فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » الرجعة أعظم علامات الظهور
 كتب أخرى

الكتب الرجعة أعظم علامات الظهور

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ محمد السند تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٨ المشاهدات المشاهدات: ٩٥٥٩ التعليقات التعليقات: ١

الرجعة أعظم علامات الظهور
لا ظهور بلا رجعة ولا رجعة بلا ظهور
تلازم دولتهم الظاهرة تزامنا مع وقوع الرجعة

تقرير أبحاث آية الله الشيخ محمد السند
بقلم: جمع من الفضلاء

فهرس الموضوعات

تلاحم الرجعة والظهور:
إطلاق الرجعة على الظهور وإطلاق الظهور على الرجعة
الصيحة للظهور ينادى فيها بالرجعة
الصيحة تلازم وتزامن الرجعة
الإمام المهدي عليه السلام والنداء السماوي
تزامن دولتهم الظاهرة مع الرجعة تلازما
سر ارتباط ظهور المهدي بحصول الرجعة
الرجعة من علامات الظهور:
لا ظهور بلا رجعة ولا رجعة بلا ظهور
تزامن وتلاحم الرجعة والظهور:
إنباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعلامة العجب كل العجب:
أسماء السبعة والعشرين الراجعين قبيل الظهور:
تشابك حقيقة الرجعة مع الظهور:
استدلال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالآية على تزامن الظهور والرجعة:
رجعة حواريي الأئمة عند الظهور وعداً إلهياً مفعولا:
أعضاء الحكومة المركزية للقائم عجل الله فرجه مِنْ الراجعين مِنْ الموت فِي شهر رجب:
أول أصحاب المهدي عجل الله فرجه اتصالا به السبعة والعشرون أهل الرجعة:
السبعة وعشرون الراجعون يوطئون (يمهدون) العراق والحجاز للظهور:
كثرة الراجعين النخب للنصرة عند الظهور:
النساء اللاتي يرجعن للحياة مع القائم عجل الله فرجه:
عظم عجبه عليه السلام من وقوع الرجعة في رجب:
توطئة أهل الرجعة العراق للظهور:
تمهيد أهل الرجعة البلاد الإسلامية للظهور:
اشتهار علامة العجب كل العجب:
رجوع حواري الأئمة مع المهدي عجل الله فرجه:
أول من يبايع المهدي عجل الله فرجه حواريي الأئمة الراجعين:
أربعة آلاف من الأموات يكرون مع القائم عجل الله فرجه:
التي بريادة عبد الله بن شريك العامري:
مطر الرجعة في جمادي ورجب ورجعة أموات المؤمنين زمرا زمرا:
رجعة الأموات قبل الظهور أعجب إعجازا من الصيحة السماوية:
رجعة الأموات في رجب قبيل الظهور من الميعاد ووعد قرآني لا بداء فيه بخلاف العلامات الخمس المحتومة
تمهيد الراجعين الحجاز للظهور:
تدرج توافد أصحاب المهدي عجل الله فرجه عنده بدءا بالسبعة وعشرين
تعجيل أصحاب المهدي عجل الله فرجه له بالظهور:
للمهدي عجل الله فرجه ظهور أصغر وأكبر وبدأ حركته بالسبعة وعشرين في الكوفة
شعيب بن صالح ممن يرجع قبل الظهور
فلسفة البداء في علامات الظهور المحتومة:
للمهدي عجل الله فرجه دولتان:
رجعة الأشرار عِنْدَ الظهور:
رجوع مَنْ يعادي الحجة عجل الله فرجه عِنْدَ الظهور:
خروج وظهور أهل جابرسا وجابلقا لنصرة المهدي عجل الله فرجه
تزامن يأجوج ومأجوج والرجعة والظهور
تزامن الدجال ويأجوج ومأجوج:
القائم يقتل إبليس:

تلاحم الرجعة والظهور

إطلاق الرجعة عَلَى الظهور.
وإطلاق الظهور عَلَى الرجعة.
القائم يقتل إبليس.
سر ارتباط ظهور المهدي بحصول الرجعة قبله كعلامة لظهوره.
تلازم دولتهم الظاهرة مَعَ الرجعة.
رجعة الأشرار عِنْدَ الظهور.
وقت يأجوج ومأجوج متزامن مَعَ تزامن الرجعة والظهور.

إطلاق الرجعة على الظهور وإطلاق الظهور على الرجعة

أمَّا إطلاق الرجعة عَلَى ظهور الإمام الثَّانِي عشر عجل الله فرجه فَقَدْ وَرَدَ فِي مصباح الزائر وفي زيارة القائم عجل الله فرجه فِي السرداب (... ووفقني فَإنَّ توفتني قبل ذَلِكَ فاجعلني فيمن يكرّ فِي رجعته ويملك دولته)(١). وفي مزار المشهدي فِي زيارة الإمام الثَّانِي عشر فِي السرداب (... اللَّهُمَّ إنِّي أدين لك بالرجعة بين يدي صاحب هَذِهِ البقعة)(٢).
وفي مصباح المُتهجّد فِي دعاء يَوُم دحوا الأرض (... وعجّل فرج أوليائك وأردد عَلَيْهِم مظالمهم وأظهر بالحق قائمهم واجعله لدينك مُنتصراً... اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى جميع آبائه واجعلنا مِنْ صحبه وأسرته وابعثنا فِي كرّته حَتّى نكون فِي زمانه مِنْ أعوانه)(٣).
أمَّا إطلاق الظهور عَلَى الرجعة فَقَدْ وَرَدَ فِي زيارة الأئمة عليهم السلام كثيراً كزيارة أمير المؤمنين عليه السلام وزيارة الحسين عليه السلام وغيرها.
وَقَدْ وَرَدَ إطلاق الغيبة عَلَى الموت والظهور عَلَى بعث الرجعة فِي زيارة أمير المؤمنين عليه السلام (لائذٌ ببابك الذي فيه غبت وَمِنْهُ تظهر حَتّى تمكّن دينه الذي ارتضى وتبدِّل بَعْدَ الخوف أمناً)(٤).

الصيحة للظهور ينادى فيها بالرجعة

إنَّ بدء الرجعة للمؤمنين وكذا الكافرين قُبيل ظهور الحجة عجل الله فرجه وإنَّ أوَّل ما يُنادى فِي الصيحة مِنْ السماء، كَمَا وَرَدَ فِي الروايات يُنادى بالرجعة (هَذَا عليٌّ قَدْ كرّ...) قبلَ أنْ يُنادي بظهور المهدي عجل الله فرجه مما يَدُلّ عَلَى أنَّ الرجعة هِيَ العنوان الأكبر للظهور وأنَّ الظهور فاتحة للرجعة وفاتحة دولة أئمة أهل البيت الاثني عشر عليهم السلام.
الأولى: روى قطب الدين الراوندي وقال الرضا عليه السلام: لابد من فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل بطانة ووليجة وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي، يبكي عليه أهل السماء وأهل الأرض وكم من مؤمن متأسف حران حيران حزين عند فقدان الماء المعين كأني بهم شر ما يكونون وقد نودوا نداءا يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، يكون رحمة للمؤمنين، وعذابا على الكافرين.
فقال له الحسن بن محبوب: وأي نداء هو؟ قال: ينادون في [شهر] رجب ثلاثة أصوات من السماء: صوتا: ألا لعنة الله على الظالمين. والصوت الثاني: أزفة الآزفة (١) يا معشر المؤمنين.
والصوت الثالث - يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس -: هذا أمير المؤمنين قد كر في هلاك الظالمين.
وفي رواية الحميري: والصوت الثالث: بدن يرى في قرن الشمس يقول: (إن الله بعث فلانا فاسمعوا له وأطيعوا)(٥) وفي غيبة الطوسي (هذا أمير المؤمنين قد كر هلاك الظالمين)(٦).
ونظير رواية الحميري رواية النعماني)(٧). وكذلك رواية الطبري في دلائل الإمامة(٨).
وفي رواية الخزاز القمي: (والثالث ترون بدرياً بارزاً مع قرن الشمس ينادي) (ألا أن الله قد بعث فلان بن فلان - حتى ينسبه إلى علي - فيه هلاك الظالمين)، فعند ذلك يأتي الفرج ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم(٩).
الثانية: روى الكليني بسنده عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد [في] آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون(١٠). وروى قريبا منه في الخرائج(١١).
الثالثة: روى عبد الله بن سنان، قال: (قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسمعت رجلاً من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة يعيرونا، ويقولون لنا: إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر، وكان متكئا فغضب وجلس، ثم قال: لا ترووه عني، وأرووه عن أبي، ولا حرج عليكم في ذلك،
أشهد أني قد سمعت أبي عليه السلام يقول: والله إن ذلك في كتاب الله عز وجل لبين حيث يقول: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(١٢)، فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع وذلت رقبته لها فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته، ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته فإنه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه،
قال: فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرأون منا ويتناولونا، فيقولون: إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت، ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام قول الله عز وجل: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)(١٣).
ولا يخفى أن النداء باسم علي عليه السلام هو نداء للرجعة وللبشارة بالرجعة وبدء وقوعها، ومع ذلك جعل هذا النداء في روايات مستفيضة هو شعار ونداء وبشارة لظهور المهدي القائم عج بل في جملة من الروايات المستفيضة جعل تأويل الآية التي تظهر في السماء وتظل أعناقهم لها خاضعين هي النداء باسم القائم وابيه مما يدلل على ان النداء للرجعة وللظهور متحد ومتطابق ومتداخل ومتشابك.
الرابعة: رواية بن راشد البجلي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (أما إن النداء من السماء باسم القائم في كتاب الله لبين.
فقلت: فأين هو أصلحك الله؟ فقال: في (طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) قوله: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)، قال: إذا سمعوا الصوت أصبحوا وكأنما على رؤوسهم الطير(١٤).
الخامسة: وفي رواية اخرى عن ابي عبد الله عليه السلام......والنداء من السماء. فقلت: وأي شيء يكون النداء؟ فقال: مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه عليهما السلام)(١٥).
السادسة: روى ناجية القطان أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: (إن المنادي ينادي: إن المهدي من آل محمد فلان ابن فلان باسمه واسم أبيه، فينادي الشيطان: إن فلانا وشيعته على الحق - يعني رجلا من بني أمية(١٦).
السابعة: موثق زرارة بن أعين، قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ينادي مناد من السماء: إن فلانا هو الأمير، وينادي مناد: إن عليا وشيعته هم الفائزون.
قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا؟ فقال: إن الشيطان ينادي: إن فلانا وشيعته هم الفائزون - لرجل من بني أمية(١٧).
ومفاده ان في النداء الواحد يجمع بين اسم المهدي عليه السلام واسم علي عليه السلام، فهو صريح في الجمع بين الظهور وعنوان الرجعة.

الصيحة تلازم وتزامن الرجعة

الثامنة: ما رواه القمي في الصيحة في حديث طويل صحيح لعبد الله بن سنان، قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي عن عبد الله بن المغيرة الخزاز (الجزار ط) عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إذا سألتم الله فاسألوه الوسيلة فسألنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الوسيلة، ...قال فيخلق الله خلقا يومئذ يملا بهم الجنة قال أبو عبد الله عليه السلام: طوبى لهم انهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها...
(وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) قال ينادي المنادي باسم القائم عليه السلام واسم أبيه عليه السلام قوله (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) قال صيحة القائم من السماء، ذلك يوم الخروج قال هي الرجعة(١٨).
التاسعة: وروى عن أحمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن أحمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) قال هي الرجعة.
قال علي بن إبراهيم في قوله (يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَْرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً) قال في الرجعة(١٩).
العاشرة: وروى في مختصر البصائر عن احمد بن محمد بن عيسى عن عمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له قول الله عز وجل (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَْشْهادُ) قال ذلك والله في الرجعة اما علمت أن أنبياء الله كثيرا لم ينصروا في الدنيا وقتلوا وأئمة قد قتلوا ولم ينصروا فذلك في الرجعة قلت واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق يوم الخروج قال هي الرجعة(٢٠).
الحادية عشر: وفي فرائد السمطين عن الحسن بن خالد قال:
قال علي بن موسى الرضا (ض): لا دين لمن لا ورع له، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم: أي أعملكم بالتقوى. ثم قال: إن الرابع من ولدي ابن سيدة يطهر الله به الأرض من كل جور وظلم، وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة، فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربها، ووضع ميزان العدل بين الناس، فلا يظلم أحد أحدا، وهو الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه، فان الحق فيه ومعه، وهو قول الله (عز وجل): (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ). وقول الله (عز وجل) (يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) أي خروج ولدي القائم المهدي عجل الله فرجه(٢١).

الإمام المهدي عليه السلام والنداء السماوي

ذكر في كتاب أهل البيت عليهم السلام في الكتاب المقدس:(٢٢)
يمكن أن نلحظ من خلال بشارة (يوحنا) الإشارة إلى الإمام المهدي عجل الله فرجه حيث جاء في (سفر يوحنا).
وا ايريه ملآخ ـ معوفيف بحتسي هشاميم ـ أو بفيو بسورت عولام لبسير إت يوشويه هآرتس ـ وي لا شون واعم ـ ويقرأ بقول گدول: يرؤا إت ها إيلوهيم ـ وا هابوا لو كابود ـ كي باءى عيت مشفاطو وي هشتحوو الا عوسيه شامايم ـ وا آرتس إت هيام أو قعينوت همايم.
ويعني هذا النص:
ثم رأيت ملاكا طائرا في وسط السماء.معه بشارة أبدية ليبشر الساكنين على الأرض، وكل أمة وقبيلة ولسان وشعب. مناديا بصوت عظيم: خافوا الله وأعطوه مجدا، لأنه قد جاءت ساعة حكمه.واسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه.
نجد في هذا النص الذي أخبر عنه (يوحنا) إشارة إلى (الصيحة الحق)، قال تعالى: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ). فالقائم عجل الله فرجه ينادي باسمه واسم أبيه حسب ما جاء في آية وما جاء في آية (الصيحة بالحق) هي صيحة القائم من السماء وذلك يوم الخروج، ونلاحظ بعد تحليل (النص العبري) من الناحية اللغوية أن المنادي الذي ينادي في السماء حيث عبر عنه (بالملاك الطائر) يحمل بشارة أبدية للعالم:
(بسورت عولام)، ولفظة (بسورت) اسم مضافه إلى (عولام):
أي العالم وهي مشتقة من الفعل (بسير): أي: (بشر، نبأ).
وهذه البشارة الأبدية لجميع سكان الأرض: (يوشويه هآرتس) ولفظة يوشويه: سكان مشتقة من الفعل (ياشو): (سكن وأقام).
وأما (هآرتس) فتعني: (الأرض). ثم هناك تفصيل آخر بأنَّ هذه (البشارة الأبدية) حسب النص العبري تشمل: (كل گوي):
كل أمة، و(كل مشبحا): كل قبيلة، و(كل لا شون): كل لغة، و(كل عام): كل شعب.
ثم نجد تأكيدا على مسألة مهمة أخرى وهي الإخبار بقرب ساعة حكم الرب. بواسطة دولة الإمام عجل الله فرجه: (باءى عيت مشفاطو) أي: (قرب وقت حكمه)، (فباءى) مشتقة من الفعل (با) أي: (قرب، جاء)، وعيت: تعني: (وقت، مدة) وأما (مشفاطو) فجاء هنا كاسم بمعنى (حكم، قضاء)، والفعل منه (شافط): (حكم، قضى).

تزامن دولتهم الظاهرة مع الرجعة تلازما

(حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً * قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً * عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً)(٢٣).
والأية تبين التلازم بين دولتهم الظاهرة والرجعة للأموات، كما سيأتي ثلاث آيات من سور أخرى(٢٤) دالة هي الأخرى بل استدل بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام على تلازم وتزامن الظهور والرجعة، وأن رجعة أنصار آل محمد وحوارييهم هي قبيل الظهور.
وتشرح هذا التلازم في الآية وعلله عدة روايات:
الثانية عشر: روى القمّي فِي تفسيره قوله تَعَالَى: (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ) قَالَ القائم وأمير المؤمنين عليه السلام فِي الرجعة (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً) قَالَ: هُوَ قول أمير المؤمنين صلوات الله عَلَيْهِ لزُفَر (والله يا بن صهّاك لولا عهد مِنْ رسول الله عليهما السلام وكتاب مِنْ الله سبق لعلمت أيّنا أضعف ناصراً وأقلّ عدداً) قَالَ فلما أخبرهم رسول الله عليهما السلام ما يكون مِنْ الرجعة قالوا: متى يكون هَذَا؟ قَالَ الله تَعَالَى [قل] يا مُحمَّد (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً)(٢٥).
والرواية تشير بوضوح على دلالة الآية عَلَى التلازم بين ظهور دولتهم ووقوع الرجعة من أن كليهما من الوعد الإلهي الذي لا خلف له.
وان الظهور مشتبك في حقيقته مع حقيقة الرجعة وتقارن دولتهم عند قرب إقامتها وقيامها مَعَ تحقُّق الرجعة معها. وقريب من مضمونها انه كتاب مؤجل سابق في علم الله تعالى ما رواه الصدوق في علل الشرايع(٢٦)، والطبري في المسترشد(٢٧)، والكليني في الكافي(٢٨)، وسليم بن قيس في كتابه(٢٩).
الثالثة عشر: روى فِي الكافي بسنده عَنْ عبد الله بن القاسم البطل عَنْ أبي عبد الله عليه السلام قَالَ: ((وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً) قال:قتل الحسين عليه السلام (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما) إذَا جاء نصر دم الحسين (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وتراً لآل مُحمَّد إلَّا قتلوه (وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) خروج القائم عجل الله فرجه (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ) خروج الحسين عليه السلام في سبعين من أصحابه)(٣٠).
ورواه العياشي عن صالح بن سهل(٣١).
ويحتمل إرادة البعث من القبور وان احتمل إرادة الخروج والنهضة من البعث، وسيأتي عدة من الروايات(٣٢) التي تشير إلى أن مفاد الآية في رجعة المؤمنين مع القائم عج أئمة أهل البيت عليهم السلام.
مما يعين صحة تفسير البعث في الآية بمعنى البعث من القبور والرجعة، ولا ينافي ذلك تأويلها أو تفسيرها بمعنى الخروج والحركة والنهوض، بعد احتمال الآية الواحدة لجملة من المعاني تفسيرا أو تأويلا.
ورواه في كامل الزيارات بسند حسن عن عبد الله بن قاسم الحضرمي، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَْرْضِ مَرَّتَيْنِ)، قال: قتل أمير المؤمنين عليه السلام وطعن الحسن بن علي عليهما السلام، (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً)، قتل الحسين بن علي عليهما السلام، (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما)، قال: إذا جاء نصر الحسين عليه السلام، (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ)، قوماً يبعثهم الله قبل قيام القائم عليه السلام، لا يدعون وترا لآل محمد الا أحرقوه، (وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً)(٣٣).
وذيل الرواية يستشهد بذيل الآية الذي هو وعد مفعول اي لا يقع فيه بداء لأن الله لا يخلف وعده وميعاده، بينما بقية العلامات الحتمية للظهور فيها المشية الإلهية والبداء كما سيأتي دلالة الروايات على ذلك.
فبعث الأموات ورجعتهم ممن يقومون بنصرة آل محمد من الوعد الإلهي المفعول المضمون.
الرابعة عشر: رواية النعماني بسنده عن جابر، قال: (قال أبو جعفر عليه السلام: كيف تقرأون هذه السورة؟ قلت: وآية سورة؟ قال: سورة (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ). فقال: ليس هو سأل سائل بعذاب واقع، إنما هو سال سيل وهي نار تقع في الثوية، ثم تمضي إلى كناسة بني أسد، ثم تمضي إلى ثقيف فلا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته)(٣٤).
وروى أيضاً بسنده عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالى: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) قال: (تأويلها فيما يأتي في عذاب يقع في الثوية - يعني نارا - حتى ينتهي إلى الكناسة كناسة بني أسد حتى تمر بثقيف لا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته، وذلك قبل خروج القائم)(٣٥).
وهاتان الروايتان تفصح عن وعد إلهي في آية ثالثة بأن الذي يأخذ بالوتر لآل محمد قبيل الظهور هو حركة منطلقها من الثوية بالكوفة المعبر عنها في الرواية بالنار تقع وتمضي حتى تبلغ الحجاز لأن ثقيف هي بالحجاز، وأما كناسة بني أسد فهي في الكوفة، وأما الثوية فإشارة الى ظهر الكوفة وظهر الكوفة إشارة الى بعث ورجوع الأموات الموعود به في روايات عديدة.
فخريطة مبدأ ومسير هذه الحركة والنهضة ومنتهاها منطبق تماما على ما رسم في الروايات الأخرى لأهل الرجعة الراجعين الأموات الى الحياة الدنيا، من دور للسبعة والعشرين ومن يصاحبهم من بقية الموتى الراجعين، وهي شديدة الانطباق على حركة أهل الرجعة من الأموات الراجعين، الذين يبعثون ويظهرون من ظهر الكوفة وهو ينطبق على الثوية.
وقد أشارت الروايات الآتية الى ان الموتى الراجعين يشهرون سيوفهم ويضربون كل عدو لله ولرسوله ولأهل البيت.

سر ارتباط ظهور المهدي بحصول الرجعة قبله كعلامة للظهور

المفيد وبن فتال والطبرسي:
الرجعة من علامات الظهور:
الخامسة عشر: روى فِي الإرشاد فِي ذكر علامات قيام القائم عجل الله فرجه، قَالَ: وَرَدَتْ الآثار بذكر علامات لقيام القائم المهدي عجل الله فرجه وحوادث تكون أمام قيامه وآيات ودلالات:... ونداء من السماء يسمعه أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم ووجه وصدر يظهران للناس في عين الشمس وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاوجون ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل فتحيى بها الأرض بعد موتها وتعرف بركاتها ويزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي عجل الله فرجه فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار(٣٦).
وروى ذلك بنفس اللفظ بن فتال في روضة الواعظين(٣٧).
قال الشَّيْخ الطبرسي فِي سورة النمل ذيل الآية: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً)، قَالَ: (قَدْ تظاهرت الأخبار عَنْ أئمة الهدى مِنْ آل مُحمَّد صلى الله عليه وآله وسلم فِي أنَّ الله تَعَالَى سيعيد عِنْدَ قيام المهدي قوماً ممن تَقَدَّمَ موتهم مِنْ أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ويعيد أيضاً قوماً مِنْ أعدائه لينتقم منهم وينالوا بَعْض ما يستحقونه مِنْ العذاب فِي القتل عَلَى أيدي شيعته والذل والخزي بما يشاهدون مِنْ علو كلمته)(٣٨).
وسبب التلازم:
١ـ أنَّ دولتهم توجب تطوّر الطبيعة وتكاملها بما يُؤهِّل رجوع الموتى الى الدنيا ليستوفوا تكاملهم ولا سيما بأنَّ البرزخ مِنْ حاشية وأطوار الدُّنْيَا ومرحلة عبور إلى الرجعة.
٢ ـ وأنَّ مُقتضى العدالة الَّتِي تقام فِي رجعتهم هُوَ المُقاضاة والانتصاف للمظلومين الشامل للموتى المظلومين مِنْ الظالمين ولو كانوا موتى لعموم وعمومية العدل للكلّ مِنْ الأحياء والأموات لا سيما وأنَّ الموت مُضطجَع قريب مِنْ الدُّنْيَا كَمَا تقدم تقريره وتحريره فِي حقيقة الموت والرجعة، وَهَذَا مِنْ خواص دولتهم أيّ عمومية العدل الشمولي.
٣- أن النصر المؤزر للظهور لا يتم إلا بإسهام رجوع الموتى الحواريين من أصحاب الأئمة عليهم السلام، إذ لهم قابليات تفوق الأحياء بسبب ذهابهم الى البرزخ فيعودون بقدرات تفوق الأحياء.
السادسة عشر: روى الطبري بسنده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قام القائم عليه السلام استنزل المؤمن الطير من الهواء، فيذبحه، فيشويه، ويأكل لحمه، ولا يكسر عظمة، ثم يقول له: إحي بإذن الله. فيحيا ويطير، وكذلك الظباء من الصحارى...
ولا يكون لإبليس هيكل يسكن فيه - والهيكل: البدن - ويصافح المؤمنون الملائكة، ويوحى إليهم، ويحيون - ويجتمعون - الموتى بإذن الله(٣٩).

لا ظهور بلا رجعة ولا رجعة بلا ظهور

تزامن وتلاحم الرجعة والظهور:
قَدْ وَرَدَ فِي الروايات مضافا الى السابقة أنَّ قبل الظهور بستة أشهر أيّ فِي العشرة الأولى مِنْ شهر رجب يرجع إلى الدُّنْيَا أعضاء الحكومة المركزية للإمام عليه السلام، وَهُنَاك رجعة مواكبة لنفس أيام الظهور لأفواج أفواج للمؤمنين، وأن أعظم علامات الظهور (العجب كل العجب مابين جمادي ورجب) وهو عبارة عن محاور:
أولها: أن هذا العجب مغاير للعلامات الخمس الحتمية وهو أعظم منها بل وأعظم من الصيحة السماوية وأعظم من الخسف لجيش السفياني بالبيداء، وهو عبارة عن رجوع سبعة وعشرين شخصا من الأموات الى الحياة الدنيا وهم يشكلون الحكومة المركزية لدولة الأمام المهدي عج وهم عبارة عن سلمان والمقداد ومالك الأشتر وأبو دجانة الأنصاري وأصحاب الكهف ونقباء بني إسرائيل، وهؤلاء هم وزراء الأمام المهدي عج من أصحابه الثلثمائة وثلاثة عشر.
ثانيها: إن رجوع هؤلاء مصاحب مع رجوع آلاف الأموات من المؤمنين الى الحياة الدنيا، وهم أنصار للأمام المهدي عج وأعوان لوزرائه المتقدم رجوعهم أيضاً. وكل من الوزراء والأعوان يرجعون من أرض ظهر الكوفة.
ثالثها: إن هذه العلامة للظهور لا بداء فيها كما هو الحال في ظهور الأمام المهدي عج لا بداء فيه لأنهما من الميعاد، ولا يخلف الله تعالى وعده، اي أن الظهور والرجعة من الميعاد الإلهي، بخلاف العلامات الخمس، من الصيحة السماوية والسفياني والخسف لجيشه بالبيداء والحسني واليماني، فإن فيها البداء، وإن كانت من المحتوم.
رابعها: إن السبعة والعشرين نفر من الموتى الراجعين الى الحياة يوطئون لظهور المهدي عج وذلك بسيطرتهم على العراق فيطهرون الكوفة من كل مرتاب في فضل أهل البيت عليهم السلام ومن كل مناوئ لهم فيمسكون بالأرض والأوضاع ثم يذهبون الى الحجاز ويسيطرون عليها، ثم يعجلون بالأمام المهدي عج لكي يظهر، وهم أول من يبايعه عند الركن والمقام.
خامسها: إن هذه العلامة التي هي الأعظم من بين علامات الظهور تقع في أول رجب متزامنة مع العلامات الخمس لأنها أيضاً تبدأ في الوقوع في أول رجب عدا الخسف بالبيداء.
سادسها: كل هذه المحاور مروية في روايات عديدة بألفاظ مختلفة وبتجميعها وتنسيقها تعطي صورة واضحة عن الظهور.
سابعها: إن العلامات الأخرى قد يلبسها ويتصنعها بتزييف الأدعياء والكذابين والمفترين والدجالين، وهذا بخلاف هذه العلامة وهي رجعة الأموات من وزراء المهدي عج وأعوانه، وتكون فاضحة لكل دجال ولكل دعي زيفي.
ثامنها: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام قد كرر ذكر هذه العلامة على منبر الكوفة كرارا تكرارا مرارا الى درجة أخذ أطفال الكوفة بالرجز بها وهي (العجب كل العجب بين جمادي ورجب) والى درجة أصبحت هذه العبارة من أمثلة العرب التي تضرب في المحاورات. وقد روى ذلك كل من الفريقين في طرقهم(٤٠).
تاسعها: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام لم يذكرا في وصف هذه العلامة العجب أعظم العجب ولا غالب العجب ولا أكثر العجب ولا أهم العجب ولا أكبر العجب، بل حصر كل العجب في مابين جمادي ورجب ثم فسره بالرجعة بأنه رجوع أموات الى الحياة الدنيا يضربون هامات الأحياء، فكأنهما صلوات عليهما لا يقيما أهمية للخمس العلامات في قبال هذه العلامة.
والروايات في هذه المحاور مضافا السابقة:
إنباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعلامة العجب كل العجب:
السابعة عشر: ما رواه بن طاووس ـ وغيره أيضاً ـ بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (تكون آية في رمضان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم تكون معمعة في ذي القعدة، ثم يسلب الحاج في ذي لحجة، ثم تنتهك المحارم في المحرم، ثم يكون الصوت في صفر، ثم تنازع القبائل في شهري ربيع، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب، ثم ناقة مقتبة خير من دسكرة تغل مائة ألف)(٤١). ورواه نعيم بن حماد في الفتن(٤٢) ورواه في الحاكم في المستدرك(٤٣).
أسماء السبعة والعشرين الراجعين قبيل الظهور:
الثامنة عشر: وروى الطبري ـ وغيره كما سيأتي ـ في دلائل الإمامة بسنده عن زاذان، عن سلمان رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله (تبارك وتعالى) لم يبعث نبيا ولا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا. فقلت: يا رسول الله، لقد عرفت هذا من أهل الكتابين.
فقال: يا سلمان: هل علمت من نقبائي ومن الاثني عشر الذين اختارهم الله للأمة من بعدي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم.
فقال: يا سلمان، خلقني الله من صفوة نوره، ودعاني فأطعته، وخلق من نوري عليا، ودعاه فأطاعه، وخلق من نور علي فاطمة، ودعاها فأطاعته، وخلق مني ومن علي وفاطمة: الحسن، ودعاه فأطاعه، وخلق مني ومن علي وفاطمة: الحسين، فدعاه فأطاعه.
ثم سمانا بخمسة أسماء من أسمائه، فالله المحمود وأنا محمد، والله العلي وهذا علي، والله الفاطر وهذه فاطمة، والله ذو الإحسان وهذا الحسن، والله المحسن وهذا الحسين.
ثم خلق منا ومن نور الحسين، تسعة أئمة، فدعاهم فأطاعوه، قبل أن يخلق سماء مبنية، وأرضا مدحية، ولا ملكا ولا بشرا، وكنا نورا نسبح الله، ونسمع له ونطيع. قال سلمان: فقلت يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فما لمن عرف هؤلاء؟
فقال: يا سلمان، من عرفهم حق معرفتهم، واقتدى بهم، ووالى وليهم، وتبرأ من عدوهم، فهو والله منا، يرد حيث نرد، ويسكن حيث نسكن.
فقلت: يا رسول الله، وهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان.
فقلت: يا رسول الله، فأنى لي بهم وقد عرفت إلى الحسين؟ قال: ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم ابنه جعفر بن محمد لسان الله الصادق، ثم ابنه موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله (عز وجل)، ثم ابنه علي بن موسى الرضي لأمر الله، ثم ابنه محمد بن علي المختار من خلق الله، ثم ابنه علي محمد الهادي إلى الله، ثم ابنه الحسن بن علي الصامت الأمين لسر الله، ثم ابنه محمد بن الحسن الهادي المهدي الناطق القائم بحق الله.
تشابك حقيقة الرجعة مع الظهور:
ثم قال: يا سلمان، إنك مدركه، ومن كان مثلك، ومن تولاه بحقيقة المعرفة. قال سلمان: فشكرت الله كثيرا ثم قلت: يا رسول الله وإني مؤجل إلى عهده؟.
استدلال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالآية على تزامن الظهور والرجعة:
قال: يا سلمان اقرأ (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً).
قال سلمان: فاشتد بكائي وشوقي، ثم قلت: يا رسول الله، أبعهد منك؟
فقال: إي والله، الذي أرسل محمدا بالحق، مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة، وكل من هو منا ومعنا، ومضام فينا، إي والله يا سلمان، وليحضرن إبليس وجنوده، وكل من محض الإيمان محضا ومحض الكفر محضا، حتى يؤخذ بالقصاص والأوتار، ولا يظلم ربك أحداً.
ويحقق تأويل هذه الآية: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يبالي سلمان متى لقي الموت، أو الموت لقيه(٤٤). ورواه الخصيبي في الهداية الكبرى بطريق آخر، ورواه أيضاً بن عياش الجوهري في مقتضب الأثر بطريق ثالث في وسط الطريق(٤٥)، والثلاثة متقاربين في الطبقة.
ومفاد الرواية عدة أمور:
رجعة حواريي الأئمة عند الظهور وعداً إلهياً مفعولا:
منها: أن رجعة سلمان ـ ومن هو مثله في رتبته ممن تولى القائم عج بحقيقة المعرفة من قبيل بقية السبعة وعشرين وغيرهم من حواريي الأئمة عليهم السلام ـ مع ظهور المهدي عج قد وعد بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل وعد بها الله تعالى في محكم كتابه كما ينبه على ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في استشهاده بقوله تعالى: (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) أن رجعة ـ ورجوع حواريي المعصومين عند أوان قيام دولة الحق دولة الظهور ـ هو وعد إلهي مفعول لا بداء فيه، بنص الآية.ثم إن هناك عدة روايات من أئمة أهل البيت عليهم السلام وعدوا برجوع حوارييهم مع القائم عليه السلام أو في رجعتهم استشهادا بالآية المزبورة.
فرجعتهم كالرجعة العامة من الميعاد كالمعاد ولا يخلف الله وعده وانها من الوعد الإلهي بالاستخلاف في الأرض، وهذا بخلاف العلامات الحتمية الخمس الأخرى فرغم أنها من المحتوم فإن فيها البداء كما سيأتي.
ومنها: تكرر رجوع سلمان وأمثاله مع رجعة كل المعصومين.
ومنها: بيانه صلى الله عليه وآله وسلم أن الظهور مرتبط بحقيقة ووقوع الرجعة ومن ثم استشهد صلى الله عليه وآله وسلم بآية الكرة وأن مجيء الوعد الإلهي بظهور دولة الحق مزامن لرددنا لكم الكرة وهي الرجعة.
ومنها: أن الراجعين لهم بأس شديد لما يمتلكوا من أطوار تكوينية مروا بها نتيجة الموت والبرزخ ثم الإحياء مرة أخرى، كما هو مشاهد عند من حصلت له تجربة الموت.
وأسند الثعلبي في تفسير (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) إلى أنس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة، وذكر نفسه وخمسة سماهم من أهل بيته، ثم قال: والمهدي، وفي تفسيره أن أهل الكهف يحييهم الله للمهدي.
وقال الطبرسي في ذيل قوله تعالى: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ): وروى أصحابنا أنهم يخرجون مع قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
أعضاء الحكومة المركزية للقائم عجل الله فرجه مِنْ الراجعين مِنْ الموت فِي شهر رجب:
التاسعة عشر: وروى العياشي عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام قائم آل محمد استخرج من ظهر الكعبة [الكوفة](٤٦) سبعة وعشرين رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أصحاب الكهف، ويوشع وصي موسى، ومؤمن آل فرعون، وسلمان الفارسي، وأبا دجانة الأنصاري، ومالك الأشتر(٤٧).
أول أصحاب المهدي عجل الله فرجه اتصالا به السبعة والعشرون أهل الرجعة:
العشرون: وروى المفيد في الإرشاد وبن فتال في روضة الواعظين والطبرسي في أعلام الورى عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يخرج القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبا دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالكا الأشتر، فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما)(٤٨). وبنفس اللفظ للرواية في روضة الواعظين(٤٩).
وقد أشارت بعض الروايات أن ظهوره الأصغر - والذي يلابسه نمط من الخفاء كالحال في الغيبة الصغرى - الذي يبدأ من أول رجب عند الصيحة السماوية - حيث جعلت غاية ومنتهى للغيبة الكبرى في التوقيع المبارك الذي ورد على النائب الرابع السمري - هو في الكوفة ثم ينتقل خفاءً الى الحجاز ينتقل فيما بين المدينة ومكة.
ومفاد رواية الإرشاد وروضة الواعظين ورواية العياشي التي قبلهما: ان الراجعين السبعة والعشرين هم أول من يرتبط به من أصحابه لاسيما انهم يوطئون أرض العراق وسكك الكوفة كما تشير الروايات الآتية وكذلك هم الذين يقبل معهم في البيت الحرام عند الظهور الأكبر كما في بعض الروايات الآتية، ومن ثم ورد التعبير في بعض آخر من الروايات الآتية انه عليه السلام يخرجهم من ظهر الكعبة، وإن كان التعبير في بعض آخر انه عليه السلام يخرجهم من ظهر الكوفة ولا تنافي بينهما بهذا اللحاظ، أو بلحاظ أن الكوفة تقع باتجاه ظهر الكعبة باعتبار أن ضلع الكعبة الذي فيه بابها هو وجهها.
السبعة وعشرون الراجعون يوطئون (يمهدون) العراق والحجاز للظهور:
الواحدة والعشرون: وروى الطبري في دلائل الإمامة بسند عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا ظهر القائم عليه السلام من ظهر هذا البيت، بعث الله معه سبعة وعشرين رجلا، منهم أربعة عشر رجلاً من قوم موسى عليه السلام، وهم الذين قال الله (تعالى): (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)، وأصحاب الكهف ثمانية، والمقداد وجابر الأنصاري، ومؤمن آل فرعون، ويوشع بن نون وصي موسى عليهما السلام(٥٠).
وهذه الرواية أيضاً دالة على اختصاص وقرب السبعة والعشرين الراجعين بالمهدي عج نصرة وتدبيرا.
وأيضاً مفادها اختصاص السبعة والعشرين بالمهدي عج في أوائل ظهوره من البيت الحرام وأنهم أول من يتصل به من أصحابه الثلثمائة والثلاثة عشر، وأن السبعة والعشرين كما يوطئون العراق للظهور هم الذين يوطئون له في أرض الحجاز، وسيأتي أن أوائل من يتصل به من أصحابه في مكة يعجلون به لكي يبادر الى الظهور.
كثرة الراجعين النخب للنصرة عند الظهور:
الثانية والعشرون: فِي حديث مِنْ خطبة المخزون لأمير المؤمنين عليه السلام وفيها...ويقول القائم... وعدّة أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر، منهم: تسعة مِنْ بني إسرائيل، وسبعون مِنْ الجنّ، ومائتان وأربعة وثلاثون، منهم: سبعون الَّذِيْنَ غضبوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذْ هجته مشركو قريش [الذين عصموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ هجمته مشركو قريش]، فطلبوا إلى نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم أنْ يأذن لهم فِي إجابتهم، فأذن لهم حَيْثُ نزلت هَذِهِ الآية: (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ).
وعشرون مِنْ أهل اليمن، منهم: المقداد بن الأسود، ومائتان وأربعة عشر الَّذِيْنَ كانوا بساحل البحر مما يلي عدن، فبعث إليهم نبيّ الله برسالة فأتوا مسلمين ومن أفناء الناس ألفان وثمانمائة وسبعة عشر. ومن الملائكة أربعون ألفا من ذلك من المسومين ثلاثة آلاف ومن المردفين خمسة آلاف فجميع أصحابه عليه السلام سبعة وأربعون ألفا ومائة وثلاثون من ذلك تسعة رؤوس مع كل رأس من الملائكة أربعة آلاف من الجن والإنس عدة يوم بدر فبهم يقاتل وإياهم ينصر الله وبهم ينتصر وبهم يقدم النصر ومنهم نضرة الأرض(٥١).
ومفاد الرواية أن أكثر أنصار المهدي عج هم من النخب الراجعين من الموت سواء في عدة الثلاثمائة والثلاثة عشر أو في جيش الحلقة العشرة آلاف.وأن إسهام الرجعة من الراجعين من الموت الى الحياة الدنيا في الظهور كبير جدا.كما قد ذكرت اسماء عدة ممن تعرضت لهم الروايات السابقة، كالثلة من بني إسرائيل والمقداد بن الأسود الكندي - وهو من اليمن -أنه يبعث معه زمرة من الأموات من اليمن.
وفي الرواية الطويلة للخصيبي بسنده عن المفضل عن الصادق عليه السلام:... ثم يسير المهدي عليه السلام إلى الكوفة وينزل ما بين الكوفة والنجف وعدة أصحابه في ذلك اليوم ستة وأربعون ألفا من الملائكة ومثلها من الجن [وستة آلاف من الجن] والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا [رجلا](٥٢).
النساء اللاتي يرجعن للحياة مع القائم عجل الله فرجه:
الثالثة والعشرون: عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يكر مع القائم عجل الله فرجه ثلاث عشرة امرأة.
قلت: وما يصنع بهن؟ قال: يداوين الجرحى، ويقمن على المرضى، كما كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قلت: فسمهن لي. فقال القنواء بنت رشيد، وأم أيمن، وحبابة الوالبية، وسمية أم عمار بن ياسر، وزبيدة، وأم خالد الأحمسية، وأم سعيد الحنفية، وصبانة الماشطة، وأم خالد الجهنية(٥٣).
وجوابه عليه السلام عن دورهن ليس في مقام الحصر بقرينة جعلهن في الثلثمائة ونيف مما يدلل أن دورهن قيادي ضمن الوسط الداخلي لمجموعة أصحاب المهدي عجل الله فرجه.
كما في رواية العياشي عن جابر الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام ـ - في حديث علامات الظهور -....فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلى وينصرف ومعه وزيره، فيقول: يا أيها الناس انا نستنصر على من ظلمنا وسلب حقنا من يحاجنا في الله فانا أولى بالله ومن يحاجنا في آدم فانا أولى الناس بآدم، ومن حاجنا في نوح فانا أولى الناس بنوح، ومن حاجنا في إبراهيم فانا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجنا بمحمد فانا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله، ومن حاجنا في النبيين فانا أولى الناس بالنبيين ومن حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله، انا نشهد وكل مسلم اليوم انا قد ظلمنا وطردنا وبغى علينا وأخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقهرنا، الا انا نستنصر الله اليوم وكل مسلم ويجيء (والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضا وهي الآية التي قال الله (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فيقول رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله وهي القرية الظالمة أهلها ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد نبي الله ورايته وسلاحه ووزيره معه، فينادى المنادى بمكة باسمه وأمره من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلهم اسمه اسم نبي...)(٥٤).
عظم عجبه عليه السلام من وقوع الرجعة في رجب:
الرابعة والعشرون: روى الصدوق بسنده عن الشعبي، قال: قال ابن الكواء لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين أرأيت قولك: (العجب بين جمادي ورجب) قال عليه السلام: (ويحك يا أعور هو جمع أشتات، ونشر أموات، وحصد نبات، وهنات بعد هنات، مهلكات مبيرات، لست أنا ولا أنت هناك)(٥٥).
توطئة أهل الرجعة العراق للظهور:
الخامسة والعشرون: روى في مختصر بصائر الدرجات خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام تسمى بالمخزون:....إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان لا يعي حديثنا الا حصون حصينة أو صدور أمينة أو أحلام رزينة.
يا عجبا كل العجب بين جمادى ورجب فقال رجل من شرطة الخميس ما هذا العجب يا أمير المؤمنين قال ومالي لا أعجب وقد سبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث الا صوتات بينهن موتات حصد نبات ونشر أموات يا عجبا كل العجب بين جمادى ورجب.
قال أيضاً رجل يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه قال ثكلت الآخرة أمة وأي عجب يكون أعجب من أموات يضربون هامات الأحياء قال أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين.
قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة كأني انظر إليهم قد تخللوا سكك الكوفة وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم يضربون كل عدو لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين وذلك قول الله عز وجل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآْخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ)(٥٦).
وسيأتي في صحيح الفضيل بيان مفاد الآية انه في الرجعة قبيل الظهور وانها اكبر علامة للظهور على الإطلاق وأعظم من العلامات الخمس المحتومة.
وهلاك أعداء آل محمد في العراق قبيل الظهور اشارت اليه روايات اخرى أيضاً متطابقة مع دور السبعة وعشرين الراجعين من الموت، نظير رواية جابر الجعفي، قال: (سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ)، فقال: يا جابر، ذلك خاص وعام، فأما الخاص من الجوع فبالكوفة، ويخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم، وأما العام فبالشام يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم مثله قط. أما الجوع فقبل قيام القائم عجل الله فرجه. وأما الخوف فبعد قيام القائم عليه السلام)(٥٧).
السادسة والعشرون: ما رواه بطريق وبلفظ آخر محمد بن العباس بن ماهيار بسنده عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عمن سمع علياً عليه السلام يقول (العجب كل العجب بين جمادى ورجب) فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟
تمهيد أهل الرجعة البلاد الإسلامية للظهور:
فقال: ثكلتك أمك! وأي عجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله ولرسوله ولأهل بيته، وذلك تأويل هذه الآية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآْخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) فإذا اشتد القتل قلتم: مات أو هلك أو أي واد سلك.
وذلك تأويل هذه الآية (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً)(٥٨).
وهذه الرواية أطلقت منطقة عمل الراجعين الممهد للظهور.
السابعة والعشرون: المدايني في كتاب (صفين) قال: خطب علي عليه السلام بعد انقضاء أمر النهروان فذكر طرفا من الملاحم، وقال: ذلك أمر الله وهو كائن وقتا مريحا، فيا ابن خيرة الإماء متى تنتظر أبشر بنصر قريب من رب رحيم، فبأبي وأمي من عدة قليلة، أسماؤهم في الأرض مجهولة، قد دان حينئذ ظهورهم، يا عجبا كل العجب بين جمادى ورجب، ومن جمع أشتات، وحصد نبات، ومن أصوات بعد أصوات. ثم قال: سبق القضاء سبق.
قال رجل من أهل البصرة إلى رجل من أهل الكوفة في جنبه: أشهد أنه كاذب. قال الكوفي: والله ما نزل علي من المنبر حتى فلج الرجل، فمات من ليلته(٥٩).
وقوله: قد دان حينئذ ظهورهم، يحتمل التعبير بالظهور لهم الإشارة الى بعث العدة من أصحاب المهدي عليه السلام من الموت، لما مر من إطلاق الظهور على الرجعة أيضاً، وإن احتمل إرادة بروز حركتهم من (ظهورهم).
الثامنة والعشرون: وروى المتقي الهندي في كتابه البرهان عن كتاب عقد الدرر(٦٠) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:.... وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليال، وخروج ستين كذّاباً كل يدعي أنه مرسل من عند الله الواحد المعبود، وخسف قرية من قرى الشام تسمّى حرستا، وهدم مسجد الكوفة مما يلي دار ابن مسعود، وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد، وحمرة تظهر في السماء وتنشر في أفقها وليست كحمرة الشفق المعتاد وعند الجسر ممّا يلي الكرخ بمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها، وخسف يهلك فيه كثير من الأنام ويتوفر الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم، ونداء من السماء يعمّ أهل الأرض ويسمع أهل كل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البدع، وخروج العبيد من طاعة ساداتهم، وصوت في ليلة النصف من رمضان يوقظ النائم ويفزع اليقظان ومعمعة في شوال وفي ذي القعدة حرب وقتال، ينهب الحاج في ذي الحجة، ويكثر القتل حتى يسيل الدم على المحجّة، وتهتك المحارم وترتكب العظائم عند البيت المعظم، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب ويكثر الهرج، ويطول فيه اللبث، ويقتل الثلث ويموت الثلث ويكون ولاة الأمر كل منهم جائراً(٦١).
التاسعة والعشرون: ما رواه في المناقب عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: وقوله عليه السلام في خطبة القصية من قوله: العجب كل العجب بين جمادى ورجب. وقوله: وأي عجب أعجب من أموات يضربون هامات الأحياء(٦٢).
الثلاثون: في خطبة له عليه السلام أيضاً قال: فيا لهفا على ما اعلم رجب شهر ذكر، رمضان تمام السنين، شوال يشال فيه أمر القوم، ذو القعدة يقتعدون فيه، ذو الحجة الفتح من أول العشر، ألا ان العجب كل العجب بين جمادى ورجب جمع اشتات وبعث أموات وحديثات هونات هونات بينهن موتات رافعة ذيلها داعية عولها معلنة قولها بدجلة أو حولها.
ألا ان منا قائما عفيفة احسابه سادة أصحابه ينادى عند اصطلام أعداء الله باسمه واسم أبيه في شهر رمضان ثلاثا بعد هرج وقتال وضنك وخبال وقيام من البلاء على ساق واني لأعلم إلى من تخرج الأرض ودائعها وتسلم إليه خزائنها ولو شئت ان اضرب برجلي فأقول اخرجى من ههنا بيضا ودروعا.
كيف أنتم يا ابن هنات إذا كانت سيوفكم بايمانكم مصلتات ثم رملتم رملات ليلة البيات ليستخلفن الله خليفة يثبت على الهدى ولا يأخذ على حكمه الرشا إذا دعى دعوات بعيدات المدى دامغات للمنافقين فارجات عن المؤمنين الا ان ذلك كائن على رغم الراغمين(٦٣).
ورواه بن المنادي في الملاحم عن الأصبغ بن نباته قال أمير المؤمنين علي بن ابي طالب بالكوفة فحمد الله وأثنى عليه وقال.:.(٦٤).
وقوله عليه السلام بدجلة وحولها تعيين لموضع رجوع الأموات وهي الكوفة وحواليها.
اشتهار علامة العجب كل العجب:
الواحدة والثلاثون: روى النجاشي في رجاله بسنده عن عبد الله بن خفقة: قال لي أبان بن تغلب: مررت بقوم يعيبون على روايتي عن جعفر عليه السلام، قال: فقلت: كيف تلوموني في روايتي عن رجل ما سألته عن شيء إلا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فمر صبيان وهم ينشدون: العجب كل العجب بين جمادى ورجب، فسألته عنه فقال: لقاء الأحياء بالأموات)(٦٥).
رجوع حواري الأئمة مع المهدي عجل الله فرجه:
وقد تقدم قول ووعد الله تعالى بذلك في القرآن كما وعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك أيضاً استشهادا بالآية وكذا وعد عدة من أئمة أهل البيت بذلك لسلمان برجوعه وأمثاله ممن هم في رتبته من موالي أهل البيت عليهم السلام.
الثانية والثلاثون: صحيح فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن خرج السفياني ما تأمرني؟ قال: إذا كان ذلك كتبت إليك.
قلت: فكيف أعلم أنه كتابك؟ قال: أكتب إليك بعلامة كذا وكذا. وقرأ آية من القرآن.
قال: فقلت لفضيل: ما تلك الآية؟ قال: ما حدثت بها أحدا غير بريد العجلي.قال زرارة: أنا أحدثك بها، هي (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا). قال: فسكت الفضيل، ولم يقل لا، ولا نعم(٦٦). ورواه العياشي في ذيل الآية. وظاهر الرواية وعد الصادق عليه السلام للفضيل بأن يكتب إليه بالرجعة ويأذن له بها وهو شأن هام للفضيل، وقد وصفه عليه السلام بأنه منا أهل البيت عليه السلام.
أول من يبايع المهدي عجل الله فرجه حواريي الأئمة الراجعين:
الثالثة والثلاثون: روى الطبري بسنده عن عمرو بن شمر، قال: قلت لجابر: إذا قام قائم آل محمد كيف السلام عليه؟
قال: إنك إذا أدركته، ولن تدركه إلا أن تكون مكرورا، فستراني إلى جنبه، راكبا على فرس لي، ذنوب، أغر، محجل، مطلق يد اليمنى، علي عمامة لي من عصب اليمن، فأنا أول من يسلم عليه(٦٧).
وهذه الرواية من جابر دالة على ان الموتى الحواريين للأئمة المبعوثين قبيل وعند الظهور هم أول من يبايع المهدي عج ويناصره ويكون معه.
الرابعة والثلاثون: وروى أيضاً بسنده عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا مفضل، أنت وأربعة وأربعون رجلا تحشرون مع القائم، أنت على يمين القائم تأمر وتنهى، والناس إذ ذاك أطوع لك منهم اليوم(٦٨).
وهذه الرواية دالة على ان حواريي الأئمة عليهم السلام الراجعين يكونون حكاما وحواريي للمهدي عجل الله فرجه
الخامسة والثلاثون: وروى الكشي عن أبي عبد الله البرقي رفعه قال: نظر أبو عبد الله عليه السلام إلى داود الرقي وقد ولى، فقال: من سره أن ينظر إلى رجل من أصحاب القائم عجل الله فرجه فلينظر إلى هذا. وقال في موضع آخر: أنزلوه فيكم بمنزلة المقداد رحمه الله والظاهر من وصفه عليه السلام لداود الرقي بأنه من أصحاب القائم عج انه من أصحابه الثلثمائة ونيف.
أربعة آلاف من الأموات يكرون مع القائم عجل الله فرجه:
التي بريادة عبد الله بن شريك العامري:
السادسة والثلاثون: وروى الكشي أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام قال: كأني بعبد الله بن شريك العامري عليه عمامة سوداء وذؤابتاه بين كتفيه، مصعداً في لحف الجبل بين يدي قائمنا أهل البيت في أربعة آلاف مكرون يكبرون(٦٩).
مطر الرجعة في جمادي ورجب ورجعة أموات المؤمنين زمرا زمرا:
السابعة والثلاثون: روى المفيد في الإرشاد عن عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كم يملك القائم عليه السلام؟ قال: (سبع سنين، تطول له الأيام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه، وإذا آن قيامه مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم ير الخلائق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، فكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب)(٧٠).
وروى في الإرشاد بسنده عن سعيد ابن جبير قال: إن السنة التي يقوم فيها المهدي عليه السلام تمطر الأرض أربعا وعشرين مطرة، ترى آثارها وبركاتها(٧١).
وروى الراوندي: وَقَالَ عليه السلام: إن قدام القائم عليه السلام لسنة غيداقة يفسد التمر في النخل فلا تشكوا في ذلك(٧٢). أي سنة مطيرة.
الثامنة والثلاثون: فِي المحتضر عَنْ الفضل بن شاذان فِي كتاب ـ القائم ـ بسند متصل عَنْ زيد الشحّام عَنْ أبي عبد الله عليه السلام، قَالَ: (إنَّ أرواح المؤمنين ترى آل مُحمَّد عليهم السلام فِي جبال رضوي فتأكل مِنْ طعامهم وتشرب مِنْ شرابهم وتتحدّث معهم فِي مجالسهم حَتّى يقوم قائمنا أهل البيت فإذا قام قائمنا بعثهم الله ـ تَعَالَى ـ وأقبلوا معه يلبون زمراً زمراً فَعِنْدَ ذَلِكَ يرتاب المُبطلون ويضمحل المنتحلون وينجو المُقرّبون)(٧٣).
 ورواه في الكافي(٧٤) في المعتبر عن مروان عن ابي عبد الله عليه السلام (... ثم يقال له - اي للمؤمن اذا مات في القبر -: نم نومة العروس على فراشها أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ورب غير غضبان، ثم يزور آل محمد في جنان رضوي فيأكل معهم من طعامهم ويشرب من شرابهم ويتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت.
فإذا قام قائمنا بعثهم الله فأقبلوا معه يلبون زمرا زمرا فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المحلون وقليل ما يكونون، هلكت المحاضير ونجى المقربون من أجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: أنت أخي وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام. الحديث
وبيان الحديث فِي نقاط:
١) قوله عليه السلام إذَا قام قائمنا بعثهم الله تَعَالَى زمراً أيّ بعث أرواح الموتى مِنْ المؤمنين كما في قوله تعالى: يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً(٧٥) وَهَذَا مما يَدُلّ عَلَى أنَّ التفويج في الرجعة مواكب لبدء الظهور، وقوله تَعَالَى (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ)(٧٦).
وَقَدْ تقرَّر مبسوطا فِي البابين السابقين فِي فصل الأدلّة القُرآنية عَلَى الرجعة دلالة الآيتين عَلَى الرجعة فِي مقابل حشر القيامة فِي قوله تَعَالَى (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الأَْرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً)(٧٧).
فَإنَّهُ لِمجموع الناس وجميعهم، فالتفويج إنَّما هُوَ فِي حشر الرجعة.
٣) إنَّ هَذِهِ الرواية تُبيِّن مدى التلاحم الوطيد والارتباط التكويني الوثيق بين عالم الرجعة وعالم ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه وأنَّ بين العالمين موازاة ومحاذات فِي الأحكام التكوينية بدرجة بالغة جداً، وَهَذَا أصل يفتح بابا واسعا فِي مباحث الرجعة والظهور ويكشف عَنْ حقائق الدولة المهدوية للإمام المهدي عجل الله فرجه المُرتبطة والمُتصلة بدولة الرجعة ودول الرجعة لآبائه الأئمة المعصومين عليهم السلام وبيان وجه كون دولته ابتداءً ومبدأً لمجيء دول الرجعة.
رجعة الأموات قبل الظهور أعجب إعجازا من الصيحة السماوية:
٤) إنَّ مواكبة أفواج الرجعة لظهور القائم عجل الله فرجه سيكون مِنْ الآيات الباهرة لظهوره ودولته ولأمر أهل البيت كَمَا أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي البابين السابقين أنَّ نفس الظهور مِنْ أوَّل آيات وعلامات الرجعة، وَهَذَا مِنْ تشاهد الآيات لبعضها البعض وآية الرجعة المواكبة لظهوره تسبب ريبة كبرى لدى المخالفين لمدرسة أهل البيت عليهم السلام كما سيأتي في رواية ابي بصير.
كَمَا أنَّهُ سوف تسبب انكشاف المُنافقين فِي صفوف المؤمنين ممن ينتحل الولاء لأهل البيت عليهم السلام أي يتقنع به فِي الظاهر دون الباطن فلا ينجو مِنْ هَذَا الامتحان والافتتان إلَّا المقربين مِنْ أهل الإيمان، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى شدّة هَذَا الامتحان فِي المعرفة والبصيرة لا سيما وَأنَّهُ ظهور جملة مِنْ أحكام الملكوت.
٥) إذْ كيف تتصوَّر أنَّ مئات أو آلاف مِنْ الموتى يرجعون إلى حياة الدُّنْيَا فيشاهدهم الأحياء ولا يحصل لديهم ارتباك ولا تشويش وَهُمْ يشاهدون أُناس جُدد لَمْ يولدوا مِنْ الأرحام ولا مِنْ الأصلاب وَهُمْ يدّعون المجيء مِنْ البرزخ فلربما قَائلَ: يقول: (إنَّما هَذَا سحر) وآخر يقول: (إنَّ هؤلاء شياطين تكثّفوا وتجسّدوا) وثالث يقول: (إنَّ هؤلاء أتوا مِنْ بلدان أُخرى) ورابع يقول: (إنَّ هؤلاء كُهّان) وخامس يقول: (إنَّ هؤلاء قَدْ تصرفوا فِي هيئات سيماء وجوههم وأشكالهم عَلَى هيئة مَنْ مات) إلى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الأقاويل والظنون الَّتِي يتخرصها البشر غَيْر العارفين بحقيقة الرجعة وعقيدتها، وَهُوَ دالٌّ عَلَى مدى الزلزال الذي يصيب أذهان البشر مِنْ هول الرجعة وهول أحداث الظهور وَالَّتِي هِيَ مِنْ أحداث الظهور.
٦) إنَّ المجاميع الأولى الراجعين مَعَ الظهور يمتازون بكمالات خاصّة مِنْ بين سائر المؤمنين، والقرينة فِي الرواية عَلَى ذَلِكَ أنَّ فِي صدر الرواية وصف هؤلاء بزوار آل مُحمَّد عليهم السلام فِي البرزخ والعشرة معهم فِي مجالسهم وَمِنْ الواضح بحسب الروايات الواردة فِي أحوال البرزخ أنَّ جميع المؤمنين لا يرقى إلى تلك الدرجة، بَلْ هَذِهِ خاصّة لِـمَنْ ارتقى منهم إلى درجات مِنْ الإيمان عَلَى اختلاف تلك الدرجات فِي العلو.
والقرينة الأُخرى: عَلَى ذَلِكَ أنَّ هؤلاء قَدْ تَمَّ اختيارهم للانخراط فِي صفوف جيش الإمام القائم وبوسام خاصّ وَهُو كونهم راجعين مِنْ البرزخ فَلابُدَّ أنْ تكون لهم أهلية خاصّة.
والقرينة الثالثة: أنَّ رجوع هؤلاء لنصرة المهدي عجل الله فرجه فِي ظهوره كوظيفة مقرّرة لهم لا أنَّهُ كخيار يخيرون بينه وبين البقاء فِي البرزخ كَمَا وَرَدَ فِي عموم المؤمن الصالح أنَّهُ يُقَال لَهُ فِي قبره أنَّ صاحبك قَدْ ظهر فإنْ شئت فاخرج إلى الدُّنْيَا لنصرته أو أقم فِي كرامة الله.
رجعة الأموات في رجب قبيل الظهور من الميعاد ووعد قرآني لا بداء فيه بخلاف العلامات الخمس المحتومة
التاسعة والثلاثون: روى أبي بصير قَالَ: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)؟ قَالَ: فَقَالَ لي: (يا أبا بصير ما تقول فِي هَذِهِ الآية؟ قَالَ: قلت: إنَّ المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنَّ الله لا يبعث الموتى قَالَ: فَقَالَ تباّ لِـمَنْ قَالَ هَذَا، سلهم هَلْ كَانَ المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى؟ قَالَ: قلت: جعلت فداك فأوجدنيه.
قَالَ: قَالَ: فَقَالَ لي: يا أبا بصير لو قَدْ قام قائمنا بعث الله إليه قوماً مِنْ شيعتنا قباع سيوفهم عَلَى عواتقهم فيبلغ ذَلِكَ قوماً مِنْ شيعتنا لَمْ يموتوا فيقولون بعث فلان وفلان مِنْ قبورهم وَهُمْ مَعَ القائم فيبلغ ذَلِكَ قوماً مِنْ عدونا فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم هَذِهِ دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يَوُم القيامة، قَالَ: فحكى الله قولهم فَقَالَ: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ))(٧٨). وتتمة الآي (بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).
والرواية دالة على آية رابعة في القرآن ـ بإضافة ما تقدم في صدر البحث من الثلاث آيات(٧٩) في ثلاث سور ـ دالة بوضوح على ان الرجعة قبيل الظهور من الوعد الإلهي القرآني، بل مع الآية الأولى في صدر البحث فهذه ثلاث آيات في سور متعددة دالة على هذا الوعد بالخصوص.
الأربعون: روى أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال:
(كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام فجرى ذكر السفياني، وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم، فقلت لأبي جعفر: هل يبدو لله في المحتوم؟
قال: نعم. قلنا له: فنخاف أن يبدو لله في القائم. فقال: إن القائم من الميعاد، والله لا يخلف الميعاد)(٨٠).
والرواية دالة بوضوح على وقوع البداء في العلامات المحتومة الخمس من السفياني او الحسني او اليماني او الصيحة او الخسف بالبيداء او قتل النفس الزكية، إما في أصل وقوع هذه العلامات أو في تفاصيلها فليس من الضروري وقوع تفاصيل ما ذكر من الأحداث لكل علامة بلا تغيير.
وهذا يبين وجه اختلاف الروايات في ذكر التفاصيل لكل علامة، فلعله لأجل بيان الاحتمالات المتعددة في عالم القضاء والتقدير الإلهي لتلك العلامات.
بحسب ما يقوم به المؤمنون من أداء للمسؤولية وتعهد وجدية ومثابرة في كفاح العدو وإعداد واستعداد أو لا سمح الله تقاعس واستكانة وضعف وتخاذل.
وهذا لا ينافي كون هذه العلامات من المحتوم والذي وصف بأنه لابد منه كالذي رواه الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إن من الأمور أمورا موقوفة وأمورا محتومة، وإن السفياني من المحتوم الذي لا بد منه)(٨١)، إلا أن المحتوم لا يأبى ان تقع فيه المشية الإلهية بالتغيير والبداء كما يأتي في الرواية اللاحقة أيضاً، كالذي وقع في قوم يونس (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب ومتعناهم الى حين)، فإن عذابهم كان من المحتوم قد أنبأهم به النبي يونس عليه السلام، ومعنى حتميته توفر أرضية وقوعه وتواجد أسباب حصوله وحيث أنه لم يقع بعد فلله فيه المشية بعد مادام لم يبرم وجوده ولم يفاض حدوثه.
الواحدة والأربعون: روى النعماني بسنده عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام في قوله تعالى: (ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ)، فقال: إنهما أجلان: أجل محتوم، وأجل موقوف. فقال له حمران: ما المحتوم؟ قال: الذي لله فيه المشيئة.
قال حمران: إني لأرجو أن يكون أجل السفياني من الموقوف.
فقال أبو جعفر عليه السلام: لا والله إنه لمن المحتوم)(٨٢).
وصحيح آخر ـ أعلائي ـ لحمران أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ) قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الا واخر فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر قال الله عز وجل: (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل خير وشر وطاعة ومعصية ومولود وأجل أو رزق فما قدر في تلك السنة وقضى فهو المحتوم ولله عز وجل فيه المشيئة(٨٣).
الثانية والأربعون: روى القمي في تفسيره: (وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) فإنه حدثني أبي عن بعض رجاله يرفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال ما يقول الناس فيها؟ قال يقولون نزلت في الكفار.
قال إن الكفار كانوا لا يحلفون بالله وإنما نزلت في قوم من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم قيل لهم ترجعون بعد الموت قبل القيامة فحلفوا انهم لا يرجعون فرد الله عليهم فقال ليبينن لهم الذي يختلفون فيه (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ) يعني في الرجعة يردهم فيقتلهم ويشفي صدور المؤمنين فيهم(٨٤).
تمهيد الراجعين الحجاز للظهور:
الثالثة والأربعون: روى الصدوق بسنده عن العوام بن الزبير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يقبل القائم عليه السلام في خمسة وأربعين رجلا من تسعة أحياء: من حي رجل، ومن حي رجلان ومن حي ثلاثة، ومن حي أربعة، ومن حي خمسة، ومن حي ستة، ومن حي سبعة، ومن حي ثمانية، ومن حي تسعة، ولا يزال كذلك حتى يجتمع له العدد(٨٥).
قد تقدمت عدة روايات بطرق متعددة أن المهدي عجل الله فرجه يخرج من ظهر الكعبة أو من الكوفة السبعة وعشرين رجلا من الأموات، ولا تنافي بين تسمية المكانين لعدة وجوه ذكرناها في ذيل احدى روايات المقام، بل إن في التثنية مزيد تأكيد على الصلة والارتباط بينه وبينهم في كلا المكانين اي الكوفة ومكة وأن تخصيص ذكرهم وارتباطهم به إشارة الى أهمية خاصة لدورهم معه، وأن تعدد ذكر مكان رجعتهم ليس اشتباها من الرواة في النقل.
تدرج توافد أصحاب المهدي عجل الله فرجه عنده بدءً بالسبعة وعشرين
الرابعة والأربعون: روى العياشي عن عبد الأعلى الجبلي (الحلبي) قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يكون لصاحب هذا الامر غيبة في بعض هذه الشعاب، ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى، حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم هاهنا؟ فيقولون نحو من أربعين رجلا، فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو يأوى بنا الجبال لآويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة (القابل خ) فيقول لهم أشيروا إلى ذوي أسنانكم وأخياركم عشيرة [عشرة] فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يأتون صاحبهم، ويعدهم إلى الليلة التي تليها.
ثم قال أبو جعفر: والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله ومن يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس من يحاجني في نوح فانا أولى الناس بنوح، يا أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فانا أولى بإبراهيم، يا أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى، يا أيها الناس من يحاجني في عيسى فانا أولى الناس بعيسى، يا أيها الناس من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، يا أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فانا أولى بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلى [عنده] ركعتين، ثم ينشد الله حقه.
قال أبو جعفر عليه السلام: هو والله المضطر في كتاب الله، وهو قول الله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَْرْضِ) وجبرئيل على الميزاب في صورة طاير أبيض فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل، ويبايعه الثلثمائة والبضعة العشر رجلا، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: فمن ابتلى في المسير وافاه في تلك الساعة، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، ثم قال: هو والله قول علي بن أبي طالب عليه السلام: المفقودون عن فرشهم، وهو قول الله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) أصحاب القائم الثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، قال: هم والله الأمة المعدودة التي قال الله في كتاب: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) قال: يجمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف فيصبح بمكة فيدعو الناس(٨٦).
واشتمال الرواية على ان الدفعة الاولى ممن يتوافد من اصحابه عليه هم اربعون لا يتنافى مع كون المجموعة الاولى هي السبعة والعشرين حيث خصتهم بالعدد والاسم جملة من الروايات، وانه يخرجهم ويظهرهم من الكعبة او من ظهر البيت، وفي بعضها أنه يخرجهم من الكوفة ولا تنافي بينهما كما أوضحنا في ذيل بعض الروايات في المقام.
وسيأتي تخصيص ذكر خمسين منهم أنهم من أهل الكوفة وانطباق ذلك على السبعة وعشرين بالتضمن وتمييز تخصيص لهم، وقد مر أن جابر الجعفي أول من يسلم على القائم عليه السلام.
تعجيل أصحاب المهدي عجل الله فرجه له بالظهور:
الخامسة والأربعون: وبالاسناد يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال: يقول القائم عليه السلام لأصحابه: يا قوم إن أهل مكة لا يريدونني، ولكني مرسل إليهم لاحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم.
فيدعو رجلا من أصحابه فيقول له: امض إلى أهل مكة فقل: يا أهل مكة أنا رسول فلان إليكم وهو يقول لكم: إنا أهل بيت الرحمة، ومعدن الرسالة والخلافة ونحن ذرية محمد وسلالة النبيين، وأنا قد ظلمنا واضطهدنا، وقهرنا وابتز منا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا فنحن نستنصركم فانصرونا.
فإذا تكلم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام، وهي النفس الزكية، فإذا بلغ ذلك الإمام قال لأصحابه: ألا أخبرتكم أن أهل مكة لا يريدوننا، فلا يدعونه حتى يخرج فيهبط من عقبة طوى في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر حتى يأتي المسجد الحرام، فيصلي فيه عند مقام إبراهيم أربع ركعات، ويسند ظهره إلى الحجر الأسود.
ثم يحمد الله ويثني عليه، ويذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويصلي عليه ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس. فيكون أول من يضرب على يده ويبايعه جبرئيل وميكائيل، ويقوم معهما رسول الله وأمير المؤمنين فيدفعان إليه كتابا جديدا هو على العرب شديد بخاتم رطب، فيقولون له: اعمل بما فيه، ويبايعه الثلاثمائة وقليل من أهل مكة، الحديث(٨٧).
لا يخفى أن كون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام متواجدين لا يراد به رجوعهما الى الدنيا ورجعتهما بل نزولهما وقد مر الفرق بين النزول كتنزل الملائكة غير المرئي وبين الرجعة والرجوع الذي هو خروج بالجسد الدنيوي من القبر، وفي بعض الروايات انهما أول من يصافح المهدي عليه السلام، أي مصافحة وبيعة تخويل وتنويب منهما له وإذن منهما له.
وروى عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
(ينادى باسم القائم فيؤتى وهو خلف المقام، فيقال له: قد نودي باسمك فما تنتظر؟ ثم يؤخذ بيده فيبايع. قال: قال لي زرارة: الحمد لله قد كنا نسمع أن القائم عجل الله فرجه يبايع مستكرها فلم نكن نعلم وجه استكراهه، فعلمنا أنه استكراه لا إثم فيه)(٨٨).
السادسة والأربعون: روى الحسيني النيلي في (سرور أهل الإيمان) وبإسناد يرفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام في ذكر القائم عليه السلام في خبر طويل قال: فيجلس تحت شجرة سمرة، فيجيئه جبرئيل في صورة رجل من كلب، فيقول: يا عبد الله ما يجلسك ههنا؟ فيقول: يا عبد الله إني أنتظر أن يأتيني العشاء فأخرج في دبره إلى مكة وأكره أن أخرج في هذا الحر قال: فيضحك فإذا ضحك عرفه أنه جبرئيل قال: فيأخذ بيده ويصافحه، ويسلم عليه، ويقول له: قم ويجيئه بفرس يقال له البراق فيركبه ثم يأتي إلى جبل رضوى، فيأتي محمد وعلي فيكتبان له عهدا منشورا يقرؤه على الناس ثم يخرج إلى مكة والناس يجتمعون بها. قال: فيقوم رجل منه فينادي أيها الناس هذا طلبتكم قد جاءكم، يدعوكم إلى ما دعاكم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فيقومون، قال: فيقوم هو بنفسه، فيقول:
أيها الناس أنا فلان بن فلان أنا ابن نبي الله، أدعوكم إلى ما دعاكم إليه نبي الله. فيقومون إليه ليقتلوه، فيقوم ثلاثمائة وينيف على الثلاثمائة فيمنعونه منه خمسون من أهل الكوفة، وسائرهم من أفناء الناس لا يعرف بعضهم بعضا اجتمعوا على غير ميعاد(٨٩).
ولعل التقييد والتخصيص بالذكر للخمسين بأنهم من أهل الكوفة إشارة للسبعة وعشرين حيث يخرجهم المهدي من ظهر الكوفة ونسبتهم للكوفة بهذا اللحاظ، لاسيما وأنهم يقومون بأدوار مميزة في الكوفة، وتمييز ذكرهم من باقي الثلثمائة ونيف لعلو رتبتهم في أصحابه، وقد مر أن جابر الجعفي أول من يسلم على القائم عليه السلام.
واما ذكر ذهاب المهدي عليه السلام الى جبال رضوى والتقائه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه عليه السلام فهو إشارة الى ما ذكر في عدة روايات تقدم إحداها من أن جبال رضوى موقع تعلق الوجود البرزخي للجنة البرزخية لآل محمد، ولا ريب في وجود طريق تواصل بين الامام الحي وبين أهل البرزخ، إذ الإمام له تواصل مع العرش والكرسي فكيف بنشأة البرزخ التي هي على هامش وجود الدنيا الأرضية.
السابعة والأربعون: وروى الخصيبي بسنده عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام ـ في حديث طويل عن المهدي عج وظهوره والرجعة -...ثم يظهر بمكة والله يا مفضل كأني انظر إليه وهو داخل مكة وعليه بردة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى رأسه عمامة صفراء وفي رجله نعل رسول الله المخصوفة وفي يده هراوة يسوق بين يديه عنوز عجاف حتى يقبل بها نحو البيت وليس أحد يوقته ويظهر وهو شاب غرنوق [غرنوف][حزور] فقال له المفضل: يا سيدي يعود شابا ويظهر في شيعته قال سبحان الله وهل يعزب عليك يظهر كيف شاء وباي صورة إذا جاءه الامر من الله جل ذكره.
قال المفضل: يا سيدي فيمن يظهر وكيف يظهر قال يا مفضل: يظهر وحده ويأتي البيت وحده فإذا نامت العيون ووسق الليل نزل جبرئيل وميكائيل والملائكة صفوفا فيقول له جبريل يا سيدي قولك مقبول وأمرك جائز ويمسح يده على وجهه ويقول الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين.
ثم يقف بين الركن والمقام ويصرخ صرخة ويقول معاشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم الله لظهوري على وجه الأرض أتوني طائعين فتورد صيحته عليهم وهم في محاريبهم وعلى فرشهم وهم في شرق الأرض وغربها فيسمعوا صيحة واحدة في اذن رجل واحد فيجيئوا نحوه ولا يمضي لهم الا كلمح البصر حتى يكونوا بين يديه بين الركن والمقام فيأمر الله النور ان يصير عمودا من الأرض إلى السماء فيستضيء به كل مؤمن على وجه الأرض ويدخل عليه نوره في بيته.
فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور وهم لا يعلمون بظهور قائمنا القائم عليه السلام ثم تصبح نقباؤه بين يديه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر نفرا بعدد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيوم بدر. الحديث(٩٠).
الثامنة والأربعون: روى المفضل بن عمر قَالَ: ذكرنا القائم عليه السلام وَمَنْ مات مِنْ أصحابنا ينتظره، فَقَالَ لنا أبو عبد الله عليه السلام (إذَا قام أتي المؤمن فِي قبره فَيُقَال لَهُ يا هَذَا إنَّهُ قَدْ ظهر صاحبك فإنْ تشاء أنْ تلحق به فَالحَقّ وإنْ تشاء أنْ تقيم فِي كرامة ربك فأقم)(٩١).
للمهدي عجل الله فرجه ظهور أصغر وأكبر وبدأ حركته بالسبعة وعشرين في الكوفة
قد تقدم الإشارة الى انه عجل الله فرجه له ظهور خفي وظهور جلي والأول بدأه إما في الكوفة أو ما بين المدينة ومكة والثاني هو الي يسند ظهره الى الكعبة ويعقد البيعة.
أما الأول فيدل عليه جملة من القرائن:
منها: أنه قد جعل غاية الغيبة الكبرى في التوقيع الشريف الذي صدر للنائب الرابع السمري هو الصيحة السماوية وخروج السفياني وهما يقعان في يوم واحد وهو أول رجب اي قبل الظهور الأكبر العلني بستة اشهر.
(...فقد وقعت الغيبة الثانية [التامة] فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر)(٩٢).
القرينة الأولى: ما مر في روايات متعددة ان السبعة وعشرين من الموتى الذين يرجعون يرجعهم المهدي عليه السلام من ظهر الكوفة، وهم يرجعون كما في روايات أخرى في رجب وهم يمهدون ويوطئون الكوفة للظهور اي للظهور الأكبر، مما يشير إلى ان إخراج المهدي عجل الله فرجه لهم وإحيائه لهم بدء لعمليات خطوات الظهور في الكوفة، وقد أشرنا في مواضع من أبواب الرجعة أنها يجريها الله تعالى على يدي الإمام المعصوم عليه السلام، ومن ثم فإن أئمة أهل البيت عليهم السلام هم أصحاب النشر والحشر.
القرينة الثانية: ما رواه العياشي عن جابر الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام ـ في علامات الظهور ـ...وإن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلث رايات الأصهب والأبقع والسفياني، ومن معه بنى ذنب الحمار مضر، ومع السفياني أخواله من كلب فيظهر السفياني ومن معه على بنى ذنب الحمار حتى يقتلوا قتلا، لم يقتله شيء قط ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلا لم يقتله شيء قط وهو من بنى ذنب الحمار، وهي الآية التي يقول الله تبارك وتعالى (فَاخْتَلَفَ الأَْحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة الا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشيعتهم، فيبعث بعثا إلى الكوفة، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا وصلبا وتقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل الدجلة يخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه، فيصاب بظهر الكوفة، ويبعث بعثا إلى المدينة فيقتل بها رجلا ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحد الا حبس ويخرج الجيش في طلب الرجلين ويخرج المهدي منها على سنة موسى خائفاً يترقب حتى يقدم مكة وتقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء وهو جيش الهملات خسف بهم فلا يفلت منهم الا مخبر فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلى وينصرف ومعه وزيره، فيقول:.......)(٩٣).
والظاهر ان اختفاء (يهرب) المهدي والمنصور وزيره من الكوفة اولا، لان الكلام في الرواية عن الكوفة وإن ذكر بعث جيش السفياني الى المدينة في عرض الكلام، بقرينة قوله عليه السلام بعد ذلك (ويخرج الجيش في طلب الرجلين - اي بعد ما هربا - ويخرج المهدي منها على سنة موسى) فهذا الخروج الثاني هو من المدينة الى مكة، وان احتمل بعيدا انه عطف تفسيري للهروب السابق ذكره.
وعلى ذلك يتطابق مفاد الرواية مع ما يظهر من مفاد الروايات السابقة من أن بدأ حركته عليه السلام في الظهور الأصغر هي من الكوفة ثم ينتقل الى المدينة ابتعادا عن سيطرة جيوب فلول السفياني.
وأن السبعة وعشرين يرتبطون بالمهدي عليه السلام منذ أول رجوعهم الى الحياة الدنيا في ظهر الكوفة، ويقومون بالتمهيد والتوطئة للظهور بالتنسيق معه عليه السلام، فضلا عما يقومون به من تمهيد وتوطئة في أرض الحجاز المدينة ومكة.
وعلى كلا الاحتمالين فإن الرواية دالة على حركة ظهور ـ تبدأ في أول رجب عند وقوع الصيحة ـ متوسطة ما بين الخفاء والعلانية للمهدي عليه السلام قبل ظهوره المعلن.
القرينة الثالثة: ومثل الرواية السابقة في الدلالة روايات رواها بن حماد في الفتن فقد روى بسنده عن أرطاة قال يدخل السفياني الكوفي فيسبيها ثلاثة أيام ويقتل من أهلها ستين ألفا ثم يمكث فيها ثمانية عشر ليلة يقسم أموالها ودخوله مكة بعدما يقاتل الترك والروم بقرقيسياء ثم ينفتق عليهم خلفهم فتق فترجع طائفة منهم إلى خراسان فتقبل خيل السفياني ويهدم الحصون حتى يدخل الكوفة ويطلب أهل خراسان.
ويظهر بخراسان قوم يدعون إلى المهدي ثم يبعث السفياني إلى المدينة فيأخذ قوما من آل محمد حتى يرد بهم الكوفة ثم يخرج المهدي ومنصور من الكوفة هاربين ويبعث السفياني في طلبهما فإذا بلغ المهدي ومنصور مكة نزل جيش السفياني البيداء فيخسف بهم ثم يخرج المهدي حتى يمر بالمدينة فيستنقذ من كان فيها من بني هاشم وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون ثم ينزل الكوفة حتى يستنقذ من فيها من بني هاشم ويخرج قوم من سواد الكوفة يقال لهم العصب ليس معهم سلاح إلا قليل وفيهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي(٩٤).
وروى أيضاً بن حماد في الفتن بسنده عن أبي رومان عن علي قال يبعث بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد صلى الله عليه وسلم ويقتل من بني هاشم رجال ونساء فعند ذلك يهرب المهدي والمبيض [المنصور] من المدينة إلى مكة فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وأمنه(٩٥).
وروى نعيم بن حماد قال: حدثنا الوليد عن أبي عبد الله عن عبد الكريم عن ابن الحنفية، قال: بين خروج الراية السوداء من خراسان وشعيب بن صالح وخروج المهدي وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا)(٩٦).
ولعل التفرقة بين خروجه عليه السلام وبين تسليم الأمر إليه إشارة إلى تعدد ظهوره إلى الأصغر والأكبر، لاسيما وأن الأول كما مر مزامن لخروج الرايات من خراسان اي خروج الحسني وهو أول رجب.
القرينة الرابعة: وروى حذلم بن بشير قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام:
صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته؟.
فقال:... ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند. ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك(٩٧).
وفي الرواية دلالة على بدء خروج وظهور للمهدي لكنه يختفي بمقدار نسبيا بظهور وتصاعد مد السفياني، وهذا متطابق مع بقية الروايات الدالة على اختفائه من الكوفة او من المدينة الى مكة قبيل الظهور الأكبر.
القرينة الخامسة: ما رواه النعماني بسنده عن الحارث الهمداني، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (المهدي أقبل، جعد، بخده خال، يكون من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر...)(٩٨).
فقوله عليه السلام يكون من قبل المشرق (أي خروج وظهور أصغر للمهدي وهو الكوفة، وانه يزامن ظهوره الأصغر خروج السفياني في رجب).
شعيب بن صالح ممن يرجع قبل الظهور
١/ روى الراوندي في الخرائج والجرائح: أما شعيب بن صالح:فقد ذكر بن بابويه في كتابه النبوة عن سهل بن سعيد أنه قال:
وأيضاً قال الراوندي في قصص الأنبياء: أخبرنا السيد ذو الفقار بن معبد الحسني عن الشيخ ابي جعفر الطوسي عن المفيد عن ابي جعفر بن بابويه عن محمد بن موسى المتوكل عن علي بن الحسين السعد آبادي عن احمد بن ابي عبد الله البرقي عن الحسن بن محبوب عن يحيى بن زكريا عن سهل بن سعيد:
أنه قال: بعثني هشام بن عبد الملك أستخرج له بئرا في رصافة عبد الملك فحفرنا فيها مائتي قامة، ثم بدت جمجمة رجل طويل، فحفرنا ما حولها، فإذا رجل قائم على صخرة عليه ثياب بيض، وإذا كفه اليمنى على رأسه على موضع ضربة برأسه، فكنا إذا نحينا يده عن رأسه سألت الدماء، وإذا تركناها عادت فسدت الجرح، وإذا في ثوبه مكتوب (أنا شعيب بن صالح، رسول رسول الله شعيب النبي عليه السلام إلى قومه، فضربوني وأضروا بي، وطرحوني في هذا الجب وهالوا علي التراب) فكتبناها إلى هشام بما رأينا، فكتب إلينا: أعيدوا عليه التراب(٩٩).
وظاهر كلام الراوندي في الخرائج في موضعين تطبيق الشخص المسمى بشعيب بن صالح الذي يكون على مقدمة جيش الحسني ثم جيش المهدي عليه السلام، هو هذا الذي كان رسول رسول الله شعيب بن صالح، وقد قتل في الشام.
اي انه يحيى مرة اخرى ويكون من أهل الرجعة والكرة قبيل الظهور، والأوصاف التي ذكرت في جملة أخرى من الروايات تكاد تؤيد هذا الاحتمال، ففي بعضها أنه من الموالي اي فيكون مولى لبني تميم، وأنه أصفر، ونحو ذلك.
٢/ وروى حذلم بن بشير قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام:
صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته؟.
فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له: عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند. ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك(١٠٠).
٣/ في رواية الخصيبي الطويلة عن المفضل عن ابي عبد الله عليه السلام:... ثم يخرج الفتى الحسني أيصيح من نحو الديلم فيصيح بصوت له يا آل محمد أجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح فتجيبه كنوز الله بالطالقان كنوز لا من ذهب ولا من فضة بل رجال كزبر الحديد لكأني انظر إليهم على البراذين الشهب بأيديهم الحراب يتعاوون شوقا إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب أميرهم رجل من تميم يقال له شعيب ابن صالح فيقبل الحسني اليهم وجهه كدايرة القمر يروع الناس جمالا فيبقى على اثر الظلمة [كدارة البدر، يريع الناس جمالا أنيقا، فيعفي على أثر الظلمة] فيأخذ سيفه الصغير والكبير والوضيع والعظيم ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة، وقد جمع بها أكثر أهلها [وقد صفا أكثر الأرض] فيجعلها له معقلا ثم يتصل به [وبأصحابه] خبر المهدي عليه السلام فيقولون له: يا بن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا فيقول: اخرجوا بنا إليه حتى تنتظروا من هو وما يريد وهو يعلم والله انه المهدي(١٠١).
ومفاد الرواية كالعديد من الروايات الأخرى ان مد وجيوب وفلول السفياني تنحسر وتهزم عن أكثر المناطق بتوسط الحسني وغيره من الرايات المناصرة لآل محمد قبل مجيء جيش المهدي عليه السلام من مكة.
٤/وروى الطوسي بسنده عن عمار بن ياسر أنه قال:إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها إمارات، ... وينادي مناد من سور دمشق: ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها، ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب، ويحضر الناس بدمشق، ويخرج أهل الغرب إلى مصر. فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل مُحمَّد عليهم السلام، وتنزل الترك الحيرة، وتنزل الروم فلسطين، ويسبق عبد الله (عبد الله) حتى يلتقي جنودهما بقرقيسياء على النهر، ويكون قتال عظيم، ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة السفياني، فيسبق اليماني [فيقتل] ويحوز السفياني ما جمعوا. ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل مُحمَّد صلى الله عليه وآله وسلم ويقتل رجلا من مسميهم. ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح، وإذا رأى أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فالتحقوا بمكة، فعند ذلك تقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة فينادي مناد من السماء: أيها الناس إن أميركم فلان، وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(١٠٢).
فلسفة البداء في علامات الظهور المحتومة:
٥/ روى نعيم قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن (أبي) عبد الله عن عبد الكريم أبي أمية عن محمد بن الحنفية، قال: تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء، قلانسهم سود، وثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له: شعيب بن صالح، أو: صالح بن شعيب من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس، ويوطئ للمهدي سلطانه، ويمد إليه ثلاثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين أن يسلم الامر للمهدي اثنان وسبعون شهرا)(١٠٣).
وهذه الرواية قريبة مفادها من رواية الخصيبي في الهداية من أن دحر وهزيمة السفياني بل وفتح الشام قد يقدر أن تتم قبل الظهور الأكبر للمهدي عليه السلام.
وأما الكوفة فكثير من الروايات دالة على تطهيرها من فلول وجيوب السفياني قبل مجيء المهدي عجل الله فرجه لها بجيشه العشرة آلاف رجل من مكة.
وهذه التقادير المذكورة في جملة من الروايات من دحر ووأد فتنة السفياني في مهدها قبل امتدادها الى كثير من البلدان، لا تنافي كثير من الروايات الأخرى الدالة على تمدد جيوبه وفلوله اليها، وذلك لما مر في طائفة ثالثة من الروايات من السفياني وإن كان من المحتوم إلا ان لله فيه المشية والبداء والتغيير سواء في أصل حركته او في تفاصيلها.
ومن ثم فبقدر تحمل المؤمنين المسؤولية وثقل الكفاح والجهاد فإنهم يكتب لهم النصر والنجاح (كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً)، (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ)، (لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ).
وهذا معنى وفلسفة البداء والمشية الإلهية في العلامات المحتومة، ومن ثم فلا تضارب في مفاد واختلاف تفاصيل روايات علائم الظهور بعد حملها على تعدد التقادير الإلهية بحسب تحمل المسؤولية فلا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين، وهذا أحد أعظم معاني البداء والمشية.
٦/. وروى نعيم:حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي رضي الله عنه قال إذا هزمت الرايات السود خيل السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمني الناس المهدي فيطلبونه فيخرج من مكة ومعه راية النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي ركعتين بعد أن يئس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلاء فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال أيها الناس ألح البلاء بأمة محمد صلى الله عليه وسلم وبأهل بيته خاصة قهرنا وبغي علينا(١٠٤).
ومفادها كما تقدم في جملة من الروايات أن جيوب وفلول السفياني تنهزم وتندحر قبل مجيء جيش المهدي الى الكوفة من مكة بل قبل أخذ البيعة للمهدي عليه السلام عند الكعبة.
للمهدي عجل الله فرجه دولتان:
ذهب الشَّيْخ مُحمَّد علي آل عبد الجبار أنَّ ما وَرَدَ فِي دولة وظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه لَيْسَ كلها فِي دولة الظهور بَلْ بعضها فِي دولته فِي الرجعة وما ذكره مِنْ تعدد الدولة للمهدي عجل الله فرجه عَلَى مقتضى القاعدة مِنْ أنَّ كُلّ إمام يرجع مَعَ أهل قرنه ويقيم دولة الرجعة.
رجعة الأشرار عِنْدَ الظهور:
رجوع مَنْ يعادي الحجة عجل الله فرجه عِنْدَ الظهور:
١/ روى فِي مختصر بصائر الدرجات صحيح أبي حمزة الثمالي، قَالَ: أبو جعفر عليه السلام (كَانَ أمير المؤمنين صلوات الله عَلَيْهِ يقول: مَنْ أراد أنْ يقاتل شيعة الدجال فليقاتل الباكي عَلَى دم عثمان، والباكي عَلَى أهل النهروان إنَّ مَنْ لقي الله عَزَّ وَجَلَّ مؤمناً بأن عثمان قتل مظلوماً لقي الله ساخطاً عَلَيْهِ ويدرك الدجّال، فَقَالَ رجل يا أمير المؤمنين فإنْ مات قبل ذَلِكَ؟ قَالَ فيبعث مِنْ قبره حَتّى يؤمن به وإنْ رغم أنفه)(١٠٥).
٢/ وروى أيضاً بسنده عَنْ أبي بصير قَالَ: دخلت عَلَى أبي عبد الله عليه السلام فقلت وفي نسخة (فقلت لَهُ): إنّا نتحدّث أنَّ عمر بن ذرّ لا يموت حَتّى يقاتل قائم آل مُحمَّد عليه السلام، فَقَالَ: (إنَّ مثل ابن ذرّ مثل رجل كَانَ فِي بني إسرائيل يُقَال لَهُ: عبد ربّه، وَكَانَ يدعو أصحابه إلى ضلالة فمات، فكانوا يلوذون بقبره ويتحدّثون عنده، إذْ خرج عَلَيْهِم مِنْ قبر ينفض التراب مِنْ رأسه ويقو لَهمُ: كيت وكيت)(١٠٦).
روى البسوي فِي المعرفة والتاريخ: حدثنا ابن نمير حدثنا مُحمَّد بن الصلت، حدثنا منصور بن أبي الأسود عَنْ الأعمش عَنْ زيد بن وهب عَنْ حذيفة: مَنْ كَانَ مخرج الدجّال تبعه، فإنْ مات قبل أنْ يخرج آمن به فِي قبره(١٠٧). قيل إن في الحديث سقط أو إسقاط اسم (عثمان)، ومما يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قول البسوي وَهُوَ يحاول ردّ روايات (زيد بن وهب) قائلاً:
(وَهَذَا مما يستدل به عَلَى ضعف حديث زيد كيف يقول فِي الحديث الأوَّل: إنْ خرج الدجّال تبعه مَنْ كَانَ يحب عثمان. وإنْ كَانَ قَدْ مات آمن به فِي قبره، ثمَّ جعل قتله أوَّل الفتن)(١٠٨).
وزيد بن وهب تابعي كبير مِنْ رجال الصحيحين فِي السنن.
ـ قَالَ الذهبي مُشيراً إلى رواية البسوي مُدافعاً عَنْ زيد بن وهب بقوله: (زيد بن وهب مِنْ أجلّ التابعين وثقاتهم ومتفق عَلَى الاحتجاج به. إلَّا ما كَانَ مِنْ يعقوب الفسوي فَإنَّهُ قَالَ فِي تاريخه فِي حديثه خلل كثير، وَلَمْ يصب الفسوي، ثمَّ إنَّهُ ساق مِنْ روايته قول عمر: يا حذيفة بالله أنا مِنْ المنافقين المنافقين؟ قَالَ: وَهَذَا محال أخاف أنْ يكون كذب).
قَالَ: ومما يستدل به عَلَى ضعف حديثه روايته عَنْ حذيفة: إنْ خرج الدجال تبعه مَنْ كَانَ يحب عثمان... فَهَذَا الذي استنكره الفسوي مِنْ حديثه ما سبق إليه، ولو فتحنا هَذِهِ الوساوس علينا لرددنا كثيراً مِنْ السنن الثابتة بالوهم الفاسد)(١٠٩).
خروج وظهور أهل جابرسا وجابلقا لنصرة المهدي عجل الله فرجه:
وحسبما يأتي في الروايات الآتية وغيرها مما لم نورده يظهر جملة من الأمور في وصفهم:
الأول: هم كائنات ليست من الملائكة طيارة بل ممن يدبون على الأرض، ولا من الجن ولا من النسناس ولا من الإنس لكنها ذات نورانية فائقة وقوة شديدة، وذات أجسام لطيفة قد يسميها الفلاسفة والعرفاء بالجسم المثالي من عالم المثال، وهم نظير الخضر عليه السلام لا يموتون الى يوم القيامة.
الثاني: هم أقرب ما يكونون ما بين الآدميين والملائكة لوصفهم في الروايات بالقوم وبالذكور والفرد منهم بالرجل وبالأمم اي لهم حياة اجتماعية ولغات آدمية للتكلم، لكن لم تسم الروايات لهم اسما مخصوصا في قبال أنواع المخلوقات، ويزيد تعدادهم أضعاف مضاعفة على أمم الآدميين، لكنهم لم تركب فيهم الشهوة ولا الغرائز الباعثة على المعاصي والعداوات فيما بينهم.
الثالث: أن بدء خلقتهم بعد خلقة الملائكة والجن والنسناس لكن لا تواصل بينهم معهم بل هم معزولون عنهم، وقبل خلقة بني آدم.
لكن قد مر وسيأتي أن الأجسام في درجات ومراتب اللطافة والشفافية أو الغلظة والثخانة متفاوتة بدرجات هائلة لا تحصى، وبحدود إذا قيس بينها تكون اللطيفة جسما مثاليا أو روح مجردة مع ما دونها وكأن أفعالها كن فيكون وإبداع.
لكن اللطيفة كثيفة وغليظة وتدريجية بقدر بالقياس الى الألطف منها، وهلم جرا مع المراتب الأعلى فالأعلى فالأعلى إلى ما لا يحصى من المراتب في اللطافة والشفافية، فتحسب العقول المحدودة أنها جسما مثاليا أو روح مجردة بتجرد مطلق من الجسم والمقادير.
والحال أنها كلها أجسام ومقادير لكن لا بوحدة قياسية موحدة للمقادير، نظير الفرق بين الوحدات القياسية بين الأوزان الذرية وأوزان الأجسام الكبيرة، أو نظير الفرق بين الوحدات القياسية بين الطاقات والأشعة المختلفة، فما بالك بما يزيد فرقا على ذلك بدرجات ومراتب لا تحصى، ونظير الفرق بين عالم الصغائر (الذرة والكوانتم والنانو والفيمتو).
الرابع: إن هذه الكائنات الآتي وصفها في الروايات هي تعيش وتقطن خارج الغلاف الجوي للكرة الأرضية، بل يظهر من الروايات أنها تعيش خارج منظومتنا الشمسية، بل يظهر من بعضها انها خارج السماء الأولى الدنيا لأن فيها وصفهم انهم لا يرون كوكبا ولا شمسا ولا قمرا، مع ان السماء الدنيا زينت بزينة الكواكب من المجرات والشموس والأقمار.
ويظهر من الروايات أن ذا القرنين لم يصل إليهم.
كما انهم من اللطافة لا تؤثر فيها الأجسام والأليات اللطيفة لدينا فضلا عن الغليظة، بل يظهر من الروايات انهم ألطف من أجسام الجن والشياطين.
الخامس: أنهم مكلفون بالدين الحنيف وبجملة من أحكام الشريعة لا كلها، وأنه قد بعث إليهم خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم وأوصياؤه خاصة دون بقية الأنبياء، وهم أطوع للأئمة آل محمد عليهم السلام من عموم بني آدم.
السادس: هم مدد وإمداد نصرة للمهدي عليه السلام في ظهوره، بل لكل الأئمة عليهم السلام في إقامة دول الرجعة، وأنهم من جنود الله تعالى المدخرة لنصرة الحق وإقامة العدل في الأرض وفي أقطار أماكن الكائنات في المنظومات الشمسية والقمرية الأخرى، فمن ثم يستشهد الأئمة عليهم السلام بوجودهم كمظهر من مظاهر قوة الدولة والإمامة الإلهية، بل يظهر من عدة روايات أن عمدة رحى الحروب العظيمة ضد أهل الشر والشرور إنما تقوم بعونهم ومددهم.
ولنستعرض نبذة من الروايات الواردة:
١/ روى في بصائر الدرجات بسنده عن هشام الجواليقي عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن لله مدينة خلف البحر سعتها، مسيرة أربعين يوما [للشمس] فيها قوم لم يعصوا الله قط ولا يعرفون إبليس ولا يعلمون خلق إبليس نلقاهم في كل حين فيسألونا عما يحتاجون إليه ويسألونا الدعاء فنعلمهم.
ويسئلونا عن قائمنا متى يظهر وفيهم عبادة واجتهاد شديد ولمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مأة فرسخ لهم تقديس واجتهاد شديد لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلى الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجوده طعامهم التسبيح ولباسهم الورق ووجوههم مشرقة بالنور.
إذا رأوا منا واحد لحسوه [احتوشوه] واجتمعوا إليه واخذوا من اثره إلى الأرض يتبركون به لهم دوى إذا صلوا أشد من دوى الريح العاصف.
فيهم جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا ينتظرون قائمنا يدعون [الله] ان يريهم إياه، وعمر أحدهم الف سنة إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب ما يقربهم إليه إذا حتبسنا ظنوا ان ذلك من سخط، يتعاهدون أوقاتنا [ساعة] التي نأتيهم فيها لا يسئمون ولا يفترون.
يتلون كتاب الله كما علمناهم وان فيما نعلمهم ما لو تلى على الناس لكفروا به ولأنكروه يسئلوننا عن الشيء إذا ورد عليهم من القرآن ولا يعرفونه فإذا اخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون منا، ويسئلون الله لنا طول البقاء وان لا يفقدونا ويعلمون ان المنة من الله عليهم فيما نعلمهم عظيمة.
ولهم خرجة مع الامام إذا قام يسبقون فيها أصحاب السلاح منكم ويدعون الله ان يجعلهم ممن ينتصر به لدينه.
فيهم كهول وشبان وإذا رأى شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم حتى يأمره.
لهم طريق هم اعلم به من الخلق إلى حيث يريد الامام فإذا أمرهم الامام بأمر قاموا إليه ابدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو أنهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة لا يختل الحديد فيهم ولهم سيوف من حديد غير هذا الحديد لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده حتى يفصله.
يغزو بهم الامام الهند والديلم والكرد والترك والروم وبربر [وفارس] وما بين جابرسا إلى جابلقا وهما مدينتان واحدة بالمشرق وأخرى بالمغرب، لا يأتون على أهل دين الا دعوهم إلى الله والى الإسلام والى الإقرار بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن لم يسلم قتلوه حتى لا يبقى بين المشرق والمغرب وما دون الجبل أحد الا أقر(١١٠).
[لا يأتون على أهل دين إلا دعوهم إلى الله عز وجل، وإلى الاسلام، والاقرار بمحمد – صلى الله عليه وآله وسلم -، والتوحيد، وولايتنا أهل البيت، فمن أجاب منهم ودخل في الإسلام تركوه وأمروا عليه أميرا منهم، ومن لم يجب ولم يقر بمحمد - صلى الله عليه وآله. ولم يقر بالإسلام ولم يسلم قتلوه، حتى لا يبقى بين المشرق والمغرب وما دون الجبل أحد إلا آمن(١١١)].
ورواه في مختصر البصائر بسند صحيح عن محمد بن مسلم(١١٢).
٢/ موثقة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ لله - تعالى - بالمشرق مدينة يقال لها (جابلقا)، لها إثنا عشر ألف باب من ذهب ما بين كلّ باب إلى صاحبه فرسخ، على كلّ باب برج فيه إثنا عشر ألف مقاتل يهيّؤون الخيل ويشهرون السيوف والسلاح ينتظرون قيام قائمنا، وان لله عز وجل بالمغرب مدينة يقال لها جابرسا لها اثنى عشر الف باب من ذهب بين كل باب إلى صاحبه مسيرة فرسخ على كل باب برج فيه اثني عشر الف مقاتل يلهبون الخيل ويشحذون السلاح ينتظرون قايمنا وانا الحجة عليهم وإنّي الحجّة عليهم(١١٣).
٣/ وروى أيضاً بسنده عن عجلان أبى صالح قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن قبة آدم فقلت له هذه قبة آدم فقال نعم ولله قباب كثيرة، اما ان خلف مغربكم هذا تسعة وثلثين مغربا أرضا بيضاء ومملوة خلقا يستضيئون بنورنا لم يعصوا الله طرفة عين.
لا يدرون اخلق الله آدم أم لم يخلقه يتبرؤون من فلان وفلان.قيل له كيف هذا يتبرؤون من فلان وفلان وهم لا يدرون أخلق الله آدم أم لم يخلقه فقال للسائل عن ذلك: أتعرف إبليس قال لا الا بالخبر قال فأمرت باللعنة والبراءة منه قال نعم قال فكذلك امر هؤلاء(١١٤).
قال الفيض في الوافي: كأن ذلك إشارة إلى عالم المثال فإنه عالم نوراني نوره من نور نفسه، ولذا قال:يستضيئون بنوره، أي بنور ذلك العالم(١١٥).
ونقل عن بعض قوله: أن في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي لا تتناهى عجائبه ولا تحصى مدنه من جملة تلك المدن جابلقا وجابرصا وهما مدينتان عظيمتان لكل منهما ألف باب لا يحصى ما فيهما من الخلائق... وخلق اللَّه من جملة عوالمها عالما على صورنا إذا أبصرها العارف يشاهد نفسه فيها) ثم قال (وكل ما فيها حي ناطق وهي باقية لا تفنى ولا تتبدل وإذا دخلها العارفون إنما يدخلون بأرواحهم لا بأجسامهم فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا ويتجردون وفيها مدائن لا تحصى بعضها يسمى مدائن النور لا يدخلها من العارفين إلا كل مصطفى مختار، وكل حديث وآية وردت عندنا فصرفها العقل عن ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض وكل جسد يتشكل فيه الروحاني من ملك وجن وكل صورة يرى الإنسان فيها نفسه في النوم فمن أجساد هذه الأرض(١١٦).
وقال المجلسي في البحار: و(جابلقا) و(جابرسا) ذكرهما اللغويون على وجه آخر، قال الفيروزآبادي: جابلص بفتح الباء واللام أو سكونها: بلد بالمغرب وليس وراءه إنسي وجابلق بلد بالمشرق (انتهى) ويقال إن فيهما أو في إحداهما أصحاب القائم عليه السلام والصوفية والمتألهون من الحكماء أوّلوا أكثر هذه الأخبار بعالم المثال(١١٧).
وقال الميرزا النوري: وبحسب ظاهر الشرع المطهّر وطريقة أهل الشريعة فانّه لا يمكن حمل كل تلك التفاصيل على عالم المثال، أو المنازل القلبية لأهل الحال كما يفعله أهل التأويل(١١٨).
وقال المقريزي: وأسري به صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فاجتمع بالأنبياء عليهم السلام، وصلى بهم فيه، ثمَّ رقا إلى السماء، [و] قد روى أنه نزل في ليلة الإسراء بطيبة، وطور سيناء [و] بيت لحم، وبقبر إبراهيم الخليل، وأنه ذهب إلى يأجوج ومأجوج، وإلى مدينة جابلقا بالمشرق، وإلى مدينة جابرسا بالمغرب(١١٩).
٤/ وروى يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام رفع الحديث إلى الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال إن لله مدينتين أحدهما بالمشرق والأخرى بالمغرب عليهما سور من حديد وعلى كل مدينة منهما سبعون الف الف مصراع من ذهب وفيها سبعون الف الف لغة يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبه وانا اعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما وما عليهما حجة غيري وغير الحسين عليه السلام أخي(١٢٠).
ورواه بطريق آخر عن ابي سعيد الهمداني عن الحسن بن علي عليهما السلام، إلا ان فيه (سبعون ألف لغة آدميين [آدمي]).
وقال في كتاب ألقاب الرسول وعترته لبعض قدماء المحدثين: وروى العامة والخاصة ان الْنَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال ابناي هذان امامان قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما، وهما حجتان بجابلقا وجابلسا وما بينهما وهما مدينتان بالمشرق والمغرب فيهما خلق لم يهموا بمعصية الله قط(١٢١).
٥/ قال الحسن عليه السلام لأصحابه: ان لله تعالى مدينتين أحديهما بالمشرق والأخرى بالمغرب فيهما خلق الله تعالى لم يهموا بمعصية له قط والله ما فيهما وبينهما حجة لله تعالى على خلقه غيري وغير أخي الحسين.
وقال الحسين عليه السلام: في يوم الطف لأصحاب ابن زياد لعنهم الله: ما لكم تناصرون علي؟ اما والله لئن قتلتموني لتقتلن حجة الله عليكم لا والله ما بين جابلقا وجابرسا ابن نبي احتج الله به عليكم غيري(١٢٢).
٦/ وروى الراوندي موثقة جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال سئل أمير المؤمنين عليه السلام: هل كان في الأرض خلق من خلق الله تعالى يعبدون الله قبل آدم وذريته فَقَالَ عليه السلام نعم قد كان في السماوات والأرض خلق من خلق الله يقدسون الله ويسبحونه ويعظمونه بالليل والنهار لا يفترون.....
ثم خلق الله خلقا على خلاف خلق الملائكة وعلى خلاف خلق الجن وعلى خلاف خلق النسناس يدبون كما يدب الهوام في الأرض يأكلون ويشربون كما تأكل الانعام من مراعى الأرض كلهم ذكران ليس فيهم إناث لم يجعل الله فيهم شهوة النساء ولا حب الأولاد ولا الحرص ولا طول الأمل ولا لذة عيش لا يلبسهم الليل ولا يغشاهم النهار ليسوا ببهائم ولا هوام لباسهم ورق الشجر وشربهم من العيون الغزار والأودية الكبار.
ثم أراد الله ان يفرقهم فرقتين فجعل فرقة خلف مطلع الشمس من وراء البحر فكوّن لهم مدينة أنشأها تسمى جابرسا طولها اثنى عشر الف فرسخ في اثنى عشر الف فرسخ وكوّن عليها سورا من حديد يقطع الأرض من السماء ثم أسكنهم فيها.
واسكن الفرقة الأخرى خلف مغرب الشمس من وراء البحر كوّن لهم مدينة أنشأها تسمى جابلقا طولها اثنى عشر الف فرسخ في اثنى عشر الف فرسخ وكوّن لهم سورا من حديد يقطع إلى السماء فاسكن الفرقة الأخرى فيها لا يعلم أهل جابرسا بموضع أهل جابلقا ولا يعلم أهل جابلقا بموضع أهل جابرسا، ولا يعلم بهم أهل أوساط الأرض من الجن والنسناس، فكانت الشمس تطلع على أهل أوساط الأرضين من الجن والنسناس فينتفعون بحرها ويستضيئون بنورها ثم تغرب في عين حمئة، فلا يعلم بها أهل جابلقا إذا غربت ولا يعلم بها أهل جابرسا إذا طلعت لأنها تطلع من دون جابرسا وتغرب من دون جابلقا.
فقيل يا أمير المؤمنين فكيف يبصرون ويحيون وكيف يأكلون ويشربون وليس تطلع الشمس عليهم فَقَالَ عليه السلام انهم يستضيئون بنور الله فهم في أشد ضوء من نور الشمس ولا يرون ان الله تعالى خلق شمسا ولا قمرا ولا نجوما ولا كواكب ولا يعرفون شيئا غيره.
فقيل يا أمير المؤمنين فأين إبليس عنهم قال لا يعرفون إبليس ولا سمعوا بذكره لا يعرفون الا الله وحده لا شريك له لم يكتسب أحد منهم قط خطيئة ولم يقترف اثما لا يسقمون ولا يهرمون ولا يموتون إلى يوم القيمة يعبدون الله ولا يفترون الليل والنهار عندهم سواء وقال إن الله أحب ان يخلق خلقا وذلك بعد ما مضى للجن والنسناس سبعة آلاف سنة فلما كان من خلق (شأن) الله ان يخلق آدم...(١٢٣).
٧/ وفي تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المُؤْمِنِين عليه السلام: تغرب الشمس في عين حامية في بحر دون المدينة التي مما يلي المغرب - يعني جابلقا -(١٢٤).
٨/ وروى في الهداية الكبرى في رواية المفضل الطويلة عن الصادق عليه السلام:... ولأسيرن من دار هجرتي الكوفة حتى افني العالم قدما قدما بسيفي ذي الفقار حتى آتي جبل الديلم فاصعده واستهل طريقه واقطع خبره، ولآتين بلقاء الهند وبيضاء الصين التي كلتا جواريها حور العين ولآتين مصر واعقد على نيلها جسرا ولأنصبن على مجراها منبرا ولأخطبن عليه خطبة طوبى لمن عرفني فيها ولم يشك فيّ، والويل والعويل والنار والثبور لمن جهل أو تجاهل أو نسي أو تناسى أو انكر أو تناكر ولآتين جابلقا وجابرصا ولأنصبن رحى الحرب واطحن بها العالم طحن الرحى لباب البر ولآتين كورا ولأسبكن الخلق فيها سبك خالص التبر، وحرق اللجين...(١٢٥).
٩/ صحيح جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول إن من وراء هذه أربعين عين شمس ما بين شمس إلى شمس أربعون عاما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله خلق آدم أولم يخلقه.
وان من وراء قمركم هذا أربعين قمرا ما بين قمر إلى قمر مسيرة أربعين يوما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله خلق آدم أولم يخلقه قد الهموا كما ألهمت النحل لعنة الأول والثاني في كل وقت من الأوقات وقد وكل بهم ملائكة متى ما لم يلعنوهما عذبوا(١٢٦). ورواه في مختصر بصائر الدرجات(١٢٧).
١٠/ وروى في تحف العقول خطبة للحسن المجتبى عليه السلام:
فقال معاوية أظن نفسك يا حسن تنازعك إلى الخلافة؟ فقال عليه السلام: ويلك يا معاوية إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمل بطاعة الله، ولعمري إنا لأعلام الهدى ومنار التقى ولكنك يا معاوية ممن أبار السنن وأحيا البدع واتخذ عباد الله خولا ودين الله لعبا فكان قد أخمل ما أنت فيه، فعشت يسيرا وبقيت عليك تبعاته.
يا معاوية والله لقد خلق الله مدينتين إحديهما بالمشرق والأخرى بالمغرب أسماهما جابلقا وجابلسا، ما بعث الله إليهما أحدا غير جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(١٢٨).
وقال الحسين عليه السلام لمروان: والله ما بين جابرسا وجابلقا رجل ممن ينتحل الاسلام أعدى لله ولرسوله ولأهل بيته منك ومن أبيك...(١٢٩).
١١/ وروى الصدوق بطريق عامي عن أنس بن سيرين قال: حدثنا الحسن بن علي عليه السلام يوم كلم فقال: ما بين جابرسا وجابلقا رجل جده نبي غيري وغير أخي وانى رأيت أن أصلح بين أمة محمد وكنت أحقهم بذلك فانا بايعنا معاوية ولعله فتنة لكم ومتاع إلى حين(١٣٠).
١٢/ وروى من كتاب الواحدة عن الصادق عليه السلام أن لله مدينتين: إحداهما بالمغرب، والأخرى بالمشرق، يقال لهما جابلقا وجابرسا، طول كل مدينة منهما اثنا عشر ألف فرسخ، في كل فرسخ باب، يدخلون في كل [يوم من كل] باب سبعون ألفا، ويخرج منها مثل ذلك، ولا يعودون إلى يوم القيامة، لا يعلمون أن الله خلق آدم، ولا إبليس، ولا شمس، ولا قمر، هم والله أطوع لنا منكم، يأتونا بالفاكهة في غير أوانها، موكلين بلعنة فرعون وهامان وقارون(١٣١).

تزامن يأجوج ومأجوج والرجعة والظهور

قال تعالى: (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ * حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ)(١٣٢).
ولا يخفى أن الآية الأولى مرتبطة بالرجعة كما أوضحته الروايات الواردة في ذيلها الشارحة الى ألفاظ ظهورها، وقد مرت الإشارة اليها في البابين السابقين. ثم إردافها بمجيء يأجوج ومأجوج واقتراب الوعد الإلهي الحق أي ظهوره إشارات على تزامن الثلاثة.
وهذا ما تشير إليه جملة من الروايات:
١) روى فِي الكافي بسنده عَنْ بن عباس قَالَ: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عَنْ الخلق، فَقَالَ: (خلق الله الفا ومائتين فِي البر وألفا ومائتين فِي البحر وأجناس بني آدم سبعون جنساً والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج)(١٣٣).
٢) وروى فِي الإرشاد فِي خطبة الْنَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: (لا تقوم الساعة حَتّى يقبض الله العلم... وتطلع الشمس مِنْ مغربها وتخرج الدّابة ويظهر الدجال وينتشر يأجوج ومأجوج وينزل عيسى بن مريم...)(١٣٤).
٣) روى فِي روضة الواعظين عَنْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ: (إنَّكم لا ترون الساعة حَتّى تروا قبلها عشر آيات: طلوع الشمس مِنْ مغربها والدجّال ودابة الأرض وثلاثة خسوف تكون فِي الأرض: خسف بالمشرق وخسف فِي المغرب وخسف فِي جزيرة العرب وخروج عيسى عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج...)(١٣٥).
٤) وروى فِي المختصر نفس الرواية إلَّا عبارة (نزول عيسى) بينما (خروج عيسى عليه السلام) فِي رواية روضة الواعظين(١٣٦).
٥) روى الليثي الواسطي عَنْ كتاب الخصال للشيخ الصدوق نفس رواية روضة الواعظين والمختصر لكنَّ توجد عبارة و(وخروج المهدي مِنْ ولدي) ذكرها الواسطي ولا توجد فِي الروضة والمختصر، ولا فِي الخصال المطبوع(١٣٧).
٦) روى الثعالبي بسنده إلى حذيفة بن اليمان، قَالَ: قَالَ: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أوَّل الآيات الدجّال ونزول عيسى عليه السلام... قَالَ حذيفة، قلت يا رسول الله ما يأجوج ومأجوج؟ قَالَ:.... فيوحي الله سبحانه إلى عيسى عليه السلام أنْ احرز عبادي بالطور وما يلي ثمَّ إنَّ عيسى عليه السلام يرفع يديه إلى السماء ويؤمن المسلمون فيبعث الله سُبْحَانَهُ عَلَيْهِم دابة يُقَال لها النغف تدخل فِي مناخرهم فيصبحون موتى...)(١٣٨).
٧) روى في تهذيب تاريخ بن عساكر: يخرج عيسى بن مريم عِنْدَ المنارة عِنْدَ الباب الشرقي... فيخرج عَلَى أثره يأجوج فيهلك الله عَلَى يديه ولا يبقى مِنْهُم عين تطرف وترد إلى الأرض بركاتها...)(١٣٩).
ومفادها تزامن نزول عيسى عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج، وأن استئصالهم يطهر الأرض ويفتح بركاتها، وهذه سنة إلهية تكوينية في منع الأرض بركاتها مع وجود الأشرار وأن استئصالهم يفتح على الأرض بركاتها.
٨) روى فِي كمال الدِّين بسنده عَنْ عبد الله بن سليمان وَكَانَ قارئا للكتب: قَالَ: إنَّ ذا القرنين كَانَ رجلاً مِنْ الإسكندرية... فلما أحست تلك الأمم بهم وسمعوا همهمتهم استغاثوا بذي القرنين... ثمَّ بنى وقاس ما بين الصدفين... فيأجوج ومأجوج ينتابونه فِي كُلّ سنة مَرَّة... فلا يزالون كَذَلِكَ حَتّى تقترب الساعة وتجيء أشراطها فإذا جاء أشراطها وَهُوَ قيام القائم عجل الله فرجه فتحه الله لهم وَذَلِكَ قوله عَزَّ وَجَلَّ (حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)(١٤٠).
تزامن الدجال ويأجوج ومأجوج:
٩) روى ابن حمّاد عَنْ كعب قَالَ: بينما هُمْ يقتسمون غنائم القسطنطينية إذْ يأتيهم خبر الدجّال فيرفضون ما فِي أيديهم ثمَّ يقبلون فيلحقون بيت المقدس فيصلي خلف مِنْ يلي أمر المسلمين ثمَّ يوحي الله تَعَالَى إلى عيسى بن مريم أنْ يسير إلى مأجوج ومأجوج ثمَّ يرجع إلى بيت المقدس...)(١٤١).
والرواية تشير الى تزامن خروج الدجال مع الثلاثة أمور، بل إن جملة الروايات الواردة في الدجال ـ وأنه يخرج ويبرز عند الظهور وأنه يرسل المهدي عليه السلام عليه عيسى بن مريم مع المسلمين فيقتله ـ يستفاد هذا التزامن.
القائم يقتل إبليس:
إنَّ لإبليس قتلات ودولته مستمرة إلى يَوُم الوقت المعلوم.
الأُولى: عَلَى يد الحجة عجل الله فرجه: قال المسعودي في إثبات الوصية: وروي... ثم قال ابليس: يا رب اعفني من السجود لآدم حتى أعبدك عبادة لم يعبدك بها أحد. فأوحى اللّه تعالى: لست أقبل شيئا من عبادتك الا الطاعة لآدم.
فأبى ابليس اللعين ذلك، فلعنه اللّه وغضب عليه وأمر الملائكة بإخراجه ثم قال له (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ * قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)‏ فسئل العالم عن السبب في اجابته الى الإنظار. فقال له: انه لما هبط الى الأرض تحكّم فيها وغيّر وبدل، فغضب اللّه عليه فسجد أربعة آلاف سنة سجدة واحدة فجعل اللّه تلك السجدة سببا للاجابة للنظرة الى قيام صاحب الأمر عجل الله فرجه وهو يوم الوقت المعلوم. قال: فقال اللعين (فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)‏ فروي أنه لا سلطان لابليس على المؤمنين في اخراجهم من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام الى ولاية الجبت والطاغوت، وله عليهم سلطان فيما سوى ذلك. وروي ان رجلا سأل العالم عليه السلام عن قول اللّه عز وجل (وَتِلْكَ الأَْيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ)‏ فقال: ما زال مذ خلق اللّه آدم في كل زمان دولتين دولة للّه جل وعز وهي دولة الأنبياء الاوصياء، ودولة لابليس. فاذا كانت الدولة للانبياء والأوصياء عبد الله نبيّه في الظاهر، واذا كانت دولة ابليس (لعنه اللّه) عبد اللّه في السر(١٤٢).
وروى العيّاشي عَنْ وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمار، قَالَ سألت أبا عبد الله عليه السلام عَنْ قول إبليس (قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) قَالَ لَهُ وهب: جُعلت فداك، أيّ يَوُم هُوَ؟ قَالَ: (يا وهب أتحسبُ أنَّهُ يَوُم يبعث الله فيه الناس؟ إنَّ الله أنظره إلى يَوُم يُعبثُ فيه قائمنا، فإذا بعث الله قائمنا كَانَ فِي مسجد الكوفة، وجاء إبليس حَتّى يجثو بين يديه عَلَى ركبتيه، فيقول: يا ويلي مِنْ هَذَا اليوم، فيأخُذ بناصيته فيضرب عُنقه، فَذَلِكَ اليوم هُوَ الوقت المعلوم)(١٤٣). ورواه الطبري في دلائل الإمامة مسندا عن وهب(١٤٤).
وروى في البحار عن الأنوار المُضيئة للسيد علي بن عبد الحميد بإسناده إلى أحمد بن محمد الأيادي رفعه إلى إسحاق بن عمار قال: سألته عن إنظار الله تعالى إبليس وقتا معلوما ذكره في كتابه، فقال: (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) قال: الوقت المعلوم يوم قيام القائم، فإذا بعثه الله كان في مسجد الكوفة وجاء إبليس حتى يجثو على ركبتيه، فيقول، يا ويلاه من هذا اليوم فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك: (يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) منتهى أجله(١٤٥).
الثانية: قتله عَلَى يد أمير المؤمنين دابة الأرض: فَقَدْ روى نعيم بن حمّاد فِي الفتن عَنْ الْنَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم: قَالَ: (خروج الدّابة بَعْدَ طلوع الشمس، فإذا خرجت قتلت الدّابة إبليس وَهُوَ ساجد، ويتمتع المؤمنون فِي الأرض بَعْدَ ذَلِكَ أربعين سنة، لا يتمنّون شيئاً إلا أعطوه ووجدوه؛ فلا جور ولا ظلم وَقَدْ أسلمت أشياء لربّ العالمين طوعاً وكرهاً والمؤمنون طوعاً والكفّار كرهاً، والسبع والطير كرهاً، حَتّى أنَّ السبع لا يؤذي دابة ولا طيراً، ويلد المؤمن فلا يموت حَتّى يَتِمُّ أربعين سنة بَعْدَ خروج دابة الأرض، ثمَّ يعود فيهم الموت فيمكثون بذلك ما شاء الله...)(١٤٦).
الثالثة: قتله عَلَى يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدْ روى القمي فِي تفسيره بسنده عَنْ أبي عبد الله عليه السلام فِي قول الله تَبَارَكَ وتعالى (فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ). قَالَ: يَوُم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول الله عَلَى الصخرة الَّتِي في بيت المقدس(١٤٧).
الرَّابِعة: ما رواه فِي مختصر بصائر الدرجات بسنده عَنْ عمرو الخثعمي، قَالَ: سمعت ابا عبد الله عليه السلام، يقول أنَّ إبليس قَالَ: (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) فأبى الله ذَلِكَ عَلَيْهِ (قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) فإذا كَانَ يَوُم الوقت المعلوم ظهر إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم إلى يَوُم الوقت المعلوم، وَهِيَ آخر كرّة يكرّها أمير المؤمنين عليه السلام، فقلت: وأنّها لكرّات؟ قَالَ: (نعم، أنها لكرّات وكرّات، ما مِنْ إمام في قرن إلَّا ويكرّ معه البرّ والفاجر في دهره حَتّى يديل الله عَزَّ وَجَلَّ المؤمن مِنْ الكافر).
فإذا كَانَ يَوُم الوقت المعلوم كرّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصحابه وجاء إبليس فِي أصحابه، ويكون ميقاتهم فِي أرض مِنْ أراضي الفرات، يُقَال لها: الروحاء قريب مِنْ كوفتكم، فيقتتلون قتالاً لَمْ يقتتل مثله منذ خلق الله عَزَّ وَجَلَّ العالمين، فكأنّي أنظر إلى أصحاب عليّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قَدْ رجعوا إلى خلفهم القهقري مائة قدم، وكأنّي أنظر اليهم وَقَدْ وقعت بَعْض أرجلهم فِي الفرات، فَعِنْدَ ذَلِكَ يهبط [أمر] الجبّار عَزَّ وَجَلَّ فِي ظلل مِنْ الغمام والملائكة وقضى الأمر ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمامه بيده حربة مِنْ نور، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقري ناكصاً عَلَى عقبيه، فيقولون لَهُ أصحابه: أيّ تريد وَقَدْ ظفرت؟ فيقول: (إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ) فيلحقه الْنَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيطعنه طعنة بين كتفيه، فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه، فَعِنْدَ ذَلِكَ يعبد الله عَزَّ وَجَلَّ ولا يشرك به شيئاً(١٤٨).
وَعَلَى هَذَا فَيَوُم الوقت المعلوم عَلَى تأويلات عديدة، ويؤوَّل عَلَى رجعة إبليس بَعْدَ القتل حَيْثُ عُبِّرَ فِي الرواية الرابعة (يظهر إبليس في جميع أشياعه) ولا يخفى أنَّ الظهور استعمل بمعنى رجوع، فالجمع بين هَذِهِ القتلات وتعدّدها هِيَ بتعدد رجعات إبليس.
الخامسة: ما رواه الصدوق أنه يوم ينفخ في الصور وهو خلاف أكثر الروايات إلا بتأويل ما تقدم من تعدد الرجعات، بسنده عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الرَّازِيِ‏ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ‏- وأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِإِبْلِيسَ‏ فَإِنَّكَ‏ مِنَ‏ الْمُنْظَرِينَ‏ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُوم‏ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ قَالَ ويَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ يَوْمٌ يُنْفَخُ‏ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ فَيَمُوتُ إِبْلِيسُ مَا بَيْنَ النَّفْخَةِ الْأُولَى والثَّانِيَة(١٤٩).
السادسة: أنه كل دول آل محمد عليهم السلام كمارواه بن طاووس في سعد السعود وجادة عن صحف إدريس عليه السلام قال: فيما نذكره من القائمة الثامنة من الكراس الخامس من سؤال إبليس وجواب الله بلفظ ما وجدناه - (قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) قال لا ولكنك‏ (مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)‏ فإنه يوم قضيت وحتمت أن أطهر الأرض في ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي وأنتخب لذلك الوقت عبادا لي امتحنت قلوبهم للإيمان وحشوتها بالروح والإخلاص واليقين والتقوى والخشوع والصدق والحلم والصبر والوقار والشعار والزهد في الدنيا والرغبة فيما عندي بعد الهدى وأجعلهم دعاة الشمس والقمر وأستخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم الذي ارتضيته لهم- (يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) يقيمون الصلاة لوقتها ويؤتون الزكاة لحينها ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
وألقي في ذلك الزمان الأمانة على الأرض فلا يضر شي‏ء شيئا ولا يخاف شي‏ء من شي‏ء ثم تكون الهوام والمواشي بين الناس فلا يؤذي بعضهم بعضا وأنزع حمة كل ذي حمة من الهوام وغيرها وأذهب سم كل ما يلدغ وأنزل بركات من السماء والأرض وتزهر الأرض بحسن نباتها وتخرج كل ثمارها وأنواع طيبها وألقي الرأفة والرحمة بينهم فيتواسون ويقتسمون بالسوية فيستغني الفقير ولا يعلو بعضهم على بعض بل يخضع بعضهم لبعض ويرحم الكبير الصغير ويوقر الصغير الكبير ويدينون (بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) ويحكمون.
أولئك أوليائي اخترت لهم نبيا مصطفى وأمينا مرتضى فجعلته لهم نبيا ورسولا وجعلتهم له أولياء وأنصارا تلك أئمة اخترتها للنبي المصطفى وأميني المرتضى ذلك وقت حجبته في علم غيبي ولا بد أنه[قائمكم](١٥٠) واقع ليبيدك يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك أجمعين فاذهب (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(١٥١).
وهذا المفاد جامع لكل دول أهل البيت عليهم السلام بدءا من دولة الظهور للمهدي عجل الله فرجه ودول الرجعة لهم حيث يطهر الله تعالى بها الأرض ويظهر دينه على أرجاء الأرض، فيتطابق مع الروايات الاربع الأولى.
ومثلها في المفاد رواية يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان ليلة الجمعة أهبط الرب تبارك وتعالى ملكا إلى السماء الدنيا، فإذا طلع الفجر نصب لمحمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام منابر من نور عند البيت المعمور، فيصعدون عليها ويجمع لهم الملائكة والنبيين والمؤمنين ويفتح أبواب السماء فإذا زالت الشمس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رب ميعادك الذي وعدت في كتابك وهو هذه الآية (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الآية ويقول الملائكة والنبيون مثل ذلك ثم يخر محمد وعلي والحسن والحسين سجدا ثم يقولون: يا رب اغضب فإنه قد هتك حريمك، وقتل أصفياؤك وأذل عبادك الصالحون، فيفعل الله ما يشاء وذلك وقت معلوم(١٥٢).


 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) مصباح الزائر: فِي زيارة القائم عجل الله فرجه فِي السرداب.
(٢) المزار للمشهدي: ب٢، ص٦٥٨.
(٣) مصباح المتهجِّد: أعمال شهر ذي القعدة، دعاء دحو الأرض: ص٦٧٠.
(٤) المزار الكبير: الباب/ ١٣، الزيارة/ ١٥.
(٥) الخرائج والجرائح للراوندي: ٣/١١٦٨.
(٦) الغيبة للطوسي، الحديث ٤٣١ ص٤٤٠.
(٧) الغيبة للنعماني: ١٨٠/٢٨ وعنه فِي بحار الأنوار: ٥٢/ ٢٩٠/ ذيل ح٢٨، وتقدم مثله برقم ١٠٨، وباختلاف يسير.
(٨) دلائل الإمامة للطبري، الحديث ٤٤١/٤٥.
(٩) كفاية الأثر: ص١٥٩.
(١٠) الكافي للكليني: ج٨ ص٣١٠، الحديث ٤٨٤.
(١١) الخرائج والجرائح للراوندي: ٣/١١٦١.
(١٢) سورة الشعراء: الآية ٤.
(١٣) الغيبة للنعماني: ب١٤ ح١٩، ص٣٦٧.
(١٤) الغيبة للنعماني: ب١٤، ح٢٣، ص٢٧٠.
(١٥) الغيبة للنعماني: ب١٤، ح١٥، ص٢٦٥.
(١٦) الغيبة للنعماني: ب١٤، ح٢٦، ص٢٧٢.
(١٧) الغيبة للنعماني: ب١٤، ح٢٨، ص٢٧٢.
(١٨) تفسير القمي ذيل الآية ٤٢ سورة ق ج١ ص ٣٢٧.
(١٩) تفسير القمي ذيل الآية ٤٢ سورة ق ج١ ص ٣٢٧.
(٢٠) مختصر بصائر الدرجات الحديث ٦٠/٦ ص ١٢٠.
(٢١) ينابيع المودة للقندوزي ج٣ ص٢٩٨ الباب ٨٧ نقلا عن فرائد السمطين.
(٢٢) أهل البيت في الكتاب المقدس لؤلفه كاظم النصيري الواسطي ص١٢٩.
(٢٣) سورة الجن: الآيات ٢٤ ـ ٢٥ ـ ٢٦.
(٢٤) فالآية الأولى الآية ٤٢ سورة ق، والثانية الآية ٢٤ سورة الجن، الآية الثالثة ٥ سورة الإسراء، والرابعة الآية ١ من سورة المعارج، والخامسة الآية ٣٨ سورة النحل.
(٢٥) تفسير القمي ذيل الآية ٢٤ سورة الجن.
(٢٦) علل الشرايع للصدوق ج ١ ب ١٥١ ص ١٩٢.
(٢٧)لمسترشد ص ٤٥٢ والاحتجاج ج١ ص ١٣٧.
(٢٨) الكافي ج١ ص ٤٣٤ باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية ح ٩١.
(٢٩) كتاب سليم بن قيس ص ٣٨٨.
(٣٠) الكافي: ج٨ ح٢٥٠.
(٣١) تفسير العياشي الحديث ٢٠ ج ٢ ص ٢٨١.
(٣٢) دلائل الإمامة للطبري الحديث ٤٢٤ /٢٨، والهداية الكبرى ب١٤ الحديث ٥٢ و٦٦، ومقتضب الأثر لابن عياش ص ٧.
(٣٣) كامل الزيارات لابن قولويه ب ١٨ الحديث ١٥٣ /١، ص ١٣٣.
(٣٤) الغيبة للنعماني ب ١٤ ح ٤٩ ص ٢٧٢.
(٣٥) الغيبة للنعماني ب ١٤ ح٤٨ ص ٢٧٢.
(٣٦) الإرشاد للمفيد: ج٢، ص٣٧، باب ذكر علامات قيام القائم عجل الله فرجه.
(٣٧) روضة الواعظين لابن فتال النيشابوري ص ٢٦٣.
(٣٨) مجمع البيان للشيخ الطبرسي: ج٧، ص٤٠٥، سورة النمل: الآية ٨٣.
(٣٩) دلائل الإمامة للطبري الحديث ٤٤٣/٤٧.
(٤٠) وهذا الحديث معروف بين المسلمين منذ الصدر الأول، قال البلاذري في الحديث: (١٠٥) من ترجمة الإمام الحسن وأولاده في ترجمة النفس الزكية محمد بن عبد الله المحض من كتاب أنساب الأشراف: ج ١ ص ٤٥٩ من النسخة المخطوطة ج٣ ص٩٤ طبعة المحمودي: وسارع أهل المدينة إلى بيعة محمد، وقالوا: هذا الذي كنا نسمع به: (العجب كل العجب بين جمادى ورجب). وقال بن حبان في الثقات ٢/٢٨٣ قال: قد أكثر علي عليه السلام من قول العجب كل العجب.
(٤١) الملاحم والفتن لابن طاووس ب ٦٨ الحديث ٧٩.
(٤٢) الفتن لنعيم بن حماد المروزي ص ١٣١.
(٤٣) المستدرك على الصحيحين للحاكم النيشابوري ٤/٥١٧.
(٤٤) دلائل الإمامة للطبري الحديث ٤٢٤/٢٨.
(٤٥) والهداية الكبرى الحديث ٥٢، ب ١٤، ص ٤٤٥، مقتضب الأثر لابن عياش ص٧.
(٤٦) في نسخة تفسير البرهان عن العياشي (الكوفة).
(٤٧) تفسير العياشي ذيل الاية ١٥٩ سورة الأعراف.
(٤٨) الإرشاد للمفيد ٢/٣٨٦.
(٤٩) روضة الواعظين لابن فتال النيشابوري ص٢٦٥، وأعلام الورى للطبرسي ج٢ ص ٢٩٢.
(٥٠) دلائل الإمامة للطبري الحديث ٤٤٤/٤٨.
(٥١) مختصر بصائر الدرجات: الحديث ٥٢٥/١٤، ص٥٥٩، خطبة المخزون من كتاب خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام للسيد رضي الدين بن طاووس ونقل تلك الخطبة عنه أيضاً الاسترابادي في كتابه الرجعة ص١٥٦.
(٥٢) الهداية الكبرى للخصيبي ب١٤ الحديث ٦٦.
(٥٣) دلائل الإمامة للطبري الحديث ٤٨٠/٨٤، ص ٤٨٤.
(٥٤) تفسير العياشي ذيل الآية ١٤٨ سورة البقرة الحديث ١١٧.
(٥٥) معاني الأخبار الحديث ٨١ ص ٤٠٦.
(٥٦) مختصر بصائر الدرجات الحديث ٥٢٥/١٤ ص ٥٥٢.
(٥٧) الغيبة للنعماني ب ١٤ الحديث ٧ ص ٢٥٩.
(٥٨) تأويل الآيات الظاهرة للاسترابادي ذيل الآية ١٣ من سورة الممتحنة.
(٥٩) ينابيع المودة للقندوزي عنه وشرح النهج لابن ابي حديد ٦/١٣٥.
(٦٠) كتاب عقد الدرر للمقدسي ص ١٠٧-١٠٨-١١٥.
(٦١) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان للمتقي الهندي صاحب كنز العمال، ص ١٣٦، وكنز العمال الحديث٣٨٧٢٤.
(٦٢) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٢/١٠٨.
(٦٣) مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) للمير جهاني ٢/٣٦٣ الحديث ٢١٩/١١٢، نقلا عن كنز العمال للمتقي الهندي الحديث ٣٩٦٧٩.
(٦٤) الملاحم لابن المنادي ص ٦٤.
(٦٥) فهرست النجاشي في ضمن ترجمة أبان بن تغلب.وذكر ذلك عنه في الطبقات الكبرى ٦/٣٦٠.
(٦٦) دلائل الإمامة للطبري الحديث ٤٤٩/٥٣ وتفسير العياشي ذيل الآية النحل ٣٨.
(٦٧) دلائل الإمامة للطبري الحديث ٤٦١/٦٥.
(٦٨) دلائل الإمامة للطبري الحديث ٤٤٧/٥١.ورواه في إثبات الهداة عن كتاب مناقب فاطمة وولدها ب٣٢ ف ٤٨ ح٧٠٩.
(٦٩) الكشّي: ح٣٩٠، ص٢٣٤.
(٧٠) الإرشاد للمفيد ٢/٣٨١.
(٧١) الإرشاد للمفيد ٢/٣٧٣.
(٧٢) الخرائج والجرائح للراوندي ٣/١١٦٤.
(٧٣) المحتضر: ح١٠، باب الروايات الدَّالَّة عَلَى إمكان الرؤية فِي الحياة وَبَعْدَ الممات، ص٢٠؛ وأيضاً فِي الكافي: ج٣: باب ما يعاين المؤمن والكافر: ص١٣٢.
(٧٤) الكافي ٣ / ١٣٢.
(٧٥) سورة النبأ: الآية ١٨.
(٧٦) سورة النمل: الآية ٨٣.
(٧٧) سورة الكهف: الآية ٤٧.
(٧٨) الكافي: ١، ج٨، ص٥١.
(٧٩) فالآية الأولى ٢٤ من سورة الجن، والثانية الآية ٥ من سورة الإسراء، والآية ١ من سورة المعارج، وهذه الآية ٣٨ من سورة النحل.
(٨٠) الغيبة للنعماني ب ١٨ الحديث ١٠ ص ٣١٥.
(٨١) الغيبة للنعماني ب ١٨ الحديث ٦ ص ٣١٣.
(٨٢) الغيبة للنعماني ب ١٨ الحديث ٥، ص ٣١٢.
(٨٣) الكافي ج٤ ص ١٥٧ ب ليلة القدر ح٦، الفقيه للصدوق ج٢ ص ١٥٨ ح ٢٠٢٤.
(٨٤) تفسير القمي ذيل الآية ٣٨ سورة النحل.
(٨٥) الخصال للصدوق، في التسع الحديث ٢٦ ص ٤٢٤.
(٨٦) تفسير العياشي ذيل الأية ٣٨ سورة الأنفال.
(٨٧) بحار الأنوار ٥٢/٣٠٧، ب٢٦ الحديث ٨١ نقلا عن كتاب سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان للسيد بهاء الدين الحسيني النيلي النجفي تلميذ فخر المحققين.
(٨٨) الغيبة للنعماني ب ١٤ ح ٢٥ ص ٢٧١.
(٨٩) بحار الأنوار ٥٢/٣٠٦ ب٢٦ الحديث ٧٩، نقلا عن المصدر السابق أيضاً.
(٩٠) الهداية الكبرى للحضيني ب ١٤، الحديث ٦٦ ص ٤٦٧.
(٩١) الغيبة للشيخ الطوسي: ص٤٦٩.
(٩٢) كمال الدين للصدوق ب ٤٥ الحديث ٤٤ ص ٥١٦.
(٩٣) تفسير العياشي ذيل الآية ١٤٨ سورة البقرة الحديث ١١٧.
(٩٤) الفتن لنعيم بن حماد ص١٨٧.
(٩٥) الفتن لنعيم بن حماد ص ١٩٩.
(٩٦) الفتن لنعيم بن حماد ص ١٦٥، ونقل عنه الملاحم والفتن لابن طاووس ص ١١٣الباب ٨٤ الحديث ٨٩.
(٩٧) الغيبة للطوسي الحديث ٤٣٧ ص ٤٤٤.
(٩٨) الغيبة للنعماني ب ١٨، ح ١٤ ص ٣١٦.
(٩٩) الخرائج والجرائح للراوندي ٢/٥٥٢، وقصص الإنبياء للراوندي ح ١٥٤ ص١٤٥.
(١٠٠) الغيبة للطوسي الحديث ٤٣٧ ص ٤٤٤.
(١٠١) الهداية الكبرى للخصيبي ب ١٤ الحديث ٦٦.
(١٠٢) الغيبة للطوسي الحديث ٤٧٩ ص ٤٦٣.
(١٠٣) الفتن نعيم بن حماد ح٩٠١ ب٣٧ ج٤.
(١٠٤) الفتن لنعيم بن حماد ص ٢١٣ باب اجتماع الناس بمكة.
(١٠٥) مختصر بصائر الدرجات: باب الكرّات، ٦٤/ ١٠، ص١٢٤، بحار الأنوار: ٥٢: ٢١٩/٨١، وج٥٣: ٩٠/ ٩٢ عَنْ المختصر.
(١٠٦) مختصر بصائر الدرجات: باب الكرّات: ٦٨/١٤.
(١٠٧) المعرفة والتاريخ: ج٢، ص٧٦٨
وَهَذَا الحديث فيه حذفٌ لاسم عثمان وَقَدْ أشار المؤلف إلى ذَلِكَ والذهبي أيضاً وكذلك المحقق بقوله: ـ قَالَ محقق الكتاب: (ينبغي أنْ يكون اسم (عثمان) رضي الله عنه. قَدْ سقط مِنْ الأصل بَعْدَ (يحب) كَمَا يتبيِّن مِنْ ص٧٧٠، والذهبي فِي ميزان الاعتدال ٢/١٠٧) انتهى كلام المحقق.
(١٠٨) المعرفة والتاريخ: ج٢، ص٧٧٠.
(١٠٩) ميزان الاعتدال: ج٢، ص١٠٧.
(١١٠) بصائر الدرجات الجزء ١٠، الباب ١٤، الحديث ١٧٢٨/٤.
(١١١) مدينة المعاجز للسيد البحراني الحديث ١٨٢١/٢٥١ رواه عن بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله، وكذا في البحار ٥٤/٣٣٣.
(١١٢) مختصر بصائر الدرجات الحديث ٣٩/٣٩ ص ٩٤.
(١١٣) مختصر بصائر الدرجات الحديث ٤٦/٤٦ ص ١٠٢. المحتضر للحسن بن سليمان الحلي الحديث٢٢٢، ص ١٨٤.
(١١٤) بصائر الدرجات الجزء ١٠، ب ١٤، ح ١٧٣٢/٨.ورواه في مختصر بصائر الدرجات الحديث٤٣/٤٣.
(١١٥) الوافي للفيض ج ٢٦ ص ٤٧٩.
(١١٦) الوافي للفيض ج ٢٦ ص ٤٨٠.
(١١٧) بحار الأنوار ٥٤/٣٥١.
(١١٨) النجم الثاقب للنوري ٢/٢٠٥.
(١١٩) إمتاع الأسماع للمقريزي ج٨/ص١٧٤.
(١٢٠) بصائر الدرجات الجزء ١٠، ب ١٤، ح ١٧٣٥/١١.ورواه في الكافي ج١ ص ٤٦٣ ب مولد الحسن عليه السلام، والاختصاص ص ٢٩١، والإرشاد للمفيد ٢/٢٩، ومختصر بصائر الدرجات الحديث ٤٥/٤٥.
(١٢١) كتاب ألقاب الرسول وعترته لأحد قدماء المحدثين ق ٤، ص ٤٨.
(١٢٢) روضة الواعظين بن فتال ص ١٦٦، والإرشاد للمفيد٢/٢٩.
(١٢٣) قصص الأنبياء للراوندي ب١ ف ١ ص ٣٨-٤١.
(١٢٤) تفسير العياشي ذيل الآية ٩٠ سورة الكهف ج٢ ص ٣٥٠.
(١٢٥) الهداية الكبرى ب ١٤ الحديث ٦٦ ص ٥١٩.
(١٢٦) بصائر الدرجات الجزء ١٠، ب١٤، ح ١٧٣٣/٩.
(١٢٧) مختصر بصائر الدرجات ٤٤/٤٤.
(١٢٨) تحف العقول لابن شعبة الحراني ص ٢٣٣.
(١٢٩) المناقب لابن شهر آشوب ٣/٢١٠.
(١٣٠) علل الصدوق ب ١٥٩، ص ٢١٩، المناقب لابن شهر آشوب ٣/١٩٦.
(١٣١) بحار الأنوار ٥٤/٣٣٦، نقلا عن كتاب الواحدة.
(١٣٢) سورة الأنبياء: الآية ٩٦ ـ ٩٧.
(١٣٣) الكافي: ج٨، ص٢٢٠ ح٢٧٤.
(١٣٤) الإرشاد للمفيد: ١/١٤١.
(١٣٥) روضة الواعظين: ص٤٨٤.
(١٣٦) مختصر البصائر: ص٢٠٤.
(١٣٧) عيون الحكم والمواعظ (علي بن مُحمَّد الليثي الواسطي) عَنْ الخصال المخطوط.
(١٣٨) الكشف والبيان عَنْ تفسير القرآن ـ الثعالبي ـ ج٦ ص٣٠٧.
(١٣٩) تهذيب تاريخ بن عساكر: ص٤٩.
(١٤٠) كمال الدِّين: ص٤٠٣، ما روي فِي ذي القرنين.
(١٤١) بن حمّاد: ص١٦١.
(١٤٢) إثبات الوصية للمسعودي ص ٢٠.
(١٤٣) تفسير العياشي ج٢ص٢٤٢، ذيل الآية٣٨ سورة الحجر، سورة ص: الآية ٧٩.
(١٤٤) دلائل الإمامة للطبري ص ٤٥٣.
(١٤٥) بحار الأنوار ٥٢/٣٧٦، ب٢٧ ح ١٧٨ من حياة المهدي عجل الله فرجه، منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة عليه السلام، فصل ١٢، ص ٢٠٣.
(١٤٦) الملاحم والفتن: ص٤٠٢، باب خروج الدابة.
(١٤٧) تفسير القمي: ج٣ ص٢١٥.
(١٤٨) مختصر بصائر الدرجات:الحديث ٩١ /٣٧، ص ١٤٥.
(١٤٩) ابن بابويه، محمد بن على، علل الشرائع ج ٢ ص ٤٠٢.
(١٥٠) كما فيما نقله عنه كتاب إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب لليزدي الحائري٢/٢٤٦، والأنسب على تقدير وجود اللفظة هو (قائمهم).
(١٥١) ابن طاووس، على بن موسى، سعد السعود للنفوس، ص٣٤-٣٥.
(١٥٢) الغيبة للنعماني ب ١٤ ح٥٦ ص ٢٧٦.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
الإسم: علي سعد
الدولة: العراق
النص: نبارك للشيعة الموالين على هذا المركز الذي يروق لكل عقل سليم ويتبنى اهداف وقيم وجهود الانبياء والائمة
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٢/٠٩ ١٢:٢٥ م
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved