الصفحة الرئيسية » المقالات المهدوية » (٦٠١) الرجعة/ الحلقة الثامنة
 المقالات المهدوية

المقالات (٦٠١) الرجعة/ الحلقة الثامنة

القسم القسم: المقالات المهدوية الشخص الكاتب: الشيخ حميد عبد الجليل لطيف الوائلي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٧/١٠ المشاهدات المشاهدات: ١٦٩٣ التعليقات التعليقات: ٠

الرجعة/ الحلقة الثامنة

وصل بنا الحديث حول حقيقة الرجعة وابحاثها الى الفقرة التالية (ما هو نمط المعيشة في عالم الرجعة وماهي طرق الارتباط البشري وحقيقة الحياة المدنية فيه؟).
إنّ الظاهر من جملة من الاخبار التي نقلنا بعضها في الحلقات السابقة أنّ النظام الذي تقع فيه الرجعة هو نفس النظام الذي نعيشه الآن، نعم لابدّ أنْ تكون بعض الخصوصيات التي تلحظ عند الرجعة بالنسبة للنظام حتى تكون هناك حالة من الانسجام مع احتياجات الناس في ذلك الزمان، فلابدّ أنْ نلحظ مجموعة من العناصر، العنصر الاول وهو الروايات التي دلت على أنّ الرجعة تكون في عالم الدنيا، وقد تحدثنا عنها مفصلا وقلنا إنّ ظاهر هذه الروايات يدل على أنّ نظام الرجعة هو نظام الدنيا.
والعنصر الآخر هو أنّ للرجعة خصوصية تمتاز بها عن عالم الدنيا الصرف، إذ أنّ فيها يرجع جملة من الاموات، أولياء كانوا أو غير ذلك، وهذا يقتضي أنْ تلحظ خصوصيتهم بالنسبة لعالم الرجعة.
العنصر الثالث والذي لابد أنّ يلحظ هو الامكانات الهائلة التي سوف تتاح لمن يعيش في عالم الرجعة، إذ أنّ الروايات دلّت على أنّ هذا العالم هو عالم ظهور المكنونات والمخزونات والاسرار على صعيدها المعرفي والمعنوي والمادي، بل وعلى كل الأصعدة المتصورة وغير المتصورة عندنا الآن، فكل ما كان خافيا ويرتبط بحياة الإنسان من إمكانات سوف يظهر على يد ائمة أهل البيت عليهم السلام في عالم الرجعة، فهذا العنصر لابدّ أن يلحظ ايضاً وتعطى له الاهمية عند الحديث عن عالم الرجعة وحياته المدنية، اذن فالنظام في عالم الرجعة بشكل عام هو النظام الدنيوي السابق مع تعديل يقتضيه حال الرجعة، فالنظام الاجتماعي وبناء الاسرة والتزاوج والتوالد ونظام الخدمة وما يكفل عيش الاسرة والفرد من مساكن ومتاجر وطرق ومبان ومدارس وجامعات ومصانع ومطارات وآلات صناعية وزراعية وتجارية وترفيهية وغيرها، كل ذلك لابدّ أنْ يكون متوفراً ومتاحاً بل وفي اعلى مستوياته من الرقي والتطور، لأنّ وجود أهل البيت عليهم السلام في ذلك العالم وانفتاحهم على العوالم الأخرى، وتسخيرهم للامكانات التي أتاحها الله سبحانه وتعالى للعيش البشري الرغيد يقتضي ذلك، واذا جئت الى الجانب العلمي والفكري والمعرفي فلابدّ أنْ يكون المجتمع الانساني في عالم الرجعة في ارقى حالات التواصل وقمّة المدنيّة، حتى ورد في بعض الروايات أن حروف العلم المخزونة تظهر كُلها ويزداد العلم عمّا هو عليه قبل الرجعة من رقي وتطور الى اضعاف كثيرة، ولكَ أنْ تتصور _انه في أي فكرة_ إنك عندما تصل فيها الى اعلى نتيجة في زماننا وتريد أنْ تتأمل هذه النتيجة بلحاظ عالم الرجعة فلابدّ أنْ تضيف لها عشرين ضعفا على أقل تقدير، لترى ما هي النتائج المترتبة على هذه الفكرة، ومثاله الواضح ما نلحظه من تطور في عالم الزراعة أو الصناعة أو التجارة أو المواصلات أو التواصل، ففكرة تنتشر بلحظة، لابدّ أنْ تلحظ هذه الفكرة عندما ستنتشر بعشرين ضعفاً عمّا هي عليه الآن _على أقل تقدير_ فما هي الحالة المدنية التي ستكون آنذاك! ولكن لابدّ أنْ يؤخذ بنظر الاعتبار مع ذلك كلّه ان المنغصات والمعوّقات كثيرة، فاليوم رغم شهادتنا جميعاً بالتطور الملحوظ إلاّ أننا ايضا نقول إنّ المشاكل في الحياة على اصعدها المختلفة ازدادت عمّا عليه سابقاً، وكأنّ هناك حالة مطّردة كلّما زادت الحياة تطوراً ورقياً زادت تعقيداتها ومشكلاتها، نعم لوجود أهل البيت عليهم السلام تأثير كبير في تقليص الجانب السلبي، لكن لا يصل الى حالة الانعدام، لأنّ ذلك امر مختص بالعالم الاخروي، فاللذة في عالم الدنيا سواء أكانت في الرجعة او قبلها امر مفروغ من وجوده، نعم يختلف شدة وضعفاً وكذلك المنغصات والآلام وجودها مفروغ منه، وإنما هي تختلف بالشدة والضعف، ففرض أنْ تكون الرجعة في عالم الدنيا يلازمه وجود حالة من البؤس والألم والشقاء، وإنْ كان ارتفاع حالة اللذة بخصوصيات الرجعة ووجود اهل البيت عليهم السلام سيكون الطابع العام على خلاف ما نحن عليه الآن.

صحيفة صدى المهدي عليه السلام العدد ٦١

التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016