ابحث هنا عن سؤالك المهدوي:

 أقسام الأسئلة والأجوبة
 سؤال مختار:
 الصفحة الرئيسية » الأسئلة والأجوبة المهدوية » الانتظار والمنتظرون » (١٢٨٩) هل على المنتظرين أن لا يتدخلوا في الأمور السياسية والاقتصادية؟

يرجى البحث في الأسئلة والأجوبة المنشورة من خلال محرك البحث قبل إرسال سؤالكم الكريم

 الانتظار والمنتظرون

الأسئلة والأجوبة (١٢٨٩) هل على المنتظرين أن لا يتدخلوا في الأمور السياسية والاقتصادية؟

القسم القسم: الانتظار والمنتظرون السائل السائل: علوية ليلى الشخص المجيب: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠٢٢/٠٤/٢٣ المشاهدات المشاهدات: ١٨٩ التعليقات التعليقات: ٠
السؤال:

هل على المنتظرين لصاحب الزمان (عجّل الله فرجه) أن لا يتدخلوا في الأمور السياسية والاقتصادية للمجتمعات حتى يصدق يأسهم من الحكومات ومن التحزبات التي تدَّعي أنها تريد بناء المجتمعات وتوفير العيش الكريم للناس، ويكتفوا بتكريس وقتهم للأعمال البسيطة المساهمة في بناء المجتمع على حسب إمكانياتهم ووجودهم في المجتمع، والدعاء بتعجيل الفرج، لأن لا عيش كريم إلّا بظهوره ودولته؟


الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤالكم يرتبط بمعرفة طبيعة الموقف الشرعي للمكلفين في زمن غيبة الإمام المعصوم (عجّل الله فرجه)، وهل يختلف هذا الموقف عنه في زمن الحضور؟ ولا شك في قيمة هذا الموضوع وأهميته لما يمثله من حالة تكليفية تستوجب الإلمام به بغية امتثاله والقيام به من قبل المؤمنين في زمن الغيبة الكبرى، وهو الأمر الذي سوف ينعكس على واقعهم على كل حال.
ويمكن مناقشة هذا الموضوع من جهة طبيعة فهمنا لقيام الدولة المهدوية، وهل هي منسجمة مع القوانين والسنن الإلهية الحاكمة في التاريخ والمجتمعات الإنسانية، أو أنها حالة استثنائية لا تخضع لكل ذلك وإنما هي مجرد وعد إلهي قررته السماء بغض النظر عن الواقع الإنساني وتأثيراته.
وعلى ضوء هذين الفهمين المختلفين سوف ينتج عندنا الرأي الذي يلزم اتِّباعه من قبل المؤمنين.
فلو فهمنا أن الدولة المهدوية هي حالة استثنائية لتلك السنن وأنها قادمة على كل حال، سواء غيَّر الناس من واقعهم أو لم يغيروا شيئاً، فيمكن القول هنا بعدم جدوى التصدي ولا القيام بأي محاولات تغييرية.
والذي يمكن قوله هنا بشكل مختصر هو أننا مع إيماننا الكبير بأن الدولة المهدوية وعد إلهي قادم لا شك فيه، وأن قرار السماء بمجيئها قرار محسوم لا رجعة فيه، كما يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ﴾، ويقول تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْـرِكُونَ﴾، ولكن لا يعني كل ذلك أن هذا القرار سوف يلغي نظام السنن والقوانين الإلهية أو يبطل جريانها، بل القرآن الكريم أكد مراراً أن السنن الإلهية غير قابلة للتعطيل أو الاستثناء، بل هي جارية على الناس جميعاً السابقين منهم واللاحقين، يقول تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً﴾، ويقول تعالى ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
ولأجل ذلك دعانا القرآن الكريم أن ننظر في سنن الماضين وفي سنن التاريخ لكي نتعرَّف على طبيعة الفعل الإلهي في الناس وكيف يحصل الوعد الإلهي فيهم، والذي يمكن رصده بوضوح في هذا الاتجاه أن السماء إذا أرادت شيئاً بشكل حاسم فإنما تطلب من الآخرين الالتحاق به والارتقاء إليه (طوعاً أو كرهاً)، والناس هم الذين يتحملون مسؤولية نتائج كل واحد من هذين الخيارين، وهذا المعنى ذاته هو الذي يُفسّر لنا علّة جريان البداء في الأزمات والفتن التي تسبق الظهور الشريف، فإنها ليست قدراً حتمياً ولا قضاءً حاكماً، بل هي مشروطة تبعاً لطبيعة التعاطي الإنساني مع المقدمات والممهدات لمجيء تلك الدولة سواء من جهة التيسير أو التعسير.
ومن هنا أيضاً نفهم معنى حديث الإمام الصادق (عليه السلام): إذا تمنى أحدكم القائم فليتمنه في عافية، فإن الله بعث محمداً (صلّى الله عليه وآله) رحمة ويبعث القائم نقمة. [الكافي للشيخ الكليني: ج٨، ص٢٣٣]، فإن هناك مستويين من الوصول إلى الدولة المهدوية، أمّا في عافية ورخاء، أو شدة وابتلاء.
فالقول بترك الأمور وعدم التصدي لإحقاق الحق أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو قول في حقيقته يستدعي تفعيل سُنة الابتلاء والمحنة، باعتبار أنها إحدى سياط السماء لإيقاظ الناس وتنبيههم إلى واقعهم المزري، وهي على كل حال سُنة إلهية جرت في الأُمم السابقة، ويمكن أن تجري في هذه الأُمة أيضاً إن لم يرعووا ويعودوا إلى رشدهم وصوابهم، يقول تعالى: ﴿فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّـرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَـرَّعُونَ﴾.
وبعد هذا البيان يكون واضحاً لدينا أن التكليف الملقى على عاتق المؤمنين في زمن الغيبة الكبرى هو التكليف بكل ما قررته الشريعة الإسلامية من دون أن نغادر منه شيئاً، مع ملاحظة طبيعة الظرف الذي يعيشه الإنسان والمديات التي يمكن أن يتحرك فيها، والذي لا يمكن اختزاله بالدعاء فقط (على أهميته وقيمته المعنوية)، بل يأتي في أولويات ذلك هو العمل الفردي والجماعي والتصدي بكل قوة للقيام والتعريف بالمشروع المهدوي والتبشير به بين الناس، فإن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) حينما يظهر لا يمكنه أن يستغني عن القاعدة والأساس الاجتماعي الذي يتحرك بواسطته، فإن من المؤكد أن الإمام (عجّل الله فرجه) إذا ظهر في مجتمع يجهله تماماً ولا يجد فيه الناصر والمعين لن يمكنه ذلك من القيام بوظيفته والدور الملقى على عاتقه، فإن الدور الإنساني له دخالة كبيرة في معادلة قيام الدولة المهدوية ومشروعها، وهو المعنى الذي يصدقه القرآن الكريم بوضوح في سنته العامة يقول تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾، وهو أيضاً ما يرشح في روايات أهل البيت (عليهم السلام) فقد جاء عن الإمام الجواد (عليه السلام): فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره، فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل، خرج بإذن الله (عزَّ وجلَّ)، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله (عزَّ وجلَّ). [كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص٣٧٨]
وعن أبي بصير، قال: سأل رجل من أهل الكوفة أبا عبد الله (عليه السلام): كم يخرج مع القائم (عليه السلام)؟ فإنهم يقولون: إنه يخرج معه مثل عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً. قال: وما يخرج إلّا في أولي قوة، وما تكون أولوا القوة أقل من عشرة آلاف. [كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص٦٥٤]
على أن اليأس الذي تذكره الروايات وحالة الخيبة التي يستشعرها الناس قبل الظهور لا تعني حالة تكلّف واصطناع يتسبب الإنسان المؤمن بإيجاده، بل هي تمثل حالة وعي وإدراك عميق يؤدي إلى بصيرة واضحة مؤداها أن الحلول الوضعية فشلت تماماً في معالجة الأزمات الإنسانية، وإذا كان الأمر كذلك فإن من واجب المؤمنين العمل وليس القعود، والتعريف بقيمة هذه الدولة التي بشرت بها السماء على المستوى النظري والعملي.
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016