ابحث هنا عن سؤالك المهدوي:

 أقسام الأسئلة والأجوبة
 سؤال مختار:
 الصفحة الرئيسية » الأسئلة والأجوبة المهدوية » متفرقة » (٢٥٢) من الذي كان يقوم بدور الامامة قبل خلق آدم

يرجى البحث في الأسئلة والأجوبة المنشورة من خلال محرك البحث قبل إرسال سؤالكم الكريم

 متفرقة

الأسئلة والأجوبة (٢٥٢) من الذي كان يقوم بدور الامامة قبل خلق آدم

القسم القسم: متفرقة السائل السائل: ضياء الشخص المجيب: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٨/٢٩ المشاهدات المشاهدات: ٤٤٢٥ التعليقات التعليقات: ٠
السؤال:

(الأرض بمن فيها من الكائنات لو غاب عنها الإمام المعصوم الذي هو حجة الله على خلقه لساخت أي غابت كما يغيب المطر في باطن الأرض) لماذا لا تسأل من الذي كان يقوم بهذا الدور قبل خلق آدم (عليه السلام)؟
إذا كان المهدي لديه كل هذه القدرات الخارقة لماذا لم يدفع عن نفسه القتل؟ وأنتم تعلمون أن سبب غيبته الخوف من القتل؟
من المسؤول عن هذه الخسارة (غيبة الإمام الحجة) هل هو الله سبحانه وتعالى فيكون الله سبحانه قد بخل على عباده بألطافه، أم المهدي (عجّل الله فرجه) نفسه فيكون قد قصّر في واجباته، أم هم البشر أنفسهم أم هم نحن؟ إذا كان البشر هم المسؤولين فأي البشر؟
- هل هم الشيعة بجميع فرقهم؟
- هل هم أهل السُنة؟
- هل هم الكفار؟
إذا كان المسؤول هم الشيعة فما الذنب الذي اقترفوه لكي يحجب عنهم هذا اللطف الإلهي؟ والسؤال ينطبق على بقية الفرق والملل.
يتشدق علينا بين فترة وأخرى بعض المرجفين بمثل هذه الأسئلة، فنرجو الجواب.


الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم
ليس هناك من ضرورة تدعو إلى أن نعرف حجة كل زمان زمان فنحن مطالبون بمعرفة إمام زماننا حتى نخرج من ميتة الجاهلية، نعم نحن نعلم بضرورة وجود إمام زمان لكل زمان حتى لا تخلو الأرض من الحجة، فعن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق. [بصائر الدرجات: ص٥٠٧، ب١١، ح١]
وعن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لو لم يكن في الدنيا إلّا اثنان لكان أحدهما الإمام. [بصائر الدرجات: ص٥٠٧، ب١١، ح٢]
وعلى نفس منوال هذين الحديثين أحاديث أخرى في نفس المصدر.
ثم ننبّه على قضية وجدانية تشهد لهذا المعنى، وهي أننا نعلم أنه ومن زمن آدمنا إلى زمن رسولنا الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هناك (١٢٤) ألف نبي ورسول، ولكننا لا نعلم منهم إلّا النزر القليل، فكيف بالحجج قبل آدمنا (عليه السلام).
يقول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥].
أمّا الإجابة على باقي هذه الأسئلة فنقول: إن أحد الأسباب التي دعته إلى الغيبة هو خوفه من القتل من قبل أعدائه، وبما أن قتله سيشكل فراغاً في الإمامة، فإذاً أصبح من اللازم عليه أن يحفظ نفسه لئلا تخلو الأرض من حجة.
ولكن قد يقال: ألا يستطيع الله سبحانه وتعالى تحصينه وحفظه من القتل بأمر آخر غير الغيبة بأن يهلك عدوه مثلاً وينصره على أعدائه ويجعل له الأرض أمناً؟
فنقول في الجواب:
أولاً: إننا لم نذكر أن الخوف من القتل هو سبب الغيبة بنحو العلة التامة وإنما العلة التامة لا يعلمها إلّا الله، فالخوف هو أحد الأسباب. وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) هذا المعنى كما سيأتي بعد قليل.
ثانياً: حتى لو تنزلنا وقلنا بأن الخوف من القتل هو علة تامة للغيبة إلّا أن هذا هو مقتضى المشيئة الإلهية ولا يمكن أن يُعترض على المشيئة، كما أن الله شاء أن يحفظ الدين بأن يرى الإمام الحسين (عليه السلام) شهيداً ونساءه سبايا بهذه الطريقة الوحشية، وكذلك قبل الحسين (عليه السلام) أراد الله أن يحفظ الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالهجرة من مكة تجنّباً لقريش وكان الله باستطاعته أن يحفظ الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من دون هجرة ومن دون كل هذه الحروب، وكذلك هذه السُنة في باقي الأنبياء كموسى (عليه السلام) حيث شقَّ له البحر ولم يهلك فرعون قبل ذلك، وإبراهيم (عليه السلام) جعل له النار برداً وسلاماً بعد أن أُلقي فيها ولم يهلك عدوه نمرود قبل ذلك، وكذلك عيسى (عليه السلام) شاء الله أن يرفعه إليه بدل أن يهلك اليهود، فلا يمكن أن يعترض على مقتضى كيفية التخطيط الإلهي فإنه تعالى ﴿لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، لأن الفعل الحكيم لا يُسأل عنه: (لِمَ وقع)؟
والخلاصة أنه لا يمكن الاعتراض على مشيئة الله وحكمته، نعم يمكن الاستفسار عن سبب هذه الحكمة وفائدتها، ولكن لابد أن يعلم أنه قد لا نجد جواباً لكل استفسار من هذا القبيل ولكن في استفسارنا هذا (سبب الغيبة) يمكن أن نحصل على بعض ثمرات الغيبة أمّا العلة الأصلية للغيبة فهي من الأسرار الإلهية ولا يعرف سرَّها إلى اليوم غير المعصومين (عليهم السلام).
يقول عبد الله بن الفضل الهاشمي: سمعت الإمام الصادق (عليه السلام) يقول لما سألته عن وجه الحكمة في غيبته: وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى، وأن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة لما آتاه الخضر (عليه السلام) من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، إلّا بعد افتراقهما. يا بن الفضل، إن هذا الأمر من الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنه (عزَّ وجلَّ) حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة، وإن كان وجهها غير منكشف لنا. [بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٥٢، ص٩١]
أمّا ثمار الغيبة التي ذكرت على لسان أهل البيت (عليهم السلام) فلعل أهم الحكم في غيبة المهدي (عجّل الله فرجه) هو اختبار الشيعة وامتحانهم في غيبة إمامهم وما أصعب هذا الاختبار حتى يتميز فيه الخلّص من غيرهم والجيد من الرديء.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): والله لا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا ثم يذهب من كلِّ عشرةٍ شيءٌ ولا يبقى منكم إلّا الأندر، ثم تلا هذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢].
ومنها جريان سُنن الأنبياء الماضين عليه. يقول سدير الصيرفي: قال الصادق (عليه السلام): إن للقائم (عليه السلام) منّا غيبة يطول أمدها فقلت: ولِمَ ذلك يا بن رسول الله؟ قال: إن الله (عزَّ وجلَّ) أبى إلّا أن يجري منه سُنن الأنبياء في غيباتهم وأنه لابد له -يا سدير- من استيفاء مدد غيباتهم. قال الله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] أي سنناً على سنن من كان قبلكم.
ومنها تأديب الناس: فمن سنن الله (عزَّ وجلَّ): تأديب الناس إذا كفروا بالنعم الإلهية ولم يؤدوا شكره ومن الأساليب المهمة لتأديب الناس هو سلب النعمة منهم مما يسبب انتباههم وتغيير ما بأنفسهم فيعودون إلى التضرع والابتهال إلى الله تعالى حتى يعيد عليهم تلك النعم التي سلبت منهم لكفرهم، وأيّة نعمة أعظم وأكثر بركة من وجود النبي والمعصومين (عليه وعليهم السلام) فهم الذين عاشوا قرابة (٢٧٣) سنة بين الناس أي من بداية البعثة النبوية إلى استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) ولكن الناس لم يعرفوا منزلتهم فأخذ الله (عزَّ وجلَّ) هذه النعم منهم ولقد حاربتهم الحكومات الظالمة وزجَّتهم في السجون واستهانت بهم وقتلتهم واحداً تلو الآخر، فلو عرف الناس منزلة هذه النعم لما أصابتنا اليوم حرقة فراق الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، فعلينا أن نبحث عن هذه النعمة ونطلب من الباري (جلَّ وعلا) أن يردّها علينا كي نستظل بظل وجوده في أيام ظهوره.
روى الشيخ الصدوق في علله بسنده عن مروان الأنباري، قال: خرج من أبي جعفر (عليه السلام): أن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم.
ومنها: حتى لا يكون في عنقه بيعة لأحد، روى علي بن الحسن الفضال عن أبيه عن الرضا (عليه السلام) قال: كأني بالشيعة عند فقدانهم الثالث من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذلك يا بن رسول الله؟ قال: لأن إمامهم يغيب عنهم، فقلت: ولِمَ؟ قال: لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف.
ومنه يتبيَّن أن سبب منع اللطف هذا عنا ليس هو الله تعالى لأنه عادل لا يجور وليس هو الإمام (عجّل الله فرجه) لأنه معصوم، بل هو بسبب تقصير الخلق ومن أعدائه، وليس من الضرورة أن يكون أعداؤه من غير ديانة أو مذهب فكل ظالم وطاغٍ هو جزء سبب في غيبته (عجّل الله فرجه).
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)

التقييم التقييم:
  ٤ / ٤.٨
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016