فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » الحركات المهدوية.. تاريخها - عقائدها - خطرها
 كتب أخرى

الكتب الحركات المهدوية.. تاريخها - عقائدها - خطرها

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: ذو الفقار علي ذو الفقار تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/٢٠ المشاهدات المشاهدات: ٢٧٧٦٢ التعليقات التعليقات: ٣

 

الحركات المهدوية

 

تاريخها - عقائدها - خطرها

تأليف: ذوالفقار علي ذوالفقار

فهرست الموضوعات

المقدمة
عقيدة المخلص في الأديان السماوية والعقائد الوضعية
عقيدة الخلاص في الديانات الكبرى قبل الإسلام
عقيدة الخلاص في الديانات الشرقية
أولا: الهندوسية
ثانيا: البوذية
ثالثا: الزرادشتية
عقيدة الخلاص في الديانتين اليهودية والمسيحية
عقيدة المخلص في الدين الإسلامي
فكرة المهدي المنتظر.. الدلالة والنشوء وبشارات القرآن الكريم
أحاديث النبي عن المهدي عند أهل السنة
المهدي عند الشيعة
التوظيف السياسي للعقيدة المهدوية في التاريخ الإسلامي
الحركات المهدوية عند أهل السنة في التأريخ الإسلامي
١. حركة الموحدين (محمد بن تومرت البربري)
٢. الحركة المهدية في السودان (محمد احمد المهدي)
٣. الحركة السنوسية (محمد المهدي السنوسي)
٤. الفرقة القاديانية (غلام احمد القادياني)
٥. محمد بن عبد الله القحطاني (السعودي)
شخصيات من أهل السنة أدعت المهدوية او ادعيت لها في التاريخ الإسلامي
اولاً. الشخصيات التي ادعي لها بالمهدوية
ثانياً: الشخصيات التي ادعت المهدوية
ادعياء المهدوية إلى مطلع القرن العشرين الميلادي
أدعياء المهدوية في اواخر الالفية الميلادية الثانية ومطلع الالفية الثالثة
الحركات المهدوية عند الشيعة في التاريخ الإسلامي
شخصيات شيعية أدعت المهدوية في التأريخ الإسلامي
الحركات المهدوية في العراق بعد التغيير السياسي ٢٠٠٣
وقد استفاد النظام من هذه الحركة على عدة محاور
الحركات المهدوية السلوكية
١. حركة انصار المهدي (اليماني)
٢. حركة الموطؤون (الإمام الرباني)
٣. حركة ثورة الحب الالهي (المختار)
٤. حركة الممهدون المولوية
الحركات المهدوية غير السلوكية
١. جند السماء (الكرعاوي)
٢. حركة الحسني الصرخي
الجذور والمنطلقات الفكرية للحركات المهدوية
التصوف
الغلو
التكفير
اثر الحركات المهدوية في الأمن الوطني
المرجعية الدينية والحركات المهدوية
الخاتمة والاستنتاجات

المقدمة

يُعد الإيمان بعقيدة (المخلص المنتظر) حالة مشتركة بين اكثر شعوب العالم, وكذلك فإنّ هذه الفكرة قد ذكرت في اغلب الكتب المقدسة للديانات السماوية والوضعية.
وقد ظهرت في الديانة الإسلامية عن طريق عقيدة (المهدي المنتظر) التي اعتقدها المسلمون على اختلاف في بعض تفصيلاتها، وبقدر ما تمثله هذه العقيدة من أمل للشعوب المظلومة والمستضعفة نتيجة الاضطهاد الداخلي او الاحتلال الخارجي، إلا أنّها في الوقت ذاته، أصبحت فرصة لكل مدع يريد أن يعتلي عرش المهدوية, فيوظف الفكرة لخدمة مصالحه وأهدافه الخاصة، بعيدا عن حقيقة تطلعات الجماهير وأحلامها, ولينتهي بعد مدة قصيرة هارباً او مقتولاً, تاركاً اسمه في قائمة سجل الأدعياء الكذبة التي حاولوا خداع الناس واستغلالهم.
وقد حاولنا البحث في هذه الدراسة عن علاقة التوظيف السياسي لعقيدة (المهدي المنتظر) بموضوعة الأمن الوطني وخطرها على السلم المجتمعي (سياسياً، واجتماعيا، وفكرياً)، إذ تمحور البحث حول الأسباب الحقيقية والمنطلقات الأساسية التي أدت إلى ظهور الدعوات المهدوية التي وظفت هذه العقيدة سياسياً، وطبيعة ارتباطاتها وأهدافها وأساليبها، مع الاهتمام بدراسة عقائدها ومقارنتها بعقائد الفرق المغالية قديماً وحديثاً، وكذلك البحث في جذور هذه العقائد ومدى اقترابها او ابتعادها عن العقائد، الإسلامية الصحيحة، والتي يُجمع المسلمون عليها، والمنسجمة مع القرآن والعقل.
ان نقص الضعف الرئيسية في العقيدة المهدوية الحقيقية, هي في كونها فكرة منفتحة على الغيب وعلى المستقبل، ولم تغلق أبوابها كباقي العقائد، وهذا هو سر خطورتها، انها فرصة حكم مشرعة الأبواب لكل الطامحين والطامعين، بعد ان اختلف المسلمون في مواصفات ومحددات الفارس الذي سيعتلي صهوتها, وهكذا كثر الأدعياء بين مدع لنفسه ومدع لغيره ومدع لنيابة او سُفاره...الخ).
وهو ما تجسد في هذه الأيام، وبعد سقوط النظام السابق في هذه (الهبة المهدوية المشبوهة)، والتي هي في الحقيقة نتيجة طبيعية لعاملين رئيسيين تتفرع عنهما بقية العوامل وهما:
الأول: عدم وضوح معالم الفكرة المهدوية لدى الكثير من الناس.
الآخر: سعي الكثير من الأدعياء الكذبة، وأجهزة المخابرات الإقليمية لتوظيفها لمصلحتهم، وهو ما يستدعي توعية الجماهير بخطر وانحراف هذه الحركات وكذلك تفعيل الإجراءات الرادعة بحق المنتمين اليها.
١. فرضية الرسالة:
تقوم الرسالة على فرضية مُفادها: (ان عقيدة انتظار الإمام المهدي من حيث كونها عقيدة إسلامية أصيلة، هي اليوم في العراق كما كانت عبر التاريخ الإسلامي محل توظيف من قِبَل حركات ترفع شعاراتها، وتدعي الانتساب إليها)، بيد ان فكر هذه الحركات وسلوكها ابعد ما يكون عن روح العقيدة المهدوية، لا بل ان لهذا الفكر والسلوك المنحرف انعكاساته السلبية على الأمن الوطني العراقي، وعلى جميع الصُعد والمستويات.
 وعلى أساس هذه الفرضية تحاول الرسالة الإجابة عن الأسئلة الآتية: ما هي عقيدة الانتظار، وهل لها أصل في الإسلام؟ وقبل هذا هل عرفت أديان وشعوب وأمم أخرى أفكاراً مشابهة لها؟ وكيف كان حضورها في التاريخ الإسلامي؟ ولماذا كثر أدعياء المهدوية في هذه المرحلة؟ وهل عكست هذه الحركات تطبيقاً صحيحاً أو محرفاً للعقيدة المهدوية؟ ثم ماهو دور الأيادي الأجنبية في صناعة وإطلاق مثل هذه الحركات؟ وأخيراً ما هو دورها في زعزعة الأمن الوطني؟
وأيضاً يجب الإشارة الى ان مسألة نفي او إثبات العقيدة المهدوية ليست من مهام هذه الرسالة وان ما يهمها هو تسليط الأضواء على عملية استغلال وتوظيف هذه العقيدة سياسياً لمصلحة او ضد جهة معينة.
٢. منهجية الرسالة:
من أجل الوصول إلى إثبات فرضية الرسالة كان علينا إعتماد منهجية علمية تتطابق مع طبيعة الموضوع, فحيث الحاجة الى تحليل الأحداث والنصوص، كان لابد من استخدام المنهج التحليلي، وحيث ان للفكرة امتداداً تاريخياً كان لزاماً على الباحث الرجوع إلى المنهج التاريخي لمعرفة وبيان الكثير من الأحداث والوقائع التاريخية ذات الصلة الوثيقة بموضوع الرسالة، وحيث ان الرسالة تتعرض للفرق والجماعات الدينية والسياسية الموجودة منها والبائدة، (القريبة من عقائد الحركات المهدوية)، كان لابد من الاستفادة من المنهج المقارن في هذه الدراسة.
٣. صعوبات الرسالة:
لقد واجهت الباحث صعوبات حقيقية من أهمها:
أ. حيث أنّ الموضوع يدخل في إطار العقائد والأفكار المقدسة، كانت هناك صعوبة بالغة في أن يفصل الباحث بين الكثير من القضايا ذات التداخل الواضح بين العقائدي والتاريخي، وبين المقدس وغير المقدسُ وبين العاطفة والموضوعية.
تعد العقيدة المهدوية من العقائد التي كثر الاختلاف بشأنها بين الناس مما يشوش الصورة ويخلط الامور امام اي باحث ومتابع، بل ان الفرقة الواحدة تتصارع فيها آراء وأفكار ومواقف متباينة، وبصورة تجعل الفرز بينها إشكالية مضاعفة.
لقد واجهت الباحث مشكلة حقيقية في تهيئة المصادر للفصل الثالث حصراً؛ لان اغلب الدراسات حول هذه القضية اما تاريخية تتحدث عن الفرق المنقرضة في التاريخ الإسلامي، اوعن الفرق التي نشأت في مراحل سابقة من تأريخ العراق، او مصادر تتحدث عن الفرق المشابهة في البلدان الأخرى، او هي مكتوبة بلغة إعلامية غير دقيقة وغير موثقة، فالمكتبة العراقية تكاد تكون خالية على حد علم الباحث من أي دراسة او بحث علمي حول هذا الموضوع، وهو ما اضطرنا الى الاستعانة ببعض الوثائق الرسمية، فضلاً عن منشورات وادبيات هذه الحركات.
٤. هيكلية الرسالة:
احتوت الرسالة على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة وقائمة بالمصادر، فإما الفصل الأول فقد اهتم بالبحث عن أصل وتاريخ عقيدة المخلص، من حيث وجودها في الأديان الرئيسة الكبرى قبل الإسلام، وكان هذا هو محور اهتمام المبحث الأول، في حين اهتم المبحث الثاني بدراسة هذه العقيدة في الدين الإسلامي عند أهل السنة وعند الشيعة.
اما الفصل الثاني فقد اهتم بتتبع التوظيف السياسي لهذه العقيدة في التاريخ الإسلامي حيث تعرض المبحثين الأول والثاني لذكر ابرز الحركات والشخصيات التي ارتبطت بهذه العقيدة, في حين اهتم الفصل الثالث بدراسة الحركات والتنظيمات المهدوية في العراق وسعى الى دراستها من خلال استعراض أبرزها وأكثرها أهمية وخطورة ودراسة أفكارها ومنطلقاتها المشتركة، وأخيراً تأثيراتها على الأمن في العراق.
فيما تضمنت الخاتمة استعراضاً سريعاً لأهم محطات البحث إضافة الى الاستنتاجات والتوصيات.
عقيدة المخلص في الأديان السماوية والعقائد الوضعية:
إن الاعتقاد بظهور مُصلح عالمي ينشر العدل والرخاء، ويقمع الظلم والفساد، عقيدة مشتركة آمن بها أهل الملل والنحل والأديان، ولا يكاد يخلو منها مجتمع بشري، فجذورها تضرب في أعماق التاريخ والمعتقدات الدينية، وليست خاصة بدين معين، فقد أكدت عليها اغلب واكبر الأديان على وجه الأرض (السماوية منها والوضعية)، ومع هذا الإجماع على الإيمان بفكرة المخلص، إلا أنهم اختلفوا في مصدر هذا الايمان، فذهب بعضهم الى ان الايمان به يعود الى الدلائل والاخبار الموجودة في كتبهم المقدسة وبشارات أنبيائهم، فهي موجودة حيثما كان إنسان وكان دين وكانت حضارة، في حين ان هناك إتجاه آخر في تفسير ظهور فكرة المخلص، لا يفسرها بدلالة (النصوص الدينية) بقدر ما يفسرها بدلالة (الأزمات السياسية والاجتماعية الحادة) التي تمر بها الشعوب والمجتمعات المختلفة، ويقع ضمنها التأثر بالديانات الاخرى، كالقول بـ: (الأصل الزرادشتي او اليهودي للفكرة)، واصحاب هذا الرأي لا يهملون في الوقت ذاته العوامل الداخلية، ويذهبون الى القول بانه لابد من وجود أوضاع داخلية كانت قد هيأت الأذهان لقبول هذه الفكرة من المصادر الأجنبية، وقد تكون فكرة المخلص وليدة التفكير الجمعي في مجتمعات تفكر تفكيراً ثيوقراطياً في شؤونها السياسية، لاسيما وان المخلص الذي تنتظره هذه المجتمعات له في اغلب الاحيان صفة مزدوجة: دينية - سياسية معاً، فهو مبعوث العناية الإلهية، ذو القوة الخارقة او هو نفسه الإله الطيب الرحيم، يأتي على موعد محدد أو غير محدد، فيقضي على الشرور والآلام ويعيد الناس الى الطريق القويم بعدما ابتعدوا عنه وانغمسوا في الملذات والآثام، وهو نفسه قائداً غازياً فاتحاً ومحرراً(١).
وبناءاً على ذلك، فان فكرة المخلص ليست تجسيداً لعقيدة ذات طابع ديني فحسب، بل هي عنوان لطموح إتجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها، وصياغة لالهام فطري ادرك الناس عن طريقه - على الرغم من تنوع عقائدهم ووسائلهم الى الغيب - ان للإنسانية يوماً موعوداً على الأرض، تحقق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير، وهدفها النهائي، وتلقى فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مر التاريخ استقرارها وطمأنينتها بعد عناء طويل، وحين يدعم الدين هذا الشعور النفسي العام، ويؤكد على أن الأرض في نهاية المطاف ستمتلئ قسطاً وعدلاً بعد ان مُلئت ظلما وجوراً، يعطي لذلك الشعور قيمته الموضوعية، ويحوله الى إيمان حاسم بمستقبل المسيرة الإنسانية(٢)، ويتضح مما تقدم: ان فكرة المخلص هي وليدة لعوامل عدة تداخلت فيها في اغلب الأحيان الجوانب الاجتماعية والسياسية والدينية والنفسية، حتى غدا من الصعوبة بمكان الجزم بالقول ان: هذه الفكرة وليدة عامل دون آخر، وان العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ومن ثم النفسية تصلح كأساس في تفسير الكثير من الأيديولوجيات والمذاهب الخلاصية، وهذا لا يحول دون القول: بأن الدين إذا دعم هذا الشعور النفسي، فإنّه يمنحه قيمته الموضوعية، ويحوله الى ايمان حاسم(٣).
وفي هذا الفصل سنعرض لأهم معالم هذه العقيدة في عدد من اهم الديانات الكبرى التي عرفها الإنسان على مدى تاريخه الطويل، ففي المبحث الأول/ سنُسلط الأضواء على نماذج مما جاء في الكتب المقدسة، وما بشر به مؤسسو الديانات الهندوسية والبوذية والزرادشتية واليهودية والمسيحية حول هذه العقيدة، في حين سيخصص المبحث الثاني/ لاستعراض أهم معالم هذه العقيدة في الديانة الإسلامية، وطبيعة التعاطي معها في فكر المذاهب والفرق الكلامية الإسلامية.
عقيدة الخلاص في الديانات الكبرى قبل الإسلام
في هذا المبحث إرتأينا ان نبدأ من ديانات شرق آسيا الوثنية لننتهي الى ديانات غرب آسيا السماوية، مستعرضين أهم معالم عقيدة الانتظار في هذه الديانات قبل الإسلام.
ورغم ان البشارة بالمنقذ العالمي موجودة في اغلب الديانات السماوية والعقائد الوضعية كما أسلفنا، إلاّ أنّ إختيارنا قد وقع على هذه الديانات لعدة أسباب، منها:
الأول: انها اكبر الديانات التي عرفتها البشرية في تاريخها، حيث ينتمي اليها الأكثرية الساحقة من البشر.
الثاني: إن علامات وبشائر الظهور أوضح في هذه الديانات من غيرها، فهي تمتلك كتباً مقدسة موجودة ومتفق عليها بين أتباعها، فضلاً عن ان الإيمان بالمنقذ العالمي يُعّد معلماً واضحاً من معالم الفكر الفلسفي الديني لهذه الديانات.
الثالث: ان أكثر الديانات الأخرى هي: إما فروع لهذه الديانات الكبرى أو انشقاقات عنها، او هي متاثرة بها. وقد قسمنا هذا المبحث الى مطلبين رئيسين هما:
١.عقيدة المخلص في الديانات الهندوسية والبوذية والزرادشتية.
٢. عقيدة المخلص في الديانتين اليهودية والمسيحية.
عقيدة الخلاص في الديانات الشرقية
أولا: الهندوسية:
ويطلق عليها أيضاً (البرهمية)، وهي ديانة وثنية يعتنقها معظم أهل الهند، وقد تشكلت من مجموعة من العقائد والتقاليد عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد الى وقتنا الحاضر، وهذِه الديانة تضم القيم الروحية والخلقية الى جانب المبادئ القانونية والتنظيمية، متخذة عدة آلهة بحسب الأعمال المتعلقة بها، فلكل منطقة إله، ولكل عمل او ظاهرة إله، وللهندوسية عدد هائل من الكتب المقدسة أهمها: (الفيدا)(٤)، وأهم ما تشتهر به البرهمية، هو نظام الطبقات الذي يقسم المجتمع الهندوسي الى اربع طبقات هي(٥):
١. الطبقة العليا: وهي طبقة رجال الدين _ البراهما.
٢. طبقة الملوك والحكماء والمحاربين _ الكاشتر
٣. طبقة التجار والمزارعين _ الويش.
٤. طبقة العمال والصناع _ الشودرا.
وما عدا هذه الطبقات، فإنّ باقي الناس قد عُدّوا من المنبوذين (الباريان).
العقائد الهندوسية وفلسفة الخلاص
ان العقائد الرئيسة في الفكر الهندوسي تتمحور حول قضيتين رئيستين هما (التثليث والخلاص)، وكما يلي:
التثليث: في القرن التاسع قبل الميلاد جمع الكهنة الهنود الآلهة في إله واحد، وقالوا: انه هو الذي أخرج العالم من ذاته، وهو الذي يحفظه ثم يهلكه ويرده اليه، وأطلقوا عليه ثلاثة اسماء، فهو (براهما) من حيث هو موجد، وهو (فشنو) من حيث هو حافظ، وهو (شيفا) من حيث هو مهلك.
وهكذا فتح الكهنة الهنود الباب للمسيحيين فيما يسمى: تثليث في وحدة ووحدة في تثليث، فمن يعبد احد الثلاثة، فكأنه عبدها جميعاً، او عبدَ الواحد الأعلى(٦).
الخلاص: لقد لعبت فكرة الخلاص دوراً اساسياً في رسم مسارات الفكر الديني الهندوسي، وكانت تدور حولها اهم العقائد في الديانة الهندوسية.
إذ تمثل ذلك في فكرتين: أولاهما (الإنطلاق والاندماج في الروح الأعظم براهما)، وثانيهما (التجسد والعودة)(٧).
اولا: الانطلاق والاندماج بالروح الاعظم: إذ تتمثل هذه الفكرة في ثلاث طرق يتم في نهايتها الانقاذ والخلاص، وهذه الطرق هي:
الكارما: ان قانون الجزاء يسمى في اللغة السنسكريتية (KARMA)، وجميع اعمال البشر الاختيارية التي تؤثر في الاخرين، خيرا كانت أم شرا، لابد من ان يجازى عليها بالثواب والعقاب طبقا لناموس العدل الصارم، ولكن الهندوس لاحظوا من واقع الحياة ان الجزاء قد لا يقع _ في الحياة الحاضرة_ولذلك لجأوا إلى القول: بتناسخ الأرواح ليقع الجزاء في الحياة القادمة إذا لم يتم في الحياة الحاضرة(٨).
تناسخ الأرواح: وهي الطريقة الثانية من طرق الخلاص الذاتي، وتعني: ان الانسان بأفعاله الصالحة او السيئة يحدد الدرجة التي سيولد عليها في الجسد الجديد عند ولادته الثانية، إذ أن روحه ستحل في جسد ثاني وثالث وهكذا، ويتم التحول من درجة الى درجة نزولا وصعودا حسب افعاله، فهو اما ان يرتقي حتى يندمج بالاله، او يتدنى حتى يصبح حيوانا او حشرة(٩).
واخيرا، فلابد من خاتمة لهذا الانتقال والتحول، وهذه الحركة اللانهائية، ويتم ذلك عن طريق (الانطلاق والاندماج) بالروح الاعظم، إذ تحاول النفس الافلات من دورات تجوالها ونتائج اعمالها بالاتحاد بالإله (ابراهما)(١٠).
إن الإندماج بالإله يحقق السعادة التامة، وينهي سلسلة الحيوات التي يعيشها الإنسان حسب عقيدة التناسخ، وهي النهاية الفاضلة التي توحد الانسان بالإله عند الهندوس(١١)، وهكذا يتضح لنا: ان أرقى اشكال الخلاص - بعد ان يجتاز المرء مرحلة (الكارما)، ومرحلة (التناسخ)، وهو الانطلاق والاندماج في الروح الاعظم (براهما)، وهو ما يسمونه (النرفانا)، أي إتحاد المخلوق بالخالق(١٢).
ثانياً: وحدة الوجود: وهو مبدأ وثيق الصلة بما سبقه، فهذا الكون كله ليس إلاّ ظهوراُ للوجود الأساسي الحقيقي، وان الشمس والقمر وجميع جهات العالم، وجميع أرواح الموجودات أجزاء ومظاهر لذلك الوجود المطلق الذي هو الإله الخالق(١٣).
ومن مصاديق هذه العقيدة فكرة تجسد المنقذ وعودته لإنقاذ البشرية من الظلم والبؤس، (وهو تجسد الاله في جسد انسان، إذ يتجلى فيه لهداية البشر، وتسمى بالسنسكريتية واللغات الهندية اوتارا)(١٤). وهناك الكثير من النصوص في الكتب المقدسة الهندوسية التي تتناول هذا الموضوع، ومن زوايا مختلفة، وكلها تتحدث عن الإله (فشنو)، وطبيعة تجسداته الدورية.
يقول الهنود: (ان هذا العالم ليس مخلداً، فسيأتي يوم ينهار فيه كل شيء بسبب النار والفيضان، وعندئذ سيتدخل الإله فشنو ويحول دون احتراق العالم وغرقه، وبدلا من ان ينتهي العالم الى الفناء، فإنّه سينتقل الى عصره الذهبي)(١٥).
والإله (فشنو) واحد من الثالوث الهندوسي، أي احد الالهة الذين يسيطرون على العالم، وهم: (براهما- الخالق)، و(فشنو-الحافظ) و(شيفا-المدمر)(١٦)، ويعتقدون: أن للإله (فشنو) تجسدات كثيرة، وانه ينزل الى الأرض من وقت لآخر، وانه هناك تسع من التجسدات قد حصلت، في حين ما يزال العاشر على لائحة الانتظار، حيث يأتي بسيف من لهب، ويمتطي حصاناً ابيض لانقاذ الفاضل وتدمير الشرير في نهاية الدور الرابع للعالم، دور التفسخ والانحلال. وقد كان آخر تجسداته في شخص (غوتاما) بوذا، مؤسس البوذية(١٧)، وللإله (فشنو) مظاهر متجسدة كثيرة، وما اكثر ما ينقلب إنسانا ليتقدم بالعون للبشر، وأعظم ما يتجسد فيه فشنو هو (كرشنا)(١٨)، فحلول الإله (فشنوا) في الانسان (كرشنا) هو حلول اللاهوت بالناسوت، فكرشنا هو المنقذ، وهو تجلي من تجليات الاله (فشنو)، ومظهر من مظاهر وجوده على الارض، والهنود يتحدثون عن (كرشنا) كما يتحدث المسيحيون عن المسيح. وقد انتشرت هذه العقيدة بين الطبقات المظلومة إنتشاراً عظيماً، وغطت جميع العقائد، وكتب لها النصر والخلود والاستمرار، وقد احتل الاله (فشنو) مكان الصدارة في الديانه الهندوسية، وما تزال هذه العقيدة سارية المفعول(١٩)، لانها تطرق على وتر حساس في النفس البشرية، حيث السعي لتحقيق العدل ورفع الظلم، وصولاً لتحقيق السعادة، وهو هدف البشرية الأسمى.
ان فكرة المنقذ التي تمثلت على شكل (تجسد، وعودة) عند الهندوس سوف تستمر في بقية الديانات، وهي مرتبطة بالواقع الاجتماعي الذي برزت فيه، وحيث يحل الظلم والبؤس والشقاء في مجتمع لا يقوى على صده، تبرز هذه الفكرة الى حيز الوجود كظاهرة لغياب البطولة في المجتمع، والبحث عن بطل اسطوري له من الخوارق والامكانات ما يمكنه من تغيير الواقع البائس الى واقع مزدهر(٢٠).
وهذا الرأي لايقدح في حقيقة وجود هذه الفكرة في الكتب المقدسة للديانات، ولكنه يشير الى الأثر الكبير الذي تركته في نفوس الناس، وبما حولها الى حلم يتحفز الناس لتحققه كلما تعرضوا للظلم والاضطهاد، وكذلك سعى البعض لإستغلالها وتوظيفها لأجل غاياتهم ومصالحهم الخاصة.
وعلى أساس ما تقدم نخلص إلى أن هنالك منهجين للوصول الى الخلاص في العقيدة الهندوسية هما:
منهج الخلاص الذاتي: وتندرج ضمنه عقائد (الكارما، والتناسخ، والانطلاق).
منهج خلاص البشرية: الذي تلخصه فكرة (التجسد، والعودة)، إذ تحولت هذه العقيدة الجوهرية الى حاضنة حقيقية لفكرة المنقذ، وتمظهراتها في الديانة الهندوسية، وجميع الديانات المتفرعة عنها او المتأثرة بها.
فهناك ثمة طريقان الى النهاية، نهاية الفرد كإنسان، وهو ما يحققه منهج الخلاص الذاتي، ونهاية العالم ككل، وهو ما يحققه منهج خلاص البشرية، وان المحور الذي تدور حوله عقيدة الخلاص العالمي في الهندوسية هو تجسد الإله (فشنو) في شخصية المنقذ (كرشنا)، الذي زار العالم تسع مرات، وما زال الهنود ينتظرون قدومه العاشر لانقاذ العالم.
ثانيا: البوذية:
وهي فلسفة وضعية أسسها (سد هارتا جوتاما)٥٦٠/٤٨٠ ق.م، الملقب بـ (بوذا)، أي العالم المستنير، وانتحلت الصبغة الدينية، وقد ظهرت في الهند بعد الديانة البرهمية الهندوسية في القرن الخامس قبل الميلاد، وكانت في البداية تناهض الهندوسية، وتتجه الى العناية بالإنسان، وفيها دعوة الى التصوف والخشونة ونبذ الترف والمناداة بالمحبة والتسامح وفعل الخير، وهي ُتعّد نظاماً اخلاقياً ومذهبا فكرياً مبنيا على نظريات فلسفية(٢١).
والبوذية لم تخرج عن ثوابت الديانة البرهمية، فهي أقرب ما تكون إلى كونها حركة روحية صوفية كانت ردة فعل على تحجر الدين (الهندوسي)، وعلى تعسف البراهمة واستبدادهم.
وفي ذلك يقول العقاد: (فالبوذية إنما قامت على اساس البرهمية في كل عقيدة من عقائد الاصول، وانما تميزت البوذية بتبسيط العقائد لطبقات الشعب من غير طبقة الكهان، ولا تعد إضافة في صميم العقائد الدينية البرهمية، بل اضافة في آداب السلوك وفلسفة الحياة )(٢٢).
وعلى العموم، فأديان الهند تسير في فلك واحد، وان الهندوسية هي الدين الام، وتشعبت منها الأديان الاخرى (البوذية والجينية والسيخية...الخ)، ثم تعود عليها في صورة أو أخرى، وهكذا تلتقي اديان الهند في الاعتقاد بالكارما، وان اختلفت هذه الأديان في تفسيرها، وتلتقي تبعا لذلك في القول: (بالتناسخ)، وفي محاولة التخلص من تكرار المولد بقتل الرغبات والحرمان(٢٣).
عقيدة المخلص في البوذية:
تؤمن البوذية بـ (نظرية الفداء)، إذ دون مخلص سيخضع الافراد الى نتائج اعمالهم، وهذا المخلص هو (بوذا شاكيمني) للطور الكوني الحالي، يليه (بوذا ميتريا) الذي سيغدو سيد العهد المقبل، والذي سيسبق مجيئه زوال العالم(٢٤).
ويعتقد البوذيون كما تقول كتبهم المقدسة: (ان بوذا كان الحقيقة المنظورة بيننا وإنه الواحد المقدس التام، وهو الواحد المبارك، وقد حلت فيه الحقيقة العليا، وصار انساناً واعلنها لنا)(٢٥)، فهو كائن (إلهي) هبط الى هذا العالم لينقذه مما فيه من شرور(٢٦)، وان شخصية (بوذا) هي امتداد لشخصية (كرشنا) عند الهندوس، وكان آخر ما تقمصته روح (فشنو) هو (بوذا)، اذ أتى ليساعد الضعفاء، ويرشد العُصاة الى الطريق المستقيم(٢٧).
وما زال أهل التبت (البوذيون) يعتقدون: بأن (الدلاي لاما)، أي الكاهن العارف بكل شيء، إنّما هو تجسيد حي لبوذا المنتظر الذي مازالوا ينتظرون قدومه(٢٨)، وفي السياق نفسه، فإنّهم يعتقدون: بأن (بوذا) هو ابن الإله، وانه هو المخلص للبشرية من مآسيها وآلامها، وانه يتحمل عنهم جميع خطأياهم، لذلك يؤمنون برجعة بوذا ثانية الى الارض ليعيد السلام والبركة اليها(٢٩)، وفي هذا تشابه بين شخصية بوذا وشخصية المسيح، فالبوذيون يعتقدون: ان تجسد بوذا قد تم بواسطة حلول روح القدس على العذراء (مايا)(٣٠)، كما هو الأمر مع المسيح، حيث تجسد روح القدس على العذراء (مريم)، فضلاً عن موارد كثيرة للشبه تكاد تصل حد التطابق، ذكرتها النصوص المقدسة للديانتين(٣١)، (فبوذا) في الديانة البوذية مظهر من مظاهر التجسد الإلهي، وحلول اللاهوت بالناسوت.
ان كل امة من الأمم، وكل شعب من الشعوب له معتقداته الخاصة، وثقافته التي ورثها، وأمله الذي ينتظره ليخلصه من محنه والآمه، كما وان أكثر الديانات لها منقذها ومخلصها الذي سيظهر في آخر الزمان وهكذا هم البوذيون، فإن مخلصهم ومنقذهم هو (بوذا الخامس)(٣٢)، وتبقى حقيقة المنقذ راسخة وشاخصة رغم اختلاف المسميات (كرشنا كانت او بوذا او المسيح)، فكلها مسميات لحقيقة واحدة جوهرها المصلح والمنقذ العالمي.
ثالثا: الزرادشتية:
تأسست الزرادشتية في بلاد فارس في القرن السادس قبل الميلاد، وتنسب الى زرادشت (٦٦٠_٥٨٣) ق.م، وهي ديانة (ثنوية) تؤمن بوجود إلهين في الوجود، وتنطلق من الاعتقاد: بان الحياة صراع دائم بين اله النور ورمز الخير (اهورا مزدا)، وإله الظلام ورمز الشر (اهريمان)، وقد صنفهم فقهاء المسلمين بأنهم أهل شبهة كتاب، واهم تعاليم ومعتقدات هذه الديانة موجودة في (الزندافستا) كتابهم المقدس(٣٣).
ان الديانة الزرادشتية ورغم قلة عدد إتباعها في العالم اليوم، إلاّ أنهّا ذات أهمية كبرى من حيث تأثيرها في العقائد الاخرى(٣٤).
المخلص في الزرادشتية:
لقد ذكرت أفكار كثيرة حول آخر الزمان، وظهور الموعود في كتب وآثار زرادشت والزرادشتية، ومن جملة هذه الآثار (كتاب اوستا، وكتاب زند، وكتاب رسالة جاماسب، وكتاب قصة دينيك، وكتاب رسالة زرادشت).
وقد طرحت الديانة الزرادشتية عدداً من الموعودين يطلق على كل منهم اسم (سوشيانت)، وكان هؤلاء الموعودون ثلاثة، أكثرهم أهمية الموعود الثالث، إذ قالوا: ان سوشيانت المزدية بمثابة كريشناي البراهمة، وبوذا الخامس لدى البوذية، والمسيح لدى اليهودية، وفارقليط عند العيسوية، وبمنزلة المهدي لدى المسلمين(٣٥)، ويؤمن الزرادشتيون: بان العالم سيستمر١٢ الف سنة، تقسم الى اربع حقب متمايزة عن بعضها، وان الحقبة الاخيرة قد بدأت بولادة (زرادشت)، وما تزال مستمرة، وفي هذه الحقبة يتوقعون ظهور ثلاثة مخلصين يطلق على كل منهم إسم (سوشيانت)، وبين المخلص والمخلص الف سنة، وان اكثرهم أهمية هو المخلص الثالث الذي يلقبونه (سوشيانت المنتصر)، والذي ينحدر من زرادشت بطريق التناسل الروحي(٣٦)، فبعد ثلاثة آلاف سنة من وفاة (زرادشت) سيظهر في هذه الدنيا أحد ابناء زرادشت، وسيكون هذا الابن هو المخلص الذي يخلص البشرية في اخر الدنيا(٣٧).
ان الصراع بين قوى الخير وقوى الشر سيستمر في الحقبة الرابعة، وحينها سينتصر (أهورا مزدا)، وسيهلك (آهرمان)، وكل قوى الشر(٣٨)، وإن بشائر النصر باتت قريبة، وقد لاحت في الآفق علامات التمهيد لظهور (سوشيانت) المبارك الطلعة الذي يتم في عهده انتصار الخير على الشر في الارض(٣٩).
وان من العلامات على مجئ المخلص المنتظر هو: ان تأتي موجه من معدن منصهر، فتغطي الأرض وتطهرها، وعندئذ تقع المعركة الأخيرة بين (اهورا مزدا) و(اهريمان)، ففي البداية وحسب الروايات الزرادشتية يكون الانتصار لإله الشر لكن هذا الانتصار لن يدوم طويلا، إذ يظهر (سوشيانت) ابن زرادشت المنتظر الذي لم يولد بعد، والذي سيظهرفي آخر الدنيا لينقذ العالم من الظلال(٤٠)، حيث جاء في كتاب (شابوهرجان)، وهو من الكتب المقدسة (خرد شهرا يزد(٤١)، لابد ان يظهر في آخر الزمان، وينشر العدل في العالم)، وفي كتاب سوشيانت المقدس (سوشيانت المنقذ العظيم – موعود آخر الزمان، وسيلةعلاج جميع الآلام به، يقتلع جذور الالم والمرض والعجز والظلم والكفر، يهلك ويسقط الرجال الانجاس)، وفي رسالة جاماسب، (سينشر سوشيانت المنقذ الدين في العالم فكرا وقولا وسلوكا)(٤٢)، يقول الشهرستاني: ومما اخبر به زرادشت في كتابه (زندا وستا) انه قال: سيظهر في آخر الزمان رجل إسمه (اشيزريكا)، وملكه عشرين سنة، يظهر على اهل العالم، ويحيي العدل، ويميت الجور، ويرد السنن المغيرة الى اوضاعها الأول، وتنقاد له الملوك، وتتيسر له الامور، وينصر الدين الحق، ويحصل في زمانه: (الامن والدعة وسكون الفتن وزوال المحن)(٤٣).
وهكذا فإنّ (سوشيانت) هو المنقذ المنتظر عند الزرادشتيين، والذي ينتظرون ظهوره لتبدأ معه الدورة الرابعة والأخيرة من دورات الحياة الزرادشتية، حيث ينتصر الخير على الشر في الأرض.
عقيدة الخلاص في الديانتين اليهودية والمسيحية:
في هذا المطلب سنحاول استجلاء فكرة (المنقذ المخلص) في الديانتين اليهودية والمسيحية من حيث العوامل والاوضاع الخارجية الضاغطة، ودورها في تركيز وتأكيد هذه العقيدة في العقل الجمعي للشعب اليهودي، وكذلك حدود الإشارة إليها في النصوص المقدسة للديانتين، وقد تم تقسيم المطلب الى قسمين:
الأول: حول عقيدة المخلص في الديانة اليهودية.
الآخر: حول عقيدة المخلص في الديانة المسيحية.
اليهودية:
تُعّد الديانة اليهودية أقدم الرسالات السماوية الثلاث، وهي عقيدة يزعم أصحابها أنهم يتبعون الدين الذي أنزل على موسى(٤٤)، فهي ديانة العبرانيين المنحدرين من ابراهيم، والمعروفين بـ (الأسباط) من بني اسرائيل الذي أرسل الله اليهم موسى مؤيداً بالتوراة ليكون نبياً لهم(٤٥).
وكانت الديانة اليهودية في أصلها ديانة توحيد كما ينبئنا بذلك القرآن الكريم، ولكن اليهود إنحرفوا بها الى التجسيم في جميع مراحل حياتهم(٤٦)، إذ تحول الله الى إله خاص بهم اسموه (يهوه)، خلق الكون والبشر لخدمة بني إسرائيل، وفضلهم على العالمين(٤٧)، وكتابهم المقدس التوراة، أو (العهد القديم)، وهو قسم من الكتاب المقدس التي يحوي قسمه الثاني الانجيل او (العهد الجديد) كتاب المسيحين المقدس، وكذلك فهم يقدسون (التلمود) اهم كتاب مقدس بعد التوراة، ويعتقد اليهود: بأنّهم (شعب الله المختار)، وان هذه العلاقة بين الله وبني إسرائيل قد حدثت نتيجة لعقد زواج تم في سيناء بين الرب وبني إسرائيل، وسجل عقد الزواج بينهما، وكانت السماوات والأرض شهودا لهذا العقد(٤٨).
عقيدة المخلص في الديانة اليهودية:
تعّد عقيدة (المنقذ الموعود)الذي سينقذ بني اسرائيل من الشتات، ويمنحهم السيادة على العالم من اهم عقائد الديانة اليهودية، وان هذا المخلص المسيح المنتظر(٤٩) هو الذي سيأتي في آخر الزمان ليملأ الارض عدلاً وسلاماً.
وقد اختلف الباحثون حول مصدر الإيمان بهذه العقيدة في الديانة اليهودية، فمنهم من يرى: بان هذه العقيدة قد تسربت الى الفكر اليهودي في وقت متأخر، ولم تظهر إلا بعد سقوط دولة (يهوذا)، واسر اليهود، وسبيهم الى بابل، ثم خضوعهم للفرس، وهي عقيدة مستعارة من الزرادشتية التي كان يدين بها الفرس(٥٠)، فيما يرى آخرون: بان هذه العقيدة قد تبلورت بعد السبي البابلي، ونتيجة طبيعية للبؤس والشقاء والالام التي تعرضوا لها، يقول حسن ظاظا: لقد كان تفكير اليهود بالغيبيات بعد ان تعرضوا للسبي البابلي، ومن ثم للتشتيت في الأرض على أيدي الرومان يتخذ إتجاهين: الأول/هو نهاية العالم، والآخر/هو الخلاص على يد المسيح المنتظر(٥١)، لان حياة السبي التي عانوها عمقت في نفوسهم الحقد والكراهية للشعوب، فكان اعتقادهم بمجيء المسيح لينتقم لهم من أمم الأرض، ويحررهم من العبودية لمضطهديهم، ويعيدهم من المنفى، ويحكم بالشريعة اليهودية(٥٢). اما اليهود، فإنّهم يعتقدون: بان عقيدة المخلص اصيلة في الديانة اليهودية أكدت عليها كتبهم المقدسة عن طريق العديد من التنبؤات والرؤى، وُمؤدى هذه الفكرة: ان الله سيرسل لليهود منقذا ينتشلهم من البلايا والنكبات، ويضعهم في المكانة التي تقتضيها فكرة الاختيار، واطلقوا على هذا المخلص لقب (المسيح المنتظر)المنحدر من نسل داود، والذي سيأتي ليعيد مجد اسرائيل، ويجمع شتات اليهود في فلسطين، ويجعل احكام التوراة نافذة المفعول في اسرائيل والعالم(٥٣)، وذكروا على ذلك الكثير من النصوص والاخبار، فقد جاء في التوراة – سيأتي ابن الانسان على سحب السماء، ويعطى المجد والملك ومملكة تخدمها جميع الامم والشعوب(٥٤)، وان دولة داود الجديدة ستقوم على العدالة والحق، وستشمل كل العالم لانه يولد لنا ولد، ونعطى ابنا، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيبا، مشيدا، الها، قديرا، ابا- ابديا، رئيس السلام، ولاتكون نهاية لنمو رياسته وللسلام اللذين يودان عرش داوود ومملكته، ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن الى الابد، ان عشيرة الرب القدير تتم هذا(٥٥)، وفي سفر زكريا الصحاح التاسع يقول عن مجيء المسيح المنتظر: (ابتهجي جدا يا إبنة صهيون واهتفي يا إبنة اورشليم، لان ملكك مقبل اليك، وهو عادل ظافر ولكنه وديع(٥٦)، وانه سيدخل القدس، وهو راكب حمارا رمزا للسلام، وليس حصانا رمزا للحرب، وان نفوذه سيمتد من البحر ومن نهر الفرات الى نهاية الأرض)(٥٧).
وان اسرائيل ستسود العالم بمجيء (المسيح المنتظر) الذي ينشر العدالة بين البشر، وينقذ العالم من طغيان الطغاة، وعلى يده تسود العدالة الالهية في العالم(٥٨)، بعد ان يقضي على قوى الشر بقوة ممنوحة له من الرب، وسيكون النصر في النهاية له(٥٩)، ويكون في آخر الايام ان جبل بيت الرب يكون ثابتا في رأس الجبال، ويرتفع فوق التلال، وتجري إليه كل الامم، وتسير شعوب كثيرة، ويقولون هلمٌ نصعد الى جبل الرب، الى بيت اله يعقوب، فيعلمنا من طرقه، ونسلك في سبيله لانه من صهيون تخرج الشريعة، ومن (اورشليم) كلمة الرب، فيقضي بين الامم، وينصف بين شعوب كثيرة، فيطبعون سيوفهم سككا ورماحهم مناجل(٦٠)، وجاء في سفر ارميا: " آه لان ذلك اليوم عظيم وليس مثله يوم، وهو وقت ضيق على يعقوب ولكنه سيخلص منه: ويكون في ذلك اليوم يقول رب الجنود: اني اكسر نيره عن عنقك واقطع ربطك ولا يستعبده بعد الغرباء، بل يخدمون الرب إلههم، وداود ملكهم الذي اقيمه لهم(٦١)، وفي سفر حزقيال: ها انا آخذ بني اسرائيل من بين الأمم التي ذهبوا إليها واجمعهم من كل ناحية: وآتي بهم الى أرضهم، واصيرهم امة واحدة في الأرض على جبال اسرائيل وملك واحد يكون ملكا عليهم كلهم(٦٢).
ان يوم مجيء (المسيح المنتظر) عند اليهود ليس كمثله في باقي الديانات، حيث يأتي المنقذ من أجل ان يسود السلام والعدل في الدنيا، وإنما هو فضلا عن ذلك من أجل ان يسود بني إسرائيل على باقي الأمم ليكونوا خدما لهم، ففي التلمود – عندما يأتي المسيح تطرح الأرض (فطيرا) و(ملابس) من الصوف، وقمحا حبته بقدر كلاوي الثيران الكبيرة، وفي ذلك الزمن ترجع السلطة لليهود، وكل الأمم تخدم ذلك المسيح وتخضع له، وفي ذلك الوقت يكون لكل يهودي الفان وثمانمائة عبد يخدمونه(٦٣)، ولايأتي المسيح إلاّ بعد القضاء على حكم الأشرار الخارجين عن دين بني إسرائيل(٦٤)، وقبل ان يحكم اليهود نهائيا باقي الامم يجب ان تقوم الحرب على قدم وساق، ويهلك ثلثا العالم، ويبقى اليهود سبع سنوات متواليات يحرقون الاسلحة التي كسبوها بعد النصر(٦٥)، ومما تجدر الإشارة إليه ان اليهود لم يؤمنوا بالنبي عيسى ابن مريم (ع) (كمسيح منتظر) كما تعتقد الديانة المسيحية بذلك، فاليهودية قامت على الاعتقاد بان الذي وعد به اليهود لم يأتِ، ولذلك فهم مازالوا ينتظرون مجيئه، وذلك رغم ان اذهانهم كانت مهيأة لمجيء مخلص، والسبب في عدم ايمانهم بالنبي عيسى هو: إنهّم كانوا ينتظرون من يقيم لهم مملكة ارضية، ويخلصهم من الرومان، وكانوا يعتقدون: ان المسيح هو الذي يخلصهم، إلا أنّ المسيح لم يأتِ ليخلصهم من قيصر الروم بل، من قيصر الخطيئة(٦٦).وصفوة القول: ان غالبية اليهود لم يصدقوا عيسى عندما ظهر، وأعلن انه المسيح الذي بشرت به التوراة، بل عدوه مسيحا كاذبا، وقاوموا دعوته، واخيرا ألقوا القبض عليه وحكموه بالإعدام(٦٧). "فصرخوا – اليهود – أصلبه.. أصلبه، فحكم بيلاطس – حاكم روماني – ان تكون طلبتهم"(٦٨). اما المسيحية فقد قامت على الاعتقاد: بان مجيء المنتظر تم، وجاء يسوع الناصري (المسيح)، وتمت عملية (الفداء)، لكن هذه الحقيقة قد غيبت، وساد الاعتقاد: بان المجيء المنتظر هو المجيء الثاني(٦٩)، اخيرا فإنّ عقيدة (المسيح المخلص) في الديانة اليهودية عقيدة مركزية وجوهرية، وقد اثرت في تشكيل وصياغة الرؤية الكونية لهذه الديانة تجاه (الحياة والكون، الماضي والحاضر والمستقبل، الدنيا والاخرة).
وانطلاقاً من هذه العقيدة، واستثماراً لتركزها في أذهان اليهود عبر القرون، فقد ظهر عدد من الأدعياء اللذين حاولوا خداع الناس واستغلالهم عن طريق التوظيف السيئ لهذه العقيدة لأجل تحقيق أهدافهم ومصالحهم الخاصة، وكل منهم يدعي إنهّ (المسيح المنتظر).
ولعل أقدم مسيح دجال هو (ثيوداس)، الذي ابتدأ دعوته سنة (٤٤م)، معلناً انه المسيح المرتقب، وقد اجتذب هذا اليهودي إعداداً كبيرة من اليهود، وكان من اثر حركته ان أهمل اليهود اعمالهم، مترقبين اليوم الذي وعدهم فيه هذا المسيح الدجال، بان يقودهم عبر البحر الى ارض الميعاد، وحدث بالفعل ان تجمهر عدد كبير من الرجال والنساء والاطفال عند النهر بعد ان وعدهم ثيوداس: بان يفلق النهر وينقلهم الى ارض الاجداد، ولكن عندما علم الحاكم الروماني بذلك ارسل عددا من افراد جيشه، فقتلوا ثيوداس مع عدد كبير من اتباعه(٧٠).
ومن يهود مصر ظهر (مدع) في فلسطين، وذهب الى جبل الزيتون المشرف على (اورشليم)، وأخذ ينشر دعوته، فآمن به نحو ثلاثين الفا، وقد قال لهم: أنّه بإرادته ستنهدم الأسوار الرومانية عن مدينة القدس، فيدخلها هو وأصحابه، ويستولون عليها، فعلم بذلك حاكم المدينة الروماني (فيلكس) (٥٥_٦٠م)، وانقض عليهم بجيشه، فهرب الكثيرين وشتت جموعهم، ثم هرب هذا الدجال، ولم يظهر بعد ذلك(٧١).
وفي عهد القيصر الروماني هدريان (١٣٨_١١٧ ق.م) تم تشييد هيكل الاله المشتري مكان الهيكل المدمر، كما منع الختان بين اليهود، وتم توطين جالية رومانية في جبل اليهود، وقد اثارت هذه الاعمال مجتمعة اليهود، فبرز منهم (باركوخبا)، مدعيا: انه المسيح، وقد قاد تمردا ضد السلطات، للمطالبة باستقلال اليهود، وإقامة شعائر الهيكل، وقد أحرز باركوخبا انتصارات عدة، وقد مكنه من ذلك سيطرته على الجماهير بحجة: انه المسيح المنتظر، وانتهت حركة هذا المتمرد بالفشل، عندما قام الامبراطور (هدريان) بابادة اليهود في فلسطين دون ان يقابل ذلك بردة فعل من هذا المدعي، فتبين لليهود ان الاخير لم يكن إلا دجالا(٧٢).
ومن بيت (آرامايا) قرب الفلوجة في العراق ظهر شاب يهودي في العام (٦٤٠م) ادعى انه (المسيح)، وقد تجمع حوله قرابة الـ (٤٠٠) شخص من مختلف المهن، واحرقوا ثلاث كنائس، وقتلوا عمدة المدينة، ولما بلغ خبر هذا المسيح ارسلت السلطة ثلة من الجيش اعملت فيهم بطشا وتقتيلا، وقبض على الشخص المدعي انه المسيح وأعُدم(٧٣).
ثم ظهر آخر في فرنسا، وآخر في اسبانيا، وثالث في القرن الثامن الميلادي في بلاد فارس وفي القرن نفسه ظهر فارسي آخر من بلدة (اصفهان) يُدعى عبيد الله "ابو عيسى" ادعى انه المسيح المنتظر، وقاد جيشا لاسترجاع فلسطين من المسلمين في (٧٤٤_٧٥٠م)، فعاشت حركته حقبة من الزمن حتى تمكن الخليفة ابو جعفر المنصور من القضاء عليها، وهزم جيش اليهود، وفر ابو عيسى باتجاه الشمال(٧٤).
وفي نحو (١١٦٠م)، وفي عهد خلافة (المقتفي لامر الله العباسي) حدثت فتنة كان سببها يهودي يدعى (داوود بن الروحي) كان قد ادعى انه (المسيح المنتظر)، وداود هذا نشأ في سواد الموصل، ثم انتقل الى بغداد، حيث تفقه بعلوم اليهود في مدارسهم الكبرى، وكان متقنا لفنون السحر والشعوذة، وقد اختار بلدة العمادية في شمال العراق ليعلن نبوته فيها، إذ كان ينوي الاستيلاء على قلعتها الشهيرة بالقوة، فبلغ خبر ذلك صاحب العمادية فقتله(٧٥).
وفي القرن السابع عشر الميلادي ظهر اشهر مسيح مزيف لليهود، وهو (سبتاي زيفي) وقد ولد – زيفي في العام ١٦٢٦، وساورته نفسه ان يعلن انه (المسيح المنتظر)، واعلن انه سيستعيد فلسطين، وامجاد صهيون تلك التي حققها داوود وسليمان، ولكن املهم به خاب عندما أُلقي القبض عليه في القسطنطينية، وضاعت فيه ومعه آمال اليهود، وأخذوا يبحثون عن آمال اخرى في منقذ آخر(٧٦).
ان أدعياء المسيحانية في التاريخ اليهودي كثر، وما ذكرنا الا أكثرهم شهرة وتأثيرا في الحياة السياسية اليهودية.
ومما تجدر الإشارة إليه ان عدد مدعي (المسيحانية) في الوقت الحاضر، قد قل الى درجة كبيرة، وربما انقرض، ولعل السبب في ذلك يعود الى عاملين: احدهما / كثرة الحركات المسيحانية في القرون المنصرمة، وفشلها في لم شتات اليهود، واقامة دولتهم المستقلة، ومانتج عنه من نكبات، الامر الذي ولد حالة من الاحباط في نفوس اليهود وقناعة مسبقة ومؤداها: ما من مسيح يظهر إلا وكان كاذبا، والاخر/ ان حلم اليهود وطموحهم بانشاء "دولة " تحقق على يد الصهيونية التي يعّدها البعض حركة مسيحانية علمانية قادها (ثيودور هرتزل)(٧٧). وقد بقيت فكرة مجيء المسيح المنتظر مسيطرة على العقل اليهودي، وكانت تشتد كلما وقعت حركة إضطهاد ضد اليهود.
وبناءاً على ما تقدم يمكننا القول: ان انتظار منقذ لدى اليهود كانت له مداخل واسباب كثيرة اهمها: الاوضاع القاسية التي عاناها الشعب اليهودي في اثناء وبعد السبي البابلي، والذي ادى الى اضطهادهم من قِبَل الشعوب الأخرى وتشتتهم، وكذلك تأثر الفكر اليهودي بعقائد الديانات الاخرى نتيجة لخضوعهم لها كالديانة الزرادشتية، واخيراً وجود الكثير من النصوص الدالة على هذا الموضوع في مصادرهم المقدسة(٧٨).
المسيحية:
وتطلق هذه التسمية على الدين الذي اتى به عيسى ابن مريم (ع) الى بني اسرائيل، الذين اعتقدوا: انه (المسيح) الذي ينتظرونه، وقد تحولت المسيحية على يد (بولس) الى دين عالمي بعد ان كانت خاصة باليهود، اذ تُعّد الآن من اكبر الديانات في العالم(٧٩)، والكتاب المقدس عند المسيحيين ليس كتاباً واحداً، وإنّما هو كتابان اثنان: احدهما هو (العهد القديم) او (التوراة)، والآخر (هو العهد الجديد)(٨٠)، (الانجيل). والمسيحيون اليوم يتبعون ثلاث كنائس رئيسة هي:
الكنيسة الارثوذكسية الشرقية ومركزها القسطنطينية، والاسكندرية، وهي تمثل (الاقباط، والحبشة، والارمن، والسريان، وكنيسة انطاكية وتركيا واليونان وروسيا وصربيا).
الكنيسة الكاثوليكية (الغربية): ومركزها روما والفاتيكان، {ويتركز إتباعها في اوربا الغربية وامريكا الجنوبية}.
الكنيسة البروتستانتية الانجيلية: ليس لها مركز محدد، وتُعّد بريطانيا حاملة لواء البروتستانتية، ومن بريطانيا انتشرت الى امريكا (الشمالية)، وتجتمع هذه الكنائس على فكرة (التثليث والخطيئة الموروثة) التي أدت الى فكرة (الصلب والفداء)(٨١).
المسيحية وعقيدة التجسد:
ان قصة المسيحية هي قصة ديانة نشأت عن الايمان: بأن الله قد تجلى في مؤسسها بالجسد، وأقام بين البشر، وعلى الرغم من ان ديانات اخرى قد طورت مفهوما عن التجسد، إلا أنّ أياً منها لم تعطه مثل هذه المركزية، وتتضمن بقية العقيدة المسيحية كلها الاعتقاد: بأن يسوع هو التجلي الاوضح لشخص الله(٨٢)، ويبدو ان اصحاب يسوع في وقت مبكر من تأريخ المسيحية رأوا فيه ذلك الممسوح الذي بشر به العهد القديم(٨٣)، وان وجهة النظر هذه نتلمسها واضحة في العهد الجديد عن طريق محاولته ارجاع نسب يسوع الى النبي داود، إذ ان المسيح الذي بشر به العهد القديم يعود نسبه الى نبي الله داود، فكان الهدف من هذه المحاولة اضفاء الشرعية على الوضع المسيحاني ليسوع(٨٤)، اذ جاء في انجيل لوقا: (انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب)(٨٥).
ويمكننا القول: ان أسس العقائد المسيحية في العصر الراهن هي(٨٦):
التثليث.
تجسد الابن وظهوره بمظهر البشر ليصلب تكفيراً للخطيئة التي ارتكبها آدم.
ان الإله الاب، ترك للإله الابن حساب الناس على خطاياهم، فالإله الابن لانه ظهر بمظهر الإنسان، فهو اقرب لفهم بني الإنسان.
إذ تُعّد عقيدة التثليث حجر الزاوية في هذه الديانة، فـ (التثليث) عند المسيحيين يقوم على ان طبيعة الله عبارة عن ثلاثة اقانيم متساوية: (الله الأب، والله الابن، والله الروح القدس)، فإلى الأب ينتمي الخلق بواسطة الابن، والى الابن الفداء، والى الروح القدس التطهير(٨٧). اما الاقانيم، فهي كلمة سريانية الاصل مفردها (اقنوم)، وهو الشخص الكائن المستقل، ويحدد اللاهوتيون معناه بقولهم: الاله الواحد في ثلاثة اقانيم متميزين (اب، وابن، وروح قدس)، وكل اقنوم قائم بذاته، طبيعتهم واحدة وجوهرهم واحد، وهم ازليون على حد سواء، لكن باختلاف المنشأ، فالاب موجود بنفسه لم يأخذ الوجود من سواه، والابن متولد من الاب، والروح القدس منبثق من كليهما(٨٨)، ولهذا فإنّ الكنائس كلها تعتقد التثليث، فهو موضع إتفاق، ولكن موضع الخلاف هو العنصر الإلهي في المسيح، أهو الجسد الذي تكون من روح القدس، ومن مريم العذراء، الذي بإختلاطهِ بالعنصر الالهي صار طبيعة واحدة ومشيئة واحدة، أم ان الاقنوم الثاني له طبيعتان، ولذلك فإنّ المسيحيين كثيراً ما يعبرون عن هذا المفهوم بقولهم: (ثلاثة في واحد، وواحد في ثلاثة(٨٩)).
والأساس الثاني الذي تقوم عليه العقيدة المسيحية هو: فكرة الخطيئة الموروثة والصلب والفداء...، وفحواها: ان كل إنسان مذنب منذ ولادته، لانه يعد وارثاً لخطيئة ادم، وقد ارسل الله ابنه الوحيد الى العالم ليكفرعن خطيئة الناس بموته على الصليب فداء لهم(٩٠)، ويرى مفكروا المسيحية: ان الله الابن سر بان يصير انساناً، ويولد من مريم العذراء، لكي يكون إلهاً وإنساناً معاً، فهو إله (منذ الازل)، وإنسان (من وقت التجسد)، وهو بذلك إله تام، وإنسان تام، فهو ابن الله وابن الإنسان، كما لقب نفسه(٩١).
وهكذا دخلت عقيدة (التجسد) الى الديانة المسيحية، وبهذا الشكل (تجسد الإله الابن بصورة إنسان ليفدي البشر)، وبهذه الطريقة إستطاع الاله الابن (المسيح) ان يؤدي دوره في فداء الناس، والتكفير عن خطاياهم بموته على الصليب.
فعقيدة التجسد هي المحور الرئيس الذي تدور حوله باقي عقائد المسيحية.
اما الأساس الثالث، المسيح يحاسب الناس - فالمسيحيون يعتقدون بان: الأب اعطى سلطان الحساب الى الابن، وذلك لان الابن فضلا عن إلوهيته وابديته، ابن الإنسان أيضا، فهو أولى بمحاسبة الإنسان، وانه بعد ان ارتفع الى السماء جلس بجوار الأب على كرسي استعداداً لاستقبال الناس يوم الحشر ليدينهم على ما فعلوا(٩٢).
المخلص في الديانة المسيحية:
تُعدّ فكرة المنقذ في الفكر الديني المسيحي امتداداً لفكرة المنقذ في الفكر الديني اليهودي، والفرق الجوهري بين الفكرتين: ان مسيح اليهود الموعود سيأتي، في حين ان مسيح النصارى صلب، ولكنه سيعود من جديد، فالمجيء الأول قد تم على يد (عيسى ابن مريم)، وان له مجيء ثان(٩٣).
وان هذا المجيء الثاني للمسيح سيقترن بمهمة سيؤديها: الشطر الأول من هذه المهمة في نظر المسيحيين عامة، هو اكمال الدور الذي قام به المسيح في مجيئه الاول، ألاّ وهو دور المخلص من الخطيئة، وفي المجيء الثاني سوف يخلص يسوع العالم من الكفر والفسوق، وذلك بقضاءه على ابليس، وتخليصه الناس من هجماته(٩٤)، والشطر الثاني لهذه المهمة هو الملك، إذ يعتقدون: بأن - ملكوت الله- * يتحقق تماما بمجيء المسيح(٩٥)، اما الشطر الثالث من مهمة المسيح، فيتمثل بالدينونة، وهذه تعني: ان المسيح عندما يأتي سيدين - يقاضي – الاحياء والاموات(٩٦).
وهناك الكثير من الرؤى والنبوءات التي تتحدث عن مخلص آخر الزمان في كتاب العهد الجديد سنعرض لبعضها على سبيل المثال، ففي انجيل متي نقرأ: (فكونوا اذن على استعداد لان ابن الإنسان يجيء في ساعة لا تنتظرونها)(٩٧)، وفي انجيل مرقس نقرأ ايضاً: (في ذلك الحين يرى الناس ابن الانسان آتياً في السحاب بكل عزة وجلال، فيرسل ملائكته الى جهات الرياح الأربع ليجمعوا مختاريه من اقصى الارض الى اقصى السماء)(٩٨)، وايضاً (انكم بحاجة الى الصبر حتى تعملوا بمشيئة الله، وتحصلوا على وعده قليلا قليلاً من الوقت، فسيأتي الآتي ولايبطئ)(٩٩).
فتتساقط النجوم من السماء وتتزعزع قوات السماء، وتظهرفي ذلك الحين علامة ابن الانسان في السماء، فتنسحب جميع قبائل الارض، ويرى الناس ابن الانسان آتياً على سحاب السماء بكل عزة وجلال، فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت الى جهات الرياح الأربع ليجمعوا مختاريه من اقصى السماوات الى اقصاها(١٠٠)، فضلا عن الكثير الكثيرمن النصوص التي تؤكد هذا المعنى وما شابهه، متناثرة في كتاب العهد الجديد.
ومن ناحية اخرى، ومع بروز حركة الإصلاح الديني البروتستانتي، تداخلت مع هذه الحركة الاساطير اليهودية، اذ أدخلت ضمن معتقدات هذه الحركة الاعتقاد: بان العناية الالهية متضمنة في حضور الرب في التاريخ الانساني(١٠١).
وتأسيساً على ما تقدم، فإنّ الديانتين السماويتين اليهودية والمسيحية، تلتقيان مع العقائد الاخرى السابقة لهما في أصل فكرة الاعتقاد: بانتظار (منقذ او مصلح او مخلص) ينقذ البشرية من الظلم، وان اختلفت اسباب هذا الاعتقاد، إلاّ إن جوهره يكمن في الاضطهاد والظلم والقهر الذي عاشته الانسانية ردحا من الزمن(١٠٢)، وهكذا فإنّ الاعتقاد بظهور المنقذ انما يشيع في حقب الاضطراب السياسي والاجتماعي، وكان للاضطهاد الذي عانته الديانة المسيحية على يد الرومان في القرن الميلادي الاول ابلغ الاثر في تفعيل هذه العقيدة في نفوس الناس، ودفعهم للبحث عن منقذ، بل في تجذر هذه العقيدة في العقل المسيحي، وفي الوجدان الديني للنصارى، ولكن الذي يميزالمنقذ في المسيحية عن غيره في الديانات والعقائد الاخرى هو: انه يجمع فضلاعن صفته الانقاذية أنه هو الرب، وهو النبي الذي صلب، وان ظهوره مرتبط بيوم البعث والقيامة والحساب، لانه هو الذي يحاسب البشر.
ان حقب الاضطراب السياسي والاجتماعي تعدّ البيئة المثالية لنمو مثل هذه العقائد، والتي تتنفس في ايام الشدائد (السبي البابلي لليهود، الاضطهاد الروماني للمسيحيين، الظلم الذي تعرضت له الطبقات الفقيرة والمسحوقة في جميع البلدان)، وهي بذلك تمثل الامل للمظلومين بغد مشرق سعيد تنتهي فيه عذاباتهم، ويثأروا فيه من مضطهديهم.
وقد أثبتت إحداث التاريخ على ان ما من امة تعرضت للعدوان والاضطهاد على يد الامم الاخرى، او ضاقت بها سبل العيش الكريم إلاّ وازدادت عندها وتائر الاعتقاد بظهور (المخلص المنتظر) الآتي لانقاذها عاجلا ام آجلا.
نخلص اخيراً الى حقيقة مُفادها: ان الإيمان بظهور المنقذ العالمي انما يعبر عن حاجة فطرية عامة لدى الانسان تقوم على تطلعه للكمال(١٠٣)، وسعيه الدءوب لتحقيق العدل ومحاربة الظلم والظالمين، وهو كذلك ما بشرت بهِ النصوص الدينية المقدسة لأغلب الأديان.
عقيدة المخلص في الدين الإسلامي:
كما سبق وبينا، فَإنّ الاعتقاد بظهور (المنقذ والمصلح العالمي المنتظر)، وإقامته للدولة الإلهية العادلة في كل بقاع الأرض من نقاط الاشتراك البارزة يبين العقائد الوضعية والعقائد السماوية غير الإسلامية، والاختلاف بينهم إنما هو في تحديد هوية ومصداق هذا المصلح العالمي الذي يحقق جميع أهداف الأنبياء والأوصياء"(١٠٤)، وكذلك الحال عند المسلمين، فالفرق والمذاهب الإسلامية تجمع مع اختلاف طفيف بينها على حتمية انتصار قوى الحق والعدل والسلام في صراعها مع قوى الباطل والظلم والعدوان في نهاية المطاف، وتؤمن بغد يشع فيه نور الاسلام على جميع ربوع المعمورة، وتسود فيه القيم الإنسانية سيادة تامة، ويتحقق ظهور المدينة الفاضلة والمجتمع الأمثل(١٠٥).
والمسلمون يجمعون ايضاً على، إِن هذه الآمال الإنسانية الكبيرة ستتحقق على يد شخصية مقدسة أطلقت عليها الروايات الإسلامية إسم (المهدي)(١٠٦)، يقول مرتضى مطهري: (ان هذه الفكرة تنطلق اساساً من المفاهيم القرآنية التي تؤكد على حتمية انتصار رسالة السماء)(١٠٧)، وحتمية انتصار الصالحين والمتقين(١٠٨)، وحتمية إنهزام قوى الظلم والطغيان(١٠٩)، وحتمية بزوغ فجر غد مشرق سعيد على البشرية(١١٠)، يقول ابن خلدون(١١١) (مبينا حقيقة إنتشار وتجذر الفكرة المهدوية في الواقع الإسلامي) رغم اختلافه هو شخصياً مع هذه الحقيقة": اعلم ان المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الإعصار: انه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى المهدي"(١١٢)، فالمسلمون وعلى اختلاف مذاهبهم وفرقهم يعتقدون بظهوره في آخر الزمان، وعلى طبق ما بشر به النبي" (ص)(١١٣).
وقد لعبت فكرة المهدي(١١٤) والمهدوية(١١٥) دوراً كبيراً في الإسلام منذ القرن الاول الى اليوم، ويرجع سبب نجاحها الى (ان نفسية الناس تكره الظلم وتحب العدل، سنتهم في جميع الازمنة والأمكنة، فإذا لم يتحقق العدل في زمنهم لأي سبب من الأسباب اشرأبت نفوسهم لحاكم عادل تتحقق فيه العدالة بجميع إشكالها، فمن الناس من لجأ الى الخيال يعيش فيه، وألف في ذلك اليوتوبيا أو المدن الفاضلة على حد تعبير الفارابي، وخلق من خياله دنيا ونظاماً عادلا كل العدالة، خالياً من الظلم كل الخلو، وعاش فيه بخياله ينعم بالعدل الخيالي، ومنهم من نزع الى الثورة يريد رفع هذه المظالم، وتحقيق العدالة الاجتماعية في الدنيا الواقعة، فلما عجزوا عن تحقيقها أمَلوها، وإذا جاءت هذه الفكرة عن طريق الدين كان الناس لها أكثر حماسة وغيرة وأملاً، لأنهم رأوا في فكرة المهدي ما يحقق أملهم)(١١٦).
لقد تكررت دعوات المهدوية في التاريخ الاسلامي.. حتى تجاوزت العشرات وتدلنا هذه الظاهرة على تماهي مصطلح (الامام المهدي) مع معنى الثورة والحرية والعدالة، وانبثاقه كردة فعل على الواقع الفاسد الذي كان يتدهور اليه المجتمع الاسلامي، وهي تستفيد من الروايات المتواترة بظهور مهدي أخر الزمان ففي كل مره يتصور الناس ان زمانهم هذا هو آخر الزمان وان زعيمهم او شهيدهم هو المهدي المنتظر وهكذا دواليك، فهذه الفكرة تمثل الخلاص للمحرومين، وهي مناسبة لحشد التأييد الشعبي لاي ثائر يرفع هذا الشعار، وتقوم بإضفاء نوع من القداسة على ثورته(١١٧).
فكرة المهدي المنتظر.. الدلالة والنشوء وبشارات القرآن الكريم
في البدء لابد لنا من معرفة ما المقصود بكلمة (المهدي)، ومدلولات ومعاني الكلمة في المعاجم اللغوية، وطبيعة نشوء هذه الأفكار وتطورها، ومن ثم ما ذكر حولها في القرآن الكريم، وللإحاطة بهذا الموضوع فقد قسمنا هذا المطلب الى قسمين:
القسم الأول: مفهوم المهدي: (الدلالة والنشوء).
القسم الثاني: فكرة المهدي في القرآن الكريم.
أولا: الدلالة اللغوية والاصطلاحية:
(المهدي) في اللغة: إسم مفعول من (هدى) يهدي، و(الهدى) بضم الهاء وفتح الدال تعنيِ: الرشاد والدلالة(١١٨)، وهو الذي يهديه الله الطريق(١١٩)، فكل من هداه الله فهو مهدي، أو الذي يهدي الناس من الظلال، ويردهم الى الصواب(١٢٠)، فـ (المهدي) هو الذي قد هداه الله الحق، وقد استعمل في الأسماء الغالبة، وبه سمي (المهدي) الذي بشر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، انه يجيء في آخر الزمان(١٢١).
وفي الاصطلاح: (المهدي)، أي من هداه الله، قال معظم المسلمين بخروجه في آخر الزمان، واختلف رأي السنة عن الشيعة في التفاصيل، وقد ظهر خلال التاريخ اكثر من واحد حملوا هذا اللقب(١٢٢).
ولم تُذكر في القرآن كلمة (المهدي)، وانما ذُكَرَ المهتدي: (من يهدي الله فهو المهتد)، وذُكر الهادي، (ولكل قوم هاد)، (ان علينا للهدى)(١٢٣).
وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوصف: بأنه الهادي المهدي، فقد جاء في شعر حسان بن ثابت شاعر الرسول، إذ يقول في رثائه (ص) مخاطباً نفسهُ.

ما بال عينك لا تنام كأنما * * * كحَلت مآقيها بكحل الارمد
جزعا على المهدي أصبح ثاويا * * * يا خير من وطئ الحصى لا تبعد(١٢٤)

وجاء في كتاب (أسد الغابة): أنهم أطلقوا على علي (هادياً مهدياً)، ثم أطلقوا الكلمة على الحسين بعد مقتله، فقالوا: المهدي ابن المهدي(١٢٥).
كذلك نرى: ان الشعراء في دولة بني امية اطلقوه بمعناه اللغوي ايضاً على بعض الخلفاء الامويين، فقال جرير في سليمان ابن عبد الملك:

سليمان المبارك قد علمتم * * * هو المهدي وقد وضح السبيل

وقد لقب المنصور العباسي ابنه بـ (المهدي) لإيهام الناس بانه المهدي المنتظر(١٢٦).
ان إضفاء اللقب على هؤلاء جميعاً انما قصد منه المعنى اللغوي، (فالمهدي رجل هداه الله فاهتدى)، ثم تأخذ الكلمة معنى إصطلاحياً، باعتبار ان المهدي إمام منتظر يبعث ليملأ الارض عدلاً كما ملئت جورا، فهو عند الشيعة (محمد ابن الحسن العسكري)، المعروف بالإمام الغائب المنتظر، وعند السنة هو المصلح الذي يجيء الى العالم في آخر الزمان يبعثه الله، ويسمونه ايضاً (الامام المهدي)(١٢٧).
اما عن نشوء الفكرة وتطورها والاعتقاد بها عند المسلمين، فهي ترتبط بالمصادر الأساسية، القرآن والسنة النبوية الشريفة، فيما كان الأمر عند المستشرقون غير بعيداً في دواعيه ومبرراته عن الديانات الأخرى، إذ اتجه الباحثون في تفسيرهم لولادة ونشوء وتطور الفكرة المهدوية في الإسلام الى إتجاهين:
فالبعض يفسرها بدلالة نظرية الأزمة الناجمة عن الاوضاع السياسية والاجتماعية التي عاشها المسلمون في الحقب اللاحقة على وفاة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول (جولد تسيهر): ان عقيدة المهدي وما تنطوي عليه من آمال وأمان تظهر في بيئات التقى والورع عند المسلمين: كزفرة من زفرات الأسف والانتظار، يصعدونها وهم في غمرات حالات سياسية واجتماعية لا تنقطع ثورة ضمائرهم حيالها(١٢٨)، ويرى (روتلدسن):
ان الفشل الظاهر الذي أصاب المملكة الإسلامية في توطيد أركان العدل والتساوي زمن دولة الأمويين كان من الأسباب لظهور فكرة المهدي آخر الزمان(١٢٩)، فيما ذهب باحث آخر الى ان هذه العقيدة لا يؤمن بها إلا اؤلئك الذين يعانون صراعا عنيفا، وأزمة طاحنة تمس ضمائرهم، نتيجة السخط على تصرفات الحكام والاعتقاد القلبي بفسقهم، وعدم أهليتهم او استحقاقهم لان يكونوا خلفاء لرسول الله على دينه، ثم هم من ناحية اخرى يخضعون للأمر الواقع، ويسلمون لهم بالسلطة، إما خشية الفتنة او نتيجة اليأس الناجم عن فشل الكثيرمن الحركات الثورية التي قامت لتقويض الحكم الجائر(١٣٠)، وضمن هذا الاتجاه يرى البعض الى ان هذه الفكرة قد جاءت الى المسلمين من مصادر خارجية يهودية او مسيحية او زرادشتية، إذ يشير المستشرق (مرجليوث) الى دور الاضطرابات الداخلية في حمل المسلمين على الاعتقاد بالمهدي، وان هذه الاوضاع هي التي قادت الى اقتباس المسلمين لهذه الفكرة من اليهود والمسيحيين(١٣١)، وينحو هذا المنحى في ارجاعها الى اليهودية والمسيحية كل من الباحثين: (جولد تسيهر، والفرد بل، وفان فلوتن، وفريد لاندر)، وبعض الباحثين العرب المسلمين، لعل اهمهم: (احمد امين، وسعد محمد حسن، وعبد الكريم الخطيب، وعبد الحسيب طه حميدة)، وعبد الرزاق الحصان الذي ينسبها للمانوية (ديانة فارسية)(١٣٢)، وفي الاتجاه الآخر يرى المسلمون: ان وجود هذه الفكرة في الديانات السابقة على الإسلام، لايتعارض والقول بإسلاميتها، وان ليس كل ما جاء به الإسلام قد تفرد به عن الأديان السابقة، فكثير من الامور الكلية التي جاء بها الإسلام كانت في الشرائع السابقة قبله(١٣٣).
ان الإيمان بفكرة او عقيدة ما ليس بالضرورة ان يكون نابعا من الاعتقاد الديني المجرد بها، بل يمكن تفسيره ايضاً بعدم تعارض الفكرة مع فطرة الإنسان وطموحاته وتطلعاته، إذ يستمد الإنسان من هذه الفكرة قوته في الصمود إزاء ما يُرى من إنحراف وظلم وطغيان، ولا يترك فريسة يأسه دون ان يزود بخيوط الأمل والرجاء بأن العدل لابد له ان يسود(١٣٤).
المهدي في القرآن الكريم:
لقد عَدّ الكثير من العلماء والمفسرين بعض الآيات القرآنية على أنها خاصة بالمهدي، وحتمية ظهوره لإنقاذ البشرية رغم ان اسمه لم يُذكر في اي من هذه الآيات وفي ما يلي استعراضا لعدد من الآيات التي فسرت على أنها نزلت في المهدي المبشر بظهوره في آخر الزمان، وسوف نقتصر على ذكر ما كان منها موضع إتفاق بين فرق المسلمين(١٣٥)، فمنها قوله تعالى: (هُوَ الَّذِيّ أَرُسَلَ رَسُولَهُ بِاّلهُدَى وَدِين الحَقِّ لُيظِهرَهُ عَلَى الدِيّنِ كُلِهِ وَلَوْء كَرِهَ المُشركُونَ)(١٣٦).، ومنها قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبُنَا فِي الزَّبوُرِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهاَ عِبَادِيَ الصَّلِحُونَ)(١٣٧)، ومنها قوله تعالى: (وَنُرِيُد أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ أُسْتُضعِفُواْ فِي الأَرضِ وَنَجْعَلَهُم أَئمَّةً وَنْجعلْهُم الوَارِثِينَ)(١٣٨)، ومنها قوله تعالى: (وَعَدَ اللهُ الذَّيِنَ آمنُواْ مِنكُمْ وَعَملُواْ الصَّالِحاتِ لَيَسْتْخَلَفَّنهُمْ فِي الأَرضِ كَمَا اسْتخَلفَ الّذِينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمكّنَنَّ لَهُم دِينَهُمُ الّذِي ارتَضَى لَهُمُ وَلَيُبَدّلِنَهّمُ مِّن بَعْدِ خَوفِهِمُ أَمناً يَعُبُدُونَنِي لَايُشُرِكُونَ بِي شَيئاً وَمَن كَفَرَ بَعُدَ ذَلِكَ فَأُولئك هُمُ الُفاسِقُونَ)(١٣٩)، ومنها قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَعِلُمُ لِلسَّاعَةِ فَلاَ تَمُتَرُنَ بِها وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسُتَقِيم)(١٤٠)، ومنها قوله تعالى: (فهل ينظرون الا الساعة ان تأتيهم بغتة فقد جاء اشراطها فأنى لهم اذا جائتهم ذكراهم)(١٤١)، ومنها قوله تعالى: (وَلَوُ تَرَى إِذْ فَزِعُوْا فَلاَ فَْوتَ وَأُخذُواْ مِن مَّكَانٍ قَريِبٍ)(١٤٢).ومنها قوله تعالى (فََلآ أقسِمُ بِاَلخُنِسَّ الجُوَاَرِ الّكُنِسَّ)(١٤٣).
ونكتفي بهذا القدر على ان الشيخ القندوزي الحنفي قد ذكر في كتابهِ (ينابيع الموده) الكثير من الآيات التي فسرها بعض المفسرين على أنها في الامام المهدي وظهوره في آخر الزمان(١٤٤).
المهدي عند أهل السنة:
تُعدّ عقيدة إنتظار المهدي من العقائد المهمة عند أهل السنة، وهي عندهم علامة من علامات واشراط الساعة(١٤٥)، إذ يعتقدون: ان المهدي سيظهر في آخر الزمان، وانه سيكون اماماً (خليفة) للمسلمين من أهل البيت نسباً، وستكون خلافته على منهاج النبوة، يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جوراً(١٤٦)، والمهدي عندهم رجل شاب من المسلمين من ال بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من ولد الحسن بن علي، وفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو لم يولد بعد، اسمه محمد بن عبد الله، أي اسمه على اسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، واسم أبيه على اسم والد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)(١٤٧).
أحاديث النبي عن المهدي عند أهل السنة:
ان الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في شأن المهدي كثيرة جدا، وقد تصدى الكثير من علماء ومحدثي أهل السنة لإخراج الأحاديث المبشرة بظهوره ولا يبعد القول: بأنه ما من محدث من محدثي الإسلام إلاّ وقد أخرج بعض الأحاديث المبشرة بظهور الامام المهدي في آخر الزمان، وقد افردوا كتباً كثيرة في الامام المهدي خاصة(١٤٨)، يقول الأستاذ أحمد أمين (المصري) في كتابه (المهدي والمهدوية): (فاما أهل السنة فقد آمنوا بها أيضا (فكرة المهدي)، ولكن لا بـ (القوة التي عند الشيعة)، وقال: (وقد أحصى ابن حجر العسقلاني الأحاديث المروية عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في المهدي فوجدها نحو الخمسين)(١٤٩).
وفيما يلي جملة من الروايات التي ذكرت في مسألة المهدي نذكرها على نحو المثال، ومن يريد الاستزادة بإمكانه الرجوع الى الكتب والمصنفات الحديثية التى تذكر هذه الروايات، فعن ابن مسعود عن النبي انه قال: (لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي)(١٥٠).
وعن حذيفة ابن اليمان عن النبي قال: "لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف الله وعده وهو سريع الحساب"(١٥١).
وعن ثوبان عن النبي: "تجيء الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبوا على الثلج"(١٥٢).
وعنه ايضاً: "إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها فإنّ فيها خليفة الله المهدي"(١٥٣).
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي قال: "تملأ الأرض ظلماً وجوراً، فيقوم رجل من عترتي، فيملأها قسطاً وعدلاً، يملك سبعاً أو تسعاً"(١٥٤).
وعن حذيفة عن رسول الله: "المهدي رجل من ولدي على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو"(١٥٥).
وعن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "لو لم يبق من الدهر إلاّ يوم لبعث الله رجلا من اهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جوراً"(١٥٦).
وعن جابر بن عبد الله عن النبي يقول: "ما تزال طائفة من امتي يقاتلون على الحق ظاهرين الى يوم القيامة، فينزل عيسى بن مريم، فيقول اميرهم: تعال صلي بنا، فيقول لا ان بعظكم على بعض امراء، تكرمة من الله لهذه الامة"(١٥٧).
وعن عبد الله بن الحارث عن النبي قال: "يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعني سلطانه"(١٥٨).
وعن ابي سعيد الخدري عن النبي قال: "يخرج رجل من اهل بيتي ويعمل بسنتي، وينزل الله له البركة من السماء، وتخرج له الارض بركتها، وتملأ به الارض عدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويعمل على هذه الامة سبع سنين، وينزل بيت المقدس"(١٥٩). وكان من أهم من صرح بصحة الأحاديث المروية عن المهدي من أعلام أهل السنة حسبما جاء في مؤلفاتهم هم(١٦٠):
الترمذي (ت/٢٧٩) في كتابهِ (سنن الترمذي)، ح٤، ص٥٠٥-٥٠٦.
الحافظ أبو جعفر العقيلي (ت/٣٢٢) في كتابهِ (الضعفاء الكبير)، ج٣، ص٢٥٣.
الحاكم النيسابوري (ت/٤٠٥) في كتابه (متدرك الحاكم)، ج٤، ص ٤٢٩، و٤٦٥، و٥٥٣، و٥٥٨
البيهقي (ت/ ٤٥٨) في كتابهِ (الاعتقاد والهداية الى سبيل الرشاد)، ص١٢٧.
البغوي (ت/١٥١٠) في كتابهِ (مصابيح السُنة)، ص٤٨٨.
ابن الأثير (ت/٦٠٦) في كتابهِ (النهاية في غريب الحديث والأثر)، ج٥، ص٢٥٤.
القرطبي المالكي (ت/ ٦٧١) في كتابهِ (التذكرة)، ص٧٠١-٧٠٤.
ابن تيمية (ت/ ٧٢٨) في كتابهِ (منهاج السنة)، ج٤، ص٢١١.
الكنجي الشافعي (ت/٧٢٨) في كتابه (البيان في اخبار صاحب الزمان)، ص٤٨١.
الحافظ الذهبي (ت/ ٧٤٨) في كتابهِ (تلخيص المستدرك)، ج٤، ص٥٥٣-٥٥٨.
الحافظ ابن القيم (ت/ ٧٥١) في كتابهِ (المنار المنيف)، ص١٣٠-١٣١.
ابن كثير (ت/ ٧٧٤)في كتابه (النهاية في الفتن والملاحم)، ج١، ص٥٥-٥٦
التفتزاني (ت/ ٧٩٣) في كتابهِ (شرح المقاصد)، ج٥، ص٣١٢.
نور الدين الهيثمي (ت/٨٠٧)في كتابهِ (مجمع الزوائد)، ج٧، ص٣١٣-٣١٧.
السيوطي (ت/٩١١) في كتابهِ (الجامع الصغير)، ح٢، ص٦٧٢.
الشوكاني (ت/ ١٢٥٠) في كتابهِ (تواتر أحاديث الامام المهدي).
ناصر الدين الألباني (معاصر) مقالة له في مجلة العمران الاسلامي بعنوان (حول المهدي).
وقد رواها من أئمة السنة في كتبهم التي ذكرت خبر المهدي كل من: ابو عبد الله نعيم بن حماد (ت /٢٢٨) في كتابهِ (الفتن)، واحمد بن حنبل (ت/ ٢٤١) في مسندهِ، وابن ماجة (ت / ٢٧٣) في سننهِ، وابو داود (ت/٢٧٥) في سننهِ، والترمذي (ت/٢٧٩) في جامعهِ، والحارث بن ابي اسامة (ت/ ٢٨٢)في مسندهِ، والنسائي في سننهِ الكبرى (ت / ٣٠٣)، والحاكم في المستدرك (ت/٤٠٥)، وابن تيمية في منهاج السنة النبوية، وغيرهم من إعلام وأئمة أهل السنة. إما الشيخان: البخاري ومسلم في صحيحيهما، فقد ذكرا المهدي بالوصف دون الاسم(١٦١).
ب. فتوى المجمع الفقهي الاسلامي:
هنالك فتوى صدرت عن إدارة المجمع الفقهي الاسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة بشأن (المهدي) يمكن ان تلخص موقف (أهل السنة) بشأن النصوص المذكورة في هذه المسألة. حرر الفتوى الشيخ محمد المنتصر الكتاني، وأقرته اللجنة المكونة من الشيخ صالح بن عثيمين، والشيخ احمد محمد جمال والشيخ احمد على، والشيخ عبدالله خياط، وجاء في هذه الفتوى الصادرة في العام (١٩٧٦م)في تعريف المهدي:
هو: محمد بن عبدالله الحسني العلوي الفاطمي المهدي الموعود المنتظر، موعد خروجه في آخر الزمان، وهو من علامات الساعة الكبرى، يخرج من المغرب، ويبايع له في الحجاز في مكة المكرمة بين الركن والمقام - بين باب الكعبة المشرفة والحجر الأسود عند الملتزم، ويظهر عند فساد الزمان وانتشار الكفر وظلم الناس، ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، يحكم العالم كله، وتخضع له الرقاب بالإقناع تارة وبالحرب اخرى، وسيملك الأرض سبع سنين، وينزل عيسى (ع) من بعدهِ، فيقتل الدجال، وينزل معه فيساعده على قتله بباب لد بأرض فلسطين، وهو آخر الخلفاء الراشدين الاثني عشر الذين اخبر عنهم النبي صلوات الله وسلامه عليه في الصحاح، وأحاديث المهدي مذكورة عن الكثير من الصحابة يرفعونها الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ومنهم: عثمان بن عفان، وعلى بن ابي طالب، وطلحة بن عبدالله، وعبد الرحمن بن عوف، وعبدالله بن عباس، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وأبو سعيد الخدري، وثوبان، وقرة بن اياس المزني، وعبد الله بن الحارث وأبو هريرة، وحذيفة بن اليمان، وجابر بن عبدالله، وابو إمامة، وجابر بن ماجد الصدفي، وعبد الله بن عمر، وانس ابن مالك، وعمران بن حصين، وام سلمة.هؤلاء عشرون منهم ممن وقفت عليهم وغيرهم كثير، وهناك آثار عن الصحابة مصرحة بالمهدي من أقوالهم كثيرة جداً لها حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد فيها، وأحاديث هؤلاء الصحابة التي رفعوها الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، والتي قالوها من أقوالهم إعتماداً على ما قاله رسول الله صلوات الله وسلامه عليه رواها الكثير من دواوين الإسلام وأمهات الحديث النبوي من السنن والمعاجم والمسانيد، منها: سنن ابي داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن عمر، والداني، ومسانيد أحمد، وابن على والبزار، وصحيح الحاكم، ومعاجم الطبراني، الكبير والوسيط، والروياني، والدار قطني في الإفراد، وأبو نعيم في إخبار المهدي، والخطيب في تاريخ بغداد، وابن عساكر في تاريخ دمشق وغيرها. وقد خص المهدي بالتأليف: ابو نعيم في إخبار المهدي، وابن حجر الهيثمي في القول المختصر في علامات المهدي المنتظر، والشوكاني في التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح، وادريس العراقي المغربي في تأليفه المهدي، وابو العباس بن المؤمن المغربي في كتابه: الزعم المكنون في الرد على ابن خلدون، وآخر من قرأت له عن المهدي بحثاً مستفيضاً مدير الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في مجلة الجامعة في أكثر من عدد. وقد نص على أن احاديث المهدي متواترة جمع من الاعلام قديماً وحديثاً، ومنهم: السخاوي في فتح المغيث، ومحمد بن احمد السفاويني في شرح العقيدة، وابو الحسن الابري في مناقب الشافعي، وابن تيمية في فتاواه، والسيوطي في الحاوي، وادريس العراقي المغربي في تأليف له عن المهدي، والشوكاني في التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح، ومحمد بن جعفر الكتاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر، وابو العباس ابن المؤمن المغربي في الوهم المكنون من كلام ابن خلدون رحمهم الله، وحاول ابن خلدون في مقدمته ان يطعن في احاديث المهدي محتجا بحديث موضوع لا أصل له عند ابن ماجه: لا مهدي إلاّ عيسى. ولكن رد عليه الائمة والعلماء، وانه ليس من علماء الشريعة وانه قال باطلا من القول وزوراً، وخصه بالرد شيخنا ابن المؤمن بكتاب مطبوع متداول في الشرق والمغرب منذ أكثر من ثلاثين سنة، ونص الحفاظ والمحدثون على ان أحاديث المهدي فيها الصحيح والحسن ومجموعها متواتر مقطوع بتواتره وصحته، وان الاعتقاد بخروج المهدي واجب، وانه من عقائد أهل السنة والجماعة ولا ينكره إلاّ جاهل بالسنة ومبتدع في العقيدة(١٦٢).
والذي نخلص إليه هو: ان عقيدة المهدي عند أهل السنة عقيدة أصيلة في كثرة أحاديثها في مصادرهم وأصولهم الحديثية والعقائدية، وفي فتاوى وآراء علمائهم، وفي التاريخ العلمي والسياسي لهذه العقيدة في أوساطهم عبر الأجيال.
المهدي عند الشيعة:
يرتبط الفكر السياسي عند الشيعة الاثنا عشرية بمسألة (الإمامة)، ومعلوم أن فرق الشيعة تقول بالنص والتعيين، وليس بالاختيار عن طريق الشورى، فـ (الإمامة) تكون في أبناء علي وفاطمة، وأن أجازها الكيسانية في محمد بن الحنيفة ونسله، ومفهوم (الإمام) عند الشيعة عموماً يدخل ضمن (أصول العقيدة)، وتأخذ الاثنا عشرية بهذا المفهوم، ويدللون على ذلك بآيات قرآنية، مثل قوله تعالى: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة"، فضلاً عن أحاديث نبوية ذُكرت في كتب الحديث عند أهل السنة أنفسهم(١٦٣)، ولكون الإمامة أصلاً من أصول العقيدة، اعتقدوا بوجودها واستمرارها في كل عصر، "يقول الصادق: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت بأهلها(١٦٤)، ولذلك تُعدّ (المهدوية) من أهم ركائز الفكر السياسي عند الاثنا عشرية، فقد قالوا بغيبة الإمام محمد المهدي ورجعته(١٦٥).
ويقول الكوراني: ان الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثنى عشر من أهل البيت من أصول مذهب الشيعة الاثنى عشرية، ولأجله سمي (المذهب الأمامي)، وأول الأئمة عندهم هو (علي بن أبي طالب)، وخاتمهم المهدي المنتظر (محمد بن الحسن العسكري) الذي ولد في العام ٢٥٥ هجرية في سامراء، وهو حي لم يمت. وقد غيبه الله الى أن ينجز وعده ويظهره ويظهر به دينه على الدين كله، ويملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً(١٦٦)، ولا فرق بين الشيعة والسنة في ثبوت البشارة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمهدي المنتظر، ولا في مهمته العالمية، ولا في شخصيته المقدسة المتميزة، ولا في علامات ظهوره ومعالم ثورته. وقد يكون الفرق الوحيد هو في ولادته، إذ يعتقد الشيعة: بأنه مولود وغائب، فيما يرى غالبية علماء السنة أنه لم يثبت أنه مولود وغائب، بل سوف يولد ويحقق ما بشر به النبي(١٦٧)، وهكذا فإنّ الاعتقاد بالمهدي الموعود انه هو الإمام الثاني عشر، وانه حي غائب عقيدة (محورية) في المذهب الامامي الاثنى عشري(١٦٨).
وللمهدي عند الشيعة الاثنى عشرية غيبتان: صغرى وكبرى. أما الغيبة الصغرى / فمن مولده الى إنقطاع السفارة بينه وبين شيعته بوفاة السفراء، وعدم نصب غيرهم، وهي أربع وسبعون سنة، ففي هذه المدة كان السفراء يرونه، وربما رآه غيرهم، ويصلون الى خدمته، وتخرج على أيديهم توقيعات منه الى شيعته في أجوبة مسائل وفي أمور شتى، وأما الغيبة الكبرى، فهي بعد الأولى وفي أخرها يقوم بالسيف وقد جاء في بعض التوقيعات أنه بعد الغيبة الكبرى لا يراه أحد، وأن من ادعى الرؤية قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب، وجاء في عدة أخبار: أنه يحضر المواسم كل سنة، فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه(١٦٩). وكان السفراء في زمن الغيبة الصغرى بينه وبين شيعته أربعة هم: (عثمان بن سعيد العمري، وابنه محمد بن عثمان بن سعيد العمري، والحسين بن روح النوبختي، وعلي بن محمد السمري)(١٧٠).
ان الذي يميز المهدي الثاني عشر عن غيره ممن سبقه حسب العقيدة الشيعية هو انه لم يقطع صلته بالعالم من حوله وبشيعته، فضلاً عن أن غيبته تفرعت الى فرعين: الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى، ففي الصغرى / يستعمل المهدي وسطاء معينين بينه وبين شيعته يعينهم في هذا المنصب، ولا يعرف محل إقامته سوى هؤلاء النواب، ويحملون منه الى الشيعة كل الأجوبة والأوامر والمراسيم الدينية في حين انقطع الوسطاء في الغيبة الكبرى، وغاب عن الأنظار بصورة تامة(١٧١).
وفيما يلي جملة من الأحاديث التي ذكر فيها المهدي المنتظر، والموجودة في مصنفات الشيعة الاثنى عشرية، وخاصة تلك التي تصرح بكونه الامام الثاني عشر، وكما جاء الامين العاملي في اعيانه(١٧٢).
فقد ذكر عن الصحابي جابر الأنصاري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)" المهدي من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقاً وخلقاً تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً".
وعن الباقر (ع) قال: ان الله عز اسمه أرسل محمداً الى الجن والإنس، وجعل من بعده اثنى عشر وصياً منهم من سبق، ومنهم من بقي وكل وصي جرت به سنة من الأوصياء الذين هم من بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على سنة أوصياء عيسى، وكانوا اثنى عشر، وكان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (ع) على سنة المسيح.
وعن الإمام الباقر قال: الأثنا عشر الأئمة من ال محمد كلهم محدث، علي ابن أبي طالب وأحد عشر من ولده، ورسول الله وعلي هما الوالدان.
وعن الباقر قال: دخلت فاطمة بنت رسول الله، وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمة من ولدها، فعددت اثني عشر اسماً أخرهم القائم من ولد فاطمة، ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي.
وعن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين أنه قال للحسين: التاسع من ولدك ياحسين هو القائم بالحق المظهر للدين الباسط للعدل.
وعن الحسين (ع) أنه قال: منا اثنا عشر مهدياً أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو الإمام القائم بالحق يحيي الله به الأرض بعد موتها، ويظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون.
وعن علي بن الحسين (ع): لتأتين فتن كقطع الليل المظلم لا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه اولئك مصابيح الهدى، وينابيع العلم وينجيهم الله من كل فتنة مظلمة كأني بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان ثلاثمائة، وبضعة عشر رجلاً جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله واسرافيل أمامه معه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد نشرها لن يهوي بها الى قوم الا أهلكهم الله.
وعن أبي حمزة الثمالي عن الباقر (ع) أنه قال: من المحتوم الذي حتمه الله قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول لقي الله، وهو كافر به، ثم قال: بأبي وأمي المسمى والمكنى بكنيتي السابع من بعدي بأبي يملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً من أدركه، فلم يسلم له فما سلم لمحمد وعلي وقد حرمت عليه الجنة ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين.
وعن الصادق: ذكر المهدي، وأنه الثاني عشر من الأئمة الهداة، ثم قال: والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
والأحاديث في ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كثيرة نكتفي بما ذكرناه منها ومن أراد الاستقصاء، فليطلبها من مضانها.
التوظيف السياسي للعقيدة المهدوية في التاريخ الإسلامي:
يُعرَف (التوظيف السياسي) على انه: (استخدام جهة ما، قضية ما، لتحقيق مصلحة سياسية ما)، أو هو: استفادة جهة معيّنة من حدث معيّن بغية الوصول إلى هدف سياسي معيّن.
والغالب على الناس إطلاق مصطلح (التوظيف السياسي) للدلالة على معنى سياسي سلبي، ويعنون بذلك: كون الجهة التي استغلت القضية لا تتبناها حقيقة، ولا تقول بها فعلاً، إنما تبنتها لمصلحة خاصة، أو كون القضية أخرجت من سياقها الحقيقي وأدخلت في سياق آخر لا علاقة له بها أو كون القضية غير سياسية، وأدرجت ضمن السياسة، أي خرجت عن طبيعتها وحقيقتها، ومن الأمثلة على هذا ما يقوله بعض الناس عن الدين، يقولون: لننأى بالدين عن التوظيف السياسي، وهم يعنون: إن الدين لا علاقة له بالسياسة، وأن طبيعته غير سياسية، فلا يحقّ إدراجه ضمن السياسة(١٧٣).
وللتوظيف السياسي شروط لا بدّ من توفرها في الجهة التي استخدمت القضية حتى يُعدّ استخدامها من بابه حقيقة، وهذه الشروط هي(١٧٤):
ان تكون تلك الجهة جهة سياسية أو مرتبطة بجهة سياسية بشكل ما. أما إذا كانت تلك الجهة غير سياسية أو غير مسيسةٌ، فلا يُعدّ تناولها للقضية المعينة من باب التوظيف السياسي؛ لأنّها لا تسعى إلى هدف سياسي تبغي تحقيقه من وراء تبنيها للقضية المعينة.
ان تكون تلك الجهة السياسية غير معنية بالقضية أساسا، كأن تكون غير متبنية لها أو لا تدخل ضمن مجال عملها أو تتبناها ونقيضها أو مستعدّة للمساومة عليها بالتخلي عن رأيها فيها أو تتبنى بعضها وتترك بعضها الآخر مما لا ينفصل عن القضية أو غير ذلك مما يشعر بعدم عنايتها بالقضية لذاتها.
ان تكون تلك الجهة مما عُرِفَ عنها ازدواجية الخطاب والكيل بمعيارين، ومما علم عنها أنها "مصلحية" نفعية غير مبدئية، تقول بالرأي ونقيضه، ولا تثبت على فكرة أو منهج أو غاية.
هذه بعض الشروط التي يجب أن تلمس في الجهة حتى يقال عنها: إنها توظف الأحداث والوقائع سياسياً، أي تستغل قضية ما لتحقّق مصالحها السياسية الخاصة بها، ومما يجب التنبيه إليه: ان مصطلح (التوظيف السياسي) من المصطلحات التي وظّفت سياسياً، إذ عادة ما يشهر في وجه الجماعات العاملة لتغيير الأوضاع الفاسدة لسحب البساط من تحت أرجلهم، وتشويه سمعتهم أو صورتهم قُبالة الرأي العام. كما أن (التوظيف السياسي) من المصطلحات التي لا تخضع غالباً لاعتبارات موضوعية، إنما يغلب عليها الرأي الخاص وزاوية النظر المعينة(١٧٥).
ولعل من أشهر العقائد التي ينطبق عليها مفهوم (التوظيف السياسي) هي عقيدة (المخلص)، والتي يجسدها الإمام المهدي في الديانة الإسلامية، فلم يحدثنا التاريخ عن فكرة دينية وظفت سياسياً وشغلت الناس أكثر من فكرة المهدي والمهدوية، فلها في كل زمان دولة ورجال وثورات ورايات.
يقول السيد (هبة الدين الشهرستاني) في إحدى رسائله الجوابية حول أدعياء المهدوية: (لم اجد بين المسائل الاسلامية مسألة اثارت الاوهام مثل هذه، ولا قضية كهذه شتتت شمل الامة وجعلتهم شيعا لا يستقرون على شيء، ولا رأيت مثارا للفتن والحروب الدموية والمجادلات السوفسطائية كهذه المسألة، ولذلك يرى ان بعض اهل العلم من مسلمي عصرنا قد انكر امر المهدي بالمرة، وما حمله على إنكار هذه الحقيقة المشهورة إلاّ الفرار من تبعاتها والخلاص من مشكلاتها، وإخماد فتنة (المتمهديين)، اللذين جلبوا على العالم الإسلامي خسائر مهمة، ولا سيما في مصر والسودان والمغرب الأقصى(١٧٦).
لقد ظهرت على مسرح الحياة الإسلامية جماعات وفرق كثيرة ادعت المهدوية، ورفعت شعاراتها، وكانت تدفعها الى ذلك دوافع كثيرة ومختلفة، يأتي على رأسها السعي الى تحقيق المكاسب السياسية، والطمع بالملك والسلطان، والإمرة على الناس، وكذلك فإنّ البعض كان يسعى للإفساد وتخريب عقائد الناس عن طريق دس بعض الأفكار الوثنية والمنحرفة في الدين، والادعاء بأنها لا تتعارض مع أسسه وثوابته المعروفة، وهم أيضا ليسوا ببعيدين عن المطامع السياسية ولكن بدواعي عقائدية، وهؤلاء غالباً من إتباع الديانات والشعوب الذين دخلوا الإسلام ولم يؤمنوا به، فكانوا معاول هدم وتدمير لعقائد الناس، وهناك ايضاً من التبست عليهم الأمور وأساءوا فهم وتفسير النصوص الدينية، او انهم قد تأثروا وظللوا بما ادخل على الدين من تحريفات وتشويهات، فظنوا إنها هي الحقيقة كبعض المتصوفة.
وكان هنالك ايضاً من وظف العقيدة المهدوية كعامل تعبئة وتثوير واستنهاض بوجه الغزاة الأجانب او ضد حكام الجور في البلاد الاسلامية، لان الراية المهدوية هي الراية الأقرب لنفوس الناس فقد وظفت بهذا الاتجاه كي يلتفوا حولها، ولكن هذا التوظيف (الايجابي) ان صح التعبير يختزن في دواخله مخاطر كبيرة، فهو قد يحدث تداعيات وتصدعات كثيرة في المجتمع الإسلامي (عقيدية، واجتماعية، وقيمية)، وكذلك فإنّه قد يؤسس لمشروعية (تزييف الدين)، والجرأة في الاقدام على هكذا ادعاءات كبيرة، ولان الأهداف والغايات الدينية هي طاهرة دائما، لذلك يجب ان تكون الوسائل الى تحقيقها طاهرة ايضاً، و"قد لوحظ في هذا الاتجاه، وهو امر غريب وملفت للنظر، وان أغلب الدعوات المهدوية قد ظهرت في افريقيا ومناطق الشمال الافريقي والمغرب العربي، ومن المعروف ان هذه المناطق كانت محط انظار المستعمرين آنذاك لِماّ تتمتع به من ثروات معدنية ومناجم للذهب وللمعادن الاخرى، ولذلك فقد اصبحت عرضة للغزوات المتكررة، الامر الذي ادى الى ظلم شعوب هذه البلدان وترويعهم وتشريدهم، فبرز عندهم حس الانقاذ والاصلاح والخلاص، فإنبثقت من داخلهم حركات تمرد واسعة باءت بالفشل تارة والانتصار اخرى.
 وقد رأى البعض: ان افضل طريقة لقيادة هذه التمردات والثورات هو طرح شعار (المهدي المنتظر)، والذي له رصيد في الثقافة الدينية، كي يعطي صاحبه دفعة قوية للسيطرة على العقول والنفوس لكسب الطاعة وقيادة الامة للانتصار على الأجانب(١٧٧).
واضيف الى هؤلاء واؤلئك مؤخرا وفي القرنين الاخيرين العملاء الثقافيين للدول الاستعمارية، اذ سعت تلك الدول الى إضعاف المجتمعات الإسلامية لاجل الهيمنة عليها واحتلالها، فقامت بتأسيس وزرع العديد من هذه الحركات في المجتمع الإسلامي لتكون الغاما يتم تفجيرها وقت الحاجة، وطابورا خامسا يحقق لها أهدافها وغاياتها: كالقاديانية والبهائية وغيرها.
هذه الدوافع على اختلاف ألوانها كانت تتوسل بالثورة والمعارضة السياسية، ومحاولة قلب انظمة الحكم، وتحريض الناس ضد حكوماتهم وضد بعضهم البعض، ولذلك فإنّها جميعا وعلى اختلاف أنواعها تدخل ضمن دائرة العمل السياسي والتوظيف السياسي للفكرة المهدوية، فهي عند البعض توظف توظيفاً سياسياً ظاهرياً ومباشراً، وعند إطراف أخرى توظف توظيفاً سياسياً غير معلن وغير مباشر ولكنه غير خاف ايضاً، والجميع في النتيجة حاول ان يستخدم الوسائل السياسية لتحقيق اهدافه، وكأننا قُبالة حقيقة غير قابلة للنقض تؤكد على التماهي المطلق بين مصطلحي: المهدوية والمعارضة او الثورة، فرفع شعار المهدوية حالة ملازمة دائماً للتوظيف السياسي.
اما من ادعاها من المهووسين وذوي الإمراض النفسية والعقلية والدجالين الذين يهدفون لجمع الأموال وخداع الناس فهم خارج مدار البحث رغم كثرتهم الكاثرة. وقد كانت المادة الأولية والأداة المنفذة لكل أولئك هم: البسطاء والسذج والفقراء والمستضعفين من الناس، والذين يعانون الجهل والتهميش ويفتقرون الى الوعي الديني والسياسي والراغبين والمتطلعين الى التغيير وتحسين الأحوال، إذ يتم اغرائهم كي يعتقدوا بإمامة المدعي، وضرورة القتال معه في سبيل الله، والحصول على الأجر الاخروي الذي يناله من يحارب مع اولياء الله المزعومين.
وقد تباينت ادعاءات هؤلاء المدعين بين من يدعي المهدوية بصورة صريحة، وانه هو (المهدي المنتظر) وبين من يدعي النيابة والسفارة عن المهدي، وانه احد اولاده او اقربائه او انه نائب عنه او هو تجسيد له.
وهناك من ادعى المهدوية لغيره على أمل ان تصب في مصلحته ولمصلحة إطماعه فيما بعد، او انه كان من المحبين المغالين كما حصل مع بعض أئمة اهل البيت (عليهم السلام) وبعض أبنائهم او مع غيرهم من الخلفاء والائمة والعلماء، فهم بين مدع للمهدوية لغيره او مدع للنيابة او السفارة عن المهدي وبين من ادعاها لنفسه.
وقد كثر (من يدعيها لنفسه) في أوساط السنة، فيما كثر ادعياء النيابة والسفارة في الاوساط الشيعية، وكاد ان ينعدم في الاوساط السنية، لان موضوعة النيابة عن المهدي غير مطروحة في الفكرالسياسي السُني اصلاً، باعتبار ان المهدي سيولد في آخر الزمان، وليس له نواب او وكلاء كما هو الحال عند الشيعة الذين يعتقدون بحياته، وان له نواب يمثلونه في غيبته وقد يمهدون لظهوره.
إما في النوع الثالث (من ادعاها لغيره)، فهي موجودة عند الطرفين، اذ ادعيت لعدد من أئمة أهل البيت ولعدد من الخلفاء العباسيين وغيرهم من أئمة اهل السنة وعلمائهم.
ان كثرة الروايات المنقولة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حول المهدي وظهوره، وارتكاز هذا المفهوم في العقل الجمعي للأمة، قد دفع الكثيرين عبر التأريخ لمحاولة استغلال هذه العقيدة لتحقيق مصالحهم الخاصة، فمدعوا المهدوية كثيرون، ومن الصعوبة بمكان إحصاء عددهم بدقة، لان فيهم من لم يشتهر ويعرف، فضلاً عن ان ليس كل من عرف قد وثقت حركته في التواريخ المعروفة لتنتشر اخباره ويعرفه الناس، ولذلك فان من احصي منهم قد لا يتجاوز المائة مدع، كما يذكر ذلك السيد عبد الرزاق الحسني(١٧٨)، وهو ما سنتعرض له في هذا المبحث إنشاء الله.
ولنا ان نتساءل قبل الختام فيما اذا كانت عملية (التوظيف السياسي) للفكرة المهدوية والمرتهنة بالنزعات والميول المنفعية، وكذلك ظهور المهدويات على مسرح التأريخ، وما صاحبها من إخفاقات، هل أضر بالمبدأ بدل استثماره ايجابياً، وهل اثر ذلك في استهلاك عقيدة المخلص المنتظر، أو انها ما تزال حية في النفوس وتحتفظ بألقها وعنفوانها؟
إن تتبعنا لمدعي المهدوية في هذا المبحث والمبحث الذي يليه سيكون بمطلبين: المطلب الاول تمحور حول الحركات والدول التي رفعت راية المهدوية، في حين خصص المطلب الثاني للأشخاص الذين ادعوا المهدوية او ادعيت لهم في التأريخ الإسلامي.
الحركات المهدوية عند أهل السنة في التأريخ الإسلامي
١. حركة الموحدين (محمد بن تومرت البربري):
شهد الغرب الإسلامي عبر تاريخه المديد الكثير من الحركات المذهبيّة والدعوات السياسيّة التي رامت التّغيير والإصلاح، ولم يكن قُبالتها مندوحة من استثمار عناصر القوّة في محيطها، فقد عمدت إلى استلهام ما كان سائدا لدى المغاربة -وقد عدّه ابن خلدون من خصائصهم- من "وقوع الخوارق فيهم وظهور الكاملين في النّوع الإنساني من أشخاصهم، ولعلّه كان من أقوى الأسباب الباعثة على اكتسابهم الاستعداد للالتفاف حول مدّعي المهدويّة.
ومن المسلّم به أن أبرز حركة سياسيّة قامت في بلاد الغرب الإسلامي على أساس الفكرة المهدويّة، وشكّلت منعطفا حاسما في تاريخ المنطقة، إنّما هي حركة الموحّدين التي استندت في انبعاثها إلى دعوة المهدي بن تومرت(١٧٩).
وقد أُسست هذه الحركة لقيام دولة الموحدين، والتي كانت واحدة من اكبر الدول التي نجحت بإسم (المهدي) في المغرب الإسلامي(١٨٠).
ولد ابن تومرت (٤٨٥ - ٥٢٤هـ) (١٠٩٥- ١١٢٩م) في احدى القرى من بلاد السوس في جنوب المغرب، ورحل في طلب العلم الى مراكش والاندلس، ثم شد الرحال الى بلاد المشرق الاسلامي، فتنقل بين بغداد والقاهرة وبلاد الشام وارض الحرمين، وتتلمذ على أئمة الفكر فيها، واطلع على المدارس الفكرية الغنية الزاخرة وتشرب افكارها، وقد اتاحت له رحلته الطويلة في العالم الإسلامي، والتي استغرقت قرابة العشر سنوات، الاطلاع على احوال الحكومات، وعوامل سقوطها واسباب نهوضها، مما حرك في نفسه الرغبة في تأسيس دولة فتية تطيح بالنظم الموجودة في المغرب الإسلامي(١٨١).
وبعد ان نال القصد من رحلته، عاد ادراجه الى بلاد المغرب، وما ان وضع قدميه على ارض بلاد المغرب حتى أخذ في اختيار الرجال الأكفاء المؤمنين بأفكاره المخلصين له الذين سيعتمد عليهم في حركته، ومن ثم ليشد الرحال الى حيث توجد قبيلته (مصمودة)، وهناك نادى: بأنه (المهدي المنتظر)، وانه الامام المعصوم، فبايعه الناس على الطاعة والفداء والقيام بالامر، ولانه (المهدي المنتظر)، فقد عنت له الرقاب وقدسته النفوس وهابته الرجال، وهكذا قامت حركة الموحدين في بلاد السوس، والتي دخلت في حروب طاحنة مع دولة المرابطين، انتهت بالقضاء عليها، وإقامة دولة الموحدين محلها(١٨٢).
يقول الذهبي: (الخارج بالمغرب، المدعي أنه علوي حسني، وأنه الإمام المعصوم المهدي… رحل من السوس الأقصى شابا إلى المشرق، فحج وتفقه، وحصل أطرافاً من العلم وكان أمارا بالمعروف نهاءا عن المنكر، قوي النفس زعرا، شجاعا مهيبا، قوالا بالحق، عمالاً على الملك، غاوياً في الرياسة والظهور، ذا هيبة ووقار وجلالة، ومعاملة وتأله، انتفع به خلق واهتدوا في الجملة، وملكوا المدائن وقهروا الملوك، أخذ عن إلكيا الهراسي، وأبي حامد الغزالي، وأبي بكر الطرطوشي، وكان لهجا بعلم الكلام خائضا في مزال الأقدام، ألف عقيدة لقبها (المرشدة)، فيها توحيد وخير بانحراف، فحمل عليها أتباعه وسماهم الموحدين، ونبز من خالف المرشدة بالتجسيم، وأباح دمه نعوذ بالله من الغي والهوى، وكان خشن العيش فقيرا قانعا باليسير، مقتصرا على زي الفقر، لا لذة له في مأكل ولا منكح، ولا مال ولا في شيء غير رياسة الأمر، حتى لقي الله تعالى، لكنه دخل والله في الدماء لنيل الرياسة المردية)(١٨٣).
وعن البرزنجي عن ابن القيم انه قال: (أما مهدي المغاربة محمد بن تومرت، فإنه رجل كذاب، ظالم متغلب بالباطل ملك بالظلم والتغلب والتحيل، فقتل النفوس وأباح حريم المسلمين وسبى ذراريهم، وأخذ أموالهم، وكان شرا على الملة من الحجاج بن يوسف بكثير، وكان يودع بطن الأرض في القبور جماعة من أصحابه أحياء يأمرهم أن يقولوا للناس إنه (المهدي) الذي بشر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم يردم عليهم ليلا لئلا يكذبوه بعد ذلك، وتسمى بالمهدي المعصوم)(١٨٤).
لقد استمرت دولة الموحدين بعد وفاة مؤسسها (ابن تومرت) قرابة قرن ونصف القرن (٥٢٤ - ٦٦٨ هـ) (١١٢٩- ١٢٦٩م)، استطاعت فيها ضم المغرب الإسلامي كله والاندلس في وحدة اسلامية قوية ومهابة، واستطاعت ان تطرد النصارى النورمانديين من المغرب الادنى (ليبيا، وتونس)، وان توقف حركة الاسترداد النصرانية في الأندلس في معركة (الارك) الشهيرة، إلاّ انها ضعفت بعد ذلك وكانت اكبر نكسة عسكرية حلت بالمسلمين في الاندلس في عهدها، إذ هُزِمَ الموحدين على يد النصارى في معركة (العقاب)، والتي آذنت بأفول عهد المسلمين في الاندلس(١٨٥)، إلاّ أنّ الملاحظ على حركة الموحدين وغيرها من الحركات المهدوية-عموماً- هو الاعتداد بُبعدها السياسي لا العقيدي، وهو ما يبررما ذهب اليه العديد من الباحثين، من ان ابن تومرت قد وظف المهدوية توظيفاً سياسياً، حقق من ورائه اهدافاً سياسية ذات فعالية تطبيقية متطورة مع الاوضاع الدينية والبيئية والاجتماعية المحلية، ورغم ان خلفاء ابن تومرت لم ينفكوا في خطبهم ورسائلهم عن الترضية على الامام المعصوم المهدي المعلوم، إلاّ ان تمسكهم بايراد هذه العبارة لم يخرج عن دائرة الرمز السياسي الذي لم يرق الى درجة المعتقد الديني(١٨٦).
٢. الحركة المهدية في السودان (محمد احمد المهدي):
المهدية واحدة من ابرز الحركات التي ظهرت في العالم العربي والإسلامي مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلادي، وهي ذات مضمون ديني سياسي، أسسها (محمد احمد المهدي) الصوفي (١٢٦١ – ١٣٠٢هـ) (١٨٤٥ - ١٨٨٥م) الذي سلك الطريقة (السمانية القادرية الصوفية)، متلقيا عن مشايخها وآخرهم القرشي ود الزين، وهو من أشهر مشايخ الطرق الصوفية، وبعد وفاة شيخه (١٢٩٧هـ/١٨٨٠م) صار خليفته من بعده، إذ توافد عليه المبايعون مجددين الولاء للطريقة في شخصه، وفي العام (١٢٩٨هـ/١٨٨١م)، اصدر فتواه بإعلان الجهاد ضد الكفار والمستعمرين الانكليز، وأخذ يعمل على بسط نفوذه في جميع انحاء غرب السودان، وبعد ان اعتكف اربعين يوما في مغارة بجزيرة (أبا) في العام (١٢٩٨هـ/١٨٨١م)، أعلن للفقهاء والمشايخ والاعيان: أنه المهدي المنتظر الذي سيملئ الارض عدلا كما ملئت جورا وظلماً(١٨٧)، إذ جاء في بيان اعلان مهدويته: (وحيث ان الامر لله والمهدوية المنتظرة ارادها الله واختارها للعبد الفقير محمد بن السيد عبدلله، فيجب التسليم والانقياد لامر الله ورسوله، وبعد هذا البيان فالمؤمن يؤمن ويصدق لان المؤمنين هم الذين يؤمنون بالغيب ولا ينتظرون لاخبار آخر فمن انتظر بعد ذلك فقد استوجب العقوبة لانه (ص) قال: من شك في مهديته فقد كفر بالله ورسوله)، وفي احدى رسائله لمواطنيه يخاطبهم قائلاً: لقد اراد الله في ازله وقضائه ان تفضل على العبد الذليل بالخلافة الكبرى من الله ورسوله، واخبرني سيد الوجود (ص) بأني المهدي المنتظر وخلفني عليه الصلاة والسلام بالجلوس على كرسيه مرارا بحضرة الخلفاء الأربعة والأقطاب والخضر (ع) وأيدني بالملائكة المقربين وبالأولياء الإحياء والميتين من لدن ادم الى زماننا هذا، وكذلك بالمؤمنين من الجن والانس، وفي ساحة الحرب يحضر معهم سيد الوجود (ص) بذاته الكريمة، وكذلك الخلفاء الاربعة والاقطاب والخضر (ع)، واعطاني سيف النصر من حضرته، واعلمت انه لاينصر علي معه احد ولو كان الثقلين الجن والانس، هذا وقد اخبرني سيد الوجود: بان من شك في مهديتك فقد كفر بالله ورسوله، وكررها ثلاث مرات، وجميع ما اخبرتكم به من خلافتي على المهدية فقد اخبرني به سيد الوجود يقظة في حال الصحة خالياً من الموانع الشرعية، لابنوم ولا بجذب ولا سكر ولا جنون، بل متصفاً بصفات العقل، اقفو اثر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالامر فيما امر به والنهي عما نهى عنه(١٨٨).
لقد حاول (مهدي السودان) ان يجمع السودانيين على دين واحد ومذهب واحد وطريقة صوفية واحدة، وفي سبيل ذلك رفع المذاهب الفقهية الاربعة، وتفرد بمذهب اجتهادي خاص به، وحد فيه المذاهب بتسوية ما بين بعضها من الخلاف، وإلغاء البعض الاخر، وفرضه على اتباعه، وألغى طرق الصوفية، والتي كانت قد تعددت واختلفت فيما بينها اختلافا كبيرا، مما جعله يعتقد إنها عقبة في طريق تحقيق فكرة المجتمع الديني الواحد الذي يرجوه، وجمع الناس كلهم على كتب معدودة. أولها القرآن الكريم أحرق ما عداها، حتى يبعد الناس عن الخلاف والجدال(١٨٩).
لقد تضافرت جملة من الأسباب لتساعد في إنضاج الاوضاع النفسية والموضوعية لقيام الثورة المهدية، كان أهمها: التغلغل والتدخل الاوربي في شؤون السودان، وكثرة الطرق الصوفية، وتأثر الناس فيها واخذهم عنها بدل القرأن والالعام، والصراع الدموي بين القبائل، وتداعي القيادات الاسلامية التقليدية، وثقل النظام الضرائبي، واخيرا عنف سلطة الخديوي (الحاكم المصري)، كل ماتقدم ادى الى ازدياد السخط العام في البلاد، فنضجت اوضاع الثورة المهدوية، وكان المهدي قد بدأ يحث الجماهير ويستنفرها ضد السلطة المصرية، فالتفت القبائل السودانية حوله، ولما علمت السلطات بأمره ارسلت له عدة حملات عسكرية، لاقت جميعها الهزيمة، وبعد اتساع التأييد الجماهيري للمهدي على اثر انتصاراته، قرر الزحف على الخرطوم ومحاصرتها من جميع الجوانب حتى سقطت بيد الثوار، وقتل على اثر ذلك (غوردون)، الذي نصبه الانكليز بعد احتلالهم لمصر في العام (١٢٩٩هـ/١٨٨٢م)، حاكماً عاماً للسودان(١٩٠).
وبعد سقوط الخرطوم، وخلو الساحة من اي منافس تفرغ المهدي لبناء دولته، مبتدءاً بتأسيس مسجده الخاص، وفي العام (١٣٠٢هـ/١٨٨٥م)، توفى المهدي بعد ان أسس اركان دولته الوليدة، تلك الدولة التي لم تدم بعده كثيرا اذ قضى عليها اللورد (كتشز)، ونسف قبة المهدي ونبش قبره وبعث هيكله وجمجمته الى المتحف البريطاني انتقاما لمقتل غوردون(١٩١).
٣. الحركة السنوسية (محمد المهدي السنوسي):
إما الحركة السنوسية، فإنّها تأسست في ليبيا في القرن التاسع عشر الميلادي، على يد الشيخ محمد على السنوسي (١٢٠١-١٢٧٥هـ) (١٧٨٧-١٨٥٩م)، وهي حركة إسلامية إصلاحية صوفية، تصدت للاحتلال الايطالي في ليبيا، وقد انتشرت مراكزها الدينية شمال افريقيا والسودان والصومال، وبعض البلاد الإسلامية، ومن ابرز شخصياتها:
الشيخ محمد بن علي السنوسي (١٢٠١-١٢٧٥هـ) (١٧٨٧-١٨٥٩م)، وهو المؤسس للدعوة السنوسية (والد المهدي السنوسي).
الشيخ (محمد المهدي) بن محمد بن علي السنوسي (١٢٦٠-١٣٢٠هـ) (١٨٤٤-١٩٠٢م)، خلف والده في قيادة الحركة السنوسية وعمره اثنا عشر عاماً.
الشيخ احمد الشريف السنوسي، ابن عم المهدي السنوسي(١٩٢)، وقد ظهرت السنوسية كحركة مقاومة جهادية دفاعية في حقبة التوسع الامبريالي الاوربي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ويبدو ان الحركة السنوسية والحركة المهدوية في السودان قد ظهرتا كرد فعل لفشل الدول الإسلامية المصرية والعثمانية في مواجهة الاستعمار الانكليزي في وادي النيل، والفرنسي في شمال افريقيا، ولطالما كانت الحركات الاجتماعية الصوفية تقود النضال الشعبي ضد الغزو الاسباني والبرتغالي في القرن السادس عشر(١٩٣).
اما محمد المهدي بن محمد بن علي السنوسي (١٢٦٠-١٣٢٠هـ) (١٨٤٤-١٩٠٢م) زعيم السنوسية الثاني، وابن الإمام محمد بن علي السنوسي مؤسس الحركة السنوسية. فقد خلف أباه بعد موته، واشتهر بالصلاح، وكانت الطريقة السنوسية قد قويت أيامه واشتد عودها وانتشرت زواياها في بقاع عدة في العالم الإسلامي من المغرب الأقصى حتى الهند ولكن أكثرها كان في الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا.
وبعد وفاة أبيه تمت مبايعته من كبار العلماء والشيوخ فى الحركة السنوسيه فكون مجلساً اعلى من كبار الشخصيات، وكان يعين في كل زاوية تتبعه خليفة يدير شئونها، ويقوم بتعليم الأولاد، ورعي الماشية، والزراعة وينفق منها على الزاوية وما يفيض عنه يرسله إلى الشيخ السنوسي، فأصبح يجبي أموالا ضخمة، وبدأت الحركة السنوسيه فى عهده تأخذ طريقاً لإقامة دولة ليبيا الحديثة، فرتبت امور التعليم والصناعة والزراعة والتجارة واستصلاح الأرض والنقل والتموين والبريد، وبدأت الحملة الإعلامية الفرنسية على الحركة السنوسية بشراسة، فإنتقل الإمام إلى الكفره، ومن هناك ذهب فى رحلة إلى السودان، حيث بدأ الصِدَام مع الفرنسيين، وحدثت الكثير من المعارك بين الطرفين(١٩٤).
ويبدو ان الرجل ممن ادعيت لهم المهدوية بعيد وفاتهم من الاتباع والمحبين، وليس هناك دلالة على ادعاءه هو لها، والأمر ليس بالبعيد او الغريب في الأجواء والمجتمعات التي يغلب عليها طابع التصوف.
يقول الشيخ احمد الشريف السنوسي في كتابه (مختصر الشموس الشارقة والمغاربة) عن الإشارات الالهية التي صاحبت ولادة محمد المهدي: وكان الأستاذ الأكبر (والد المهدي) يريد ان يسميه احمد، ولكن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قد جاءه في المنام وامره ان يسميه (محمد المهدى)، وإنه قال: هذا الذى يكون قدمه على قدمى ويشبه خلقه خلقى ويحى الله به سنتى ويجدد به الله الدين فعند ذلك سماه محمد المهدى (على حد زعمه)، ثم ان والدته سألت الاستاذ وقالت له: لأي شىء سميته (محمد المهدى)، فقال لها: رجوت ان يكون هو (الإمام المنتظر) وقال لها بعد مدة أتدرين ولدك هذا، فقالت له: لا، فقال لها هذا الذى يحيي به الله الدين.
عند ولادته ظهر فى السماء كوكب على صورة السيف فى مغرب الشمس، وصار يظهر كل ليلة بعد الغروب، واستمر على ذلك بعد الولادة بمدة طويلة، وتلك إشارة إلهية على انه (رضى الله عنه) هو صاحب السيف، وكانت مرضعته تحدثنا عن كرامات عدة شاهدتها منه.
وبعد ان مرض مرض الموت، نزلت طيور من السماء ثم لما وصلوا الأرض صاروا رجالا ودخلوا عليه (رضى الله عنه)، وقد شاهد الناس الكثير من الخوارق في الليلة التى في صبيحتها (اختفى فيها)، وكذلك من كونه لم يحصل له شي من علامات الموت من الاحتضار وغيره من حصول الخوارق والعادات له، وحقيقة هذا الأمر يعلمها الله ومن اطلعه عليها من الكمًل، ونعتقد ان هذه الحالة من باب إلقاء الشبه كما حصل ذلك لسيدنا عيسى (ع)، على انه لا يكون الظهور التام إلا بعد الاختفاء والله يفعل في ملكه ما يشاء(١٩٥).
يقول احمد امين: وربما كان من أشهر دعاة المهدية في العصور الحديثة، السيد محمد المهدي السنوسي ابن الشيخ محمد علي السنوسي ظهر بالمغرب في اواسط القرن الثالث عشر الهجري، ونزل مدينة جغبوب على مقربة من واحة (سيوة)، وقد انشأ زوايا كثيرة في اماكن متعددة يبلغ عددها نحو ثلاثمائة زاوية، وانتشرت طريقته انتشارا عظيما، ولما توفي لمح قبل وفاته: ان المهدي المنتظر سيظهر قريبا، وان ظهوره سيكون ختام القرن الثالث عشر الهجري وقد رأيت كتابا عنوانه (الدرة الفردية في بيان الطريقة السنوسية) مطبوعا بمطبعة الجريدة بمصر، وتدور مقدمته على اثبات: ان السيد السنوسي هذا هو المهدي المبشر به، ومما جاء في تلك المقدمة قوله: (اعلم ان استاذنا السيد محمد المهدي (رض) كانت ولادته في مدينة ماسة من الجبل الأخضر العام ١٢٦٠، اول ليلة من ذي القعدة عند الفجر وغيابه عن الأعيان لحكمة أرادها الواحد المنان ضحوة يوم الأحد ٢٤ صفر العام ١٣٢٠الموافق ٢من حزيرن ١٩٠٢)(١٩٦).
٤. الفرقة القاديانية (غلام احمد القادياني):
القاديانية حركة دينية انشأها الاستعمار الانكليزي لتكون اداته في محاربة الاسلام، فعندما احتلت بريطانيا شبه القارة الهندية دخلت معركة مع شعوبها وعقائدهم، وكانت اكبر القوى المناهضة للاستعمار الانكليزي هي الاسلام واهله، فاصطدم المستعمرون بعنف مع الاسلام، وبقي الصراع بينهما مستمراً، وقد أفرز هذا الصراع وسائل كثيرة ونتائج متعددة كان أبرزها: قيام القاديانية.
لقد ادرك المستعمرون ان خير وسيلة لمجابهة الاسلام واضعافه هي في محاربته من الداخل عن طريق قيام حركة دينية تتحدث بإسم الاسلام وتدين بمبادئهِ، وترفع شعاراته، وتدخل في حوار مع واحد من اُسسهِ (النبوة)، وتتحرك عبره في سبيل تفجيره من الداخل، والانتقال منه الى اشعال الحرائق في المبادئ الاخرى.
ورأوا ان ركوب موجة النبوة يصلح لان يكون مدخلاً لهدم الاسلام من الداخل، والهجوم على بقية مبادئه، وكان عليهم ان يعتمدوا اشخاصاً من اهله، فكان (الميرزا) هو الشخص المناسب، والقاديانية هي الأداة(١٩٧).
ولد غلام ميرزا احمد في (قاديان) من اقليم البنجاب في الهند العام (١٢٥٥هـ/١٨٣٩م)، وتوفي في العام (١٣٢٦هـ/١٩٠٨م)، وبعد ان بلغ الاربعين ادعى انه تلقى الوحي بالرؤية الصادقة، وان روح النبي والمسيح قد حلت به، واعلن انه مجدد للاسلام، ثم تدرج في ادعاءاته حتى اعلن انه المسيح المنتظر والمهدي الموعود، ثم ادعا انه (كرشنا) مخلص الهنود(١٩٨).
يقول الدكتور عبد الله سلوم: لقد انفرد القاديانيون بجملة مبادئ أهمها(١٩٩):
- محاربة مبدأ (النبوة) وختمها المقدس.
- محاربة مبدأ (الجهاد)واسقاطه، وانه يجب ان يشن بالوسائل السلمية، وليس بالوسائل العسكرية.
- الدعوة لطاعة الانجليز والولاء لهم.
لقد زعم القادياني انه هو المهدي المنتظر، وان الله (حل في جسده)، وأعلن ان (مهديته) من جنس سلمي كمهدية (الباب)، زعيم الفرقة البابية، لا من جنس عنيف: كالفاطمية والحشاشين، وعندما مات كتب على قبره (ميرزا غلام احمد موعود)، أي (المهدي).وقد اعلن ان من لا يصدق بنبوته لايدخل الجنة ابدا، وفرقته اليوم تسمى: (القاديانية) او (الاحمدية) نسبة اليه، واكثر المسلمين ينفرون منهم، ويعتقدون: انهم مارقون عن الاسلام خارجون عن اهله(٢٠٠).
وقد اعتمدوا لإيهام الناس بأقوالهم تأويل القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، ليسهل عليهم دس الأفكار المنحرفة في العقيدة الإسلامية، فروجوا لمبدأ (الحلول والتناسخ)، وان روح الله حلت في روح (الزعيم المؤسس)، وراحت تكشف له من إسرار الملكوت، ما لا تكشف لغيره، فسمى نفسه (النبي الظلي)، يقول في كتابه- البراهين الاحمدية: (اني لم اجئ بشريعة، ولا انا نبي مستقل، ولكني بالحصول على الفيوض الباطنية من (المقتدى) حصلت على عالم الغيب، اي بواسطته، ولا انكر ابدا ان يقال عني نبي بمثل هذا المعنى)(٢٠١).
وجرياً على هذا النهج، لم يتردد في اخريات سنيه ان يؤكد على: انه هو النبي الذي بشر به عيسى، حيث اول الآية القرآنية الكريمة: (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد)، قائلا: (انني احمد وذاك محمد)، وقد تدرج في عالم الغيب خطوة خطوة، فأثبت المعجزات والخوارق التي تكسبه صيتا عالياً، ثم الكشف والالهام والكرامات والعلم الباطني، وأخيرا الفيض والظلية والامتداد وهكذا(٢٠٢).
لقد غلا الميرزا غلوا منذ فتح باب المهدوية، فلكي يصل الى درجة (المهدي المنتظر) عليه ان يسلك طريق الغلو مستعملا الحلول والتأويل والتشبيه وكل وسيلة ترفع من مكانته الى هذه المرتبة الجديدة(٢٠٣).
ولم ينس الميرزا ان يستغل فكرة التصوف لكي يهيأ نفسه بشكل تام الى مهمته الجديدة، فلبس لباس الصوفية وتظاهر بمظاهرها بالتقشف تارة وبالانقطاع عن الناس تارة اخرى، ومرة بالتنبؤات وثالثة بالدعاء المستجاب وحينا بالرؤية الصادقة، واحيانا بعدد من الشطحات والمفارقات والهلوسات(٢٠٤)، اذ تلمس في التصوف فرصة غنية ثرة بحيث يستطيع بها ان يحقق كل اغراضه، وقد عمل ان يصل عبر هذه النزعة الى كثير مما كان يطمح اليه وزيادة(٢٠٥).
٥. محمد بن عبد الله القحطاني (السعودي):
مع بزوغ غرة محرم الحرام من العام ١٤٠٠هـ الموافق ٢٠ تشرين الثاني من العام ١٩٧٩، دخل جهيمان العتيبي، وصهره (محمد بن عبد الله القحطاني) مع مايقارب المئة من اصحابه الى المسجد الحرام في مكة المكرمة لاداء صلاء الفجر، وما ان انقضت صلاة الفجر حتى قام جهيمان وصهره قبالة المصلين ليعلنوا للناس نبأ (المهدي المنتظر) وفراره من اعداء الله واعتصامه في المسجد الحرام، وقد قدم جهيمان صهره (القحطاني) على انه هو (المهدي المنتظر) مجدد هذا الدين في ذلك اليوم من بداية القرن الهجري الجديد(٢٠٦)، ثم قام جهيمان واتباعه بمبايعة (المهدي المنتظر) بين الركن والمقام، وطلب من جميع المصلين مبايعته، واوصد ابواب المسجد الحرام والناس داخل المسجد، حاولت الحكومة السعودية حل المشكلة وديا، لكنها فشلت، فقامت قواتها بهجوم شامل على (الحرم) استخدمت فيه تقنيات متطورة، فقتل عدد من المتحصنين في الحرم، ومن ضمنهم: (المهدي) المزعوم، وبسقوطه قتيلا، صُدِمَ اتباعه الباقين الذين كانوا يعتقدون: انه لايموت، فانهارت قواهم واستسلموا تباعاً، وبعد مدة وجيزة حكمت المحكمة عليهم بالاعدام جميعا، وكانوا (المتبقين)٦١شخصاً، ومن ضمنهم: (جهيمان العتيبي)(٢٠٧). لقد تبنت هذه الجماعة المنشقة عن الخط السلفي الوهابي السائد اطروحة اكثر تشدداً وانغلاقاً في مواجهة الواقع، مما ادى الى وقوع تناقضات واضحة في فكر الجماعة واهدافهم المتمثلة بالمجتمع الذي يعمل بما انزل الله، وبين اعتزال الجماعة للمجتمع المراد تغييره، ومن جهة اخرى، فقد تبنت هذه الجماعة القول بعلامات وفتن آخر الزمان، وظهور المهدي، ونزول عيسى من السماء.. فضلا الى موقف الرفض من ال سعود(٢٠٨)، اذ يقول احد العلماء السعوديين: (ان الجماعة في اصلها كانت تسير سيراً حميداً، فهم تلاميذ لكبار علماء المملكة المشهود لهم بالسلفية، فكانوا حفاظاً ونساكاً ودعاة، ومحل تزكية من العلماء وولاة الامور، هكذا كانوا في بدايتهم الى ان حدث اختراق لهؤلاء من قِبَل الجماعات التكفيرية، جماعات التكفير والهجرة المصرية التي فرت من مصر في اواسط وبداية السبعينات الميلادية اذ ظهرت في صفوف هؤلاء دعاوي التفسيق والتكفير ومنابذة ولاة الامور)، فكان ماكان من تأويلاتهم الباطلة بشأن (المهدي المنتظر)، وحمل السلاح وسفك الدماء حول الكعبة في سابقة خطرة تُعدّ اشد فتنة حدثت للامة الاسلامية في العصر الحديث(٢٠٩).
لقد كان المهدي السعودي الجديد طالباً في كلية الشريعة، جامعة الامام محمد بن سعود بالرياض، ومن تلاميذ كبير علماء المملكة (ابن باز)، ثم ترك الدراسة في السنة الرابعة، بعد ان زعم انه رأى رؤيا مُفادها: انه المهدي المنتظر، فبايعه جماعة من طلبة العلم، وخرجوا معه على الناس في المسجد الحرام(٢١٠).
وعلى الارجح، فإنهّ كان معارضاً سياسياً استخدم (فكرة المهدي) بهدف احتلال الحرم الشريف، ومحاولاً ادانة سياسة دولته التي تذرعت بالفقهاء في تمشية أمورها(٢١١).
شخصيات من أهل السنة أدعت المهدوية او ادعيت لها في التاريخ الإسلامي:
لقد ادعى المهدوية عدد كبير من الأدعياء عبر التاريخ الإسلامي، وكذلك فقد ادعيت المهدوية لأشخاص لم يدعوها لانفسهم، ولكثرة من ادعاها او ادعيت له وخاصة عند اهل السنة، فإنّنا سنقتصر على ذكر أشهرهم واكثرهم تأثيراً في مجريات الإحداث في زمانهم وحسب السبق الزمني لكل منهم.
اولاً. الشخصيات التي ادعي لها بالمهدوية:
١. موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي:
اخرج ابن سعد في (طبقاته): عن خالد بن سمير، قال: قدم المختار الثقفي الكوفة، فهرب منه وجوه اهل الكوفة، فقدموا علينا هاهنا البصرة، وفيهم موسى بن طلحة بن عبيد الله، قال: (وكان الناس يرونه في زمانه هو المهدي)، وقال: فغشيهم ناس من الناس وغشيته فيمن غشيه، فاذا شيخ طويل السكوت، قليل الكلام، طويل الحزن والكآبة..الى ان قال يوما من الأيام: والله لئن اكون اعلم انها فتنة لها انقضاء احب الي من ان يكون لي كذا وكذا واعظم الخطر، فقال رجل من القوم: يا ابا محمد ما الذي ترهب واشد ان تكون فتنة؟ فقال: ارهب الهرج قال: وما الهرج، قال: الذي كان اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحدثون: القتل بين يدي الساعة، لا يستقر الناس على إمام حتى تقوم الساعة عليهم، وهو كذلك، وايم الله لئن كان هذا لوددت اني على راس جبل لا اسمع لكم صوتا ولا البي لكم داعيا حتى ياتيني داعي ربي. الى ان قال: قالوا: وتحول موسى بن طلحة الى الكوفة ونزلها، وهلك بها العام ثلاث ومائة للهجرة النبوية(٢١٢).
٢. عمر بن عبد العزيز:
ظن البعض ان الخليفة عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي هو (المهدي)، اخرج ابن سعد في (طبقاته)، عن عبد الجبار بن ابي معن، قال: سمعت سعيد بن المسيب وقد ساله رجل، فقال له: يا ابا محمد: من المهدي؟ فقال له سعيد: أدخلت دار مروان؟ قال: لا، قال: فادخل دار مروان ترى المهدي، قال: فإذن عمر بن عبد العزيز للناس، فانطلق الرجل حتى دخل دار مروان، فرأى الأمير والناس مجتمعين، ثم رجع الى سعيد بن المسيب، فقال: يا ابا محمد دخلت دار مروان، فلم ار احدا اقول هذا المهدي، فقال له سعيد بن المسيب - وانا اسمع: هل رأيت الاشج عمر بن عبد العزيز القاعد على السرير؟ قال: نعم، قال: فهو المهدي(٢١٣).
وقد ذكر الذهبي في (السير): ابن عيينه، عن ابراهيم ابن ميسرة قلت لطاووس: هو المهدي - يعني عمر بن عبد العزيز؟ قال: هو المهدي، وليس به، انه لم يستكمل العدل كله(٢١٤)، واخرج نعيم بن حماد في كتابه الفتن: (حدثنا سريج بن سراج الجرمي، عن اشعث بن عبد الرحمن سمع ابا قلابة يقول: عمر بن عبد العزيز هو (المهدي) حقا، وقال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن محمد بن مسلم، وعن ابراهيم بن يسره، وعن طاوس قال: فقد كان عمر بن عبد العزيز مهديا، وليس به، ان المهدي اذا كان زيد المحسن في إحسانه، وتيب على المسئ من إساءته)(٢١٥).

٣. محمد المهدي بن المنصور العباسي:
ومنهم محمد المهدي بن ابي جعفر عبد الله المنصور ثالث خلفاء بني العباس، قال ابن تيمية: سمي المنصور ابنه محمدا، ولقبه بـ (المهدي) مواطأة لاسمه باسمه، واسم ابيه باسم ابيه، ولكن لم يكن هو الموعود به(٢١٦).
وقد اخرج ابو الفرج في كتابه (مقاتل الطالبين): عن عمير ابن الفضل الخشعمي، قال: رأيت ابا جعفر المنصور يوماً وقد خرج محمد ابن عبدالله ابن الحسن (ذو النفس الزكية) من داره، وله فرس واقف على الباب مع عبد له اسود، وابو جعفر ينتظره، فلما خرج وثب ابو جعفر، فأخذ بردائه حتى ركب، ثم سوى ثيابه على السرج، ومضى محمد، فقلت وكنت حينذ اعرفه ولا اعرف محمد: من هذا الذي أعظمته هذا الإعظام حتى أخذته بركابه وسويته عليه ثيابه؟ قال: او ماتعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا محمد ابن عبدالله ابن الحسن، مهدينا أهل البيت(٢١٧).
واخرج ايضا عن مسلم بن قتيبة قال: ارسل الي ابو جعفر، فدخلت عليه، فقال: قد خرج محمد بن عبد الله، وتسمى بـ (المهدي)، والله ما هو به، واخرى اقولها لك لم اقلها لاحد قبلك، ولا أقولها لاحد بعدك، وابني، والله ما هو بـ (المهدي) الذي جاءت به الرواية، ولكنني تيمنت به وتفاءلت به(٢١٨).
٤. محمد إسماعيل بن عبد الغني بن الشاه ولي الله الدهلوي:
وادعيت ايضاً (لمحمد إسماعيل بن عبد الغني بن الشاه ولي الله الدهلوي العمري) المقتول في حرب كفار السيخ ببلاد الهند العام (١٢٤٦هـ/١٨٣٠م).
 قال صاحب (عون المعبود): (زعم اكثر العوام، وبعض الخواص في حق الغازي الشهيد الامام الامجد السيد (احمد البريلوي) رضي الله تعالى عنه، انه (المهدي) الموعود المبشر به في الاحاديث، وانه لم يستشهد في معركة الغزو، بل انه اختفى عن اعين الناس، وهو حي موجود في هذا العالم الى الان، حتى افرط بعضهم، فقال: انا لقيناه في مكة المعظمة حول المطاف، ثم غاب بعد ذلك، ويزعمون انه سيعود وسيخرج بعد مرور الزمان، فيملئ الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، وهذا غلط وباطل، والحق الصحيح: ان السيد الامام استشهد ونال منازل الشهداء، ولم يختف عن اعين الناس قط، والحكايات المروية في ذلك كلها مكذوبة مخترعة، وما صح منها فهو محمول على محمل حسن، وقد طال النزاع في امر السيد الشهيد من حياته واختفائه حتى جعلوه جزء من العقيدة، ويجادلون من ينكره والى الله المشتكى من صنيع هؤلاء)(٢١٩).
 ثانياً: الشخصيات التي ادعت المهدوية:
 ادعى المهدوية الكثير من الأشخاص عبر التاريخ الاسلامي وفي العصر الحديث، وبدوافع مختلفة سياسية وغير سياسية نذكر ابرزهم وكما يلي:
 ادعياء المهدوية الى مطلع القرن العشرين الميلادي:
 ١. صالح بن طريف البرغواطي:
 ادعاها (صالح بن طريف البرغواطي) المتنبئ الذي ادعى النبوة بتامستا، قال ابن خلدون: (وكان من اهل العلم والخير، ثم انسلخ من آيات الله وانتحل دعوى النبوة، وشرع لهم الديانة التي كانوا عليها من بعده، وهي معروفة في كتب المؤرخين، وكان ظهوره في خلافة هشام بن عبد الملك، ثم زعم انه المهدي الاكبر الذي يخرج في آخر الزمان، وان عيسى يكون صاحبه ويصلي خلفه، ثم خرج الى المشرق بعد ان ملكهم سبعا واربعين العام، ووعدهم انه يرجع اليهم في دولة السابع منهم، واوصى بدينه الى ابنه إلياس، وكان للدول فيهم ملاحم الى ان جاءت دولة المرابطين، فمحوا اثر بدعتهم)(٢٢٠).
 ٢. تليا:
 مدع آخر، ذكره ابن كثير: وفي جمادى الأولى من العام (٤٨٢هـ/١٠٨٩م)، دهم أهل البصرة رجل يقال له: (تليا)، كان ينظر في النجوم، فاستغوى خلقا من أهلها، وزعم أنه (المهدي)، واحرق من البصرة شيئا كثيرا، من ذلك دار كتب وقفت على المسلمين، لم ير في الإسلام مثلها، وأتلف شيئا كثيرا من الدواليب والمصانع وغير ذلك
 وقال: ودخلت العام (٤٨٤هـ/١٠٩١م) في المحرم منها كتب المنجم الذي أحرق البصرة إلى أهل واسط يدعوهم إلى طاعته، ويذكر في كتابه: أنه (المهدي) صاحب الزمان الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويهدي الخلق إلى الحق، فإنّ أطعتم أمنتم من العذاب، وان عدلتم خسف بكم فآمنوا بالله وبالإمام (المهدي)، وفي ذي الحجة طيف بالخبيث الداعية المدعي إنه المهدي (تليا المنجم) محمولا على جمل ببغداد، وهو يسب الناس، والناس يلعنونه، وعلى رأسه طرطورة بودع والدرة تأخذه من كل جانب ثم صلب بعد ذلك(٢٢١).
 ٣. مهدي تهامة عبد النبي بن مهدي:
 ظهر مهدي تهامة في (اليمن) نحو العام (٥٥٤هـ/١١٥٩م)، ادعى انه الامام المنتظر الذي بشر به الرسول الاعظم (ص)، وتبعه فريق من الإعراب، وقد استطاع القضاء على دولة الحمدانيين في (صنعاء)، وعلى الدولة النجاحية في (زبيد)، واعقبه حفيده عبد النبي العام (٥٥٧هـ/١١٦٢م)، وازال دولته توران شاه من قبل صلاح الدين الايوبي(٢٢٢)، قال ابن كثير: ثم دخلت العام (٥٦٩هـ/١١٧٤م)، وفيها كان فتح بلاد اليمن للملك صلاح الدين، وكان سبب ذلك: ان صلاح الدين بلغه ان بها رجلا يقال له: عبد النبي بن مهدي، وقد تغلب عليها ودعا الى نفسه، وتسمى بالامام، وزعم انه سيملك الأرض كلها، وقد كان اخوه علي بن مهدي قد تغلب قبله عليها، وانتزعها من ايدي اهل زبيد، ومات العام ستين، فملكها بعده أخوه هذا، فعزم صلاح الدين لكثرة جيشه وقوته على ارسال سرية اليه، وكان اخوه الأكبر شمس الدولة شجاعاً مهيباً بطلاً، وكان ممن يجالس عمارة اليمني الشاعر، وكان عمارة ينعت له بلاد اليمن وحسنها وكثرة خيرها، فحداه ذلك على ان خرج في تلك السرية في رجب من هذه السنة، فوصل مكة فاعتمر بها ثم سار منها الى زبيد، فخرج اليه عبد النبي فهزمه توران شاه، واسره واسر زوجته الحرة، ثم خطب فيها للخليفة العباسي ابي محمد الحسن المستضيئ، وقتل الدعي المسمى بعبد النبي، وصفت اليمن من اكدارها(٢٢٣).
 ٤. احمد بن مرزوق:
 وادعاها ابن ابي عمارة احمد بن مرزوق المتوفى سنه (٦٨٣هـ/١٢٨٥م): متسلط في المغرب. اصله من بجاية (بافريقية)، ولحق بصحراء سجلماسة، فادعى انه من ال البيت، وانه (الفاطمي المنتظر) فاعرض البدو عنه، فرحل الى اطراف طرابلس الغرب، فالتقى بفتى اسمه (نصير) كان مولى للواثق الحفصي (يحيى بن محمد)، فاعلمه نصير بانه قريب الشبه من الفضل بن الواثق، (وكان الفضل قد قتل مع ابيه – قتلهما ابراهيم بن يحيى) واراه انه اذا تسمى بـ (الفضل)، وادعى انه ابن الواثق افلح، فوافقه ابن ابي عماره، واظهر انه (الفضل)، وانه لم يقتل، فصدقه اهل تلك النواحي، وبايعوه بالخلافة، وكثر جمعه فاستولى على طرابلس، وزحف الى قابس العام (٦٧١هـ/١٢٧٣م)، فبايع له عاملها (عبد الملك بن مكي)، واستولى على عدة ايالات وعظم شانه، وبلغ خبره ابا اسحاق ابراهيم بن يحيى (امير المؤمنين بتونس)، فجهز جيشا لمقاتلته فلم يفده، ونزل ابن ابي عمارة بالقيروان فبايع له اهلها وهم لايرتابون في انه الفضل بن الواثق، واقتدى بهم اهل المهدية وصفاقس، وكثر الارجاف بتونس فارتحل ابراهيم بن يحيى بجيشه الى ظاهر البلد، فقصد الدعي (ابن ابي عمارة)، وقرب من تونس فلحق به معظم جيش ابراهيم، وخاف ابراهيم على نفسه ففر الى بجاية، ودخل الدعي تونس ثم سير الى ابراهيم جيشا قتله في بجاية، واقام الدعي بتونس سلطانا على المغرب مدة ثلاث سنوات، ثم ضعف امره بظهور اخ لابراهيم يعرف بابي حفص (المستنصر بالله، عمر بن يحيى) فانخذل الدعي واختفى، فاخرجه ابو حفص ومثل به وقتله(٢٢٤).
 ٥. أبو العباس المعروف بـ (الملثم):
 وَلَدَ احمد بن عبد الله بن هاشم المعروف بـ (الملثم) في القاهرة في العام (٦٥٨هـ/١٢٦٠م)، بعد ماقدم ابوه من بلاد الترك التي نشأ فيها وعاش، ثم استقر بالقاهرة، درس الملثم الفقه الشافعي، ولازم الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد المعروف، وسلك طريق العبادة والتصوف، فحصل له انحراف في المزاج، وادعى انه راى الله في المنام مرارا، وانه اسرى به الى السموات السبع، والى سدرة المنتهى ثم الى العرش ومعه جبرئيل وجمع من الملائكة، وان الله كلمه، واخبره انه (المهدي المنتظر)، وان الملائكة تاتيه بالبشائر، وزعم انه راى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، واعلمه انه من ولده، وانه المهدي، وامره ان ينذر الناس ويدعوهم الى الله، ولما اشتهر امره بين الناس قبض عليه واودع السجن، واشاع هذا المدعي انه سقى السم، فلم يمت، وان رجل اراد خنقه فشلت يده حتى يضفي على نفسه صفات التأييد من الله وكرامات الاولياء، واودعوه مستشفى للمجانين، فاظهر التوبة من دعواه انه المهدي، وكان قد قيل: انه قال: انه رسول الله، فقال: إنّما قلت: اني رسول ارسلني رسول الله اليكم لانذركم، فاطلق سراحه ومات في العام (٧٤٠هـ/١٣٤٠م)(٢٢٥).
 ٦. العباس:
 مدع آخر، ذكره ابن خلدون، قال: ظهر في غمارة في آخر المائة السابعة وعشر التسعين منها، رجل يعرف ب (العباس)، وادعى أنه (الفاطمي)، واتبعه الدهماء من غمارة، ودخل مدينة فاس عنوة، وحرق أسواقها، وارتحل إلى بلد المزمة، فقتل بها غيلة، ولم يتم أمره، وكثير من هذا النمط(٢٢٦).
 ٧. تمرتاش ابن النوين جوبان:
 مدع آخر ذكر الحافظ (ابن حجر): في ترجمة (تمرتاش بن النوين جوبان) المتوفى العام (٧٢٨هـ/١٣٢٨م)، كان شجاعا فاتكا إلا أنه خف عقله، فزعم أنه (المهدي) الذي في آخر الزمان، فبلغ ذلك أباه فركب إليه ورده عن هذا المعتقد، ثم ولاه أبو سعيد الحكم في بلاد الروم(٢٢٧).
 ٨. الاخلاطي:
 ادعاها شخص اسمه (حسن بن عبد الله الأخلاطي الحسيني) ذكر ابن العماد في حوادث العام (٧٩٩هـ/١٣٩٧م): وفيها (إبراهيم بن عبد الله)، وسماه الغساني في (تاريخه): (حسن بن عبد الله) قال الغساني: كان منقطعا في منزله، ويقال: انه كان يصنع اللازورد، ويعرف الكيمياء، واشتهر بذلك، وكان يعيش عيش الملوك، ولا يتردد لأحد، وكان ينسب إلى الرفض لأنه كان لا يصلي الجمعة، ويدعى من يتبعه أنه (المهدي)(٢٢٨).
 ٩. التويرزي:
  (مدع) آخر، ظهر بالمغرب الأقصى، قال ابن خلدون: أخبرني شيخنا (محمد بن إبراهيم الأبلي)، قال: خرج برباط ماسة لأول المائة الثامنة، وعصر السلطان يوسف بن يعقوب، رجل من منتحلي التصوف، يُعرف بـ (التويزري) نسبة إلى (توزر) مصغرا، وادعى أنه (الفاطمي المنتظر)، واتبعه الكثير من أهل السوس من ضالة وكزولة، وعظم أمره، وخافه رؤساء المصامدة على أمرهم، فدس عليه السكسوي من قتله بياتا وانحل أمره(٢٢٩).
 ١٠. الفرياني:
 وادعاها الشيخ (شمس الدين محمد بن أحمد الفُرِّياني) المغربي، ذكره ابن العماد في حوادث العام (٨٤٨هـ/١٤٤٥م)، قال: وفيها توجه الشيخ (شمس الدين محمد بن أحمد الفُرِّياني)، إلى جبال حميدة بالأرض المقدسة، وفيها..أقوام في غاية المنعة والقوة، من إلتجأ إليهم أمن ولو حاربه السلطان فمن دونه، فنزل الفرياني عندهم، وادعى أنه (المهدي)، وقيل: ادعى أنه القحطاني، وراج أمره هناك، وكان قدم القاهرة وأكثر التردد إلى المقريزي، وواضب الجولان في قرى الريف الأدنى، يعمل المواعيد، ويذكر الناس..وتحول عن مذهب مالك، وادعى أنه يقلد الشافعي، وولي قضاء نابلس إلى أن ظهر منه ما ظهر(٢٣٠).
 ١١. الجونبوري:
 من بلاد الهند ظهر محمد بن يوسف الحسيني الجنبوري بادعاء المهدية، ولد في العام ٨٤٧هـ، وكان طالب علم، إلّا أنّه ترك الحياة الدنيا والناس، واشتغل بالعبادة الصوفية والسياحة في الارض، واعلن انه المهدي المنتظر، وأخذ يبشر الناس بمهديته في البلاد التي زارها، وتبعه خلق كثير قد اغتروا بعبادته وزهده في الدنيا، وفي العام (٩٠١هـ/١٤٩٦م)، ادى فريضة الحج واعلن في مكة المكرمة انه المهدي ثم توجه الى خراسان كي يخرج بالرايات السود من هناك كما جاءت الاحاديث النبوية لكنه مات دون تحقيق ذلك في العام (٩٠١هـ/١٤٩٦م).
 وترك ابن الجنبوري خلفه اتباعه الذين امنوا بانه (المهدي المنتظر) وانهم المهديون(٢٣١). قد قامت هذه الطائفة اتباع ابن الجنبوري بقتل العلماء المخالفين لهم. وذكر البرزنجي في كتابهِ (الإشاعة): ان أولئك القوم الى الآن – أي زمانه – على ذلك الاعتقاد الخبيث، وانهم يعرفون بالمهدوية، وربما سموا بـ (القتالية) لان كل من قال لهم: ان اعتقادكم باطل قتلوه(٢٣٢).
 ١٢. رجل من ازمك:
 (مدع) آخر ذكره (البرزنجي) المتوفى في العام (١٠١٣هـ/١٦٠٥م)، في كتابه (الاشاعة في اشراط الساعة)، فقال: ظهر بجبال (شهرزور)، وأنا آنذاك طفل بقرية: يقال لها: (أزمك) رجل يسمى محمدا، وادعى أنه (المهدي)، واتبعه خلق، ثم ان أمير تلك البلاد (أحمد خان الكردي) أغار عليه، فهرب وأخذ أخاه، وخرب قريته وقتل جماعة من أتباعه، فزالت شوكته وذل، فاجتمع عليه علماء الأكراد وأفتوا بكفره، وألزموه بتجديد إيمانه، وتجديد عقد نكاح أزواجه فتاب، ورجع عن ذلك ظاهرا، لكن كان بعض من يخالطه يقول: إنه لم يرجع عن ذلك باطنا، وكان عابدا ملازما للاوراد على طريق الخلوتية، وقد اجتمعت به العام سبعين وألف فوجدته عابدا كثير الاجتهاد، ملازما للأوراد على طريقة الخلوتية(٢٣٣).
 ١٣. عبد الله الكردي:
 وممن ادعى المهدية رجل ظهر بـ (جبال عقراً) أو (العمادية) من الاكراد يسمى (عبد الله) ويدعى انه شريف حسيني، وله ولد صغير ابن اثنتي عشرة العام أو اقل او اكثر، قد سماه محمدا، ولقبه (المهدي الموعود)، وتبعه جماعة كثيرة من القبائل، واستولى على بعض القلاع، ثم ركب اليه والي الموصل، ووقع بينهم قتال وسفك دماء، وقد انهزم المدعي، وأخذ هو وابنه الى استنبول، ثم ان السلطان عفى عنهما ومنعهما من الرجوع الى بلادهما وماتا كلاهما في المنفى(٢٣٤).
 ١٤. السجلماسي:
 وممن ادعا المهدوية أيضا الشيخ (أبو العباس أحمد بن عبد الله السجلماسي المغربي) المعروف بـ (ابن أبي محلي) المقتول في العام (١٠٢٢هـ/١٦١٤م)، قال المؤرخ الناصري: كان الفقيه أبن أبي محلي في أول أمره فقيها صرفا، ثم انتحل طريقة التصوف مدة من الزمن، ثم ذهب إلى بلاد القبلة، ودعا لنفسه، وادعى أنه (المهدي المنتظر)، وأنه بصدد الجهاد، فاستخف قلوب العوام واتبعوه، وصار ابن أبي محلي يكاتب رؤساء القبائل وعظماء البلدان يأمرهم بالمعروف، ويحضهم على الاستمساك بالالعام، ويشيع أنه (الفاطمي المنتظر)، وأن من تبعه فهو الفائز، ومن تخلف عنه فموبق، وربما كان يقول لأصحابه محرضا لهم على نصرته: أنتم أفضل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) لأنكم قمتم بنصر الحق في زمن الباطل، وهم قاموا به في زمن الحق، ونحو هذا من زخارف كلامه، وقد قتل أخيرا في معركة دارت بينه وبين جيش السلطان زيدان السعدي، وقطع رأسه، وعُلق على سور مراكش، فبقي معلقا هنالك مع رءوس جماعة من أصحابه نحوا من اثنتي عشرة العام، وحملت جثته فدفنت بروضة الشيخ أبي العباس السبتي، وزعم أصحابه أنه لم يمت ولكنه غاب وسيعود(٢٣٥).
 ١٥. مهدي السنغال:
 في العام (١٢٤٣هـ/ ١٨٢٨م) ظهر في (السنغال) رجل ادعى انه (المهدي المنتظر)، ورفع راية الثورة على الحكم القائم لكنه فشل وقتل(٢٣٦).
 ١٦. مهدي الصومال:
 ادعى محمد بن عبد الله حسان انه (الإمام المنتظر)، وذلك في العام (١٣١٦هـ/١٨٩٩م)، وكان قد حج الى مكة العام (١٣١٢هـ/١٨٩٥م)، وهناك تصوف واعتنق فكرة (المهدية)، حتى اذا رجع الى وطنه دعا الى طريقته(٢٣٧)، وكان له نفوذ واسع في قبيلته (اوجادين) وقد حارب البريطانيين والايطاليين والاحباش ما يقرب من عشرين عاما، حتى توفي في العام (١٣٣٨هـ/١٩٢٠م)(٢٣٨).
 ب. أدعياء المهدوية في اواخر الالفية الميلادية الثانية ومطلع الالفية الثالثة:
 بتأثير ثورة الاتصالات والمواصلات ظهر عدد كبير من ادعياء المهدوية في اغلب البلدان الاسلامية، وفي مقطع زمني صغير جدا قياسا الى من سبقهم من الادعياء والذين ظهروا في فترات متباعدة عبر التاريخ، سوف نستعرضهم بايجاز شديد، لان المجال لا يتسع للتفصيل في سيرهم الغريبة، ونترك ذلك لمن يحب الاستزادة مع المصادر المنقول عنها. فقد ظهر في السنوات الأخيرة عدد من الادعياء (الدجالين) و(المرضى النفسيين)، والذين تناقلت التقارير الخبرية والصحفية والامنية اخبار ظهور العشرات منهم في العالم الاسلامي، في تكرار لحالات الادعاء السابقة، وقد احصاهم الاستاذ مجتبى السادة(٢٣٩)، وفيما يلي نعرض لعدد منهم حسب التتابع الزمني، وكالآتي:
 ١. حسن العمري الأسواني:
 ظهر في مصر ادعياء كثر للمهدي انتهى بهم الامر الى مستشفى الامراض العقلية، ومن يزور تلك المستشفيات يعثر على بعضهم، لكن المهدي المدعي الذي نتحدث عنه رجل يفترض انه عاقل، وقد اتى بافكار جديدة لم يطرحها غيره من مدعي المهدية قديما، واتبعه كالعادة بعض المثقفين واصحاب الشهادات العلمية، ولنتعرف الى شخصية هذا المهدي المزعوم فقد اعلن في العام ١٩٨٠م، انه المهدي المنتظر، وقبض عليه ثم افرج عنه، ثم اعيد القبض عليه في العام ١٩٨٥م، للسبب نفسه، يقول عن نفسه اننا الآن في زمن البعث، وننتظر قيام الساعة، وان قيام الساعة عنده هي ذات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين يعود في دورته الخاتمة، وان الناس يدورون خلال الزمان في دورات متنوعة، وان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) موعود من الله بعودته في هذا الزمان لاصلاح البشرية، اي ان عودة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حسب تفسيره لهذه الآية واجبة آخر الزمان لرحمة الناس. وقد شرح نظريته تلك على شرائط كاسيت في نحو ٩٥ ساعة، وهي تضم تفسيره لآيات القران والاحاديث النبوية الدالة على صدق ادعاءاته، وهي منهاج طريقة لدى اتباعه، ويضيف المهدي المزعوم: انه يرى رؤى في منامه، وانه يصلي كما يصلي اي مسلم عادي، ويعمل بالتجارة وقد آمن بافكاره البعض، وانه قد جاءت الاوامر في الرؤى ان يبلغ رسالته الى الزعماء والمسؤولين، فارسل شرائط كاسيت الى الرئيس السادات في العام ١٩٨٠م وارسل نسخة اخرى الى شيخ الازهر والبابا شنودة ومباحث امن الدولة، وقد ادى ذلك الى القبض عليه في العام ١٩٨٠م، ويرى هذا المهدي المزعوم ان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) موجود بيننا في القاهرة، وان بعض اتباعه قد إلتقوا به، ولكنه غير مأمور بالافصاح عن مكانه(٢٤٠).
 ٢. الحسين بن موسى اللحيدي (١٩٩١):
 مدع آخر اسمه (الحسين بن موسى بن الحسين اللحيدي) كويتي الجنسية، وهو حي يرزق، ادعى في بادئ أمره صلاح نفسه، ثم تدرج به الأمر إلى أن زعم فساد المجتمع بأسره، الأمر الذي دعاه إلى اعتزال الناس حتى صلاة الجماعة بالمساجد، ثم وصل به الحال إلى أن زعم أنه هو المهدي المنتظر، ولم يقف به الأمر إلى ذلك، بل زعم عودة الرسول من موته إلى الحياة بالدنيا، وأخيرا زعم أنه هو الرسول المبين، وله تآليف في دعاويه، وقد إدعى ان الله يوحي اليه عن طريق الرؤى، وان ذلك إلهام من الله له، وإنه شاهد الله جل وعلا، وشاهد الرسول في المنام، وإنه بشره بالرسالة المهدوية. لقد بدأ اللحيدي دعوته في الكويت اولا، ثم أخذ يوسع من دعوته لتشمل الجزيرة العربية، وقد قبض عليه وبعض اتباعه، واودعوا السجن لبضع سنوات في السعودية، وبعد ان خرج من السجن رجع الى بلده الكويت، وأخذ يوسع من نشاطاته الهدامة فيما حوله، واسس موقع على شبكة المعلومات العالمية تحت مسمى (موقع: خليفة الرحمن المهدي)، اما اهم الافكار والعقائد التي يدعوا اليها، فهي(٢٤١):
 إنكار مبدأ الجهاد في سبيل الله، وهو مبدأ القادياني نفسه.
 إنكار صلاة الجمعة والجماعة، وكل الصلوات الجماعية.
 عدم وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل اعتزال الناس في آخر الزمان الى ان يمكن المهدي (اللحيدي) خليفة الرحمن.
 ان تبنيه وترويجه لهذه الافكار انما يؤكد على ارتباطاته الخارجية المعادية للاسلام، لان هذه المبادئ من اهم معالم قوة الاسلام واهله، وقد أخذ انصاره واتباعه بالانتشار والتوسع، فقد ذكرت جريدة (عكاظ) السعودية الخبر الآتي: (ألقت اجهزة الامن اليمنية بمحافظة الحديدة القبض على مجموعة من الاشخاص يعتقد انهم من اتباع الكويتي حسين اللحيدي، الذي يزعم انه (المهدي المنتظر)، وتقدر مصادر مطلعة عدد اتباع اللحيدي في اليمن بمئات الاشخاص)(٢٤٢).
 ٣. محمود بن عبدالله المفلحي (اليماني):
 شاب يمني ظهر في سوريا في شهر آب في العام ١٩٩٩ م، وأعلن انه المهدي المنتظر، فقبضت عليه السلطات السورية وتم ترحيله لليمن، وهناك هاجمه الناس حتى انه لجأ الى السفارة الامريكية في اليمن، يدعي انه خليفة الله في الارض، وان اسمه محمد ومحمود واحمد، وانه آدم وجميع الانبياء، وانه قد عُرف: بأنه المهدي مذ عرف العالم من حوله، ولكنه لم يظهر نفسه الا حينما امره الله، حينما كان في سوريا في شهر آب من العام ١٩٩٩ م، ادعى انه حفظ جميع الكتب السماوية، واسري به الى القدس وعرج به الى سدرة المنتهى في لحظة. وعندما سأل لماذا لجأ الى السفارة الأمريكية؟ قال: لانها محصنة.
 وقد سأل ايضا عن المضايقات التي يتعرض، فقال: بعد ان علم الناس بي، لايتجرأ احد ان يؤذيني أو يضايقني لانهم يعرفون انهم سيواجهون عذابا في الدنيا والاخرة، ثم قرأ (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)(٢٤٣).
 ٤.احمد المهدي
 (الموريتاني):
 ومن موريتانيا ادعى (المهدوية) حارس من حراس القصر الجمهوري الموريتاني، اسمه (احمد) إدعى ان البشرى قد جاءته في العام ١٩٩٧م، بعد عودته من سفرة الى السعودية، وان الله قد خاطبه بالقرآن، بلا واسطة، ووصفه بـ (الرسول)، وشرح صدره ليتحول الى (مهدي)، وهذا ما دونه في موقعه الالكتروني على الشبكة العنكبوتية، تحت عنوان (مدونة المهدي) ضمن موقع (مدونات مكتوب)، والذي يسرد فيه سيرته الذاتية، وشعاراته وأهدافه وأرقام هواتفه. وفيما يلي بعض من سيرته الذاتية كما دونها هو في مدونته؛ يقول المدعي:
 إنني رجل من أهل البادية، لم أشارك في السياسة، ولم أجلس على مقاعد الدراسة، ولم أكن معروفا بالصلاح والاستقامة، ولكن الله تعالى أصلحني في ليلة واحدة.
 دخلت إلى عالم التصوف - وأنا دون العشرين من عمري - فزرت العديد من مشايخ الطرق: (التجانية، والحموية، والشاذلية، والقادرية…)، والصوفية حركة روحية، منهجها رياضة النفس إلى حد الجنون، وتعظيم الشيخ إلى حد التأليه، والصوفي في أثناء سلوكه يكون زاهدا في الدنيا داعيا إلى الآخرة، فإذا تصدر وصار شيخا، انكب على الدنيا ونسي ما كان يدعوا إليه من قبل، ولهذا قل أن ترى شيخا صوفيا، إلاّ ومريدوه يعبدونه في الوقت الذي هو وأبناؤه يعبدون الدنيا، (ضعف الطالب والمطلوب).
 تأملت الطرق الصوفية بعين المنصفين، فلقيتها لا تخلو من أوهام المخرفين، وكذب الدجالين، وتلبيس المشعوذين…، وتبين لي أن الشيخ الذي تريده أن يوصلك إلى الله، ربما كان هو الحاجز بينك وبين الله، إذ يشغلك بنفسه كوسيلة تقربك إلى الله زلفى، فتبالغ في تقديسه فيحجبك عن الله تعالى، فاستغفرت الله وتبت إليه، ثم إلتحقت بالخدمة العسكرية، وتدربت في القوات المسلحة، ولم أزل داخل صفوف الجيش الوطني الموريتاني، حتى وصلت إلى القصر الرئاسي، لأكون حارسا للقصر.
 وفي العام سبعة وتسعين وتسعمائة والف، سافرت إلى بلاد الحرمين، وفي الليلة الثالثة عشرة، من شهر ربيع الآخرة - (أي)بعد مجيئي بشهر واحد - حدث ما لم يكن يخطر بالبال، مما يشبه المحال، وما كله يمكن أن يقال، لكن الله يعلم أنه أسمعني القرآن في هذه الليلة أكثر من مرة، وخاطبني به بلا واسطة، وما كدت أصدق أنه يعنيني بلقب (الرسول) حين يناديني، ولم أعرف ما الذي يجري حتى شرح الله له صدري، فتحولت بقدرة قادر إلى مهدي تائب آمن(٢٤٤).
 ٥. في العام (٢٠٠٠م)(٢٤٥) وفي سيناء (بمصر) زعم محمد عبد النبي عويس انه (المهدي المنتظر)، واخرج كتابا يشرح فيه تعاليمه، وكان مصيره الاقامة في مستشفى الامراض العقلية بعد ان اتهمه الناس بالجنون.
 ٦. وكذلك لقي المصير ذاته، احمد عبد المتجلي من ابناء الاسماعيلية (بمصر) الذي ادعى ان الله قد ارسله لهداية الناس، وان احد الملائكة هبط عليه بكتاب سماوي يجمع بين الاديان الثلاثة.
 ٧. كذلك سار على الطريق نفسه الشاب (حنفي محمد) وشهرته، حنفي البورسعيدي، مدعيا انه (المهدي المنتظر)، واعتقلته الشرطة، لكنه استطاع الهرب.
 ٨. وفي العام (٢٠٠١م) ادعى المهدوية محمد عبد الرزاق.. ابو العلا.. (المصري) عمره ٣٢ عاماً، حاصل على دبلوم صناعية ادعى انه (المهدي المنتظر) الذي يبحث الناس عنه كافة، وان الله قد ارسل اليه بالوحي وهو نائم، يامره بان يخرج للناس يبشرهم بظهوره وبرسالته الجديدة(٢٤٦).
 ٩. وكذلك ناصر بن هايس بن سرور المورقي (سعودي الجنسية) مواليد ١٩٧٦م، حاول الدخول لوزارة المالية السعودية عنوة، وكان يطلق النار بطريقة عشوائية، وفي أثناء التفاوض معه طلب مبلغا ماليا والسماح له بالسفر خارج لمملكة زاعما انه (الخليفة المهدي)، وفي أثناء تبادل اطلاق النار معه اصيب ونقل الى المستشفى وتوفي متأثراً باصابته(٢٤٧).
 ١٠. وفي العام (٢٠٠٢م) إدعى المهدوية محمد محمود (٣٣) عاما، حيث اعلن مصدر في شرطة الاسكندرية بمصر عن اعتقاله لانه إدعى: بأنه (الامام المنتظر)، وقد اعتقل بعد ان طلب من ائمة المساجد في حي العطارين في المدينة اعلان وصول الامام، واضاف المصدر ان عائلة المدعي الذي سيحال الى المحكمة اوضحت انه يعاني اضطرابات نفسية(٢٤٨).
 ١١. وفي العام (٢٠٠٣م)(٢٤٩) ادعاها عاطف محمد حسنين، (٣٦) عاماً من سكنة الإسكندرية، خرج ليعلن على الناس انه (المهدي المنتظر)، وفي حكاياته دلالية واضحة على اختلال نفسي له جذور في تركيبته الشخصية، فهو وحيد اخواته البنات وفاشل في دراسته، وفي علاقته مع الجنس الاخر، فلم تقبل به احدى بنات حواء زوجا لها. المهدي المنتظر المزعوم يرى: انه قادم ليخلص العالم من شرور بوش وشارون، ويبيح الزواج العرفي والسري، ولايتقيد بعدد محدد من الزيجات، ويحلل المخدرات ويريد تغيير قبلة الصلاة، ويؤمن انه سيقتل الدجال بنفسه، ويقول: انه كان يصلي مع الحسن والحسين (رض الله عنهما) في احد المساجد، وانه راى جميع الرسل والانبياء في أحلامه، والمهدي الجديد سبق ان دخل مستشفى الإمراض النفسية للعلاج، والاوراق التي قدمتها والدته تؤكد على انه مريض نفسيا، وتنتابه حالات يعتقد فيها انه يسمع ويرى اشياء غير موجودة، وهي ما تسمى ب (الهلاوس) السمعية والبصرية في الطب النفسي، وتأمر النيابة بحبس المتهم على ذمة التحقيق.
 ١٢.وفي العام (٢٠٠٤م) اعلن عضو في المجلس المحلي بمديرية حيدان باليمن: انه المهدي المنتظر وليس حسين الحوثي، وقالت المصادر: ان المدعي (احمد الوايلي) في الـ (٥٠) من عمره، وقد تم اعتقال (الوايلي) بهدف التحفظ عليه، ووضع رهن التحقيق، وكان الوايلي قد طلب من الناس ان يبايعوه على انه (المهدي المنتظر)(٢٥٠).
 ١٣. وفي يوم الاحد (٢١\٣\٢٠٠٤) بدات نيابة القاهرة تحقيقا مع فران في الاسكندرية، فقد عقله بسبب الكوابيس التي كان يراها في منامه، وظن انه (المهدي المنتظر)، وحضر الى القاهرة لمقابلة شيخ الازهر ليعرفه بنفسه، وقال الفران اشرف عبد الحميد حسنين (٣٦عاماً) انه راى في احلامه انه (المهدي المنتظر)، وأخذ يهذي باقوال غير مفهومة(٢٥١).
 ١٤. وفي يوم ٢/٥/٢٠٠٤م اعتدى الشاب امير عبد العظيم (٣٠عاماً) على الدكتورعلي جمعة مفتي الديار المصرية بالضرب عقب صلاة العشاء يوم الاحد ٢/٥/٢٠٠٤م، داخل الجامع الأزهر، إذ وجه له عدة لكمات، قائلا له: (انا المهدي المنتظر، ولم تكمل وظيفتك كمفتي لمصر)، وقد القت السلطات القبض عليه، وأحُيل الى قسم شرطة الدرب الاحمر لتحرير محضر ضده، ثم احيل الى نيابة الدرب الاحمر لبيان مدى سلامة قواه العقلية(٢٥٢).
 ١٥. وفي العام (٢٠٠٥م) ادعى نبيل عبد القادر اكبر (٥٢عاماً) من مواليد الطائف في السعودية، دكتوراه في الجيوفيزياء من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا في العام ١٩٩٣م، وموظف سابق في شركة ارامكوا البترولية، ادعى بانه المهدي المنتظر، ويبني زعمه هذا على مجموعه من (الرؤى) الاحلام(٢٥٣).
 ١٦. في العام (٢٠٠٦م) اعلن مغربي متهم بالشذوذ، وممارسة السحر والشعوذة، يقرأ القرآن مخموراً، ويزعم انه المهدي المنتظر، وكان يرغم اتباعه على السجود له وذكره ليلا ونهارا، لانه صاحب حكمة، ولذا يجب السجود والعبادة له وحده دون الخالق(٢٥٤).
 ١٧. وادعى احد الاشخاص بالشرقية (مصر) انه (المهدي المنتظر)، وان الله قد ارسله الى الناس ليهديهم الى طريق الحق والرشاد، ثم تبين انه مختل عقلياً، إذ فوجئ الناس بشاب يبلغ من العمر (٢٢عاماً) عقب صلاة الجمعة يمسك بمكروفون المسجد، ويخطب فيهم ويعظهم ويخبرهم انه (المهدي المنتظر)، وقد تم إلقاء القبض عليه، وعرض على طبيب نفسي أكد اصابته بامراض نفسية وعصبية، فاودع في احد مستشفيات الامراض العقلية(٢٥٥).
 ١٨. قامت السلطات السعودية وبالتنسيق مع السفارة التونسية في الرياض بترحيل مواطنا تونسيا كان قد اعتقل في أثناء محاولته التسلل الى المملكة عبر الحدود مع الاردن بدون اي وثائق رسمية او جواز سفر، مدعيا انه (المهدي المنتظر) عند استجوابه، وكان يحمل حقيبة كبيرة على ظهره، عثر فيها على منشورات وطلاسم يدعي فيها انه (المهدي المنتظر)، وقد كشفت الفحوص الطبية عن انه مريض نفسيا وغير مسئول عن تصرفاته(٢٥٦).
 ١٩. دجال آخر زعم انه المهدي في ولاية تطاوين في تونس يبلغ من العمر (٥٥عاماً)، كان يستعمل السحر والشعوذة للتأثير في اتباعه ومستمعيه من البسطاء والسذج، إذ يعدّهم بان (شاشة إلهية كبيرة سوف تظهره لكل العالم)، وانه قادر على علاج الامراض المستعصية، وان الطوفان قادم، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث(٢٥٧).
 ٢٠. وفي فلسطين ظهر شخص إمام المصلين في المسجد الاقصى المبارك في ليلة القدر (رمضان من العام ٢٠٠٦)، بلباس اخضر، وادعى انه (المهدي المنتظر)، ثم حدث هرج ومرج في المسجد، ثم تدافع الناس نحو هذا الشخص وظلوا يضربونه حتى اغمي عليه(٢٥٨).
 ٢١. وفي المغرب اعلن مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين انه ومنذ تاريخ بعيد تقوم جماعته باحتضان شخص هو " المهدي المنتظر". وأنه من موقعه كخاتم لأولياء الله يحتفظ بتحديد هويته وساعة الإعلان عن ظهوره أو خروجه، إلى أن يؤذن له بذلك، وإلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا. وتضيف المصادر أن السلطات الأمنية والسياسية والروحية بلغ إلى علمها هذا الخبر. وخلطت بينه وبين الحدث العظيم المنتظر وقوعه خلال السنة الجارية وفقا للرؤى المنامية المتواترة عن أعضاء جماعة العدل والإحسان. وهكذا شرعت هذه السلطات منذ مطلع السنة في إجراء مسح اجتماعي شامل لأعضاء الجماعة المحتمل تقديم أحدهم باعتباره المهدي المنتظر. وأن المداهمات الأمنية الأخيرة لبيوت مجالس النصيحة التي دأب على تنظيمها الجماعة كانت تندرج في إطار مذكرة البحث عن المهدي وسط صفوفها ومن ثمة إجهاض مشروع الإعلان عنه في المهد. إلا أن حقيقة الحدث العظيم هي مقدمة لهذا الظهور، لا الظهور ذاته، كما أوضحت المصادر أن جيوب السلطة والنفوذ والمال بالمغرب ستعمل على الاستغلال الأمثل والأقصى لحدث تفكيك عصابة أنصار المهدي..إعلاميا وقانونيا لتوجيه ضربات مباشرة وأخرى غير مباشرة لجماعة العدل والإحسان. وإرغام مرشدها على إرجاء موعد الإعلان عن ظهور المهدي المنتظر بالمغرب وخروجه من بين صفوفها حاملا لرسالة عالمية تتجاوز القطر المغربي، وأن شهر سبتمبر ٢٠٠٦ شعبان ١٤٢٧ سيشهد تدافعا قويا بين دفوعات الدعاء ومخططات القضاء واختبارا صريحا للمنطق الرياضي الذي قامت عليه تعبيرات رؤية الحدث العظيم لـ ٢٠٠٦.
 ٢٢. اخيراً وليس آخراً ادعى المهدوية في السودان رجل يدعى (الخير زكريا حسين عبد الله) تلميذ العارف بالله الصوفي الشيخ عبد الرحيم البرعي بن الشيخ محمد وقيع الله، من اقليم جنوب دارفور بغرب السودان، سلك الطريقة (القادرية)، ثم سلك الطريقة (السمانية)، وكان قد بعث برسالة الى جميع المسلمين في العالم يعرف بها بنفسه، ويدعوا الى الوقوف بوجه الزحف الامريكي اليهودي على العالم الإسلامي(٢٥٩).
 الحركات المهدوية عند الشيعة في التاريخ الإسلامي:
 لقد كانت معظم قصص المهدوية في القرون الإسلامية الأولى، مرتبطة ومنبثقة من حركات سياسية ثورية تتصدى لرفع الظلم والاضطهاد، وتلتف حول زعيم من الزعماء، وعادة ما يكون إماما من أهل البيت (عليهم السلام)، وعندما تفشل الحركة ويموت الإمام دون أن يظهر، أو يقتل في المعركة، أو يختفي في اوضاع غامضة.. كان أصحابه يختلفون، فمنهم من يسلّم بالآمر الواقع ويذهب للبحث عن إمام جديد ومناسبة جديدة للثورة، ومنهم من كان يرفض التسليم بالأمر الواقع فيرفض الاعتراف بالهزيمة، ويسارع لتصديق الإشاعات التي تتحدث عن هروب الإمام الثائر واختفائه وغيبته، وعادةً ما يكون هؤلاء من بسطاء الناس الذين يعلقون آمالاً كبيرة على شخص أو يضخمون مواصفات ذلك الزعيم، فيصعب عليهم التراجع بعد ذلك، لأنه كان يعني لديهم الإنهيار والإنسحاق النفسي(٢٦٠).
 ولقد تكونت داخل الدائرة الإسلامية الشيعية عبر الزمن فرق شيعية كثيرة، أهمها: الكيسانية، والزيدية، والناووسية، والواقفية، والاسماعيلية، والاثنا عشرية. وقد ذكر بعض أصحاب الملل والنحل فرقا كثيرة ونسبوها الى الشيعة، إلا أنّها اقوال ضعيفة لاتستند الى اساس قوي(٢٦١)، فـ (الكيسانية) يعتقدون: بأن (محمد بن علي بن ابي طالب) بن خولة الحنفية، والمعروف بـ (محمد بن الحنفية) انه هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وانه حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر الحق(٢٦٢)، وانه مقيم بجبال (رضوى) بين مكة والمدينة(٢٦٣)، وقد انقرضوا جملة حتى لا يعرف منهم في هذا الزمان احد(٢٦٤). اما (الزيدية) القائلين: بإمامة (زيد بن علي بن الحسين)، فليس عندهم مهدي منتظر(٢٦٥). فيما اعتقد (الناووسيه) بان الامام (جعفر الصادق) حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي امر الناس وانه هو المهدي(٢٦٦). إما (الواقفيه) فهم اللذين وقفوا على إمامة (الامام الكاظم)، وانه آخر الائمة، وهؤلاء ايضآ كـ (الناووسية): فيما ذهبوا اليه واعتقدوه(٢٦٧)، فالإمام الكاظم عندهم حي لم يمت ولا يموت حتى يملك شرق الارض وغربها، ويملئها كلها عدلا كما مُلئت جورآ، وانه القائم المهدي(٢٦٨)، وهاتين الفرقتين قد إنقرضتا ولم يبق لهما اثر في زماننا.
 وقد زعم آخرون: ان الامام بعد جعفر بن محمد (الصادق) هو ابنه (اسماعيل)، وانه لم يمت ولا يموت حتى يملك الارض، ويقوم بامر الناس وانه هو القائم وهولاء هم فرقة الاسماعيليه الخالصة، وكان هناك ايضا من قال: بأن موت اسماعيل صحيح، وان الامام بعد اسماعيل هو (محمد بن اسماعيل): واصحاب هذا القول يسمون (المباركية)، نسبة الى رئيس لهم كان يسمى (المبارك)، ويدعون: ان محمد بن اسماعيل حي لايموت وانه في بلاد الروم، وانه القائم المهدي(٢٦٩). وقد انقرض اكثر هذه الفرق، ولم يبق في زماننا هذا الا ثلاث منها هي: الاثنا عشريه، وهي: اكبرها واهمها، والإسماعيلية، والزيدية.
 وسنعرض فيما يلي لاهم الفرق والحركات والدول التي رفعت شعار (المهدوية) في اوساط الشيعة عبر التاريخ، ثم نعرج على اهم الشخصيات التى إدعت او ادعيت لها المهدوية، وكالآتي:
 ١. الكيسانية (محمد ابن الحنفية):
 بعد مجزرة كربلاء تجمع الغضب الشيعي حول قيادة محمد بن الحنفية أخي الإمام الحسين، من أجل الثأر والانتقام لشهداء كربلاء(٢٧٠)، وعندما توفي محمد في اوضاع غامضة في العام ٨١ هـ، قالت جماعة من أنصاره (الكيسانية): انه لم يمت، وانه مقيم بجبال رضوى بين مكة والمدينة، واعتقدوا: انه (الإمام المهدي المنتظر) الذي بشّر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه يملئ الأرض قسطا وعدلاً(٢٧١).
 يقول الشيخ المفيد(٢٧٢): ان اول من شذ عن الحق من فرق الامامية هم اصحاب المختار (الكيسانية)، وانما سموا بهذا الاسم؛ لان المختار كان يسمى (كيسان)، وزعمت هذه الطائفة: ان محمد بن الحنفية هو (المهدي المنتظر) الذي يملئ الارض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلما وجوراً، وانه حي لم يمت ولايموت حتى يظهر الحق.
 ٢. الدولة الفاطمية (عبيد الله المهدي):
 لقد نجح الشيعة (الإسماعيلية) في تأسيس دول أوشك بعضها ان يقضي على الخلافة العباسية: كـ (الدولة الفاطمية) التي تحولت الى إمبراطورية كبرى تضم معظم بلاد المغرب ومصر والشام واليمن، وكـ (القرامطة) الذين أسسوا دولة في جنوب العراق والبحرين(٢٧٣)، وتنسب الإسماعيلية الى اسماعيل بن جعفر الصادق، وابنه محمد بن اسماعيل، وقد عولت الحركة منذ إمامة محمد بن اسماعيل على الاستتار (الامام المستور الغائب)، وشكلت دعوة سرية أحكم تنظيمها، إذ عول الائمة في طور الستر الى بث الدعاة في العالم الإسلامي يدعون لإمامة" المهدي المنتظر" الذي يملئ الأرض عدلاً بعد ان ملئت جوراً، وقد استطاع الدعاة تجنيد القوى والطبقات المستضعفة والمتضررة من الحكام والامراء العباسيين، حيث تمكن اخيرا أحد الدعاة (ابو عبد الله الشيعي) من استنفار هذه القوى في بلاد المغرب، وتحويل الدعوة من طور "الستر" الى طور "الظهور"، وهكذا قامت الدولة الفاطمية الإسماعيلية على انقاض دولة الاغالبة – اتباع العباسيين – في افريقية، وبإمامة (عبيد الله المهدي)، ثم توسعت فيما بعد لتضم اليها مصر والشام واليمن(٢٧٤)، وكان الفاطميون قد لجؤوا من أجل تحقيق هدفهم في السيطرة على العالم الاسلامي الى إنتهاج أسلوبين(٢٧٥):
 الأسلوب الأول: هو التوسع الإقليمي المباشر، وذلك اعتمادا على الغزو المسلح، ويعّد الاستيلاء الفاطمي على مصر العام (٣٥٨هـ/٩٦٩م)، أوضح الأمثلة لانتهاج هذا الاسلوب.
 اما الأسلوب الآخر: فهو السيطرة الهادئة، وذلك عن طريق معتقداتهم ومبادئهم السياسية التي كانوا يبثونها بين الإفراد والجماعات على يد الدعاة المنتشرين في طول العالم الإسلامي وعرضه، ولكن من هو عبيد الله المهدي، وكيف تمكن من تأسيس الدولة الفاطمية في المغرب؟ يقول الدكتور محمد جمال الدين سرور لما ذاعت دعوة محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق في خلافة الرشيد أيقن ان بقائه في المدينة المنورة سيسهل على العباسيين مهمة تتبع حركاته والتخلص منه، فرحل منها شرقاً، متنقلاً في البلاد الإسلامية، فذهب الى (الري)، ثم انتقل الى جبل (دماوند) القريب منها، واستقر هناك بقرية تدعى (سملا)، اطلق عليها فيما بعد اسم (محمد آباد) نسبة اليه، وبعد وفاته خلفه في الامامة ابنه (عبد الله الرضى)، وقد تتبع العباسيون في عهد المأمون الامام عبد الله الرضى، فهرب مع ابنه احمد ليحل في قرية قرب حمص اسمها (سلمية)، تحولت فيما بعد الى مقر للائمة الاسماعيلية، ولما توفى عبد الله تولى ابنه احمد الامامة، وبعد وفاته تولى الامامة ابنه الحسين، وفي زمانه انتشرت الدعوة الاسماعيلية بصورة كبيرة في العالم الاسلامي(٢٧٦)، وقد نجح الداعية الفاطمي في المغرب (ابو عبد الله الشيعي) بنشر الدعوة للفاطميين في تلك البلاد، ولم يلبث ان أزال سلطان (دولة الاغالبة)، ومد نفوذ الفاطميين الى اكثر أجزاء بلاد المغرب، وقد اوفد - ابو عبد الله الشيعي- الى عبيد الله بن الحسين بن احمد، أمام الإسماعيلية في السلمية وفدا يدعوه للقدوم الى بلاد المغرب، وفعلا فقد شد الرحال الى المغرب، ليصل الى (رقادة) عاصمة الاغالبة في العام (٢٩٧هـ/٩١٠م)، اذ أمر بذكر اسمه في الخطبة من على منابر البلاد، وتلقب بـ (المهدي) امير المؤمنين، وبذلك قامت الخلافة الفاطمية، وقد وضع الأساس لمدينة جديدة سماها (المهدية)، لتكون مقرا لحكمه، ومقرا للدعوة الإسماعيلية، وكانت وفاة عبيد الله المهدي العام (٣٢٢هـ/٩٣٤م)(٢٧٧)، يقول احمد أمين: لقد كانت الدولة الفاطمية واحدة من اكبر الدول التي نجحت بإسم (المهدي)، وتأسست إعتماداً على فكرة (المهدية)(٢٧٨).
 فيما يصفها السيد محمد محمد صادق الصدر قائلاً: ان هذه الدعوى للمهدوية (المهدي الفاطمي) وأمثالها مما كانت على مدى التأريخ، إنما هي استغلال منحرف لأيمان الأمة بالمهدي الذي بشر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وان المهدي هو ذلك القائد الذي يملئ الارض قسطاً وعدلاً، ويحكم البشرية جمعاء بالعدل الاسلامي، فكل مدع للمهدوية اذا انقضت حياته، ولم يتوفق لهذا الهدف، فليس هو المهدي المقصود(٢٧٩).
 ٣. القرامطة (حمدان قرمط):
 كما سبق وبيّنا، فقد اعتقد أتباع الإسماعيلية الخالصة الذين أنكروا وفاة إسماعيل إبان حياة والده جعفر الصادق: بأن اسماعيل كان هو صاحب الحق بعد الصادق، بل اعتقدوا: بأن إسماعيل بقي حياً مستتراً حتى يعود في صورة المهدي او القائم، اما المباركية فقد قبلت في المقابل وفاة إسماعيل خلال حياة والده، واعترفت بأبن اسماعيل الاكبر (محمد) إماما لهم بعد الصادق(٢٨٠)، وقد قسمت المباركية نفسها الى مجموعتين: عقب وفاة محمد بن اسماعيل، الأكثرية التي عرفها كتاب الفرق على ان انهم الأسلاف المباشرون للقرامطة، رفضت الإقرار بوفاة محمد بن إسماعيل الذي بقي حيا بالنسبة اليهم، وقالت: بأنه سيعود الى الظهور في القريب العاجل بصورة المهدي اوالقائم، واعدّوا محمد بن إسماعيل إمامهم السابع والاخير.
 والمجموعة الثانية الصغيرة والغامضة نسبياً الناشئة من المباركية تتبعت الإمامة في ذرية محمد بن اسماعيل بعد اقرارها بوفاته، وكما سنرى فإنّ التبني الرسمي لعقيدة الإمامة للمجموعة الأخيرة من قبل عبيد الله المهدي بصفته الزعيم المركزي للحركة الإسماعيلية، هو ما ادى الى انشقاق العام (٢٨٦ هـ/ ٨٩٩ م)، اذ تعرضت الحركة الاسماعيلية لتصدع خطر، وكان من نتيجة هذا الانشقاق: ان انقسمت الإسماعيلية المبكرة الى فريقين متنافسين اصبحا يعرفان عموماً في ما بعد بـ (الإسماعيلية- الفاطمية) و(الإسماعيلية- القرمطية)(٢٨١)، وقد أصبح مصطلح (القرامطة) يطلق منذ تلك الحقبة على الاسماعيليين المنشقين، وتشكل الفرع القرمطي المنشق من الجماعات المنتشرة في العراق والبحرين وفارس، وبمرور الوقت أصبحت دولة البحرين القرمطية التي بقيت حتى العام (٤٧٠-١٠٧٧)، المركز الرئيس للقرمطية المنشقة، وخطراً يتهدد كلا من العباسيين الالعام والاسماعيليين الفاطميين الشيعة، وان الحركة الاسماعيلية المقسمة لم تتعاف إطلاقا من انشقاق العام (٢٨٦هـ/٨٩٩م)(٢٨٢)، والذي يتحصل لدينا هو ان القرامطة حركة باطنية(٢٨٣) تنتسب الى شخص اسمه (حمدان بن الاشعث)، ويلقب بـ (قرمط) لقصر قامته وساقه، وكان ظاهرها التشيع لأهل البيت والانتساب الى محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق، وقد دامت هذه الحركة قرابة قرن من الزمان، واعتمدت التنظيم السري العسكري، حيث انتشرت في جنوب بلاد فارس وسواد الكوفة والبصرة، وامتدت الى الإحساء والبحرين واليمن، وسيطرت على رقعة واسعة من جنوبي الجزيرة العربية والصحراء الوسطى وعمان وخراسان، وقد دخل القرامطة مكة واستباحوها، واحتلوا دمشق ووصلوا الى حمص والسلمية، ومضت جيوشهم الى مصر وعسكرت في عين شمس قرب القاهرة، ثم انحسر سلطانهم وزالت دولتهم وسقط آخر معاقلهم في الإحساء والبحرين(٢٨٤)، فقد انتهكوا حرمات الإسلام بالاعتداء على الحجيج واقتحام الكعبة ونزع الحجر الأسود ونقله الى مكان آخر، ليبقى معهم اثنين وعشرين العام قبل ان يردوه(٢٨٥).
 ٤. الحركة النوربخشية (محمد نور بخش)(٢٨٦):
 وهو (محمد بن عبد الله) الملقب بنور بخش، ولد في مدينة (قاين) في خرسان وكان ابوه قد هاجر من الاحساء الى ايران واقام في مدينة (قاين).
 ولد محمد نور بخش عام (٧٩٥ هـ/١٣٩٣م) وتتلمذ على يد احد كبار الصوفية في عصره (اسحاق الختلاني)، والذي اعجب بقابلياته حتى لقب بنور بخش، (واهب الانوار).
 وقد ادعى المهدوية واعانه على تسويغ ادعائه ان اسمه (محمد بن عبد الله) وهو ما يوافق الخبر من مشابهة اسم المهدي (اسم النبي، حرصا على ان يأخذ هذا التطابق في الاسم كل احتمالاته سمى محمد نور بخش ابنه بالقاسم، ليكون اسمه الكامل هو (ابو القاسم محمد بن عبد الله).
 وقد التف حوله عدد كبير من الاتباع وبخاصة من المتصوفة وهكذا تكاملت شروط تأسيس حركة صوفية جديدة، وليعلن عنها في (٨٢٦هـ/١٤٢٣م) في (بكوه شيري) احدى قلاع منطقة ختلان في خراسان، ثم اعلن الثورة على (شاه رخ)، حاكم تلك المنطقة في محاولة لتكوين دولة صوفية، وقد فشلت الثورة وانتهت بالقبض على (محمد نور بخش)، وتسييره الى مدينة (هراة) عاصمة التموريين، ثم نفي الى شيراز، ومن هناك اطلق سراحه، وقضى بقية حياته يمارس طريقته الصوفية، وتوفي في مدينة كيلان عام (٨٦٩هـ/١٤٦٥م)، ولم تنته طريقته بموته، بل استمرت وانتشرت الى بلاد الهند شرقا والى بلاد الشام غربا، وهي معروفة اليوم بـ (الطريقة النور بخشية).
 ٦. الحركة المشعشعية (محمد بن فلاح المشعشع):
 ادعى المهدوية في عام (٨٤٠هـ/١٤٣٦م) محمد بن فلاح العلوي، تلميذ الصوفي المعروف (احمد بن فهد الحلي) وكان ذلك في اخريات ايام استاذه، وقد توسل لنشر دعوته في اوساط القبائل العربية في (واسط) محل اقامته على اساليب (السحر والشعوذة واستعمال المخاريق)(٢٨٧)، فانخدع به عدد كبير من الناس.
 وقد تسبب ادعائة المهدوية في قيام استاذه بالافتاء بقتله، فذهب الى الحويزة للشروع في دعوته المهدوية هناك، وقد استطاع بما كان يعرفة من (المخاريق) بان يكسب الى صفة الكثير من ابناء العشائرالعربية في منطقة البطائح، وهي المنطقة الممتدة بين واسط والبصرة والاهواز(٢٨٨).
 وبعد هذا النجاح اطلق على نفسه اسم (المشعشع) وعلى الاتباع الذين انضموا لحركته اسم (المشعشعين) قاصدا بذلك شعشعة النور الالهي في محمد وعلي وابنائهم، بوصفهم تجسيدا لصفات الله، ومثلا عليا الهية تسعى على الارض(٢٨٩).
 ثم قام بما معه من العشائر فاستولى على المناطق ما بين الحلة والاهواز واسس دولته فيها، وكان ابنه (علي) قائد جيوشه، حيث استولى على مدينة النجف سنة (٨٥٧هـ/١٤٥٤م) ونهب المدينة والضريح، واعلن ان روح على ابن ابي طالب قد حلت فيه، وقد قتل (علي) في معركة خاضها مع قوات دولة (القرقوينلو) التركمانية الحاكمة في بغداد عام (٨٦١هـ/١٤٥٦م) فيما عاش بعده والده محمد بن فلاح بضعة سنوات ليموت عام (٨٦٦هـ/١٤٦١م).
 ثم كانت نهاية الدولة المشعشعية المستقلة على يد الصفويين الذين زحفوا عليها واسقطوها عام (٩١٤هـ/١٥٠٨م).
 لقد حافظت الدولة المشعشعية على استقلالها لاكثر من (٧٠ سنة) ثم تحولت الى امارة تابعة للدولة الصفوية، وكانت الحركة المشعشيه حركة عنفية مشابهه للخوارج والقرامطة، وكان السلب والنهب عندها موردا اقتصاديا سائغا.
 ومن الناحية العقائدية قامت الحركة على اساس التصوف وكانت تمثل إحياءاً للعقائد المغالية القديمة، ونموذجا احتذته الفرق الاتية بعدها، وبخاصة الكشفية والبابية(٢٩٠).
 ٧. البابية والبهائية:
 قبل الولوج الى عالم البابية والبهائية لابد لنا من المرور على الطريقة الشيخية التي ولدت في احضانها هذه البذرة في اواسط القرن التاسع عشر الميلادي، فما هي الشيخية؟
 الشيخية: حركة دينية شيعية ولدت في القرن التاسع عشر على يد الشيخ احمد الاحسائي (١١٦٦-١٢٤١) (١٧٥٣-١٨٢٦) الذي تنسب اليه الفرقة، وقد طرح نظرية (الكشف) المشابهة لنظريات بعض الصوفية، اي ان الانسان اذا صفت نفسه وتخلص من اكدار الدنيا يستطيع ان يتصل بأحد الائمة من اهل البيت، وإن المعصومين الاربعة عشر هم علة تكوين العالم وسبب وجوده، وانهم يخلقون ويرزقون ويحيون ويميتون بأذن الله ووكالة عنه(٢٩١)، وقد امتاز بالدعوة الى انتظار المهدي والتبشير بقرب ظهوره، ولكنه توفى قبل عشرين عاما من الموعد الذي حدده لظهور الإمام المهدي، وكان ايضا من الذين يؤمنون بفكرة وجود الجسد (الهورقليائي- الاثيري) للإنسان الى جانب الجسد (الصوري-المادي)، وهذا هو الجسد الذي عرج به رسول الله الى السماء، والذي يحشر به الناس في المعاد، فالمعراج روحاني والمعاد بالارواح وليس بالابدان، وان هذا الجسد هو الذي يعيش به الامام المهدي في غيبته منذ منتصف القرن الثالث الهجري، وهو سر بقائه على قيد الحياة كل هذه المدة(٢٩٢)، وقد اوصى الاحسائي قبل وفاته الى احد تلامذته السيد كاظم الرشتي ليكون خليفته من بعده، واوصاه: بأن يكون يقظاً يترقب ظهور المهدي، وقام السيد الرشتي بما اوصاه به استاذه من التبشير بقرب ظهور المهدي، قائلا لاتباعه: ان الموعود الذي تنتظرونه موجود في وسطكم وترونه بأعينكم ولكنكم لا تعرفونه، وقد نشر هذه الفكرة بدرجة ان جميع تلامذته كانوا يحلمون بها(٢٩٣)، هذا وتعدّ عقيدة الركن الرابع من اهم العقائد لدى الكثير من الشيخية، إذ انهم يعتقدون: بأن اصول الدين اربعة، وهي: التوحيد والنبوة والامامة والركن الرابع، الذي يعتبر الناطق الأول والواسطة بين الشيعي والامام الغائب، إذ يأخذ الاحكام من الإمام بدون واسطة ويوصلها الى الاخرين، ويتم ذلك غالبا عن طريق المنام والاحلام وانكشاف الواقع لهم بشكل خاص، عبر اختراق عالم الغيب ومعرفة الحقائق منه بصورة مباشرة، على طريقة المتصوفة(٢٩٤)، ويُعدّ هذا الموضوع من اكثر المواضيع إثارة للخلاف والافتراق بين الشيخية وعموم الشيعة، لان مراد الشيخية من ذلك هو الاعتقاد بالنيابة الخاصة للعالم المرجع الذي يتبعوه، اي انه على ارتباط خاص بالناحية المقدسة (الامام المهدي) نظير النواب الاربعة في الغيبة الصغرى، وقد يطلقون عليه بدل الركن الرابع عبارة (المولى)، ويرون: ان توليه من اجزاء الإيمان، وأن من لم يتولاه ناقص الايمان، فيما يجمع الشيعة الإمامية على ضرورة انقطاع النيابة الخاصة، و(دعوى السفارة) في زمن الغيبة الكبرى، وان المدع لها مبتدع مخالف لضرورة المذهب لديهم، وقد انقسم الشيخية الى عدة اقسام، وبينهم خلافات وفوارق في الكثير من الامور(٢٩٥). والشيخية يفسرون القرآن تفسيرا باطنيا لتأييد وجهة نظرهم، وهكذا فأن فكرة (الشيخية الكشفية) تُعدّ امتدادا للفرق الباطنية التي ظهرت في القرن الثاني للهجرة، ثم تحولت بدورها الى الأم التي انجبت الحركة البابية والبهائية وأسست لها(٢٩٦)، وبالرجوع الى الفكرة البابية، فقبل شهور من حلول الموعد الذي ضربه الاحسائي لظهور المهدي، وهو العام (١٢٦٠هـ/١٨٤٤م)، مرض السيد كاظم الرشتي مرض الموت، ورفض ان يوصي لاحد بخلافته من بعده، واعتذر لذلك بقرب ظهور الامام الغائب، واوصى بالبحث عن الموعود الذي حان أجل ظهوره، وهذا ما مهد الطريق قبالة نشوء الحركة البابية، إذ قام احد تلامذته، وهو (الملا حسين البشروئي)، بالاتفاق مع تلميذ آخر له هو (السيد علي محمد الشيرازي)، والادعاء: بأن الاخير هو الموعود او باب المهدي المنتظر(٢٩٧)، ولذلك سمي (الباب)، وسميت دعوته فيما بعد بـ (البابية)، ويعني ذلك: ان الناس عن طريقه يتصلون بالغائب صاحب الزمان، ويأخذون اوامره ونواهيه، وكان كثيرا ما يستشهد بالحديث الشريف: " انا مدينة العلم وعلي بابها"، ويعني نفسه، ولم يقف الباب طويلا عند قوله: انه الباب الى الامام المهدي، وانما تجاوزه الى القول: بأنه هو المهدي المنتظر، لان روح المهدي الغائب (الجسد الهيروقليائي) قد حلت فيه(٢٩٨)، ثم لم تزل نفسه تدفعه الى التطاول على عقيدة الامة، فأدعى النبوة والرسالة ونزول الوحي عليه، إذ كان مستسلما للافكار الخرافية، ومتصلا بالصوفية الحلوليين واصحاب وحدة الوجود، وقد إدعى ان كتاب (البيان) الذي الفه هو كتاب منزل من عند الله على نبيه الجديد، وعدّه افضل من القرآن، وانه (الباب) افضل من الرسول الاعظم، وليتحول كتابه فيما بعد الى الكتاب المقدس للبابيين بدل القرآن الكريم. وقد استمرت دعوته السرية احيانا والعلنية اخرى مقدما ومحجما، حتى اصدر العلماء الفتوى بقتله لارتداده عن الاسلام، وتأكيده على ابطال الشريعة الاسلامية، فنفذ فيه حكم الاعدام بأمر من الشاه ناصر الدين في العام ١٨٤٩(٢٩٩)، ولكن حركته استمرت بصورة سرية وتطورت فيما بعد الى (الحركة البهائية) التي اعلنت خروجها من الدين الاسلامي بصورة تامة، فبعد اعدام الباب تولى الميرزا (حسين علي المازندراني) الملقب بـ (البهاء) والمولود في العام (١٢٣٢هـ/١٨١٧م)، رئاسة الفرقة البابية بعد صراع شديد مع اخيه الميرزا يحيى علي (صبح الازل)، اذ أعلن في بغداد قبالة مريديه: بأنه المظهر التام الذي اشار اليه الباب، وانه رسول الله الذي حلت فيه الروح الإلهية، لتنهي العمل الذي بشر به الباب، وان دعوته هي المرحلة الثانية في هذه الدورة العقائدية(٣٠٠)، وقد ادعى انه الموعود المنتظر، وانه هو المسيح نفسه قد نزل من السماء، وان أستاذه الباب لم يكن إلّا مبشرا به وداعيا اليه، ولذلك فأنه نسخ كتاب البيان واستبدله بكتابه (الاقدس)، وابطل كثيرا من تشريعات الباب، ووجه البابية وجهة جديدة، حولتها الى دين عالمي(٣٠١). لقد تميزت البابية بكون اتباعها لم ينحصروا في الشرق والعالم الاسلامي فحسب، بل لقى منهم اناس في القارتين الامريكية والاوربية، لاسيما بعد ان انقلبت الى البهائية، وتقمصت دينا جديدا سمي (دين البهاء)، فخرجت بذلك من الاسلام بالمرة، ففي حين ان البابية كانت تستهدف الاصلاح داخل الدين الاسلامي والمذهب الشيعي حسب زعمها، لذا فقد حصرت دعوتها بالشيعة الامامية، فإنّ البهائية قد اصبحت نزعة اصلاحية في البابية، واستهدفت نسخ الشريعة الإسلامية، فأستخرج البهاء من القرآن الكريم، ومن كتاب البيان للباب، ومن الوحي الذي ادعى نزوله عليه فكرة دين عالمي جديد يوحد الجنس البشري ويصهره في بوتقة واحدة، فدعى الى وحدة الدين ووحدة اللغة ووحدة الاجناس ووحدة الانواع ووحدة الوطن(٣٠٢)، وتقطن الغالبية العظمى من البهائيين اليوم في ايران وبلاد الشام، وخاصة فلسطين مقرهم الرئيس، ولهم وجود في مصر، ولهم محافل في الكثيرمن بلدان العالم، في اوربا وامريكا وافريقيا، وفي الهند والباكستان واستراليا، وموجود في شيكاغو بالولايات المتحدة اكبر معبد لهم في العالم، يطلق عليه (مشرق الاذكار)، ويقدر عددهم في الولايات المتحدة بنحو مليوني بهائي ينتسبون الى ٦٠٠ جمعية(٣٠٣). لقد اراد المستعمرون عن طريق زرع ورعاية هذه الفرق المنحرفة امثال: البابية والبهائية والقاديانية، حرف المسلمين عن عقيدتهم، والقضاء على هذا الدين، ولكن هذه الحركات وان اعاقت نهضة الامة المسلمة مدة من الزمن إلّا أنهّا لم تستطع زعزعة العقيدة الاسلامية في نفوس المسلمين، بل زادت من تمسكهم بها ومن اليقظة والحذر، وافهمتهم بحقيقة ما يدبر لهم تحت جنح الظلام(٣٠٤).
 شخصيات شيعية أدعت المهدوية في التأريخ الإسلامي:
 لقد خلت الاوساط الشيعية تقريبا او قل فيها من ادعى انه المهدي، وانما انصبت بالاساس على ادعائها لشخصيات اسلامية تركزت بشكل اساس حول ائمه اهل البيت (عليهم السلام)، وكان ابرز تلك الدعوات هي:
 ١. عبد الله بن محمد بن الحنفية (أبى هاشم):
 ومن اتباع محمد بن الحنفية فرقة قالت: انه مات، وان الامام بعده هو عبدالله بن محمد ابنه، وكان يكنى (أبا هاشم)، وهو اكبر ولده، واليه اوصى ابوه، وقالوا مثل قول الكيسانية في ابيه: بأنه (المهدي)، وانه حي لم يمت، وانه يحيي الموتى، وغلوا فيه(٣٠٥). أما الذين اعترفوا بوفاة أبى هاشم، فقد حافظوا على الأمل في نفوسهم أيضا، وذلك بانتظار قيام أحد أبناء محمد بن الحنفية في المستقبل، ولم يحددوا شخصا معينا(٣٠٦).
 ٢. عبد الله بن معاوية (الطيار):
 بعد وفاة ابي هاشم قالت فرقة من اتباعه: انه أوصى الى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب، وهو من شجعان الطالبيين ورؤسائهم وشعرائهم، ظهر في الكوفة خالعا طاعة بني مروان وداعيا الى نفسه، فبايع له اهل الكوفة واتته بيعة المدائن(٣٠٧)، وسرعان ما إلتف الشيعة الذين كانوا يشكلون المعارضة الرئيسة للحكم الأموي حوله ليكون القائد الجديد من أبناء أهل البيت، والذي نجح في إقامة دولة شيعية في اصفهان، في آواخر العهد الأموي، ولكنه انهزم بعد ذلك وقتل في اوضاع غامضة، ولم يتحمل بعض الشيعة نبأ إنهيار الدولة الشيعية(٣٠٨)، فقالوا: إن الطيار حي لم يمت وانه مقيم في جبال اصفهان لا يموت أبدا حتى يقود نواصيها إلى رجل من بني هاشم من ولد علي وفاطمة، وانه هو المهدي الذي بشربه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)(٣٠٩).
 ٣. محمد ذي النفس الزكية:
 إلتف قسم من الشيعة حول محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب (ذي النفس الزكية) الذي خرج بهم ثائراً على الخليفة العباسي ابي جعفر المنصور في العام (١٤٥ هـ)، فإستولى على مكة والمدينة، فبعث المنصور الى حربه جيش كثيف بقيادة عيسى بن موسى، فقاتلوا محمد في المدينة وقتلوه في المعركة، ولما قتل قالت فرقة من اتباعه: انه المهدي المنتظر، وانه لم يقتل، وانما غاب عن عيون الناس، وهو في جبل حاجر من ناحية نجد مقيم هناك الى ان يؤمر بالخروج، فيخرج ويملك الأرض، وتعقد البيعة بمكة بين الركن والمقام، ويحيا له من الاموات سبعة عشر رجلا يعطي كل واحد منهم حرفا من حروف الاسم الأعظم، فيهزمون الجيوش، وزعم هؤلاء: ان الذي قتله جند عيسى بن موسى بالمدينة لم يكن محمد بن عبد الله بن الحسن(٣١٠).
 ٤. محمد الباقر:
 زعمت فرقة من الشيعة: ان المهدي المنتظر هو الإمام محمد بن علي الباقر (ع) اعتماداً على رواية تقول: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لجابر بن عبد الله الأنصاري: (انك تلقاه، فاقرأه مني السلام)، وحجتهم في هذا ان رسول الله بعث من يقرأ ع، فدل على انه المهدي المنتظر(٣١١).
 ٥. الناووسية (جعفر الصادق):
 بعد وفاة الإمام الصادق رفض قسم من شيعته الاعتراف بموته، وقالوا: إنه حي لم يمت"، ولايموت حتى يظهر ويلي امر الناس، وانه هو (المهدي المنتظر)، وزعموا انهم رووا عنه انه قال: إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه، فإنّي أنا صاحبكم"، وانه قال: " إن جاءكم من يخبركم عني انه مرضني وغسلني وكفنني، فلا تصدقوه، فإني أنا صاحبكم صاحب السيف"، وعرفت هذه الفرقة بـ: (الناووسية) نسبة بذلك لرئيس لهم من أهل البصرة اسمه (عجلان بن ناووس)(٣١٢).
 ٦. إسماعيل بن الإمام الصادق:
 ذهب بعض الشيعة الى ان الإمام بعد جعفر بن محمد إبنه (اسماعيل بن جعفر)، وانكرت موت اسماعيل في حياة ابيه، وقالوا: كان ذلك التلبيس من ابيه على الناس ؛ لانه خاف فغيبه عنهم، وزعموا: ان اسماعيل لايموت حتى يملك الارض، ويقوم بأمر الناس وانه هو القائم، وهؤلاء هم الإسماعيلية الخالصة(٣١٣)، وفرقة أخرى ذهبت الى القول: ان الامام بعد جعفر بن محمد هو (محمد بن إسماعيل) ابن جعفر، وان جعفر نصب ابنه إسماعيل للإمامة بعده، فلما مات إسماعيل في حياة ابيه علمنا: انه انما نصب ابنه إسماعيل للدلالة على امامة ابنه محمد بن اسماعيل، والى هذا القول مالت (الإسماعيلية الباطنية)، وهم من فرق الغلاة(٣١٤)، وهؤلاء يقال لهم (المباركية) نسبة لرئيس لهم يسمى (المبارك)(٣١٥)، ومنهم من وقف على محمد بن اسماعيل، وقال برجعته بعد غيبته(٣١٦)، يقول احمد الكاتب: ان الشيعة اختلفوا بعد الإمام الصادق الى ست فرق، فذهب الإسماعيلية الى القول: بحياة إسماعيل وإمامته ومهدويته وغيبته، ثم قال فريق منهم: بمهدوية ابنه محمد، ثم نقلوا المهدوية في ابناء إسماعيل الى ان ظهر واحد منهم، وفي نهاية القرن الثالث الهجري أقام الدولة الفاطمية في شمال إفريقيا(٣١٧) (عبيدالله المهدي).
 ٧. فرقة الواقفة:
 ذهبت فرقة من الشيعة إلى إن الإمام بعد جعفر الصادق هو ابنه (موسى الكاظم)، وانكروا إمامة غيره من اخوته، وثبتوا على إمامته حتى رجع الى مقالتهم عامة من كان قد قال بإمامة غيره من إخوته، وبعد وفاته في سجن الرشيد، زعم جماعة من إتباعه انه لم يمت، وإنه حي لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها، ويملئها كلها عدلا كما ملئت جورا، وانه القائم المهدي، وقد سموا هؤلاء بـ (الواقفة)، لوقوفهم على موسى بن جعفر، وإنه هو الإمام القائم، ورفضهم الإيمان بإمامة أبنه علي بن موسى الرضا من بعده(٣١٨).
 ٨. محمد بن القاسم:
 وفي مطلع القرن الثالث الهجري في العام ٢١٩، وفي أيام خلافة المعتصم، حدثت ثورة علوية في الطالقان بقيادة محمد بن القاسم، فهزمه المعتصم، واعتقله وحمله إلى بغداد فحبسه في قصره، ولكن الثائر العلوي استطاع الهرب، فاختلف الناس في أمره، وقال بعضهم: مات أو هرب، وقال بعض الشيعة: انه حي، وانه سيخرج، وانه مهدي هذه الأمة(٣١٩).
 ٩. يحيى بن عمر:
 وبعد سنوات خرج في الكوفة إمام علوي آخر، هو: (يحيى بن عمر)، ضد الخليفة العباسي المستعين بالله، فوجه إليه الحسين بن إسماعيل فقتله، إلاّ أنّ بعض أصحاب يحيى رفض الاعتراف بالهزيمة، وقال: انه لم يقتل، وإنمّا اختفى وغاب، وانه المهدي القائم، وسوف يخرج مرة أخرى(٣٢٠).
 ١٠. محمد بن علي الهادي (سبع الدجيل):
 لما توفى علي الهادي قالت فرقة من أصحابه: بإمامة ابنه (محمد) وكان قد توفى في حياة أبيه بسر من رأى، وزعموا: إنه حي لم يمت، واعتلوا في ذلك بأن أباه آشار إليه وأعلمهم إنه الإمام من بعده، والإمام لا يجوز عليه الكذب، وان كانت قد ظهرت وفاته، فإنّه لم يمت في الحقيقة ولكن خاف عليه أباه فغيبه وهو القائم المهدي، وقالوا فيه بمثل مقالة أصحاب إسماعيل ابن جعفر(٣٢١).
 ١١. الإمام العسكري:
 بعد وفاة الإمام الحسن العسكري، افترق أصحابه بعده الى أربع عشرة فرقة كما يذكر النوبختي، وقد قالت فرقة منها: إن الحسن بن علي حي لم يمت، وإنما غاب وهو القائم المهدي، ولا يجوز ان يموت ولا ولد له ظاهر، لان الأرض لا تخلو من إمام، وقد ثبتت إمامته، وان للقائم غيبتين، فهذه الغيبة إحداهما وسيظهر ويعرف ثم يغيب غيبة أخرى(٣٢٢).
 ١٢. الحسين بن زكرويه بن مهرويه القرمطي:
 ادعى الحسين بن زكرويه بن مهرويه المهدوية، وهو المعروف بـ (صاحب الخال)، أخو علي بن عبد الله القرمطي، نسب نفسه إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر، وتسمى بـ (المهدي)، وبايعته القرامطة بعد قتل أخيه بنواحي دمشق، وصار إلى (مواضع) من أعمال حلب، ودخل هذه المواضع عنوة، ونهب ما فيها من الأموال والسلاح وأفسد بالشام وعاث في بلادها، ثم آل أمره إلى قتله على يد الخليفة المكتفي بالله العباسي(٣٢٣).
 وفي عهد الدولة الصفوية في ايران وحيث كان التصوف مستشريا في اوساط المجتمع ظهر عدد من ادعياء المهدوية(٣٢٤)، وكان منهم:
 ١٣. قلندري:
 ادعى المهدوية في ايران الصفوية درويش اسمه (قلندري) وكان ذلك عام (٩٨٨هـ/١٥٨٠م)، وكان له اتباع وصولة، وقد جهد الصفويون في القضاء عليه الى ان تم لهم ذلك.
 ١٥. درويش خسرو:
 في عام (١٠٠٢هـ/١٥٩٤م) ادعى المهدوية صوفي اخر اسمه (درويش خسرو)، ووصل بآثاره وأتباعه الى الهند.
 ١٦. سيد محمد:
 في عام (١٠٢٩هـ/ ١٦٢٠م) ظهر درويش اسمه (سيد محمد) من اتباع الطريقة القادرية، وادعى بانه المهدي، وسمى نفرا من اصحابة بالخلفاء ونشر منشورا بذلك.
 ١٧. درويش رضا:
 في عام (١٠٤١هـ/ ١٦٣١م) ظهر درويش رضا وادعى البابية للمهدي حينا والمهدية نفسها حين اخر.
 الحركات المهدوية في العراق بعد التغيير السياسي ٢٠٠٣
 ان الايمان بظهور المهدي في آخر الزمان - كما تقدم - عقيدة اسلامية راسخة رغم اختلاف المسلمين في فهمها والتعامل معها، بين مؤمن بالمفهوم (السنة)، ومؤمن بمصداق معين (الشيعة)، إلاّ أنّ هذه الفكرة كانت توظف دائما في الاتجاه الخاطئ، وما الظاهرة المهدوية التي تضرب العراق هذه الايام الا الحلقة الاخيرة من حلقات التوظيف السيئ لهذه العقيدة.
 فالحركات المهدوية موضوع قديم جديد، قديم في جذوره وامتداداته السابقة، وجديد في تمظهراته الحالية، وهي وان تلفعت بالدين، ورفعت الشعارات البراقة الاّ أنّها وكما أثبتت التجارب التاريخية والمعاصرة تعد من اشد الأعداء للدين والوطن، واحد أهم المعاول التي يوظفها الأعداء للنيل من الدين والوطن، فتاريخ هذه الفرق مرتبط دائما بالغلو العقائدي، والتحجر الفكري، والتكفير، والجهل وإلغاء الآخر، وهي كذلك وعلى طول الخط فرصة تستغلها الدوائر الاستعمارية الحاقدة على الأمة وعقيدتها وأمنها وازدهارها.
 واليوم وحيث يعيش العراق واحدة من اخطر المفاصل التاريخية في وجوده، وحيث يتم التأسيس لعراق جديد على أنقاض الدكتاتورية والطائفية والعنصرية، وحيث يتعرض الكيان العراقي لأخطر هجمة حاقدة، بدأت هذه الحركات بالانتشار مستغلة حالة الفوضى التي تعم البلاد، وتدني المستوى الثقافي للأمة بعد عقود من التجهيل والمسخ والتدمير المنهجي للعقل العراقي، فضلا عن توظيف حالة التذمر الشعبي من نقص الخدمات وفقدان الأمن، باتجاه إسقاط العملية السياسية وتسقيط الأحزاب والمرجعيات الدينية في عملية تسطيح وتبسيط للإحداث، وعدم ربطها بمسبباتها الحقيقية، فضلا عن إغماض العين عما تحقق من مكتسبات يحاول أعداء الأمة إجهاضها بشتى السبل.
 ان وجود هذه الحركات يمثل خطرا حقيقيا يهدد امن وسلامة المجتمع العراقي، وهي في الحقيقة حصان طروادة، وطابور خامس للعدو الخارجي، وأن حركات اليماني والرباني والقحطاني وقاضي السماء والمختار، وعشرات المجاميع من السلوكيين ودعاة المهدوية الموجودين في اغلب مدن الوسط والجنوب أنما هي في الواقع وجوه لحقيقة واحدة وحركات وفرق ضمن تيار واحد، وهو ما يمكن أن نطلق عليه اسم (التيار السلوكي المهدوي) باعتبار أن الحركات ضمن هذا التيار مهما اختلفت ومهما تقاطعت مصالحها ومصالح زعمائها، ورغم تميز احداها عن الأخرى في بعض الخصوصيات، ألا أنها تلتقي على الكثير من الثوابت والقواسم المشتركة عقائديا وسياسيا وإعلاميا ومنهجيا، وتنضوي جميعها تحت خيمة واحدة وضمن اطار واحد، كما أن قواعدها الشعبية متداخلة بصورة كبيرة وواسعة، وهناك تعاون وتنسيق فيما بينها.
 وسنحاول تسليط الأضواء على عددٍ من هذه الحركات، ونفصل القول في اخطرها واكثرها اهمية، ولكن وقبل هذا وذلك سنمر مروراً سريعا مختصراً على اهم المحطات في مسيرة (الحركة السلوكية المهدوية) في النجف كي نربط الماضي بالحاضر، ونفهم حقيقة المقدمات التي ادت الى انتشار هذا البلاء في بلاد الرافدين.
 لقد ظهرت بواكير الحركة السلوكية في العراق بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية في العام ١٩٨٨، ولكنها برزت كإتجاه وتيار فكري بعد انتفاضة شعبان في العام ١٩٩١، واستشراء، سياسات النظام البعثي القمعية، وفي ذروة الحصار الاقتصادي الدولي المفروض على العراق، فقد ظهر السلوكيون في النجف الاشرف، وفي بغداد في مناطق الزعفرانية والسيدية وغيرها، وقد القي القبض على عدد منهم، ثم اطلق سراحهم.
  في بداية التسعينات ومع سطوع نجم السيد محمد محمد صادق الصدر (سقراط الفكر المهدوي المعاصر) (رض) وفتحه لابواب الدراسة الحوزوية على مصراعيها، وقيامه شخصياً بالتدريس، كان رحمه الله يلقي على بعض تلامذته دروس في التصوف او ما يطلق عليه (العرفان والسلوك) او (علم الباطن والحقيقة) الذي يقابل (علم الظاهر والشريعة) عند الفقهاء، وذلك حسب تصنيفات المتصوفة واهل العرفان، وقد إنضم اليهم لاحقا بعض الطلبة من المتأثرين بالافكار (السلوكية المهدوية)، الا ان بعضهم قد خرج فيما بعد عن سياق البحث العلمي الذي كان يتلقاه، وخالف المنهج العرفاني الشرعي المعتدل الذي كان يبثه السيد الصدر بينهم، والذي يجمع بين آداب السلوك واحكام الفقه، فانفتحوا على مواضيع وابحاث هذا العلم وهي كثيرة وغاصوا في بحاره وهي عميقة، فخاضوا فيه من غير حصانه وهم في بداية الطريق فغرقوا واغرقوا معهم خلقاً كثيراً، (هذا مع حسن الظن بهم)، ولكن هناك ارقام وادلة تؤكد ارتباط عدد منهم بمخابرات النظام السابق والمخابرات الاجنبية، وهو ما سيأتي الحديث عنه لاحقا.
 وقد عرفوا في حياة السيد الشهيد الصدر بـ (المنتظرون) او (حركة جند المولى)، و(المولى) هو السيد الصدر (رض) اذ كانوا يعتقدون: ان الإمام المهدي قد تجلى وظهر به، وهناك من ادعى ان السيد الصدر هو (محمد ذو النفس الزكية)، وقد القى البعض منهم المحاضرات الدينية التي تروج لفكرة (حلول ارواح الائمة في بعض الاولياء والعارفين، ومنهم: السيد الصدر)، وكان منهم زعماء اكثر الحركات المهدوية الناشطة في الساحة العراقية اليوم، وقد فسقهم (رضوان الله عليه)، وفسق من يتعاون معهم.
 وهنا نذكر مقطعا مهما ضمن كتاب السفير الخامس الذي ألفه الشيخ عباس الزيدي، وهو أحد تلامذة السيد الشهيد محمد الصدر (رض) يسلط فيه الاضواء، وبصورة مكثفة جدا على حقيقة دعاوى (السلوكيين) وغاياتهم واساليبهم، وكذلك عن طبيعة تعامله معهم وموقفه منهم، والذي انتهى باعلانه البراءة من افكارهم افعالهم وتحذير المجتمع من خطرهم بقوله "انا اخاطب المجتمع المؤمن وذوي العقول الصافية والنفوس البريئة ان يقاطعوا هؤلاء وان يتبرؤا منهم ويبتعدوا عنهم بعد السليم عن الاجرب ".
 ولذلك فاننا سنذكر هذا النص باكمله لاهميته، وعلاقته المباشرة بالموضوع، وكالآتي: يقول الشيخ الزيدي "كما علمنا مما سبق فان شهيدنا قد تتلمذ بالعرفان أو سلك على يد الحاج عبد الزهرة الكرعاوي (قدس) وكان طابع العرفان والاخلاق هو السائد على مجمل سيرة شهيدنا ولما تصدى للمرجعيّة وقيادة المسلمين كان له في بداية تصديه بعض من المريدين كما يعبرون اي طلبة سلكوا على يديه، ولا يخفى ان الكثير من كبار العرفاء قد شطحوا ولو نسبياً، وبعضهم قد انحرف كلياً كما حدث مع الحلاج، المهم ان بعضاً من هؤلاء الطلبة لم يطق ماعند شهيدنا من العرفان، ومما لا يعلمه إلاّ الله، فأطلق كلمته المشهورة مخاطباً الإمام الصدر (تزول الجبال ولا يزول اعتقادي في انك المهدي المنتظر) فناقشه شهيدنا في المسألة وقال له: (هل يوجد إحتمال ولو ضئيل بأني لست المهدي (عليه السلام)، فاذا وجد هذا الاحتمال الضئيل بطل استدلالك)، وقد تم نشر هذه المقولة بلسان الشهيد الصدر عبر شريط تسجيل، وذلك حسب الظاهر بعد ان لم يلق شهيدنا بداً من النشر، وبعد ان توسعت رقعة هذا الادعاء، وكان هناك عدد آخر من السالكين المنحرفين يعتقدون بهذا الاعتقاد، ونشروا بين الناس هذه الفكرة فاضطر شهيدنا في احدى خطبه التي سبقت الشهادة بأسابيع الى اعلان هذا الادعاء والبراءة ممن يدّعيه، وكان صاحب هذه المقولة هو الشيخ منتظر الخفاجي من أهالي مدينة قلعة سكر التابعة لمحافظة الناصرية.
 ونشر البعض الآخر ادعاءً جديداً وهو: ان الإمام الصدر هو (النفس الزكية) التي تقتل بين الركن والمقام، فنشروا هذا الامر الآخير في محافظة البصرة على وجه الخصوص وقد انتشر الامر في هذه المحافظة، وكان بعضهم يقف قبالة صورة الإمام الصدر ويقول: متى تقتل ونرتاح بخروج الإمام (عليه السلام).
 وكان السالكون يقولون: ان الإمام الصدر يخالفنا في الظاهر، وفي كلامه ولكنه يوافقنا في الباطن، فأعلن الإمام الصدر عن فسق السالكين، وأوجب عليهم اعلان التوبة، فمنهم من تاب ورجع ومنهم من اصر واستكبر عن اعلان التوبة، وكان شهيدنا قد منعهم من ايصال افكار السلوك الى الناس، ولكنهم كانوا لا يطيعون في الغالب والظاهر ان هناك ايدي خفية تتلاعب بهؤلاء، إذ أن بعضهم انحرف انحرافاً خطراً، وارتكبوا المحرّمات والكبائر بفلسفة عجيبة، ويدعون ان ذلك يقربهم من الله.
 وقد امر الإمام الصدر بطرد عدد منهم من المدارس كما في مدارس البغدادي والآخوند واللبنانية وغيرها، والسالكون يعتقدون بـ (التناسخ) كما طالعت بنفسي محاضرات لمنتظر الخفاجي، وهناك عدد منهم في الديوانية ادعوا حلول ارواح بعض المعصومين او العظماء من اولاد الائمة (عليهم السلام) والاصحاب (رحمهم الله).
 ومما يلفت النظر: ان هؤلاء هم الوحيدون ممن لم يواجه النظام في ذلك الوقت، بل انهم مقبولون عند السلطة، ولم يذكر احد ان واحداً منهم قد اعتقلته السلطات في يوم حتى بعد استشهاد الإمام الصدر، وبعضهم كان مقبولاً، وتصرّ الجهات الحكومية على تواجده في بعض المدن، وتصديه لصلاة الجماعة، وبعضهم كان يطلب منه اقامة صلاة الجمعة مكان الإمام الذي ينصبه الإمام الصدر. ولكن هذا لا يعني: ان السالكين جميعاً من المنحرفين، بل موجود فيهم الذين استقاموا، ولم ينجرفوا مع التيار المشبوه، بل ان شهيدنا قد اعدّ نخبة من الطلبة الورعين والذين لا يعلم بهم إلاّ الله والقلّة القليلة من خواصه.
 ومن طبيعة السلوك هو الخفاء وعدم الافصاح عنه، وكما رأينا فإنّ اولئك المنحرفين فضلاً عن انحرافهم، فأنّهم صاروا ذوي شهرة، وهم يتبجحون: بأنهم من العرفاء.
 وقد استفاد النظام من هذه الحركة على عدة محاور:
 المحور الاول: تشويه الاسلام والاحكام الشرعية حتى ان هؤلاء يرون: ان الصلاة والصيام وباقي الواجبات ليست إلزامية، وينطلقون من تفسيرهم الخاص لقوله تعالى (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)، فاذا وصل الانسان الى مرحلة اليقين، فلا حاجة الى العبادة، اذ ان اليقين هو الغاية من العبادة، والعبادة ماهي إلاّ مقدمة للوصول الى اليقين، فاذا حصلت النتيجة أو الغاية، فالمقدمات تصبح غير ضرورية أو منتفية، وهم قد ارتكبوا المحرّمات بشكل كبير: كشرب الخمر واللواط والزنا والغناء ومشاهدة الأفلام الخليعة، وكان بعضهم (والعياذ بالله) يبصق على شباك أمير المؤمنين (عليه السلام) وذلك حسب منظور منحرف كما ذكرت، وهو: ان الانسان حينما يرتكب المحرّم يحصل عنده ندم، وهذا الندم عبارة عن الاحساس بالاثم عندها يكون قريباً من الله، وكذلك فان تمكين الآخرين من انفسهم كـ (اللواط) فان ذلك اذلال للنفس التي جبلت، وبالفطرة على كراهة هذه العملية، واذا حصل الاذلال فهو قمع للنفس الامارة، وعندهم ايضاً تبادل الزوجات، وذلك: ان الزوجة تُعَد ملكية خاصة لفرد من بين البشر، والسلوك يقتضي عدم امتلاك شيء في هذه الدنيا فعندما يمكّن الآخر من زوجته، فهو يقضي على حب الدنيا والتملك في نفسه الامارة.
 من هنا استغلت السلطات هذه الفئة المنحرفة الضالة لتشويه الاسلام، ولضرب حركة الإمام الصدر، إلاّ أن ذلك لم ينتج سوى المزيد من السخط على النظام وعلى هذه الفئة، وايضاً المزيد من الالتفاف حول السيد، وقد استجابت الجماهير لأمر الشهيد الصدر بمحاربة هؤلاء وعزلهم.
 والمحور الآخر: ان النظام استفاد من بعض هؤلاء المنحرفين الذين طردوا من الحوزة لغرض الصاق بعض التهم بالإمام الصدر، وذلك ما حدث في محاولة إلصاق تهمة قتل البروجردي والغروي (قدس) فان من ضمن المتهمين المدعو الشيخ محمد الكربلائي، وهو من الطلبة الساكنين في مدرسة اللبنانية وقد ضبطت في غرفته قناني خمر، وبعض الاشياء المحرمة، فطرد من المدرسة والحوزة، وقد القت السلطة القبض عليه، والظاهر: ان الحدث كلّه مجرّد مسرحية، وظهر على شاشات التلفزيون، وهو يتحدث عن عملياته التي قام بها، وحسب وجودنا في الحوزة في ذلك الوقت ومشاهداتنا للاحداث، وما نقله الثقات، فإن ما رووه عن الحوادث مخالف للواقع والكذب واضح (بأستثناء ما ذكره حول معاملة المكاتب الأخرى للطلبة، فإن ما ذكره صحيح)(٣٢٥)."
 وعلى كل حال فإن العقدين السابقين قد شهدا موجاً من الفكر المهدوي الذي اطلقه السيد الشهيد (محمد محمد صادق الصدر) عن طريق محاضراته التي كان يلقيها على طلبته في العرفان، وفي العلوم الاخرى وكذلك عن طريق كتبه العديدة، وخاصة كتابه الشهير (موسوعة الإمام المهدي)، والذي تحول الى (دستور) الحركات المهدوية المعاصرة في العراق، فكل يأخذ منه ما يريده وما ينفعه في ادعاءاته، ولكن جميعهم لم يأخذ منه ما كان يريده السيد الصدر (رض) منهم ان يأخذوه.
 وبعد سقوط النظام البعثي ظهرت العديد من الجماعات والفصائل السياسية التي تتبنى الفكر المهدوي، والتي تعود بولائها الفكري والفقهي الى السيد محمد الصدر (رض)، حيث شارك بعضها في العملية السياسية: كالتيار الصدري وحزب الفضيلة، فيما قاطعها الآخرون كالصرخي واليماني والرباني والباقين منهم، بأعتبار انها تتقاطع فكريا مع نظرية الإمامة في النص والتعيين، وأنهم سينتظرون خروج الإمام المهدي (عليه السلام)، الا انهم بعد مدة من الزمن انتقلوا الى مرحلة اخرى بإدعاء النيابة الخاصة عن الإمام المهدي، ثم تحولوا اخيرا الى حركات سياسية عسكرية ومجاميع تكفيرية تحرض على العنف في مواجهة الدولة وتمارسه، وتتخندق مع الساعين لاسقاط العملية السياسية برمتها، وقد غرروا وورطوا في طريقهم هذا بالكثير من البسطاء والجهلة وانصاف المتعلمين، والموتورين وطلاب الجاه والمال، وهناك الكثير من الشواهد التي تؤكد اختراقهم من قبل اجهزة المخابرات الاجنبية، والتي بدأت تسّير هذه الحركات من خلف ستار، وتتحكم بقراراتها، وترسم لها خط سيرها، وبذلك فقد اصبحوا يشكلون خطرا سياسيا وثقافيا وامنيا بالغ الخطورة وقد تقاطع هذا المنهج مع منهج الفصائل الداخلة في العملية السياسية، وهذا التقاطع لم يكن جديدا، لان ارهاصاته كانت موجودة في حياة السيد محمد الصدر (رض)، وضمن طلبته بين خطي التطرف والاعتدال.
 لقد سعى زعماء الحركات المهدوية الى توظيف الفكرة المهدوية توظيفاً سياسياً، من اجل تحقيق اهدافهم الخاصة او اهداف الجهات الموجهة والداعمة لهم مستغلين بساطة الناس وايمانها بدينها، ورغبتها في تغييرواقعها الى ما هو احسن، فعرضوا انفسهم كمشروع انقاذ إلهي يقوده الإمام المهدي على يد هذه الصفوة من الاوصياء والنواب والسفراء والابناء (حسب دعوى كل منهم)، او الذي يقوده الإمام المهدي بنفسه في بعض الادعاءات لانقاذ الناس من واقعهم المتردي، ونقلهم الى واقع وردي ينتهي بهم الى مرضات الله، واخيرا الى الجنة إذ حاول زعماء هذه الحركات ومنظروا افكارها إيجاد حالة من التواؤم بين المصلحة السياسية والعقيدة الدينية، واكثر من ذلك توشيج العلاقة بين الهدف الدنيوي والهدف الاخروي لسحب المنتمي الى تقديم اغلى الوان التضحية في سبيل ما يعتقد به، ومن هذه المنطلقات تحديدا يمكن تفسير او قراءة خطابات حركة (الحب الالهي)، وزعيمها حبيب الله المختار، وذلك من عن طريق (المنهج الالهي) والذي يعلن فيه: ان لا اصلاح بالسياسة، ولا إصلاح بالفلسفة، ولا إصلاح بالثقافة، ولا بالتطور او بإصلاح القوانين، ولا باصلاح الاحزاب، ولا إصلاح بالتدين الشكلي، ولكن الاصلاح بـ (مهدي الله فقط)، وبما انه هو مهدي الله، فالاصلاح على يديه، وإذا انتقلنا الى حركة (الرباني)، نرى الخطاب نفسه، فهو مهدي هذه الامة ومنقذها، وهو الداعي و(المجتبى) من الله لانقاذها، والامر نفسه مع (اليماني) الذي يعدّ نفسه وصي ورسول الإمام المهدي، بل وابنه، وانه يستلهم من ابيه علوم واحكام الشريعة بصورة مباشرة.
  ان المتابع للخطاب الديني لهذه الحركات سيرى إنها تنقسم الى قسمين:
 القسم الاول: - حركات مهدوية صوفية (سلوكية) (*)، يتجسد المنهج الصوفي الفلسفي المنحرف بصورة واضحة في افكارها وعقائدها وبرامجها التثقيفية والتبليغية: (كحركات اليماني والرباني والمختار والممهدون).
 القسم الثاني: - حركات مهدوية (غير صوفية)، ولكنها متأثرة بدرجة واخرى بـ (المنهج الصوفي)، من غير ان يكون طاغيا على عقائدها وخطابها الداخلي وبرامجها التثقيفية، وعلة هذا التاثر هو: ان المنهج الصوفي الفلسفي هو المنهج الوحيد الذي يمكن الترويج عن طريقه لهذه المهدويات المزيفة، واهم الحركات التي تمثل هذا النهج هي: حركات الحسني الصرخي (حركة مهدوية مرجعية)، وحركة جند السماء، وحركة اصحاب القضية، وغيرها.
 وهكذا سنمضي في هذا الفصل مع المبحث الاول لدراسة هذه الحركات، حيث خصصنا المطلب الاول منه للحركات المهدوية الصوفية، فيما كان المطلب الثاني من حصة الحركات المهدوية غير الصوفية في حين سنناقش في المبحث الثاني الجذور الفكرية المشتركة لهذه الحركات، وسنعالج في المبحث الثالث اثر هذه الحركات في الأمن الوطني.
 ولكننا سوف نستعيض عن استعمال مصطلح (الصوفية) بمصطلح (السلوكيه)، لكونه اكثر استئناسا وقربا الى بيئة الحدث، والاكثر تداولا في الاوساط الاكاديمية والحوزوية، وحتى في اوساط العامة من الناس في وسط وجنوب العراق.
 وقبل هذا وذاك سنمر سراعا على اهم الدواعي والاسباب التي حركت هذه الظواهر الهدامة في المجتمع العراقي وفي هذه المرحلة الزمنية بالذات.
 الدواعي والاسباب:
 ان لبروز الظاهرة المهدوية المنحرفة دواع واسباب رئيسية وثانوية يمكن اجمالها بما يلي:
 اولاً. الاسباب الرئيسية:
 يعتبر العراق البيئة الطبيعية والحاضنة الام لهذه الظاهرة تاريخيا, ففيه وعلى ارضه ولدت وبين اهله ومن وحي اضطهادهم ومظلوميتهم نمت وترسخت في حلقات متتالية منذ (المختار الثقفي) ودعوة الكيسانية الى (حبيب الله المختار) ودعوى ثورة الحب الالهي. وفي عراق اليوم فان الكثير من الناس لازالوا يمتلكون (القابلية) على التفاعل والتعامل مع هذه الدعوات والانخراط فيها ولعل ذلك يعود الى تشابه الظروف والدواعي, رغم مرور عشرات القرون على ولادة هذه الظاهرة.
 انكسار حاجز الخوف, واختلال الوضع الامني، وضعف قوى الامن، كل ذلك جرأ الطامعين والعملاء على تجربة حظهم للوصول الى اهدافهم عبر خداع الناس واستغلال بساطتهم.
 دور اجهزة مخابرات الدول الاقليمية والمجاورة في تشكيل واطلاق بعض هذه الحركات، من خلال شراء الذمم والضمائر، واستغلال فقر وحاجة الناس.
 ان البعض من هذه الحركات قد تم تشكيل نواته على يد النظام السابق قبل سقوطه، لغايات واهداف كثيرة، من ضمنها ان تكون هذه الحركات حلقة في منظومة خطيرة اعدت لتقوم بدورها بعد سقوطه.
 ثانيا. الاسباب الثانوية:
 الاهتمام المركوز في نفوس عامة الناس بقضية الامام المهدي, وماتمثله من امل وحلم طال انتظاره لتحقيق العدل والمساواة.
 الانشداد الى الغيبيات بصورة عامة، وتعلق الناس بالاشياء التي تحجب عنهم، مهما كانت غريبة بصورة عامة وغير منطقية، ومهما كانت صفة المدعي لها.
 رغبة الكثير من الناس المؤمنين في ان ينصروا ائمة الدين، وان يكونوا جزءا من حركة الظهور الكبرى.
 تصريح الكثير من الشخصيات الدينية والخطباء، بقرب ظهور الامام، وان هذا الزمان هو زمان ظهوره، وحث الناس على الاستعداد لذلك.
 في الظروف الاستثنائية (ظروف الازمات والفتن والحروب والاحداث الخطيرة)، يشتد ظهور الانحرافات الفكرية والعقائدية والدعوات الشاذة، التي قد تصل الى درجة (الخرافة)، فيما يكون الناس على استعداد لتقبلها، وذلك لتعلقهم بالغيب املا بالانقاذ, وهو ما لو ظهر في الظروف الاعتيادية لما قبله الناس.
 الفهم الخاطئ لاطروحة خفاء العنوان التي قدمها السيد الصدر (رض) في الموسوعة المهدوية, (من ان الامام قد يكون متخفيا تحت عنوان شخصية اجتماعية معروفة قبل الظهور، وقبل اعلان شخصيته الحقيقية).
 عدم وجود الفهم الصحيح (لعقيدة المهدي) وحدودها, مما سمح للادعياء باستغلالها لخداع الامة وتمرير المخطاطات الخارجية بحقها، من خلال هذه العقيدة السامية.
 الجهل العقائدي والثقافي بصورة عامة,والذي سببته عقود من التجهيل المنظم,ابان العهد البعثي.
 الضعف الاعلامي الرسمي وغير الرسمي في مواجهة هذه الافكار.
 البطالة وفقدان فرص العمل.
 سياسة التسقيط التي مارستها اغلب الجهات السياسية بحق بعضها البعض وقد وصل ذلك حتى الى المرجعيات الدينية,مما سبب ضياع حاله القدسية للمؤسسات الدينية، والاحترام والثقة بالجهات السياسية,ومن ثم البحث عن جهة اكثر مصداقية وبعيدة عن هذه الجهات جميعها.
 عسكرة المجتمع العراقي,حيث تحول العراق وبسبب السياسات التي اتبعها النظام العراقي السابق الى معسكر كبير مليئ بالاسلحة بانواعها وبالرجال المدربين على السلاح، واللذين ادمنوا اجواء العنف,ولذلك فان اي حركة يسهل عليها ان تجد السلاح والرجال المدربين متى شاءت.
 الحركات المهدوية السلوكية:
 لقد ظهرت في العراق العديد من الحركات المهدوية السلوكية، وسنقتصر على دراسة ابرزها، وهي:
 ١. حركة انصار الإمام المهدي (اليماني).
 ٢. حركة الموطؤون للمهدي (الرباني).
 ٣. حركة ثورة الحب الالهي (المختار).
 ٤. حركة الممهدون (المولوية).
 حركة انصار المهدي (اليماني):
 أ. التأسيس وعوامل النشوء:
 حركة انصار المهدي: حركة (سياسية صوفية مهدوية) وتُعدّ من اخطر الحركات المهدوية الناشطة في الساحة العراقية، واوسعها انتشارا، تأسست عام (١٩٩٨م) قام بتأسيسها (احمد اسماعيل كاطع السلمي البصري) والذي يلقب (باليماني)، وهو من فخذ البوهرموش من اهالي الناصرية اصلا ومن سكنة البصرة، اسم امه بثينة نجم، ورغم ان اسرته غير علوية لكنة يدعي السيادة، وقد إدعى بانه ابن ووصي ورسول الإمام المهدي المنتظر، وان الإمام المهدي قد ارسله الى البشرية عامة، والى اهل العراق خاصة ليمهد له الامور، وهو من مواليد الزبير في اطراف البصرة العام (١٩٦٨م)، تخرج من جامعة البصرة، كلية الهندسة في العام (١٩٩٢م)، ثم توجه الى الدراسة الدينية في حوزة السيد (محمد محمد صادق الصدر) في النجف الاشرف، وكان ذلك في بدايات تصدي السيد الصدر للمرجعية الدينية، وقد عرف عنه ممارسة (السحر والتنويم المغناطيسي)، وهو ما نفاه في كتابه (المتشابهات) وهو من اشهر واهم كتبه.
 ومنذ تلك الحقبة كانت له اهتمامات وتوجهات مختلفة عن اهتمامات وتوجهات باقي الطلبة، اذ كان كثير الانتقاد والتهجم على المرجعية الدينية، وكان يروج بين المقربين إليه من طلبة الحوزة بانه يتصل بالإمام المهدي عبر الرؤيا، وانه ذهب الى سامراء للقائه، وقد شاركه افكاره هذه عدد من الطلبه من بينهم (حيدر مشتت المحمداوي) من اهل (العمارة) والذي اطلق على نفسه فيما بعد لقب (القحطاني) والذي تحول بعد سقوط النظام البعثي الى المنتظر الاول للحركة المهدوية، ولاطروحه (اليماني الممهد للمهدي)(٣٢٦).
 وفي العام ٢٠٠٣، ادعى كل من احمد اسماعيل كاطع، وحيدر مشتت: بأنهما من الممهدين لظهور الإمام المهدي، وقد انفصلوا عن الحوزة، وسكنوا في (صريفة) في منطقة السهلة، واخذوا يمارسون نشاطهم في الدعوة، وذلك بجمع الانصار وشراء الاسلحة، حتى تحركت عليهم القوات متعددة الجنسيات، وازالت مقرهم، واعتقلتهم مدة من الزمن، ثم اطلق سراحهم، فتوجه (حيدر مشتت) الى مدينة العمارة مركز محافظة ميسان، وبدا هنالك الدعوة بصورة علنية الى الإمام المهدي مدعيا بانه قد ظهر، وان وصيه اليماني قد ظهر ايضاً، وطالب الناس بنصرته، حيث كان يطوف الشوارع بالسيارات معلنا عبر مكبرات الصوت عن ظهور (وصي الإمام)، وكذلك فعل انصاره في النجف الاشرف، ثم انتقل الى كربلاء، ولم يستطع العمل هناك لوجود جماعة الحسني، فانتقل الى بغداد لمواصلة عمله في الترويج للحركة المهدوية، وهناك اسس (مؤسسة القائم)، واصدر جريدة القائم وكان فيها يناصر ويدعو لـ (احمد الحسن اليماني)، عن طريق هذه المؤسسة، وقد صدر العديد من الكتب والنشرات التي تروج لافكاره.
 اما (احمد اسماعيل كاطع) فقد ذهب الى البصرة، ودعا اصدقائه وعشيرته ومعارفه الى هذه الافكار، واصدر جريدة صوت الحق الاسبوعية التي تروج للفكر المهدوي(٣٢٧). وقد كان هنالك الكثير من المؤيدين، وفعلا اصبح لهذا الرجل قاعدة شعبية لابأس بها، وعلى اثر ذلك بدا بفتح مقرات على شكل حسينيات، ثم اخذ يضرب على وتر الجهاد ومقاتلة المحتل في كتبه ومنشورات حركته، محاولا الاقتراب من التيار الصدري، وبدا يعلن نفسه بانه الاعلم وان لديه اسرار (الإمام المهدي) وقد توسعت القاعدة الشعبية للقحطاني واليماني حتى وصلت الى المدن المقدسة في النجف وكربلاء، ومناطق الفرات الاوسط، اذ كانوا ينشرون افكارهم عبر المحاضرات واقامة الصلاة والكتب والمنشورات(٣٢٨)، اما في بغداد فقد عمل حيدر مشتت مع ضياء الكرعاوي، واشتركوا في تأسيس جريدة القائم ومكتبة القائم ولها فروع عديدة في بغداد والمحافظات، وكان (الثلاثة) يخططون للقيام، واعلان الظهور(٣٢٩).
 الا ان شهر العسل لم يدم طويلا بين الرجلين، حيث دب الخلاف بينهما على مناطق النفوذ، وعلى الموقع الاول في الحركة، مما ادى الى انشقاق حيدر مشتت بمن معه، وكان يخطط للظهور، واعلان بيان التاسيس من مسجد الكوفة مدعيا: بانه (القحطاني)، واصدر عدداً من النشرات والمقالات في جريدة القائم والتي يهاجم فيها احمد الحسن وجماعته وينتقد اقواله ويكذب ادعاءاته.. وفجأة باغتته اطلاقات اردته قتيلا في شارع حيفا ببغداد، لتوأد الحركة القحطانية قبل ان تولد، (وقد اصدر اليماني بيانا يصف فيه حيدر مشتت - بعد قتله- بانه انحرف، وانه اول الدجالين، وانه قد استغل الحركة لصالحه. وبعد ذلك استمر (احمد اسماعيل كاطع) بتوسيع نفوذه في محافظات الوسط والجنوب، واسس له فرع في لبنان ومصر وسوريا، وفروع في بعض الدول الاوربية وامريكا واستراليا، حيث انتمى الى حركته المئات من المناصرين.
 وكذلك اسس حوزة لتدريس العلوم الدينية اسماها (حوزة اليماني) لتقوم برفد الحركة برجال الدين المتخصصين، وقد اسس له عدة مقرات رئيسة في الوسط والجنوب في (بغداد وكربلاء والنجف وواسط وميسان وذي قار).
 ب. عقائد وافكار وإدعاءات الحركة اليمانية:
 تقسم عقائد الفرق والحركات المهدوية الى قسمين: (عامة وخاصة)
 فالعامة منها عقائد مشتركة بين اكثر الحركات المهدوية الصوفية، وتُعدّ العمود الفقري لهذه الحركات: كالحلول ووحدة الوجود والتفسير الباطني المغالي للقرآن الكريم وللاحاديث الشريفة، وهو مما اجمعوا عليه، وهي لا تختلف عما سبقها من عقائد الغلاة في القرون الثلاثة الاولى من تاريخ الاسلام او عن عقائد المتصوفة من اتباع التصوف الفلسفي المنحرف، وكذلك بعض عقائد الشيخية. (وسيأتي الحديث عنها في المبحث الثاني).
 اما العقائد والافكار والادعاءات الخاصة، فتختلف بين حركة واخرى، ولكن يجمعها إدعاء المهدوية وبمختلف اشكالها، فكل منهم يسوق الادلة على مهدويته بطريقته الخاصة، وفيما يلي جملة من عقائد الحركة اليمانية العامة والخاصة:
 اولا. عقائد عامة مشتركة:
 ١. القول بوحدة الوجود ونظرية الفيض:
 يقول احمد الحسن اليماني: ان الشمس والقمر والكوكب التي رآها ابراهيم وخاطبها هي: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام علي (عليه السلام) والإمام المهدي (عليه السلام)، والشمس والقمر والكوكب في الملكوت كانت تجلي الله في الخلق، ولهذا اشتبه بها ابراهيم (عليه السلام)(٣٣٠)، وفي معرض اجابته عن سؤال..ان كان الله موجودا في كل مكان وزمان، ومتجلي في جميع الموجودات، فكيف يمكن دفع شبهة وجوده، وتجليه سبحانه بالنسبة للنجاسات؟ يجيب احمد الحسن: ان وجود نور الشمس على الارض لايعني ان الشمس موجودة على الارض(٣٣١).
 ويؤكد: ان محمد هو الخلق وهو الكون وهو كل العوالم المخلوقة(٣٣٢)
 و يقول: ان ارقى موجود مخلوق في عوالم النور هو انسان، وهو: (محمد) او (العقل الاول)
 وفي تاويله لاية (ذلك الكتاب لاريب فيه)، يقول:
 ان كتاب الله الحاوي للعلم هو محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو هنا اشارة الى الحروف (ا ل م)، فالميم هو علي واللام فاطمة والالف محمد، وهو الكتاب الاتم والكلمة التامة، فالموجودات جميعها منطوية في صفحة وجوده المباركة، فهو عالم الخلق، (البداية والنهاية والظاهر والباطن)، وهو المدينة، وهما (علي وفاطمة) الباب المواجهة للخلق، ومنهما (يفاض على الخلق)، ورب محمد وواهبه الكمال، وهو باب الذات الذي يفاض منه الكمال على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبعلي يدبر عالم الخلق (عالم الامكان)، فهو تجلي اسم الرحمن(٣٣٣) ويقول ان جبرائيل غير قادر على تحمل حقيقة القران فهو ناقل وناطق بحروف القران فقط، اما حقيقة القران، فأن محمد يأخذها من الله مباشرة، وجبرائيل ينقل القرآن من محمد في الملأ الاعلى الى محمد في هذا العالم، فالذي يتلقى القرآن من الله هو محمد فقط، بل هو المتلقي لجميع الكتب السماوية والرسالات من الله(٣٣٤)، إن محمد هو صاحب الفتح المبين، وهو مدينة العلم (مدينة الكمالات الالهية) او الذات الالهية، اما علي، فهو باب مدينة العلم، وهو جزء منها، وكل مايفاض منها يفاض عن طريقه(٣٣٥).
 ٢- القول بعقيدة الحلول والتجسد:
 في تاويله لعبارة (اعرف الله بالله)، يقول احمد الحسن: اي اعرف الله تعرف بالله في الخلق وهو الإمام المهدي، فهو تجلي وظهور الله في الخلق، بل هو تجلي وظهور اسماء الله سبحانه في الخلق، فهو وجه الله الذي به يواجه الخلق(٣٣٦)، ويقول: اختص محمد وعلي والقائم بانهم تجلي الله في الخلق حتى وهم احياء في هذه الحياة الدنيا(٣٣٧).
 ويدعي: إن محمد هو تجلى الله تعالى، واسم الله سبحانه في الخلق، وعلي ممسوس بذات الله، فعندما لايبقى محمد ولا يبقى الا الله الواحد القهار، وفي (آنات) يكون علي هو تجلي الله سبحانه في الخلق، وفاطمة مخصوصة بانها باطن القمر وظاهر الشمس، اما القائم فهو تجلي الله سبحانه وهو حي، وهو الجالس على العرش يوم الدين، اي يوم القيامة الصغرى، وفي القرآن اليوم المعلوم، وهو الحاكم باسم الله بين الامم في ذلك اليوم، ولذلك لابد ان يكون مراة تعكس الذات الالهية في الخلق ليكون الحاكم هو الله في الخلق، فيكون كلام الإمام هو كلام الله، وحكمه هو حكم الله، ويكون الإمام في ذلك اليوم هو عين الله ولسان الله الناطق(٣٣٨)، وفي كتابه (المتشابهات)، وهو اربعة اجزاء يحاول احمد الحسن اليماني تاويل معظم آيات القرآن الكريم على انها نزلت في النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) واهل البيت (عليهم السلام)، وبصورة مغالية تحاكي افكار الغلاة والمتصوفة، وكذلك الامر في الكثير من مؤلفاته ومؤلفات انصاره.
 ثانيا. ادعاءات وعقائد خاصة.
 أن دعوته عالمية، وهو وصي ورسول الإمام المهدي، بل يذهب لأبعد من ذلك ليدعي انه من أبناء الإمام المهدي.
 أن علومه تلقائية، وليست مكتسبة، وإنه لم يتتلمذ على يد أي شخص، وقد دخل الحوزة العلمية وهو عالم، اذ كان يعطي دروساً في علوم القرآن.
 انه ينهل علوم وأحكام الشريعة من الإمام المهدي بصورة مباشرة.
 لا حاجة لوجود المراجع، وان حديث السفير الرابع للإمام الذي ينص على الرجوع للمراجع ضعيف.
 منصوص عليه بالبيعة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حسب الحديث الشريف، ووصية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) للإمام علي (عليه السلام) المذكورة في كتاب الغيبة للطوسي، وكتاب بحار الأنوار للعلامة ألمجلسي، وهي: (يا علي إن من بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً... الخ).
 يعتقد اتباعه: بأنه لا يستطيع احد ادعاء مثل هذه الدعوى باستثناء اليماني، ومن يدعيها يقتله الله، وهذا ما حدث مع حيدر مشتت حين ادعى: بأنه رسول الإمام، ويتحدون العالم بالمساس بأحمد اليماني أو احد مقلديه معتمدين بذلك على أورادهم ودرعهم (نجمة نبي الله داود) التي يحملونها، وهي كذالك ختم اليماني في كل بياناته.
 يدعي بانه معصوم، وهو حجة الله على الناس حسب الروايات، ويجب ان تسلم له كل البلدان، وان يتواضع له الملوك.
 يؤمنون: بان زيادة مراقد الائمة هو امر غير صحيح، وان هذه المراقد عبارة عن قبور لاتضر ولا تنفع، وان زيارتها من الظلال.
 يدعي بأن عنده معرفة محكم ومتشابه القرآن والعلم والحكمة.
 دعوة علماء الاديان الى المناظرة.
 الدعوة الى المناظرة والمباهلة مع علماء ومراجع الشيعة.
 يشتكي من الصاق الكثير من التهم بشخصيته: كالسحر والجنون والعمالة لاسرائيل(٣٣٩).
 في رسالته الى اهل العراق (يقصد الشيعة) يصفهم بقتلة الانبياء والاوصياء، ويهددهم بالسيف والموت تحت ظل السيف (روح الخطاب الاموي واضحة في هذه الفقرة)، والا فان اهل العراق لم يقتلوا اي نبي او وصي، انها تهمة موجهة (لليهود) كما هو معروف.
 الترويج لمنهج (الكشف والاحلام) في تفسير العقائد، وهي مصادر لايمكن الاعتماد عليها في هذا المضمار.
 اتخذ نجمة داود شعارا لنفسه ولجماعته، وكذلك ختمة الشخصي حيث يدعي ان هذه النجمة هي نجمة نبي الله داود وسيضعها الإمام المهدي المنتظر على رايته عند ظهوره، وبما ان داود نبيا وان المهدي وارث الانبياء، إذن فهو اولى ان يرث داود، وان الراية التي فيها نجمة داوود هي الراية الغالبة(٣٤٠).
 (كلام لادليل عليه ومعلومة يجهلها الانبياء).
 وهو في الحقيقة يسعى كجزء من الدور المرسوم له خارج الحدود الى (كسر الحاجز النفسي) تجاه اسرائيل، وتعويد الناس على ان اسرائيل واليهود غير بعيدين عنا وان شعارهم هو شعارنا.
 ج. الهيكل التنظيمي:
 للحركة هيكل تنظيمي يتكون من عدد من اللجان أهمها:
 اولا.اللجنة الدينية: ومهامها مايأتي:
 تعيين أئمة الجمعة في عموم المحافظات.
 إعداد المشايخ والمعممين بالذات.
 إدارة مايسمى بـ (الحوزة اليمانية)، والتي يجري فيها إعداد رجال من المؤمنين بهذا الفكر، ويُعدّون مبلغين للدعوة.
 تعيين القضاة والمفتين الدعوة حيث يقوم بإعطاء الفتوى الخاصة وفي نفس الوقت الفصل في المشكلات التي من الممكن أن تحدث.
 ثانيا. اللجنة الأمنية:
 وهي المسئولة عن تأمين الجانب الأمني في مقرات وحسينيات الحركة في جميع المحافظات.
 ثالثا. اللجنة العلمية:
 ومهمتها إعداد البيانات والمتابعة اللغوية لمنشورات الدعوة.
 رابعا. اللجنة الإعلامية:
 ويديرها صفوة من كتاب وحوزويي الحركة، ومهمتها إعداد المنشورات ونشرها، وإدارة المطبعة ومراكز الانترنيت، وإدارة الحوارات التي تجري بين أنصار الحركة وباقي الحركات وقد تمت طباعة العشرات من الكتب من تأليف احمد الحسن او انصاره.
 خامسا. اللجنة المالية:
 وهي المسئولة عن تأمين وإدارة الجانب المالي للحركة عن طريق جمع التبرعات الداخلية، وكذلك استلام المبالغ القادمة من الخارج، وهنالك مسؤول عن هذا الجانب في كل محافظة.
 يتم دفع الرواتب لأعضاء الحركة بمعدل ٢٥ إلف دينار لكل رجل معمم أو طالب في حوزة اليماني، ولبعض المحتاجين كما يتم صرف زيادات تخصص كما يأتي:
 أ. للزوجة ٢٥ إلف دينار ولكل طفل (١٠) إلف دينار.
 ب. يتم توفير ثلاث وجبات طعام يتم إعدادها داخل الحسينيات.
 يتم كذلك تخصيص مبالغ لدعم الجانب الإعلامي عن طريق توفير الجانب المالي اللازم لطباعة المنشورات، ولشراء بعض الكتب، وقد تم شراء مطبعة وضعت داخل حسينية في محافظة البصرة.
 تخصيص مبالغ مالية لشراء الأسلحة والذخائر.
 سادسا. اللجنة العسكرية:
 وهي مسئولة عن ماياتي:
 ١. تدريب الأنصار على استخدام الأسلحة.
 ٢. جمع الأسلحة عن طريق شرائها من السوق المحلية، وكذلك صناعتها محلياً، مثل: (العبوات الناسفة).
 ٣. إدارة وتنفيذ عمليات الاغتيالات والتفجيرات التي تقررها الحركة.
 سابعا. النفوذ والانتشار:
 تنتشر هذه الحركة في اغلب محافظات الوسط والجنوب، ولكنها تتركز في محافظتي: البصرة والناصرية(٣٤١).
 الارتباط المخابراتي:
 ان هناك الكثير من الادلة حول ارتباط هذه الحركة المشبوهة مع الاجهزة الامنية للنظام السابق، ومما ثبت في التحقيق ان لهذه الحركة ارتباط مخابراتي من خلال المدعوا (فاضل هلال) وهو ضابط برتبة عقيد في جهاز المخابرات زمن النظام السابق، وكان يلتقي بقيادات هذه الحركة ويزودهم بالتوصيات والاموال.
 كذلك الكتاب الذي نشر في موقع اليماني باسم (كرامات وغيبيات)، حيث ذكر في صفحة (٢٧): (ان اليماني اخبر قبل شهور بمقتل السيد الصدر، ثم اكد لخواصه في ذلك اليوم الجمعة، فلم يحصل شيء الى العصر، فاخذ الطلبة يسالون السيد احمد الحسن عن الخبر، فكان يقول لهم: ان شاء الله خير، وبقي ينتظر ما اخبره الله به، واليوم طويل حتى صار الليل فكان ما اخبره الله به)، وهذا دليل لايقبل الشك حول ارتباطه باجهزة النظام السابق الامنية.
 احداث البصرة والناصرية:
 منذ مدة طويلة والمعلومات تترى الى الجهات الأمنية حول نية حركة انصار المهدي، بالتعرض للقوى الأمنية ومستغلة قرب حلول مناسبة عاشوراء، وانها تجمع السلاح وتدرب عناصرها في مناطق الناصرية والبصرة على حرب الشوارع، وقد اتخذت القوى الأمنية الاجراءات الاحترازية المناسبة، وكانت مستعدة لمواجهة كل الاحتمالات، وهو ماحدث فعلا في زيارة عاشوراء ٢٠٠٨، حيث تعرضت هذه الجماعة لقوى الأمن في هاتين المحافظتين، مما اضطر القوات الأمنية الى معالجة الامر بسرعة وحسمه، والقت القبض على عدد كبير من قيادات وكوادر وعناصر هذا التنظيم المسلح واحيلوا للقضاء، فيما عثر في مقراتهم ومعسكراتهم على الكثير من الاسلحة والمعدات والوثائق التي تثبت ارتباطاتهم الخارجية المشبوهة، وعلاقاتهم بباقي الحركات المهدوية المنحرفة، وهو ما اكدته اعترافات قادتهم، بعد التحقيقات التي أُجريت معهم اثر انتهاء الاحداث في المحافظتين(٣٤٢).
 علاقة الحركة بتنظيم القاعدة:
 فيما يلي مضمون احدى الوثائق التي تمكنت قوى الأمن من الحصول عليها: والتي تثبت ارتباط هذه الحركة بتنظيم القاعدة الارهابي، عن طريق احدى تنظيماته الفاعلة في العراق، وهي (كتائب جند اليمن)، فقد ورد في الوثيقة، وهي عبارة عن كتاب يتضمن توجيهات صادرة من الجناح العسكري الاعلى لتنظيم القاعدة الى (كتائب جند اليمن) نصه: (حصلت الموافقة من الجناح العسكري الاعلى للتنظيم، باسناد الحركة اليمانية في العراق ودعمها عسكريا، للقضاء على زعماء وقادة الرافضة في العراق، ويجري الاسناد بسرية تامة على ان تكون المساندة عسكرية فقط، وتكون باسرع مايمكن)، وقد صدر الكتاب بتاريخ ١٣/٥/٢٠٠٧، وبتوقيع الشيخ ابو الليث الليبي قائد كتائب جند اليمن، اي قبل احداث البصرة والناصرية بستة اشهر تقريباً، وكتائب جند اليمن كما هو معروف منظمة ارهابية وتُعدّ من الفصائل التابعة لتنظيم القاعدة الارهابي، ومقرها في دولة اليمن، ولها اذرع في السعودية والعراق، وهذا التنظيم يدرب اشخاص يمنيين ويرسلهم الى العراق، وهو مدار البحث حول تنفيذ الهجمات على السفينة الامريكية (كول)، والسفارة الامريكية في اليمن(٣٤٣).
 تمويل الحركة وارتباطاتها الخارجية:
 ثبت ان لهذه الحركة ارتباطات خارجية من خلال بعض الشخصيات والتجار في الامارات واستراليا، تعمل على جمع الاموال لدعم هذه الحركة. وتتلقى الحركة دعما مفتوحا من جهات خليجية في السعودية والامارات وهو ما اعترف به فقيه الحركة (حسن الحمامي)، وما كان قد ثبت لدى الاجهزة الامنية.
 ٢. حركة الموطؤون (الإمام الرباني): (٣٤٤)
 وهي حركة (سياسية مهدوية صوفية) ظهرت بعد سقوط النظام البعثي، أسسها (فاضل عبد الحسين عبد يونس المرسومي) والملقب بـ (الإمام الرباني)، وهو من مواليد (محافظة ديالى، الخالص، جديدة الاغوات)، (١٩٦٤م) من اصل كردي، غير نسبه العشائري الى (المرسومي)، وهي عشيرة علوية، ثم غير لقبه مرة اخرى من المرسومي الى الحسيني الهاشمي، وهو خريج جامعة بغداد، فرع اللغة العربية، وكان مدرسا للغة العربية في القرية نفسها التي ولد فيها.
 أبتدأ الرباني نشاطاته من حسينية في بغداد، في منطقة البلديات، حيث كانت تعقد فيها اجتماعات اعضاء الحركة، اضافة الى الاجتماعات التي كانت تعقد في قرية الاغوات في ديالى، وما زالت الحسينية بحوزتهم وتحت اشرافهم.
 وسنحاول دراسة هذه الحركة على وفق المحاور الاتية:
 عقائد وافكار وادعاءات الرباني:
 اولا. يدعي انه إمام زمانه وانه محمد هذا العصر.
 ثانيا. يعتقد بان علامات الظهور اكتملت، وان هذا هو آخر الزمان.
 ثالثا. يدّعي هو وأتباعه: أن الفرق والمذاهب الاسلامية وخاصّةً المذهب الشيعي فرق ضلالة، ولا يجوز التقليد بالفروع.
 رابعا. يدّعي: بأنه هو الإمام الرباني، وهو العالم الوحيد على وجه الأرض الذي يحكم باليقين لا بالظن، (وهذه من صفات المعصومين)، وأنه الإمام المهدي الموعود، وان الله قد تجلى وتجسد فيه وظهر للناس عن طريقه (عقيدة الحلول والتجسد).
 خامسا. يدعي: بأنه يستطيع إجابة الناس على قدر عقولهم كما كان يفعل الأنبياء والأئمة (صلوات الله عليهم).
 سادسا. يدّعي: بان هدفه هو: (نشر دعوة اليقين دعوة الملة الحنفية الإبراهيمية، فرقة واحدة لا عدة فرق) إذ يبدأ بالمذهب الشيعي الاثنى عشري، ثم المذاهب السنية، ويدعوا كذلك جميع علماء الاديان في العالم لمبايعته (الدعوة الى وحدة الاديان)، نفسها دعوة الماسونية.
 سابعا. يدّعي: انه قد عرج به الى السماء، ثم عُرج به الى زيارة الإمام الحسين (ع) وكُشف له الغطاء، وان الله قد اجتباه لهذا الدور، وان المهدي المعروف لدى الشيعة لا وجود له.
 ثامنا. يدّعي: بان أتباعه فقط هم الفرقة الناجية، والباقين يذهبون الى النار.
 كما يدّعي: بأنه بعد أن نال العلم ووصل الى غاية العلم، عَلِمَ انه كان محجوزاً في السماء الأولى في حجاب قعود الشيطان، اذ قال: (بعد أن دخلت الغاية، ولبست النور في سبيل الهداية عرفت أني بهذا الحال في حجاب قعود الشيطان قبل السماء الأولى قبل عروجي)
 تاسعا.وصف نفسه: بأنه الإمام الرباني، وهذا المصطلح يكثر استخدامه في اوساط الصوفية.
 عاشرا. يكثر المرسومي من استخدام مصطلح (الاجتباء) (*) في خطاباته ومقالاته، ويعده المفهوم الرئيس الذي يعتمد عليه، ويستند إليه في طرح إدعاءاته الغريبة والذي يحاول عن طريقه ان يستمد الشرعية لما يدّعي.
 ومن ذلك يمكننا القول: بان المدعو (فاضل المرسومي) يدّعي: بان الله قد خصّه بتلك المنزلة دون باقي البشر على وجه المعمورة ليقودهم حسب مايدّعي الى (فرقة واحدة ناجية من قبل إمام رباني قد اجتباه الله)، فضلاً عن ذلك؛ فانه يدّعي: بأنه بعد ان بلغ سن الرشد ألقاه الله في بحر نوره في شهر محرم من العام (١٤١١هـ)، وجاء ذلك الحدث، تزامناً مع غزو الكويت، ومجيء الغرب الى العراق، وبعد أن أستلم أمر الاجتباء الذي كان غريباً عليه وجاء الى الناس مبشراً ونذيرا، والاجتباء كما معلوم من مختصات الأنبياء اللذين اجتباهم الله واصطفاهم لهداية البشر.
 والمتحصل في النهاية ان دعوة المرسومي تقوم على فكرة ان لا وجود لمهديً بعينه، وانما كل من يمارس دور الهداية فهو مهدي.
 خطابات الرباني:
 اعتمد الرباني في خطاباته مجموعة من الأساليب منها:
 اولا. يبدأ مقالاته دائماً بقوله تعالى: (الله يجتبي إليه من يشاء، ويهدي إليه من ينيب)، ثم يتبع ذلك بعدة آيات أخرى فيها كلمة (الاجتباء).
 ثانيا. ثم يبين بعد ذلك وصف الإمام الرباني بالاجتباء وبأوصاف ونعوت كثيرة (أن الدين عاد بأمر الربوبية بالاجتباء الذي جاء به الإمام الرباني).
 ثالثا. يردد دائماً: بأنه في حالة صراع مادي حقيقي بين (مايمليه عليه الشيطان، وبين مايريده رب العالمين، وهو الصراط المستقيم)، (كما يدّعي: بانه دخل في بحر لجي فرأى إمامه كل شي يكلمه)، وذلك ليبين للناس كيفية حصوله على الكرامة والاجتباء، ويغرر بهم.
 رابعا. دائماً يذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدون أن يذكر ما يمتاز به من صفات حيث يقلل من شأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويقارنه بأي إنسان، إذ يقول: (لا فرق بين محمد، وأي إنسان أخر إلا بالتقوى).
 خامسا. يختم جميع مقالاته بتوقيع جملة مفادها (ثقتي ربي، وأسوتي نبيه محمد حبيبي).
 ج. مصادر التمويل:
 تعتمد الحركة في تمويلها على تبرعات اعضاءها، اضافة الى الدعم الخارجي الذي تتلقاه من جهات اهمها:
 اولا. منظمة مجاهدي خلق التي يرتبط معها بعلاقات وطيدة جدا.
 ثانيا. لزعيم الحركة علاقة وثيقة بـ (حارث الضاري) الذي يقوم بتقديم المساعدات له.
 ثالثا. هنالك مساعدات خارجية للحركة تاتي من السعودية وسوريا ومصر.
 د. وسائل اعلام الحركة:
 للحركة عدد من المؤسسات الاعلامية والثقافية منها:
 اولا. المؤسسات الثقافية والسياسية، وهي:
 أ. مؤسسة الداعي الإسلامية: ولها عدة فروع في أكثر من محافظة، اهمها: بغداد وديالى النجف، وقد أغلق المكتب بعد حادثة الزركة.
 ب. منظمة مجتمع مدني باسم (منظمة شمس الحياة).
 ثانيا. الوسائل الاعلامية: للحركة مجموعة من الادوات الاعلامية:
 أ. مجلة الداعي / فرع الخالص.
 ب. جريدة أنصار الداعي/جريدة نصف شهرية تصدر عن مؤسسة الداعي /فرع بعقوبة.
 ج. جريدة حقيقة الداعي/جريدة نصف شهرية تصدر عن مؤسسة الداعي/فرع الخالص.
 د. جريدة صيحة الظهور/ جريدة نصف شهرية تصدر عن مؤسسة الداعي/ فرع بغداد.
 هـ. مجلة الدعوة الى الحياة بالإمام الرباني / مؤسسة الداعي – فرع النساء.
 و.مجلة بنت الداعي/تصدر عن تنظيمات المكتب النسوي/رئيس تحريرها له مواقع الكترونية على شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت) بثلاث لغات، www.alrabbanny.com
 ز. هنالك نية لافتتاح قناة فضائية ناطقة باسم الحركة وهناك نية لاطلاق اسم (سفينة الرباني) عليها.
 ح. توزيع الأقراص المدمجة (CD) التي تحمل خطب الداعي.
 إن حركة الموطئون تعتمد اعتمادا كبيرا على الاعلام المقروء (صحف ومجلات ومواقع انترنت) لايصال افكارها الى الناس اما انتشار هذه الحركة فيكاد ينحصر في محافظة ديالى وبعض مناطق بغداد.
 هـ. مواقف (الرباني) السياسة:
 ان مواقفة السياسية معارضة على طول الخط للعملية السياسية، وكان له موقف خاص من عمليات صولة الفرسان التي نفذتها الحكومة ضد المجاميع الارهابية، حيث وصف الخارجين عن القانون بـ (المومنين) وعلى الرغم من مواقفة المعارضة للعملية السياسة، فقد اسس حزبا اسماه (حزب الداعي) شارك في الانتخابات الاخيرة ولم يحصل على اي مقعد، وكان عدد الذين صوتوا للحزب في بغداد وديالى لا يتجاوز الـ (٢٠٠٠) مواطن.
 ٣. حركة ثورة الحب الالهي (المختار):
 أ. التأسيس وعوامل النشوء:
 حركة " ثورة الحب الإلهي او الرجوع الى الله " حركة سياسية مهدوية صوفية، ظهرت بعد سقوط النظام البعثي، اسسها (خالد عبد الهادي الرواف)، المعروف بـ (حبيب الله المختار او أبوعلي المختار او الشريف حبيب الله)، ولد (خالد عبد الهادي) في (الاتحاد السوفيتي سابقاً - بيلاروسيا) اذ كان والده طبيب عيون (ماركسي التوجه) يعيش هناك مهاجرا لاسباب سياسية، وقد قضى (المختار) عشرون عاما من عمره في الاتحاد السوفيتي قبل ان يعود الى العراق في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، إذ اكمل دراسته في (كلية الزراعة - جامعة بغداد – قسم الصناعات الغذائية)، وبعد تخرجه من الجامعة دخل الجيش العراقي، وعمل في مركز تدريب الشؤون الإدارية. بدأ (خالد عبد الهادي الرواف) نشاطاته بالكتابة عن أفكار السيد (الشهيد محمد محمد صادق الصدر)، إذ كان يدعي الانتماء الى مدرسته، وإنه من مقلديه، وقد جذبت كتاباته الكثير من الشباب من مقلدي السيد الشهيد الصدر الذين استحسنوها، وقد عمدوا الى دعمه في إصدار المنشورات وتوزيعها، حيث اصدر الكثير من المنشورات بهذا الخصوص، ومنها: (بيان النهج الحسيني في نهضة الصدر، الصدر الولي يقود ثورة في التقليد، شرح في نهج الولي، محمد الصدر النظرية الثالثة في الفكر السياسي والديني الشيعي...)، ثم أخذت كتاباته تأخذ منحاً آخر، إذ اخذ يكتب عن الإمام الحجة (ع)، وعن التهيؤ لاستقبال الحجة (عجل الله فرجه)، وكان من المطبوعات التي كتبت بهذا الخصوص (منهج الدعوة للإمام المنقذ، منافع الولاية لإمامنا المهدي، وصايا في ثورة الافتقار للحل الإلهي والمنقذ...)، بالإضافة الى الكتابة عن الرسائل العملية، والدعوة الى الثقافة القرآنية.
 هذا الأسلوب وهذه الطريقة في الكتابة جعلته يكسب الكثير من المتعاطفين والمعجبين بكتاباته، خصوصاً في الوسط الجامعي الذي راى في كتاباته نظرة تسامح وتجريد للدين من العوالق التي علقت به في تلك المدة التي شهدت أعمال العنف والقتال الطائفي، ونتيجة لذلك فقد تطوع الكثير من الشباب بتوزيع منشوراته في الشوارع وصلوات الجمعة، ولكن هذا الأمر لم يدم، إذ اخذ يروج للمنهج الصوفي العرفاني، ثم أخذ يدعو لنفسه، إذ إدعى في بعض كتبه، ومنها كتابه (المنهج الالهي) بأنه قد تولى رسميا، وبأمر من الله منصب الولاية المطلقة على المسلمين في العالم، وانه هو الإمام المهدي المنتظر، وان النداء الالهي قد امره بفتح مدرسة الحب الالهي، والتي تدعو الى الله فقط، وقد دخل فيها كل الانبياء والاوصياء، وانه قد توج من الله خليفة له على الارض. وهكذا فقد اعلن عن تأسيس حركته (ثورة الحب الالهي)، وقد بدأت الحركة نشاطها في بغداد – مدينة الصدر – في العام ٢٠٠٦ م، ثم انتقلت بعد ذلك الى مدينة الشعب – حي اور، وقد استطاعت زيادة نشاطاتها لتشمل مناطق اخرى من بغداد، وخاصة في منطقة الرصافة ولكن أعلان المختار عن مهديته قد ادى الى انفضاض الكثيرمن الاتباع عنه، وفيهم عدد ممن كانوا يقدمون له الدعم والتمويل والتسهيلات، وحدث ما يشبه الانشقاق داخل الحركة.
 وقد اتهم المختار ايضا بممارسة السحر وتسخير الجن والقيام بأفعال خارقة يؤثر عن طريقها على الشباب قليلي الخبرة، وفي الاشخاص السذج(٣٤٥).
 ب. عقائد وأفكار وادعاءات المختار:
 ان معتقدات الحركة هي نوع من الادب الصوفي الذي يراد له ان يتحول الى دين جديد يبتلع جميع الاديان والمذاهب، حيث يدعي مؤسسها ان من لايؤمن به وبثورته في الحب الالهي هو بعيد عن الله، وهذه الدعوة لاتنطلق من آيات قرآنية او احاديث نبوية، وان هذه الدعوة لكل البشر وليست للشيعة فقط، وان المدعو (ابو علي المختار) قد توج من قبل الله على انه خليفة في الارض.
 وفيما يلي بعض معتقدات هذه الحركة:
 اولا. الدعوة لإلغاء جميع الديانات والمذاهب، وإتباع المختار ومدرسة الحب الالهي التي ستؤآخي بين البشر (الدين الجديد)، وهي نفس دعوى الماسونية والبهائية، ونفس دعوى حركة (الرباني).
 ثانيا. عدم استخدام التربة في اثناء الصلاة لاعتقادهم بعدم وجوبها.
 ثالثا. إسقاط الواجبات الاجتماعية والعائلية في مقابل واجباتهم العقائدية كمظهر من مظاهر الولاء.
 رابعا. الدعوة إلى الانقلاب على الواقع الفكري السائد والتمهيد لثورة أيديولوجية داخل المذهب الشيعي.
 خامسا.كان أنصار المختار يطلقون على أنفسهم (أنصار الإمام المهدي)، وهي نفسها التسمية التي أطلقها اتباع اليماني على حركتهم، ثم غيروا اسمهم الى (جند الله) لأنهم في زمن الثورة المهدوية الكبرى.
 سادسا. يدعون: إن العلماء قد زودوا الناس بموروث فاسد لا قيمة له، بما فيها الرسالة العملية، وإنهم جميعاً في النار لأنهم يدعون إلى مناصرة الإمام، ولا يدعون الناس إلى معرفة (الثورة الإلهية)، كما إنهم لا يدعون إلى الله، بل يدعون إلى أنفسهم، ومن هنا فهم يعتقدون كذلك: بان (الصوم) هو تشريع فرض عليهم من قبل العلماء، وإنهم لا يحتاجون إليه؛ لأنهم يمتلكون الدين كله، وإنهم الآن في زمن الثورة المهدوية الكبرى، إذ برهنوا على ذلك عن طريق شربهم للماء خلال شهر رمضان قبالة الناس علناً.
 ثامنا. مؤلفات المختار وادبيات الحركة خالية من اي ذكر للقران أو النبي أو الأئمة.
 تاسعا. ان على كل من يؤمن بهذا الفكر او يسلك هذا الطريق (ثورة الحب الالهي) ان يواظب على اكل الخبز اليابس، والطعام الرديء، وان يمتنع عن اكل اللحوم، وان يزهد في الدنيا (منهج التقشف) الهندوسي.
 عاشرا. موقفهم سلبي من المرجعية الدينية والزعامات الدينية، اذ يتهمونهم بالضعف والتخاذل قبالة اعداء الله (الامريكان)، لانهم غير مؤمنين بقوة الله، وان هذه القيادات يجب ان تستبدل بقيادات جديدة. (خطاب القاعدة نفسه، والمعارضين للعملية السياسية).
 حادي عشر. الدعوة الى اسقاط التكاليف الشرعية في العبادات، والاكتفاء بتعلم حب الله، وكيفية التعامل مع الله (عقيدة صوفية).
 ثاني عشر. ومن اجل قياس درجة الطاعة والولاء التي وصلها اتباعهم، فإنهم يقومون بين مدة واخرى بإجراء امتحانات ميدانية لهم، فمرة ابلغوهم بضرورة ان يتبرعوا بكل ما يملكون، وفعلاً فعلها الكثيرون منهم، وفي اليوم التالي اعادوها لهم، ومرة امروهم بعدم الصيام في رمضان وفعلوها، وهكذا.
 ثالث عشر. شعارهم راية بيضاء مكتوب عليها بالخط الاخضر (الله حبيبنا)
 رابع عشر.يدعون ان ظهور المهدي سيكون في رمضان، لذلك فهم يتهيئون في كل رمضان لهذا الظهور، حيث ترفع الرايات البيضاء على البيوت ومداخل المدن وعلى الجسور.
 خامس عشر.ان صلاة الجمعة عندهم رسائل صوتية (MP٣) تلقى على اعضاء الحركة وبسماعها تتم تادية الصلاة، وليس فيها خطبة دينية وخطبة سياسية، انما هي خدمة (محمدية علوية) كما يدعون.
 جـ. الانتشار واماكن النفوذ:
 ينتشر اتباع الحركة بالأساس في محافظة بغداد، محافظة ديالى (العنبكية)، وبعض محافظات الفرات الاوسط.
 د. شعار الحركة:
 اولا. ترفع هذه الحركة شعاراً هو: (حبي الله وقائدي، غايتي الله وقضيتي).
 ثانيا. كما وان للحركة علم ترفعه بالوان (الاخضر، والاصفر، والاحمر) مكتوب في وسطه المهدي حبيب الله(٣٤٦).
 ثالثا. لا يمتلك اتباع هذه الحركة كتب يمكن الاعتماد عليها في فهم منهجهم وافكارهم، وكذلك فإنهم لا يمتلكون وسائل إعلام معروفة، فكل ما لديهم وماهو موجود في الساحة، لايعدوا ان يكون منشورات وعظية تدعو الى حب الله والعودة الى الله والزهد في الدنيا، ونادرا ما تتضمن مفاهيم فكرية، وفي الآونة الاخيرة بدأوا بجمع هذه النشريات في كراريس، ان النشريات هي وسيلتهم الاعلامية الرئيسة، ويبدو انهم ما زالوا يتحركون ويفكرون ضمن مرحلة العمل السري.
 هـ. مواقف الحركة السياسية:
 كانت هذه الحركة في بداية تأسيسها حركة بسيطة تدعوا الى حب الله، وحل جميع مشاكل الانسان من خلال التوجه الى الله، ولكن نرى بعد صدور العديد من المنشورات التي وزعتها الحركة في الاونة الاخيرة وجود تغيير في ادبيات الحركة، فلاول مرة يتم التطرق الى مخاطبة السياسيين، حيث ورد ان حب الله يجعل السياسي اكثر حكمة وعدل وتواضع، وكذلك الدعوة الى المبدئية والثورية والدعوة الى الاصلاح السياسي، فالحركة لاتتطرق بصورة مباشرة للمواضيع السياسية لذا فانها تعتبر حركة مبهمة في توجهاتها السياسية.
 ٤. حركة الممهدون المولوية:
 أ. التأسيس وعوامل النشوء:
 حركة (سياسية مهدوية صوفية مسلحة) ظهرت بعد سقوط النظام، واعتمدت على السرية والتكتم الشديدين، كانت انطلاقتها الأولى من محافظة بابل، ثم راحت تنتشر شيئا فشيئا حتى شملت كربلاء والنجف والديوانية والسماوة، وظهر لها أتباع في المحافظات الجنوبية في السنوات الأخيرة، إلا أنهم ليسوا بمستوى محافظات الفرات الأوسط من ناحية العدد، وقد سميت الحركة بـ (المولوية) نسبة الى (المولى)، وهو ولي الامر، والمقصود به اما الامام المهدي، او السيد محمد صادق الصدر كما ان المصطلح ينطبق عندهم على الشخص الذي لديه مجموعة من الاتباع يجتمع بهم، ويلقي عليهم محاضراته، وهذا المولى يجب ان يحمل بعض الصفات التي تؤهله لكي يرتقي هذه المرتبة، والتي لن يرتقيها الا من كانت له القدرة على اقناع الاخرين بفكر الحركة، والتأثير فيهم بالكلام المتواصل الذي يحاصرهم بالافكار والادلة، وان تكون لديه درجة كافية من الثقافة الدينية حول روايات ظهور الإمام المهدي ليقنع الاخرين، ويرد على المناقشين، وهو كذلك ممن قطع شوطا كبيرا في محاربة النفس وجهادها، ونظف قلبه من الهواجس والشكوك، بدلالة الاية الكريمة: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (النساء: ٥٩)، إذ يذهبون الى ان اولي الامر ليس الائمة المعصومين فقط، بل ان كل شخص اعد نفسه ولديه مجموعة من الاتباع فهو من اولي الامر، وهو (مولى)، (فالمصطلح اشبه ما يكون بالدرجة الحزبية ضمن التنظيم - مسؤول خلية حزبية - او كادر حزبي متقدم، وهو مقارب لمصطلح (الامير) عند الجماعات السياسية (السنية)، قيادة الحركة مجهولة، ويدعون: بأن قائدهم (اليماني) الممهد للمهدي قد ظهر ولكنه مختفي حتى تتهيأ الامور، ويأتيه الامر المولوي، اما أتباع الحركة فليس لديهم أي مكاتب ظاهرية، إذ يعتمد نشاطهم الفكري والتبليغي على أتباع الحركة إذ يقوم كل فرد منهم بالتبليغ عن طريق التحدث إلى أصدقائه ومعارفه وعن طريق المجالس في البيوت أو ما شاكل، ولهم منشورات تثقيفية يتداولونها فيما بينهم(٣٤٧).
 ب. عقائد وافكار وادعاءات الحركة المولوية:
 اولا. أن أساس عقيدة هذه الحركة هو نظرية (الاتحاد والحلول)، ويبدو إن الحركات المهدوية المعاصرة قد لقت بغيتها في هذه النظرية، فادعوا بان الله جل وعلا يحل في شخص الإمام المهدي بحيث يكون وجوده هو وجود لله في الأرض، وبذلك يكون توحيد الله بوليه أي هناك اله في السماء هو (الله)، واله في الأرض هو (الإمام المهدي) وهي الدعوى الخطابية نفسها في الإمام الصادق (عليه السلام)، إذ يفسرون آية (انا انزلناه في ليلة القدر) تفسيراً مخالفاً لكل قوانين اللغة وظوابط التفسير، فتكون (إنا) بمعنى الجمع، اي ان هناك إلهين، إله في السماء وهو الذي خلقك، وإله في الارض وهو الذي يخلقك من انسان ضال الى انسان مهتدي، وهذه الفكرة لا تقتصر على المهدي، بل ان كل (مولى) - مسؤول حزبي - هو إله ثاني ومن ناحية أخرى، فان الإنسان يتوفر على الصفات الجلالية والصفات الجمالية الأولى للأفعال الظاهرية والثانية للكمالات الباطنية وهي: (الإرادة والقوة والنية)، ومادام متوفرا على هذه الصفات الكمالية وان كانت نسبية، إلا انه كلما ارتقى بها سيقترب من المعصوم حتى يتحد به، وتوحده بالمعصوم هو توحد بالله، فتكون المعادلة (الله - المهدي - الموالي)، وهم ذات واحدة بثلاثة وجوه.
 ثانيا. وعلى هذا الاساس فأن الإمام المهدي قد غاب عن الناس بشخصه لكنه ظهر بنائبه (السيد الممهد – اليماني) والذي هو سيد وزعيم هذه الحركة، وهنا طبقت نظرية (الحلول) بين الإمام المهدي ونائبه اليماني، بل زادوا على ذلك إذ ادعوا إن الإمام المعصوم يتجلى في خمسة أشخاص هم: (على بن الحسين، ومحمد بن الحنفية، واليماني، وشخصان سريان)، وهؤلاء موجودون وهم يحركون الموالين للوصول إلى الإمام المعصوم.
 يدعون: بان اليماني لا يظهر لأغلب أتباعه ومريديه إلا للخاصة منهم، لانه في طور الدعوة السرية، وانه لو أعلنها حاليا سوف يحارب من قبل علماء السوء حسب تعبيرهم، والمقصود بهم (المرجعيات الدينية).
 وعلى ضوء ذلك ستكون طاعته (السيد الممهد) طاعة للإمام المهدي "ع"، وبما إن وجود الإمام وجود لله تعالى، أذا ستكون النتيجة (طاعة اليماني هي طاعة لله)، وبما أن السيد الممهد وهو القائم مقام المهدي "ع"، ففي هذه الحالة لا يجوز التشكيك والجدال والرد عليه؛ لأنه بمثابة رد على الإمام الذي هو ظاهر بوليه وهو الله تعالى.
 ثالثا. ولكن كيف يمكن للإمام المهدي ولليماني أن يحركا الأحداث، هنا يأتي دور (الموالين أو الأولياء) إذ يقولون: لابد من وجود معصوم يسير أمور العباد، ولابد لهذا المعصوم من نائب يمهد له الأمور، وهو (اليماني)، فلابد أذن من ان يكون لليماني (موالون) مؤيدين له يأخذون الأوامر والتعليمات منه، وهؤلاء الأشخاص الذين يلتقون باليماني هم (١٥) شخصاً، وهم من الاولياء الذين قطعوا شوطا كبير في محاربة النفس وجهادها، ونظفوا قلوبهم من أدرانها، ومن الهواجس والذنوب والأوهام، بل أنهم يربطون معرفة المنهج (الأطروحة الإلهية) بقضية (الطاعة والتسليم) المطلق للموالين من اجل الوصول إلى معرفة الإمام المعصوم، وهو مظهر تجلي (الرحمة الإلهية)؛ لان حكومة العدل الإلهي لا تتحقق إلا بالإتباع والموالاة من الموالين إلى الأولياء إلى الباب، وهو اليماني إلى المعصوم، حيث لا بد لكل موالي من (مولى) يكون هو المسؤول عنه من اجل أن يصل به كي يكون من القواعد الممهدة لظهور الإمام، وهو نظام المرشد نفسه مع السالك في المدرسة الصوفية.
 وبناءا على هذه العقيدة، وعلى هذا الشحن المتواصل بضرورة الطاعة العمياء والانقياد المطلق، فأنهم يقومون بإدخال أتباعهم في دورات (غسل دماغ)، وبأساليب غاية في القسوة والغرابة لتمرينهم على الطاعة(٣٤٨).
 رابعا. ومن عقائد هذه الحركة الدعوة إلى الاهتمام بتطهير الباطن ورفع الأوهام من القلب وأتباع الحقيقة التي هي (طاعة المولى)؛ لأنه المرتبط بالمعصوم، إما الأفعال الظاهرية للجوارح (كالعبادات والمعاملات)، فإنها ليست ضرورية، اذ يستدلون هنا بالآية الكريمة: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) بمعنى: ان الغاية من العبادة هي الوصول إلى لحظة اليقين، ثم عدم لزوم العبادة بعدئذ، لأنه بحصول اليقين يتحقق المبتغى من العبادة، وهذا هو المدخل الذي يدخلون منه في دعواهم لإسقاط التكاليف الشرعية: كالصلاة والصوم والحج والزكاة، وغيرها) لعدها أحكام ظاهرية غير مهمة، ويجب أن تستبدل بتطهير الباطن لنصل إلى طاعة المولى، والتي هي طاعة للمعصوم وبه نصل لليقين، وهم يمهدون لذلك بالدعوه لترك طلب العلم التكسبي؛ لانهم وطبقا لحديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء)، فهم مُهيأون لامتلاك العلم اللدني، فبالعمل على ترويض النفس حتى تصل الى درجة اليقين عن طريق اذكار خاصة، مع محاربة النفس وعدم الانقياد لملذاتها وشهوتها من اكل وراحة ومخالفتها حتى في الحلال، والمباحات عندها يكونوا قد حصلوا على درجة اليقين، ويقذف الله العلم في قلوبهم فيحصلواعلى كل مايريدون عن طريق الإلهام الرباني، كما هو عند الائمة المعصومين (عليهم السلام) الذين كانوا يعبدون الله حق عبادته. ويكونوا بذلك مصداقا للحديث القدسي: (عبدي اطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون)، اذن فإن الضابط في قياس درجة الوصول لليقين، هي القدرة على محاربة النفس وحرمانها من الملذات والشهوات والطيبات من الرزق التي احلها الله.
 خامسا. الدعوة لإسقاط تدريجي للتكاليف والأحكام الشرعية تمهيدا للدخول الى المرحلة الاخيرة، وهي مرحلة إكثار الفساد في الأرض للتعجيل بظهور المهدي "ع".
 سادسا. يؤمنون بضرورة (إرغام النفس على ماتكره) كنوع من أنواع التربية والترويض، ويعدونه (الجهاد الأكبر)، فالنفس المؤمنة تكره ارتكاب المعاصي، ولذلك لابد من مخالفتها بارتكاب هذه المعاصي، وذلك للتعجيل بظهور الإمام المهدي، فكلما كانت المعاصي اكبر كان الظهور أسرع، وهذه هي فلسفة إكثار الفساد، وفي هذا يلتقون مع فرقة جماعة الحجتية في إيران، والتي كانت تدعي: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيؤخر ظهور الإمام، وعليه فلابد من استفزازه ليظهر سريعا.
  إن الثمرة النهائية لكل ما سبق من الوصول إلى درجة اليقين، ثم ترك التكاليف، وإكثار الفساد في الأرض مع جملة من الرياضات الروحية هو (رؤية الإمام المهدي).
 (فان من يؤمن ويصفي نيته فسيؤهل لرؤية الإمام المهدي، فلا داعي للعلماء والمراجع والتقليد والشريعة).
 سابعا. يؤمنون: بأنهم خارقون ومحروسون من الإمام واليماني والموالين.
 ثامنا. لا يعتقدون بزيارة المراقد المقدسة، ويقولون: بأن ارواح الائمة قد حلت في اجساد المؤمنين (عقيدة التناسخ الهندوسية).
 تاسعا. لايهتمون للصلاة ومواقيتها ويتعاملون معها بإهمال، فهم يقرأون ورقة فيها بعض الكلمات في مدة الصلاة تعد مجزية عن الصلاة.
 عاشرا. يدعون: إن يوم ظهور المهدي قريب جدا، ويكون في الكوفة في يوم حظر للتجوال.
 حادي عشر.يدعون: إن اليماني موجود بينهم، وهو إنسان بسيط وفلاح.
 ثاني عشر. في اثناء الفتنة الطائفية التي حدثت كانوا يلتمسون الأعذار لجرائم الإرهابيين بحق الشيعة، وعدها أرادة إلهية، وان من يقتلهم الإرهابيين لا يريدهم الإمام؛ لأنهم أناس غير صالحين، وان علينا أن نستغفر لهؤلاء الإرهابيين، وأن لانؤذيهم؛ لان الإمام لا يرضى ان نؤذي أحدا، ومن ناحية أخرى، فأنهم يكفرون عموم الشيعة ممن يختلفون معهم، وإن الملاحظ على جميع هذه الحركات: أنها متعاطفة مع الجماعات الارهابية، وهو ما يضع علامة استفهام كبيرة تدعو للتأمل والبحث حول دور بعض الجهات الارهابية في صناعة وتسيير ورسم خطوات هذه الحركات. وقد تكون هناك جهة معينة توجه هذه الحركات وتنسق فيما بينها، اذ تجد الاعذار والمسوغات لقتل الشيعة تارة باعتبارها من مقدمات ظهور الإمام، وتارة بأنها من ضرورات مواجهة المحتل...الخ(٣٤٩).
 ثالث عشر. يكفرون العلماء والمراجع، ولايؤمنوا بالتقليد، اذ تعتبر هذه القضية مهمة جداً ضمن مشروعهم في مواجهة منهج الصواب عن طريق التأثير على ذهنية الناس بدعوة ان المراجع والعلماء هم اصنام يعيقون حركة الإمام المهدي، وهي خطوة تهدف الى تحصين اتباعهم من التأثر بآراء العلماء.
 جـ. مصادرهم في التلقي:
 أما أهم مصادر المعرفة والفكر الديني والعقيدي عندهم، فهي:
 اولا. التأويل الباطني للقران: إذ تؤول الآيات حسب الأهواء وليس على وفق ضوابط التفسير وعلوم اللغة والحديث وباقي العلوم الشرعية، معتمدين في ذلك على حديث: (إن للقرآن ظاهر وسبعون باطن)، وهو: ان صح، فإن المقصود فيه: معرفة ظاهر القرآن من بواطنه هو العلماء والمجتهدين والمفسرين وذو الاختصاص من أصحاب اليد الطولي في هذه العلوم، وليس أشخاص مغمورين ومجهولين تحوم الشكوك والشبهات حول ماضيهم وحاضرهم.
 ثانيا. اقتناص الروايات العامة والمتشابهة حول قضية الإمام المهدي ليقوموا بتوظيفها بالاتجاه الذي يريدون للاستدلال على مدعياتهم(٣٥٠).
 ثالثا. يستندون الى دعواهم بالخطبة التطنجية أو خطبة البيان المنسوبة إلى الإمام علي (عليه السلام)، وهي خطبة ظاهرة في الغلو والشرك، إذ ترتفع بالإمام علي (عليه السلام) إلى درجة الالوهية، وقد كانت هذه الخطبة ومنذ القدم رافدا من روافد الغلو، وقد أعلن أكثر العلماء، وأخيرا السيدين الخوئي (رحمه الله)(٣٥١)، والسيستاني (حفظه الله)(٣٥٢)، وان لا صحة لنسبتها إلى الإمام علي (عليه السلام)، (فهي من موضوعات الغلاة).
 رابعا. الاعتماد على (الأحلام).
 خامسا. إدعاء (الكشف) والالهامات، وغيرها من الأدلة غير القابلة للإثبات.
 سادسا. البُعد الصوفي وألعرفاني واضح التأثير في أدبياتهم وأفكارهم ومناهجهم.
 سابعا. تعد (الموسوعة المهدوية) للسيد محمد الصدر (قدس) مصدرا رئيساً لافكارهم العقائدية، حيث حاولوا توظيف الافكار المذكورة فيها توظيفاً سيئاً لم يقل به صاحبها(٣٥٣).

المشتركات العامة:
وفيما يلي نستعرض اهم المشتركات الجامعة للحركات السلوكية وكما يلي:
شعارهم جميعا (قرب ظهور الامام المهدي) وان كان بعضهم (ابنه) والاخر (وصيه) والثالث (رسوله) والرابع هو (المهدي نفسه).
كثير من افكار التنظيم مستمده من الفرق المغالية المنقرضة.
الدعوة الى الاهتمام بتطهير الباطن واسقاط تدريجي للتاكاليف الشرعية (الصلاة، الصوم، الحج، الزكاة).
الدعوة لاكثار الفساد للتعجيل بظهور الامام المهدي (عليه السلام).
ينادون جميعا ببطلان تقليد المراجع، ومحاولة تسقيطهم والنيل منهم باستمرار وكل منهم يدعو الناس الى اطاعته باسلوب معين، فالصرخي اعلم المراجع واليماني ابن المهدي والرباني نبي مرسل وهكذا دواليك، فالجميع يلتقي بالامام المهدي ويأخذ عنه.
ان جميع رموز هذه الحركات هم من تلامذة حوزة السيد الشهيد محمد صادق الصدر، باستثناء الكرعاوي، علما ان السيد الصدر قد فسقهم قبيل استشهاده.
تدريب المنتمين على الطاعة المطلقة وباساليب شتى
اللجوء الى الاساليب الهابطة، مثل تسخير الجن وممارسة السحر والشعوذة والادعاء بانها كرامات ليخدعو بها السذج والبسطاء.
يدعون ان من يؤمن ويصفي نيته فسيؤهل لرؤية المهدي، فلا داعي للعلماء والمراجع والتقليد.
تنظيماتهم (خيطية) او عنقودية وعلى مستوى عالي من الدقة.
معاداة الديمقراطية ونظام الانتخابات.
رفض الدستور.
معاداة العملية السياسية.
تجويزهم استهداف الجيش والشرطة.
ايمانهم بمبدا العنف المسلح، ولديهم جميعا مليشيات مسلحة.
لهم اتصالات مع المجاميع الارهابية وبعض القوى السياسية المعادية للحكومة من داخل وخارج الحكومة، وخاصة القاعدة والبعث.
لاغلب هذه الحركات اتصالات مباشرة مع منظمة مجاهدي خلق الارهابية.
ان المناهج السياسية والاعلامية لهذه الحركات ليست على نمط واحد ولكنها تلتقي في الخطوط العامة.
واخيرا فان هناك شعارا يتبناه جميع اتباع هذه الحركات، وهو شعار (اصحاب القضية) فكلهم يسمون انفسهم (باصحاب القضية)، ويحتمل ان المقصود بذلك هو (قضية الامام المهدي).
طرق واساليب كسب الاتباع
كثيرة هي طرق كسب الاتباع في الحركات المهدوية السلوكية، وتتم على عدة مراحل وكل حسب استجابته وتعايشه واستقباله للفكرة المطروحة عليه وهي كالتالي:
الايهام:
يوهمون الاشخاص المراد كسبهم بانهم على ضلالة ومنحرفين عن طريق الحق وانهم بحاجة الى من يهديهم
الاستدراج:
ثم يتم استدراجهم بفك ارتباطهم بالعلماء وعدم الاعتقاد بهم والحط من شانهم وتكفيرهم لانهم على ضلالة عن الحق.
التلقين:
في بداية الامر يتم التلقين على بعض الاذكار والتسبيحات ثم يوجهونهم للتفكير في خلق السموات والارض.
وبعد ذلك يتم ادخالهم في دورات ثقافية عقائدية مكثفة وحسب مستوياتهم ومنعهم عن الكتابة بل المطلوب منهم حفظ الكلام الملقى عليهم فقط.
واخيرأ تبدا مرحلة الزيارة مشيا على الاقدام الى الامام الحسين (ع) حيث يقضون الطريق بالتسبيح والتلقين وتكون بداية المشي عندهم من مفرق الكفل بجانب الجدول (جدول بني حسن) وانتهاءا الى احدى قرى منطقة النيل على ضفاف الفرات في مدينة الحلة، وفيما يلي نموذجا من اساليبهم في خداع الناس والتغرير بهم للانظمام الى هذه الحركات الهدامة.
اساليب طرح الفكر المولوي على العناصر الجديدة:
يقوم الداعي وهو حلقة الوصل بين المولى والكسب الجديد باختيار العنصر الجديد ضمن المواصفات المطلوبة ويلقنه بعض العقائد والافكار الخاصة بالحركة مبتدئاً بقوله انني لم افعل ذلك من تلقاء نفسي وانما انا مرسل اليك من الامام، دون ان يوضح له كيفية الارسال، ثم يقوم بايهامه بانه شخص مهم وفرد مهيأ ليكون من اصحاب الامام ويعطيه مقام عالي ويحط من باقي الناس في نظره، ثم يخبره بأنه سوف يوصله الى اللقاء بالامام ويشده لهذا الموضوع، وبعد ذلك يقول له بان ليس له الحق في النقاش والاعتراض على ما يسمعه بل عليه الاستماع فقط والقبول به، ويبدأ معه الكلام في اماكن مفتوحة مثل الساحات العامة بحيث لايثير انتباه أي شخص يشاهدهم وبعدها تبدأ مرحلة السير الى كربلاء مشيا على الاقدام بدون مناسبة دينية وبطرق خاصة ومن اماكن محدودة والوصول الى مناطق محددة، دون الوصول الى المراقد للزيارة وانما الزيارة عن بعد، بعد الثقة باحد الاشخاص تطرح عليه الفكرة وتبدأ الاسئلة الاتية وحسب الترتيب دون أي تقديم او تاخير:
السؤال عن الشخص فاذا كانت له وظيفة فيجب ان لايكون ممن ينتمي الى الجهات الامنية (الشرطة، الحرس الوطني، ....) ويحبذ ان يكون معلم.
ثم يبدأ بسؤاله عن الحياة وما يدور فيها من احداث حاليا، هل هو من عند الله ام من عند البشر؟ والجواب المتوقع هو من عند البشر ثم يقرأ علية الايه الكريمة (لايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بانفسهم....).
ثم يساله ويقول له (شلونك مع الله)؟ وبعد سماع الجواب من الشخص يقول له ان الله موجود ويريد الذي يريده ثم يقول له مقولة عن الامام امير المؤمنين (عليه السلام) (الدنيا جيفة وطلابها كلاب) وقول ثاني (يا دنيا اتبعي من طلبك واريحي من لم يطلبك) ومن ثم حديث نبي الله ابراهيم (عليه السلام) مع ربه (يارب ابني لي عندك بيتا في الجنة) ثم يقول له ان بيت الله قلب المؤمن. ويقص له رواية اخرى عن موسى (ع) (ياللهي اين اجدك فاجابة انا جليس لمن ذكرني).
ثم يقول (ان الله لاينظر الى صوركم ولا الى اجسامكم..وانما ينظر الى قلوبكم) ويقول (يوم لاينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم)، ثم يقول ان الله سبحانه وتعالى يريد قلوبنا فيجب علينا تسخير قلوبنا لله وحدة.
وبعد ذلك يخبره حديثا عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ان الله سبحانه وتعالى اخبر رسوله (من اتاني زحفا اتيت اليه ومن تقدم الى شبرا تقدمت له ميلا).
ثم يخبره بعض التعليمات عن الصلاة وليس كل تفاصيلها حيث يقول له يجب ترك دقيقة او دقيقتين قبل كل فريضة وتسمى هذه الفقرة (ذل العبودية) حيث ان (ذل العبودية جوهرة كنهها عز الربوبية وما تفقده فيها تجده فيها).
ثم تاتي المرحلة المهمة وهي مرحلة ما يسمى (التفكر) حيث يقول له ان الايه (٤٦) من سورة المائده تنص على التفكر وهي قولة تعالى (وليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون).
وقوله تعالى (هل يستوي الاعمى والبصير افلا تتفكرون...)
وقوله تعالى (لو انزلنا هذا القران على جبل....)
ويقول له ويساله هل تفكر فيها؟
ثم يخبره بحديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)اذا عرض عليهم امر فاعرضوه على ثلاثة:
اولا. العقل فان قبله فاقبلوه
ثانيا.اعرضه على القران لمطابقته فاذا قبل فاقبلوه
ثالثا.ثم سنة آل بيت الرسول فاذا قبلت به فخذوه
فاذا لم يقبل احد الثلاثة فاضربوا به عرض الحائط
فيقول ان العقل بقبل (التفكر) والقران الكريم فيه (١٧) ايه تحت على التفكير ثم يقص له رواية عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي (ياسلمان ركعتان في ذكر خير من قيام الليل والقلب ساهي).
ثم يساله كيف اخذه هل اضعه في جيبي ام اعمل به؟
وبعد ذلك يقص له روايات عن اهل البيت (عليهم السلام)...
ورواية عن الامام الصادق (عليه السلام) (قيمة الانسان مايفكر فيه اذا كان تفكيره في الله قيمته قيمة الله، واذا كان تفيره في الدنيا قيمته قيمة الدنيا والنيا جيفة وطلابها كلاب).
ومقصود بطلابها كلاب هم (العلماء).
ورواية اخرى عن الامام الصادق (عليه السلام) (لاعلم كالتفكر نضوج القلب في التفكر).
وكذلك عن الامام الصادق (عليه السلام) (مفتاح علم الغيب والشهادة التفكر بالله وقدرته).
وكذلك عن الامام الصادق (عليه السلام) (افضل العبادات عند الله الادمان على التفكر بالله).
وعن الرسول الكريم (ص) (ساعة بتفكر تعادل عبادة سنة فقالوا الصحابة يارسول الله سنة عبادة فقال الرسول بل افضل من سبعين سنة)..
ثم يقول له لكل عبادة وقت وحضور قلب ثم يقص له رواية التاجر التي تنص على:
(يوجد ثلاثة اشخاص يتبضعون من تاجر ويأخذون البضاعة منه بالدين، فالاول لايسدد الابعد عشرين يوم وبعد ان يرسل له العمال لاستحصال الدين اما الثاني فانه يسدد كل خمسة عشر يوم ولكن كل المبلغ واما الشخص الثالث فانه يقوم بالتسديد في الموعد المحدد، لذلك فانه يصبح من الثقات لدى هذا التاجر فاذا اراد البضاعة التي بحوزة التاجر كلها سوف يعطيها له وبدون تردد)... فهذا هو الحال لنا مع الله.
بعد ذلك يتكلم حول موضوع يسمى دروس المنهج ومنها بعض الروايات والاحاديث حيث يقول ان اسرار الكون مكونه من (١٢٤٠٠٠) نبي.
وآية اكمال الدين (اليوم اتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا...).
وعن الامام الصادق (عليه السلام) (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهلية
فمن هو امام زمانك؟ هل تعرفه؟
فيقول له اذا اراد مدير أي دائرة حكومية (مثلا مدرسة) ان يترك الدائرة فهل يتركها دون ان يضع احد مكانه ام يترك المعاون مكانه؟
فكيف امام العصر والزمان يترك الدنيا بدون معاون؟
ثم يخبره عن حديث كلمة (لاله الا الله حصني....) وهذا الحديث يسمى حديث (السلسلة الذهبية).
ويتطرق الى انواع العبادة فيقول العابد بمعرفة والعابد بغير معرفة...
عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال (العابد بغير معرفة كالسائر بغير نهج لايزداد من سيره الابعدا وكالسراب يحسبه الضمان ماء او كالحمار الطاحون يدور حول نفسه ويبرح مكانه، اذا مرت عليه الفتنة تنسفه نسفا).
هل رأيت ابليس كيف عصى ربه؟
وهل رأيت الخوارج كيف كانو يعبدون الله لقد كانت جباههم سود من كثرة السجود.
فالعابد بمعرفة اذا مرت عليه الفتنة تجده كطود شامخ
اذا فالصلاة ليست واجبة (كالطاعة) لان ابليس سجد لربه سجدة لم يسجدها احد قبله ولا بعده وكذلك فأن الخوارج كانوا يصلون لله سبحانه وتعالى وماتو مشركين
١١. رسم توضيحي لطاعة الشيطان وطاعة الرحمن:


www.m-mahdi.net
(افعال خارجية)

فان الانسان اذا تمكن منه الشيطان فان الافعال الخارجية سوف توجه (٧) ضربات الى الامام الحسين (ع).
اما اذا استحوذ على عقله الرحمن فان الافعال الخارجية لدية سوف توجه خدمة للامام الحسين (ع).
عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) (المؤمن من امن باهل بيته وامام زمانه)...
وقوله تعالى (وما ارسلنا من رسول الا ليطاع...)
وقوله تعالى (وان تطيعوا تهتدوا...).
فمن هو الامام؟
نسال العلماء عن الامام؟
اذن نحن افضل واحسن من النبي عيسى (علماء امتي افضل من انبياء بني اسرائيل)
وقوله تعالى (اطيعوا الله ورسوله واولى الامر منكم...)
فمن هو ولي الامر؟
هم وكلاء الامام
ثم يروي له رواية العبد الصالح (الخضر) والنبي موسى (ع) وكذلك حديث الغابة للاعرابي والامام الحسين (ع):
 (جاء اعرابي للامام وسال الامام لمن خلق الله الخلق؟ فاجابة الامام لكي يعرفوه وكيف السبيل الى ذلك؟ فقال الامام اعرف امام زمانك واطعه).
حيث ان الامام لم يقل له اطعني لانه لايوجد لكل زمان فكل منا يجب ان يعرف امام زمانه ويطيعه.
ثم يكرر له حديث السلسلة الذهبية وحديث اية التبليغ وحديث الامام الصادق (عليه السلام) (من مات ولم يعرف...)
فيوم ندعوا كل امة بامامهم فانت مع من تذهب؟
وعن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) (انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد...)
فالامام يمثل الرسول والائمة كلهم احدهم يمثل الاخر.
ثم يقول ان الامام الخميني والسيد الصدر الاول والسيد الصدر الثاني هم فقط اصبحوا حجج، ولكنهم لم يستطيعوا ان يكملوا مسيرتهم بسبب موتهم.
ثم يقول له يجب اتباع الشروط الاتية وهي (الطاعة – التسليم – فناء الارادة – فناء الذات) وبدون نقاش للاوامر التي من المولى.
ويخبره ان ذروة الامر وسنامة، وباب الاشياء ومفاتيحها طاعة امام الزمان بعد معرفته؟
وان تعجيل الفرج سنة قائمة وفريضة عادلة واية محكمة، ويجب تهيئة قاعدة شعبية لكي يتم الظهور.
وبعد كل ذلك وعندما يصبح الشخص مؤهلا لاستقبال الفكرة فانه سوف يعطي موعد للدرس وفي هذه الحالة وبعد كل هذة الدراسة يصبح مطيعا لما يسمى (المولى) ومسلما له وتابع وسوف ينفذ كل ما يطلب منه.
كل هذه النقاط والدروس والارشادات لاتعطى في جلسة واحدة وانما على عدة جلسات وبالتدريج كل حسب استيعابة للفكرة وكيفية التعامل معها.
الحركات المهدوية غير السلوكية:
هناك العديد من الحركات المهدوية غير السلوكية (الصوفية)، وسنحاول في هذا المطلب ان نسلط الضوء على اشهرها، وهي: (جند السماء، وجماعة الحسني الصرخي، وحركة اصحاب القضية).
١. جند السماء (الكرعاوي): (*)
تُعد من اكثر الحركات غير السلوكية تاثيراً وشهرة، وقد قامت القوات الأمنية العراقية والقوات الامريكية بقصف معسكراتها والقضاء عليها في منطقة الزركة بمحافظة النجف.
أ. التأسيس وعوامل النشوء:
ان المجموعة الارهابية (جيش الرعب) او ما اصطلح على تسميتها بـ (جند السماء) هي: حركة ومنظمة مهدوية سرية مسلحة ذات ظاهر (تنظيمي ديني) وباطن (ارهابي سياسي) تعمل للانحراف بعقيدة اهل البيت، وتهدف لاسقاط العملية السياسية، أسسها (ضياء عبد الزهرة كاظم الكرعاوي)(٣٥٤)، وهو من سكنة مدينة الحلة، مواليد ١٩٦٨، خريج معهد الفنون الجميلة قسم الموسيقى متخصص في العزف على آلتي الكيتار والعود، ينتمي الى عشيرة الاكرع، وهي ليست من العشائر العلوية. وقد انتقل الى محافظة النجف في العام ١٩٩٤، بعد ان اشترى ارض زراعية صغيرة ليعمل فيها.
ومن هناك اعلن دعاواه: بأنه المهدي المنتظر، وقد اعتقل بعد ان تمت مداهمة المزرعة التي كان يروج فيها لمهدويته في العام ١٩٩٦، من قبل المخابرات العراقية، بالتهمة ذاتها (إدعاء المهدوية)، واطلق سراحه بعد (٤٥) يوما، ثم اُلقي القبض عليه مرة ثانية في العام ٢٠٠٠، وحكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات***، على وفق المادة التي تشير الى إثارة الافكار الطائفية التي تؤدي الى تهديم البنية الاجتماعية وقد اطلق سراحه بقرار العفو الخاص في ٥/٨/٢٠٠٢، الا ان الامر الغريب الذي رافق اطلاق سراحه هو (انه قد خرج من السجن وقد اتقن ممارسة اساليب السحر والشعوذة وتسخير الجن)، فضلا عن إنه قد أصبح من الاغنياء واصحاب الاموال بعد ان كان فقيرا لايملك الا ما يقيم اوده، اذ اصبح مالكا لعدد من الشركات والمشاريع.
وكذلك فقد اصبح يدعي: بأنه صاحب كرامات ربانية، وأنه يقرأ الغيبيات، وإنه كان يعلم بأنه سيغادر السجن مع باقي السجناء، ويبدوا انه كان يبشر السجناء بذلك، وهو ما جمع له عدد من الاتباع ممن يعتقدون بصحة ادعائه للغيبيات، وقد سكن لمدة قصيرة في منطقة الدورة ببغداد، اذ أخذ يتردد عليه الناس متأثرين بأفكاره وإدعاءاته في شفاء المرضى واعمال السحر وتسخير الجن، وقد اكدت الوثائق التي عثرت عليها قوى الأمن فيما بعد حقيقة ممارسته لاعمال السحر، وتحضير الجن.
ان جميع الادلة والمعطيات تؤكد على ان قضية إعتقاله والحكم عليه في زمن النظام السابق، إنما كانت برنامجا مخططا لاعداده وتدريبه، ومن ثم اطلاق سراحه بعفو (خاص)(٣٥٥).
ب. عقائد وافكار وادعاءات قاضي السماء:
اعلن الكرعاوي دعاواه المهدوية عن طريق كتاب نشره قبل شهر من احداث (الزركة) التي قتل فيها، بعنوان (قاضي السماء)، طبعت منه (١٥٠٠٠) نسخة، مع جريدة بعنوان يوم الظهور المقدس، بعدد واحد، (٢٠٠٠٠) نسخة، فيها خلاصة بأفكار الكتاب، وكلاهما طبعا في احد مطابع بغداد، وتم توزيعهما في يوم واحد في بغداد والمحافظات، وقد ضمن الكتاب جملة من الافكار غير المسبوقة حول مهدويته، والكتاب يتألف من حوالي الـ (٤٠٠) صفحة(٣٥٦).
وتعد الاطروحة (المهدوية) التي جاء بها الكرعاوي اطروحة جديدة في بابها، اذ لم يسبق ان إدعاها احد قبله وبهذه الطريقة، إنها من نوع الخرافات المركبة التي تصطدم مع كل بديهيات العقل البشري، فهي (ولادة جنينية) دارت وقائعها بين (اهله الاعلون)، اي فاطمة وعلي (عليه السلام)، و(اهله الادنون)، وكان الاساس الذي انطلق منه في التنظير لهذه الخرافة (عبارة) ذُكرت في احد الادعية المتداولة بين الناس تقول: " (السلام على فاطمة وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها)، وإن هذا السر المستودع فيها هو (وجود بيضة من فاطمة ملقحة من علي، ومعلقة في السماء، حيث رفعت البيضة الى عالم آخر يسمى (البحر المسجور)، وقبل (٤٠) سنة زرعت هذه البيضة في رحم امه التي ولدته (اهله الأدنون)، وإنه قد ولد من هذه البيضة، فهو (علي بن علي بن ابي طالب)، والاخ الثالث للحسن والحسين"(٣٥٧).
وادعى كذلك: بأن لا وجود لشخص اسمه محمد بن الحسن المهدي، كما هو معروف في اوساط الشيعة، بل ان القائم المهدي سيولد ولادة جنينية عن طريق عائلة ثانية(٣٥٨)، وهو يستعين هنا ببعض الروايات، ويتعسف في تأويلها اثباتا لهذا الزعم، ثم يتحدث في كتابه عن الصفات الجسمانية والكسائية التي تذكرها الروايات للإمام المهدي، وكيف انها تنطبق عليه(٣٥٩)، وكان الكرعاوي يثقف انصاره على عدم جواز التقليد مع وجوده لكونه هو الامام المنتظر، ويجب ان تؤخذ منه الاحكام الشرعية وبصورة مباشرة، ومن هنا نظر لفكره قتل المراجع والعلماء، التخلص منهم؛ لانهم خدعوا الناس وحرفوا عقيدة المهدي عن اتجاهها الصحيح(٣٦٠).
ج. الانتشار ومناطق النفوذ:
ينتشر هذا التنظيم في مناطق الفرات الاوسط، وخصوصاً في القرى والأرياف، مستغلاً قلة الوعي الذي ينتشر بين السكان في هذه المناطق، وإيمان الناس بفكرة الإمام المهدي، وتُعدّ محافظة بابل الحاضنة الرئيسة للحركات المهدوية في وسط العراق، اذ يوجد فيها النشاط الاكبر لهذه الحركات(٣٦١).
د. وسائل اعلام الحركة:
لقد ثبت ان لمجموعة (جيش الرعب) وسائل اعلامية اعتمدتها قبل الاحداث، ورتبت لوجودها خلال الاحداث ومنها:
أ. ما كانت تبثة قناة الزوراء الارهابية التي كررت نشر خبر مفاده (حكومة الصفويين ستسقط في الايام القليلة القادمة).
ب. التصريحات التي كان يطلقها (مشعان الجبوري) و(حارث الضاري) دعما لهذه المنظمة الارهابية.
ج. ما نشرته قناة (شهرزاد) الفضائية من لبنان على لسان المدعو (ابو علي الشيباني) الذي كان يقول (ان احداثا كبيرة ستحصل في العراق خلال شهر محرم).
د.الوجود المكثف لقناة (الشرقية) الفضائية في المنطقة (....) قريبا من الاحداث خلال العشرة ايام الاولى من محرم، وكذلك عده مراسلين لقناة (الجزيرة) الفضائية، وكانوا يقيمون في فنادق النجف مما مكنهم من سرعة نقل الاحداث.
احداث الزركة:
تعد حركة (جند السماء) من اخطر الحركات المهدوية المسلحة وتمتاز بانها حركة منظمة تنظيما عسكريا دقيقا، فهي مقسمة الى افواج وسرايا وفصائل وحضائر، وبازياء متميزة، وقد قُضي عليها بعد مواجهات عنيفة جرت بين الحركة وبين القوات العراقية وقوات التحالف في منطقة (الزركة) الواقعة بين النجف وكربلاء والحلة في ٢٨-٣٠/١/٢٠٠٧، وقد لقي فيها الكرعاوي وابرز زعماء هذه الحركة حتفهم وقد جرت الاحداث عندما اكتشفت القوات الأمنية معسكر هذه الحركة في يوم التاسع من محرم، وقبل يوم واحد من حلول يوم العاشر، والذي كان يعد ساعة الصفر للهجوم على المدينة المقدسة وقتل جميع العلماء ورجال الدين وكل من يقف في طريقهم، ومن ثم اعلان ظهور المهدي (الكرعاوي) من على مآذن حرم الإمام علي (عليه السلام).
اما معسكر الحركة، فقد كان معداً اعداداً محكماً واستثنائياً، فهو اشبه ما يكون بقاعدة عسكرية متكاملة يصعب اقتحامها وتدير نفسها بنفسها، وهو ما تكشف بعد انتهاء المعركة، اذ تبين ان هذا المعسكر والمسمى بمعسكر (جيش الرعب): انه محاط بساتر ترابي عالي يخلفه خندق عميق، ثم خندق متوسط العمق، ثم ساتر متوسط الارتفاع، ويشتمل على: ورشة للسيارات، واعمال الحدادة، ومحطة لتعبئة الوقود، ومخازن للمؤن والمواد الغذائية بكميات كبيرة جدا مع بئرين للمياه، استغل عمقها لتحوير جوانبها لتكون مخازن للاسلحة والاعتدة، وكذلك مطحنة للحبوب، وصالون حلاقة متكامل نسائي رجالي، مع وجود كميات كبيرة من الشعر المستعار، وساحة للتدريب، وميدان رمي وساحة العاب رياضية، وسيارات بأحجام مختلفة ومحورة قد ثبتت عليها مختلف الاسلحة المتوسطة، ومقاومة الطائرات، واسلحة متوسطة مختلفة: كمدافع الهاون والقاذفات (RBG)، وكميات ضخمة من الاسلحة الخفيفة، وحاسبات الكترونية، ومحطات بث لاسلكية، وايضا معمل لخياطة الملابس، وملابس بكميات كبيرة، وبالوان متطابقة مع الوان الهويات لكل سرية، ومجموعة دور سكنية صغيرة مجهزة، ومعزولة عن المعسكر.
كانت خطة الهجوم على النجف تقتضي ان يقوم جيش الرعب وتعداده (٧٥٥ مقاتلا)، بدخول المدينة من ثلاثة محاور ليلتقي بقوة موجوده لهم من داخل المدينة، حيث يقوموا بقتل جميع المراجع الدينية، وكل من يرتدي عمامة، وجميع افراد القوى الأمنية، واي مواطن لا يستجيب لدعوتهم، وان الصحن الحيدري سيكون هو مقر القيادة للدولة المزعومة. وكان من المقرر والمتفق عليه هو ان تقوم حركة اليماني بتنفيذ الصفحة الثانية من الهجوم في البصرة ومدن اخرى في الجنوب على ان تهب مجموعات مهدوية اخرى كجماعة (الرباني) وجماعة (الصرخي) باسقاط الكثير من المناطق، وارباك الوضع الأمني بصورة كبيرة، وهو ما ستستفيد منه جهات اخرى: كالقاعدة والبعث لاعادة البلاد الى المربع الاول(٣٦٢).
ان حجم الامكانات ودقة التخطيط وخطورة الغايات ليحتم ارتباط هذه الحركة بالجهات الخارجية وببقايا النظام البعثي، وهو ما اكدته التحقيقات التي جرت حول احداث الزركة.
ان هذه الحركة اقرب ماتكون الى مؤامرة اشتركت فيها عناصر النظام السابق، حيث كانت الحاشية الخاصة بالكرعاوي والتي تخطط للعملية هم كل من معاون مدير المخابرات السابق في الديوانية، واحد اعضاء الشعب في الحزب المنحل، وعدد من اعضاء الفرق الحزبية المنحلة واولاد لاعضاء كبار في الحزب، فضلاً عن جهات سياسية عراقية داخلة في العملية السياسية، واخرى من خارج العملية السياسية ومعارضة لها، بالاضافة الى دور اجهزة مخابرات بعض الدول الاقليمية والمجاورة للعراق في دعمها والترويج لها.
وقد كانت حصيلة المعركة ما يلي:
أ. عدد القتلى (٣٤٣).
ب. عدد الموقوفين (١٠٨٩) من الرجال والنساء والاطفال.
ج. تم اطلاق سراح جميع النساء والاطفال وعدد كبير من الرجال.
د. تم الحكم على (٤١١) من الرجال باحكام مختلفة وفق المادة٢٠٠/ ٢ من قانون العقوبات العراقي المرقم (١١١) لسنة (١٩٦٩).
٢. حركة الحسني الصرخي:
أ. التأسيس وعوامل النشوء:
حركة سياسية مهدوية مرجعية، أسسها (محمود عبد الرضا لفتة الحسني الصرخي)، المولود في مدينة الكاظمية في العام ١٩٦٣، وهو خريج جامعة بغداد، كلية الهندسة (القسم المدني) في العام ١٩٨٧، والده كان يعمل قاضي بصفة (مدعي عام) في محكمة تحقيق الكاظمية، ولم يكن محمود الصرخي في أيام الدراسة الأكاديمية في كلية الهندسة إسلاميا أو يحمل افكاراً ذات توجهات اسلامية، ولم يُعرف عنه اي نشاط سياسي في ذلك الحين، وقد انخرط في الدراسات الدينية في النجف الاشرف، وفي حوزة السيد (محمد صادق الصدر) في العام (١٩٩٤)، حيث اصبح من طلبة البحث الخارج في حوزة السيد الصدر (رض)، وقد كلفه السيد الصدر بإمامة صلاة الجمعة في الناصرية، ومن ثم في كربلاء، الا ان الصلاة منعت بعد اغتيال الشهيد الصدر (رض) في العام ١٩٩٩، وقد تم اعتقاله ليبقى في المعتقل حتى سقوط النظام البائد في ٩/٤/٢٠٠٣(٣٦٣).
ب. نشاطاته الدينية ومواقفه السياسية:
 بعد سقوط النظام البائد أسس مرجعية خاصة به، اذ عَد نفسه المرجع الديني الاعلى، وولي امر المسلمين، والمجتهد الأعلم، وقد تقاطع الحسني مع المرجعيات الموجودة في النجف الأشرف اثر رفضها الاعتراف بمرجعيته وعدم دعمها له وتركزت حركته في بداية نشوءها في محافظة كربلاء، ومنها: انتشرت بشكل تدريجي الى محافظات الوسط والجنوب، وقد تبنى أطروحات سياسية ترتكز على رفض الاحتلال، ودعم المقاومة الشرعية (على حد قوله)، حيث اصدر العديد من البيانات لدعم المسلحين ابان احداث الفلوجة، واحداث الزركة، وغيرها، فضلاً عن ذلك فقد خاض اتباعه عدة مواجهات مع القوات الامريكية كان ابرزها: المواجهات التي دارت في محافظة كربلاء في العام ٢٠٠٤، وكان في صف المعارضة لجميع الحكومات التي تأسست بعد ٩/٤/٢٠٠٣، وقد امتازت مواقفه السياسية بالسلبية تجاه العملية السياسية، وتشنجت علاقته مع الأحزاب السياسية العاملة في العراق، خاصةً في محافظات الوسط والجنوب، فضلاً عن التقاطع الكبير مع المرجعيات الدينية في النجف الاشرف ولكن منذ العام ٢٠٠٥، بدأ السيد الحسني (الصرخي) بتغيير سياسته تجاه مجريات الاحداث في العراق، فتبنى العمل السياسي، اذ اعلن عن تأسيس حزب سياسي اطلق عليه (حزب الولاء الاسلامي)، وحث أتباعه على المشاركة في الانتخابات، وقد شارك الحزب المذكور في الانتخابات البرلمانية في العام ٢٠٠٥ وانتخابات مجالس المحافظات التي جرت مطلع العام ٢٠٠٩، والانتخابات البرلمانية في العام ٢٠١٠، وقد حاز على (٦٠٠٠) صوت ولكنه لم يحصل على اي مقعد، وكذلك فأن التصريحات والاثارات العدائية التحريضية ضد العملية السياسية والقائمين عليها قد خفت كثيرا، ولم يقتصر التغييرعلى مواقفه السياسية، بل شمل مواقفه من المرجعية الدينية ايضاً، إذ تحول موقف التحدي والتسقيط الذي كان يتبناه تجاه المرجعية الدينية الى موقف الدعم والتأييد، وذلك عن طريق وصفه للسيد (السيستاني) بـ "أستاذي وسيدي"، فضلاً عن إعلانه الانتماء إلى مدرسة السيد (السيستاني)، عن طريق الإشارة في أكثر من موطن إلى حضوره للبحث الخارج لدى السيد (السيستاني)، وهي أعلى مرحلة في الدراسة الحوزوية التي ينتقل بعدها الطالب إلى الاجتهاد، وتجدر الاشارة الى ان طريقة حث السيد (الحسني) أتباعه للمشاركة في الانتخابات اختلفت عن دعوة المراجع الآخرين، وذلك عن طريق توسله بمقلديه كي يشاركو في الانتخابات، إذ قال" فانا ادعوا الجميع واتوسلهم واقبل اياديهم واتوسلهم واتوسلهم ان لا يقعوا في الخديعة مرة اخرى فالمؤمن لايلدغ من جحر مرتين، فلنكن مؤمنين واعين صادقين، فلا نترك أي فرصة للماكرين والمخادعين"، وان في ذلك إشارة واضحة إلى عدم انتخاب مرشحي الأحزاب التي فازت بالانتخابات السابقة الذين وصفهم بأهل المكر والخداع ولعل التحول الكبير الذي طرأ على سياسته انما جاء بعد التطورات والتغيرات التي حدثت في الساحة العراقية، وخاصةً النجاحات التي حققتها القوات الأمنية في محافظات العراق كافة، بالإضافة إلى قناعة (الصرخيين)، بأنه لايمكن إحداث تغيير إلا عن طريق صناديق الاقتراع، وان أسلوب العنف وحمل السلاح وتسقيط الآخرين اسلوب ينبذه المجتمع العراقي وايضا فإن تغير القناعات امر متوقع جدا في اوضاع كالتي يعيشها العراق، ومن نخب سياسية ودينية كانت بحاجة الى الوقت الكافي لاستيعاب التجربة والاستفادة من الأخطاء(٣٦٤).
جـ. علاقة الصرخي بالظاهرة المهدوية:
من الناحية المفاهيمية تستند دعوة الحسني الصرخي الى فكرة التمهيد لظهور الإمام المهدي، وتهيئة النفوس والأذهان لتقبل أطروحة الإمام المعصوم، وقد صّدر له في هذا المجال بحوث، منها: (السلسلة الذهبية في المسيرة المهدوية)، وهي عبارة عن حلقات على شكل كتيبات وصل عددها الى (٣٢) حلقة بعضها من تأليفه، والبعض الآخر من تأليف اتباعه، وهي رؤى تحليلية للروايات التي تتحدث عن فكرة المهدي وعصر الظهور، وفي هذا البحث يسير الصرخي على خطى استاذه السيد الصدر في بحوثه المهدوية محاولا الربط بين حركته (الصرخي)، وبين ظهور الإمام المهدي.
ولقد اتهم الصرخي بجملة من الاتهامات حول ما ادعي عن علاقته بالإمام المهدي، وانه يلتقي به ويستشيره، اذ نُقل عنه قوله: (بعد استشارتنا للناحية المقدسة)، وانه قد زوج اخته للإمام المهدي الى غيرذلك من الادعاءات، ولكنه كذبها جميعا ولعن من ينسبها اليه، بل لعن نفسه ان كان يؤمن بأي من هذه الخرافات كما جاء في بياناته الكثيرة حول الموضوع وبراءته مما اثير تجاهه، وعده جزء من عملية تسقيطه(٣٦٥)، ويبقى السؤال يطرح نفسه، لماذا تثار هذه الاشاعات (المهدوية) حول الصرخي فقط من بين المتصدين للمرجعية؟.
سؤال آخر يواجه الصرخي، وهو: لماذا يختفي عن الانظار، مثله مثل زعماء الحركات المهدوية المطلوبين للعدالة، اليس في ذلك دلاله ايضا؟
ثم كيف نفسر ذلك التداخل الواسع والكبير بين قواعد الصرخي وقواعد الحركات السلوكية والمهدوية المسلحة؟
واخيرا أليس طلب المناظرة وتحدي العلماء ومراجع الدين هو الاسلوب نفسه الذي اتبعه زعماء الحركات السلوكية للتوهين من قيمة المرجعية الدينية وكسر حالة الهيبة والاحترام التي تحيط بها، انها اسئلة قد يجيب الصرخي عنها لاحقا.
د. ادعاءات ومواقف
يدعى انه يمتلك الولاية العامة (ولاية الفقيه).
ان تقليد غيره باطل.
يوصف بالمرجع الاعلم (دام بهائه)
يدعي بان كل المراجع والمجتهدين يشكلون بمجموعهم مجتهدا واحدا
يعارض الملية السياسية ويرفض الدستور.
يتهم الحكومة بانها جاءت على ظهر دبابات الاحتلال وهي نفس دعوى البعثيين والقاعدة.
يدعوا الى شمول التكفيريين بالمصالحة الوطنية.
وفي معارك الفلوجة التي دارت بين القوات العراقية والامريكية وبين الفصائل المتمردة في المدينة اصدر الصرخي فتواه بوجوب نصرة الفلوجة، حيث جاء في البيان رقم (١٢) وتحت عنوان (فلوجة الخير).
(فعلى كل مسلم ومسلمة العمل بما وسعة لمساعدة الفلوجة الصامده اهلها وتقديم المساعده العينية والمعنوية من الماء والغذاء والكساء والدواء والصلاة والدعاء ونحوها، وفيما يلي صورة للنص الكامل للفتوى:

بيان (١٢)
فلوجة الخير والمقاومة
بسم الله الرحمن الرحيم..انا لله وانا إليه راجعون...ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

نعُزي سيدنا وقائدنا النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ومولانا ومنقذنا قائم آل محمد وبقية الله تعالى في أرضه (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بمصاب أهلنا وإخواننا وأحبائنا في فلوجة الخير والمقاومة والجهاد والصبر والاباء.
ان العين لتدمع والقلب يقطر دما على الدماء التي سفكت والارواح التي زهقت والنساء والاطفال والشيوخ التي روعت وشردت والارض التي زلزلت والماء والهواء والسماء التي لوثت بسبب الاعتداء البربري الغاشم الظالم الغادر اللئيم والوضيع القبيح الذي تقوم به قوات الاحتلال الامريكي الصهيوني الملحد الكافر بحق شعبنا العزيز في الفلوجة، فعلى كل مسلم ومسلمة العمل بما وسعه لمساعدة الفلوجة الصامدة أهلها وتقديم المساعدة العينية والمعنوية من الماء والغذاء والكساء والدواء والصلاة والدعاء ونحوها.
والسلام على الفلوجة المقاومة أهلها الصابرين ورحمة الله تعالى وبركاتهه وفرج الله تعالى عنهم وعن المؤمنين والمؤمنات فرجا عاجلا كلمح البصر او هو اقرب انه سميع الدعاء والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين

السيد محمود الحسني
الحوزة العلمية/كربلاء المقدسة/النجف الاشرف
١٦/صفر الانتفاضة/١٤٢٥ هـ

www.m-mahdi.net

ان الموجة المهدوية التي اطلقها السيد محمد الصدر قد انقسمت وكما ذكرنا آنفا الى اتجاهين: اتجاه معتدل في فهمه لحقيقة الاطروحة المهدوية، وفي تعامله مع الوضع السياسي الجديد ومع الوجود المرجعي، اذ تعامل بإيجابية وبشعور بالمسؤولية، وإن شابت العلاقة والعمل المشترك بعض الكدورات والمشكلات، بل صفحات من الصراع، وهو امر طبيعي تفرضه طبيعة اي عمل تأسيسي مشترك، وكذلك تفرضه وكما اسلفنا اوضاع العراق الاستثنائية، وقد مثل هذا الاتجاه (التيار الصدري - جماعة السيد مقتدى الصدر -)، و(جماعة الفضيلة - الشيخ اليعقوبي -) في حين فهم الاتجاه الاخر الاطروحة المهدوية فهما مغاليا تكفيريا عنيفًا، ووقف موقفا متطرفا ومعاديا وسلبيا من العملية السياسية ومن الوجود المرجعي، فكفرالمسلمين وخون السياسيين واربك الوضع الأمني وسمح للاصابع الاجنبية بالتسلل عن طريقه، هذا ان لم يكن هو في الاساس صنيعة هذه الجهات الخارجية، وقد مثل هذا الاتجاه (الحركات المهدوية المتطرفة التكفيرية) التي رفضت وكفرت وخونت الجميع وبلا استثناء احزابا سياسية ومرجعيات دينية، بل شملت بذلك حتى الجماهير التي من المفترض انها تسعى لكسبها الى جانبها، وقد توجت اعمالها برفع السلاح في وجه العملية السياسية في تخندق واضح مع البعث والقاعدة، يحكي الجذور والمصالح المشتركة(٣٦٦).
لقد اثبتت الاحداث والمعطيات المتوفرة، وطبيعة الخطاب الديني والسياسي للصرخي، انه يقف الان في وسط المعادلة المهدوية التي اشرنا اليها، فهو (الى يسار التيار والفضيلة، والى يمين الحركات المهدوية) بلغة التوصيف السياسي المتعارفة، فهو متهم باليسار والراديكالية من قبل التيار والفضيلة، وهم متهمين من قبله: بأنهم يمين محافظ، في حين يكون الحال معكوساً بينه وبين الحركات المتطرفه المهدوية، اما من الناحية المفاهيمية، وفي كيفية فهم الاطروحة المهدوية، فإنه يعد اقرب الى التيار والفضيلة منه الى الحركات المهدوية، ولكنه لا يتطابق معهم تمام التطابق، فيما يقترب كثيرا من الحركات المهدوية في اساليب وآليات المعارضة وفي لغة الخطاب السياسي التحريضي.
ويبدوا ان الصرخي يريد ان يختط لنفسه طريقا خاصا، لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء، ولكن هل هو قادر على ذلك، خصوصا وان قواعد الصرخي الجماهيرية متداخلة وصورة واسعة مع قواعد كلا الاتجاهين(٣٦٧).
٣. أصحاب القضية:
أ. التأسيس وعوامل النشوء:
حركة سياسية مهدوية متطرفة، انشقت عن جيش المهدي (الجناح العسكري للتيار الصدري) في محافظة ميسان، بسبب خلافات حدثت مع الشيخ حميد الكعبي مسؤول مكتب التيار الصدري في العمارة، ويتصدر واجهة العمل فيها مجموعة من المشايخ ممن كانوا يعملون ضمن تشكيلات جيش المهدي سابقا بقيادة (الشيخ حيدر محمد جبر النجار)، وتُعدّ الافكار الدينية المتطرفة، والصراع على مراكز النفوذ والقرار من اهم اسباب انشقاق هذه الحركة عن التيار الصدري.
وهذه الحركة من الحركات شديدة التطرف، وتنسب اليها الكثير من عمليات العنف والاغتيال في محافظة ميسان وهي تنقسم إلى جماعتين هما:
اولا. (حركة روح الله) وتعتقدّ بأن السيد الخميني هو الإمام المهدي، وانه لم يمت، بل غاب وسيظهر.
ثانيا. (حركة النبأ العظيم): وهي التيار الرئيس في هذه الحركة، وهم يعتقدون ان السيد مقتدى الصدر هو الإمام المهدي، بأعتبار انه قد قتل في معركة النجف الاخيرة، وان هذا الشخص الموجود الان هو الإمام المهدي الذي حل في جثمان السيد مقتدى.
ب. أفكارهم والدينية والسياسية:
١. الاعتقاد: "إن الإمام المهدي قد حل في شخص السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قبل شهادته، وانه قد حل الان في شخص السيد مقتدى الصدر، وتجلى به "، وان السيد مقتدى الصدر هو الإمام المهدي.
٢. الادعاء: بأن السيد السيستاني هو الأعور الدجال، وان السفياني الاول هو السيد عبد العزيز الحكيم؛ لانه كان يرأس الائتلاف الحاكم في العراق، الذي واجه جيش المهدي، وان السيد نوري المالكي رئيس الوزراء هو السفياني الثاني.
٣. أن الإمام المهدي سيقوم بقتل البدريين ومن يساندهم، ويدخل الكوفة، ويقتل كل منافق مرتاب ويهدم قصورها ويقتل مقاتليها، ومن ثم يهجم على بغداد، ويقتل من فيها.
٤. انتظار النداء الذي يسمونه بـ (الخبر العاجل) الذي يكون العلامة لبدء العمليات والتوجه الى الكوفة.
٥. اعتبار أن (معركة النجف) التي دارت بين عناصر جيش المهدي والقوات الأمنية العراقية والقوات الامريكية بإنها أول معركة خاضها الإمام المهدي وأصحابه ضد السفياني.
٦. اعتبار أن زيارة دولة السيد رئيس الوزراء الى السيد مقتدى الصدر (سابقاً)، هي إتفاق الهدنة الذي عقده الإمام المهدي مع السفياني.
٧. يدعون بان كل من يدعي المرجعية والاعلمية فهو مفتركذاب، وهو رد غير مباشر على المراجع الذين افتوا بضلال هذه الحركات، وان من ادعى رؤية الإمام المهدي، فهو مفتر كذاب، حسب منطوق الرواية المشهورة.
٨. عدم الايمان بأي من الوسائل السلمية لنشر دعوتهم والتبشير بها، وان لغة العنف عندهم عي الخيار الوحيد.
جـ. موقف السيد مقتدى الصدر من الحركة:
في شهر شباط من العام ٢٠٠٩، اجاب السيد (مقتدى الصدر) عن استفتاء قدم اليه أعلن عن طريقه براءته من الذين وصفهم بـ (الضالين المنحرفين عقيدةً وفكراً)، وخاصةً عناصر (حركة أصحاب القضية) الذين يتبنون فكرة: أن السيد (مقتدى الصدر) هو الإمام المهدي المنتظر، وكذب ولعن من ينسب إليه المهدوية، ودعا المؤمنين الى محاربتهم فكرياً وثقافياً وعقائدياً، كما ودعا طلبة الحوزة الى التصدي للحركات المنحرفة بقوة، فضلاً عن دعوته الناس الى تحصين أنفسهم عن طريق الاطلاع على دينهم وعقيدتهم وتواصلهم مع مرجعياتهم.
وهناك توتر في العلاقة بين هذه الحركة وبين التيار الصدري، وقد حدثت بعض الاشتباكات الصغيرة فيما بينهم، ولكنها لم تتطور الى مواجهات واسعة.
د. الانتشار ومناطق النفوذ:
تنتشر هذه الحركة في محافظة العمارة، وقد بدأت هذه الحركة بالانتشار مؤخرا في مدينة بغداد، وخصوصاً مدينتي الصدر والشعلة، وفي محافظتي: الناصرية والبصرة.
ان هذه الحركة وبالرغم من كونها ناشئة وصغيرة نسبيا بالقياس الى الحركات الاخرى، الا انها شديدة الخطورة، لانها لا تؤمن بغير العنف وسيلة لتحقيق اهدافها، وهي من الناحية الفكرية تعد امتدادا للحركات المهدوية المغالية الاكبر منها والاسبق تأسيسا، فالجميع في النتيجة نسيج واحد(٣٦٨).
ويوجد في مناطق الوسط والجنوب العراقي العديد من هذه الحركات والمجاميع التي يصعب احصائها لكثرتها من ناحية وتكتمها وسرية عملها من ناحية اخرى، ولكنها جميعا تنتمي الى منظومة فكرية سياسية واحدة، يجمعها: الغلو والتكفير والإرهاب.
وتخيم عليها شبهة الارتباط بجهات داخلية وخارجية معادية للعملية السياسية في العراق الجديد.
الجذور والمنطلقات الفكرية للحركات المهدوية:
ان التصوف والغلو والتكفير هي الجذور الفكرية الاساسية للحركات المهدوية، وفيما يلي نستعرضها تباعا:
التصوف:
 يمثل التصوف نزعة إنسانية، يمكن القول: بأنها ظهرت فى كل الحضارات على نحو من الإنحاء، وهو يعبر عن شوق الروح إلى التطهر، ورغبتها فى الاستعلاء علي قيود المادة وكثافتها، وسعيها الدائم إلى تحقيق مستويات عليا من الصفاء الروحى والكمال الأخلاقي(٣٦٩)، فالتصوف ظاهرة مشتركة بين الأديان جميعا، سواء في ذلك الأديان السماوية، أم الأديان الشرقية القديمة، وقد عرفت في الشرق، وفي التراث الفلسفي اليوناني، وفي أوربا في عصريها الوسيط والحديث، ولم يخل العصر الحاضر عن فلاسفة اوربيين ذوي نزعة صوفية، مثل: برادلي، في انجلترا وبرجسون في فرنسا(٣٧٠)، والصوفية في الاسلام ليست مذهبا او دينا، بل هي منهج(٣٧١) او طريق يسلكه العبد للوصول الى الله تعالى كما يعرفها اصحابها، اما معارضيها فيعدونها طقوساً وممارسات عبادية لم تذكر في القرآن او السنة، وليس هناك اي سند في اثباتها، وعليه فهي تدخل في نطاق (البدعة) المحرمة التي نهي عنها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكذلك فقد اتهمت الصوفية: بانها ثقافة دينية تنشر الخرافات، وانها القناة او الجسر الذي انتقلت عن طريقه عقائد وخرافات الديانات الاخرى الى الاسلام ويستدلون لذلك بالتشابه الكبير بين عقائدها وعقائد هذه الديانات(٣٧٢).
ان من اهم عقائد التصوف التي يزعم مخالفوهم انها مقتبسة من الديانات الاخرى، هي:
١.عقيدة (وحدة الوجود).
٢. عقيدة الاتحاد والحلول.
٣. عقيدة التناسخ.
٤. نظام الرهبنة واعتزال الناس للعبادة والانقطاع عن شهوات الجسد وكل جماليات الحياة.
٥. التقشف واحتقار اللذات الجسدية وتعذيب الذات.
والتصوف كما يصنفه جمهرة من الباحثين نوعان: (ديني وفلسفي) الديني يتقيد اصحابه بالكتاب والسنة، والاخر فلسفي ينزع اصحابه فيه الى الشطحيات، وينطلقون من حالة الفناء الى اعلان الاتحاد والحلول(٣٧٣)، ولما كان هذا اللون من التصوف ممتزجا بالفلسفة، فإنه قد تسربت اليه بذلك فلسفات اجنبية متعددة، يونانية وفارسية وهندية ومسيحية، وقد استهدف اصحاب التصوف الفلسفي من قبل الفقهاء دائما، بسبب عقائدهم في (وحدة الوجود)(٣٧٤)، و(الاتحاد والحلول)(٣٧٥) ووحدة الاديان والتصرف بالاكوان (الولاية التكوينية).
وقد انتشرت حركة التصوف في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة، وكرد فعل مضاد للانغماس في الترف الحضاري، ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا مميزة متنوعة معروفة باسم (الطرق الصوفية)، ويتوخى المتصوفة تربية النفس، والسمو بها بغية الوصول الى معرفة الله تعالى (بالكشف) والمشاهدة، لاعن طريق اتباع الادلة النقلية اوالعقلية، ولذا جنحوا في المسار حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الوثنية: الهندوسية والزرادشتية واليونانية المختلفة(٣٧٦).
أ. معنى كلمة تصوف:
 لقد قدم الصوفية تفسيرات متعددة لهذه التسمية التى تميزوا بها عن غيرهم من الفرق والطوائف التى ظهرت فى المجتمع الإسلامى، ارجحها انه نسبة إلى (الصوف)، الذى هو زى الأنبياء، وشعار الصالحين والأولياء، ولباس أهل الزهد والتقشف والتواضع والإقبال على الله، والذي يتميزون به عن أهل الرغبة فى الدنيا، وكان شعار رهبان النصارى الذين تأثر بهم الآوائل من الصوفية، وهذا التفسير هو أقرب التفسيرات إلى القبول.
ومن الصوفية اشتق الفعل: " تصوف"، بمعنى: سلك مسلك الصوفي، وكذلك الحال في تسميتهم بالعارفين: فالعرفان مرتبة من مراتب الطريق فحسب، ولا يصل اليها من الصوفية الا من بلغ درجة عالية من سلم الطريق(٣٧٧).
ب. نشأة التصوف:
وقد نشأ التصوف عند المسلمين لأسباب عدة: بعضها من داخل البيئة الإسلامية، وبعضها من خارجها، وأصله: أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، والاعراضُ عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهدُ في ما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفرادُ عن الخلق والخلوةُ للعبادة. وكان ذلك عامّاً في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم (التصوف)(٣٧٨).
وكان الزهد هو البيئة الطبيعية التي نشأ فيها التصوف، بل ان الزهد نفسه كان ثمرة لعوامل دينية واجتماعية إذ طرأ على الحياة عند المسلمين أنماط من العيش وصور من السلوك، لم تكن مألوفة فى حياة الصدر الأول من المسلمين الذين كانوا يتميزون بالبساطة والقناعة، وكان ذلك من دواعى نشأة التصوف عند المسلمين.
على أن التصوف لم يخل من التأثر ببعض المؤثرات الوافدة من نظم صوفية أخرى، جاءت من خارج البيئة الإسلامية، بسبب الترجمة أحيانا أو بسبب اتصال المسلمين بعد الفتوحات بشعوب أخرى كان لها قدم راسخة فى التصوف: كالهند وفارس، وقد كان بعض الصوفية من أصول ترجع إلى هذه الشعوب، وليس ببعيد أن يكون لبعض أهل الكتاب الذين كانوا يعيشون بين المسلمين بعض التأثير أيضا، وكان من آثار هذه العوامل كلها: إن ظهر لدى بعض الصوفية أقوال ونظريات مشابهة لبعض ما ظهر فى النظم الصوفية الأخرى، وأدى ذلك إلى أن تتفاوت نظرة المسلمين إلى التصوف، وقد انقسموا حوله إلى أنصار يرون فى التصوف طريق الولاية، وسبيل الصفاء والعرفان ونيل الكرامات وخرق العادات، وهؤلاء هم الصوفية، ومن ارتضى طريقتهم، وإلى خصوم يرون التصوف بدعة وضلالة، واستعلاء على الشريعة بدعوى الحقيقة، وإعلاء للباطن على حساب الظاهر، وترويجا للأفكار والمذاهب الدخيلة التى تتحدث عن (الاتحاد، والحلول، ووحدة الوجود)، وإسقاط التكاليف، ووقوعا فى أسر البطالة والتواكل والجمود والسلبية، والإعراض عن العلم بدعوى العلم اللدنى، وكذلك فقد كان من بين المسلمين من اتخذ موقفا وسطا بين هؤلاء وهؤلاء(٣٧٩).
وقد اختلف المستشرقون حول مصادر التصوف الإسلامي، فمنهم من يرده الى الاصل الفارسي، ومنهم من ذهب الى القول: بأن مصدره يونانيا او مسيحيا، وآخرون رؤوا: انه مشبعا بالافكار والعقائد الهندية كوحدة الوجود والفناء، فيما ذهب قسم آخر الى الاصل الاسلامي للتصوف، وأخيرا فقد ذهب (جولد تسهير) الى وجود تيارين متميزين في التصوف الاسلامي: الاول / الزهد، وهذا في نظره قريب من روح الاسلام، وان كان متأثرا الى حد كبير بالرهبانية المسيحية، والاخر / التصوف بمعناه الدقيق، وهذا الاخير متأثر بالافلاطونية المحدثة، وبالبوذية الهندية، وقد أخذ بهذه التفرقة بين الزهد والتصوف كثير من الباحثين بعد جولد تسيهر(٣٨٠).
ج. مصادرهم في الاستدلال على عقائدهم:
اولا. الكشف: ان اهم المصادر التي يستدل بها الصوفية على عقائدهم هي (الكشف)، ويعتمدونه مصدراً وثيقا للعلوم والمعارف، بل في تحقيق غاية عبادتهم، والكشف لون خاص من الادراك، وهو الحاصل عن طريق الالتفات الى باطن النفس، (وليس عن طريق التجربة الحسية، ولا عن طريق التحليل العقلي) فخلال السير والسلوك عادة تتم مكاشفة تشبه الرؤيا، وتحدث بطريق مباشر اشبه ما يكون بالومضة(٣٨١)، ويطلق بعض الصوفية على (الكشف) ايضا: (المعرفة اللدنية)، اي التي تكون من لدن الله، او العلم اللدني (الفطري)(٣٨٢)، ويدخل ضمن الكشف الصوفي:
أ. الإلهام: وهو ما يلقى في الروع بطريق الفيض، او ما وقع في القلب من العلم، وهو اما ان يكون من قبل الله تعالى مباشرة او من قبل ملائكته، ويفهم منه امر او نهي او ترغيب او ترهيب اخذ الاحكام الشرعية والعلوم الدينية والتلقي عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعن الخضر (ع)، وباقي الانبياء والائمة والصالحين، وخاصة عن اشياخهم المتوفين، يقظة او مناما.
ب. الفراسة والهواتف والاسراءات والمعاريج والكشف الحسي بأرتفاع الحجب الحسية عن عين القلب وعين البصر.
جـ. الرؤى والمنامات: وتُعدّ من اكثر المصادر اعتمادا عليها، إذ يزعمون: إنهم يتلقون فيها عن الله تعالى او عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) او عن احد شيوخهم لمعرفة الاحكام الشرعية.
ثانيا. التاويل الباطني للقرآن(٣٨٣).
أ. عقائد الصوفية:
تتشابه عقائد الصوفية وافكارهم، وتتعدد بتعدد مدارسهم وطرقهم، ويمكن اجمالها في مجموعتين: اساسية وثانوية، وكالآتي:
اولا. العقائد الاساسية:
الايمان بعقيدة (وحدة الوجود) التي نادى بها (ابن عربي).
الايمان بعقيدة (الاتحاد والحلول) والفناء في ذات الله التي دعى اليها (الحلاج).
يعتقدون: ان الدين حقيقة وشريعة، والشريعة هي الظاهر من الدين، في حين الحقيقة: هي الباطن الذي لايصل اليه الا المصطفون الاخيار.
الغلو، وهو عقيدة ملازمة للتصوف، فالسنة منهم يغالون في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فمنهم من يصل به الى درجة الالوهية، ومنهم من يدعى اللقاء به والاخذ عنه مباشرة – (تعاليم واوراد واذكار)، وكذلك الغلو في الاولياء والاقطاب والمشايخ. اما المتصوفة الشيعة فيغالون في ائمتهم، ويدعون لهم نفس ادعاءات السنة للنبي (ص) والاولياء(٣٨٤).
ثانيا. العقائد الثانوية:
دعوى الولاية التكوينية للاقطاب والمشايخ، وانهم يتصرفون في الكون ويعلمون الغيب.
تعذيب النفس والتجويع وإماتة الشهوات.
الطاعة المطلقة للمشايخ، فمن المظاهر التي اقترنت باستمرار بالحركة الصوفية في مختلف انماطها وتنوع الدائرة الدينية والثقافية التي نشات في اطارها ظاهرة تبعية المريد السالك للطريقة لارادة شيخه الروحي – المطاع – وفناء ارادته كليا في ارادة شيخه.
رفع التكاليف والإباحية: وهي من المظاهر التي ظهرت وتظهر في جنبات العديد من الحركات الصوفية، وهي: نزعات هدامة تبشر بالفوضى الاخلاقية والاتجاهات العدمية ودعوات اسقاط الفضائل الاخلاقية المتوارثة من الاعتبار مما تسبب في قيام صراع تاريخي دام بين ادعياء التصوف وبين الفقهاء، باعتبارهم حماة الشريعة والمتكلمين باعتبارهم حراسا للعقيدة الصحيحة، ان كثيراً من هولاء يخرجون عن ربقة العبودية مطلقا، بل يزعمون سقوط بعض الواجبات عنهم، او حل بعض المحرمات لهم، فمنهم من يزعم: ان الصلوات الخمس سقطت عنه لوصوله الى المقصود، وربما قد يزعم سقوطها عنه اذا كان في حال مشاهدة وحضور، ومنهم من يزعم سقوط الحج عنه، مع قدرته عليه لان الكعبة تطوف به، او لغير هذا من الحالات الشيطانية، ومنهم من يفطر في رمضان لغير عذر شرعي زعما منه استغناءه عن الصيام.
العلم اللدني: ويتحدث عنه الصوفية، والذي يكون في نظرهم لأهل النبوة والولاية، كما كان ذلك للخضر (ع)، إذ أخبر الله عن ذلك فقال: (وعلمناه من لدنّا علماً). ولقد تعرضت هذه العقائد سواء كانت اساسية ام ثانوية الى هجوم عنيف من قبل الكثير من علماء اهل السنة، فقد ذكر في الموسوعة الميسرة، وفيها خلاصة لراي السلفيين في التصوف ما يلي:
"لقد فتح التصوف المنحرف بابا واسعا دخل منه كثير من الشرور على المسلمين، مثل: التواكل والسلبية، والغاء شخصية الانسان، وتعظيم شخصية الشيخ، فضلا عن كثير من الضلالات والبدع التي قد تخرج صاحبها من الاسلام، ثم زاد هذا الانحراف عندما اختلط التصوف بالفلسفات الهندية واليونانية والرهبانية النصرانية في العصور المتأخرة، وقد أدرك أعداء الإسلام ذلك، فحاولوا أن يُشوِّهوا الإسلام من الداخل عن طريق التصوف، ويقضوا على صفاء عقيدة التوحيد التي يمتاز بها(٣٨٥)".
وهكذا ظهرت طوائف وفرق وجماعات تدعى (التصوف)، صرحت بالكفر والالحاد واستباحة الحرمات واسقاط التكاليف والقول بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود مما دفع الفقهاء والمتكلمين للوقوف بوجههم وكشف تهافت افكارهم.
وقد طغى التصوف الفلسفي المنحرف في نهاية المطاف على التصوف الشرعي المعتدل الذي هو (تقويم الاخلاق، وتهذيب النفس، والدعوى للزهد في الدنيا، والاخلاص في العبادة). والذي كان منهج الصالحين والعباد والزهاد في صدر الإسلام، وما تبعه من عصور ليحل محله تصوف الخرافات والبدع والغلو والعقائد المنحرفة، وكان من اشد المتصدين لهؤلاء من اهل السنة، هو عبد الرحمن بن الجوزي، المتوفى سنة (٥٩٧هـ/١١٨٣م) في كتابه الشهير (تلبيس ابليس)(٣٨٦).
وعلى العموم فان الصراع والتقاطع بين (الصوفية) من جهة وبين (السلفية) والكثير من فقهاء السنة كان مستمراً ومتصاعداً وباستمرار.
اما موقف الائمة وعلماء الشيعة من التصوف الفلسفي المنحرف، فكان موقفا حازما وحاسما، وقد حذروا منه وفضحوا حقيقته وانحرافاته، وهو ما يمكن ان تلخصه هذه المواقف والتصريحات والفتاوى.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): الصوفية اعدائنا فمن مال اليهم فهو منهم ويحشر معهم، الا فمن مال اليهم فليس منا، وإنا منه براء، ومن انكرهم ورد عليهم، كمن جاهد الكفار بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(٣٨٧).
قال الإمام الرضا (ع): لا يقول بالتصوف احد الا لخدعة او ضلالة او حماقة(٣٨٨).
قال الإمام الهادي (ع): لا تلتفوا الى هؤلاء الخداعين، فإنّهم حلفاء الشياطين، ومخربوا قواعد الدين، فلا يتبعهم الا السفهاء، ولا يعتقد بهم الا الحمقاء، فمن ذهب لزيارة احدهم حيا او ميتاً، فكانما ذهب الى زيارة الشيطان وعبادة الاوثان، ومن اعان واحداً منهم فكانما اعان اهل الكفر والباطل، فقال احد اصحابه: وان كان معترفا بحقوقكم؟، فزجره الإمام وصاح به قائلاً: دع عنك هذا، من اعترف بحقوقنا لم يذهب الى عقوقنا ان الصوفية كلهم مخالفونا، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا، وان هم الا نصارى او مجوس هذه الامة(٣٨٩).
قال الإمام الحسن العسكري (ع): ان المتصوفه شرار خلق الله على وجه الارض، يبالغون في حب مخالفينا، ويضلون شيعتنا وموالينا، انهم قطاع طريق المؤمنين والدعاة الى نحلة الملحدين، فمن ادركهم فليحذرهم وليضمن دينه وايمانه منهم(٣٩٠).
قال المقدس الاردبيلي صاحب كتاب (حديقة الشيعة في الرد على الصوفية) المتوفي سنة (٩٣٣هـ/١٥٢٧م) إن أكثر علماء الشيعة، مثل: الشيخ المفيد وابن بابويه وغيرهم، قالوا عن الصوفية، إن هذه الطائفة ضالة سواء منهم الحلولية أم الاتحادية، وإنهم من الغلاة" وإن أصل القول بالحلول والاتحاد مأخوذ عن الصابئة والنصارى، وخصوصاًالنصارى، ثم يربط ربطاً وثيقاً بين الباطنية وبين الصوفية(٣٩١).
قال آية الله العظمى المرعشي النجفي في كتابهِ (احقاق الحق): (وعندي فإن مصيبه التصوف على الاسلام من اعظم المصائب، تهدمت بها اركانه، وانثلم بنيانه، وظهر لي بعد الفحص الاكيد والتجول في مضامير كلماتهم، والوقوف على ما في خبايا مطالبهم، والعثور على مخبياتهم بعد الاجتماع برؤساء فرقهم، وان الداء سرى الى الدين من (رهبنة النصارى) فتلقاه جمع من ابناء العامة: كالحسن البصري والشبلي ومعروف وطاووس والزهري والجنيد ولتحوهم ثم سرى منهم الى (الشيعة) حتى رقى شأنهم وعلت راياتهم بحيث ما ابقوا حجرا على حجر من اساس الدين، اولّوا نص الكتاب والسنة، وخالفوا الاحكام الفطرية العقلية، والتزموا (بوحده الوجود والموجود) لقد شاع التصوف في القرن الرابع الهجري عندما قام بعض الناس فانتزعوا من (عقائد) اهل الكتاب والوثنيين جملاً والبسوها لباساً اسلامياً، فجعلوها علما مخصوصاً ميزوه بعلم التصوف، (الحقيقة والفناء او الكشف والشهود)، ثم حل القرن الخامس ليقوم بعض دهاة الصوفية، وكي يحوز ما بين الجهال مقاما شامخاً كمقام الإمامة او النبوة، بل الالوهية، فوسعوا فلسفة التصوف بمقالات مبنية على مزخرف التأويلات والكشف الخيالي والاحلام والاوهام، وعصمنا الله وإياكم من تسويلات نسجة العرفان وحيكة الفلسفة والتصوف، وجعلنا وإياكم ممن أناخ المطية بأبواب اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يعرف سواهم آمين آمين)(٣٩٢).
وقال السيد جعفر العاملي: إن الطريق الذي سلكه هؤلاء (المتصوفة) يسهل سلوكه على كل أحد، ويسهل ادعاء الوصول فيه إلى الغايات والمقامات من العالم والجاهل، ومن الكبير والصغير، ومن الذكي والغبي..، ولا يحتاج في ذلك إلى أي دلاله، فإنّ دعوى الكشف والشهود والعلم اللدني تحل أعظم المشكلات، وتسهل كل عسير، وهذا الطريق هو مطية الطامحين العاجزين، والكسالى، إذ يحصلون عن طريقه على ما يريدون بلا تعب ولا نصب، وبلا سهر، أو إجهاد فكر في الدراسة طيلة عشرات السنين، لمعرفة أحكام الله، وحقائق الدين، ومعاني آيات القرآن، وهو يفسح المجال لطلابه ليدعوا: ان أحدهم، حتى وهو يهذي يكون في نفس هذيانه هذا أحكم الحكماء وأعلم العلماء، وليس لأحد أن يطالبه بدلاله، أو برهان، لأن الكشف هو عصى موسى، والوحي الإلهي الصادق(٣٩٣).
لقد اضطررنا الى الاسهاب بعض الشيئ في قضية التصوف، وذلك لاهميتها القصوى بالنسبة لموضوعنا، فالتصوف كان ومازال هوالجسر الذي انتقلت عبره اغلب الأفكار والعقائد الوثنية والمنحرفة الى الساحة الاسلاميه، ورأينا كيف وظفت هذه العقائد من قبل الحركات والتيارات المنحرفة للاخلال بالأمن المجتمعي في الكثير من البلدان الإسلامية، وخاصة في العراق بعد التغيير الأخير في العام ٢٠٠٣، فالتصوف هو المدرسة التي خرجت كل ادعياء الغلو والتطرف وإلغاء العقل، ووفرت الأداة والغطاء لكل مدعٍ وكذاب حاول ان يستغل طيبة الناس وحبهم لدينهم ومقدساتهم.
ويبقى العقل المهدوي بصيغته المغالية هو الابن الشرعي للفكر الصوفي، لان كل انماط الرحم الصوفي تقوم على فكرة مهدي مجدد او مخلص، يعرف احيانا بانه (الختم) او (القطب) او (الغوث) او (سيد الوقت)، وغيرها.
الغلو:
الغلو لغة: هو الارتفاع ومجاوزة الحد في كل شيء، وغلا في الدين، أي جاوز حده، وفي التنزيل (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل (المائدة: ٧٧))، وقال بعضهم: غلوت في الامر غلواً وغلانيةً وغلانياً، أي جاوزت فيه الحد وافرطت فيه(٣٩٤) وقد جاء في التنزيل: (يا اهل الكتاب لاتغلوا في دينكم)(٣٩٥)، والاية تنهى عن تجاوز الحد في المسيح، وجعلت ما ادعاه النصارى فيه غلوا لتعديه الحد(٣٩٦).
والغلو اصطلاحاً: هو موقف مبالغ فيه يقفه إنسان من قضية عامة او خاصة بشكل متطرف يتجاوز حدود المألوف والمعقول(٣٩٧).
قال الشيح المفيد: اما الغلاة في تاريخ التشيع، فهم جماعة من المتظاهرين بالإسلام، وهم الذين نسبوا الإمام علي وأولاده الى الإلوهية والنبوة، وأضافوا لهم من الفضل في الدين والدنيا ما تجاوزوا فيه الحد، وخرجوا عن القصد، وهم ضّلال كفار حكم عليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بالقتل والتحريق في النار، وقضى الأئمة (ع) عليهم بالكفر والخروج عن الإسلام(٣٩٨)، وقال النوبختي: الغلاة هم الذين غلو في حق أئمتهم حتى أخرجوهم عن حدود الخليقة، وحكموا فيهم بأحكام الإلهة(٣٩٩).
وقال الشهرستاني: الغلاة اسم على اولئك الذين غلو في حق ائمتهم حتى اخرجوهم عن حدود الخليقة، وحكموا فيهم باحكام الالوهية، وربما شبهوا الاله بالخلق، وانما نشأت شبهاتهم عن مذهب الحلولية ومذهب التناسخية ومذاهب اليهود والنصارى(٤٠٠)، ويقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر (رض): ان الغلو يكون تارة بلحاظ مرتبة الالوهية، واخرى بلحاظ مرتبة النبوة وثالثة بلحاظ شؤون اخرى من شؤون الخالق وكل ذلك كفر(٤٠١)، وقد ظهرت في تاريخ الاسلام والتاريخ الشيعي العشرات من فرق الغلاة، والتي هي في الحقيقة فصائل ومجاميع سياسية وعقيدية، اسسها اصحابها، اما لفهم مبتور او لمصالح شخصية ودنيوية(٤٠٢)، وقد اكد القران الكريم في العشرات من اياته على فكرة: ان الله تعالى خلق وحده جميع الكائنات، وهو وحده الرازق لجميع المخلوقات، وهو الوحيد الباقي بعد فناء الأشياء، وهو وحده من يعلم الغيب، ويضع التشريعات والقوانين الطبيعية في الكون، وان الانبياء كانوا اناس عاديين عاشوا وماتوا كباقي البشر الا في عظمتهم واخلاقهم ورساليتهم الرفيعة، ولم يشر القران الى فكرة كون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (كائن فوق البشر)(٤٠٣).
والغلو على انواع ابرزها اثنان(٤٠٤):
الاول: غلو عام ساذج غير هادف يجيء نتيجة اندفاع عاطفي تفرضه حالات آنية طارئة تستثير إعجاب الإنسان او كراهيته، او نتيجة العيش والنشؤء في بيئة متخلفة مغالية يحكمها (العقل الجمعي) او ما يطلق علية (الديانة الابائية) نسبة الى الاية القرانية (بل قالوا انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مهتدون (الزخرف: ٢٢)) فيندفع معبراً عن ذلك بآراء ومواقف متطرفة، لاتتناسب وما يقتضيه الحال والمال.
والاخر: هو الغلو الواعي الهادف الذي يجيء نتيجة ادراك ومعاناة فكرية عميقة في قضية دينية او فكرية يعبر عنها بسلوك او أقوال غالية تهدف الى أغراض معينة توضع لها وسائل خاصة بغية الوصول إلى تلك الأغراض، وهذا النوع من الغلو هو محور هذا البحث.
والغلو في الدين موجود عند اتباع جميع الأديان، وعلى مدار التاريخ البشري، ومنهم: أتباع الدين الإسلامي فهو موجود عند السنة والشيعة والخوارج وغيرهم من طوائف المسلمين(٤٠٥)، وقد كانت اخر حلقات الغلو قبل الإسلام هو ما ظهر في الديانتين: اليهودية والمسيحية، فاليهود غلو في (عزير)، والنصارى غلو في (المسيح) عيسى بن مريم(٤٠٦)، (وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله)(٤٠٧).
تاريخ الغلو عند المسلمين:
بعد استشهاد الإمام علي (عليه السلام)، ادعى جماعة انه (ع) مايزال حيا، ولن يموت قبل ان يخضع له العرب جميعا(٤٠٨)، بل ادعى جماعة انه هو الله، وعندما أصروا على قولهم، ورفضوا التوبة أمر بإحراقهم، وان صحة هذه الواقعة كانت دائما مورداً للشك، ثم تجددت هذه الدعوة بحق ولده محمد بن الحنفية الذي توفى في العام ٨١ للهجرة، عندما زعم كثير من أتباعه بانه لم يمت، ولكنه اختفى عن الأنظار وسيظهر في اخر الزمان ليملاء الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وقد عدت هذه الفكرة من قبل السواد الأعظم من المسلمين (غلواً)، وسمي أصحابها بـ (الغلاة)، وكان هذا اول مفهوم لتلك الكلمة(٤٠٩)، وفي القرن الثاني اصبحت ارضية هذه الفكرة وطبيعتها اكثر وضوحا، لان الادعاء بالوهية احد الائمة كان دائما مقدمة لادعاء ثان، هو ان هذا المدعي هو رسول ذلك الإمام الاله، وكان احد هولاء المدعين (حمزة بن عمارة البربري) الذي انفصل عن الكيسانية، وادعى ان محمد بن الحنفية هو الله، وانه رسوله، كذلك ادعى العديد من الاشخاص والجماعات إلوهية الإمام الصادق (عليه السلام) او باقي الائمة من اهل البيت (عليهم السلام)، وكان لجميع هولاء الاشخاص والفرق تفسير باطني خاص للشريعة والشعائر الدينية ينتهي الى القول بنسخها وتحليل المحرمات، وكان الائمة واصحابهم يلعنون هولاء علناً ويكفرونهم ويتبرأون منهم(٤١٠).
وفي العقدين الثالث والرابع من القرن الثاني ظهرت في زمن الإمام الصادق (عليه السلام) معتقدات جديدة عند غلاة الشيعة تدعو لفكرة: ان ال محمد موجودات فوق البشر ذوو علم مطلق يشمل علم الغيب، ولهم القدرة على التصرف في الكائنات، وعلى وفق هذه العقيدة، فإن النبي والائمة ليسوا الهة، ولكن الله تعالى قد فوض اليهم امور الكائنات من الخلق والرزق، واعطاهم صلاحية التشريع، ومن ثم، فإنهم من الناحية العملية يقومون بجميع الأعمال، التي يفعلها الخالق، مع فارق واحد هو ان قدرة الخالق اصلية، في حين قدرتهم فرعية تابعة لقدرته، فالفرق بين دعاة التفويض وغيرهم من الغلاة يتلخص في انهم يرون قدرة الائمة في طول قدرة الخالق وليس في عرضها – حسب ما اصطلح عليه بعضهم – في حين الغلاة الملحدون يرونها في عرض قدرته، وسرعان ما اطلق على هذه الفكرة في الثقافة الشيعية اسم (التفويض)، وعرف الجماعة القائلون بها بـ (المفوضة).
وفي اواسط القرن الثالث الهجري ظهر محمد بن نصير النميري، ليضيف الى مدرسة عقائد الباطنية عقائد اخرى في الحلول والتناسخ، وهكذا ولد مذهب النصيرية، واستمرت تلك الفرقة منذ ذلك التاريخ كفرقة مغالية، ولها اليوم وجود يعد بالملايين في سوريا ولبنان وتركيا، وقد شهد القرن الثالث باكمله نشاطاً محموماً للمفوضه والغلاة الذين عاشوا عصرا ذهبيا(٤١١).
وقبل ان يشرف القرن الثالث الهجري على الانتهاء كانت حركة الغلو في الكوفة والعراق قد أفلت وتراجعت، خصوصا بعد حملات الابادة والقمع التي انتهجها الخلفاء العباسيون معها، ولتظهر محلها حركات جديدة اطلق عليها فيما بعد اسم (الزندقة)والتي اتجهت الى التشكيك في الاسلام نفسه بالعقل والمنطق(٤١٢).
 لقد استمرت هذه الظاهرة (الغلو) الى نهاية عصر الائمة (ع)، وقد وصلت الينا اكثرمن (٣٥) رواية عنهم في فضح الغلاة والمفوضه ولعنهم والتحذير منهم، وكذلك فقد الف اصحاب الائمة (ع) العديد من الكتب في الرد عليهم(٤١٣).
عقائد الغلاة:
ان عقائد الغلاة لا تختلف كثيراً عن عقائد الصوفية، بل انهم يتشابهون حتى في مصادر الاستدلال على هذه العقائد، وقد حاول الغلاة دائماً العمل عن طريق ظاهرة التصوف(٤١٤)، وخاصة توسعهم باستعمال وتوظيف قضية التاويل الباطني للقران.
والتأويل كمبدا اعتمده خصوم الاسلام، وبرز بشكل او اخر قبل قيام الفرق الغالية تنظيماتها المعروفة، وذلك منذ الايام الاولى لنزول القرآن، وكانت مواقف هؤلاء الخصوم المعارضين مواقف فردية استعملت التأويل اساسا في مواجهة الحركة الاسلامية الجديدة(٤١٥)، وقد آشار الله سبحانه وتعالى الى هؤلاء في قولهِ: (هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله)(٤١٦).
والتأويل مشتق من الاول، وهو لغة الرجوع، وفي الاصطلاح هو مرادف للتفسير، وقيل هو الضن بالمراد والتفسير هو القطع به(٤١٧)، وقد تحولت محاولات التفسير والتاويل المحدودة تلك على ايدي الغلاة الى عمليات واسعة منظمة، وكان التاويل هو المبدا والوسيلة الكبيرة في هذه العمليات(٤١٨)، بل انهم قاموا بتاويل حتى الآيات المحكمة بعد ان ضربوا بكل ضوابط التاويل الشرعي عرض الحائط، مدعين ان ايات الكتاب سهلة ميسرة ولكنها على سهولتها تخفي وراء ظاهرها معنى خفياً مستتراً(٤١٩).
والتاويل يتوزع الى درجات منها ما يصح ان نسمية (التاويل المقبول) الذي لا يؤدي القول به الى دفع الآيات القرآنية والمبادئ الاسلامية عن معانيها الاصلية، فالتاويل المقبول يجيء عند الاضطرار إذ ان ظاهر النص لايمكن ادراكه او لا يمكن قبوله، لانه على ظاهره يكون مناقضا لمبدأ او اصل من اصول الشريعة(٤٢٠).
اما النوع الاخر من التاويل، فهو التاويل الذي يدخل صاحبه في دائرة الغلو، ويجوز ان نسميه (التاويل الغالي)، وهو من اخطر المبادئ التي اعتمدها الغلاة، ويقع في تأويل الاصول والعقائد تأويلا يخرجها عن مدلولاتها الحقيقية، وبعبارة أدق: انه التأويل الذي يقع في المبادئ الاساسية للعقيدة الاسلامية بشكل يبعدها عن حدودها(٤٢١).
ان المقصد النهائي لهذه الدعوى هو ابطال الشريعة، فمتى ما اسقط الظاهر بدعوى انه غير مراد بذلك، استطاعوا باسم الباطن ادخال ماشاؤوا الى الدين(٤٢٢).
اولا. عقائد أساسية:
ادعاء الالوهية: أي تاليه المخلوق والارتفاع به الى مستوى الالوهية والربوبية (بشر اتصفوا بصفات الالوهية)(٤٢٣).
الحلول والاتحاد: الحلول من اهم واخطر مبادئ الغلو، ويراد به حلول الله ذاته او روحه في البشر، وقد ذهب القائلون به مذاهب، فقد (يكون الحلول بجزء وقد يكون بكل، اما الحلول بجزء فهو كاشراقة الشمس في كوة او كاشراقها على البلور اما الحلول بكل، فهو كظهور ملك بشخص او شيطان بحيوان)(٤٢٤)، فالحلول يستعمل للدلالة على حلول الذات الالهية في الاشخاص او ترقي الانسان في مقامات التطهر – كما يزعمون – حتى يتحد بالله تعالى(٤٢٥)، وقد كان مبدا (الحلول) مبدأً مشتركا بين جميع فرق الغلاة، والعلة في اجتماعهم عليه هو انهم قد ركزوا همهم في الارتفاع بالانسان مرة حتى يصير الاها، والنزول بالاله حتى يصير انساناً، فعقيدتهم في جدلهم الصاعد والنازل تعتمد على اله وانسان - وكلها تدور حول الارتفاع بهذا الانسان، وذلك ماصنعه المتصوفة في صعودهم الى الالهية (الاتحاد والفناء في الله)، واحلال الالهية في محل الانسان (الحلول والتجسيد)(٤٢٦).
ان هدف المتصوفة والغلاة واحد، فقد استغل رؤساء مدرسة الغلو حركتهم للسمو بانفسهم عن طريق (الوصية والعلم الباطن) حتى ارتفعوا الى مرتبة النبوة والالوهية، وارتفع المتصوفة بانفسهم بالمجاهدة، واحيانا بالعلم السري الى المقام نفسه، والحقيقة ان الغلو والتصوف هدفا مشتركا هو ان يكون للانسان موضع قدم في (الالوهية) وتصريف شؤون الدين والدنيا بقدرة غيبية(٤٢٧)، فعقيدة الحلول تُعدّ من اهم أسسهم ومرتكزاتهم الفكرية(٤٢٨)، وكانت المعول الذي حاولوا به هدم مبدا التوحيد، الركن الرئيس في العقيد الإسلامية، وهدم مبدا النبوة، وختمها(٤٢٩).
٣. التناسخ: مذهب قديم يقول به اهل الهند، وتؤمن به غالبية الديانات الشرقية، وقد عرف المسلمون تلك الفكرة من كتبهم، والتناسخ واحد من اهم مبادىء الغلو، ويراد به: (ان الارواح تتناسخ من شخص الى شخص…اما اشخاص بني ادم واما اشخاص الحيوان) وقد قالت الفرق الغالية بالتناسخ من اجل هدم المبدأ الثالث في العقيدة الإسلامية (المعاد)(٤٣٠).
يقول الشهرستاني: (وقد كفروا بالقيامة لاعتقادهم: ان التناسخ يكون في الدنيا والثواب والعقاب في هذه الاشخاص)(٤٣١)، وان مبدا التناسخ من المبادى الخطرة التي عمل بها الغلاة لهدم مبادئ الإسلام، وبخاصة مبدا (المعاد)(٤٣٢)، فالروح تنتقل في اجسام عدة بحسب قربها وبعدها عن الخير، فهنا قيامتهم وبعثهم وهذه جنتهم ونارهم، ولارجوع بعد الموت لانه لاموت، وانما هو تنقل للروح بين الابدان، والقوالب تفنى وتتلاشى ولاتعود ولاترد ابداً(٤٣٣).
وبناءاً على هذه العقيدة ظهر القول بالاباحة (اسقاط التكاليف) على اعتبار انهم لايعتقدون بالثواب والعقاب، ولايؤمنون بالحساب، وانهم يبيحون المحرمات اعتمادا على ان المعرفة اذا حصلت لم يبق شيء من الطاعات واجبا(٤٣٤)، وبذلك فقد استحلوا الخمر والميتة والزنا وبقية المحرمات وترك الصلاة(٤٣٥).
ثانيا. العقائد ألثانوية:
١. التفويض: وقد عدّ من اقسام الغلو، وهو: ان الله تعالى خول وفوض امر (الخلق والرزق والاحياء والاماته) الى الائمة (ع)(٤٣٦) بمعنى: ان الله جل وعلا قد فوض امر التكوين والتشريع لهم وقد تمت الاشارة اليه سابقاً.
٢. ادعاء النبوة: وهو الاعتقاد بنبوة (احد) بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)(٤٣٧).
٣. إسقاط التكاليف: وقد سبق الاشاره اليه عند الكلام عن التصوف الفلسفي المنحرف، ويبدو ان الغلاة قد اوغلوا في ذلك كثيراً، والشواهد عليه كثيرة ايضاً، نكتفي منها بما ذكره الطوسي في كتابه (الغيبة)، في معرض حديثه عن محمد ابن نصير النميري، احد زعماء الغلو في ذلك الزمان، أذ يقول: (كان محمد ابن نصير النميري يقول: بالاباحة للمحارم وتحليل نكاح الرجال بعظهم بعضاً، ويزعم: ان ذلك من الإخبات والتذلل في المفعول به، وانه من الفاعل في احدى الشهوات الطيبات، وان الله تعالى لايحرم شيئاً من ذلك(٤٣٨).
استعمال السحر والشعوذة:
وقد برع الغلاة في استعمال اساليب السحر والشعوذة والمخاريق (الافعال الخارقه)، وقراءة النجوم، وذلك لخداع الناس وكسب ولائهم(٤٣٩).
أسباب الغلو:
بعد إن اتضح لنا معنى الغلو، لابد وان نقف على اسبابه لنفهم ابعاده الفكرية والسياسية والنفسية، وما ينطوي علية من دسائس واحابيل ومؤامرات لضرب الإسلام في الصميم.
ان الجذر الحقيقي لكل اسباب وانواع الغلو هو (الجهل) ومنه تتفرع بقية الاسباب، (الجهل بأصول العقائد الإسلامية والأحكام الإلهية والأهداف الرسالية والجهل لما ينبغي او لاينبغي التفكير به او البحث عنه وغيرها)(٤٤٠)، وقد اشار الإمام الرضا (ع) الى هذه الحقيقة بقوله: (ان هؤلاء الضلال الكفرة ما اوتوا الا من قبل جهلهم بمقدارانفسهم حتى اشتد اعجابهم بها، وكثر تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدوا بارائهم الفاسدة، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب حتى استصغروا قدر الله، واحتقروا امره، وتهاونوا لعظيم شأنه(٤٤١)، ونتيجة الجهل يقع الانسان فريسة الاحابيل السياسية والمخادعات الفكرية والاهواء النفسية، او الميول الذاتية والمصلحية(٤٤٢)، فالغلو وباء لاينمو ولا ينتشر الا في الاوساط الجاهلة والمتخلفة، ولذلك فإن بسطاء الناس وجهالهم هم المادة الرئيسة والحملة الحقيقيين لهذا الوباء الخطر(٤٤٣).
وقال الامام علي (عليه السلام) في معرض جوابة لشخص ساله: (هل تصف لنا ربنا نزداد له حبا وبه معرفة)، فقال فيما قال (ع): عليك عليك يا عبد اللّه بما دلك عليه القرآن من صفته، وتقدسك فيه الرسول من معرفته، فائتم به، واستضيء بنور هدايته، فإنما هي نعمة وحكمة أوتيتها، فخذ ما أوتيت، وكن من الشاكرين، وما كلفك الشيطان علمه، مما ليس عليك في الكتاب فرضه، ولا في سنة الرسول وأئمة الهداة أثره، فكل علمه إلى اللّه، ولا تقدر عليه عظمة اللّه. واعلم يا عبد اللّه أن الراسخين في العلم، هم الذين أغناهم اللّه عن الاقتحام على السدود المضروبة دون الغيوب، إقرارا بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فقالوا: آمنا به كل من عند ربنا، وقد مدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما, وسمي تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا(٤٤٤): وتأسيسا على ذلك فإنّ بامكاننا ان نحدد اهم اسباب الغلو وكما يلي:
الدافع النفسي والعاطفي:
لقد اعتاد البشر عبر التاريخ، وعند جميع الشعوب والامم على تقديس وتعظيم انبيائهم وقادتهم ورموزهم، وبعد وفاتهم او استشهادهم يتحول هذا التقديس الى عبادة وتاليه وغلو، فما هو السر في ذلك…؟
الجواب: هو ان طبيعة الانسان المادية هي التي جعلت فيه هذا النزوع نحو التصنيم، ولذلك جاءت الرسالات السماوية لترتقي بالانسان الى مستوى التعامل مع المجرد (الله)، فبمرور الزمن، وكلما اتسعت الشقة الزمنية بين الناس وبين النبي المتوفي او الشهيد، تراكمت على صفحات النفوس المؤثرات المادية والمنحرفة، فتتلوث الفطرة ويصبح الانسان ميالا الى التفاعل مع الرموز المجسدة التي تمثل القيم المقدسة عنده اكثر من ميله وتفاعله مع الافكار او المفاهيم المجردة، حتى تنتهي الحال ببعضهم الى الانحراف(٤٤٥) ولهذا السبب كان هذا العدد الكبير من الانبياء الذين بعثوا للناس ليستثيروا كوامن الفطرة الصافية النقية وغير الملوثة في دواخل نفوسهم، ويزيلوا ما تراكم عليها من الشوائب المادية والدنيوية التي شكلت حاجزا يحجب عنها رؤية الحق واكتشاف الواقع ورفض عبادة الاوثان والاصنام والطواغيت والظواهر الطبيعية(٤٤٦)، وهذا هو بالضبط ما حدث في علاقة بعض الناس مع اهل البيت (عليهم السلام)، وبعض الصحابة إذ تحولوا الى شبه آلهة في العقل والوجدان الشعبي.
فاجتماع (المحبوبية) مع (المظلومية) في احضان (الجهل) لابد وان ينتهي الى الغلو والمبالغة في التقديس(٤٤٧).
الاثر الفلسفي:
ان الغلو عند المسلمين صفة عامة لكل من حاول ان يوظف نظرية (وسائط الفيض)(٤٤٨) ضمن دائرة الدين الاسلامي توظيفاً مغالياً، كالادعاء بان الله قد تفرد بخلق النبي والائمة (ع) خاصة من طينة غير طينة ادم، وانه فوض اليهم خلق العالم، وان كل ما يحدث في الوجود ليس فعل الله، وانما هو فعلهم، فهم (النور)، وسموا ايضا بـ (الحقيقة المحمدية)(٤٤٩).
ان نظرية (العقول العشرة) او (وسائط الفيض)، نظرية فلسفية اغريقية خلاصتها: ان العقول اول الموجودات، ومبدأ الصوادر ووسائط الفيض، وان القاعدة الفلسفية (الواحد لايصدر عنه الا واحد) تقتضي ان يكون الصادر الاول من الذات الاحدية هو – العقل الاول، وهو حسب فهم (الغلاة) عبارة عن مرتبة (العقل المحمدي)، ويعبر عنه (بالحقيقة المحمدية) او (نور محمد واله)، وقد صدر عن تعقله او تعلقه بمبدئه، (العقل الثاني)، وهكذا الى (العقل العاشر) المسمى بـ (العقل الفعال)، ومعناه ان الحق جل وعلا يفيض الوجود الى العقل الأول ابتداءاً والى العقل الثاني بالواسطة، وهكذا فكل عقل بالنسبة الى الاخر هو واسطة للفيض، وهذه النطرية ليس لها أي اصل في العقيدة الإسلامية(٤٥٠).
الدافع السياسي:
الغلو ظاهرة من ظواهر الفساد العقائدي والانحطاط الفكري الذي ينشا في الوسط السياسي المضطرب، وفي الاوساط التي تسودها النزاعات والصراعات الدينية والمذهبية وحتى الاثنية، ولو تتبعنا تاريخ وعقيدة الاشخاص الذين كانوا يروجون لهذه العقائد المنحرفة لرأينا ان اغلبهم من الطامعين بالملك والإمرة واصحاب المصالح المادية، ومن الذين لا يفهمون الاسلام فهما سليما وصحيحاً(٤٥١)، وفيما بعد دخلت الدول الاستعمارية على الخط لتمارس بنفسها دور المحرك والمثير لهذه الظاهرة عبر دعم الفرق الضالة والمنحرفة، او حتى الشروع لتكوين هذه الفرق، واطلاقها في الساحة الاسلامية لتمارس دورها التخريبي على الصعيد الفكري والسياسي والاجتماعي(٤٥٢).
الانشداد للعقائد الآبائية:
ان إنشداد العديد من الأقوام (جماعات ومجتمعات) الى عقائدهم الدينية، وتقاليدهم الاجتماعية التي نشأوا عليها، وما ورثوا في بيئاتهم المختلفة، لمما يصعب تغييره والانقلاب عليه، وهو مصداق ما ذكره القرآن الكريم حول ارتباط الكثير من الامم والشعوب بالاديان التي نشأوا عليها من غير تفكر وتمحيص(٤٥٣) (انا وجدنا إبائنا على امة وانا على اثارهم مهتدون).
 هـ. نتائج الغلو وأثاره:
بالامكان استظهار الاثار الخطرة للغلو على الفكر والعقيدة والمجتمع الاسلامي عن طريق مايلي:
في الجانب الفكري والعقيدي:
ان الاثر الذي يتركه الغلو في هذا الجانب هو تخصيب العقول وتهيئة الاذهان لتقبل الخرافات وتصديق الاكاذيب والاوهام والاحلام ثم ياتي دور الشفاعة بحسب فهم الغلاة، ليتحول حب اهل البيت (عليهم السلام) او الصحابة الى حسنة لاتضر معها سيئة حتى الكبائر، وانهم من فاضل طينة الائمة، وما دام (الحب) الظاهري والموالاة الشكلية لال البيت او الصحابة يمكن ان تدخل الجنة، فلا داعي اذاً للتمسك بالشريعة، وهنا ستتحول (الوسيلة) الى (هدف)، ويتحول الصالحون الذين هم سفن النجاة الى هدف، والى افيون لتعطيل باقي مفردات الشريعة، وبذلك يتوقف السعي نحو التكامل بعد ان يرى الانسان هدفه في قارب النجاة الذي كان من المفروض ان يقله الى ميناء الرضا الالهي)، وبذلك يسطح دور الشريعة، وتتجمد أحكامها، وينتفي الغرض من وجودها(٤٥٤).
وفي الجانب الاجتماعي:
فإن انتشار الغلو سيؤدي الى توالد مجموعة كبيرة من الظواهر والتقاليد والطقوس والأساطير التي تكرس وتعمق حالة التخلف في المجتمع، وتهبط به الى ادنى الدركات في الحيوانية والسطحية، والساحة مليئة بهذه الظواهر المتخلفة، والتي تتوالد وتتكاثر حسب نظرية (توالد الأساطير(٤٥٥))(٤٥٦).
الجانب السياسي:
إن تمزيق الكيان الاسلامي، وإثارة الاحقاد والعداوات بين الطوائف الاسلامية وبين ابناء كل طائفة فيما بينهم لايتأتى إلا بتفعيل دور الغلو، وهذا يعني: قتل كل امل بوحدة المسلمين ولو على مستوى الموقف من العدو الخارجي.
فالغلو هو المحضن الذي تنمو فيه الطائفية والفئوية، وهما السلاح الذي يراد له ان يمزق الساحة الإسلامية، رغم كل القواسم المشتركة التي توحد بين المسلمين، (فإلههم واحد وكتابهم واحد وقبلتهم واحده ونبيهم واحد ومعادهم واحد وجنتهم واحدة)، وان كل الاختلافات ضمن هذه الدائرة الأساسية تكون قابلة للحل والاستيعاب عندما تتنقى النفوس من دواعي الحقد الطائفي البغيض والكره التاريخي الأعمى(٤٥٧).
و. راي الائمة وعلماء الدين في الغلو(٤٥٨):
قال الامام علي (عليه السلام) كونوا النمرقة الوسطى يرجع السكم الغالي ويلحق بكم التالي، وقال الامام الصادق (عليه السلام): ان لنا اهل البيت في كل خلف عولا ينفون عنا تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتاويل الجاهلين، كما قال (ع): والله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا، ما نقدر على ضر ولأنفع، ان رحمنا فبرحمته وان عذبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله من حجة وما معنا من براءة وانا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسئولون، قال الإمام الرضا (ع) اللهم إني أبرء إليك من الحول والقوة ولأحول ولا قوة إلا بك اللهم اني ابرء اليك من الذين قالوا فينا ما لانعلمه في انفسنا، اللهم لاتليق الربوبية الا بك، ولا تصلح الالوهية الا لك، اللهم انا عبيدك وابناء عبيدك لانملك لانفسنا ضرا ولانفعا ولاقوة ولاحياة ولانشوراً، اللهم من زعم انا لنا الخلق، وعلينا الرزق فنحن اليك منه براء، اللهم لم ندعهم الى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون.
وقال (ع) من زعم ان الله عز وجل فوض امر الخلق والرزق الى حججه، فقد قال بالتفوض والقائل بالتفويض مشرك، وقال الشيخ الصدوق: اعتقادنا في الغلاة والمفوضة: انهم كفار بالله تعالى، وقال الشيخ المفيد: الغلاة من المتظاهرين بالاسلام هم الذين نسبوا امير المؤمنين والائمة من ذريته الى الالوهية والنبوة، ووصفوه في الدين والدنيا الى ما تجاوزوا به الحد، وخرجوا عن القصد وهم ظلال كفار.
كما وقال المفوضة صنف من الغلاة، وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الائمة وخلقهم ونفي القدم عنهم، واضافة الخلق والرزق مع ذلك اليهم، ودعواهم: ان الله تفرد بخلقهم خاصة، (اي الائمة)، وانه فوض اليهم خلق العالم بما فيه وجميع الفعال.
التكفير:
في اللغة: بمعنى الستر والتغطية، ومنه سمي الكفر الذي هو ضد الايمان – كفراً لان فيه تغطية للحق، بجحد اوغيره، وسمى الكافر كافراً لانه قد غطى قلبه بالكفر(٤٥٩).
اما في الاصطلاح: فهو اعتقادات واقوال وافعال جاء في الشرع ما يدل على ان من وقع فيها بقول او فعل فهو ليس من المسلمين(٤٦٠).
اما التكفير فهو: الحكم على شخص او جماعة بالخروج من الاسلام، او الحكم عليه بالارتداد عن الاسلام، لان الكفر مخرج عن الملة الحنيفية والتكفيرمتعلق بعدم الايمان او الشك بالعقائد الاسلامية، فمن انكر شيئا من الأصول الاسلام واصول الايمان فقد كفر، ومن قصر في طاعة لله تعالى كان عاصيا، ومن ترك فرضا من فرائض الاسلام مع الايمان به كان فاسقاً(٤٦١).
أ. اصل ظاهرة التكفير ومنشأها:
ان اصل ظاهرة التكفير هم الخوراج، وهي الفئه التي خرجت على الإمام علي (عليه السلام) بعد ان كانت تحارب معه في صفين، فهم وبعد ان خدعوا بخديعة رفع المصاحف، ورفضوا الاستمرار بالقتال، عادوا ليرفعوا شعار (لا حكم الا لله) بعد رفضهم لنتائج التحكيم، (فقد اجبروا الإمام علي (عليه السلام) على قبول التحكيم، وحين تم ذلك طلبوا منه ان يرجع عنه، بل وان يعلن إسلامه) لقد خدع كثير من الناس بهذا الشعار (لاحكم الا لله) لانه يوحي بالتمسك بكتاب الله، وقد عبر الإمام علي (عليه السلام) عن هذا الشعار: بانه (كلمة حق يراد بها باطل)، وكان الخوارج يكثرون من العبادة وقراءة القرآن حتى سموا بذوي الجباه السود والقراء، ويغلب على اتباع هذه الفرقة (الانفعال والتطرف في السلوك، والتزمت في الدين، والتحجر في الفكر)، وقد ذهبوا الى تكفير الإمام علي (عليه السلام) وعثمان واصحاب الجمل ومعاوية والحكمين وكل من رضى بحكمهما(٤٦٢)، واخيرا فقد اضطر الإمام علي (عليه السلام) الى ان يحاربهم بعد ان سفكوا دماء المسلمين، حتى كاد ان يستأصلهم في معركة النهروان، ثم استشهد سلام الله عليه على يد احدهم، وهو يصلي في مسجد الكوفة، وفيما بعد انقسم الخوراج الى فرق كثيرة انقرض اغلبها، ولم يبق ظاهرا منها الا (الاباضية) في عُمان(٤٦٣) وبعض القرى المتناثرة في الجزائر.
وفي العصر الحديث رفعت العديد من الجماعات الاسلامية راية التكفير، وعلى رأسها (تنظيم القاعدة) و(تنظيمات التكفير والهجرة المصرية)، و(الجماعات المهدوية في العراق) وغيره من البلدان وقد ادى ذلك الى تنامي ظاهرة النفور من الإسلام والمسلمين في اوساط الشعوب الاخرى، وهو ما استغلته بعض الجهات لتشويه صورة الاسلام في العالم(٤٦٤).
ب. معالم الفكر التكفيري:
لقد اعتمد الفكر التكفيري على عدد من الأسس والمباني الفكرية المنحرفة نذكرمنها:
إلغاء الطرف الآخر.
اعتماد المنطق الثنائي: اي ان الانسان لا يرى الامور ويدركها الا عن طريق تعريفين نقيضين فقط لا ثالث لهما، كالابيض ونقيضه الاسود، في حين ان المنطق متعدد القيم يسمح بتعريف قيم مرحلية بين التقييم التقليدي، كنعم او لا، خطأ او صواب.
ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة في رؤاهم الدينية: فما هو حقيقة في زمان ومكان محدد، فهو حقيقة في كل زمان ومكان، وما هو حقيقة لشخص ما، فهو حقيقة لكل الاشخاص.
اعتماد مبدأ العنف والارهاب في تحقيق مآربهم.
إلغاء مبدأ التعايش السلمي مع البشر.
ان الشخص التكفيري لا يتقبل الاختلاف الفكري ولا يحكم العقل، وبالنتيجة فأنه سيلغي الاخرين، وسيصنف المخالفين لفكره تصنيفات ثنائية المنطق، اي اما ان تكون معي، فمسلم ومبشر بالجنة، او ضدي فكافر يهدر دمه وماله وعرضه، وان افكاري صحيحة تماما (١٠٠/١٠٠) ويقينية، وإن ادنى اختلاف بيني وبينك يوجب الغاءك، فلا تعايش معك حيث انك تهديد، مما يحتم الصدام مع من يختلفون معه فكريا، ومن ثم العنف والقتل والارهاب، فالتكفيري مشروع دائم للإرهاب(٤٦٥).
ان الجهل بكتاب الله وسنة نبيه وبمنهج اهل البيت، والفهم الخاطئ للنصوص الدينية والاحداث التأريخية من ناحية، واستعمال العنف والارهاب لحمل الناس على الايمان بأفكارهم من ناحية اخرى، صفتان ملازمتان لكل التكفيريين(٤٦٦) وقد وصفهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفا دقيقا في حديثه عن الرجل الذي اعترض على قسمته من الغنائم قائلا: ان من ضئضئ هذا يخرج قوم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم (حناجرهم)، يقتلون اهل الاسلام، ويدعون اهل الأوثان(٤٦٧)، وقد اجمع علماء الامة على ان هذا الحديث مذكور في حق الخوارج، فهم يقرأون القرآن ولا يتفقهون فيه، ولا يعرفون مقاصده، ومن عدم فهمهم للقرآن صاروا يجعلون آيات نزلت في الكفار، يحملونها على من خالفهم من المسلمين، وهم ايضا اصحاب التطرف والعنف والارهاب والتكفير واستحلال دماء من خالفهم من المسلمين، فهم كما وصفهم النبي الكريم يقتلون اهل الاسلام، في حين يتركون اهل الاوثان، فهم يجمعون بين الجهل والظلم(٤٦٨).
ان انتشار ثقافة التكفير في المجتمع سوف لن تستثني احد من شرورها؛ لان انتشارها سيجعل من الجميع يكفر الجميع، والجميع يستحل دماء الجميع.
اثر الحركات المهدوية في الأمن الوطني:
سنتناول في هذا المبحث الاثر الخطير الذي تشكله هذه الحركات على الأمن الوطني العراقي، وذلك عبر مطلبين:
المطلب الاول حول مفهوم الامن الوطني (مستوياته وابعاده) وامتدادة الى جميع نواحي الحياة، وكتقدمة تمهد وتعرف وتسلط الاضواء على مفهوم الامن قبل الولوج الى طبيعة التهديدات والتحديات التي تشكلها الحركات المهدوية على الامن الوطني، وهو موضوع المطلب الثاني.
المطلب الأول: مفهوم الأمن الوطني:
يُعد مفهوم الأمن الوطني من المفاهيم الحديثة نسبيا في عالم السياسة، وهو من اكثر المفاهيم غموضا، اذ لم يتبلور بعد ليصبح ميدانا مكتملا في علم السياسة، ومع حداثة هذا المفهوم، إلا انه كحقل للدراسة والبحث والتحليل يشهد إهتماما متزايدا من لدن الكتاب والمفكرين، لا بل، ومن النخب السياسية ذاتها نظرالمل يترتب على مستوياته وطبيعة اداء الدول فيه من مساس واضح بالقيم الجوهرية، والمصالح الحيوية العليا للبلاد.
ان الدول في عالم اليوم صغيرة كانت ام كبيرة باتت تضع المسألة الأمنية على شتى مستوياتها في موقع الصدارة، وترعاها عناية خاصة، وتتخذكل الاجراءات الظاهرة والخفية التي من شأنها ديمومة برامجها الأمنية، هذا ولم يقتصر الاهتمام على مسألة التنظير، بل تعداه بالضرورة الى التطبيق الاجرائي، وانتقل من الممارسة الجزئية المتفرقة الى التوظيف الشمولي التكاملي لهذا المفهوم، وعلى وفق منظور مؤسسي يعالج القضايا والتحديات الداخلية والخارجية للدول، ويقترح السياسات الاستراتيجية، وهوما سيصل بنا الى حقيقة: ان الأمن ظاهرة شمولية متكاملة، وان العناية بها ينبغي ان تأخذ صورة الكل الذي يتشكل من اجزاء مختلفة.
اولاً. مفهوم الأمن:
 الأمن في اللغة: لقد جاء ذكر الأمن في مصادر اللغة العربية بمعنى كونه ضد الخوف، اي طمأنينة وسلام، فيقال: اطمئن، ولم يخف، أي (آمن).
اما الأمن في الاصطلاح: فهو: " الحالة التي يكون فيها الانسان محميا ضد، او بعيدا، عن خطر يتهدده، والواقع ان الأمن قبل ان يكون تلك الحالة، هو احساس يتملك الانسان بالتحررمن الخوف، الخوف من اي خطر يواجهه"(٤٦٩)، وذلك الاحساس يشعر به الفرد سواء بسبب غياب الاخطار التي يمكن ان تهدده او نتيجة لامتلاك الوسائل الكفيلة بمواجهة تلك التهديدات حال ظهورها(٤٧٠).
ويذهب المختصون في مفهوم الأمن الى ان هناك اتجاهين في فهم طبيعة الأمن هما:
١. المفهوم التقليدي للأمن:
تقليديا يتم النظر الى الدولة بِعدّها وحدة قوة في النظام الدولي، وبالنسبة للدولة، فالأمن هو التزام له الاولوية المطلقة، واي دولة تسعى وتتحرك بالاساس بحثا عن حماية ذاتها في المجتمع الدولي، وعليه فقد ارتبط الأمن في المنظور التقليدي بكيفية استعمال الدولة لقوتها للتصدي للاخطار التي تهدد وحدتها الترابية واستقلالها واستقرارها السياسي، وذلك في مواجهة الدول الاخرى(٤٧١)، والمقصود بـ (القوة) هنا: الشق العسكري للقوة، لان المخاطر لدى معظم الناس هي مخاطر عسكرية تهدد بقائهم البايلوجي والتي تم النظر اليها في سياقها التاريخي ضمن التقاليد الاستراتيجية(٤٧٢)، وهكذا درجت تقاليد تحاليل الأمن في سياق السياسة الخارجية بالتركيز في البُعد العسكري، وهنا كانت الاخطار التي تنطوي عليها الحرب، وحالات الصراع التي تقترب من العنف تثير مسائل امنية ووطنية حادة بالنسبة للزعامات السياسية.
لقد كانت استراتيجيات الموازنة او الانضمام والبحث عن الحلفاء وبناء التحالفات والتسابق الى التسلح والانفاق على شؤون العملة الرابحة في صنع السياسة الأمنية الكلاسكية(٤٧٣)، وهذا هو المفهو السائد والمهيمن للأمن طوال الحرب الباردة.
٢. المفهوم الحديث للأمن:
فسحت نهاية الحرب الباردة المجال للحديث عن اتجاهين رئيسين في مفهوم الأمن القومي هما:
أ. اتساع المفهوم باتجاه افقي كونه يتضمن افكار عن تهديدات كامنة، حافلة بقضايا سياسية اقتصادية، اجتماعية، بيئية، فضلاَ عن القضايا العسكرية.
ب. تعمق المفهوم باتجاه راسي سواء التحرك نحو الاسفل لمستوى امن الافراد او الصعود الى مستويات الأمن الدولي مروراً بالأمن المجتمعي والاقليمي الى جانب الأمن القومي.
ثانياً. مستويات الأمن:
يعتمد مفهوم الأمن القومي كظاهرة جديدة على خصائص النظام الدولي ومقومات الاطراف الفاعلة فيه، وهو يتصل اتصالا تاما بمفهوم الغايات والاهداف الوطنية كما نلاحظها في مستويات متعددة، ويختلف التعدد والتنوع في النظر الى الأمن القومي ومستوياته وبتباين الزمن والاوضاع وتنوع الفئات والطبقات الاجتماعية التي تنظر اليه، وسنحاول هنا تحديد هذه المستويات.
١. المستوى الداخلي للأمن القومي:
يمثل الأمن الداخلي اول مستويات الأمن واساسها ايضا، وهو يعني بالحالة التي يكون عليها الفرد (المواطن) من حيث الاستقرار والطمأنينة وعدم التهديد لوجوده، (اي الاجراءات الخاصة بتامين الفرد داخل الدولة ضد الاخطار التي تمس نفسه او ممتلكاته، ووضع القانون الذي يحقق حمايته، والحفاظ على مقدساته لمنع وقوع انتهاكات بحقه)(٤٧٤)، ويعني ذلك كما يرى الباحثون: ان الأمن بالنسبة للعدل يمثل الغاية، وليس العكس، وان الحكمة الجامعة تقول: ان واجبات الدولة تنحصر في امرين هما: عمران البلاد وامن العباد(٤٧٥)، وتحقيق الطمانينة والاستقرار والسكينة للفرد يعني بالنتيجة: تحقيق الاستقرار للمجتمع مما يؤدي الى تحقيق الأمن للدولة او بالاحرى لايمكن تحقيق استقرار والاطمئنان الا في ظل الدولة المستقرة، لان تحقيق الأمن والاستقرار في شأنها الداخلي يحقق السلامة والصيانة للمصلحة العامة والخاصة معا.
ان مفهوم الأمن الداخلي بهذا المعنى يمتد ليشمل كل عناصر ومكونات الأمن الفردي والأمن الجماعي، فهو امن الدولة بكل مؤسساتها، وقد صاغت المنظمات الاقليمية والدولية والمؤسسات غير الحكومية هذا الأمن في مواثيقها باسم (حقوق المواطنة)، مؤكدة على ان من اولى شروط المجتمع السليم والمتين المكتفي اقتصاديا وثقافيا ان يتوفر التماسك بين افراده، فيشعر كل منهم بانتمائه الى وطنه ومجتمعه انتماءاً وثيقا حيث، يؤلف معه وحدة عضوية حيه تتفاعل معه، فتحيا بحياته وتنمو بنموه، وان الانتماء على وفق ماتقدم في الحياة الاجتماعية سيتبع حتما الانتماء الى الوطن بحيث يشعر الفرد بان الوطن له وانه مسؤول عن سلامته وحياته وديمومته(٤٧٦).
٢. المستوى الخارجي للأمن القومي:
يتطلب تحقيق الأمن الخارجي للدولة امتلاكها القدرة على التصدي للتهديدات الخارجية التي قد تتعرض لها من قبل الدول الاخرى سواء أكانت هذه التهديدات عسكرية ام اقتصادية ام اجتماعية لكي تحقق حياة امنة ومستقرة في حدود اقليمها، ويستخدم مفهوم الأمن الوطني عادة للاشارة الى الأمن الخارجي، ويقصد به: الهدف الذي تسعى اليه السياسة الخارجية للدولة والقدرة والقوة كاطار للحركة السياسية، والمحافظة على كيان الدولة، وحمايتها من تهديد اية قوة خارجية للدولة واستقلالها، ويبرز هذا الهدف اذا تعرضت الدولة للعدوان او اذا توقعت الدولة ذلك(٤٧٧).
٣. المستوى الاقليمي للأمن:
ظهر مصطلح (الأمن الاقليمي) في اعقاب الحرب العالمية الاولى ليعبر عن سياسة تنتهجها مجموعة من الدول تنتمي الى اقليم واحد، وتسعى للتنسيق التام لكافة قدراتها وقواها لتحقيق امنها في المحيط الاقليمي ضد التهديدات الاجنبية من خارج هذا الاقليم.
ويضم هذا المستوى من الأمن عددا من الدول التي تتصل وتتجانس مع بعضا البعض جغرافيا وديموغرافيا وتتداخل اقتصاديا، والاهم من ذلك تتعرض الى ذلك الخطر او التهديد الخارجي، وبذلك تكون منطقة ام مشترك تتخذ تسمية تلك المنطقة او الاقليم، وغالبا ما يتم التركيز في دراسة الأمن الاقليمي على صيغة الاحلاف العسكرية اكثر من الصفة الشمولية(٤٧٨)، ان الأمن الاقليمي يؤثر تاثيرا مباشرا في الأمن القومي للدولة بما يفرض عليها ان تولية اهمية خاصة لانه احد شروط اقامو علاقة طيبة مع الدول المجاورة لها في الاقليم نفسه، فتدخل معها في اتفاقيات ثنائية او متعددة الاطراف لتامين الحدود المشتركة(٤٧٩)، وعادة ما يتسع إطار العلاقات الاقليمية بتعدد الدول وتعقد اتفاقيات متعددة الاطراف لانشاء منظمة اقليمية او تحالف اقليمي (امني عسكري او اقتصادي) يهدف الى تحقيق الأمن والمصالح المشتركة لهذه الدول، عن طريق ارتباطها ببعضها البعض بروابط خاصة ولكن مفهوم (الأمن الاقليمي) (لايصاغ فقط من وجهة نظر دول الاقاليم، فبعض الاقاليم تتمتع باهمية استراتيجية، سياسيا او اقتصاديا او عسكريا، بالنسبة للقوى الدولية خارج الاقليم مما يفرض عليها المساهمة في صياغة مفهوم الأمن فيه منفردة او بالاشتراك مع دول الاقليم او مع دول خارجية اخرى)(٤٨٠)، ومن منظور تلك المصالح والعلاقات المتشابكة والمتعددة، وبالامكان القول: (ان الأمن الاقليمي يقع ضمن دائرتين: اولهما / دائرة داخلية تتعلق بالدول داخل الاقليم، ودائرة خارجية تتعلق بالدول الموجودة خارج الاقليم)(٤٨١)، بناءاً على ذلك لابد للأمن الاقليمي ان ياخذ بنظر الاعتبار أهمية الجغرافية السياسية (الجيوبوليتيك) ؛ لانه يرسم مسارات السياسية الأمنية للدول طبقا للحقائق الجغرافية السياسية في الاقليم، ويختص علم الجيوبولتيك بدراسة الدول من الواجهة السياسية ولكنه لاينظر اليها كمفهوم ثابت، بل ككائن حي دينامي(٤٨٢).
٤. مستوى الأمن الدولي:
ان إنشاء عصبة الامم، ومن بعدها الامم المتحدة قد اسس لظهور مفهوم الأمن الدولي القائم على انشاء نظام للأمن الجماعي او الدولي يهدف اولا، وقبل كل شي الى الحيلولة دون تغير الواقع الدولي او الاخلال باوضاعه وعلاقاته او تبديلها في الاتجاه الذي يخدم مصلحة احدى الدول على حساب غيرها، والعمل على تحقيق ذلك عن طريق اتخاذ اجراءات وتدابير جماعية مضادة لتلك المحاولات، ونظام الأمن الجماعي لايلغي الاختلافات والتناقضات القائمة في مصالح الدول وسياستها، وانما ينكر العنف المسلح كاسلوب لحلها، ويركز بدلا من ذلك في الوسائل والاساليب السلمية(٤٨٣)، ويقصد بـ (الأمن الدولي) تحقق نوع من الاستقرار في المجتمع الدولي، وابعاده عن اي مظهر من مظاهر التوتر والنزاعات العسكرية المسلحة(٤٨٤)، وهكذا حدد ميثاق الامم المتحدة مفهوم الأمن الدولي للأمن واكد على ضرورة ان تضع الدولة في حساباتها اعتبارات الأمن الدولي في اثناء اتخاذها قرارات لحل مشكلاتها مع الاطراف الاخرى مهما اختلفت توجهات الدول او عظمت قواه السايسية او العسكرية او الاقتصادية، هنا يتخطى الأمن الدولي مفهوم الأمن القومي او الوطني، ولايتقيد بالتغيرات التي تتحكم في مفهوم الأمن الاقليمي، وان كان يرتبط بكلا المفهومين، فهو يعني بامن جميع الدول بغض النظر عن الروابط التي تجمعها او الحواجز التي تفصلها، وينطلق الاهتمام باعتبار ان اية دولة في ظل هذا المفهوم هي جزء من المجتمع الدولي مرتبطة به تؤثر فيه بقدر ما تتاثر به(٤٨٥).
ثالثاً: ابعاد الأمن القومي:
كان للتطورات التقنية المذهلة في العقود الاخيرة لللقرن العشرين وثورة الاتصالات والمواصلات اثار عميقة في مفهوم الأمن القومي وابعاده، فقد اضيفت اليه مستويات جديدة، ولم يعد هناك مكان في العالم بمناى من الاتصال بكافة الارجاء، واصبح الوصول الى اي مكان في العالم اكثر يسرا واقل زمنا، لقد اوضحت تعريفات الأمن القومي وجود ابعاد له تؤثر في بعضها، واكدت تطبيقات الأمن على ان التفريط باحد هذه الابعاد او بعضها يجعل الأمن القومي كله مهددا، اذا لاتعد القوة العسكرية هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأمن القومي، فليس هناك مؤسسة عسكرية صالحة الا في ظل نظام سياسي متوازن ونظام اقتصادي عادل، وعلاقات اجتماعية سليمة، وفي غياب هذه الاسس يصبح الأمن القومي في خطر شديد او ضعف، ومن ثم سيؤثر في باقي الاُسس والابعاد.
ان الخلل والفراغ السياسي والاجتماعي لايحققان الأمن القومي، ولايمكن تعويض ذلك عن طريق القوة العسكرية؛ لان الأمن القومي يقاس بالقدرة، وليس بالقوة، والقدرة هي مجموعة قوى الدولة في المجالات المختلفة(٤٨٦)، ولذا فان للأمن الوطني على اي مستوى كان عدة ابعاد اساسية، تختلف قوة كل منها باختلاف خصائص الدولة كما تتميز دولة من غيرها من الدول بقوة بُعد معينة، وترتبط مكونات البُعد وتاثيره بالابعاد الاخرى بقدرة الدولة على تحقيق الأمن القومي.
وفيما يلي سنحاول استعراض اهم ابعاد الأمن الوطني، وكما يلي:
١. البُعد السياسي:
يقصد بهذا البُعد: مجموعة الفعاليات والنشاطات الداخلية والخارجية التي تعتمد بالدرجة الاولى على التواصل والعمل على اساس الحوار والتفاهم واستبعاد اللجوء الى القوة، وتمارس الدولة هذه الفعاليات كاحدى سبل تامين المصالح الوطنية العليا، ويعد هذا البُعد عنصرا اساسيا للأمن الوطني الذي يحدد كيفية تنظيم المؤسسات، وادارة قوى الدولة ومواردها، بمعنى: انه يشير الى حماية المواطن والمجتمع والاقليم ونظام الحكم من التهديدات السياسية الخارجية والداخلية من حيث ان السياسة كما هو معروف تحتل مكان الريادة في العلاقات الاجتماعية، والدولة هي التي تنظم العلاقات بين الطبقات والفئات والامم والمجموعات الاجتماعية الاخرى وفي مابين الدول وحلفائها، وتأسيساً على ذلك، فان أمن الجميع يعد واحد ومن اهم مهام السياسة(٤٨٧)، ويشمل البُعد السياسي جميع الانشطة والعمليات الهادفة الى حل الخلافات والنزاعات التي تنشا بين الافراد والجماعات في اطر علاقاتهم العامة والخاصة، ويُعرف (النشاط السياسي): بانه كل المحاولات الهادفة للتاثير في سير الاحداث في بعض الاوضاع وتشجيع التغيير السلمي اكثر من تشجيع التغيير العنيف، ويتطلب ايضا مستوى عال من المأسسة السياسية والتنظيم السياسي، وعلى العموم، فان البُعد السياسي يشمل مستويين اساسيين:
أ. الأمن السياسي: يشمل الجهود المبذولة للمحافظة على استقرار الدولة، والعمل على منع افساد او قطع العلاقة بين السلطة والشعب كما يسمونه (الجدار العازل) او تشويه صورة الدولة، وهو احد فروع الأمن الداخلي للدولة، ويشمل الأمن العام، اذا يعد التامين الذاتي لنظام الحكم احد عناصر الأمن السياسي الذي يوفر درجة من الاستقرار الذي يمثل اهم عناصر تحقيق الأمن القومي(٤٨٨).
ب. الأمن الوقائي: وهو جزء من الأمن السياسي، ولكنه يختص بالجانب السلبي، اي الجرائم والمخالفات المرتكبة بحق القانون، ففي مجال الوقاية يسهم تسجيل الجرائم في التعرف الى ما يبرز من ظواهر اجرامية في بعض المناطق، فيتم مواجهتها امنيا باجراءات وقائية مناسبة. كما يكشف تسجيل بيانات المجني عليهم عن القطاعات التي ينبغي على جهاز الأمن توعيتها ضدما يقع من الجرائم والعنف، ولفت نظرها لما وقع منها من اخطاء سهلت من وقوع الجريمة(٤٨٩)، وعلى ماتقدم يكون الهدف من الأمن الوقائي هو: الحيلولة دون وقوع الفعل الاجرامي، والحيلولة دون بروز الشخصية الاجرامية او الشخصية الانحرافية فكريا. لقد كان الاعتقاد في السابق على ان الدولة هي وحدها المسئولة عن كل شي، وتحديدا الاجهزة الأمنية وهي قادرة على فعل كل شي، ولكن الحقيقة اثبتت غير ذلك تماما؛ لان المجتمع ككل هو المسئول عن العوامل او الاوضاع الملائمة للجريمة او الانحراف (على اختلاف صوره واشكاله)(٤٩٠)، وعليه فسيكون على المجتمع ككل ايضا مسؤولية القيام بمهام الوقاية، وان هذا لايعني ابدا ان الدولة سوف تنسحب وتترك المجتمع في مواجهة الانحراف الفكري برمته في الجهود الوقائية سواءاً كان فردا او جماعات، وكذلك المؤسسات على اختلاف انواعها الاهلية منها او الحكومية، حيث ان مشاركة المجتمع اصبحت ضرورة حتمية، ولايمكن الاستغناء عنها خصوصا في ظل التعقيدات ومتغيرات الحياة الاجتماعية المعاصرة(٤٩١)، وخلاصة القول: ان الأمن الوقائي جزء من الأمن السياسي، ولكن في الجانب السلبي، ولايخرج نظامه خارج حدود الدولة لانه يهدف الى الحفاظ على معلومات الدولة والمرتبطة بامنها القومي، ويتضائل في سبيل الوقاية من التخريب المادي والمعنوي، ومقاومة كافة الانشطة التامرية ضد امن الدولة واستقرارها(٤٩٢)، وتهيئ الدولة لتحقيق هذه الاهداف امكانيات كبيرة بشرية ومادية، وعليه فان الهدف المباشر من الأمن السياسي بصورة عامة هو تحقيق ثلاثة اهداف رئيسية هي: (امن الاقليم، وامن السلطة، وامن الشعب).
٢.البُعد الاقتصادي:
يتحقق الأمن الاقتصادي عن طريق التغيير الاجتماعي الايجابي الذي يواكب تطور الحضارات البشرية في العالم، ويراعي تغيير طبيعة الاحتياجات الانسانية المعاصرة دون ان يتسبب في اضعاف قيم المجتمع، فالتطور الاقتصادي يعتمد على التطور العلمي والتقني، وتعتمد كل هذه التطورات في مجملها على قبول تصورات وافكار جديدة تحل محل التصورات والافكار التقليدية الموروثة التي لاتتناسب ومقتضيات التطور(٤٩٣)، وتكمن اهمية البُعد الاقتصادي للأمن في ان الدولة ذات القدرات الاقتصادية العالية تكون لها كلمة مسموعة ودور مؤثر في محيط العلاقات الاقليمية والدولية، فضلا عن ان الموقف الاقتصادي الداخلي للدولة يؤثر في مدى استقرارها داخليا(٤٩٤)، لقد ادى كل ذلك الى جعل البُعد الاقتصادي معيارا سياسيا وانسانيا وعسكريا لقدرة وامكانية الدولة فاصبح له تاثير فعلي في الأمن القومي، ويقصد بـ (الأمن الاقتصادي) تحقيق درجة مقبولة من الاستقلال الاقتصادي، ونجاح التنمية الاقتصادية المستقلة، والاعتماد على النفس في تلبية الاحتياجات او تشكيل حالة اعتماد متبادل، وليس تبعية اقتصادية مع الدول الاخرى(٤٩٥).
٣. البُعد العسكري:
يعد هذا البُعد اكثر ابعاد الأمن القومي فاعلية، وهو ايضا البُعد الذي لايمكن ان تقبل الدولة ابدا بان يضعف او ان يتعرض للتاثيرات السلبية، حتى المحدودة منها والضئيلة، لان ذلك يمكن ان يؤدي الى الانهيار التام والسريع لامنها. لقد كان ومازال شائعا عدّ الأمن القومي للدولة متعلق اولا واخيرا بقوتها العسكرية بصفتها الدرع الذي يحميها من كافة الاخطار التي تهددها، وبذلك فأن وجودها وقوتها يحققان (الردع) ضد اي عدوان، وفي الوقت نفسه تكون بمثابة حد السيف الذي يحقق للدولة اهدافها واغراضها بما يجعل القوات المسلحة القوة الوحيدة القادرة على تحقيق الأمن الوطني للدولة(٤٩٦).
٤. البُعد الاجتماعي:
 يتعلق البُعد الاجتماعي للأمن القومي بالانسان في خصائصه المتعددة والمختلفة من حيث درجة استقرار المجتمع الذي ينتمي اليه هذا الانسان، وتماسك نسيجه الداخلي، وتوازن واندماج وتكامل مقوماته ومكوناته، ويشير هذا البُعد الى قدرة النظام السياسي على ان يحفظ ذاته، ويظل في حالة تكامل واندماج بمصطلح (الاستقرار السياسي) الذي يقصد به ايضا: مدى التجانس والتآزر الذي يتسم به الواقع الاجتماعي لهذه الدولة او تلك الدول من حيث تركيبها الاجتماعي، وقد تكون على قدر مختلف من التماسك والانسجام او التفكك(٤٩٧).
٥. البُعد الجيوبولوتيكي:
هو اداة رسم السياسة الوطنية للدولة طبقا للحقائق الجغرافية، فالالمام باحقائق الجغرافية اح الاسس الضروريةللسياسة القومية في الحرب والسلم(٤٩٨)، وترجع اهمية البُعد الجيوبولوتيكي للمن القومي الى ما يقدمه من دراسات جغرافية تحليلية لحقائق الاقليم يوضح فيها المزايا والعيوب معا، وهو ما يسمح للدولةببناء وحفظ استراتيجية شاملة، ويساعدها على الاستعداد لاية تهديدات محتملة، داخلية كانت ام خارجية، واتي يتعذر عادة تحديدها دون هذا البُعد لان العناصر والمكونات كلها داخلية، ولكن تأثيراتها خارجية(٤٩٩)، ويمكن القول: ان اسهام الجغرافية في بناء قوة الدولة يكون نسبيا أحيانا، اذ ان هناك العديد من الدول تملك مكونات تكاد تكتمل فيها المزايا الجغرافية، ومع ذلك فأنها تبقى اقل في الميدان الخارجي من غيرها من الدول، وينبغي النظر الى العناصر التي يتشكل منها العامل الجغرافي نظرة متكاملة ومترابطة لان الخلل الذي يصيب ايا منها تترتب عليه نتائج سلبية على قوة الدولة ومصالحها الأجمالية(٥٠٠)، وان عدد الدول المجاورة ومساحة الدولة وطبيعة التضاريس واطلالتها على السواحل البحرية وغير ذلك، كلها عوامل مؤثرة في الأمن القومي لتلك الدول.
٦. البُعد الثقافي:
تُعرف (الثقافة): بانها مجمل الافكار والعقائد والمفاهيم وانماط السلوك واشكال التنظيم الاجتماعي والعادات والتقاليد والاعراف والاخلاق والفنون والاداب والاساطير التي تحتضنها الدولة، والتي تعبر عن شخصيتها وهويتها الوطنية والقومية.
والثقافة لاتتشكل مرة واحدة الى الابد، وانما تنشأ وتتطور بالارتباط او حسب الاوضاع التاريخية المحددة الملموسة لاي شعب كان(٥٠١)، ويعبر مفهوم (الأمن الثقافي) عن رغبة الدولة او المجتمع في الحفاظ على ثقافتها وتراثها وانماط السلوك واللغة، إذ ان لكل امة ثقافة خاصة بها تميزها عن غيرها وتحافظ عليها وترى فيها وسيلة لوحدتها، واداة تستخدمها لاثارة مشاعر ابنائها قبالة التحديات الخارجية خشية ان تنهار ثقافتها او تتفكك قبالة الثقافات الاخرى(٥٠٢).
ان البعد الثقافي خاصة، يعد من اكثر الابعاد تأثراً واهتزازا بسبب (الاطروحة المهدوية المنحرفة) التي يراد ترويجها في المجتمع، لانها مشروع هدم سياسي اجتماعي ثقافي وعلى أعلى واخطر المستويات.
وذلك لان الامن الفكري والثقافي بمثابة الاساس الذي يقوم عليه اي مجتمع او دولة.
خطر الحركات المهدوية على الأمن الوطني العراقي(٥٠٣):
قد يعتقد البعض: بان هناك قدراً من التضخيم والتهويل حول اثر هذه الحركات في الأمن الوطني، فهي بنظر اصحاب هذا الراي ليست سوى جماعات صغيرة تتحرك بردود افعال او تعاني من مشكلات، وتطالب بتحقيق حاجات، وانها اضعف من ان تنال من الأمن الوطني، ولذلك فان خطرها اقل بكثير مما يهول عليه اعلامياً.
غير اننا نعتقد ان هذا الراي لايصمد طويلا قبالة الحقائق التي تجلت على الارض بعد احداث الزركة في العام ٢٠٠٧، واحداث البصرة والناصرية في العام ٢٠٠٨، وماتم العثور عليه من وثائق ومنشورات واسلحة، تؤكد على ان هذه الحركات تشكل خطراً كبيراً على الأمن الوطني العراقي.
وبوسعنا النظر الى هذا الخطر من زاويتين:
الاولى: في منهج هذه الحركات: إذ يمكن القول: ان كل تيار يستبطن التطرف في حركته السياسية والاجتماعية والفكرية، ويتخذ من القوة وسيلة لتحقيق اهدافه، فإنه يحمل درجة خطورة بنسبة كبيرة، لان ادعاء امتلاك الحقيقة الكاملة، وجعل الباطل هو نصيب الاخرين، انما هو ادعاء وجود مع نفي الاخر، ولم يقتصر الامر على الجانب المفاهيمي والتنظيري للتطرف والعنف، بل انتقلوا الى التطبيق وتفعبل هذه الافكار، حيث تحولوا الى مجاميع مسلحة تجمع وتخزن السلاح وتقيم المعسكرات والسواتر، وتصطدم بالدولة، التي اعلنوا رفضهم لها وسعيهم للقضاء عليها، ومنذ وقت مبكر، وقبل ان يعرف خيرها من شرها. وهو مايؤكد النيّات السيئة المبيتة، والرفض المسبق لعملية التغيير من الاصل. وماهذه (الهبة المهدوية) الارهابية الا من باب توظيف الضد النوعي في المناطق الشيعية، في مواجهة الوضع الجديد، لاجهاض العملية السياسية وتسقيط رموزها وكياناتها، بعد ان جربت هذا الضد النوعي عن طريق القاعدة، وباقي التنظيمات السنية المتطرفة في المناطق السنية، وان خطورة هذه الحركات انما ينبع من منهجها الفكري الذي يختلط فيه المقدس بالوضعي، فهي تحاول توظيف المقدس لاجل مصالح ومطامع دنيوية، ولا يخفى حجم الصعوبات التي تواجه اي نظام سياسي اذا ما حاول ان يضع حداً لهذه الحركات، ويجنب المجتمع اخطارها واثارها التدميرية. لانها تتحرك وتتحصن (بالمقدس)، فهو يعطيها حصانة مجتمعية، لسرعة تصديق الناس لدوعاواها وتاثرهم بشعاراتها. ولذلك فان خطر هذه الجماعات وان بدا صغيرا لكنه قابل للتمدد والنمو بشكل سريع، فهو يكبر يوما بعد آخر.
اما الزاوية الثانية: من الخطر الذي تمثله هذه الحركات: فهو ارتباطاتها الخارجية، وتحولها الى ادوات لتنفيذ اجندات ومصالح الدول الاقليمية المجاورة للعراق، والمتضررة من عملية التغيير التي حدثت فيه والخائفة من وصول رياح التغيير الى حصونها، ومايمكن ان تحدثه من اثار في امنها الداخلي، وعلاقتها بشعوبها، تلك البلدان الى حكوماتها ورؤسائها.
وفي هذا الصدد فقد اثبتت الاحداث والوقائع، وما تم اكتشافه من حقائق ووثائق: ان هذه الحركات على ارتباط وثيق بمخابرات الدول المجاورة والاقليمية، وانها تتحرك وفق توجيهات واوامر عليا تصدر اليها من الخارج، وان تمويلها وتسليحه، بل حتى الكثير من التنظيرات الفكرية التي تشكل منظومتها الثقافية، فانها تصل اليها معلبة وجاهزة، وهذا هو ما يفسر وقوفها بالضد من مصلحة الشعب العراقي، وتوسلها بالعنف والسلاح لتحقيق اهدافها، في حين ان جميع المكونات والفئات والاحزاب السياسية العراقية، وعلى اختلاف انواعها قد ايدت التغيير السياسي، وعملت على حماية العملية السياسية، وان كانت هناك بعض الاختلافات والمشكلات ماعدا (القاعدة وامتدادتها) و(الحركات المهدوية المنحرفة)، وبالطبع (حزب البعث) الذي يمد الحركات المهدوية بالمال والسلاح والتخطيط والعناصر القيادية، وهو ما كشفته كما اسلفنا وقائع التحقيقات التي اعقبت احداث الزركة واحداث البصرة والناصرية، وبما لامجال فيه للظنون والاحتمالات، اذ اكدت هذه التحقيقات على ارتباط (الحركات المهدوية) باجهزة مخابرات بعض الدول المجاورة للعراق، وعن طريق وبواسطة جهات واشخاص فاعلين ضمن العملية السياسية، او معادين لها.
ان الاعداد الكبيرة والمسلحة والمجهزة تجهيزاً عالياً لتؤكد على ان الاموال التي بذلت لهذه المجاميع كانت سخية جداً، فضلا عن انهم مدربين تدريباً عسكرياً عالياً، وهو مادل عليه سلوكهم في اثناء المعركة، فضلا عن ان البناء الفكري لهذه المجاميع ليؤكد على ان هناك جهات مخابراتية كانت وراء الافكار المنظمة التي يمتلكونها، ودلالة على ذلك ان هنالك وثيقة تم العثورعليها في موقع معركة الزركة مع جماعة جند السماء كانت بمثابة وثيقة تعليمية للاجابة على بعض الاسئلة المحرجة، واحياناً للتهرب من الاجابات، وكانت معدة لزعيم جند السماء لكي يستطيع مواجهة بعض الاسئلة التي قد يثيرها بعض الاشخاص.
ان منهج الحركات المهدوية الفكري، وكما تقدم قد فرض عليها سلوكاً منحرفاً جعل منها ادوات قابلة للتوظيف والاستثمارمن قبل اعداء العراق وخصومه الذين حاولوا استغلال اية وسيلة لايقاع الاذى به، وقد قدم المنهج المنحرف لهذه الجماعات المتطرفة فرصة ذهبية لهؤلاء الاعداء لاستغلالها وتوظيفها ضد العملية السياسية، إذ تمثل ذلك عن طريق عدة ابعاد (سياسية وفكرية واجتماعية وامنية واقتصادية).
فمن الناحية السياسية تمثل موقفهم السلبي فيما يلي:
١. رفض العملية السياسية جملة وتفصيلاً، ومحاولة التاصيل لذلك فكرياً عن طريق ادعاء مخالفة نظام الشورى وصورته المعاصرة (النظام الانتخابي الديمقراطي)، للنظرية السياسية الشيعية في الحكم، وهي نظرية (النص) مع تجاهل حقيقة: ان نظرية (النص) انما تخص المعصومين، وليس اي شخص، لذلك فقد حاولوا فيما بعد سد هذا النقص بادعاء: ان اليماني هو في الحقيقة (المهدي) ذاته(٥٠٤).
٢. رفض كل ماتمخض عن العملية السياسية والانتخابات.
٣. التكفير والتخوين السياسي لجميع الاحزاب والجهات السياسية العراقية، والتحريض ضدها بمختلف الاشكال والوسائل.
٣. استهداف قوى الأمن والجيش والشرطة.
٤. محاولة الاخلال بالأمن المجتمعي، واثارة العنف في المناطق المقدسة.
٥. امتلاك ميليشيات مسلحة.
٦. خزن السلاح وتدريب العناصر المنتمية على فنون استخدام الاسلحة.
٧. السماح بالتغلغل الاجنبي المعادي.
٨. تنفيذ أجندات أعداء العملية السياسية في الداخل والخارج، والسعي لاسقاط الحكومة العراقية.
٩. إضعاف الأمة واستهلاك طاقاتها وإلهاءها عن معركتها الحقيقية في البناء والاعمار بمعارك جانبية مرهقة ومكلفة ومعوقة.
 ومن الطبيعي ان سلوكا بهذه المواصفات البعيدة عن الوطن والوطنية، ليمثل منفذاً انموذجيا لاستهداف العملية السياسية من قبل اعدائها في الداخل والخارج(٥٠٥).
وفكرياً: تمثل في: إشاعة الافكار والعقائد المنحرفة والمخالفة للعقل والدين والفطرة عن طريق:
ادخال المفاهيم المنحرفة الى الفكر والعقيدة الدينية، والادعاء باصالتها الاسلامية، مثل: عقائد الاتحاد والحلول، والتناسخ والتأويل الباطني للقران الكريم والاحاديث الشريفة، والايمان بنظرية الظاهر والباطن، اي تطهير الباطن واهمال الظاهر، والذي ينتهي الى اسقاط التكاليف واكثار الفساد، حيث يؤدي الترويج لهذه المفاهيم والمصطلحات الى تشويه العقيدة الاسلامية في اذهان الناس، والاساءة لعقيدة الامة، ولفكرة المهدي، ولموضوع الدين بصورة عامة(٥٠٦).
الحط من شأن المراجع والمؤسسات الدينية والادعاء: بان تقليد المراجع باطل، والتثقيف على ان الإمام اذا ظهر، فانه سوف يقتل جميع العلماء، وهو ماحاول الكرعاوي تنفيذه عمليا قبل اكتشاف امره، والقضاء عليه في احداث الزركة، وعلى وفق ما كشف من وثائق تؤكد ذلك.
الدعوة لترك طلب العلم بدعوى انه غير نافع في زمن المعصوم، وواضح ان الهدف من هذه الدعوة هو: نشر الجهل بين الناس والاتباع ليسهل قيادتهم، وامرار الافكار الهدامة اليهم من غير الخشية من اية ممانعة، وخاصة الافكار الخطرة التي تروج للانحراف وللعنف.
الدعوة لإسقاط التكاليف الشرعية الإسلامية: كالصوم والصلاة والحج والزكاة وغيرها من التكاليف الشرعية بِعدّها إحكام ظاهرية غير مهمة واستبدالها بتطهير الباطن وتنقية القلب مما علق به من حب الدنيا، وكذلك نشر الفساد بين الناس بدعوى: ان ذلك يعجل بظهور الإمام المهدي، وكل ذلك لإضعاف العلاقة والرابطة مع الله تعالى من ناحيه، وتقويتها مع (المولى او القائد او الإمام المدعي) من ناحية أخرى، وذلك للسيطرة على عقول الإتباع بصورة كاملة.
ممارسة السحر والشعوذة وتسخير الجن، والادعاء بانها كرامات ومعاجز، وذلك لخداع السذج والبسطاء، وكدلالة على صحة دعاواهم، وهي أمور عرفت باستخدامها بعض الفرق (الصوفية)، ويبدو ان زعماء هذه الحركات قد اقتبسوها منهم.
ان سلوكاً دينياً وعقائديا شائناً، وبهذا الشكل سيجعل من اصحابه عرضه للتوظيف والاستغلال من قبل دول وجماعات معادية للعراق، وهو ما يعني: (خرقا بينا للأمن الوطني فيه).
اما اجتماعياً: فقد تمثل ذلك في(٥٠٧):
تمزيق وحدة المجتمع والاخلال بالامن المجتمعي، وزرع الاحقاد بين المواطنين.
استغلال المئات من ابناء الامة البسطاء، والزج بهم في اتون حرب ضد انفسهم واخوانهم واوطانهم، وهو ما يعني: ضرب حالة الاستقرار والبناء والاعمار، مما يؤدي الى الاضرار بالناس اقتصاديا واجتماعيا، وايقاف حركة الحياة.
اشاعة اجواء العنف وجعله الوسيلة الوحيدة في تسوية الخلافات والاختلافات بين الناس، وهو ما يعني: الترويج لفكرة رفض الاخر، ومن ثم استئصاله، وبالتالي القضاء على مفهوم المواطنة والسلم الاهلي، وهي اهم شروط الاستقرار في اي دول من دول العالم.
الترويج للتخلف في المجتمع، عن طريق ربط الأمة بصورة مستمرة بالحلقات المظلمة من التاريخ والضائعة في متاهات الامل المزيف والمستندة الى التحريف العقائدي، وقطعها عن التواصل مع الحياة والحضارة والمستقبل، فتحمل التاريخ فوق ظهرها، وتعيش صراعاته ومشكلاته وحروبه، فيما تبقى غريبة عن الحياة معوقة عن التقدم متخلفة عن ركب الحضارة.
اما اقتصادياً: فيتمثل ذلك في:
ايقاف عملية الاعمار عن الدوران في المناطق المبتلية بهذه الحركات.
احجام الشركات الاجنبية ورءوس الاموال عن الدخول الى هذه المناطق مما يحرم البلد من فرصة التقدم الحقيقي.
اشغال الناس بالمشكلات والفتن والصراعات، مما يشغلهم عن التفرغ لتنمية اوضاعهم الاقتصادية.
تعرض الكثير من المواطنين الى اضرار اقتصادية فادحة بين جولات الصراع التي سيكونون حطباً لها هم وعوائلهم.
 الاضرار الاقتصادي بالبلاد بصورة عامة بسبب ارهاق الحكومة واشغالها بالتفرغ للقضاء على هذه الحركات وتخصيصها المبالغ الضخمة لهذا الغرض(٥٠٨).
 والخلاصة: ان هذه الحركات تمثل خطراً استراتيجيا على الامن الوطني العراقي وعلى كافة الصعد والمستويات والابعاد، وهو ما يستدعي التعامل معها باقصى درجات الاستعداد والحذر، وان تكون هناك وقفة جادة ومسئولة وحازمة من كافة المؤسسات الامنية والدينية والتعليمية، للحد من تأثيرات ومخاطر هذه الحركات المنحرفة.
المرجعية الدينية والحركات المهدوية:
لقد كان موقف المرجعية الدينية من هذه الحركات موقفاً حازماً وشديداً ورافضاً.
وكان من اهم ما افتى به مراجع الدين حول هذه الحركات هو مايلي: -
١. قال آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله):
العجب من جرأة اهل الاهواء على الله سبحانه وعلى اوليائه (ع) بالدعاوي الكاذبة، واستغرب سرعة تصديق الناس لهم والانسياق ورائهم مع ما آمروا به من الوقوف عند الشبهات والتجنب عن الاسترسال في امور الدين، فإنّ سرعة الاسترسال عثرة لا تقال.
ألاّ وان الإمام (عليه السلام) حين يظهر يكون ظهوره مقروناً بالحجة البالغة والمحجة الواضحة والأدلة الظاهرة، محفوفاً بعنايته سبحانه، مؤيداَ بنصره حتى لايخفى على مؤمن حجته، ولايضل طالب للحق عن سبيله، فمن استعجل في ذلك فلا يضلنّ إلا نفسه، فإن الله سبحانه لايعجل بعجلة عباده. كما ان المرجع في امور الدين في زمان غيبته (عليه السلام) هم العلماء المتقون ممّن اختبر أمرهم في العلم والعمل، وعلم بعدهم عن الهوى والضلال، كما جرت عليه هذه الطائفة منذ عصر الغيبة الصغرى الى عصرنا هذا. ولاشك في أن السبيل إلى طاعة الإمام (عليه السلام)، والقرب منه ونيل رضاه هو الالتزام بأحكام الشريعة المقدسة، والتحلي بالفضائل والابتعاد عن الرذائل والجري على وفق السيرة المعهودة من علماء الدين وأساطين المذهب وبقية اهل البصيرة التي مايزالون يسيرون عليها منذ زمن الأئمة (عليه السلام)، فمن سلك طريقاً شاذاً وسبيلاً مبتدعاً فقد خاض في الشبهة وسقط في الفتنة وضلّ عن القصد، وليعلم ان الروايات المذكورة في تفاصيل علائم الظهور هي كغيرها من الروايات المذكورة عنهم (عليهم السلام) لابد في البناء عليها من الرجوع الى اهل الخبرة والاختصاص لأجل تمحيصها، وفرز غثّها من سمينها ومحكمها من متشابهها، والترجيح بين متعارضاتها، ولا يصح البناء في تحديد مضامينها، وتشخيص مواردها على اساس الحدس والتظني، فإن الظنّ لايغني من الحق شيئاً(٥٠٩).
٢. قال آية الله العظمى السيد كاظم الحسيني الحائري (دام ظله):
كل سلوك يتنافى مع ظواهر الشريعة الاسلامية، فهو سلوك منحرف، وصاحبه مخطئ، وعلى المؤمنين ان يعظوه ويرشدوه ويامروه بالتوبة، فان لم يرجع عن غيّه، ويتب الى ربه، فهو ضال مُضل يحرم التعامل معه، بل يجب طرده حتى نأمن شره، ويأخذ جزاءه (لو أمكن ذلك).
وفي جواب آخر حول الموضوع نفسه قال: لاعلاج للمشكلات التي يروج لها العدو ويتلقفها الجّهال والمنحرفون الا بنشر الوعي في اوساط الامة حتى يتمكن الناس من التمييز بين الحق والباطل.
اننا نواجه هجوماً عقائدياً وثقافياً كاسحاً يريد له القائمون عليه ان لايبقى للاسلام وللاخلاق حصنا الا وهدمه، وما يجري نُذُر الشر القادم، ولايكفي للوقاية، بيان الحكم الشرعي فقط، وانما على الجميع تحمل مسؤولياتهم، حَرسَ الله امتنا وحفظ بلادنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(٥١٠).
٣. قال آية الله العظمى الشيخ اسحاق الفياض (دام ظله):
لاشك ان الدعاوى المهدوية التي ظهرت مؤخراً في العراق باطلة وهزيلة ومخجلة في بلد كالعراق وضالة ومظلة، والمدّعون لها كذابون دجالون، يجب على المؤمنين تكذيبهم والاجتناب عنهم لأنهم منحرفون ومسيئون للمذهب، وهدفهم استغلال البسطاء من الناس بالمال، وابعادهم عن الطريق القويم، وزرع الفتنة، وايجاد البلبلة في البلد، وليعلم الناس: ان ظهور الإمام بيد الله تعالى، فلا احد يعلم بوقت ظهوره إلا الله عز وجل، وكل من يحدد وقت ظهوره فهو كذاب، كما جاء عنه (عليه السلام) في اجوبته عن اسئلة اسحاق بن يعقوب (..وأما ظهور الفرج، فانه الى الله تعالى، وكذب الوقاتون..)، وكذلك من يدعي انه رسول من قبله (ع) أو انه يلتقي به، فهو كذاب ودجال، وقد جاء في روايات الائمة (ع) ان كل من يدعي رؤية إمام العصر، فعلى الناس ان يكذبوه ولايصدقوه فما ظنك بدعوى الرسالة عنه.
أما إذا ظهر (ع)، فظهوره يكون اكبر حدث يقع على الكرة الارضية لتهتز بكافة ارجائها، وليستيقظ العالم بأسره، ويسمع صوت دعوته الى الايمان بالله وحده لا شريك له ورسالة رسوله (ص) وولاية علي بن ابي طالب واولاده الطاهرين (ع).
أما ما يظهر بين آونة واخرى من الدعاوي المهدوية المختلفة، فإنها دعاوي باطلة ومنحرفة وهزيلة اساءت لإمام العصر ومكانته العالية الشريفة ومقامه العظيم.
وغير خفي: إن للأوضاع التي تمر على البلد دوراَ اساسيا في ظهور هذه الدعاوي الخطرة والفتن، وان على الحكومة ان تكون اكثر صرامة مع الإرهابيين والقتلة والمشاغبين والمنحرفين في البلد، إذ على الحكومة أن تدفن أية فتنة تظهر في مكانها قبل انتشارها(٥١١).

٤. قال آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي (دام ظله):
ان كل من يدعي السفارة، فهو كذاب مفتر، وكل من يدعي انه الإمام المنتظر والخارج قبل تحقيق العلائم، ولايمتلك مشخصاته ودلائله، فهو في حكم المرتد، لانه يبتدع في الدين، فعلى المؤمنين الانتباه، فلا تفترسهم الذئاب، وتستضلهم الشياطين، فاعلموا انه من وراء هؤلاء الضالين المضلين طغاة العالم يمدونهم في طغيانهم يعمهون(٥١٢).
٥. آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله):
ان كل دعوى لاتستند الى دلاله، فلا تقبل من مدعيها حتى لو كان الادعاء امراً لا أهمية له فكيف بمثل هذه الدعاوي الخطرة التي تكون سبباً للضلال والفرقة(٥١٣).
٦. آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله):
مع ان مثل هذه الفتن الضالة المضلة وامثالها كثير لم ولن تنقطع الى ان يأذن الله سبحانه بالفرج لعباده الصالحين وان اهم سبب لنشوء مثل هذه الانحرافات عوامل:
الاول: الجهل.
الثاني: النفس الامارة بالسوء.
فلو لم يكن الناس جهلة لما انطلت عليهم اقل شبهة يتعرضون لها، والنفس الامارة بالسوء تزين الخوض في هذه الفتن لما تحصل عليه خلالها من مطامع وشهوات: كالجاه والمال وغيرها، فالعلاج الحقيقي انما يكون باجتثاث هذين السببين فاذا ارتقى الفكر في المجتمع، واصبح الناس يفكرون بعقول نيرة، ويربوا نفوسهم على الطاعة الحقيقية لله سبحانه وعملوا باخلاص لنيل رضاه تبارك وتعالى، فان هذه الفتن والضلالات سوف لاتجد لها مكاناً(٥١٤).
٧. قال آية الله العظمى السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (رض)(٥١٥):
ان هؤلاء التاركون لتعاليم الشريعة: كالصلاة والصيام وغيرها، والمنكرون ليوم القيامة والثواب والعقاب والنار، والذين يامرون الناس بالتخلي عن عقولهم، والذين يؤمنون (بالحلول)، لجلب قلوب البسطاء اليهم، وامثال هذه المقولات التي شن الائمة عليهم السلام حربا شعواء ضدها، فينبغي على المجتمع المؤمن وذوي العقول الصافية والنفوس البريئة ان يقاطعوا هؤلاء ويتبرأوا منهم، ويبتعدوا عنهم بعد السليم من الاجرب.
وفيما يلي نذكر النص الكامل لخطبة الجمعة رقم (١٦) بتاريخ ٦ جمادى الآخرة ١٤١٩ الخطبة الثانية، وذلك لاهميتها القصوى كونها تختصرالموقف من هذه الحركات المنحرفة، وعلى لسان من كانت تعتبره هذه الفئات الظاله بانه (المهدي المنتظر والمولى المقدس)، إذ قال (رض) في هذه الخطبة: اودّ ان اذكر واتعرض الى ما يسمّى بـ (السلوكيين) الذين اصبح امرهم مشهوراً وعلناً لكي احذر المجتمع منهم، واحذر المؤمنين منهم وأحذر المسلمين منهم.
هل تعلم نياتهم؟ هل تعلم اهدافهم؟ هل تعلم عقائدهم؟ هل تعلم دينهم؟ لكي تركن إليهم، وتأخذ بقولهم.
مجرّد انك تراه ظاهر الوثاقة والصلاح ويتكلّم معك بعدة مفاهيم ملفتة للنظر ومعجبة لك، حينئذ تركن اليه وتصدقه ولكن هذا اولها، وأنت لا تعلم آخرها.. انا اقول ان أولها بديع وآخرها شنيع هل تعلم انه يريد مصلحتك أو لعله يقصد اخراجك عن ايمانك، وعن اسلامك، وان يجعلك لقمة لجهنم وبئس المصير: انا اقول أتبعوا حوزتكم وأتبعوا علماءكم وأتبعوا القرآن واتبعوا كلام المعصومين (عليهم السلام) (لم يغشّكم واحد من هؤلاء) اما واحد مبشوه يتكلّم بأمور اخرى لا تفهمها، ولا تعلم نتائجها، فهذا ما ينبغي الحذر منه والبُعد عنه، وكل ذلك، اي كلام الكتاب الكريم والسنة الشريفة بعيد كل البُعد عن كلام هؤلاء الشذاذ المبطلين السائرين في غير طريق الله سبحانه وتعالى.
لو كان الله تعالى يريد للمجتمع ذلك لبيّنه في كتابه الكريم ولو اراده النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو المعصومون (عليهم السلام) لقالوه للناس ولربّوا الناس عليه وسلّكوا الناس عليه كما يعبّر هؤلاء..اذا كان التسليك واسعاً كما يدّعي هؤلاء، فلماذا لم يسلّك المعصومون اصحابهم، ولماذا لم يأمروهم بتسليك الآخرين؟ خذوا بقول المعصومين وقول علماءكم وقول ثقاتكم وأهل الحل والعقد فيكم فأحذروا هؤلاء وابتعدوا عنهم، فانهم يخرجونكم عن دينكم، ويبذورن فيكم بذور العقائد الفاسدة، ويصوّرون لكم الباطل بصورة الحق ويبعدونكم عن رضا الله سبحانه وتعالى وعن الجنّة، واذا كانوا يعتقدون برأيي كما يزعمون ويأخذون بقولي كما يدّعون وأنا المفروض (اذا لم تسيطر عليّ نفسي الامارة بالسوء) أنا لا اريد لأي فرد إلاّ الصلاح والفلاح، فليغيّروا حالهم وليبدّلوا حالتهم ومقالهم، فانهم عصوني (واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلاّ خساراً) هم عصوني في كثير من الامور المهمة، واساءوا فهمي في عدد آخر منها، واضافوا من عند انفسهم عدداً آخر منها، وكل ذلك انا منه برىء في الدنيا والآخرة، وأسفاً على سوء العاقبة على هذه المجموعة التي كنا نتوقع منهم الخير والصلاح فانقلب الى الشر والفساد والضلال، وسوف يقولون لكم وقد قالوا فعلاً لكم: ان السيد محمد الصدر لا يقصد ما يقول، وانما يريد حفظ الظاهر، وانما يعمل بالتقية، وان لنا اتصالاً باطنياً، به واننا نفهم مقاصده الواقعية، وانه عميق بحيث لا تستطيعون ان تفهموا كلامه، وكل ذلك استطيع ان اسميها (حيل شرعية) وهي كذب محض، وانا منهم برىء، وأنا منهم بعيد، واصبحوا كلما انهاهم وأردعهم، فانهم يزدادون عتواً ونفوراً فأنا أخاطب المجتمع المؤمن ذوي العقول الصافية والنفوس البريئة ان يقاطعوا هؤلاء، ويتبرأوا منهم ويبتعدوا عنهم بعد السليم من الاجرب ومالم يتوبوا، (ولن يفعلوا)؛ لانهم غير مستحقين للتوبة.
صحيح ان الزهد مستحب وحب الدنيا رأس كل خطيئة ورين القلب ودغله مذموم إلاّ ان هذه هي تعاليم ديننا الحنيف، ولا دخل له بالتفاصيل والعقائد الفاسدة التي ذكرها هؤلاء.
هم زهدوا في الدنيا وابتعدوا عنها؟ صحيح هم زهاد؟ لا ليسوا بزهاد دنيويون صرف، وانما يريدون بأعمالهم هذه وأقوالهم هذه الشهرة والسيطرة والمال وتكوين تكتلات وقلاقل في المجتمع، وأنا من كل ذلك برىء أعاذنا الله من كل مكروه، وأما هذا الذي يحتج به البعض عليّ من انك قلت في الجزء الثاني من فقه الاخلاق هذه العبارة القديمة التي هي موجودة في بعض كتب ابناء العامة (من لا شيخ له فشيخه الشيطان)، فكأنه اذن لابد أن يكون للفرد شيخ مثل هؤلاء لكي يربيه ويدربه ويسلكه كأن هذه الرواية تشير الى هذه المجموعة بالذات أسفاً على العقول القاصرة والتأويلات الفاسدة.
اولاً: انها ليست رواية أصلاً، وانما هي من موضوعات بعض الصوفية.
ثانياً: انني اذكر كثيراً من الاشياء والمفاهيم بصفتها اطروحة لا بصفتها امراً جزمياً وهذه الفكرة منها.
ثالثاً: انها على تقدير وجودها كرواية، فهي رواية ضعيفة جداً ومرسلة ولا أُحجية فيها...، ولو كنا في الفقه والتفسير لرفضناها بالكلية.
رابعاً: انه من الواضح اننا ان صدّقناها، فإنما يراد بالشيخ حينما يقال: (من لا شيخ له، فشيخه الشيطان)، أي من لا مربي له فمربيه الشيطان... ليس المربي هو المربي الذي يدعو اليه هؤلاء، وانما كل شخص يهديه ويوجهه ويعلّمه الخير والصلاح.
طبعاً اذا كان هنالك واحد لا يوجد من يعلمه الخير والصلاح، فشيخه الشيطان لأنه تتسلط عليه النفس الامارة بالسوء والشيطان، ويذهب الى حيث لا رجعة لكن من قال: ان الشيخ هو الشيخ الباطني؟ كلا، بل هو الشيخ الظاهري الذي يدلك على طاعة الله وعلى ولاية أميرالمؤمنين وأهل البيت (عليهما السلام)، ولا موجب ان نفهم من الشيخ؟ هو الشيخ في علم السلوك وعلم الباطن أو على الطريقة الصوفية... كلا ثم كلا...، وأريد الآن ان أذكر لكم جانباً من عقائدهم الفاسدة بإختصار:
اولاً: انهم تاركون لتعاليم الشريعة: كالصلاة والصيام وغيرها تأويلاً للآية (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)، وقد جاءهم اليقين بزعمهم.
ثانياً: انهم يرون انفسهم اعظم من النبي والقرآن اذاً فلا موجب لطاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وطاعة القرآن.
ثالثاً: انهم ينكرون يوم القيامة والثواب والعقاب والنار، وانما الثواب والعقاب في نظرهم نفسي وباطني، وليس كما يقول الدين الاسلامي الحنيف من ان هناك حشراً ونشراً وقيامة وثواباً وعقاباً وجنّة وجهنم. كل ذلك خطأ، اي في نظرهم الفاسد.
رابعاً: انهم يأمرون الناس بالتخلي عن عقولهم وعزل تفكيرهم والطاعة العمياء لهم، اي لهم بصفتهم شيوخ سلوك وطريقة، مع ان النتيجة الصريحة والاولية لذلك، (اي للتخلي عن العقل) هو الكفر والالحاد؛ لأن العقل هو الدلالة او الدال الرئيس على وجود الله سبحانه فاذا زال العقل او زال الاعتماد عليه انسد باب الاستدلال بالخالق، فيصبح الفرد في لحظة من حيث يعلم أولا يعلم ملحداً...الله خلق العقل، وخاطبه [بك أُعبد وبك أُثيب وبك أعاقب]، فاذا رفضناه كنا من الخاسرين بطبيعة الحال، وكذلك في الرواية: ان العقل نبي من الباطن والانبياء انبياء من الخارج يعني كل واحد، الله جعل له نبياً في باطنه عليه اتباعه، فاذا ابعدونا وفرغونا من عقولنا معناه قتل النبي الذي (بعثه الله لنا)، وعلينا ان نطيعهم صرفاً على شهواتهم وانحرافاتهم.
خامساً: انهم يؤمنون بالحلول، وان روح علي (عليه السلام) حلّت بفلان، وروح سلمان حلّت بفلان وروح أبي ذر حلّت بفلان، وروح الزهراء حلّت بفلانة، وهكذا يقسّمون الوظائف بينهم، وهذا من المضحكات المبكيات، والذي ترفضه الشريعة بصراحة وهناك اخبار عن قضية الشلمغاني والحلاج وغير ذلك.
وقد شن الائمة حرباً شعواء ضد هذه المقولات وامثالها، وهم يعدّون انفسهم ويظنون انهم أعلى من النبي اذاً فهم أعلى من علي وسلمان وكل البشر فما معنى لتلبيسهم؟ إلاّ لمجرّد الدعاية لأنفسهم وجلب قلوب البسطاء اليهم وإنا لله وانا اليه راجعون.
بسم الله الرحمن الرحيم
(تبّت يدا ابي لهبٍ وتب *ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى ناراً ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبلٌ من مسدّ).
انتهى كلام السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (رض)
الخاتمة والاستنتاجات:
كثيرة هي العقائد والنصوص الدينية التي توجر بها او وظفت سياسيا عبر التاريخ البشري، وعند جميع المجتمعات والشعوب، حتى لايكاد يخلوا مجتمع من المجتمعات من عملية التوظيف السياسي للنصوص الدينية، وفي عالم المسلمين جرى توظيف الكثير من العقائد الدينية لاغراض سياسية، ولكن اهم هذه العقائد التي وظفت سياسيا كانت عقيدة (المخلص او المنقذ او المصلح العالمي)، وهو ما اصطلح علية اسلاميا بـ (الامام المهدي) وذلك حسب الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد اجمع المسلمون على الاعتقاد بهذه الفكرة ولكنهم اختلفوا في كيفية فهمها، وفي مصاديقها، فالبعض فهمها على انها عنوان لكل رجل صالح في المجتمع، واخرون تعلقوا بها شعارا للخلاص والاصلاح في اخر الزمان لاحقاق الحق وازهاق الباطل والثار من الظلمة، وقد انقسموا فيما بينهم بين معتقد بولادة رجل من اهل البيت في اخر الزمان ليقوم بهذه المهمة، وبين معتقد بوجود هذا الرجل حيا ومختفيا عن الابصار ومنتظرا لليوم الموعود الذي يملا به الارض عدلا بعد ان ملئت جورا، فيما وظفها اخرون لتحقيق مصالح سياسية فئوية او شخصية، وكان هنالك من هؤلاء المدعين من وظفها لغايات نبيلة لاجل تحشيد الناس للثورة على طاغية جبار او لدفع غائلة العدوان على بلاد المسلمين، ولكن نبل الغايات هذا لم يستطع ان يحول الوسائل المنحرفة والفاسدة والمخادعة الى وسائل شريفة، فالاهداف الشريفة تحتاج الى وسائل شريفة ايضا كي تتحقق النتائج المرجوة في معايير الدين والتدين، وقد دخلت الدول الاستعمارية على الخط في القرنين الاخيرين لتقوم بتكوين واطلاق بعض هذه الحركات.
وفي الاونة الاخيرة ادعى المهدوية الكثير من المرضى النفسيين وخريجي المصحات العقلية وبخاصة في مصر والمغرب العربي.
لقد كان اول من وظف هذه العقيدة سياسيا لتحقيق مصالح فئوية هو فرقة (الكيسانية) وهم اتباع المختار الثقفي الذي خرج مطالبا بالثار للحسين (ع) واهل بيته الذين قتلهم الامويون في كربلاء، وكان هؤلاء هم اول من استعمل هذا المصطلح لتحقيق اهداف سياسية في تاريخ الاسلام، وقد ادعوا بان محمد بن الحنفية وهو احد اولاد الامام علي (عليه السلام) بانه المهدي المنتظر الذي سيخرج في اخر الزمان، ثم توالت بعدهم الادعاءات والدعوات المهدوية بين مدع (المهدوية) لنفسه ومدع لغيره، وبين مدع للسفارة او للنيابة، وقد ادعى المهدوية او ادعيت له العشرات من الشخصيات عبر التاريخ الاسلامي وحتى هذا اليوم من (السنة والشيعة) حتى قاربوا المائة مدع، بل ان دولا كبرى لها دوي في التاريخ قد قامت على اساس هذه العقيدة.
وفي العراق وبعد التغيير السياسي الكبير الذي حدث في عام ٢٠٠٣، حاول الكثير من الادعياء وعملاء النظام السابق واجهزة المخابرات الاقليمية استغلال حالة الفوضى وضعف الاجهزة الامنية لاحداث خرق امني كبير من خلال هذه الحركات، ولارباك العملية السياسية وتنفيذ اجندات الجهات الخارجية الطامعة بالعراق والرافضة للوضع الجديد او المتضررة منه.
وقد كان الهدف الرئيسي لهذه الرسالة هو تسليط الاضواء الكاشفة على التوظيف السياسي للعقيدة المهدوية في هذا المقطع الزمكاني حصرا (عراق ما بعد ٢٠٠٣).
لقد تطلب الخوض في لجج هذا البحر الزخار ومواجهة امواجه العاتية جهدا استثنائيا وفي جميع الاتجاهات، ومع هذا فلا نستطيع الادعاء باننا قد احطنا بالموضوع من جميع جوانبه، فهو من ناحية موضوع واسع شائك معقد وحساس تتداخل فيه العقائد بالتاريخ والسياسة بالامن والمقدس بالمدنس، ويترابط فيه الماضي بالحاضر بالمستقبل.
ومن ناحية اخرى فان قلة المصادر والبحوث بل انعدامها في بعض الاحايين بسبب حداثة وسرية عمل هذه الحركات، كل ذلك قد اثر سلبا في الوصول بهذا الجهد الى الحالة المثلى، فان كنا قد اصبنا فالحمد لله رب العالمين، وان لم يكن، فحسبنا اننا مهدنا الطريق لمن ياتي بعدنا لخوض هذا البحر اللجي.
لقد تمخض البحث عن جملة من الحقائق والنتائج نذكرها تباعا وكالاتي:
ان عقيدة المنقذ لها وجود وآثار في غالبية الاديان والعقائد السماوية منها والوضعية، ولهذا فقد عرفتها اليهودية والمسيحية كما عرفتها الهندوسية والزرادشتية والبوذية.
ان عقيدة انتظار الامام المهدي هي عقيدة اسلامية اصيلة، وهي محل اجماع كل الفرق والمذاهب الاسلامية على اختلاف مسمياتها، والخلاف الذي يثار يرد في التفاصيل، ولايمس جوهر هذه العقيدة.
ان العقيدة المهدوية قد تعرضت للتوظيف السياسي على مدى التاريخ الاسلامي وعند جميع الفرق الاسلامية.
لقد عرف العراق على مر تاريخه عدداً كبيراً من الحركات والشخصيات التي حاولت توظيف هذه العقيدة لاغراض شخصية ومنافع فئوية.وفي الفترة الاخيرة ساعد سقوط النظام السابق في العام ٢٠٠٣ على الظهور المبكر والمتعاقب لهذه الجماعات، بعد ان اختل حبل الامن وسادت الفوضى وانهارت المؤسسات الامنية والعسكرية.
ان (الحركات المهدوية)، الناشطة في العراق ورغم اختلاف مسمياتها واساليبها وشعاراتها، الا انها في الحقيقة تعد حركات وفرق ضمن تيار واحد ووجوه متعددة لحقيقة واحدة. وهو ما يمكن ان نطلق عليه (التيار السلوكي المهدوي) من باب تغليب الصفة العامة لهذه الحركات، والا فإن البعض منها لا علاقة له بالتصوف.
تعتبر هذه الحركات جزء من مخطط كبير عملت مخابرات النظام السابق على تاسيسه لتدمير الحوزة العلمية، وامتداداتها وتأثيرها في الوسط الجماهيري الشيعي. حيث تشير الادلة الى ان اغلب قادتها وقياداتها هم ممن تحوم حولهم شبهات الارتباط بأمن ومخابرات النظام السابق، اذ ارسل صدام اذكى ضباط مخابراته المنحدرين من اصل شيعي ليخترقوا الحوزة العلمية ويدرسوا ويتغلغلوا في الاوساط العلمية بعد الانتفاضة الشعبانية، وخاصة في مدارس السيد الشهيد محمد الصدر، وذلك ليضربوا الحوزة العلمية والمرجعيات الدينية من الداخل، ولذلك كانت اهم مخططاتهم بعد سقوط النظام تتجه نحو هذا الهدف الذي اعدوا لاجله منذ اواخر الثمانينات من القرن الماضي.
ان هذه الحركات تمثل الامتداد الطبيعي لفرق الغلاة في القرون الاسلامية الاولى من الناحية الفكرية.
اعتمدت هذه الحركات في خطابها الثقافي على ظاهرالخطاب الصوفي العرفاني، وقامت بتوظيفه لخداع الناس باعتبار ان ظاهر الخطاب الصوفي يضج بشعارات (الحب في الله) و(العودة الى الله) و(التسليم لله)...، وغيرها من العناويين التي تلامس اوتار النفس المؤمنة، فيما يخفي الخطاب الصوفي المنحرف، حقيقة عقائده على اتباعه لحين تشبعهم بالافكار العامة للمنهج، وترويضهم على الطاعة المطلقة لزعمائه، وقد كانت مدرسة التصوف المنحرف هي الحاضنة التي باضت وفقست فيها الكثير من الحركات المغالية والمنحرفة.
انها ترفع الشعارات المهدوية لدغدغة مشاعر الناس، وخاصة الفقراء والمظلومين، للنفوذ عن طريقها الى قلوبهم لتحريضهم وتثويرهم في المكان الخطأ، وفي الزمان الخطأ، وضد الجهة الخطأ، وذلك لتنفيذ اجندة اعداء العراق والعملية السياسية، وايضا لمنع الاخرين من توجيه هذه الطاقات وتثويرها بالاتجاه الصحيح وضد العدو الحقيقي.
انها حركات تكفيرية إرهابية ممولة من قبل جهات خارجية وداخلية معادية للعملية السياسية. فهي صفحة من صفحات النشاط المخابراتي المعادي للعراق الجديد، وما هذه الهبة المهدوية المشبوهة التي انطلقت مرة واحدة بعد سقوط النظام السابق، وتماثل الاهداف والغايات والارتباطات والأساليب فيما بينها الا الدليل على ذلك.
انهم يستغلون واقعاً (امنياً وخدمياً) ضعيفاً ومعوقاً، لعرض انفسهم بمقابله كبديل موجه من السماء.
استغلال ضعف الدولة، وعدم اكتمال قدراتها الأمنية بل تشتت هذه الامكانيات على عدة جبهات، للترويج لمبادئهم من غير خوف من يد الدولة الضاربة.
تُعدّ عقائد (الاتحاد، والحلول، واسقاط التكاليف الشرعية، والتفسير الباطني للقران)، اهم عقائد هذه الفرق، وهي عقائد يمكن وصفها وباختصار: بأنها تروج لنسخ الشريعة الإسلامية، ونشر الفساد بإسم الدين.
اما اهم افكارهم السياسية والاجتماعية، فهي: (تسقيط المرجعيات الدينية، والدعوة لتصفيتها، وتكفير المجتمع، ومعاداة الديمقراطية والعملية السياسية، ورفض الدستور، وتخوين جميع الاحزاب السياسية الدينية وغيرها، وكل من يشارك في العملية السياسية).
ان الخطر الحقيقي لهذه الحركات يتلخص في انها – عدو من الداخل، يكفر الجميع ويستحل دمائهم، وانه يؤمن بالعنف طريقا لتحقيق أهدافه.
يروضون اتباعهم على الطاعة المطلقة، حتى يتحولوا الى ادوات فاقدة للارادة والوعي، إذ يمارسون معهم شتى اساليب الهدم المنهجي للشخصية ولكل المعتقدات والافكار والقيم التي تؤمنون بها.
ان اغلب المنتمين لهذه الحركات هم من تلامذة ومقلدي وجمهور المرجع الشيعي السيد محمد محمد صادق الصدر، والمتاثرين بافكاره التي سطرها في (موسوعته المهدوية) وخاصة اطروحة (خفاء العنوان) التي ذكرها السيد في موسوعته، والتي تتلخص بامكانية انتحال الامام المهدي شخصية ما ويمارس من خلالها نشاطاته وتحركاته.
استغلال الناس البسطاء من ذوي العواطف الجياشة في المناطق الريفية والفقيرة التي يغيب فيها الوعي الديني والسياسي.
ان جميع قيادات هذه الحركات اما متخفية او مجهولة، وهو جزء من الايحاءات الغيبية وكذلك خشية المتابعة والاعتقال.
ان هذه الحركات تختصر كل تاريخ الانحراف عبر التاريخ الاسلامي.
اسباب انتشار الحركات المهدوية:
عدم وجود الفهم الصحيح (لعقيدة الامام المهدي) لدى اغلب شرائح الأمة.
انحسار وضمور الفكر الواعي في المجتمع، وتشرنقه نخبويا بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية، وعدم الاستقرار الذي يعم المجتمع.
عدم تفعيل القوانين الرادعة التي تجرم وتردع من يحاول استغفال الناس، وتحريضهم على العنف والاخلال بالامن.
التدخلات الاجنبية، ودعم الجهات الطائفية والبعثية المعادية للعملية السياسية، ولكل الاسس التي قامت عليها، والتي تسعى الى تمزيق النسيج السكاني في العراق على امل اشعال فتنة داخلية، تنتهي بإسقاط العملية السياسية، واعادة المعادلة لوضعها السابق قبل سقوط النظام، وهو ما يصفونه باعادة التوازن للمعادلة السياسية التي اختلت كثيرا لغير مصلحتهم.
هـ. استغلال فقر وجهل وضعف الوعي الديني لدى الناس لاستدراجهم إلى هذه الحركات.
و. عدم تجديد طرق تنمية الوعي من قبل المؤسسة الدينية، حيث ابقت على وسائلها القديمة في عملية التبليغ والتصدي للشبهات الحديثة، مما يستوجب تجديد آليات التبليغ والارشاد.
المقترحات والتوصيات:
استحداث دوائر متخصصة بهذه الحركات في وزارات الدولة الامنية ومؤسساتها الاستخبارية، تكون مرتبطة بمديرية مركزية في مجلس الوزراء.
كشف الخطوط والاتجاهات الداعمة لهذه الحركات، والإعلان عنها بكل صراحة.
استخدام الإعلام وبصورة مكثفة في عملية المكافحة، ونشر الفتاوى التي تسهم في محاربة هذه الفرق الضالة.
ضرورة إصدار القوانين الحازمة التي تحدد وتقيد وتضع الضوابط لكبح جماح هكذا حركات مغالية، كأن يحظر تشكيل أي تنظيم سياسي ديني مالم يحوز على رضا المرجعية الدينية وموافقة الدولة العراقية.
ضرورة شمول المنتمين الى هذه (الحركات الهدامة) بقانون (مكافحة الإرهاب) لأنها تحمل جميع مواصفات التيارات الارهابية، من الفكر المتطرف التكفيري، واستعمال الوسائل العنيفة لتحقيق الاهداف.
ضرورة تفعيل الدولة (لجهدها الاستخباري) في رصد واختراق هذه المجاميع، وكشف مخططاتها وأساليبها وارتباطاتها.
إعادة البحث والغربلة والتدقيق في المواقع الرسمية العليا والوزارت والمؤسسات الامنية والعسكرية لتطهيرها من المنتمين لهذه (الحركات السرطانية).
ضرورة قيام علماء الدين والخطباء والكتاب والمثقفين والإعلاميين بتوعية الناس بخطر هذه الحركات عن طريق المنبر والكتاب والصحيفة والندوة والفضائيات.
اعادة الحياة للفكر الواعي في كيان الامة، واشاعة ثقافة (احترام العقل) لا (تغييبه)، فهي حجر الاساس في كل عملية تغيير نحو الاحسن والعكس صحيح.
دعم النشاطات العلمية والرياضية الشبابية، ودعم منظمات المجتمع المدني والاندية الرياضية، كي تستوعب نشاط الفئات الشبابية.
معالجة مشكلة البطالة.
من الضرورة بمكان اشراك الجماهير في المعركة، فكلما كانت توعيتها بالخطر اكبر، وكلما فضحت اهداف واساليب ونيات هذه الحركة اكثر كان للجماهير دور اكبر في القضاء على هذه الوباء واجتثاثه من من الجذور.
كسر انغلاق هذه المجموعات المنحرفة، وفتح باب النصح والنقاش معهم، كي لاينطوا على اوهامهم وانحرافاتهم.
الطرح المتوازن العرفي للعقائد، واستخدام الأساليب السهلة للإقناع، وعدم اللجوء الى الطرح المعقد للعقائد والغيبيات التي تفتح شكوكا اكثر من ان تعزز القناعات في اذهان المتلقي القاصر، ففي الحديث الشريف (نحن معاشر الأنبياء آمرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم).
شرح وتبسيط الفكرة المهدوية للناس، وتمييز حدودها بوضوح، كي يتحصن المجتمع من الطروحات الشاذة، خصوصا ان البعض يحاول ان يطرح القضية المهدوية بطريقة سلبية اسطورية خرافية بعيدة عن ثقافة القران والسنة ومما يؤدي الى نشوء حالة من التجهيل والتظليل العام في اوساط المجتمع، وهو ما يمهد الطريق لاصحاب النوايا السيئة للتوظيف السلبي المنحرف للعقيدة المهدوية بعد ان ابتعدت عن ثقافة اهل البيت التي تعيدنا الى العقل والعلم.
إيجاد زخم فكري يستنكر هذه الظواهر، ويؤكد الثوابت العقائدية، ليكون العلاج من داخل الإطار، لان العلاج (من خارج الاطار) ربما يثير داءاً جديداً، لان اي استفزاز في التعامل مع هذه الظاهرة قد يسبب تطرف إضافيا.
ضرورة السعي الى تثقيف الناس بعدم الوثوق بالفكر الخفي والغريب، وبالقيادات والحركات والمناهج السرية.
تثقيف الناس على عدم قبول أدعياء العلم أللدني، وأدعياء الطرق والمناهج غير العلمية في فهم الدين وعقائده وغير المقبولة او المعهودة عقليا وشرعياً.
واخيرا فان تحسن المستوى المعاشي للناس وانفتاحهم على الثقافة سيحاصر هذه الاطروحات الظلامية المبتعثة من قبور القرون السالفة، لان مادتها الجهل والفقر وبدونهما تضمر وتموت.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين.

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)
صدق الله العلي العظيم



 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) شروق اياد خضير، فكرة المسيح المنتظر وأثرها في الكيان الصهيوني، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة بغداد..كلية العلوم السياسية، ٢٠٠٠، ص ٧.
(٢) محمد باقر الصدر، بحث حول المهدي، دار المعارف، بيروت، ١٩٧٧، ص٧.
(٣) شروق اياد، مصدر سبق ذكره، ص ٧-٨.
(٤) الموسوعة الميسرة في الاديان والمذاهب والاحزاب المعاصرة، مج٢، ط ٥، دارالندوة العالمية للطباعة والنشر، الرياض، ٢٠٠٣، ص ٧٢٤.
(٥) وفاء فرحات، موسوعة الاديان، ط١، دار اليوسف للطباعة والنشر، بيروت، ٢٠٠٥، ص١١٣.
(٦) احمد شلبي، أديان الهند الكبرى، ط١، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ١٩٩٨، ص٤٦ – ٤٨.
(٧) فالح مهدي، البحث عن منقذ، ط١، دار ابن رشد، بغداد، ١٩٨١، ص٥٣.
(٨) احمد شلبي، مصدر سبق ذكره، ص ٥٩ - ٦٦.
(٩) سليمان مظهر، قصة الديانات، مكتبة مدبولي، القاهرة، ١٩٩٥، ص ٨٥.
(١٠) المصدر نفسه، ص٨٦.
(١١) المصدر نفسه، ص٨٧.
(١٢) فالح مهدي، مصدر سبق ذكره، ص٥٤-٥٧.
(١٣) احمد شلبي، مصدر سبق ذكره، ص ٦٧ - ٦٨.
(١٤) فالح مهدي، مصدر سبق ذكره، ص ٥٨.
(١٥) سليمان مظهر، مصدر سبق ذكره، ص٩٤.
(١٦) المصدر السابق نفسه، ص ٩٤.
(١٧) فراس السواح، موسوعة تأريخ الديانات، ط ١، دار علاء الدين، دمشق، ٢٠٠٦، ص ٩٨ - ٩٩.
(١٨) سليمان مظهر، مصدر سبق ذكره، ص ٩٥.
(١٩) فالح مهدي، مصدر سبق ذكره، ٥٨.
(٢٠) المصدر السابق نفسه، ٦٠.
(٢١) الموسوعة الميسرة في الاديان والمذاهب والاحزاب المعاصرة، مصدر سبق ذكره، ص ٧٥٨.
(٢٢) نقلاً عن: وفاء فرحات، مصدر سبق ذكره، ص ٢١٦.
(٢٣) احمد شلبي، مصدر سبق ذكره، ص ١٨٧
(٢٤) موريس كروزيه، موسوعة تأريخ الحضارات العام، ترجمة: فريد داغر، وفؤاد ج أبو ريحان، منشورات عويدات، بيروت، ص٦٢٧.
(٢٥) انجيل بوذا، ترجمة: عيسى سابا، بيروت، مكتبة صادر، ١٩٥٣، ص ١٧.
(٢٦) احمد شلبي، مصدر سبق ذكره، ص ٢٠٧.
(٢٧) فالح مهدي، مصدر سبق ذكره، ص ٦٠.
(٢٨) ول ديورانت، قصة الحضارة، الهند وجيرانها، ط٣، دار الجيل، بيروت، ١٩٩٣، ص ٢٠٢.
(٢٩) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، مصدر سبق ذكره، ٧٥٩.
(٣٠) المصدر السابق نفسه، ص ٧٦٠.
(٣١) وفاء فرحات، مصدر سبق ذكره، ص ٢١٦
(٣٢) مهدي خليل جعفر، الامام المهدي في الأديان، ط١، دار المحجة البيضاء، بيروت، ٢٠٠٨، ص٩١.
(٣٣) مجموعة من الكتاب، موسوعة الأديان الميسرة ط٣، دار النفائس للطباعة والنشر، بيروت ٢٠٠٥، ص٢٧٩ - ٢٨٠.
(٣٤) سليمان مظهر، مصدر سبق ذكره، ص ٣١٨
(٣٥) محمد رضا حكيمي، الامام المهدي في كتب الامم السابقة وعند المسلمين، ترجمة: حيدر آل حيدر، ط١، الدار الإسلامية، بيروت، ٢٠٠٣، ص ٥٢.
(٣٦) فالح مهدي، مصدر سبق ذكره، ص ٨٤.
(٣٧) سليمان مظهر، مصدر سبق ذكره، ص٣١٥.
(٣٨) موسوعة الاديان الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص ٢٨٠.
(٣٩) فالح مهدي، مصدر سبق ذكره، ص ٨٣.
(٤٠) سليمان مظهر، مصدر سبق ذكره، وكذلك ينظر: فالح مهدي، مصدر سبق ذكره، ص ٧٧.
(٤١) بطل مدينة يزد
(٤٢) مهدي خليل جعفر، الامام المهدي في الاديان، مصدر سبق ذكره، ص ٩٠.
(٤٣) ابي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، مصدر سبق ذكره، ص٢٠٢.
(٤٤) موسوعة الاديان الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص ٥٠٤.
(٤٥) الموسوعة الميسرة في الاديان والمذاهب، مصدر سبق ذكره، ص ٤٩٥.
(٤٦) احمد شلبي، اليهودية، ط١٢، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ١٩٩٧، ص١٧٣.
(٤٧) موسوعة الأديان الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص ٥٠٤.
(٤٨) احمد شلبي، اليهودية، مصدر سبق ذكره، ص ١٨٧
(٤٩) ان الايمان بظهور مخلص يسمى"المسيح المنتظر"خاصة" لم يعرف بهذه التسمية إلاّ عند اليهود، ويبدوا ان لفظة (المسيح)لم تكن لتنطوي على اي مضمون غيبي في مستهل حياتها اللغوية، والارجح: انها دشنت التاريخ بمدلول مادي عادي، إذ كانت تعني: الممسوح بالزيت المقدس او زيت البركة، وكانت عملية المسح بالزيت المقدس شعيرة من شعائر التقديس والتكريم والتبجيل في المجتمع الاسرائيلي، ويبدو ان لفظة (المسيح) لم تستمر في هذا الخط، بل تحولت من المضمون المادي الى المضمون الغيبي مقرونة بلفظة (المنتظر) في مراحل مقبلة، وليصبح مؤدى الفكرة–شخص يأتي في آخر الزمان ليخلص اليهود مما هم فيه من، تردي.ينظر: شروق اياد، مصدر سبق ذكره، ص٤٥ - ٤٧، وكذلك حسن ظاظا، الفكر الديني اليهودي، اطواره – مذاهبه، معهد البحوث والدراسات العربية – القاهرة، ١٩٧١، ص١٢٧.
(٥٠) احمد شلبي، اليهودية، مصدر سبق ذكره ص ٢١٠.
(٥١) حسن ظاظا، مصدر سبق ذكره، ص٩٥.
(٥٢) جورجي كنعان، الاصولية المسيحية في نصف الكرة الغربي، ج١، ط١، دار بيسان للنشر والتوزيع، بيروت، ١٩٩٥، ص١٠٩.
(٥٣) نديم عيسى خلف، الاصولية اليهودية في الكيان الاسرائيلي، اطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة بغداد، كلية العلوم السياسية، ١٩٩٥، ص ٧٥.
(٥٤) سفر دانيال، الاصحاح السابع، ١٣-١٤.
(٥٥) اشعيا، الاصحاح التاسع، ٦ -٧.
(٥٦) سفر زكريا، الاصحاح التاسع، ١٢-١٣.
(٥٧) سفر زكريا، ٩\٩-١٠.
(٥٨) فؤاد حسنين علي، اليهودية واليهودية المسيحية، معهد البحوث والدراسات، القاهرة، ١٩٦٨، ص ٤٠- ٤١.
(٥٩) شروق اياد، مصدر سبق ذكره، ص ٥١ - ٥٢.
(٦٠) العهد القديم، اشعيا، صح ٢: ٢-٤.
(٦١) العهد القديم، ارميا، صح ٣٠: ٧-٩.
(٦٢) العهد القديم، حزقيال، صح ٣٧: ٢١-٢٢.
(٦٣) اوجست روهلنج، الكنز المرصود في قواعد التلمود، ترجمة: يوسف نصر الله، شرح وتعليق: د. محمد عبد الله الشرقاوي، مكتبة الوعي الاسلامي، القاهرة، ١٩٦٠ م، ص ٤٨-٤٩.
(٦٤) المصدر السابق نفسه، ص ٤٨-٤٩.
(٦٥) المصدر السابق نفسه، ص ١٩٠.
(٦٦) عبدالله النجار، وكمال الحاج، الصهيونية بين تاريخين، ط١، بيروت، دار العودة، ١٩٧٢ ص٢٥١-٢٥٢.
(٦٧) محمد سيد طنطاوي، بنو إسرائيل في القرآن والسنة، ط١، دار حراء، القاهرة، ١٩٦٩، ص ٢٠٤.
(٦٨) العهد الجديد، لوقا: صح، ٢٣: ٢١-٢٤
(٦٩) جورجي كنعان، مصدر سبق ذكره، ص٩٩.
(٧٠) حسن ظاظا، مصدر سبق ذكره، ص١٣٢.
(٧١) المصدر السابق نفسه، ص ١٣١.
(٧٢) المصدر السابق نفسه، ص١٣٤، وكذلك ينظر: محمد عزة دروزة، العدوان الاسرائيلي القديم والحديث، ج١، ط١، دار الكلمة، بيروت، ١٩٧٩، ص٢٤٢.
(٧٣) احمد سوسة، العرب واليهود في التأريخ، ط٧، دار العربي للطباعة، ١٩٩٠، بغداد، ص ٤٠٧.
(٧٤) احمد شلبي، اليهودية، مصدر سبق ذكره، ص ١٩٢.
(٧٥) احمد سوسة، مصدر سبق ذكره، ص ٤٠٨.
(٧٦) عبد الوهاب المسيري، اليهودية والصهيونية واسرائيل، ج١، دار الشروق، القاهرة، ١٩٩٨، ص ٥٦.
(٧٧) احمد شلبي، اليهودية، مصدر سبق ذكره، ص١٩٣.
(٧٨) ناهدة محمد زبون، عقيدة انتظار المهدي في الفكر السياسي الاسلامي المعاصر، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة بغداد – كلية العلوم السياسية ٢٠٠٦م، ص ٣٣ - ٣٤.
(٧٩) محمد احمد الخطيب، مقارنة الاديان، ط ١، دار المسيرة، الأردن – عمان، ٢٠٠٨، ص٢٢٩.
(٨٠) المصدر السابق نفسه، ص ٢٦٤.
(٨١) المصدر السابق نفسه، ص ٢٢٩.
(٨٢) فراس السواح، موسوعة تأريخ الاديان، ط٢، دار علاء الدين، دمشق، ٢٠١٠.ص.
(٨٣) نقلاً عن: شروق اياد، مصدر سبق ذكره، ص١٩.
(٨٤) المصدر السابق نفسه، ص ٢٠.
(٨٥) العهد الجديد: انجيل لوقا، ص٢: ١١
(٨٦) احمد شلبي، المسيحية، ط ١٠، مكتبة النهضة، القاهرة، ١٩٩٨، ص١٠٥.
(٨٧) محمد ابو زهرة، محاضرات في النصرانية، دار نور، دمشق، ٢٠٠٩، ص٩٧ - ١٠٤.
(٨٨) محمد احمد الخطيب، مصدر سبق ذكره، ص٣٠٨.
(٨٩) المصدر نفسه، ص ٣١٠، وكذلك انظر: محمد ابو زهرة، مصدر سبق ذكره، ص١٠٠ - ١٠٣.
(٩٠) محمد احمد الخطيب، مصدر سبق ذكره، ص٢٥٥.
(٩١) عبد الغني عبود، المسيح والمسيحية في الإسلام، ط١، دار الفكر العربي، ١٩٨٤، ص١٠٦.
(٩٢) احمد شلبي، المسيحية، مصدر سبق ذكره، ص١٣٤.
(٩٣) جورجي كنعان، مصدر سبق ذكره، ص٩٩، كذلك يُنظر: ناهدة زبون، مصدر سبق ذكره، ص٣٥
(٩٤) معجم اللاهوت الكتابي، بيروت، دار المشرق، ١٩٨٦، ص ٧٠٩.
(٩٥) شروق اياد، مصدر سبق ذكره، ص٣٠.
(٩٦) معجم اللاهوت الكتابي، مصدر سبق ذكره، ص ٧٠٩.
(٩٧) انجيل متي: ٢٤/٤٤، وانجيل لوقا: ١٢/٤٠
(٩٨) انجيل مرقص: ١٣/٢٦-٢٧
(٩٩) رسالة الى العبرانيين، ١٠/٣٦-٣٧
(١٠٠) انجيل متي: ٢٤/٣٠-٣١
(١٠١) يوسف الحسن، البعد الديني في السياسة الامريكية تجاه الصراع العربي الصهيوني، ط٣، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ٢٠٠٠م، ص ١٩.
(١٠٢) ناهدة محمد زبون، مصدر سبق ذكره، ص ٤٥.
(١٠٣) ايوب الحائري، الامام المهدي المصلح العالمي المنتظر، ط ١، دار الفقه، ١٤٢٣ هـ، ص ١١.
(١٠٤) المصدر نفسه، ص١٣.
(١٠٥) مرتضى مطهري، نهضة المهدي في ضوء فلسفة التاريخ، تعريب: محمد علي آذر شب، ط٢، المكتبة الإسلامية الكبرى، إيران، ١٤٠١ هـ، ص ١٩.
(١٠٦) المصدر نفسه، ص ١٩.
(١٠٧) (هُوَ اّلذِي أَرُسَلَ رَسُولَهٌ بِاّلهُدَى ودين الحق لُيُظهرهُ عَلَى الدّين كُله وَلَو كَرهَ اُلمُشرَكُونَ)، (التوبة، ٣٣)
(١٠٨) (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصَّلِحُونَ)، (الانبياء / ١٠٥).
(١٠٩) (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم اُلُوِارِثِينَ، ونمكن لهم في الأرض وَنِرُىَ فرعون وهمن وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)، (القصص\ ٥ -٦).
(١١٠) (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا، ان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعقبةُ للمتقين)، (الأعراف \ ١٢٨).
(١١١) يُعدّ العلامة ابن خلدون من اشهر العلماء المسلمين اللذين شككوا في أصل وجود فكرة (المهدي) في الإسلام، وعدّ ان الروايات التي تعرضت لهذه المسألة: بأنها ضعيفة أو موضوعة.
(١١٢) عبد الرحمن ابن خلدون، المقدمة، ط١، دار الفجر للتراث، القاهرة، ٢٠٠٤، ص٣٨٠.
(١١٣) ثامر هاشم العميدي، المهدي المنتظرفي الفكر الاسلامي، ط٢، مركز الرسالة، قم، ١٤٢٥هـ، ص١٣.
(١١٤) المهدي: مصلح يظهر في اخر الزمان حسب (السنة)، وشخص معروف بعينه حسب (الشيعة) و(القائد الصالح) الذي يتصدى لقيادة الناس في اي زمان حسب (الزيدية). - المؤلف -
(١١٥) المهدوية: صفه لكل من ادعى انه (المهدي) المبشر به من قبل النبي (ص) والذي يملأ الارض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا، وكذلك كل من ادعى السفارة عن الامام المهدي، او القرابة منه، وباي شكل كان، وبصوره اعم كل الحركات والفرق التي تدعى تمثيلها للمهدي او انها مقدمة لظهوره. - المؤلف -
(١١٦) احمد أمين، المهدي والمهدوية، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت، ٢٠٠٩، ص٥-٦.
(١١٧) انظر..احمد الكاتب، تطور الفكر السياسي الشيعي، ص٨٢.
(١١٨) ظاهر احمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط، على طريق المصباح المنير وأساس البلاغة، ج٤، ط١، مطبعة الرسالة، القاهرة، ١٩٥٩، ص٤٤٤.
(١١٩) المصدر السابق نفسه.
(١٢٠) ابن ياقوت الحموي، معجم البلدان، مج٥، دار الكتاب العربي، بيروت، ص٢٣٢.
(١٢١) بن منظور، لسان العرب، دار الصياد، بيروت، ص٧٨٦-٧٨٧.
(١٢٢) المنجد في اللغة والاعلام، ط٢٣، دار المشرق، بيروت، ١٩٨٦، ص٦٩٠.
(١٢٣) الاعراف: آية ٧، الرعد: آية ٧، الليل: آية ١٢.
(١٢٤) ديوان حسان بن ثابت، تحقيق: سيد حنفي حسنين، مكتبة النهضة، ط١، القاهرة، ١٩٩٤، ص٢٧.
(١٢٥) اسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الاثير، دار العالمية، بيروت، ١٩٨٢، ص٣٤٢.
(١٢٦) فاروق عمر فوزي، التاريخ الاسلامي وفكر القرن العشرين، دار الطليعة، ط١، بغداد، ١٩٨٥، ص٢٣٦.
(١٢٧) مكي خليل الزبيدي، الحركة الباطنية- المنطلقات والأساليب، دار الطليعة، ط١، بغداد، ١٩٨٩، ص٥١.
(١٢٨) جولد تسيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام ترجمة وتعليق: د.محمد يوسف موسى وآخرون، ط٢، القاهرة، دار الكتاب، ص٩٣.
(١٢٩) روتلدسن، دوايت. م، عقيدة الشيعة، ترجمة: (ع - م)، القاهرة، مطبعة الخانجي، ١٩٤٦، ص٤٧.
(١٣٠) احمد محمود صبحي، نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية، القاهرة، دار المعارف، ١٩٦٩، ص ٤١٧، كذلك ينظر: جولدتسيهر، مصدر سبق ذكره، ص١٧٤ و١٩٤ و٢١٧.
(١٣١) جولد تسيهر، مصدر سبق ذكره، ص ٢١٥.
(١٣٢) شروق إياد، مصدر سبق ذكره، ص ٣٦.
(١٣٣) ثامر العميدي، مصدر سبق ذكره، ص ١٨.     
(١٣٤) المصدر نفسه، ص١٨.
(١٣٥) ناهدة زبون، مصدر سبق ذكره، ص ٥١- ٥٤، وكذلك ينظر: ثامر العميدي، ص٢٧.
(١٣٦) سورة التوبة: اية٣٣، وسورة الصف: اية٩٠.
(١٣٧) سورة الأنبياء: اية١٠٥.
(١٣٨) سورة القصص: آية ٥.
(١٣٩) سورة النور: آية ٥٥.
(١٤٠) سورة الزخرف: آية ٦١.
(١٤١) سورة محمد: آية ٨١.
(١٤٢) سورة سبأ: الايتان ٣٤، ٥١.
(١٤٣) سورة التكوير: الايتان ١٥-١٦.
(١٤٤) نقلاً عن ثامر العميدي، مصدر سبق ذكره، ص٣٣.
(١٤٥) علاء بكر، عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة وأهل البيت، ج١، ط١، دار العقيدة، القاهرة، ٢٠٠، ص١٩٤.
(١٤٦) علاء بكر، عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة وأهل البيت، مصدر سبق ذكره، ص١٩٤.
(١٤٧) أمين محمد جمال الدين، عهد امة الإسلام وقرب ظهور المهدي، ط٢، دراسات عليا في الدعوة والثقافة الإسلامية، كلية الدعوة الإسلامية، جامعة الأزهر، المكتبة التوفيقية، مصر، ١٩٩٦، ص٥٧.
(١٤٨) ثامر العميدي، مصدر سبق ذكره، ص٣٤.
(١٤٩) احمد أمين، المهدي والمهدوية، مصدر سبق ذكره، ٣٤.
(١٥٠) الكنجي الشافعي، البيان في إخبار صاحب الزمان، ط٢، دار إحياء تراث أهل البيت، طهران، ١٤٠٤، ٤٨١/ باب (١).
(١٥١) عن أعيان الشيعة، الأربعون حديثا في المهدي، أبي نعيم، الحديث السادس.
(١٥٢) المصدر نفسه، الحديث (٣٣).
(١٥٣) الخطيب التبريزي، مشكاة المصابيح، ضمن كتاب ينابيع المودة، القندوزي الحنفي، دار الأسوة، قم، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هج، ج٣، ص١٥٠٣
(١٥٤) الكنجي الشافعي، مصدر سبق ذكره / ٤٩٢، باب (٦)
(١٥٥) السمهودي الشافعي، جواهر العقدين، ضمن كتاب ينابيع المودة، مصدر سبق ذكره، ج٢، ٢٢٧
(١٥٦) الاربعون، الحديث (٢)
(١٥٧) صحيح مسلم: ١ / ٩٥
(١٥٨) للكنجي الشافعي، البيان، مصدر سبق ذكره، ٤٩٠ باب (٥)
(١٥٩) الاربعون / الحديث: (٢٥).
(١٦٠) المقدسي الشافعي، عقد الدرر، ص٢٠ - ٢٢.
(١٦١) ناهدة زبون، مصدر سبق ذكره، ص٢٦.
(١٦٢) نقلاً عن مرتضى مطهري، نهضة المهدي في ضوء فلسفة التاريخ،، ط ٢، ترجمة: محمد علي أذر شب، المكتبة الإسلامية الكبرى، طهران، ١٩٨١، ص ٧.
(١٦٣) محمود اسماعيل، فرق الشيعة بين الدين والسياسة، ط١، دار رؤية للنشر والتوزيع، ٢٠٠٥، القاهرة، ص١٠٥.
(١٦٤) المصدر السابق نفسه، ص١٠٦.
(١٦٥) المصدر السابق نفسه، ص١٠٨
(١٦٦) علي الكوراني العاملي، عصر الظهور، ط٨، دار القارئ، بيروت ٢٠٠٥، ص٢٧١.
(١٦٧) علي الكوراني العاملي المصدر السابق نفسه، ص٢٨٧.
(١٦٨) المصدر السابق نفسه، ص٢٧١.
(١٦٩) الأمين العاملي، اعيان الشيعة، ط٢، مركز الدراسات التخصصية النجف الاشرف، ١٤٢٨هج، ص٣٥.
(١٧٠) المصدر السابق نفسه، ص٣٥-٤٠.
(١٧١) جواد علي، المهدي المنتظر عند الشيعة الاثني عشرية، ترجمه عن الألمانية ابو العيد دودو، منشورات الجمل ألمانيا، ٢٠٠٥، ص٧٦.
(١٧٢) نقلاً عن: الأمين العاملي، مصدر سبق ذكره،، ص٨٢-٩١.
(١٧٣) ياسين بن على، مجلة الزيتونة الالكترونية، جامع الزيتونة، تونس، ١٤٢٧هـ/٢٠٠٦م،

http://www.azeytouna.net/Siyasah.

(١٧٤) المصدر السابق نفسه.
(١٧٥) ياسين بن على، المصدر السابق نفسه..
(١٧٦) نقلا عن عبد الرزاق الحسني، البابيون في حاضرهم وماضيهم، ط١، الدار العربية للموسوعات، بيروت، ٢٠٠٨، ص١٣٢.
(١٧٧) منذر الحسني، المصلح العالمي من النظرية الى التطبيق، ط١، مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلامية، قم، ٢٠٠٣، ص١٦١.
(١٧٨) عبد الرزاق الحسني، مصدر سبق ذكره، ص ١٢٩.
(١٧٩) ينظر: لخضر بولطيف، المهدوية في الغرب الاسلامي بين الرمز الديني والتوظيف السياسي، المؤتمر الدولي الرابع لعقائد المهدوية، طهران، ٢٠٠٨، ص١:

www.mahdaviat-conference.com/vdcjfyemzuqeo

(١٨٠) احمد أمين، مصدر سبق ذكره، ص٣٠.
(١٨١) مراجع عقيلة الغناي، قيام دولة الموحدين، ط ٢، منشورات جامعة قار يونس، ليبيا، ٢٠٠٨، ص ٣٥٢.
(١٨٢) المصدر السابق نفسه، ص ٣٥٢ - ٣٥٣.
(١٨٣) الذهبي، مصدر سبق ذكره، ١٢: ٢٩٦ – ٢٩٨.
(١٨٤) محمد بن رسول الحسيني البرزنجي، الإشاعة لاشراط الساعة، ط ٢، دار الكتب العلمية، بيروت، ٢٠٠٢، ص ١١٢
(١٨٥) مراجع الغناي، مصدر سبق ذكره، ص ٣٥٤.
(١٨٦) لخضر بولطيف، مصدر سبق ذكره، ص ٥.
(١٨٧) الموسوعة الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص ٣١٠.
(١٨٨) عبد الودود شلبي، تاريخ الفكر الاسلامي في السودان، دار المنار، ط١، بيروت، ١٩٨٩، ص٨٢.
(١٨٩) عبد المجيد عابدين، تاريخ الثقافة العربية في السودان، ط ٢، دار الثقافة، الخرطوم، ١٩٦٧، ص١٢٥– ١٢٦.
(١٩٠) غالب حامد النجم، تطور الحركة الوطنية في السودان، ط١، منشورات مكتبة التحرير، الخرطوم، ١٩٨١، ص١٨– ٢٤.
(١٩١) الموسوعة الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص ٣١١.
(١٩٢) الموسوعة الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص٢٨٧.
(١٩٣) علي عبد اللطيف حميدة، المجتمع والدولة والاستعمار في ليبيا (١٨٣٠ – ١٩٣٢)، ط١، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،، ١٩٩٥، ص١٢٢.
(١٩٤) انظر الرابط:

www.marefa.org/index.php

(١٩٥) احمد الشريف السنوسي، مختصر الشموس الشارقة والمغاربة- سيرة الامام المهدي السنوسي- مخطوطة قديمة منشورة على شبكة المعلومات، تُنظر:

www.ghrib.net/vb/showthread.php?t=١٩٧٢٤

(١٩٦) احمد امين، مصدر سبق ذكره، ص٦١.
(١٩٧) عبدالله سلوم السامرائي، القاديانية والاستعمار الانجليزي، دار الرشيد للنشر، بغداد، ١٩٨١، ص٣٩.
(١٩٨) منصور بن الحكم، المهدي في مواجهة الدجال، ط١، دار الكتاب العربي، دمشق، ٢٠٠٧، ص٣١.
(١٩٩) عبد الله سلوم السامرائي، مصدر سبق ذكره.ص١١.
(٢٠٠) احمد امين، مصدر سبق ذكره، ص٥٧-٥٩.
(٢٠١) نقلاً عن مختار الاسدي، الغلو والغلاة، ط١، دار الميزان، قم، ٢٠٠٤، ص٩٤.
(٢٠٢) المصدر السابق نفسه. ص٩٥.
(٢٠٣) عبد الله سلوم، مصدر سبق ذكره، ص ٧٠.
(٢٠٤) المصدر السابق نفسه، ص ٣٢.
(٢٠٥) المصدر السابق نفسه، ص ١٢٧.
(٢٠٦) حسين سامي شير علي، مهدي السلفية، مجلة الانتظار، الصادرة عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي، النجف الاشرف، العدد السابع، شوال، ١٤٢٧هـ، ص١٠.
(٢٠٧) المصدر السابق نفسه، ص١١.
(٢٠٨) المصدر السابق نفسه، ص١٤.
(٢٠٩) نقلا عن حسين سامي شيرعلي، مهدي السلفية التكفيرية وحركة جهيمان العتيبي، مركز دراسات التخصصية في الإمام المهدي، منشور على الشبكة العالمية على الموقع

www.m-mahdi.com

(٢١٠) عبد العظيم ابراهيم محمد المطعني، جريمة العصر قصة احتلال المسجد الحرام، رواية شاهد عيان، مكتبة وهبة، القاهرة، ١٤٢٢، ص٣٥.
(٢١١) حسين سامي شير علي، مصدر سبق ذكره، ص١٢
(٢١٢) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ص ١٦٢.
(٢١٣) ابن سعد، مصدر سبق ذكره.ص٣٣٣.
(٢١٤) الذهبي، سير اعلام النبلاء، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ٢٠٠٤، ٥: ٧٩.
(٢١٥) نقلاً عن الزبيدي، مصدر سبق ذكره، ص٥١.
(٢١٦) ابن تيمية، المنهاج، ١٩٠: ٢.
(٢١٧) ابو الفرج الاصفهاني، مقائل الطالبيين، ط، منشورات دار الزهراء، النجف الاشرف، ١٤٢٨ هـ، ص٢١٢.
(٢١٨) المصدر السابق نفسه، ص ٢١٨.
(٢١٩) العظيم ابادي. عون المعبود، ٢٤٨: ١١.
(٢٢٠) عبد الرحمن بن خلدون، تاريخ ابن خلدون، المكتبة العصرية، بيروت، ٢٠٠٩، ٢: ١٨٩٩.
(٢٢١) ابن كثير، البداية والنهاية، ط ١، دار بن الهيثم، القاهرة، ٢٠٠٦، ١٢: ص ١٠٣ – ١٠٤.
(٢٢٢) كارل بروكلمان، تأريخ الشعوب الإسلامية، ص ٣٢٤.
(٢٢٣) ابن كثير، مصدر سبق ذكره، ١٢: ٢١٧.
(٢٢٤) ابن خلدون، مصدر سبق ذكره، ٢: ١٩٧٧ - ١٩٨٠.
(٢٢٥) منصور عبد الحكيم، مصدر سبق ذكره ص ٦٤، كذلك يُنظر: الحافظ بن حجر، الدرر الكامنة ٢١٧: ١
(٢٢٦) ابن خلدون، مصدر سبق ذكره، ص ٤٠٠.
(٢٢٧) ابن حجر، الدرر الكامنة ٦٢: ٢.
(٢٢٨) ابن العماد، شذرات الذهب، ٣٥٦: ٦،
(٢٢٩) ابن خلدون، مصدر سبق ذكره، ص٤٠٠.
(٢٣٠) ابن العماد، شذرات الذهب، مصدر سبق ذكره، ٢٦١: ٤.
(٢٣١) منصور بن الحكم، مصدر سبق ذكره، ص٦٢ – ٦٣.
(٢٣٢) البرزنجي، الاشاعة لاشراط الساعة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط٢، ٢٠٠٢، ص ١١٣.
(٢٣٣) البرزنجي، المصدر السابق نفسه، ص ١١٣.
(٢٣٤) المصدر نفسه، ص١١٤.
(٢٣٥) ابو العباس الناصري، الاستقصاء لإخبار المغرب الأقصى، ج٦.ط١، دار الكتاب للطباعة، الدار البيضاء، ص٢٦– ٣٤.
(٢٣٦) شكيب ارسلان، حاضر العالم الاسلامي، دار المعارف، بيروت، ط٢، ١٩٨٣، ١٩٥.
(٢٣٧) احمد أمين، المهدي والمهدوية، مصدر سبق ذكره، ص ٦٤.
(٢٣٨) بروكلمان، مصدر سبق ذكره، ص ٦٤٠.
(٢٣٩) الإمام المهدي والادعاءات الكاذبة في العصر الحديث، ط١، دار الرسول الأكرم، بيروت ٢٠٠٧، ص ١٩٢ - ٢٣٠.
(٢٤٠) منصور عبد الحكيم، مصدر سبق ذكره، ص ٦٦.
(٢٤١) انظر الرابط الآتي:

www.almahdy.net/vb/index

وكذلك الرابط الآتي.
www.muslm.net/vb/showthread.php

(٢٤٢) جريدة عكاظ السعودية، العدد (١٩٠٨)، الخميس ٧ سبتمبر ٢٠٠٦ م، الموافق ١٤ شعبان ص١٤٢٧.
(٢٤٣) منصور عبد الحكيم، مصدر سبق ذكره، ص ٦٨ – ٦٩، وكذلك ينظر مجلة اليمامة، في العدد (١٨٣١)، السبت ٢٣ رمضان.
(٢٤٤) انظر الرابط الآتي:

www.elmehdui.maktoobblog.com

(٢٤٥) مجلة زهرة الخليج، العدد (١١٠٠)، السبت ١٧ محرم ١٤٢١هـ الموافق ٢٢\٤\٢٠٠٠، ص٥٩، دولة الإمارات.
(٢٤٦) مجلة إخبار الحوادث –المصرية، العدد (٤٦٩)، العام (٩) الخميس ٢٩\٣\٢٠٠١، الموافق ٤\١\١٤٢٢هـ.
(٢٤٧) جريدة الشرق الاوسط العدد (٨٧٤٧)، السبت ٢٤ رمضان ١٤٢٣، الموافق ٩\١١\٢٠٠٢م، وكذلك نقلت الخبر جريدة الرياض لليوم نفسه.
(٢٤٨) جريدة اليوم السعودية، العدد (١٠٧٨٣)، الاثنين ١٩ شوال ١٤٢٣هـ، الموافق ٢٣\١٢\٢٠٠٢م.
(٢٤٩) موقع Sudan top بتاريخ ٢٩\١\٢٠٠٣م.
(٢٥٠) جريدة الشرق الأوسط، ١٠ -٧-٢٠٠٤م.
(٢٥١) جريدة الشرق الأوسط، الاثنين، ١\٢\١٤٢٥هـ الموافق ٢٢\٣\٢٠٠٤م.
(٢٥٢) جريدة الشرق الأوسط، الثلاثاء، العدد (٩٢٨٩)، ٤\٣\١٤٢٥هـ، الموافق ٤\٥\٢٠٠٤م.
(٢٥٣) انظر الرابط الاتي،

www.montada.com/showthread.php?p=٣٤٠٢٤٠٢

(٢٥٤) موقع قناة العربية نت، الثلاثاء ١٤ شباط ٢٠٠٦م، الموافق ١٥ محرم ١٤٢٧هـ.
(٢٥٥) الجرائد المحلية السعودية ليوم الاثنين ١٤\١\١٤٢٧ هـ، الموافق ١٣\٢\ ٢٠٠٦م)
(٢٥٦) جريدة اليوم السعودية، العدد (١١٩١٥)، السبت ٢٨\١٢\١٤٢٦هـ الموافق ٢٨ \١\٢٠٠٦ م)
(٢٥٧) مجلة الشروق التونسية، ٢٥\١١\ ٢٠٠٦م)
(٢٥٨) صحيفة بانوراما فلسطين، وكذلك موقع دنيا الوطن فلسطين، يوم الجمعة ٢٠ اكتوبر ٢٠٠٦م)
(٢٥٩) انظر

www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=٤٠٠٦٨

(٢٦٠) احمد الكاتب، تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه، ط٦، مؤسسة الانتشار العربي، لبنان، ٢٠٠٨، ص١٠٠.
(٢٦١) علي الرباني، الادلة العقلية على اثبات وجود الامام المهدي، مجلة رسالة الثقلين، المجمع العالمي لاهل البيت، ايران، العدد (٤٥)، ٢٠٠٣، ص٨٢.
(٢٦٢) الشيخ المفيد، الفصول المختارة، ص٢٩٦.
(٢٦٣) النوبختي، فرق الشيعة، ط١، المطبعة الحيدرية، النجف، ١٩٦٩، ص٤٦.
(٢٦٤) الشيخ المفيد، الفصول المختارة، ص٢٩٦، كذلك ينظر: النوبختي، مصدر سبق ذكره، ص٤٦.
(٢٦٥) علاء بكر، عقيدة أهل الالعام والجماعة في الصحابة وأهل البيت، ط١، مراجعة: باسر برهامي، ج١، دار العقيدة، القاهرة، ٢٠٠٢، ص٢٧٥.
(٢٦٦) النوبختي، مصدر سبق ذكره، ص٧٨.
(٢٦٧) علي الرباني، مصدر سبق ذكره، ص٨٥.
(٢٦٨) النوبختي، مصدر سبق ذكره، ص٩٠.
(٢٦٩) النوبختي، المصدر السابق نفسه، ص ٧٩.
(٢٧٠) احمد الكاتب، مصدر سبق ذكره، ص ١٠١.
(٢٧١) النوبختي، فرق الشيعة، المطبعة الحيدرية، النجف، ط ٤، ١٩٦٩، ص ٤٤.
(٢٧٢) الفصول المختارة، مصدر سبق ذكره، ص ٢٩٦.
(٢٧٣) محمود إسماعيل، فرق الشيعة بين الدين والسياسة، ط ١، دار رؤية للنشر، القاهرة، ٢٠٠٥، ص ٤٨.
(٢٧٤) محمود إسماعيل، المصدر السابق نفسه، ص ٥٣ – ٥٤.
(٢٧٥) حامد غنيم ابو سعيد، العلاقات العربية السياسية في عهد البويهيين، ط١، كلية دار العلوم، القاهرة، ١٩٧١، ص ٤٨.
(٢٧٦) محمد جمال الدين سرور، مصر في عصر الدولة الفاطمية، ط١، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ١٩٦٠، ص٥-٧
(٢٧٧) المصدر السابق نفسه، ص ٩ – ١٧.
(٢٧٨) احمد امين، مصدر سبق ذكره، ص ٢٥- ٣٠.
(٢٧٩) محمد محمد صادق الصدر، تأريخ الغيبة الصغرى، مكتبة الصدر للطباعة والنشر، قم، ٢٠٠٤، ٢: ٣٥٥.
(٢٨٠) النوبختي، مصدر سبق ذكره، ص ٧٨ – ٨٤.
(٢٨١) فرهاد دفتري، الاسماعيليون في مجتمعات العصر الوسيط الإسلامية، ترجمة: سيف الدين قصير، ط ١، دار الساقي، بيروت،، ٢٠٠٨، ص ٦٥ – ٦٧).
(٢٨٢) المصدر نفسه، ص ٧٣- ٧٩.
(٢٨٣) الباطنية: وهي تلك الفرق المتسترة بالتشيع وحب ال البيت، وقد خلطت بين التصوف والفلسفة، وسميت بذلك؛ لانها ترى: ان لكل ظاهر باطن، ولكل تنزيل تاويلاً وينظر الموسوعة المسيرة، مصدر سبق ذكره، ص٩٨١.
وقد نشأت الفكرة الباطنية في القرن الثاني للهجرة، ولم تكن وليدة التعاليم الاسلامية، انما كانت عريقة في معتقدات الديانات الشرقية، وقد دخلت كبقية المعتقدات الاخرى بين تعاليم الاسلام، وقد كونت لها اعواناً وانصاراً حينما تعددت المذاهب وتشعبت المعتقدات في القرنين الثالث والرابع للهجرة، ولكنها اختفت بعد ذلك، ثم كان لها مظهر سياسي في الدولة الفاطمية بمصر، وبزوال هذه الدولة انقطعت اخبارها، تنظر: عبد الرزاق الحسني، البابيون والبهائيون في حاضرهم وماضيهم، الدار العربية للموسوعات، بيروت، ط١، ٢٠٠٨.
 وعلى العموم فأن استخراج تفسيرات باطنية لاي قانون او شريعة دون الرجوع الى مداليل اللغة، وطبيعة استعمال التراكيب، ومتطلبات النحو والبلاغة وقواعد الاصول ومقاييس العقل، وما ينطبق على الواقع، تعني: مسخ ذلك القانون او تلك الشريعة، لان التاويل بلا ضوابط يؤدي الى تعدد النظر وتباين الاراء دون الاستناد الى قاعدة معلومة. وهذه تتبع الاهواء والرغبات التي يضيع معها الحق او تتشوه معالمه، ولاجله كان ضررالباطنية على الاسلام اكثر من ضرر اعدائه، لانها موهت الحقائق الاسلامية على البسطاء متسربلة بشعارات براقة خداعة قريبة الى نفوسهم محببة في قلوبهم الى ان ابعدتهم عن الاسلام من حيث يشعرون او لايشعرون، لا بل انشأت فرقاً وطوائف وادياناً كاذبة، قطعت العلاقة بينهم وبين الاسلام، ينظر: محسن عبد الحميد، حقيقة البابية والبهائية، الدار العربية للطباعة، ط٣، بغداد، ١٩٧٧، ص٢٨.
(٢٨٤) الموسوعة الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص ٣٧٨-٣٨١.
(٢٨٥) المصدر نفسه، ص٣٨٢، وكذلك تنظر: عبد الرحمن بدوي، مذاهب الإسلاميين، ط ٤، دار العلم للملايين، بيروت، ص٢٠٠٨، ص ٨٣٦.
(٢٨٦) الصلة بين التصوف والتشيع، كامل مصطفى الشيبي، منشورات الجمل، بغداد، ٢٠١١، ص١٩٦.
(٢٨٧) وهي الممارسات الخارقة للعادة ولقوانين الطبيعية التي يجيدها السحرة وبعض الصوفية
(٢٨٨) الصلة بين التصوف والتشيع، مصدر سبق ذكرة، ص٢٧٠.
(٢٨٩) نفس المصدر، ص٢٨٤.
(٢٩٠) المصدر السابق، ص٢٨٨-٢٩١.
(٢٩١) محمد حسن الطالقاني، الشيخية، دار الكتاب العربي، ط١، بيروت، ٢٠٠٦، ص٢٨٨.
(٢٩٢) شرح الزيارة الجامعة للاحسائي، ص٣٢٦، المؤسسة العالمية للنشر، ط١، بيروت، ٢٠٠٣، ص٢٨٧.
(٢٩٣) مختار الاسدي، مصدر سبق ذكره، ص ٦٥-٧٠.
(٢٩٤) محمد جواد مشكور، موسوعة الفرق الاسلامية، ط١، دار المنار، بيروت، ١٩٩٥، ص٤٩.
(٢٩٥) انظر الرابط الاتي:

www.tarout.info/montada/showthread

(٢٩٦) عبد الرزاق الحسني، مصدر سبق ذكره، ص ١٣.
(٢٩٧) المصدر نفسه، ص٣٠.
(٢٩٨) محسن عبد الحميد، مصدر سبق ذكره، ص ٦٥-٧٢.
(٢٩٩) المصدر السابق نفسه، ص٧٣.
(٣٠٠) الموسوعة الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص ٤١١.
(٣٠١) محسن عبد الحميد، مصدر سبق ذكره، ص١٦٣.
(٣٠٢) عبد الرزاق الحسني، مصدر سبق ذكره، ص٥.
(٣٠٣) الموسوعة الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص ٤١٣.
(٣٠٤) محسن عبد الحميد، مصدر سبق ذكره، ص٢٩٧.
(٣٠٥) المصدر السابق نفسه، ص ٢٩٦.
(٣٠٦) احمد الكاتب، مصدر سبق ذكره، ص ١٠١.
(٣٠٧) النوبختي، مصدر سبق ذكره، ص ٤٩.
(٣٠٨) احمد الكاتب، مصدر سبق ذكره، ص ١٠٢، كذلك يّنظر: كامل مصطفى الشيبي، الصلة بين التصوف والتشيع، دار الزهراء، ط١، بغداد، ١٩٦٣، ص١٣٦-١٤١.
(٣٠٩) النوبختي، مصدر سبق ذكره، ص ٥٢.
(٣١٠) عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق، مكتبة دار التراث، القاهرة، ٢٠٠٧، ص ٦٥- ٧٠.
(٣١١) المصدر نفسه، ص ٦٨.
(٣١٢) النوبختي، مصدر سبق ذكره، ص٧٨.
(٣١٣) النوبختي، المصدر السابق نفسه، ص ٧٩.
(٣١٤) عبد القاهر البغدادي، مصدر سبق ذكره، ص ٧٠.
(٣١٥) النوبختي، مصدر سبق ذكره، ص ٨٠.
(٣١٦) الشهرستاني، مصدر سبق ذكره، ص ١٣٥.
(٣١٧) احمد الكاتب، مصدر سبق ذكره، ص ١٠٤.
(٣١٨) النوبختي، مصدر سبق ذكره، ص ٩٠ - ٩١.
(٣١٩) الأصفهاني، مصدر سبق ذكره، ص ٥٧٧.
(٣٢٠) المسعودي، مروج الذهب، ج٤، ص١٤٧، وكذلك يّنظر: ابن الأثير، الكامل في التأريخ، ج٧، ص٤٣
(٣٢١) النوبختي، مصدر سبق ذكره، ص ١٠٣- ١٠٤.
(٣٢٢) المصدر نفسه، ص ١٠٦.
(٣٢٣) ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب، ج٢، ص٩٢٧.
(٣٢٤) التصوف والتشيع، مصدر سبق ذكرة، مجلد ٢، ص٣٧١.
(٣٢٥) عباس الزيدي، السفير الخامس، ممثلية الشهيد الصدر في بيروت، ط١، بيروت، ٢٠٠١، ص٦٠.
* هنالك نوعين من التصوف: التصوف الشرعي المعتدل: الذي يربي على تهذيب النفس، والاخلاص في العبادة، والتعود على الزهد، والتصوف المنحرف الشركي: المتأثر بعقائد الديانات السابقة والامم المشركة، وما نقصده في هذه الدراسة هو النوع الثاني، ويطلق على التصوف في الاوساط الشيعية (العرفان)
السلوكية: وهو مصطلح مشتق من كلمة (السالك)، اي الشخص المنتمي للفرق الصوفية، و(السائر) في طريق الحقيقة والعرفان للوصول الى (اليقين)، وقد تسمى بهذا الاسم اصحاب الحركات (الصوفية، السياسية، التكفيرية) الموجوده اليوم في الساحة العراقية، فالسلوك هو الطريق الى الله، والذي يختاره العارفون والمتصوفة بالعبادة والزهد في الدنيا لاجل التقرب الى الله تعالى.
(٣٢٦) حركة أنصار المهدي، بنك المعلومات الامنية.
(٣٢٧) دراسة تحليلية حول الحركات المهدوية، بنك المعلومات الامنية
(٣٢٨) مدعي المهدوية احمد الحسن، بنك المعلومات الامنية
(٣٢٩) دراسة تحليلية، مصدر سبق ذكره، ص ٧.
(٣٣٠) احمد حسن اليماني، المتشابهات، اصدارات انصار الإمام المهدي، ط١ ١٤٢٦ هـ، البصرة، ص٦.
(٣٣١) احمد الحسن، المتشابهات، ج١ ص٦
(٣٣٢) نفس المصدر، ج١ ص١٠.
(٣٣٣) نفس المصدر، ج١ ص١١
(٣٣٤) نفس المصدر، ج١ ص٨٦
(٣٣٥) نفس المصدر، ص١١
(٣٣٦) نفس المصدر، ص٨٦
(٣٣٧) نفس المصدر، ص٦
(٣٣٨) نفس المصدر، ص١٢
(٣٣٩) مصدر سبق ذكره، ص٥.
(٣٤٠) عبد الرزاق الأنصاري، موجز عن دعوة السيد احمد الحسن، إصدارات أنصار الإمام المهدي، ط١، البصرة، ١٤٢٦ هج، ص٨٣.
(٣٤١) مدعي المهدوية، مصدر سبق ذكره، ص ٦.
(٣٤٢) محاضر التحقيق في احداث البصرة والناصرية، بنك المعلومات الامنية
(٣٤٣) حركة انصار المهدي، مصدر سبق ذكره، ص٨.
(٣٤٤) حركة الموطئون، دراسة تحليلية، بنك المعلومات الامنية
(٣٤٥) دراسة تحليلية، حول الحركات المهدوية، مصدر سبق ذكره، ص٨.
(٣٤٦) ثورة الحب الإلهي، بنك المعلومات الامنية.
(٣٤٧) الحركة المولوية، بنك المعلومات الامنية.
(٣٤٨) جريدة صدى المهدي، العدد (١٢)، مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي، مقال، النجف، ٢٠١٠.
(٣٤٩) مصدر سبق ذكره، ص٤.
(٣٥٠) مصدر سبق ذكره، ص٦.
(٣٥١) الخوئي، مسائل وردود، ج ١ ص٧١
(٣٥٢) السيستاني، اجوبة المسائل الدينية، مسألة ١٥٩.
(٣٥٣) جريدة صدى المهدي، مصدر سبق ذكره. ص٥.
(٣٥٤) وهو غير عبد الزهرة الكرعاوي استاذ السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر في العرفان.
*** ان الكثير من المشبوهين وزعماء واعضاء الحركات المهدوية قد تم سجنهم لذر الرماد في العيون واظهارهم بمظهر الابطال في اعين الناس، وقد ادخلوا اثناء مدة السجن في دورات مكثفة وخاصة.
(٣٥٥) محاضر التحقيق الخاصة بأحداث الزركة، بنك المعلومات الامنية.
(٣٥٦) موقع شبكة العراق الثقافية، تغطية خاصة لاحداث الزركة، بتأريخ ٣٠ / ١ / ٢٠٠٧
(٣٥٧) قاضي السماء، الإمام الحجة علي بن علي بن ابي طالب، بغداد، ط١، ٢٠٠٦، ص ٢٨٤.
(٣٥٨) مصدر سبق ذكره، ص ١٣٧.
(٣٥٩) مصدر سبق ذكره، ص ٣٥٢.
(٣٦٠) تنظيم جند السماء، بنك المعلومات الامنية.
(٣٦١) مصدر سبق ذكره، ص ٢.
(٣٦٢) محاضر التحقيق في احداث الزركة، بنك المعلومات الامنية.
(٣٦٣) منشور بعنوان نبذة مختصرة من حياة المرجع السيد الحسني، بقلم احد اتباعه.
(٣٦٤) خط الحسني الصرخي، بنك المعلومات الامنية.
(٣٦٥) منشور أفاكون وخشب مسندة، كذلك منشور مدعي رسول الإمام.
(٣٦٦) خط الحسني الصرخي، مصدر سبق ذكره، ص ٩، كذلك ينظر منشور، (بيان الى الشعب العراقي، لاحمد الحسن اليماني)، مصدرسبق ذكره.
(٣٦٧) خط الحسني الصرخي، مصدر سبق ذكره، ص٧.
(٣٦٨) حركة اصحاب القضية، بنك المعلومات الامنية.
(٣٦٩) كامل مصطفى الشيبي، صفحات مكثفة من تاريخ التصوف الإسلامي، ط١، دار المناهل، بيروت، ١٩٩٧، ص٢٣
(٣٧٠) ابو الوفا الغنيمي التفتازاني، مدخل الى التصوف الإسلامي، ط٢، دار الثقافة القاهرة، ١٩٧٦، ص ٤(٣٧٠)
(٣٧١) لقد انتهج المسلمون في سعيهم لتشكيل (الرؤية الكونية) الخاصة بهم، اي النظرة الى (الله، والإنسان والعالم)، خمسة مناهج للبحث والمعرفة، تختلف كل واحدة منها عن الأخرى في طبيعة الأدوات التي تستعملها للوصول الى اهدافها، وأهم هذه المناهج أو المدارس هي:
أ. المنهج (العقلي) – البرهان – اذ يتم فيه الاستناد الى الاستدلالات العقلية، وهو منهج الفلاسفة، وقد آمن به المعتزلة من المسلمين.
ب. المنهج (النقلي)- القران والسنة - ويعتمد في استدلالاته على الظواهر الشرعية والحقائق الدينية، وهو منهج أهل الحديث والسلفية.
ج. المنهج (الكلامي) – ويتضمن الاستناد الى الجمْع بين (العقلي والنقلي) – أي (البرهان والقرآن)، وهو منهج الإمامية والزيدية من الشيعة، والاشاعرة من السنّة (وهم جمهور أهل السنّة).
د. المنهج (الوجداني) - العرفان -، اذ يستند الى المكاشفات العرفانية، وهو منهج الصوفية.
هـ. المنهج (التلفيقي) الاشراقي (العقل، والنقل، والكشف)، وهو منهج الاسماعيلية من الشيعة، ومدرسة الملا صدرا الشيرازي عند الشيعة الإمامية.
وقد اضيف الى هذه المناهج المعرفية (لاحقا) المنهج العلمي التجريبي الحسي، كطريقة من طرق الوصول الى الحقيقة، كمال الحيدري، مدخل الى مناهج المعرفة عند المسلمين، دار فراقد، ط١، قم، ٢٠٠٦، ص ١٩٧.
(٣٧٢) الموسوعة الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص٧٨٤.
(٣٧٣) التفتازاني، مصدر سبق ذكره، ص ١٧٣.
(٣٧٤) وحدة الوجود: مذهب فلسفي يقول: بأن الله والطبيعة حقيقة واحدة، وان الله هو الوجود الحق، وهو صورة هذا العالم، اما مجموع المظاهر المادية فهي تعلن عن وجود الله دون ان يكون لها وجود قائم بذاتها، وهذه الفكرة قديمة جدا، وكانت موجودة في الفكر المسيحي واليهودي وعند الاغريق والهندوس، وقد تأثر المنادون بهذا الفكر من امثال: ابن عربي وابن الفارض وغيرهم بالفلسفة الافلاطونية المحدثة وبالمؤثرات اليهودية والنصرانية والفارسية، وبناءً على هذا التصور فليس ثمة خلق ولا موجود من عدم، بل مجرد فيض وتجليّ، والعالم بما فيه انما هو التجلي الالهي الدائم الذي كان ومايزال، ومادام الأمر كذلك، فأن العالم يسير وفق ضرورة مطلقة، ويخضع لحتمية وجبرية صارمة تحول تصرفات الإنسان الى تصرفات معصومة لأنها إلهية في الحقيقة، فلا حساب ولاعقاب ولا جنة ولانار، وايضا فأنه يترتب على هذا القول: الايمان بوحدة الأديان. ينظر الموسوعة الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص ٧٨٤
(٣٧٥) الولاية التكوينية: وهي حق التصرف في شؤون الكائنات، في الإحياء والاماته والرزق، وفي خرق القوانين الطبيعية، وان ذلك لايكون بنحو الاستقلال عن الله، بل في طول ارادته سبحانه وتعالى (حسب زعمهم - وقد عدها الصوفية من حق أقطابهم وأوليائهم، فيما عدها الشيعة أنها من حق ائمتهم)، ينظر كمال الحيدري، بحث حول الإمامة، دار الصادقين، ط١، قم، ١٩٩٩، ص٣٠٧.
(٣٧٦) الموسوعة الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص ٢٤٩.
(٣٧٧) عبد الرحمن بدوي، تأريخ التصوف الاسلامي، دار الشعاع للنشر، ط٣، القاهرة، ٢٠٠٨، ص ١٣– ٢٢.
(٣٧٨) ابن خلدون، المقدمة، مصدر سبق ذكره، ص١٤٥.
(٣٧٩) صلاح الدين علي عبد الموجود، التصوف وأثره على التغير العقدي للأمة، مقال في شبكة المعلومات على موقع المختار الإسلامي:

www.islamselect.com

(٣٨٠) العقيدة والشريعة في الاسلام، منشورات الجمل، ط١، بيروت، ٢٠٠٩، ص٢١٩.
(٣٨١) كمال الحيدري، العرفان الشيعي، دار فراقد، ط١، قم، ٢٠٠٨، ص ١٣.
(٣٨٢) معن زيادة، الموسوعة الفلسفية العربية، معهد الانماء العربي، ط١، بيروت، ١٩٨٦، ج١، ص٥٨٧.
(٣٨٣) الموسوعة الميسرة، مصدر سبق ذكره، ص٢٦١
(٣٨٤) الموسوعة الميسرة، مصدر سبق ذكره ص٢٦١
(٣٨٥) المصدر السابق، ص٨٨.
(٣٨٦) محمد تقي المدرسي، العرفان الاسلامي بين نظريات البشر وبصائر الوحي، ص٥٧.
(٣٨٧) الحر العاملي، رسالة الاثني عشرية في الرد على الصوفية، المطبعة العلمية، ط٣، قم، ٢٠٠٢م، ص٣٢.
(٣٨٨) المصدر السابق.
(٣٨٩) مصدر سبق ذكره، ص٢٨.
(٣٩٠) المصدر نفسه ص٣٣.
(٣٩١) نقلا عن: محمد تقي المدرسي، مصدر سابق.
(٣٩٢) شهاب الدين المرعشي النجفي، احقاق الحق، دار العالم، ط١، قم، ١٩٨٧، ص١٤٨.
(٣٩٣) جعفر مرتضى العاملي، ابن عربي، المركز الاسلامي للدراسات، ط ١، قم، ٢٠٠٣، ص٢٥٥.
(٣٩٤) ابن منظور، لسان العرب، ط٣، دار صادر بيروت، ٢٠٠٦، ج١٥، ص١٣١.
(٣٩٥) المائدة آية ٧٧، النساء واية ١٧١.
(٣٩٦) الزمخشري، تفسير الكشاف، مطبعة مصطفى ألبابي الحلبي، مصر، ١٩٧٢، : ١/ ٥٨٤.
(٣٩٧) عبدالله سلوم السامرائي، الغلو والفرق الغالية في الحضارة الاسلامية، دار واسط للنشر، بغداد، ط٣، ١٩٨٨، ص١٥.
(٣٩٨) الشيخ المفيد، شرح عقائد الصدوق، ص٦٣، كذلك ينظر تصحيح الاعتقاد، ص٢٣٨.
(٣٩٩) النوبختي، فرق الشيعة، ص٣٠
(٤٠٠) الشهرستاني، الملل والنحل، ص٢١٣.
(٤٠١) محمد باقر الصدر، بحث في شرح العروة الوثقى، المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر، ط١، طهران٢٠٠١، ٣/٣٨٥.
(٤٠٢) مختار الاسدي، مصدر سبق ذكره، ص ٥٦.
(٤٠٣) حسين المدرسي الطباطبائي، تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الاولى، ترجمة: د. فخري مشكور، دارشريعت، ط١، قم، ٢٠٠٢، ص٣٣.
(٤٠٤) عبدالله سلوم السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص١٥.
(٤٠٥) جميل مال الله الربيعي، التشيع والغلو، دار السلام، ط٢، بيروت، ٢٠٠٩، ص١٢٢، كذلك ينظر عبدالله سلوم السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص٨٠.
(٤٠٦) مختار الاسدي، أسباب، مبادئ، آليات وأساليب، مصدر سابق.
(٤٠٧) التوبة الاية٣٠، المائدة الاية ٧٧.
(٤٠٨) النوبختي، ص٤٠-٤٤.
(٤٠٩) المدرسي الطباطبائي، مصدرسبق ذكره، ص٣٥.
(٤١٠) مصدر سبق ذكره، ص٣٦.
(٤١١) مصدر سبق ذكره، ص٤٨، ٥٧.
(٤١٢) كامل مصطفى الشبيبي، الصلة بين التصوف والتشيع، ط١، مطبعة الزهراء، بغداد، ١٩٩٣، ص١٤٦.
(٤١٣) مختار الاسدي، مصدر سبق ذكره، ص١٩.
(٤١٤) عبدالله سلوم السامرائي، مصدرسبق ذكره، ص١٥٩.
(٤١٥) عبدالله سلوم السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص١٤٧.
(٤١٦) سورة ال عمران، اية ٧.
(٤١٧) التهانوي، مصدر سبق ذكره، ص٨٩.
(٤١٨) عبدالله سلوم، مصدر سبق ذكره، ص١٤٨.
(٤١٩) جولد تيسيهر، العقيدة والشريعة، مصدر سبق ذكره، ص٢٤٢.
(٤٢٠) عبدالله سلوم، مصدر سبق ذكره، ص١٤٩.
(٤٢١) مكي خليل الزبيدي، مصدر سبق ذكره، ص٦٣.
(٤٢٢) مصدر سبق ذكره، ص٦٣.
(٤٢٣) الربيعي، التشيع والغلو، ص٨٠.
(٤٢٤) الشهرستاني، الملل والنحل، ط١، ص٢٠٢- ٢٠٣.
(٤٢٥) مكي خليل الزبيدي، مصدر سبق ذكره، ص٥٨.
(٤٢٦) كامل مصطفى الشبيبي، الصلة بين التصوف، مطبعة الزهراء، ط١، بغداد، ١٩٦٣، ص.
(٤٢٧) كامل مصطفى الشبيبي، مصدر سبق ذكره، ص١٣٣.
(٤٢٨) مكي خليل الزبيدي، مصدرسبق ذكرهن ص٥٧.
(٤٢٩) عبدالله سلوم السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص١٢٨.
(٤٣٠) عبدالله سلوم السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص١٢٩.
(٤٣١) الشهرستاني، الملل والنحل، ص٢٠٢-٢٠٣.
(٤٣٢) عبدالله سلوم السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص١٣٢.
(٤٣٣) النوبختي، فرق الشيعة، ص٣٧-٤١.
(٤٣٤) كامل مصطفى الشيبي، مصدر سبق ذكره، ص١٤٠.
(٤٣٥) مصدر سبق ذكره، ص١٣٣.
(٤٣٦) المفيد، تصحيح الاعتقاد، ص١١٢.
(٤٣٧) الربيعي، مصدر سبق ذكره، ص٨٤.
(٤٣٨) الطوسي، الغيبة، مؤسسة المعرف الاسلامية، ط١، قم، ١٩٩١، ص٤٠١.
(٤٣٩) برنارد لويس، اصول الاسماعيلية، ترجمة خليل جلو، دار المشرق، ط١، القاهرة، ١٩٤٧، ص١٣٧.
(٤٤٠) جميل الربيعي، مصدر سبق ذكره، ص١٢٧.
(٤٤١) المجلسي، بحار الانوار، مجلد٢٥، ص٢٧٦.
(٤٤٢) جميل الربيعي، مصدر سبق ذكره، ص١٣١.
(٤٤٣) مختار الاسدي، ص٢٣.
(٤٤٤) المجلسي، بحار الانوار، ج٣ باب ٩ حديث ١، ص٢٥٦.
(٤٤٥) مختار الاسدي، مصدر سبق ذكره، ص٢١.
(٤٤٦) المصدر نفسه، ص٢٢.
(٤٤٧) ذو الفقار علي، الشيعة والغلاة، جدلية الاهداف والوسائل، دار الولاء، ط١، بغداد، ٢٠٠٤، ص٦.
(٤٤٨) محمد حسن الطالقاني، الشيخية، مصدر سبق ذكره، ص٢٨١.
(٤٤٩) جميل الربيعي، مصدر سبق ذكره، ص٨٣.
(٤٥٠) ذو الفقار علي، مصدر سبق ذكره، ص١٠.
(٤٥١) الربيعي، مصدر سبق ذكره، ص١٥١.
(٤٥٢) ذو الفقار علي، مصدر سبق ذكره، ص١٠.
(٤٥٣) مختار الاسدي، مصدر سبق ذكره، ص٥٩.
(٤٥٤) ذو الفقار علي، مصدر سبق ذكره، ص١١.
(٤٥٥) نظرية (توالد الاساطير): مصطلح له صلة بعلم الاجتماع الديني، وقد تباه بعض المفكرين الاسلاميين المعاصرين في تفسيرهم لظاهرة تكون وتشكل العقائد الجديدة، وخلاصته: ان العقل الشعبي مغرم باختلاق الاساطير، وان هذه الاساطير تتحول بعد مدة من الزمن الى عقائد، ثم تبدأ (بالتفريخ) من جديد لتنتج اساطير جديدة وعقائد جديدة وهكذا الى ما لانهاية، ينظر علي جاد الحق، علم الاجتماع الديني، دار المشرق، ط١، الرباط، ١٩٦٧، ص٨٢.
(٤٥٦) مختار الاسدي، ص٣٠.
(٤٥٧) ذو الفقار علي، مصدر سبق ذكره، ص١٢.
(٤٥٨) الشيخ المفيد، تصحيح الاعتقادات، مطبعة النعمان، ط٣، النجف، ١٩٧٧، ص٤٥.
(٤٥٩) ابن منظور، لسان العرب، ط٣، دار صادر بيروت، ٢٠٠٦، ج١٥، ص١٣٣.
(٤٦٠) خالد عبد الرحمن العكك، عوامل التطرف والغلو والارهاب وعلاجها، دار المكتبي، ط ٣، دمشق، ٢٠٠٩، ص٧٨.
(٤٦١) المصدر نفس، ص٧٦
(٤٦٢) محمد حبيب المحميد، الفكر التكفيري، منشورات حركة التوافق الوطني، الاسلامية الكويتية، ط١، الكويت، ٢٠٠٥، ص١٠.
(٤٦٣) خالد عبد الرحمن العكك، مصدر سبق ذكره، ص٧٩.
(٤٦٤) خالد عبد الرحمن، مصدر سبق ذكره، ص٢١.
(٤٦٥) محمد حبيب المحميد، مصدر سبق ذكره، ص ٤.
(٤٦٦) خالد عبد الرحمن، مصدر سبق ذكره، ص ٢٢).
(٤٦٧) صحيح البخاري، ج٩ / ٢١)
(٤٦٨) خالد عبد الرحمن، مصدر سبق ذكره، ص ٢٣.
(٤٦٩) نشأت هلال، الأمن الجماعي، سلسلة مفاهيم، المركز الدولي للدراسات الدولية والاستراتيجية، القاهرة، العدد ٩، السنة الاولى، ٢٠٠٥، ص٦.
(٤٧٠) عطا محمد صالح زهرة، في الأمن القومي العربي، منشورات جامعة قار يونس، ط١، ١٩٩١، ص ٣٢.
(٤٧١) محمد عبد القادر حاتم، العولمة: ما لها وماعليها، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط١، ٢٠٠٥، ص١٩٢.
(٤٧٢) هيثم الكيلاني، مفهوم الأمن القومي العربي، دراسة في جانبيه السياسي والعسكري، مركز الدراسات العربي والاوربي (ندوة الأمن العربي).. التحديثات الراهنة والتطلعات المستقبلية، ط١، ١٩٩٦، ص٧٢.
(٤٧٣) غراهام ايفانار وجيفري توينهام، قاموس نيوفيل للعلاقات الدولية، ترجمة: وليد عبد الحي، شركة كاظمة، الكويت، ط١،، ١٩٨٥ص٦٧١-٦٧٢.
(٤٧٤) ابراهيم اللبيدي، الحماية الجنائية وامن الدولة، ط٢، ٢٠٠٦، بلا، ص٤.
(٤٧٥) هاشم بن محمد الزهراني، الأمن مسؤولية الجميع رؤية المستقبلية، بحث مقدم الى ندوة (الأمن والمجتمع) في كلية فهد الأمنية، الرياض، ٢٠٠٧.
(٤٧٦) مصطفى العوجي، الأمن الاجتماعي، مؤسسة نوفل، ط١، ١٩٨٣، ص٧٧.
(٤٧٧) عطا محمد صالح زهرة، وفوزي احمد تميم، في الأمن القومي العربي، جامعة قار يونس، بنغازي، ط١، ١٩٩٧، ص٣٢٦.
(٤٧٨) نوار محمد ربيع الخيري، اتجاهات الأمن الاوربي بعد انتهاء الحرب الباردة، ص٢٣.
(٤٧٩) نجدت صبري عقراوي، الاطار القانوني للأمن القومي، مصدر سبق ذكره، ص٣٣.
(٤٨٠) عبد الله محمود مسعود، وعلي عباس مراد، الأمن والأمن القومي، المركز العالمي لدراسات وابحاث الكتاب الاخضر بنغازي، ٢٠٠٦، ص٥٠.
(٤٨١) المصدر نفسه، ص٥١.
(٤٨٢) محمد ازهر السماك، الأمن القومي وتحديات المستقبل، مكتبة بسام، ط١، الموصل ١٩٨٥، ص٣٧.
(٤٨٣) اسماعيل صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية، منشورات ذات السلاسل، الكويت، ط٥، ١٩٨٧، ص٢٩٣.
(٤٨٤) محمد رضا فودة واخرين، الاستراتيجية والأمن القومي، المكتبة العربية للمعارف، القاهرة، ط١، ٢٠٠١ ص٧.
(٤٨٥) عطا محمد صالح زهرة، في الأمن القومي العربي، مصدر سبق ذكره، ص٥٦.
(٤٨٦) امين هويدي، ازمة الأمن القومي، دار الشرق القاهرة، ط١، ١٩٩١، ص٢٩.
(٤٨٧) حسن توركماني، الأمن القومي في القرن الواحد والعشرين، بلا، دمشق، ط١، ٢٠٠٤، ص٦٥.
(٤٨٨) عبد الله محمد مسعود، وعلي عباس مراد، الام والأمن القومي، مصدر سبق ذكره، ص٧٠.
(٤٨٩) محمد فاروق عبد الحميد كامل، العلوم الأمنية، مركز الدراسات والبحوث، اكادمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، ط١، ١٩٩١، ص١٠١.
(٤٩٠) حسن مبارك طالب، الاسرة ودورها في وقاية ابنائها في الانحراف الفكري، مجموعة باحثين، الأمن الفكري، مركز الدراسات والبحوث الاكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، ط١، ٢٠٠٥، ص١١٠.
(٤٩١) مصدر سبق ذكره، ص١١١.
(٤٩٢) عبد الله محمد مسعود وعلي عباس مراد، مصدر سبق ذكره، ص٧٢.
(٤٩٣) عبد الله محمد مسعود وعلي عباس مراد، الأمن والأمن القومي، مصدر سبق ذكره، ص٧٢.
(٤٩٤) محمد رضا فودة واخرون، الاستراتيجية والأمن القومي، مصدر سبق ذكره، ص١٠
(٤٩٥) عبد الله مسعود وعلي عباس مراد، مصدر سبق ذكره، ص٧٣
(٤٩٦) امين هويدي، في السياسة والأمن، معهد الأمن والانماء العربي، بيروت، ط١، ١٩٨٢، ص١٤.
(٤٩٧) ثامر كامل الخزرجي، العلاقات السياسية الدولية، مصدر سبق ذكره، ص١٢٠.
(٤٩٨) محمد ازهر سعيد السماك، الأمن القومي العربي وتحديات المستقبل، ص٣٧
(٤٩٩) جزاء توفيق طالب، دراسات حول الجيوبولوتك والأمن القومي، ص١١-١٢
(٥٠٠) عبد القادر محمد فهمي، المدخل الى دراسة الاستراتيجية، مصدر سبق ذكره.ص٤٩.
(٥٠١) حسن توركماني، مصدر سبق ذكره، ص٢٤٥.
(٥٠٢) عبد الله مسعود، علي عباس مراد، مصدر سبق ذكره، ص٨٠.
(٥٠٣) تقارير وملفات صادرة عن وزارة الدولة لشؤون الأمن الوطني.
(٥٠٤) عبد الرزاق الانصاري، موجز عن دعوة السيد احمد الحسن، مصدر سبق ذكره، ص٦٠.
(٥٠٥) الحركات المهدوية، بنك المعلومات الامنية.
(٥٠٦) مصدر سبق ذكره.
(٥٠٧) الحركات المهدوية، مصدر سبق ذكره.
(٥٠٨) الحركات المهدوية، مصدر سبق ذكره.
(٥٠٩) بيان صادر من مكتب اية الله العظمى السيد علي السيستاني، النجف الاشرف، ١٤٢٨هـ.
(٥١٠) بيان صادر من مكتب اية الله العظمى السيد كاظم الحائري، النجف الاشرف، ١٤٢٧هـ.
(٥١١) بيان صادر من مكتب اية الله العظمى الشيخ محمد اسحاق الفياض، النجف الاشرف، ١٤٢٨هـ.
(٥١٢) بيان صادر من مكتب اية الله العظمى الشيخ بشير النجفي، النجف الاشرف، ١٤٢٨هـ.
(٥١٣) بيان صادر من مكتب اية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم، النجف الاشرف، ١٤٢٨هـ.
(٥١٤) بيان صادر من مكتب اية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي، النجف الاشرف، ١٤٢٨هـ.
(٥١٥) خطبة الجمعة رقم ١٦ بتاريخ ٦ جمادي الاخرة ١٤١٩، الخطبة الثانية.

التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
 التعليقات
الإسم: علي سعد
الدولة: IRAq
النص: نشكر موقع الدراسات التخصصية في القضية المهدوية الالهية على مواصلته المتوالية في رفد الفكر وتغذيته حتى يكونعلى صراط مستقيم ونشكر سماحة العلم المفدى اية الله العظمى السيد الجليل علي السيستاني االحسيني الذي حارب بفكر صامت بعيدا عن الاضواء واذاهو جبل شامخ يصعب على وزغ صعوده وهو ابن العترة الطاهره
تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/١٢/١٣ ١٠:٥٧ ص
إجابة التعليق

الإسم: Yasser
الدولة: Iraq
النص: السلام عليكم
شكرا لكم بتغطيتكم للاحداث التي تطرا والشبهات والمدعين والرد عليهم
تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/١٢/١٩ ٠٧:٢٥ ص
إجابة التعليق

الإسم: علي سعد
الدولة: العراق
النص: نشكر مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي ارواحنا لمقدمه الفدا وللسيد المرجع الاعلى علي الحسيني السستاني دامت بركاته على هذا الشعب المظلوم لما يقدمه لاهل الولاية من جهود تحسب لها ومن الله العون والسداد
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠١/١١ ٠٩:٠٢ ص
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016