن أبي النصر إسماعيل بن عبد الله بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال العجلي(٢٦١٠) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى(٢٦١١) قال: حدثنا جعفر بن سعد الكاهلي(٢٦١٢)، عن الأعمش، عن بشر بن غالب(٢٦١٣)
قال: يقبل السفياني من بلاد الروم متنصرا(٢٦١٤) في عنقه صليب وهو صاحب القوم(٢٦١٥).
٤٧٩ - قرقارة، عن نصر(٢٦١٦) بن الليث المروزي، عن ابن طلحة الجحدري(٢٦١٧) قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي زرعة(٢٦١٨)، عن أبي عبد الله بن رزين(٢٦١٩)، عن عمار بن ياسر أنه قال: إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها إمارات، فإذا رأيتم فالزموا الأرض وكفوا حتى تجيء إماراتها.
فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهزت الجيوش، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، واستخلف بعده رجل صحيح، فيخلع بعد سنين من بيعته، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ(٢٦٢٠) ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الأرض، وينادي مناد من(٢٦٢١) سور دمشق: ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها، ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب، ويحضر الناس بدمشق، ويخرج أهل الغرب إلى مصر.
فإذا دخلوا(٢٦٢٢) فتلك إمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد عليهم السلام، وتنزل الترك الحيرة، وتنزل الروم فلسطين، ويسبق عبد الله (عبد الله)(٢٦٢٣) حتى يلتقي جنودهما بقرقيسياء(٢٦٢٤) على النهر، ويكون قتال عظيم، ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة السفياني، فيسبق اليماني [فيقتل](٢٦٢٥) ويحوز السفياني ما جمعوا.
ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويقتل رجلا من مسميهم. ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح، وإذا(٢٦٢٦) رأى أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فألحقوا(٢٦٢٧) بمكة، فعند ذلك تقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة، فينادي مناد من السماء: أيها الناس إن أميركم فلان، وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(٢٦٢٨).
٤٨٠ - عنه، عن محمد بن خلف الحداد [ي](٢٦٢٩)، عن إسماعيل بن أبان الأزدي(٢٦٣٠)، عن سفيان بن إبراهيم الجريري أنه سمع أباه يقول: النفس الزكية غلام من آل محمد اسمه: محمد بن الحسن يقتل بلا جرم ولا ذنب، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر.
فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد في عصبة لهم أدق في أعين الناس من الكحل، إذا(٢٦٣١) خرجوا بكى لهم الناس، لا يرون إلا أنهم يختطفون، يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون حقا، ألا إن خير الجهاد في آخر الزمان(٢٦٣٢).
٤٨١ - عنه، عن أبي حاتم(٢٦٣٣)، عن محمد بن يزيد الآدمي(٢٦٣٤) - بغدادي عابد - قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي(٢٦٣٥)، عن متيل بن عباد(٢٦٣٦) قال:
سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: أظلتكم فتنة (مظلمة)(٢٦٣٧) عمياء منكشفة(٢٦٣٨) لا ينجو منها إلا النومة.
قيل: يا أبا الحسن وما النومة؟.
قال: الذي لا يعرف الناس ما في نفسه(٢٦٣٩).
٤٨٢ - عنه، عن العباس بن يزيد البحراني(٢٦٤٠)، عن عبد الرزاق بن همام(٢٦٤١)، عن معمر(٢٦٤٢)، عن ابن طاوس(٢٦٤٣)، عن علي بن عبد الله بن عباس(٢٦٤٤) قال: لا يخرج المهدي حتى يطلع مع الشمس آية(٢٦٤٥).

٨ – فصل

* (في ذكر طرف من صفاته ومنازله وسيرته عليه السلام) *
٤٨٣ - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عطاء، عن سلام بن أبي عمرة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لصاحب هذا الأمر(٢٦٤٦) بيت يقال له: بيت الحمد فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى أن يقوم بالسيف(٢٦٤٧).
٤٨٤ - أخبرنا جماعة، عن التلعكبري، عن علي بن حبشي، عن جعفر بن مالك، عن أحمد بن أبي نعيم(٢٦٤٨)، عن إبراهيم بن صالح(٢٦٤٩)، عن محمد بن غزال(٢٦٥٠)، عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها، واستغنى الناس(٢٦٥١) ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم أنثى، ويبني في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب، وتتصل بيوت الكوفة بنهر كربلا وبالحيرة، حتى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سفواء(٢٦٥٢) يريد(٢٦٥٣) الجمعة فلا يدركها(٢٦٥٤).
٤٨٥ - أخبرنا أبو محمد المحمدي، عن محمد بن علي بن الفضل، عن أبيه، عن محمد بن إبراهيم بن مالك، عن إبراهيم بن بنان الخثعمي، عن أحمد بن يحيى بن المعتمر(٢٦٥٥)، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث طويل - قال: يدخل المهدي الكوفة، وبها ثلاث رايات قد اضطربت بينها، فتصفو له فيدخل حتى يأتي المنبر ويخطب(٢٦٥٦)، ولا يدري الناس ما يقول من البكاء، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله: " كأني بالحسني والحسيني " وقد قاداها(٢٦٥٧) فيسلمها إلى الحسيني فيبايعونه.
فإذا كانت الجمعة الثانية قال الناس: يا بن رسول الله الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسجد لا يسعنا، فيقول: أنا مرتاد(٢٦٥٨) لكم، فيخرج إلى الغري فيخط مسجدا له ألف باب يسع الناس، عليه أصيص(٢٦٥٩) ويبعث فيحفر من خلف قبر الحسين عليه السلام لهم نهرا يجري إلى الغريين حتى ينبذ(٢٦٦٠) في النجف ويعمل على فوهته(٢٦٦١) قناطر وأرحاء(٢٦٦٢) في السبيل، وكأني بالعجوز وعلى رأسها مكتل فيه بر حتى تطحنه بكربلاء(٢٦٦٣)،(٢٦٦٤).
٤٨٦ - الفضل بن شاذان، عن إسماعيل بن عياش، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وذكر المهدي: إنه يبايع بين الركن والمقام اسمه أحمد وعبد الله والمهدي فهذه أسماؤه ثلاثتها(٢٦٦٥).
٤٨٧ - سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن إسماعيل بن أبان(٢٦٦٦)، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال:
أخبرني عن المهدي ما اسمه؟.
فقال: أما اسمه فإن حبيبي شهد(٢٦٦٧) إلي أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله.
قال: فأخبرني عن صفته؟.
قال: هو شاب مربوع، حسن الوجه، حسن الشعر، يسيل شعره على منكبيه ونور وجهه يعلو سواد لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة الإماء(٢٦٦٨).
٤٨٨ - الفضل بن شاذان، عن عثمان بن عيسى، عن صالح بن أبي الأسود(٢٦٦٩)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر مسجد السهلة فقال(٢٦٧٠) أما إنه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله(٢٦٧١).
٤٨٩ - عنه، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن أبي سعيد الخراساني قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المهدي والقائم واحد؟.
فقال: نعم.
فقلت: لأي شيء سمي المهدي؟.
قال: لأنه يهدي إلى كل أمر خفي، وسمي القائم لأنه يقوم بعدما يموت، إنه يقوم بأمر عظيم(٢٦٧٢).
٤٩٠ - عنه، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أدرك منكم قائمنا فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة(٢٦٧٣).
٤٩١ - عنه، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أصحاب موسى ابتلوا بنهر، وهو قول الله عز وجل: (إن الله مبتليكم بنهر)(٢٦٧٤) وإن أصحاب القائم يبتلون بمثل ذلك(٢٦٧٥).
٤٩٢ - عنه، عن عبد الرحمان، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله إلى أساسه، ويرد البيت إلى موضعه، وأقامه على أساسه، وقطع أيدي بني شيبة السراق وعلقها على الكعبة(٢٦٧٦).
٤٩٣ - عنه، عن علي بن الحكم، عن سفيان الجريري، عن أبي صادق(٢٦٧٧)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دولتنا آخر الدول، ولن(٢٦٧٨) يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا(٢٦٧٩) ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عز وجل: (والعاقبة للمتقين)(٢٦٨٠)،(٢٦٨١).
٤٩٤ - عنه، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم والحسن بن علي، عن أبي خديجة(٢٦٨٢) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام القائم عليه السلام جاء بأمر غير الذي كان(٢٦٨٣).
٤٩٥ - عنه، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث له حتى انتهى إلى مسجد الكوفة، وكان مبنيا بخزف ودنان(٢٦٨٤) وطين، فقال:
ويل لمن هدمك، وويل لمن سهل(٢٦٨٥) هدمك، وويل لبانيك بالمطبوخ المغير قبلة نوح، طوبى لمن شهد هدمك مع قائم أهل بيتي، أولئك خيار الأمة مع أبرار العترة(٢٦٨٦).
٤٩٦ - وعنه، عن علي بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله(٢٦٨٧)، عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن القائم يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، ويفتح الله له شرق الأرض وغربها، ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد صلى الله عليه وآله، يسير بسيرة سليمان بن داود، تمام الخبر(٢٦٨٨).
٤٩٧ - عنه، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كم يملك القائم؟ قال: سبع سنين يكون سبعين سنة من سنيكم هذه(٢٦٨٩)،(٢٦٩٠).
٤٩٨ - عنه، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير [عن أبي جعفر](٢٦٩١) في حديث له اختصرناه، قال: إذا قام القائم عليه السلام دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الأربعة حتى يبلغ أساسها ويصيرها عريشا كعريش موسى، وتكون المساجد كلها جماء لا شرف لها كما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، ويوسع الطريق الأعظم فيصير ستين ذراعا، ويهدم(٢٦٩٢) كل مسجد على الطريق، ويسد كل كوة إلى الطريق، وكل جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق، ويأمر الله الفلك في زمانه فيبطئ في دوره حتى يكون اليوم في أيامه كعشرة من أيامكم(٢٦٩٣) والشهر كعشرة أشهر والسنة كعشر سنين من سنيكم.
ثم لا يلبث إلا قليلا حتى يخرج عليه مارقة الموالي برميلة الدسكرة(٢٦٩٤) عشرة آلاف، شعارهم: يا عثمان يا عثمان، فيدعو رجلا من الموالي فيقلده سيفه، فيخرج(٢٦٩٥) إليهم فيقتلهم حتى لا يبقى منهم أحد، ثم يتوجه إلى كابل شاه، وهي مدينة لم يفتحها أحد قط غيره فيفتحها، ثم يتوجه إلى الكوفة فينزلها وتكون داره، ويبهرج(٢٦٩٦) سبعين قبيلة من قبائل العرب تمام الخبر(٢٦٩٧).
٤٩٩ - وفي خبر آخر(٢٦٩٨) (أنه)(٢٦٩٩) يفتح قسطنطينة والرومية وبلاد الصين(٢٧٠٠).
٥٠٠ - عنه، عن علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم، عن موسى الابار(٢٧٠١)، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: اتق العرب فإن لهم خبر سوء أما إنه لا يخرج مع القائم منهم واحد(٢٧٠٢).
٥٠١ - عنه، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن عمران بن ظبيان(٢٧٠٣)، عن حكيم بن سعد(٢٧٠٤)، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أصحاب المهدي شباب لا كهول فيهم إلا مثل كحل العين(٢٧٠٥) والملح في الزاد، وأقل الزاد الملح(٢٧٠٦).
٥٠٢ - عنه، عن أحمد بن عمر بن مسلم، عن الحسن بن عقبة بن النهمي، عن أبي إسحاق البناء، عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف عدة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر، والابدال من أهل الشام، والأخيار(٢٧٠٧) من أهل العراق، فيقيم ما شاء الله أن يقيم(٢٧٠٨).
٥٠٣ - عنه، عن محمد بن علي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام(٢٧٠٩) يقول: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال: " الله " فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين(٢٧١٠) بذنبه، فيبعث الله قوما من أطرافها، [و](٢٧١١) يجيئون قزعا كقزع الخريف(٢٧١٢).
والله إني لأعرفهم وأعرف أسماءهم وقبائلهم واسم أميرهم [ومناخ ركابهم](٢٧١٣) وهو قوم يحملهم الله كيف شاء، من القبيلة الرجل والرجلين حتى بلغ تسعة، فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر (رجلا)(٢٧١٤) عدة أهل بدر، وهو قول الله: (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير)(٢٧١٥) حتى أن الرجل ليحتبي فلا يحل حبوته حتى يبلغه الله ذلك(٢٧١٦).
٥٠٤ - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عبد الحميد(٢٧١٧) ومحمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل(٢٧١٨)، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل أنه قال: يا أبا حمزة إن منا بعد القائم أحد عشر مهديا من ولد الحسين عليه السلام(٢٧١٩).
٥٠٥ - الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعا.
قلت: متى يكون ذلك؟.
قال: بعد القائم عليه السلام.
قلت: وكم يقوم القائم في عالمه؟.
قال: تسع عشرة سنة ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين عليه السلام ودماء أصحابه، فيقتل ويسبي(٢٧٢٠) حتى يخرج السفاح(٢٧٢١)،(٢٧٢٢).
انتهى بحمده تعالى الكتاب، وصلى الله على محمد وآله الأخيار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) ٦ / ١٨٥.
(٢) انظر في معجم البلدان مادة بين السورين والمنتظم: ٧ / ١٧٢ والكامل لابن الأثير في حوادث سنة ٤١٦ ه‍ وسنة ٤٥١ ه‍ وكانت وفاة سابور المذكور ببغداد سنة ٤١٦، ومولده بشيراز ليلة السبت ١٥ ذي القعدة سنة ٣٣٦ ه‍.
(٣) ٥ / ١٣٥.
(٤) ١٢ / ٩٧.
(٥) ٨ / ١٧٣.
(٦) ٢ / ٢٥٠.
(٧) ٤ / ١٢٦ - ١٢٧.
(٨) المجادلة: ١٩.
(٩) في نسخة " ن " أوصيائه.
(١٠) في نسختي " أ، م " امتد.
(١١) في نسخة " ن " عن.
(١٢) في نسخة " ن " فصل.
(١٣) في نسخة " ن " فيما فصل.
(١٤) من نسخة " أ، ف، م".
(١٥) في الأصل: الأسئلة.
(١٦) في الأصل ونسخة " ح "، بظاهر.
(١٧) في نسختي " ح، ن " لم يتنبه.
(١٨) في نسخة " ن " يحتاج.
(١٩) في الأصل ونسخة " ح " ولان.
(٢٠) في البحار ونسخة " ف " فنكلف.
(٢١) في نسخة " ن " إثبات.
(٢٢) في نسختي " ح، ن " الواقفة.
(٢٣) ليس في نسخة " ف".
(٢٤) في نسخة " ن " لا يعرف.
(٢٥) في نسخة " ف " عن.
(٢٦) تلخيص الشافي: ١ / ٥٩ الطريقة الأولى.
(٢٧) في نسخة " ن " أن تلزم، وفي البحار: أن نلزم.
(٢٨) في نسختي " ف، م " أنه وجه قبح. وفي نسخة " ن " أنه وجه أقبح.
(٢٩) في نسخة " ن " لا ينقص وفي نسختي " أ، م " لا ينقض.
(٣٠) في نسخ " أ، ن، م " سبيله وفي نسخة " ف " سبيله (صفته خ ل).
(٣١) في نسخة " ف " صفته (سبيله خ ل).
(٣٢) في نسخ " أ، ح، ف، م، ن " دليلهم.
(٣٣) في نسخة " ن " ننظر.
(٣٤) في نسخ " أ، ف، م " وجوه.
(٣٥) ليس في نسخة " ن".
(٣٦) في نسخة " ن " الدلالات.
(٣٧) في نسخ " أ، ف، م " نحتاج.
(٣٨) بدل ما بين القوسين في نسخ " أ، ف، م، ح " وهو قوله.
(٣٩) في نسخة " ن " موجب.
(٤٠) في نسختي " ف، ح " ينتقض (لانتقض ظ)، وفي البحار ينتقض.
(٤١) من نسخ " أ، م، ف".
(٤٢) في البحار: وجود.
(٤٣) في نسخة " ن " من نفعته.
(٤٤) في نسخة " ن " حالة.
(٤٥) ليس في نسختي " أ، ف".
(٤٦) في الأصل: إلا.
(٤٧) في نسخة " ن " فأتموا.
(٤٨) في نسخة " ف " والبحار: القيام.
(٤٩) في نسخ " م، ف، ن " وإنما.
(٥٠) في البحار: لم يتمكنوا.
(٥١) في نسخة " ح " إنه.
(٥٢) في نسخة " ن " على.
(٥٣) في نسخة " ف " والبحار: ليحصل وكذا في نسختي " أ، م".
(٥٤) في نسختي " أ، ف " تبينا.
(٥٥) في نسخة " ف " وبما (ربما ظ) وفي البحار ونسخة " أ " وبما.
(٥٦) في الأصل ونسخة " ح " سواه.
(٥٧) من نسخ " أ، ف، م " وفي البحار: أوجبناه.
(٥٨) في نسخ " أ، م، ف، ح " ننجع.
(٥٩) في البحار: بطاعته.
(٦٠) في نسخة " ف " عليه.
(٦١) في نسختي " أ، م " بمعجزاته.
(٦٢) تلخيص الشافي: ١ / ٧٩ - ٨٠.
(٦٣) ليس في البحار، وفيه: أو معدوما.
(٦٤) من نسخ " أ، م، ف، ن " والبحار.
(٦٥) في نسخ " أ، ف، م " لان الله تعالى.
(٦٦) في نسخة " ن " للاستسقاء.
(٦٧) في نسخة " أ، ف، م " فيما.
(٦٨) في نسخة " ن " للاستسقاء.
(٦٩) في نسخ " أ، ف، م " شرط.
(٧٠) في نسخة " ف " أوجب.
(٧١) في نسخ " أ، ف، م " إليه.
(٧٢) في نسخة " ح " والأصل ثبت.
(٧٣) في نسختي " ف، ن " ثبتت.
(٧٤) في نسخة " ح " عصمة الامام.
(٧٥) في نسخ " أ، ف، م " ثبتت.
(٧٦) من البحار.
(٧٧) من نسخ " أ، ف، م".
(٧٨) في البحار ونسخة " ن " فضله.
(٧٩) الأنفال: ٧٥، الأحزاب: ٦.
(٨٠) في نسخة " ف " الحجر (حجر خ ل).
(٨١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١١ ح ١٤.
ورواه في بصائر الدرجات: ٥٠٢ ح ٣ ومختصر بصائر الدرجات: ١٤ والاحتجاج: ٣١٦ وأورده في إعلام الورى: ٢٥٣ ومناقب ابن شهرآشوب: ٤ / ١٤٧ عن نوادر الحكمة لمحمد بن يحيى مختصرا. وعنها البحار: ٤٦ / ١١١ ح ٢ - ٤. والعوالم: ١٨ / ٢٧١ ح ٢.
وأخرجه في مختصر البصائر: ١٧٠ عن الكافي: ١ / ٣٤٨ ح ٥ وأورد نحوه في الخرائج: ١ / ٢٥٧ ح ٣ وله تخريجات أخر تركناها رعاية للاختصار، من أرادها فليراجع الخرائج. يأتي الإشارة إلى هذا الحديث في ص ٢٠٣.
(٨٢) في نسخة " ف". وهو موجود.
(٨٣) أي الحسن البصري.
(٨٤) في نسختي " ح، ن " والأصل: لما.
(٨٥) في نسخة " ف " التبرد (البرد خ ل).
(٨٦) ليس في نسخ " أ، ف، م".
(٨٧) في نسخة " ن " يقول.
(٨٨) من نسختي " ف، م " والبحار.
(٨٩) في نسخ " أ، ف، م " أن قوله داخل.
(٩٠) ليس في البحار.
(٩١) من نسختي " ف، م".
(٩٢) من نسختي " ف، م".
(٩٣) في نسختي " أ، م " فلا نعتد.
(٩٤) من قوله " وأما الذي يدل على فساد قول الكيسانية " إلى هنا في البحار: ٤٢ / ٨١ - ٨٤ ح ١٣.
(٩٥) من قوله " اعلم أن لنا في الكلام... " إلى هنا في البحار: ٥١ / ١٦٧ - ١٨٠.
(٩٦) في نسخة " ف " سنشيع.
(٩٧) ليس في نسخ " أ، ف، م".
(٩٨) في الأصل ونسختي " ف، م " واحضر.
(٩٩) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٠ ح ١ وج ٥١ / ١٨٠ والعوالم: ٢١ / ٥٠٨ ح ٩.
(١٠٠) في الأصل ونسخة " ح " بأبي المضا.
(١٠١) عنه البحار: ٤٨ / ٢٢٩ ح ٣٥ والعوالم: ٢١ / ٤٦١ ح ٤.
(١٠٢) في نسخة " ف " رحيمة.
(١٠٣) عنه البحار: ٤٨ / ٢٣٠ ح ٣٦ والعوالم: ٢١ / ٤٥٩ ح ٢.
(١٠٤) في نسخة " ف " عباد (غياث خ ل) وفي الأصل: غياث ولم نجد في كتب الرجال ترجمة لمحمد بن غياث المهلبي. بل الموجود في تاريخ بغداد: ٢ / ٣٧١ وسير أعلام النبلاء: ١٠ / ١٨٩ والنجوم الزاهرة: ٢ / ٢١٧ وأنساب السمعاني: ٥ / ٤١٨ ورغبة الامل: ٤ / ١٣٨ محمد بن عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي محدث البصرة، واختلفوا في تاريخ وفاته بين: ٢١٤ و٢١٦ و٢٢٣ وقال السمعاني: إن لمهلب بن أبي صفرة أمير خراسان عشرة أولاد، إحداها المترجم له ولم يذكر منها محمد بن غياث.
(١٠٥) هو يحيى بن خالد بن برمك، أبو الفضل: الوزير السري الجواد، سيد بني برمك وأفضلهم. وهو مؤدب رشيد العباسي ومعلمه ومربيه، ولد في سنة ١٢٠ وتوفي سنة ١٩٠.
راجع الأعلام للزركلي ووفيات الأعيان لابن خلكان وتاريخ بغداد وغيرها من كتب التراجم.
(١٠٦) في الأصل ونسخة " ح " وتصل عليه رحمه.
(١٠٧) ليس في نسخة " ف".
(١٠٨) عنه البحار: ٤٨ / ٢٣٠ ح ٣٧ والعوالم: ٢١ / ٤٤٦ ح ٣ وعن مناقب ابن شهرآشوب: ٤ / ٢٩٠ مختصرا.
وأخرجه في مدينة المعاجز: ٤٦٢ ح ١٠٥ عن المناقب.
(١٠٩) في نسخة " ف " عباد (غياث خ ل).
(١١٠) من نسخ " أ، ف، م".
(١١١) أي فرقة تقول: مات حتف أنفه، وفرقة تقول: لم يمت بل قتل بالسم (حاشية طبع النجف).
(١١٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٨٤ ح ٣٦.
وصدره في البحار: ٨١ / ٣٨٢ ح ٤١ والوسائل: ٢ / ٨١١ ح ١.
وفي البحار: ٤٨ / ٢٣٠ ذ ح ٣٧ والعوالم: ٢١ / ٤٤٦ ذ ح ٣ عنه وعن مناقب ابن شهرآشوب: ٤ / ٢٩٠ مختصرا.
وأخرجه في مدينة المعاجز: ٤٦٢ ذ ح ١٠٥ عن المناقب المذكور.
(١١٣) قال النجاشي: أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز، أبو عبد الله شيخنا، المعروف بابن عبدون، وعده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام وترحم عليه الشيخ في فهرسته في ترجمة عبد الله بن أبي زيد الأنباري.
(١١٤) مقاتل الطالبيين: ٣٣٣.
قال الشيخ في الكنى: أبو الفرج الأصبهاني زيدي المذهب له كتاب الأغاني كبير ومقاتل الطالبيين وغيرهما.
وهو علي بن الحسين بن محمد القرشي، إصبهاني الأصل بغدادي المنشأ ولد في سنة ٢٨٤ وتوفي سنة ٣٥٦.
وقد نص على تشيعه أكثر من ترجم له كابن الأثير وابن شاكر والحر العاملي والخونساري.
(١١٥) أحمد بن عبيد الله بن عمار، أبو العباس الثقفي الكاتب المعروف بحمار العزير له مصنفات في مقاتل الطالبيين وغير ذلك وكان يتشيع.
توفي أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار في شهر ربيع الأول من سنة أربع عشرة وثلاثمائة (تاريخ بغداد: ٤ / ٢٥٢).
وقال في لسان الميزان: أنه من رؤوس الشيعة.
وقال في هدية العارفين: أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عماد أبو العباس الثقفي البغدادي، توفي سنة ٣١٩، وذكر له كتبا منها: كتاب المبيضة في أخبار آل أبي طالب عليهم السلام.
(١١٦) عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الهادي عليه السلام.
(١١٧) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام قائلا: يحيى بن الحسين (الحسن) العلوي، له كتاب نسب آل أبي طالب.
ويأتي له ترجمة أيضا في ح ٦٨.
وفي نسخ الأصل والبحار والعوالم: محمد بن الحسن العلوي ولم نجد له ترجمة في كتب الرجال وما أثبتناه من مقاتل الطالبيين.
(١١٨) في البحار والعوالم: أتعرفون.
(١١٩) من البحار والعوالم.
(١٢٠) ليس في نسخ " أ، ف، م".
(١٢١) الاملاق: الافتقار.
(١٢٢) في نسخ " أ، ف، م " ليسعن.
(١٢٣) في الأصل ونسخة " ح " الشرق.
(١٢٤) من البحار ونسخة " ف " والعوالم.
(١٢٥) في نسخ " أ، م، ف " كذا وكذا.
(١٢٦) أي يكتب له فإن الكتاب سبب لتحصيل المال، وفي نسخة " ف " يسب له.
(١٢٧) الزحير والزحار هو: استطلاق البطن (القاموس المحيط).
(١٢٨) الحشوة من البطن: الأمعاء (الصحاح).
(١٢٩) من البحار والعوالم.
(١٣٠) في البحار: التشتت، وفي الأصل: التشيت، وفي البحار والعوالم: بين أمتك.
(١٣١) في نسخة " ف " فلم يفعله وكذا في نسختي " أ، م".
(١٣٢) شده الرجل شدها فهو مشدوه أي: دهش (العوالم).
(١٣٣) من نسخ " أ، ف، م " والبحار والعوالم.
(١٣٤) العقابين: خشبتان يشبح الرجل بينهما الجلد (لسان العرب).
(١٣٥) حافلا أي: ممتلئا.
(١٣٦) فماج الناس أي: اضطربوا.
(١٣٧) الصرورة يقال: للذي لم يحج بعد، ومثله: امرأة صرورة التي لم تحج بعد.
(١٣٨) في نسخة " ف " يتفسرون (يتفرسون خ ل).
(١٣٩) عنه البحار: ٤٨ / ٢٣١ - ٢٣٤ ح ٣٨، ٣٩ والعوالم: ٢١ / ٤٢٩ ح ١ وعن إرشاد المفيد: ٢٩٨ مع تغيير ما.
وقطعة منه في إثبات الهداة: ٣ / ١٨٥ ح ٣٧.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٢٣٠ والمستجاد: ٤٧٩ ومدينة المعاجز: ٤٥٢ ح ٨٣ وحلية الأبرار: ٢ / ٢٥٦ عن الارشاد.
وأورده في روضة الواعظين: ٢١٨ مرسلا كما في الارشاد وفي المناقب لابن شهرآشوب: ٤ / ٣٠٨ مختصرا.
وأخرج نحوه في إحقاق الحق: ١٢ / ٣٣٥ - ٣٣٩ عن كتب العامة.
وأورده في الفصول المهمة: ٢٣٨ ونور الابصار: ١٦٦ عن أحمد بن عبد الله بن عمار مختصرا.
(١٤٠) الكافي: ١ / ٢٥٨ ح ٢ وعن مدينة المعاجز: ٥٧ ح ٨٦.
(١٤١) كذا في الكافي وبقية المصادر والبحار والعوالم غير القرب فإن فيه " يسار " وفي الأصل ونسخة " ح " بشناء وفي نسخ " أ، ف، م " سنان.
(١٤٢) قال الصدوق (ره) في الأمالي والعيون: قال الحسن: وكان هذا الشيخ من خيار العامة شيخ صديق مقبول القول، ثقة جدا عند الناس.
(١٤٣) في القاموس: القطيعة كشريفة: محال ببغداد أقطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمروها ويسكنوها.
(١٤٤) في البحار ونسختي " ف، ح " فيناظره.
(١٤٥) عنه البحار: ٤٨ / ٢١٢ ح ١٠ - ١٢ والعوالم: ٢١ / ٤٣٦ ح ٢ وعن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٩٦ ح ٢ وأمالي الصدوق: ١٢٨ ح ٢٠ وقرب الإسناد: ١٤٢.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ١٧١ ح ٢ عنها وعن الكافي.
وأورده الفتال في روضة الواعظين: ٢١٧ عن الحسن بن محمد بن بشار مثله وابن شهرآشوب في مناقبه: ٤ / ٣٢٧ عن الحسن بن محمد بن بشار مختصرا.
(١٤٦) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٠ والعوالم: ٢١ / ٥٠٩.
(١٤٧) الكافي: ١ / ٣١٩ ح ١٦.
(١٤٨) كذا في الكافي والارشاد، وفي الأصل: محمد بن علي بن عبد الله بن المرزبان.
(١٤٩) من الكافي.
(١٥٠) في الكافي: جعلت فداك؟ فقد أقلقني ما ذكرت.
(١٥١) هو المهدي العباسي، والتاء للمبالغة في طغيانه وتجاوزه عن الحد (ملا صالح المازندراني).
(١٥٢) في نسخة " ف " لا يتداني (لا يبدأني خ ل) وفي نسختي " ألف، م " لا يتداني".
(١٥٣) " لا يبدأني منه سوء " أي لا يصلني ابتداء منه سوء وهو القتل ولا من الذي بعده وهو موسى بن المهدي، وقد قتله بعده هارون الرشيد بالسم، وهذا من دلائل إمامته إذ أخبر بما يكون، وقد وقع كما أخبر (ع) (ملا صالح المازندراني).
(١٥٤) في الكافي: جعلت فداك.
(١٥٥) سأل السائل عن مآل حاله مع الطواغيت فأشار عليه السلام إلى أنه القتل بقوله: " يضل الله الظالمين " أي يتركهم مع أنفسهم الطاغية، حتى يقتلوا نفسا معصومة، ولم يمنعهم جبرا، وهذا معنى إضلالهم، وإلى أنه ينصب مقامه إماما آخر بقوله: " ويفعل الله ما يشاء".
ولما كان هذا الفعل مجملا بحسب الدلالة والخصوصية سأل السائل عنه بقوله: " ما ذاك " يعني وما ذاك الفعل؟ فأجاب عليه السلام بأنه نصب ابنه علي للإمامة والخلافة، ومن ظلم ابني هذا حقه، وجحده إمامته، كان كمن ظلم علي بن أبي طالب (ع) حقه وجحده إمامته، وذلك لان من أنكر الامام الآخر، لم يؤمن بالامام الأول (ملا صالح المازندراني).
(١٥٦) في الكافي: كمن ظلم علي بن أبي طالب حقه وجحده إمامته.
(١٥٧) عنه البحار: ٥٠ / ١٩ ح ٤ وعن رجال الكشي: ٥٠٨ ح ٩٨٢.
وفي البحار: ٤٩ / ٢١ ح ٢٧ عنه وعن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٣٢ ح ٢٩ وإرشاد المفيد: ٣٠٦ - بإسناده عن الكليني - وأعلام الورى: ٣٠٨ عن محمد بن يعقوب.
وأخرجه في حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٩ وإثبات الهداة: ٣ / ١٧٣ ح ٧ عن الكافي.
وفي الحلية المذكور ص ٣٨٥ عن العيون، وفي كشف الغمة: ٢ / ٢٧٢ عن الارشاد.
وقطعة منه في الاثبات المذكور: ص ٢٣٢ ح ١٨ عنها جميعا عدا رجال الكشي.
(١٥٨) الكافي: ١ / ٣١٢ ح ٣ وعنه حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٢.
(١٥٩) كذا في الكافي وهو الصحيح، قال الشيخ: إنه من أصحاب الرضا (ع) وذكره البرقي أيضا كذلك، وفي الأصل ونسختي " ف، ح " البصري.
(١٦٠) في نسخ " أ، ف، م " والبحار، كبرت.
(١٦١) ليس في الكافي.
(١٦٢) بدل ما بين القوسين " في الكافي ": قال.
(١٦٣) عنه البحار: ٤٩ / ٢٣ ح ٣٤ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٤ - بإسناده عن الكليني - وأعلام الورى: ٣٠٤ عن محمد بن يعقوب، وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٢٩ ح ٣ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧٠ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في المستجاد: ٤٩٢ عن الارشاد.
ورواه في الفصول المهمة: ٢٤٣ عن داود بن كثير الرقي مثله.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن محمد بن سنان، عن داود الرقي نحوه.
(١٦٤) الكافي: ١ / ٣١٢ ح ٤ وعنه حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٣.
(١٦٥) هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن مروان الأنباري، روى عن الرضا وأبي محمد عليهما السلام.
وفي نسخة " ف " والبحار أحمد بن محمد بن عبيد الله.
(١٦٦) قال النجاشي: محمد بن إسحاق بن عمار بن حيان التغلبي الصيرفي، ثقة عين، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام.
(١٦٧) في الكافي: إلى.
(١٦٨) البقرة: ٣٠.
(١٦٩) عنه البحار: ٤٩ / ٢٤ ح ٣٥ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٥ - بإسناده عن الكليني - وأعلام الورى: ٣٠٤ عن محمد بن يعقوب.
وفي إثبات الهداة ٣ / ٢٣٢ ح ١٦ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧٠ نقلا من الارشاد.
وأورد صدره في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٤، عن أحمد بن محمد بن عبد الله.
(١٧٠) الكافي: ١ / ٣١١ ح ١.
(١٧١) قال النجاشي: محمد بن يحيى أبو جعفر العطار القمي شيخ أصحابنا في زمانه ثقة عين كثير الحديث. وعدة الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام.
(١٧٢) قال النجاشي: الحسين بن نعيم الصحاف مولى بني أسد، ثقة وأخواه علي ومحمد. وعده الشيخ في رجاله مع توصيفه " بالكوفي " من أصحاب الصادق عليه السلام.
(١٧٣) قال النجاشي: علي بن يقطين بن موسى البغدادي سكنها وهو كوفي الأصل ولد بالكوفة سنة ١٢٤ وتوفي سنة ١٨٢ في سجن هارون في أيام موسى بن جعفر عليه السلام ببغداد.
(١٧٤) من الكافي.
(١٧٥) من الكافي.
(١٧٦) في نسخة " ف " براحة.
(١٧٧) ليس في الكافي.
(١٧٨) عنه البحار: ٤٩ / ١٣ ح ٤ وعن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٢١ ح ٣ باختلاف وإرشاد المفيد: ٣٠٥ - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٠٣ عن محمد بن يعقوب.
وأخرجه في حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٢ عن العيون والكافي.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٢٧٠ عن الارشاد، وفي ص ٢٩٨ عن العيون.
ورواه في كفاية الأثر: ٢٦٧ باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى.
(١٧٩) الكافي: ١ / ٣١١ ح ٢ وعنه حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٢.
(١٨٠) قال النجاشي: معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمار الدهني ثقة، جليل في أصحاب الرضا (ع).
وعده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الجواد عليه السلام وأخرى من أصحاب الهادي عليه السلام، ووصفه بالكوفي، وثالثة فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام.
(١٨١) عده الشيخ: المفيد (ره) في الارشاد - في فصل في من روى النص على الرضا (ع) بالإمامة من أبيه (ع) - من خاصة الكاظم (ع) وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته.
(١٨٢) من الكافي.
(١٨٣) في الكافي: إن ابني عليا.
(١٨٤) في الكافي: وأبرهم.
(١٨٥) عنه البحار: ٤٩ / ٢٤ ح ٣٦ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٥ - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٠٤ عن محمد بن يعقوب.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٣١ ح ١٤ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وأورده في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٤ عن أبي نعيم القابوسي، وفي الخرائج: ٢ / ٨٩٧ مرسلا عن الكاظم عليه السلام مثله.
وأخرج نحوه في البحار: ٤٩ / ٢٠ ح ٢٥ عن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٣١ ح ٢٧ وبصائر الدرجات: ١٥٨ ح ٢٤.
(١٨٦) الكافي: ١ / ٣١٢ ح ٨ وعنه حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٤.
(١٨٧) هو الحسين بن المختار أبو عبد الله القلانسي، كوفي عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام. وعده الشيخ المفيد (ره) في الارشاد - في فصل في من روى النص على الرضا عليه السلام بالإمامة من أبيه عليه السلام - من خاصة الكاظم عليه السلام، وثقاته، وأهل الورع والعلم والفقه، من شيعته.
(١٨٨) عنه البحار: ٤٩ / ٢٤ ح ٣٧ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٥ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٠٥ عن محمد بن يعقوب.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٢٩ ح ٦ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وأخرج صدره في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن الارشاد.
(١٨٩) الكافي: ١ / ٣١٢ ح ٦.
(١٩٠) من الكافي.
(١٩١) في الكافي: هذا ابني فلان بدل " هذا ابني علي، إن".
(١٩٢) عنه البحار: ٤٩ / ١٩ ح ٢٣ وعن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٣١ ح ٢٥ باختلاف وإرشاد المفيد: ٣٠٥ - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٠٤ عن محمد بن يعقوب.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٢٩ ح ٤ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٣ عن العيون والكافي.
ورواه في الفصول المهمة: ٢٤٤ والصراط المستقيم: ٢ / ١٦٤ عن زياد بن مروان القندي باختلاف يسير.
(١٩٣) الكافي: ١ / ٣١٢ ح ٧.
(١٩٤) عده الشيخ المفيد (ره) في الارشاد في فصل ممن روى النص على الرضا (ع) بالإمامة من أبيه الإشارة إليه منه بذلك - من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته وأهل الورع والفقه من شيعته، ويظهر من رواية العيون أن المخزومي هو عبد الله بن الحارث.
(١٩٥) من الكافي.
(١٩٦) في الكافي: لم دعوتكم؟.
(١٩٧) في العيون والبحار والفصول المهمة: فليستنجزها.
(١٩٨) عنه البحار: ٤٩ / ١٦ ح ١٢ وعن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٢٧ ح ١٤ باختلاف وإرشاد المفيد: ٣٠٦ - بإسناده عن الكليني - وأعلام الورى: ٣٠٤ عن محمد بن يعقوب وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٢٩ ح ٥ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٣ - ٣٧٤ عن الكافي والعيون.
وصدره في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن الارشاد.
ورواه في الفصول المهمة: ٢٤٤ عن المخزومي باختلاف يسير.
(١٩٩) الكافي: ١ / ٣١٣ ح ١١ وعنه حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٥.
(٢٠٠) عدة الشيخ المفيد في الارشاد - في فصل في من روى النص على الرضا عليه السلام بالإمامة من أبيه والإشارة إليه منه بذلك - من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته.
(٢٠١) عنه البحار: ٤٩ / ٢٤ ح ٣٨ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٦ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٠٥ عن محمد بن يعقوب.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٣٠ ح ٨ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن الارشاد.
(٢٠٢) قال النجاشي: سعيد بن أبي الجهم القابوسي اللخمي، أبو الحسين - من ولد قابوس بن النعمان بن المنذر - كان سعيد ثقة في حديثه وجها بالكوفة وآل أبي الجهم بيت كبير بالكوفة.
وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
(٢٠٣) عده الشيخ المفيد في الارشاد من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته في فصل ممن روى النص من أبي الحسن موسى على ابنه الرضا عليهما السلام.
(٢٠٤) عنه البحار: ٤٩ / ٢٥ ح ٣٩ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٦ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٠٥ عن محمد بن يعقوب.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٢٠ ح ٢٤ عن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٣١ ح ٢٦ ورجال الكشي: ٤٥١ رقم ٨٤٩ باختلاف.
وفي البحار: ٤٨ / ٢٣ ح ٣٨ والعوالم: ٢١ / ٥٧ ح ٨ عن العيون.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٣٠ ح ٩ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وفي حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٥ عن الكافي والعيون، وفي الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن الارشاد.
وفي الاثبات المذكور ص ١٥٩ ح ١٧ عن الكافي ومعاني الأخبار (وقد لاحظنا معاني الأخبار من أوله إلى آخره فلم نجد الخبر فيه ولا سنده فيحتمل كونه مصحف عيون الأخبار).
(٢٠٥) الكافي: ١ / ٣١٣ ح ١٣ وعنه حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٥.
(٢٠٦) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
(٢٠٧) قال النجاشي: داود بن زربي أبو سليمان الخندقي البندار روى عن أبي عبد الله عليه السلام.
وقال الشيخ في الفهرست: له أصل، وعده في رجاله مع توصيفه بالكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام. وعده الشيخ المفيد (ره) في الارشاد - في فصل - ممن روى النص على الرضا عليه السلام بالإمامة من أبيه - من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته.
وفي الأصل: داود بن رزين ولم نجد له ذكرا في كتب الرجال فلعله مصحف (زربي).
(٢٠٨) ليس في الكافي والارشاد.
(٢٠٩) عنه البحار: ٤٩ / ٢٥ ح ٤٠ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٦ - بإسناده عن الكليني - ورجال الكشي: ٣١٣ رقم ٥٦٥ باسناده عن الضحاك بن الأشعث وإعلام الورى: ٣٠٥ عن محمد بن يعقوب.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٣٠ ح ١٠ عن كتابنا هذا وعن الارشاد وإعلام الورى والكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٦ عن الارشاد.
(٢١٠) الكافي: ١ / ٣١٥ قطعة من ح ١٤ وعنه حلية الأبرار: ٢ / ٣٧٧ و٣٨٩ ومدينة المعاجز: ٤٣٦.
(٢١١) كذا في الأصل ولكن في الكافي والإمامة والتبصرة وغيرهما أبي الحكم الأرمني ولم نجد له ذكر في كتب الرجال.
(٢١٢) قال النجاشي: عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثقة، صدوق.
(٢١٣) عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الكاظم عليه السلام.
وعده الشيخ المفيد (ره) - في الارشاد في فصل ممن روى النص على الرضا عليه السلام من أبيه - من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته.
(٢١٤) من الكافي.
(٢١٥) ليس في الكافي.
(٢١٦) من الكافي وفيه دينه بدل ذمته.
(٢١٧) أخرجه في البحار: ٥٠ / ٢٧ عن إعلام الورى: ٣٠٧ - نقلا عن الكليني وابن بابويه - والإمامة والتبصرة: ٨٠ قطعة من ح ٦٨.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٢٧٢ عن إرشاد المفيد: ٣٠٦ بإسناده عن الكليني.
وفي البحار: ٤٨ / ١٣ ذح ١ والعوالم: ٢١ / ٥٣ ذح ١ عن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٢٦ نحوه.
وفي ج: ٤٩ / ١٢ ذح ١ عن العيون وإعلام الورى والإمامة والتبصرة.
وأورده في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن يزيد بن سليط نحوه.
(٢١٨) من نسخ " أ، ف، م " والبحار.
(٢١٩) عنه البحار: ٤٩ / ٢٥ ح ٤١ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٤٠ ح ٥٠.
(٢٢٠) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام. قائلا: علي بن محمد القتيبي تلميذ الفضل بن شاذان نيسابوري، فاضل.
وقال النجاشي: عليه اعتمد أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال.
(٢٢١) عنه البحار: ٤٩ / ٢٦ ح ٤٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٤٠ ح ٥١.
وأخرجه في حلية الأبرار: ٢ / ٣٨٦ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٤٢ ح ٦٢ عن كفاية الأثر: ٢٦٩.
(٢٢٢) الظاهر أن الضمير يرجع إلى أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي.
(٢٢٣) في الكمال علي بن الحسن بن نافع الوراق.
(٢٢٤) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، ويظهر من الكشي أنه زيدي.
(٢٢٥) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٢٤٠ ح ٥٢.
وفي البحار: ٤٩ / ٢٦ ح ٤٣ عنه وعن كمال الدين: ٦٥٧ ح ٢.
وأخرجه في الاثبات المذكور ص ١٦٢ ح ٢٩ عن الكمال.
(٢٢٦) عنه البحار: ٤٩ / ٢٦ ح ٤٤ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٤١ ح ٥٣.
(٢٢٧) من نسخ " أ، ف، م " وفي البحار: حجة في الأرض.
(٢٢٨) عنه البحار: ٤٩ / ٢٦ ح ٤٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٤١ ح ٥٤.
(٢٢٩) من نسخ " أ، ف، م " والبحار.
(٢٣٠) في نسخة " ف ": وجه وكذا في نسختي " أ، م".
(٢٣١) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥١ والعوالم: ٢١ / ٥٠٩.
(٢٣٢) قال الشيخ في الفهرست: محمد بن بشر له كتاب.
(٢٣٣) هو الحسن بن محمد بن سماعة أبو محمد الكندي الصيرفي، من شيوخ الواقفة، كثير الحديث فقيه، ثقة، وكان يعاند في الوقف ويتعصب توفي سنة ٢٦٣. (راجع معجم رجال الحديث ح ٤ و٥).
(٢٣٤) لم نجد له تخريجا.
(٢٣٥) قال النجاشي: عبد الله بن وضاح كوفي ثقة من الموالي صاحب أبا بصير يحيى بن القاسم كثيرا.
وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام.
(٢٣٦) عده البرقي من أصحاب الباقر عليه السلام.
وقال الكشي: ذكر فضل بن شاذان في بعض كتبه أن يزيد الصائغ من الكذابين المشهورين.
(٢٣٧) الوضح: الحلي من الفضة جمعه أوضاح (القاموس المحيط).
(٢٣٨) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣٠.
(٢٣٩) قال النجاشي: أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار مولى بني أسد روى عن الرضا عليه السلام، ثقة، صحيح الحديث، معتمد عليه.
(٢٤٠) عده البرقي والشيخ في رجالهما من أصحاب الصادق عليه السلام.
(٢٤١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣١.
(٢٤٢) قال النجاشي: عبد الله بن سليمان الصيرفي مولى كوفي، روى عن جعفر بن محمد عليه السلام له أصل رواه.
(٢٤٣) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر عليه السلام قائلا: بياع المصاحف والظاهر أنه سالم بن عبد الرحمن الأشل.
(٢٤٤) لم نجد له تخريجا.
(٢٤٥) أي في حديث ٢٨.
(٢٤٦) لم نجد له تخريجا.
(٢٤٧) الظاهر أنه الحسن بن علي الوشاء. قال النجاشي: الحسن بن علي بن زياد الوشاء بجلي كوفي. قال أبو عمرو: ويكنى بأبي محمد الوشاء، وهو ابن بنت إلياس الصيرفي الخزاز خير.
(٢٤٨) عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: الحسين بن سليمان الكناني الكوفي أبو عبد الله.
(٢٤٩) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: ضريس بن عبد الملك بن أعين الشيباني الكوفي، أبو عمارة.
وقال الكشي: قال حمدوية: سمعت أشياخي يقولون: ضريس إنما سمي بالكناسي لان تجارته بالكناسة وكان تحته بنت حمران وهو خير، فاضل، ثقة.
(٢٥٠) عده الشيخ في رجاله تارة في أصحاب علي بن الحسين عليهما السلام قائلا: كنكر يكنى أبا خالد الكابلي وقيل: أن اسمه وردان.
وأخرى في أصحاب الباقر عليه السلام وثالثة في أصحاب الصادق عليه السلام.
(٢٥١) في نسخ " أ، ف، م " للبسوا.
(٢٥٢) لم نجد لهما تخريجا.
(٢٥٣) لم نجد لهما تخريجا.
(٢٥٤) في نسخ " أ، ف، م " له بسط العدل.
(٢٥٥) عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الصادق عليه السلام.
وعده الشيخ تارة أخرى في أصحاب الكاظم عليه السلام قائلا: واقفي.
واستظهر السيد الخوئي: أنه جعفر بن محمد بن سماعة الذي وثقه النجاشي.
(٢٥٦) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
(٢٥٧) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣٢.
(٢٥٨) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣٣.
(٢٥٩) من نسخ " أ، ف، م".
(٢٦٠) من نسخ " أ، ف، م".
(٢٦١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣٤ مختصرا.
(٢٦٢) لم نجد له ذكرا في كتب الرجال فلعل الصحيح عبد الله عن جميل والمراد من " الجميل " هو جميل بن دراج ومن عبد الله إما عبد الله بن جبله أو عبد الله بن حماد أو عبد الله بن المغيرة.
(٢٦٣) قال النجاشي: صالح بن سعيد أبي سعيد القماط مولى بني أسد كوفي وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
(٢٦٤) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣٥.
(٢٦٥) من نسخ " أ، ف، م".
(٢٦٦) في نسخ " أ، ف، م " لزاز.
(٢٦٧) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، وفي نسخة " ف " الحضرمي (الجوخي خ ل) وفي نسختي " أ، م " الحضرمي.
(٢٦٨) هو القاسم بن عبد الرحمن الصيرفي. عده الشيخ والبرقي من أصحاب الصادق عليه السلام، وفي الكافي: وكان رجل صدق (الروضة ح ٥٦٢).
(٢٦٩) لم نجد له تخريجا.
(٢٧٠) قال الشيخ في رجاله: إسماعيل بن زياد البزاز، الكوفي، الأسدي، تابعي من أصحاب الباقر عليه السلام روى عنه وعن أبي عبد الله عليهما السلام. وعده من أصحاب الصادق عليه السلام أيضا.
(٢٧١) لم نجد له تخريجا.
(٢٧٢) من نسخ " أ، ف، م".
(٢٧٣) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر عليه السلام، وعده من أصحاب الكاظم عليه السلام أيضا قائلا: واقفي.
(٢٧٤) عنه البحار: ٤٨ / ٢٣٧ ح ٤٤ والعوالم: ٢١ / ٤٣٨ ح ١.
(٢٧٥) لم نجد له تخريجا.
(٢٧٦) ليس في نسخ " أ، ف، م".
(٢٧٧) ليس في نسخ " أ، ف، م".
(٢٧٨) في الإثبات: أحمد بن إسحاق العلوي.
(٢٧٩) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٤ ح ٣٦.
(٢٨٠) ليس في نسخ " أ، ف، م".
(٢٨١) ليس في نسخ " أ، ف، م".
(٢٨٢) في نسخ " أ، ف، م " وذكر البداء فقال: لله البداء.
(٢٨٣) ذيله في إثبات الهداة: ٣ / ١٦٤ ح ٣٧.
(٢٨٤) لم نجد له تخريجا.
(٢٨٥) من نسخ " أ، ف، م".
(٢٨٦) سعيد المكي يطلق على أربعة أشخاص كلهم من أصحاب الصادق عليه السلام.
(٢٨٧) من إثبات الهداة.
(٢٨٨) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٥ ح ٣٦١ مختصرا.
(٢٨٩) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩ ح ٢٧٤.
(٢٩٠) من نسخ " أ، ف، م".
(٢٩١) من نسخ " أ، ف، م".
(٢٩٢) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: سلمة بن جناح الكوفي.
(٢٩٣) صدره في مستدرك الوسائل: ٨ / ٧١ ح ٥ وذيله في إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩ ح ٢٧٥ ويأتي نحو ذيله في ح ٤٠٧ وله تخريجات نذكرها هناك.
(٢٩٤) قال النجاشي: عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي، مولاهم كوفي، روى عن أبي عبد الله وأبو الحسن عليهما السلام ثم وقف على أبي الحسن عليه السلام! كان ثقة ثقة، عينا يلقب كرام.
(٢٩٥) ليس في نسخ " أ، ف، م".
(٢٩٦) رضوي بفتح أوله وسكون الثانية جبل بالمدينة، وهو من ينبع على مسيرة يوم ومن المدينة على سبع مراحل، ميامنه طريق مكة ومياسره طريق البريراء. (معجم البلدان).
(٢٩٧) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٥٦.
(٢٩٨) في نسخ " أ، ف، م ": ليس فيه أنه يأخذ.
(٢٩٩) في نسخة " ف ": حتى ينتهي به إلى جبل رضوي.
(٣٠٠) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم والهادي عليهما السلام.
(٣٠١) قال النجاشي: داود بن مافنة الصرمي مولى بني قرة ثم بني صرمة منهم كوفي روى عن الرضا عليه السلام، يكنى أبا سليمان، وبقي إلى أيام أبي الحسن العسكري عليه السلام.
(٣٠٢) من نسخ " أ، ف، م".
(٣٠٣) لم نجد له تخريجا.
(٣٠٤) يأتي في ح ٦٥ وما بعده.
(٣٠٥) في نسخة " ف " فصل (قصد خ ل).
(٣٠٦) قال النجاشي: سليمان بن داود المنقري أبو أيوب الشاذكوني، ليس بمتحقق بنا، غير أنه روى عن جماعة أصحابنا، من أصحاب جعفر بن محمد عليه السلام، وكان ثقة.
وفي نسخ الأصل: سليمان بن أبي داود ولم نجد له ذكرا في كتب الرجال فلعله مصحف سليمان بن داود.
(٣٠٧) لم نجد له تخريجا.
(٣٠٨) لم نجد له ذكرا في كتب الرجال والظاهر أنه عبد الرحمن بن أعين الذي كان من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام.
(٣٠٩) هو يحيى بن عقبة بن أبي العيزار أبو القاسم، كوفي، عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام.
(٣١٠) في نسخ " أ، ف، م " بصاحب.
(٣١١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٥٧.
(٣١٢) في نسخة " ف " (وحمران خ ل).
(٣١٣) عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الصادق عليه السلام. وقال النجاشي: روى عن أبي عبد الله عليه السلام له كتاب.
(٣١٤) ذيله في إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٥٨.
(٣١٥) الظاهر أنه عمرو بن المنهال بن مقلاص القيسي. روى عن أبي عبد الله وأبو الحسن عليهما السلام له ولدان: أحمد والحسن من أهل الحديث، له كتاب " رجال النجاشي".
وقد قال النجاشي في ترجمة ابنه الحسن أنه كوفي، ثقة، هو وأبوه أيضا.
(٣١٦) صدره في إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٥٩.
(٣١٧) وقع في طريق النجاشي إلى كتاب خالد بن ماد القلانسي الكوفي.
(٣١٨) هو زرعة بن محمد أبو محمد الحضرمي الذي وثقه النجاشي، وقال النجاشي والشيخ أنه واقفي المذهب.
(٣١٩) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٦٠ و١٦٤ ح ٣٨.
(٣٢٠) عنونه الشيخ في الفهرست قائلا: له كتاب. وعده في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام.
(٣٢١) عده الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الحسين عليه السلام وأخرى في أصحاب علي بن الحسين عليه السلام. وعده في أصحاب الباقر عليه السلام بزيادة كلمة مولاهم، وفي أصحاب الصادق عليه السلام أيضا قائلا: المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم، كوفي، روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام.
(٣٢٢) من نسخ " أ، ف، م".
(٣٢٣) لم نجد له تخريجا.
(٣٢٤) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا بحر بن زياد البصري.
(٣٢٥) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: محمد بن زياد التميمي عربي، كوفي.
(٣٢٦) لم نجد له تخريجا.
(٣٢٧) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩ ح ٢٧٦.
وأخرجه في البحار: ٥١ / ١٤٨ ح ١٩ عن غيبة النعماني: ١٥٤ ح ١٣ نحوه.
ويأتي نحوه في ح ٤٠٦ وله تخريجات نذكرها هناك.
(٣٢٨) من إثبات الهداة.
(٣٢٩) من إثبات الهداة.
(٣٣٠) من إثبات الهداة.

(٣٣١) من إثبات الهداة.
(٣٣٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩ ح ٢٧٧ ويأتي في ح ٤٠٨. وله تخريجات نذكرها هناك.
(٣٣٣) صدره في إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٦١.
(٣٣٤) من إثبات الهداة.
(٣٣٥) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٨٥ ح ٣٨.
(٣٣٦) في نسخة " ف " إلى سلامة في دينه.
(٣٣٧) من إثبات الهداة.
(٣٣٨) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩ ح ٢٧٨ ويأتي في ح ١٢٠ وله تخريجات نذكرها هناك.
(٣٣٩) في نسخ " أ، ف، م " بما.
(٣٤٠) اي الرضا عليه السلام.
 (٣٤١) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٣٤٢) لم نجد له تخريجا.
 (٣٤٣) في نسخة " ف " شوه (سوءة خ ل) وفي نسختي " أ، م " شوه.
 (٣٤٤) لم نجد له تخريجا.
 (٣٤٥) قال النجاشي: علي بن الحسن بن رباط البجلي أبو الحسن، كوفي، ثقة، معول عليه.
 وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام.
 وقال الكشي أيضا أنه من أصحاب الرضا عليه السلام ويظهر من الشيخ في التهذيب: ٨ ذح ٣٢٨ والاستبصار: ٣ ذح ١١٢٨ اعتماده عليه.
 (٣٤٦) لم نجد له تخريجا.
 (٣٤٧) في نسخة " ف " لم يسمعه.
 (٣٤٨) من نسخ " أ، ف، م".
 (٣٤٩) هي سالمة مولاة أبي عبد الله عليه السلام التي عدها الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام.
 وعدها البرقي ممن روى عن أبي عبد الله عليه السلام قائلا: سلمى مولاة أبي عبد الله عليه السلام، والمراد من " علي " الرضا عليه السلام.
 (٣٥٠) لم نجد له تخريجا.
 (٣٥١) في نسخ " أ، ف، م " لان.
 (٣٥٢) فقد ورد ترجمته في كتب الرجال وغيرها وبحث عنه السيد الخوئي في معجم رجال الحديث مفصلا ثم استظهر بأنه ثقة لوجهين:
 وقوعه في أسانيد كامل الزيارات وعده الشيخ المفيد في الارشاد من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته في فصل ممن روى النص على الرضا عليه السلام بالإمامة من أبيه.
 (٣٥٣) قال النجاشي: الحسين بن أبي سعيد، هاشم بن حيان (حنان) المكاري أبو عبد الله، كان هو وأبوه وجهين في الواقفة، وكان الحسين ثقة في حديثه.
 (٣٥٤) هو عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي المتقدم ذكره في حديث ٤٧.
 (٣٥٥) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥١ والعوالم: ٢١ / ٤٨٣ ح ٢.
 (٣٥٦) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام قائلا: واقفي.
 وقال النجاشي: له كتاب. وقال الكشي: ذكر بعض أشياخي: أن أحمد بن الفضل الخزاعي واقفي.
 (٣٥٧) من البحار والعوالم.
 (٣٥٨) في البحار والعوالم: في أمر الله.
 (٣٥٩) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٢ والعوالم: ٢١ / ٤٨٤ ذح ٢ وعن علل الشرائع: ٢٣٥ ح ١ وعيون أخبار الرضا عليه السلام: ١ / ١١٢ ح ٢ ورجال الكشي: ٤٩٣ رقم ٩٤٦.
 وروى صدره الكشي في رجاله: ٤٠٤ رقم ٧٥٩ بإسناده عن محمد بن جمهور.
 وروى صدره في الإمامة والتبصرة: ٧٥ صدر ح ٦٦ بإسناده عن أحمد بن الفضل.
 (٣٦٠) في نسخة " ف " أعتقتهن.
 (٣٦١) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٢ ح ٤ والعوالم: ٢١ / ٤٨٤ ح ٣.
 (٣٦٢) في نسخ " أ، ف، م " التيملي.
 (٣٦٣) قال النجاشي: كوفي، قريب الامر في الحديث، له كتاب، عامي الرواية، وفي نسخ " أ، ف، م " حارث بن الحسن.
 (٣٦٤) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام، ثم قال: له كتاب نسب آل أبي طالب.
 وقال في الفهرست: له كتاب المساجد.
 وصرح النجاشي: أن من له كتاب المساجد وكتاب نسب آل أبي طالب رجل واحد وهو يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن أبي طالب عليه السلام أبو الحسين العالم الفاضل الصدوق روى عن الرضا عليه السلام.
 (٣٦٥) هو أبو زكريا التميمي، مولاهم، كوفي، من أصحاب الصادق عليه السلام (رجال الشيخ) وقال البرقي: يحيى بن المساور العابد، من أصحاب الصادق عليه السلام.
 وقد أدرك أربعة من الأئمة عليهم السلام من الباقر إلى الرضا عليهما السلام.
 (٣٦٦) من نسخ " أ، ف، م".
 (٣٦٧) صدره في إثبات الهداة: ٣ / ١٨٥ ح ٣٩ وقطعة منه في ص ٢٤١ ح ٥٥.
 (٣٦٨) قال الشيخ في الفهرست: له كتاب، أخبرنا به أحمد بن عبدون عنه وعده في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام قائلا: علي بن حبشي بن قوني الكاتب وقد كناه الشيخ في بعض الروايات بأبي القاسم كالتهذيب: ٦ ح ١٢٤.
 (٣٦٩) قد وقع بهذا العنوان في طريق الشيخ إلى سعد بن طريف في الفهرست.
 (٣٧٠) قال النجاشي: أحمد بن أبي بشر السراج، كوفي مولا يكنى أبا جعفر ثقة في الحديث، واقف، روى عن موسى بن جعفر عليه السلام، له كتاب نوادر، وقد ترجم له الشيخ في الفهرست.
 (٣٧١) من نسخ " أ، ف، م".
 (٣٧٢) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٥ ح ٩ والعوالم: ٢١ / ٤٩٧ ح ٣٠.
 وأورده ابن شهرآشوب في المناقب: ٤ / ٣٣٦ مختصرا.
 (٣٧٣) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٥ والعوالم: ٢١ / ٤٨٨ ح ٥.
 (٣٧٤) هو الحسن بن موسى الخشاب الذي قال النجاشي في حقه: أنه من وجوه أصحابنا مشهور، كثير العلم والحديث، له مصنفات منها: كتاب الرد على الواقفة وقد ترجم له الشيخ في فهرسته ورجاله.
 (٣٧٥) قال النجاشي: عيينة بن ميمون بياع القصب ثقة، عين، مولى بجيلة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام.
 وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: عيينة بن ميمون البجلي مولاهم القصباني: كوفي.
 (٣٧٦) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٥ ذح ٩ والعوالم: ٢١ / ٤٨٨ ذح ٥.
 (٣٧٧) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام. وترجم له في الفهرست أيضا وكذا ترجم له النجاشي قائلا: محمد بن عمر بن يزيد، بياع السابري: روى عن أبي الحسن عليه السلام، له كتاب.
 (٣٧٨) بتر الحديث: أي جعله أبترا وترك آخره، ثم ذكر ما تركه الراوي وفي نسخ " أ، ف، م " بين.
 (٣٧٩) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٦ وإثبات الهداة: ٣ / ١٨٥ ح ٤٠ و٤١ وص ٢٤١ ح ٥٦ و٥٧ والعوالم: ٢١ / ٤٨٨ ح ٦.
 (٣٨٠) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام.
 (٣٨١) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٦ ح ١٠ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٩٣ ح ١١٧ ومدينة المعاجز: ٤٩١ - ٤٩٢ ح ٩٨ والعوالم: ٢١ / ٤٩٠ ح ٩ وابن شهرآشوب في مناقبه: ٤ / ٣٣٦ مختصرا.
 (٣٨٢) في نسخ " أ، ف، م " علي بن رياح، وكذا في بقية موارد الحديث.
 (٣٨٣) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام قائلا: القاسم بن إسماعيل القرشي يكنى أبا محمد المنذر: روى عنه حميد بن زياد أصولا كثيرة.
 (٣٨٤) وكان ممطورا: أي كان من الواقفة، لان الواقفة تسمى بالكلاب الممطورة.
 (٣٨٥) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٧ ح ١١ والعوالم: ٢١ / ٥٠٢ ح ٤.
 (٣٨٦) هو إما أحمد بن عمر بن أبي شيبة الذي وثقه النجاشي وقال روى عن أبي الحسن الرضا وأبيه عليهما السلام وإما أحمد بن عمر الحلال الذي عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الرضا عليه السلام قائلا: أحمد بن عمر الحلال كان يبيع الحلة، كوفي، أنماطي، ثقة، رديء الأصل.
 وأخرى فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام.
 (٣٨٧) قوله عليه السلام " أن رأس المهدي " الخ المراد من المهدي هو محمد بن الخليفة العباسي المنصور المتولي للخلافة سنة ١٥٨ بعهد من أبيه المتوفي سنة ١٦٩، وكان جده السفاح عقد الخلافة أولا لأخيه عبد الله المنصور وجعله ولي عهده ومن بعده لابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي، ولكن المنصور عهد في موته لابنه المهدي محمد المزبور، ثم إنه أجبر عيسى بن موسى المذكور على الخلع فخلع نفسه عن الخلافة فجعلها المهدي لابنه الهادي موسى، وبعده لابنه الآخر هارون، هذا مجمل خبرهما وإنما أراد الإمام عليه السلام الطعن على علي بن أبي حمزة وتكذيبه في روايته أن المهدي يقتل ويحمل رأسه إلى عيسى بن موسى (من هامش نسخة " ح ").
 (٣٨٨) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٧ ذح ١١ والعوالم: ٢١ / ٤٩٠ ح ١٠ وص ٥٠٣ ح ٥.
 (٣٨٩) من نسخة " ف".
 (٣٩٠) التوبة: ٣٢.
 (٣٩١) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٧ ذح ١١ والعوالم: ٢١ / ٤٩٠ ح ١١ وص ٥٠٣ ح ٦ ونور الثقلين: ٢ / ٢١٠ ح ١١٨.
 (٣٩٢) ليس في نسخة " ف " والبحار والعوالم.
 (٣٩٣) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٧ - ٢٥٨ والعوالم: ٢١ / ٥٠٣ ذح ٦.
 ومن قوله: ويبطل ذلك في العوالم: ٢١ / ٥١٢ ح ٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٩٤ ح ١١٩.
 (٣٩٤) في نسخ " أ، ف، م " وكاتب.
 (٣٩٥) في نسخ " أ، ف، م " وتعنته.
 (٣٩٦) الزخرف: ٤٠.
 (٣٩٧) الانعام: ١٢٥.
 (٣٩٨) القصص: ٥٦.
 (٣٩٩) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٢٩٣ ح ١١٨ ومناقب ابن شهرآشوب: ٤ / ٣٣٦ مختصرا، وفي البحار:
 ٤٩ / ٤٨ ح ٤٦ عنه وعن الخرائج، ولم نجده فيه.
 (٤٠٠) ليس في نسختي " أ، ف".
 (٤٠١) عنه ابن شهرآشوب في مناقبه: ٤ / ٣٣٦ مختصرا.
 وأخرجه في البحار: ٤٩ / ٦٩ ح ٩٣ عن المناقب وعن عيون المعجزات: ١٠٨ مفصلا وإعلام الورى: ٣٠٩ نحوه.
 (٤٠٢) في البحار: جعفر بن محمد بن مالك عن ابن أبي الخطاب عن البزنطي.
 (٤٠٣) في البحار ونسخة " ف " يتجرى.
 (٤٠٤) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٢٩٤ ح ١٢٠ وص ٣٢٤ ح ١٩.
 وفي البحار: ٥٠ / ٢٠ ح ٥ عنه وعن مناقب ابن شهرآشوب: ٤ / ٣٣٦ مثله وإعلام الورى:
 ٣٣١ عن محمد بن يعقوب نحوه.
 وأخرجه في البحار المذكور ص ٢٢ ح ١١ وكشف الغمة: ٢ / ٣٥٢ عن إرشاد المفيد: ٣١٨ باسناده عن الكليني.
 وفي حلية الأبرار: ٢ / ٤٢٩ عن الكافي: ١ / ٣٢٠ ح ٥.
 (٤٠٥) عنه البحار: ٤٩ / ٩٧ ح ١٠.
 (٤٠٦) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن علي زين العابدين عليه السلام.
 قال الفخري في أنساب الطالبيين: وأما علي بن علي زين العابدين عليه السلام فعقبه من الحسن الأفطس وحده، وعقبه الصحيح من خمسة رجال منهم عبد الله الشهيد.
 وأما عبد الله بن الحسن الأفطس، فعقبه الصحيح من محمد وحده.
 وروى في مقاتل الطالبيين رواية بأن المعتصم ولي عهد المأمون (عليهما اللعنة) أجبره بشرب شربة مسمومة فشربه فمات من وقته.
 (٤٠٧) في البحار: ولكنه من دون خراسان تدرجات.
 (٤٠٨) في نسخة " ف " هيهنا.
 (٤٠٩) في البحار: في المشرق.
 (٤١٠) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٢٩٤ ح ١٢١ والبحار: ٤٩ / ١٤٥ ح ٢٢ وفي ص ٥٧ ح ٧٤ عن مناقب ابن شهرآشوب: ٤ / ٣٣٧ باختلاف.
 (٤١١) من البحار ونسخ " أ، ف، م".
 (٤١٢) في نسخ " أ، ف، م " اصرف.
 (٤١٣) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: قاطنا.
 (٤١٤) ليس في البحار.
 (٤١٥) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: أيلومني.
 (٤١٦) في نسختي " ف، م " لخرجت وفي البحار: لو بقي لخرجت.
 (٤١٧) في البحار ونسختي " أ، م " عبيد الله.
 (٤١٨) في البحار ونسختي " ف، ح " تسقط.
 (٤١٩) في البحار: مزيدتين.
 (٤٢٠) في البحار: فجيئني.
 (٤٢١) في البحار ونسخ " أ، ف، م " أم.
 (٤٢٢) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٤٢٣) في البحار: لكن رفعت.
 (٤٢٤) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٤٢٥) عنه البحار: ٤٩ / ٣٠٦ ح ١٦ وعن مناقب ابن شهرآشوب: ٤ / ٣٣٣ مختصرا.
 (٤٢٦) في إثبات الهداة ونسخ " أ، ف، م " فيها.
 (٤٢٧) في إثبات الهداة: لقيته.
 (٤٢٨) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٢٩٥ ح ١٢٢.
 وروى هذه القصة في الكافي: ١ / ٣٤٦ ح ٣ وكمال الدين: ٥٣٦ ح ١ وأخرجه في البحار: ٢٥ / ١٧٥ ح ١ عن الكمال.
 وأورده في منتخب الأنوار المضيئة: ٩٢ بإسناده عن الصدوق.
 (٤٢٩) يأتي في ح ١٧١، وله تخريجات نذكرها هناك.
 (٤٣٠) في نسخة " ف " من.
 (٤٣١) في البحار: دنيئة.
 (٤٣٢) ليس في البحار.
 (٤٣٣) ليس في البحار.
 (٤٣٤) من نسخ " أ، ف، م " والبحار.
 (٤٣٥) من نسخ " أ، ف، م " والبحار.
 (٤٣٦) أي شريف. (لسان العرب).
 (٤٣٧) من البحار.
 (٤٣٨) ليس في البحار.
 (٤٣٩) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فيعلم.
 (٤٤٠) في البحار: فيمكن بدل " فإنه يمكن".
 (٤٤١) من نسخ " أ، ف، م".
 (٤٤٢) ليس في البحار.
 (٤٤٣) ليس في البحار.
 (٤٤٤) في البحار ونسخة " ف " المطيفة.
 (٤٤٥) في نسخ " أ، ف، م " المحرق.
 (٤٤٦) في نسخ " أ، ف، م " بمثله.
 (٤٤٧) ما بين القوسين ليس في البحار.
 (٤٤٨) في نسختي " ف، ح " أمر وفي البحار: وأمر.
 (٤٤٩) في البحار: وخمود النبض.
 (٤٥٠) في البحار: وربما.
 (٤٥١) ليس في البحار.
 (٤٥٢) ليس في البحار.
 (٤٥٣) في نسخة " ف " قصد.
 (٤٥٤) في نسخ " أ، ف، م " فبطل.
 (٤٥٥) من نسخ " أ، ف، م".
 (٤٥٦) من البحار ونسخ " أ، ف، م".
 (٤٥٧) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٤٥٨) من قوله: " فإن قيل قد مضى في كلامكم... " إلى هنا، في البحار: ٥١ / ١٨١ - ١٨٥.
 (٤٥٩) من البحار ونسخ " أ، ف، م".
 (٤٦٠) هو السيد محمد المعروف، جلالته وعظم شأنه أكثر من أن يذكر وقبره مزار معروف في " بلد " التي هي مدينة قديمة على يسار دجلة قرب سامراء والعامة والخاصة يعظمون مشهده الشريف ويعبرون عنه بسبع الدجيل.
 (٤٦١) في البحار: تحتاجون.
 (٤٦٢) عنه البحار: ٥٠ / ٢٤١ ح ٧ وعن إرشاد المفيد: ٣٣٧ بإسناده عن الكليني.
 وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٤٠٦ عن الارشاد، وفي حلية الأبرار: ٢ / ٥٠٧ عن الكافي: ١ / ٣٢٧ ح ١٠ وذيله في إثبات الهداة: ٣ / ٣٩٤ ح ١٨ عنها.
 وروى في إثبات الوصية: ٢٠٧ عن سعد بن عبد الله مختصرا نحوه، ويأتي في ح: ١٦٧ أيضا.
 (٤٦٣) هذا الخبر صريح في وفاة أبي جعفر محمد بن علي العسكري عليه السلام ولاجله ذكره الشيخ طاب ثراه وإن كان ذيله غير موافق لقواعد الامامية والمتواترة من أخبارهم لاشتماله على بداء لا يجوزونه، لان ما يجوزونه من إطلاق البداء هو ظهور أمر لله سبحانه لم يكن ظاهرا لغيره تعالى وإن كان قبله أيضا في علمه تعالى واللوح المحفوظ مثل ما ظهر بعد، وإليه يشير ما يأتي في المتن.
 والمستفاد من الأخبار المعتبرة الأخرى إن البداء في إسماعيل بن جعفر ومحمد بن علي كان لأجل ما كان ظاهرا لأكثر الناس من أن الإمامة ينتهي إليها لا لأجل الدلالة والإشارة والنصب من جعفر الصادق عليه السلام لإسماعيل أو من علي العسكري عليه السلام على ابنه محمد.
 فالخبر وأمثاله من جهة اشتماله على الدلالة والإشارة والنصب من أبيهما لهما مخالف لقواعد الامامية والمعتبرة بل المتواترة من أخبارهم، فلابد من طرحها من تلك الجهة أو تأويلها مع الامكان.
 (٤٦٤) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٤٦٥) في البحار: مستور.
 (٤٦٦) في نسخ " أ، ف، م ": فبطل.
 (٤٦٧) يأتي في ح ٤٠٣ وح ٤٨٩.
 (٤٦٨) كما صرح بذلك في كمال الدين: ٣٧٨ ح ٣ ومعاني الأخبار: ٦٥ والخرائج: ٣ / ١١٧٢.
 (٤٦٩) هو عبد الله بن جعفر بن محمد عليه السلام.
 قال الكشي بعد ترجمة عمار بن موسى الساباطي: الفطحية هم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر وسمي بالأفطح لأنه قيل: كان أفطح الرأس، وقال بعضهم: كان أفطح الرجلين وذكر شرح حاله أيضا في ترجمة هشام بن سالم.
 وكذا ذكره الشيخ المفيد في الارشاد في باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن عليه السلام وفي باب ذكر أولاد أبي عبد الله عليه السلام.
 والشيخ الطوسي في تلخيص الشافي والنوبختي في فرق الشيعة وغيرهم...
 (٤٧٠) هو الذي يلقب بجعفر الكذاب لادعائه الإمامة بعد أخيه الحسن بن علي العسكري عليهما السلام، توفي سنة ٢٧١ وله ٤٥ سنة وقبره في دار أبيه بسامرا.
 وقد ذكر شرح حاله في البحار: ٥٠ والكافي والاحتجاج والفصول المختارة وفرق الشيعة وغيرها من الكتب.
 وسيأتي شرح حاله في ح ٢٤٦.
 (٤٧١) راجع البحار: ٢٥ / ٢٤٩ باب ٨.
 (٤٧٢) في نسخ " أ، ف، م " غرض.
 (٤٧٣) في نسخة " ف " لم نعلم.
 (٤٧٤) ليس في البحار ونسخة " ف".
 (٤٧٥) في البحار ونسختي " ح، ف " سوغه.
 (٤٧٦) ليس في نسختي " أ، ف".
 (٤٧٧) في البحار: الملاحدة.
 (٤٧٨) في البحار ونسخة " ف ": بظاهر.
 (٤٧٩) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: نحن أولا نتكلم.
 (٤٨٠) في نسخة " ف " ثبتت.
 (٤٨١) في نسخة " ف " والبحار: وإذا.
 (٤٨٢) ليس في البحار، وفيه أيجوز بدل أتجوز.
 (٤٨٣) في البحار: أم لا يجوز.
 (٤٨٤) في البحار: مع تجويز.
 (٤٨٥) من البحار.
 (٤٨٦) في نسخ " أ، ف، م " لحجر.
 (٤٨٧) في نسخ " أ، ف، م " لا يخلط.
 (٤٨٨) ما بين القوسين ليس في البحار.
 (٤٨٩) في البحار: وإن أقنعتم أنفسكم.
 (٤٩٠) في نسخ " أ، ف، م " وأما.
 (٤٩١) في البحار: يتكلم.
 (٤٩٢) في نسخ " أ، ف، م " الفرع.
 (٤٩٣) في نسخة " ف " في ادعائهم.
 (٤٩٤) في ص ٥.
 (٤٩٥) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: إذا.
 (٤٩٦) ليس في البحار.
 (٤٩٧) في البحار: ما لم يؤد [الشرع ظ].
 (٤٩٨) في نسخة " ف ": ما يقوى أمره ويشد.
 (٤٩٩) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٥٠٠) في نسخة " ف " نقطع.
 (٥٠١) في نسخ " أ، ف، م " غيبة الامام.
 (٥٠٢) في البحار: ينزاح.
 (٥٠٣) في البحار: ولم.
 (٥٠٤) في البحار: في الشعب.
 (٥٠٥) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: فضرب.
 (٥٠٦) في نسخة " ف " أن يعرض.
 (٥٠٧) في البحار: وجوب.
 (٥٠٨) في نسخ " أ، ف، م " لمختفية.
 (٥٠٩) في البحار: فأي تشبه.
 (٥١٠) في البحار: أكثر.
 (٥١١) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: يقلب.
 (٥١٢) في نسخ " أ، ف، م " ألزمتموناه.
 (٥١٣) ليس في نسخة " ف".
 (٥١٤) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن حمران بن أبان الجبائي: من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره، كانت ولادته في سنة ٢٣٥ وتوفي سنة ٣٠٣.
 وقد ترجم له في الاعلام، ووفيات الأعيان، والبداية والنهاية، ودائرة المعارف الاسلامية وغيرها.
 (٥١٥) في البحار ونسخة " ف " ينزاح.
 (٥١٦) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، ابن أبو علي المتقدم ذكره، شيخ المعتزلة ومصنف الكتب على مذاهبهم، سكن بغداد إلى حين وفاته ولد في سنة ٢٧٧ وتوفي سنة ٣٢١، عالم بالكلام، من كبار المعتزلة.
 له آراء إنفرد بها وتبعته فرقة سميت " البهشمية " نسبة إلى كنية أبي هاشم. راجع ترجمته في تاريخ بغداد والاعلام ووفيات الأعيان والبداية والنهاية وميزان الاعتدال.
 (٥١٧) في نسخ " أ، ف، م " أقامتها.
 (٥١٨) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: والحاجة.
 (٥١٩) في البحار: فيقطع.
 (٥٢٠) تلخيص الشافي: ٢ / ٢٠٩ - ٢٢٧.
 (٥٢١) في البحار: كتموا بعض منهم الشريعة.
 (٥٢٢) تلخيص الشافي: ١ / ٨٠ - ٨٢.
 (٥٢٣) في نسخ " أ، ف، م " والبحار لشيء.
 (٥٢٤) ما بين القوسين ليس في نسخة " ف".
 (٥٢٥) في البحار: ولو أزال.
 (٥٢٦) في نسخة " ف " مستمرا.
 (٥٢٧) في نسختي " أ، م " والبحار: استتاره.
 (٥٢٨) ليس في البحار.
 (٥٢٩) من نسخة " ف".
 (٥٣٠) ليس في البحار.
 (٥٣١) ليس في البحار.
 (٥٣٢) في نسخ " أ، ف، م " تلاقيه.
 (٥٣٣) في البحار ونسخة " ف " إلى القائم عليه السلام.
 (٥٣٤) في نسخ " أ، ف، م " لا يتمكن.
 (٥٣٥) في نسختي " أ، م " متعذر معه اللطف.
 (٥٣٦) ما بين القوسين ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٥٣٧) ليس في نسخة " ف".
 (٥٣٨) قال في البحار بعد نقل ما في المتن: ولنتكلم فيما التزمه رحمه الله في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كل من خفي عليه الامام من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصرون مذنبون فنقول:
 يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة، لان هذا الذنب الذي صار مانعا لظهوره عليه السلام من جهتهم إما كبيرة أو صغيرة أصروا عليها، وعلى التقديرين ينافي العدالة، فكيف كان يحكم بعدالة الرواة والأئمة في الجماعات، وكيف كان يقبل قولهم في الشهادات، مع أنا نعلم ضرورة أن كل عصر من الاعصار مشتمل على جماعة من الأخيار لا يتوقفون مع خروجه عليه السلام وظهور أدنى معجز منه في الاقرار بإمامته وطاعته.
 وأيضا فلا شك في أن في كثير من الاعصار الماضية كان الأنبياء والأوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم، وكان معلوما من حال المقرين أنهم لم يكونوا مقصرين في ذلك بل نقول:
 لما اختفي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الغار كان ظهوره لأمير المؤمنين صلوات الله عليه وكونه معه لطفا له، ولا يمكن إسناد التقصير إليه صلوات الله عليه فالحق في الجواب أن اللطف إنما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة، فإنا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة مشينة عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كأن يسود وجوههم مثلا فهو أقرب إلى طاعتهم وأبعد عن معصيتهم، لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله، فيمكن أن يكون ظهوره عليه السلام مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب استئصالهم واجتياحهم، فظهوره عليه السلام مع تلك الحال ليس لطفا لهم، وما ذكره (رحمه الله) مع أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الآلة، فمع تسليمه إنما يتم إذا كان لطفا وارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا.
 وحاصل الكلام أن بعدما ثبت من الحسن والقبح العقليين وأن العقل يحكم بأن اللطف على الله تعالى واجب وأن وجود الامام لطف باتفاق جميع العقلاء، على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح، ويمنع عن الفساد، وأن وجوده أصلح للعباد، وأقرب إلى طاعتهم، وأنه لابد أن يكون معصوما، وأن العصمة لا تعلم إلا من جهته تعالى. وأن الاجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان عليه السلام، يثبت وجوده عليه السلام.
 وأما غيبته عن المخالفين، فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم، وأما عن المقرين فيمكن أن يكون بعضهم مقصرين وبعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد التي تترتب على ظهوره عليه السلام لمفسدة لهم في ذك تنشأ من المخالفين، أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الامر وظهور الشبه وشدة المشقة، فيكونوا أعظم ثوابا، مع أن إيصال الامام فوائده وهداياته لا يتوقف على ظهوره بحيث يعرفونه، فيمكن أن يصل منه عليه السلام إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لا يعرفونها كما سيأتي عنه عليه السلام أنه في غيبته كالشمس تحت السحاب. على أن في غيبات الأنبياء عليهم السلام دليلا بينا على أن في هذا النوع من وجود الحجة مصلحة وإلا لم يصدر منه تعالى.
 وأما الاعتراضات الموردة على كل من تلك المقدمات وأجوبتها فموكولة إلى مظانها إنتهى.
 (٥٣٩) في نسخة " ف " التقدير.
 (٥٤٠) في نسخة " ف " يعترف.
 (٥٤١) في نسخ " أ، ف، م " ظهر له وأظهر.
 (٥٤٢) من نسخ " أ، ف، م".
 (٥٤٣) في نسخة " ف " إنما.
 (٥٤٤) في نسخ " أ، ف، م " متى بدل " من".
 (٥٤٥) في البحار: تلحق.
 (٥٤٦) في نسخة " ف " فوضتموه.
 (٥٤٧) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: ولن يلحق.
 (٥٤٨) من نسختي " أ، م " والبحار، وفي البحار وهامش نسخة " ح " جسما بدل " فعلا".
 (٥٤٩) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٥٥٠) في نسخ " أ، ف، م " علم معجزاته بدل " لو علم أنه معجز".
 (٥٥١) في البحار: في مقدور العبد.
 (٥٥٢) ليس في البحار.
 (٥٥٣) ليس في البحار.
 (٥٥٤) في نسخة " ف " بغير وفي البحار: لعين.
 (٥٥٥) ليس في البحار.
 (٥٥٦) من نسخة " ف".
 (٥٥٧) في نسخ " ف، أ، م " من.
 (٥٥٨) في البحار: بمكانه.
 (٥٥٩) في البحار: العادات.
 (٥٦٠) في البحار: الدوليين.
 (٥٦١) تاريخ الأمم والملوك: ١ / ٥٠٩ - ٥١٦.
 (٥٦٢) راجع تاريخ الأمم والملوك: ١ / ٢٣٣ ومجمع البيان: ٢ / ٣٢٥ وعنه البحار: ١٢ / ١٩.
 (٥٦٣) سورة القصص آية ٧ وقد ذكر قصته مفصلا الفخر الرازي في التفسير الكبير: ٢٤ / ٢٢٧ والطبري في جامع البيان: ٢٠ / ٢٠ - ٢١ وتاريخ الأمم والملوك: ١ / ٣٨٥ - ٤٣٤ والشيخ الطبرسي (ره) في مجمع البيان: ٤ / ٢٤٠ - ٢٤١.
 (٥٦٤) في البحار: يستترها وفي نسخة " ف " يتسربها.
 (٥٦٥) ليس في البحار.
 (٥٦٦) في البحار: سرا.
 (٥٦٧) في فصل ٢.
 (٥٦٨) تقدم في ص ٨٤.
 (٥٦٩) ليس في البحار.
 (٥٧٠) في البحار: لشبهة.
 (٥٧١) راجع تفصيل ذلك في إرشاد المفيد: ٣٤٥ وعنه البحار: ٥٠ / ٣٣٤ ح ٥.
 (٥٧٢) سورة يوسف عليه السلام، راجع تفسيرها في تفسير العياشي والقمي وتفسير الكبير وجامع البيان ومجمع البيان وغيرها من كتب التفاسير.
 (٥٧٣) تاريخ الأمم والملوك: ١ / ٣٣٠ - ٣٦٤.
 (٥٧٤) يأتي في ح ١٩٦ ويراجع البحار: ٥٠ / ٣٢٩.
 (٥٧٥) يأتي في ح ١٦٢.
 (٥٧٦) في نسخ " أ، ف، م " حراسته.
 (٥٧٧) في البحار: لعله.
 (٥٧٨) في البحار: عن.
 (٥٧٩) في نسخ " أ، ف، م " وأهله.
 (٥٨٠) يأتي في فصل ٢.
 (٥٨١) في البحار: بما.
 (٥٨٢) في نسخة " ف " لهم.
 (٥٨٣) ما بين القوسين ليس في نسخة " ف".
 (٥٨٤) يأتي فيما بعد عند ذكر السفراء.
 (٥٨٥) تقدم في ح ٦٠.
 (٥٨٦) في نسخ " أ، ف، م " لا يعلم.
 (٥٨٧) سورة الكهف آية ٦٠ - ٨٢ وراجع تفسيرها في تفسير القمي: ٢ / ٣٧ - ٤٠ والعياشي: ٢ / ٣٢٩ وما بعده وأنوار التنزيل: ٢ / ١٨ - ٢٣ وفي حاشيته تفسير الجلالين، وغيرها من كتب التفاسير والاخبار كالعلل وقصص الأنبياء للراوندي (انظر البحار: ١٣ / ٢٧٨ - ٣٢٢ باب ١٠).
 (٥٨٨) من نسخ " أ، ف، م".
 (٥٨٩) في نسخ " أ، ف، م " عن.
 (٥٩٠) تقدم في ص ١٠٥.
 (٥٩١) من البحار.
 (٥٩٢) تقدم في ص ١٠٧.
 (٥٩٣) في البحار: بجفوته.
 (٥٩٤) سورة الصافات آية ١٣٩ - ١٤٨ وسورة ن آية ٤٨ - ٥٠ وراجع تاريخ الأمم والملوك: ٣ / ١١ - ١٧ والبحار: ١٤ / ٣٧٩ - ٤٠٦ باب ٢٦.
 (٥٩٥) سورة الكهف آية ٩ - ٢٦ وذكر قصته في تاريخ الأمم والملوك: ٢ / ٥ - ١١ وقصص الأنبياء للراوندي: ٢٥٥ ح ٣٠٠ وعنه البحار: ١٤ / ٤١١ - ٤١٩، وراجع البحار المذكور ص ٤٠٧ - ٤٣٧ باب ٢٧.
 (٥٩٦) هو أرميا النبي عليه السلام: راجع تفسير القمي: ١ / ٩٠ وعنه البحار: ١٤ / ٣٥٩ ذح ١ والعياشي: ١ / ١٤٠ ح ٤٦٦ وعنه البحار: ١٤ / ٣٧٣ ح ١٤، وذكره مفصلا في تاريخ الأمم والملوك: ١ / ٥٥٣ - ٥٥٤ أو العزير كما في كمال الدين: ٢٢٦ قطعة من ح ٢٠ وعنه البحار: ١٤ / ٣٧٢ ح ١٣.
 (٥٩٧) عنه الايقاظ من الهجعة: ١٨٤ ح ٣٩، ويأتي في حديثي: ٤٠٤، ٤٠٥.
 (٥٩٨) في البحار ونسخة " ف " نكلم.
 (٥٩٩) في البحار: ينتقل.
 (٦٠٠) ليس في نسخة " ف".
 (٦٠١) في البحار ونسخة " م " فنبين، وفي نسخة " ف " فتبين.
 (٦٠٢) يأتي في ص ١٢٣.
 (٦٠٣) مثل ما رواه في كمال الدين: ٦٤٢ من أنه كان في الهند ملك عاش تسعمائة سنة. وعنه البحار: ٥١ / ٢٥٣.
 وأيضا مثل قصة بلوهر ويوذاسف كما في الكمال: ٥٧٧ - ٦٣٨.
 (٦٠٤) من نسختي " ف، م " والبحار.
 (٦٠٥) في البحار: أن.
 (٦٠٦) كما في سورة العنكبوت آية ١٤.
 (٦٠٧) كما في أمالي الصدوق: ٤١٣ ح ٧ وكمال الدين: ٥٢٣ ح ١ وقصص الأنبياء للراوندي: ٨٧ ح ٨٠ وعنها البحار: ١١ / ٢٨٥ ح ٢ وكذا رواه في الكافي: ٨ / ٢٨٤ ح ٤٢٩.
 (٦٠٨) كما في السيرة النبوية لابن هشام: ١ / ٢٣٦. ويستفاد مما رواه في كمال الدين: ١٦١ ح ٢١ أنه رضي الله عنه عمر خمسمائة سنة، وأن بين عيسى (ع) ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم خمسمائة سنة.
 ونقل في نفس الرحمن: ١٦٤ عن الشافي بأنه روى أصحاب الاخبار أن سلمان الفارسي عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، وقال بعضهم: بل عاش أكثر من أربعمائة سنة، وقيل أنه أدرك عيسى عليه السلام.
 (٦٠٩) كتاريخ الأمم والملوك والسيرة النبوية لابن هشام وكتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني وكمال الدين وتقريب المعارف وأمالي المرتضى وكنز الكراجكي والفصول العشرة في الغيبة للمفيد (ره) وغيرها.
 (٦١٠) الظاهر أنه ابن الصياد أو ابن الصائد ذكره عبد الرزاق في مصنفه: ١١ / ٣٨٩ ح ٢٨١ وأحمد في المسند: ٢ / ١٤٨ والبخاري في صحيحه: ٨ / ٤٩ ومسلم في صحيحه: ٤ / ٢٢٤٤ ح ٩٥ وغيرهم.
 ويحتمل كونه الجساسة كما في مصنف ابن أبي شيبة: ١٥ / ١٥٤ ومسند أحمد: ٦ / ٤١٧ وصحيح مسلم: ٤ / ٢٢٦١ ح ١١٩ وسنن ابن ماجة: ٢ / ١٣٥٤ ح ٤٠٧٤ وغيرها من الكتب.
 وقال الطبري في تاريخ الأمم والملوك: ١ / ١٨ فأحسب أن الذي ينتظرونه ويدعون أن صفته في التوراة مثبتة هو الدجال الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لامته، وذكر لهم أن عامة أتباعه اليهود.
 فإن كان ذلك هو عبد الله بن صياد، فهو من نسل اليهود.
 (٦١١) من قوله في ص ٨ " وأما من قال: إنه لا ولد لأبي محمد عليه السلام " إلى هنا في البحار: ٥١ / ١٨٥ - ٢٠٦.
 (٦١٢) في نسخ " أ، ف، م " الأمد.
 (٦١٣) هو ميمون بن قيس من سعد بن ضبيعة بن قيس وكان أعمى، يكنى أبا بصير (طبقات الشعراء).
 (٦١٤) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٨ وفي ص ٢٤٠ عن كمال الدين: ٥٥٩ نحوه.
 ورواه الكراجكي في كنز الفوائد: ٢ / ١٢٢ باختلاف وأبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف: ٢٠٨ مختصرا.
 (٦١٥) في البحار وكنز الكراجكي: عبس وفي نسخ " أ، ف، م " عنبس.
 (٦١٦) في نسخة " ح " فادفنوني.
 (٦١٧) في أمالي المرتضى وكنز الكراجكي وخزانة الأدب للبغدادي: ٣ / ٣٠٦ فقد ذهب اللذاذة والفتاء.
 (٦١٨) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩ وفي ص ٢٧٧ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٥٣ مفصلا وفي ص ٢٣٤ ح ٤ عن كمال الدين: ٥٤٩ ح ١ مفصلا.
 (٦١٩) ليس في نسختي " ف، م " وأمالي المرتضى.
 (٦٢٠) هو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وفي التقريب: طلحة بدل " طابخة".
 (٦٢١) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٦٤ عن أمالي المرتضى (ره): ١ / ٢٣٤ مفصلا، وذكره الكراجكي في الكنز: ٢ / ١٢٣ وأبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف: ٢٠٩ باختلاف يسير.
 (٦٢٢) في نسخة " ف " خلت مائتان بعد عشر وفاؤها، وفي تقريب المعارف مضت مائتان بعد عشر وفازها.
 (٦٢٣) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٤٨ عن كمال الدين: ٥٧٠ مفصلا، وذكره في تقريب المعارف: ٢١٢ - ٢١٣.
 (٦٢٤) هو جرير بن عبد المسيح بن عبد الله بن دوفن من بني ضبيعة وأخواله بنو يشكر (الأغاني: ٢٤ / ٢٦٠، طبقات الشعراء).
 (٦٢٥) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩، وذكره في تقريب المعارف: ٢١٣ وأخرجه في البحار: ٥١ / ٢٤٧ عن كمال الدين: ٥٧٠ مفصلا.
 (٦٢٦) هو أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي النحوي اللغوي، قتل في المسجد الجامع بالبصرة في أيام العلوي صاحب الزنج في سنة ٢٥٧ (الأنساب).
 (٦٢٧) هو محمد بن عبيد الله بن معاوية، أبو عبد الرحمن، العتبي الاخباري من أهل البصرة، حدث عن أبيه، روى عنه أبو حاتم السجستاني وأبو الفضل الرياشي، توفي سنة ٢٢٨.
 (٦٢٨) في نسخة " ف " والبحار: منيته.
 (٦٢٩) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩، وذكره في تقريب المعارف: ٢١٣ والمعمرون والوصايا: ٢٥ والمفيد (ره) في الفصول العشرة والكراجكي في كنز الفوائد: ٢ / ١٢٥.
 (٦٣٠) في البحار والفصول العشرة للمفيد: مقدمهم.
 (٦٣١) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩، وذكره الكراجكي في كنز الفوائد: ٢ / ١٢٦ والمفيد في الفصول العشرة في الغيبة وأبو حاتم في المعمرين والوصايا: ٢٧.
 (٦٣٢) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩ وذكره المفيد في الفصول العشرة وأبو حاتم في المعمرين والوصايا: ٢٦ وفيهما: محصن بن عتبان الخ.
 (٦٣٣) في البحار: أنا ذا قد ارتجى وفي الفصول العشرة وتقريب المعارف وكنز الكراجكي: وها أنا هذا ارتجي مر أربع.
 (٦٣٤) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩، وذكره المفيد في الفصول العشرة والحلبي في تقريب المعارف: ٢٠٨.
 وأخرجه في البحار: ٥١ / ٢٩٢ عن كنز الكراجكي: ٢ / ١٢٦.
 (٦٣٥) في المعمرين والوصايا: فأزالنا.
 (٦٣٦) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩، وذكره المفيد في الفصول العشرة والحلبي في تقريب المعارف: ٢١٣ - ٢١٤ والكراجكي في كنز الفوائد: ٢ / ١٢٧ وأبو حاتم في المعمرين والوصايا: ٧ - ٨.
 (٦٣٧) هو أبو النضر محمد بن السائب بن بشر بن كلب الكلبي، صاحب التفسير، من أهل الكوفة، توفي سنة ١٤٦.
 ويحتمل كون المراد منه ابنه أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي، صاحب النسب، توفي سنة ٢٠٦ (الأنساب للسمعاني).
 (٦٣٨) هو معمر بن المثنى اللغوي البصري أبو عبيدة مولى بني تيم، تيم قريش، ولد سنة ١١٠ ومات سنة ٢٠٩ (بغية الوعاة، تاريخ بغداد).
 (٦٣٩) أرفأت السفينة: قربت من المرفأ (لسان العرب).
 (٦٤٠) في أمالي المرتضى: خرابا يبابا.
 (٦٤١) قال في لسان العرب: إن أبناء علات يستعمل في جماعة مختلفين.
 (٦٤٢) في أمالي المرتضى: ومهجور.
 (٦٤٣) في أمالي المرتضى والبحار: ومخفور.
 (٦٤٤) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩ وفي ص ٢٨٠ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٦٠ مفصلا، وذكره في تقريب المعارف: ٢١١ وفي المعمرين والوصايا: ٤٧.
 (٦٤٥) هو سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الحشمي (الجشمي) من كبار العلماء باللغة والشعر من أهل البصرة، كان المبرد يلازم القراءة عليه، وله عدة كتب منها كتاب المعمرين والوصايا توفي سنة ٢٥٠.
 راجع ترجمته في هدية العارفين: ٥ / ٤١١ والاعلام: ٣ / ١٨٤ ومعجم المؤلفين: ٤ / ٢٨٥ ووفيات الأعيان: ٢ / ٤٣٠ - ٤٣٣ والوافي بالوفيات: ١٦ / ١٤ - ١٦ وغيرها من كتب التراجم.
 (٦٤٦) في نسخ " أ، ف، م " مطهرا.
 (٦٤٧) في نسخ " أ، ف، م " أين المطهر.
 (٦٤٨) تزف: تلمع، قال في تاج العروس: وفي حديث النابغة " تزف غروبه " هي جمع غرب، وهو ماء الفم وحدة الأسنان.
 وفي أمالي المرتضى: ترف. معنى ترف، تبرق، وكأن الماء يقطر منها.
 (٦٤٩) في نسختي " ف، م " وأمالي المرتضى والبحار: نبتت.
 (٦٥٠) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٨٢ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٦٣ مفصلا، وذكره في تقريب المعارف: ٢١٢ والمعمرين والوصايا: ٨١.
 وذكر أخبار أصفهان: ١ / ٧٣.
 (٦٥١) المعمرون والوصايا: ٧٢.
 (٦٥٢) المخاتلة: مشي الصياد قليلا قليلا في خفية لئلا يسمع الصيد حسه (لسان العرب).
 (٦٥٣) في المعمرين والوصايا والبحار: يدنو.
 (٦٥٤) في البحار: قصير الخطب.
 (٦٥٥) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٧٨ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٥٧ مفصلا.
 (٦٥٦) المعمرون والوصايا: ١١٣.
 (٦٥٧) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٧٠ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٤٤ مفصلا وذكره في تقريب المعارف: ٢١٠.
 (٦٥٨) هكذا في جميع المصادر، وفي الأصل: حباب وفي نسخ " أ، ف، م " خباب.
 (٦٥٩) هكذا في نسخة " ف " وجميع المصادر، ولكن في الأصل ونسخة " ح " وكان للطب.
 (٦٦٠) في البحار وأمالي المرتضى والمعمرون والوصايا: والخزازة الكهان.
 (٦٦١) ليس في البحار وأمالي المرتضى.
 (٦٦٢) في أمالي المرتضى: احتيال.
 (٦٦٣) في البحار وأمالي المرتضى: داعية للغم وشماتة للعدو.
 (٦٦٤) في نسخة " ف " مفترين.
 (٦٦٥) من البحار وأمالي المرتضى.
 (٦٦٦) في أمالي المرتضى: أنه مصيبه وفي البحار: ولابد أنه يصيبه.
 (٦٦٧) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٦٧ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٣٨ مفصلا، وذكره في المعمرين والوصايا: ٣١ وتقريب المعارف: ٢١٠ وكنز الفوائد: ٢ / ١٢٧ وابن قتيبة في طبقات الشعراء:
 ٢٤٠.
 (٦٦٨) هو دويد بن زيد بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن مرة بن مالك بن حمير.
 (٦٦٩) المعمرون والوصايا: ٢٥.
 (٦٧٠) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٦٥ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٣٦، مفصلا وذكره في تقريب المعارف: ٢٠٩ وكنز الفوائد: ٢ / ١٢٥.
 (٦٧١) المعمرون والوصايا: ١٢٢.
 (٦٧٢) في البحار وأمالي المرتضى والمعمرين والوصايا: بخلة فاجر.
 (٦٧٣) الكنة: امرأة الابن أو الأخ.
 (٦٧٤) في المعمرين والوصايا: بسري وفي نسخة " ف " بشر.
 (٦٧٥) في البحار وأمالي المرتضى: جميع.
 (٦٧٦) في المعمرين والوصايا وأمالي المرتضى: الدهر صرفان، فصرف رخاء وصرف بلاء، وفي البحار: الدهر ضربان، فضرب رخاء.
 (٦٧٧) الحبور: هو السرور، والمعنى يوم سرور ويوم حزن وفي نسخ الأصل: فيوم حيرة.
 (٦٧٨) أفن: كفلس وفرس: ضعف الرأي (الصحاح).
 (٦٧٩) في المعمرين والوصايا: تورث إلمام الهم.
 (٦٨٠) في المعمرين والوصايا والبحار وأمالي المرتضى: يعقب النكد.
 (٦٨١) في المعمرين والوصايا: النصيحة لا تهجم على الفضيحة.
 (٦٨٢) الرفد: العطاء.
 (٦٨٣) في نسخ الأصل: الدعة.
 (٦٨٤) في المعمرين والوصايا: وأمضيت.
 (٦٨٥) في المعمرين والوصايا: قيدي قصيرا.
 (٦٨٦) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٦٢ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٣٢ باختلاف وذكره في تقريب المعارف: ٢٠٩ وكنز الفوائد: ٢ / ١٢٨.
 (٦٨٧) في البحار: ألف سنة وخمسمائة.
 (٦٨٨) عنه البحار: ٥١ / ٢٩٠، وراجع تاريخ الأمم والملوك: ١ / ١٩٤ - ٢١٥ وتاريخ اليعقوبي: ١ / ١٥٨.
 (٦٨٩) لم نجد له ترجمة.
 (٦٩٠) عنه البحار: ٥١ / ٢٩٠، وراجع التنبيه والاشراف: ٧٠ وكتاب الاخبار الطوال: ٧.
 (٦٩١) في البحار ونسخة " ف " عبس.
 (٦٩٢) عنه البحار: ٥١ / ٢٩٠ وفي ص ٢٤٠ عن كمال الدين: ٥٦٠ نحوه مختصرا وذكر شرح حاله في السيرة النبوية: ١ / ١٣ - ١٤.
 (٦٩٣) قال الزمخشري: أجأ وسلمى جبلان عن يسار سميرا وقال أبو عبيد: أجأ أحد جبلي طَيْء وهو غربي فيد وبينهما مسير ليلتين وفيه قرى كثيرة.
 (٦٩٤) عنه البحار: ٥١ / ٢٩١ وذكره في المعمرين والوصايا: ٤٥.
 (٦٩٥) عنه البحار: ٥١ / ٢٩١.
 (٦٩٦) عنه البحار: ٥١ / ٢٩١. ورواه في السيرة النبوية: ١ / ٧٨ - ٧٩.
 (٦٩٧) في البحار: فإن.
 (٦٩٨) في البحار: بقوله.
 (٦٩٩) عنه البحار: ٥١ / ٢٠٦.
 (٧٠٠) عنه البحار: ٥١ / ٢٩١.
 (٧٠١) في البحار: المؤمنين.
 (٧٠٢) عنه البحار: ٥١ / ٢٠٦ - ٢٠٧.
 (٧٠٣) غيبة النعماني: ١٠٢ ح ٣١.
 (٧٠٤) قال النجاشي: شيخ من أصحابنا، عظيم القدر، شريف المنزلة، صحيح العقيدة، كثير الحديث... رأيت أبا الحسين محمد بن علي الشجاعي الكاتب يقرأ عليه كتاب الغيبة تصنيف محمد بن إبراهيم النعماني بمشهد العتيقة.
 (٧٠٥) في غيبة النعماني: الدهني.
 (٧٠٦) هو علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي، ولد سنة ١٣٦ ومات سنة ٢٣٠ (تاريخ بغداد).
 (٧٠٧) هو زهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الكوفي ولد سنة ١٠٠ ومات سنة ١٧٣ كما في تقريب التهذيب.
 (٧٠٨) جابر بن سمرة بن جنادة السوائي نزل الكوفة ومات بها بعد سنة ٧٠ (تهذيب التهذيب وغيره).
 (٧٠٩) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٥ ح ٣٦٢ وفي البحار: ٣٦ / ٢٣٨ ح ٣٤ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١١١ ح ٢٦ عنه وعن عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ / ٥٠ ح ١٤ والخصال: ٤٧٢ ح ٢٦.
 وأخرجه في البحار المذكور: ٢٦٨ ح ٨٨ عن مناقب ابن شهرآشوب: ١ / ٢٩٠ مختصرا.
 ورواه في الاستنصار: ٢٥ عن أبي بكر بن أبي خيثمة مثله والراوندي في قصص الأنبياء: ٣٦٩ عن أبي بكر بن أبي خيثمة مختصرا والحلبي في تقريب المعارف: ١٧٤ عن زياد بن أبي خيثمة كما في الاستنصار.
 (٧١٠) قال في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: زياد بن علاقة الثعلبي بمثلثة أبو مالك الكوفي، توفي سنة ١٢٥.
 (٧١١) قال في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: سماك بن حرب بن أوس البكري الذهلي أبو المغيرة الكوفي مات سنة ١٢٣.
 (٧١٢) قال في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: الحصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، مات سنة ١٣٦.
 (٧١٣) في غيبة النعماني والخصال: بشيء.
 (٧١٤) من غيبة النعماني والخصال.
 (٧١٥) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٥ ح ٣٦٣ وفي البحار: ٣٦ / ٢٣٦ ح ٢٧ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠٧ ح ١٩ عنه وعن الخصال: ٤٧١ ح ٢١ باختلاف يسير.
 وفي غاية المرام: ٢٠٠ ح ٧ عن كتابنا هذا وعن غيبة النعماني: ١٠٣ ح ٣٢.
 وأخرجه في غاية المرام: ٢٠٠ ح ١١ عن ابن بابويه.
 (٧١٦) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣٧ ح ٢٩ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٤ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠٨ ح ٢١.
 وأخرجه في البحار: ٣٦ / ٢٦٨ ح ٨٩ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٣٢ ح ٦٢ عن مناقب ابن شهرآشوب: ١ / ٢٩١ بإسناده عن سماك بن حرب وزياد بن علاقة وحصين بن عبد الرحمن مختصرا.
 ولم نجده في غيبة النعماني.
 (٧١٧) قال في خلاصة تذهيب الكمال: عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب البصري القواريري، مات سنة ٢٣٥.
 وفي نسخ الأصل: عبد الله بن عمر.
 (٧١٨) قال في خلاصة تذهيب الكمال: عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، مولاهم أبو عون الخزاز روى عن جماعة منهم الشعبي، مات سنة ١٥١.
 (٧١٩) قال في تقريب التهذيب: عامر بن شراحيل الشعبي أبو عمر وثقة، مشهور، مات بعد المائة.
 وفي خلاصة الكمال: عامر بن شراحيل الحميري الشعبي أبو عمرو الكوفي توفي سنة ١٠٣.
 (٧٢٠) من غيبة النعماني والبحار والعوالم ونسخ " أ، ف، م".
 (٧٢١) من غيبة النعماني والبحار والعوالم ونسخ " أ، ف، م".
 (٧٢٢) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣٧ ذح ٢٩ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠٨ ذح ٢١ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٥.
 وأخرجه في غاية المرام: ٢٠١ ح ٢٠ عن غيبة النعماني: ١٠٣ ح ٣٣ وفي البحار: ٣٦ / ٢٩٩ ح ١٣٣ والعوالم ١٥ الجزء ٣ / ١٥٢ ح ١٠٣ عن إعلام الورى: ٣٦٤.
 ورواه في الاستنصار: ٢٥ عن سليمان بن أحمر وفي تقريب المعارف: ١٧٤ عن الشعبي مثله.
 (٧٢٣) أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد، أبو بكر، اخذ علم الحديث عن يحيى بن معين، توفي سنة ٢٧٩ (تاريخ بغداد).
 (٧٢٤) قال في تقريب التهذيب: يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي، مات سنة ٢٣٣ بالمدينة المنورة.
 (٧٢٥) قال في تقريب التهذيب: عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني أبو صالح المصري كاتب الليث مات سنة ٢٢٣.
 (٧٢٦) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمان، أبو الحارث الفهمي، أصله من أهل أصبهان، روى عنه جماعة منهم عبد الله بن صالح وروى عن جماعة منهم: خالد بن يزيد، توفي سنة ١٧٥.
 راجع سير أعلام النبلاء: ٨ / ١٣٦ رقم ١٢، طبقات ابن سعد: ٧ / ٥١٧، حلية الأولياء: ٧ / ٣١٨، تاريخ بغداد: ١٣ / ٣، وفيات الأعيان: ٤ / ١٢٧ وميزان الاعتدال: ٣ / ٤٢٣.
 (٧٢٧) في الأصل والبحار: خلف بن يزيد وما أثبتناه من غيبة النعماني وكتب التراجم، قال في تقريب التهذيب: خالد بن يزيد الجمهي ويقال السكسكي، أبو عبد الرحيم المصري مات سنة ١٣٩.
 وقال في خلاصة تذهيب الكمال: روى عن عطا والزهري، وعنه الليث، مات سنة ١٣٩.
 وقال في سير أعلام النبلاء: ٩ / ٤١٤: خالد بن يزيد أبو عبد الرحيم المصري، ثقة، روى عنه الليث.
 (٧٢٨) قال في تهذيب التهذيب: سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري يقال أصله من المدينة، روى عن جماعة منهم ربيعة بن سيف وروى عنه جماعة منهم خالد بن يزيد المصري ولد بمصر سنة ٧٠ وتوفي سنة ١٣٥ أو ١٣٣.
 وراجع خلاصة تذهيب الكمال وتقريب التهذيب وغيرهما.
 (٧٢٩) هو ربيعة بن سيف المعافري الإسكندراني، روى عنه جماعة منهم سعيد بن أبي هلال وروى عن جماعة منهم شفي بن ماتع توفي قريبا من سنة ١٢٠.
 راجع تهذيب التهذيب وخلاصة تهذيب الكمال وتقريب التهذيب وغيرها.
 (٧٣٠) قال في تقريب التهذيب: شفي - بالفاء مصغرا - ابن ماتع، الأصبحي، مات في خلافة هشام.
 (٧٣١) في غيبة النعماني ومقتضب الأثر والعدد القوية: عبد الله بن عمرو بن العاص.
 (٧٣٢) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣٧ ح ٣٠ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٦ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠٨ ح ٢٢.
 وأخرجه في البحار المذكور ص ٣٠٠ ح ١٣٥ والعوالم المذكور ص ١٥٣ ح ١٠٥ عن إعلام الورى: ٣٦٤ ومناقب ابن شهرآشوب: ١ / ٢٩١ عن الليث بن سعد.
 وفي البحار المذكور ص ٣٧١ والعوالم المذكور ص ١٩٠ ح ١٧٢ والاثبات المذكور ص ٧٠٨ ح ١٤٤ عن مقتضب الأثر: ٥ بإسناده إلى يحيى بن معين.
 وفي غاية المرام: ٢٠١ ح ١٣ عن غيبة النعماني: ١٠٤ ح ٣٤ وص ١٢٦ ح ٢٣ عن محمد بن عثمان مثله.
 ورواه في الاستنصار: ٢٥ عن الليث وفي العدد القوية: ٨٤ عن عبد الله بن عمرو بن العاص وفي تقريب المعارف: ١٧٥ عن ربيعة بن سيف مثله.
 (٧٣٣) قال في تهذيب التهذيب: عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار أبو عثمان البصري، روى عنه جماعة منهم أبو بكر بن أبي شيبة وتوفي سنة ٢١٩.
 (٧٣٤) كذا في كتب الرجال وفي الأصل: المالجيني، وفى البحار وغيبة النعماني ونسخة " ف " السالحيني.
 وهو يحيى بن إسحاق أبو زكريا أو أبو بكر البجلي المعروف بالسيلحيني، سمع من جماعة منهم: حماد بن سلمة، مات سنة ٢١٠ في خلافة المأمون (تاريخ بغداد، تقريب التهذيب).
 وقال في معجم البلدان " مادة سالحين ": والعامة تقول: صالحين وكلاهما خطأ، وإنما هو " السيلحين " قرية ببغداد.
 (٧٣٥) قال في تهذيب الكمال: حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة بن أبي صخرة مولى ربيعة بن مالك من بني تميم، روى عن عبد الله بن عثمان بن خثيم وجماعة، وروى عنه عفان بن مسلم ويحيى بن إسحاق السيلحيني وجماعة، توفي سنة ١٦٧.
 (٧٣٦) كذا في غيبة النعماني، وفي نسخ الأصل والبحار: عبد الله بن عمر قال في تهذيب التهذيب: عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري المكي أبو عثمان حليف بني زهرة.
 روى عنه جماعة منهم أبي الطفيل وروى عنه جماعة منهم حماد بن سلمة، توفي في آخر خلافة أبي العباس وأول خلافة أبي جعفر.
 وراجع تقريب التهذيب وميزان الاعتدال وطبقات الكبرى وغيرها.
 (٧٣٧) عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخرى في أصحاب علي عليه السلام قائلا: عامر بن واثلة يكنى أبا الطفيل. أدرك ثماني سنين من حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولد عام أحد، وثالثة في أصحاب الحسن عليه السلام، ورابعة في أصحاب السجاد عليه السلام قائلا: عامر بن واثلة الكناني، يكنى أبا الطفيل.
 (٧٣٨) في غيبة النعماني: عبد الله بن عمرو.
 (٧٣٩) هو من أجداد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أن نسبه الشريف: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب....
 (٧٤٠) في الأصل: النفاق.
 قال الجزري في النهاية: في حديث عبد الله بن عمر " أعدد اثني عشر من بني كعب بن لؤي، ثم يكون النقف والنقاف " أي القتل والقتال. والنقف: هشم الرأس أي: تهيج الفتن والحروب بعدهم. وكذا في الفائق في غريب الحديث.
 (٧٤١) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣٧ ح ٣١ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠٩ ح ٢٣ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٧.
 ورواه النعماني في غيبته: ص ١٠٥ ح ٣٥ وص ١٢٧ ح ٢٤ والزمخشري في الفائق: ٤ / ٢١، وفيها " أعدد " بدل " عد "، ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد: ٦ / ٢٦٣ وفيه " إذا ملك " بدل " عد".
 وأبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف: ١٧٥ عن حماد بن سلمة كما في النعماني.
 وابن شهرآشوب في مناقبه: ١ / ٢٩١ نحوه.
 (٧٤٢) ليس في غيبة النعماني.
 (٧٤٣) هو محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي، أبو عبد الله، الثقفي مولاهم البصري، مات سنة ٢٣٤ روى عن جماعة منهم عمه عمر بن علي المقدمي (تهذيب التهذيب).
 (٧٤٤) من غيبة النعماني.
 (٧٤٥) هو عمر بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي المقدمي أبو حفص البصري، روى عن جماعة منهم ابن أخيه محمد بن أبي بكر بن علي.
 قال ابنه عاصم: مات سنة ١٩٠.
 راجع تهذيب التهذيب وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال وغيرهما.
 (٧٤٦) في البحار: قطر بن خليفة.
 وهو: فطر بن خليفة، أبو بكر الكوفي المخزومي الحناط، وثقة أحمد بن حنبل، وقال عنه مترجموه: ثقة صالح الحديث، كيس إلا أنه رمي بالتشيع مات سنة ١٥٣.
 راجع سير أعلام النبلاء: ٧ / ٣٠، وطبقات ابن سعد: ٦ / ٣٦٤، وميزان الاعتدال: ٣ / ٣٦٣، والبداية والنهاية: ١٠ / ١١١ وغيرها.
 (٧٤٧) هو: هرمز ويقال هرم روى عن جماعة منهم جابر بن سمرة، وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبيد، عن فطر، عن أبي خالد، مات سنة مائة (تهذيب التهذيب).
 (٧٤٨) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣٨ ح ٣٢ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١١٠ ح ٢٤ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٨ وفي غاية المرام: ٢٠٤ ح ٤٠ عنه وعن غيبة النعماني: ١٠٦ ح ٣٦، وفيه " الامر " بدل " الدين".
 ورواه الطبراني في معجم الكبير: ٢ / ٢٢٩ ح ١٨٥٢ من قوله: لا يضره مثله.
 (٧٤٩) هو عيسى بن يونس، بن أبي إسحاق السبيعي. أبو عمرو ويقال: أبو محمد الكوفي واسم أبي إسحاق، عمرو بن عبد الله.
 عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
 وعده الشيخ أيضا والبرقي من أصحاب الكاظم عليه السلام، توفي سنة ١٩١ في خلافة هارون.
 وراجع سير أعلام النبلاء: ٨ / ٤٨٩ وتهذيب التهذيب: ٨ / ٢٣٨ وتاريخ بغداد: ١١ / ١٥٢ - ١٥٦ وميزان الاعتدال: ٣ / ٣٢٨ وغيرها.
 (٧٥٠) قال في تهذيب التهذيب: مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام أبو عمرو ويقال أبو سعيد الكوفي، روى عن الشعبي مات سنة ١٤٤.
 (٧٥١) قال في تهذيب التهذيب: مسروق بن الأجدع بن مالك... الهمداني، الوداعي، الكوفي، العابد، أبو عائشة، روى عن جماعة منهم ابن مسعود، وروى عنه جماعة منهم: الشعبي، مات سنة ٦٢ أو ٦٣.
 (٧٥٢) في غيبة النعماني: أحدثكم وفي الخصال والبحار: هل حدثكم.
 (٧٥٣) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٩ وفي البحار: ٣٦ / ٢٣٣ ح ١٧ و١٨ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠١ ح ٩ عنه وعن الخصال: ٤٦٨ ح ١٠ وغيبة النعماني: ١٠٦ ح ١٣٧ وص ١١٦ - ١١٧ ح ١ - ٣.
 وأخرجه في الاثبات المذكور ص ٥٣٤ ح ٣١٤ عن الخصال.
 ورواه في مقتضب الأثر: ٣ بإسناده إلى مسروق نحوه.
 وفي الاستنصار: ٢٤ عن محمد بن عثمان مع اختلاف في آخره.
 وفي قصص الأنبياء للراوندي: ٣٧٠ عن الشعبي باختلاف.
 وفي تقريب المعارف: ١٧٣ عن الشعبي مثله.
 وفي غوالي اللئالي: ٤ / ٩٠ ح ١٢٣ عن مسروق باختلاف.
 وفي مسند أحمد: ١ / ٣٩٨ باسناده عن المجالد نحوه، والآية في المائدة: ١٢.
 (٧٥٤) قال النجاشي: هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد بن سعيد أبو محمد التلعكبري، من بني شيبان، كان وجها في أصحابنا ثقة، معتمدا لا يطعن عليه.
 وعده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام قائلا: جليل القدر عظيم المنزلة، واسع الرواية، عديم النظير، ثقة، مات سنة ٣٨٥.
 (٧٥٥) قال النجاشي: أحمد بن علي، أبو العباس الرازي الخضيب الأيادي، قال أصحابنا: لم يكن بذاك، وقيل: فيه غلو وترفع وله كتاب الشفاء والجلاء في الغيبة و.....
 (٧٥٦) قال النجاشي: حنظلة بن زكريا بن حنظلة بن خالد بن العيار (العباس) (العباد) التميمي أبو الحسن القزويني لم يكن بذلك، له كتاب الغيبة.
 وعده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام.
 (٧٥٧) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: سليمان بن مهران أبو محمد الأسدي، مولاهم، الأعمش الكوفي.
 وعده ابن داود في القسم الأول (الموثقين). وفي تهذيب الكمال أنه توفي سنة ١٤٧.
 (٧٥٨) في البحار والعوالم: ثم دفعها.
 (٧٥٩) عنه البحار: ٣٦ / ٢٠٩ ح ٩ وج ٦٦ / ٥٣٥ ح ٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٥٣ ح ١ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٧ ح ٣٧٠.
 (٧٦٠) قال النجاشي: محمد بن أبي بكر، همام بن سهيل الكاتب الإسكافي، شيخ أصحابنا ومتقدمهم، له منزلة عظيمة مات يوم الخميس سنة ٣٣٦، وكان مولده سنة ٢٥٨، وثقه الشيخ في فهرسته ورجاله.
 (٧٦١) في غيبة النعماني: أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن عيسى القوهستاني قال: حدثنا بدر بن إسحاق بن بدر الأنماطي في سوق الليل بمكة - وكان شيخا نفيسا من إخواننا الفاضلين، وكان من أهل قزوين - في سنة خمس وستين ومائتين قال: حدثني أبي: إسحاق بن بدر قال: حدثني جدي بدر بن عيسى، قال: " سألت أبي: عيسى بن موسى...
 (٧٦٢) عنه البحار: ٣٦ / ٢٥٩ ح ٧٨ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٧ ح ٣٧١ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٠٥ ح ١٨٥.
 وأخرجه بتمامه في البحار المذكور ص ٢٨١ ح ١٠١ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢١٢ ح ١٩٠ وإثبات الهداة: ١ / ٦٢٣ ح ٦٧٦ عن غيبة النعماني: ٩٢ ح ٢٣ عن محمد بن همام باختلاف يسير.
 (٧٦٣) في البحار والمناقب: عبيد الله.
 (٧٦٤) عده الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الهادي عليه السلام وأخرى فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام قائلا: محمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن عيسى بن منصور، عباسي، هاشمي.
 (٧٦٥) قال النجاشي: عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور، أبو موسى السر من رائي روى عن أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الهادي عليه السلام وقال: في من لم يرو عنهم عليهم السلام روى عنه حفيد أخيه محمد بن أحمد بن عبيد الله الخ.
 (٧٦٦) من نسخ " أ، ف، م".
 (٧٦٧) شنأ الرجل: أبغضه مع عداوة وسوء خلق (لسان العرب).
 (٧٦٨) في البحار: أحبوهم.
 (٧٦٩) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٧ ح ٣٧٢ وفي البحار: ٣٦ / ٢٥٨ ح ٧٧ عنه وعن مناقب ابن شهرآشوب: ١ / ٢٩٣ إلى قوله عليه السلام " وهو خاتمهم".
 (٧٧٠) ليس في البحار والعوالم.
 (٧٧١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام قائلا: أبان بن أبي عياش فيروز، تابعي، ضعيف، بصري. وذكره البرقي في أصحاب السجاد والباقر والحسنين عليهم السلام.
 (٧٧٢) كتاب سليم بن قيس ٢٣١ - ٢٣٤ مفصلا.
 (٧٧٣) عده الشيخ في رجاله من أصحاب رسول الله وعلي والحسن صلوات الله عليهم قائلا: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
 وقال في معجم رجال الحديث: جلالة عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب بمرتبة لا حاجة معها إلى الاطراء.
 (٧٧٤) في البحار والعوالم: أبي سلمة.
 (٧٧٥) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣١ ح ١٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠٠ ح ٨ وعن كمال الدين: ٢٧٠ ح ١٥ والخصال: ٤٧٧ ح ٤١ وعيون أخبار الرضا عليه السلام: ١ / ٤٧ ح ٨ وغيبة النعماني: ٩٥ ح ٢٧ باختلاف.
 وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٦ ح ٧٤ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٥٢٩ ح ٤ والعيون والكمال والخصال وإعلام الورى: ٣٧٤ - نقلا عن ابن بابويه - والمعتبر: ١ / ٢٤.
 وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٥٠٨ عن إعلام الورى وفي حلية الأبرار: ٢ / ٦٥ عن الكافي.
 وفي الصراط المستقيم: ٢ / ١٢٠ عن سليم والطوسي مختصرا باختلاف يسير.
 ورواه في تقريب المعارف: ١٧٧ عن سليم بن قيس: باختلاف يسير.
 (٧٧٦) هذا محل تأمل، إذ محمد بن يحيى يروي عن الحميري ومحمد بن أحمد بن يحيى، ولم نجد رواية الحميري عن محمد بن أحمد بن يحيى.
 وقد روى محمد بن أحمد بن يحيى عن الحميري في عدة موارد منها: التهذيب: ٦ ح ١١٢٩ وج ٧ ح ١٣٢٤ وج ٩ ح ١٤٠٣ فيحتمل أن يكون " وعن".
 (٧٧٧) من الكافي، وهو عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني أبو سعيد الكوفي الشيعي، روى عن عمرو ابن أبي المقدام، توفي سنة ٢٥٠ (تهذيب الكمال).
 (٧٧٨) قال النجاشي: عمرو بن أبي المقدام: ثابت بن هرمز الحداد مولى بني عجل، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق والباقر عليهما السلام قائلا:... مولاهم، كوفي، تابعي.
 (٧٧٩) عنه البحار: ٣٦ / ٢٥٩ ح ٧٩ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٣٢ ح ٢٢٠.
 وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٦٠ ح ٨٥ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٥٣٤ ح ١٧.
 ورواه في الاستنصار: ٨ عن محمد بن يحيى. وفي تقريب المعارف: ١٧٥ عن أبي الجارود مثله.
 وأبو سعيد العصفري في أصله: ١٦.
 (٧٨٠) كذا في نسخة " ف " والبحار والعوالم وفي الأصل: وهب بن جعفر، قال النجاشي: وهيب بن حفص أبو علي الجريري، مولى بني أسد، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ووقف، وكان ثقة.
 (٧٨١) من البحار والعوالم.
 (٧٨٢) عنه غاية المرام: ١٨٩ ح ١٠٤ وفي البحار: ٣٦ / ٢٠١ ح ٥ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٦٥ ح ٢ عن كتابنا هذا وعن كمال الدين: ٢٦٩ ح ١٣ وص ٣١١ ح ٣ وص ٣١٣ ح ٤ والخصال: ٤٤٧ ح ٤٢ وعيون أخبار الرضا عليه السلام: ١ / ٤٦ ح ٦ وص ٤٧ ح ٧ بأسانيد مختلفة عن ابن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام.
 وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٩ ح ٧٩ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٥٣٢ ح ٩ - بإسناده عن ابن محبوب - وإرشاد المفيد: ٣٤٨ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٦٦ - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: ٢ / ٥٠٥ نقلا من الارشاد.
 وأخرجه في غاية المرام: ٤١ ح ٣٩ عن فرائد السمطين: ٢ / ١٣٩ ذح ٤٣٥ بإسناده عن الصدوق.
 وفي الوسائل: ١١ / ٤٩٠ ح ٢٠ عن الكافي والكمال والفقيه: ٤ / ١٨٠ ح ٥٤٠٨ عن الحسن بن محبوب.
 ورواه في جامع الأخبار: ١٧ عن الحسن بن محبوب، وفي روضة الواعظين: ٢٦١ عن جابر وفي تقريب المعارف: ١٧٨ عن جابر بن عبد الله الأنصاري وفي العدد القوية: ٧١ ح ١٠٩ مختصرا.
 (٧٨٣) الكافي: ١ / ٥٣٣ ح ١٥.
 (٧٨٤) قال النجاشي: سعيد بن غزوان الأسدي، مولاهم كوفي أخ فضيل، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، ثقة، وابنه محمد بن سعيد بن غزوان.
 (٧٨٥) عنه البحار: ٣٦ / ٣٩٢ ح ٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٦٤ ح ٣ وعن الخصال: ٤١٩ ح ١٢ وص ٤٨٠ ح ٥٠ عن أبيه عن علي بن إبراهيم.
 وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٦٠ ح ٨٣ عن كتابنا هذا وعن الكافي وإرشاد المفيد: ٣٤٨ - بإسناده عن الكليني - وكشف الغمة: ٢ / ٤٤٨ نقلا من الارشاد.
 وأخرجه في البحار: ٣٦ / ٣٩٥ ح ١٠ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٦٨ ح ١٠ وإثبات الهداة: ١ / ٦٢٣ ح ٦٧٨ عن غيبة النعماني: ٩٤ ح ٢٥ عن محمد بن يعقوب.
 وفي البحار المذكور ص ٣٩٨ ح ٥ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٧٢ ح ٦ وإثبات الهداة: ١ / ٥١٨ ح ٢٥٨ ومناقب ابن شهرآشوب: ١ / ٢٩٦ عن كمال الدين: ٣٥٠ ح ٤٥ بإسناده عن ابن أبي عمير باختلاف يسير.
 وفي الاثبات المذكور ص ٥٣٣ ح ٣١٢ عن الخصال، وفي غاية المرام: ٢٠١ ح ٢٤ عن ابن بابويه.
 ورواه في دلائل الإمامة: ٢٤٠ وإثبات الوصية: ٢٢٧ بإسنادهما عن ابن أبي عمير باختلاف.
 وفي الاستنصار: ١٧ عن المفيد.
 وفي تقريب المعارف: ١٨٣ عن أبي بصير مثله.
 وفي الصراط المستقيم: ٢ / ١٣٤ عن المظفر بن جعفر العلوي.
 (٧٨٦) عنه البحار: ٣٦ / ٣٩٢ ح ٤ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٦٤ ح ٤ وعن عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١ / ٥٥ ح ٢١ والخصال: ٤٧٨ ح ٤٣ وكمال الدين: ٣٢٦ ح ٤ بأسانيده عن محمد بن الفضيل.
 وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٩ ح ٨٠ عنها وعن الكافي: ١ / ٥٣٢ ح ١٠ - بإسناده عن محمد بن عيسى - وإرشاد المفيد: ٣٤٧ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٦٦ - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: ٢ / ٤٤٧ نقلا من الارشاد.
 وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٥٠٦ عن إعلام الورى، وفي المستجاد: ٥٢٥ عن الارشاد، وفي غاية المرام: ١٨٨ ح ٩٧ عن ابن بابويه.
 ورواه في روضة الواعظين: ٢٦١ مرسلا، وفي إثبات الوصية: ٢٢٨ عن محمد بن عيسى.
 وفي الاستنصار: ١٧ عن المفيد، وفي تقريب المعارف: ١٧٦ عن أبي حمزة الثمالي مثله.
 (٧٨٧) هو محمد بن جعفر الأسدي الآتي ذيلا، وقد روى الشيخ عنه أيضا بثلاثة وسائط على ما يأتي في ح ١١٥.
 قال النجاشي: محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي أبو الحسين الكوفي،، ساكن ري، يقال له: محمد بن أبي عبد الله، كان ثقة صحيح الحديث، وقال الشيخ في الفهرست: محمد بن جعفر الأسدي: يكنى أبا الحسين.
 (٧٨٨) عنه البحار: ٣٦ / ٣٧٣ ح ٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٥٤ ح ٩ وعن الخصال: ٤٧٩ ح ٤٧ وكمال الدين: ٣٠٤ ح ١٩ بإسناديه عن الحسن بن العباس بن الحريش.
 وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٩ ح ٨١ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٥٣٢ ح ١١ بإسناده عن الحسن بن العباس وفي ص ٢٤٧ قطعة من ح ٢ بإسناده عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام وإرشاد المفيد: ٣٤٨ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٦٩ - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: ٢ / ٤٤٨ نقلا من الارشاد.
 وأخرجه في المستجاد: ٥٢٦ عن الارشاد، وفي البحار: ٩٧ / ١٥ ح ٢٥ عن الخصال وفي ج ٢٥ / ٧٩ قطعة من ح ٦٥ عن الكافي.
 ورواه في كفاية الأثر: ٢٢٠ عن الصدوق، وفي غيبة النعماني: ٦٠ ح ٣ عن محمد بن يعقوب، وفي روضة الواعظين ٢٦١ عن أمير المؤمنين عليه السلام.
 وفي الاستنصار: ١٣ عن المفيد وفي تقريب المعارف: ١٨٢ عن الحسن بن العباس بن الحريش.
 (٧٨٩) قال النجاشي: أحمد بن هلال، أبو جعفر العبرتائي، صالح الرواية، يعرف منها وينكر، وقد روى فيه ذموم من سيدنا أبي محمد العسكري عليه السلام.
 قال أبو علي بن همام: ولد أحمد بن هلال سنة ١٨٠ ومات سنة ٢٦٧، ويأتي ذمه في ح ٣١٣ و٣٧٤.
 (٧٩٠) من البحار والعوالم ودلائل الإمامة ونسخ " أ، ف، م".
 (٧٩١) عنه البحار: ٣٦ / ٢٦٠ ح ٨٠ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٤٢ ح ٢٣٨ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٨ ح ٣٧٣.
 وفي غاية المرام: ١٨٨ ح ١٠١ عنه وعن غيبة النعماني: ٦٧ ذح ٧ بإسناديه عن أحمد بن هلال نحوه.
 وأخرجه في البحار: ٣٦ / ٢٥٦ ذح ٧٤ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٣٩ ذح ٢٣٢ عن كمال الدين: ٢٨١ ذح ٣٢ - بإسناده عن عبد الله بن جعفر باختلاف - وغيبة النعماني.
 وفي الوسائل: ٥ / ٦٧ ح ١٩ عن الكمال.
 وفي البحار: ٣٦ / ٣٧٢ وإثبات الهداة: ١ / ٦٥٣ ح ٨٢١ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٤٠ ح ٢٣٣ عن مقتضب الأثر: ٩ مثله.
 وفي البحار: ٢٥ / ٣٦٣ ذح ٣٢ عن المحتضر: ١٥٩ بزيادة واختلاف، وفي الاثبات المذكور:
 ٦١٩ ح ٦٦١ عن غيبة النعماني ورواه في دلائل الإمامة: ٢٤٠ عن أبو الحسين علي بن هبة الله، عن ابن بابويه، وفي إثبات الوصية: ٢٢٧ عن الحميري كما في المحتضر باختلاف يسير.
 وفي الاستنصار: ٨ عن ابن أبي عمير كما في المحتضر باختلاف.
 وفي تقريب المعارف: ١٧٦ عن أبي بصير كما في إثبات الوصية.
 (٧٩٢) روى بعنوان أبو جعفر محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري عن أحمد بن إدريس، ذكره الشيخ في مشيخة التهذيب في طريقه إلى أحمد بن إدريس.
 (٧٩٣) قال النجاشي: صالح بن أبي حماد أبو الخير الرازي واسم أبي الخير زاذويه، لقى أبا الحسن العسكري عليه السلام، وكان أمره ملبسا (ملتبسا) يعرف وينكر.
 (٧٩٤) في نسخ " أ، ف، م " بنت.
 (٧٩٥) في نسخ " أ، ف، م " وأسماء بني.
 (٧٩٦) في نسخ " أ، ف، م " والبحار والعوالم: واستنسخته.
 (٧٩٧) الرق: بالفتح والكسر: الجلد الرقيق الذي يكتب فيه (العوالم).
 (٧٩٨) قال المجلسي (ره): السفير: الرسول المصلح بين القوم ثم قال: وأطلق الحجاب عليه لأنه واسطة بين الله وبين الخلق كالحجاب الواسطة بين المحجوب والمحجوب عنه، أو لان له وجهين: وجها إلى الله ووجها إلى الخلق.
 وراجع البحار: بالنسبة إلى جملة من مفردات الحديث.
 (٧٩٩) في الأصل: بعزته.
 (٨٠٠) في نسخة " ف " افتح وفي البحار والعوالم: انتجبت وفي الكافي والاختصاص وغيبة النعماني وإعلام الورى والجواهر السنية: أتيحت وفي العيون: انتخبت وفي الاحتجاج: أتيح.
 (٨٠١) حندس: الظلمة (لسان العرب).
 (٨٠٢) في البحار والعيون ونسخة " ف ": امنحه وفي العوالم: أمتحنه.
 (٨٠٣) في العوالم والبحار: الرنين، وهو رفع الصوت بالبكاء.
 (٨٠٤) البقرة: ١٥٧.
 (٨٠٥) عنه البحار: ٣٦ / ١٩٥ ح ٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٦٨ ح ٦ وعن كمال الدين: ٣٠٨ ح ١ وعيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٤١ ح ٢ والاختصاص: ٢١٠ باختلاف والاحتجاج: ٦٧ نحوه وغيبة النعماني: ٦٢ ح ٥ بأسانيد مختلفة عن بكر بن صالح باختلاف يسير والاحتجاج: ٦٧ عن أبي بصير نحوه.
 وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٣ ح ٧٣ عنها وعن الكافي: ١ / ٥٢٧ ح ٣ باختلاف وعن إعلام الورى: ٣٧١ وجامع الأخبار: ١٨ نقلا عن ابن بابويه وإرشاد الديلمي: ٢٩٠ باختلاف والصراط المستقيم: ٢ / ١٣٧ ومناقب ابن شهرآشوب: ١ / ٢٩٦ ومشارق الأنوار: ١٠٣ مختصرا وإثبات الوصية: ١٤٣ عن جابر بن عبد الله الأنصاري نحوه وتقريب المعارف: ١٧٨ وإرشاد المفيد: ٢٦٢ إشارة.
 وأخرجه في فرائد السمطين: ٢ / ١٣٦ ح ٤٣٢ بإسناده عن الصدوق وفي جواهر السنية: ١٥٩ عن الكافي والعيون، وفي إحقاق الحق: ٥ / ١١٥ عن در بحر المناقب: ٣٣ (مخطوط).
 ورواه الحضيني في هدايته: ٧١ بإسناده عن أبي بصير باختلاف وفي ص ٨٩ بإسناده عن صالح بن أبي حماد والحسن بن طريف مثله.
 والكراجكي في الاستنصار: ١٨ عن المفيد باسناده عن صالح بن أبي حماد مختصرا.
 وابن شاذان في فضائله: ١١٣ مرفوعا عن أبي بصير صدره باختلاف.
 (٨٠٦) عده الشيخ في رجاله من أصحاب العسكري عليه السلام قائلا: محمد بن صالح بن محمد الهمداني وكيل، الدهقان.
 وقال الكشي في ترجمة إسحاق بن إسماعيل: خرج لإسحاق بن إسماعيل توقيع من أبي محمد عليه السلام وفيه: وإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان، وكيلنا وثقتنا والذي يقبض من موالينا.
 (٨٠٧) في الأصل الذمال، وفي نسخة " ف " والبحار: الذبال، وفي مقتضب الأثر: الريان وكلها تصحيف.
 وما أثبتناه كما في المائة منقبة ومقتل الخوارزمي وفرائد السمطين والطرائف.
 قال النجاشي: زياد بن أبي غياث، واسم أبي غياث مسلم، مولى آل دغش، روى عن أبي عبد الله عليه السلام ذكره ابن عقدة وابن نوح، ثقة سليم.
 وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: زياد بن مسلم، أبو عتاب، أبو غياث الكوفي.
 (٨٠٨) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، مات سنة ١٥٤ هجري وهو ابن بضع وثمانين سنة، ترجم له في تقريب التهذيب والطبقات الكبرى وغيرهما من كتب الرجال.
 (٨٠٩) قال النجاشي: سلام بن أبي عمرة الخراساني، ثقة، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، سكن الكوفة، له كتاب وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
 (٨١٠) يقال: اسمه حريث، كوفي وقيل: شامي، وهو خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (أسد الغابة، الإصابة).
 (٨١١) البقرة: ٢٨٥.
 (٨١٢) في العوالم والمائة منقبة: من سنخ نوري، وسنخ الشيء: أصله.
 (٨١٣) الضحضاح [ما] ينتشر على وجه الأرض (لسان العرب).
 (٨١٤) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٨ ح ٣٧٤ ونور الثقلين: ١ / ٣٠٤ ح ١٢١٧ صدره.
 وفي البحار: ٣٦ / ٢٦١ ح ٨٢ عنه وعن الطرائف: ١٧٢ ح ٢٧٠ - نقلا من كتاب مقتل الحسين للخوارزمي: ١ / ٩٥ - بإسناده عن ابن شاذان - وتفسير فرات الكوفي: ٧ بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
 وفي العوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٣٥ ح ١ عنها وعن مقتضب الأثر: ١٠ وأخرجه في حلية الأبرار: ٢ / ٧٢٠ عن كتاب الخوارزمي.
 وفي البحار: ٢٧ / ١٩٩ ح ٦٧ ومدينة المعاجز: ١٤٣ ح ٤٠٥ وأربعين خاتون آبادي: ح ١٧ عن المائة منقبة: ٣٧ منقبة ١٧ بإسناده عن علي بن سنان الموصلي باختلاف.
 وفي غاية المرام: ٦٩٥ ح ٢٧ عن فرائد السمطين: ٢ / ٣١٩ ح ٥٧١ بإسناده عن الخوارزمي.
 وفي البحار: ٣٦ / ٢١٩ ح ١٨ عن مقتضب الأثر.
 وفي البرهان: ١ / ٢٦٦ ح ٤ عن كتابنا هذا وعن الخوارزمي ومقتضب الأثر.
 وفي ينابيع المودة: ٤٨٦ عن الخوارزمي والحمويني.
 وفي جواهر السنية: ٢٤١ عن الطرائف.
 وفي الصراط المستقيم: ٢ / ١١٧ عن الخوارزمي مختصرا.
 ورواه في تأويل الآيات: ١ / ٩٨ ح ٩٠ بإسناده عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر.
 (٨١٥) التوبة: ٣٦.
 (٨١٦) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، ح، م".
 (٨١٧) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٩ ح ٣٧٥ والبرهان: ٢ / ١٢٣ ح ٥ ونور الثقلين: ٢ / ٢١٥ ح ١٤٠ والمحجة: ٩٣ ومنتخب الأثر: ١٣٧ ح ٤٨.
 وفي البحار: ٢٤ / ٢٤٠ ح ٢ عنه وعن مناقب ابن شهرآشوب: ١ / ٢٨٤ مختصرا.
 (٨١٨) قال النجاشي: الحسين بن علي بن سفيان بن خالد بن سفيان أبو عبد الله البزوفري شيخ ثقة جليل من أصحابنا.
 (٨١٩) هو جعفر بن أحمد بن علي بن بيان بن زيد بن سيابة أبو الفضل الغافقي المصري، ويعرف بابن أبي العلاء، مات سنة ٣٠٤ وكان رافضيا، (لسان الميزان).
 (٨٢٠) الثفنة من البعير ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ وغلظ كالركبتين. ولعل وجه إطلاق " ذو الثفنات " على السجاد عليه السلام كثرة سجوده بحيث صار مواضع سجوده ذا ثفنة (حاشية البحار).
 (٨٢١) في البحار: في السماء.
 (٨٢٢) في الأصل: لم ترثني.
 (٨٢٣) في الأصل: إذا.
 (٨٢٤) الوصول: كثير الاعطاء.
 (٨٢٥) في نسخ " أ، ف، م " باقر العلم.
 (٨٢٦) ليس في البحار.
 (٨٢٧) في العوالم: المقرين.
 (٨٢٨) عنه البحار: ٣٦ / ٢٦٠ ح ٨١ ومختصر البصائر: ٣٩ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٩ ح ٣٧٦ والايقاظ من الهجعة: ٣٩٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٣٦ ح ٢٢٧ وغاية المرام: ٥٦ ح ٥٨ وص ١٨٩ ح ١٠٦.
 وفي البحار: ٥٣ / ١٤٧ ح ٦ مختصرا.
 (٨٢٩) الكافي: ١ / ٥٣٣ ح ١٤ مثله وفي ص ٥٣١ ح ٧ باختلاف.
 (٨٣٠) ما أثبتناه من الكافي ونسختي " أ، م " وفي الأصل: هم المحدثون وفي نسخة " ف " هم محدثون.
 (٨٣١) عنه البحار: ٣٦ / ٣٩٣ ح ٨ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٦٦ ح ٨.
 وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٨ ح ٧٧ عنه وعن الكافي وبصائر الدرجات: ٣٢٠ ح ٥ وإعلام الورى: ٣٦٩ - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: ٢ / ٤٤٨ نقلا من إرشاد المفيد: ٣٤٨ بإسناده عن الكليني باختلاف يسير.
 وأخرجه في البحار: ٢٦ / ٧٢ صدر ح ١٦ عن البصائر.
 وفي كشف الغمة: ٢ / ٥٠٧ عن إعلام الورى مختصرا.
 ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه: ١ / ٢٩٨ عن الكليني، عن ابن أذينة مختصرا.
 والكراجكي في الاستنصار: ١٦ عن المفيد كما في الارشاد.
 وفي تقريب المعارف: ١٨٢ عن زرارة باختلاف يسير.
 (٨٣٢) هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الذي قال النجاشي في حقه: جليل من أصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية، ثقة، عين.
 (٨٣٣) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى المدني روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وكان خصيصا بهما، والعامة - بهذه العلة - تضعفه، راجع رجالي النجاشي والشيخ وفهرسته.
 (٨٣٤) هو عمارة بن جوين، قال في ميزان الاعتدال: تابعي لين بمرة إلى أن قال: وقال الدارقطني: متلون، خارجي، شيعي مات سنة ١٣٤.
 (٨٣٥) في البحار: دفع.
 (٨٣٦) في البحار: أخبرتني.
 (٨٣٧) ليس في البحار.
 (٨٣٨) في نسخ " أ، ف، م " لبيعة.
 (٨٣٩) زبره عن الامر: منعه ونهاه عنه، والسائل: انتهره.
 (٨٤٠) عنه البحار: ٣٦ / ٣٨٠ ح ٨ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٤٨ ح ٣ وعن إعلام الورى: ٣٦٧ عن محمد بن يعقوب، وذيله في إثبات إثبات الهداة: ١ / ٤٥٨ ح ٧٨ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٥٣١ ح ٨.
 وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٥٠٦ عن إعلام الورى.
 (٨٤١) الكافي: ١ / ٥٢٥ ح ١.
 (٨٤٢) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٨٤٣) عنه البحار: ٣٦ / ٤١٤ ح ١ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٣١٠ ح ٢ وعن كمال الدين: ٣١٣ ح ١ وعيون أخبار الرضا عليه السلام: ١ / ٦٥ ح ٣٥ وعلل الشرائع: ٩٦ ح ٦ - بإسناده عن البرقي - وغيبة النعماني: ٥٨ ح ٢ - بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد - نحوه مفصلا وعن المحاسن: ٣٣٢ ح ٩٩ نحوه مختصرا والاحتجاج: ٢٦٦ عن أبي هاشم وتفسير القمي: ٢ / ٤٤ مرسلا باختلاف، وفي ص ٢٤٩ عن أبيه عن أبي هاشم مختصرا.
 وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٢ ح ٧٢ عنها غير المحاسن وعن الكافي.
 وأخرجه في البحار: ٦١ / ٣٦ ح ٨ عن العلل والعيون والمحاسن والاحتجاج وفي ص ٣٩ ح ٩ عن تفسير القمي.
 وفي إعلام الورى: ٣٨٢ وحلية الأبرار: ١ / ٥١٠ عن ابن بابويه.
 ورواه في إثبات الوصية: ١٣٦ مرسلا عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، وفي دلائل الإمامة: ٦٩ بإسناده عن أبي جعفر الثاني عليه السلام مفصلا باختلاف.
 وفي الاستنصار: ٣١ - ٣٣ عن المفيد - بإسناده عن محمد بن يعقوب ولم نجده في كتب المفيد (ره).
 وفي تقريب المعارف: ١٧٧ مختصرا.
 (٨٤٤) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٨٤٥) في نسخة " ف " التوقيف.
 (٨٤٦) من نسخ " أ، ف، م".
 (٨٤٧) ليس في البحار.
 (٨٤٨) في نسخ الأصل: والنصوص.
 (٨٤٩) في نسخ " أ، ف، م " والطعن.
 (٨٥٠) في البحار: الأئمة.
 (٨٥١) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: فيها.
 (٨٥٢) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: أخباره.
 (٨٥٣) في الأصل: تضمنه.
 (٨٥٤) في الأصل: تضمنت.
 (٨٥٥) من قوله " فإن قيل دلوا أولا " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢٠٧ - ٢٠٨.
 (٨٥٦) قال النجاشي: موسى بن عمر بن يزيد بن ذبيان الصيقل، مولى بني نهد أبو علي له كتاب طرائف النوادر وكتاب النوادر.
 (٨٥٧) الملك: ٣٠.
 (٨٥٨) ليس في نسخة " ف".
 (٨٥٩) عنه البحار: ٥١ / ٥٢ ح ٢٧ وإثبات الهداة: ٣ / ٤٦٧ ح ١٣٠ وعن كمال الدين: ٣٢٥ ح ٣ بإسناده عن سعد بن عبد الله.
 وأخرجه في نور الثقلين: ٥ / ٣٨٧ ح ٤١ عن الكمال.
 وأورده في منتخب الأنوار المضيئة: ١٩.
 (٨٦٠) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام قائلا: ثقة.
 وفي الكمال أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد وقد ترجم له النجاشي وقال: ثقة روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام.
 وفي الكافي وغيبة النعماني: أحمد بن الحسن، عن عمر بن يزيد.
 (٨٦١) في الكافي: الحسن بن الربيع الهمداني وفي النعماني: الحسن بن أبي الربيع الهمداني وفي الكمال: الحسين بن الربيع المدائني. وفي نسخ " أ، ف، م " الحسن بن أبي الربيع المدائني، وأي ما كان لم نجد له ترجمة.
 (٨٦٢) في البحار: أسد بن ثعلبة.
 (٨٦٣) التكوير: ١٥، ١٦.
 (٨٦٤) في البحار والكمال: انقضاء.
 (٨٦٥) في البحار والكمال: عيناك.
 (٨٦٦) عنه البحار: ٥١ / ٥١ ح ٣٦ وعن كمال الدين: ٣٢٤ ح ١ - بإسناده عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد - وعن غيبة النعماني: ١٥٠ ح ٧ عن محمد بن يعقوب بإسناده عن سعد بن عبد الله باختلاف يسير.
 وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٥ ح ٣٢ عن كتابنا هذا وعن الكمال والكافي: ١ / ٣٤١ ح ٢٣ - بإسناده عن سعد بن عبد الله - وح ٢٢ - بإسناده عن الحسن بن أبي الربيع - نحوه.
 وأخرجه في البحار المذكور ص ١٣٧ ح ٦ عن غيبة النعماني: ١٤٩ ح ٦ - بإسناده عن محمد بن إسحاق نحوه - وص ١٥٠ ذح ٦ عن محمد بن يعقوب باسناده عن الحسن بن أبي الربيع نحوه.
 وفي نور الثقلين: ٥ / ٥١٧ ح ١٨، ١٩، ٢٠ عن الكافي والكمال.
 وفي البحار: ٢٤ / ٧٨ ح ١٨ والبرهان: ٤ / ٤٣٣ ح ١ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٦٦ ح ٦٥٩ عن تأويل الآيات ٢ / ٧٦٩ ح ١٦ - باسناده عن الحسن بن الربيع نحوه.
 وفي البرهان: ٤ / ٤٣٣ ح ١ - ٣ والمحجة: ٢٤٤ - ٢٤٥ عن محمد بن يعقوب بكلا سنديه وعن النعماني.
 وفي الصافي: ٥ / ٢٩٢ عن الكافي والكمال.
 ورواه في إثبات الوصية: ٢٢٤ باسناده عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني باختلاف.
 وفي منتخب الأنوار المضيئة: ٢٠ مثله.
 وفي هداية الحضيني: ٨٨ - باسناده عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني نحوه مختصرا.
 (٨٦٧) قال النجاشي: موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب البجلي أبو عبد الله، يلقب البجلي، ثقة ثقة، جليل واضح الحديث، حسن الطريقة، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، وروى بعنوان موسى بن القاسم عن علي بن جعفر.
 وفي الكمال والبحار: موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب البجلي وكلاهما أيضا ثقتان.
 (٨٦٨) كذا في الكمال والبحار: ٥١، وفي الأصل والبحار: ٢٤: وأبي قتادة جميعا، عن علي بن محمد بن حفص والظاهر أنه سهو، إذ علي بن محمد بن حفص هو أبو قتادة.
 قال النجاشي: علي بن محمد بن حفص بن عبيد بن حميد مولى السائب بن مالك الأشعري أبو قتادة القمي روى عن أبي عبد الله عليه السلام وعمر وكان ثقة وابنه الحسن بن أبي قتادة الشاعر وأحمد بن أبي قتادة أعقب.
 (٨٦٩) عنه البحار: ٢٤ / ١٠٠ ح ٢.
 وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٧٦ ح ١٦٦ عنه وعن كمال الدين: ٣٦٠ ح ٣ عن أبيه، عن سعد بن عبد الله.
 وأخرجه في البحار: ٥١ / ١٥١ ح ٥ ونور الثقلين: ٥ / ٣٨٦ ح ٤٠ عن الكمال.
 وفي البرهان: ٤ / ٣٦٦ ح ٢ والمحجة: ٢٣٠ عن ابن بابويه.
 ورواه في إثبات الوصية: ٢٢٦ مثله، وفيه " قد تم " بدل " فقدتم".
 (٨٧٠) قال النجاشي: إبراهيم بن عيسى أبو أيوب الخزاز وقيل إبراهيم بن عثمان، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، ذكر ذلك أبو العباس في كتابه، ثقة، كبير المنزلة.
 ولقد وثقه الشيخ في الفهرست والمفيد في الرسالة العددية والكشي في رجاله.
 (٨٧١) عنه البحار: ٥١ / ١٤٦ ح ١٥.
 وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٣٩ ح ١ عنه وعن الكافي: ١ / ٣٤٠ ح ١٥ بسنده عن محمد بن مسلم مثله وص ٣٣٨ ح ١٠ بسند آخر عن محمد بن مسلم أيضا باختلاف يسير.
 وأخرجه في غيبة النعماني: ١٨٨ ح ٤٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٤٤٤ ح ٢٢ عن الكافي.
 (٨٧٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٠ ح ٢٧٩.
 وفي البحار: ٥٢ / ١٥١ ح ٢ عنه وعن كمال الدين ٣٤٦ ح ٣٣ بسنده عن جعفر بن محمد بن مالك وص ٣٥١ ح ٤٩ بسنده عن يحيى بن المثنى وص ٤٤٠ ح ٧ عن أبيه عن سعد وغيبة النعماني: ١٧٥ ح ١٣ بسنده عن يحيى بن المثنى باختلاف وح ١٤ عن الكليني مثله وح ١٦ عن الكليني أيضا نحوه.
 وأخرجه في إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٣ ح ١٩ عن الكمال بسنديه الأولين والكافي: ١ / ٣٣٧ ح ٦ و٣٣٩ ح ١٢.
 وفي الوسائل: ٨ / ٩٦ ح ٩ وحلية الأبرار: ٢ / ٥٤٦ وص ٦٠٦ وإثبات الهداة: ٣ / ٤٨٥ ح ٢٠٥ عن الكمال بسند أبيه وفي الحلية أيضا: ٦٠٦ عن الكافي.
 وفي مستدرك الوسائل: ٨ / ٥٠ - ٥١ ح ٤ و٥ عن غيبة النعماني.
 ورواه في تقريب المعارف: ١٩١ عن عبيد بن زرارة مثله.
 وفي دلائل الإمامة: ٢٥٩ باسناده عن يحيى بن المثنى العطار. وفي ص ٢٩٠ عن الحسن بن محمد بن سماعة الصيرفي، عن الحسين بن مثنى العطار.
 (٨٧٣) في غيبة النعماني وكتابنا هذا في ح ٦٠ إبراهيم بن المستنير ولم نجد له ترجمة في كتب الرجال لا بعنوان إبراهيم ولا بعنوان عبد الله.
 (٨٧٤) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٠ ح ٢٨٠ وفي البحار: ٥٢ / ١٥٢ ح ٥ عنه وعن غيبة النعماني: ١٧١ ح ٥.
 وأخرجه في منتخب الأنوار المضيئة: ٨١ عن أبي عبد الله محمد المفيد ولكن لم نجده في كتبه الموجودة عندنا.
 وأخرجه في منتخب الأثر: ٢٥٣ ح ٩ عن البرهان للمتقي الهندي: ١٧١ ح ٤ عن أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام مختصرا. وتقدم في ح ٦٠.
 (٨٧٥) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٨٧٦) في البحار - العزلة بالضم - اسم للاعتزال والطيبة اسم المدينة الطيبة، فيدل على كونه عليه السلام غالبا فيها وفي حواليها وعلى أن معه ثلاثين من مواليه وخواصه إن مات أحدهم قام آخر مقامه.
 (٨٧٧) عنه البحار: ٥٢ / ١٥٣ ح ٦.
 وقد روى مضمونه في الكافي وغيبة النعماني وغيرهما تركنا ذكرها للاختصار.
 (٨٧٨) قال النجاشي: الحسن بن علي الزيتوني الأشعري، أبو محمد له كتاب نوادر.
 (٨٧٩) عنه البحار: ٥١ / ١٦١ ح ١٠ وإثبات الهداة ٣ / ٥٠٠ ح ٢٨١.
 (٨٨٠) هو علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد قال في الوسائل: يعدون حديثه صحيحا وحسنا.
 وقال في معجم رجال الحديث: أنه ثقة لأنه من مشايخ النجاشي.
 (٨٨١) عنه البحار: ٥٢ / ١٥٣ ح ٧ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٠ ح ٢٨٢.
 (٨٨٢) قال النجاشي: الحسين بن أبي العلاء الخفاف أبو علي الأعور مولى بني أسد إلى أن قال: وقال أحمد بن الحسين - رحمه الله - هو مولى بني عامر وأخواه علي، وعبد الحميد، روى الجميع عن أبي عبد الله عليه السلام وكان الحسين أوجههم.
 (٨٨٣) عنه البحار: ٥٢ / ١٢٦ ح ١٩ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٠ ح ٢٨٣.
 (٨٨٤) عنه البحار: ٥١ / ٢٢٤ ح ١٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٤ ومنتخب الأثر: ٢٦٣ ح ٢٠.
 (٨٨٥) في البحار والكشي: السفلة.
 (٨٨٦) المدثر: ٨.
 (٨٨٧) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٥ ونور الثقلين: ٥ / ٤٥٤ ح ١٣.
 وفي البحار: ٥٢ / ٢٨٤ ح ١١ عنه وعن رجال الكشي: ١٩٢ رقم ٣٣٨ بسنده عن المفضل بن عمر باختلاف يسير.
 وأخرجه في البحار: ٢ / ٧٠ ح ٢٩ والعوالم: ٣ / ٣٠٧ ح ١٤ عن رجال الكشي، وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٧ ح ٣٩ عن الكافي: ١ / ٣٤٣ ح ٣٠ باسناده عن عبد الله بن القاسم باختلاف في أوله.
 وفي البحار: ٥١ / ٥٧ ح ٤٩ عن غيبة النعماني: ١٨٧ ح ٤٠ عن محمد بن يعقوب.
 وفي تفسير البرهان: ٤ / ٤٠٠ ح ١، ٢، ٤ عن كمال الدين: ٣٤٩ ح ٤٢ باسناده عن عبد الله بن جعفر الحميري باختلاف يسير والكافي وغيبة المفيد ولكن لم نعثر عليه في غيبته الموجودة عندنا.
 وفي تأويل الآيات: ٢ / ٧٣٢ ح ١ عن غيبة المفيد.
 ورواه في إثبات الوصية: ٢٢٨ عن محمد بن الحسين باختلاف.
 (٨٨٨) قال النجاشي: عبد الله بن أبي عبد الله محمد بن خالد بن عمر الطيالسي أبو العباس التميمي رجل من أصحابنا ثقة، سليم الجنبة، وكذلك أخوه الحسن أبو محمد.
 (٨٨٩) كذا في الكافي والكمال ودلائل الإمامة وإثبات الوصية وظاهر الاختصاص ولكن في الأصل: منذر بن محمد عن قابوس وفي النعماني: نصر بن محمد بن قابوس.
 قال النجاشي: منذر بن محمد بن منذر بن سعيد بن أبي الجهم القابوسي أبو القاسم، من ولد قابوس بن النعمان بن المنذر ناقلة إلى الكوفة، ثقة، من أصحابنا من بيت جليل.
 ولم نجد للقابوس في هذه الطبقة ذكرا في كتب الرجال فلعل ما في الأصل سهو، وكذا لم نجد بعنوان نصر بن محمد بن قابوس، نعم نصر بن قابوس ونصر بن محمد مذكوران في كتب الرجال.
 (٨٩٠) كذا في الاختصاص وإثبات الوصية، وفي الكافي والنعماني منصور بن السندي، وفي دلائل الإمامة: نضر بن السندي، وفي الكمال: النصر بن أبي السري، وعلى كل حال لم نجد له ترجمة في كتب الرجال.
 (٨٩١) كذا في الكافي والنعماني والاختصاص والكمال ودلائل الإمامة وفي نسخ الأصل وإثبات الوصية داود بن ثعلبة بن ميمون ولم نجد له ذكرا في كتب الرجال فالظاهر أنه سهو.
 (٨٩٢) هكذا في جميع المصادر وفي الأصل: أبي مالك الجهني والظاهر أنه سهو بقرينة طبقة الرواة.
 (٨٩٣) قال النجاشي: حارث بن المغيرة النصري، من بني نصر بن معاوية، بصري، روى عن أبي جعفر وجعفر وموسى بن جعفر وزيد بن علي عليهم السلام، ثقة، ثقة، له كتاب.
 (٨٩٤) في نسخة " ف " فقال.
 (٨٩٥) عنه بشارة الاسلام: ٣٧، وفي البحار: ٥١ / ١١٧ ح ١٨ عنه وعن كمال الدين: ٢٨٨ ح ١ - باسناده عن عبد الله بن محمد الطيالسي - وغيبة النعماني: ٦٠ ح ٤ - عن محمد بن يعقوب - والاختصاص: ٢٠٩ باسناده عن محمد بن خالد الطيالسي باختلاف.
 وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٦٢ ح ١٠٨ عن كتابنا هذا وعن الكمال وكفاية الأثر: ٢١٩ عن الصدوق.
 وقطعة منه في الاثبات المذكور: ٤٤٣ ح ٢٠ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٣٣٨ ح ٧ عن علي بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن خالد باختلاف.
 ورواه في دلائل الإمامة: ٢٨٩ باسناده عن عبد الله بن محمد بن خالد الكوفي باختلاف، وفي إعلام الورى: ٤٠٠ عن الحارث بن المغيرة.
 وفي إثبات الوصية: ٢٢٩ عن الحميري، عن عبد الله بن محمد بن خالد الكوفي باختلاف يسير، وفي ص ٢٢٥ عن سعد بن عبد الله يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة مختصرا.
 ورواه أيضا الحضيني في هدايته: ٨٨ بإسناده عن الأصبغ بن نباتة، وابن طاووس في الملاحم والفتن: ١٨٥ صدره عن الأصبغ بن نباتة مختصرا.
 وأبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف: ١٨٨ عن الأصبغ بن نباتة، ويأتي صدره في ح ٢٨٢.
 (٨٩٦) راجع ترجمته مع شرح حال من بعده في كتابي أنساب الطالبيين للفخري والمجدي باب أعقاب علي بن جعفر.
 (٨٩٧) عنه البحار: ٥١ / ١٥٠ ح ١ وعن علل الشرائع: ٢٤٤ ح ٤ - عن أبيه عن سعد بن عبد الله - وكمال الدين: ٣٥٩ ح ١ - عن أبيه وابن الوليد - وغيبة النعماني: ١٥٤ ح ١١ - عن محمد بن يعقوب - وكفاية الأثر: ٢٦٤ بإسناده عن سعد بن عبد الله باختلاف.
 وصدره في إثبات الهداة: ٣ / ٤٧٦ ح ١٦٤ عن كتابنا هذا وعن الكمال والعلل وكفاية الأثر.
 وأخرجه في بشارة الاسلام: ١٥١ وصدره في الاثبات: ١ / ٤٤٥ ح ٢٧ عن الكافي: ١ / ٣٣٦ ح ٢ عن علي بن محمد، عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر.
 وروى في إعلام الورى: ٤٠٦ عن سعد بن عبد الله نحوه وفي دلائل الإمامة: ٢٩٢ عن أبي محمد الحسن بن عيسى باختلاف.
 وفي إثبات الوصية: ٢٢٤ عن سعد بن عبد الله وفي ص ٢٢٩ عن الحسن بن عيسى العلوي باختلاف.
 وروى أيضا الحضيني في هدايته: ٨٨ عن الحسن بن عيسى نحوه مع زيادة في آخره.
 وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢٢٩ عن الشيخ أبي جعفر مختصرا.
 (٨٩٨) قال النجاشي: محمد بن بحر الرهني أبو الحسين الشيباني ساكن نرماشير من أرض كرمان، قال بعض أصحابنا أنه كان في مذهبه ارتفاع، وحديثه قريب من السلامة. ولا أدري من أين قيل ذلك.
 وعنونه الشيخ في الفهرست قائلا: عالم بالاخبار، فقيه إلا أنه متهم بالغلو.
 (٨٩٩) في الكمال سعيد بن المنصور قال الكشي أنه كان من رؤساء الزيدية.
 (٩٠٠) المسح - بكسر الميم - الكساء من الشعر (حاشية البحار).
 (٩٠١) في البحار والكمال ونسخ " أ، ف، م " مطوق.
 (٩٠٢) من البحار والكمال ونسخ " أ، ف، م".
 (٩٠٣) في الكمال والبحار ونسخة " ف " مصابي.
 (٩٠٤) قال في البحار: قوله عليه السلام " وفقد " لعله معطوف على الفجائع أو على الأبد، أي أوصلت مصابي بما أصابني قبل ذلك من فقد واحد بعد واحد بسبب فناء الجمع والعدد، وفي بعض النسخ " يفنى " فالجملة معترضة أو حالية.
 (٩٠٥) في البحار: يفشأ على البناء للمفعول أي ينتشر.
 (٩٠٦) في الكمال هنا زيادة بمقدار سطرين راجع ص ٣٥٣.
 (٩٠٧) الغائل: المهلك والغوائل: الدواهي كما في البحار.
 (٩٠٨) سمت لهم أي هيأ لهم وجه الكلام والرأي (من حاشية كمال الدين).
 (٩٠٩) في الكمال والبحار: تستنزف وهو بمعنى استخراج الدم كله.
 (٩١٠) الزفرة: التنفس (لسان العرب).
 (٩١١) ويكم: مخفف (ويحكم) وهو زجر للمشرف على الهلكة (من هامش نسخة الأصل).
 (٩١٢) ليس في نسخة " ف".
 (٩١٣) الاسراء: ١٣.
 (٩١٤) في نسخ " أ، ف، م " حصل.
 (٩١٥) من نسخ " أ، ف، م".
 (٩١٦) في الكمال: زوال ملكهم وملك الامراء، وفي البحار: زوال ملكهم والامراء.
 (٩١٧) في نسخة " ف " اتفقوا.
 (٩١٨) النساء: ١٥٧.
 (٩١٩) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٩٢٠) في نسخ " أ، ف، م " مع تسع.
 (٩٢١) أي تقوت الشجرة وتقوى ساقها وكثرت أغصانها (من حاشية الكمال) وزهو الثمرة: احمرارها واصفرارها، وفي البحار: وزهى الثمر عليها.
 (٩٢٢) في نسخ " أ، ف، م " بأن يغرس وفي الكمال: بأن يغرسها، وفي البحار: أن يغرسها.
 (٩٢٣) في نسخ " أ، ف، م " لغيبتك.
 (٩٢٤) في نسخ " أ، ف، م " لكن.
 (٩٢٥) السنوخ: الرسوخ، وفي البحار والكمال: سنوح ومعناه: العروض.
 (٩٢٦) أي تشمموا، وفي الكمال والبحار: تسنموا: أي ركبوا.
 (٩٢٧) في الكمال والبحار: أهلكت.
 (٩٢٨) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٩٢٩) في الأصل: صفائه.
 (٩٣٠) ليس في نسخ " أ، ف، م".
 (٩٣١) اقتباس من آية ٣٧ هود والآية: واصنع.
 (٩٣٢) ليس في نسخة " ف "، والمراد من الآية قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض...) النور: ٥٥.
 (٩٣٣) من البحار والكمال ونسخ " أ، ف، م".
 (٩٣٤) في الكمال والبحار: تنشب، وفي نسخة " ف " تنشب من.
 (٩٣٥) يوسف: ١١٠.
 (٩٣٦) في البحار والكمال ونسخة " ف ": قدرها.
 (٩٣٧) في البحار والكمال: ينزله وفي نسختي " أ، ف " ينزل.
 (٩٣٨) في البحار والكمال: يقدر.
 (٩٣٩) عنه البحار: ٥١ / ٢١٩ ح ٩ وعن كمال الدين: ٣٥٢ ح ٥٠ وقطعة منه في إثبات الهداة: ٣ / ٤٧٥ ح ١٦٢ عنهما.
 وذيله في الايقاظ من الهجعة: ١٠٥ ح ١٣ عنهما وعن إعلام الورى: ٤٠٦ - نقلا عن ابن بابويه - وكشف الغمة ولكن لم نجده فيه.
 وأخرجه في البرهان: ٣ / ١٤٧ ح ٨ وغاية المرام: ٣٧٧ ح ٧ ومنتخب الأنوار المضيئة: ١٧٩ - ١٨٦ عن ابن بابويه وقطعة منه في نور الثقلين: ٢ / ٢١١ ح ١١٩ عن كتابنا هذا وعن الكمال.
 وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢٢٧ عن ابن بابويه.
 وذيله في حلية الأبرار: ٢ / ٦٨٩ وغاية المرام: ٧١٠ ح ٢٧ عن ابن بابويه، وفي نور الثقلين: ٣ / ٦١٧ ح ٢١٩ عن الكمال وفي البحار: ١٣ / ٤٧ ح ١٥ عن الكمال مختصرا.
 وأورده في ينابيع المودة: ٤٥٤ مختصرا.
 (٩٤٠) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فلو لم يرد.
 (٩٤١) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م".
 (٩٤٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " منه.
 (٩٤٣) من البحار ونسخ " أ، ف، م".
 (٩٤٤) ليس في البحار ونسخة " ف".
 (٩٤٥) من قوله " فإن قيل " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢٠٨.
 (٩٤٦) من نسخ " أ، ف، م".
 (٩٤٧) الذاريات: ٢٢.
 (٩٤٨) عنه البحار: ٥١ / ٥٣ ح ٣١ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٦ والمحجة للبحراني: ٢١١.
 وأخرجه في الاثبات المذكور: ٥٨١ ح ٧٦١ عن البحار: ٥١ / ٦٣ ح ٦٥ نقلا من الأنوار المضيئة.
 وأورده في منتخب الأنوار المضيئة: ١٨.
 (٩٤٩) الحديد: ١٧.
 (٩٥٠) عنه البحار: ٥١ / ٥٣ ح ٣٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٧ والمحجة للبحراني: ٢٢١.
 وأخرجه في الاثبات المذكور: ٥٨١ ح ٧٦٢ عن البحار: ٥١ / ٦٣ نقلا من الأنوار المضيئة.
 وأورده في منتخب الأنوار المضيئة: ١٨ باختلاف.
 (٩٥١) ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الله... مع توصيفه بأبي محمد العلوي المحمدي.
 ووصفه النجاشي بالشريف أبي محمد المحمدي في ترجمة علي بن أحمد أبي القاسم الكوفي.
 وقال الشيخ في الفهرست في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الله... له كتب أخبرنا بها جماعة منهم الشريف أبو محمد الحسن بن القاسم المحمدي.
 (٩٥٢) قال النجاشي: محمد بن علي بن الفضل بن تمام بن سكين.. إلى أن قال: وكان ثقة عينا صحيح الاعتقاد، جيد التصنيف.
 (٩٥٣) قال النجاشي: الحسين بن محمد بن الفرزدق بن بجير بن زياد الفزاري أبو عبد الله، المعروف بالقطعي كان يبيع الخرق ثقة، له كتب منها كتاب فضائل الشيعة.
 (٩٥٤) الذاريات: ٢٢، ٢٣.
 (٩٥٥) البقرة: ١٤٨.
 (٩٥٦) عنه البحار: ٥١ / ٥٣ ح ٣٣ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٨ والمحجة للبحراني: ٢١٠ ومنتخب الأثر: ٢٧١ ح ٩١.
 (٩٥٧) يأتي سنده إليه في ح ١٥٠.
 (٩٥٨) قال الشيخ في الفهرست: علي بن العباس المقانعي: له كتاب فضل الشيعة.
 (٩٥٩) قال الشيخ في الفهرست: بكار بن أحمد، له كتاب الجنائز، أخبرنا به أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير القرشي عن علي بن العباس عنه.
 (٩٦٠) قال الشيخ في رجاله: سفيان بن إبراهيم بن مزيد الأزدي الجريري: مولى كوفي من أصحاب الصادق عليه السلام.
 (٩٦١) في البحار: عمير.
 (٩٦٢) قال الشيخ في رجاله: إسحاق بن عبد الله بن علي بن الحسين المدني من أصحاب الصادق عليه السلام.
 (٩٦٣) الذاريات: ٢٣.
 (٩٦٤) النور: ٥٥.
 (٩٦٥) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٩ وفي البحار: ٥١ / ٥٣ ح ٣٤ عنه وعن تأويل الآيات: ٢ / ٦١٥ ح ٤ إلا أن فيه إسحاق بن عبد الله، عن علي بن الحسين عليهما السلام.
 وأخرجه في البرهان: ٤ / ٢٣٢ ح ٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٦٥ ح ٦٥٥ والمحجة: ١٤٩ و٢١٠ عن التأويل.
 وفي ينابيع المودة: ٤٢٦ و٤٢٩ عن المحجة.
 وفي منتخب الأثر: ١٦١ ح ٥٩ عن الينابيع.
 (٩٦٦) قال النجاشي: مثنى بن الوليد الحناط مولى كوفي، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، وقال الكشي في ترجمة مثنى بن السلام: قال علي بن الحسن: سلام والمثنى بن الوليد والمثنى بن عبد السلام كلهم حناطون، كوفيون لا بأس بهم.
 (٩٦٧) عنه البحار: ٥٢ / ٢٨٥ ح ١٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٢ ح ٢٩٠ ونور الثقلين: ٤ / ٤٦ ح ١١ ومنتخب الأثر: ٤٥٠ ح ١٥ وأورده في منتخب الأنوار المضيئة: ١٨ باختلاف.
 والآية في: الشعراء: ٤.
 (٩٦٨) هو منذر النضري، عده الشيخ في رجاله من أصحاب علي عليه السلام.
 وقال في ميزان الاعتدال: المنذر بن مالك أبو نضرة العبدي البصري من ثقات التابعين توفي سنة ١٠٨.
 (٩٦٩) عنه البحار: ٥١ / ٧٣ ح ٢٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٢ ح ٢٩١ ومنتخب الأثر: ١٦٨ ح ٨٩.
 (٩٧٠) قال في تهذيب التهذيب: بكر بن عمرو وقيل ابن قيس أبو الصديق الناجي، روى عن أبي سعيد وروى عنه العلاء بن بشير المزني توفي سنة ١٠٨.
 (٩٧١) عنه البحار: ٥١ / ٧٤ ح ٢٣ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٢ ح ٢٩٢.
 وأخرجه في البحار المذكور ص ٨١ وغاية المرام: ٧٠٠ ح ٨٩ والاثبات: ٣ / ٥٩٤ ح ٢٥ عن كشف الغمة ٢ / ٤٧١ نقلا من أربعين أبي نعيم باختلاف يسير.
 وفي البحار المذكور أيضا ص ٩٢ وغاية المرام: ٧٠٣ ح ١٣٧ والاثبات: ٣ / ٦٠٠ ح ٧٣ وحلية الأبرار: ٢ / ٧١٣ عن كشف الغمة: ٢ / ٤٨٣ نقلا من البيان للشافعي باب ١٠ بإسناده عن المعلى بن زياد مثله.
 وفي غاية المرام: ٦٩٢ ح ٥ عن فرائد السمطين: ٢ / ٣١٠ ح ٥٦١ بإسناده عن أبي نعيم، بإسناده عن المعلى بن زياد مثله.
 وفي البرهان للمتقي الهندي: ٧٩ ح ٢١ عن أبي نعيم ومسند أحمد: ٣ / ٣٧ و٥٢.
 وفي عقد الدرر: ١٥٦ و١٦٤ وتفسير الدر المنثور: ٦ / ٥٧ وكنز العمال: ١٤ / ٢٦١ ح ٣٨٦٥٣ ونور الابصار: ١٨٨ وينابيع المودة: ٤٦٩ والإذاعة: ١١٩ عن أحمد مثله.
 وابن طاووس في الملاحم والفتن: ١٦٥ باب ٢٣ عن الفتن للزكريا بإسناده عن المعلى بن زياد باختلاف.
 والسيوطي في نزول عيسى عليه السلام: ٥٥ عن مسند أحمد.
 ورواه في دلائل الإمامة: ٢٥٢ - بإسناده عن أبي الصديق - نحوه مع زيادة في آخره.
 (٩٧٢) هو تليد بن سليمان أبو إدريس المحاربي روى عن أبي عبد الله عليه السلام (رجال النجاشي).
 وعده الشيخ في رجاله مع توصيفه بالكوفي في أصحاب الصادق عليه السلام.
 وقال في تهذيب الكمال روى عن أبي الجحاف وروى عنه حس