الصفحة الرئيسية » المقالات المهدوية » (١٩٢) النقد التجاوزي في الفكر المهدوي
 المقالات المهدوية

المقالات (١٩٢) النقد التجاوزي في الفكر المهدوي

القسم القسم: المقالات المهدوية الشخص الكاتب: لطيف عبد النبي يونس تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٦/٠٤ المشاهدات المشاهدات: ١١٨٧ التعليقات التعليقات: ٠

الفكر المهدوي بين الفعل ورد الفعل:
لاشك ان الفكر المهدوي في اصالته يرجع إلى حضيرة الاسلام الخالد.
وهذا ما اكدته النصوص القرآنية والروايات التي تعبر عن اصالة هذه الفكرة، ولكن الذي حدث هو ذلك الانحراف الذي مارسه الفكر الوضعي في قبال الفكر الالهي, وبالتالي أخّر تنفيذ ذلك الهدف الكبير وتطبيقه على الساحة البشرية.
وعلى هذا الاساس وبسبب الاساليب غير الاخلاقية التي مارسها الفكر الوضعي فقد ادى إلى اقصاء الفكر الالهي وابعاده بل اراد إلغائه نهائيا, ولكن لوجود رجالات هذا الفكر ومتانته فقد بقى حيا وصامدا بوجه الانحراف البشري, يقوم بعملية اعادة بناء الانسان لكي يقوم بعملية التطبيق، ومن هنا تحولت الممارسة التطبيقية لهذا الفكر من الفعل إلى رد الفعل لاسيما بعد الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم واغتصاب الخلافة من أمير المؤمنين عليه السلام.
وعندما نتامل في الاحداث التاريخية والروايات الصادرة نجد حالة التبدل هذه من الفعل إلى رد الفعل الا انه في طياته يحمل نفس ذلك الفعل الذي اقصي سابقا.
ومن المناسب في هذا المجال ان نذكر ان هناك تخطيطا ربانيا للفكر المهدوي مبنيا على اساس الفعل أولاً و ثانياً على اساس رد الفعل.
فالتخطيط لاقامة دولة التوحيد والعدل كان يمر من خلال خط الخلافة الحقيقية من بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والذي يمثله الائمة عليهم السلام لتستمرعملية التربية الربانية للمجتمع والامة وفق ما خطط لها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعندما يتسلم خلفاء الرسول الحقيقيون المناصب واحدا تلو الاخر, فانهم يكملون مشوار الرسالة ويحققون مجتمعا توحيديا صالحا, فاذا وصل ذلك المجتمع إلى مرحلة الرشد والارتقاء الروحي الكامل واصبح نموذجا كاملا لاقامة الدولة النموذجية في العالم, عند ذاك تدخل الامم فيه افواجا افواجا ، وهذا الأمر كان له ان يتحقق في السبعين من الهجرة كما في رواية (الكافي) عن طريق (ابي حمزة الثمالي) عن الباقر عليه السلام حيث قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول:
(ياثابت ان الله تبارك وتعالى كان قد وقّت لهذا الأمر في السبعين, فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله تعالى على اهل الارض إلى اربعين ومئة، فحدثناكم فاضعتم الحديث وكشفتم الستر( او قناع السر في نسخة اخرى) ولم يجعل الله بعد ذلك وقتا عندنا ، (يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ).
وبما ان الانحراف قد حصل في الامة فخذلت قادتها الحقيقيين, فكان لابد من وجود رد فعل لذلك, وهو ان يقوم المعصوم بتحمل اعباء ذلك المشوار الطويل الذي يكون بتأسيس قاعدة مؤمنة بالاسلام الحقيقي وبالفكرة الكبيرة, وهذا يتطلب ان يتخطى الاف ان لم تكن ملايين العقبات التي استهدفت الخط الاصيل وارادت طمس معالم الاسلام، ومنها الفكرة المهدوية التي اسس لها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده الائمة عليهم السلام وهكذا بدا رد الفعل على اساس هذا الانحراف, ولكنه يحمل بنفسه الفعل,والذي يقود هذا الخط هو المعصوم, لانه قادر على ان يحقق من خلال رد الفعل مكاسب تؤدي إلى ايجاد الفعل بذاته وهذا ما حصل كثيرا في مواقف كثيرة للائمة عليهم السلام ولكنها سببت للمعصوم عليه السلام وللأمة تضحيات كبيرة وذلك لان الهدف كبير.
وهذه نماذج من منهج رد الفعل في حياة الائمة عليهم السلام:-
النموذج الاول: وهو اعتزال امير المؤمنين عليه السلام لهذا الامر, حيث نجد ان أمير المؤمنين عليه السلام عندما تخاذلت الامة عن نصرته واستلبت الخلافة منه اعتزل الناس وتوجه في بادئ الأمر إلى جمع القرآن بالشكل الذي يبين حقيقة الاسلام, والذي عندما عرضه على القوم رفضوه ثم بقي معزولا عن الممارسة السياسية الا في حالات استوجبت تدخله لضرورة حفظ الاسلام, ولكنه مع ذلك مهد لقضية الإمام المهدي عليه السلام ومستقبل الاسلام وتربية جيل يقوم بحفظ الاسلام ونقل الفكرة إلى الاجيال القادمة, وتثبيتها في فكر الامة وهذا هو الفعل الذي ظهر من أمير المؤمنين عليه السلام من خلال رد فعله .
النموذج الثاني: وهو ما حصل مع الإمام الحسن عليه السلام حيث ان الإمام لم يكن يريد الصلح وكان متصديا لاقامة الدولة من خلال الحكومة, ولكن بسبب تخاذل الامة وعدم ثقتها ومعرفتها بالإمام عليه السلام, فقد جعله يقبل الصلح كرد فعل على الانحراف، ولكن ومن خلال شروط الصلح اظهر الإمام حقيقة الاسلام وحقيقة الإمام وحقيقة الطرف الاخر للامة الغافلة والمتقاعسة عن نصرة الحق.
والنموذج الثالث: هو ثورة الإمام الحسين عليه السلام وهي ايضا رد فعل على ممارسات النظام الاموي الفاسد، فقد اظهر الإمام عليه السلام الفعل الحقيقي للاسلام ومهد من خلاله في توسيع القاعدة المؤمنة بخط اهل البيت ومن ثم بقضية الإمام المهدي عليه السلام.
النموذج الرابع: هو قبول الإمام الرضا عليه السلام بولاية العهد في زمن المأمون العباسي, فقد تعرض عليه السلام إلى ضغوط للقبول بها وعلى هذا الاساس كان رد فعله عليه السلام القبول بشروط اوقفت المشروع العباسي ومن ثم قام الإمام عليه السلام باستغلال الفرصة الثمينة لكي ينشر مبادئ اهل البيت عليهم السلام.
اما النموذج الخامس: فهو غيبة الإمام المهدي عليه السلام نفسه فانها رد فعل على محاولات الاجهاز عليه عليه السلام واغتياله او لاسباب اخرى كثيرة غاب من اجلها الإمام عليه السلام ومن خلال غيبته الشريفة هذه يقوم بتهيئة الامور لاظهار الفعل الاسلامي من خلال ظهوره الشريف الذي سيكون خاتمة لردود الفعل، ويكون الفعل المهدوي الاسلامي هو السائد والمبيد لكل ردود الفعل.
ومن كل ما تقدم نستخلص ان الفكر المهدوي على اساس الاسلام هو فعل ولكنه مع مرور الوقت اصبح رد فعل على ما يجري في الواقع من ظلم وفساد وممارسات وضعية، ولذلك نجد البشرية وبعدما تجرب جميع الانظمة الوضعية وما تتحمل من خلالها من تبعات تلجأ إلى السماء لكي تنقذها مما هي فيه, وعندها يأتي الفكر المهدوي يأتي رد فعل على الواقع المؤلم وليعيد للبشرية ذلك الفعل العظيم الذي تركته وراءها والتجأت إلى الفكر الوضعي.

صحيفة صدى المهدي عليه السلام/ العدد٢٠

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016