فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » المهدي المنتظر عليه السلام القسم الثاني
 كتب أخرى

الكتب المهدي المنتظر عليه السلام القسم الثاني

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: حسين الشاكري تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/٢٠ المشاهدات المشاهدات: ٤١٧٠٠ التعليقات التعليقات: ١

المهدي المنتظر عليه السلام القسم الثاني

المؤلف: حسين الشاكري

فهرس المحتويات

الفصل التاسع: فضائله ومناقبه (عليه السلام)
تفضيله على بعض الأنبياء والصحابة
المهدي خليفة الله
المهدي صفوة الله
هو من أمر الله وسرّه
له بيت الحمد
تشتاق إليه الجنة
المهدي طاووس أهل الجنّة
المهدي (عليه السلام) من سادة أهل الجنة
يُختم به الدين وتؤلّف القلوب
لا مهدي ينتظر غيره
جحوده (عليه السلام) جحود للنبوة
المهدي (عليه السلام) رجل صالح
المهدي يصلح أمر الأُمّة
قوّته وأيده
عطاؤه وعدله
زهده
تأييده بالمعارف والعلوم والمعاجز
فضل الجهاد والشهادة بين يديه
الفصل العاشر: معجزاته وكراماته (عليه السلام)
أولا - معجزاته في حال ولادته (عليه السلام)
ثانيا - في ظهوره (عليه السلام) وغيبته في الحال
ثالثا - طي الأرض
رابعا - علمه بالبلايا والمنايا وبما يكون
خامسا - في استجابة دعائه (عليه السلام)
سادسا - علمه بالمغيبات
سابعا - معرفته (عليه السلام) بحديث النفس وما في الضمير
ثامنا - آياته (عليه السلام) في الجمادات
تاسعا - في علاج العاهات
الفصل الحادي عشر: توقيعاته ورسائله (عليه السلام)
الطهارة
الصلاة
الزكاة والخمس
الصوم
الحج
الدعاء والزيارة
قنوت مولانا الحجة بن الحسن عليه السلام
دعاء ليلة الجمعة وأعمالها
دعاء للشدّة والخوف
دعاء لشفاء الأمراض
التجارة
الوقوف والصدقات
النكاح
القضاء والشهادات
الأطعمة والأشربة
توقيع في أمر الخجندي
توقيع في شأن الشلمغاني
توقيع خرج في من ارتاب فيه صلوات الله عليه
في معنى التفويض
في ردّ الغلاة
أهل الجنة هل يتوالدون؟
في علم الإمام عليه السلام
في تسميته عليه السلام
تكذيبه جعفر بن علي في ادّعائه الإمامة
توقيع له عليه السلام إلى علي بن محمد السمري
توقيع له عليه السلام في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب
كتاب له عليه السلام في جواب مسائل محمد بن جعفر الأسدي
كتاب له عليه السلام إلى الشيخ المفيد رحمه الله
الفصل الثاني عشر: من تشرف برؤيته (عليه السلام)
المبحث الأول: من فاز برؤيته (عليه السلام) قبل الغيبة الكبرى
المبحث الثاني: من فاز برؤيته (عليه السلام) خلال الغيبة الكبرى
الفصل الثالث عشر: علامات الظهور
عرض مجمل
أحاديث ذكرت عدة علامات
كثرة الرايات واختلافها
الشيصباني
خسف البيداء
رايات مصر
رايات المغرب
رايات قيس وكندة
حركات الروم والترك
المدّعون للنبوّة والإمامة
ادعاء الرؤية للإمام (عليه السلام)
قتل النفس الزكية
موت خليفة
موت عبد الله
الموطّئون للإمام عليه السلام
أحداث في الحرمين
علامات في العراق
أحداث في الكوفة
علامات في الشام
أحداث في قزوين
مأدبة في قرقيسا
الموت والخوف والجوع والدمار
الصيحة والنداء من السماء
المطر
علامات في الشمس والقمر والنجوم والسماء
الهدّة والمعمعة
نار من قبل المشرق والمغرب واليمن
خروج كف من السماء
انحسار النيل
انحسار الفرات
الدجال والدابة والفزعة
الأئمة المضلون
علماء السوء وأحوال أهل آخر الزمان
الفتنة والاختلاف
الفصل الرابع عشر: عصر الظهور وخصائص دولة العدل
شرائط الظهور
النهي عن التوقيت
في وقت قيامه (عليه السلام)
مكان خروجه (عليه السلام)
يظهر (عليه السلام) قبل نزول عيسى (عليه السلام)
صفة ظهوره
في كيفية السلام عليه
عمره عليه السلام عند الظهور
موقف الناس من الظهور
البيعة للمهدي (عليه السلام)
سيرته (عليه السلام) عند قيامه
العدل والأمن والرخاء
استئصال الكافرين وشدته عليهم
إحياء الدين وتعميم الإسلام
خواصه وأنصاره
ما روي فيهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ما روي فيهم عن أمير المؤمنين عليه السلام
ما روي فيهم عن زين العابدين عليه السلام
ما روي فيهم عن الباقر عليه السلام
ما روي فيهم عن الصادق عليه السلام
ما روي فيهم عن الرضا عليه السلام
ما روي فيهم عن الجواد عليه السلام
ما روي فيهم عن ابن عباس رضي الله عنه
رايته (عليه السلام) وسلاحه
صاحب رايته عليه السلام ومقدّمته
تنصره الملائكة
الموطئون للإمام (عليه السلام)
حركاته العسكرية وإصلاحاته
الأخبار والروايات
خروجه من المدينة إلى مكة
مبايعة الحسني له
مسيره إلى العراق ونزوله الكوفة
تسيير الجيوش
بناء المساجد
نزوله مسجد السهلة
قتاله الخوارج
تعليم القرآن
منزلة الكوفة في زمانه (عليه السلام)
حال بغداد في عصر الظهور
قتاله السفياني وبني أمية
نزول عيسى (عليه السلام) وقتل الدجال
يقاتل عليه السلام ثمانية أشهر
استخراج الكنوز والأسفار وفتوح البلدان
الرجعة في عصر الظهور
في معنى الرجعة
إمكان الرجعة
أدلة الرجعة
أولاً – وقوعها في الأمم السابقة
١ – إحياء قوم من بني إسرائيل
٢ – إحياء عزير أو أرميا
٣ – إحياء سبعين رجلاً من قوم موسى عليه السلام
٤ – المسيح عليه السلام يحيى الموتى
٥ – إحياء أصحاب الكهف
ثانياً – الآيات الدالة على وقوع الرجعة قبل القيامة
استدلال الأئمة عليهم السلام
استدلال الشيخ المفيد
ثالثاً – الحديث
نماذج من حديث الرجعة
المصنّفون في الرجعة
رابعاً – الإجماع
من هم الراجعون؟
الرجعة وأصول الإسلام
حكم منكري الرجعة
الرجعة عند العامة
السيوطي يقول برؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اليقظة
أشراط الساعة تدل على الرجعة
الحذر من الخرافات
احتجاجات في الرجعة
١ – احتجاج أمير المؤمنين علي عليه السلام
٢ – احتجاج السيد الحميري رحمه الله
٣ – احتجاج السيد محسن الأمين العاملي
مدّة ملكه (عليه السلام)
موته عليه السلام
ما بعد دولته عليه السلام
مضامين الأحاديث
١ – الأحاديث القائلة بالفترة
٢ – الأحاديث القائلة باثني عشر مهديّاً
٣ – الأحاديث القائلة بالرجعة بعد دولة الإمام عليه السلام
الفصل الخامس عشر:  الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي (عليه السلام)
أولاً: طول عمر الإمام عليه السلام
جواب العلامة الطبرسي
جواب السيد الشهيد الصدر الأول
المعجزة والعمر الطويل
لماذا هذا الحرص على إطالة عمره عليه السلام؟
ثانياً: الوجه في غيبته عليه السلام
ثالثاً: لماذا لم يحرسه الله تعالى من الأعداء ويظهره؟
رابعاً: كيف يكون حياً بجسمه الحيواني في سرداب ولا يراه الناس؟
خامساً: ما الفائدة من إمام غائب؟
سادساً: إذا لم يصل إليه أحد، فما الفرق بين وجوده وعدمه؟
سابعاً: لو كان موجوداً لظهر لوجود الداعي إلى ظهوره؟
ثامناً: إذا كانت العلة في غيبته خوفه من الظالمين، فلماذا لا يظهر لأوليائه؟
تاسعاً: كيف تقام الحدود في زمان الغيبة؟
عاشراً: كيف يدرك الحق مع غيبة الإمام عليه السلام؟
حادي عشر: هل تكون أعماله نسخاً للشريعة؟
ثاني عشر: كيف اكتمل إعداده عليه السلام ليكون إماماً؟
ثالث عشر: كيف نؤمن بأنه قد وجد؟
رابع عشر: لماذا لم يظهر القائد إذن؟
خامس عشر: هل للفرد القدرة على إنجاز هذا الدور العظيم؟
سادس عشر: ما هي طريقة التغيير في اليوم الموعود؟
الفصل السادس عشر: المهدي (عليه السلام) في الشعر والنثر
خاتمة المطاف
فهرس المصادر والمراجع

الفصل التاسع: فضائله ومناقبه (عليه السلام)

ورد في مصادر العامة والخاصة أن مقام الإمام المهدي (عليه السلام) مقام عظيم عند الله سبحانه، فهو طاووس أهل الجنة، ومن سادتها، وأنه سيد في الدنيا والآخرة، وأن الله تعالى يجري على يديه كرامات وآيات ومعجزات عديدة عند ظهوره. ووردت في مصادر الشيعة كثير من الأحاديث المفصلة في الإمام القائم (عليه السلام)، فهو حجة الله على الخلق، والقائم بالحق، ونور الله في الأرض، وخليفة الله في أرضه، ومعدن علم الله ومستودع سره، وشريك القرآن في وجوب الطاعة، وغيرها من الكرامات التي يطول شرحها، وقد تقدم في الفصول السابقة من كتابنا هذا بيان الكثير منها. ولقد كان الأئمة (عليهم السلام) في طليعة المعبرين عن فضل الإمام المهدي (عليه السلام) ومقامه.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يعطف الهوى على الهدى، إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي... إلى أن قال: وتخرج له الأرض أفاليذ أكبادها، وتلقي إليه سلما مقاليدها، فيريكم كيف عدل السيرة، ويحيي ميت الكتاب والسنة(١).
وقال (عليه السلام): قد لبس للحكمة جنتها، وأخذ بجميع أدبها، من الإقبال عليها والتضرع لها، فهي عند نفسه ضالته التي يطلبها، وحاجته التي يسأل عنها، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام، وضرب بعسيب ذنبه، وألصق الأرض بجرانه... بقية من بقايا حجته، خليفة من خلائف أنبيائه(٢).
وصرح كثير من الأعلام ببيان فضائله وعظيم فضله (عليه السلام).
قال محمد بن طلحة الشافعي: الباب الثاني عشر: في أبي القاسم محمد الحجة ابن الحسن الخالص بن علي المتوكل بن [محمد] القانع بن علي الرضا (عليهم السلام).

فهذا الخلف الحجة قد أيده الله * هداه منهج الحق وآتاه سجاياه
وأعلى في ذرى العلياء بالتأييد مرقاه * وذو العلم بما قال إذا أدرك معناه
ترى الأخبار في المهدي جاءت بمسماه * وقد أبداه بالنسبة والوصف وسماه
ويكفي قوله مني لإشراق محياه * ومن بضعته الزهراء مجراه ومرساه
ولن يبلغ ما أوتيه أمثال وأشباه * فإن قالوا هو المهدي ما ماتوا بما فاهوا

قد وقع من النبوة في أكناف عناصرها، ورضع من الرسالة أخلاف أواصرها، ونزع من القرابة بسجال معاصرها، وبرع في صفات الشرف وعقدت عليه بخناصرها، واقتنى من الأنساب شرف نصابها، واعتلى عند الانتساب على شرف أحسابها، واجتنى جنى الهداية من معادنها وأسبابها، فهو من ولد الطهر البتول، المجزوم بكونها بضعة من الرسول، فالرسالة أصله، وإنها لأشرف العناصر والأصول(٣).
وقال علي بن عيسى الإربلي: مناقب المهدي (عليه السلام) ظاهرة النور، منيرة الظهور، سافرة الإشراق، مشرقة السفور، مسورة بالعلاء، عالية السور، آمرة بالعدل، عادلة في الأمور، يكاد المداد أن يبيض من إشراق ضيائها، وتذعن الثوابت لارتفاعها وعلائها، وتتضاءل الشموس للألائها. نور الأنوار، وسلالة الأخيار، وبقية الأطهار، وذخيرة الأبرار، والثمرة المتخلفة من الثمار، صاحب الزمان الغائب عن العيان، الموجود في كل الأزمان، القوي في ذات الله، الشديد على أعداء الله، المؤيد بنصر الله، المخصوص بعناية الله، القائم بأمر الله، المنصور بعون الله. قد تعاضدت الأخبار على ظهوره، وتظاهرت الروايات على إشراق نوره، وستسفر ظلم الأيام والليالي بسفوره، وتنجلي به الظلم انجلاء الصباح عن ديجوره، ويخرج من سرار الغيبة، فيملأ القلوب بسروره، ويسير عدله في الآفاق، فيكون أضوأ من البدر في مسيره، ويعيد الله به دينه، ويوضح منهاج الشرع وقانونه، ويصدع بالدلالة، ويقوم بتأييد الإمامة والرسالة، ويرد الأيام حالية بعد عطلتها، وقوية بعد ضعف قوتها، ويجدد الشريعة المحمدية بعد اندحاضها، ويبرم عقدها بعد انتقاضها، ويعيدها بعد ذهابها وانقراضها، ويبسطها بعد تجعدها وانقباضها، ويجاهد في الله حق جهاده، ويطهر من الأدناس أقطار بلاده، ويصلح من الدين ما سعت الأعداء في إفساده، ويحيي بجده واجتهاده سنة آبائه وأجداده، ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا، ويخلق للظلم دورا، ويجدد للعدل دورا.
يردي الطغاة المارقين، ويبيد العتاة والمنافقين، ويكف عادية الأشرار والفاسقين، ويسوق الناس سياقة لم ير من قبله من أحد من السابقين، ولا ترى بعده من اللاحقين، فزمانه حقا زمان المتقين، وأصحابه هم المأمور بالكون معهم في قوله تعالى: *(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)(٤)* خلصوا بتسليكه من الريب، وسلموا بتزيينه من العيب، وأخذوا بهداه وطريقه، واهتدوا من الحق إلى تحقيقه، ووفقهم الله إلى الخيرات بتسديده وتوفيقه. به ختمت الخلافة والإمامة، وإليه انتهت الرياسة والزعامة، وهو الإمام من لدن مات أبوه إلى يوم القيامة، فأوصافه زاد الرفاق، ومناقبه شائعة في الآفاق، تهزم الجيوش باسمه، وينزل الدهر على حكمه، فالويل في حربه، والسلامة في سلمه، يجدد من الدين الرسوم الدارسة، ويشيد معالم السنن الطامسة، ويخفض منار الجور والعدوان، ويرفع شعار أهل الإيمان، ويعطل السبت والأحد، ويدعو إلى الواحد الأحد، المنزه عن الصاحبة والولد، ويتقدم في الصلاة على السيد المسيح، كما ورد في الخبر الصحيح، والحق الصريح، صلوات الله والسلام والتحية والإكرام، على المأموم والإمام(٥).
ومما تقدم يتضح أن فضائل الإمام المهدي (عليه السلام) كثيرة، لكثرة وغزارة الأخبار والأحاديث الواردة فيه (عليه السلام)، وفي ما يلي نورد بعض ما صرحت به الأخبار من فضائله وكراماته (عليه السلام).
تفضيله على بعض الأنبياء والصحابة:
جاء في الأخبار أن المهدي (عليه السلام) يفضل على بعض الأنبياء والصحابة، وأن الله تعالى يعطيه ما أعطى الأنبياء (عليهم السلام) ويزيده ويفضله. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يعطيه الله عز وجل ما أعطى الأنبياء ويزيده ويفضله(٦).
وأخرج نعيم من طريق ضمرة، عن محمد بن سيرين أنه ذكر فتنة تكون فقال: إذا كان ذلك فاجلسوا في بيوتكم حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر وعمر. قيل: أفيأتي خير من أبي بكر وعمر؟ قال: قد كان يفضل على بعض الأنبياء (عليهم السلام)(٧).
وروى ابن أبي شيبة عن عوف، عن محمد بن سيرين، قال: يكون في هذه الأمة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر ولا عمر(٨).
وقال الكنجي: قال: فإن سأل سائل وقال: مع صحة هذه الأخبار، وهي أن عيسى بن مريم يصلي خلف المهدي (عليه السلام) ويجاهد بين يديه، وأنه يقتل الدجال بين يديه، ورتبة التقدم في الصلاة معروفة، وكذلك رتبة التقدم للجهاد، وهذه الأخبار مما ثبت طرقها وصحتها عند السنة، وكذلك ترويها الشيعة على السواء، وهذا هو الإجماع من كافة أهل الإسلام، إذ من عدا الشيعة والسنة من الفرق فقوله ساقط مردود وحشو مطرح، فثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام، ومع ثبوت الإجماع على ذلك وصحته، فأيهما أفضل الإمام أو المأموم في الصلاة والجهاد معا؟ والجواب عن ذلك هو أن نقول: إنهما قدوتان نبي وإمام، فإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما، وهو الإمام، يكون الإمام قدوة للنبي في تلك الحال، وليس فيهما (عليهما السلام) من تأخذه في الله لومة لائم، وهما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة، والمداهنة، والرياء، والنفاق، ولا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة، ولا مخالفا لمراد الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا كان الأمر كذلك، فالإمام أفضل من المأموم، لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك، بدليل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): يؤم بالقوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأصبحهم وجها.
فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه، لإحكامه علم الشريعة، ولموضع تنزيه الله تعالى له من ارتكاب كل مكروه.
وكذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه، لما جاز له أن يقتدي به لموضع تنزيه الله تعالى له من الرياء، والنفاق، والمحاباة، بل ولما تحقق الإمام أنه أعلم منه، جاز له أن يتقدم عليه، وكذلك قد تحقق عيسى (عليه السلام) أن الإمام (عليه السلام) أعلم منه فلذلك قدمه، وصلى خلفه، ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام، فهذه درجة الفضل في الصلاة. ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى الله تعالى بذلك، ولولا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا بين يدي غيره، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه: *(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)*(٩) الآية، ولأن الإمام نائب الرسول (صلى الله عليه وآله) في أمته، ولا يسوغ لعيسى (عليه السلام) أن يتقدم على الرسول، فكذلك على نائبه(١٠).
المهدي (عليه السلام) خليفة الله:

عن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يقتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تجئ الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثم يجيء خليفة الله المهدي، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فإنه خليفة الله المهدي(١١).

المهدي (عليه السلام) صفوة الله:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج في المحرم، ومناد ينادي من السماء: ألا إن صفوة الله من خلقة فلأن - يعني المهدي (عليه السلام) - فاسمعوا له وأطيعوا(١٢).
هو من أمر الله وسره:
١ - أخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس (رضي الله عنه)، قال: لا تمضي الأيام والليالي حتى يلي منا أهل البيت فتى لم تلبسه الفتن ولم يلبسها. قيل: يا بن عباس، يعجز عنها شيوخكم وينالها شبابكم؟! قال: هو أمر الله يؤتيه من يشاء(١٣).
٢ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليهم بعدي، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله عز وجل به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر. فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله، وللقائم من ولدك غيبة؟ فقال: إي وربي وليمحصن الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين. يا جابر، إن هذا لأمر من أمر الله وسر من سر الله، مطوي عن عباده، فإياك والشك في أمر الله فهو كفر(١٤).
له بيت الحمد:

وعن المفضل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن لصاحب الأمر بيتا يقال له بيت الحمد، فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفأ(١٥).
تشتاق إليه الجنة:

عن كتاب الفردوس، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجنة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبهم الله وأمرني بحبهم: علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، والمهدي الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم(١٦).

المهدي (عليه السلام) طاووس أهل الجنة:

روى ابن شيرويه الديلمي، في كتاب (الفردوس) في باب الألف واللام، بإسناده عن ابن عباس (رضي الله عنه)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: المهدي طاووس أهل الجنة(١٧).
المهدي (عليه السلام) من سادة أهل الجنة:
روى الثعلبي أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم، في كتاب (الكشف والبيان في تفسير القرآن)، بإسناده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): نحن ولد عبد المطلب سادات أهل الجنة: أنا، وحمزة، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي(١٨).

يختم به الدين وتؤلف القلوب:
١ - روى أبو نعيم في الأربعين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قلت: يا رسول الله، أمنا آل محمد المهدي، أم من غيرنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا بل منا، يختم الله به الدين كما فتح بنا، وبنا ينقذون من الفتن كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانا كما ألف بينهم بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم(١٩).
٢ - وفي الصواعق المحرقة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال: المهدي منا، يختم الدين بنا كما فتح بنا(٢٠).
لا مهدي ينتظر غيره:

وعن الأصبغ بن نباتة، قال: كنا مع علي (عليه السلام) بالبصرة، وهو على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد اجتمع حوله أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال: ألا أخبركم بأفضل خلق الله عند الله يوم يجمع الرسل؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: أفضل الرسل محمد، وإن أفضل الخلق بعدهم الأوصياء، وأفضل الأوصياء أنا، وأفضل الناس بعد الرسل والأوصياء الأسباط، وإن خير الأسباط سبطا نبيكم - يعني الحسن والحسين - وإن أفضل الخلق بعد الأسباط الشهداء، وإن أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين، مختصان بكرامة خص الله عز وجل بها نبيكم، والمهدي منا في آخر الزمان، لم يكن في أمة من الأمم مهديا ينتظر غيره(٢١).
جحوده (عليه السلام) جحود للنبوة:
١ - عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من أقر بالأئمة من آبائي وولدي وجحد المهدي من ولدي، كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمدا (صلى الله عليه وآله)(٢٢).
٢ - وعن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): للقائم من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسنته سنتي، يقيم الناس على ملتي وشريعتي، ويدعوهم إلى كتاب ربي عز وجل، من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني، ومن كذبه فقد كذبني، ومن صدقه فقد صدقني، إلى الله أشكو المكذبين لي في أمره، والجاحدين لقولي في شأنه، والمضلين لأمتي عن طريقته *(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)*(٢٣).(٢٤)
٣ - وعن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته فمات، فقد مات ميتة جاهلية(٢٥).
المهدي (عليه السلام) رجل صالح:
بإسناده عن أبي أمامة، قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكر الدجال، قال: فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. فقالت أم شريك: فأين العرب يومئذ يا رسول الله؟ قال: يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس إمامهم المهدي، رجل صالح(٢٦).
المهدي (عليه السلام) يصلح أمر الأمة:

من كتاب (فضائل الصحابة) لأبي المظفر السمعاني، قال: بالإسناد عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري - في حديث - عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام): إن أمة أحمد سيصيبهم فتنة عظيمة من بعده، حتى يعبد بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض، حتى يصيبهم حال أو حتى يجحدوا ما أمرهم به نبيهم، ثم يصلح الله أمرهم برجل من ذرية أحمد. فقال موسى: يا رب اجعله من ذريتي. فقال: يا موسى، إنه من ذرية أحمد وعترته، وقد جعلته في الكتاب السابق أنه من ذرية أحمد وعترته، أصلح به أمر الناس، وهو المهدي(٢٧).
قوته وأيده:

عن الريان بن الصلت، قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست بالذي أملأها عدلا كما ملئت جورا، وكيف أكون ذاك على ما ترى من ضعف بدني؟ وإن القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب، قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، ويكون معه عصا موسى وخاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي، يغيبه الله في ستره ما شاء الله، ثم يظهره فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما(٢٨).
عطاؤه وعدله:
١ - عن أبي سعيد الخدري أيضا، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قصة المهدي، قال: فيجئ إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله(٢٩).
٢ - وعن أبي سعيد: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بلا عدد(٣٠).
٣ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له المهدي، يكون عطاؤه هنيئا(٣١).
٤ - وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكون في أمتي المهدي، إن قصر فسبع، وإلا فتسع، تنعم فيه أمتي نعمة لم يتنعموا مثلها قط، تؤتى الأرض أكلها ولا تدخر منه شيئا، والمال يومئذ كدوس، فيقول الرجل: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ(٣٢).
٥ - وعن أبي نضرة، قال: كنا عند جابر بن عبد الله، فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى لهم دينار. قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم، يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار، فقلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل الروم، ثم سكت هنية، ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عدا(٣٣).
٦ - وعن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من خلفائكم خليفة يحثو المال حثوا لا يعده عدا(٣٤).
٧ - وعن أبي سعيد، وجابر بن عبد الله، قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده(٣٥). وزاد أحمد بن حنبل في حديثه: يأتيه الرجل فيسأله فيقول: خذ، فيبسط الرجل ثوبه فيحثي فيه - وبسط رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملحفة غليظة كانت عليه، يحكي صنيع الرجل، ثم جمع أكنافها - قال: فيأخذه ثم ينطلق(٣٦).
٨ - وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليبعثن الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال فيضا(٣٧).
٩ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحا فقال رجل: ما معنى صحاحا؟ قال: بالتسوية بين الناس. قال: ويملأ الله تعالى قلوب أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) غنى، ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادي فيقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل واحد، فيقول له: ائت السادن - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا. فيقول له: احث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفسا، كلهم دعي إلى هذا المال فتركه غيري. قال: فيرده ولا يقبل منه شيئا، فيقول له: إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين ثم لا خير في العيش بعده - أو قال: لا خير في الحياة بعده -(٣٨).
١٠ - وعن ابن حجر في القول المختصر: يبلغ رد المهدي المظالم حتى لو كان تحت ضرس إنسان شيء انتزعه حتى يرده(٣٩).
 زهده:
١ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: ما تستعجلون بخروج القائم؟ فوالله ما لباسه إلا الغليظ، ولا طعامه إلا الجشب، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف(٤٠).
٢ - وبطريق آخر عنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا خرج القائم (عليه السلام) لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، وما يستعجلون بخروج القائم؟ والله ما طعامه إلا الشعير الجشب، ولا لباسه إلا الغليظ، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف(٤١).
٣ - وعن معمر بن خلاد، قال: ذكر القائم عند الرضا (عليه السلام) فقال: أنتم اليوم أرضى بالا منكم يومئذ. قال: وكيف؟ قال: لو قد خرج قائمنا (عليه السلام) لم يكن إلا العلق والعرق، والقوم على السروج، وما لباس القائم (عليه السلام) إلا الغليظ، وما طعامه إلا الجشب(٤٢).
٤ - وعن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن عليا (عليه السلام) كان عندكم فأتى بني ديوان، فاشترى ثلاثة أثواب بدينار، القميص إلى فوق الكعب، والإزار إلى نصف الساق، والرداء من بين يديه إلى ثدييه، ومن خلفه إلى أليتيه، ثم رفع يده إلى السماء، فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله، ثم قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه. قال أبو عبد الله (عليه السلام): ولكن لا يقدرون أن يلبسوا هذا اليوم، ولو فعلنا لقالوا مجنون، ولقالوا مرائي، والله تعالى يقول: *(وثيابك فطهر)*(٤٣)، قال: وثيابك ارفعها ولا تجرها، وإذا قام قائمنا كان على هذا اللباس(٤٤).
٥ - وعن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: إن قائمنا أهل البيت إذا قام لبس ثياب علي (عليه السلام) وسار بسيرته(٤٥).
تأييده بالمعارف والعلوم والمعاجز:
١ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إن العلم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته، فمن بقي منكم حتى يراه، فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة، ومعدن العلم وموضع الرسالة(٤٦).
٢ - وعن الحارث بن مغيرة النضري، قال: قلت لأبي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام): بأي شيء نعرف المهدي؟ قال: بمعرفة الحلال والحرام، وبحاجة الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد(٤٧).
٣ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث -، قال: من أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصي الله، فإنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر خفي، يستخرج التوراة وسائر الكتب من غار بأنطاكية، فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل الفرقان بالفرقان(٤٨).
٤ - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال في صفة المهدي (عليه السلام): أوسعكم كهفا، وأكثركم علما، وأوصلكم رحما(٤٩).
٥ - وعن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قام القائم (عليه السلام) لم يقم بين يديه أحد من خلق الرحمن إلا عرفه صالح هو أم طالح، ألا وفيه آية المتوسمين، وهي السبيل المقيم(٥٠).
٦ - وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنه إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر، رفع الله تبارك وتعالى له كل منخفض من الأرض، وخفض له كل مرتفع حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته، فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها(٥١).
٧ - وعن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: إذا قام قائمنا (عليه السلام) وضع يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم، وكملت بها أحلامهم(٥٢).
٨ - وعن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة برأ، ومن ذي ضعف قوي(٥٣).
٩ - وعن عبد الملك بن أعين، قال: قمت من عند أبي جعفر (عليه السلام) فاعتمدت على يدي فبكيت، وقلت: كنت أرجو أن أدرك هذا الأمر وبي قوة. فقال: أما ترضون أن أعداءكم يقتل بعضهم بعضا، وأنتم آمنون في بيوتكم، إنه لو كان ذلك أعطي الرجل منكم قوة أربعين رجلا، وجعل قلوبكم كزبر الحديد، لو قذفتم بها الجبال فلقتها، وأنتم قوام الأرض وخزانها(٥٤).
١٠ - وعن أبي الصلت الهروي، عن الإمام الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) - في حديث المعراج - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي؟ فنوديت: يا محمد، هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي، وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له السحاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب، ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي، حتى يعلن دعوتي، ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه، ولأدوالن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة(٥٥).
١١ - وعن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: إذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا، وهو الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه، يقول: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه، فإن الحق معه وفيه، وهو قول الله تعالى: *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)*(٥٦).(٥٧)
١٢ - وعن أبي الربيع الشامي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد، يكلمهم فيسمعون، وينظرون إليه وهو في مكانه(٥٨).
١٣ - وعن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: العلم سبعة وعشرون حرفا، فجميع ما جاءت به الرسل حرفان، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفا فبثها في الناس، وضم إليها الحرفين، حتى يبثها سبعة وعشرين حرفا(٥٩).
١٤ - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يكون شيعتنا في دولة القائم (عليه السلام) سنام الأرض وحكامها، يعطى كل رجل منهم قوة أربعين رجلا(٦٠).
١٥ - وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ألقي الرعب في قلوب شيعتنا من عدونا، فإذا وقع أمرنا وخرج مهدينا، كان أحدهم أجرأ من الليث، وأمضى من السنان، يطأ عدونا بقدميه، ويقتله بكفيه(٦١).
١٦ - وعن ابن مسكان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق(٦٢).
١٧ - وعن حريز، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، أنه قال: إذا قام القائم أذهب الله عن كل مؤمن العاهة، ورد إليه قوته(٦٣).
١٨ - وعن جابر الجعفي، عن جابر الأنصاري - في حديث ذي القرنين - قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله عز وجل مكن له في الأرض، وآتاه من كل شيء سببا، وبلغ المشرق والمغرب، وإن الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي، ويبلغه شرق الأرض وغربها، حتى لا يبقى سهل ولا موضع من سهل ولا جبل وطئه ذو القرنين إلا وطئه، ويظهر الله له كنوز الأرض ومعادنها، وينصره بالرعب حتى يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما(٦٤).
١٩ - وعن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا خرج القائم (عليه السلام) من مكة ينادي مناديه: ألا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا، وحمل معه حجر موسى بن عمران (عليه السلام)، وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا انفجرت منه عيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآنا روى، ورويت دوابهم، حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة(٦٥).
٢٠ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في حديث المعراج -: ناداني ربي جل جلاله: وبالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي وتقديسي وتهليلي وتكبيري وتمجيدي، وبه أطهر الأرض من أعدائي، وأورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى، وكلمتي العليا، به أحيي بلادي وعبادي بعلمي، وله أظهر الكنوز والذخائر بمشيئتي، وإياه أظهر على الأسرار والضمائر بإرادتي، وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذلك وليي حقا، ومهدي عبادي صدقا(٦٦).
٢١ - وعن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): ما من معجزة من معجزات الأنبياء والأوصياء إلا ويظهر الله تبارك وتعالى مثلها على يد قائمنا لإتمام الحجة على الأعداء(٦٧).
٢٢ - وعن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلا، ويكونون حكام الأرض وسنامها(٦٨).
٢٣ - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) - في خطبة طويلة - قال (عليه السلام): فيقول الحسني للمهدي: هل لك من آية فنبايعك؟ فيومئ المهدي إلى الطير فيسقط على يده، ويغرس قضيبا في بقعة من الأرض فيخضر ويورق(٦٩).
٢٤ - وعن ابن حجر في (القول المختصر) قال: يركز لواءه عند فتح القسطنطينية ليتوضأ للفجر، فيتباعد الماء منه، فيتبعه حتى يجوز من تلك الناحية، ثم يركزه وينادي: أيها الناس، اعبروا فإن الله عز وجل فلق لكم البحر كما فلقه لبني إسرائيل، فيجوزون فيستقبلها فيكبرون فتنهد حيطانها، ثم يكبرون فتنهد، ثم يكبرون فتنهد، فيسقط منها ما بين اثني عشر برجا(٧٠).
فضل الجهاد والشهادة بين يديه:

وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أدرك قائمنا فقتل معه، كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدوا لنا، كان له أجر عشرين شهيدا(٧١).

الفصل العاشر: معجزاته وكراماته (عليه السلام)

لقد شاهد وكلاء الإمام (عليه السلام) وسفرائه وثقات شيعته معاجز وكرامات عديدة حباها الله تعالى لوليه المنتظر (عليه السلام) سواء في أيام أبيه (عليه السلام) أو في حال غيبته، وهي بمجموعها تحمل دلالة ساطعة على إمامته (عليه السلام) وتأييد العناية الربانية له. ولقد ذكرنا في هذا الفصل بعض كراماته ومعجزاته مرتبة ترتيبا موضوعيا ليسهل تناولها ومعرفتها، وكما يلي:
أولا - معجزاته في حال ولادته (عليه السلام):
١ - روى السياري عن نسيم ومارية، قالتا: لما خرج صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابته نحو السماء، ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله، عبدا ذاكرا لله، غير مستنكف ولا مستكبر. ثم قال: زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك(٧٢).
٢ - وعن أبي علي الحسن الآبي، قال: حدثتني الجارية التي أهديتها لأبي محمد (عليه السلام)، قالت: لما ولد السيد (عليه السلام) رأيت نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ أفق السماء، ورأيت طيورا بيضاء تهبط من السماء، وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير، فأخبرنا أبا محمد (عليه السلام) بذلك فضحك ثم قال: تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك بهذا المولود، وهي أنصاره إذا خرج بأمر الله عز وجل(٧٣).
٣ - وروى محمد بن جرير الطبري بالإسناد عن محمد بن القاسم العلوي، قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى (عليه السلام) فقالت: جئتم تسألونني عن ميلاد ولي الله؟ قلنا: بلى والله، قالت: كان عندي البارحة، وأخبرني بذلك(٧٤).
٤ - روى الشيخ الطوسي في (كتاب الغيبة) قال: أخبرني ابن أبي جنيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار محمد بن الحسن القمي، عن أبي عبد الله المطهري، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا (عليه السلام)، قالت: بعث إلي أبو محمد (عليه السلام) سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: يا عمة اجعلي الليلة إفطارك عندي، فإن الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه، خليفتي من بعدي، قالت حكيمة: فتداخلني بذلك سرور شديد، وأخذت ثيابي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد (عليه السلام) وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله. فقلت: جعلت فداك يا سيدي الخلف ممن هو؟ قال: من سوسن، فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلما صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثم استيقظت فلم أزل متفكرة فيما وعدني أبو محمد (عليه السلام) في أمر ولي الله، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت وأسبغت الوضوء، ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد (عليه السلام) فناداني من حجرته: لا تشكي فإنك بالأمر الساعة(٧٥) قد رأيته إن شاء الله. قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد (عليه السلام) ومما وقع في قلبي ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة، فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت(٧٦) هل تحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة إني لأجد أمرا شديدا، قلت: لا خوف عليك إن شاء الله.
فأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت فأجلستها عليها، وجلست منها حيث تجلس المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزت غمزا(٧٧) شديدا ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها، فإذا أنا بولي الله متلقيا الأرض ساجدا(٧٨) فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري فإذا هو نظيف مفروغ منه فناداني أبو محمد (عليه السلام): يا عمة هلمي فائتيني بابني فأتيته به، فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحهما، ثم أدخل يده في فيه فحنكه، ثم أذن في أذنيه وأجلسه على راحته اليسرى فاستوى ولي الله جالسا، فمسح يده على رأسه وقال له: يا بني، انطق بقدرة الله، فاستعاذ ولي الله من الشيطان الرجيم واستفتح: بسم الله الرحمن الرحيم *(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)*(٧٩) وصلى على رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمد (عليه السلام) وقال: يا عمة، رديه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون(٨٠)، فرددته إلى أمه وقد انفجر الفجر الثاني فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس ثم ودعت أبا محمد (عليه السلام) وانصرفت إلى منزلي. فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا، فكرهت أن أسأل فدخلت على أبي محمد (عليه السلام) فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: يا عمة، هو في كنف الله وحرزه وستره وغيبه(٨١) حتى يأذن الله، وإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم، وليكن عندك وعندهم مكتوما، فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه(٨٢) فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل (عليه السلام) فرسه ليقضي الله أمرا كان مفعولا(٨٣).
٥ - وعن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه قال: ولد السيد (عليه السلام) مختونا، وسمعت حكيمة تقول: لم ير بأمه دم في نفاسها، وهكذا سبيل أمهات الأئمة صلوات الله عليهم(٨٤).
٦ - وعن محمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، قالا: حدثنا الحسن بن علي النيسابوري، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى ابن جعفر (عليه السلام)، عن السياري، قال: حدثتني نسيم ومارية قالتا: إنه لما سقط صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابته إلى السماء، ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله: زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك(٨٥).
٧ - وقال إبراهيم بن محمد بن عبد الله: وحدثتني نسيم خادم أبي محمد (عليه السلام) قالت: قال لي صاحب الزمان (عليه السلام) وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة، فعطست عنده فقال لي: يرحمك الله، قالت نسيم: ففرحت بذلك، فقال (عليه السلام): ألا أبشرك في العطاس؟ قلت: بلى يا مولاي، قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام(٨٦).
ثانيا - في ظهوره (عليه السلام) وغيبته في الحال:
٨ - روى الشيخ الصدوق عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي العمري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا جعفر بن معروف، عن أبي عبد الله البلخي، عن محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا (عليه السلام) قال: خرج صاحب الزمان (عليه السلام) على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عندما نازع في الميراث، بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) فقال: يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر وبهت، ثم غاب عنه فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار فنازعه وقال: هي داري ولا تدفن فيها، فخرج (عليه السلام) فقال له: يا جعفر أدارك هي؟ ثم غاب عنه فلم يره بعد ذلك(٨٧).
ثالثا - طي الأرض:
٩ - روى الشيخ قطب الدين الراوندي، قال: روى جماعة إنا وجدنا بهمدان جماعة كلهم مؤمنون، فسألناهم عن ذلك فقالوا: إن جدنا قد حج ذات سنة، ورجع قبل القافلة بمدة كثيرة، فقلنا: كأنك انصرفت من العراق؟ قال: لا، إنما قد حججت مع أهل بلدتنا وخرجنا، فلما كان في بعض الليالي في البادية غلبتني عيناي فنمت، فما انتبهت إلا بعد أن طلع الفجر وقد خرجت القافلة، فآيست من الحياة، وكنت أمشي وأقعد يومين أو ثلاثة، فأصبحت يوما فإذا أنا بقصر، فأسرعت إليه، ووجدت ببابه أسود، فأدخلني القصر، فإذا أنا برجل حسن الوجه والهيئة، فأمر أن يطعموني ويسقوني. فقلت له: من أنت جعلت فداك؟ قال: أنا الذي ينكرني قومك وأهل بلدتك. فقلت: ومتى تخرج؟ قال: ترى هذا السيف المعلق ها هنا وهذه الراية؟ فمتى انسل السيف من غمده وانتشرت الراية بنفسها خرجت. فلما كان بعد وهن من الليل قال لي: تريد أن تخرج إلى بيتك؟ قلت: نعم، فقال لبعض غلمانه: خذ بيده وأوصله إلى منزله، فأخذ بيدي، فخرجت معه، وكأن الأرض تطوى تحت أرجلنا، فلما انفجر الفجر وإذا نحن بموضع أعرفه بالقرب من بلدتنا، فقال لي غلامه: هل تعرف الموضع؟ قلت: نعم أسد آباد، فانصرف. قال: ودخلت همدان، ثم دخل بعد مدة أهل بلدتنا ممن حج معي، وحدث الناس بانقطاعي منهم، فتعجبوا من ذلك، واستبصرنا من ذلك جميعا(٨٨).
١٠ - وفي (منتخب الأثر) عن أربعين الخاتون آبادي - الحديث الثاني عشر - قال: قال الحسن بن حمزة العلوي الطبري في كتابه الموسوم (الغيبة): حدثنا رجل صالح من أصحابنا، قال: خرجت سنة من السنين حاجا إلى بيت الله الحرام، وكانت سنة شديدة الحر كثيرة السموم، فانقطعت عن القافلة، وضللت الطريق، فغلب علي العطش حتى سقطت، وأشرفت على الموت، فسمعت صهيلا، ففتحت عيني، فإذا بشاب حسن الوجه، حسن الرائحة، راكب على دابة شهباء، فسقاني ماء أبرد من الثلج، وأحلى من العسل، ونجاني من الهلاك، فقال: يا سيدي من أنت؟ قال: أنا حجة الله على عباده، وبقية الله في أرضه، أنا الذي أملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، أنا ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). ثم قال: اخفض عينيك، ثم قال: افتحهما، فرأيت نفسي في قدام القافلة، ثم غاب عن نظري (صلوات الله عليه)(٨٩).
رابعا - علمه بالبلايا والمنايا وبما يكون:
١١ - روى الشيخ حسين بن عبد الوهاب بالإسناد عن محمد بن أحمد، قال: شكوت بعض جيراني، ممن كنت أتأذى به، وأخاف شره، فورد التوقيع: إنك ستكفي أمره قريبا. فمن الله بموته في اليوم الثاني(٩٠).
١٢ - وروى الشيخ قطب الدين الراوندي عن أبي جعفر الأسود، قال: إن أبا جعفر العمري قد حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج، فسألته عن ذلك فقال: أمرت أن أجمع أمري، فمات بعد ذلك بشهرين(٩١).
١٣ - قال الحسين بن الفضل الهماني: كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه، ثم كتب بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل جليل من فقهاء أصحابنا، فلم يرد جوابه، فنظرنا فإذا ذلك الرجل قد تحول قرمطيا(٩٢).
١٤ - وروى علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، قال: ولد لي ولد، فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السبع، فورد: لا تفعل، فمات يوم السابع أو الثامن، ثم كتبت بموته، فورد: ستخلف غيره وغيره، فسم الأول أحمد، ومن بعد أحمد جعفرا، فجاء كما قال. قال: وتهيأت للحج، وودعت الناس، وكنت على الخروج، فورد: نحن لذلك كارهون، والأمر إليك. فضاق صدري، واغتممت وكتبت: أنا مقيم على السمع والطاعة، غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع: لا يضيقن صدرك. فإنك ستحج قابلا إن شاء الله. قال: فلما كان من قابل كتبت أستأذن، فورد الإذن، وكتبت: إني قد عادلت محمد بن العباس، وأنا واثق بديانته وصيانته، فورد: الأسدي نعم العديل، فإن قدم فلا تختر عليه، فقدم الأسدي وعادلته(٩٣).
١٥ - وعن الحسين بن محمد الأشعري، قال: كان يرد كتاب أبي محمد (عليه السلام) في الإجراء على الجنيد - قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه(٩٤) - وأبي الحسن، وأخي، فلما مضى أبو محمد (عليه السلام) ورد استئناف من الصاحب (عليه السلام) بالإجراء لأبي الحسن وصاحبه، ولم يرد في أمر الجنيد شيء، قال: فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك(٩٥).
١٦ - وعن أبي عقيل عيسى بن نصر، قال: كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا، فكتب إليه: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين، فمات في سنة ثمانين(٩٦)، وبعث إليه بالكفن قبل موته(٩٧).
١٧ - وعن علي بن محمد، قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش(٩٨) والحائر على ساكنيهما السلام، فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي(٩٩)، فقال له: ألق بني فرات والبرسيين(١٠٠) وقل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زاره فيقبض عليه(١٠١).
١٨ - وروى الحضيني في هدايته، قال: ورد كتاب أحمد بن إسحاق في السنة التي مات فيها بحلوان في حاجتين؟ فقضيت له واحدة، وقيل له في الثانية: إذا وافيت قم كتبنا إليك بما سألت، وكانت الحاجة أنه كتب يستعفي من العمل، فإنه قد شاخ ولا يتهيأ له القيام به، فمات بحلوان(١٠٢).
١٩ - وفي رواية الطبري، قال: كان أحمد بن إسحاق القمي الأشعري، الشيخ الصدوق، وكيل أبي محمد (عليه السلام)، فلما مضى أبو محمد (عليه السلام) إلى كرامة الله عز وجل، أقام على وكالته مع مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه) تخرج إليه توقيعاته، ويحمل إليه الأموال من سائر النواحي التي فيها موالي مولانا، فتسلمها إلى أن استأذن في المصير إلى قم، فخرج الإذن بالمضي، وذكر أنه لا يبلغ قم، وأنه يمرض ويموت في الطريق، فمرض بحلوان، ومات ودفن بها (رحمه الله)(١٠٣).
٢٠ - وقال الشيخ حسين بن عبد الوهاب: كتب رجلان في حمل لهما، فخرج التوقيع بالدعاء لواحد منهما، وخرج للآخر: يا حمدان، آجرك الله، فأسقطت امرأته، وولد للآخر ولد(١٠٤).
٢١ - وعن الحصني، قال: خرج في أحمد بن عبد العزيز توقيع: أنه قد ارتد، فتبين ارتداده بعد التوقيع بأحد عشر يوما(١٠٥).
خامسا - في استجابة دعائه (عليه السلام):
٢٢ - قال القاسم بن العلاء: ولد لي عدة بنين، فكنت أكتب وأسأل الدعاء لهم، فلا يكتب إلي بشيء من أمرهم، فماتوا كلهم، فلما ولد لي الحسين(١٠٦) ابني، كتبت أسأل الدعاء له، فأجبت، فبقي والحمد لله(١٠٧).
٢٣ - وعن أبي عبد الله بن صالح، قال: خرجت سنة من السنين إلى بغداد، واستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين وعشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النهروان، ثم أذن لي بالخروج يوم الأربعاء، وقيل لي: أخرج فيه، فخرجت وأنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة، فما كان إلا أن علفت جملي حتى رحلت القافلة فرحلت، وقد دعي لي بالسلامة، فلم ألق سوءا والحمد لله(١٠٨).
٢٤ - وعن محمد بن يوسف الشاشي، قال: خرج بي ناسور فأريته الأطباء، وأنفقت عليه مالا عظيما، فلم يصنع الدواء فيه شيئا، فكتبت رقعة أسأل الدعاء، فوقع إلي: ألبسك الله العافية، وجعلك معنا في الدنيا والآخرة، فما أتت علي جمعة حتى عوفيت وصار الموضع مثل راحتي، فدعوت طبيبا من أصحابنا، وأريته إياه، فقال: ما عرفنا لهذا دواء، وما جاء تلك العافية إلا من قبل الله بغير احتساب(١٠٩).
٢٥ - وعن محمد بن يعقوب، قال: قال القاسم بن العلاء: كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام) ثلاثة كتب في حوائج لي، وأعلمته أنني رجل قد كبر سني، وأنه لا ولد لي، فأجابني عن الحوائج، ولم يجبني عن الولد بشيء. قال: فكتبت إليه في الرابعة كتابا، وسألته أن يدعو الله لي أن يرزقني ولدا، فأجابني وكتب بحوائجي، فكتب: اللهم أرزقه ولدا ذكرا، تقر به عينه، واجعل هذا الحمل الذي له وارثا، فورد الكتاب وأنا لا أعلم أن لي حملا، فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك، فأخبرتني أن علتها قد ارتفعت، فولدت غلاما(١١٠).
٢٦ - روى الشيخ قطب الدين الراوندي قال: إن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه، كان تحته بنت عمه ولم يرزق منها ولد، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم بن روح أن يسأل الحضرة ليدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب: إنك لا ترزق من هذه، وستملك جارية ديلمية ترزق منها ولدين فقيهين. فرزق محمدا والحسين فقيهين ماهرين، وكان لهما أخ أوسط مشتغل بالزهد لا فقه له(١١١).
٢٧ - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، بالإسناد عن أبي جعفر محمد بن علي الأسود (رضي الله عنه)، قال: سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (رضي الله عنه) بعد موت محمد بن عثمان العمري أن أسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) أن يدعو الله عز وجل أن يرزقه ولدا ذكرا. قال: فسألته فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا لعلي بن الحسين، وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به، وبعده أولاد. قال أبو جعفر محمد بن علي الأسود: وسألته في أمر نفسي أن يدعو الله لي أن أرزق ولدا ذكرا، فلم يجبني إليه، وقال لي: ليس إلى هذا سبيل، قال: فولد لعلي بن الحسين تلك السنة ابنه محمد بن علي وبعد أولاد، ولم يولد لي شيء. قال الشيخ الصدوق: كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضي الله عنه) كثيرا ما يقول لي إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) وأرغب في كتب العلم وحفظه: ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم وأنت ولدت بدعاء الإمام (عليه السلام)(١١٢).
٢٨ - وعن أبي القاسم بن أبي الحليس، قال: كتب رجل من ربض حميد(١١٣)، يسأل الدعاء في حمل له، فورد عليه الدعاء في الحمل قبل الأربعة أشهر: وستلد أنثى، فجاء كما قال (عليه السلام)(١١٤).
٢٩ - قال: وكتب محمد بن محمد البصري، يسأل الدعاء في أن يكفى أمر بناته، وأن يرزق الحج، ويرد عليه ماله، فورد عليه الجواب بما سأل، فحج من سنته، ومات من بناته أربع، وكان له ست، ورد عليه ماله(١١٥).
سادسا - علمه بالمغيبات:
٣٠ - روى محمد بن حمويه، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار، قال: شككت عند مضي أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام)، واجتمع عند أبي مال جليل فحمله، وركبت السفينة معه مشيعا له، فوعك وعكا شديدا فقال: يا بني، ردني فهو الموت، وقال لي: اتق الله في هذا المال، وأوصى إلي ومات بعد ثلاثة أيام. فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق، وأكتري دارا على الشط، ولا أخبر أحدا بشيء، فإن وضح لي كوضوحه في أيام أبي محمد (عليه السلام) أنفذته، وإلا أنفقته في ملاذي وشهواتي. فقدمت العراق، واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما، فإذا أنا برقعة مع رسول، فيها: يا محمد، معك كذا وكذا، حتى قص علي جميع ما معي، وذكر في جملته شيئا لم أحط به علما، فسلمته إلى الرسول، وبقيت أياما لا يرفع بي رأس، فاغتممت فخرج إلي: قد أقمناك مقام أبيك، فأحمد الله(١١٦).
٣١ - وروى محمد بن أبي عبد الله السياري، قال: أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت ورد علي السوار، وأمرت بكسره فكسرته، فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر، فأخرجته وأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل(١١٧).
٣٢ - وقال علي بن محمد: أوصل رجل من أهل السواد مالا، فرد عليه وقيل له: أخرج حق ولد عمك منه، وهو أربعمائة درهم، وكان الرجل في يده ضيعة لولد عمه، فيها شركة قد حبسها عنهم، فنظر فإذا الذي لولد عمه من ذلك المال أربعمائة درهم، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل(١١٨).
٣٣ - وعن علي بن الحسين اليماني، قال: كنت ببغداد فتهيأت قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معهم، فكتبت التمس الإذن في ذلك، فخرج: لا تخرج معهم، فليس لك في الخروج معهم خيرة، وأقم الكوفة، قال: فأقمت، وخرجت القافلة، فخرجت عليهم بنو حنظلة فاجتاحتهم.
قال: وكتبت أستأذن في ركوب الماء، فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت تلك السنة في البحر، فعرفت أنه لم يسلم منها مركب، خرج عليها قوم يقال لهم: البوراج، فقطعوا عليها(١١٩).
٣٤ - وعنه قال: وردت العسكر، فأتيت الدرب مع المغيب، ولم أكلم أحدا ولم أتعرف إلى أحد، فأنا أصلي في المسجد بعد فراغي من الزيارة، فإذا بخادم قد جاءني فقال لي: قم، فقلت له: إلى أين؟ فقال: إلى المنزل، قلت: ومن أنا! لعلك أرسلت إلى غيري؟ فقال: لا، ما أرسلت إلا إليك، أنت علي بن الحسين، وكان معه غلام فساره، فلم أدر ما قال حتى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، وجلست عنده ثلاثة أيام، واستأذنته في الزيارة من داخل الدار، فأذن لي فزرت ليلا(١٢٠).
٣٥ - وقال الحسين بن الفضل: وردت العراق وعملت على ألا أخرج إلا عن بينة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق(١٢١)، قال: وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، وأخاف أن يفوتني الحج. قال: فجئت يوما إلى محمد بن أحمد - وكان السفير يومئذ - أتقاضاه، فقال لي: صر إلى مسجد كذا وكذا، فإنه يلقاك رجل. قال: فصرت إليه، فدخل علي رجل، فلما نظر إلي ضحك، وقال لي: لا تغتم، فإنك ستحج في هذه السنة، وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما، قال: فاطمأننت وسكن قلبي، وقلت: هذا مصداق ذلك. قال: ثم وردت العسكر(١٢٢)، فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت في نفسي: جدي(١٢٣) عند القوم هذا؟ واستعملت الجهل فرددتها، ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي: كفرت بردي على مولاي، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم، وأستغفر من زللي، فأنفذتها، وقمت أتطهر للصلاة، وأنا إذ ذاك أفكر في نفسي وأقول: إن ردت علي الدنانير لم أحلل شدها، ولم أحدث فيها شيئا حتى أحملها إلى أبي، فإنه أعلم مني. فخرج إلى الرسول الذي حمل الصرة، وقال: قيل لي: أسأت إذ لم تعلم الرجل، إنا ربما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء، وربما سألونا ذلك يتبركون به. وخرج إلي: أخطأت في ردك برنا، فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك، وإذا كانت عزيمتك وعقد نيتك فيما حملناه إليك ألا تحدث فيه حدثا إذا رددناه إليك، ولا تنتفع به في طريقك، فقد صرفناه عنك، فأما الثوب فخذه لتحرم فيه. قال: وكتبت في معنيين، وأردت أن أكتب في الثالث فامتنعت منه، مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا، والحمد لله. قال: وكنت واقفت جعفر بن إبراهيم النيسابوري بنيسابور على أن أركب معه إلى الحج وأزامله، فلما وافيت بغداد بدا لي وذهبت أطلب عديلا، فلقيني ابن الوجناء(١٢٤)، وكنت قد صرت إليه وسألته أن يكتري لي، فوجدته كارها، فلما لقيني قال لي: أنا في طلبك، وقد قيل لي: إنه يصحبك فأحسن عشرته، واطلب له عديلا واكتر له(١٢٥).
٣٦ - وعن علي بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد، قال: شككت في أمر حاجز(١٢٦)، فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر، فخرج إلي: ليس فينا شك، ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا، فرد ما معك إلى حاجز بن يزيد(١٢٧).
٣٧ - وعن علي بن محمد، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن والعلاء ابن رزق الله، عن بدر غلام أحمد بن الحسن، قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة، أحبهم جملة، إلى أن مات يزيد بن عبد الله، فأوصى في علته أن يدفع الشهري السمند(١٢٨) وسيفه ومنطقته إلى مولاه، فخفت إن لم أدفع الشهري إلى اذكوتكين(١٢٩) نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة سبعمائة دينار في نفسي، ولم أطلع عليه أحدا، ودفعت الشهري إلى اذكوتكين، وإذا الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة(١٣٠).
٣٨ - وعن علي بن محمد، قال: حمل رجل من أهل آبة(١٣١) شيئا يوصله، ونسي سيفا كان أراد حمله، فلما وصل الشيء كتب إليه بوصوله، وقيل في الكتاب: ما خبر السيف الذي أنسيته(١٣٢)؟
٣٩ - وعن الحسن بن عيسى العريضي، قال: لما مضى أبو محمد الحسن بن علي (عليه السلام)، ورد رجل من مصر بمال إلى مكة لصاحب الأمر، فاختلف عليه، وقال بعض الناس: إن أبا محمد قد مضى عن غير خلف، وقال آخرون: الخلف من بعده جعفر، وقال آخرون: الخلف من بعده ولده. فبعث رجلا يكنى أبا طالب إلى العسكر، يبحث عن الأمر وصحته، ومعه كتاب، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان، فقال له جعفر: لا يتهيأ لي في هذا الوقت. فصار الرجل إلى الباب، وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا المرسومين بالسفارة، فخرج إليه: آجرك الله في صاحبك فقد مات، وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يجب، وأجيب عن كتابه، وكان الأمر كما قيل له(١٣٣).
٤٠ - وعن محمد بن شاذان النيسابوري، قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص منها عشرون درهما، فلم أحب أن أنفذها ناقصة، فوزنت من عندي عشرين درهما، وبعثت بها إلى الأسدي، ولم أكتب ما لي فيها، فورد الجواب: وصلت خمسمائة درهم، لك منها عشرون درهما(١٣٤).
٤١ - وعن محمد بن هارون بن عمران الهمداني، قال: كان للناحية(١٣٥) علي خمسمائة دينار، فضقت بها ذرعا، ثم قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا، قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار، ولم أنطق بذلك، فكتب إلي محمد بن جعفر: اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بالخمسمائة دينار التي لنا عليه(١٣٦).
٤٢ - وعن أحمد بن أبي روح، قال: وجهت إلي امرأة من أهل دينور فأتيتها، فقالت: يا ابن أبي روح، أنت أوثق من في ناحيتنا ورعا، وإني أريد أن أودعك أمانة وأجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها. فقلت: أفعل إن شاء الله. فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم، لا تحله ولا تنظر ما فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه، وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير، وفيه ثلاثة لؤلؤات تساوي عشرة دنانير، ولي إلى صاحب الزمان (عليه السلام) حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها. فقلت: وما الحاجة؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها أمي في عرسي، ولا أدري ممن استقرضتها، ولا أدري إلى من أدفعها، فإن أخبرك بها، فادفعها إلى من يأمرك به. قال: وكنت أقول بجعفر بن علي، فقلت: هذه المحنة بيني وبين جعفر. فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد، فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء، فسلمت عليه وجلست، فقال: ألك حاجة؟ فقلت: هذا مال دفع إلي لأدفعه إليك، أخبرني كم هو؟ ومن دفعه إلي؟ فإن أخبرتني دفعته إليك. قال: لم أؤمر بأخذه، وهذه رقعة جاءتني بأمرك، فإذا فيها: لا تقبل من أحمد ابن أبي روح، وتوجه به إلينا إلى سر من رأى. فقلت: لا إله إلا الله، هذا أجل شيء أردته. فخرجت به، ووافيت سر من رأى، فقلت: أبدأ بجعفر، ثم تفكرت وقلت: أبدأ بهم، فإن كانت المحنة من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر. فدنوت من دار أبي محمد (عليه السلام)، فخرج إلي خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم. قال: هذه الرقعة اقرأها، فقرأتها فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، يا ابن أبي روح، أودعتك حايل بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ما تظن، وقد أديت فيه الأمانة، ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه، وإنما فيه ألف درهم، وخمسون دينارا صحاحا، ومعك قرطان زعمت المرأة أنها تساوي عشرة دنانير، وقد صدقت، مع الفصين اللذين فيهما، وفيهما ثلاث حبات لؤلؤ شراؤهما بعشرة دنانير، وهي تساوي أكثر، فادفعهما إلى جاريتنا فلانة، فإنا قد وهبناهما لها، وصر إلى بغداد، وادفع المال إلى حاجز، وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك. فأما العشرة دنانير التي زعمت أن أمها استقرضتها في عرسها، وهي لا تدري من صاحبها، ولا تعلم لمن هي، هي لكلثوم بنت أحمد، وهي ناصبية، فتحرجت أن تعطيها، فإن أحبت أن تقسمها في أخواتها فاستأذنتنا في ذلك، فلتفرقها على ضعفاء أخواتها، ولا تعودن يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر والمحنة له، وارجع إلى منزلك، فإن عدوك قد مات، وقد أورثك الله أهله وماله. قال: فرجعت إلى بغداد، وناولت الكيس حاجزا، فوزنه فإذا فيه ألف درهم صحاح وخمسون دينارا، فناولني ثلاثين درهما، وقال: أمرنا بدفعها إليك لتنفقها. فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه، فإذا أنا بفيج(١٣٧) قد جاءني من المنزل يخبرني بأن حموي قد مات، وأن أهلي أمروني بالانصراف إليهم، فرجعت فإذا هو قد مات، وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم(١٣٨).
٤٣ - وعن نصر بن الصباح، قال: أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى الصاحب (عليه السلام)، وكتب معها رقعة غير فيها اسمه، فأوصلها إلى الصاحب (عليه السلام)، فخرج الوصول باسمه ونسبه والدعاء له(١٣٩).
٤٤ - وروى الشيخ الكليني بالإسناد عن أحمد بن الحسن، قال: أوصى يزيد ابن عبد الله بدابة وسيف ومال، وأنفذ ثمن الدابة وغير ذلك ولم يبعث السيف، فورد: كان مع ما بعثتم سيف فلم يصل، أو كما قال(١٤٠).
٤٥ - وروى بالإسناد عن علي بن محمد، قال: كان ابن العجمي جعل ثلثه للناحية، وكتب بذلك، وقد كان قبل إخراجه الثلث دفع مالا لابنه أبي المقدام، ولم يطلع عليه أحد، فكتب إليه: فأين المال الذي عزلته لأبي المقدام(١٤١).
٤٦ - وروى بالإسناد عن الحسين بن الحسن العلوي، قال: كان رجل من ندماء روز حسني(١٤٢) وآخر معه، فقال له: هو ذا(١٤٣) يجبي الأموال وله وكلاء، وسموا جميع الوكلاء في النواحي، وأنهى ذلك إلى عبيد الله بن سليمان الوزير، فهم الوزير بالقبض عليهم. فقال السلطان: اطلبوا أين هذا الرجل(١٤٤)، فإن هذا أمر غليظ. فقال عبيد الله ابن سليمان: نقبض على الوكلاء. فقال السلطان: لا، ولكن دسوا لهم قوما لا يعرفون بالأموال، فمن قبض منهم شيئا قبض عليه. قال: فخرج(١٤٥): بأن يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا، وأن يمتنعوا من ذلك، ويتجاهلوا الأمر. فاندس لمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه، وخلا به، فقال: معي مال أريد أن أوصله، فقال له محمد: غلطت، أنا لا أعرف من هذا شيئا، فلم يزل يتلطفه ومحمد يتجاهل عليه، وبثوا الجواسيس، وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم(١٤٦).
٤٧ - وروى الكشي بالإسناد، قال: إن محمد بن إبراهيم بن مهزيار لما حضرت أباه الوفاة، دفع إليه مالا وأعطاه علامة، وقال: من أتاك بها فادفع إليه، ولم يعلم بالعلامة إلا الله، ثم جاءه شيخ فقال: أنا العمري، هات المال، وهو كذا وكذا، ومعه العلامة، فدفع إليه المال(١٤٧).
٤٨ - وروى الشيخ حسين بن عبد الوهاب في (عيون المعجزات) بالإسناد عن محمد بن جعفر، قال: خرج بعض إخواننا يريد العسكر في أمر من الأمور، قال: فوافيت عكبرا(١٤٨)، فبينما أنا قائم أصلي إذ أتاني رجل بصرة مختومة، فوضعها بين يدي وأنا أصلي، فلما انصرفت من صلاتي، فضضت خاتم الصرة، وإذا فيها رقعة بشرح ما خرجت له، فانصرفت من عكبرا(١٤٩).
٤٩ - وروى الحسن بن خفيف، عن أبيه، قال: حملت حرما من المدينة إلى الناحية، ومعهم خادمان، فلما وصلنا إلى الكوفة، شرب أحد الخدم مسكرا في السر، ولم نقف عليه، فورد التوقيع برد الخادم الذي شرب المسكر، فرددناه من الكوفة ولم نستخدمه(١٥٠).
٥٠ - وروى الراوندي، عن أبي غالب الزراري، قال: تزوجت بالكوفة امرأة من قوم يقال لهم بنو هلال خزازون، وحصلت لها منزلة من قلبي، فجرى بيننا كلام اقتضى خروجها عن بيتي غضبا، ورمت ردها، فامتنعت علي، لأنها كانت في أهلها في عز وعشيرة، فضاق لذلك صدري، وتجهزت إلى السفر، فخرجت إلى بغداد أنا وشيخ من أهلها، فقدمناها وقضينا الحق في واجب الزيارة، وتوجهنا إلى دار الشيخ أبي القاسم بن روح، وكان مستترا من السلطان، فدخلنا وسلمنا. فقال: إن كان لك حاجة فاذكر اسمك ها هنا، وطرح إلي مدرجة(١٥١) كانت بين يديه، فكتبت فيها اسمي واسم أبي، وجلسنا قليلا، ثم ودعناه، وخرجت إلى سر من رأى للزيارة، فزرنا وعدنا، فأتينا دار الشيخ، فأخرج المدرجة التي كنت كتبت فيها اسمي، وجعل يطويها على أشياء كانت مكتوبة فيها، إلى أن انتهى إلى موضع اسمي، فناولنيه فإذا تحته مكتوب بقلم دقيق: أما الزراري في حال الزوج والزوجة، فسيصلح الله بينهما. وكنت عندما كتبت اسمي، أردت أن أسأله الدعاء لي بصلاح الحال مع الزوجة، ولم أذكره، بل كتبت اسمي وحده، فجاء الجواب كما كان في خاطري من غير أن أذكره، ثم ودعنا الشيخ، وخرجنا من بغداد حتى قدمنا الكوفة، فيوم قدومي أو من غده، أتاني إخوة المرأة، فسلموا علي، واعتذروا إلي مما كان بيني وبينهم من الخلاف والكلام، وعادت الزوجة على أحسن الوجوه إلى بيتي، ولم يجر بيني وبينها خلاف ولا كلام مدة صحبتي لها، ولم تخرج من منزلي بعد ذلك إلا بإذني حتى ماتت(١٥٢).
٥١ - وقال الشيخ سعيد بن عبد الله الراوندي: إن أبا محمد الدعلجي(١٥٣)، كان له ولدان، وكان من خيار أصحابنا، وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة، وهو أبو الحسن، كان يغسل الأموات، وولد آخر يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام، وكان قد دفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان (عليه السلام)، وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ، فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد، وخرج إلى الحج. فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف، فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه، أسمر اللون بذؤابتين، مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع وحسن العمل، فلما قرب نفر الناس التفت إلي وقال: يا شيخ، أما تستحي؟ قلت: من أي شيء يا سيدي؟ قال: يدفع إليك حجة عمن تعلم، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن تذهب عينك هذه، وأومأ إلى عيني، وأنا من ذلك اليوم إلى الآن على وجل ومخافة. وسمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك، قال: فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة فذهبت(١٥٤).
٥٢ - وروى الشيخ قطب الدين الراوندي عن محمد بن الحسين، قال: إن التميمي حدثني عن رجل من أهل أسد آباد، قال: صرت إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة منها دينار شامي، فوافيت الباب، وإني لقاعد، إذ خرج إلي غلام، فقال: هات ما معك. قلت: ما معي شيء. فدخل ثم خرج، وقال: معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء، منها دينار شامي، ومعها خاتم كنت تمنيته، فأوصلته ما كان معي وأخذت الخاتم(١٥٥).
٥٣ - روى الشيخ الكليني بالإسناد عن الفضل الخزاز المدائني مولى خديجة بنت محمد أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إن قوما من أهل المدينة من الطالبيين كانوا يقولون بالحق، فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم، فلما مضى أبو محمد (عليه السلام) رجع قوم منهم عن القول بالولد، فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد، وقطع عن الباقين، فلا يذكرون في الذاكرين، والحمد لله رب العالمين(١٥٦).
٥٤ - وقال الصدوق: حدثنا الحسين بن علي بن محمد القمي المعروف بأبي علي البغدادي، قال: كنت ببخارا فدفع إلي المعروف بابن جاوشير عشرة سبائك ذهبا، وأمرني أن أسلمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (قدس الله روحه)، فحملتها معي، فلما بلغت أموية(١٥٧) ضاعت مني سبيكة من تلك السبائك، ولم أعلم بذلك حتى دخلت مدينة السلام، فأخرجت السبائك لأسلمها فوجدتها ناقصة واحدة منها، فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها، وأضفتها إلى التسع سبائك، ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم الروحي (قدس الله روحه) ووضعت السبائك بين يديه، فقال لي: خذ لك تلك السبيكة التي اشتريتها، وأشار إليها بيده، فإن السبيكة التي ضيعتها قد وصلت إلينا وذا هي، ثم أخرج إلي تلك السبيكة التي كانت ضاعت مني بأموية، فنظرت إليها وعرفتها(١٥٨).
٥٥ - وقال الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي: ورأيت تلك السنة بمدينة السلام امرأة تسألني عن وكيل مولانا (عليه السلام) من هو؟ فأخبرها بعض القميين أنه أبو القاسم الحسين بن روح، وأشار لها إليه، فدخلت عليه وأنا عنده فقالت له: أيها الشيخ، أي شيء معي؟ فقال: ما معك فألقيه في دجلة، ثم ائتيني حتى أخبرك. قال: فذهبت المرأة، وحملت ما كان معها، فألقته في دجلة، ثم رجعت ودخلت إلى أبي القاسم الروحي (قدس الله روحه)، فقال أبو القاسم (رضي الله عنه) لمملوكة له: أخرجي إلي الحقة، فأخرجت إليه حقة. فقال للمرأة: هذه الحقة التي كانت معك ورميت بها في دجلة، أخبرك بما فيها أو تخبريني؟ فقالت له: بل أخبرني. فقال: في هذه الحقة زوج سوار ذهب، وحلقة كبيرة فيها جوهر، وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر، وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقيق، وكان الأمر كما ذكر لم يغادر منه شيئا. ثم فتح الحقة فعرض علي ما فيها، ونظرت المرأة إليه، فقالت: هذا الذي حملته بعينه، ورميت به في دجلة، فغشي علي وعلى المرأة فرحا بما شاهدناه من صدق الدلالة. قال الحسين بعد ذكره هذا الحديث: أشهد بالله تعالى، أن هذا الحديث كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص منه، وحلف بالأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم)، لقد صدق فيما حدث به، ما زاد فيه ولا نقص منه(١٥٩).
٥٦ - ذكر الشيخ الموثوق به عثمان بن سعيد العمري أن ابن أبي غانم القزويني قال: إن العسكري (عليه السلام) لا خلف له، فشاجرته الشيعة، وكتبوا إلى الناحية، وكانوا يكتبون لا بسواد، بل بالقلم الجاف، على الكاغد الأبيض ليكون علما معجزا. فورد جوابا إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، عافانا الله وإياكم من الضلال والفتن، إنه انتهى إلينا شك جماعة منكم في الدين وفي ولاية ولي أمرهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا، لأن الله معنا والحق معنا، فلا يوحشنا من بعد علينا، ونحن صنائع ربنا والخلق صنائعنا، ما لكم في الريب تترددون؟ أما علمتم ما جاءت به الآثار من أئمتكم، أفرأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي (عليه السلام)؟ كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم أنه أبطل دينه وقطع السبب بينه وبين خلقه؟ كلا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون، فاتقوا الله وسلموا لنا، وردوا الأمر إلينا، فقد نصحت لكم، والله شاهد علي وعليكم(١٦٠).
سابعا - معرفته (عليه السلام) بحديث النفس وما في الضمير:
٥٧  - روى الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد الأنصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد (عليه السلام) ليناظره في أمرهم. قال كامل: فقلت في نفسي أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي، وقال بمقالتي، قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد (عليه السلام) نظرت إلى ثياب بيض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب، ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان، وينهانا عن لبس مثله؟ فقال متبسما: يا كامل، وحسر ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا لله وهذا لكم، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه، فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال لي: يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت: لبيك يا سيدي، فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله، هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك، وقال بمقالتك؟ فقلت: إي والله، قال: إذن والله يقل داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية، قلت: يا سيدي، ومن هم؟ قال: قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه، ولا يدرون ما حقه وفضله. ثم سكت (عليه السلام) عني ساعة، ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله فإذا شاء شئنا، والله يقول: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. ثم رجع الستر إلى حالته، فلم أستطع كشفه، فنظر إلي أبو محمد (عليه السلام) متبسما فقال: يا كامل، ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي، فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك(١٦١).
٥٨ - وفي (منتخب الأثر) عن أربعين الخاتون آبادي، قال الفضل بن شاذان: حدثنا إبراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري، قال: لما هم الوالي عمرو بن عوف بقتلي، وهو رجل شديد النصب، وكان مولعا بقتل الشيعة، فأخبرت بذلك، وغلب علي خوف عظيم، فودعت أهلي وأحبائي، وتوجهت إلى دار أبي محمد (عليه السلام) لأودعه، وكنت أردت الهرب، فلما دخلت عليه، رأيت غلاما جالسا في جنبه، وكان وجهه مضيئا كالقمر ليلة البدر، فتحيرت من نوره وضيائه، وكدت أنسى ما كنت فيه من الخوف والهرب. فقال: يا إبراهيم، لا تهرب، فإن الله تبارك وتعالى سيكفيك شره، فازدادت حيرتي، فقلت لأبي محمد (عليه السلام): يا سيدي، جعلني الله فداك، من هو وقد أخبرني عما كان في ضميري؟! فقال: هو ابني وخليفتي من بعدي، وهو الذي يغيب غيبة طويلة، ويظهر بعد امتلاء الأرض جورا وظلما، فيملأها عدلا وقسطا. فسألته عن اسمه، قال: هو سمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنيه، ولا يحل لأحد أن يسميه باسمه، أو يكنيه بكنيته إلى أن يظهر الله دولته وسلطنته، فاكتم يا إبراهيم ما رأيت وسمعت منا اليوم إلا عن أهله، فصليت عليهما وآبائهما، وخرجت مستظهرا بفضل الله تعالى واثقا بما سمعته من الصاحب (عليه السلام) فبشرني علي بن فارس بأن المعتمد قد أرسل أبا أحمد أخاه، وأمره بقتل عمرو بن عوف، فأخذه أبو أحمد في ذلك اليوم، وقطعه عضوا عضوا(١٦٢).
ثامنا - آياته (عليه السلام) في الجمادات:
٥٩ - روى الطبرسي عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الطالقاني، عن أبي القاسم علي بن محمد الخديجي الكوفي، قال: حدثنا الأودي، قال: بينا أنا في الطواف وقد طفت ستا وأريد السابع فإذا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة، هيوب مع هيبته متقرب إلى الناس يتكلم فلم أر أحسن من كلامه ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه، فذهبت أكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم: من هذا؟ فقالوا: هذا ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه يحدثهم. فقلت: سيدي مسترشدا أتاك فأرشدني. فناولني حصاة وكشفت يدي عنها فإذا بسبيكة ذهب فذهبت فإذا أنا به (عليه السلام) قد لحقني فقال لي: ثبتت عليك الحجة، فظهر لك الحق، وذهب عنك العمى، أتعرفني؟ فقلت: لا. فقال: أنا المهدي وأنا قائم الزمان، أنا الذي أملأها عدلا كما ملئت جورا، إن الأرض لا تخلو من حجة ولا تبقى الناس في فترة وهذه أمانة فحدث بها إخوانك من أهل الحق(١٦٣).
تاسعا - في علاج العاهات:
٦٠ - قال أبو عبد الله بن سورة: سمعت سرورا وكان رجلا عابدا مجتهدا لقيته بالأهواز غير أني نسيت نسبه، يقول: كنت أخرس لا أتكلم فحملني أبي وعمي في صباي، وسني إذ ذاك ثلاث عشرة أو أربع عشرة، إلى الشيخ أبي القاسم بن روح (رضي الله عنه)، فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح الله لساني، فذكر الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح أنكم أمرتم بالخروج إلى الحائر، قال سرور: فخرجنا أنا وأبي وعمي إلى الحائر فاغتسلنا وزرنا، قال: فصاح بي أبي وعمي: يا سرور، فقلت بلسان فصيح: لبيك، فقالا لي: ويحك تكلمت؟ فقلت: نعم، قال أبو عبد الله بن سورة: وكان سرور هذا رجلا ليس بجهوري الصوت(١٦٤).
والمعجزات الدالة على إمامته (عليه السلام) كثيرة قد لا يبلغها الإحصاء، وقد ذكرها الأصحاب في كتبهم المتخصصة بذكر المعاجز والكرامات، ولو جمعناها كلها لطال بنا المقام، وفيما أوردناه كفاية للغرض الذي نتوخاه في كتابنا هذا، والله الهادي إلى سبيل الرشاد.

الفصل الحادي عشر: توقيعاته ورسائله (عليه السلام)

نطالع في هذا الفصل بعض ما ورد عن الإمام الثاني عشر من عترة أهل البيت (عليهم السلام) على أيدي السفراء والأبواب من التوقيعات والرسائل، وهي تتضمن في بعض منها أجوبة لمسائل وردت عليه من شيعته وأوليائه، وبعضها كتبها ابتداء لبعض المخلصين من أوليائه وأعوانه، وهي تدل على عمق اتصاله (عليه السلام) بشيعته ووقوفه على أمورهم ورعايته لشؤونهم، والملاحظ أنهم عبروا عن الإمام (عليه السلام) بالناحية والفقيه تقية عليه. وإذا كنا في بعض الفصول المتقدمة في صدد إثبات وجود الإمام المهدي (عليه السلام) فإننا في هذا الفصل نقدم دليلا ملموسا على وجوده (عليه السلام) يتمثل بالتراث المنقول عنه في العقائد والشريعة وبيان أحوال الرجال، ورسائله إلى المشككين والمرتابين في إمامته، والمطالع لهذا التراث لا يلمس أدنى فرق بينه وبين تراث الأئمة المتقدمين (عليهم السلام) مما يدل على صحة صدوره وكونه من منبع واحد متصل بجدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله). وقد بذلنا الوسع في ترتيب ما ورد عن الإمام صاحب العصر والزمان (عليه السلام) من الحديث والتواقيع والرسائل ترتيبا موضوعيا، يبدأ بالموضوعات الفقهية، ثم توقيعاته في شأن بعض الرجال، فضلا عن بعض رسائله إلى أصحابه وثقاته المتضمنة كثيرا من الأجوبة وفي مجالات مختلفة عقائدية وأخلاقية وشرعية.
الطهارة
١ - عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن المسح على الرجلين بأيهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا معا؟ فأجاب (عليه السلام): يمسح عليهما جميعا معا، فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى، فلا يبدأ إلا باليمين(١٦٥).
٢ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) قال: كتبت إليه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره، هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب: يوضع مع الميت في قبره، ويخلط بحنوطه إن شاء الله(١٦٦).
٣ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: قد روي لنا عن الصادق (عليه السلام) أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه: إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله، فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره؟ فأجاب: يجوز ذلك والحمد لله(١٦٧).
٤ - ومما خرج عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري حيث كتب إليه: روي لنا عن العالم (عليه السلام) أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم، وحدثت عليه حادثة، كيف يعمل من خلفه؟ فقال: يؤخر ويتقدم بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه؟ التوقيع: ليس على من نحاه إلا غسل اليد، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة، تمم صلاته مع القوم(١٦٨).
٥ - وكتب أيضا: روي عن العالم (عليه السلام) أن من مس ميتا بحرارته غسل يده، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل، وهذا الإمام في هذه الحالة لا يكون مسه إلا بحرارته والعمل من ذلك على ما هو، ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه، فكيف يجب عليه الغسل؟ التوقيع: إذا مسه على هذه الحال، لم يكن عليه إلا غسل يده(١٦٩).
٦ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام): عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة، ولا يغتسلون من الجنابة، وينسجون لنا ثيابا، فهل تجوز الصلاة فيها من قبل أن تغسل؟ فكتب إليه في الجواب: لا بأس بالصلاة فيها(١٧٠).
٧ - وعن محمد بن عبد لله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن رجل يكون في محمله، والثلج كثير بقامة رجل، فيتخوف إن نزل الغوص فيه، وربما يسقط الثلج وهو على تلك الحال، ولا يستوي له أن يلبد(١٧١) شيئا منه لكثرته وتهافته، هل يجوز أن يصلي في المحمل الفريضة؟ فقد فعلنا ذلك أياما، فهل علينا فيه إعادة أم لا؟ فأجاب (عليه السلام): لا بأس به عند الضرورة والشدة(١٧٢).
٨ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: قد سأل بعض العلماء عن معنى قول الصادق (عليه السلام): لا تصل في الثعلب، ولا في الأرنب، ولا في الثوب الذي يليه؟ فقال (عليه السلام): إنما عنى الجلود دون غيرها(١٧٣).
٩ - وعن محمد بن عبد الله الحميري عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: روي لنا عن صاحب العسكر (عليه السلام) أنه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الأرانب، فوقع: يجوز. وروي عنه أيضا: أنه لا يجوز، فبأي الخبرين نعمل؟ فأجاب (عليه السلام): إنما حرم في هذه الأوبار والجلود، فأما الأوبار وحدها فكل حلال(١٧٤).
١٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: يتخذ بإصفهان ثياب فيها عتابية على عمل الوشي من قز وإبريسم، هل تجوز الصلاة فيها أم لا؟ فأجاب (عليه السلام): لا تجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان(١٧٥).
١١ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن الفص الخماهن(١٧٦) هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه؟ فكتب الجواب: فيه كراهية أن تصلي فيه، وفيه أيضا إطلاق، والعمل على الكراهية.
وسأله عن الرجل يصلي وفي كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد، هل يجوز ذلك؟ فكتب في الجواب: جائز(١٧٧).
١٢ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله: هل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط(١٧٨) لا يغطي الكعبين، أم لا يجوز؟
فكتب في الجواب: جائز.
وسأله عن لبس النعل المعطون(١٧٩)، فإن بعض أصحابنا يذكر أن لبسه كريه؟ فكتب في الجواب: جائز لا بأس به(١٨٠).
١٣ - وروى الشيخ قطب الدين الراوندي عن أحمد بن أبي روح، قال: خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمد لأوصله، وأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، وأمرني أن لا أدفعه إلى غيره، وأمرني أن أسأله الدعاء للعلة التي هو فيها، وأسأله عن الوبر يحل لبسه؟ قال: فدخلت بغداد وصرت إلى العمري، فأبى أن يأخذ المال، وقال: صر إلى أبي جعفر محمد بن أحمد، وادفع إليه، فإنه أمره بأخذه، وقد خرج الذي طلبت، فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه، فأخرج إلي رقعة، فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، سألت الدعاء عن العلة التي تجدها، وهب الله لك العافية، ودفع عنك الآفات، وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة، وعافاك وصح لك جسمك، وسألت ما يحل أن يصلى فيه من الوبر والسمور والسنجاب والفنك والدلق والحواصل؟ فأما السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن لك غيره، فإن لم يكن لك بد فصل فيه، والحواصل جائز لك أن تصلي فيه، والفراء متاع الغنم ما لم يذبح بأرمينية، يذبحه النصارى على الصليب، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك أو مخالف تثق به(١٨١).
الصلاة
١٤ - عن محمد بن عبد الله الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه سأله عن الرجل يزور قبور الأئمة (عليهم السلام) هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم (عليهم السلام) أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة، ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه أم لا؟ فأجاب (عليه السلام): أما السجود على القبر، فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيادة، والذي عليه العمل أن يضع خده الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه، ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره، لأن الإمام لا يتقدم ولا يساوى(١٨٢).
١٥ - وعن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من محمد بن عثمان العمري عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) في جواب مسائله: وأما ما سألت عنه من أمر المصلى والنار والصورة والسراج بين يديه، وأن الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران(١٨٣).
١٦ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن السجدة على لوح من طين القبر، هل فيه فضل؟ فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك وفيه الفضل. قال: وسأله: هل يجوز للرجل إذا صلى الفريضة أو النافلة وبيده السبحة أن يديرها وهو في الصلاة؟ فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك إذا خاف السهو والغلط. وسأله: هل يجوز أن يدير السبحة باليد اليسار إذا سبح أو لا يجوز؟ فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك والحمد لله(١٨٤).
١٧ - وعن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن التوجه للصلاة أيقول: على ملة إبراهيم، ودين محمد؟ فإن بعض أصحابنا ذكر أنه إذا قال: على دين محمد فقد أبدع، لأنا لم نجده في شيء من كتب الصلاة خلا حديثا في كتاب القاسم بن محمد عن جده الحسن بن راشد أن الصادق (عليه السلام) قال للحسن: كيف تتوجه؟ قال: أقول لبيك وسعديك؟ فقال له الصادق (عليه السلام): ليس عن هذا أسألك، كيف تقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما؟ قال الحسن: أقوله. فقال له الصادق (عليه السلام): إذا قلت ذلك فقل على ملة إبراهيم، ودين محمد، ومنهاج علي بن أبي طالب، والائتمام بآل محمد حنيفا مسلما وما أنا من المشركين. فأجاب (عليه السلام): التوجه كله ليس بفريضة، والسنة المؤكدة فيه التي هي كالإجماع الذي لا خلاف فيه: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملة إبراهيم، ودين محمد، وهدى أمير المؤمنين، وما أنا من المشركين. إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اجعلني من المسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأ الحمد. قال الفقيه الذي لا يشك في علمه: الدين لمحمد، والهداية لعلي أمير المؤمنين، لأنها له، وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة، فمن كان كذلك فهو من المهتدين، ومن شك فلا دين له ونعوذ بالله في ذلك من الضلالة بعد الهدى(١٨٥).
١٨ - وعن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عما روي في ثواب القرآن في الفرائض وغيره أن العالم (عليه السلام) قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر، كيف تقبل صلاته، وروي: ما زكت صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد. وروي أن من قرأ في فرائضه الهمزة أعطي من الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة، ويدع هذه السور التي ذكرناها؟ مع ما قد روي أنه لا تقبل الصلاة ولا تزكو إلا بهما؟ التوقيع: الثواب في السور على ما قد روي، وإذا ترك سورة مما فيها الثواب، وقرأ قل هو الله أحد، وإنا أنزلناه لفضلهما، اعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين، وتكون صلاته تامة، ولكن يكون قد ترك الفضل(١٨٦).
١٩ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الركعتين الأخيرتين، قد كثرت فيهما الروايات، فبعض يرى أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لأيهما لنستعمله؟ فأجاب (عليه السلام): قد نسخ قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم (عليه السلام): كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج(١٨٧) إلا للعليل، أو من يكثر عليه السهو، فيتخوف بطلان الصلاة عليه(١٨٨).
٢٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن القنوت في الفريضة، إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه وصدره للحديث الذي روي أن الله جل جلاله أجل من أن يرد يدي عبد صفرا، بل يملؤهما من رحمته، أم لا يجوز فإن بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة؟ فأجاب (عليه السلام): رد اليدين من القنوت على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض، والذي عليه العمل فيه إذا رجع يده في قنوت الفريضة، وفرغ من الدعاء أن يرد بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهل ويكبر ويركع، والخبر صحيح، وهو في نوافل النهار والليل دون الفرائض، والعمل به فيها أفضل(١٨٩).
٢١ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة، فإذا سجد يغلط بالسجادة، ويضع جبهته على مسح أو نطع(١٩٠)، فإذا رفع رأسه وجد السجادة، هل يعتد بهذه السجدة، أم لا يعتد بها؟ فكتب إليه في الجواب: ما لم يستو جالسا فلا شيء عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة(١٩١).
٢٢ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: فرأيك أدام الله عزك في تأمل رقعتي، والتفضل بما يسهل لأضيفه إلى سائر أياديك علي، واحتجت أدام الله عزك أن تسأل لي بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول للركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبر؟ فإن بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير، ويجزيه أن يقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد؟ الجواب: قال إن فيه حديثين: أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه تكبير، وأما الآخر فإنه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم جلس، ثم قام، فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير، وكذلك التشهد الأول، يجري هذا المجرى، وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا(١٩٢).
٢٣ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله: هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر، وهل فيه فضل؟ فأجاب (عليه السلام): يسبح به، فما من شيء من التسبيح أفضل منه، ومن فضله أن الرجل ينسى التسبيح، ويدير السبحة، فيكتب له التسبيح. وسأل عن السجدة على لوح من طين القبر، وهل فيه فضل؟ فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك، وفيه الفضل(١٩٣).
٢٤ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله: عن تسبيح فاطمة (عليها السلام) من سها فجاز التكبير أكثر من أربع وثلاثين، هل يرجع إلى أربع وثلاثين، أو يستأنف؟ وإذا سبح تمام سبعة وستين، هل يرجع إلى ستة وستين أو يستأنف؟ وما الذي يجب في ذلك؟ فأجاب (عليه السلام): إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربع وثلاثين، عاد إلى ثلاث وثلاثين ويبني عليها، وإذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا وستين تسبيحة، عاد إلى ست وستين، وبنى عليها، فإذا جاوز التحميد مائة، فلا شيء عليه(١٩٤).
٢٥ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن سجدة الشكر بعد الفريضة، فإن بعض أصحابنا ذكر أنها بدعة، فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة، وإن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات النافلة؟ فأجاب (عليه السلام): سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها، ولم يقل إن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله بدعة، فأما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب، والاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع، فإن فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعد النوافل، كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، فالأفضل أن يكون بعد الفرض، وإن جعلت بعد النوافل أيضا جاز(١٩٥).
٢٦ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن صلاة جعفر بن أبي طالب في أي أوقاتها أفضل أن تصلى فيه، وهل فيها قنوت، وإن كان ففي أي ركعة منها؟ فأجاب (عليه السلام): أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة، ثم في أي الأيام شئت، وأي وقت صليتها من ليل أو نهار فهو جائز، والقنوت فيها مرتين: في الثانية قبل الركوع، وفي الرابعة بعد الركوع. وسأله عن صلاة جعفر في السفر، هل يجوز أن تصلى أم لا؟ فأجاب: يجوز ذلك(١٩٦).
٢٧ - وعن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، في كتاب (الاحتجاج) قال: مما ورد من الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في جواب مسائله، حيث سأله عن صلاة جعفر إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود، وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة، هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكره، أم يتجاوز في صلاته؟ التوقيع: إذا سها في حالة عن ذلك ثم ذكره في حالة أخرى، قضى ما فاته في الحالة التي ذكره(١٩٧).
٢٨ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الرجل تعرض له الحاجة مما لا يدري أن يفعلها أم لا، فيأخذ خاتمين، فيكتب في أحدهما نعم أفعل، وفي الآخر لا تفعل، فيستخير الله مرارا، ثم يرى فيهما فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج، فهل يجوز ذلك أم لا؟ والعامل به والتارك له أهو مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك؟ فأجاب (عليه السلام): الذي سنه العالم (عليه السلام) في هذه الاستخارة بالرقاع والصلاة(١٩٨).
٢٩ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر، فلما صلى من صلاة العصر ركعتين، استيقن أنه صلى الظهر ركعتين، كيف يصنع؟ فأجاب (عليه السلام): إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة، أعاد الصلاتين، وإن لم يكن أحدث حادثة، جعل الركعتين الأخيرتين تتمة لصلاة الظهر، وصلى العصر بعد ذلك(١٩٩).
٣٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الرجل يلحق الإمام وهو راكع، فيركع معه، ويحتسب بتلك الركعة، فإن بعض أصحابنا قال: إن لم يسمع تكبيرة الركوع، فليس له أن يعتد بتلك الركعة؟ فأجاب (عليه السلام): إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة، وإن لم يسمع تكبيرة الركوع(٢٠٠).
٣١ - وعن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في (الاحتجاج) عن محمد ابن يعقوب الكليني رفعه عن الزهري أنه طلب من العمري أن يوصله إلى صاحب الزمان (عليه السلام) فأوصله، وذكر أنه سأله فأجابه عن كل ما أراد، ثم قام ودخل الدار، فذهبت لأسأل، فلم يستمع وما كلمني بأكثر من أن قال: ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك النجوم، ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم، ودخل الدار(٢٠١).
الزكاة والخمس
٣٢ - عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الرجل ينوي إخراج شيء من ماله وأن يدفعه إلى رجل من إخوانه، ثم يجد في أقربائه محتاجا، أيصرف ذلك عمن نواه له إلى قرابته؟ فأجاب (عليه السلام): يصرفه إلى أدناهما وأقربهما من مذهبه، فإن ذهب إلى قول العالم (عليه السلام): لا يقبل الله الصدقة وذو رحم محتاج، فليقسم بين القرابة وبين الذي نوى، حتى يكون قد أخذ بالفضل كله(٢٠٢).
٣٣ - وروى علي بن محمد، عن محمد بن صالح، قال: لما مات أبي وصار الأمر إلي، كان لأبي على الناس سفاتج(٢٠٣) من مال الغريم(٢٠٤) - يعني صاحب الأمر (عليه السلام) - قال: فكتبت إليه أعلمه (عليه السلام)، فكتب إلي: طالبهم، واستقص عليهم الحديث(٢٠٥).
٣٤ - وروى الشيخ الصدوق والطبرسي، عن أبي علي بن أبي الحسين الأسدي، عن أبيه، قال: ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (قدس الله روحه) ابتداء لم يتقدمه سؤال عنه، نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من أموالنا درهما.
قال أبو الحسين الأسدي (رضي الله عنه): فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحل من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل، وقلت في نفسي: إن ذلك في جميع من استحل محرما، فأي فضل في ذلك للحجة (عليه السلام) على غيره! قال: فوالذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) بالحق بشيرا ونذيرا، لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع، فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي: بسم الله الرحمن الرحيم، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما. قال أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي (رحمه الله): أخرج إلينا أبو علي بن أبي الحسين الأسدي هذا التوقيع حتى نظرنا فيه وقرأناه(٢٠٦).
الصوم
٣٥ - أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في (الاحتجاج) عن مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في جواب مسائله، حيث سأله عن وداع شهر رمضان متى يكون، فقد اختلف فيه أصحابنا، فبعضهم يقول: يقرأ في آخر ليلة منه، وبعضهم يقول هو في آخر يوم منه إذا رؤي هلال شوال.
التوقيع: العمل في شهر رمضان في لياليه، والوداع يقع في آخر ليلة منه، فإن خاف أن ينقص الشهر جعله في ليلتين(٢٠٧).
٣٦ - وكتب إليه (عليه السلام) محمد بن عبد الله الحميري: بسم الله الرحمن الرحيم، أطال الله بقاءك، وأدام عزك وكرامتك، وسعادتك وسلامتك، وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عليك، وجزيل قسمه لك، وجعلني من السوء كله فداك، وقدمني قبلك، إن قبلنا مشايخ وعجائز يصومون رجبا منذ ثلاثين سنة وأكثر، ويصلون شعبان بشهر رمضان، وروى لهم بعض أصحابنا أن صومه معصية؟ فأجاب: قال الفقيه(٢٠٨): يصوم منه أياما إلى خمسة عشر يوما، ثم يقطعه، إلا أن يصومه عن الثلاثة الأيام الفائتة للحديث: إن نعم شهر القضاء رجب(٢٠٩).
الحج
٣٧ - عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء، ويكون متصلا بهم، يحج ويأخذ عن الجادة، ولا يحرم هؤلاء من المسلخ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف الشهرة، أم لا يجوز إلا أن يحرم من المسلخ؟
فكتب إليه في الجواب: يحرم من ميقاته، ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره(٢١٠).
٣٨ - وعن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في (الاحتجاج) عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام): هل يجوز للرجل أن يحرم في كساء خز أم لا؟ فكتب إليه في الجواب: لا بأس بذلك، وقد فعله قوم صالحون(٢١١).
٣٩ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن المحرم، هل يجوز له أن يصير على إبطيه المرتك أو التوتيا لريح العرق أم لا يجوز؟ فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك وبالله التوفيق(٢١٢).
٤٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن المحرم يرفع الظلال، هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة ويرفع الجناحين أم لا؟
فكتب إليه: لا شيء عليه في تركه رفع الخشب(٢١٣).
٤١ - وعن سعيد بن هبة الله الراوندي في (الخرائج والجرائح) في معجزات الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) عن جعفر بن حمدان، عن الحسن بن الحسين الاسترآبادي، قال: كنت أطوف، فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطواف، فإذا شاب قد استقبلني حسن الوجه، فقال: طف أسبوعا آخر(٢١٤).
٤٢ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه، وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى، فلما أراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ونحر الهدي، ثم ذكره بعد ذلك، أيجزي عن الرجل أم لا؟
الجواب: لا بأس بذلك، قد أجزأ عن صاحبه(٢١٥).
٤٣ - وسأله عن المحرم يجوز أن يشد المئزر من خلفه إلى عنقه بالطول، ويرفع طرفيه إلى حقويه، ويجمعهما في خاصرته ويعقدهما، ويخرج الطرفين الآخرين من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته، ويشد طرفيه إلى وركيه، فيكون مثل السراويل يستر ما هناك، فإن المئزر الأول كنا نتزر به إذا ركب الرجل جمله يكشف ما هناك وهذا أستر. فأجاب (عليه السلام): جائز أن يتزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا إبرة يخرجه به عن حد المئزر، وغرزه غرزا، ولم يعقده ولم يشد بعضه ببعض، إذا غطى سرته وركبتيه كلاهما، فإن السنة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة والركبتين، والأحب إلينا والأفضل لكل أحد شده على السبيل المعروفة للناس جميعا إن شاء الله. وسأله (رحمه الله): هل يجوز أن يشد عليه مكان العقد تكة؟ فأجاب (عليه السلام): لا يجوز شد المئزر بشيء سواه من تكة ولا غيرها(٢١٦).
الدعاء والزيارة
٤٤ - سأله محمد بن عبد الله الحميري الدعاء له، فخرج الجواب: جاد الله عليه بما هو أهله إيجابنا لحقه ورعايتنا لأبيه (رحمه الله)، وقربه منا بما علمناه من جميل نيته، ووقفنا عليه من مخالطته المقربة له من الله التي ترضي الله عز وجل ورسوله وأولياءه (عليهم السلام) بما بدأنا نسأل الله بمسألته ما أمله من كل خير عاجل وآجل، وأن يصلح له من أمر دينه ودنياه ما يحب صلاحه إنه ولي قدير(٢١٧).
٤٥ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه قال: خرج توقيع من الناحية المقدسة، حرسها الله تعالى، بعد المسائل:

بسم الله الرحمن الرحيم، لا لأمر الله تعقلون، ولا من أوليائه تقبلون، *(حكمة بالغة فما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون)* السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

إذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا، فقولوا كما قال الله تعالى: *(سلام على آل ياسين)* السلام عليك يا داعي الله، ورباني آياته، السلام عليك يا باب الله وديان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه. السلام عليك يا حجة الله ودليل إرادته، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه، السلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك، السلام عليك يا بقية الله في أرضه، السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده، السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه. السلام عليك أيها العلم المنصوب، والعلم المصبوب، والغوث والرحمة الواسعة، وعد غير مكذوب، السلام عليك حين تقوم، السلام عليك حين تقعد، السلام عليك حين تقرأ وتبين. السلام عليك حين تصلي وتقنت، السلام عليك حين تركع وتسجد، السلام عليك حين تحمد وتستغفر، السلام عليك حين تهلل وتكبر، السلام عليك حين تصبح وتمسي، السلام عليك في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى. السلام عليك أيها الإمام المأمون، السلام عليك أيها المقدم المأمول، السلام عليك بجوامع السلام.

أشهد موالي أني أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، لا حبيب إلا هو وأهله، وأشهدك أن أمير المؤمنين حجته، والحسن حجته، والحسين حجته، وعلي بن الحسين حجته، ومحمد بن علي حجته، وجعفر بن محمد حجته، وموسى بن جعفر حجته، وعلي بن موسى حجته، ومحمد بن علي حجته، وعلي بن محمد حجته، والحسن بن علي حجته. وأشهد أنك حجة الله، أنتم الأول والآخر، وأن رجعتكم حق لا ريب فيها، يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وأن الموت حق، وأن ناكرا ونكيرا حق. إلى أن قال: اللهم صل على وليك وابن أوليائك، الذين فرضت طاعتهم، وأوجبت حقهم، وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا. اللهم انصره وانتصر به لدينك، وانصر به أولياءك وأولياءه وشيعته وأنصاره واجعلنا منهم. اللهم أعذه من شر كل باغ وطاغ، ومن شر جميع خلقك، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، واحرسه وامنعه من أن يوصل إليه بسوء واحفظ فيه رسولك وآل رسولك، وأظهر به العدل، وأيده بالنصر، وانصر ناصريه واخذل خاذليه، واقصم به جبابرة الكفر، واقتل به الكفار والمنافقين، وجميع الملحدين، حيث كانوا من مشارق الأرض ومغاربها برها وبحرها، واملأ به الأرض عدلا، وأظهر به دين نبيك محمد، واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه وأتباعه وشيعته، وأرني في آل محمد (عليهم السلام) ما يأملون، وفي عدوهم ما يحذرون، إله الحق آمين، يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين(٢١٨).
٤٦ - وقال العلامة المجلسي: في كتاب (المزار الكبير) قال أبو علي الحسن بن أشناس: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الدعجلي، عن حمزة بن محمد بن الحسن ابن شبيب، عن أحمد بن إبراهيم، قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا (عليه السلام)، فقال لي: مع الشوق تشتهي أن تراه؟ فقلت له: نعم. فقال لي: شكر الله لك شوقك، وأراك وجهه في يسر وعافية، لا تلتمس يا أبا عبد الله أن تراه، فإن أيام الغيبة يشتاق إليه، ولا يسأل الاجتماع معه، إنه عزائم الله، والتسليم لها أولى، ولكن توجه إليه بالزيارة. فأما كيف يعمل وما أملاه عند محمد بن علي فانسخوه من عنده، وهو التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ (قل هو الله أحد)، في جميعها ركعتين ركعتين، ثم تصلي على محمد وآله، وتقول قول الله جل اسمه: *(سلام على آل ياسين)*، ذلك هو الفضل المبين من عند الله، والله ذو الفضل العظيم، إمامه من يهديه صراطه المستقيم، قد آتاكم الله خلافته يا آل ياسين(٢١٩).
٤٧ - وعن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب، قال: حدثنا أبو علي بن همام بهذا الدعاء، وذكر أن الشيخ العمري قدس الله روحه أملاه عليه، وأمره أن يدعو به، وهو:
الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام):
اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك، فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني. اللهم لا تمتني ميتة جاهلية، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته علي من ولاة أمرك بعد رسولك، صلواتك عليه وآله، حتى واليت ولاة أمرك: أمير المؤمنين، والحسن والحسين، وعليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن والحجة القائم المهدي صلواتك عليهم أجمعين، اللهم فثبتني على دينك، واستعملني بطاعتك. إلى أن قال: اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهرا نافذا لأمرك، مع علمي بأن لك السلطان، والقدرة والبرهان، والحجة والمشية، والإرادة والحول والقوة، فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتى ننظر إلى وليك ظاهر المقالة، واضح الدلالة، هاديا من الضلالة. إلى أن قال: اللهم أعذه من شر جميع ما خلقت وبرأت وذرأت وأنشأت وصورت، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك. إلى أن قال: اللهم عجل فرجه، وأيده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، ودمدم على من نصب له وكذب به، وأظهر به الحق وأمت به الجور، واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذل، وأنعش به البلاد، واقتل به الجبابرة الكفرة، واقصم به رؤوس الضلالة. إلى أن قال: اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا، وغيبة ولينا، وشدة الزمان علينا، ووقوع الفتن بنا، وتظاهر الأعداء، وكثرة عدونا، وقلة عددنا. اللهم فافرج ذلك بفتح منك تعجله، وبنصر منك تيسره، وإمام عدل تظهره إله الحق رب العالمين. اللهم إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك، وقتل أعدائك في بلادك حتى لا تدع للجور دعامة إلا قصمتها، ولا بنية(٢٢٠) إلا أفنيتها، ولا قوة إلا أوهنتها، ولا ركنا إلا هددته، ولا حدا إلا فللته، ولا سلاحا إلا كللته، ولا راية إلا نكستها، ولا شجاعا إلا قتلته، ولا حيا(٢٢١) إلا خذلته. إلى أن قال: اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني بهم فائزا عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين(٢٢٢).
قنوت مولانا الحجة بن الحسن (عليهما السلام):
٤٨ - اللهم صل على محمد وآل محمد، وأكرم أولياءك بإنجاز وعدك، وبلغهم درك ما يأملون من نصرك، واكفف عنهم بأس من نصب الخلاف عليك، وتمرد بمنعك على ركوب مخالفتك، واستعان برفدك على فل حدك، وقصد لكيدك بأيدك، ووسعته حلما لتأخذه على جهرة، أو تستأصله على غرة، فإنك اللهم قلت وقولك الحق *(حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون)*. إلى قوله (عليه السلام): اللهم فأذن بذلك، وافتح طرقاته، وسهل خروجه، ووطئ مسالكه، واشرع شرائعه، وأيد جنوده وأعوانه، وبادر بأسك القوم الظالمين، وابسط سيف نقمتك على أعدائك المعاندين، وخذ بالثأر، إنك جواد مكار(٢٢٣).
ودعا (عليه السلام) في قنوته:
٤٩ - اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير. يا ماجد يا جواد، يا ذا الجلال والإكرام، يا بطاش، يا ذا البطش الشديد، يا فعالا لما يريد، يا ذا القوة المتين، يا رؤوف يا رحيم، يا لطيف يا حي حين لا حي. إلى أن قال: يا من لا تغيره الأيام والليالي، ولا تتشابه عليه الأصوات، ولا تخفى عليه اللغات، ولا يبرمه إلحاح الملحين، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد خيرتك من خلقك. فصل عليهم بأفضل صلواتك، وصل على جميع النبيين والمرسلين الذين بلغوا عنك الهدى، وعقدوا لك المواثيق بالطاعة، وصل على عبادك الصالحين.
يا من لا يخلف الميعاد، أنجز لي ما وعدتني، واجمع لي أصحابي، وصبرهم، وانصرني على أعدائك وأعداء رسولك، ولا تخيب دعوتي، فإني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، أسير بين يديك. سيدي أنت الذي مننت علي بهذا المقام، وتفضلت به علي دون كثير من خلقك، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تنجز لي ما وعدتني، إنك أنت الصادق ولا تخلف الميعاد، وأنت على كل شيء قدير(٢٢٤).
دعاء ليلة الجمعة وأعمالها:
٥٠ - قال السيد ابن طاووس (رحمه الله): رأيت في كتاب (كنوز النجاح) تأليف الفقيه أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (رحمه الله) عن مولانا الحجة عجل الله فرجه، ما هذا لفظه: روى أحمد بن الدربي، عن خزامة، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد البزوفري، قال: خرج عن الناحية المقدسة: من كانت له إلى الله تعالى حاجة فليغتسل ليلة الجمعة بعد نصف الليل، ويأتي مصلاه ويصلي ركعتين يقرأ في الركعة الأولى الحمد، فإذا بلغ *(إياك نعبد وإياك نستعين)* يكررها مائة مرة، ويتمم في المائة إلى آخر السورة، ويقرأ سورة التوحيد مرة واحدة، ويسبح فيهما سبعة سبعة، ويصلي الركعة الثانية على هيئة الأولى، ويدعو بهذا الدعاء، فإن الله تعالى يقضي حاجته البتة كائنا ما كان إلا أن يكون في قطيعة رحم.
والدعاء:
اللهم إن أطعتك فالمحمدة لك، وإن عصيتك فالحجة لك، منك الروح ومنك الفرج، سبحان من أنعم وشكر، سبحان من قدر وغفر، اللهم إن كنت قد عصيتك فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك، وهو الإيمان بك، لم أتخذ لك ولدا، ولم أدع لك شريكا منا منك به علي لا منا مني به عليك، وقد عصيتك يا إلهي على غير وجه المكابرة، ولا الخروج عن عبوديتك، ولا الجحود لربوبيتك، ولكن أطعت هواي وأزلني الشيطان، فلك الحجة علي والبيان، فإن تعذبني فبذنوبي غير ظالم، وإن تغفر لي وترحمني فإنك جواد كريم يا كريم يا كريم... حتى ينقطع النفس. ثم يقول: يا آمنا من كل شيء، وكل شيء منك خائف حذر، أسألك بأمنك من كل شيء وخوف كل شيء منك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني أمانا لنفسي وأهلي وولدي وساير ما أنعمت به علي، حتى لا أخاف أحدا ولا أحذر من شيء أبدا، إنك على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل. يا كافي إبراهيم نمرود، ويا كافي موسى فرعون، ويا كافي محمد (صلى الله عليه وآله) الأحزاب، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكفيني شر فلان بن فلان... فيستكفى شر من يخاف شره، فإنه يكفى شره إن شاء الله تعالى. ثم يسجد ويسأل حاجته، ويتضرع إلى الله تعالى، فإنه ما من مؤمن ولا مؤمنة صلى هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء إلا فتحت له أبواب السماء للإجابة، ويجاب في وقته وليلته كائنا ما كان، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس(٢٢٥).
دعاء للشدة والخوف:
٥١ - نقل الشيخ النوري (رحمه الله) عن الشيخ الجليل أمين الإسلام الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب التفسير في كتاب (كنوز النجاح) قال: دعاء علمه صاحب الزمان عليه سلام الله الملك المنان، أبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي الليث رحمه الله تعالى في بلدة بغداد، في مقابر قريش، وكان أبو الحسن قد هرب إلى مقابر قريش والتجأ إليه من خوف القتل فنجي منه ببركة هذا الدعاء. قال أبو الحسن المذكور: إنه علمني أن أقول: اللهم عظم البلاء، وبرح الخفاء، وانقطع الرجاء، وانكشف الغطاء، وضاقت الأرض، ومنعت السماء، وإليك يا رب المشتكى، وعليك المعول في الشدة والرخاء، اللهم فصل على محمد وآل محمد أولي الأمر الذين فرضت علينا طاعتهم، فعرفتنا بذلك منزلتهم، ففرج عنا بحقهم فرجا عاجلا كلمح البصر، أو هو أقرب، يا محمد يا علي أكفياني فإنكما كافياي وانصراني فإنكما ناصراي، يا مولاي يا صاحب الزمان الغوث الغوث الغوث، أدركني أدركني أدركني. قال الراوي: إنه (عليه السلام) عند قوله: يا صاحب الزمان كان يشير إلى صدره الشريف(٢٢٦).
دعاء لشفاء الأمراض:
٥٢ - عن الشيخ إبراهيم الكفعمي في كتاب (البلد الأمين) عن الإمام المهدي (عليه السلام): من كتب هذا الدعاء في إناء جديد، بتربة الحسين (عليه السلام) وغسله وشربه، شفي من علته. بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله دواء، والحمد لله شفاء، ولا إله إلا الله كفاء، * هو الشافي شفاء، وهو الكافي كفاء، أذهب البأس برب الناس، شفاء لا يغادره سقم، وصلى الله على محمد وآله النجباء(٢٢٧).
التجارة
٥٣ - عن محمد بن عصام الكليني، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق ابن يعقوب، في التوقيعات التي وردت عليه من محمد بن عثمان العمري بخط الإمام صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي - إلى أن قال -: وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام(٢٢٨).
٥٤ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحل لما في يده، لا يرع عن أخذ ماله، ربما نزلت في قريته وهو فيها، أو أدخل منزله، وقد حضر طعامه، فيدعوني إليه، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة، وكم مقدار الصدقة، وأن أهدي هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها، وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده، فهل علي فيه شيء إن أنا نلت منها؟
الجواب: إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده، فكل طعامه، واقبل بره، وإلا فلا(٢٢٩).
٥٥ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أن بعض أصحابنا له ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسلطان فيها حصة، وأكرته(٢٣٠) ربما زرعوا، وتنازعوا في حدودها، وتؤذيهم عمال السلطان، وتتعرض في الكل من غلات ضيعته، وليس لها قيمة لخرابها، وإنما هي بائرة منذ عشرين سنة، وهو يتحرج من شرائها، لأنه يقال: إن هذه الحصة من هذه الضيعة كانت قبضت من الوقف قديما للسلطان، فإن جاز شراؤها من السلطان، كان ذلك صونا وصلاحا له وعمارة لضيعته، وإنه يزرع هذه الحصة من القرية البائرة بفضل ماء ضيعته العامرة، وينحسم عن طمع أولياء السلطان، وإن لم يجز ذلك عمل بما تأمره به إن شاء الله. فأجابه (عليه السلام): الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا من مالكها أو بأمره أو رضى منه(٢٣١).
الوقوف والصدقات
٥٦ - عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام): وأما ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه، فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار، وكل ما سلم فلا خيار فيه لصاحبه أحتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه. إلى أن قال: وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة، ويسلمها من قيم يقوم فيها ويعمرها، ويؤدي من دخلها خراجها ومؤونتها، ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا، فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها إنما لا يجوز ذلك لغيره(٢٣٢).
٥٧ - وعن محمد بن علي بن الحسين في كتاب (كمال الدين) عن الحسين بن إسماعيل الكندي، عن أبي طاهر البلالي، قال: كتب جعفر بن حمدان: استحللت بجارية، إلى أن قال: ولي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إلى هذه المرأة، سبلتها على وصاياي، وعلى سائر ولدي، على أن الأمر في الزيادة والنقصان منه إلى أيام حياتي، وقد أتت بهذا الولد، فلم ألحقه في الوقف المتقدم المؤبد، وأوصيت إن حدث بي حدث الموت أن يجري عليه ما دام صغيرا، فإن كبر أعطي من هذه الضيعة حملة مائتي دينار غير مؤبد، ولا تكون له ولا لعقبه بعد إعطائه ذلك في الوقف شيء، فرأيك أعزك الله. فورد جوابها - يعني من صاحب الزمان (عليه السلام) -: أما الرجل الذي استحل بالجارية - إلى أن قال -: وأما إعطاؤه المائتي دينار وإخراجه من الوقف، فالمال ماله فعل فيه ما أراد(٢٣٣).
٥٨ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: روي عن الصادق (عليه السلام) خبر مأثور: إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم، فاجتمع أهل الوقف على بيعه، وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه. فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع، أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه. فأجاب (عليه السلام): إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه، وإذا كان على قوم من المسلمين، فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله(٢٣٤).
النكاح
٥٩ - وعن محمد بن علي النوفلي، عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن أحمد بن طاهر القمي، عن محمد بن بحر الشيباني، عن أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) - في حديث - أنه سأله عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها جاز للزوج أن يخرجها من بيته. فقال (عليه السلام): الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنا، فإن المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد، ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد، وإذا سحقت وجب عليها الرجم، والرجم خزي، ومن أمر الله برجمه فقد أخزاه، ومن أخزاه فقد أبعده، ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه(٢٣٥).
٦٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: هل يجوز للرجل أن يتزوج بنت امرأته؟ فأجاب (عليه السلام): إن كانت ربيت في حجره فلا يجوز، وإن لم تكن ربيت في حجره، وكانت أمها في غير حباله(٢٣٦)، فقد روي أنه جائز. وكتب إليه: هل يجوز أن يتزوج بنت ابنة امرأة ثم يتزوج جدتها بعد ذلك؟ أم لا يجوز؟ فأجاب (عليه السلام): قد نهي عن ذلك(٢٣٧).
٦١ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن الرجل ممن يقول بالحق، ويرى المتعة، ويقول بالرجعة إلا أن له أهلا موافقة له في جميع أموره، وقد عاهدها أن لا يتزوج عليها، ولا يتمتع ولا يتسرى، وقد فعل هذا منذ تسع عشرة سنة، وفى بقوله، فربما غاب عن منزله الأشهر فلا يتمتع ولا تتحرك نفسه أيضا لذلك، ويرى أن وقوف من معه من أخ وولد وغلام ووكيل وحاشية مما يقلله في أعينهم، ويحب المقام على ما هو عليه محبة لأهله وميلا إليها وصيانة لها ولنفسه، لا لتحريم المتعة، بل يدين الله بها، فهل عليه في ترك ذلك مأثم أم لا؟ الجواب: يستحب له أن يطيع الله تعالى بالمتعة ليزول عنه الحلف في المعصية ولو مرة واحدة(٢٣٨).
٦٢ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه في رجل تزوج امرأة بشيء معلوم إلى وقت معلوم، وبقي له عليها وقت فجعلها في حل مما بقي له عليها، وقد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حل من أيامها بثلاثة أيام، أيجوز أن يتزوجها رجل آخر بشيء معلوم إلى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة؟ أو يستقبل بها حيضة أخرى؟ فأجاب (عليه السلام): يستقبل بها حيضة غير تلك الحيضة، لأن أقل العدة حيضة وطهارة تامة(٢٣٩).
٦٣ - وعن الحسين بن إسماعيل الكندي، عن أبي طاهر البلالي، قال: كتب جعفر بن حمدان، فخرجت إليه هذه المسائل: استحللت بجارية، وشرطت عليها أن لا أطلب ولدها، ولم ألزمها منزلي، فلما أتى لذلك مدة قالت لي: قد حبلت، ثم أتت بولد فلم أنكره.
إلى أن قال: فخرج جوابها - يعني من الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) -: وأما الرجل الذي استحل بالجارية وشرط عليها أن لا يطلب ولدها، فسبحان من لا شريك له في قدرته، شرطه على الجارية شرط على الله، هذا ما لا يؤمن أن يكون، وحيث عرض له في هذا الشك وليس يعرف الوقت الذي أتاها، فليس ذلك بموجب للبراءة من ولده(٢٤٠).
٦٤ - ومما ورد من الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في جواب مسائله، حيث سأله عن المرأة يموت زوجها، هل يجوز لها أن تخرج في جنازته أم لا؟ التوقيع: تخرج في جنازته. وهل يجوز لها وهي في عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟ التوقيع: تزور قبر زوجها، ولا تبيت عن بيتها. وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها، أم لا تخرج من بيتها وهي في عدتها؟ التوقيع: إذا كان حق خرجت فيه وقضته، وإن كان لها حاجة، ولم يكن لها من ينظر فيها، خرجت لها حتى تقضيها ولا تبيت إلا في منزلها(٢٤١).
٦٥ - وعن محمد بن علي بن الحسين في كتاب (إكمال الدين) بالإسناد عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي، فيما ورد عليه من التوقيع عن محمد بن عثمان العمري، في جواب مسائله عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) قال: وأما ما سألت عنه من أمر المولود الذي تنبت غلفته بعدما يختن هل يختن مرة أخرى، فإنه يجب أن تقطع غلفته، فإن الأرض تضج إلى الله عز وجل من بول الأغلف أربعين صباحا(٢٤٢).
٦٦ - وسأل محمد بن عبد الله الحميري عن رجل استحل بامرأة من حجابها، وكان يتحرز من أن يقع ولد فجاءت بابن، فتحرج الرجل أن لا يقبله فقبله وهو شاك فيه، ليس يخلطه بنفسه، فإن كان ممن يجب أن يخلطه بنفسه، ويجعله كسائر ولده فعل ذلك، وإن جاز أن يجعل له شيئا من ماله دون حقه فعل. فأجاب (عليه السلام): الاستحلال بالمرأة يقع على وجوه، والجواب يختلف فيها، فليذكر الوجه الذي وقع الاستحلال به مشروحا ليعرف الجواب فيما يسأل عنه من أمر الولد إن شاء الله(٢٤٣).
٦٧ - وسأله فقال: قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم: إذا دخل بها سقط المهر، ولا شيء لها، وقال بعضهم: هو لازم في الدنيا والآخرة، فكيف ذلك؟ وما الذي يجب فيه؟ فأجاب (عليه السلام): إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين، فهو لازم له في الدنيا والآخرة، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصدقات سقط إذا دخل بها، وإن لم يكن عليه كتاب فإذا دخل بها سقط باقي الصداق(٢٤٤).
القضاء والشهادات
٦٨ - عن إسحاق بن يعقوب، قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا، قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك - إلى أن قال -: وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله، وأما محمد بن عثمان العمري فرضي الله عنه وعن أبيه من قبل، فإنه ثقتي، وكتابه كتابي(٢٤٥).
٦٩ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن صالح الهمداني، قال: كتبت إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام): أن أهل بيتي يقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائك (عليهم السلام) أنهم قالوا: خدامنا وقوامنا شرار خلق الله؟ فكتب: ويحكم ما تقرأون ما قال الله تعالى: *(وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة)*(٢٤٦)، فنحن والله القرى التي بارك الله، وأنتم القرى الظاهرة(٢٤٧).
٧٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن رجل ادعى عليه رجل ألف درهم وأقام به البينة العادلة، وادعى عليه خمسمائة درهم في صك آخر، وله بذلك كله بينة عادلة، وادعى أيضا عليه ثلاثمائة درهم في صك آخر، ومائتي درهم في صك آخر، وله بذلك كله بينة عادلة، ويزعم المدعى عليه أن هذه الصكاك كلها قد دخلت في الصك الذي بألف درهم، والمدعي منكر أن يكون كما زعم، فهل تجب عليه الألف درهم مرة واحدة، أم تجب عليه كل ما يقيم البينة به، وليس في الصكاك استثناء، إنما هي صكاك على وجهها؟ فأجاب (عليه السلام): يؤخذ من المدعى عليه ألف درهم مرة واحدة، وهي التي لا شبهة فيها، وترد اليمين في الألف الباقي على المدعي، فإن نكل فلا حق له(٢٤٨).
٧١ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الرجل يوقف ضيعة أو دابة، ويشهد على نفسه باسم بعض وكلاء الوقف، ثم يموت هذا الوكيل أو يتغير أمره ويتولى غيره، هل يجوز أن يشهد الشاهد لهذا الذي أقيم مقامه، إذا كان أصل الوقف لرجل واحد، أم لا يجوز؟ فأجاب (عليه السلام): لا يجوز غير ذلك، لأن الشهادة لم تقم للوكيل، وإنما قامت للمالك، وقد قال الله تعالى: *(وأقيموا الشهادة لله)*(٢٤٩).
٧٢ - وعن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في (الاحتجاج) عن محمد بن عبد الله الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الأبرص والمجذوم وصاحب الفالج، هل تقبل شهادتهم؟ فقد روي لنا أنهم لا يؤمون الأصحاء. فكتب: إن كان ما بهم حادثا جازت شهادتهم، وما كان ولادة لم تجز(٢٥٠).
٧٣ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الضرير إذا شهد في حال صحته على شهادة، ثم كف بصره ولا يرى خطه فيعرفه، هل تجوز شهادته أم لا؟ وإن ذكر هذا الضرير الشهادة هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز؟
فأجاب (عليه السلام): إذا حفظ الشهادة وحفظ الوقت جازت شهادته(٢٥١).
الأطعمة والأشربة
٧٤ - سأل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري فقال: يتخذ عندنا رب الجوز لوجع الحلق والبحبحة، يؤخذ الجوز الرطب من قبل أن ينعقد، ويدق دقا ناعما، ويعصر ماؤه، ويصفى ويطبخ على النصف، ويترك يوما وليلة، ثم ينصب على النار، ويلقى على كل ستة أرطال منه رطل عسل، ويغلى وتنزع رغوته، ويسحق من النوشادر والشب اليماني من كل واحد نصف مثقال، ويداف(٢٥٢) بذلك الماء، ويلقى فيه درهم زعفران مسحوق ويغلى ويؤخذ رغوته، ويطبخ حتى يصير مثل العسل ثخينا ثم ينزل عن النار، ويبرد ويشرب منه، فهل يجوز شربه أم لا؟ فأجاب (عليه السلام): إذا كان كثيره يسكر أو يغير فقليله وكثيره حرام، وإن كان لا يسكر فهو حلال(٢٥٣).
٧٥ - وفي كتاب (كمال الدين) عن محمد بن محمد بن عصام، عن محمد بن يعقوب، عن إسحاق بن يعقوب، فيما ورد عليه من توقيعات الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) بخطه: أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين - إلى أن قال -: وأما الفقاع فحرام، ولا بأس بالسلمان(٢٥٤).
توقيعه (عليه السلام) في أمر الخجندي:
٧٦ - روى الشيخ الطوسي عن جماعة، عن الصدوق، عن عمار بن الحسين ابن إسحاق، عن أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخجندي، وكان قد ألح في الفحص والطلب، وسار في البلاد، وكتب على يد الشيخ أبي القاسم بن روح قدس الله روحه إلى الصاحب (عليه السلام) يشكو تعلق قلبه، واشتغاله بالفحص والطلب، ويسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه ويكشف له عما يعمل عليه، قال: فخرج إلي توقيع نسخته: من بحث فقد طلب، ومن طلب فقد دل، ومن دل فقد أشاط، ومن أشاط فقد أشرك(٢٥٥). قال: فكففت عن الطلب، وسكنت نفسي، وعدت إلى وطني مسرورا والحمد لله(٢٥٦).
توقيع له (عليه السلام) في شأن الشلمغاني:
٧٧ - ذكر الشيخ في ترجمة أبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني (لعنه الله) بعد ذكر جملة من بدعه وعقائده الفاسدة، ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان (عليه السلام) بلعن أبي جعفر محمد بن علي والبراءة منه وممن تابعه وشايعه ورضي بقوله، وأقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع. وقال الشيخ (رحمه الله): إن الشيخ أبا القاسم بن روح (رحمه الله) أظهر لعنه، واشتهر أمره، وتبرأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك، إلى أن قال: نسخة التوقيع: أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: خرج على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح في محمد بن علي الشلمغاني: اعرف - أطال الله بقاءك، وعرفك الخير كله، وختم به عملك في من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أدام الله سعادتهم - بأن محمد بن علي المعروف بالشلمغاني - عجل الله له النقمة ولا أمهله - قد ارتد عن الإسلام وفارقه، وألحد في دين الله، وادعى ما كفر معه بالخالق - جل وتعالى - وافترى كذبا وزورا، وقال بهتانا وإثما عظيما، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا. وإنا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله - صلوات الله عليه وسلامه ورحمته وبركاته - منه ولعناه، عليه لعائن الله تترى في الظاهر منا والباطن في السر والجهر، وفي كل وقت وعلى كل حال، وعلى من شايعه وتابعه وبلغه هذا القول منا فأقام على توليه بعده. وأعلمكم - تولاكم الله - أننا في التوقي والمحاذرة منه على مثل ما كنا عليه ممن تقدمه من نظرائه من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم. وعادة الله - جل ثناؤه - مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة وبه نثق، وإياه نستعين، وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل(٢٥٧).
التوقيع الذي خرج في من ارتاب فيه صلوات الله عليه:
٧٨ - عن الشيخ الموثق أبي عمر العامري رحمة الله عليه قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد (عليه السلام) مضى ولا خلف له ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموا بما تشاجروا فيه، فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه وعلى آبائه: بسم الله الرحمن الرحيم، عافانا الله وإياكم من الفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب، إنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا وسأونا(٢٥٨) فيكم لا فينا، لأن الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا، ونحن صنائع ربنا، والخلق بعد صنائعنا.
يا هؤلاء، ما لكم في الريب تترددون، وفي الحيرة تنعكسون(٢٥٩)، أو ما سمعتم الله عز وجل يقول: *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)*(٢٦٠)؟ أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم على الماضين والباقين منهم (عليهم السلام)؟ أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي (عليه السلام)، كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك ولا يكون، حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون.
وإن الماضي (عليه السلام) مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه (عليهم السلام) حذو النعل بالنعل وفينا وصيته وعلمه، ومن هو خلفه، ومن يسد مسده، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر، ولولا أن أمر الله لا يغلب، وسره لا يظهر ولا يعلن، لظهر لكم من حقنا ما تبهر منه عقولكم، ويزيل شكوككم، لكنه ما شاء الله كان، ولكل أجل كتاب. فاتقوا الله، وسلموا لنا، وردوا الأمر إلينا، فعلينا الإصدار، كما كان منا الإيراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم، ولا تميلوا عن اليمين، وتعدلوا إلى اليسار، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة، فقد نصحت لكم والله شاهد علي وعليكم. ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم، والإشفاق عليكم، لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا من منازعة الظالم العتل(٢٦١) الضال المتابع في غيه، المضاد لربه، المدعي ما ليس له، الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب. وفي ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي أسوة حسنة، وسيردي الجاهل رداءة عمله وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، عصمنا الله وإياكم من المهالك والأسواء، والآفات والعاهات كلها برحمته فإنه ولي ذلك، والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليا وحافظا، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين، ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد النبي وسلم تسليما(٢٦٢).
٧٩ - وله (عليه السلام) توقيع إلى مرتاب آخر رواه الصدوق (رحمه الله) عن ابن الوليد، عن سعد، عن علان، عن محمد بن جبرئيل، عن إبراهيم ومحمد ابني الفرج، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار أنه ورد العراق شاكا مرتادا فخرج إليه: قل للمهزيار قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم، فقل لهم: أما سمعتم الله عز وجل يقول: *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)*(٢٦٣)، هل أمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة، أو لم تروا أن الله عز وجل جعل لهم معاقل يأوون إليها وأعلاما يهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي صلوات الله عليه كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله عز وجل إليه، ظننتم أن الله قد قطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك، ولا يكون حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون.
يا محمد بن إبراهيم، لا يدخلك الشك فيما قدمت له، فإن الله لا يخلي الأرض من حجة، أليس قال لك أبوك قبل وفاته: أحضر الساعة من يعيّر هذه الدنانير التي عندي، فلما أبطأ ذلك عليه، وخاف الشيخ على نفسه الوحا(٢٦٤) قال لك: عيّرها على نفسك، وأخرج إليك كيسا كبيرا وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس، وصرة فيها دنانير مختلفة النقد، فعيرتها وختم الشيخ عليها بخاتمه، وقال لك اختم مع خاتمي فإن أعش فأنا أحق بها، وإن أمت فاتق الله في نفسك أولا ثم في فخلصني، وكن عند ظني بك. أخرج رحمك الله الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا، وهي بضعة عشر دينارا، واسترد من قبلك، فإن الزمان أصعب ما كان، وحسبنا الله ونعم الوكيل(٢٦٥).
٨٠ - وفي توقيع منه (عليه السلام) آخر بهذا المعنى، كان خرج إلى العمري وابنه (رضي الله عنهما)، رواه سعد بن عبد الله، قال الشيخ أبو جعفر (رضي الله عنه): وجدته مثبتا بخط سعد بن عبد الله (رضي الله عنه). وفقكما الله لطاعته، وثبتكما على دينه، وأسعدكما بمرضاته، انتهى إلينا ما ذكرتما أن الميثمي أخبركما عن المختار، ومناظرته من لقي، واحتجاجه بأن لا خلف غير جعفر بن علي، وتصديقه إياه، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكما عنه، وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء، ومن الضلالة بعد الهدى، ومن موبقات الأعمال، ومرديات الفتن، فإنه عز وجل يقول: *(ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)*(٢٦٦). كيف يتساقطون في الفتنة، ويترددون في الحيرة، ويأخذون يمينا وشمالا، فارقوا دينهم أم ارتابوا، أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والأخبار الصحيحة، أو علموا ذلك فتناسوا، أما تعلمون أن الأرض لا تخلو من حجة إما ظاهرا، وإما مغمورا، أو لم يعلموا انتظام أئمتهم بعد نبيهم (صلى الله عليه وآله) واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر الله عز وجل إلى الماضي - يعني الحسن بن علي - صلوات الله عليه، فقام مقام آبائه (عليهم السلام) يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم. كان نورا ساطعا وقمرا زاهرا، اختار الله عز وجل له ما عنده، فمضى على منهاج آبائه (عليهم السلام) حذو النعل بالنعل، على عهد عهده، ووصية أوصى بها إلى وصي ستره الله عز وجل بأمره إلى غاية، وأخفى مكانه بمشيته، للقضاء السابق والقدر النافذ، وفينا موضعه، ولنا فضله، ولو قد أذن الله عز وجل فيما قد منعه وأزال عنه ما قد جرى به من حكمه، لأراهم الحق ظاهرا بأحسن حلية، وأبين دلالة، وأوضح علامة، ولأبان عن نفسه، وقام بحجته، ولكن أقدار الله عز وجل لا تغالب، وإرادته لا ترد، وتوفيقه لا يسبق. فليدعوا عنهم اتباع الهوى، وليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه، ولا يبحثوا عما ستر عنهم فيأثموا، ولا يكشفوا ستر الله عز وجل فيندموا، وليعلموا أن الحق معنا وفينا، لا يقول ذلك سوانا إلا كذاب مفتر، ولا يدعيه غيرنا إلا ضال غوي، فليقتصروا منا على هذه الجملة دون التفسير، ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح، إن شاء الله(٢٦٧).
في معنى التفويض:
٨١ - عن أبي الحسن علي بن أحمد الدلال القمي، قال: اختلف جماعة من الشيعة في أن الله عز وجل فوض إلى الأئمة - صلوات الله عليهم - أن يخلقوا ويرزقوا، فقال قوم: هذا محال لا يجوز على الله تعالى، لأن الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عز وجل. وقال آخرون: بل الله عز وجل، أقدر الأئمة على ذلك وفوض إليهم فخلقوا ورزقوا، وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا، فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان، فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه، فإنه الطريق إلى صاحب الأمر؟! فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه. فخرج إليهم من جهته توقيع، نسخته: إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسم الأرزاق، لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فأما الأئمة (عليهم السلام) فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق، ويسألونه فيرزق، إيجابا لمسألتهم، وإعظاما لحقهم(٢٦٨).
في رد الغلاة:
٨٢ - مما خرج عن صاحب الزمان (عليه السلام) ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتبه إليه محمد بن علي بن هلال الكرخي: يا محمد بن علي، تعالى الله عما يصفون، سبحانه وبحمده، ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه - تباركت أسماؤه -: *(قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله)* وأنا وجميع آبائي من الأولين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من النبيين ومن الآخرين محمد رسول الله وعلي بن أبي طالب وغيرهم ممن مضى من الأئمة - صلوات الله عليهم أجمعين - إلى مبلغ أيامي ومنتهى عمري عبيد الله عز وجل.
يقول الله: *(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا * ونحشره يوم القيامة أعمى * قال لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)*(٢٦٩). يا محمد بن علي، قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه! فأشهد الله الذي لا إله إلا هو - وكفى بالله شهيدا - ورسوله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) وملائكته وأنبياءه وأولياءه (عليهم السلام) وأشهدك وأشهد كل من سمع كتابي هذا أني برئ إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب أو نشارك الله في ملكه، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي نصبه الله لنا وخلقنا له، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك، وبينته في صدر كتابي، وأشهدكم أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسوله وأولياؤه. وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه ألا يكتمه من أحد من موالي وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع لكل من الموالي لعل الله عز وجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق، وينتهون عما لا يعلمون منتهى أمره، ولا يبلغ منتهاه، إلى أن قال: فأومأ بيده إلى صدره وقال: علم الكتاب والله كله عندنا، علم الكتاب والله كله عندنا(٢٧٠).
أهل الجنة هل يتوالدون؟
٨٣ - وسأله محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أهل الجنة، هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا؟
فأجاب (عليه السلام): إن الجنة لا حمل فيها للنساء، ولا ولادة، ولا طمث، ولا نفاس، ولا شقاء بالطفولية، وفيها ما تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين، كما قال سبحانه، فإذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عز وجل بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم (عليه السلام) عبرة(٢٧١).
في علم الإمام (عليه السلام):
٨٤ - قال علي بن محمد السمري: كتبت إليه (عليه السلام) أسأله عما عندك من العلوم، فوقع: علمنا على ثلاثة أوجه: ماض، وغابر، وحادث، أما الماضي فتفسير، وأما الغابر فموقوف، وأما الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الأسماع، وهو أفضل علمنا، ولا نبي بعد نبينا (صلى الله عليه وآله)(٢٧٢).
في تسميته (عليه السلام):
٨٥ - روى الشيخ الصدوق عن المظفر العلوي، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد، عن العياشي، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسين الدقاق، وإبراهيم بن محمد معا، عن علي بن عاصم الكوفي، قال: خرج في توقيعات صاحب الزمان (عليه السلام): ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس(٢٧٣).
٨٦ - وعن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: سمعت أبا علي محمد بن همام يقول: سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول: خرج توقيع بخطه أعرفه: من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله. وكتبت أسأله عن ظهور الفرج فخرج في التوقيع: كذب الوقاتون(٢٧٤).
تكذيبه جعفر بن علي في ادعائه الإمامة:
٨٧ - روى الشيخ الطوسي عن جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي، عن الأسدي، عن سعد، عن أحمد بن إسحاق رحمة الله عليه أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه أنه القيم بعد أبيه، وأن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها. قال أحمد بن إسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام) وصيرت كتاب جعفر في درجه، فخرج الجواب إلي في ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم، أتاني كتابك أبقاك الله، والكتاب الذي أنفذته درجه، وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه، وتكرر الخطأ فيه، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، والحمد لله رب العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا، أبى الله عز وجل للحق إلا إتماما وللباطل إلا زهوقا، وهو شاهد علي بما أذكره، ولي عليكم بما أقوله، إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه، ويسألنا عما نحن فيه مختلفون، إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه، ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة، ولا طاعة ولا ذمة، وسأبين لكم ذمة تكتفون بها إن شاء الله.
إلى أن قال:
وقد ادّعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه، فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه، أبفقه في دين الله؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل، ولا محكما من متشابه، ولا يعرف حد الصلاة ووقتها، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعوذة، ولعل خبره قد تأدى إليكم، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة، وآثار عصيانه لله عز وجل مشهورة قائمة، أم بآية فليأت بها، أم بحجة فليقمها، أم بدلالة فليذكرها.
قال الله عز وجل في كتابه: *(بسم الله الرحمن الرحيم * حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين)*(٢٧٥).
فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم، ما ذكرت لك، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة فريضة يبين حدودها، وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره ونقصانه، والله حسيبه. حفظ الله الحق على أهله، وأقره في مستقره، وقد أبى الله عز وجل أن تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام)، وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحق، واضمحل الباطل، وانحسر عنكم، وإلى الله أرغب في الكفاية وجميل الصنع والولاية، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد وآل محمد(٢٧٦).
توقيع له (عليه السلام) إلى علي بن محمد السمري:
٨٨ - ومما خرج إلى الشيخ أبي الحسن السمري (رضي الله عنه) نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، اسمع - عظم الله أجر إخوانك فيك - فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله - تعالى ذكره - وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا. وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم(٢٧٧).
توقيع له (عليه السلام) في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب:
٨٩ - محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري (رحمه الله) أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة، من أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح وأما سبيل عمي جعفر وولده، فسبيل إخوة يوسف (عليه السلام)، وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب(٢٧٨)، وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا فمن شاء فليصل، ومن شاء فليقطع فما آتانا الله خير مما آتاكم. وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله، وكذب الوقاتون. وأما قول من زعم أن الحسين (عليه السلام) لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال. وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم. وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل فإنه ثقتي وكتابه كتابي. وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكه. وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام. وأما محمد بن شاذان بن نعيم فإنه رجل من شيعتنا أهل البيت. وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فإنه ملعون وأصحابه ملعونون، فلا تجالس أهل مقالتهم فإني منهم برئ وآبائي (عليهم السلام) منهم براء. وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل شيئا منها فأكله فإنما يأكل النيران. وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث. وأما ندامة قوم شكوا في دين الله على ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا إلى صلة الشاكين. وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول: *(يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)*(٢٧٩)، إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي. وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى(٢٨٠).
كتاب له (عليه السلام) في جواب مسائل محمد بن جعفر الأسدي:
٩٠ - عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال: كان فيما ورد علي من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن كان كما يقولون إن الشمس تطلع من بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشيء مثل الصلاة، فصلها وارغم أنف الشيطان. وأما ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه، فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار، وكلما سلم فلا خيار لصاحبه فيه أحتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه.
وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا أو يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب، فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا وكانت لعنة الله عليه، لقوله عز وجل: *(ألا لعنة الله على الظالمين)*(٢٨١). وأما ما سألت عنه من أمر المولود الذي نبتت قلفته بعدما يختن، هل يختن مرة أخرى؟ فإنه يجب أن تقطع قلفته مرة أخرى، فإن الأرض تضج إلى الله عز وجل من بول الأغلف أربعين يوما. وأما ما سألت عنه من أمر المصلي، والنار والصورة والسراج بين يديه، هل تجوز صلاته، وإن الناس اختلفوا في ذلك قبلك؟ فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان والنيران، يصلي والصورة والسراج بين يديه، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران. وأما ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا، هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية، احتسابا للأجر، وتقربا إليكم، فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحل ذلك في مالنا، من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه، ومن أكل من أموالنا شيئا فإنما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا. وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة، ويسلمها من قيم يقوم بها ويعمرها، ويؤدي من دخلها خراجها ومؤونتها، ويجعل ما يبقى من الدخل لناحيتنا، فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها إنما لا يجوز ذلك لغيره. وأما ما سألت عنه من الثمار من أموالنا يمر به المار، فيتناول منه ويأكل هل يحل له ذلك؟ فإنه يحل له أكله، ويحرم عليه حمله(٢٨٢).
ومن كتاب له (عليه السلام) إلى الشيخ المفيد (رحمه الله):
٩١ - قال العلامة الطبرسي: ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها الله ورعاها في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة على الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه ونور ضريحه، ذكر موصله أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز، نسخته: للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد. بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، سلام عليك أيها المولى المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين ونعلمك - أدام الله توفيقك لنصرة الحق، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق - أنه قد إذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك، أعزهم الله بطاعتك، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته. فقف أمدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه، على ما نذكره، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله، نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا يحيط علمنا بأنبائكم، ولا يعزب عنا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم، مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. إنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جل جلاله، وظاهرونا على انتياشكم(٢٨٣) من فتنة قد أنافت عليكم، يهلك فيها من حم(٢٨٤) أجله، ويحمى عليه من أدرك أمله، وهي أمارة لأزوف حركتنا، ومباثتكم بأمرنا ونهينا، والله متم نوره ولو كره المشركون. اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية، يحششها(٢٨٥) عصب أموية تهول بها فرقة مهدية، أنا زعيم بنجاة من لم يرم منها المواطن الخفية، وسلك في الطعن منها السبل الرضية، إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه. فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون من الذي يليه، ستظهر لكم من السماء آية جلية، ومن الأرض مثلها بالسوية، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مراق، يضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق. ثم تتفرج الغمة من بعده، ببوار طاغوت من الأشرار، يسر بهلاكه المتقون الأخيار، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق، ما يأملونه على توفير غلبة منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق، شأن يظهر على نظام واتساق.
فيعمل كل امرئ منكم ما يقرب به من محبتنا، وليتجنب ما يدنيه من كراهيتنا، وسخطنا، فإن امرءا يبغته فجأة حين لا تنفعه توبة، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة، والله يلهمك الرشد، ويلطف لكم بالتوفيق برحمته. نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام: هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي، والمخلص في ودنا الصفي، والناصر لنا الوفي، حرسك الله بعينه التي لا تنام، فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه بماله ضمناه أحدا، وأد ما فيه إلى من تسكن إليه، وأوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء الله، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين(٢٨٦).
٩٢ - وورد عليه (رحمه الله) كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخته: من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله. بسم الله الرحمن الرحيم، سلام عليك أيها الناصر للحق الداعي إلى كلمة الصدق، فإنا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، إلهنا وإله آبائنا الأولين، ونسأله الصلاة على نبينا وسيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. وبعد: فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه وحرسك من كيد أعدائه، وشفعنا ذلك الآن من مستقر لنا، ينصب في شمراخ(٢٨٧) من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السباريت(٢٨٨) من الإيمان، ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بعد من الدهر، ولا تطاول من الزمان، ويأتيك نبأ منا بما يتجدد لنا من حال، فتعرف بذلك ما تعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال، والله موفقك لذلك برحمته. فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل بذلك، ففيه تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين وتبتهج لدمارها المؤمنون، ويحزن لذلك المجرمون. وآية حركتنا من هذه اللوثة(٢٨٩) حادثة بالحرم المعظم، من رجس منافق مذمم، مستحل للدم المحرم، يعمد بكيده أهل الإيمان، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان، لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب وليثقوا بالكفاية منه، وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة لجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم، ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب. ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين، أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين، أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين وخرج عليه بما هو مستحقه(٢٩٠) كان آمنا من الفتنة المظلة(٢٩١)، ومحنها المظلمة المضلة، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته، على من أمره بصلته، فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه وآخرته. ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته، على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا، على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه، ولا نؤثره منهم، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلواته على سيدنا البشير النذير، محمد وآله الطاهرين وسلم، وكتب في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها: هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي بإملائنا وخط ثقتنا، فأخفه عن كل أحد، واطوه، واجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا، شملهم الله ببركتنا ودعائنا إن شاء الله، والحمد لله والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين(٢٩٢). إلى هنا انتهى ما أردنا إيراده من توقيعاته (عليه السلام)، ولو استقصيناها جميعا لخرجنا عن غرض الكتاب، نرجو من فضله تعالى أن يجعلنا من أنصار حجته، والقائمين بدينه، ومن أعوانه، والشهداء تحت لوائه، وأن يقر عيوننا بطلعته الرشيدة، فإنه المرجو لكل خير وفضل.

الفصل الثاني عشر: من تشرف برؤية الإمام الحجة (عليه السلام)

لقد اتفق أعلام الإمامية على وقوع رؤية الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) في حياة أبيه الإمام العسكري (عليه السلام) وبعد ذلك حتى نهاية الغيبة الصغرى، أي في الفترة الواقعة بين سنة ٢٥٥ ه‍ وهي السنة التي ولد فيها الإمام الحجة (عليه السلام) وبين سنة ٣٢٩ ه‍ وهي السنة التي مات فيها أبو الحسن علي بن محمد السمري آخر السفراء، وبعدها حلت الغيبة الكبرى. ونقل المشايخ المتقدمون أحاديث كثيرة سموا فيها الأشخاص الذين تشرفوا برؤية الإمام المهدي (عليه السلام) خلال الفترة الواقعة قبل الغيبة الكبرى، ومن جملة هؤلاء المشايخ الشيخ الكليني المتوفى ٣٢٩ ه‍ والذي أدرك الغيبة الصغرى بتمامها تقريبا، والشيخ الصدوق المتوفى سنة ٣٨١ ه‍ وقد أدرك نحو عشرين عاما من الغيبة الصغرى، والشيخ المفيد المتوفى سنة ٤١٣ ه‍، والشيخ الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ ه‍ وغيرهم. وقد تحقق من مجمل رواياتهم أن الإمام العسكري (عليه السلام) قد مكن خلص أصحابه من رؤية ولده الإمام المهدي (عليه السلام) وحذرهم من الاختلاف بعده، ففي مرة واحدة تقدم إليه جماعة من أصحابه وفيهم علي بن بلال ومحمد بن معاوية بن حكيم والحسن بن أيوب بن نوح وعثمان بن سعيد العمري وغيرهم نحو أربعين رجلا، فسألوه عن الإمام بعده، فأخرج الإمام الحجة (عليه السلام) إليهم، وقال لهم: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم(٢٩٣). ورآه يوم وفاة أبيه (عليه السلام) أحمد بن عبد الله الهاشمي، وهو من ولد العباس، مع تسعة وثلاثين رجلا منهم إبراهيم بن محمد التبريزي(٢٩٤). ورآه جماعة من الشيعة بمكة عند المستجار وكانوا زهاء ثلاثين رجلا منهم محمد بن القاسم العلوي العقيقي والمحمودي وعلان الكليني وأبو الهيثم الديناري وأبو جعفر الأحول الهمداني وغيرهم(٢٩٥).

ورآه وفد قم والجبال وكان فيهم أبو العباس محمد بن جعفر القمي الحميري، وشاهدوا معاجزه ووقفوا على دلائله(٢٩٦). وعدد الشيخ الصدوق في حديث واحد ثمانية وستين رجلا ممن رأوه ووقفوا على معجزاته من الوكلاء وغيرهم مع ذكر بلدانهم(٢٩٧)، والملاحظ من خلال بيانه لبلدانهم أن رؤية الإمام الحجة (عليه السلام) لم تقتصر على الأصحاب الذين في سامراء وبغداد والمناطق القريبة منهما، بل شملت مختلف أطراف وديار الإسلام، ولا ريب أن الإمام العسكري (عليه السلام) قد عمد إلى بيان ذلك على يد الخلص من أصحابه كي تتم الحجة على الناس في مختلف بلدان الإسلام، ولا يخفى أن الإنكار والمكابرة بعد بيان الحجة والمشاهدة العينية هما طريقان يؤديان إلى الضلال والخسران والموت على سنن الجاهلية. ومن البلدان التي ذكرها الشيخ الصدوق في روايته المتقدمة: بغداد، والكوفة، والأهواز، وقم، والري، وآذربيجان، ونيسابور، وهمدان، والدينور، وإصفهان، والصيمرة، وقزوين، وفاقتر (قابس - أو قائين)، وشهرزور، وفارس، ومرو، واليمن، ومصر، ونصيبين. وعدد صاحب (منتخب الأثر) ثلاثمائة وأربعة رجال ممن رأوا الإمام الحجة (عليه السلام) واطلعوا على معجزاته وتشرفوا بحضوره(٢٩٨). وأفرد السيد هاشم البحراني (رحمه الله) كتابا في ذلك أسماه (تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي) وذكر فيه جماعة كثيرة ممن فاز برؤية الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) في حياة أبيه وفي الغيبة الصغرى. وعليه فإن رؤية الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) متحققة خلال الفترة الواقعة بين سنة (٢٥٥) و(٣٢٩ ه‍) أي ما قبل الغيبة الكبرى. أما في الغيبة الكبرى فقد اختلفت الأقوال والروايات الدالة على الرؤية أو المانعة منها، فقد روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يفقد الناس إمامهم، فيشهد الموسم، فيراهم ولا يرونه(٢٩٩).
وروى النعماني بالإسناد عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن للقائم غيبتين، يرجع في أحدهما، والأخرى لا يدرى أين هو، يشهد المواسم، يرى الناس ولا يرونه(٣٠٠). فهذان الحديثان يدلان على عدم إمكان تحقق الرؤية في زمان الغيبة الكبرى، وهي الفترة الواقعة بين سنة ٣٢٩ ه‍ إلى وقتنا الحاضر، ويعززهما حديث آخر رواه أبو الفضل الطبرسي في (إعلام الورى) وأبو منصور الطبرسي في (الاحتجاج) عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب أنه قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها علي بن محمد السمري، فحضرته قبل وفاته بأيام، فخرج وأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توصي إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا أن يأذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن يدعي المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم(٣٠١).

قال المحدث النوري (رحمه الله): إنه خبر واحد مرسل غير موجب علما، فلا يعارض تلك الوقائع والقصص التي يحصل القطع عن مجموعها، بل ومن بعضها المتضمن لكرامات ومفاخر لا يمكن صدورها من غيره (عليه السلام)، فكيف يجوز الإعراض عنها لوجود خبر ضعيف(٣٠٢).
وقد تأول العلامة المجلسي المشاهدة الواردة في التوقيع بقوله: لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه (عليه السلام) إلى الشيعة، على مثال السفراء، لئلا ينافي الأخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه (عليه السلام) والله يعلم(٣٠٣).
ويمكن أن يراد من الحديثين المتقدمين أن عامة الناس لا يرونه وهو (عليه السلام) يراهم، أما الخاصة من الموالين والمخلصين فإنه يراهم ويرونه، والله العالم بحقائق الأحوال. وهناك طائفة من الأخبار تدل على إمكان تحقق الرؤية دون المعرفة، منها ما رواه الشيخ الصدوق بالإسناد عن محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) أنه قال: والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة فيرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه(٣٠٤).
ويمكن الجمع بين الأخبار في هذا الباب بحمل عدم المعرفة على عامة الناس كما تقدم، أما خاصة مواليه في دينه وخلص شيعته فإنهم يرونه ويعرفونه، ويدل عليه ما رواه الشيخ النعماني والكليني بالإسناد عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): للقائم غيبتان، إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه(٣٠٥).
فواضح من هذا الحديث أن الرؤية في الغيبة الكبرى خاصة للموالين في الدين، كما أن الرؤية في الغيبة الصغرى كانت مقصورة على خاصة شيعته، من السفراء والوكلاء وغيرهم ممن سنذكرهم في هذا الفصل. وقد أيد رؤيته (عليه السلام) في زمان الغيبة الكبرى طائفة من الأعلام المعروفين من صلحاء هذه الطائفة. قال الشيخ المفيد (رحمه الله): قد كانت الأخبار عمن تقدم من أئمة آل محمد (عليهم السلام) متناصرة بأنه لا بد للقائم المنتظر من غيبتين، إحداهما أطول من الأخرى، يعرف خبره الخاص في القصرى، ولا يعرف العام له مستقرا في الطولى، إلا من تولى خدمته من ثقات أوليائه، ولم ينقطع عنه إلى الاشتغال بغيره(٣٠٦). وقال الطبري في (الدلائل): وأقام مولانا (صلوات الله عليه) بعد مضي أحمد بن إسحاق الأشعري بسر من رأى مدة، ثم غاب لما روي في الغيبة من الأخبار عن السادة (عليهم السلام) مع أنه مشاهد في المواطن الشريفة الكريمة العالية، والمقامات العظيمة، وقد دلت الآثار على صحة مشاهدته (عليه السلام)(٣٠٧). وقال السيد تاج الدين بن علي بن أحمد الحسيني العاملي في (التتمة): وقد اختلف في رؤيته بعد الغيبة الثانية، فذهب بعض إلى أنه لا يرى، ونقل عنه (عليه السلام) أنه قال: من يراني بعد غيبتي هذه فقد كذب، ونقل عن كثير من الصلحاء والأخيار أنهم رأوه وسمعوا منه(٣٠٨).
وذكر العلامة المجلسي (رحمه الله) بعض الحكايات الدالة على هذا المعنى سمعها عمن قرب من زمانه أو عاصره(٣٠٩)، وعقد صاحب منتخب الأثر بابا تحت عنوان (في من رآه في الغيبة الكبرى) أورد فيه (١٣) حكاية(٣١٠)، وذكر الإربلي قصتين قرب عهدهما من زمانه، حدثه بهما جماعة من ثقات إخوانه حسب تعبيره(٣١١). ونقل السيد تاج الدين الحسيني حكاية تدل على هذا المعنى عن بعض من يثق بهم من معاصريه(٣١٢). وأفرد المحدث النوري كتابا في ذلك أسماه (جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة (عليه السلام) في الغيبة الكبرى)(٣١٣) وأورد فيه (٥٩) حكاية تدل على هذا المعنى. وسنأتي في المبحث الثاني من هذا الفصل على ذكر جماعة ممن ادعوا المشاهدة في الغيبة الكبرى، وستري أن فيهم طائفة من وجوه وثقات الإمامية الموالين والمشهورين. وجعلنا هذا الفصل في مبحثين:
المبحث الأول: من فاز برؤية الإمام الحجة (عليه السلام) قبل الغيبة الكبرى (٢٥٥ - ٣٢٩ ه‍).
المبحث الثاني: من فاز برؤية الإمام الحجة (عليه السلام) خلال الغيبة الكبرى بعد سنة (٣٢٩ ه‍ إلى وقتنا الحاضر).
وننبه هنا إلى أننا قد ذكرنا قسما مما يدل على هذا المعنى في الفصل الأول (ملامح من شخصيته (عليه السلام)) وفي الفصل الرابع الخاص بالنص عليه (عليه السلام) والفصل الثامن الخاص بالغيبة الصغرى والكبرى، والفصل العاشر الخاص بمعاجزه (عليه السلام) والفصل الحادي عشر الخاص بالتوقيعات الصادرة عنه وفي ذكر وكلائه وسفرائه (عليه السلام). وشيء آخر هو أنه ليس غرضنا في هذا الفصل استيفاء جميع ما روي في هذا المعنى، سيما في مجال المبحث الثاني، حيث إننا اختصرنا بعض الحكايات أو أضربنا عن ذكرها لطولها مرشدين القارئ إلى مصادرها، ذلك لأن الروايات والأخبار والحكايات في ذلك مما يطول بذكر جميعها الكتاب، غير أننا سنذكر نتفا من ذلك ليكون برهانا ساطعا ودليلا قاطعا على إثبات وجود إمام الزمان (عليه السلام)، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، فليس طريق العناد واللجاج إلا إلى الضلال والخسران والعياذ بالله.
المبحث الأول: من فاز برؤية الإمام الحجة (عليه السلام) قبل الغيبة الكبرى
 في ما يلي نذكر بعض من تشرف بلقاء الإمام صاحب العصر والزمان (عليه السلام) في حياة أبيه أو في خلال غيبته الصغرى، وقد رتبنا الأسماء حسب تسلسل الحروف الهجائية كما يلي:
١ - إبراهيم بن إدريس:
روى الشيخ الكليني والمفيد بالإسناد عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس، عن أبيه، أنه قال: رأيته (عليه السلام) بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) حين أيفع(٣١٤) وقبلت يده ورأسه(٣١٥).
٢ - إبراهيم بن عبدة النيسابوري وخادمته:
روى الشيخ الكليني والمفيد بالإسناد عن محمد بن شاذان بن نعيم، عن خادمة لإبراهيم بن عبدة النيسابوري - وكانت من الصالحات - أنها قالت: كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا، فجاء صاحب الأمر (عليه السلام) حتى وقف معه، وقبض على كتاب مناسكه، وحدثه بأشياء(٣١٦).
٣ - إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري:
روى الطبري بالإسناد عن إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكة وجماعة يطوفون، وهم زهاء ثلاثين رجلا، لم يكن فيهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي، فبينما نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة(٣١٧)، إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزار محرم فيه، فلما رأيناه قمنا هيبة له، فلم يبق منا أحد إلا قام وسلم عليه، وجلس منبسطا ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا، فقال: أتدرون ما كان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول في دعاء الإلحاح؟ فقلنا: وما كان يقول؟ قال: كان (عليه السلام) يقول... فعلمهم الدعاء. ثم قال (عليه السلام): أتدرون ما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الدعاء بعد صلاة الفريضة؟ قلنا: وما كان يقول؟ قال: كان (عليه السلام) يقول... فعلمهم الدعاء. قال: ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء، فقال: أتدرون ما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في سجدة الشكر؟ قلنا: وما كان يقول؟ قال: كان (عليه السلام) يقول... فعلمهم الدعاء(٣١٨). قال: ثم نظر يمينا وشمالا، ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا، فقال: يا محمد ابن القاسم، أنت على خير إن شاء الله تعالى، وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الأمر.
قال: فقام ودخل الطواف، فما بقي أحد إلا وقد الهم ما ذكر من الدعاء، فقال بعضنا: يا قوم، أتعرفون هذا؟ فقال محمد بن القاسم: هذا والله هو صاحب الزمان، هو والله صاحب زمانكم. فقلنا: كيف يا أبا علي؟ فذكر أنه مكث سبع سنين، وكان يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان (عليه السلام)، قال: فبينا نحن عشية عرفة، فإذا أنا بالرجل بعينه يدعو بدعاء، فجئته وسألته ممن هو، فقال: من الناس. فقلت: من أي الناس، أمن عربها، أو من مواليها؟ قال: من عربها. قلت: من أي عربها؟ قال: من أشرافها. قلت: ومن هم؟ قال: بنو هاشم. قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من أعلاها ذروة وأسناها. فقلت: ممن؟ قال: من فلق الهام، وأطعم الطعام، وصلى بالليل والناس نيام، فعلمت أنه علوي، فأحببته على العلوية، ثم فقدته من بين يدي، ولم أدر كيف مضى، فسألت القوم الذين كانوا حولي: أتعرفون هذا العلوي؟ فقالوا: نعم، يحج معنا كل سنة ماشيا، فقلت: سبحان الله! والله ما أدري به أثر مشي! ثم انصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، ونمت ليلتي، فإذا أنا بسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: يا محمد، رأيت طلبتك؟ قلت: ومن ذلك يا سيدي؟ قال: الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك(٣١٩). ورواه الشيخ الصدوق في (كمال الدين) عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي بطريقين(٣٢٠)، ورواه أيضا بالإسناد عن أبي جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني(٣٢١).
٤ - إبراهيم بن محمد التبريزي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في ابتداء الباب السابع، في ذكره لجماعة اطلعوا على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره، وفاز برؤيته، وقال: رآه مع تسعة وثلاثين نفرا(٣٢٢). وفي غيبة الطوسي عن أبي عبد الله الهمداني، قال: لقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم بن محمد التبريزي، فحدثني بمثل حديث الهاشمي لم يخرم منه شيء(٣٢٣). وحديث الهاشمي سيأتي في أحمد بن عبد الله الهاشمي، وفيه أنهم شاهدوا الإمام الحجة (عليه السلام)، وكانوا تسعة وثلاثين رجلا، وقد أدى الصلاة على جنازة أبيه (عليه السلام).
٥ - إبراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٢٤).
٦ - إبراهيم بن محمد بن الفرج الرخجي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٢٥).
٧ - إبراهيم بن مهزيار:
روى الشيخ الصدوق في (كمال الدين) بالإسناد عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، قال: قدمت مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الأخير (عليه السلام) فلم أقع على شيء منها، فرحلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك، فبينما أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون، رائع الحسن، جميل المخيلة، يطيل التوسم في، فعدت إليه مؤملا منه عرفان ما قصدت له، فلما قربت منه سلمت، فأحسن الإجابة، ثم قال: من أي البلاد أنت؟ قلت: رجل من أهل العراق. قال: من أي العراق؟ قلت: من الأهواز، فقال: مرحبا بلقائك، هل تعرف بها جعفر بن حمدان الحصيني؟ قلت: دعي فأجاب. قال: رحمة الله عليه، ما كان أطول ليله، وأجزل نيله، هل تعرف إبراهيم بن مهزيار؟ قلت: أنا إبراهيم بن مهزيار، فعانقني مليا، ثم قال: مرحبا بك، يا أبا إسحاق ما فعلت بالعلامة التي وشجت بينك وبين أبي محمد (عليه السلام)؟ فقلت: لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام)؟
فقال: ما أردت سواه، فأخرجته إليه، فلما نظر إليه استعبر وقبله، ثم قرأ كتابته فكانت: يا الله، يا محمد، يا علي. ثم قال: بأبي يدا(٣٢٦) طالما جلت فيها. قال: وتراض بنا فنون الأحاديث - إلى أن قال لي -: يا أبا إسحاق، أخبرني عن عظيم ما توخيت بعد الحج؟ قلت: وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه. قال: سل عما شئت، فإني شارح لك إن شاء الله، قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن (عليه السلام) شيئا، - إلى أن قال إبراهيم -: فخرج إلي محمد بن الحسن (عليه السلام) وهو غلام أمرد ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدين، أقنى الأنف، أشم أروع، كأنه غض بان، وكأن ص غرته كوكب دري، بخده الأيمن خال، كأنه فتات مسك على بياض الفضة، وإذا برأسه وفرة سحماء(٣٢٧) سبطة تطالع شحمة أذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه، ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء، إلى آخر الحديث، وهو طويل(٣٢٨).
٨ - ابن أخت أبي بكر العطار الصوفي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٢٩).
٩ - ابن الأعجمي:
ذكره الشيخ الصدوق في (كمال الدين) في حديث رواه بالإسناد عن محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، أنه ذكر عدد من انتهى إليه ممن وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه... إلى أن قال: ومن اليمن:... ابن الأعجمي(٣٣٠).
١٠ - ابن باذشالة:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه، قال: ومن إصفهان: ابن باذشالة(٣٣١).
١١ - ابن الخال:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل شهرزور(٣٣٢).
١٢ - أبو الأديان:
قال الشيخ الصدوق: حدث أبو الأديان، قال: كنت أخدم الحسن بن علي ابن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علته التي توفي فيها (صلوات الله عليه) فكتب معي كتبا، وقال: امض بها إلى المدائن، فإنك ستغيب خمسة عشر يوما، وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر، وتسمع الواعية في داري، وتجدني على المغتسل. قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي، فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي؟ فقلت: زدني. فقال: من يصلي علي فهو القائم بعدي. فقلت: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله عما في الهميان. قال: وخرجت بالكتب إلى المدائن، وأخذت جواباتها، ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي (عليه السلام)، فإذا أنا بالواعية في داره، وإذا به على المغتسل، وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنونه. فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة، لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ، ويقامر في الجوسق، ويلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت وهنيت، فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي، قد كفن أخوك، فقم وصل عليه، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي (صلوات الله عليه) على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، شعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن علي، وقال: تأخر يا عم، فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر، وقد أربد(٣٣٣) وجهه واصفر.
فتقدم الصبي وصلى عليه، ودفن إلى جانب قبر أبيه (عليه السلام)، ثم قال: يا بصري، هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بينتان، بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي، من الصبي لنقيم الحجة عليه؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا أعرفه. فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم، فسألوا عن الحسن بن علي (عليه السلام) فعرفوا موته، فقالوا: فمن نعزي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي، فسلموا عليه وعزوه وهنوه، وقالوا: إن معنا كتبا ومالا، فتقول: ممن الكتب، وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: تريدون منا أن نعلم الغيب! قال: فخرج الخادم، فقال: معكم كتب فلان وفلان وفلان، وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام، الحديث(٣٣٤).
١٣ - أبو ثابت:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل مرو(٣٣٥).
١٤ - أبو جعفر الأحول الهمداني:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي وغيره، قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة(٣٣٦)، وفيهم المحمودي وعلان الكليني، وأبو الهيثم الديناري، وأبو جعفر الأحول الهمداني، وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٣٣٧)، وذكر الحديث الذي ذكرناه في ما تقدم عن الطبري في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم جميعا رأوا صاحب الأمر (عليه السلام) في مكة.
١٥ - أبو جعفر الرفاء:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل مرو(٣٣٨).
١٦ - أبو الحسن الحسني:
ذكره المحدث النوري (رحمه الله) في ابتداء الباب السابع من (النجم الثاقب) ممن اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٣٩).
١٧ - أبو الحسن الدينوري:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل مرو(٣٤٠).
١٨ - أبو الحسن العمري:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) ممن اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٤١).
١٩ - أبو الحسن بن كثير النوبختي:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) ممن اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٤٢).
٢٠ - أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب:
روى الطبري بالإسناد عن أبي الحسين بن أبي البغل الكاتب، قال: تقلدت عملا من أبي منصور بن الصالحان، وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري، فطلبني وأخافني، فمكثت مستترا خائفا، ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة، واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة، وكانت ليلة ريح ومطر، فسألت ابن جعفر القيم أن يغلق الأبواب، وأن يجتهد في خلوة الموضع، لأخلو بما أريده من الدعاء والمسألة، وآمن من دخول إنسان مما لم آمنه، وخفت من لقائي له، ففعل وقفل الأبواب وانتصف الليل، وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع، ومكثت أدعو وأزور وأصلي.
فبينما أنا كذلك إذ سمعت وطأة عند مولانا موسى (عليه السلام) وإذا رجل يزور، فسلم على آدم وأولي العزم (عليهم السلام) ثم الأئمة واحدا واحدا إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان (عليه السلام) فلم يذكره. فعجبت من ذلك وقلت: لعله سني، أو لم يعرف، أو هذا مذهب لهذا الرجل. فلما فرغ من زيارته صلى ركعتين، وأقبل إلى عند مولانا أبي جعفر (عليه السلام)، فزار مثل الزيارة، وذلك السلام، وصلى ركعتين، وأنا خائف منه، إذ لم أعرفه، ورأيته شابا تاما من الرجال، عليه ثياب بيض، وعمامة محنك بها بذؤابة، ورداء على كتفه مسبل، فقال لي: يا أبا الحسين بن أبي البغل، أين أنت عن دعاء الفرج؟ فقلت: وما هو يا سيدي؟ فقال: تصلي ركعتين وتقول: يا من أظهر الجميل، وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم المن، يا كريم الصفح، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا منتهى كل نجوى، يا غاية كل شكوى، يا عون كل مستعين، يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها، يا رباه - عشر مرات - يا سيداه - عشر مرات - يا مولياه - عشر مرات - يا غايتاه - عشر مرات - يا منتهى رغبتاه - عشر مرات - أسألك بحق هذه الأسماء، وبحق محمد وآله الطاهرين (عليهم السلام) إلا ما كشفت كربي، ونفست همي، وفرجت عني، وأصلحت حالي. وتدعو بعد ذلك بما شئت وتسأل حاجتك. ثم تضع خدك الأيمن على الأرض، وتقول مائة مرة في سجودك: يا محمد يا علي، يا علي يا محمد، أكفياني فإنكما كافياي، وانصراني فإنكما ناصراي. وتضع خدك الأيسر على الأرض، وتقول مائة مرة: أدركني، وتكررها كثيرا، وتقول: الغوث الغوث حتى ينقطع نفسك، وترفع رأسك، فإن الله بكرمه يقضي حاجتك إن شاء الله تعالى. فلما شغلت بالصلاة والدعاء خرج، فلما فرغت خرجت لابن جعفر لأسأله الرجل وكيف دخل؟ فرأيت الأبواب على حالها مغلقة مقفلة، فعجبت من ذلك وقلت: لعله بات ها هنا ولم أعلم، فأنبهت ابن جعفر القيم، فخرج إلي من بيت الزيت فسألته عن الرجل ودخوله، فقال: الأبواب مقفلة كما ترى ما فتحتها، فحدثته بالحديث، فقال: هذا مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه)، وقد شاهدته دفعات في مثل هذه الليلة عند خلوها من الناس. قال: فتأسفت على ما فاتني منه، وخرجت عند قرب الفجر، وقصدت الكرخ إلى الموضع الذي كنت مستترا فيه، فما أضحى النهار إلا وأصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي، ويسألون عن أصدقائي، ومعهم أمان من الوزير، ورقعة بخطه فيها كل جميل، فحضرت مع ثقة من أصدقائي عنده، فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده منه، وقال: انتهت بك الحال إلى أن تشكو إلى صاحب الزمان (صلوات الله عليه). فقلت: قد كان مني دعاء ومسألة. فقال،: ويحك، رأيت البارحة مولاي صاحب الزمان (صلوات الله عليه) في النوم - يعني ليلة الجمعة - وهو يأمرني بكل جميل، ويجفو علي في ذلك جفوة خفتها. فقلت: لا إله إلا الله، أشهد أنهم الحق ومنتهى الصدق، رأيت البارحة مولانا (عليه السلام) في اليقظة، وقال لي كذا وكذا، وشرحت ما رأيته في المشهد، فعجب من ذلك، وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى، وبلغت منه غاية ما لم أظنه ببركة مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه)(٣٤٣).
٢١ - أبو رجاء:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من مصر(٣٤٤).
٢٢ - أبو طالب، خادم رجل من أهل مصر:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٤٥).
٢٣ - أبو عبد الله الجنيدي:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٤٦).
٢٤ - أبو عبد الله بن صالح:
روى الشيخ الكليني والمفيد بالإسناد عن محمد بن علي بن إبراهيم، عن أبي عبد الله بن صالح، أنه رآه (عليه السلام) بحذاء الحجر، والناس يتجاذبون عليه، وهو يقول: ما بهذا أمروا(٣٤٧).
٢٥ - أبو عبد الله بن فروخ:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٤٨).
٢٦ - أبو عبد الله الكندي:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٤٩).
٢٧ - أبو علي بن مطهر:
روى الشيخ الكليني والمفيد بالإسناد عن علي بن محمد، عن فتح مولى الزراري، قال: سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنه رآه، ووصف له قده(٣٥٠).
٢٨ - أبو علي النيلي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٥١).
٢٩ - أبو غانم الخادم:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن محمد بن أحمد العلوي، عن أبي غانم الخادم، قال: ولد لأبي محمد (عليه السلام) ولد، فسماه محمدا، فعرضه على أصحابه يوم الثالث، وقال: هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم(٣٥٢)... الحديث.
٣٠ - أبو القاسم الجليسي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٥٣).
٣١ - أبو القاسم بن أبي حليس:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٥٤).
٣٢ - أبو القاسم بن دبيس:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٥٥).
٣٣ - أبو محمد الثمالي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٥٦).
٣٤ - أبو محمد الدعلجي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٥٧).
٣٥ - أبو محمد السروي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٥٨).
٣٦ - أبو محمد بن هارون:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل الري(٣٥٩).
٣٧ - أبو محمد بن الوجناء:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل نصيبين(٣٦٠).
٣٨ - أبو نعيم الأنصاري الزيدي:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي، قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة... وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٣٦١). وذكر الحديث الذي ذكرناه في ما تقدم عن الطبري في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم جميعا رأوا صاحب الأمر (عليه السلام) في مكة(٣٦٢).
٣٩ - أبو هارون:
روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن محمد بن حسن الكرخي، قال: سمعت أبا هارون - رجلا من أصحابنا - يقول: رأيت صاحب الزمان ووجهه يضئ كأنه القمر ليلة البدر(٣٦٣).
٤٠ - أبو الهيثم الديناري:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي، قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة فيهم أبو الهيثم الديناري... وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٣٦٤)، وذكر الحديث الذي قدمناه في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم رأوا الإمام صاحب الأمر (عليه السلام).
٤١ - أحمد بن إبراهيم بن إدريس:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٦٥).
٤٢ - أحمد بن إبراهيم بن مخلد:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٦٦).
٤٣ - أحمد بن أبي روح:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٦٧).
٤٤ - أحمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الزراري:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٦٨).
٤٥ - أحمد بن أخية:
ذكره الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من شاهد الإمام الحجة (عليه السلام) من أهل الدينور(٣٦٩).
٤٦ - أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل قم، وكان وكيلا(٣٧٠).
وروى الصدوق حديثا مسندا عن أحمد بن الحسن بن إسحاق القمي، وفيه أنه لما ولد الخلف الصالح (عليه السلام) ورد عن مولانا أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) على جدي أحمد بن إسحاق كتاب... وفيه: ولد لنا مولود، فليكن عندك مستورا، وعن جميع الناس مكتوما، فإنا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والولي لولايته(٣٧١)...
٤٧ - أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخجندي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٧٢).
٤٨ - أحمد بن الحسن بن أحمد الكاتب:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٧٣).
٤٩ - أحمد بن الحسن البغدادي:
ذكره الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٧٤).
٥٠ - أحمد بن سورة:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٧٥).
٥١ - أحمد بن عبد الله:
هو ممن بعث بهم المعتضد إلى دار الإمام العسكري (عليه السلام) فرأوا الإمام الحجة (عليه السلام) لكنهم لم يقدروا عليه بتأييد الله سبحانه وحفظه(٣٧٦).
٥٢ - أحمد بن عبد الله الهاشمي:
هو من ولد العباس، روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن أحمد بن عبد الله الهاشمي، قال: حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) بسر من رأى يوم توفي، وأخرجت جنازته ووضعت ونحن ٣٩ رجلا قعود ننتظر، حتى خرج إلينا غلام عشاري حاف عليه رداء قد تقنع به، فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه، فصلى عليه، ودخل بيتا غير الذي خرج منه(٣٧٧).
٥٣ - أحمد بن محمد بن بطة:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٧٨).
٥٤ - أحمد بن محمد السراج الدينوري:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٧٩).
٥٥ - أحمد بن هلال:
روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن جعفر بن مالك الفزاري البزاز، عن جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال، وأحمد بن هلال، ومحمد بن معاوية بن حكيم، والحسن بن أيوب بن نوح - في خير طويل مشهور - قالوا جميعا: اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) نسأله عن الحجة من بعده، وفي مجلسه (عليه السلام) أربعون رجلا، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري، فقال له: يا بن رسول الله، أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به مني؟ فقال له: اجلس يا عثمان، فقام مغضبا ليخرج، فقال: لا يخرجن أحد، فلم يخرج منا أحد إلى أن كان بعد ساعة، فصاح (عليه السلام) بعثمان، فقام على قدميه، فقال: أخبركم بما جئتم؟ قالوا: نعم يا بن رسول الله. قال: جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي، قالوا: نعم، فإذا غلام كأنه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمد (عليه السلام) فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا إلى أمره، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه، والحديث طويل(٣٨٠).
٥٦ - الأزدي:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي القاسم علي بن أحمد الخديجي الكوفي، قال: حدثنا الأزدي، قال: بينما أنا في الطواف قد طفت ستا وأنا أريد أن أطوف السابع، فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه طيب الرائحة هيوب، ومع هيبته متقرب إلى الناس يتكلم، فلم أر أحسن من كلامه، ولا أعذب من نطقه وحسن جلوسه، فذهبت أكلمه، فزبرني الناس، فسألت بعضهم: من هذا؟ فقالوا: هذا ابن رسول الله يظهر في كل سنة يوما لخواصه يحدثهم، فقلت: يا سيدي، مسترشدا أتيتك، فأرشدني هداك الله. فناولني (عليه السلام) حصاة، وكشفت عنها فإذا أنا بسبيكة ذهب، فذهبت فإذا أنا به (عليه السلام) قد لحقني، فقال لي: ثبتت عليك الحجة، وظهر لك الحق، وذهب عنك العمى، أتعرفني؟ فقلت: لا. فقال (عليه السلام): أنا المهدي، أنا قائم الزمان، أنا الذي أملأها عدلا كما ملئت جورا(٣٨١)...
٥٧ - إسحاق الكاتب من بني نيبخت:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٨٢).
٥٨ - الأسدي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) من أهل الري، وكان وكيلا(٣٨٣).
٥٩ - إسماعيل بن علي النوبختي:
روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي، قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) في المرضة التي مات فيها، وأنا عنده، إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيا، قد خدم من قبله علي بن محمد، وهو ربي الحسن (عليه السلام) - فقال: يا عقيد، اغل لي ماء بمصطكي، فأغلى له، ثم جاءت به صقيل الجارية أم الخلف (عليه السلام)، فلما صار القدح في يديه وهم بشربه، فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن (عليه السلام) فتركه من يده، وقال لعقيد: أدخل البيت، فإنك ترى صبيا ساجدا فأتني به. قال أبو سهل: قال عقيد: فدخلت أتحرى، فإذا أنا بصبي ساجد، رافع سبابته نحو السماء، فسلمت عليه، فأوجز في صلاته، فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه، إذ جاءت أمه صقيل، فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن (عليه السلام). قال أبو سهل: فلما مثل الصبي بين يديه سلم، وإذا هو دري اللون، وفي شعر رأسه قطط، مفلج الأسنان، فلما رآه الحسن (عليه السلام) بكى، وقال: يا سيد أهل بيته، أسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي، وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده، ثم حرك شفتيه ثم سقاه، فلما شربه قال: هيئوني للصلاة، فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة، ومسح على رأسه وقدميه. فقال له أبو محمد (عليه السلام): أبشر يا بني، فأنت صاحب الزمان، وأنت المهدي، وأنت حجة الله على أرضه، وأنت ولدي ووصيي، وأنا ولدتك، وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولدك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنت خاتم الأئمة الطاهرين، وبشر بك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسماك وكناك بذلك، عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين (صلى الله على أهل البيت) ربنا إنك حميد مجيد، ومات الحسن بن علي من وقته (صلوات الله عليهم أجمعين)(٣٨٤).
٦٠ - أم كلثوم بنت محمد بن عثمان العمري:
عدها المحدث النوري في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٣٨٥).
٦١ - بدر الخادم:
عده المحدث النوري في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٣٨٦).
٦٢ - البزاز القمي:
عده المحدث النوري في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٣٨٧).
٦٣ - البسامي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) من أهل الري، وكان وكيلا(٣٨٨).
٦٤ - بعض أهل المدائن:
روى الشيخ الكليني بالإسناد عن أبي أحمد بن راشد، عن بعض أهل المدائن، قال: كنت حاجا مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف، فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء، وفي رجليه نعل صفراء، قومت الإزار والرداء بمائة وخمسين دينارا، وليس عليه أثر السفر، فدنا منا سائل فرددناه، فدنا من الشاب فسأله، فحمل شيئا من الأرض وناوله، فدعا له السائل، واجتهد في الدعاء وأطال، فقام الشاب وغاب عنا، فدنونا من السائل فقلنا له: ويحك ما أعطاك؟ فأرانا حصاة ذهب مضرسة، قدرناها عشرين مثقالا، فقلت لصاحبي: مولانا عندنا ونحن لا ندري. قال: ثم ذهبنا في طلبه، فدرنا الموقف كله فلم نقدر عليه، فسألنا كل من كان حوله من أهل مكة والمدينة، فقالوا: شاب علوي يحج في كل سنة ماشيا(٣٨٩).
٦٥ - البلالي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من الوكلاء ببغداد(٣٩٠).
٦٦ - جد أبي الحسن بن الوجناء:
روى أبو الحسين الحسن بن الوجناء، عن أبيه، عن جده، أنه كان في دار الحسن بن علي (عليه السلام)، قال: فكبستنا الخيل، وفيهم جعفر - بن علي بن محمد - الكذاب، واشتغلوا بالنهب والغارة، وكانت همتي في مولاي القائم (عليه السلام)، قال: فإذا به قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه، وهو (عليه السلام) ابن ست سنين، فلم يره أحد حتى غاب(٣٩١).
٦٧ - جعفر بن حمدان:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من همدان(٣٩٢).
٦٨ - جعفر بن عمر:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام الحجة (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٣٩٣).
٦٩ - جعفر الكذاب:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا (عليه السلام)، قال: خرج صاحب الزمان (عليه السلام) على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عندما نازع في الميراث بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) فقال له: يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر وبهت، ثم غاب عنه، فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار، فنازعهم وقال: هي داري لا تدفن فيها، فخرج (عليه السلام) فقال: يا جعفر، أدارك هي؟ ثم غاب عنه فلم يره بعد ذلك(٣٩٤). وتقدم عن الشيخ الصدوق في حديث أبي الأديان أن جعفرا الكذاب تقدم ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن علي، وقال: تأخر يا عم، فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر(٣٩٥)... الحديث. وعن أحمد بن النضر عن القنبري، قال: جرى حديث جعفر بن علي فذمه، فقلت: فليس غيره؟ فذكر الحجة، فقلت: هل رأيته؟ قال: قد رآه جعفر مرتين(٣٩٦).
٧٠ - الجعفري:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل اليمن(٣٩٧).
٧١ - حاجز الوشاء:
تقدم في حديث أبي الأديان أن حاجز الوشاء ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) وهو يصلي على أبيه (عليه السلام) في وفاته. وعده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من الوكلاء ببغداد(٣٩٨).
٧٢ - الحسن بن أيوب بن نوح:
وهو من الجماعة الذين سألوا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عن الحجة بعده، فعرضه عليهم، وقال: هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم(٣٩٩)، وتقدم حديثه في أحمد بن هلال، عن الشيخ الطوسي، ويأتي عن الشيخ الصدوق أنه محمد بن أيوب ابن نوح.
٧٣ - الحسن بن جعفر القزويني:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤٠٠).
٧٤ - الحسن بن عبد الله التميمي الزيدي:
روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن أحمد بن علي الرازي، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة - وهو محمد بن الحسن بن عبد الله التميمي، وكان زيديا - قال: سمعت هذه الحكاية عن جماعة يروونها عن أبي (رحمه الله) أنه خرج إلى الحير، قال: فلما صرت إلى الحير، إذا شاب حسن الوجه يصلي، ثم إنه ودع وودعت وخرجنا، فجئنا إلى المشرعة فقال لي: يا أبا سورة، أين تريد؟ فقلت: الكوفة. فقال لي: مع من؟ قلت: مع الناس. قال لي: لا نريد، نحن جميعا نمضي. قلت: ومن معنا؟ فقال: ليس نريد معنا أحدا. قال: فمشينا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة، فقال لي: هو ذا منزلك، فإن شئت فامض، ثم قال لي: تمر إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له يعطيك المال الذي عنده، فقلت له: لا يدفعه إلي، فقال لي: قل له بعلامة أنه كذا وكذا دينارا، وكذا وكذا درهما، وهو في موضع كذا وكذا، وعليه كذا وكذا مغطى، فقلت له: ومن أنت؟ قال: أنا محمد بن الحسن. قلت: فإن لم يقبل مني وطولبت بالدلالة؟ فقال: أنا وراك. قال: فجئت إلى ابن الزراري. فقلت له: فدفعني. فقلت له: قد قال لي أنا وراك. فقال: ليس بعد هذا شيء، وقال: لم يعلم بهذا إلا الله تعالى، ودفع إلي المال. وفي حديث آخر عنه وزاد فيه: قال أبو سورة: فسألني الرجل عن حالي، فأخبرته بضيقي وبعيلتي، فلم يزل يماشيني حتى انتهينا إلى النواريس في السحر فجلسنا، ثم حفر بيده فإذا الماء قد خرج فتوضأ ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، ثم قال لي: امض إلى أبي الحسن علي بن يحيى فاقرأ عليه السلام، وقل له: يقول لك الرجل: ادفع إلى أبي سورة من السبعمائة دينار التي مدفونة في موضع كذا وكذا مائة دينار، وإني مضيت من ساعتي إلى منزله، فدققت الباب، فقالت جارية: من هذا؟ فقلت: قولي لأبي الحسن: هذا أبو سورة، فسمعته يقول: ما لي ولأبي سورة! ثم خرج إلي فسلمت عليه وقصصت عليه الخبر، فدخل وأخرج إلي مائة دينار فقبضتها، فقال لي: صافحته؟ فقلت: نعم، فأخذ بيدي، فوضعها على عينيه، ومسح بها وجهه. قال أحمد بن علي: وقد روي هذا الخبر عن محمد بن علي الجعفري وعبد الله ابن الحسن بن بشر الخراز وغيرهما، وهو مشهور عندهم(٤٠١).
٧٥ - الحسن بن الفضل بن يزيد:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل اليمن(٤٠٢).
٧٦ - الحسن بن النضر:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من قم(٤٠٣).
٧٧ - الحسن بن الوجناء:
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بالإسناد عن أبي جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني، قال: كنت جالسا بالمستجار وجماعة من المقصرة، وفيهم المحمودي، وأبو الهيثم الديناري، والحسن بن وجناء، وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٤٠٤)، وذكر الحديث الذي قدمناه في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام). والظاهر أنه أبو محمد بن الوجناء المتقدم، والذي عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل نصيبين. وروى الشيخ الصدوق بالإسناد عن سليمان بن إبراهيم الرقي، عن الحسن ابن الوجناء النصيبي، قال: كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة، وأنا أتضرع في الدعاء إذ حركني محرك، فقال: قم يا حسن بن وجناء، قال: فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن، أقول: إنها من أبناء أربعين فما فوقها، فمشت بين يدي، وأنا لا أسألها عن شيء حتى أتت بي دار خديجة (صلوات الله عليها) وفيها بيت بابه في وسط الحائط، وله درجة ساج يرتقى إليه، فصعدت الجارية وجاءني النداء: أصعد يا حسن، فصعدت فوقفت بالباب، وقال لي صاحب الزمان (عليه السلام): يا حسن، أتراك خفيت علي؟ والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه، ثم جعل يعد علي أوقاتي، فوقعت على وجهي، فحسست بيده قد وقعت علي، فقمت. فقال لي: يا حسن، الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد، ولا يهمنك طعامك وشرابك، ولا ما يستر عورتك، ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه، فقال: فبهذا فادع، وهكذا صل علي، ولا تعطه إلا محقي أوليائي، فإن الله جل جلاله موفقك. فقلت: مولاي لا أراك بعدها؟ فقال: يا حسن إذا شاء الله. قال: فانصرفت من حجتي، ولزمت دار جعفر بن محمد (عليه السلام) فأنا أخرج منها فلا أعود إليه إلا لثلاث خصال: لتجديد وضوء، أو لنوم، أو لوقت الإفطار، فأدخل بيتي وقت الإفطار، فأصيب رباعيا مملوءا ماء، ورغيفا على رأسه، عليه ما تشتهي نفسي بالنهار، فآكل ذلك، فهو كفاية لي، وكسوة الشتاء في وقت الشتاء، وكسوة الصيف في وقت الصيف، وإني لأدخل الماء بالنهار فأرش البيت، وأدع الكوز فارغا، وأوتي بالطعام ولا حاجة لي إليه، فأصدق به ليلا لئلا يعلم بي من معي(٤٠٥).
٧٨ - الحسن بن وطأة الصيدلاني:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤٠٦).
٧٩ - الحسن بن هارون:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل الدينور(٤٠٧).
٨٠ - الحسن بن يعقوب:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل قم(٤٠٨).
٨١ - الحسين بن الحسن العلوي:
رأى الإمام الحجة (عليه السلام) وهنأ أباه العسكري عند ولادته(٤٠٩).
٨٢ - الحسين بن حمدان ناصر الدولة:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤١٠).
٨٣ - الحسين بن روح النوبختي:
وهو السفير الثالث للإمام صاحب الزمان (عليه السلام) وعده المحدث النوري ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤١١)، وخرجت على يديه تواقيعه وكتبه ورسائله إلى شيعته.
٨٤ - الحسين بن علي بن محمد المعروف بالبغدادي:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤١٢).
٨٥ - الحسين بن محمد الأشعري:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤١٣).
٨٦ - الحصيني:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من الأهواز(٤١٤).
٨٧ - حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام):
وهي عمة الإمام العسكري (عليه السلام). وقد تقدم في الفصل الأول أنها ممن حضر ولادة الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) وكانت قابلة أمه حين الولادة(٤١٥).
وروى الشيخ الصدوق والكليني والمفيد بالإسناد عن موسى بن محمد بن القاسم، قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي - وهي عمة الحسن (عليه السلام) - أنها رأت القائم (عليه السلام) ليلة مولده وبعد ذلك(٤١٦).
٨٨ - خضر بن محمد، أبو الحسن:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام)(٤١٧).
٨٩ - رجل من أهل فارس:
روى الشيخ الكليني والطوسي بالإسناد عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سماه، قال: أتيت سامراء، ولزمت باب أبي محمد (عليه السلام) فدعاني، فدخلت عليه وسلمت، فقال: ما الذي أقدمك؟ قال: قلت: رغبة في خدمتك. قال: فقال لي: فالزم الباب، قال: فكنت في الدار مع الخدم، ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، وكنت أدخل عليهم من غير إذن إذا كان في الدار رجال. قال: فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال، فسمعت حركة في البيت فناداني: مكانك لا تبرح، فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج، فخرجت علي جارية معها شيء مغطى، ثم ناداني: ادخل، فدخلت ونادى الجارية فرجعت إليه، فقال لها: اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، وكشف عن بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته، فقال: هذا صاحبكم، ثم أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد (عليه السلام)(٤١٨).
٩٠ - رشيق صاحب المادراي:
وهو ممن بعث بهم المعتضد إلى دار الإمام العسكري (عليه السلام) فرأوا الإمام الحجة (عليه السلام) ولم يقدروا عليه بتأييد الله سبحانه(٤١٩).
٩١ - الزهري:
روى الشيخ الطوسي بالإسناد عنه، قال: طلبت هذا الأمر طلبا شاقا حين ذهب لي فيه مال صالح، فوقعت إلى العمري وخدمته، ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان، فقال لي: ليس إلى ذلك وصول، فخضعت فقال لي: بكر بالغداة، فوافيت فاستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة بهيئة التجار، وفي كمه شيء كهيئة التجار، فلما نظرت إليه دنوت من العمري، فأومأ إلي، فعدلت إليه وسألته، فأجابني عن كل ما أردت(٤٢٠)، الخبر.
٩٢ - زيدان:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل الصيمرة(٤٢١).
٩٣ - سعد بن عبد الله الأشعري القمي:
روي بالإسناد عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري - في حديث طويل - قال: مضيت إلى سر من رأى مع أحمد بن إسحاق لأزور أبا محمد (عليه السلام)، وأسأله عن مسائل أشكلت علي، فلما وصلنا إليها، ووردنا باب أبي محمد (عليه السلام) استأذنا فخرج الإذن بالدخول، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب غطاه بكساء طبري، فيه مائة وستون صرة من الدنانير والدراهم، على كل صرة منها ختم صاحبه. قال سعد: فما شبهت أبا محمد (عليه السلام) حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوت لياليه أربعا بعد عشرة، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، على رأسه فرق بين وفرة، كأنه ألف بين واوين(٤٢٢)... الحديث.
٩٤ - سنان الموصلي:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن علي بن سنان الموصلي، عن أبيه، خبر وفد قم والجبال الذين شاهدوا الإمام القائم (عليه السلام) ووصفوه بأنه قاعد على سرير كأنه فلقة القمر، وعليه ثياب خضر، ووقفوا على بعض معجزاته(٤٢٣).
٩٥ - الشمشاطي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل اليمن(٤٢٤).
٩٦ - صاحب الألف دينار:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل مرو(٤٢٥).
٩٧ - صاحب الحصاة:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل الري(٤٢٦).
٩٨ - صاحب الصرة الهمداني:
شاهد الإمام (عليه السلام) وأعطاه صرة فيها أربعون أو خمسون دينارا، وله قصة ذكرها الشيخ الصدوق في (كمال الدين)(٤٢٧).
٩٩ - صاحب الصرة المختومة:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من غير الوكلاء ببغداد(٤٢٨).
١٠٠ - صاحب المال المصري:
وقد رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) بمكة(٤٢٩).
١٠١ - صاحب المال والرقعة البيضاء:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) من أهل مرو(٤٣٠).
١٠٢ - صاحب المولودين:
عده الشيخ الصدوق (عليه السلام) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) من أهل مصر(٤٣١).
١٠٣ - صاحب النواء:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) من غير الوكلاء ببغداد(٤٣٢).
١٠٤ - طريف الخادم:
وهو أبو نصر، روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن إبراهيم بن محمد العلوي، عن طريف أبي نصر، قال: دخلت على صاحب الزمان (عليه السلام) فقال: علي بالصندل الأحمر، فأتيته به، ثم قال: أتعرفني؟ قلت: نعم. فقال: من أنا؟ فقلت: أنت سيدي وابن سيدي. فقال: ليس عن هذا سألتك. قال طريف: فقلت: جعلني الله فداك فبين لي. قال: أنا خاتم الأوصياء، وبي يدفع الله عز وجل البلاء عن أهلي وشيعتي(٤٣٣).
١٠٥ - العاصمي:
وهو ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل الكوفة، وكان وكيلا(٤٣٤).
١٠٦ - عبد الله السفياني:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤٣٥).
١٠٧ - عبد الله السوري:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن جعفر بن معروف، قال: كتب إلي أبو عبد الله البلخي، حدثني عبد الله السوري، قال: صرت إلى بستان بني عامر، فرأيت غلمانا يلعبون في غدير ماء وفتى جالسا على مصلى واضعا كمه على فيه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: محمد بن الحسن (عليه السلام). وكان في صورة أبيه (عليه السلام)(٤٣٦).
١٠٨ - عثمان بن سعيد العمري:
وهو السفير الأول لمولانا صاحب الزمان (عليه السلام) والذي كانت تظهر على يديه توقيعات الإمام وأجوبته ورسائله إلى شيعته وأصحابه، وتولى بعده ابنه محمد بن عثمان شؤون سفارة الناحية المقدسة.
١٠٩ - العجوز المربية لأحمد بن بلال بن داود الكاتب:
عدها المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان ووقفوا على معجزاته(٤٣٧).
١١٠ - العطار:
وهو ممن شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من الوكلاء ببغداد(٤٣٨).
١١١ - عقيد الخادم:
روى الشيخ الصدوق حديثا مسندا عنه في تأريخ ولادة الإمام الحجة (عليه السلام)(٤٣٩)، وقد ذكرناه في الفصل الأول، وحضر الإمام العسكري (عليه السلام) في احتضاره فشاهد الإمام الحجة (عليه السلام)، وقد تقدم الحديث في إسماعيل بن علي النوبختي، ورأى الإمام الحجة (عليه السلام) أيضا حين صلى على جنازة أبيه (عليه السلام)، وقد تقدم الحديث في أبي الأديان.
١١٢ - علّان الكليني:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي، قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة، وفيهم المحمودي وعلان الكليني... وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٤٤٠)، وذكر الحديث الذي قدمناه في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم جميعا رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام).
١١٣ - علي بن إبراهيم بن مهزيار:
وممن تشرف برؤيته (عليه السلام) علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي، ففي خبر له طويل اختصرناه، قال: خرجت في بعض السنين حاجا إذ دخلت المدينة وأقمت بها أياما، أسأل وأبحث عن صاحب الزمان (عليه السلام) فما عرفت له خبرا، فخرجت حتى أتيت مكة، فقضيت حجتي واعتمرت بها أسبوعا، كل ذلك أطلب، فبينا أنا أفكر إذ انكشف لي باب الكعبة، فإذا أنا بإنسان كأنه غصن بان، متزر ببردة متشح بأخرى، فارتاح قلبي وبادرت لقصده، فانثنى إلي، وتعرفني، ثم صافحني وعانقني وقال: يا أبا الحسن، ما فعلت العلامة التي بينك وبين الماضي أبي محمد نضر الله وجهه؟ قلت: معي، فأدخلت يدي إلى جيبي، وأخرجت خاتما عليه (محمد وعلي)، فلما قرأه استعبر حتى بل طمره(٤٤١) الذي كان على يده، وقال: يرحمك الله يا أبا محمد، فإنك زين الأمة، شرفك الله بالإمامة، وتوجك بتاج العلم والمعرفة، فإنا إليكم صائرون، ثم صافحني وعانقني، وقال: ما الذي تريد يا أبا الحسن؟ قلت: الإمام المحجوب عن العالم. قال: ما هو محجوب عنكم، ولكن حجبه سوء أعمالكم، قم إلى رحلك، وكن على أهبة من لقائه، إذا انحطت الجوزاء، وأزهرت نجوم السماء، فها أنا لك بين الركن والصفا. قال: فطابت نفسي وتيقنت أن الله فضلني، فلما حان الوقت جاءه واصطحبه إلى صاحب الأمر (عليه السلام)، فسلمت عليه بالإمامة، فقال لي: يا أبا الحسن، قد كنا نتوقعك ليلا ونهارا، فما الذي أبطأ بك علينا؟ قلت: يا سيدي، لم أجد من يدلني إلى الآن. ثم قال لي: لم تجد أحدا يدلك، ثم نكث بإصبعه في الأرض، وقال: لا، ولكنكم كثرتم الأموال، وتجبرتم على ضعفاء المؤمنين، وقطعتم الرحم الذي بينكم، فأي عذر لكم الآن؟ فقلت: التوبة، التوبة، الإقالة، الإقالة. ثم قال: يا ابن مهزيار، لولا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلا خواص الشيعة الذين تشبه أقوالهم أفعالهم. ثم أخبره بفتن آخر الزمان وخبر خروجه (عليه السلام)(٤٤٢).
١١٤ - علي بن أحمد القزويني:
عده الشيخ الصدوق ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل قزوين(٤٤٣).
١١٥ - علي بن بلال:
وهو من الجماعة الذين سألوا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عن الحجة بعده، فعرضه عليهم، وقال: هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم(٤٤٤)، وقد تقدم الحديث في أحمد بن هلال.
١١٦ - علي بن الحسن اليماني:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٤٤٥).
١١٧ - علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٤٤٦).
١١٨ - علي بن محمد:
عده الشيخ الصدوق ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل الري(٤٤٧).
١١٩ - علي بن محمد السمري:
وهو السفير الرابع والأخير من سفراء مولانا الحجة صاحب الزمان (عليه السلام)(٤٤٨).
١٢٠ - علي بن يحيى الزراري:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٤٤٩).
١٢١ - عمرو الأهوازي:
روى الشيخ الكليني والمفيد بالإسناد عن جعفر المكفوف، عن عمرو الأهوازي، قال: أرانيه أبو محمد (عليه السلام) وقال: هذا صاحبكم(٤٥٠).
١٢٢ - عيسى بن مهدي الجوهري:
وهو ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) قبل الغيبة الكبرى، وبالتحديد سنة ٢٦٨ ه‍، كما رواه الخصيبي في (الهداية) مسندا(٤٥١).
١٢٣ - غانم بن سعيد الهندي:
وهو أبو سعيد، شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته، ورمى إليه الإمام (عليه السلام) بصرة، وقال له: اجعل هذه في نفقتك(٤٥٢).
١٢٤ - الفضل بن يزيد:
عده الشيخ الصدوق ممن شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل اليمن(٤٥٣).
١٢٥ - القاسم بن العلاء:
عده الشيخ الصدوق من الوكلاء الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل آذربيجان(٤٥٤).
١٢٦ - القاسم بن موسى:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل الري(٤٥٥).
١٢٧ - كامل بن إبراهيم المدني:
وجهه قوم من المفوضة إلى الإمام العسكري (عليه السلام) فرأى الإمام الحجة (عليه السلام) ووصفه بقوله: فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها(٤٥٦)... الحديث.
١٢٨ - مارية الخادمة:
حضرت ولادة الإمام الحجة (عليه السلام) وقالت: لما خرج صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه رافعا سبابته نحو السماء(٤٥٧).
١٢٩ - المحروج:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل فارس(٤٥٨).
١٣٠ - محمد بن إبراهيم بن مهزيار:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الوكلاء الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل الأهواز(٤٥٩).
١٣١ - محمد بن أحمد الأنصاري:
رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في مكة عند المستجار مع جماعة وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٤٦٠)، وقد تقدم ذكره في أبي نعيم الأنصاري الزيدي.
١٣٢ - محمد بن أحمد بن جعفر القطان:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٦١).
١٣٣ - محمد بن أحمد، أبو جعفر:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٦٢).
١٣٤ - محمد بن أحمد المحمودي:
روى الطبري في (الدلائل) بالإسناد عن أبي علي محمد بن أحمد المحمودي، قال: حججت نيفا وعشرين سنة كنت في جميعها أتعلق بأستار الكعبة، وأقف على الحطيم والحجر الأسود ومقام إبراهيم، وأديم الدعاء في هذه المواضع، وأقف بالموقف، وأجعل جل دعائي أن يريني مولاي صاحب الزمان (صلوات الله عليه) فإنني في بعض السنين قد وقفت بمكة على أن أبتاع حاجة، ومعي غلام في يده مشربة حليج(٤٦٣) ملمعة، فدفعت إلى الغلام الثمن، وأخذت المشربة من يده، وتشاغل الغلام بمماكسة البيع(٤٦٤)، وأنا واقف أترقب، إذ جذب ردائي جاذب، فحولت وجهي إليه، فرأيت رجلا أذعرت حين نظرت إليه، هيبة له، فقال لي: تبيع المشربة؟ فلم أستطع رد الجواب، وغاب عن عيني، فلم يلحقه بصري، فظننته مولاي. وأقمت على رجائي ويقيني، ومضت مدة وأنا أحتج، وأديم الدعاء في الموقف، فإنني في آخر سنة جالس في ظهر الكعبة ومعي يمان بن الفتح بن دينار، ومحمد بن القاسم العلوي، وعلان الكليني، ونحن نتحدث إذا أنا برجل في الطواف، فأشرت بالنظر إليه، وقمت أسعى لأتبعه، فطاف حتى إذا بلغ إلى الحجر رأى سائلا واقفا على الحجر، ويستحلف ويسأل الناس بالله عز وجل أن يتصدقوا عليه، فإذا بالرجل قد طلع، فلما نظر إلى السائل، انكب إلى الأرض وأخذ منها شيئا، ودفعه إلى السائل وجاز. فعدلت إلى السائل، فسألته عما وهب له، فأبى أن يعلمني، فوهبت له دينارا، وقلت: أرني ما في يدك، ففتح يده، فقدرت أن فيها عشرين دينارا، فوقع في قلبي اليقين أنه مولاي (عليه السلام). ورجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه، وعيني ممدودة إلى الطواف، حتى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة، وحارت أبصارنا جميعا، وقمنا إليه، فقلنا: ممن الرجل؟ فقال: من العرب، فقلنا: من أي العرب؟ فقال: من بني هاشم. فقلنا: من أي بني هاشم؟ فقال: ليس يخفى عليكم إن شاء الله تعالى، ثم التفت إلى محمد بن القاسم، فقال: يا محمد، أنت على خير إن شاء الله، أتدرون ما كان يقول زين العابدين (عليه السلام) عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟ قلنا: لا. قال: كان يقول: يا كريم، مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك، حقيرك ببابك يا كريم ثم انصرف عنا، ووقفنا نموج ونتذكر ونتفكر، ولم نتحقق. ولما كان من الغد رأيناه في الطواف، فامتدت عيوننا إليه، فلما فرغ من طوافه خرج إلينا، وجلس عندنا، فأنس وتحدث، ثم قال: أتدرون ما كان يقول زين العابدين (عليه السلام) في دعائه عقب الصلاة؟ قلنا: تعلمنا. قال: كان (عليه السلام) يقول: اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء والأرض، وباسمك الذي به تجمع المتفرق، وتفرق المجتمع، وباسمك الذي تفرق به بين الحق والباطل، وباسمك الذي تعلم به كيل البحار وعدد الرمال ووزن الجبال أن تفعل بي كذا وكذا. وأقبل علي حتى إذا صرنا بعرفات، وأدمت الدعاء، فلما أفضنا منها إلى المزدلفة وبتنا فيها، رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: هل بلغت حاجتك؟ فقلت: وما هي يا رسول الله؟ فقال: الرجل صاحبك، فتيقنت عندها(٤٦٥).
١٣٥ - محمد بن إسحاق القمي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل قم(٤٦٦).
١٣٦ - محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر:
روى علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر (عليه السلام)، أنه قال: رأيت ابن الحسن بن علي بن محمد (عليهم السلام) بين المسجدين وهو غلام(٤٦٧).
١٣٧ - محمد بن أيوب بن نوح:
وهو من الجماعة الذين سألوا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عن الحجة بعده، فعرضه عليهم، وقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم(٤٦٨).
١٣٨ - محمد بن جعفر القمي الحميري:
كان مع الوفد الذين جاءوا من قم والجبال قاصدين سامراء، فدفع إليه الإمام الحجة (عليه السلام) شيئا من الحنوط والكفن، وقال له: أعظم الله أجرك في نفسك. قال: فما بلغ الحميري عقبة همدان حتى توفي (رحمه الله)(٤٦٩).
١٣٩ - محمد بن جعفر الوكيل:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٧٠).
١٤٠ - محمد بن الحسن البغدادي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل بغداد(٤٧١).
١٤١ - محمد بن الحسن الصيرفي:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٧٢).
١٤٢ - محمد بن الحسن بن عبد الله التميمي:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٧٣).
١٤٣ - محمد بن الحصين الكاتب المروي:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٧٤).
١٤٤ - محمد بن شاذان:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الوكلاء الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل نيسابور(٤٧٥).
١٤٥ - محمد بن شعيب بن صالح:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من غير الوكلاء من أهل نيسابور(٤٧٦).
١٤٦ - محمد بن صالح:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الوكلاء الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل همدان(٤٧٧).
١٤٧ - محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير:
روى خبر خروج الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) إلى جعفر الكذاب عندما نازع في دار الإمام العسكري (عليه السلام)، وقد تقدم الحديث في جعفر الكذاب.
١٤٨ - محمد بن العباس القصري:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٧٨).
١٤٩ - محمد بن عبد الله القمي:
كان من أهل قم، وساح في طلب الحق ثلاثين سنة منتقلا في البلدان والسواحل، وتوطن في مكة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار ويتبع الآثار حتى زار قبر المصطفى (صلى الله عليه وآله) فشاهد الإمام الحجة (عليه السلام) في الروضة التي بين القبر والمنبر(٤٧٩).
١٥٠ - محمد بن عثمان بن سعيد العمري:
وهو السفير الثاني للإمام الحجة (عليه السلام)، تولى شؤون السفارة بعد أبيه عثمان بن سعيد (رحمه الله). روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: قلت لمحمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه): إني أسألك سؤال إبراهيم (عليه السلام) ربه جل جلاله حين قال له: *(رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)*(٤٨٠)، فأخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته؟ قال: نعم، وله رقبة مثل ذي - وأشار بيده إلى عنقه -(٤٨١).
وروى عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: سألت محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) فقلت له: أرأيت صاحب هذا الأمر؟ فقال: نعم، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني(٤٨٢).
وعنه قال: رأيته (صلوات الله عليه) متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: اللهم انتقم لي من أعدائي(٤٨٣).
وهو من الجماعة الذين سألوا الإمام العسكري (عليه السلام) عن الحجة بعده، فعرضه عليهم، وقال: هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم(٤٨٤)، وقد تقدم الحديث في أحمد بن هلال.
١٥١ - محمد بن علي الأسود الداودي:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٨٥).
١٥٢ - محمد بن علي الشلمغاني:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٨٦).
١٥٣ - محمد بن علي العلوي الحسيني:
نقل السيد ابن طاووس عن مجلد عتيق من كتب بعض أصحابنا، وتأريخ كتابته شوال سنة ٣٩٠ ه‍ ما هذا لفظه: دعاء علمه سيدنا المؤمل (صلوات الله عليه) رجلا من شيعته وأهله في المنام، وكان مظلوما ففرج الله عنه، وقتل عدوه، حدثني أبو علي أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر العلوي العريضي بحران، قال: حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني، وكان يسكن بمصر، قال: دهمني أمر عظيم وغم شديد من قبل صاحب المصر، فخشيته على نفسي، وكان سعى بي إلى أحمد بن طولون. فخرجت من مصر حاجا، وصرت من الحجاز إلى العراق، فقصدت مشهد مولاي أبي عبد الله الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) عائذا به، ولائذا بقبره، ومستجيرا به من سطوة من كنت أخافه، فأقمت بالحائر خمسة عشر يوما، أدعو وأتضرع ليلي ونهاري فتراءى لي قيم الزمان (عليه السلام) وولي الرحمن، وأنا بين النائم واليقظان، فقال لي: يقول لك الحسين (عليه السلام): يا بني خفت فلانا. فقلت: نعم أراد هلاكي، فلجأت إلى سيدي (عليه السلام) أشكو إليه عظيم ما أرادني. فقال: هلا دعوت الله ربك عز وجل ورب آبائك بالأدعية التي دعا بها من سلف من الأنبياء (عليهم السلام)؟ فقد كانوا في شدة، فكشف الله عنهم ذلك. قلت: وماذا دعوه؟ فقال: إذا كان ليلة جمعة فاغتسل وصل صلاة الليل، فإذا سجدت سجدة الشكر دعوت بهذا الدعاء، وأنت بارك على ركبتيك، فذكر لي الدعاء. قال: ورأيته في مثل ذلك الوقت يأتيني وأنا بين النائم واليقظان، فقال: كان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي هذا القول والدعاء حتى حفظته، وانقطع عني مجيئه ليلة الجمعة، فاغتسلت وغيرت ثيابي وتطيبت، وصليت صلاة الليل، وسجدت سجدة الشكر، وجثوت على ركبتي، ودعوت الله جل وتعالى بهذا الدعاء، فأتاني ليلة السبت (عليه السلام)، فقال لي: يا محمد، قد أجيبت دعوتك، وقتل عدوك عند فراغك من الدعاء عند من وشي بك إليه. قال: فلما أصبحت ودعت سيدي وخرجت متوجها إلى مصر، فلما بلغت الأردن وأنا متوجه إلى مصر، رأيت رجلا من جيراني بمصر وكان مؤمنا، فحدثني أن خصمي قبض عليه أحمد بن طولون، فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه، قال: وذلك في ليلة الجمعة، وأمر به فطرح في النيل، وكان ذلك فيما أخبرني جماعة من أهلنا وإخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء كما أخبرني مولاي (صلوات الله عليه)(٤٨٧)، والدعاء طويل رواه السيد ابن طاووس في (مهج الدعوات)(٤٨٨).
١٥٤ - محمد بن القاسم العلوي العقيقي:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي، قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة... وكانوا زهاء ثلاثين رجلا، ولم يكن منهم مخلص علمته غير محمد بن القاسم العلوي العقيقي(٤٨٩)... وقد تقدم الحديث في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم جميعا رأوا الإمام الحجة (صلوات الله عليه) وذلك سنة ٢٩٣ ه‍.
١٥٥ - محمد بن كشمرد:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل همدان(٤٩٠).
١٥٦ - محمد بن محمد بن خلف:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٩١).
١٥٧ - محمد بن محمد القمي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل قم(٤٩٢).
١٥٨ - محمد بن محمد الكليني:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل الري(٤٩٣).
١٥٩ - محمد بن معاوية بن حكيم:
وهو من الجماعة الذين سألوا الإمام العسكري (عليه السلام) عن الحجة بعده، فعرضه عليهم، وقال: هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم(٤٩٤)، وقد تقدم الحديث في أحمد بن هلال.
١٦٠ - محمد بن هارون بن عمران الهمداني:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل همدان(٤٩٥).
١٦١ - محمد بن يزداد:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان ووقفوا على معجزاته(٤٩٦).
١٦٢ - المحمودي:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي، قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي... وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٤٩٧)، وقد تقدم الحديث في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم جميعا رأوا الإمام الحجة (صلوات الله عليه) وذلك سنة ٢٩٣ ه‍.
١٦٣ - المرأة الدينورية:
عدها المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٩٨).
١٦٤ - مرداس بن علي:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٩٩).
١٦٥ - مرداس القزويني:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل قزوين(٥٠٠).
١٦٦ - مسرور الطباخ:
عده الشيخ الصدوق من الذين رأوا الإمام الحجة (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل بغداد، وقال: مسرور الطباخ مولى أبي الحسن (عليه السلام)(٥٠١).
١٦٧ - نسيم:
قيل: هو من معتمدي الخليفة، دخل إلى دار الإمام العسكري (عليه السلام) وكسر باب الدار، فخرج إليه الإمام الحجة (عليه السلام) وبيده طبرزين، فقال: ما تصنع في داري؟ قال نسيم: إن جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولد له، فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك(٥٠٢).
١٦٨ - نسيم خادمة أبي محمد (عليه السلام):
دخلت على الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ورأته بعد مولده بعشر ليال(٥٠٣).
١٦٩ - نصر غلام أبي الحسن (عليه السلام):
روى خبر ولادة الإمام الحجة (عليه السلام)(٥٠٤).
١٧٠ - نصر بن الصباح:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٥٠٥).
١٧١ - هارون القزاز:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من غير الوكلاء من أهل بغداد(٥٠٦).
١٧٢ - هارون بن موسى بن الفرات:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٥٠٧).
١٧٣ - يعقوب بن منقوش:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن يعقوب بن منقوش، قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) وهو جالس على دكان في الدار وعن يمينه بيت ستر مسبل، فقلت له: يا سيدي، من صاحب هذا الأمر؟ فقال: ارفع الستر، فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض الوجه، دري المقلتين، شثن الكفين، معطوف الركبتين، في خده الأيمن خال، وفي رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمد (عليه السلام) ثم قال لي: هذا هو صاحبكم، ثم وثب فقال له: يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت وأنا أنظر إليه، ثم قال لي: يا يعقوب، انظر إلى من في البيت، فنظرت فما رأيت أحدا(٥٠٨).
١٧٤ - يعقوب بن يوسف الضراب الغساني:
حج سنة ٢٨١ ه‍ وكان مع قوم مخالفين من أهل بلده، فلما قدم مكة تقدم بعضهم فاكترى دارا في زقاق بين سوق الليل، وهي دار خديجة (عليها السلام) تسمى دار الرضا (عليه السلام)، وفيها عجوز سمراء، وهناك رأى الإمام الحجة (عليه السلام) وخبره طويل رواه الشيخ الطوسي في (الغيبة)(٥٠٩).
١٧٥ - يوسف بن أحمد الجعفري:
حج سنة ٣٠٦ من الهجرة وجاور بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة ٣٠٩ ه‍، ولقي الإمام الحجة (عليه السلام) عندما خرج عن مكة منصرفا إلى الشام، ووقف على واحدة من معاجزه(٥١٠).
هذا بعض ما التقطنا من المصادر الموثقة بأسانيدها في بعض من رأى الإمام الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه في فترة الغيبة الصغرى، ملخصا روما للاختصار، وبعضهم ممن يوثق به ويعتمد عليه من العلماء الأجلاء الصلحاء.
المبحث الثاني: من فاز برؤية الإمام (عليه السلام) خلال الغيبة الكبرى
من المناسب هنا أن نذكر بعض الأقوال والأدلة التي ساقها المحدث النوري في معرض كلامه عن إمكانية الرؤية في الغيبة الكبرى، مضافا لما قدمناه في المبحث الأول من هذا البحث، ومنها قول المحقق الكاظمي في أقسام الإجماع الذي استخرجه من مطاوي كلمات العلماء وفحاوي عباراتهم، غير الإجماع المصطلح المعروف، قال: وثالثها أن يحصل لأحد من سفراء الإمام الغائب (عجل الله فرجه وصلى عليه) العلم بقوله، إما بنقل مثله له سرا، أو بتوقيع أو مكاتبة، أو بالسماع منه شفاها، على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمن الغيبة، ويحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم، ولا يمكنهم التصريح بما اطلع عليه، والإعلان بنسبة القول إليه(٥١١)... إلى آخر قوله. وقال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الأنبياء في جواب من قال: فإذا كان الإمام (عليه السلام) غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا ينتفع به، فما الفرق بين وجوده وعدمه؟ قلنا: الجواب: أول ما نقوله إنا غير قاطعين على أن الإمام لا يصل إليه أحد، ولا يلقاه بشر، فهذا أمر غير معلوم، ولا سبيل إلى القطع عليه... إلى آخر كلامه.
وقال أيضا في جواب من قال: إذا كانت العلة في استتار الإمام (عليه السلام) خوفه من الظالمين، واتقاءه من المعاندين، فهذه العلة زائلة في أوليائه وشيعته، فيجب أن يكون ظاهرا لهم؟ فبعد كلام له، قال: وقلنا أيضا إنه غير ممتنع أن يكون الإمام يظهر لبعض أوليائه ممن لا يخشى من جهته شيئا من أسباب الخوف، وإن هذا مما لا يمكن القطع على ارتفاعه وامتناعه، وإنما يعلم كل واحد من شيعته حال نفسه، ولا سبيل له إلى العلم بحال غيره. وله في كتاب (المقنع في الغيبة) كلام يقرب مما ذكره هناك. وقال الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) في كتاب (الغيبة) في الجواب عن هذا السؤال بعد كلام له: والذي ينبغي أن يجاب عن هذا السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول: إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه، بل يجوز أن يبرز لأكثرهم، ولا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه، فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة، وإن لم يكن ظاهرا علم أنه إنما لم يظهر له لأمر يرجع إليه وإن لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته(٥١٢)... الخ.
واحتمل المحدث النوري أن يكون المخفي على الأنام والمحجوب عنهم هو مكانه (عليه السلام) ومستقره الذي يقيم فيه، فلا يصل إليه أحد، قال: وليس في تلك القصص ما يدل على أن أحدا لقيه (عليه السلام) في مقر سلطنته ومحل إقامته، ثم لا يخفى على الجائس في خلال ديار الأخبار أنه (عليه السلام) ظهر في الغيبة الصغرى لغير خاصته ومواليه أيضا، فالذي انفرد به الخواص في الغيبة الصغرى هو العلم بمستقره وعرض حوائجهم عليه فيه، وهو المنفي عنهم في الغيبة الكبرى، فحالهم وحال غيرهم فيها كغير الخواص في الغيبة الصغرى(٥١٣).
وشي آخر يعلم من خلال الحكايات المنقولة في ادعاء رؤية الإمام الحجة (عليه السلام) في الغيبة الكبرى، هو أن المواظبة على العبادة والرياضة الروحية تهيئ الأرضية إلى اللقاء بالإمام (عليه السلام).
قال المحدث النوري: قد علم من تضاعيف تلك الحكايات أن المداومة على العبادة والمواظبة على التضرع والإنابة في أربعين ليلة أربعاء، في مسجد السهلة، أو ليلة الجمعة فيها، أو في مسجد الكوفة أو الحائر الحسيني على مشرفه السلام، أو أربعين ليلة من أي الليالي في أي محل ومكان(٥١٤).
وبالنظر لكثرة الحكايات الدالة على هذا المعنى، فإننا سنكتفي في هذا المبحث بذكر أسماء الجماعة الذين فازوا برؤية الإمام الحجة (عليه السلام) أو توسلوا به فأدركهم في اليقظة أو المنام، ونشير إلى المصادر الموجودة فيها تلك الحكايات مع إسنادها إن وجد ومختصرا منها، وإلا فإن استيفاء جميع ذلك خارج عن غرض الكتاب. وفي ما يلي نذكر بعض الأعلام الذين ادعوا رؤية الإمام الحجة (عليه السلام) في الغيبة الكبرى، وقد رتبناهم وفقا لترتيب الحروف الهجائية:
١ - الشيخ إبراهيم القطيفي:
ذكر العالم الجليل الشيخ يوسف البحريني في (اللؤلؤة) في ترجمة العالم الشيخ إبراهيم القطيفي المعاصر للمحقق الثاني، عن بعض أهل البحرين أن هذا الشيخ دخل عليه الإمام الحجة (عليه السلام) في صورة رجل يعرفه الشيخ، فسأله أي الآيات من القرآن في المواعظ أعظم؟ فقال الشيخ: *(إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير)*(٥١٥).
فقال: صدقت يا شيخ، ثم خرج منه، فسأل أهل البيت: خرج فلان؟ فقالوا: ما رأينا أحدا داخلا ولا خارجا(٥١٦).
٢ - ابن أبي الجواد النعماني:
قال المحدث النوري في الحكاية (٣٤) من (جنة المأوى): قال الفاضل الجليل الآميرزا عبد الله الإصفهاني الشهير بالأفندي في المجلد الخامس من كتاب (رياض العلماء) في ترجمة الشيخ ابن أبي الجواد النعماني أنه ممن رأى القائم (عليه السلام) في زمن الغيبة الكبرى، وروى عنه (عليه السلام). ورأيت في بعض المواضع أنه قد رأى ابن أبي الجواد النعماني مولانا المهدي (عليه السلام)(٥١٧)... إلى آخر الحكاية.
٣ - ابن دربهان بن أحمد الأهوازي:
المحدث النوري في الحكاية (٣) من (جنة المأوى): في آخر كتاب في التعازي عن آل محمد (عليهم السلام) ووفاة النبي (صلى الله عليه وآله) تأليف الشريف الزاهد أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسيني (رضي الله عنه)، عن الأجل العالم الحافظ حجة الإسلام سعيد بن أحمد بن الرضي، عن الشيخ الأجل المقرئ خطير الدين حمزة بن المسيب بن الحارث أنه حكى في داري بالظفرية بمدينة السلام في ١٨ شهر شعبان سنة ٥٤٤ ه‍، قال: حدثني شيخي العالم ابن أبي القاسم عثمان بن عبد الباقي بن أحمد الدمشقي في ١٧ جمادى الآخرة من سنة ٥٤٣ ه‍، قال: حدثني الأجل العالم الحجة كمال الدين أحمد بن محمد بن يحيى الأنباري بداره بمدينة السلام ليلة عاشر شهر رمضان سنة ٥٤٣ ه‍. قال: كنا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدم ذكرها، ونحن على طبقة، وعنده جماعة، إلى آخر الحكاية وفيها أن ابن دربهان بن أحمد الأهوازي ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) مع جماعة منهم حسان بن غيث وذلك سنة ٥٢٢ ه‍. قال: وروى هذه الحكاية مختصرا الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي البياضي في الفصل الخامس عشر من الباب (١١) من كتاب (الصراط المستقيم) وهو أحسن كتاب صنف في الإمامة، عن كمال الدين الأنباري... إلى آخره(٥١٨).
٤ - السيد ابن طاووس:
قال في (مهج الدعوات): كنت أنا بسر من رأى، فسمعت سحرا دعاء القائم (عليه السلام) وذلك في ليلة الأربعاء ١٣ ذي القعدة سنة ٦٣٨ ه‍(٥١٩).
وفي (جمال الأسبوع) ذكر السيد الأجل علي بن طاووس أنه شاهد صاحب الزمان (عليه السلام) وهو يزور بهذه الزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) في اليقظة لا في النوم، يوم الأحد، وهو يوم أمير المؤمنين: السلام على الشجرة النبوية، والدوحة الهاشمية المضيئة، إلى آخر الزيارة(٥٢٠).
وقال المحدث النوري في الحكاية (٥٥) من (جنة المأوى): رأيت في ملحقات كتاب (أنيس العابدين) وهو كتاب كبير في الأدعية والأوراد ينقل عنه العلامة المجلسي في المجلد التاسع عشر من (البحار) والآميرزا عبد الله تلميذه في (الصحيفة الثالثة) ما لفظه: نقل عن ابن طاووس (رحمه الله) أنه سمع سحرا في السرداب عن صاحب الأمر (عليه السلام) أنه يقول: اللهم إن شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا وبقية طينتنا(٥٢١)، إلى آخر الدعاء.
٥ - ابن هشام:
نقل العلامة المجلسي عن (الخرائج والجرائح) للقطب الراوندي (رحمه الله) قال: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: لما وصلت بغداد في سنة ٣٣٧ ه‍ وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همي من ينصب الحجر، لأنه مضى في أثناء الكتب قصة أخذه وأنه إنما ينصبه في مكانه الحجة في الزمان، كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين في مكانه واستقر، فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي، ولم يتهيأ لي ما قصدته، فاستنبت المعروف بابن هشام، وأعطيته رقعة مختومة، أسأل فيها عن مدة عمري، وهل تكون الموتة في هذه العلة أم لا، وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه، وإنما أندبك لهذا. قال: فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر، بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، فأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس، فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللون، حسن الوجه، فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه، وأدفع الناس عني يمينا وشمالا، حتى ظن بي الاختلاط في العقل، والناس يفرجون لي، وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع الشد خلفه، وهو يمشي على تؤدة السير ولا أدركه. فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري، وقف والتفت إلي، فقال: هات ما معك، فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر إليها: قل له: لا خوف عليك في هذه العلة، ويكون ما لا بد منه بعد ثلاثين سنة، قال: فوقع علي الدمع حتى لم أطق حراكا، وتركني وانصرف. قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، قال: فلما كان سنة ٣٦٧ ه‍ اعتل أبو القاسم، وأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره، فكتب وصيته، واستعمل الجد في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف؟ ونرجوا أن يتفضل الله بالسلامة، فما عليك بمخوفة. فقال: هذه السنة التي خوفت فيها، فمات في علته(٥٢٢).
٦ - أبو راجح الحمامي:
قال العلامة المجلسي: روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان) عند ذكر من رأى القائم (عليه السلام) قال: فمن ذلك ما اشتهر وذاع وملأ البقاع، وشهد بالعيان أبناء الزمان، وهو قصة أبي راجح الحمامي بالحلة، وقد حكى ذلك جماعة من الأعيان الأماثل، وأهل الصدق الأفاضل، منهم الشيخ الزاهد العابد المحقق شمس الدين محمد بن قارون (سلمه الله تعالى)، وذكر الحكاية، وفيها: أن حاكم الحلة مرجان الصغير أمر بضرب أبي راجح، فضرب ضربا شديدا مهلكا على جميع بدنه حتى أنه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه، وأخرج لسانه، فجعل فيه مسلة من حديد، وخرق أنفه، وداروا به في أزقة الحلة، حتى سقط إلى الأرض وعاين الهلاك، ولم يشك أحد أنه يموت من ليلته، وكان السبب في ذلك لأنه اتهم بسب الصحابة. فلما كان من الغد، غدا عليه الناس، فإذا هو قائم يصلي على أتم حالة، فعجب الناس من حاله، وسألوه عن أمره، فقال: إني لما عاينت الموت، ولم يبق لي لسان أسأل الله تعالى به، فكنت أسأله بقلبي، واستغثت إلى سيدي ومولاي صاحب الزمان (عليه السلام)، فلما جن علي الليل، فإذا بالدار قد امتلأت نورا، وإذا بمولاي صاحب الزمان (عليه السلام)، قد أمر يده الشريفة على وجهي، وقال لي: أخرج وكد على عيالك، فقد عافاك الله تعالى، فأصبحت كما ترون(٥٢٣).
٧ - أبو محمد الدعلجي:
روي أن أبا محمد الدعلجي كان له ولدان، وكان من خيار أصحابنا، وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة، وهو أبو الحسن، كان يغسل الأموات، وولد آخر يسلك مسالك الأحداث في الإجرام، ودفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان (عليه السلام)، وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ. فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد، وخرج إلى الحج، فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف، فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه أسمر اللون بذؤابتين، مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع وحسن العمل، فلما قرب نفر الناس التفت إلي، فقال: يا شيخ أما تستحي؟ فقلت: من أي شيء يا سيدي؟! قال: يدفع إليك حجة عمن تعلم، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر! يوشك أن تذهب عينك هذه - وأومأ إلى عيني - وأنا من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة. وسمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك، فقال: فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة، فذهبت(٥٢٤).
٨ - أبو الوفاء الشيرازي:
عن كتاب (الكلم الطيب) للسيد علي خان، قال الشيخ الصهرشتي في (قبس المصباح): أخبرنا الشيخ الصدوق أبو الحسن أحمد بن علي بن أحمد النجاشي الصيرفي المعروف بابن الكوفي ببغداد في آخر شهر ربيع الأول سنة ٤٤٢ ه‍، وكان شيخا بهيا ثقة صدوق اللسان عند الموافق والمخالف، قال: أخبرني الحسن بن محمد ابن جعفر التميمي قراءة عليه، قال: حكى لي أبو الوفاء الشيرازي وكان صديقا، أنه قبض علي أبو علي إلياس صاحب كرمان فقيدوني، وكان الموكلون بي يقولون: إنه قد هم فيك بمكروه، فقلقت من ذلك، وجعلت أناجي الله تعالى بالنبي والأئمة (عليهم السلام). وذكر الحكاية وفيها أن أبا الوفاء توسل بالإمام صاحب الزمان (عليه السلام): يا صاحب الزمان أدركني، فقد بلغ مجهودي، قال أبو الوفاء: فانتبهت من نومي والموكلون يأخذون قيودي(٥٢٥).
٩ - الشيخ أحمد الأردبيلي:
نقل المحدث النوري عن المولى أبي الحسن الشريف العاملي الغروي تلميذ العلامة المجلسي وجد شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام من طرف أمه، قال في كتاب (ضياء العالمين) في أواخر المجلد الأول منه، في ضمن أحوال الحجة (عليه السلام) مختصرا ما لفظه: ثم إن المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الأمر (عليه السلام) سوى ما ذكرنا كثيرة جدا حتى في هذه الأزمنة القريبة، فقد سمعت أنا من ثقات أن مولانا أحمد الأردبيلي رآه (عليه السلام) في جامع الكوفة، وسأله منه مسائل(٥٢٦). وقال العلامة المجلسي (رحمه الله): أخبرني جماعة عن السيد الفاضل أمير علام، قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري (على مشرفها السلام) وقد ذهب كثير من الليل، فبينا أنا أجول فيها، إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة، فأقبلت إليه، فلما قربت منه عرفت أنه أستاذنا الفاضل العالم التقي الذكي مولانا أحمد الأردبيلي (قدس الله روحه) فأخفيت نفسي عنه، حتى أتى الباب، وكان مغلقا، فانفتح له عند وصوله إليه، ودخل الروضة، فسمعته يكلم كأنه يناجي أحدا ثم خرج وأغلق الباب، فمشيت خلفه حتى خرج من الغري وتوجه نحو مسجد الكوفة. فكنت خلفه بحيث لا يراني حتى دخل المسجد، وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عنده، ومكث طويلا ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري، فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة، فأخذني سعال لم أقدر على دفعه، فالتفت إلي فعرفني، وقال: أنت أمير علام؟ قلت: نعم. قال: ما تصنع ها هنا؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن، وأقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة، من البداية إلى النهاية. فقال: أخبرك على أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيا، فلما توثق ذلك مني قال: كنت أفكر في بعض المسائل وقد أغلقت علي، فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين (عليه السلام) وأسأله عن ذلك، فلما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت، فدخلت الروضة، وابتهلت إلى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك، فسمعت صوتا من القبر: أن ائت مسجد الكوفة وسل عن القائم (عليه السلام) فإنه إمام زمانك، فأتيت عند المحراب، وسألته عنها وأجبت، وها أنا أرجع إلى بيتي(٥٢٧).
١٠ - إسماعيل بن الحسن الهرقلي:
قال العلامة علي بن عيسى الإربلي (رحمه الله): وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني، وحدثني بهما جماعة من ثقات إخواني، كان في البلاد الحلية شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل، مات في زماني وما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين، قال: حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على فخذه الأيسر توثة(٥٢٨) مقدار قبضة الإنسان، وكانت في كل ربيع تشقق ويخرج منها دم وقيح، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله، وكان مقيما بالهرقل، فحضر الحلة يوما، ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاووس (رحمه الله) وشكا إليه ما يجده منها، وقال: أريد أن أداويها، فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع، فقالوا: هذه التوثة فوق الأكحل، وعلاجها خطر، ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت. ثم أورد الحكاية بتمامها، وخلاصتها أن السعيد رضي الدين ابن طاووس اصطحبه إلى بغداد، وعرضه على الأطباء فقالوا كما قال أولئك، فأوصاه السيد بالصلاة والصبر والاجتهاد، فتوجه إسماعيل إلى سامراء للزيارة، واستغاث بالله تعالى وبالإمام (عليه السلام)، ثم إنه رآه (عليه السلام) فارسا، فمد يده إليه، وجعل يلمس جانبه من كتفه إلى أن أصابت يده التوثة، فعصرها بيده، ثم استوى في سرج فرسه كما كان، قال: فتقدم خطوات والتفت إلي وقال: إذا وصلت بغداد فلا بد أن يطلبك أبو جعفر
- يعني الخليفة المستنصر - فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه، وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض، فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد، فاشتهرت حكايته بين الناس. إلى أن قال: وكان الوزير القمي قد طلب السعيد رضي الدين، وتقدم أن يعرفه صحة هذا الخبر، فخرج رضي الدين ومعه جماعة، فلما رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابته وكشف فخذي، فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول: يا مولانا، هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي. قال: ثم إنه أحضر عند الخليفة المستنصر، فسأله عن القصة، فعرفها بها كما جرت، فتقدم له بألف دينار، فلما حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر آخذ منه حبة واحدة. فقال الخليفة: ممن تخاف؟ فقال: من الذي فعل معي هذا؟ قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا، فبكى الخليفة وتكدر، وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا. قال علي بن عيسى: كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي، وكان هذا شمس الدين محمد ولده عندي وأنا لا أعرفه، فلما انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت من هذا الاتفاق، وسألت السيد صفي الدين محمد بن محمد ابن بشير العلوي الموسوي، ونجم الدين حيدر بن الأيسر (رحمهما الله تعالى) وكانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات منهم، وكانا صديقين لي وعزيزين عندي، فأخبراني بصحة القصة، وأنهما رأياها - أي فخذ إسماعيل - في حال مرضها وحال صحتها(٥٢٩).
١١ - أم عثمان:
وحكي عن الشيخ الزاهد شمس الدين محمد بن قارون - ضمن حكاية طويلة حدثت سنة ٧٤٤ ه‍ - قال: إن أم عثمان عميت فمضوا بها إلى الحلة وشاع خبرها بين أقاربها وترائبها، فحضروا لها من بغداد والحلة، فلم يقدروا لها على شيء، فلما كانت ليلة الجمعة حملنها حتى أدخلنها القبة الشريفة في مقام صاحب الزمان (عليه السلام) وبتن بأجمعهن في باب القبة، فلما كان ربع الليل، فإذا هي قد خرجت عليهن، وقد ذهب العمى عنها وهي تقعدهن واحدة بعد واحدة، وتصف ثيابهن وحليهن، فسررن بذلك، وحمدن الله تعالى على حسن العاقبة، وقلن لها: كيف كان ذلك؟ فقالت: لما جعلتنني في القبة وخرجتن عني، أحسست بيد قد وضعت على يدي، وقائل يقول اخرجي قد عافاك الله تعالى، فانكشف العمى عني، ورأيت القبة قد امتلأت نورا، ورأيت الرجل، فقلت له: من أنت يا سيدي؟ فقال (عليه السلام): محمد بن الحسن، ثم غاب عني، فقمن وخرجن إلى بيوتهن(٥٣٠)، إلى آخر الحكاية.
١٢ - أمير إسحاق الاسترآبادي:
ومن الحكايات التي سمعها العلامة المجلسي عمن قرب من زمانه، قال: ومنها ما أخبرني به والدي (رحمه الله) قال: كان في زماننا رجل شريف صالح، يقال له أمير إسحاق الاسترآبادي، وكان قد حج أربعين حجة ماشيا، وكان قد اشتهر بين الناس أنه تطوى له الأرض. فورد في بعض السنين بلدة إصفهان، فأتيته وسألته عما اشتهر فيه. فقال: كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج متوجهين إلى بيت الله الحرام، فلما وصلنا إلى موضع كان بيننا وبين مكة سبعة منازل أو تسعة، تأخرت عن القافلة لبعض الأسباب حتى غابت عني، وضللت عن الطريق، وتحيرت وغلبني العطش حتى أيست من الحياة، فناديت: يا صالح، يا أبا صالح، أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله. فتراءى لي في منتهى البادية شبح، فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير، فرأيته شابا حسن الوجه، نقي الثياب، أسمر، على هيئة الشرفاء، راكبا على جمل، ومعه أداوة، فسلمت عليه فرد علي السلام، وقال: أنت عطشان؟ قلت: نعم، فأعطاني الأداوة، فشربت، ثم قال: تريد أن تلحق بالقافلة؟ قلت: نعم، فأردفني خلفه، وتوجه نحو مكة. وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم، فأخذت في قراءته، فقال (عليه السلام) في بعض المواضع: اقرأ هكذا، قال: فما مضى إلا زمان يسير حتى قال لي: تعرف هذا الموضع؟ فنظرت فإذا أنا بالأبطح، فقال: انزل، فلما نزلت رجعت وغاب عني. فعند ذلك عرفت أنه القائم (عليه السلام) فندمت وتأسفت على مفارقته، وعدم معرفته، فلما كان بعد سبعة أيام أتت القافلة، فرأوني في مكة بعدما أيسوا من حياتي، فلذا اشتهرت بطي الأرض(٥٣١).
١٣ - السيد بحر العلوم:
قال المحدث النوري: حدثني العالم الفاضل الآميرزا حسين اللاهيجي، قال: حدثني العالم الصفي المولى زين العابدين السلماسي: أن السيد الجليل بحر العلوم ورد يوما في حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) فرأى الإمام الحجة (عليه السلام) جالسا عند الرأس يقرأ القرآن بصوت عال(٥٣٢).
وحدث عن الشيخ علي رضا بن محمد النائيني، عن المولى زين العابدين بن محمد السلماسي تلميذ السيد محمد مهدي بحر العلوم، قال: كنت حاضرا في مجلس السيد بحر العلوم، إذ دخل عليه المحقق القمي صاحب القوانين في السنة التي رجع من العجم إلى العراق زائرا لقبور الأئمة (عليهم السلام) وحاجا لبيت الله الحرام، وعندما تفرق من كان في المجلس توجه المحقق إلى جناب السيد: إنكم فزتم وحزتم مرتبة الولادة الروحانية والجسمانية، وقرب المكان الظاهري والباطني، فتصدق علينا بذكر مائدة من موائد ذلك الخوان، وثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه الجنان، كي تنشرح به الصدور، وتطمئن به القلوب، فأجاب السيد من غير تأمل، وذكر حكايته وفيها أنه التقى بالإمام الحجة (عليه السلام) وكلمه بكلمة(٥٣٣).
وقال المولى السلماسي: كنت حاضرا في محفل إفادته، فسأله رجل عن إمكان رؤية الطلعة الغراء في الغيبة الكبرى، فقال: ما أقول في الجواب وقد ضمني (صلوات الله عليه) إلى صدره، وورد أيضا في الخبر تكذيب مدعي الرؤية في أيام الغيبة(٥٣٤).
وقال المولى السلماسي: صلينا مع جنابه في داخل حرم العسكريين (عليهما السلام) فلما أراد النهوض من التشهد إلى الركعة الثالثة عرضته حالة فوقف هنيئة ثم قام، وعندما سئل فيما بعد قال: إن الحجة (عجل الله فرجه) دخل الروضة للسلام على أبيه (عليه السلام) فعرضني ما رأيتم من مشاهدة جماله الأنور إلى أن خرج منها(٥٣٥).
وللسيد بحر العلوم (رحمه الله) حكايات عديدة في لقائه مع الإمام الحجة (عليه السلام) أعرضنا عن ذكرها خوفا من إطالة المقام(٥٣٦).
١٤ - بعض الثقات:
قال السيد ابن طاووس في (فرج المهموم): قد أدركت في وقتي جماعة يذكرون أنهم شاهدوا المهدي صلوات الله عليه، وفيهم من حملوا عنه رقاعا ورسائل عرضت عليه. فمن ذلك ما عرفت صدق ما حدثني به ولم يأذن في تسميته، فذكر أنه كان قد سأل الله تعالى أن يتفضل عليه بمشاهدة المهدي سلام الله عليه، فرأى في منامه أنه شاهده في وقت أشار إليه. قال: فلما جاء الوقت كان بمشهد مولانا موسى بن جعفر (عليه السلام) فسمع صوتا قد عرفه قبل ذلك الوقت، وهو يزور مولانا الجواد (عليه السلام) فامتنع هذا السائل من التهجم عليه، ودخل فوقف عند رجلي ضريح مولانا الكاظم (عليه السلام)، فخرج من أعتقد أنه هو المهدي (عليه السلام) ومعه رفيق له، وشاهده ولم يخاطبه في شيء لوجوب التأدب بين يديه(٥٣٧).
١٥ - بعض الثقات:
قال السيد تاج الدين بن علي بن أحمد الحسيني: وقد نقلت عن بعض من أثق بهم ممن عاصرنا ومضى إلى رحمة الله أنه كان متوجها في بعض السنين إلى زيارة الرضا (عليه السلام)، فكان يصلي بأصحابه جماعة، فنزل ذات يوم لصلاة الصبح، فألقي في خاطره أن يعتزل أصحابه في هذه الصلاة فيذهب في البرية وحده، فذهب فوجد جماعة، قد نزلوا عن خيلهم وهم يصلون صلاة الصبح جماعة، فدخل معهم في الصلاة، فلما فرغوا من الصلاة قام فأعادها احتياطا، لعدم علمه بحال الإمام، ثم توجه الإمام إليه فقال له: أنت طالب علم، فكيف تصلي خلف من لا تعرفه؟ فقال له: إني رأيت إماما يصلي، فحسن ظني به، فصليت خلفه، ثم أعدت الصلاة، فإن كان إمامي فقد فزت بصلاة هذه الفريضة خلفه، وإن لم يكن فأنا قد صليتها ثانيا(٥٣٨).
١٦ - البقال:
قال المحدث النوري: حدثني جماعة من الأتقياء الأبرار منهم السيد السند محمد بن أحمد بن حيدر الكاظمي أيده الله تعالى، وهو من أجلاء تلامذة المحقق الأستاذ الأعظم الأنصاري، قال فيما كتبه إلي وحدثني به شفاها أيضا: لما كنت مجاورا في النجف الأشرف لأجل تحصيل العلوم الدينية، وذلك في حدود السنة الخامسة والسبعين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية ١٢٧٥ ه‍، كنت أسمع جماعة من أهل العلم وغيرهم من أهل الديانة يصفون رجلا يبيع البقل وشبهه أنه رأى مولانا الإمام المنتظر (سلام الله عليه) فطلبت معرفة شخصه حتى عرفته، فوجدته رجلا صالحا متدينا، وكنت أحب الاجتماع معه في مكان خال، لأستفهم منه كيفية رؤيته مولانا الحجة روحي فداه، وذكر حكايته وهي طويلة(٥٣٩).
١٧ - السيد جعفر بن السيد باقر وأبوه:
نقل المحدث النوري عن السيد محمد بن هاشم الموسوي الرضوي النجفي المعروف بالهندي، عن الشيخ باقر هادي، عن السيد جعفر بن باقر القزويني، قال: كنت أسير مع أبي إلى مسجد السهلة، فلما قاربناها قلت له: هذه الكلمات التي أسمعها من الناس أن من جاء إلى مسجد السهلة في أربعين أربعاء فإنه يرى المهدي (عليه السلام) أرى أنها لا أصل لها، فالتفت إلي مغضبا وقال لي: ولم ذلك؟ لمحض أنك لم تره؟ أو كل شيء لم تره عيناك فلا أصل له؟ وأكثر من الكلام علي حتى ندمت على ما قلت. ثم دخلنا معه المسجد، وكان خاليا من الناس، فلما قام في وسط المسجد ليصلي ركعتين للاستخارة أقبل رجل من ناحية مقام الحجة (عليه السلام) ومر بالسيد فسلم عليه وصافحه، والتفت إلي السيد والدي وقال: فمن هذا؟ فقلت: أهو المهدي (عليه السلام)؟
فقال: فمن؟ فركضت أطلبه فلم أجده في داخل المسجد ولا في خارجه(٥٤٠).
١٨ - جمال الدين بن نجم الدين جعفر:
عن السيد علي بن عبد الحميد في كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان) عند ذكر من رأى القائم (عليه السلام) قال: ومن ذلك بتأريخ صفر لسنة ٧٥٩ ه‍، حكى لي المولى الأجل الأمجد العالم كمال الملة والدين عبد الرحمن بن العماني، وكتب بخطه الكريم عندي ما صورته: قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى عبد الرحمن بن إبراهيم القباقبي: إني كنت أسمع في الحلة السيفية حماها الله تعالى أن المولى الكبير المعظم جمال الدين بن الشيخ الأجل الأوحد الفقيه القارئ نجم الدين جعفر بن الزهدري، وذكر الحكاية وملخصها أنه أصيب بالفالج فبيتوه تحت القبة الشريفة بالحلة المعروفة بمقام صاحب الزمان (عليه السلام)، فجاءه الإمام الحجة (عليه السلام) وأقامه وزال عنه الفالج(٥٤١).
١٩ - حسان بن غيث:
نقل المحدث النوري في الحكاية (٣) من (جنة المأوى) عن كتاب (التعازي) لأبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن العلوي الحسيني، عن سعيد بن أحمد بن الرضي، عن الشيخ خطير الدين حمزة بن المسيب بن الحارث أنه حدثه بمدينة السلام في ١٨ شعبان سنة ٥٤٤ ه‍، عن الشيخ أبي القاسم عثمان بن عبد الباقي بن أحمد الدمشقي في ١٧ جمادى الآخرة من سنة ٥٤٣ ه‍، عن كمال الدين أحمد بن محمد ابن يحيى الأنباري ليلة العاشر من شهر رمضان سنة ٥٤٣ ه‍، قال: كنا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان سنة ٥٤٣ ه‍، ونحن على طبقة، وعنده جماعة، إلى آخر الحكاية، وفيها أن حسان بن غيث رأى الإمام الحجة (عليه السلام) مع جماعة منهم ابن دربهان بن أحمد الأهوازي وذلك سنة ٥٢٢ ه‍(٥٤٢).
٢٠ - الحسن بن مثلة الجمكراني:
نقل المحدث النوري من خط السيد المحدث نعمة الله الجزائري عن مجموع مكتوب باللغة الفارسية ونقله المحدث النوري إلى العربية وفيه: عن (تأريخ قم) تأليف الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن القمي، عن كتاب (مؤنس الحزين في معرفة الحق واليقين) للشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه القمي، باب ذكر بناء مسجد جمكران بأمر الإمام المهدي عليه صلوات الله الرحمن، قال: سبب بناء المسجد المقدس في جمكران بأمر الإمام (عليه السلام) على ما أخبر به الشيخ العفيف الصالح الحسن بن مثلة الجمكراني، وذكر الحكاية وهي طويلة، وفيها أن الشيخ الحسن بن مثلة قد رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) وأمره الإمام ببناء المسجد(٥٤٣).
والمسجد اليوم مشيد كبير، وعلى طراز إسلامي عريق، ويقصده الناس من كافة الأرجاء للتبرك والدعاء.
٢١ - الحسين أمير قم:
نقل العلامة المجلسي عن كتاب (الخرائج والجرائح) أنه روي عن أبي الحسن المسترق الضرير، قال: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة، فتذاكرنا أمر الناحية، فقال: كنت أزري عليها، إلى أن حضر المجلس عمي الحسين يوما، فأخذت أتكلم في ذلك، فقال: يا بني قد كنت أتولى بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان، وكان كل من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها، فسلم إلي جيش وخرجت نحوها... وذكر الحكاية وفيها أن الحسين أمير قم التقى بالإمام الحجة (عليه السلام) وأمره الإمام (عليه السلام) بأداء الخمس ووبخه على ازدرائه أمر الناحية المقدسة(٥٤٤).
٢٢ - الحسين المدلل:
نقل السيد علي بن عبد الحميد في كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان) عن بعض من يثق به، قال: وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد الغروي، أن الدار التي هي الآن أنا ساكنها - أي في سنة ٧٨٩ ه‍ - كانت لرجل من أهل الخير والصلاح يدعى الحسين المدلل ملاصقة بجدران الحضرة الشريفة، وهو مشهور بالمشهد الشريف الغروي، وذكر حكايته وملخصها أن الحسين المدلل أصيب بالفالج وأنه رأى الإمام الحجة (عليه السلام) سنة ٧٢٠ ه‍ وأقامه بيده، فذهب ما به، وقام صحيحا على أتم ما ينبغي(٥٤٥).
٢٣ - الحلاق:
ونقل المحدث النوري عن السيد محمد بن هاشم الموسوي، عن الشيخ باقر بن هادي، عن رجل صادق اللهجة، كان حلاقا، وله أب كبير السن، وهو لا يقصر في خدمته، ولا يفارق خدمته إلا ليلة الأربعاء، فإنه يمضي إلى مسجد السهلة، ثم ترك الرواح إلى المسجد، ذلك لأنه خرج أربعين أربعاء، فلما كانت الأخيرة لم يتيسر له الخروج إلى وقت المغرب، فمشى وحده حتى صار الليل، فرأى أعرابيا على فرس، وأخبره بما عنده من الطعام، وأوصاه بأبيه خيرا، ثم غاب عن بصره، فعلم أنه المهدي (عليه السلام)(٥٤٦).
٢٤ - رجل بحريني:
نقل المحدث النوري عن كتاب (نور العيون) للسيد محمد شريف الحسيني، عن المولى المتقي محمد تقي المجلسي الملقب بالألماسي، في رسالة له في ذكر من رآه (عليه السلام) في الغيبة الكبرى، قال: حدثني ثقة صالح من أهل العلم من سادات شولستان، عن رجل ثقة أنه قال: اتفق في هذه السنين أن جماعة من أهل البحرين عزموا على إطعام جمع من المؤمنين على التناوب، فأطعموا حتى بلغ النوبة إلى رجل منهم لم يكن عنده شيء، فاغتم لذلك وكثر حزنه وهمه، فاتفق أنه خرج ليلة إلى الصحراء، فإذا بشخص قد وافاه، وقال له: اذهب إلى التاجر الفلاني، وقل له: يقول لك محمد بن الحسن أعطني الاثنتي عشر دينارا التي نذرتها لنا، فخذها منه وأنفقها في ضيافتك، فذهب الرجل إلى ذلك التاجر، وبلغه رسالة الشخص المذكور. فقال التاجر: قال لك ذلك محمد بن الحسن بنفسه؟ فقال البحريني: نعم، فقال: عرفته؟ فقال: لا. فقال التاجر: هو صاحب الزمان (عليه السلام) وهذه الدنانير نذرتها له. فأكرم الرجل وأعطاه المبلغ المذكور، وسأله الدعاء(٥٤٧)، إلى آخر الحكاية.
٢٥ - رجل بغدادي:
ونقل عنه أيضا قال: قال في رسالة له في ذكر من رآه (عليه السلام) في الغيبة الكبرى: حدثني بعض أصحابنا عن رجل صالح من أهل بغداد وهو حي إلى هذا الوقت، أي سنة ١١٣٦ ه‍، ونقل حكاية الرجل البغدادي. وفيها أنه رأى الإمام الحجة (عليه السلام) وأنقذه الإمام من الغرق، وأرجعه إلى أهله(٥٤٨).
٢٦ - رجل من الثقات:
نقل عن السيد نعمة الله الجزائري أنه قال: حدثني رجل من أوثق إخواني في شوشتر في دارنا القريبة من المسجد الأعظم، قال: لما كنا في بحور الهند تعاطينا عجائب البحر، فحكى لنا رجل من الثقات قال: روى من أعتمد عليه أنه كان منزله في بلد على ساحل البحر، وحكى قصته وهي طويلة، خلاصتها أنه ركب سفينة مع جماعة فغرقت السفينة، ولقيه (عليه السلام) في جزيرة، وأوصله إلى أهله(٥٤٩).
٢٧ - رجل من قاشان:
قال العلامة المجلسي (رحمه الله): ومنها ما أخبرني به جماعة من أهل الغري (على مشرفه السلام) أن رجلا من أهل قاشان أتى إلى الغري متوجها إلى بيت الله الحرام، فاعتل علة شديدة حتى يبست رجلاه، ولم يقدر على المشي، فخلفه رفقاؤه وتركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدسة، وذهبوا إلى الحج. وذكر حكايته وخلاصتها أنه حمل إلى مقام القائم (صلوات الله عليه) خارج النجف، فرأى هناك شابا صبيح الوجه، أسمر اللون، دخل الصحن وسلم عليه، وذهب إلى بيت المقام، وصلى عند المحراب ركعات بخضوع وخشوع، فلما فرغ من الصلاة خرج وأتاه وسأله عن حاله فقال له: ابتليت ببلية ضقت بها، لا يشفيني الله فأسلم منها، ولا يذهب بي فأستريح، فقال: لا تحزن سيعطيك الله كليهما، وذهب، فعلم أنه كان القائم (صلوات الله عليه)، وسلم مما به حتى أتى الحاج ورفقاؤه، فلما رآهم وكان معهم قليلا مرض ومات، ودفن في الصحن، فظهر صحة ما أخبره (عليه السلام) من وقوع الأمرين معا. قال: وهذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد أي أهل النجف، وأخبرني بها ثقاتهم وصلحاؤهم(٥٥٠).
٢٨ - رجل من المجاورين بالحائر:
ونقل المحدث النوري عن (البلد الأمين) دعاء عن الإمام المهدي (عليه السلام) للشفاء من الأمراض، وذكر الدعاء ثم قال: ورأيت بخط السيد زين الدين علي بن الحسين الحسيني (رحمه الله) أن هذا الدعاء تعلمه رجل كان مجاورا بالحائر (على مشرفه السلام) عن الإمام المهدي سلام الله عليه في منامه، وكان به علة، فشكاها إلى القائم (عجل الله فرجه) فأمره بكتابته وغسله وشربه، ففعل ذلك فبرأ في الحال(٥٥١).
٢٩ - رجل من المجاورين بالحائر:
وعن كتاب (دار السلام) للفاضل المحدث الميثمي، أنه نقل قصة رجل كان مجاورا بالحائر سمعها سنة ١٢٧٧ ه‍ أو سنة ١٢٧٠ ه‍، وكان الرجل من أرامنة أرومية، واعتنق الإسلام ببركة الإمام صاحب الأمر (عليه السلام)(٥٥٢)، وقصته طويلة.
٣٠ - رجل مؤمن:
ونقل العلامة المحدث النوري عن العالم الفاضل السيد علي خان الحويزاوي في كتاب (خير المقال) عند ذكر من رأى القائم (عليه السلام)، قال: فمن ذلك ما حدثني به رجل من أهل الإيمان ممن أثق به أنه حج مع جماعة على طريق الأحساء في ركب قليل... وذكر قصته وملخصها أن الرجل انقطع عن المركب، فاستغاث بالإمام المهدي (عليه السلام) فبينما هو كذلك، فإذا برجل في زي أهل البادية راكب ناقته، فأناخ ناقته وأردفه خلفه، وألحقه برفقائه ثم تركه وذهب(٥٥٣).
٣١ - رضي الدين محمد الآوي:
نقل عن العلامة الحلي (رحمه الله) في (منهاج الصلاح) قال: نوع آخر من الاستخارة رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن مطهر (رحمه الله) عن السيد رضي الدين محمد الآوي الحسيني عن صاحب الأمر (عليه السلام) وذكر الاستخارة. ثم قال: قال الشهيد (رحمه الله) في (الذكرى): ومنها الاستخارة بالعدد، ولم تكن هذه مشهورة في العصور الماضية قبل زمان السيد الكبير العابد رضي الدين محمد الآوي الحسيني المجاور بالمشهد المقدس الغروي (رضي الله عنه) وقد روينا عنه، وجميع مروياته عن عدة من مشايخنا، عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين بن المطهر، عن السيد الرضي، عن صاحب الأمر (عليه السلام). وهذه الحكاية ذكرها المحقق الكاظمي في مسألة الإجماع في بعض وجوهه، في عداد من تلقى عن الحجة (عليه السلام) في غيبته الكبرى بعض الأحكام سماعا أو مكاتبة(٥٥٤).
٣٢ - زين الدين علي بن فاضل المازندراني:
وجد العلامة المجلسي (رحمه الله) في خزانة أمير المؤمنين (عليه السلام) بخط الشيخ الفاضل والعالم العامل الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الكوفي، قال: سمعت من الشيخين الفاضلين العالمين: شمس الدين بن نجيح الحلي، وجلال الدين عبد الله بن الحرام الحلي في مشهد سيد الشهداء (عليه السلام) في النصف من شهر شعبان سنة ٦٩٩ ه‍ حكاية سمعها من الشيخ الصالح زين الدين علي بن فاضل المازندراني حيث اجتمعا به في مشهد الإمامين العسكريين بسر من رأى وحكى لهما قصة مشاهدته للإمام الحجة (عليه السلام) وسمعها منه الشيخ الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الكوفي في الحادي عشر من شهر شوال سنة ٦٩٩ ه‍ في الحلة(٥٥٥)، والحكاية طويلة.
٣٣ - السهلاوي اليزدي:
ذكره الفاضل الميثمي في كتابه (دار السلام المشتمل بذكر من فاز بسلام الإمام (عليه السلام)) وسمع حكاية لقائه بالإمام (عليه السلام) الشيخ علي اليزدي صاحب (إلزام الناصب) عن الحاج علي محمد نجل الملا باقر البهبهاني(٥٥٦). وحكى في كتابه (الدمعة الساكبة) قصة ولده الذي اشتد مرضه، فالتجأ هو إلى الإمام القائم (عليه السلام) متوسلا مستغيثا، فألبسه الله تعالى لباس العافية ببركة الإمام (عليه السلام)(٥٥٧).
٣٤ - الشهيد الأول (رحمه الله):
في (بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد) للشيخ الفاضل الأجل تلميذه محمد بن علي بن الحسن العودي، حكى كرامة جليلة له حدثت سنة ٩٦٠ ه‍ في الرملة، وفيها أن الشهيد (رحمه الله) انقطع عن القافلة، فأقبل عليه رجل لاحق به، وأردفه خلفه، وأنزله مع القافلة، قال: فتحريته مدة الطريق فما رأيته أصلا ولا قبل ذلك(٥٥٨).
٣٥ - الشيخ الكوفي القصار:
نقل العلامة المجلسي (رحمه الله) عن (تنبيه الخواطر) قال: حدثني السيد الأجل علي ابن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني، عن علي بن نما، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن حمزة الأقساسي في دار الشريف علي بن جعفر بن علي المدائني العلوي، قال: كان بالكوفة شيخ قصار، وكان موسوما بالزهد، منخرطا في سلك السياحة، متبتلا للعبادة، مقتفيا للآثار الصالحة، فاتفق يوما أنني كنت بمجلس والدي، وكان هذا الشيخ يحدثه وهو مقبل عليه، فذكر قصة لقائه مع الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) وائتمامه بالصلاة به (عليه السلام)(٥٥٩).
٣٦ - الشيخ عبد الرحيم الدماوندي:
قال الحاج المولى رضا الهمداني في المفتاح الأول من الباب الثالث من كتاب (مفتاح النبوة) في جملة كلام له في أن الحجة (عليه السلام) قد يظهر نفسه المقدسة لبعض خواص الشيعة: أنه (عليه السلام) قد أظهر نفسه الشريفة قبل هذا بخمسين سنة لواحد من العلماء المتقين المولى عبد الرحيم الدماوندي الذي ليس لأحد كلام في صلاحه وسداده. قال: وقال هذا العالم في كتابه: إني رأيته (عليه السلام) في داري في ليلة مظلمة جدا بحيث لا تبصر العين شيئا واقفا في جهة القبلة، وكان النور يسطع من وجهه المبارك حتى أني كنت أرى نقوش الفراش بهذا النور(٥٦٠).
٣٧ - الشيخ عبد المحسن:
نقل عن السيد ابن طاووس في كتاب (غياث سلطان الورى) أنه في جمادى الآخرة من سنة ٦٤١ ه‍ توجه مع محمد بن محمد الآوي لزيارة أول رجب، فوصل سابع عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة، فعرفه شخص يقال له حسن ابن البقلي أن شخصا فيه صلاح يقال له عبد المحسن من أهل السواد، قد حضر بالحلة، وذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي صلوات الله عليه ظاهرا في اليقظة(٥٦١)، وذكر حكايته.
٣٨ - العطار البصري وصاحباه:
وممن شاهد الإمام الحجة (عليه السلام) رجل عطار من أهل البصرة كان من ذوي الصلاح والخير، نقل حكايته صاحب (إلزام الناصب) عن الفاضل الميثمي في كتاب (دار السلام) عن الفاضل محمد أمين العراة، عن الرجل البصري(٥٦٢).
٣٩ - الشيخ علي بن خليل الطهراني:
وهو ممن شاهده (عليه السلام) في غيبته الكبرى، وقد نقل حكايته المحدث النوري مشافهة عن الشيخ الفاضل علي بن الحاج ميرزا خليل الطهراني المتوطن في الغري(٥٦٣).
٤٠ - الشيخ علي بن محمد بن يونس البياضي:
وهو صاحب كتاب (الصراط المستقيم) وقد ذكر حكاية رؤيته للإمام (عليه السلام) أو لأحد الأبدال المحدث النوري في (جنة المأوى)(٥٦٤).
٤١ - عطوة العلوي الحسيني:
قال السيد علي بن عيسى الإربلي: حكى لي السيد باقي بن عطوة الحسني أن أباه عطوة كان آدر(٥٦٥)، وكان زيدي المذهب، وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية، ويقول: لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم حتى يجئ صاحبكم - يعني المهدي (عليه السلام) - فيبرؤني من هذا المرض، وتكرر هذا القول منه. قال: فبينما نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة، إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا، فأتيناه سراعا، فقال: ألحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي. فخرجنا فلم نر أحدا، فعدنا إليه وسألناه، فقال: إنه دخل إلي شخص وقال: يا عطوة. فقلت: من أنت؟ فقال: أنا صاحب بنيك، قد جئت لأبرئك مما بك. قال علي بن عيسى: قال لي ولده: وبقي مثل الغزال ليس به شيء، واشتهرت هذه القصة، وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقر بها(٥٦٦).
٤٢ - العلامة الحلي:
نقل السيد نور الله الشوشتري في (مجالس المؤمنين) في ترجمة آية الله العلامة الحلي (رحمه الله) أن من جملة مقاماته العالية أنه اشتهر عند أهل الإيمان أن بعض علماء أهل السنة ممن تتلمذ عليه العلامة في بعض الفنون ألف كتابا في رد الإمامية، ويقرأ للناس في مجالسه ويضلهم، وكان لا يعطيه أحدا خوفا من أن يرده أحد من الإمامية، فاحتال (رحمه الله) في تحصيل هذا الكتاب إلى أن جعل تتلمذه عليه وسيلة لأخذه الكتاب منه عارية، لكنه شرط عليه أن تكون العارية ليلة واحدة، قال: فلما اشتغل بكتابته وانتصف الليل غلبه النوم، فحضر الحجة (عليه السلام) وقال: ولني الكتاب وخذ في نومك، فانتبه العلامة وقد تم الكتاب بإعجازه (عليه السلام)(٥٦٧).
وحكى في (منتخب الأثر) عن (دار السلام) المشتمل على ذكر من فاز بسلام الإمام (عليه السلام) عن الفاضل المعاصر ميرزا محمد التنكابني في (قصص العلماء) عن الفاضل اللاهيجي المولى صفر علي، عن السيد السند صاحب (المفاتيح) السيد محمد ابن صاحب (الرياض) نقلا عن خط آية الله العلامة في حاشية بعض كتبه، ونقل قصة لقائه بالإمام الحجة (عليه السلام) وسؤاله عن المسائل التي استصعب عليه حلها، فكشف الإمام (عليه السلام) الحجاب عن وجه جميعها، ودله على حديث في نسخته من (التهذيب) للشيخ الطوسي، وما كان العلامة يعهد ذلك الحديث في التهذيب وغيره(٥٦٨).
٤٣ - علي البغدادي:
ونقل المحدث النوري عن السيد حيدر الكاظمي في كتابه إليه، حكاية رجل من كسبة أهل بغداد وكان من أهل الديانة والوثاقة، وقد رأى مولانا الإمام المنتظر (سلام الله عليه). قال: وكنت أعرف ذلك الرجل، وبيني وبينه مودة، وهو ثقة عدل، معروف بأداء الحقوق المالية، وكنت أحب أن أسأله بيني وبينه، لأنه بلغني أنه يخفي حديثه ولا يبديه إلا لبعض الخواص ممن يأمن إذاعته خشية الاشتهار، فيهزأ به من ينكر ولادة المهدي (عليه السلام) وغيبته، أو ينسبه العوام إلى الفخر وتنزيه النفس، وحيث إن الرجل في الحياة لا أحب أن أصرح باسمه خشية كراهته، ونقل حكايته، وهي طويلة(٥٦٩).
وقد جاء في آخرها: ثم سألته أيده الله تعالى عن اسمه وحدثني غيره أيضا أن اسمه الحاج علي البغدادي، وهو من التجار، وأغلب تجارته في طرف جدة ومكة وما والاها، بطريق المكاتبة، وحدثني جماعة من أهل العلم والتقوى من سكنة بلدة الكاظم (عليه السلام) بأن الرجل من أهل الصلاح والديانة والورع، والمواظبين على الأخماس والحقوق(٥٧٠)، وقصته مفصلة ذكرها الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان الكبير.
٤٤ - علي بن محمد الشعراني:
نقل العلامة المجلسي عن فهرست منتجب الدين، قال في ترجمة أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم العلوي الشعراني: عالم صالح، شاهد الإمام صاحب الأمر ويروي عنه أحاديث (عليه وعلى آبائه السلام)(٥٧١).
٤٥ - علي المكي:
نقل المحدث النوري عن (الكلم الطيب) للسيد علي خان، عن الأمير إسماعيل بن حسين بيك بن علي بن سليمان الحائري الأنصاري، عن الحاج علي المكي، ونقل حكايته والتي ملخصها أنه كان في ضيق وشدة ومناقضة خصوم حتى خاف على نفسه القتل، فرأى الإمام الحجة (عليه السلام) وعلمه دعاء، فجربه مرارا عديدة فرأى فرجا قريبا(٥٧٢).
٤٦ - الشيخ علي اليزدي الحائري:
وهو صاحب (إلزام الناصب) قال فيه: وممن فاز بتلك الدوحة العلياء، ونال التشرف بتلك الطلعة الغراء في غيبته الكبرى، المؤلف الضعيف، وذلك في مسافرتي من محل إقامتي ومجاورتي ومدفني إن شاء الله تعالى، وهو الحائر المقدس الحسيني والبقعة المباركة الطيبة، إلى زيارة مولانا أبي الأئمة (عليهم السلام) في وقفة البعثة النبوية السنة المعروفة بالغريقية، وذلك سنة ١٣٠٥ ه‍، وذكر الحكاية(٥٧٣).
٤٧ - الشريف عمر بن حمزة:
نقل العلامة المجلسي عن (تنبيه الخواطر) عن السيد علي بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني، عن علي بن علي بن نما، عن الحسن بن علي بن حمزة الأقساسي، عن شيخ قصار بالكوفة كان موسوما بالزهد منخرطا في سلك السياحة متبتلا للعبادة، وحكى قصة لقائه بالإمام الحجة (عليه السلام)، وأنه سأله عن الشريف عمر بن حمزة، فقال (عليه السلام): إنه لا يموت حتى يراني، فرآه في مرض موته(٥٧٤).
٤٨ - الشيخ قاسم:
روى قصة لقائه بالإمام الحجة (عليه السلام) المحدث النوري، وكان الشيخ قاسم رجلا من أهل الإيمان، وكان كثير السفر إلى الحج(٥٧٥).
٤٩ - الشيخ محمد:
روى حكاية لقائه بالإمام الحجة (عليه السلام) الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب (إثبات الهداة)، قال: قد أخبرني جماعة من ثقات الأصحاب أنهم رأوا صاحب الأمر (عليه السلام) في اليقظة، وشاهدوا منه معجزات متعددات، وأخبرهم بعدة مغيبات، ودعا لهم بدعوات مستجابات، وأنجاهم من أخطار مهلكات، ثم روى حكاية الشيخ محمد، وكان شريكه في الدروس(٥٧٦).
٥٠ - محمد بن أحمد بن أبي الليث: قال الشيخ الجليل أمين الإسلام الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب التفسير في كتاب (كنوز النجاح)، قال: دعاء علمه صاحب الزمان (عليه السلام) أبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي الليث (رحمه الله) في بلدة بغداد في مقابر قريش، وكان أبو الحسن قد هرب إلى مقابر قريش، والتجأ إليها من خوف القتل، فنجا منه ببركة هذا الدعاء، ثم ذكر الدعاء(٥٧٧).
٥١ - الميرزا محمد الاسترآبادي:
قال العلامة المجلسي: ولنلحق بتلك الحكايات، بعض الحكايات التي سمعتها عمن قرب من زماننا، ثم قال: ومنها ما أخبرني به جماعة عن جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمد الاسترآبادي (نور الله مرقده) وذكر الحكاية، وفيها أنه رآه (عليه السلام) في مكة ليلة الطواف حول بيت الله الحرام(٥٧٨).
٥٢ - المولى محمد تقي المجلسي (رحمه الله):
قال أبو الحسن الشريف العاملي الغروي تلميذ العلامة المجلسي، في كتاب (ضياء العالمين): ثم إن المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الأمر (عليه السلام) سوى ما ذكرنا كثيرة جدا، حتى في هذه الأزمنة القريبة، إلى أن قال: وأن مولانا محمد تقي والد شيخنا رآه في الجامع العتيق بإصبهان، وذكر الحكاية(٥٧٩).
٥٣ - محمد بن الحسن الحر العاملي:
ونقل حكاية لقائه مع الإمام الحجة (عليه السلام) المحدث النوري عن كتاب (إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات)(٥٨٠).
٥٤ - محمد حسن السريرة:
حدث الشيخ النوري عن الشيخ باقر هادي الكاظمي المجاور في النجف الأشرف، قال: كان في النجف الأشرف رجل مؤمن يسمى الشيخ محمد حسن السريرة، وكان في سلك أهل العلم ذا نية صادقة، وذكر حكاية لقائه مع الإمام الحجة (عليه السلام) بعد مواظبته على الرواح إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة أربعاء(٥٨١).
٥٥ - الشيخ محمد بن حسن بن الشهيد الثاني:
ذكره المحدث النوري في (جنة المأوى) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية الخمسين(٥٨٢).
٥٦ - السيد محمد عباس العاملي:
ذكره المحدث النوري في (جنة المأوى) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية العشرين(٥٨٣).
٥٧ - محمد بن علي العلوي الحسيني:
ذكره المحدث النوري في (جنة المأوى) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية السابعة، ونقل ذلك عن كتاب (فرج المهموم) للسيد ابن طاووس(٥٨٤).
٥٨ - محمد بن عيسى:
ذكره العلامة المجلسي (رحمه الله) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) خلال ذكره الحكايات التي سمعها عمن قرب من زمانه(٥٨٥).
٥٩ - محمد بن عيسى البحراني:
كانت البحرين تحت الانتداب البريطاني، وقد عينت عليها حاكما مسلما سنيا متعصبا، ليكون أدعى للتفرقة والسيطرة على الأكثرية الشيعية من أتباع مذهب أهل البيت في البحرين، والتحكم في شعبها.
ومن سياسة المستعمر فرق تسد أن جعل حاكمها من الأقلية السنية حتى يأمن عدم اتفاقهم على المستعمر، وكان له وزير أشد منه تعصبا ونصبا وعداوة للشيعة، وكان يتحين الفرص، ويدس الدسائس والحيل في إهلاكهم والإضرار بهم والتنكيل. وفي بعض الأيام دخل هذا الوزير على الحاكم وبيده رمانة، فقدمها للحاكم فإذا مكتوب عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول الله. فتأمل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة، بحيث لا يحتمل عنده أن تكون من صناعة البشر، فتعجب من ذلك، وقال للوزير: هذه آية بينة وحجة قوية على إبطال مذهب الرافضة، فما رأيك في أهل البحرين؟ فقال له: أصلحك الله، إن هؤلاء جماعة متعصبون، ينكرون البراهين، وينبغي أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك، وإن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث: إما أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم، وتأخذ بالغنيمة أموالهم!! فاستحسن الوالي رأيه، وأرسل إلى العلماء، والأفاضل الأخيار والنجباء، والسادة الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم، وأراهم الرمانة، وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف، من القتل والأسر وأخذ الأموال، أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار، فتحيروا في أمرها، ولم يقدروا على جواب، وتغيرت وجوههم، وارتعدت فرائصهم. فقال كبراؤهم: أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه، وإلا فاحكم فينا ما شئت، فأمهلهم، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين. فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهادهم عشرة، ففعلوا ثم اختاروا من العشرة ثلاثة، فقالوا لأحدهم: أخرج الليلة إلى الصحراء واعبد الله فيها، واستغث بإمام زماننا وحجة الله علينا، لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء. فخرج وبات طوال ليلته متعبدا خاشعا داعيا باكيا، يدعو ويستغيث بالإمام (عليه السلام)، حتى أصبح ولم ير شيئا، فأتاهم وأخبرهم، فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم، فرجع كصاحبه، ولم يأتهم بخبر، فازداد قلقهم وجزعهم. فأحضروا الثالث، وكان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى، فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء، وكانت ليلة مظلمة، فدعا وبكى، وتوسل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين، وكشف هذه البلية عنهم، واستغاث بصاحب الزمان. فلما كان في آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول: يا محمد بن عيسى، ما لي أراك على هذه الحالة، ولماذا خرجت إلى هذه البرية؟ فقال له: أيها الرجل دعني، فإني خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم لا أذكره إلا لإمامي، ولا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عني. فقال: يا محمد بن عيسى، أنا صاحب الأمر، فاذكر حاجتك، فقال: إن كنت هو فأنت تعلم قصتي، ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك، فقال له: نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة وما كتب عليها، وما أو عدكم الأمير به. قال محمد بن عيسى: فلما سمعت ذلك توجهت إليه وقلت له: نعم يا مولاي، لأنت تعلم ما أصابنا، وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنا.
فقال صلوات الله عليه: يا محمد بن عيسى، إن الوزير لعنه الله في داره شجرة رمان، فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة(٥٨٦)، وجعلها نصفين، وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة، ثم وضعهما على الرمانة، وشدهما عليها وهي صغيرة، فأثر فيها وصارت هكذا، فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له: جئتك بالجواب، ولكني لا أبديه لك إلا في دار الوزير، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك فترى غرفة، فقل للوالي: لا أجيبك إلا في تلك الغرفة، وسيأبى الوزير ذلك، فبالغ أنت في ذلك ولا ترض إلا بالصعود إليها، فإذا صعد فاصعد معه ولا تتركه يتقدم عليك، فإذا دخلت الغرفة رأيت فيها كوة فيها كيس أبيض، فانهض إليه وخذه تر فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة، ثم ضعها أمام الوالي، وضع الرمانة فيها لينكشف له جلية الحال. يا محمد بن عيسى، قل للوالي أيضا: إن لدينا معجزة أخرى، وهي أن هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان، وإن أردت صحة ذلك فمر الوزير بكسرها، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته. فلما سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحا شديدا، وقبل الأرض بين يدي الإمام صلوات الله عليه، وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور. فلما أصبحوا مضوا إلى الوالي، ففعل محمد بن عيسى كل ما أمره الإمام، وظهر كل ما أخبره، فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال له: من أخبرك بهذا؟ فقال: إمام زماننا وحجة الله علينا، فقال: ومن إمامكم؟ فأخبره بالأئمة واحدا بعد واحد، إلى أن انتهى إلى صاحب الأمر، صلوات الله عليهم.
فقال الوالي: مد يدك، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الخليفة من بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ثم أقر بالأئمة إلى آخرهم (عليهم السلام)، وحسن إيمانه. وهذه القصة مشهورة عند أهل البحرين، وقبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس(٥٨٧).
٦٠ - السيد محمد بن مال الله بن معصوم القطيفي:
عده المحدث النوري في (جنة المأوى) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية الحادية والثلاثين(٥٨٨).
٦١ - آقا محمد مهدي:
عده المحدث النوري في (جنة المأوى) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية الثانية والثلاثين(٥٨٩).
٦٢ - السيد محمد بن هاشم بن مير شجاعت علي الموسوي:
ويعرف بالهندي، قال المحدث النوري: وهو من العلماء المتقين، وكان يؤم الجماعة في داخل حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) وله خبرة وبصيرة بأغلب العلوم المتداولة(٥٩٠)، وذكر قصة لقائه بالإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية التاسعة عشرة(٥٩١).
٦٣ - محمود الفارسي:
ويعرف بأخي بكر، ويقال له ولأقاربه بنو بكر، وقد وفقه الله تعالى للتشيع، ذكر قصة رؤيته للإمام الحجة (عليه السلام) المحدث النوري في الحكاية الأولى من كتابه (جنة المأوى)(٥٩٢).
٦٤ - مصطفى الحمود:
ذكر قصة رؤيته للإمام الحجة (عليه السلام) في المنام المحدث النوري في (جنة المأوى) في الحكاية التاسعة والثلاثين(٥٩٣).
٦٥ - المظفر بن علي بن الحسين الحمداني:
نقل العلامة المجلسي عن (فهرست منتجب الدين) في ترجمة أبي الفرج المظفر ابن علي، قال: ثقة عين، وهو من سفراء الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)، أدرك الشيخ المفيد، وجلس مجلس درس السيد المرتضى والشيخ أبي جعفر الطوسي (قدس الله أرواحهم)(٥٩٤).
٦٦ - ملكة بنت عبد الرحمن:
ذكر قصة لقائها مع الإمام الحجة (عليه السلام) صاحب (منتخب الأثر) نقلا عن (كشف الأستار)(٥٩٥).
٦٧ - المهدي الزيدي:
نقل العلامة المجلسي عن (فهرست منتجب الدين) في ترجمة الثائر بالله المهدي بن الثائر بالله الحسيني الجيلي قال: كان زيديا، وادعى إمامة الزيدية، وخرج بجيلان، ثم استبصر وصار إماميا، وله رواية الأحاديث، وادعى أنه شاهد صاحب الأمر، وكان يروي عنه أشياء(٥٩٦).
٦٨ - نجم الأسود وزوجته:
نقل حكايتهما العلامة المجلسي (رحمه الله) عن السيد علي بن عبد الحميد في كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان) عند ذكر من رأى القائم (عليه السلام)، قال: ومن ذلك ما حدثني به الشيخ الصالح الخير العالم الفاضل شمس الدين محمد بن قارون أن رجلا يقال له نجم ويلقب الأسود في القرية المعروفة به قوسا على الفرات، وكان من أهل الخير والصلاح... إلى آخر الحكاية، وكان ذلك في سنة ٧١٢ ه‍(٥٩٧).
٦٩ - ياقوت الدهان:
نقل حكايته المحدث النوري عن المولى علي الرشتي في الحكاية السابعة والأربعين من (جنة المأوى)(٥٩٨).
هذا آخر ما أردنا إيراده مما وصل إلينا من أسماء الأعلام الذين تشرفوا برؤية الإمام الحجة (عليه السلام) في الغيبة الكبرى، وقد تركنا الكثير لما تثيره الإطالة من الملل، كما تركنا ذكر تفاصيل الحكايات لأنها تحتاج إلى مساحة أكبر من هذا المبحث، ومن يرد التفاصيل فليرجع إلى الأصل المذكور في هامش كل رواية من المصادر المسندة. نسأل الله أن يرزقنا ويسعدنا بما أسعد به أهل الإخلاص من رؤية وليه والتشرف به وكشف الحيرة والجهل بعلمه، إنه على كل شيء قدير.

الفصل الثالث عشر: علامات الظهور

إن جميع الأحداث الكبرى التي وقعت في تأريخ البشرية، كان لها قبل حدوثها بدايات ومقدمات وإرهاصات، وظهور الإمام المهدي (عليه السلام) يعتبر واحدا من أعظم أحداث التأريخ البشري الكبرى، لأنه سيقود البشرية إلى شاطئ الهدى والسلام، ويحطم قيم الجاهلية وأفكارها وحضارتها المدمرة، وينشر العدل والقسط في أرجاء العالم، وقد حدد الرسول (صلى الله عليه وآله) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) مقدمات لظهوره ووصفوا علامات تكون قبل ظهوره أو متزامنة معه، وذلك كي تتقرب عقيدة ظهور الإمام المصلح إلى الأذهان وتتهيأ النفوس إلى تقبلها. وهذه العلامات تتوالى تباعا، ونحن نعيش عدة منها، كما عاش أسلافنا بعضها، فمنها بعيد عن عصر الظهور مثل اختلاف بني العباس وزوال ملكهم وغير ذلك، ومنها قريب من عصر الظهور كخروج السفياني واليماني والدجال وغير ذلك، ومنها محتوم لا بد منه كما نصت عليه الروايات كالسفياني والدجال والصيحة من السماء وقتل النفس الزكية وغير ذلك، ومنها غير محتوم بل مشروط يتوقف على علة من العلل، فإن تأخر شرطها تأخرت إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، مثل طلوع الشمس من مغربها، وخروج اليماني وخروج نار من المشرق، وغيرها.
أما الأخبار التي رويت عن أهل البيت (عليهم السلام) وقد أوردها أصحابنا (رضي الله عنهم) بأسانيدهم المتصلة كالنعماني والشيخ الطوسي والشيخ المفيد وغيرهم، فمنها ما يفصح عن العلامات، ومنها ما يلمح، ومنها ما يكني أو يصرح، ثم إن بعضها بعيد عن عصر الظهور كالتي تتحدث عن بني أمية وبني العباس، وبعضها متصل بعصر الظهور كالسفياني واليماني والآيات التي تحدث في السماء والشمس والقمر. وفيما يلي نبين عرضا مجملا لعلامات الظهور، ثم نبين الروايات التي تحدثت عن عدة علامات وآيات، ثم نصنفها حسب موضوعها.
عرض مجمل:
١ - قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في الإرشاد:
لقد جاءت الأخبار بذكر علامات لزمان قيام القائم (عليه السلام) وحوادث تكون أمام قيامه، وآيات ودلالات، فمنها: خروج السفياني، وقتل الحسني، واختلاف بني العباس في الملك الدنياوي، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، وطلوعها من المغرب. وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وهدم سور الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملكه للشامات، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة.
وطلوع نجم بالمشرق يضئ كما يضئ القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في آفاقها، ونار تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وخلع العرب أعنتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم. وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب الشام، واختلاف ثلاث رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر، ورايات كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة، وإقبال رايات سود من المشرق نحوها، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء أزقة الكوفة، وخروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة، وخروج اثني عشر من آل أبي طالب كلهم يدعي الإمامة لنفسه، وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء وخانقين، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل أهل العراق، وموت ذريع فيه، ونقص من الأنفس والأموال والثمرات، وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه حتى يأتي على الزرع والغلات، وقلة ريع لما يزرعه الناس. واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، ومسخ لقوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير(٥٩٩)، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون. ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل، فتحيا بها الأرض من بعد موتها، وتعرف بركاتها، وتزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي (عليه السلام)، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة، فيتوجهون نحوه لنصرته، كما جاءت بذلك الأخبار(٦٠٠).
٢ - وقال المقدسي الشافعي في (عقد الدرر)، الفصل الرابع:
قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي (عليه السلام) من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات. وقد تضمن هذا الباب جملة جميلة، وشحنت فصوله من أصول أصيلة. ثم ذكر في هذا الفصل الأخير منها زبدة صبرة(٦٠١)، ليكتفي بها المطلع عليه خبره. فمن ذلك أحوال كريهة المنظر صعبة المراس، وأهوال أليمة المخبر وفتن الأحلاس، وخروج علج من جهة المشرق يزيل ملك بني العباس، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا يتوجه إلى جهة إلا منحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا يستولي على قرية حصينة إلا أخربها وأحرقها، ولا يحكم على نعمة إلا أزالها، وقل ما يروم من الأمور شيئا إلا نالها، وقد نزع الله الرحمة من قلبه وقلب من حالفه، وسلطهم نقمة على من عصاه وخالفه، ولا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات، والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم، والعراق، ويذيقون الأمة من بأسهم أمر مذاق. وفي ضمن ذلك حرب وهرب وإدبار، وفتن شداد وكرب وبوار، وكلما قيل انقطعت تمادت وامتدت، ومتى قيل تولت توالت واشتدت، حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ولا مسلم إلا وصلته. ومن ذلك سيف قاطع واختلاف شديد وبلاء عام حتى تغبط الرمم البوالي، وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليالي، وخروج ستين كذابا كل منهم يدعي أنه مرسل من عند الله الواحد المعبود. وخسف قرية من قرى الشام، وهدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود، وطلوع نجم بالمشرق يضئ كما يضئ القمر ثم ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد، وحمرة تظهر في السماء، وتنتشر في أفقها وليست كحمرة الشفق المعتاد. وعقد الجسر مما يلي الكرخ لمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها وخسف يهلك فيه كثير من الأنام، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم. ونداء من السماء يعم أهل الأرض، ويسمع كل أهل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البدع وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم، وصوت في ليلة النصف من رمضان، يوقظ النائم ويفزع اليقظان، ومعمعة في شوال، وفي ذي القعدة حرب وقتال، ونهب الحاج في ذي الحجة، ويكثر القتل حتى يسيل الدم على المحجة، وتهتك المحارم في الحرم، وترتكب العظائم عند البيت المعظم. ثم العجب كل العجب، بين جمادى ورجب، ويكثر الهرج ويطول فيه اللبث، ويقتل ثلث ويموت الثلث، ويكون ولاة الأمر كل منهم جائرا، ويمسي الرجل مؤمنا ويصبح كافرا، ولعل هذا الكفر مثل كفر العشير، فإنه في بعض الروايات إلى نحو ذلك يشير، وانسياب الترك ونزولهم جزيرة العرب، وتجهيز الجيوش ويقتل الخليفة وتشتد الكرب، وينادي مناد على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب. ومن ذلك رجل من كندة أعرج، يخرج من جهة المغرب، مقرون بألويته النصر، فلا يزال سائرا بجيشه وقوة جأشه حتى يظهر على مصر. ومن ذلك خراب معظم البلاد حتى تعود حصيدا كأن لم تغن بالأمس، واستيلاء السفياني وجنده على الكور الخمس، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام. وركود الشمس وكسوفها في النصف من شهر الصيام، وخسوف القمر آخره عبرة للأنام، وتلك آيتان لم يكونا منذ أهبط الله آدم (عليه السلام)، وفتن وأهوال كثيرة، وقتل ذريع بين الكوفة والحيرة. ومن ذلك خروج السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وعتوه وتجنيده الأجناد ذوي القلوب القاسية والوجوه العوابس، وظهور أمره وتغلبه على البلاد، وتخريبه المدارس والمساجد وإظهاره للظلم والفجور والفساد، وتعذيبه كل راكع وساجد، وقتله العلماء والفضلاء والزهاد، مستبيحا سفك الدماء المحرمة، ومعاندته لآل محمد أشد العناد متجريا على إهانة النفوس المكرمة، والخسف بجيشه بالبيداء ومن معهم من حاضر وباد جزاء بما عملوا، ويغادرهم غدرهم مثلة للعباد، ولم يبلغوا ما أملوا.
وآخر الفتن والعلامات قتل النفس الزكية، فعند ذلك يخرج الإمام المهدي ذو السيرة المرضية، فيشمر عن ساق جده في نصرة هذه الأمة، حاسرا عن ساعد زنده لكشف هذه الغمة، متحركا لتسكين ثائرة الفتن عند التهابها، متقربا لتبعيد دائرة المحن بعد اقترابها، صارفا أعنة العناية لتدارك هذا الأمر، مباشرا بنفسه الكريمة إطفاء هذا الجمر، مخلصا في تخليص البلاد من أيدي الفسقة الفجرة، كافا عن صلحاء العباد أكف المرقة الكفرة، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، والظفر مقرون ببنوده، والنصر معقود بألويته، وقد فرح أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش بولايته. فيسير إلى الشام في طلب السفياني بجأش قوية وهمة سنية، وجيوش نصرة قد طبقت البرية، ونفحات نشره قد طيبت البرية، فيهزم جيش السفياني ويذبحه عند بحيرة طبرية، فتندرس آثار الظلم، وتنكشف حنادس الظلمة، وتعود المحنة منحة، واللأواء نعمة. ويخرج إليه من دمشق من مواليه عدد من المئين، هو أكرم العرب فرسا وأجودهم سلاحا يؤيد الله بهم الدين. وتقبل الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، يعيد الله تعالى بهم من الإسلام كل خلق جديد. ثم يسير إلى دمشق في جيشه العرمرم، ويقيم بها مدة مؤيدا منصورا ومكرم، ويأمر بعمارة جامعها، وترميم ما وهى منها وتهدم، وتنعم الأمة في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحد من الأم، فيا طوبى لمن أدرك تلك الأيام الغر وتملى بالنظر إلى تلك الغرة الغراء ولتربة تقبل أقدامه لثم(٦٠٢).
أحاديث ذكرت عدة علامات:
٣ - روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عشر قبل الساعة لا بد منها: السفياني، والدجال، والدخان، والدابة، وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى (عليه السلام)، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر(٦٠٣).
٤ - وعن عمرو بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: خمس قبل قيام القائم من العلامات المحتومات: الصيحة، والسفياني، والخسف بالبيداء، وخروج اليماني، وقتل النفس الزكية(٦٠٤).
٥ - وعن ميمون البان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: خمس قبل قيام القائم: اليماني، والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية(٦٠٥).
٦ - وعن عبد الله بن رزين، عن عمار بن ياسر، أنه قال: إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها أمارات، فإذا رأيتم فالزموا الأرض، وكفوا حتى تجئ أماراتها، فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهزت الجيوش، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، واستخلف بعده رجل صحيح، فيخلع بعد سنين من بيعته، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ، ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الأرض، وينادي مناد من سور دمشق: ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها. ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك: رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب، ويحضر الناس بدمشق، ويخرج أهل الغرب إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد (صلى الله عليه وآله). وتنزل الترك الحيرة، وتنزل الروم فلسطين، ويسبق عبد الله عبد الله حتى يلتقي جنودهما بقرقيسيا على النهر، ويكون قتال عظيم، ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة السفياني، فيسبق اليماني، ويحوز السفياني ما جمعوا، ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد (عليهم السلام) ويقتل رجلا من مسميهم، ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح، وإذا رأى أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فألحقوا بمكة، فعند ذلك تقتل النفس الزكية، وأخوه بمكة ضيعة، فينادي مناد من السماء: أيها الناس، إن أميركم فلان، وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(٦٠٦).
٧ - وعن محمد بن الصامت، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ فقال: بلى. قلت: وما هي؟ قال: هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء، فقلت: جعلت فداك، أخاف أن يطول هذا الأمر؟ فقال: لا، إنما هو كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضا(٦٠٧).
٨ - وعن سلمان الفارسي، قال: خطبنا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بالمدينة، فذكر الفتنة وقربها، ثم ذكر قيام القائم من ولده، وأنه يملأها عدلا كما ملئت جورا. قال سلمان: فأتيته خاليا، فقلت: يا أمير المؤمنين، متى يظهر القائم من ولدك؟ فتنفس الصعداء، وقال: لا يظهر القائم حتى تكون أمور الصبيان، وتضيع حقوق الرحمن، ويتغنى بالقرآن بالتطريب والألحان، فإذا قتلت ملوك بني العباس أولي العمى والالتباس، أصحاب الرمي عن الأقواس بوجوه كالتراس، وخربت البصرة، وظهرت العشرة. قال سلمان: قلت: وما العشرة يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): منها خروج الزنج، وظهور الفتنة، ووقائع بالعراق، وفتن الآفاق، والزلازل العظيمة، مقعدة مقيمة...(٦٠٨) الحديث.
٩ - وعن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): يا جابر، الزم الأرض، ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها. أولها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به من بعدي عني، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم صوت من ناحية المشرق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب. فأول أرض تخرب أرض الشام، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن تبعه ويقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسا، فيقتتلون بها، فيقتل من الجبارين مائة ألف، ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، تطوي المنازل طيا حثيثا، ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء، فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة. ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة، فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران (عليه السلام). قال: وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: يا بيداء أبيدي القوم: فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: *(يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها)* الآية(٦٠٩).
١٠ - وعن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول للناس: سلوني قبل أن تفقدوني، لأني بطرق السماء أعلم من العلماء، وبطرق الأرض أعلم من العالم، أنا يعسوب الدين، أنا يعسوب المؤمنين، وإمام المتقين، وديان الناس يوم الدين، أنا قاسم النار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض والميزان، وصاحب الأعراف، فليس منا إمام إلا وهو عارف بجميع أهل ولايته، وذلك قوله عز وجل: *(إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)*(٦١٠).
ألا أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، فإن بين جوانحي علما جما، فسلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية، وتطأ في خطامها بعد موتها وحياتها، وتشب نار الحطب الجزل من غربي الأرض، رافعة ذيلها، تدعو يا ويلها لرحلة ومثلها، فإذا استدار الفلك، قلتم مات أو هلك، بأي واد سلك، فيومئذ تأويل هذه الآية: *(ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا)*(٦١١).
ولذلك آيات وعلامات، أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق، وتخريق الروايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وكشف الهيكل(٦١٢)، وخفق رايات حول المسجد الأكبر تهتز، القاتل والمقتول في النار، وقتل سريع، وموت ذريع، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الركن والمقام. وخروج السفياني براية حمراء، أميرها رجل من بني كلب، واثنا عشر ألف عنان من خيل السفياني تتوجه إلى مكة والمدينة، أميرها رجل من بني أمية، يقال له: خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة، يتمثل بالرجال، لا ترد له راية حتى ينزل المدينة في دار يقال لها: دار أبي الحسن الأموي، ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد، وقد اجتمع إليه ناس من الشيعة، يعود إلى مكة، أميرها رجل من غطفان إذا توسط القاع الأبيض خسف بهم، فلا ينجو إلا رجل يحول الله وجهه إلى قفاه لينذرهم، ويكون آية لمن خلفهم، ويؤمئذ تأويل هذه الآية *(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب)*(٦١٣).
ويبعث مائة وثلاثين ألفا إلى الكوفة، وينزلون الروحاء والفارق، فيسير منها ستون ألفا، حتى ينزلوا الكوفة، موضع قبر هود (عليه السلام) بالنخيلة، فيهجمون إليهم يوم الزينة، وأمير الناس جبار عنيد، يقال له: الكاهن الساحر، فيخرج من مدينة الزوراء إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفا حتى تحمي الناس من الفرات ثلاثة أيام من الدماء ونتن الأجساد، ويسبي من الكوفة سبعون ألف بكر، لا يكشف عنها كف ولا قناع، حتى يوضعن في المحامل، ويذهب بهن إلى الثوية، وهي الغري. ثم يخرج من الكوفة مائة ألف ما بين مشرك ومنافق، حتى يقدموا دمشق، لا يصدهم عنها صاد، وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات من شرقي الأرض غير معلمة، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختوم في رأس القناة بخاتم السيد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمد تظهر بالمشرق، وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر، يسير الرعب أمامها بشهر حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم. فبينما هم على ذلك، إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني، يستبقان كأنهما فرسي رهان، ويخرج رجل من أهل نجران يستجيب للإمام، فيكون أول النصارى إجابة، فيهدم بيعته، ويدق صليبه، فيخرج بالموالي وضعفاء الناس، فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى، فيكون مجمع الناس جميعا في الأرض كلها بالفاروق، فيقتل يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف ألف يقتل بعضهم بعضا، فيومئذ تأويل هذه الآية *(فما زالت دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين)*(٦١٤) بالسيف.
وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر: يا أهل الهدى اجتمعوا، وينادي مناد من قبل المغرب بعدما يغيب الشفق: يا أهل الباطل اجتمعوا، ومن الغد عند الظهر تتلون الشمس وتصفر، فتصير سوداء مظلمة، ويوم الثالث يفرق الله بين الحق والباطل، وتخرج دابة الأرض، وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية، فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم، منهم رجل يقال له: مليخا، وآخر خملاها، وهما الشاهدان المسلمان للقائم (عليه السلام)(٦١٥).
١١ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في حديث المعراج -: إنه لما عرج بي ربي جل جلاله، أتاني النداء: يا محمد، قلت: لبيك رب العظمة – إلى أن قال: - وأعطيتك أن أخرج من صلبك أحد عشر مهديا، كلهم من ذريتك، من البكر البتول، آخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى بن مريم، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما، أنجي به من الهلكة، وأهدي به من الضلالة، وأبرئ به الأعمى، وأشفي به المريض. قلت: إلهي، فمتى يكون ذلك؟ فأوحى إلي عز وجل: يكون ذلك إذا رفع العلم، وظهر الجهل، وكثر القراء، وقل العمل، وكثر الفتك، وقل الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة الخونة، وكثر الشعراء، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وكثر الجور والفساد، وظهر المنكر، وأمر أمتك به، ونهوا عن المعروف، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت الأمراء كفرة، وأولياؤهم فجرة، وأعوانهم ظلمة، وذوو الرأي منهم فسقة. وعند ذلك ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخراب البصرة على يدي رجل من ذريتك يتبعه الزنوج، وخروج ولد من ولد الحسن بن علي، وظهور الدجال، يخرج بالمشرق من سجستان، وظهور السفياني(٦١٦).
١٢ - وعن عمار بن ياسر، قال: علامة المهدي إذا انساب عليكم الترك، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف صغيرا، فيخلع بعد سنتين من بيعته، ويخسف بغربي مسجد دمشق، وخروج ثلاثة نفر بالشام، وخروج أهل المغرب إلى مصر، فتلك أمارة السفياني(٦١٧).
١٣ - وعن ابن شهرآشوب في ذكر علامات الظهور، ذكر فيها خسفا يكون ببغداد، وخسفا بقرية الجابية بالشام، وخسفا بالبصرة، ونارا تظهر بالمشرق طولا، وتبقى في الجو ثلاثة أيام، أو سبعة أيام، ونارا تظهر من أذربيجان، لا يقوم لها شيء، وخراب الشام، وعقد الجسر مما يلي الكرخ ببغداد، وارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة بينهم، وغلبة العبيد على بلاد الشام، ونداء من السماء يسمعه أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم، وينادى باسمه واسم أبيه، ووجها وصدرا يظهران للناس في عين الشمس، وأربعا وعشرين مطرة متصلة في جمادى الآخرة وعشرة من أيام رجب فتحيا بها الأرض بعد موتها، وتعرف بركاتها، وتزول بعد ذلك كل عاهة(٦١٨).
كثرة الرايات واختلافها:
١٤ - روى الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) بالإسناد عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: الزم الأرض، ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك: اختلاف بني العباس، ومناد ينادي من السماء، وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض، حتى تخرب الشام، ويكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني(٦١٩).
١٥ - وعن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: خروج الثلاثة: السفياني والخراساني واليماني، في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، وليس فيها راية أهدى من راية اليماني، لأنه يدعو إلى الحق(٦٢٠).
١٦ - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، عشر خصال قبل يوم القيامة، ألا تسألني عنها؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: اختلاف وقتل أهل الحرمين، والرايات السود، وخروج السفياني، وافتتاح الكوفة، وخسف بالبيداء، ورجل منا أهل البيت يبايع له بين زمزم والمقام، يركب إليه عصائب أهل العراق، وأبدال الشام، ونجباء أهل مصر، وتصير إليه أهل اليمن، عدتهم عدة أهل بدر، فيتبعه بنو كلب. قلت: يا رسول الله، ما بنو كلب؟ قال: هم أنصار السفياني، يريد قتل الرجل الذي يبايع له بين زمزم والمقام، ويسير بهم فيقتلون وتباع ذراريهم على باب مسجد دمشق، والخائب من غاب عن غنيمة كلب ولو بعقال(٦٢١).
١٧ - وعن علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)، قال: يا ابن مهزيار، ألا أنبئك الخبر، أنه إذا قعد الصبي، وتحرك المغربي، وسار العماني، وبويع السفياني، يأذن لولي الله، فأخرج بين الصفا والمروة في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سواء، فأجئ إلى الكوفة وأهدم مسجدها، وأبنيه على بنائه الأول، وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة، وأحج بالناس حجة الإسلام، إلى أن قال: فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان(٦٢٢).
١٨ - وعن حذلم بن بشير، قال: قلت لعلي بن الحسين (عليه السلام): صف لي خروج المهدي، وعرفني دلائله وعلاماته، فقال: يكون قبل خروجه رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه بكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثم يخرج بعد ذلك(٦٢٣).
١٩ - وعن محمد بن مسلم، قال: يخرج قبل السفياني مصري ويماني(٦٢٤).
٢٠ - وعن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كأني بالسفياني - أو صاحب السفياني - قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه: من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره، ويقول: هذا منهم، فيضرب عنقه، ويأخذ ألف درهم، أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا(٦٢٥).
٢١ - وعن عمار الدهني، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): كم تعدون بقاء السفياني فيكم؟ قال: قلت: حمل امرأة تسعة أشهر. قال: ما أعلمكم يا أهل الكوفة!(٦٢٦)
٢٢ - وعن بشر بن غالب، قال: يقبل السفياني من بلاد الروم منتصرا في عنقه صليب، وهو صاحب القوم(٦٢٧).
٢٣ - وعن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن أمر السفياني من الأمر المحتوم، وخروجه في رجب(٦٢٨).
٢٤ - وعن عمرو بن أذينة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال أبي (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجهه أثر جدري، إذا رأيته حسبته أعور، اسمه عثمان، وأبوه عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان حتى يأتي أرضا ذات قرار ومعين، فيستوي على منبرها(٦٢٩).
٢٥ - وعن عمر بن يزيد، قال: قال لي أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): إنك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس، أشقر أحمر أزرق، يقول: يا رب ثأري ثأري، ثم النار، وقد بلغ من خبثه أنه يدفن أم ولد له وهي حية مخافة أن تدل عليه(٦٣٠).
٢٦ - وعن عبد الله بن أبي منصور البجلي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اسم السفياني، فقال: وما تصنع باسمه؟ إذا ملك كور الشام إلى خمس: دمشق، وحمص، وفلسطين، والأردن، وقنسرين، فتوقعوا عند ذلك الفرج(٦٣١).
٢٧ - وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: قبل هذا الأمر السفياني، واليماني، والمرواني، وشعيب بن صالح، وكف يقول: هذا وهذا(٦٣٢).
٢٨ - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: لا بد لبني فلان من أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم، وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق، وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هنا، وهذا من هنا، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهم لا يبقون منهم أحدا. ثم قال: خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضا، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناوأهم، وليس في الرايات راية أهدى من اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رايته راية هدى(٦٣٣).
٢٩ - وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال: السفياني والقائم (عليه السلام) في سنة واحدة(٦٣٤).
٣٠ - وعن عيسى بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: السفياني من المحتوم، وخروجه في رجب، ومن أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا، ستة أشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر، ولم يزد عليها يوما(٦٣٥).
٣١ - وعن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: اتقوا الله، واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة الله، فإن أشد ما يكون أحدكم اغتباطا بما هو فيه من الدين لو قد صار في حد الآخرة، وانقطعت الدنيا عنه، فإذا صار في ذلك الحد، عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله والبشرى بالجنة، وآمن مما كان يخاف، وأيقن أن الذي كان عليه هو الحق، وأن من خالف دينه على باطل، وأنه هالك، فأبشروا ثم ابشروا بالذي تريدونه، ألستم ترون أعداءكم يقتلون في معاصي الله، ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم؟ وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو خرج لمكثتم شهرا أو شهرين بعد خروجه، لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقا كثيرا دونكم. فقال له بعض أصحابه: فكيف يصنع بالعيال إذا كان ذلك؟ قال: يتغيب الرجل منكم عنه، فإن حنقه وشرهه فإنما هو على شيعتنا، وأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله. قيل: فإلى أين يخرج الرجال ويهربون منه؟ من أراد منهم أن يخرج، فإلى المدينة أو إلى مكة، أو إلى بعض البلدان. قال: ما تصنعون بالمدينة؟ وإنما يقصد جيش الفاسق إليها، ولكن عليكم بمكة فإنها مجمعكم، وإنما فتنته حمل امرأة تسعة أشهر، ولا يجوزها إن شاء الله(٦٣٦).
٣٢ - وعن عبد الملك بن أعين، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فجرى ذكر القائم (عليه السلام) فقلت له: أرجو أن يكون عاجلا ولا يكون سفياني؟ فقال: لا والله إنه لمن المحتوم الذي لا بد منه(٦٣٧).
٣٣ - وعن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: *(فقضى أجلا وأجل مسمى عنده)* فقال: إنهما أجلان، أجل محتوم، وأجل موقوف. فقال له حمران: ما المحتوم؟ قال: الذي لله فيه المشيئة. قال حمران: إني لأرجو أن يكون أجل السفياني من الموقوف؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا والله إنه لمن المحتوم(٦٣٨).
٣٤ - وعن محمد بن ربيع الأقرع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد (عليه السلام) أنه قال: إذا استولى السفياني على الكور الخمس، فعدوا له تسعة أشهر، وزعم هشام بن سالم أن الكور الخمس: دمشق، وفلسطين، والأردن، وحمص، وحلب(٦٣٩).
٣٥ - وعن الحارث، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: المهدي أقبل(٦٤٠)، جعد، بخده خال، يكون مبدأه من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام، فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق، يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرار، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة، خسف الله به، وذلك قول الله عز وجل في كتابه: *(ولو ترى إذ وقفوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب)*(٦٤١).
٣٦ - وعن تفسير الثعلبي، عن حذيفة بن اليمان: أن النبي (صلى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك، حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين، جيشا إلى المشرق، وآخر إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة، - يعني بغداد - فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس. ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحل الجيش الثاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها. ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله جبرئيل فيقول: يا جبرئيل، اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها، ولا يفلت منهم إلا رجلان من جهينة، فلذلك جاء القول: (وعند جهينة الخبر اليقين) فذلك قوله: *(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت)*(٦٤٢).
٣٧ - وعن الحكم بن سالم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعاديا في الله، قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله، قاتل أبو سفيان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقاتل معاوية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي (عليه السلام)، والسفياني يقاتل القائم (عليه السلام)(٦٤٣).
٣٨ - وعن بريد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يا بريد، اتق جمع الأصهب، قلت: وما الأصهب؟ قال: الأبقع. قلت: وما الأبقع؟ قال: الأبرص. واتق السفياني، واتق الشريدين من ولد فلان يأتيان مكة، يقسمان بها الأموال، يتشبهان بالقائم (عليه السلام)، واتق الشذاذ من آل محمد(٦٤٤).
٣٩ - وعن سدير، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا سدير، الزم بيتك، وكن حلسا من أحلاسه، واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغ أن السفياني قد خرج فارحل إلينا، ولو على رجلك. قلت: جعلت فداك، هل قبل ذلك شيء؟ قال: نعم، وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام، وقال: ثلاث رايات: راية حسنية، وراية أموية، وراية قيسية، فبينا هم على ذلك، إذ قد خرج السفياني، فيحصدهم حصد الزرع ما رأيت مثله قط(٦٤٥).
٤٠ - وعن الحضرمي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف نصنع إذا خرج السفياني؟ قال: تغيب الرجال وجوهها منه، وليس على العيال بأس، فإذا ظهر على الأكوار الخمس - يعني كور الشام - فانفروا إلى صاحبكم(٦٤٦).
٤١ - وعن محمد بن الحنفية، قال: إذا دخل السفياني أرض مصر، أقام فيها أربعة أشهر، يقتل ويسبي أهلها، فيومئذ تقوم النائحات، باكية تبكي على استحلال فروجها، وباكية تبكي على قتل أولادها، وباكية تبكي على ذلها بعد عزها، وباكية تبكي شوقا إلى قبورها(٦٤٧).
٤٢ - وعن أبي رزين، قال: إذا بلغ السفياني الكوفة، وقتل أعوان آل محمد (صلى الله عليه وآله) خرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح(٦٤٨).
٤٣ - وعن كعب، قال: إذا دارت رحا بني العباس، وربط أصحاب الرايات السود خيلهم بزيتون الشام، ويهلك الله الأصهب ويقتله وعامة أهل بيته على أيديهم، حتى لا يبقى أموي منهم إلا هارب ومختف، ويسقط السفياني بنو جعفر وبنو العباس، ويجلس ابن آكلة الأكباد على منبر دمشق، ويخرج البربر إلى صرة الشام، فهو علامة خروج المهدي(٦٤٩).
٤٤ - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله بعدما يعركها عرك الأديم، يأمره بالمسير إلى الحجاز، فيسير إلى المدينة، فيضع السيف في قريش، فيقتل منهم ومن الأنصار أربعمائة رجل، ويبقر البطون، ويقتل الولدان، ويقتل أخوين من قريش رجلا واخته، يقال لهما: محمد وفاطمة، ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة(٦٥٠).
الشيصباني:
٤٥ - عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السفياني، فقال: وأنى لكم بالسفياني؟ حتى يخرج قبله الشيصباني، يخرج من أرض كوفان، ينبع كما ينبع الماء، يقتل وفدكم، فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم(٦٥١).
خسف البيداء:
٤٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: إذا خسف بجيش البيداء، فهو علامة خروج المهدي عجل الله فرجه(٦٥٢).
٤٧ - وعن عبيد الله بن القبطية، قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله ابن صفوان، وأنا معهما على أم سلمة، فسألها عن الجيش الذي يخسف به - وكان ذلك في أيام ابن الزبير - فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يعوذ عائذ بالحجر: فيبعث الله جيشا، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم. فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن أخرج كارها؟ قال: يخسف به معهم، ولكنه يبعث على نيته يوم القيامة. فذكرت ذلك لأبي جعفر، فقال: هي بيداء المدينة(٦٥٣).
٤٨ - وعن أم سلمة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبعث إليهم جيش من الشام فيخسف بهم بالبيداء، فإذا رأى الناس ذلك أتته أبدال الشام وعصائب العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليه المكي بعثا فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس سنة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه(٦٥٤) إلى الأرض، يمكث تسع سنين - قال: أو سبع سنين -(٦٥٥).
٤٩ - وعن أم سلمة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) استيقظ من منامه وهو يسترجع، قالت: يا رسول الله، ما شأنك؟ قال: طائفة من أمتي يخسف بهم، ثم يبعثون إلى رجل، فيأتي مكة فيمنعه الله منهم ويخسف بهم، مصرعهم واحد ومصادرهم شتى. قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يكون مصرعهم واحد ومصادرهم شتى؟ قال: إن منهم من يكره فيجيء مكرها(٦٥٦).
٥٠ - وعن أم سلمة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ليخسفن بقوم يغزون هذا البيت ببيداء من الأرض. فقال رجل من القوم: وإن فيهم الكاره؟! قال: يبعث الله كل رجل منهم على نيته(٦٥٧).
٥١ - وعن ابن صفوان، عن صفية - أم المؤمنين - قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزوه بجيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم ولم ينج أوسطهم. قالت: يا رسول الله، أرأيت المكره منهم؟ قال: يبعثهم الله على ما في أنفسهم(٦٥٨).
٥٢ - وعن محمد بن عمرو بن عطاء، عن بقيرة - امرأة القعقاع - قالت: إني لجالسة في صفة النساء، فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب - وهو يشير بيده اليسرى - فقال: يا أيها الناس، إذا سمعتم بخسف ها هنا - قريبا - فقد أطلت الساعة(٦٥٩).
رايات مصر:
٥٣ - روي بالإسناد عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، أنه قال: كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات(٦٦٠).
رايات المغرب:
٥٤ - عن كعب، قال: علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كندة(٦٦١).
رايات قيس وكندة:
٥٥ - روي بالإسناد عن الحسن بن الجهم، قال: سأل رجل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الفرج، فقال: تريد الإكثار أم أجمل لك؟ قال: بل تجمل لي. قال: إذا ركزت رايات قيس بمصر، ورايات كندة بخراسان(٦٦٢).
حركات الروم والترك: (٦٦٣)
٥٦ - عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ملاحم الناس خمس، قد مضت ثنتان، وثلاث في هذه الأمة: ملحمة الترك، وملحمة الروم، وملحمة الدجال، ليس بعد ملحمة الدجال ملحمة(٦٦٤).
٥٧ - وعن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك، حمر الوجوه، صغار الأعين، فطس الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة(٦٦٥).
٥٨ - وعن كعب، قال: ليردن الترك الجزيرة حتى تسقى خيلهم من الفرات، فيبعث الله عليهم الطاعون فيقتلهم. قال: فلا يفلت منهم إلا رجل واحد(٦٦٦).
٥٩ - وعن مكحول، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: للترك خرجتان: إحداهما يخرجون إلى أذربيجان، والثانية يسرعون منها على شط الفرات(٦٦٧).
٦٠ - وذكر نعيم بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فيرسل الله على جيشهم الموت - يعني دوابهم - فيرجلهم، فيكون فيهم ذبح الله الأعظم، لا ترك بعدها(٦٦٨).
٦١ - وعن ابن مسعود، قال: كأني بالترك على براذين مخذمة الآذان حتى يربطوها بشط الفرات(٦٦٩).
٦٢ - وعن صماح، عن أرطأة، قال: يقاتل السفياني الترك، ثم يكون استيصالهم على يد المهدي، وهو أول لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك(٦٧٠).
٦٣ - وقال: أول لواء يعقده المهدي إلى الترك فيهزمهم ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثم يسير إلى الشام فيفتحها، ثم يعتق كل مملوك معه، وأعطى أصحابه قيمتهم(٦٧١).
المدعون للنبوة والإمامة:
٦٤ - روى الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) بالإسناد عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذابا كلهم يقول: أنا نبي(٦٧٢).
٦٥ - وعن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه(٦٧٣).
٦٦ - وأخرج نعيم بن حماد، عن علي بن أبي طالب، قال: يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية عشر شهرا، يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت(٦٧٤).
ادعاء الرؤية للإمام (عليه السلام):
٦٧ - عن النعماني بسنده عن الصادق (عليه السلام): لا يقوم القائم حتى يقوم اثنا عشر رجلا كلهم يجمع على قول إنهم قد رأوه فيكذبونهم(٦٧٥).
قتل النفس الزكية:
٦٨ - روي بالإسناد عن صالح بن ميثم، أنه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس بين قيام القائم (عليه السلام) وقتل النفس الزكية أكثر من خمس عشرة ليلة(٦٧٦).
٦٩ - وعن سفيان بن إبراهيم الحريري، أنه سمع أباه يقول: النفس الزكية غلام من آل محمد، اسمه محمد بن الحسن، يقتل بلا جرم ولا ذنب، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر، ولا في الأرض ناصر، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد في عصبة لهم أدق في أعين الناس من الكحل، إذا خرجوا بكى لهم الناس، لا يرون إلا أنه يختطفون، يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون حقا، ألا إن خير الجهاد في آخر الزمان(٦٧٧).
٧٠ - وعن عمار بن ياسر، قال: إذا قتل النفس الزكية، وأخوه يقتل بمكة ضيعة، ينادي مناد من السماء: أميركم فلان، وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقا وعدلا(٦٧٨).
موت خليفة:
٧١ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: بينا الناس وقوف بعرفات، إذ أتاهم ركب على ناقة ذعلبة(٦٧٩)، يخبرهم بموت خليفة، يكون عند موته فرج آل محمد (صلى الله عليه وآله) وفرج الناس جميعا(٦٨٠).
موت عبد الله:
٧٢ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من يضمن لي موت عبد الله، أضمن له القائم، ثم قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد، ولم يتبناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين، ويصير ملك الشهور والأيام. فقلت: يطول ذلك؟ قال: كلا(٦٨١).
الموطئون للإمام (عليه السلام):
٧٣ - عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء، أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر(٦٨٢).
٧٤ - وعن محمد بن الحنفية، قال: بين خروج الراية السوداء من خراسان وسعيد بن صالح وخروج المهدي، وبين أن يسلم الأمر للمهدي (عليه السلام) اثنان وسبعون يوما(٦٨٣).
٧٥ - وعنه، قال: تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء، قلانسهم سود، وثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له: شعيب ابن صالح، أو صالح بن شعيب من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس، يوطئ للمهدي (عليه السلام) سلطانه، يمد إليه ثلاثمائة من الشام، يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي (عليه السلام) اثنان وسبعون شهرا(٦٨٤).
٧٦ - وعن إبراهيم بن علقمة، عن عبد الله، قال: بينا نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ جاء فتية من بني هاشم، فتغير لونه، فقالوا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئا تكرهه. قال (صلى الله عليه وآله): إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي هؤلاء يلقون بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا حتى يأتي قوم من ها هنا - نحو المشرق - أصحاب رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه مرتين أو ثلاثا، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونها حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأ الأرض عدلا، كما ملأوها ظلما، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج، فإنه المهدي(٦٨٥).
٧٧ - وعن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان، فأتوها ولو حبوا على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي(٦٨٦).
٧٨ - وعن عبد الله بن إسماعيل البصري، عن أبيه، عن الحسن، قال: يخرج بالري رجل ربعة أسمر، مولى لبني تميم، كوسج، يقال له: شعيب بن صالح في أربعة آلاف، ثيابهم بيض، وراياتهم سود، يكون مقدمة للمهدي (عليه السلام) لا يلقاه أحد إلا قتله(٦٨٧).
٧٩ - وعن أبي قبيل، عن شعر، عن تبيع، عن كعب، قال: إذا ملك رجل الشام، وآخر مصر، فاقتتل الشامي والمصري، وسبى أهل الشام قبائل من مصر، وأقبل رجل من المشرق برايات سود صغار قبل صاحب الشام، فهو الذي يؤدي الطاعة إلى المهدي. قال أبو قبيل: ثم يملك رجل أسمر، يملؤها عدلا، ثم يسير إلى المهدي، فيؤدي إليه الطاعة ويقاتل معه(٦٨٨).
٨٠ - وعن العلاء بن عتبة، عن الحسن، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكر بلاء يلقاه أهل بيته، حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء، من نصرها نصره الله، ومن خذلها خذله الله، حتى يأتوا رجلا اسمه كاسمي، فيولوه أمرهم، فيؤيده الله وينصره(٦٨٩).
٨١ - وعن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يمكثون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار، تقاتل رجل من ولد أبي سفيان وأصحابه، من قبل المشرق، ويؤدون الطاعة للمهدي(٦٩٠).
٨٢ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بمكة بعثت إليه بالبيعة(٦٩١).
٨٣ - وعن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقاتلونكم قتالا لم يقتتله قوم، ثم يجئ خليفة الله المهدي، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي (عليه السلام)(٦٩٢).
٨٤ - وأخرج ابن ماجة بالإسناد عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج ناس من المشرق، فيوطئون للمهدي – يعني سلطانه -(٦٩٣).
أحداث في الحرمين:
٨٥  - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: إن من علامات الفرج حدثا يكون بين الحرمين. قلت: وأي شيء يكون الحدث؟ فقال: عصبية تكون بين الحرمين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا(٦٩٤).
٨٦ - وعن أبي لبيد، قال: تغير الحبشة البيت فيكسرونه، ويؤخذ الحجر فينصب في مسجد الكوفة(٦٩٥).
٨٧ - وعن عبد الله بن عمر، قال: يحج الناس معا، ويعرفون معا على غير إمام، فبينا هم نزول بمنى، إذ أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضهم إلى بعض حتى تسيل العقبة دما، فيفزعون إلى خيرهم، فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأني أنظر إلى دموعه تسيل، فيقولون: هلم وليناك، فيقول: ويحكم كم من عهد قد نقضتموه؟ وكم من دم قد سفكتموه؟ فيبايع كرها. قال: فإن أدركتموه فبايعوه فإنه المهدي في الأرض والمهدي في السماء(٦٩٦).
٨٨ - وعن علي (عليه السلام) قال: استكثروا من الطواف بهذا البيت، وكأني برجل أحمش الساقين معه مسحاة يهدمها(٦٩٧).
٨٩ - وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة(٦٩٨).
٩٠ - وعن أبي قتادة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: تأتي الحبشة فيخربون البيت خرابا لا يعمر بعده أبدا، وهم الذين يستخرجون كنزه(٦٩٩).
٩١ - وأخرج أيضا عن أبي هريرة قال: تكون في المدينة وقعة يغرق فيها أحجار الزيت(٧٠٠)، ما الحرة عندها إلا كضربة سوط، فيتنحى عن المدينة قدر بريدين، ثم يبايع المهدي(٧٠١).
علامات في العراق:
٩٢ - روي بالإسناد عن منذر الخوزي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: يزجر الناس قبل قيام القائم (عليه السلام) عن معاصيهم بنار تظهر في السماء، وحمرة تجلل السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلد البصرة، ودماء تسفك بها، وخراب دورها، وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار(٧٠٢).
٩٣ - وعن أنس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - في حديثه مع حباب راهب مسجد براثا عند عودته من قتال أهل النهروان - قال (عليه السلام): يا حباب، ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة، وتكثر الجبابرة فيها، ويعظم البلاء، حتى إنه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام، فإذا عظم بلاؤهم شدوا على مسجدك، فإذا فعلوا ذلك منعوا الحج ثلاث سنين، واحترقت خضرهم، وسلط الله عليهم رجلا من أهل السفح لا يدخل بلدا إلا أهلكه وأهلك أهله، ثم يعود عليهم مرة أخرى، ثم يأخذهم القحط والغلاء ثلاث سنين، حتى يبلغ بهم الجهد، ثم يعود عليهم. ثم يدخل البصرة، فلا يدع فيها قائمة إلا أسقطها وأهلكها، وأسخط أهلها، وذلك إذا عمرت الخريبة، وبني فيها مسجد جامع، فعند ذلك يكون هلاك البصرة. ثم يدخل مدينة بناها الحجاج يقال لها واسط، فيفعل مثل ذلك، ثم يتوجه نحو بغداد، فيدخلها عفوا، ثم يلتجئ الناس إلى الكوفة. ثم يخرج هو والذي أدخله بغداد نحو قبري لينبشه، فيتلقاهما السفياني فيهزمهما، ثم يقتلهما، ويوجه جيشا نحو الكوفة، فيستعبد بعض أهلها، ويجئ رجل من أهل الكوفة فيلجئهم إلى سور، فمن لجأ إليه أمن، ويدخل جيش السفياني إلى الكوفة، فلا يدعون أحدا إلا قتلوه، وإن الرجل منهم ليمر بالدرة المطروحة العظيمة فلا يتعرض لها، ويرى الصبي الصغير فيلحقه فيقتله(٧٠٣).
٩٤ - وعن عبد الله بن عمر، أنه قال لجماعة من أهل العراق: والله الذي لا إله إلا هو، ليسوقنكم بنو قنطورا من خراسان وسجستان سوقا عنيفا، حتى ينزلوا بالأبلة، ولا يدعوا بها فرسا، ثم يبعثون إلى أهل البصرة: إما أن تخرجوا من بلادنا، وإما أن ننزل عليكم. قال: فيتفرقون ثلاث فرق: فرقة تلحق بالكوفة، وفرقة بالحجاز، وفرقة بأرض البادية - أرض العرب - ثم يدخلون البصرة، فيقيمون بها سنة، ثم يبعثون إلى الكوفة: إما أن ترحلوا عن بلادنا، وإما أن ننزل عليكم، فيتفرقون ثلاث فرق: فرقة تلحق بالشام، وفرقة بالحجاز، وفرقة بالبادية - أرض العرب -، ويبقى العراق لا يجد أحد فيه قفيزا ولا درهما، قال: وذلك إذا كانت إمارة الصبيان، فوالله لتكونن، رددها ثلاث مرات(٧٠٤).
٩٥ - وعن جابر بن عبد الله، قال: قال حذيفة: يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم درهم ولا قفيز، يمنعهم عن ذلك العجم، ويوشك أهل الشام أن لا يجيء إليهم دينار ولا مد، يمنعهم من ذلك الروم(٧٠٥).
٩٦ - وعن الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) أنه وقف على نجف الكوفة يوم وروده جامع الكوفة بعدما صلى فيه وقال: هي هي يا نجف، ثم بكى وقال: يا لها من طامة، فسئل عن ذلك، فقال: إذا ملأ نجفكم السيل والمطر، وظهرت النار بالحجاز في الأحجار والمدر، وملكت بغداد، فتوقعوا ظهور القائم المنتظر(٧٠٦).
٩٧ - وعن حذيفة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تكون وقعة بالزوراء. قال: يا رسول الله، ما الزوراء؟ قال: مدينة بالمشرق بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتي، تقذف بأربعة أصناف من العذاب: بالسيف والخسف وقذف ومسخ(٧٠٧).
أحداث في الكوفة:
٩٨ - روي بالإسناد عن عمرو بن شمر، عن جابر، أنه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى يكون هذا الأمر؟ فقال: أنى يكون ذلك يا جابر ولما يكثر القتل بين الحيرة والكوفة(٧٠٨).
٩٩ - وعن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج القائم (عليه السلام)(٧٠٩).
١٠٠ - وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا، فلا يبقى منكم إلا القليل، ثم قرأ *(ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)*(٧١٠).
ثم قال: إن من علامات الفرج حدثا يكون بين المسجدين(٧١١)، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب(٧١٢).
١٠١ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا(٧١٣) الناس بالكوفة في يوم الجمعة، لكأني أنظر إلى رؤوس تندر(٧١٤) فيما بين باب الفيل وأصحاب الصابون(٧١٥).
١٠٢ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن لولد فلان عند مسجدكم - يعني مسجد الكوفة - لوقعة في يوم عروبة(٧١٦)، يقتل فيها أربعة آلاف من باب الفيل إلى أصحاب الصابون، فإياكم وهذا الطريق فاجتنبوه، وأحسنهم حالا من أخذ في درب الأنصار(٧١٧).
١٠٣ - وعن جعفر بن سعد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل على أزقة الكوفة(٧١٨).
١٠٤ - وعن عبد الله بن الهذيل، قال: لا تقوم الساعة حتى يجتمع كل مؤمن بالكوفة(٧١٩).
١٠٥ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي (عليه السلام) بعث إليه بالبيعة(٧٢٠).
١٠٦ - وعن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إذا دخل القائم الكوفة، لم يبق مؤمن إلا وهو بها، أو يجيء إليها - وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) - ويقول لأصحابه: سيروا بنا إلى هذه الطاغية فيسير إليه(٧٢١).
١٠٧ - عن خالد القلانسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة من مؤخره، مما يلي دار ابن مسعود، فعند ذلك زوال ملك بني فلان، أما إن هادمه لا يبنيه(٧٢٢).
١٠٨ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يا جابر، لا يظهر القائم حتى يشمل أهل البلاد فتنة، يطلبون منها المخرج فلا يجدونه، فيكون ذلك بين الحيرة والكوفة، قتلاهم فيها على السرى، وينادي مناد من السماء(٧٢٣).
علامات في الشام:
١٠٩ - روى الفضل بن شاذان بالإسناد عن عمار بن ياسر (رضي الله عنه)، أنه قال: دعوة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، فالزموا الأرض وكفوا حتى تروا قادتها، فإذا خالف الترك الروم، وكثرت الحروب في الأرض، ينادي مناد على سور دمشق: ويل لازم من شر قد اقترب، ويخرب حائط مسجدها(٧٢٤).
١١٠ - وروي عن كعب الأحبار، أنه قال: إذا ملك رجل من بني العباس يقال له عبد الله، وهو ذو العين، بها افتتحوا، وبها يختمون(٧٢٥)، وهو مفتاح البلاء وسيف الفناء، فإذا قرئ له كتاب بالشام: من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين، لم تلبثوا أن يبلغكم أن كتابا قرئ على منبر مصر: من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين(٧٢٦).
١١١ - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى. قيل: ثم مه؟ قال: ثم رجفة تكون بالشام، يهلك فيها مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام يقال لها: خرشتا، فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد(٧٢٧) بوادي اليابس(٧٢٨).
١١٢ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: يا جابر، لا يظهر القائم حتى يشمل الشام فتية يطلبون المخرج منها فلا يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة، قتلاهم على السواء، وينادي مناد من السماء(٧٢٩).
١١٣ - وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: توقعوا الصوت يأتيكم بغتة من قبل دمشق، فيه لكم فرج عظيم(٧٣٠).
١١٤ - وعن المغيرة بن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إذا اختلف رمحان بالشام لم تنجل إلا عن آية من آيات الله. قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعله الله رحمة للمؤمنين، وعذابا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة(٧٣١) والرايات الصفر تقبل من المغرب، حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر، والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق، يقال لها مرمرسا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي(٧٣٢).
١١٥ - وعن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهما، فالهرب من الشام، فإن القتل بها والفتنة. قلت: إلى أي البلاد؟ فقال: إلى مكة، فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها. قلت: فالكوفة؟ قال: الكوفة ماذا يلقون؟ يقتل الرجال إلا شامي، ولكن الويل لمن كان في أطرافها، ماذا يمر عليهم من أذى بهم، وتسبى بها رجال ونساء، وأحسنهم حالا من يعبر الفرات، ومن لا يكون شاهدا بها. قلت: فما ترى في سكان سوادها؟ فقال بيده(٧٣٣)، يعني لا، ثم قال: الخروج منها خير من المقام فيها. قلت: كم يكون ذلك؟ قال: ساعة واحدة من نهار. قلت: ما حال من يؤخذ منهم؟ قال: ليس عليهم بأس، أما إنهم سينقذهم أقوام ما لهم عند أهل الكوفة يومئذ قدر، أما لا يجوزون بهم الكوفة(٧٣٤).
أحداث في قزوين:
١١٦ - عن محمد بن بشر، عن محمد بن الحنفية، قال: قلت له: قد طال هذا الأمر حتى متى؟ قال: فحرك رأسه ثم قال: أنى يكون ذلك ولم يعض الزمان؟ أنى يكون ذلك ولم يجفوا الإخوان؟ أنى يكون ذلك ولم يظلم السلطان؟ أنى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوين، فيهتك ستورها، ويكفر صدورها، ويغير سورها، ويذهب بهجتها، من فر منه أدركه، ومن حاربه قتله، ومن اعتزله افتقر، ومن تابعه كفر، حتى يقوم باكيان: باك يبكي على دينه، وباك يبكي على دنياه(٧٣٥).
١١٧ - وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبي، يسرع الناس إلى طاعته المشرك والمؤمن، يملأ الجبال خوفا(٧٣٦).
مأدبة في قرقيسا:
١١٨  - عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إن لله مائدة - وفي غير هذه الرواية: مأدبة - بقرقيسا، يطل مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء، ويا سباع الأرض، هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين(٧٣٧).
١١٩ - وعن عبد الله بن أبي يعفور، قال: حدثنا الباقر (عليه السلام) أن لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسا يشيب فيها الغلام الحزور(٧٣٨)، ويرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض: اشبعي من لحوم الجبارين، ثم يخرج السفياني(٧٣٩).
الموت والخوف والجوع والدمار:
١٢٠ - روى الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) بالإسناد عن علي بن محمد الأودي، عن أبيه، عن جده، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض، وجراد في حينه وجراد في غير حينه كألوان الدم، فأما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون(٧٤٠).
١٢١ - وعن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن قدام القائم بلوى من الله، قلت: ما هو جعلت فداك؟ فقرأ: *(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)*(٧٤١).
ثم قال: *(الخوف)* من ملوك بني فلان، *(والجوع)* من غلاء الأسعار، *(ونقص من الأموال)* من كساد التجارات وقلة الفضل فيها، *(و)* نقص *(الأنفس)* بالموت الذريع *(و)* نقص *(الثمرات)* بقلة ريع الزرع وقلة بركة الثمار. ثم قال: *(وبشر الصابرين)* عند ذلك بتعجيل خروج القائم (عليه السلام)(٧٤٢).
١٢٢ - وعن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لقائم آل محمد غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى؟ فقال: نعم، ولا يكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان، وتضيق الحلقة، ويظهر السفياني، ويشتد البلاء، ويشمل الناس موت وقتل، ويلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله)(٧٤٣).
١٢٣ - وعن سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قدام القائم موتتان: موت أحمر وموت أبيض، حتى يذهب من كل سبعة خمسة، الموت الأحمر السيف، والموت الأبيض الطاعون(٧٤٤).
١٢٤ - وعن أبي بصير ومحمد بن مسلم، قالا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس، فقيل له: إذا ذهب ثلثا الناس، فما يبقى؟ فقال (عليه السلام): أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي(٧٤٥).
١٢٥ - وعن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: *(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع)* فقال: يا جابر، ذلك خاص وعام، فأما الخاص من الجوع بالكوفة، ويخص الله به أعداء آل محمد، فيهلكهم الله، وأما العام فبالشام يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم مثله قط، أما الجوع فقبل قيام القائم (عليه السلام)، وأما الخوف فبعد قيام القائم (عليه السلام)(٧٤٦).
١٢٦ - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال: لا يقوم القائم (عليه السلام) إلا على خوف شديد من الناس وزلازل وفتنة، وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتت في دينهم، وتغير في حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس وأكل بعضهم بعضا(٧٤٧).
١٢٧ - وعن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يشمل الناس موت وقتل حتى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم، فينادي مناد صادق من شدة القتال: فيم القتل والقتال، صاحبكم فلان؟(٧٤٨).
١٢٨ - وعن زرارة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس(٧٤٩).
١٢٩ - وعن البزنطي، عن الإمام الرضا (عليه السلام)، قال: قدام هذا الأمر قتل بيوح. قلت: وما البيوح؟ قال: دائم لا يفتر(٧٥٠).
١٣٠ - وعن كعب الأحبار، قال: إن القائم من ولد علي (عليه السلام) له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، وخراب الزوراء، وهي الري، وخسف المرزوة وهي بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العباس مع فتيان أرمينية وآذربيجان، تلك حرب يقتل فيها ألوف وألوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حرب يستبشر فيها الموت الأحمر والطاعون الأكبر(٧٥١).
١٣١ - وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا بد أن يكون قدام القائم سنة تجوع فيها الناس، ويصيبهم خوف شديد من القتل، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، فإن ذلك في كتاب الله لبين، ثم تلا هذه الآية: *(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)*(٧٥٢).
١٣٢ - وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في ذي القعدة تتحارب القبائل، وفي ذي الحجة ينتهب الحاج، وفي المحرم ينادي مناد من السماء(٧٥٣).
١٣٣ - وعن ابن سيرين، قال: لا يخرج المهدي حتى يقتل من كل تسعة سبعة(٧٥٤).
١٣٤ - وأخرج نعيم من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا مات الخامس من أهل بيتي فالهرج الهرج حتى يموت السابع، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل، كذلك حتى يقوم المهدي(٧٥٥).
١٣٥ - وعن أبي قبيل، قال: يملك رجل من بني هاشم، فيقتل بني أمية فلا يبقى منهم إلا اليسير، لا يقتل غيرهم، ثم يخرج رجل من بني أمية فيقتل بكل رجل رجلين حتى لا يبقى إلا النساء، ثم يخرج المهدي(٧٥٦).
الصيحة والنداء من السماء:
١٣٦ - روى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني والشيخ المفيد والطوسي (رحمهم الله) بالإسناد عن إسماعيل بن الصباح، قال: سمعت شيخا من أصحابنا يذكر عن سيف ابن عميرة، قال: كنت عند أبي جعفر المنصور، فقال لي ابتداء: يا سيف بن عميرة، لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب. فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين، تروي هذا؟! قال: إي والذي نفسي بيده لسماع أذني له. فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا! فقال: يا سيف، إنه لحق، وإذا كان فنحن أول من يجيبه، أما إن النداء إلى رجل من بني عمنا. فقلت: رجل من ولد فاطمة؟ فقال: نعم يا سيف، لولا أنني سمعت من أبي جعفر محمد بن علي يحدثني به، وحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته منهم، ولكنه محمد بن علي(٧٥٧).
١٣٧ - وروى الفضل بن شاذان بالإسناد عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): خروج السفياني من المحتوم؟ قال: نعم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من مغربها محتوم، واختلاف بني العباس في الدولة محتوم، وقتل النفس الزكية محتوم، وخروج القائد من آل محمد (صلى الله عليه وآله) محتوم. قلت له: وكيف يكون النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن الحق مع علي وشيعته، ثم ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض: ألا إن الحق مع عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون(٧٥٨).
١٣٨ - وفي حديث الحسن بن محبوب الزراد، عن الإمام الرضا (عليه السلام) في وصف النداء، قال (عليه السلام): نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة للمؤمنين، وعذابا على الكافرين. قال: فقلت: بأبي وأمي أنت، وما ذلك النداء؟ قال (عليه السلام): ثلاثة أصوات في رجب، أولها: ألا لعنة الله على الظالمين، والثاني: أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين، والثالث: يرى بدنا بارزا مع قرن الشمس ينادي: ألا إن الله قد بعث فلانا على هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفي الله صدورهم، ويذهب غيظ المؤمنين(٧٥٩).
١٣٩ - وعن داود بن كثير الرقي، قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): جعلت فداك، قد طال هذا الأمر علينا حتى ضاقت قلوبنا ومتنا كمدا. فقال (عليه السلام): إن هذا الأمر أيسر ما يكون منه وأشده غما، ينادي مناد من السماء باسم القائم واسم أبيه... فقلت له: جعلت فداك، ما اسمه؟ فقال: اسمه اسم نبي، واسم أبيه اسم وصي(٧٦٠).
١٤٠ - وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن القائم (صلوات الله عليه) ينادى باسمه ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم يوم عاشوراء يوم قتل فيه الحسين ابن علي (عليه السلام)(٧٦١).
١٤١ - وعن محمد بن مسلم، قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم (عليه السلام) فيسمع ما بين المشرق إلى المغرب، فلا يبقى راقد إلا قام، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه من ذلك الصوت، وهو صوت جبرئيل الروح الأمين(٧٦٢).
١٤٢ - وعن ميمون اللبان، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) في فسطاطه، فرفع جانب الفسطاط، فقال: إن أمرنا قد كان أبين من هذه الشمس، ثم قال: ينادي مناد من السماء: فلان بن فلان هو الإمام باسمه، وينادي إبليس لعنه الله من الأرض، كما نادى برسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة العقبة(٧٦٣).
١٤٣ - وعن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: الصيحة التي في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان(٧٦٤).
١٤٤ - وعن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ينادي مناد باسم القائم (عليه السلام). قلت: خاص أو عام؟ قال: عام يسمع كل قوم بلسانهم. قلت: فمن يخالف القائم (عليه السلام) وقد نودي باسمه؟ قال: لا يدعهم إبليس حتى ينادي في آخر الليل ويشكك الناس(٧٦٥).
١٤٥ - وعن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: صوت جبرئيل من السماء، وصوت إبليس من الأرض، فاتبعوا الصوت الأول، وإياكم والأخير أن تفتتنوا به(٧٦٦).
١٤٦ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال: إذا رأيت نارا من المشرق شبه الهردي تطلع ثلاثة أيام أو سبعة، فتوقعوا فرج آل محمد (صلى الله عليه وآله) إن شاء الله عز وجل، إن الله عزيز حكيم. ثم قال: الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان، لأن شهر رمضان شهر الله، وهي صيحة جبرئيل إلى هذا الخلق، ثم قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم (عليه السلام) فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعا من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فإن الصوت صوت جبرئيل الروح الأمين. وقال (عليه السلام): الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين، فلا تشكوا في ذلك، واسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت إبليس اللعين ينادي: ألا إن فلانا قتل مظلوما، ليشكك الناس ويفتتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير، قد هوى في النار، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان، فلا تشكو فيه، إنه صوت جبرئيل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه (عليه السلام) حتى تسمعه العذراء في خدرها، فتحرض أباها وأخاها على الخروج.
وقال (عليه السلام): لا بد من هذين الصوتين قبل خروج القائم (عليه السلام)، صوت من السماء، وهو صوت جبرئيل باسم صاحب هذا الأمر واسم أبيه، والصوت الذي من الأرض هو صوت إبليس اللعين، ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوما، يريد بذلك الفتنة، فاتبعوا الصوت الأول، وإياكم والأخير أن تفتتنوا به(٧٦٧).
١٤٧ - وعن عبد الله بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعت رجلا من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة يعيرونا ويقولون لنا: إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر - وكان متكئا فغضب وجلس ثم قال: - لا ترووه عني، وأرووه عن أبي (عليه السلام) ولا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني قد سمعت أبي (عليه السلام) يقول: والله إن ذلك في كتاب الله عز وجل لبين حيث يقول: *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)* فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع وذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب وشيعته. قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن الأرض ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته، فإنه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه. قال: فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق، وهو النداء الأول، ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرأون منا ويتناولونا، ويقولون: إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت، ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) قول الله عز وجل: *(إن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر)*(٧٦٨).
١٤٨ - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إذا اختلفت بنو أمية وذهب ملكهم، ثم يملك بنو العباس، فلا يزالون في عنفوان من الملك وغضارة من العيش حتى يختلفوا فيما بينهم، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم، واختلف أهل المشرق وأهل المغرب، نعم وأهل القبلة، ويلقى الناس جهدا شديدا مما يمر بهم من الخوف، فلا يزالون بتلك الحال حتى ينادي مناد من السماء، فإذا نادى فالنفير النفير، فوالله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد، وكتاب جديد، وسلطان جديد من السماء، أما إنه لا ترد له راية أبدا حتى يموت(٧٦٩).
١٤٩ - وعن محمد بن راشد البجلي، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، أنه قال: أما إن النداء من السماء باسم القائم في كتاب الله لبين. فقلت: أين هو أصلحك الله؟ فقال: في *(طسم تلك آيات الكتاب المبين)* قوله تعالى: *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)* قال: إذا سمعوا الصوت أصبحوا وكأنما على رؤوسهم الطير(٧٧٠).
١٥٠ - وعن ناجية العطار، أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن المنادي ينادي: إن المهدي فلان بن فلان، باسمه واسم أبيه، فينادي الشيطان: إن فلانا وشيعته على الحق، يعني رجلا من بني أمية(٧٧١).
١٥١ - وعن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ينادي مناد من السماء أن فلانا هو الأمير، وينادي مناد أن عليا وشيعته هم الفائزون. قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا؟ فقال: رجل من بني أمية، وإن الشيطان ينادي: إن فلانا وشيعته هم الفائزون. قلت: فمن يعرف الصادق من الكاذب؟ قال: يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا، ويقولون إنه يكون، قبل أن يكون، ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون(٧٧٢).
١٥٢ - وعن زرارة بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): عجبت - أصلحك الله - وإني لأعجب من القائم (عليه السلام) كيف يقاتل مع ما يرون من العجائب من خسف البيداء بالجيش، ومن النداء الذي يكون من السماء؟ فقال: إن الشيطان لا يدعهم حتى ينادي كما نادى برسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم العقبة(٧٧٣).
١٥٣ - وعن هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: هما صيحتان: صيحة في أول الليل، وصيحة في آخر الليلة الثانية. قال: فقلت: كيف ذلك؟ قال: فقال: واحدة من السماء، وواحدة من إبليس. فقلت: وكيف تعرف هذه من هذه؟
فقال: يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون(٧٧٤).
١٥٤ - وعن عبد الرحمن بن مسلمة الجريري، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يوبخونا، ويقولون: من أين يعرف المحق من المبطل إذا كانتا؟ فقال: ما تردون عليهم؟ قلت: فما نرد عليهم شيئا. قال: فقال: قولوا لهم: يصدق بها إذا كانت من كان مؤمنا يؤمن بها قبل أن تكون، قال الله عز وجل: *(أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)*(٧٧٥).
١٥٥ - وعن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) قال: لا يكون هذا الأمر الذي تمدون إليه أعناقكم حتى ينادي مناد من السماء: ألا إن فلانا صاحب الأمر، فعلام القتال؟(٧٧٦).
١٥٦ - وعن عجلان بن صالح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تمضي الأيام والليالي حتى ينادي مناد من السماء: يا أهل الحق اعتزلوا، يا أهل الباطل اعتزلوا، فيعزل هؤلاء من هؤلاء، ويعزل هؤلاء من هؤلاء. قال: قلت: أصلحك الله، يخالط هؤلاء وهؤلاء بعد ذلك النداء؟ قال: كلا، إنه يقول في الكتاب *(ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)*(٧٧٧).
١٥٧ - وعن أبي رومان، عن علي (عليه السلام) قال: إذا نادى مناد من السماء: إن الحق في آل محمد (صلى الله عليه وآله) فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس ويسرون، فلا يكون لهم ذكر غيره(٧٧٨).
١٥٨ - وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في محرم ينادي مناد من السماء، ألا إن صفوة الله من خلقه فلان، فاسمعوا له وأطيعوا، في سنة الصوت والمعمعة(٧٧٩).
١٥٩ - ذكر أبو إسحاق أحمد [بن محمد] بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره، في قوله تعالى: *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)* أي ذليلين. قال: قال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية: بلغنا - والله أعلم - أنها صوت يسمع من السماء، في النصف من شهر رمضان، تخرج له العواتق من البيوت(٧٨٠).
١٦٠ - وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون في رمضان صوت. قالوا: يا رسول الله، في أوله، أو وسطه، أو في آخره؟
قال: بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء، يصعق له سبعون ألفا، ويخرس فيه سبعون ألفا، وتفتق فيه سبعون ألف عذراء. قالوا: فمن السالم يا رسول الله؟ قال: من لزم بيته، وتعوذ بالسجود، وجهر بالتكبير. قال: ويتبعه صوت آخر، فالصوت الأول صوت جبريل، والصوت الثاني صوت الشيطان، فالصوت في رمضان، والمعمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم، وأما المحرم أوله بلاء، وآخره فرج على أمتي. راحلة في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة(٧٨١) تغل مائة ألف(٧٨٢).
١٦١ - وعن عبد الله بن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: إذا كانت صيحة في رمضان، فإنه يكون معمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم، وما المحرم؟ - يقولها ثلاثا - هيهات، هيهات، يقتل الناس فيها هرجا، هرجا. قال: قلنا: وما الصيحة يا رسول الله؟ قال: هدة في النصف من رمضان، ليلة جمعة، وتكون هدة توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورهن، في ليلة جمعة من سنة كثيرة الزلازل، فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة، فادخلوا بيوتكم، وأغلقوا أبوابكم، وسدوا كواكم(٧٨٣)، ودثروا أنفسكم، وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة فخروا لله تعالى سجدا وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس، فإنه من فعل ذلك نجا، ومن لم يفعل ذلك هلك(٧٨٤).
١٦٢ - وعن أبي هريرة، أحسبه رفعه، قال: يسمع في شهر رمضان صوت من السماء، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تحزب القبائل، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، وفي المحرم الفرج(٧٨٥).
١٦٣ - وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، قال: انظروا الفرج في ثلاث. قلنا: يا أمير المؤمنين، وما هي؟ قال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان. فقيل: وما الفزعة في شهر رمضان؟ قال: أو ما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن: *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)*، وهي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان(٧٨٦).
١٦٤ - وعن شهر بن حوشب، قال: كان يقال: في شهر رمضان صوت، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تميز القبائل، وفي ذي الحجة تسفك الدماء، وينهب الحاج في المحرم. قيل له: وما الصوت؟ قال: هاد من السماء يوقظ النائم، ويفزع اليقظان، ويخرج الفتاة من خدرها، ويسمع الناس كلهم، فلا يجئ رجل من أفق من الآفاق إلا حدث أنه سمعه(٧٨٧).
١٦٥ - وعن محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: الصوت في شهر رمضان، في ليلة جمعة، فاسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس، ينادي: ألا إن فلانا قتل مظلوما. يشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير، فإذا سمعتم الصوت في رمضان - يعني الأول - فلا تشكوا أنه صوت جبريل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم المهدي واسم أبيه(٧٨٨).
١٦٦ - وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، قال: إذا نادى مناد من السماء: إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي(٧٨٩).
المطر:
١٦٧ - روي بالإسناد عن سعيد بن جبير أنه قال: إن السنة التي يقوم فيها المهدي (عليه السلام) تمطر الأرض أربعا وعشرين مطرة، ترى آثارها وبركاتها(٧٩٠).
١٦٨ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن قدام القائم (عليه السلام) لسنة غيداقة، يفسد فيها الثمار والتمر في النخل، فلا تشكوا في ذلك(٧٩١).
علامات في الشمس والقمر والنجوم والسماء:
١٦٩ - روي بالإسناد عن أبي بصير، أنه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)*(٧٩٢)، قال: سيفعل الله ذلك بهم. قلت: من هم؟ قال: بنو أمية وشيعتهم. قلت: وما الآية؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه، وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه(٧٩٣).
١٧٠ - وروي بالإسناد عن بدر بن الخليل الأزدي، أنه قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): آيتان تكونان قبل القائم: كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، والقمر في آخره. قلت: يا بن رسول الله، تنكسف الشمس في آخر الشهر، والقمر في النصف. فقال أبو جعفر (عليه السلام): أنا أعلم بما قلت، إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (عليه السلام)(٧٩٤).
١٧١ - وعن أم سعيد الأحمسية، قالت: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك يا بن رسول الله، اجعل في يدي علامة من خرج المهدي. قالت: فقال لي: يا أم سعيد، إذا انكسف القمر ليلة البدر من رجب، وخرج رجل من تحته، فذاك عند خروج القائم(٧٩٥).
١٧٢ - وعن ورد أخي الكميت، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: اثنان بين يدي هذا الأمر: خسوف القمر لخمس، وكسوف الشمس لخمس عشرة، ولم يكن ذلك منذ هبط آدم (عليه السلام) إلى الأرض، وعند ذلك يسقط حساب المنجمين(٧٩٦).
١٧٣ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تنكسف الشمس لخمس مضين من شهر رمضان قبل قيام القائم(٧٩٧).
١٧٤ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: علامة خروج المهدي (عليه السلام) كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة وأربع عشرة منه(٧٩٨).
١٧٥ - وعن عبد الله بن عباس قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية(٧٩٩).
١٧٦ - وعن كعب، قال: إنه يطلع نجم من المشرق، قبل خروج المهدي، له ذنب يضئ. أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب (الفتن)(٨٠٠).
١٧٧ - وعن شريك، أنه قال: بلغني أنه قبل خروج المهدي، تنكسف الشمس في شهر رمضان مرتين(٨٠١).
١٧٨ - وعن كثير بن مرة الحضرمي، قال: آية الحوادث في رمضان علامة في السماء، بعدها اختلاف في الناس، فإذا أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت(٨٠٢).
١٧٩ - وعن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: إذا بلغ العباسي خراسان، طلع بالمشرق القرن ذو السنين، وكان أول ما طلع بهلاك قوم نوح حين أغرقهم الله تعالى، وطلع في زمان إبراهيم حيث ألقوه في النار، وحين أهلك الله تعالى فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى بن زكريا، فإذا رأيتم ذلك فاستعيذوا بالله من شر الفتن، ويكون طلوعه بعد انكساف الشمس والقمر، ثم لا يلبثون حتى يظهر الأبقع بمصر(٨٠٣).
١٨٠ - وعن كثير بن مرة الحضرمي، قال: آية الحوادث: في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف في الناس، فإذا أدركها أحد منكم فيحتكر من الطعام ما استطاع(٨٠٤).
١٨١ - وأخرج نعيم بن حماد، عن كعب قال: يطلع نجم من المشرق قبل خروج المهدي له ذنب يضيء(٨٠٥).
١٨٢ - وعن أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام)، قال: إذا رأيتم علامة من السماء نارا عظيمة من قبل المشرق تطلع ليلا، فعندها فرج الناس، وهي قدوم المهدي(٨٠٦).
١٨٣ - وأخرج الدارقطني في سننه عن محمد بن علي، قال: لمهدينا آيتان لم تكونا منذ خلق الله السماوات والأرض: ينخسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم تكونا منذ خلق الله السماوات والأرض(٨٠٧).
١٨٤ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله: *(يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها)*(٨٠٨)، قال: طلوع الشمس من مغربها(٨٠٩).
١٨٥ - وعن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ضحى، فأيتها كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها... ثم تلا عبد الله هذه الآية: *(يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)*(٨١٠).
١٨٦ - وعن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد: اطلع النبي (صلى الله عليه وآله) علينا ونحن نتذاكر الساعة فقال: ما تذكرون؟ قالوا: نذكر الساعة. فقال: إنها لن تقوم حتى ترون عشر آيات: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من قبل(٨١١)، تطرد الناس إلى محشرهم(٨١٢).
الهدة والمعمعة:
١٨٧ - وعن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: تكون هدة في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم معمعة في ذي الحجة، ثم تهتك المحارم في المحرم، ثم يكون موت في صفر، ثم تنازع القبائل في ربيع، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب، ثم ناقة مقتبة(٨١٣) خير من دسكرة تغل مائة ألف(٨١٤).
١٨٨ - وعن كعب الأحبار، قال: تكون في رمضان هدة، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، والعجب كل العجب، بين جمادى ورجب. قيل: وما هو؟ قال: خروج أهل المغرب على البراذين الشهب، يسبون بأسيافهم حتى ينتهوا إلى اللجون(٨١٥)، وخروج السفياني يكون له وقعة بقرقيسيا، ووقعة بعاقرقوف، تسبى فيها الولدان، يقتل فيها مائة ألف، كلهم أمير وصاحب سيف محلى(٨١٦).
نار من قبل المشرق والمغرب واليمن:
١٨٩ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا رأيتم علامة في السماء، نارا عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام القائم (عليه السلام) بقليل(٨١٧).
١٩٠ - وعن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: *(سأل سائل بعذاب واقع)*(٨١٨)، قال: تأويلها بما يأتي، عذاب يقع في الثوية - يعني نارا - حتى تنتهي إلى الكناسة، كناسة بني أسد، حتى تمر بثقيف، لا تدع وترا لآل محمد (صلى الله عليه وآله) إلا أحرقته، وذلك قبل خروج القائم (عليه السلام)(٨١٩).
١٩١ - وعن علي بن إبراهيم، قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن معنى قوله تعالى: *(سأل سائل بعذاب واقع)*، فقال: نار تخرج من المغرب، وملك يسوقها من خلفها، حتى تأتي من جهة دار بني سعد بن همام عند مسجدهم، فلا تدع دارا لبني أمية إلا أحرقتها وأهلها، ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمد إلا أحرقتها، وذلك المهدي (عليه السلام)(٨٢٠).
١٩٢ - وعن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، أنه قال: إذا رأيتم نارا من المشرق، ثلاثة أيام أو سبعة، فتوقعوا فرج آل محمد، إن شاء الله تعالى. ثم قال: ينادي مناد من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعا من ذلك، فرحم الله عبدا سمع ذلك الصوت فأجاب، فإن الصوت الأول هو صوت جبريل الروح الأمين (عليه السلام)(٨٢١).
١٩٣ - وعن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: تخرج نار حضرموت فتسوق الناس. قلنا: يا رسول الله ما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام(٨٢٢).
١٩٤ - وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ستخرج نار قبل يوم القيامة من بحر حضرموت تحشر الناس. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: عليكم بالشام(٨٢٣).
خروج كف من السماء:
١٩٥ - عن سعيد بن المسيب، قال: تكون فرقة واختلاف حتى تطلع كف من السماء، وينادي مناد من السماء أن أميركم فلان(٨٢٤).
١٩٦ - وعنه قال: تكون فتنة بالشام، كان أولها لعب الصبيان، ثم لا يستقيم أمر الناس على شيء، ولا يكون لهم جماعة حتى ينادي مناد من السماء: عليكم بفلان، وتطلع كف تشير(٨٢٥).
١٩٧ - وعن الزهري، قال: إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ، يسمع صوت من السماء: ألا إن أولياء الله أصحاب فلان - يعني المهدي -.
قالت أسماء بنت عميس: إن أمارة ذلك كف من السماء مدلاة ينظر إليها الناس(٨٢٦).
انحسار النيل:
١٩٨ - عن عبد الله بن عمر، قال: والله إني لأعلم السبب الذي تخرجون فيه من مصر. فقيل له: يخرجوننا منها، أعدو؟ فقال: لا، ولكن يخرجكم نيلكم هذا، يغور فلا تبقى منه قطرة حتى يكون فيه الكثبان من الرمل(٨٢٧).
انحسار الفرات:
١٩٩ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الفتنة الرابعة ثلاثة عشر عاما، ثم تنجلي حين تنجلي وقد حسرت الفرات عن جبل من ذهب، ثم تكب عليه الأمة، فيقتل من كل تسعة سبعة(٨٢٨).
٢٠٠ - وقال (صلى الله عليه وآله): يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع الناس به ساروا إليه، فيقول من عنده والله لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله، فيقتتلون عليه حتى يقتل من كل مائة تسعة وتسعون(٨٢٩).
٢٠١ - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل عليه الناس، ويقتل تسعة أعشارهم(٨٣٠).
٢٠٢ - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل عليه الناس، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، فيقول كل رجل منهم: لعلي أن أكون أنا أنجو(٨٣١).
٢٠٣ - وقال (صلى الله عليه وآله): يوشك الفرات يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا(٨٣٢).
٢٠٤ - وقال (صلى الله عليه وآله): يحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة، فإذا أدركتموه فلا تقربوه(٨٣٣).
٢٠٥ - وقال (صلى الله عليه وآله): يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ولا تقوم الساعة إلا نهارا(٨٣٤).
الدجال والدابة والفزعة:
٢٠٦ - عن النزال بن سبرة، قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فحمد الله عز وجل وأثنى عليه، وصلى على محمد وآله، ثم قال: سلوني أيها الناس قبل أن تفقدوني - ثلاثا - فقام إليه صعصعة بن صوحان. فقال: يا أمير المؤمنين، متى يخرج الدجال؟ فقال له علي (عليه السلام): لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضا كحذو النعل بالنعل، وإن شئت أنبأتك بها؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): احفظ فإن علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشا، وشيدوا البنيان، وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء، وشاوروا النساء، وقطعوا الأرحام، واتبعوا الأهواء، واستخفوا بالدماء، وكان الحلم ضعفا، والظلم فخرا. وكانت الأمراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة، والقراء فسقة، وظهرت شهادة الزور، واستعلن الفجور، وقول البهتان، والإثم والطغيان، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت المنارات، وأكرمت الأشرار، وازدحمت الصفوف، واختلفت القلوب، ونقضت العهود، واقترب الموعود، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا، وعلت أصوات الفساق واستمع منهم. وكان زعيم القوم أرذلهم، واتقي الفاجر مخافة شره، وصدق الكاذب، وائتمن الخائن، واتخذت القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وركب ذوات الفروج السروج، وتشبه النساء بالرجال، والرجال بالنساء، وشهد الشاهد من غير أن يستشهد، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه وتفقه لغير الدين. وآثروا عمل الدنيا على الآخرة، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمر من الصبر، فعند ذلك الوحا الوحا، ثم العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس، وليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه. فقام إليه الأصبغ بن نباتة، فقال: يا أمير المؤمنين، من الدجال؟ فقال: ألا إن الدجال صائد بن الصيد، فالشقي من صدقه، والسعيد من كذبه، يخرج من بلدة يقال لها إصفهان، من قرية تعرف باليهودية، عينه اليمنى ممسوحة، والعين الأخرى في جبهته تضئ كأنها كوكب الصبح، فيها علقة ممزوجة بالدم، بين عينيه مكتوب: كافر، يقرؤه كل كاتب وأمي، يخوض البحار، وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يري الناس أنه طعام، يخرج حين يخرج في قحط شديد، تحته حمار أقمر، خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض منهلا منهلا، لا يمر بماء إلا غار إلى يوم القيامة. ينادي بأعلى صوته، يسمع ما بين الخافقين من الجن والإنس والشياطين، يقول: إلي أوليائي، أنا الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، أنا ربكم الأعلى، وكذب عدو الله، إنه أعور، يطعم الطعام، ويمشي في الأسواق، وإن ربكم عز وجل ليس بأعور، ولا يطعم، ولا يمشي، ولا يزول، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ألا وإن أكثر أتباعه يومئذ أولاد الزنا، وأصحاب الطيالسة الخضر، يقتله الله عز وجل بالشام، على عقبة تعرف بعقبة أفيق، لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة على يد من يصلي عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه، ألا إن بعد ذلك الطامة الكبرى. قلنا: وما ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: خروج دابة من الأرض من عند الصفا، معها خاتم سليمان بن داود، وعصا موسى (عليه السلام)، يضع الخاتم على وجه كل مؤمن، فينطبع فيه: هذا مؤمن حقا، ويضعه على وجه كل كافر، فينكتب: هذا كافر حقا، حتى أن المؤمن لينادي: الويل لك يا كافر، وإن الكافر ينادي: طوبى لك يا مؤمن، وددت أني اليوم كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما. ثم ترفع الدابة رأسها، فيراها من بين الخافقين بإذن الله جل جلاله، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التوبة، فلا توبة تقبل، ولا عمل يرفع *(ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)*.
ثم قال (عليه السلام): لا تسألوني عما يكون بعد هذا، فإنه عهد عهده إلي حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا أخبر به غير عترتي. قال النزل بن سبرة: فقلت لصعصعة بن صوحان: يا صعصعة، ما عنى أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذا؟ فقال صعصعة: يا ابن سبرة، إن الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم (عليه السلام) هو الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسين بن علي (عليه السلام)، وهو الشمس الطالعة من مغربها، يظهر عند الركن والمقام فيطهر الأرض، ويضع ميزان العدل، فلا يظلم أحد أحدا، فأخبر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن حبيبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إليه أن لا يخبر بما يكون بعد ذلك غير عترته الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين)(٨٣٥).
٢٠٧ - وعن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قوله تعالى: *(فاختلف الأحزاب بينهم)* فقال: انتظروا الفرج من ثلاث. فقيل: يا أمير المؤمنين، وما هن؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان. فقيل: وما الفزعة في شهر رمضان؟ فقال: أو ما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)* هي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان(٨٣٦).
٢٠٨ - وعن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: *(إن الله قادر على أن ينزل آية)*(٨٣٧)، قال: وسيريك في آخر الزمان آيات، منها: دابة الأرض، والدجال، ونزول عيسى بن مريم، وطلوع الشمس من مغربها(٨٣٨).
٢٠٩ - وعن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: *(قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم)*(٨٣٩)، قال: هو الدجال والصيحة *(أو من تحت أرجلكم)* وهو الخسف *(أو يلبسكم شيعا)* وهو اختلاف في الدين، وطعن بعضكم على بعض *(ويذيق بعضكم بأس بعض)* وهو أن يقتل بعضكم بعضا، وكل هذا في أهل القبلة(٨٤٠).
٢١٠ - وعن محمد بن شعيب بن غزوان، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: دخل عليه رجل من أهل بلخ، فقال له: يا خراساني، تعرف وادي كذا وكذا؟ قال: نعم. قال له: تعرف صدعا في الوادي من صفته كذا وكذا؟ قال: نعم. قال: من ذلك يخرج الدجال(٨٤١).
٢١١ - وعن عبد الرحمن، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليهبطن الدجال حول كرمان في ثمانين ألفا، كأن وجوههم المجان المطرقة، يلبسون الطيالسة، وينتعلون الشعر(٨٤٢).
٢١٢ - وعن أبي الدهماء، عن هشام بن عامر، قال: إنكم لتجاوزون إلى رهط من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) ما كانوا أحصى ولا أحفظ لحديثه مني، وإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما بين آدم إلى يوم القيامة أمر أكبر من الدجال(٨٤٣).
٢١٣ - وعن جابر بن عبد الله، أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج الدجال في خفقة(٨٤٤) من الدين، وإدبار من العلم(٨٤٥).
الأئمة المضلون:
٢١٤ - عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله عز وجل أن يعيد الإسلام عزيزا قصم كل جبار، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها. فقال عليه الصلاة والسلام: يا حذيفة، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف وعده، وهو سريع الحساب(٨٤٦).
٢١٥ - وعن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه(٨٤٧).
٢١٦ - وعن أبي أمامة الباهلي: أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لينقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة(٨٤٨).
٢١٧ - وعن جابر بن عبد الله، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لكعب بن عجرة: أعاذك الله يا كعب بن عجرة من إمارة السفهاء. قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: أمراء يكونون بعدي، لا يهدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون علي حوضي، ومن لم يصدقهم على كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم، وسيردون علي حوضي. يا كعب بن عجرة: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان - أو قال: برهان -.
يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت أبدا، النار أولى به. يا كعب بن عجرة، الناس غاديان، فمبتاع نفسه فمعتقها، أو بائعها فموبقها(٨٤٩).
علماء السوء وأحوال أهل آخر الزمان:
٢١٨ - في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أيها السائل عن الساعة: تكون عند خبث الأمراء، ومداهنة القراء، ونفاق العلماء، وإذا صدقت أمتي بالنجوم وكذبت بالقدر، ذلك حين يتخذون الأمانة مغنما والصدقة مغرما، والفاحشة إباحة، والعبادة تكبرا واستطالة على الناس(٨٥٠).
٢١٩ - وعن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف أنت يا عوف، إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وسائرهن في النار؟ قلت: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا كثرت الشرط، وملكت الإماء، وقعدت الحملان على المنابر، واتخذ القرآن مزامير، وزخرفت المساجد ورفعت المنابر، واتخذ الفيء دولا، والزكاة مغرما، والأمانة مغنما، وتفقه في الدين لغير الله، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأقصى أباه، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل اتقاء شره، فيومئذ يكون ذلك، ويفزع الناس يومئذ إلى الشام يعصمهم من عدوهم. قلت: وهل يفتح الشام؟ قال: نعم وشيكا، ثم تقع الفتن بعد فتحها، ثم تجئ فتنة غبراء مظلمة، ثم يتبع الفتن بعضها بعضا، حتى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له المهدي، فإن أدركته فاتبعه وكن من المهتدين(٨٥١).
٢٢٠ - وعن النعمان بن بشير، قال: صبحنا النبي (صلى الله عليه وآله) فسمعناه يقول: إن بين يدي الساعة فتنا كأنها قطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أقوام [فيها] أخلاقهم بعرض من الدنيا قليل(٨٥٢).
٢٢١ - وعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي على أمتي زمان، لا يبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الإسلام إلا اسمه، يسمون به وهم أبعد الناس عنه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود(٨٥٣).
٢٢٢ - وفي (جامع الأخبار) مرسلا عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يأتي على الناس زمان بطونهم آلهتهم، ونساؤهم قبلتهم، ودنانيرهم دينهم، وشرفهم متاعهم، لا يبقى من الإيمان إلا اسمه، ومن الإسلام إلا رسمه، ولا من القرآن إلا درسه، مساجدهم معمورة، وقلوبهم خراب من الهدى، علماؤهم أشر خلق الله على وجه الأرض، حينئذ ابتلاهم الله بجور من السلطان، وقحط من الزمان، وظلم من الولاة والحكام. فتعجب الصحابة وقالوا: يا رسول الله، أيعبدون الأصنام؟ قال: نعم، كل درهم عندهم صنم(٨٥٤).
٢٢٣ - وعن أبي هريرة، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا. قال: قيل له: الناس كلهم؟ قال: من لم يأكله منهم نال من غباره(٨٥٥).
٢٢٤ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيجئ أقوام في آخر الزمن وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، أمثال الذئاب الضواري، ليس في قلوبهم شيء من الرحمة، سفاكون للدماء، لا يرعوون عن قبيح، إن بايعتهم واربوك، وإن تواريت عنهم اغتابوك، وإن حدثوك كذبوك، وإن ائتمنتهم خانوك، صبيهم غارم، وشابهم شاطر، وشيخهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، الاعتزاز بهم ذل، وطلب ما في أيديهم فقر. الحليم فيهم غاو، والآمر فيهم بالمعروف متهم، والمؤمن فيهم مستضعف، والفاسق فيهم مشرف، السنة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنة، فعند ذلك يسلط الله عليهم شرارهم، فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم(٨٥٦).
٢٢٥ - وعن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: إن بين يدي القائم (عليه السلام) سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويقرب فيها الماحل(٨٥٧).
٢٢٦ - وعن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن قائمنا إذا قام استقبل من جهة الناس أشد مما استقبله رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جهال الجاهلية. فقلت: وكيف ذلك؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله ويحتج عليه به، ثم قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر(٨٥٨).
٢٢٧ - وعن محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن القائم (عليه السلام) يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشبة المنحوتة، وإن القائم (عليه السلام) يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلون عليه(٨٥٩).
٢٢٨ - وعن محمد بن الفضيل، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث عن زوال ملك بني العباس - قال: قلت: جعلت فداك، فمتى يكون ذلك؟ قال (عليه السلام): أما إنه لم يوقت لنا فيه وقت، ولكن إذا حدثناكم بشيء فكان كما نقول، فقولوا: صدق الله ورسوله، وإن كان بخلاف ذلك فقولوا: صدق الله ورسوله، تؤجروا مرتين، ولكن إذا اشتدت الحاجة والفاقة، وأنكر الناس بعضهم بعضا، فعند ذلك توقعوا هذا الأمر صباحا ومساء. قلت: جعلت فداك، الحاجة والفاقة عرفناها، فما إنكار الناس بعضهم بعضا؟ قال: يأتي الرجل أخاه في حاجة، فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه، ويكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه(٨٦٠).
٢٢٩ - وعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا، لا يريدون به ما عند الله عز وجل، يكون أمرهم رياء لا يخالطه خوف، يعمهم الله منه بعقاب، فيدعونه دعاء الغريق، فلا يستجاب لهم(٨٦١).
٢٣٠ - وعن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث ذكر فيه بني العباس - وجاء فيه: أن بعض مواليه (عليه السلام) قال له: إلى متى هؤلاء يملكون؟ أو متى الراحة منهم؟ فقال (عليه السلام): أليس أن لكل شيء مدة؟ قال: بلى. فقال (عليه السلام): إن هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين، إنك لو تعلم حالهم عند الله عز وجل، وكيف هي، كنت لهم أشد بغضا، ولو جهدت وجهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشد ما هم فيه من الإثم لم يقدروا، فلا يستفزنك الشيطان، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون. فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله، ورأيت الجور قد شمل البلاد، ورأيت القرآن قد خلق، وأحدث فيه ما ليس فيه، ووجه على الأهواء، ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الإناء. ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه، ويعذر أصحابه، ورأيت الفسق قد ظهر، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير، ورأيت الأرحام قد تقطعت، ورأيت من يمتدح بالفسق، يضحك منه ولا يرد عليه قوله. ورأيت الغلام يعطي ما تعطي المرأة، ورأيت النساء يتزوجن النساء، ورأيت الثناء قد كثر، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله، فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه، ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع. ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن، مرحا لما يرى في الأرض من الفساد، ورأيت الخمور تشرب علانية، ويجتمع عليها من لا يخاف الله عز وجل، ورأيت الآمر بالمعروف ذليلا، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا، ورأيت أصحاب الآيات يحقرون ويحتقر من يحبهم، ورأيت سبيل الخير منقطعا، وسبيل الشر مسلوكا، ورأيت بيت الله قد عطل ويؤمر بتركه، ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله. ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر، وأظهروا الخضاب، وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها، وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم، وتنوفس في الرجل، وتغاير عليه الرجال، وكان صاحب المال أعز من المؤمن، وكان الربا ظاهرا لا يعير، وكان الزنا يمتدح به النساء. ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا، ورأيت البدع والزنا قد ظهر، ورأيت الناس يعتدون بشاهد الزور، ورأيت الحرام يحلل، ورأيت الحلال يحرم، ورأيت الدين بالرأي، وعطل الكتاب وأحكامه، ورأيت الليل لا يستخفى به من الجرأة على الله، ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عز وجل. ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر، ويباعدون أهل الخير، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد، ورأيت ذوات الأرحام ينكحن، ويكتفى بهن، ورأيت الرجل يقتل على التهمة وعلى الظنة، ويتغاير على الرجل الذكر، فيبذل له نفسه وماله، ورأيت الرجل يعير على إتيان النساء، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور، يعلم ذلك ويقيم عليه، ورأيت المرأة تقهر زوجها، وتعمل ما لا يشتهي، وتنفق على زوجها، ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته، ويرضى بالدني من الطعام والشراب.
ورأيت الأيمان بالله عز وجل كثيرة على الزور، ورأيت القمار قد ظهر، ورأيت الشراب يباع ظاهرا ليس عليه مانع، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لأهل الكفر، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها لا يمنعها أحد أحدا، ولا يجترئ أحد على منعها، ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت، ورأيت من يحبنا يزور ولا يقبل شهادته، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه. ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه، وخف على الناس استماع الباطل، ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه، ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالأهواء، ورأيت المساجد قد زخرفت، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب، ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة، ورأيت البغي قد فشا، ورأيت الغيبة تستملح ويبشر بها الناس بعضهم بعضا. ورأيت طلب الحج والجهاد لغير الله، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن، ورأيت الخراب قد أديل من العمران، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان، ورأيت سفك الدماء يستخف بها. ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا، ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى، وتسند إليه الأمور، ورأيت الصلاة قد استخف بها، ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكه منذ ملكه، ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه، ورأيت الهرج قد كثر.
ورأيت الرجل يمسي نشوان، ويصبح سكران، لا يهتم بما يقول الناس فيه، ورأيت البهائم تنكح، ورأيت البهائم تفرس بعضها بعضا، ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شيء من ثيابه، ورأيت قلوب الناس قد قست، وجمدت عيونهم، وثقل الذكر عليهم، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه، ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس. ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين يطلب الدنيا والرئاسة، ورأيت الناس مع من غلب، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير، وطالب الحرام يمدح ويعظم، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله، لا يمنعهم مانع، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين.
ورأيت الرجل يتكلم بشيء من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول: هذا عنك موضوع، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، ويقتدون بأهل الشرور، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد، ورأيت الميت يهزأ به فلا يفزع له أحد. ورأيت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر أكثر مما كان، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الأغنياء، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به، ويرحم لغير وجه الله، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد، ورأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم، لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله، ويمنع اليسير في طاعة الله. ورأيت العقوق قد ظهر، واستخف بالوالدين، وكانا من أسوأ الناس حالا عند الولد، ويفرح بأن يفترى عليهما، ورأيت النساء قد غلبن على الملك، وغلبن على كل أمر، لا يؤتى إلا ما لهن فيه هوى، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه، ويدعو على والديه، ويفرح بموتهما، ورأيت الرجل - إذا مر به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم، من فجور أو بخس مكيال أو ميزان، أو غشيان حرام، أو شرب مسكر - كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعه من عمره.
ورأيت السلطان يحتكر الطعام، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور، ويتقامر بها، ويشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداوى بها، وتوصف للمريض ويستشفى بها، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة، ورياح أهل الحق لا تحرك. ورأيت الأذان بالأجر، والصلاة بالأجر، ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله، مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق، ويتواصفون فيها شراب المسكر، ورأيت السكران يصلي بالناس فهو لا يعقل، ولا يشان بالسكر، وإذا سكر أكرم واتقي وخيف، وترك لا يعاقب، ويعذر بسكره. ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدث بصلاحه، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرأة على الله، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر. ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله، وتعطى لطلب الناس، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحق قد درست. فكن على حذر، واطلب من الله عز وجل النجاة، واعلم أن الناس في سخط الله عز وجل، وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم، فكن مترقبا، واجتهد ليراك الله عز وجل في خلاف ما هم عليه، فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم، عجلت إلى رحمة الله، واعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين(٨٦٢).
٢٣١ - وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: حججت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع، فلما قصد النبي (صلى الله عليه وآله) ما افترض عليه من الحج، أتى مودع الكعبة، فلزم حلقة الباب، ونادى برفيع صوته: أيها الناس، فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق، فقال: اسمعوا، إني قائل ما هو بعدي كائن، فليبلغ شاهدكم غائبكم، ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بكى لبكائه الناس أجمعون، فلما سكت من بكائه قال: اعلموا رحمكم الله أن مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين ومائة سنة، ثم يأتي من بعد ذلك شوك وورق إلى مائتي سنة، ثم يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه، حتى لا يرى فيه إلا سلطان جائر، أو غني بخيل، أو عالم مراغب في المال، أو فقير كذاب، أو شيخ فاجر، أو صبي وقح، أو امرأة رعناء، ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقام إليه سلمان الفارسي وقال: يا رسول الله، أخبرنا متى يكون ذلك؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يا سلمان، إذا قلت علماؤكم، وذهبت قراؤكم، وقطعتم زكاتكم، وأظهرتم منكراتكم، وعلت أصواتكم في مساجدكم، وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم، والعلم تحت أقدامكم، والكذب حديثكم، والغيبة فاكهتكم، والحرام غنيمتكم، ولا يرحم كبيركم صغيركم، ولا يوقر صغيركم كبيركم، فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم، ويجعل بأسكم بينكم، وبقي الدين بينكم لفظا بألسنتكم. فإذا أوتيتم هذه الخصال، توقعوا الريح الحمراء، أو مسخا أو قذفا بالحجارة، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: *(قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون)*(٨٦٣).
فقام إليه جماعة من الصحابة، فقالوا: يا رسول الله، أخبرنا متى يكون ذلك؟ فقال (صلى الله عليه وآله): عند تأخير الصلوات، واتباع الشهوات، وشرب القهوات(٨٦٤)، وشتم الآباء والأمهات، حتى ترون الحرام مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وجفا جاره، وقطع رحمه، وذهبت رحمة الأكابر، وقل حياء الأصاغر، وشيدوا البنيان، وظلموا العبيد والإماء، وشهدوا بالهوى، وحكموا بالجور، ويسب الرجل أباه، ويحسد الرجل أخاه، ويعامل الشركاء بالخيانة، وقل الوفاء، وشاع الزنا، وتزين الرجال بثياب النساء، وسلب عنهن قناع الحياء، ودب الكبر في القلوب كدبيب السم في الأبدان، وقل المعروف، وظهرت الجرائم، وهونت العظائم، وطلبوا المدح بالمال، وشغلوا بالدنيا عن الآخرة، وقل الورع، وكثر الطمع والهرج والمرج، وأصبح المؤمن ذليلا، والمنافق عزيزا، مساجدهم معمورة بالأذان، وقلوبهم خالية من الإيمان، واستخفوا بالقرآن، وبلغ المؤمن عنهم كل هوان. فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، وكلامهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الحنظل، فهم ذئاب، وعليهم ثياب، ما من يوم إلا يقول الله تبارك وتعالى: أفي تغترون؟ أم علي تجترئون؟ *(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون)*. فوعزتي وجلالي، لولا من يعبدني مخلصا ما أملهت من يعصيني طرفة عين، ولولا ورع الورعين من عبادي، لما أنزلت من السماء قطرة، ولا أنبت ورقة خضراء. فوا عجباه لقوم ألهتهم أموالهم، وطالت آمالهم، وقصرت آجالهم، وهم يطمعون في مجاورة مولاهم، ولا يصلون إلى ذلك إلا بالعمل، ولا يتم العمل إلا بالعقل(٨٦٥).
٢٣٢ - وعن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليأتين على الناس زمان يظرف فيه الفاجر، ويقرب فيه الماجن، ويضعف فيه المنصف. قال: فقيل له: متى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إذا اتخذت الأمانة مغنما، والزكاة مغرما، والعبادة استطالة، والصلة منا. قال: فقيل له: متى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إذا تسلطن النساء، وسلطن الإماء، وأمر الصبيان(٨٦٦).
٢٣٣ - وعن جابر الأنصاري، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: منا مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، ولا صغير يوقر كبيرا، فيبعث الله عند ذلك مهدينا، التاسع من صلب الحسين، يفتح حصون الضلالة، وقلوبا غلفا، يقوم في الدين في آخر الزمان، كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا(٨٦٧).
٢٣٤ - وعن هارون بن هلال، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يخرج المهدي حتى يرقى الظلمة(٨٦٨).
٢٣٥ - وعن مطر الوراق، قال: لا يخرج المهدي حتى يكفر بالله جهرة(٨٦٩).
٢٣٦ - وعن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يلبث الجور بعدي إلا قليلا حتى يطلع، فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله، حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره، ثم يأتي الله بالعدل، فكلما جاء من العدل ذهب من الجور مثله، حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره(٨٧٠).
الفتنة والاختلاف:
٢٣٧ - عن عميرة بنت نفيل، قالت: سمعت الحسن بن علي (عليه السلام) يقول: لا يكون هذا الأمر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضا، ويتفل بعضكم في وجه بعض، وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض. قلت: ما في ذلك خير. قال: الخير كله في ذلك، عند ذلك يقوم قائمنا فيرفع ذلك كله(٨٧١).
٢٣٨ - وعن هاني التمار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إن لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد بيديه. ثم قال هكذا بيده، فأيكم يمسك شوك القتاد بيده؟ ثم قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتق الله عبد، وليتمسك بدينه(٨٧٢).
٢٣٩ - وعن خالد العاقولي - في حديث - عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: فما تمدون أعينكم فيما تستعجلون، ألستم آمنين؟ أليس الرجل منكم يخرج من بيته، فيقضي حوائجه، ثم يرجع لم يختطف؟ إن كان من قبلكم على ما أنتم عليه، ليؤخذ الرجل منهم فتقطع يداه ورجلاه، ويصلب على جذوع النخل، وينشر بالمنشار، ثم لا يعدو ذنب نفسه، ثم تلا هذه الآية: *(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)*(٨٧٣).
٢٤٠ - وعن متيل بن عباد، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: أظلتكم فتنة عمياء منكشفة لا ينجو منها إلا النومة. قيل: يا أبا الحسن وما النومة؟ قال: الذي لا يعرف الناس ما في نفسه(٨٧٤).
٢٤١ - وعن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) أنه قال: يأتيكم بعد الخمسين والمائة أمراء كفرة، وأمناء خونة، وعرفاء فسقة، فتكثر التجار، وتقل الأرباح، ويفشو الربا، ويكثر أولاد الزنا، وتتناكر المعارف، وتغمر السباخ، وتعظم الأهلة، وتستكفي النساء بالنساء، والرجال بالرجال. فحدث رجل عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قام إليه رجل حين تحدث بهذا الحديث، فقال له: يا أمير المؤمنين، وكيف نصنع في ذلك الزمان؟ فقال (عليه السلام): الهرب الهرب، فإنه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الأمة ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم، وما لم يزل أبرارهم ينهى فجارهم، فإن لم يفعلوا ثم استنفروا فقالوا: لا إله إلا الله، قال الله تعالى في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين(٨٧٥).
٢٤٢ - وعن حذيفة بن اليمان، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يميز الله أولياءه وأصفياءه حتى يطهر الأرض من المنافقين والضالين وأبناء الضالين، وحتى تلتقي بالرجل يومئذ خمسون امرأة هذه تقول: يا عبد الله اشترني، وهذه تقول: يا عبد الله آوني(٨٧٦).
٢٤٣ - وعن زائدة بن قدامة، عن عبد الكريم، قال: ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) القائم فقال: أنى يكون ذلك ولم يستدر الفلك، حتى يقال مات أو هلك، في أي واد سلك. فقلت: وما استدارة الفلك؟ فقال: اختلاف الشيعة بينهم(٨٧٧).
٢٤٤ - وأخرج الطبراني عن عوف بن مالك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: تجيء فتنة غبراء مظلمة تتبع الفتن بعضها بعضا حتى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له المهدي: فإن أدركته فاتبعه، وكن من المهتدين(٨٧٨).
٢٤٥ - وأخرج نعيم بن حماد، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ستكون بعدي فتن، منها فتنة الأحلاس، يكون فيها حرب وهرب، ثم بعدها فتنة أشد منها، ثم تكون فتنة كلما قيل: انقطعت، تمادت، حتى لا يبقى بيت إلا دخلته، ولا مسلم إلا ملته، حتى يخرج رجل من عترتي(٨٧٩).
٢٤٦ - وأخرج الداني، عن الحكم بن عيينة، قال: قلت لمحمد بن علي: سمعت أنه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأمة. قال: إنا نرجو ما يرجو الناس، وإنا نرجو لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يكون ما ترجوه هذه الأمة، وقبل ذلك فتن شر، فتنة يمسي الرجل مؤمنا ويصبح كافرا، ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليكن من أحلاس بيته(٨٨٠).
٢٤٧ - وأخرج الداني، عن سلمة بن زفر، قال: قيل يوما عند حذيفة: قد خرج المهدي، فقال: لقد أفلحتم إن خرج وأصحاب محمد بينكم، إنه لا يخرج حتى لا يكون غائب أحب إلى الناس منه، مما يلقون من الشر(٨٨١).
٢٤٨ - وأخرج الطبراني في الأوسط، ونعيم، وابن عساكر، عن علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: تكون في آخر الزمان فتنة يحصل الناس [فيها] كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، ولكن سبوا أشرارهم، فإن فيهم الأبدال. يوشك أن يرسل على أهل الشام سبب من السماء فيغرق جماعتهم، حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، فعند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي على ثلاث رايات، المكثر يقول: هم خمسة عشر ألفا، والمقلل يقول: هم اثنا عشر ألفا، أمارتهم أمت أمت، يلقون سبع رايات، تحت كل راية منها رجل يطلب الملك فيقتلهم الله جميعا، ويرد الله إلى المسلمين ألفتهم ونعمتهم وقاصيهم ودانيهم(٨٨٢).
٢٤٩ - وأخرج نعيم بن حماد - في كتاب الفتن بسند صحيح على شرط مسلم -، عن علي (عليه السلام)، قال: الفتن أربع: فتنة السراء، وفتنة الضراء، وفتنة كذا - فذكر معدن الذهب - ثم يخرج رجل من عترة النبي (صلى الله عليه وسلم)، يصلح الله على يديه أمرهم(٨٨٣).
٢٥٠ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له المهدي، يكون عطاؤه هنيئا(٨٨٤).

الفصل الرابع عشر: عصر الظهور وخصائص دولة العدل

نتناول في هذا الفصل يوم الخلاص، وهو اليوم الموعود لإقامة ركائز العدل والقسط، والقضاء المبرم على جميع أسس الظلم والجور، وتأسيس دولة الحق والعدل المنتظرة. ومما يجب تحققه قبل عصر الظهور هو علامات الظهور وشرائطه، أما العلامات فقد ذكرناها في فصل خاص(٨٨٥)، وأما شرائط الظهور فتتلخص في وجود العدد الكافي من المؤمنين المخلصين الممحصين لإقامة دولة الحق والعدل والهدى، ولا يمكن أن يتحقق الظهور قبل تحقق كل الشرائط والعلامات، لأن تحققه قبل ذلك مستلزم لتحقق المشروط قبل وجود شرطه، أو تحقق الغاية قبل الوسيلة، كما أنه مستلزم لكذب العلامات والشرائط التي أحرز صدقها وتواترها.
شرائط الظهور:
ونريد بها الشرائط التي يتوقف عليها تنفيذ اليوم الموعود، ونشر العدل الكامل في العالم كله، ذلك اليوم الذي يعتبر ظهور المهدي (عليه السلام) الركن الأساسي لوجوده، ومع أن فكرة الغيبة والظهور منوطة بإرادة الله تعالى مباشرة، ولكن الله سبحانه أراد أن يتحدد الظهور بنفس هذه الشرائط لأجل إنجاح اليوم الموعود، لأن الإمام المهدي (عليه السلام) مذخور لذلك، فيكون بين أمر الشرائط والظهور ترابط عضوي وثيق، وفيما يلي نذكر أهم تلك الشرائط:
١ - وجود الأطروحة العادلة الكاملة التي تمثل العدل المحض الواقعي، والقابلة للتطبيق في كل الأمكنة والأزمنة، والتي تضمن للبشرية جمعاء السعادة والرفاه في العاجل، والكمال البشري المنشود في الآجل.
ولا بد أن تكون هذه الأطروحة معروفة ولو بمعالمها الرئيسية قبل البدء بتطبيقها، لأن تطبيقها يتوقف على مرور الناس بخط طويل من التجربة والتمحيص عليها، ليكونوا ممرنين على تقبلها وتطبيقها، ولا يفجؤهم أمرها، ويهولهم مضمونها، ويصعب عليهم امتثالها.
٢ - وجود القائد المحنك الكبير الذي يمتلك القابلية الكاملة لقيادة العالم كله، وهذان الشرطان يتوقف عليهما أصل وجود اليوم الموعود، وقد تكفل التخطيط الإلهي بإيجادهما.
٣ - وجود الناصرين المؤازرين المنفذين بين يدي ذلك القائد الواحد، وأهم ما يشترط في هؤلاء المؤيدين هو الوعي والشعور الحقيقي بأهمية وعدالة الهدف الذي يسعى إليه، والأطروحة التي يسعى إلى تطبيقها، ويشترط فيهم أيضا التضحية في سبيل هدفه على أي مستوى اقتضته مصلحة ذلك الهدف.
٤ - وجود القواعد الشعبية الكافية ذات المستوى الكافي في الوعي والتضحية من أجل تطبيق الأطروحة العادلة الكاملة في اليوم الموعود، فإن المخلصين الممحصين الذين يتوفر فيهم الشرط الثالث، يمثلون الطليعة الواعية لغزو العالم، وأما تطبيق الأطروحة فيحتاج إلى عدد أكبر من القواعد الشعبية الكافية، ليكونوا هم المثل الصالحة لتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة في العالم، حين يبدأ انتشاره يومئذ.
وهذان الشرطان - أي وجود الناصرين والقواعد الشعبية - مما يتوقف عليه نجاح اليوم الموعود وتحقيق أهدافه، وخاصة الشرط الثالث الذي هو وجود العدد الكافي من المخلصين لغزو العالم، إذ لولا وجودهم لما أمكن النجاح إلا بالمعجزة، وهو الأمر الذي ترفضه الدعوة الإلهية لأنه يؤدي إلى الإجبار والإلجاء(٨٨٦).
وعليه فهذا الشرط والذي سبقه لا يخرج عن إطار التخطيط الإلهي، إلا أنه تعالى ترك لنا الحرية الكاملة في إعداد أنفسنا في الغيبة الكبرى، بعد أن تبين لنا من خلال ما قدمناه في تأريخ الغيبة الكبرى أن الأحاديث الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) قد بينت وأوضحت بشكل جلي التكليف خلال الغيبة الكبرى التي لا تخلو من الامتحان والتمحيص لإعداد تلك النخبة الواعية المؤمنة الصالحة التي لا تنفك عن انتظار الفرج في كل لحظة.
النهي عن التوقيت:
لقد صرحت الأحاديث الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) بالنهي عن توقيت عصر الظهور، وأنه مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا الله سبحانه.
١ - عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) هل لهذا الأمر وقت؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون(٨٨٧).
٢ - وعن منذر الجواز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كذب الموقتون، ما وقتنا فيما مضى، ولا نوقت فيما يستقبل(٨٨٨).
٣ - وعن عبد الرحمن بن كثير، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه مهزم الأسدي، فقال: أخبرني - جعلت فداك - متى هذا الأمر الذي تنتظرونه فقد طال؟ فقال: يا مهزم، كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون(٨٨٩).
٤ - وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: من وقت لك من الناس شيئا، فلا تهابن أن تكذبه، فلسنا نوقت لأحد وقتا(٨٩٠).
٥ - وعن إسحاق بن يعقوب، أنه خرج إليه على يد محمد بن عثمان العمري عن الإمام المهدي (عليه السلام): أما ظهور الفرج، فإنه إلى الله، وكذب الوقاتون(٨٩١).
٦ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن القائم (عليه السلام)، فقال: كذب الوقاتون، إنا أهل بيت لا نوقت، ثم قال: أبى الله إلا أن يخالف وقت الموقتين(٨٩٢).
٧ - وعن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: إن لهذا الأمر وقتا؟ فقال: كذب الوقاتون، إن موسى (عليه السلام) لما خرج وافدا إلى ربه، وأعدهم ثلاثين يوما، فلما زاده الله تعالى على الثلاثين عشرا، قال له قومه: قد أخلفتنا يا موسى، فصنعوا ما صنعوا. قال: فإذا حدثناكم بحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، وإذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، تؤجروا مرتين(٨٩٣).
٨ - وعن إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: ذكرنا عنده ملوك بني فلان، فقال: إنما هلك الناس من استعجالهم لهذا الأمر، إن الله لا يعجل لعجلة العباد، إن لهذا الأمر غاية ينتهي إليها، فلو قد بلغوها لم يستقدموا ساعة ولم يستأخروا(٨٩٤).
وصرحت بعض الأحاديث بأن ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) يكون بغتة وعلى حين غفلة، أي بعيدا عن جميع التوقعات والتوقيتات التي يحتملها البعض، وصرحت بأن الله تعالى يصلح له أمره في ليلة، أي يهيئ له الأسباب والموجبات لأداء مهمته الكبرى في ليلة واحدة، كما هيأ لموسى (عليه السلام) ذلك حيث ذهب يقتبس نارا فرجع نبيا.
١ - روى الحموئي بالإسناد عن أبي الصلت الهروي، عن دعبل بن علي الخزاعي - في حديث - عن الرضا (عليه السلام)، قال: وأما متى؟ فإخبار عن الوقت، وقد حدثني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (صلوات الله عليهم): أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قيل له: متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله كمثل الساعة، لا يجليها لوقتها إلا هو عز وجل ثقلت في السماوات والأرض، لا تأتيكم إلا بغتة(٨٩٥).
٢ - وعن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال: قال الحسين بن علي (عليه السلام): في التاسع من ولدي سنة من يوسف، وسنة من موسى بن عمران (عليه السلام)، وهو قائمنا أهل البيت، يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة(٨٩٦).
٣ - وروى السيد عبد العظيم الحسني عن الإمام الجواد (عليه السلام) - في حديث - قال: إن الله تبارك وتعالى ليصلح له أمره في ليلة، كما أصلح أمر كليمه موسى (عليه السلام)، إذ ذهب ليقتبس لأهله نارا، فرجع وهو رسول نبي(٨٩٧).
٤ - وروى الحموئي، بإسناده عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه)، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة(٨٩٨).
٥ - وعن الأعمش، عن أبي وائل، قال: نظر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلى الحسين (عليه السلام) فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيدا، وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيكم يشبهه في الخلق والخلق، يخرج على حين غفلة من الناس وإماتة للحق وإظهارا للجور، يفرح بخروجه أهل السماوات وسكانها... ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا(٨٩٩).
ولا شك أن هناك أمورا كثيرة لم توقت للإنسان ولا يعرف زمان وقوعها، فلا يدري الإنسان ماذا يحدث غدا، ومتى يموت، وأين يدفن؟ قال تعالى: *(وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت)*(٩٠٠)، ولو علم الإنسان مقدار عمره لترتب على ذلك مفاسد كثيرة، منها ترك العمل والاتكال على التوبة في آخر الأيام المحددة له والتي يعلمها سلفا، وبعث عامل اليأس في نفس الإنسان. ومن هنا جاء تشبيه حدوث يوم الظهور والفرج بيوم القيامة، والذي اقتضت الحكمة الإلهية إخفاء توقيتها عن المكلفين، وأن تكون بغتة ومفاجئة لهم، كي يكونوا على استعداد دائم في الإصلاح المستمر لأنفسهم، ويتهيئوا للقاء الله تعالى، إذ لو حدد الله تعالى يوم الفرج وقيام دولة الحق والعدل على يد الإمام المهدي (عليه السلام) بعد ألفي سنة مثلا، لبعث ذلك يأسا من الفرج في نفوس الناس، وأدى إلى قسوة قلوبهم، وتهاونهم في التكاليف. ويدل على ذلك ما رواه الشيخ الكليني والطوسي والنعماني بالإسناد عن علي ابن يقطين، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): يا علي، إن الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة. وقال يقطين لابنه علي: ما بالنا قيل لنا فكان، وقيل لكم فلم يكن؟ فقال له علي: إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد، غير أن أمركم حضركم فأعطيتم محضه، وكان كما قيل لكم، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني، ولو قيل لنا: إن هذا الأمر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب، ولرجعت عامة الناس عن الإسلام، ولكن قالوا: ما أسرعه، وما أرقبه! تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج(٩٠١).
في وقت قيامه (عليه السلام):
تقدم أن الروايات والأخبار لم توقت لنا زمان الظهور، لكنها حددت علامات وشروط، وقد قدمنا ذكرها، كما ذكرت اليوم والسنة التي يكون فيها الفرج بإذن الله، وذلك لا يتنافى مع عدم التوقيت، لأن المراد بالتوقيت هو تعيين وقت الظهور على وجه التحديد بحيث نعرف ابتداء السنة التي يظهر فيها الإمام (عليه السلام)، أما تحديد ووصف اليوم والسنة التي يظهر فيها الإمام (عليه السلام)، فلا يعني معرفة وقت الظهور ابتداء، حيث يبقى وقت الظهور مجهولا كما شاءت الإرادة الإلهية على الرغم مما جاء من وصف اليوم والسنة التي يكون فيها الظهور إن شاء الله سبحانه. فأما السنة التي يخرج فيها الإمام المهدي (عليه السلام) فقد جاء في وصفها أنها تكون وترا من السنين، روى أبو بصير عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: يقوم القائم (عليه السلام) في وتر من السنين: تسع، واحدة، ثلاث، خمس(٩٠٢).
وروى عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: لا يخرج القائم (عليه السلام) إلا في وتر من السنين: سنة إحدى، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع(٩٠٣).
أما اليوم الذي يقوم فيه الإمام (عليه السلام)، فقد روي أنه يوم الجمعة أو يوم السبت، ويصادف في العاشر من المحرم، ويكون قبله النداء في ليلة الثالث والعشرين من رمضان، وهي ليلة القدر على أرجح الأقوال. روى أبو بصير عن الإمام الباقر (عليه السلام)، قال: يخرج القائم يوم السبت يوم عاشوراء، اليوم الذي قتل فيه الحسين(٩٠٤).
وروى ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: يخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة(٩٠٥).
ويمكن الجمع بأن ابتداء خروج الإمام (عليه السلام) يكون يوم الجمعة، وظهوره (عليه السلام) بين الركن والمقام ومبايعة أصحابه له يكون يوم السبت. يؤيد ذلك ما رواه علي بن مهزيار عن الإمام الباقر (عليه السلام)، قال: كأني بالقائم (عليه السلام) يوم عاشوراء يوم السبت قائما بين الركن والمقام، بين يديه جبرئيل (عليه السلام) ينادي: البيعة لله، فيملأها عدلا كما ملئت ظلما وجورا(٩٠٦).
وروى الشيخ المفيد عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: ينادى باسم القائم (عليه السلام) في ليلة ثلاث وعشرين(٩٠٧)، ويقوم في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (عليه السلام)، لكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم قائما بين الركن والمقام، جبرئيل على يده اليمنى، ينادي: البيعة لله، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيا حتى يبايعوه، فيملأ الله به الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا(٩٠٨).
وفي تحديد النداء باسم الإمام القائم (عليه السلام) في ليلة القدر، فهو دليل على اقتران نزول الرحمة والخير والعدل إلى الأرض مع النداء باسمه (عليه السلام)، وفي تحديد يوم العاشر من المحرم كيوم للظهور، هو دليل على اقتران خروج الإمام (عليه السلام) بيوم الإصلاح والثأر، لأن جده الإمام الحسين (عليه السلام) ثار لأجل الإصلاح في أمة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) وتقويم الانحراف والعدول عن مبادئ الإسلام وكتابه وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله)، فإذا كان بنو أمية قد قتلوا الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه جسدا، فقد بقي فكرا وهاجا في تأريخ الإسلام. وكذلك يكون أمر الإمام المهدي (عليه السلام) حيث سيقوم بإذن الله للقضاء على كل مظاهر الانحراف والزيغ والظلم والجور، وسيشيد بسيفه أسس العدل والقسط حتى تستقيم له الدنيا بكل أقطارها.
مكان خروجه (عليه السلام):
أما المكان الذي يخرج منه الإمام (عليه السلام) أو يظهر فيه، فقد مر في علامات الظهور أن السفياني بعد ما يخرج من وادي اليأس بفلسطين، ويملك دمشق وفلسطين والأردن وحمص وحلب وقنسرين، ويخرج بالشام الأصهب والأبقع يطلبان الملك، فيقتلهما السفياني لا يكون له همة إلا آل محمد وشيعتهم، فيبعث جيشين: أحدهما إلى المدينة، والآخر إلى العراق. أما جيش المدينة، فيأتي إليها والمهدي بها، وينهبها ثلاثا، فيخرج المهدي (عليه السلام) إلى مكة، فيبعث أمير جيش السفياني خلفه جيشا إلى مكة، فيخسف بهم في البيداء. ويؤيد ذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث الشام، فتخسف بهم البيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك، أتاه أبدال الشام، وعصائب العراق فيبايعونه. إلى أن قال: فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم (صلى الله عليه وآله)، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض(٩٠٩).
وأما جيش العراق الذي يبعثه السفياني، فيأتي الكوفة ويصيب من شيعة آل محمد قتلا وصلبا وسبيا، ويخرج من الكوفة متوجها إلى الشام، فتلحقه راية هدى من الكوفة فتقتله كله وتستنقذ ما معه من السبي والغنائم. أما الإمام المهدي (عليه السلام) فيكون وهو في ذي طوى بصدد تفقد بعض أصحابه واختبارهم، فقد روى عبد الأعلى الحلبي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب، وأومأ بيده إلى ناحية ذي طوى، حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين، انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ها هنا؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلا. فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو يأوي بنا الجبال لأويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة، فيقول لهم: أشيروا إلى ذوي أسنانكم وأخياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتى يأتوا صاحبهم ويعدهم إلى الليلة التي تليها(٩١٠).
ثم إن المهدي (عليه السلام) بعد أن يصل إلى مكة، يجتمع عليه أصحابه، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدة أهل بدر، فإذا اجتمعت له هذه العدة أظهر أمره، فينتظر بهم يومه بذي طوى، ويبعث رجلا من أصحابه إلى أهل مكة يدعوهم، فيذبحونه بين الركن والمقام، وهو النفس الزكية، فيبلغ ذلك المهدي، فيهبط بأصحابه من عقبة ذي طوى، حتى يأتي المسجد الحرام، فيصلي فيه عند مقام إبراهيم أربع ركعات، ويسند ظهره إلى الحجر الأسود، ويخطب في الناس، ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد. وروي أن أول ما ينطق به هذه الآية: *(بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين)* ثم يقول: أنا بقية الله في أرضه. وفي رواية: يقوم بين الركن والمقام، فيصلي وينصرف، ومعه وزيره، وقد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا، فينادي: يا أيها الناس إنا نستنصر الله، ومن أجابنا من الناس على من ظلمنا، وإنا أهل بيت نبيكم محمد، ونحن أولى الناس بالله وبمحمد، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه: *(إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)*. ألا ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنا أولى الناس بسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وانشد الله من سمع كلامي لما يبلغ الشاهد الغائب. ثم ينتهي إلى المقام فيصلي عنده ركعتين ثم ينشد الله حقه. فيبايعه أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بين الركن والمقام(٩١١)، فإذا كمل له العقد، وهو عشرة آلاف، خرج بهم من مكة. وروي أنه يخرج من المدينة إلى مكة بميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيفه ودرعه وعمامته وبردته ورأيته وقضيبه وفرسه ولأمته وسرجه، فيتقلد سيفه ذا الفقار، ويلبس درعه السابغة، وينشر رايته السحاب، ويلبس البردة، ويعتم بالعمامة، ويتناول القضيب بيده، ويستأذن الله في ظهوره. ثم يستعمل على مكة، ويسير إلى المدينة، فيبلغه أن عامله بمكة قتل، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ثم يرجع إلى المدينة، فيقيم بها ما شاء. وفي رواية: أنه يبعث جيشا إلى المدينة، فيأمر أهلها فيرجعون إليها، ثم يخرج حتى يأتي الكوفة، فينزل على نجفها، ثم يفرق الجنود منها في الأمصار(٩١٢).
وروى أبي عن النبي (صلى الله عليه وآله) - في حديث - قال: يخرج من تهامة حين تظهر الدلالات والعلامات، وله كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة ورجال مسومة، يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، ومعه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وبلدانهم وطبائعهم وحلاهم وكناهم، كدادون مجدون في طاعته(٩١٣).
وهذا الحديث لا يتعارض مع ما سبقه، لأن تهامة تشمل مكة وما والاها، وتطلق على أرض واسعة أولها ذات عرق من قبل نجد إلى مكة وما وراءها بمرحلتين أو أكثر، وتأخذ إلى البحر. وروى عبد الله بن عمر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة(٩١٤).
وهذا معارض بما قدمناه من الأحاديث المعول عليها في تعيين مكان خروجه (عليه السلام)، ولعله ناظر إلى اليماني الذي يكون من أخلص أنصاره (عليه السلام) ورأيته أهدى الرايات التي تنصر الإمام المهدي (عليه السلام).
يظهر (عليه السلام) قبل نزول عيسى (عليه السلام):
صرحت طائفة من الأحاديث الواردة في كتب الفريقين أن ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) يكون قبل نزول عيسى (عليه السلام)، حيث ينزل المسيح (عليه السلام) عندما يؤم الإمام المهدي (عليه السلام) المصلين في بيت المقدس، ويصلي (عليه السلام) خلف الإمام (عليه السلام)، وإنما يكون ذلك بعد ظهور الإمام ونزوله الكوفة وتفريقه الجنود.
١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم(٩١٥).
٢ - وعن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل بنا. فيقول: ألا إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة لهذه الأمة.
قال الكنجي: هذا حديث حسن، ورواه مسلم في صحيحه، وإن كان الحديث المتقدم قد أول، فهذا لا يمكن تأويله، لأنه ذكر فيه أن عيسى بن مريم يقدم أمير المسلمين، وهو يومئذ المهدي (عليه السلام) فعلى هذا يبطل تأويل من قال: إن معنى قوله: وإمامكم منكم أي يأتيكم بكتابكم(٩١٦).
٣ - ومن (حلية الأولياء) في حديث طويل، قال فيه: وجلهم - يعني المسلمين - في بيت المقدس، إمامهم المهدي رجل صالح، فبينا إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عيسى بن مريم، حتى كبر للصبح، فيرجع ذلك الإمام ينكص ليقدم عيسى ليصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه فيقول: تقدم فصلها، فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم(٩١٧).
٤ - وعن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: والذي نفسي بيده، إن مهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى منا، ثم ضرب منكب الحسين (عليه السلام) وقال: من هذا، من هذا(٩١٨).
وهناك طائفة أخرى من الأحاديث تؤكد المعنى الذي ذكرناه، وهو أن نزول عيسى (عليه السلام) يكون بعد ظهور الإمام المهدي (عليه السلام)، وقد فهم البعض أن المراد من هذه الأحاديث هو بقاء عيسى (عليه السلام) بعد المهدي (عليه السلام) وهو باطل لوجوه سنأتي على ذكرها بعد عرض الأحاديث.
١ - أخرج رزين العبدري في كتابه (الجمع بين الصحاح الستة) عن سنن النسائي، عن مسعدة، عن جعفر، عن أبيه، عن جده - في حديث - أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: كيف تهلك أمة أنا أولها، والمهدي أوسطها، والمسيح آخرها! ولكن بين ذلك ثبج(٩١٩) أعوج ليسوا مني ولا أنا منهم(٩٢٠).
٢ - وعن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لن تهلك أمة أنا أولها، ومهديها وسطها، والمسيح بن مريم آخرها(٩٢١).
٣ - وعن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى في آخرها، والمهدي من أهل بيتي في وسطها(٩٢٢).
٤ - وعن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى بن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها(٩٢٣).
ورواه الكنجي الشافعي في (البيان في أخبار صاحب الزمان (عليه السلام))، وقال: هذا حديث حسن، رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه، وأحمد بن حنبل في مسنده، ومعنى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): وعيسى في آخرها لم يرد به أن عيسى (عليه السلام) يبقى بعد المهدي (عليه السلام)، لأن ذلك لا يجوز لوجوه: منها: أنه (صلى الله عليه وآله) قال: ثم لا خير في الحياة بعده وفي رواية أخرى: ثم لا خير في العيش بعد المهدي.
ومنها: أن المهدي إذا كان إمام آخر الزمان، ولا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأمة، فهذا غير ممكن أن الخلق يبقى بغير إمام. فإن قيل: إن عيسى (عليه السلام) يبقى بعده إمام الأمة. قلت: لا يجوز هذا القول، وذلك أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) صرح أنه لا خير بعده، وإذا كان عيسى (عليه السلام) في قوم لا يجوز أن يقال: إنه لا خير فيهم، وأيضا لا يجوز أن يقال: إنه نائبه، لأنه جل منصبه عن ذلك، ولا يجوز أن يقال: إنه يستقل بالأمة لأن ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية إلى الملة العيسوية، وهذا كفر، فوجب حمله على الصواب، وهو أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أول داع إلى ملة الإسلام، والمهدي (عليه السلام) أوسط داع، والمسيح آخر داع، وهذا معنى الخبر عندي. ويحتمل أن يكون معناه، المهدي أوسط هذه الأمة، يعني خيرها، إذ هو إمامها، وبعده ينزل عيسى (عليه السلام) مصدقا للإمام، وعونا له ومساعدا، ومبينا للأمة صحة ما يدعيه الإمام، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص(٩٢٤).
ثم إنه ورد في الحديث عن أهل البيت (عليهم السلام) أن دولتهم آخر الدول، وتكون في آخر الدهر، مما يدل على أن دولة الحق التي يقيمها الإمام المهدي (عليه السلام) ليس ثمة دولة بعدها لعيسى المسيح (عليه السلام) أو لغيره. روي عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عز وجل: *(والعاقبة للمتقين)*(٩٢٥).
وروى الشيخ الصدوق في الأمالي بالإسناد عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثني من سمع الإمام أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: لكل أناس دولة يرقبونها * ودولتنا في آخر الدهر تظهر(٩٢٦) وسيأتي تفصيل البحث عن موضوع ما بعد دولة الإمام المهدي (عليه السلام) لاحقا إن شاء الله.
صفة ظهوره:
١ - روى الحموئي بالإسناد عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهدي فاتبعوه(٩٢٧).
٢ - وروى الشيخ الطوسي بالإسناد عن محمد بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) - في حديث اللوح - قال: يخرج في آخر الزمان، على رأسه غمامة بيضاء تظله من الشمس، تنادي بلسان فصيح يسمعه الثقلين والخافقين: هو المهدي من آل محمد، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا(٩٢٨).
٣ - وعن جابر الجعفي، عن جابر الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المهدي من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبة وحيرة تضل فيه الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب(٩٢٩)، الحديث.
في كيفية السلام عليه:
١ - روى الشيخ الطوسي في الغيبة عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أدرك منكم قائمنا فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة(٩٣٠).
٢ - وقال الشيخ الصدوق: روي أن التسليم على القائم (عليه السلام) أن يقال: السلام عليك يا بقية الله في أرضه(٩٣١).
٣ - وعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: إن العلم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) لينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته، فمن بقي منكم حتى يراه فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، السلام عليك يا بقية الله في أرضه(٩٣٢).
٤ - وعن عمران بن داهر، قال: قال رجل لجعفر بن محمد (عليه السلام): نسلم على القائم بإمرة المؤمنين؟ قال: لا، ذاك اسم سماه الله أمير المؤمنين، لا يسمى به أحد قبله ولا بعده إلا كافر. قال: فكيف نسلم عليه؟ قال: تقول: السلام عليك يا بقية الله. قال: ثم قرأ جعفر (عليه السلام): *(بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين)*(٩٣٣).
عمره (عليه السلام) عند الظهور:
المستفاد من الروايات أن الإمام المهدي (عليه السلام) يظهر في صورة شاب لا يتجاوز عمره حسب تقدير الناظر إليه بين ثلاثين إلى أربعين سنة، لكنه بالحقيقة شيخ السن من حيث التجربة وطول العمر وحفظ القوى، وأنه (عليه السلام) لا يهرم بمرور الأيام والليالي عليه حتى يأتي أجله، وهو ما يتوافق مع بقائه (عليه السلام) هذه السنين المتمادية حتى يقر الله سبحانه العيون بطلعته المباركة، ويأذن بظهوره ليعم العدل والسلام والحرية، وفيما يلي الروايات المصرحة بما ذكرناه:
١ - روى الحموئي بإسناده عن سليمان بن أبي حبيب، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بينكم وبين الروم سبع سنين.
فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن حبلان(٩٣٤):
يا رسول الله، من إمام الناس يومئذ؟ قال: المهدي من ولدي ابن أربعين سنة، كأن وجهه كوكب دري، في خده الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان(٩٣٥)، كأنه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك(٩٣٦).
٢ - وعن الريان بن الصلت، قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست بالذي أملأها عدلا كما ملئت جورا، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني؟ وإن القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب، قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها(٩٣٧)، الحديث.
٣ - وعنه (عليه السلام) قال: إنه إذا خرج يكون شيخ السن شاب المنظر، يحسبه الناظر ابن أربعين سنة أو دونها، ولا يهرم بمرور الأيام والليالي عليه حتى يأتي أجله(٩٣٨).
٤ - وعن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن ولي الله يعمر عمر إبراهيم الخليل (عليه السلام) عشرين ومائة سنة، ويظهر في صورة فتى موفق ابن ثلاثين سنة(٩٣٩).
٥ - وعن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: لو خرج القائم لقد أنكره الناس، لأنه يرجع إليهم شابا موفقا، فلا يثبت عليه إلا كل مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الأول(٩٤٠).
موقف الناس من الظهور:
فإذا كان الرسول (صلى الله عليه وآله) قد حارب الكفر والشرك على تنزيل الكتاب، فإن المهدي (عليه السلام) يواجه الناس وهم يتأولون عليه كتاب الله تعالى، والمتأولون لا بد أن يكونوا من الأمة ومن علمائها، تماما كما تأول الخوارج على جده أمير المؤمنين (عليه السلام) واستحلوا دمه وقتلوا أصحابه ومن يقول بإمامته.
١ - عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن قائمنا إذا قام استقبل من جهة الناس أشد مما استقبله رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جهال الجاهلية. فقلت: وكيف ذلك؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله ويحتج عليه به(٩٤١).
٢ - وعن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن صاحب هذا الأمر لو قد ظهر لقي من الناس مثل ما لقي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأكثر(٩٤٢).
٣ - وعن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل الشرق وأهل الغرب، أتدري لم ذلك؟ قلت: لا. قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه(٩٤٣).
٤ - وعن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إذا دفعت راية الحق لعنها أهل الشرق والغرب، قلت له: لم ذلك؟ قال: مما يلقون من بني هاشم(٩٤٤).
٥ - وعن يعقوب السراج، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاث عشرة مدينة وطائفة يحارب القائم (عليه السلام) أهلها، ويحاربونه أهل مكة وأهل المدينة وبنو أمية وأهل البصرة وأهل دميسان والأكراد والأعراب وضبة وغني وباهلة وأزد البصرة وأهل الري(٩٤٥).
٦ - وعن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: *(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون)*، قال (عليه السلام): إذا خرج القائم لم يبق مشرك بالله العظيم ولا كافر إلا كره خروجه(٩٤٦).
البيعة للمهدي (عليه السلام):
١ - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف رجل، عدة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر، والأبدال من أهل الشام، والأخيار من أهل العراق(٩٤٧).
٢ - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كأني أنظر إليهم والزي واحد، والقد واحد، والجمال واحد، واللباس واحد، كأنما يطلبون شيئا ضاع منهم، فهم متحيرون في أمرهم، حتى يخرج إليهم من تحت ستار الكعبة في آخرها، رجل أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) خلقا وخلقا وحسنا وجمالا، فيقولون: أنت المهدي؟ فيجيبهم ويقول: أنا المهدي، بايعوا(٩٤٨).
٣ - وعن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أول من يبايع القائم (عليه السلام) جبرئيل (عليه السلام)، ينزل في صورة طير أبيض، فيبايعه، ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام، ورجلا على بيت المقدس، ثم ينادي بصوت طلق ذلق تسمعه الخلائق: *(أتى أمر الله فلا تستعجلوه)*(٩٤٩).
٤ - وعن بكير بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): لأي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه، ولم يوضع في غيره؟ فقال (عليه السلام): إن الله تعالى وضع الحجر الأسود، وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم، فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق، وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان، وفي ذلك المكان تراءى لهم، ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم (عليه السلام)، فأول من يبايعه ذلك الطير، وهو والله جبرئيل (عليه السلام)، وإلى ذلك المكان يسند القائم ظهره، الحديث(٩٥٠).
٥ - وعن الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يبايع القائم بمكة على كتاب الله وسنة رسوله، ويستعمل على مكة، ثم يسير نحو المدينة، فيبلغه أن عامله قتل، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ذلك، ثم ينطلق فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسنة رسوله والولاية لعلي بن أبي طالب، والبراءة من عدوه، حتى يبلغ البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيخسف الله بهم(٩٥١).
٦ - وعن أبي خالد الكابلي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يكون أول من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمائة والثلاثة عشر، فمن كان ابتلي بالمسير وافى، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: هم المفقودون عن فرشهم، وذلك قول الله تعالى: *(فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا)*(٩٥٢).
٧ - وعن حذيفة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا كان عند خروج القائم ينادي مناد من السماء: أيها الناس، قطع عنكم مدة الجبارين، وولى الأمر خير أمة محمد، فالحقوا بمكة، فيخرج النجباء من مصر، والأبدال من الشام، وعصائب العراق، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، كأن قلوبهم زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن والمقام(٩٥٣).
٨ - وروى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) - في حديث - قال: فيبعث الله جل جلاله جبرئيل (عليه السلام) حتى يأتيه فينزل على الحطيم، ثم يقول له: إلى أي شيء تدعو؟ فيخبره القائم (عليه السلام) فيقول جبرئيل (عليه السلام): أنا أول من يبايعك، ابسط يدك، فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، فيبايعونه، ويقيم حتى يتم أصحابه عشرة آلاف أنفس، ثم يسير منها إلى المدينة(٩٥٤).
٩ - وعن عبد الأعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه - إلى أن قال: - وجبرئيل على الميزاب في صورة طائر أبيض، فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل، ويبايعه الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا(٩٥٥).
١٠ - وروى المتقي الهندي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يظهر المهدي في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام)، وكأني به يوم السبت العاشر من المحرم، قائم بين الركن والمقام، وجبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وتسير إليه شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيا، حتى يبايعوه(٩٥٦).
سيرته (عليه السلام) عند قيامه:
يسير الإمام المهدي (عليه السلام) بسيرة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويعمل بسنته، وأول من يبايعه على ذلك جبرئيل (عليه السلام) على ما جاءت به الأحاديث عن أئمة الهدى المعصومين (عليهم السلام)، ويدعو الناس إلى الإسلام جديدا بعيدا عن تأويل المبطلين الذين اندرست شرائع الإسلام على أيديهم، فأقاموا محلها البدع وما تهوى أنفسهم من ضلالات، فيعيد الإمام المهدي (عليه السلام) تلك الشرائع ويدعو لها، ويقيم السنة ويزيل البدعة، ويبين التأويل الصحيح لكتاب الله تعالى، ويدعو إلى الإسلام بالسيف، فيضعه في رقاب الطغاة والمستكبرين حتى يبعث الإسلام مجددا، ولا يبقى إلا دين محمد (صلى الله عليه وآله)، ويطهر الأرض من الظلم والظالمين، ويعم العدل والخير والرخاء كل أرجاء المعمورة، وفيما يلي نذكر الأحاديث المتضمنة ذكر سيرته (عليه السلام):
١ - روى المفضل بن عمر الجعفي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا أذن الله عز وجل للقائم في الخروج صعد المنبر، فدعا الناس إلى نفسه، وناشدهم بالله، ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويعمل فيهم بعلمه... إلى آخر الرواية(٩٥٧).
٢ - وروى محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا قام القائم (عليه السلام) دعا الناس إلى الإسلام جديدا(٩٥٨)، وهداهم إلى أمر قد دثر، فضل عنه الجمهور، وإنما سمي القائم مهديا لأنه يهدي إلى أمر قد ضلوا عنه، وسمي بالقائم لقيامه بالحق(٩٥٩).
٣ - وروى أبو بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قام القائم (عليه السلام) هدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، وحول المقام(٩٦٠) إلى الموضع الذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة، وكتب عليها: هؤلاء سراق الكعبة(٩٦١).
٤ - وروى أبو خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا قام القائم (عليه السلام) جاء بأمر جديد، كما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بدو الإسلام إلى أمر جديد(٩٦٢).
٥ - وروى علي بن عقبة، عن أبيه، قال: إذا قام القائم (عليه السلام) حكم بالعدل، وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركاتها، ورد كل حق إلى أهله، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الإسلام ويعترفوا بالإيمان، أما سمعت الله تعالى يقول: *(وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون)* وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد (صلى الله عليه وآله)، فحينئذ تظهر الأرض كنوزها، وتبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولا لبره لشمول الغنى جميع المؤمنين. ثم قال: إن دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا، إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله تعالى: *(والعاقبة للمتقين)*(٩٦٣).
٦ - وروى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إذا قام القائم (عليه السلام) سار إلى الكوفة، فهدم بها أربعة مساجد، فلم يبق مسجد على وجه الأرض له شرف إلا هدمها وجعلها جماء، ووسع الطريق الأعظم، وكسر كل جناح خارج في الطريق، وأبطل الكنف والمآزيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة إلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما يشاء(٩٦٤).
٧ - وروى جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إذا قام قائم آل محمد (عليه السلام) ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله جل جلاله، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف(٩٦٥).
٨ - وروى عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا قام قائم آل محمد عليه وعليهم السلام، حكم بين الناس بحكم داود، لا يحتاج إلى بينة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استبطنوه، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم، قال الله سبحانه وتعالى: *(إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم)*(٩٦٦).
٩ - وعن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: في صاحب هذا الأمر شبه من أربعة أنبياء: شبه من موسى، وشبه من عيسى، وشبه من يوسف، وشبه من محمد (صلى الله عليه وآله). فقلت: ما شبه موسى؟ قال: خائف يترقب. قلت: وما شبه عيسى؟ فقال: يقال فيه ما قيل في عيسى. قلت: فما شبه يوسف؟ قال: السجن والغيبة. قلت: وما شبه محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: إذا قام سار بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ألا إنه يبين آثار محمد (صلى الله عليه وآله)، ويضع السيف ثمانية أشهر هرجا مرجا، حتى يرضى الله. قلت: فكيف يعلم رضى الله؟ قال: يلقي الله في قلبه الرحمة(٩٦٧).
١٠ - وعن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إذا قام قائمنا بعث في أقاليم الأرض، في كل إقليم رجلا، فيقول له: عهدك في كفك، واعمل بما ترى(٩٦٨).
١١ - وعن عبد الله بن عطاء المكي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وقد سأله عن سيرة المهدي (عليه السلام)، فقال: يصنع كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الجاهلية، ويستأنف الإسلام جديدا(٩٦٩).
١٢ - وعن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له (عليه السلام): يسير القائم (عليه السلام) بسيرة محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: هيهات هيهات يا زرارة، ما يسير بسيرته(٩٧٠).
قلت: جعلت فداك لم؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سار في أمته باللين، كان يتألف الناس، والقائم يسير بالقتل، بذاك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل، ولا يستتيب أحدا، ويل لمن ناواه(٩٧١).
١٣ - وعن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: إن عليا (عليه السلام) قال: كان لي أن أقتل المولي وأجهز على الجريح، ولكن تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا، والقائم له أن يقتل المولي ويجهز على الجريح(٩٧٢).
١٤ - وعن الحسن بن هارون بياع الأنماط، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا، فسأله المعلى بن خنيس: أيسير القائم إذا قام بخلاف سيرة علي (عليه السلام)(٩٧٣)؟
فقال: نعم، وذلك أن عليا سار بالمن والكف، لأنه علم أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، وأن القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي، وذلك أنه يعلم أن شيعته لم يظهر عليهم من بعده أحد أبدا(٩٧٤).
١٥ - وعن عبد الله بن عطاء، قال: سألت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) فقلت: إذا قام القائم (عليه السلام) بأي سيرة يسير في الناس؟ فقال: يهدم ما كان قبله، كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويستأنف الإسلام جديدا(٩٧٥).
١٦ - وعن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج، لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم(٩٧٦).
١٧ - وعن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يقوم القائم بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد على العرب شديد، ليس شأنه إلا السيف، لا يستتيب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم(٩٧٧).
١٨ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ما يستعجلون بخروج القائم؟ فوالله ما لباسه إلا الغليظ، ولا طعامه إلا الجشب، وما هو إلا السيف والموت تحت ظل السيف(٩٧٨).
١٩ - وعن الباقر (عليه السلام) - في حديث - قال (عليه السلام): لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع له الناس بأمر جديد، وكتاب جديد، وسلطان جديد من السماء، أما إنه لا ترد له راية أبدا حتى يموت(٩٧٩).
٢٠ - وعنه (عليه السلام) في حديث: يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويفتح الله له شرق الأرض وغربها، ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد (صلى الله عليه وآله)، يسير سيرة داود (عليه السلام)(٩٨٠).
٢١ - وعن أم سلمة (رضي الله عنها) زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فيقسم المال ويعمل بسنتي - أو قال: بسنة نبيهم - ويلقي الإسلام بجرانه(٩٨١) إلى الأرض، فيلبث سبع سنين(٩٨٢).
٢٢ - وعن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): دمان في الإسلام حلال من الله عز وجل لا يقضي فيهما أحد بحكم الله عز وجل حتى يبعث الله القائم من أهل البيت، فيحكم فيهما بحكم الله عز وجل، لا يريد فيه بينة: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب رقبته(٩٨٣).
٢٣ - وعن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله [الصادق] وأبي الحسن [الكاظم] (عليهما السلام)، قالا: لو قد قام القائم لحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله: يقتل الشيخ الزاني، ويقتل مانع الزكاة، ويورث الأخ أخاه في الأظلة(٩٨٤).
٢٤ - وعن رفيد مولى ابن هبيرة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، يا بن رسول الله، يسير القائم بسيرة علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ فقال: لا يا رفيد، إن علي بن أبي طالب سار في أهل السواد بما في الجفر الأبيض وهو الكف، وإن القائم يسير في العرب بما في الجفر الأحمر.
قال: فقلت: جعلت فداك، وما الجفر الأحمر؟ قال: فأمر إصبعه على حلقه، فقال: هكذا - يعني الذبح -(٩٨٥).

٢٥ - وعن حريز، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لن تذهب الدنيا حتى يخرج رجل منا أهل البيت، يحكم بحكم داود، لا يسأل الناس بينة(٩٨٦).
ونحوه عن أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) وزاد فيه: يعطي كل نفس حكمها(٩٨٧).
٢٦ - وعن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت عند أبي محمد (عليه السلام) فقال: إذا قام القائم أمر بهدم المنار والمقاصير التي في المساجد، فقلت في نفسي: لأي معنى هذا؟ فأقبل علي، فقال: معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة(٩٨٨).
٢٧ - وعن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا قام القائم جاء بأمر غير الذي كان(٩٨٩).
٢٨ - وعن أبي بصير، عن كامل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: إن قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد، كما دعا إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء(٩٩٠).
٢٩ - وعن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن القائم إذا قام بأي يسير في الناس؟ فقال: بسيرة ما سار به رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يظهر الإسلام. قلت: وما كانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أبطل ما كان في الجاهلية، واستقبل الناس بالعدل، وكذلك القائم (عليه السلام) إذا قام يبطل ما كان في الهدنة مما كان في أيدي الناس، ويستقبل بهم العدل(٩٩١).
العدل والأمن والرخاء:
لقد جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعترته الميامين أن المهدي (عليه السلام) يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا، ويسع الناس عدله، حتى يدخل جوف بيوتهم مثلما يدخل الحر والبرد، ويبلغ من عدله أن تتمنى الأحياء أمواتها، ويتمنى الصغير الكبر، والكبير الصغر، ويرد المظالم حتى لو كانت تحت ضرس إنسان لانتزعه، ويحكم بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل القرآن بقرآنهم، ويقسم المال بالسوية، ويملأ الله قلوب أمته غنى، ويكون (عليه السلام) شديدا على العمال، جوادا بالمال، رحيما بالمساكين. ويأمن الإنسان بل وحتى الحيوان من كل خوف حتى أن المسافر لا يخاف في زمانه إلا الضلال في الطريق، وروي أن الأسد يرتع مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات فلا تخافها. وتتنعم الأمة في زمانه (عليه السلام) نعمة لم ينعموها قط، وينزل الله تعالى البركة من السماء، ويخرجها من الأرض، فتظهر الأرض كنوزها ونباتها، وتلقي السماء بقطرها، فيفرح به ويرضى عنه ساكن السماء والأرض، والطير في الهواء، والحيتان في البحار، وفيما يلي بعض الأحاديث والأخبار الدالة على ذلك:
١ - عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه قال: يكون في أمتي المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين، وإلا فثمان، وإلا فتسع سنين، تتنعم أمتي في زمانه نعيما لم يتنعموا مثله قط، ترسل السماء عليهم مدرارا، ولا تدع الأرض شيئا من نباتها إلا أخرجته(٩٩٢).
٢ - وعنه (رضي الله عنه): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يخرج المهدي في أمتي، يبعثه الله غياثا للناس، تنعم به الأمة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحا(٩٩٣).
٣ - وعنه (رضي الله عنه)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه قال: المهدي منا أهل البيت، رجل من أمتي، أشم(٩٩٤) الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا(٩٩٥).
٤ - وعن أبي سلمة بن(٩٩٦) عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ليبعثن الله تعالى من عترتي رجلا أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال عليه فيضا(٩٩٧).
٥ - وروى الحموئي بالإسناد عن الحسين بن خالد - في حديث - عن الإمام الرضا (عليه السلام)، قال: قيل له: يا بن رسول الله، ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي، ابن سيدة الإماء، يطهر الله به الأرض من كل جور، ويقدسها من كل ظلم، وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ووضع ميزان العدل بين الناس، فلا يظلم أحد أحدا، وهو الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه، يقول: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه، فإن الحق فيه ومعه، وهو قول الله عز وجل: *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)*(٩٩٨).
٦ - وعن حذيفة بن اليمان، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه قال: المهدي من ولدي، وجهه كالقمر الدري، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل السماء والأرض، والطير في الهواء، يملك عشرين سنة(٩٩٩).
٧ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن الأرض، يقسم المال صحاحا. فقال رجل: ما معنى صحاحا؟ قال: بالسوية بين الناس. قال: ويملأ الله قلوب أمة محمد (صلى الله عليه وآله) غنى، ويسعهم عدله، حتى يأمر مناديا فينادي: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل واحد فيقول: أنا. فيقول له: ائت السادن - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا. فيقول له: احث - يعني خذ - حتى إذا جعله في حجره وأحرزه، ندم فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفسا، أو عجز عني ما وسعهم؟! قال: فيرده فلا يقبل منه، فيقول له: إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه(١٠٠٠).
٨ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكون عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له المهدي: عطاؤه هنيئا(١٠٠١).
٩ - وعنه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشد منه، حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة، وحتى تملأ الأرض جورا وظلما، ولا يجد المؤمن ملتجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله عز وجل رجلا من عترتي، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض شيئا من بذرها إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئا إلا صبه الله عليهم مدرارا، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان، أو تسع، يتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خير(١٠٠٢).
١٠ - وعن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر(١٠٠٣).
١١ - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أبشروا بالمهدي، فإنه يبعث على حين اختلاف من الناس شديد، يملأ الأرض عدلا وقسطا، كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكنو السماء وساكنو الأرض، ويملأ الله عز وجل قلوب عباده غنى، ويسعهم عدله(١٠٠٤).
١٢ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا، وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق(١٠٠٥).
١٣ - وعن محمد بن مسلم، عن الإمام الباقر (عليه السلام)، قال: القائم منصور بالرعب، مؤيد بالنصر، تطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله عز وجل به دينه ولو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب إلا عمر، الحديث(١٠٠٦).
١٤ - وعن زيد بن وهب الجهني، عن الحسن بن علي، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: يبعث الله رجلا في آخر الزمان وكلب من الدهر، وجهل من الناس، يؤيده الله بملائكته، ويعصم أنصاره، وينصره بآياته، ويظهره على الأرض حتى يدينوا طوعا أو كرها، يملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا وبرهانا، يدين له عرض البلاد وطولها، لا يبقى كافر إلا آمن، ولا طالح إلا صلح، وتصطلح في ملكه السباع، وتخرج الأرض نبتها، وتنزل السماء بركتها، وتظهر له الكنوز(١٠٠٧).
١٥ - وعن الإمام الرضا (عليه السلام) - في حديث - قال: ويكون منزله بالكوفة، فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه وأعتقه، ولا غارما إلا قضى دينه، ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها، ولا يقتل منهم عبد إلا أدى ثمنه دية مسلمة إلى أهله، ولا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه، وألحق عياله في العطاء، حتى يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وعدوانا، ويسكن هو وأهل بيته الرحبة، والرحبة إنما كانت مسكن نوح، وهي أرض طيبة، ولا يسكن الرجل من آل محمد إلا بأرض طيبة زاكية، فهم الأوصياء الطيبون(١٠٠٨).
١٦ - وعن حذيفة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا كان عند خروج القائم ينادي مناد من السماء: أيها الناس قطع عنكم مدة الجبارين، وولي الأمر خير أمة محمد - إلى أن قال: - فعند ذلك تفرح الطيور في أوكارها، والحيتان في بحارها، وتمد الأنهار، وتفيض العيون، وتنبت الأرض ضعف أكلها(١٠٠٩)، الحديث.
١٧ - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث الأربعمائة: لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام، لا تضع قدميها إلا على النبات، وعلى رأسها زبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه(١٠١٠).
١٨ - وعن الحسن بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلا، ويكونون حكام الأرض وسنامها(١٠١١).
١٩ - وعن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: إذا وقع أمرنا وجاء مهدينا، كان الرجل من شيعتنا أجرأ من ليث، وأمضى من سنان، يطأ عدونا برجليه، ويضربه بكفيه، وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه على العباد(١٠١٢).
٢٠ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال (عليه السلام): إذا ظهر القائم... يعطي الناس عطايا مرتين في السنة، ويرزقهم في الشهر رزقين، ويسوي بين الناس حتى لا ترى محتاجا إلى الزكاة، ويجئ أصحاب الزكاة بزكاتهم إلى المحاويج من شيعته فلا يقبلونها(١٠١٣).
٢١ - وعن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: إذا قام القائم (عليه السلام) حكم بالعدل، وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركاتها، ورد كل حق إلى أهله... فحينئذ تظهر الأرض كنوزها وتبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولا لبره لشمول الغنى جميع المؤمنين(١٠١٤).
٢٢ - وعن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) - في حديث - قال: إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية، وعدل في الرعية، فمن أطاعه أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي... وتجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها، فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام، وسفكتم فيه الدماء الحرام، وركبتم فيه ما حرم الله عز وجل، فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله، ويملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا، كما ملئت ظلما وجورا وشرا(١٠١٥).
٢٣ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: تأوي إليه أمته كما تأوي النحل إلى يعسوبها، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا حتى لا يكون الناس على مثل أمرهم الأول، لا يوقظ نائما، ولا يهرق دما(١٠١٦).
٢٤ - وعنه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: يكون في أمتي المهدي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وتمطر السماء مطرا كعهد آدم (عليه السلام)، وتخرج الأرض بركتها، وتعيش أمتي في زمانه عيشا لم تعشه قبل ذلك في زمان قط(١٠١٧).
استئصال الكافرين وشدته عليهم:
١ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل: *(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)*(١٠١٨).
قال (عليه السلام): والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم (عليه السلام)، فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم، ولا مشرك بالإمام إلا كره خروجه، حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن، في بطني كافر فاكسرني واقتله(١٠١٩).
٢ - وعن سعيد بن عمر الجعفي، عن رجل من أهل مصر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أما إن قائمنا لو قد قام لقد أخذ بني شيبة وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سراق [بيت] الله(١٠٢٠)، الخبر. ورواه أبو بصير عنه (عليه السلام) إلا أن فيه: قطع أيدي بني شيبة، وعلقها على باب الكعبة، وكتب عليها: هؤلاء سراق الكعبة(١٠٢١).
٣ - وعن بشير النبال، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: ويح هذه المرجئة إلى من يلجأون غدا إذا قام قائمنا؟ قلت: إنهم يقولون لو قد كان ذلك كنا نحن وأنتم في العدل سواء. فقال (عليه السلام): من تاب تاب الله عليه، ومن أسر نفاقا فلا يبعد الله غيره، ومن أظهر شيئا أهرق الله دمه. ثم قال: يذبحهم والذي نفسي بيده كما يذبح القصاب شاته - وأومأ بيده إلى حلقه -. قلت: إنهم يقولون: إنه إذا كان ذلك استقامت له الأمور، فلا يهرق محجمة دم. فقال: كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح وأنتم العرق والعلق، وأومأ بيده إلى جبهته(١٠٢٢).
٤ - وعن المفضل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وقد ذكر القائم (عليه السلام) فقلت: إني لأرجو أن يكون أمره في سهولة؟ فقال: لا يكون ذلك حتى تمسحوا العرق والعلق(١٠٢٣).
٥ - وعن معمر بن خلاد، قال: ذكر القائم (عليه السلام) عند الرضا (عليه السلام)، فقال: أنتم اليوم أرضى بالا منكم يومئذ. قال: وكيف؟ قال: لو قد خرج قائمنا (عليه السلام) لم يكن إلا العلق والعرق، والقوم على السروج(١٠٢٤).
٦ - وعن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: *(الذين يمشون على الأرض هونا)*(١٠٢٥) إلى قوله: *(حسنت مستقرا ومقاما)* ثلاث عشرة آية. قال (عليه السلام): هم الأوصياء *(يمشون على الأرض هونا)* فإذا قام القائم عرضوا كل ناصب عليه، فإن أقر بالإسلام - وهي الولاية - وإلا ضربت عنقه(١٠٢٦).
٧ - وعن سلام بن المستنير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث: إذا قام القائم (عليه السلام) عرض الإيمان على كل ناصب، فإن دخل فيه بحقيقة، وإلا ضرب عنقه(١٠٢٧).
إحياء الدين وتعميم الإسلام:
إن ظهور الإمام الحجة (عليه السلام) يكون إيذانا لنشر الإسلام في كافة أرجاء المعمورة، فيظهر الله به الإسلام ويعزه، وينفي عن الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين والمضلين، ويمحو الله به البدع كلها، ويفتح به باب كل حق، ويغلق به باب كل باطل، وينتشر الإسلام بسيف القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) حتى يعم الأرض.
١ - عن رفاعة بن موسى، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: *(وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها)*، قال: إذا قام القائم لا يبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله(١٠٢٨).
٢ - وعن ابن بكير، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله تعالى: *(وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها)*، قال: أنزلت في القائم (عليه السلام) إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الأرض وغربها، فعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم طوعا أمره بالصلاة والزكاة، وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلا وحد الله. قلت له: جعلت فداك، إن الخلق أكثر من ذلك؟ فقال: إن الله إذا أراد أمرا قلل الكثير وكثر القليل(١٠٢٩).
٣ - وعن أبي المقدام، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى: *(ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)* قال: يكون أن لا يبقى أحد إلا أقر بمحمد (صلى الله عليه وآله)(١٠٣٠).
٤ - وعن الثمالي، عن زين العابدين (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها(١٠٣١).
٥ - وروى الشيخ الصدوق بالإسناد عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول: القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله عز وجل به دينه على الدين كله ولو كره المشركون فلا يبقى في الأرض خراب إلا قد عمر(١٠٣٢).
٦ - وعن عباية بن ربعي، أنه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: *(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)* أظهر ذلك بعد؟ كلا والذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلا ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكرة وعشيا(١٠٣٣).
٧ - وعن مجاهد، عن ابن عباس في الآية المتقدمة، قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلا صار إلى الإسلام، حتى تأمن الشاة والذئب والبقرة والأسد والإنسان والحية، حتى لا تقرض الفأرة جرابا، وحتى توضع الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وهو قوله تعالى: *(ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)* وذلك يكون عند قيام القائم (عليه السلام)(١٠٣٤).
٨ - وعن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) في الآية المتقدمة، قال (عليه السلام): يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم (عليه السلام)(١٠٣٥).
خواصه وأنصاره:
حددت الروايات والأخبار الواردة في غيبة الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عدد أصحابه بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بدر، وعدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر. وهؤلاء هم خاصته الموصوفون بأنهم حكام الأرض وعمال العالم الجديد الذي يقوده الإمام المهدي (عليه السلام) وقضاة الناس وخيار الأرض، يجتمعون إليه بمكة من أقطار الأرض وأقاصيها على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، ولا يعرف بعضهم بعضا، خمسون منهم من أهل الكوفة، ويبايعونه جميعا بمكة بين الركن والمقام. وورد أنه (عليه السلام) يخرج من مكة وجيشه بضعة عشر ألفا، وقيل: عشرة آلاف، وورد غير ذلك، وتنصره الملائكة، والجيوش الموطئة له، ويسير الرعب أمامه شهرا حتى يفتح كل بلدان العالم ويخضعها لدولة الإسلام والعدل والحرية. وتحدثت الروايات أن من بين أصحاب المهدي (عليه السلام) خمسين امرأة، وروي ثلاث عشرة، يداوين الجرحى ويقمن على المرضى، كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرجهن في الحرب لمثل هذه الأغراض لا للقتال.
وورد أن في أصحابه (عليه السلام) قوما من الراجعين إلى الدنيا كأبي دجانة الأنصاري، وسلمان الفارسي، والمقداد، ومالك الأشتر، ويوشع بن نون، وسبعة من أهل الكهف، وخمسة عشر من قوم موسى (عليه السلام) الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون. ومن أنصاره (عليه السلام) أبدال أهل الشام، ونجباء أهل مصر، وعصائب أهل العراق، وحاكم أفريقية الذي يؤدي إليه الطاعة ويقاتل معه، وحاكم من ذرية جعفر بن أبي طالب، والأخيار السياحون في الأرض، وشعيب بن صالح، والنفس الزكية المقتول بمكة أول ظهوره (عليه السلام)، والمفقودون من فرشهم ليلا، والسائرون في السحاب نهارا. وجاء في أوصافهم أنهم رهبان الليل، ليوث بالنهار، كأن قلوبهم زبر الحديد، مطيعون لإمامهم، قلوبهم مشرقة بالإيمان، يتمنون الشهادة في سبيل الله بين يدي الحجة (عليه السلام)، شعارهم: يا لثارات الحسين. وما إلى ذلك من الأوصاف الأخرى التي تحدثت عنها الروايات والأخبار الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وآله (عليهم السلام) التي سنسوق بعضا منها فيما يلي:

ما روي فيهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):
١ - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا قام قائمنا، جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجمعون له كما يجتمع قزع الخريف، فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأما الأبدال فمن أهل الشام(١٠٣٦).
٢ - وقال (صلى الله عليه وآله): يجمعهم الله من مشرقها إلى مغربها في أقل مما يتم الرجل عينيه، عند بيت الله الحرام(١٠٣٧).
٣ - وعن علي بن عاصم، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه (عليهم السلام) - في حديث - قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي بن كعب في وصف القائم (عليه السلام): له كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة ورجال مسومة، يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وبلدانهم وطبائعهم وحلاهم وكناهم، كدادون مجدون في طاعته(١٠٣٨).
ما روي فيهم عن أمير المؤمنين (عليه السلام):
١ - روى ابن أعثم الكوفي، في كتاب (الفتوح)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال: ويحا للطالقان! فإن الله تعالى بها كنوزا ليست من ذهب ولا فضة، ولكن بها رجال عرفوا الله حق معرفته، وهم أنصار المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان(١٠٣٩).
٢ - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا هلك الخاطب، وراغ الصاحب، وبقيت قلوب تتقلب، من مخصب ومجدب، هلك المتمنون، واضمحل المضمحلون، وبقي المؤمنون، وقليل ما يكون، ثلاثمائة أو يزيدون، وتجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر ولم تقتل ولم تمت(١٠٤٠).
٣ - وعن أبي يحيى حكيم بن سعيد، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم إلا مثل كحل العين والملح في الزاد، وأقل الزاد الملح(١٠٤١).
٤ - وقال (عليه السلام): جيش الغضب(١٠٤٢) قوم يأتون في آخر الزمان، قزع كقزع الخريف، الرجل والرجلان والثلاثة من كل قبيلة، حتى يبلغ التسعة، أما والله إني لأعرف أميرهم واسمه ومناخ ركابهم(١٠٤٣).
٥ - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: يخرج المهدي في اثني عشر ألفا إن قلوا، وخمسة عشر ألفا إن كثروا، ويسير الرعب بين يديه، لا يلقاه عدو إلا هزمهم، شعارهم: أمت، أمت، لا يبالون في الله لومة لائم(١٠٤٤).
٦ - وقال (عليه السلام): يؤلف الله قلوبهم، ولا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأولون، ولا يدركهم الآخرون، وعلى عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر(١٠٤٥).
٧ - وقال (عليه السلام): هم المفقودون عن فرشهم الذين قال الله تعالى فيهم: *(أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا)*(١٠٤٦).
٨ - وقال (عليه السلام): إذا أذن الإمام دعا الله باسمه، فأتيحت له صحابته، وهم أصحاب الألوية، فمنهم من يفتقد من فراشه ليلا فيصبح في مكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا(١٠٤٧).
٩ - وقال (عليه السلام): والله إني لأعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم وحلاهم، ومواقع منازلهم ومراتبهم، وهم المفقودون عن فرشهم وقبائلهم، السائرون في ليلهم ونهارهم إلى مكة، وذلك عند استماع الصوت، وهم القضاة والحكام على الناس(١٠٤٨).
١٠ - وقال (عليه السلام): لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال: لا إله إلا الله، إلا مستخفيا، ثم يأتي الله بقوم صالحين، أولئك هم خيار الأمة مع أبرار العترة... فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيبعث الله قوما من أطرافها، يجمعهم الله كيف يشاء، فيتوافدون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر حتى أن الرجل ليحتبي فلا يفك حبوته حتى يبلغه الله ذلك(١٠٤٩).
١١ - وقال (عليه السلام) في قوله تعالى: *(يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم)* قال (عليه السلام): هم أصحاب القائم(١٠٥٠).
١٢ - وقال (عليه السلام): يبعث الله قائم آل محمد في عصبة لهم أدق في أعين الناس من الكحل، فإذا خرجوا بكى لهم الناس، لا يرون إلا أنهم يختطفون، يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها، ألا هم المؤمنون حقا، ألا إن الجهاد في آخر الزمان(١٠٥١).
١٣ - وقال (عليه السلام): يجمعهم الله عز وجل بمكة في ليلة واحدة، وهي ليلة الجمعة، فيصبحون بمكة في بيت الله الحرام، لا يتخلف منهم رجل واحد، فينتشرون بمكة في أزقتها، ويطلبون منازل يسكنونها، فينكرهم أهل مكة... إلى أن قال (عليه السلام): فلا يجتمعون بعد انصرافهم إلى أن يقوم القائم (عليه السلام) فيلقى أصحابه بعضهم بعضا كأبناء أب واحد وأم واحدة، افترقوا غدوة، واجتمعوا عشية(١٠٥٢).
ما روي فيهم عن زين العابدين (عليه السلام):
١ - عن أبي خالد الكابلي، عن سيد العابدين علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، فيصبحون بمكة، وهو قول الله عز وجل: *(أين ما تكونوا يأت بكم الله)*(١٠٥٣) وهم أصحاب القائم (عليه السلام)(١٠٥٤).
٢ - وعن ابن محبوب رفعه إلى الإمام زين العابدين (عليه السلام) في ذكر القائم (عليه السلام) - في حديث طويل - قال (عليه السلام): فيقوم رجل منه - أي من خواصه أو أهله - فينادي: أيها الناس، هذا طلبتكم قد جاءكم، يدعوكم إلى ما دعاكم إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: فيقومون. قال: فيقوم هو بنفسه فيقول: أيها الناس، أنا فلان ابن فلان، أنا ابن نبي الله، أدعوكم إلى ما دعاكم إليه نبي الله. فيقومون إليه ليقتلوه، فيقوم ثلاثمائة وينيف على الثلاثمائة فيمنعونه، منهم خمسون من أهل الكوفة، وسائرهم من أفناء الناس، لا يعرف بعضهم بعضا، اجتمعوا على غير ميعاد(١٠٥٥).
٣ - وعن أبي خالد الكابلي، قال: قال لي علي بن الحسين (عليه السلام): يا أبا خالد، لتأتين فتن كقطع الليل المظلم، لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، أولئك مصابيح الهدى، وينابيع العلم، ينجيهم الله من كل فتنة مظلمة، كأني بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، وإسرافيل أمامه، معه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد نشرها، لا يهوي بها إلى قوم إلا أهلكهم الله عز وجل(١٠٥٦).
ما روي فيهم عن الباقر (عليه السلام):
١ - عن ابن محبوب، رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: يجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، يجمعهم الله على غير ميعاد قزع كقزع الخريف، ثم تلا هذه الآية *(أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا)*(١٠٥٧) فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الحديث(١٠٥٨).
٢ - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث طويل - قال: يقول القائم (عليه السلام) لأصحابه: يا قوم، إن أهل مكة لا يريدونني، ولكني مرسل إليهم لأحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم. فيدعو رجلا من أصحابه فيقول له: امض إلى أهل مكة، فقل يا أهل مكة، أنا رسول فلان إليكم، وهو يقول لكم: إنا أهل بيت الرحمة، ومعدن الرسالة والخلافة، ونحن ذرية محمد، وسلالة النبيين، وإنا قد ظلمنا واضطهدنا، وقهرنا وابتز منا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا، فنحن نستنصركم فانصرونا. فإذا تكلم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام، وهي النفس الزكية، فإذا بلغ ذلك الإمام قال لأصحابه: ألا أخبرتكم أن أهل مكة لا يردوننا، فلا يدعونه حتى يخرج فيهبط من عقبة طوى في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، حتى يأتي المسجد الحرام، فيصلي فيه عند مقام إبراهيم أربع ركعات، ويسند ظهره إلى الحجر الأسود، ثم يحمد الله ويثني عليه، ويذكر النبي (صلى الله عليه وآله) ويصلي عليه، ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس. فيكون أول من يضرب على يده ويبايعه جبرئيل وميكائيل، ويقوم معهما رسول الله وأمير المؤمنين (عليهما السلام) فيدفعان إليه كتابا جديدا هو على العرب شديد بخاتم رطب، فيقولون له: اعمل بما فيه، ويبايعه الثلاثمائة وقليل من أهل مكة، ثم يخرج من مكة حتى يكون في مثل الحلقة. قلت: وما الحلقة؟ قال: عشرة آلاف رجل، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، ثم يهز الراية المغلبة وينشرها، وهي راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) السحاب، ودرع رسول الله السابغة، ويتقلد بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذي الفقار(١٠٥٩).
٣ - وعن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) - أو عن محمد بن علي (عليه السلام) - أنه قال: الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة، وهو قول الله عز وجل: *(أين ما تكونوا يأت بكم الله)* وهم أصحاب القائم (عليه السلام)(١٠٦٠).
٤ - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): إن القائم يهبط من ثنية ذي طوى في عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا حتى يسند ظهره إلى الحجر الأسود ويهز الراية الغالبة(١٠٦١).
٥ - وعن أبي خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: *(أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا)* قال: يعني أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا، قال: وهم والله الأمة المعدودة، قال: يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف(١٠٦٢).
٦ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كأني بأصحاب القائم وقد أحاطوا بما بين الخافقين، ليس من شيء إلا وهو مطيع لهم، حتى سباع الأرض، وسباع الطير تطلب رضاهم في كل شيء، حتى تفخر الأرض على الأرض، وتقول: مر بي اليوم رجل من أصحاب القائم(١٠٦٣).
٧ - وعن جابر الجعفي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف عدة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر، والأبدال من أهل الشام، والأخيار من أهل العراق، فيقيم ما شاء الله أن يقيم(١٠٦٤).
٨ - وعن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كأني بالقائم (عليه السلام) على نجف الكوفة، وقد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرق الجنود في البلاد(١٠٦٥).
٩ - وعن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: ويجئ والله ثلاثمائة عشر رجلا، فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمكة على غير ميعاد، قزعا كقزع الخريف، يتبع بعضها بعضا(١٠٦٦).
ما روي فيهم عن الصادق (عليه السلام):
١ - روى عمر بن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا أراد الله قيام القائم (عليه السلام)، بعث جبرئيل (عليه السلام) في صورة طائر أبيض، فيضع إحدى رجليه على الكعبة، والأخرى على بيت المقدس، ثم ينادي بأعلى صوته: *(أتى أمر الله فلا تستعجلوه)*. قال: فيحضر القائم (عليه السلام) فيصلي عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ركعتين، ثم ينصرف، وحواليه أصحابه، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، إن فيهم لمن يسري من فراشه ليلا(١٠٦٧).
٢ - وروى الطبري بالإسناد عن يونس بن ظبيان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فذكر أصحاب القائم (عليه السلام) فقال: ثلاثمائة وثلاثة عشر، وكل واحد يرى نفسه في ثلاثمائة(١٠٦٨).
٣ - وعن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: له كنز بالطالقان ما هو بذهب، ولا فضة، وراية لم تنشر منذ طويت، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شك في ذات الله أشد من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها، كأن على خيولهم العقبان يتمسحون بسرج الإمام (عليه السلام) يطلبون بذلك البركة، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب، ويكفونه ما يريد فيهم. رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياما على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، هم أطوع له من الأمة لسيدها، كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله شعارهم: يا لثارات الحسين، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر يمشون إلى المولى إرسالا، بهم ينصر الله إمام الحق(١٠٦٩).
٤ - وعن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يكون مع القائم (عليه السلام) ثلاث عشرة امرأة. قلت: وما يصنع بهن؟ قال (عليه السلام): يداوين الجرحى، ويقمن على المرضى، كما كن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)... الحديث(١٠٧٠).
٥ - وعن سليمان بن هارون العجلي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن صاحب هذا الأمر محفوظ له أصحابه، لو ذهب الناس جميعا أتى الله بأصحابه، وهم الذين قال الله عز وجل: *(فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين)* وهم الذين قال الله فيهم: *(فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين)*(١٠٧١).
٦ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الذي قال الله تعالى: *(سنبتليكم بنهر)* وإن أصحاب القائم (عليه السلام) يبتلون بمثل ذلك(١٠٧٢).
٧ - وروى المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: يخرج القائم (عليه السلام) من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلا، خمسة عشر من قوم موسى (عليه السلام) الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبا دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالكا الأشتر، فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما(١٠٧٣).
٨ - وعنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني، فأتيحت له صحابته الثلاثمائة وثلاثة عشر، قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الألوية، منهم من يفقد عن فراشه ليلا فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا، يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه. قلت: جعلت فداك، أيهم أعظم إيمانا؟ قال: الذي يسير في السحاب نهارا، وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية: *(أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا)*(١٠٧٤).
٩ - وعن علي بن أبي حمزة، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذ توافوا في ليلة واحدة على غير ميعاد فيصبحون بمكة(١٠٧٥).
١٠ - وعن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كأني أنظر إلى القائم (عليه السلام) على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، وهم أصحاب الألوية، وهم حكام الله في أرضه على خلقه(١٠٧٦).
١١ - وعن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا قام القائم نزلت سيوف القتال، على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه(١٠٧٧).
١٢ - وعن أبان بن تغلب، قال: كنت مع جعفر بن محمد (عليه السلام) في مسجد مكة وهو آخذ بيدي، فقال: يا أبان، سيأتي الله بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا في مسجدكم هذا، يعلم أهل مكة أنه لم يخلق آبائهم ولا أجدادهم بعد، عليهم السيوف، مكتوب على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه وحليته ونسبه، ثم يأمر مناديا فينادي: هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان، لا يسأل على ذلك بينة(١٠٧٨).
١٣ - وعن أبي بصير، قال: سأل رجل من أهل الكوفة أبا عبد الله (عليه السلام): كم يخرج مع القائم (عليه السلام)؟ فإنهم يقولون: إنه يخرج معه مثل عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا؟ قال (عليه السلام): ما يخرج إلا في أولي قوة، وما يكون أولوا قوة أقل من عشرة آلاف(١٠٧٩).
١٤ - وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يخرج القائم من مكة حتى تكمل الحلقة. قلت: وكم الحلقة؟ قال: عشرة آلاف، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم يهز الراية المغلبة، ويسير بها، فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلا لعنها. ثم يجتمعون قزعا كقزع الخريف من القبائل ما بين الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة(١٠٨٠).
١٥ - روى السيد ابن طاووس بالإسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كأني أنظر إلى القائم (عليه السلام) وأصحابه في نجف الكوفة كأن على رؤوسهم الطير، قد فنيت أزوادهم وخلقت ثيابهم، قد أثر السجود بجباههم، ليوث بالنهار، رهبان بالليل، كأن قلوبهم زبر الحديد، يعطى الرجل منهم قوة أربعين رجلا، لا يقتل أحدا منهم إلا كافر أو منافق، وقد وصفهم الله تعالى بالتوسم في كتابه العزيز: *(إن في ذلك لآيات للمتوسمين)*(١٠٨١).
ما روي فيهم عن الرضا (عليه السلام):
قال في قوله تعالى: *(أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا)*(١٠٨٢) قال (عليه السلام): وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان(١٠٨٣).
ما روي فيهم عن الجواد (عليه السلام):
عن عبد العظيم الحسني، قال: قلت لمحمد بن علي الجواد (عليه السلام): إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا؟ فقال (عليه السلام): يا أبا القاسم، ما منا إلا قائم بأمر الله عز وجل وهاد إلى دينه، ولكن القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملأها عدلا وقسطا... وهو الذي تطوى له الأرض، ويذل له كل صعب، يجتمع إليه أصحابه عدة أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض، وذلك قول الله عز وجل: *(أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير)*(١٠٨٤).
فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر أمره، فإذا أكمل له العقد، وهو عشرة آلاف رجل، خرج بإذن الله عز وجل، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز وجل(١٠٨٥).
ما روي فيهم عن ابن عباس (رضي الله عنه):
أخرج ابن عساكر وابن مردويه حديث ابن عباس مرفوعا، قال: أصحاب الكهف أعوان المهدي(١٠٨٦).
رايته (عليه السلام) وسلاحه:
١ - عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لما التقى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البصرة، نشر الراية راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فزلزلت أقدامهم، فما اصفرت الشمس حتى قالوا: آمنا يا بن أبي طالب، فعند ذلك قال: لا تقتلوا الأسرى ولا تجهزوا على الجرحى ولا تتبعوا موليا، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، فلما كان يوم صفين سألوه نشر الراية... فقال (عليه السلام): إن للقوم مدة يبلغونها، وإن هذه راية لا ينشرها بعدي إلا القائم صلوات الله عليه(١٠٨٧).
٢ - وعنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث ذكر فيه خروج القائم (عليه السلام) - قال: ثم يهز الراية المغلبة، ويسير بها، فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلا لعنها(١٠٨٨)، وهي راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بها جبرئيل يوم بدر. ثم قال: يا أبا محمد، ما هي والله قطن، ولا كتان، ولا قز، ولا حرير. قلت: فمن أي شيء هي؟ قال: من ورق الجنة، نشرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر، ثم لفها ودفعها إلى علي (عليه السلام)، فلم تزل عند علي (عليه السلام) حتى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين (عليه السلام)، ففتح الله عليه، ثم لفها، وهي عندنا هناك، لا ينشرها أحد حتى يقوم القائم، فإذا هو قام نشرها، فلم يبق في المشرق والمغرب أحد إلا لعنها، ويسير الرعب قدامها شهرا، ووراءها شهرا، وعن يمينها شهرا، وعن يسارها شهرا(١٠٨٩).
٣ - وعن أبي حمزة الثمالي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا ثابت، كأني بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا - وأومأ بيده إلى ناحية الكوفة - فإذا هو أشرف على نجفكم نشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإذا هو نشرها انحطت عليه ملائكة بدر. قلت: وما راية رسول الله؟ قال: عودها من عمد عرش الله ورحمته، وسائرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيء إلا أهلكه الله. قلت: فمخبوءة هي عندكم حتى يقوم القائم فيجدها، أم يؤتى بها؟ قال: لا، بل يؤتى بها. قلت: من يأتيه بها؟ قال: جبرئيل(١٠٩٠).
٤ - وعن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كأني أنظر إلى القائم على نجف الكوفة عليه خداجة من استبرق، يلبس درع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإذا لبسها انفضت به تستدير عليه، ثم يركب فرسا له أدهم أبلق، بين عينيه شمراخ، وبين يديه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله). قلت: مخبوءة أو يؤتى بها؟ قال: بل يأتيه بها جبرئيل، عودها من عمد عرش الله، وسائرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيء إلا أهلكه الله(١٠٩١).
٥ - وروى ثقة الإسلام الكليني بالإسناد عن يعقوب السراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال (عليه السلام): وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقلت: ما تراث رسول الله؟
قال: سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ودرعه، وعمامته، وقضيبه، ورايته، ولأمته، وسرجه، حتى ينزل مكة، فيخرج السيف من غمده، ويلبس الدرع، وينشر الراية والبردة والعمامة، ويتناول القضيب بيده، ويستأذن الله في ظهوره، الحديث(١٠٩٢).
٦ - وفي كتاب الفتن لنعيم بن حماد عن نوف البكالي، قال: في راية المهدي مكتوب: البيعة لله(١٠٩٣).
٧ - وعن الفضل بن شاذان، قال: روي أنه يكون في راية المهدي: اسمعوا وأطيعوا(١٠٩٤).
٨ - وعن علقمة بن محمد الحضرمي، عن الصادق، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، إن قائمنا إذ أخرج يجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدد رجال بدر، فإذا حان وقت خروجه، يكون له سيف مغمود، ناداه السيف: قم يا ولي الله فاقتل أعداء الله(١٠٩٥).
٩ - وعن البطائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا قام القائم (عليه السلام) نزلت سيوف القتال على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه(١٠٩٦).
صاحب رايته (عليه السلام) ومقدمته:
١ - أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: سيخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض قسطا وعدلا، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي(١٠٩٧)، فإنه يقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي(١٠٩٨).
٢ - وأخرج نعيم بن حماد عن الحسن، قال: يخرج بالري رجل ربعة أسمر من بني تميم مخزوم، كوسج(١٠٩٩)، يقال له: شعيب بن صالح في أربعة آلاف، ثيابهم بيض، وراياتهم سود، يكون على مقدمة المهدي، لا يلقاه أحد إلا قتله(١١٠٠).
٣ - وأخرج نعيم بن حماد عن أبي جعفر، قال: يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال من خراسان برايات سود، بين يديه شعيب بن صالح، يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم(١١٠١).
٤ - وأخرج أيضا عن عمار بن ياسر، قال: إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل أعوان آل محمد، خرج المهدي، على لوائه شعيب بن صالح، فيهزم أصحابه(١١٠٢).
٥ - وعن معاذ بن جبل، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في حديث - ثم يقبل الرجل التميمي شعيب بن صالح - سقى الله بلاد شعيب - بالراية السوداء المهدية بنصر الله وكلمته حتى يبايع المهدي بين الركن والمقام(١١٠٣).
تنصره الملائكة:
١ - عن صالح بن أبي الأسود، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس منا أهل البيت أحد يدفع ضيما ولا يدعو إلى حق إلا صرعته البلية حتى تقوم عصابة شهدت بدرا، لا يوارى قتيلها، ولا يداوى جريحها. قلت: من عنى أبو جعفر؟ قال: الملائكة(١١٠٤).
٢ - وعن الحارث الأعور الهمداني: قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر: إذا هلك الخاطب، وزاغ صاحب العصر، وبقيت قلوب تنقلب من مخصب ومجدب، هلك المتمنون، واضمحل المضمحلون، وبقي المؤمنون، وقليل ما يكونون، ثلاثمائة أو يزيدون، وتجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر، ولم تقتل ولم تمت(١١٠٥).
٣ - وعن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: *(أتى أمر الله فلا تستعجلوه)*(١١٠٦)، قال (عليه السلام): هو أمرنا أمر الله عز وجل، لا يستعجل به، يؤيده ثلاثة أجناد الملائكة والمؤمنون والرعب، وخروجه كخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك قوله تعالى: *(كما أخرجك ربك من بيتك بالحق)*(١١٠٧)، الآية.
٤ - وعن علي بن أبي حمزة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قام القائم صلوات الله عليه نزلت الملائكة ثلاثمائة وثلاثة عشر، ثلث على خيول شهب، وثلث على خيول بلق، وثلث على خيول حو. قلت: وما الحو؟ قال: الحمر(١١٠٨).
٥ - وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يخرج القائم (عليه السلام) حتى يكون تكملة الحلقة. قلت: وكم تكملة الحلقة؟ قال: عشرة آلاف، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره(١١٠٩).
٦ - وعن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث راية القائم (عليه السلام) - قال: يهبط بها تسعة آلاف ملك، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا. فقلت له: جعلت فداك، كل هؤلاء معه؟ قال: نعم، هم الذين كانوا مع نوح في السفينة، والذين كانوا مع إبراهيم حيث ألقي في النار، وهم الذين كانوا مع موسى لما فلق له البحر، والذين كانوا مع عيسى (عليه السلام) لما رفعه الله إليه، وأربعة آلاف مسومين، كانوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا كانوا معه يوم بدر، ومعهم أربعة آلاف هبطوا يريدون القتال مع الحسين (عليه السلام) فلم يؤذن لهم في القتال، فصعدوا في الاستئذان، وهبطوا إلى الأرض، وقد قتل الحسين (عليه السلام)، فهم عند قبره شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، وهم ينتظرون خروج القائم (عليه السلام)(١١١٠).
٧ - وعن الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) يقول: لو قد خرج قائم آل محمد (عليهم السلام) لنصره الله بالملائكة المسومين والمردفين والمنزلين والكروبيين، يكون جبرئيل أمامه، وميكائيل عن يمينه، وإسرافيل عن يساره، والرعب مسيرة شهر أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، والملائكة المقربون حذاه، الحديث(١١١١).
٨ - وعن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: التاسع منهم - أي من أولاد الحسين (عليه السلام) - قائم أهل بيتي ومهدي أمتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، ليظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة، فيعلي أمر الله، ويظهر دين الله، ويؤيد بنصر الله، وينصر بملائكة الله، فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما(١١١٢).
الموطئون للإمام (عليه السلام):
ومن جملة أنصار الإمام المهدي (عليه السلام) الممهدون له سلطانه، كشعيب بن صالح والخراساني والحارث ومنصور، وقد ذكرنا في علامات الظهور بعض الروايات المتعلقة بهم، ونضيف هنا:
١ - عن أبي الحسن بن هلال بن عمير، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يخرج رجل من وراء النهر، يقال له الحارث بن حراث، على مقدمته رجل يقال له منصور، يوطئ - أو يمكن - لآل محمد (صلى الله عليه وآله)، كما مكنت قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واجب على كل مؤمن نصرته، أو قال: إجابته(١١١٣).
٢ - وعن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تجئ الرايات السود من قبل المشرق، كأن قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم ولو حبوا على الثلج(١١١٤).
٣ - وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي. يعني سلطانه. قال الكنجي: هذا حديث حسن صحيح، رواه الثقات والأثبات، أخرجه الحافظ أبو عبد الله ابن ماجة القزويني في سننه(١١١٥).
٤ - وأخرج أبو نعيم والحاكم، عن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حبوا على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي(١١١٦).
٥ - وعن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يمكثون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق، يؤدون الطاعة للمهدي(١١١٧).
٦ - وأخرج نعيم بن حماد عن محمد بن الحنفية، قال: تخرج رايات سود لبني العباس، ثم تخرج من خراسان أخرى سود قلانسهم وثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له: شعيب بن صالح من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس، يوطئ للمهدي سلطانه(١١١٨).
٧ - وأخرج نعيم بن حماد بالإسناد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي يلقون بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا حتى يأتي قوم من ها هنا - نحو المشرق - أصحاب رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه مرتين أو ثلاثا، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونها حتى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأ الأرض عدلا كما ملؤها ظلما، فمن أدرك ذلك منكم، فليأتهم ولو حبوا على الثلج، فإنه المهدي(١١١٩).
حركاته العسكرية وإصلاحاته:
نقدم أولا ملخصا لمجمل حركات الإمام المهدي العسكرية، وفقا لما جاء في الأخبار الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته المعصومين، ثم نقدم الأخبار والروايات التي فصلت بعض جوانب الفتوحات التي تكون على يده وبقيادته (عليه السلام) وأهم الإصلاحات التي يقيمها على أساس إقامة السنة وإماتة البدعة. قدمنا أن النداء باسم الإمام المهدي (عليه السلام) من السماء يكون في شهر رمضان، وبالتحديد في ليلة الجهني، وهي ليلة الثالث والعشرين منه، وتبدأ حركة الظهور المبارك في المحرم، وتكون الفترة الواقعة بين النداء وبين الظهور هي نحو أربعة أشهر، يكون فيها الإمام (عليه السلام) خائفا يترقب، ويتصل ببعض أنصاره الذين يلتقون به فيما بعد بمكة على غير ميعاد، فيتشرف قسم منهم بلقائه (عليه السلام) بعيدا عن عيون الظالمين وأجهزتهم، وتكون عزلته أو اختفاؤه في الأربعة أشهر تلك مقدمة لظهوره المبارك في المحرم. ويدل على اختفائه (عليه السلام) في تلك الفترة ما روي عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) وهو يصف ظهور المهدي (عليه السلام) لحذلم بن بشير، قال (عليه السلام): ثم يظهر السفياني الملعون من الوادي اليابس، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثم يخرج بعد ذلك(١١٢٠).
ويراه بعض أصحابه في هذه الفترة فلا يصدقهم الناس، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: لا يقوم القائم (عليه السلام) حتى يقوم اثنا عشر رجلا كلهم يجمع على قول أنهم قد رأوه فيكذبونهم(١١٢١).
وقد يعبر عن اختفاء الإمام (عليه السلام) في تلك الفترة بالعزلة، أي يعتزل أمره الأول، فيتفرغ لأصحابه ولظهوره ويتهيأ له، وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بد له في غيبته من عزلة(١١٢٢).
وفي هذه الفترة وحيث إن الإمام (عليه السلام) مشغول بالاتصال ببعض أنصاره وحوارييه، يجد أعداؤه في البحث عنه (عليه السلام)، حتى يطلبوا النصرة من السفياني، الذي يكون خلال تلك الفترة بالشام، وقد سير الجيوش إلى مختلف الأقطار. والسفياني من ذرية أبي سفيان، اسمه معاوية أو عبد الله، وجاء في وصفه أنه أعور، شديد الصفرة، دقيق الساعدين والساقين، يتظاهر بالدين في أول أمره، ويخرج من الوادي اليابس، أو من بيسان في فلسطين برايات حمر، فيهزم حاكم دمشق، ويقتل مخالفيه، وينشرهم بالمناشير، ويطبخهم بالقدور، ويبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، ويغلي الأطفال في المراجل، ويقتل أعلام الأمة، ثم يفرق جيوشه في البلاد، فيغزو بغداد فيعيث فيها خرابا وفسادا، ويخضع الكوفة وكل العراق. ومع بداية عصر الظهور يتوجه جيش السفياني إلى المدينة لضبط الوضع الداخلي، فيدخلها ويستبيحها ثلاثة أيام، ويهتك حرمتها، ويقتل كثيرا من الهاشميين وشيعتهم، ويحبس ما تبقى منهم، ويجد في طلب الإمام المهدي (عليه السلام)، فيخرج الإمام (عليه السلام) من المدينة، ومعه أحد أصحابه ويقال له المنصور، ويخرج (عليه السلام) على سنة موسى (عليه السلام) خائفا يترقب حتى يدخل مكة، ويتبعهما الجيش في طلبهما فلم يقدر عليهما حتى يدخلا مكة. ثم يتوجه جيش السفياني إلى مكة للقضاء على حركة الإمام (عليه السلام)، فيخسف بجيشه قبل أن يصل مكة في البيداء، وهي المعجزة التي أخبر عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قوله تعالى: *(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب)*.
ثم يجتمع أصحاب الإمام المهدي (عليه السلام) الثلاثمائة وثلاثة عشر، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبايعونه هناك، ويكون أول من يبايعه جبرئيل (عليه السلام)، فتبدأ حركة الظهور في العاشر من المحرم في الحرم المكي، ثم يصلي الإمام (عليه السلام) عند الحرم قصرا، ويستند بعدها على جدار الكعبة، ويلقي خطابا مهما إلى كل أقطار الأرض، فيبايعه نحو عشرة آلاف من أهل مكة، فيخرج من الحرم إلى المدينة، ويستخلف واليا من أهله على مكة، ويفتح المدينة بعد عدة معارك، ثم يعود إلى مكة لثورتهم على عامله وقتلهم إياه، فيقاتلهم حتى يصفوا له الحجاز وكل جزيرة العرب.
ثم يتوجه الإمام المهدي (عليه السلام) مع جيشه صوب العراق، وتكون عدتهم نحو اثني عشر ألفا، أو خمسة عشر ألفا، ومعه خمسة آلاف من الملائكة، وجبرئيل (عليه السلام) عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، ويسير الرعب أمامه شهرا، وخلفه شهرا، وبين يديه شهرا، حتى يدخل الكوفة في تسع رايات، ويجد فيها ثلاث رايات قد اضطربت واختلفت، فيضع فيهم السيف حتى تصفو له ولأصحابه، حيث يقاتل فيها فلول جيش السفياني ويهزمها، ويقاتل نحو بضعة عشر ألف من الخوارج حتى يأتي على آخرهم، ويقتل بالكوفة كل منافق ومرتاب حتى يرضى الله سبحانه.
ثم إنه (عليه السلام) يأتي المنبر، فلا يدري الناس ما يقول من شدة البكاء والشوق إليه، فإذا كانت الجمعة الثانية، سأله الناس أن يصلي بهم الجمعة، فيأمر أن يخط له مسجد في ظهر الكوفة إلى جهة الغري، له ألف باب، حتى تتصل بيوت أهل الكوفة بنهري كربلاء.
ويتخذ الإمام (عليه السلام) من الكوفة مركزا لدولته، وعاصمة لحكومته، ويجتمع كل مؤمن بها، ويكون أهلها أسعد أهل الأرض بالإمام (عليه السلام)، وينزل (عليه السلام) في مسجد السهلة ويتخذه منزلا له ولأهله.
ويبايع الإمام (عليه السلام) الحسني والخراساني واليماني وتنضم جيوشهم إلى جيشه، وراية اليماني هي أهدى الرايات التي تنصر الإمام (عليه السلام)، ويبايعه شعيب بن صالح، وهو قائد قوات الخراساني، وهو شاب أصفر الوجه، خضيب اللحية، يتحرك نحو بيت المقدس لقتال السفياني، ويبعث من هناك بالبيعة للمهدي (عليه السلام).
وينزل الإمام (عليه السلام) على نجف الكوفة، ويفرق الجيوش من هناك، وهي الجيوش التي تفتح العالم برمته، وتخضعه لسيطرته، ليقيم دولة الحق والعدل والمساواة.
ويكون أول لواء يعقده الإمام المهدي (عليه السلام) بعد تصفية الوضع الداخلي للعراق والجزيرة، هو الذي يبعثه إلى الترك، فيخوض معهم عدة معارك حتى يهزمهم ويسيطر عليهم، وتكون له معهم ملاحم تنتهي بفتح جبل الديلم وإخضاع كل أقطارهم.
ثم يسير الإمام (عليه السلام) بجيش كثيف من الكوفة إلى بيت المقدس، ويكون على مقدمة جيشه وصاحب رايته هو شعيب بن صالح، فينزل شرق ويخوض عدة معارك مع جيش السفياني ومن يمده من النصارى واليهود، ويقاتل المهدي (عليه السلام) سبع رايات في الشام، ثم يبايعه السفياني بعد أن يخضع دمشق، ثم ينكث السفياني بيعته فيقاتل الإمام (عليه السلام)، فيقاتله الإمام (عليه السلام) في وادي الرملة قتالا عنيفا، ويخوض معه معركة فاصلة ينتصر فيها المسلمون، ويقتلون السفياني ومن معه حتى لا يدرك منهم مخبر.
ويقاتل الإمام (عليه السلام) الروم في رملة أفريقية، ثم يجمعون قواتهم فينزلونها في فلسطين وقرب دمشق، ويمنعون أهل الشام الدينار والمد، فيقاتلهم الإمام (عليه السلام) ثم يعقدوا معه هدنة تدوم سنين، ثم تنزل سفنهم ما بين صور إلى عكا، ويساعدهم النصارى المقيمون في المنطقة فتكون الملاحم الكبرى مع جيش الإمام (عليه السلام)، وذلك بعد هزيمة السفياني وقتله.
وتكون أكبر الملاحم الفاصلة بين الإمام (عليه السلام) والروم هي الملحمة العظمى التي يقتل فيها سبعون أميرا من المسلمين، يبلغ نورهم السماء، ثم يهزم الروم ومن حالفهم من الترك واليهود هزيمة نكراء، فيتوجه الإمام المهدي (عليه السلام) إلى بلادهم فيفتحها، ويقتل منهم ٦٠٠ ألف مقاتل، ويفتح مدائن الشرك، ومدينة رومة وقاطع البحر والقسطنطينية وغيرها.
وينزل الإمام (عليه السلام) بيت المقدس، فيبنيه بناء لم يبن مثله، ويكون حرسه اثنا عشر ألفا، أو ستة وثلاثين ألفا، ويرد حلي بيت المقدس وكنوزه إليه من رومة، وفيها بعض ذخائر الأنبياء، ويستخرج التوراة وعصا موسى ومائدة سليمان من أنطاكية، ويستخرج تابوت السكينة من بحيرة طبرية، ويوضع أمامه في بيت المقدس، ويدعو اليهود ويحاجهم بأسفار التوراة والإنجيل التي يستخرجها، فيسلم كثير من اليهود على يده إلا قليلا منهم، ويرسل جيشا إلى الهند فيفتحها.
وينزل عيسى (عليه السلام) في بيت المقدس وقيل: شرق دمشق، فيصلي خلف الإمام المهدي (عليه السلام)، ويأتم به ويكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويكون المسلمون عند ظهوره قد اشتغلوا بقتال الدجال بقيادة الإمام المهدي (عليه السلام)، ويقاتل اليهود المسلمين مع الدجال ومنهم السحرة والمقاتلة، والدجال يخرج من أصفهان، من قرية يقال لها اليهودية، ويكون معه من يهودها ٧٠ ألفا، فيهزمهم المسلمون، حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله، ويقتل المهدي (عليه السلام) الدجال، ويساعده عيسى (عليه السلام) في قتله، ثم يتوفى عيسى (عليه السلام) فيصلي عليه الإمام المهدي (عليه السلام) ويدفنه إلى جنب قبر أمه الصديقة مريم.
وهكذا يقضي الإمام (عليه السلام) بحركته المقدسة على كل مظاهر الدجل والانحراف، ويفتح حصون الضلالة ومعاقل الشرك، فلا يبقى أحد على وجه الأرض إلا ويقول: لا إله إلا الله، وتطهر الأرض من أعداء الدين والحق والإنسانية، ويرتفع الظلم والجور، ويعز الله به الدين وأهله، ويذل به الشرك وأهله.
ويتوحد العالم جميعه ضمن دولة إسلامية واحدة، هي مثال للعدل والقسط في الأرض، ويحقق في دولته المباركة الأهداف الإلهية الكبرى في المجالات المختلفة، بما في ذلك رفع مستوى الوعي الثقافي، وتطوير مظاهر الحياة المادية، وتحقيق الرفاهية والغنى والعدل والأمن لجميع الناس.
الأخبار والروايات:
ما قدمناه هو خلاصه استفدناها من خلال قراءة الأحاديث والأخبار الواردة في عصر الظهور، وفيما يلي عرض لبعض تلك الأخبار والأحاديث:
خروجه (عليه السلام) من المدينة إلى مكة:
١ - عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد (صلى الله عليه وآله) وشيعتهم، فيبعث بعثا إلى الكوفة، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا وصلبا، وتقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل الدجلة، ويخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه فيصاب بظهر الكوفة، ويبعث بعثا إلى المدينة، فيقتل بها رجلا ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم، لا يترك منهم أحد إلا حبس، ويخرج الجيش في طلب الرجلين.
ويخرج المهدي منها على سنة موسى خائفا يترقب حتى يقدم مكة، ويقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء خسف بهم، فلا يفلت منهم إلا مخبر.
فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلي وينصرف، ومعه وزيره.
فيقول: يا أيها الناس، إنا نستنصر الله على من ظلمنا، وسلب حقنا، من يحاجنا في الله فإنا أولى بالله، ومن يحاجنا في آدم فإنا أولى الناس بآدم، ومن حاجنا في نوح فإنا أولى الناس بنوح، ومن حاجنا في إبراهيم فإنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجنا بمحمد فإنا أولى الناس بمحمد، ومن حاجنا في النبيين فنحن أولى الناس بالنبيين، ومن حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله.
إنا نشهد وكل مسلم اليوم أنا قد ظلمنا، وطردنا، وبغي علينا، واخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهلينا، وقهرنا، إلا أنا نستنصر الله اليوم وكل مسلم. ويجئ والله ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، يتبع بعضهم بعضا، وهي الآية التي قال الله *(أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله علي كل شيء قدير)* فيقول رجل من آل محمد (صلى الله عليه وآله): وهي القرية الظالم أهلها. ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر فيبايعونه بين الركن والمقام، معه عهد نبي الله (صلى الله عليه وآله) ورايته، وسلاحه، ووزيره معه، فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء، حتى يسمعه أهل الأرض كلهم اسمه اسم نبي. ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله (صلى الله عليه وآله) ورايته وسلاحه والنفس الزكية من ولد الحسين (عليه السلام)، فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره، وإياك وشذاذ من آل محمد (عليهم السلام)، فإن لآل محمد وعلي راية، ولغيرهم رايات، فالزم الأرض ولا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين (عليه السلام)، معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه، فإن عهد نبي الله (صلى الله عليه وآله) صار عند علي بن الحسين (عليه السلام)، ثم صار عند محمد بن علي (عليه السلام)، ويفعل الله ما يشاء.
فالزم هؤلاء أبدا، وإياك ومن ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا، ومعه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء حتى يقول: هذا مكان القوم الذين يخسف بهم، وهي الآية التي قال الله *(أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين)*(١١٢٣).
٢ - وأخرج أبو نعيم بالإسناد عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء، ومعه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقميصه وسيفه وعلامة ونور وبيان، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته، يقول: أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم، وقد أكد الحجة وبعث الأنبياء وأنزل الكتاب يأمركم أن لا تشركوا به شيئا وأن تحافظوا على طاعة الله وطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله) وأن تحيوا ما أحيى القرآن وتميتوا ما أمات، وتكونوا أعوانا على الهدى، ووازروا على التقوى، فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وأذنت بالوداع، وإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله) والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء السنة.
فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف رهبان بالليل أسد بالنهار، فيفتح الله أرض الحجاز، ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم وتنزل الرايات السود الكوفة فيبعث بالبيعة إلى المهدي جنوده إلى الآفاق ويميت الجور وأهله وتستقيم له البلدان ويفتح الله على يديه القسطنطينية(١١٢٤).
٣ - وعن الحارث الأعور الهمداني، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بأبي ابن خيرة الإماء - يعني القائم (عليه السلام) من ولده - يسومهم خسفا - يعني قريشا - ويسقيهم بكأس مصبرة، ولا يعطيهم إلا السيف هرجا، فعند ذلك تتمنى فجرة قريش لو أن لها مقام مني بالدنيا وما فيها لأغفر لها، لا نكف عنهم حتى يرضى الله(١١٢٥).
٤ - وعن عبد الأعلى الحلبي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) - في حديث - قال: فيصبح بمكة، فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) فيجيبه نفر يسير، ويستعمل على مكة، ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئا - يعني السبي -. ثم ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه عليه وآله السلام، والولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) والبراءة من عدوه، ولا يسمي أحدا حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فيأخذهم من تحت أقدامهم، وهو قول الله: *(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به)* يعني بقائم آل محمد *(وقد كفروا به)* يعني بقائم آل محمد إلى آخر السورة(١١٢٦).
٥ - وبالإسناد إلى الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يبايع القائم بمكة على كتاب الله وسنة رسوله، ويستعمل على مكة، ثم يسير نحو المدينة، فيبلغه أن عامله قتل، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ذلك، ثم ينطلق فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسنة رسوله والولاية لعلي بن أبي طالب والبراءة من عدوه، حتى يبلغ البيداء فيخرج إليه جيش السفياني فيخسف الله بهم(١١٢٧).
٦ - وفي خبر آخر: يخرج [من مكة] إلى المدينة فيقيم بها ما شاء ثم يخرج إلى الكوفة ويستعمل عليها رجلا من أصحابه، فإذا نزل الشفرة جاءهم كتاب السفياني [أي إلى أهل مكة] إن لم تقتلوه لأقتلن مقاتليكم ولأسبين ذراريكم، فيقبلون على عامله فيقتلونه. فيأتيه الخبر فيرجع إليهم فيقتلهم ويقتل قريشا حتى لا يبقى منهم إلا أكلة كبش ثم يخرج إلى الكوفة، ويستعمل رجلا من أصحابه، فيقبل وينزل النجف(١١٢٨).
مبايعة الحسني له (عليه السلام):

روى المفضل بن عمر، عن الإمام الصادق (عليه السلام) - في حديث - قال (عليه السلام): ثم يخرج الحسني، الفتى الصبيح الذي نحو الديلم، يصيح بصوت له فصيح: يا آل أحمد، أجيبوا الملهوف، والمنادي من حول الضريح، فتجيبه كنوز الله بالطالقان، كنوز وأي كنوز! ليست من فضة ولا ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد، على البراذين الشهب، بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظلمة حتى يرد الكوفة، وقد صفى أكثر الأرض، فيجعلها له معقلا، فيتصل به وبأصحاب خبر المهدي (عليه السلام)، ويقولون: يا بن رسول الله، من هذا الذي نزل بساحتنا؟ فيقول: اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو؟ وما يريد؟ وهو والله يعلم أنه المهدي، وأنه ليعرفه، ولم يرد بذلك الأمر إلا ليعرف أصحابه من هو. فيخرج الحسني فيقول: إن كنت مهدي آل محمد، فأين هراوة جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخاتمه، وبردته، ودرعه الفاضل، وعمامته السحاب، وفرسه اليربوع، وناقته العضباء، وبغلته الدلول، وحماره اليعفور، ونجيبه البراق، ومصحف أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فيخرج له ذلك، ثم يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق، ولم يرد ذلك إلا أن يري أصحابه فضل المهدي (عليه السلام) حتى يبايعوه. فيقول الحسني: الله أكبر، مد يدك يا بن رسول الله حتى نبايعك، فيمد يده فيبايعه، ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلا أربعين ألفا أصحابالمصاحف... فإنهم يقولون: ما هذا إلا سحر عظيم.
فيختلط العسكران، فيقبل المهدي (عليه السلام) على الطائفة المنحرفة، فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام، فلا يزدادون إلا طغيانا وكفرا، فيأمر بقتلهم، فيقتلون جميعا، ثم يقول لأصحابه: لا تأخذوا المصاحف، ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها وحرفوها ولم يعملوا بما فيها(١١٢٩).
مسيره (عليه السلام) إلى العراق ونزوله الكوفة:
١ - عن عبد الأعلى الحلبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: حتى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه، وهو من أشد الناس ببدنه، وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الأمر، فيقول: يا هذا ما تصنع؟ فوالله إنك لتجفل الناس إجفال النعم، أفبعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم بماذا؟ فيقول المولى الذي ولي البيعة: والله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك.
فيقول له القائم: اسكت يا فلان، إي والله إن معي عهدا من رسول الله، هات لي يا فلان العيبة - أو الزنفيلجة - فيأتيه بها فيقرؤه العهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: جعلني الله فداك، أعطني رأسك أقبله فيعطيه رأسه، فيقبل بين عينيه، ثم يقول: جعلني الله فداك، جدد لنا بيعة، فيجدد لهم بيعة.
قال أبو جعفر (عليه السلام): لكأني أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا كأن قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهرا وخلفه شهرا، أمده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين حتى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع وساجد، يتضرعون إلى الله حتى إذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة، وعلى الكوفة خندق مخندق.
قلت: خندق مخندق؟ قال: إي والله حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، فيصلي فيه ركعتين، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني فيقول لأصحابه: استطردوا لهم، ثم يقول: كروا عليهم، قال أبو جعفر (عليه السلام): ولا يجوز والله الخندق منهم مخبر(١١٣٠).
٢ - وعن الكابلي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: يقبل القائم (عليه السلام) من أهل المدينة حتى ينتهي إلى الأجفر ويصيبهم مجاعة شديدة، قال: فيضجون وقد نبتت لهم ثمرة يأكلون منها ويتزودون منها، وهو قوله تعالى شأنه *(وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون)* ثم يسير حتى ينتهي إلى القادسية وقد اجتمع الناس بالكوفة وبايعوا السفياني(١١٣١).
٣ - وعن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: ثم يسير المهدي (عليه السلام) إلى الكوفة، وينزل ما بين الكوفة والنجف، وعنده أصحابه في ذلك اليوم، ستة وأربعون ألفا من الملائكة، وستة آلاف من الجن، والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا.
قال: قلت: يا سيدي، فأين تكون دار المهدي (عليه السلام) ومجتمع المؤمنين؟ قال: دار ملكه الكوفة، ومجلس حكمه جامعها، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة، وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريين(١١٣٢).
٤ - وقال أبو عبد الله (عليه السلام): كأنني بالقائم (عليه السلام) على ظهر النجف لابس درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتتقلص عليه، ثم ينتفض بها فتستدير عليه، ثم يغشي الدرع بثوب استبرق، ثم يركب فرسا له أبلق بين عينيه شمراخ، ينتفض به، لا يبقى أهل بلد إلا أتاهم نور ذلك الشمراخ(١١٣٣)، حتى يكون آية له، ثم ينشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نشرها أضاء لها ما بين المشرق والمغرب(١١٣٤).
٥ - وقال (عليه السلام): كأني بالقائم على منبر الكوفة عليه قباء، فيخرج من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب فيفكه، فيقرأه على الناس، فيجفلون عنه إجفال الغنم، فلم يبق إلا النقباء، فيتكلم بكلام، فلا يلحقون ملجأ حتى يرجعوا إليه، وإني لأعرف الكلام الذي يتكلم به(١١٣٥).
٦ - وروى السيد ابن طاووس بإسناده رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: يقدم القائم (عليه السلام) حتى يأتي النجف، فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه، والناس معه، وذلك يوم الأربعاء، فيدعوهم ويناشدهم حقه، ويخبرهم أنه مظلوم مقهور، ويقول: من حاجني في الله فأنا أولى الناس بالله - إلى آخر ما تقدم - فيقولون: ارجع من حيث شئت لا حاجة لنا فيك، قد خبرناكم واختبرناكم، فيتفرقون من غير قتال.
فإذا كان يوم الجمعة يعاود، فيجئ سهم فيصيب رجلا من المسلمين فيقتله، فيقال: إن فلانا قد قتل، فعند ذلك ينشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر، فإذا زالت الشمس هبت الريح له، فيحمل عليهم هو وأصحابه، فيمنحهم الله أكتافهم ويولون، فيقتلهم حتى يدخلهم أبيات الكوفة، وينادي مناديه: ألا لا تتبعوا موليا ولا تجهزوا على جريح، ويسير بهم كما سار علي (عليه السلام) يوم البصرة(١١٣٦).
تسيير الجيوش:
١ - عن عبد الأعلى الحلبي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) - في حديث - قال: ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاث مائة والبضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلها، فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم، فلا يتعايون(١١٣٧) في قضاء، ولا تبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، وهو قوله: *(وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون)* ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو قول الله: *(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)*. قال أبو جعفر (عليه السلام): يقاتلون والله حتى يوحد الله ولا يشرك به شيء، وحتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد، ويخرج الله من الأرض بذرها، وينزل من السماء قطرها، ويخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدي (عليه السلام)، ويوسع الله على شيعتنا، ولولا ما يدركهم من السعادة، لبغوا(١١٣٨).
٢ - قال الشيخ المفيد (رحمه الله): وقد جاء الأثر بأنه (عليه السلام) يسير من مكة حتى يأتي الكوفة، فينزل على نجفها، ثم يفرق الجنود منها في الأمصار(١١٣٩).
٣ - وعن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: كأني بالقائم (عليه السلام) على نجف الكوفة، قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرق الجنود في البلاد(١١٤٠).
بناء المساجد:
١ - وفي رواية عمرو بن شمر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ذكر المهدي (عليه السلام) فقال: يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت فتصغو(١١٤١) له، ويدخل حتى يأتي المنبر فيخطب، فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، فإذا كانت الجمعة الثانية سأله الناس أن يصلي بهم الجمعة، فيأمر أن يخط له مسجد على الغري ويصلي بهم هناك، ثم يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين (عليه السلام) نهرا يجري إلى الغريين حتى ينزل الماء في النجف، ويعمل على فوهته القناطير والأرحاء، فكأني بالعجوز على رأسها مكتل فيه بر، فتأتي تلك الأرحاء فتطحنه بلا كراء(١١٤٢).
٢ - وعن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - في حديث -: حتى انتهى إلى مسجد الكوفة، وكان مبنيا بخزف ودنان(١١٤٣) وطين، فقال: ويل لمن هدمك، وويل لمن سهل هدمك، وويل لبانيك بالمطبوخ، المغير قبلة نوح، طوبى لمن شهد هدمك مع قائم أهل بيتي، أولئك خيار الأمة مع أبرار العترة(١١٤٤).
٣ - عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير - في حديث له عن أبي جعفر (عليه السلام) - قال: إذا قام القائم دخل الكوفة، وأمر بهدم المساجد الأربعة، حتى يبلغ أساسها، ويصيرها عريشا كعريش موسى (عليه السلام)، وتكون المساجد كلها جماء لا شرف لها، كما كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويوسع الطريق الأعظم فيصير ستين ذراعا، ويهدم كل مسجد على الطريق، ويسد كل كوة إلى الطريق، وكل جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق، ويأمر الله الفلك في زمانه فيبطئ في دوره، حتى يكون اليوم في أيامه كعشرة أيام، والشهر كعشرة أشهر، والسنة كعشر سنين من سنيكم(١١٤٥).
٤ - وعن حبة العرني، قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحيرة، فقال: ليتصلن هذه بهذه - وأومأ بيده إلى الكوفة والحيرة - حتى يباع الذراع فيما بينهما بدنانير، وليبنين بالحيرة مسجدا له خمسمائة باب، يصلي فيه خليفة القائم (عليه السلام)، لأن مسجد الكوفة ليضيق عليهم، وليصلين فيه اثنا عشر إماما عدلا. قلت: يا أمير المؤمنين، ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ؟فقال (عليه السلام): تبنى له أربع مساجد، مسجد الكوفة أصغرها، وهذا، ومسجدان طرفي الكوفة، من هذا الجانب، ومن هذا الجانب - وأومأ بيده نحو نهر البصريين والغريين -(١١٤٦).
٥ - وفي رواية المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا قام قائم آل محمد (عليه السلام) بنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب، واتصلت بيوت أهل الكوفة بنهري كربلاء(١١٤٧).
نزوله مسجد السهلة:
١ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه، أنه قال: يا أبا محمد، كأني أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله وعياله. قلت: يكون منزله؟ قال: نعم، هو منزل إدريس (عليه السلام)، وما بعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه، وما من يوم ولا ليلة إلا والملائكة يأوون إلى هذا المسجد، يعبدون الله فيه. يا أبا محمد، أما إني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إلا فيه، ثم إذا قام قائمنا انتقم الله لرسوله ولنا أجمعين(١١٤٨).
٢ - وفي رواية صالح بن أبي الأسود، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: ذكر مسجد السهلة فقال: أما إنه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله(١١٤٩).
٣ - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفة القائم (عليه السلام)، قال: كأنني به قد عبر من وادي السلام إلى مسجد السهلة، على فرس محجل، له شمراخ(١١٥٠) يزهو ويدعو ويقول في دعائه: لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، اللهم يا معين كل مؤمن وحيد، ومذل كل جبار عنيد، أنت كهفي حين تعييني المذاهب، وتضيق علي الأرض بما رحبت. اللهم خلقتني وكنت عن خلقي غنيا، ولولا نصرك إياي لكنت من المغلوبين، يا منشر الرحمة من مواضعها، ومخرج البركات من معادنها، ويا من خص نفسه بشموخ الرفعة، فأولياؤه بعزه يتعززون، يا من وضعت له الملوك نير المذلة على أعناقها، فهم من سطوته خائفون، أسألك باسمك الذي قصر عنه خلقك، فكل لك مذعنون، أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأن تنجز لي أمري، وتعجل لي الفرج، وتكفيني، وتعافيني، وتقضي حوائجي، الساعة الساعة، الليلة الليلة، إنك على كل شيء قدير(١١٥١).
قتاله الخوارج:
١ - عن عبد الأعلى الحلبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: فبينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام، وتكلم ببعض السنن، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لأصحابه: انطلقوا، فيلحقونهم في التمارين فيأتونه بهم أسرى، فيأمر بهم فيذبحون، وهي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله)(١١٥٢).
٢ - وروى أبو الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث طويل - أنه إذا قام القائم (عليه السلام) سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر ألف نفس يدعون البترية عليهم السلاح، فيقولون له: ارجع من حيث جئت، فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم، ويدخل الكوفة فيقتل بها كل منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل مقاتلتها حتى يرضى الله عز وعلا(١١٥٣).
٣ - وروى الشيخ الطوسي بالإسناد عن أبي بصير - في حديث - قال: ثم لا يلبث إلا قليلا حتى يخرج عليه مارقة الموالي برميلة الدسكرة، عشرة آلاف، شعارهم: يا عثمان يا عثمان، فيدعو رجلا من الموالي فيقلده سيفه، فيخرج إليهم فيقتلهم، حتى لا يبقى منهم أحد(١١٥٤).
٤ - وعن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: إن موسى (عليه السلام) حدث قومه بحديث لم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بمصر، فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم، ولأن عيسى (عليه السلام) حدث قومه بحديث فلم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بتكريت فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم، وهو قول الله عز وجل: *(فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين)* وإنه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه فتخرجون عليه برميلة الدسكرة فتقاتلونه فيقاتلكم فيقتلكم، وهي آخر خارجة تكون(١١٥٥)، الخبر.
٥ - وقال المسعودي: بعد حرب الخوارج في النهروان، قال أحد أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام): قد قطع الله دابرهم إلى آخر الدهر، فقال: كلا والذي نفسي بيده، وإنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء، لا تخرج خارجة إلا خرجت بعدها مثلها، حتى تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجل يقال له الأشمط،يخرج إليه رجل منا أهل البيت فيقتله، ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة(١١٥٦).
تعليم القرآن:
١ - روى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إذا قام قائم آل محمد (عليهم السلام) ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله جل جلاله، فأصعب ما يكون على من حفظ اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف(١١٥٧).
٢ - وعن حبة العمري، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، وقد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما أنزل، أما إن قائمنا إذا قام كسره وسوى قبلته(١١٥٨).
٣ - وعن جعفر بن يحيى، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، أنه قال: كيف أنتم لو ضرب أصحاب القائم (عليه السلام) الفساطيط في مسجد الكوفان، ثم يخرج إليهم المثال المستأنف، أمر جديد على العرب شديد(١١٥٩).
منزلة الكوفة في زمانه (عليه السلام):
١ - عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إذا دخل القائم الكوفة، لم يبق مؤمن إلا وهو بها، أو يجيء إليها(١١٦٠).
وعن الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، نحوه(١١٦١).
٢ - وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة، عن ابن عمرو، أنه قال: يا أهل الكوفة، أنتم أسعد الناس بالمهدي(١١٦٢).
٣ - روى المفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: يا مولاي، كل المؤمنين يكونون بالكوفة؟ قال: إي والله لا يبقى مؤمن إلا كان بها أو حواليها، وليبلغن مجالة فرس منها ألفي درهم، وليودن أكثر الناس أنه اشترى شبرا من أرض السبع بشبر من ذهب - والسبع خطة من خطط همدان - ولتصيرن الكوفة أربعة وخمسين ميلا، وليجاورن قصورها كربلاء، وليصيرن الله كربلاء معقلا ومقاما تختلف فيه الملائكة والمؤمنون، وليكونن لها شأن من الشأن، وليكونن فيها من البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربه بدعوة لأعطاه الله بدعوته الواحدة مثل ملك الدنيا ألف مرة(١١٦٣).
حال بغداد في عصر الظهور:

قال المفضل: يا سيدي، كيف تكون دار الفاسقين(١١٦٤) في ذلك الوقت؟ قال (عليه السلام): في لعنة الله وسخطه، تخربها الفتن وتتركها جماء، فالويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر ورايات المغرب، ومن يجلب الجزيرة، ومن الرايات التي تسير إليها من كل قريب أو بعيد.
والله لينزلن بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره.
ولينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله، ولا يكون طوفان أهلها إلا بالسيف، فالويل لمن اتخذ بها مسكنا، فإن المقيم بها يبقى لشقائه، والخارج منها برحمة الله.
والله ليبقى من أهلها في الدنيا حتى يقال: إنها هي الدنيا، وإن دورها وقصورها هي الجنة، وإن بناتها هن الحور العين، وإن ولدانها هم الولدان، وليظننأن الله لم يقسم رزق العباد إلا بها، وليظهرن فيها من الأمراء على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله)، والحكم بغير كتابه، ومن شهادات الزور، وشرب الخمور، وإتيان الفجور، وأكل السحت، وسفك الدماء، ما لا يكون في الدنيا كلها إلا دونه، ثم ليخربها الله بتلك الفتن وتلك الرايات، حتى ليمر عليها المار فيقول: ها هنا كانت الزوراء(١١٦٥).
قتاله السفياني وبني أمية:
١ - عن عبد الأعلى الحلبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: ثم يدخل الكوفة فيقول لأصحابه: سيروا إلى هذه الطاغية، فيدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، فيعطيه السفياني من البيعة سلما، فيقول له كلب وهم أخواله: ما هذا؟ ما صنعت؟ والله ما نبايعك على هذا أبدا، فيقول: ما أصنع؟ فيقولون: استقبله فيستقبله، ثم يقول له القائم صلى الله عليه: خذ حذرك فإنني أديت إليك وأنا مقاتلك، فيصبح فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم ويأخذ السفياني أسيرا فينطلق به ويذبحه بيده.
ثم يرسل جريدة خيل إلى الروم ليستحضروا بقية بني أمية، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم فيأبون ويقولون: والله لا نفعل، فتقول الجريدة: والله لو أمرنا لقاتلناكم، ثم يرجعون إلى صاحبهم، فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان عظيم، وهو قول الله: *(فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون)*، قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، *(قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين)* لا يبقى منهم مخبر(١١٦٦).
٢ - وعن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها، ثم يسير حتى يأتي العذراء هو ومن معه، وقد ألحق به ناس كثير، والسفياني يومئذ بوادي الرملة.
حتى إذا التقوا وهو يوم الأبدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد (عليهم السلام)، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني، فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم، ويخرج كل ناس إلى رايتهم، وهو يوم الأبدال.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ويقتل يومئذ السفياني ومن معهم حتى لا يدرك منهم مخبر، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب، ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها.
فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه وأعتقه، ولا غارما إلا قضى دينه، ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها، ولا يقتل منهم عبد إلا أدى ثمنه دية مسلمة إلى أهله، ولا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه وألحق عياله في العطاء حتى يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وعدوانا(١١٦٧).
٣ - روى السيد ابن طاووس بإسناده رفعه إلى جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إذا بلغ السفياني أن القائم قد توجه إليه من ناحية الكوفة، يتجرد بخيله حتى يلقى القائم، فيخرج فيقول: أخرجوا إلي ابن عمي، فيخرج عليه السفياني، فيكلمه القائم (عليه السلام) فيجئ السفياني فيبايعه ثم ينصرف إلى أصحابه فيقولون له: ما صنعت؟ فيقول: أسلمت وبايعت، فيقولون له: قبح الله رأيك بينما أنت خليفة متبوع فصرت تابعا فيستقبله فيقاتله، ثم يمسون تلك الليلة، ثم يصبحون للقائم (عليه السلام) بالحرب فيقتتلون يومهم ذلك. ثم إن الله تعالى يمنح القائم وأصحابه أكتفاهم فيقتلونهم حتى يفنوهم حتى أن الرجل يختفي في الشجرة والحجرة، فتقول الشجرة والحجرة: يا مؤمن هذا رجل كافر فاقتله، فيقتله، قال: فتشبع السباع والطيور من لحومهم، فيقيم بها القائم (عليه السلام) ما شاء.
قال: ثم يعقد بها القائم (عليه السلام) ثلاث رايات: لواء إلى القسطنطينية يفتح الله له، ولواء إلى الصين فيفتح له، ولواء إلى جبال الديلم فيفتح له(١١٦٨).
٤ - وبإسناده رفعه إلى أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في خبر طويل - إلى أن قال: وينهزم قوم كثير من بني أمية حتى يلحقوا بأرض الروم فيطلبوا إلى ملكها أن يدخلوا إليه، فيقول لهم الملك: لا ندخلكم حتى تدخلوا في ديننا، وتنكحونا وننكحكم، وتأكلوا لحم الخنازير، وتشربوا الخمر، وتعلقوا الصلبان في أعناقكم، والزنانير في أوساطكم، فيقبلون ذلك فيدخلونهم.
فيبعث إليهم القائم (عليه السلام) أن أخرجوا هؤلاء الذين أدخلتموهم.
فيقولون: قوم رغبوا في ديننا وزهدوا في دينكم، فيقول (عليه السلام): إنكم إن لم تخرجوهم وضعنا السيف فيكم.
فيقولون له: هذا كتاب الله بيننا وبينكم، فيقول: قد رضيت به، فيخرجون إليه فيقرأ عليهم، وإذا في شرطه الذي شرط عليهم أن يدفعوا إليه من دخل إليهم مرتدا عن الإسلام، ولا يرد إليهم من خرج من عندهم راغبا إلى الإسلام، فإذا قرأ عليهم الكتاب ورأوا هذا الشرط لازما لهم، أخرجوهم إليه.
فيقتل الرجال، ويبقر بطون الحبالى، ويرفع الصلبان في الرماح.
قال: والله لكأني أنظر إليه وإلى أصحابه يقتسمون الدنانير على الجحفة، ثم تسلم الروم على يده، فيبني فيهم مسجدا، ويستخلف عليهم رجلا من أصحابه ثم ينصرف(١١٦٩).
٥ - عن بدر بن خليل الأزدي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قوله عز وجل: *(فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون)*.
قال: إذا قام القائم (عليه السلام) وبعث إلى بني أمية بالشام، هربوا إلى الروم، فيقول لهم الروم: لا ندخلكم حتى تتنصروا، فيعلقون في أعناقهم الصلبان ويدخلونهم.
فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم (عليه السلام) طلبوا الأمان والصلح، فيقول أصحاب القائم (عليه السلام): لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا، قال: فيدفعونهم إليهم، فذلك قوله تعالى: *(لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون)* قال: يسألهم الكنوز، وهو أعلم بها، قال: فيقولون: *(يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين)* بالسيف(١١٧٠).
٦ - عن الحكم بن سالم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله.
قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله.
قاتل أبو سفيان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقاتل معاوية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي (عليه السلام)، والسفياني يقاتل القائم (عليه السلام)(١١٧١).
٧ - ومن كتاب الفضل بن شاذان، بالإسناد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يهزم المهدي (عليه السلام) السفياني تحت شجرة أغصانها مدلاة في الحيرة طويلة(١١٧٢).
٨ - وعن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: قلت: يا مولاي، ثم ماذا يصنع المهدي؟ قال: يثور سرايا على السفياني إلى دمشق، فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة(١١٧٣).
٩ - وأخرج المتقي الهندي عن نعيم بن حماد بالإسناد عن الوليد بن مسلم، قال: حدثني محمد بن علي، قال: المهدي والسفياني وكلب يقتتلون في بيت المقدس حين تستقبله البيعة، فيؤتى بالسفياني أسيرا، فيأمر به فيذبح على باب الرحبة، ثم تباع نساؤهم وغنائمهم على درج دمشق(١١٧٤).
١٠ - وأخرج المقدسي في (عقد الدرر) عن نعيم بن حماد عن الزهري، قال: إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ، يسمعون من السماء صوتا: ألا إن أولياء الله من أصحاب فلان، يعني المهدي(١١٧٥).
نزول عيسى (عليه السلام) وقتل الدجال:
تقدم أن نزول عيسى (عليه السلام) يكون في زمان ظهور الإمام (عليه السلام)، واختلفت الروايات في قاتل الدجال، فبعضها تنص على أنه الإمام المهدي (عليه السلام)، وبعضها تنص على أنه النبي عيسى (عليه السلام)، ويمكن الجمع بين الأحاديث المتعارضة بما روي من أن عيسى (عليه السلام) يساعد الإمام (عليه السلام) في قتل الدجال وأصحابه من اليهود والنصارى المنحرفين.
١ - روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن حماد، عن عبد الله بن سليمان، وكان قارئا للكتب، قال: قرأت في الإنجيل، وذكر أوصاف النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال: قال تعالى لعيسى (عليه السلام): أرفعك إلي في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على اللعين الدجال، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم، إنهم أمة مرحومة(١١٧٦).
٢ - وأخرج ابن طاووس عن نعيم بالإسناد عن كعب، قال: يهبط المسيح عيسى بن مريم عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي التي طرف البحر، تحمله غمامة واضع يديه على منكب ملكين، عليه ريطتان مؤتزر بأحدهما مرتد بالأخرى، إذا أكب رأسه يقطر منه كالجمان، فيأتيه اليهود فيقولون: نحن أصحابك، فيقول: كذبتم، ثم يأتيه النصارى فيقولون: نحن أصحابك، فيقول: كذبتم، بل أصحابي المهاجرون، بقية أصحاب الملحمة، فيأتي مجمع المسلمين حيث هم، فيجد خليفتهم يصلي بهم، فيتأخر المسيح حين يراه، فيقول: يا مسيح الله، صل بنا؟ فيقول: بل أنت فصل بأصحابك، فقد رضي الله عنك، فإنما بعثت وزيرا ولم أبعث أميرا، فيصلي بهم خليفة المهاجرين ركعتين مرة واحدة وابن مريم فيهم(١١٧٧).
٣ - وروى الصدوق عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) - في حديث -: والأئمة من ولد الحسين آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال، ويطهر الأرض من كل جور وظلم(١١٧٨).
٤ - وأخرج الخاتون آبادي في الأربعين عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنه ذكر خروج الدجال وادعائه الألوهية، ويتبعه سبعون ألفا من اليهود وأولاد الزنا والمدمنين على الخمور والمغنين وأصحاب اللهو والأعراب والنساء، وجاء في آخره: فيبيح الزنا واللواط، وساير المناهي حتى يباشر الرجال النساء والغلمان في أطراف الشوارع علانية، ويفرط أصحابه في أكل لحم الخنزير وشرب الخمور، وارتكاب أنواع الفسق والفجور، ويسخر آفاق الأرض إلا مكة والمدينة ومراقد الأئمة (عليهم السلام)، فإذا بلغ في طغيانه وملأ الأرض من جوره وجور أعوانه، يقتله من يصلي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام)(١١٧٩).
٥ - وعن نعيم بن حماد بالإسناد عن أبي أمامة الباهلي، قال: ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدجال، فقالت له أم شريك: فأين المسلمون يومئذ يا رسول الله؟ قال: ببيت المقدس، يخرج حتى يحاصرهم وإمام المسلمين يومئذ رجل صالح، فيقال: صل بنا الصبح، فإذا كبر ودخل فيها، نزل عيسى بن مريم، فإذا رآه ذلك الرجل عرفه عيسى... فيصلي عيسى وراءه، ثم يقول: افتحوا الباب، ومع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم ذوو سلاح وسيف محلى، فإذا نظر إلى عيسى ذاب كما يذوب الرصاص في النار، وكما يذوب الملح في الماء، ثم يخرج هاربا فيقول عيسى: إن لي فيك ضربة لن تفوتني بها، فيدركه فيقتله، فلا يبقى شيء من خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطقه الله عز وجل، لا حجر ولا شجر ولا دابة إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي فاقتله... ويكون عيسى في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا ويدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة... وتملأ الأرض من الإسلام، ويسلب الكفار ملكهم، ولا يكون ملك إلا للإسلام(١١٨٠).
٦ - وروى عمر بن إبراهيم الأوسي، في كتابه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين - وهما ثوبان أصفران من الزعفران - أبيض، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأن رأسه يقطر دهنا، بيده حربة، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويهلك الدجال، ويقبض أموال القائم، ويمشي خلفه أهل الكهف وهو الوزير الأيمن للقائم، وحاجبه، ونائبه(١١٨١).
وعن ابن قتيبة: قال: قوله: لا نبي بعدي، ولا كتاب بعد كتابي، ولا أمة بعد أمتي، فالحلال ما أحله الله على لساني إلى يوم القيامة، والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة ليس براد الحديث الذي ذكر فيه أن المسيح ينزل فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويزيد في الحلال، لأن المسيح نبي متقدم، رفعه الله إليه، ثم ينزله في آخر الزمان علما للساعة، قال الله تعالى: *(وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها)*(١١٨٢) وقرأ بعض القراء: لعلم للساعة، فإذا نزل لم ينسخ شيئا مما أتى به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يتقدم الإمام من أمته، بل يقدمه ويصلي خلفه(١١٨٣).
يقاتل (عليه السلام) ثمانية أشهر:

عن عيسى الخشاب، قال: قلت للحسين بن علي (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: لا، ولكن صاحب هذا الأمر الطريد الشريد الموتور بأبيه، المكنى بعمه، يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر(١١٨٤).
استخراج الكنوز والأسفار وفتوح البلدان:
١ - أخرج ابن طاووس عن نعيم بن حماد، عن الجراح، عن أرطأة، قال: يقاتل السفياني الترك، ثم يكون استئصالهم على يد المهدي(١١٨٥).
٢ - وأخرج عنه أيضا، عن أرطأة، قال: أول لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك، فيهزمهم ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثم يسير إلى الشام فيفتحها، ثم يعتق كل مملوك معه، وأعطى أصحابه ثمنهم(١١٨٦).
وأخرجه المتقي الهندي عن نعيم عن كعب بن علقمة(١١٨٧).
٣ - وأخرج نعيم بن حماد عن محمد بن الحنفية - في خبر - قال: يلي رجل من بني هاشم ثم تكون هزيمة الروم وفتح القسطنطينية على يديه، ثم يسير إلى رومية فيفتحها، ويستخرج كنوزها ومائدة سليمان بن داود، ثم يرجع إلى بيت المقدس فينزلها، ويخرج الدجال في زمانه، وينزل عيسى بن مريم فيصلي خلفه(١١٨٨).
٤ - وروى نعيم بن حماد عن كعب، قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أسفار من أسفار التوراة يستخرجها من جبال، يدعو إليها اليهود، فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة، ثم ذكر نحو ثلاثين ألفا(١١٨٩).
٥ - وعن سليمان بن عيسى، قال: بلغني أنه على يد المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية، حتى يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس، فإذا نظر إليه اليهود أسلمت إلا قليلا منهم(١١٩٠).
٦ - وأخرج أبو عمرو الداني في سننه عن ابن شوذب، قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى جبل من جبال الشام، يستخرج منها أسفار التوراة، يحاج بها اليهود، فيسلم على يديه جماعة من اليهود(١١٩١).
وأخرج نعيم عن كعب الأحبار، قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر قد خفي، يستخرج التابوت من أرض يقال لها: أنطاكية(١١٩٢).
٧ - وعن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن محمد بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام)، قال: إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كل إقليم رجلا يقول: عهدك في كفك، فإذا ورد عليك ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفك واعمل بما فيها.
قال: ويبعث جندا إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا إلى الخليج كتبوا على أقدامهم شيئا ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء، فكيف هو؟ فعند ذلك يفتحون لهم باب المدينة فيدخلونها فيحكمون فيها بما يريدون(١١٩٣).
٨ - وروى الحموئي بإسناده عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينة وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها(١١٩٤).
٩ - وأخرج المتقي الهندي عن نعيم بن حماد في كتاب (الفتن) عن كعب الأحبار، قال: يبعث ملك بيت المقدس - يعني المهدي (عليه السلام) - جيشا إلى الهند فيفتحها فيأخذ كنوزها، فيجعل ذلك حلية لبيت المقدس، ويقدم عليه ملوك الهند مغللين، ويفتح ما بين المشرق والمغرب(١١٩٥).
ورواه ابن طاووس عنه، وفي آخره: ويقيم ذلك الجيش في الهند إلى خروج الدجال(١١٩٦).
١٠ - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم(١١٩٧).
١١ - ومن كتاب (العرائس) لأبي إسحاق الثعلبي، بإسناده إلى تميم الداري، قلت: يا رسول الله، مررت بمدينة صفتها كيت وكيت، قريبة من ساحل البحر. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): تلك أنطاكية، أما إن في غار من غير أنها رضاضا(١١٩٨) من ألواح موسى، وما من سحابة شرقية ولا غربية تمر عليها إلا ألقت عليها من بركاتها، ولن تذهب الأيام والليالي حتى يملكها رجل من أهل بيتي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما(١١٩٩).
١٢ - وروى الشيخ الطوسي بالإسناد عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: ثم يتوجه إلى كابل شاه، وهي مدينة لم يفتحها أحد قط غيره، فيفتحها ثم يتوجه إلى الكوفة، فينزلها وتكون داره، ويبهرج(١٢٠٠) سبعين قبيلة من قبائل العرب(١٢٠١)، تمام الخبر.
الرجعة في عصر الظهور:
ونعني بها العودة إلى الحياة بعد الموت، وهي من الحوادث الغيبية المهمة التي تقع في زمان الظهور، وقد تقدم في علامات الظهور أن الشيخ المفيد (رحمه الله) قال في تعداده لعلامات الظهور: وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون إلى أن قال: فيعرفون عند ذلك ظهوره (عليه السلام) بمكة، فيتوجهون نحوه لنصرته(١٢٠٢).
واعتقادنا بالرجعة تماما كاعتقاد سائر المسلمين بظهور الدجال وخروج السفياني ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وسائر أشراط الساعة المدلولة بالكتاب والسنة، وهو راجع بالدرجة الأولى إلى الأحاديث الصحيحة الواردة عن أهل البيت (عليه السلام) والتي حفلت بها كتب الإمامية، واحتلت مساحة واسعة من الأحاديث المروية بطرقهم.
ثم إن الاعتقاد بالرجعة لا يترتب عليه إنكار لأي حكم ضروري من أحكام الإسلام، وليس ثمة منافاة بين هذا الاعتقاد وبين أصول الإسلام، والإمامية لا يحكمون على منكريها بالكفر، لأنها من ضروريات المذهب لا من ضروريات العقيدة الإسلامية، وليست هي من أصول الدين عندهم كما يتصور البعض، ولا في مرتبة الاعتقاد بالتوحيد والنبوة والمعاد، لذا لا يفرضون على أحد أن يقول بها، كما هو الحال في الأصول الاعتقادية، ولا يترتب على إنكارها الخروج عن حد الإسلام، كما يترتب على إنكار التوحيد والنبوة والمعاد. وللأسف الشديد قد اتخذ بعض المخالفين هذه العقيدة وسيلة للطعن بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) والتشنيع على المعتقدين بها، حتى عدها البعض أسطورة وقولا بالتناسخ، وأن معتقدها خارج عن الإسلام والدين، وأنها من مفتريات عبد الله بن سبأ، وما إلى ذلك من التشدق على مدرسة الإسلام الأصيل. ولهذا فقد رأينا أن نبين هنا بعض ما يتعلق بهذا الاعتقاد، من حيث بيان معناه، ودليله، وإمكانه، ومدى اختلافه عن باقي أشراط الساعة وعلاماتها، لتتضح الصورة الحقيقية والحجم الواقعي له(١٢٠٣).
في معنى الرجعة:

الذي تذهب إليه الإمامية أخذا بما جاء عن آل البيت (عليهم السلام) هو أن الله تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة في صورهم التي كانوا عليها، فيعز فريقا ويذل فريقا آخر، ويديل المحقين من المبطلين، والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد (عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام) الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت جورا وظلما، ولذلك تعد الرجعة مظهرا يتجلى فيه مقتضى العدل الإلهي بعقاب المجرمين على نفس الأرض التي ملأوها ظلما وعدوانا.
ولا يرجع إلا من علت درجته في الإيمان، أو من بلغ الغاية من الفساد، ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور، وما يستحقونه من الثواب أو العقاب، كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم تمني هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلحوا بالارتجاع، فنالوا مقت الله، أن يخرجوا ثالثا لعلهم يصلحون: *(قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل)*(١٢٠٤)، ولكن أنى لهم ذلك وهم في عذاب مقيم؟

إمكان الرجعة:

إن الرجعة من نوع البعث والمعاد الجسماني، غير أنها بعث موقوت في الدنيا ومحدود كما وكيفا، ويحدث قبل يوم القيامة، بينما يبعث الناس جميعا يوم القيامة ليلاقوا حسابهم ويبدأوا حياتهم الخالدة، وأهوال يوم القيامة أعجب وأغرب وأمرها أعظم من الرجعة.
وبما أن الرجعة والمعاد ظاهرتان متماثلتان من حيث النوع، فالدليل على إمكان المعاد يمكن أن يقام دليلا على إمكان الرجعة، والاعتراف بإمكان بعث الحياة من جديد يوم القيامة يترتب عليه الاعتراف بإمكان الرجعة في حياتنا الدنيوية، ولا ريب أن جميع المسلمين يعتبرون الإيمان بالمعاد من أصول عقيدتهم، إذن فجميعهم يذعنون بإمكانية الرجعة.
يقول السيد المرتضى (رحمه الله): إعلم أن الذي يقوله الإمامية في الرجعة لا خلاف بين المسلمين - بل بين الموحدين - في جوازه، وأنه مقدور لله تعالى، وإنما الخلاف بينهم في أنه يوجد لا محالة أو ليس كذلك.
ولا يخالف في صحة رجعة الأموات إلا خارج عن أقوال أهل التوحيد، لأن الله تعالى قادر على إيجاد الجواهر بعد إعدامها، وإذا كان عليها قادرا، جاز أن يوجدها متى شاء(١٢٠٥).
فإذا كان إمكان الرجعة أمر مسلم عند جميع المسلمين - حتى قال الآلوسي: وكون الإحياء بعد الإماتة والإرجاع إلى الدنيا من الأمور المقدورة له عز وجل مما لا ينتطح فيه كبشان، إلا أن الكلام في وقوعه(١٢٠٦) - إذن فلماذا الشك والاستغراب لوقوع الرجعة؟ ولماذا التشنيع والنبز بمن يعتقد بها لورود الأخبار الصحيحة المتواترة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) بوقوعها؟ يقول الشيخ محمد رضا المظفر (رحمه الله): لا سبب لاستغراب الرجعة، إلا أنها أمر غير معهود لنا فيما ألفناه في حياتنا الدنيا، ولا نعرف من أسبابها أو موانعها ما يقربها إلى اعترافنا أو يبعدها، وخيال الإنسان لا يسهل عليه أن يتقبل تصديق ما لم يألفه، وذلك كمن يستغرب البعث فيقول: *(من يحيي العظام وهي رميم)* فيقال له: *(يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)*(١٢٠٧).
أدلة الرجعة:
أورد الحر العاملي في الباب الثاني عشر من كتابه (الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة) اثني عشر دليلا على صحة الاعتقاد بالرجعة، وأهم ما استدل به الإمامية على ذلك هو الأحاديث الكثيرة المتواترة عن النبي والأئمة (عليهم السلام) المروية في الكتب المعتمدة، وإجماع الطائفة المحقة على ثبوت الرجعة حتى أصبحت من ضروريات مذهب الإمامية عند جميع العلماء المعروفين والمصنفين المشهورين، كما استدلوا أيضا بالآيات القرآنية الدالة على وقوع الرجعة في الأمم السابقة، أو الدالة على وقوعها في المستقبل إما نصا صريحا أو بمعونة الأحاديث المعتمدة الواردة في تفسيرها، وفيما يلي نسوق بعض الأدلة عليها، ونبدأها بالأدلة القرآنية:
أولا - وقوعها في الأمم السابقة:
لقد حدثنا القرآن الكريم بصريح العبارة وبما لا يقبل التأويل أو الحمل عن رجوع أقوام من الأمم السابقة إلى الحياة الدنيا رغم ما عرف وثبت من موتهم وخروجهم من الحياة إلى عالم الموتى، فإذا جاز حدوثها في الأزمنة الغابرة، فلم لا يجوز حدوثها مستقبلا *(سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا)*(١٢٠٨). وفيما يلي نقرأ بعض الآيات الدالة على إحياء الموتى وحدوث الرجعة في الأمم السابقة ونتأمل.
١ - إحياء قوم من بني إسرائيل:
قال تعالى: *(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون)*(١٢٠٩). فجميع الروايات الواردة في تفسير هذه الآية المباركة تدل على أن هؤلاء ماتوا مدة طويلة، ثم أحياهم الله تعالى، فرجعوا إلى الدنيا، وعاشوا مدة طويلة.
قال الشيخ الصدوق: كان هؤلاء سبعين ألف بيت، وكان يقع فيهم الطاعون كل سنة، فيخرج الأغنياء لقوتهم، ويبقى الفقراء لضعفهم، فيقل الطاعون في الذين يخرجون، ويكثر في الذين يقيمون، فيقول الذين يقيمون: لو خرجنا لما أصابنا الطاعون، ويقول الذين خرجوا: لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم.
فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم إذا كان وقت الطاعون، فخرجوا بأجمعهم، فنزلوا على شط البحر، فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله: موتوا، فماتوا جميعا، فكنستهم المارة عن الطريق، فبقوا بذلك ما شاء الله.
ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا(١٢١٠)، فقال: لو شئت يا رب لأحييتهم، فيعمروا بلادك، ويلدوا عبادك، ويعبدوك مع من يعبدك، فأوحى الله تعالى إليه: أفتحب أن أحييهم لك؟ قال: نعم.
فأحياهم الله تعالى وبعثهم معه، فهؤلاء ماتوا، ورجعوا إلى الدنيا، ثم ماتوا بآجالهم(١٢١١).
فهذه رجعة إلى الحياة الدنيا بعد الموت، وقد سأل حمران بن أعين الإمام أبا جعفر الباقر (عليه السلام) عن هؤلاء، قائلا: أحياهم حتى نظر الناس إليهم، ثم أماتهممن يومهم، أو ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور، وأكلوا الطعام، ونكحوا النساء؟ قال (عليه السلام): بل ردهم الله حتى سكنوا الدور، وأكلوا الطعام، ونكحوا النساء، ولبثوا بذلك ما شاء الله، ثم ماتوا بآجالهم(١٢١٢).
٢ - إحياء عزير أو أرميا:
قال تعالى: *(أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير)*(١٢١٣).
لقد اختلفت الروايات والتفاسير في تحديد هذا الذي مر على قرية، لكنها متفقة على أنه مات مائة سنة ورجع إلى الدنيا وبقي فيها، ثم مات بأجله، فهذه رجعة إلى الحياة الدنيا. قال الطبرسي: الذي مر على قرية هو عزير، وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وقيل: هو أرميا، وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام)(١٢١٤).
وقد روى العياشي بالإسناد عن إبراهيم بن محمد، قال: ذكر جماعة من أهل العلم أن ابن الكواء الخارجي قال لأمير المؤمنين علي (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا؟ قال (عليه السلام): نعم، أولئك ولد عزير، حين مر على قرية خربة، وقد جاء من ضيعة له، تحته حمار، ومعه شنة فيها تين، وكوز فيه عصير، فمر على قرية خربة، فقال: *(أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام)* فتوالد ولده وتناسلوا، ثم بعث الله إليه فأحياه في الموعد الذي أماته فيه، فأولئك ولده؟ أكبر من أبيهم(١٢١٥).
٣ - إحياء سبعين رجلا من قوم موسى (عليه السلام):
قال تعالى: *(وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون)*(١٢١٦).
هاتان الآيتان تتحدثان عن قصة المختارين من قوم موسى (عليه السلام) لميقات ربه، وذلك أنهم لما سمعوا كلام الله تعالى قالوا: لا نصدق به حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى (عليه السلام): يا رب، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم، فأحياهم الله له، فرجعوا إلى الدنيا، فأكلوا وشربوا، ونكحوا النساء، وولد لهم الأولاد، ثم ماتوا بآجالهم(١٢١٧).
فهذه رجعة أخرى إلى الحياة الدنيا بعد الموت لسبعين رجلا من بني إسرائيل، يقول تعالى: *(واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا)*(١٢١٨) الآية.
٤ - المسيح (عليه السلام) يحيي الموتى:
ذكر في القرآن الكريم في غير مورد إحياء المسيح للموتى، قال تعالى لعيسى (عليه السلام): *(وإذ تخرج الموتى بإذني)*(١٢١٩)، وقال تعالى حاكيا عنه: *(وأحيي الموتى بإذن الله)*(١٢٢٠). فكان بعض الموتى الذين أحياهم عيسى (عليه السلام) بإذن الله تعالى قد رجع إلى الدنيا وبقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم(١٢٢١).
٥ - إحياء أصحاب الكهف:
هؤلاء كانوا فتية آمنوا بالله تعالى، وكانوا يكتمون إيمانهم خوفا من ملكهم الذي كان يعبد الأصنام ويدعو إليها ويقتل من يخالفه، ثم اتفق أنهم اجتمعوا وأظهروا أمرهم لبعضهم، ولجأوا إلى الكهف *(فلبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا)*(١٢٢٢) ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليتساءلوا بينهم، وقصتهم معروفة. وجميع هذه الحالات وغيرها كثير تشير إلى الرجوع إلى الحياة بعد الموت في الأمم السابقة، وقد وقعت في أدوار وأمكنة مختلفة، ولأغراض متعددة، ولأشخاص تجد فيهم الأنبياء والأوصياء والرعية، بل وتشمل الحيوانات أيضا كما في قصة طيور إبراهيم (عليه السلام) التي نص الكتاب الكريم عليها. وفي ذلك دليل لا ينازع فيه على نفي استحالة عودة الأموات إلى الحياة الدنيا بعد الموت.
وهنا من حقنا أن نتساءل: ما المانع من حدوث ذلك في المستقبل لغرض لعله أسمى من جميع الأغراض التي حدثت لأجلها الرجعات السابقة؟ ألا وهو تحقيق أحلام النبوات وأهداف الرسالات في نشر مبادئ العدالة وتطبيق موازين الحق على أرض دنستها يد الجناة والظلمة، وأتبعتها ظلما وجورا حتى عادت لا تطاق *(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)*(١٢٢٣) فتربصوا حتى يأتي الله بأمره.
ويعزز الدليل على حدوث الرجعة في المستقبل، كما حدثت في الأمم الغابرة ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قالوا: اليهود والنصارى؟ قال (صلى الله عليه وآله): فمن(١٢٢٤).
ثانيا - الآيات الدالة على وقوع الرجعة قبل القيامة:
١ - قوله تعالى: *(ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون)*(١٢٢٥). فقد دل الكتاب الكريم على الحشر الخاص قبل يوم القيامة وهو عودة بعض الأموات إلى الحياة في قوله تعالى: *(ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون)*(١٢٢٦).
كما دل على الحشر العام بعد نفخة النشور في نفس السورة بقوله: *(ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات وفي الأرض)* إلى قوله تعالى: *(وكل أتوه داخرين)*(١٢٢٧).
ويستفاد من مجموع الآيتين أن يوم الحشر الخاص هو غير يوم النفخ والنشور الذي يحشر فيه الناس جميعا، وبما أنه ليس ثمة حشر بعد يوم القيامة بدليل الكتاب والسنة، فلا بد أن يكون الحشر الخاص واقعا قبل يوم القيامة، فهو إذن من العلاقات الواقعة بين يدي الساعة، كظهور الدجال وخروج السفياني ونزول عيسى من السماء وطلوع الشمس من مغربها وغيرها من الأشراط المدلولة بالكتاب والسنة.
إذن فالآية تأكيد لحدوث الرجعة التي تعتقد بها الشيعة الإمامية في حق جماعة خاصة ممن محضوا الكفر أو الإيمان، وتعني عودة هذه الجماعة للحياة قبل يوم القيامة، أما خصوصيات هذه العودة وكيفيتها وطبيعتها وما يجري فيها، فلم يتحدث عنها القرآن الكريم، بل جاء تفصيلها في السنة المباركة، فإن صحت الأخبار بها توجب قبولها والاعتقاد بها، وإلا وجب طرحها(١٢٢٨).
استدلال الأئمة (عليهم السلام):

لقد استدل أئمة الهدى من آل البيت (عليهم السلام) بهذه الآية على صحة الاعتقاد بالرجعة، فقد روي عن أبي بصير، أنه قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): ينكر أهل العراق الرجعة؟.
قلت: نعم.
قال: أما يقرأون القرآن *(ويوم نحشر من كل أمة فوجا)* الآية(١٢٢٩).
وروى علي بن إبراهيم في تفسيره بالإسناد عن حماد، عن الصادق (عليه السلام)، قال: ما يقول الناس في هذه الآية *(ويوم نحشر من كل أمة فوجا)*؟ قلت: يقولون إنها في القيامة.
قال (عليه السلام): ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة، أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين؟ إنما آية القيامة قوله: *(وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا)*(١٢٣٠).
استدلال الشيخ المفيد:

واستدل بها أيضا جملة علماء الشيعة ومفسريهم على صحة عودة الأموات إلى الحياة قبل يوم القيامة، قال الشيخ المفيد (رحمه الله): إن الله تعالى يحيي قوما من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) بعد موتهم قبل يوم القيامة، وهذا مذهب يختص به آل محمد (صلى الله عليه وعليهم) وقد أخبر الله عز وجل في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة *(وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا)*(١٢٣١) ، وقال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة: *(ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا)* فأخبر أن الحشر حشران عام وخاص(١٢٣٢).
٢ - قوله تعالى: *(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا)*(١٢٣٣).
روى الشيخ الكليني (رحمه الله) بالإسناد عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله جل جلاله: *(وعد الله الذين آمنوا)* الآية، فقال: هم الأئمة (عليهم السلام)(١٢٣٤).
وقال الطبرسي: المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات النبي وأهل بيته (صلوات الله عليهم)، وتضمنت الآية البشارة لهم بالاستخلاف والتمكين في البلاد وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي منهم، ويكون المراد بقوله تعالى: *(كما استخلف الذين من قبلهم)* هو أن جعل الصالح للخلافة خليفة قبل آدم وداود وسليمان (عليهم السلام)، ويدل على ذلك قوله تعالى: *(إني جاعل في الأرض خليفة)* و*(يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض)*، وقوله: *(فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناه ملكا عظيما)*.
قال: وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة وإجماعهم حجة لقوله (صلى الله عليه وآله): إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وأيضا فإن التمكين في الأرض على الإطلاق لم يتفق فيما مضى فهو منتظر، لأن الله عز اسمه لا يخلف وعده(١٢٣٥).
٣ - قوله تعالى: *(قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل)*(١٢٣٦).
قال الشيخ المفيد (رحمه الله): قال سبحانه مخبرا عمن يحشر من الظالمين أنه يقول يوم الحشر الأكبر: *(ربنا أمتنا اثنتين)* الآية، وللعامة في هذه الآية تأويل مردود، وهو أن قالوا: إن المعني بقوله تعالى: *(ربنا أمتنا اثنتين)* أنه خلقهم أمواتا بعد الحياة، وهذا باطل لا يجري على لسان العرب، لأن الفعل لا يدخل إلا على ما كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها، ومن خلقه الله مواتا لا يقال إنه أماته، وإنما يدخل ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة، كذلك لا يقال أحيا الله ميتا، إلا أن يكون قبل إحيائه ميتا، وهذا بين لمن تأمله.
وقد زعم بعضهم أن المراد بقوله: *(ربنا أمتنا اثنتين)* الموتة التي تكون بعد حياتهم في القبور للمسألة، فتكون الأولى قبل الإقبار والثانية بعده، وهذا أيضا باطل من وجه آخر، وهو أن الحياة للمسألة ليست للتكليف فيندم الإنسان على ما فاته في حياته، وندم القوم على ما فاتهم المرتين يدل على أنه لم يرد حياة المسألة، لكنه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم والندم على تفريطهم فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك(١٢٣٧).
إذن فالمراد بالموتتين موتة عند انتهاء آجالهم، والموتة الثانية بعد عودتهم إلى الحياة، وتفسير منكري الرجعة بأن الموتة الثانية قبل خلقهم حين كانوا عدما لا يستقيم، لأن الموت لا يكون إلا للحي، ويلزم هذا وجودهم أحياء وهم في العدم، فلا يبقى إلا تفسيرنا للخروج من هذا التناقض.
٤ - قوله تعالى: *(وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون)*(١٢٣٨).
روى علي بن إبراهيم والطبرسي وغيرهما بالإسناد عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة، وأما في القيامة فيرجعون، ومن محض الإيمان محضا وغيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب، ومحضوا الكفر محضا يرجعون(١٢٣٩).
وهذه الآية أوضح دلالة على الرجعة، لأن أحدا من أهل الإسلام لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون إلى القيامة، من هلك ومن لم يهلك، فقوله: *(لا يرجعون)* يعني في الرجعة، فأما إلى القيامة فيرجعون حتى يدخلوا النار(١٢٤٠).
٥ - قوله تعالى: *(إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)*(١٢٤١).
روي عن الإمام الباقر والصادق من عدة طرق أن هذا النصر يكون في الرجعة، ذلك لأن كثيرا من الأنبياء والأوصياء قتلوا وظلموا ولم ينصروا، وأن الله لا يخلف الميعاد(١٢٤٢).
وسئل الشيخ المفيد (رحمه الله) في المسائل الحاجبية عن هذه الآية، حيث قيل له: في هذه الآية تأكيد، فقد أوجب تعالى بأنه ينصرهم في الحالين جميعا في الدنيا والآخرة، وهذا الحسين بن علي (عليه السلام) حجة الله قتل مظلوما فلم ينصره أحد؟ فأجاب الشيخ المفيد (رحمه الله) بوجوه، إلى أن قال: وقد قالت الإمامية أن الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم والكرة التي وعد بها المؤمنين، وهذا لا يمنع من تمام الظلم عليهم حينا مع النصر لهم في العاقبة(١٢٤٣).
ثالثا - الحديث:
ومما يؤيد الرجعة الروايات الكثيرة المتواترة التي نقلها الثقات عن أئمة الهدى (عليهم السلام)، حتى إنها وردت في الأدعية والزيارات عنهم (عليهم السلام)، وحيث لا يسعنا نقلها والتحقيق فيها، فيكفي أن نذكر أن السيد محمد مؤمن الحسيني الاسترآبادي الشهيد بمكة سنة ١٠٨٨ ه‍ قد جمع في رسالته المختصرة في الرجعة نحو ١١١ حديثا من الكتب المعتمدة وجميعها تنص على الرجعة.
وأخرج الحر العاملي - ت ١١٠٤ ه‍ - في كتابه (الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة) ما يزيد على ٦٢٠ بين آية وحديث صريح في الرجعة، نقلها عن سبعين كتابا قد صنفها عظماء علماء الإمامية(١٢٤٤)، وقال: إن أحاديث الرجعة ثابتة عن أهل العصمة (عليهم السلام) لوجودها في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة وكثرة القرائن القطعية الدالة على صحتها وثبوت روايتها، على أنها لا تحتاج إلى شيء من القرائن لكونها قد بلغت حد التواتر، بل تجاوزت ذلك الحد، وكل حديث منها يفيدالعلم مع القرائن المشار إليها، فكيف يبقى شك مع اجتماع الجميع؟(١٢٤٥) وجمع العلامة المجلسي المتوفى سنة ١١١١ ه‍ نحو ٢٠٠ حديث في باب الرجعة من كتاب (بحار الأنوار)، وقال: كيف يشك مؤمن بحقية الأئمة الأطهار (عليهم السلام) فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح، رواها نيف وأربعون من الثقات العظام والعلماء الأعلام في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم، كثقة الإسلام الكليني، والصدوق محمد بن بابويه، والشيخ أبي جعفر الطوسي، والسيد المرتضى، والنجاشي، والكشي، والعياشي، وعلي بن إبراهيم، وسليم الهلالي، والشيخ المفيد، والكراجكي، والنعماني، والصفار، وسعد بن عبد الله، وابن قولويه، والسيد علي بن طاووس، وفرات بن إبراهيم، وأبي الفضل الطبرسي، وإبراهيم بن محمد الثقفي، ومحمد بن العباس بن مروان، والبرقي، وابن شهرآشوب، والحسن بن سليمان، والقطب الراوندي، والعلامة الحلي، وغيرهم.
إلى أن قال: وإذا لم يكن مثل هذا متواترا، ففي أي شيء يمكن دعوى التواتر مع ما روته كافة الشيعة خلفا عن سلف(١٢٤٦).
نماذج من حديث الرجعة:
١ - عن عمرو بن شمر، قال: قلت لجابر: إذا قام قائم آل محمد، كيف السلام عليه؟ قال: إنك إذا أدركته، ولن تدركه إلا أن تكون مكرورا، فستراني إلى جنبه، راكبا على فرس لي ذنوب، أغر محجل، مطلق يد(١٢٤٧) اليمنى، علي عمامة من عصب(١٢٤٨) اليمن، فأنا أول من يسلم عليه(١٢٤٩).
٢ - روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن الحسن بن الجهم، قال: قال المأمون للرضا (عليه السلام): يا أبا الحسن، ما تقول في الرجعة؟ فقال (عليه السلام): إنها الحق، قد كانت في الأمم السالفة ونطق بها القرآن، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السالفة، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وقال (صلى الله عليه وآله): إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء.
قيل: يا رسول الله، ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يرجع الحق إلى أهله(١٢٥٠) الحديث.
٣ - روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: العجب كل العجب بين جمادى ورجب، فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟ فقال: وأي عجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله ولرسوله ولأهل بيته، وذلك تأويل هذه الآية: *(يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور)*(١٢٥١).
٤ - روى الشيخ المفيد بالإسناد عن عبد الكريم الخثعمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: إذا آن قيامه مطر الناس جمادى الآخرة، وعشرة أيام من رجب، مطرا لم تر الخلائق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، وكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب(١٢٥٢).
٥ - وعن محمد بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: *(ويوم نحشر من كل أمة فوجا)*، قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، ولا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتى يقتل(١٢٥٣).
٦ - وروى الشيخ الطوسي بالإسناد عن المفضل بن عمر، قال: ذكرنا القائم (عليه السلام) ومن مات من أصحابنا ينتظره، فقال لنا أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قام أتي المؤمن في قبره، فيقال له: يا هذا، إنه قد ظهر صاحبك، فإن تشأ أن تلحق به فالحق، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم(١٢٥٤).
٧ - عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - في حديث طويل - قال: وتخرج الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية، فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم، منهم رجل يقال له: مليخا، وآخر خملاها، وهما الشاهدان المسلمان للقائم (عليه السلام)(١٢٥٥).
المصنفون في الرجعة:

لم يقتصر علماء الإمامية ومصنفوهم على إيراد أحاديث الرجعة ضمن باب الغيبة من مصنفاتهم وحسب، بل أفردوها في تأليف خاص بها، وفي ما يلي نذكر بعض الكتب المصنفة في الرجعة:
١ - إثبات الرجعة - للشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان بن الخليل الأزدي النيسابوري المتوفى سنة ٢٦٠ ه‍، وهو فقيه متكلم جليل القدر، من أصحاب الإمام الجواد والهادي والعسكري (عليهم السلام).
والموجود من هذا الكتاب (منتخب إثبات الرجعة) وله أيضا كتاب (الرجعة وأحاديثها) كما صرح به أيضا النجاشي، وهو في غيبة الحجة صاحب الزمان (عليه السلام) ويعرف بكتاب الغيبة(١٢٥٦).
٢ - إثبات الرجعة - للعلامة الشيخ أبي منصور جمال الدين الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي، المتوفى سنة ٧٢٦ ه‍(١٢٥٧).
٣- إثبات الرجعة - للمحقق الكركي الشيخ نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي المتوفى سنة ٩٤٠(١٢٥٨).
٤ - إثبات الرجعة - للشيخ شرف الدين يحيى البحراني تلميذ المحقق الكركي ونائبه في بلدة يزد(١٢٥٩).
٥ - إثبات الرجعة - للسيد محمود بن فتح الله الحسيني الكاظمي النجفي معاصر الشيخ الحر العاملي، وهو الذي عناه الحر العاملي في مقدمة كتابه (الإيقاظ من الهجعة)(١٢٦٠).
٦ - إثبات الرجعة - للمحقق آقا جمال الدين محمد بن آقا حسين الخوانساري المتوفى سنة ١١٢٥ ه‍(١٢٦١).
٧ - إثبات الرجعة - للشيخ سليمان بن أحمد آل عبد الجبار القطيفي نزيل مسقط، المتوفى سنة ١٢٦٦ ه‍(١٢٦٢).
٨- إثبات الرجعة - للمفتي مير محمد عباس بن علي أكبر الموسوي التستري اللكهنوي المتوفى سنة ١٣٠٦ ه‍ في لكهنو(١٢٦٣).
٩ - إثبات الرجعة - للمولى سلطان محمد بن غلام علي الطبسي(١٢٦٤).
١٠ - إثبات الرجعة - للشيخ الفاضل محمد رضا الطبسي، فارسي طبع في النجف سنة ١٣٥٤ ه‍ وترجم للأردوية(١٢٦٥).
١١ - إثبات الرجعة - معرب كتاب الفاضل الطبسي المذكور أعلاه، للأديب السيد محسن نوات طبع في النجف سنة ١٣٥٥ ه‍(١٢٦٦).
١٢- إثبات الرجعة - للسيد العلامة أبي محمد الحسن بن السيد الهادي الموسوي العاملي الكاظمي آل صدر الدين(١٢٦٧).
١٣ - إثبات الرجعة - للميرزا حسن بن المولي عبد الرزاق اللاهيجي القمي صاحب شمع اليقين، فارسي كتبه لبعض الأمراء مرتبا على مقدمة وأربعة فصول(١٢٦٨).
١٤ - إرشاد الجهلة المصرين على إنكار الغيبة والرجعة - لم يذكر اسم مؤلفه - وقد استظهر الشيخ آقا بزرك أنه للمولى محمد هاشم الهروي الخراساني(١٢٦٩).
١٥ - الإمامية والرجعة - للميرزا عبد الله رزاق الهمداني، كتبه ردا على كتاب الإسلام والرجعة لشريعت سنگلجي(١٢٧٠).
١٦ - الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - للمحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، المتوفى سنة ١١٠٤ ه‍(١٢٧١)، وهو أوسع كتاب في بابه، فقد ضمنه نحو ٦٠٠ حديث و٦٤ آية وأدلة وقرائن بالبرهان على الرجعة، فرغ منه سنة ١٠٧٥، مطبوع بتصحيح السيد هاشم الرسولي المحلاتي مع ترجمته الفارسية، بقلم الأستاذ أحمد جنتي.
١٧ - بشارة الفرح - للمولى محمد بن عاشور الكرمانشاهي(١٢٧٢).
١٨ - تحقيق الرجعة - طبع في الهند باللغة الأردوية(١٢٧٣)، ومؤلفه غير معروف.
١٩ - الجواهر المنضودة في إثبات الرجعة الموعودة - للشيخ أحمد بيان بن المولى حسن الواعظ الإصفهاني، المولود سنة ١٣١٤ ه‍(١٢٧٤).
٢٠- حياة الأموات - للآقا حسين بن جمال الدين محمد بن حسين الخوانساري المتوفى سنة ١١٣١ ه‍(١٢٧٥).
٢١- حياة الأموات بعد الموت - للشيخ أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح الدرازي البحراني، المتوفى سنة ١١٣١ ه‍(١٢٧٦).
٢٢- دحض البدعة في إنكار الرجعة - للشيخ محمد علي بن حسن علي الهمداني الحائري المولود سنة ١٢٩٣ ه‍(١٢٧٧).
٢٣- الرجعة - للحسن بن علي بن أبي حمزة(١٢٧٨).
٢٤ - الرجعة - لأحمد بن داود بن سعيد الفزاري، أبو يحيى الجرجاني(١٢٧٩).
٢٥ - الرجعة - للشيخ محمد بن مسعود العياشي صاحب التفسير(١٢٨٠).
٢٦ - الرجعة - للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتوفى سنة ٣٨١(١٢٨١).
٢٧ - الرجعة - للشيخ الحسن بن سليمان الحلي، تلميذ الشهيد الأول، وهو صاحب مختصر بصائر الدرجات(١٢٨٢).
٢٨ - الرجعة - للميرزا محمد مؤمن الحسيني الاسترآبادي، الشهيد في مكة سنة ١٠٨٨ ه‍ مع جمع من الشيعة(١٢٨٣)، والكتاب مطبوع بتحقيق الأستاذ فارس حسون كريم.
٢٩ - الرجعة - مختصر فارسي للمولى حبيب الله الكاشاني، المتوفى سنة ١٣٤٠ ه‍، وطبع بهامش كتاب خواص الأسماء بعنوان رسالة في الرجعة، في سنة ١٣٢٩ ه‍(١٢٨٤).
٣٠ - الرجعة وأحاديثها - للفضل بن شاذان بن الخليل الأزدي النيسابوري، المتوفى سنة ٢٦٠ ه‍، وهو غير إثبات الرجعة له أيضا، وهذا هو الذي يعبر عنه بكتاب الغيبة(١٢٨٥).
٣١ - الرجعة وأحاديثها المنقولة عن آل العصمة (عليهم السلام) - بالترجمة إلى الفارسية، للسيد أحمد بن الحسن بن إسماعيل، فرغ منه سنة ١٢٧٧ ه‍(١٢٨٦).
٣٢ - رسالة في الرجعة - للعلامة المجلسي، المتوفى سنة ١١١١ ه‍، ذكرها تلميذه العلامة الأفندي في ترجمته له(١٢٨٧).
٣٣ - الشيعة والرجعة - للشيخ محمد رضا الطبسي النجفي، مطبوع في النجف سنة ١٩٧٥ م.
٣٤ - مختصر إثبات الرجعة - للفضل بن شاذان بن الخليل الأزدي النيسابوري، المتوفى سنة ٢٦٠ ه‍، مطبوع في مجلة تراثنا، العدد (١٥) الصفحة ١٩٣ - السنة الرابعة، بتحقيق السيد باسم الموسوي.
٣٥ - النجعة في إثبات الرجعة - للسيد علي نقي النقوي اللكهنوي، وهي مقالة نشرها في مجلة الرضوان سنة ١٣٥٣ ه‍(١٢٨٨).
رابعا - الإجماع:
نقل جماعة من علمائنا إجماع الإمامية على اعتقاد صحة الرجعة وإطباقهم على نقل أحاديثها وروايتها، وعلى أنها من اعتقادات أهل العصمة (عليهم السلام)، وكل ما كان من اعتقاداتهم فهو حق، وتأولوا معارضها على شذوذ وندور.
قال الشيخ الجليل رئيس المحدثين أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) في كتاب (الاعتقادات) باب الاعتقاد بالرجعة: اعتقادنا - يعني الإمامية - في الرجعة أنها حق(١٢٨٩).
وقال الشيخ المفيد (رحمه الله): اتفقت الإمامية على رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف(١٢٩٠).
ونقل الإجماع السيد المرتضى علم الهدى (رحمه الله) في أكثر من موضع من رسائله، قال في (الدمشقيات): قد اجتمعت الإمامية على أن الله تعالى عند ظهور القائم صاحب الزمان (عليه السلام) يعيد قوما من أوليائه لنصرته والابتهاج بدولته، وقوما من أعدائه يفعل بهم ما يستحق من العذاب، وإجماع هذه الطائفة قد بينا في غير موضع من كتبنا أنه حجة، لأن المعصوم فيهم، فيجب القطع على ثبوت الرجعة مضافا إلى جوازها في القدرة(١٢٩١).
وقال في جواب المسائل التي وردت إليه من الري: الطريق إلى إثبات الرجعة إجماع الإمامية على وقوعها، فإنهم لا يختلفون في ذلك، وإجماعهم قد بينا في مواضع من كتبنا أنه حجة لدخول قول الإمام فيه، وما يشتمل على قول المعصوم من الأقوال لا بد فيه من كونه صوابا(١٢٩٢).
ونقل هذا عنه الشيخ ابن شهرآشوب (رحمه الله) في (متشابه القرآن)(١٢٩٣).
وقال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره: إن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق إليها التأويل عليها - أي على رجوع الدولة دون رجوع أعيان الأشخاص - وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الإمامية، وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيده(١٢٩٤).
وألف الشيخ الحسن بن سليمان بن خالد القمي رسالة في الرجعة قال فيها: الرجعة مما أجمع عليه علماؤنا بل جميع الإمامية(١٢٩٥).
من هم الراجعون؟

يقول الشيخ المفيد: إن الله تعالى يرد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعز منهم فريقا، ويذل فريقا، ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد (عليه السلام).
وإن الراجعين إلى الدنيا فريقان: أحدهما من علت درجته في الإيمان، وكثرت أعماله الصالحات وخرج من الدنيا على اجتناب الكبائر الموبقات، فيريه الله عز وجل دولة الحق ويعزه بها، ويعطيه من الدنيا ما كان يتمناه، والآخر من بلغ الغاية في الفساد، وانتهى في خلاف المحقين إلى أقصى الغايات، وكثر ظلمه لأولياء الله، واقترافه السيئات، فينتصر الله تعالى لمن تعدى عليه قبل الممات، ويشفي غيظهم منه بما يحله من النقمات.
ثم يصير الفريقان من بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من دوام الثواب والعقاب، وقد جاء القرآن بصحة ذلك وتظاهرت به الأخبار، والإمامية بأجمعها عليه إلا شذاذا منهم تأولوا ما ورد فيه على وجه يخالف ما وصفناه(١٢٩٦).
مما تقدم تبين أن الرجعة خاصة، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: *(ويوم نحشر من كل أمة فوجا)*(١٢٩٧) وقوله تعالى: *(وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون)*(١٢٩٨)، وقد تقدم القول فيهما.
ويستفاد من مجموع الأخبار المستفيضة من طرق الإمامية أن الراجعين صنفان من المؤمنين والكافرين، فقد روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن الرجعة ليست بعامة، وهي خاصة، لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا أو محض الشرك محضا(١٢٩٩)، أمّا سوى هذين الصنفين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب.
ومن حصيلة مجموع الروايات الواردة في هذا الباب نلاحظ أنها تنص على رجعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام)(١٣٠٠) والإمام الحسين (عليه السلام)(١٣٠١) وكذلك باقي الأئمة والأنبياء (عليهم السلام)(١٣٠٢).
وتنص كذلك على رجعة عدد من أنصار الإمام المهدي (عليه السلام) ووزرائه، وبعض أصحاب الأئمة وشيعتهم(١٣٠٣)، ورجعة الشهداء والمؤمنين(١٣٠٤).
ومن جانب آخر تنص على رجعة الظالمين وأعداء الله ورسوله وأهل بيته (عليهم السلام)(١٣٠٥)، وخصوم الأنبياء والمؤمنين، ومحاربي أهل الحق والمنافقين(١٣٠٦)، وجميع هؤلاء لا يخرجون من الصنفين المذكورين في الحديث المتقدم.
الرجعة وأصول الإسلام:
تعتقد الشيعة الإمامية بالرجعة من بين الفرق الإسلامية طبقا لما ورد وصح من الأحاديث المروية عن أهل بيت الرسالة (سلام الله عليهم)، وليس هذا بمعنى أن عقيدة الرجعة تعد واحدة من أصول الدين، ولا هي في مرتبة الاعتقاد بالله وتوحيده أو بدرجة النبوة والمعاد.
ولا يترتب على الاعتقاد بالرجعة إنكار لأي حكم ضروري من أحكام الإسلام، وليس ثمة تضاد بين هذا الاعتقاد وبين أصول الإسلام.
يقول الشيخ المظفر: إن الاعتقاد بالرجعة لا يخدش في عقيدة التوحيد، ولا في عقيدة النبوة، بل يؤكد صحة العقيدتين، إذ الرجعة دليل القدرة البالغة لله تعالى كالبعث والنشر، وهي من الأمور الخارقة للعادة التي تصلح أن تكون معجزة لنبينا محمد وآل بيته (صلى الله عليه وعليهم)، وهي عينا معجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح (عليه السلام) بل [هي] أبلغ هنا لأنها بعد أن يصبح الأموات رميما *(قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)*(١٣٠٧).
ويقول: والرجعة ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها، وإنما اعتقادنا بها كان تبعا للآثار الصحيحة الواردة عن آل البيت (عليهم السلام) الذين ندين بعصمتهم من الكذب، وهي من الأمور الغيبية التي أخبروا عنها، ولا يمتنع وقوعها(١٣٠٨).
حكم منكري الرجعة:

على ضوء ما تقدم تبين لنا أن الرجعة ليست من أصول الدين عند الإمامية كما يعتقد البعض، ولو كانت كذلك لما وقع بينهم الاختلاف في تأويلها، ولحكموا على منكريها بالكفر والخروج من الإسلام.
فالشيعة الإمامية مع اعتقادهم بالرجعة التي أخذوها عن أهل البيت (عليهم السلام)، فإنهم لا يحكمون على منكريها بالكفر، لأنها من ضروريات المذهب الشيعي، لا من ضروريات الإسلام، وفيما يلي نستفتي بعض أعلام الطائفة في هذا الخصوص:
١ - يقول السيد محسن الأمين العاملي (رحمه الله): ولا يأثم منكر الرجعة الذي لم تثبت عنده، وإنما هي شبه أمر تأريخي وحادث من حوادث المستقبل، فمن صحت أخبارها عنده لم يسعه إنكارها، ولم يكن في اعتقادها ضرر ديني، ومن لم ير أخبارها أو لم تصح عنده فهو في سعة من عدم الاعتقاد بها(١٣٠٩).
٢ - ويقول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (رحمه الله): ليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ولا إنكارها بضار، وإن كانت ضرورية عندهم، ولكن لا يناط التشيع بها وجودا وعدما، وليست هي إلا كبعض أنباء الغيب وحوادث المستقبل وأشراط الساعة مثل نزول عيسى من السماء وظهور الدجال وخروج السفياني وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين وما هي من الإسلام في شيء، ليس إنكارها خروجا منه، ولا الاعتراف بها بذاته دخولا فيه، وكذا حال الرجعة عند الشيعة(١٣١٠).
٣ - ويقول الشيخ محمد جواد مغنية: أما الأخبار المروية في الرجعة عن أهل البيت (عليهم السلام) فهي كالأحاديث في الدجال التي رواها مسلم في صحيحه القسم الثاني من الجزء ٢ الصفحة ١٣١٦ طبعة سنة ١٣٤٨ ه‍، ورواها أيضا أبو داود في سننه الجزء ٢ الصفحة ٥٤٢، طبعة سنة ١٩٥٢، وكالأحاديث التي رويت عن النبي (صلى الله عليه وآله) في أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم الأموات في كتاب مجمع الزوائد للهيثمي الجزء ١ الصفحة ٢٢٨ طبعة سنة ١٣٥٢ ه‍.
إن هذه الأحاديث التي رواها السنة في الدجال وعرض أعمال الأحياء على الأموات وما إلى ذاك تماما كالأخبار التي رواها الشيعة في الرجعة عن أهل البيت (عليهم السلام)، فمن شاء آمن بها، ومن شاء جحدها، ولا بأس عليه في الحالين، وما أكثر هذا النوع من الأحاديث في كتب الفريقين(١٣١١).
الرجعة عند العامة:

ليس للرجعة في كتب أهل السنة أثر يذكر سيما بالمعنى الذي جاء في روايات أهل البيت (عليهم السلام)، إلا على سبيل بيان آراء الشيعة أو التشنيع عليهم، ولكنهم نقلوا روايات في رجوع الأموات إلى الحياة الدنيا ولم يستنكروها بل عدوها من المعاجز أو الكرامات.
وقد ألف ابن أبي الدنيا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان الأموي القرشي المتوفى سنة ٢٨١ ه‍(١٣١٢) كتابا في ذلك عنوانه (من عاش بعد الموت) وصدر هذا الكتاب محققا عن دار الكتب العلمية في بيروت سنة ١٩٨٧ م.
وأفرد أبو نعيم الإصفهاني في (الدلائل) والسيوطي في (الخصائص) بابا في معجزات الرسول (صلى الله عليه وآله) في إحياء الموتى(١٣١٣)، وروى الماوردي والقاضي عياض بعض معجزاته (صلى الله عليه وآله) في إحياء الموتى(١٣١٤)، وذكر السيوطي كرامات في إحياء الموتى لغير النبي (صلى الله عليه وآله).
ورووا أن زيد بن حارثة(١٣١٥) والربيع بن خراش(١٣١٦) ورجلا من الأنصار(١٣١٧) قد تكلموا بعد الموت، وأن ربعي بن خراش الغطفاني تبسم بعد الموت(١٣١٨)، وأن أبا القاسم الطلحي إسماعيل بن محمد الحافظ قد ستر سوأته بعد موته(١٣١٩)، وأن شيبان النخعي - وقيل: نباتة بن يزيد - أحيى حماره(١٣٢٠)، وأن أبا المعالي سراج الدين الرفاعي المتوفى سنة ٨٨٥ ه‍ أحيى شاة، وأمات رجلا(١٣٢١)، وأن أبا بكر بن عبد الله باعلوي المتوفى سنة ٩١٤ أحيى امرأة ميتة وعاشت مدة طويلة(١٣٢٢)، وأن الماجشون مات وحيي(١٣٢٣)، وغيرها مما يفوق حد الإحصاء.
ومن يروي مثل هذه الروايات مخبتا إليها دون أي غمز فيها، لماذا يستحيل القول بالرجعة، وهل الرجعة إلا رجوع الحياة للميت بعد زهوق نفسه، والأخبار التي ذكرناها ما هي إلا من مصاديقها وتدل على جوهرية إمكانها وجوازها عقلا.
السيوطي يقول برؤية النبي (صلى الله عليه وآله) في اليقظة:

وقد قال الحافظ جلال الدين السيوطي بالرجعة، لكن بمعنى مختلف عن الذي تقول به الإمامية، فقد ادعى إمكانية رؤية النبي (صلى الله عليه وآله) في اليقظة، وألف رسالة في ذلك هي (إمكان رؤية النبي والملك في اليقظة) وادعى السيوطي رؤيته للنبي (صلى الله عليه وآله) بضعا وسبعين مرة كلها في اليقظة.
واعتقاد السيوطي هذا شبيه باعتقاد الشيعة بالرجعة، وقوله برجوع النبي (صلى الله عليه وآله) في اليقظة لا يختلف عن قول الشيعة برجوع بعض الأموات إلى الحياة، فلماذا يشنع على الشيعة لاعتقادهم بالرجعة، ولا يشنع على السيوطي؟! بل إنه ما زال محل احترام وتقدير من جميع المذاهب، فكل من يطعن بعقيدة الشيعة في الرجعة، فهو طاعن بالسيوطي الملقب بشيخ الإسلام(١٣٢٤).
أشراط الساعة تدل على الرجعة:
ومن أحاديث أشراط الساعة الدالة على الرجعة عند العامة ما رواه الثعلبي، في تفسير قوله: *(إذ أوى الفتية إلى الكهف)*(١٣٢٥)، وذكر حديث البساط وسيرهم إلى الكهف، ويقظتهم.
ثم قال: وأخذوا مضاجعهم، فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي (عليه السلام)، يقال: إن المهدي (عليه السلام) يسلم عليهم فيحييهم الله عز وجل، ثم يرجعون إلى رقدتهم، فلا يقومون إلى يوم القيامة(١٣٢٦).
وهو يدل على رجعتهم في آخر الزمان.
ومنها ما أخرجه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس مرفوعا قال: أصحاب الكهف أعوان المهدي(١٣٢٧)، وهو يدل على رجعتهم في زمان الإمام المهدي (عليه السلام).
ومن أشراط الساعة ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه لخطبة أمير المؤمنين (عليه السلام): حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية(١٣٢٨). قال: وهذه الخطبة طويلة، وقد حذف الرضي (رحمه الله تعالى) منها كثيرا، ومن جملتها: والله والله، لا ترون الذي تنتظرون حتى لا تدعون الله إلا إشارة بأيديكم وإيماضا بحواجبكم، وحتى لا تملكون من الأرض إلا مواضع أقدامكم، وحتى يكون موضع سلاحكم على ظهوركم، فيومئذ لا ينصرني إلا الله بملائكته، ومن كتب على قلبه الإيمان، والذي نفس علي بيده لا تقوم عصابة تطلب لي أو لغيري حقا، أو تدفع عنا ضيما، إلا صرعتهم البلية، حتى تقوم عصابة شهدت مع محمد (صلى الله عليه وآله) بدرا...(١٣٢٩).
وهو واضح الدلالة على رجعة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحياة الدنيا وقتاله الظالمين مع عصابة من الملائكة.
الحذر من الخرافات:
وفي هذا الصدد ينبغي الالتفات إلى أن هناك بعض الخرافات التي تمتزج أحيانا في الحديث عن الرجعة فتشوه وجهها في نظر البعض حتى من الشيعة الإمامية، يقول الحر العاملي (رحمه الله) في مقدمة كتابه (الإيقاظ من الهجعة): قد جمع بعض السادات المعاصرين رسالة (إثبات الرجعة)(١٣٣٠) التي وعد الله بها المؤمنين والنبي والأئمة الطاهرين (سلام الله عليهم أجمعين) وفيها أشياء غريبة مستبعدة لم يعلم من أين نقلها، ليظهر أنها من الكتب المعتمدة، فكان ذلك سببا لتوقف بعض الشيعة عن قبولها حتى انتهى إلى إنكار أصل الرجعة وحاول إبطال برهانها ودليلها، وربما مال إلى صرفها عن ظاهرها وتأويلها، مع أن الأخبار بها متواترة والأدلة العقلية والنقلية على إمكانها ووقوعها كثيرة متظاهرة(١٣٣١).
إذن يجب أن نعول على الأحاديث الصحيحة في هذا الشأن، وأن نتجنب الأحاديث المشكوكة أو المطعون فيها.
احتجاجات في الرجعة:
وردت عدة مناظرات للدفاع عن عقيدة الرجعة، أجاب فيها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وأعلام الطائفة عن شبهات المخالفين للقول بها، أو مصححين بعض الآراء التي تعترض لأصحابهم، وفيما يلي نذكر بعضها:
١ - احتجاج أمير المؤمنين علي (عليه السلام):

روى الحسن بن سليمان الحلي بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة، قال: إن عبد الله ابن الكواء اليشكري قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين، إن أبا المعتمر تكلم آنفا بكلام لا يحتمله قلبي.
فقال: وما ذاك؟ قال: يزعم أنك حدثته أنك سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنا قد رأينا أو سمعنا برجل أكبر سنا من أبيه؟فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فهذا الذي كبر عليك؟ قال: نعم، فهل تؤمن أنت بهذا وتعرفه؟ فقال: نعم، ويلك يا ابن الكواء، أفقه عني أخبرك عن ذلك، إن عزيرا خرج من أهله وامرأته في شهرها، وله يومئذ خمسون سنة، فلما ابتلاه الله عز وجل بذنبه أماته مائة عام ثم بعثه، فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة، فاستقبله ابنه وهو ابن مائة سنة، ورد الله عزيرا في السن الذي كان به.
فقال: أسألك ما نريد؟ فقال له أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): سل عما بدا لك.
فقال: نعم، إن أناسا من أصحابك يزعمون أنهم يردون بعد الموت.
فقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): نعم، تكلم بما سمعت ولا تزد في الكلام، فما قلت لهم؟ قال: قلت: لا أؤمن بشيء مما قلتم.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك إن الله عز وجل ابتلى قوما بما كان من ذنوبهم، فأماتهم قبل آجالهم التي سميت لهم ثم ردهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم، ثم أماتهم بعد ذلك.
قال: فكبر على ابن الكواء ولم يهتد له، فقال له أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): ويلك تعلم أن الله عز وجل قال في كتابه: *(واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا)*(١٣٣٢) فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملأ من بني إسرائيل أن ربي قد كلمني، فلو أنهم سلموا ذلك له، وصدقوا به، لكان خيرا لهم، ولكنهم قالوا لموسى (عليه السلام): *(لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة)* قال الله عز وجل: *(فأخذتهم الصاعقة)* يعني الموت *(وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون)*(١٣٣٣)، أفترى يا ابن الكواء أن هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم بعدما ماتوا؟ فقال ابن الكواء: وما ذاك ثم أماتهم مكانهم؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك، أو ليس قد أخبرك الله في كتابه حيث يقول: *(وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى)*(١٣٣٤) فهذا بعد الموت إذ بعثهم.
وأيضا مثلهم يا بن الكواء الملأ من بني إسرائيل حيث يقول الله عز وجل: *(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم)*(١٣٣٥).
وقوله أيضا في عزير حيث أخبر الله عز وجل فقال: *(أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله)* وأخذه بذلك الذنب *(مائة عام ثم بعثه)* ورده إلى الدنيا *(قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام)*(١٣٣٦) فلا تشكن يا ابن الكواء في قدرة الله عز وجل(١٣٣٧).
٢ - احتجاج السيد الحميري (رحمه الله): (١٣٣٨)

روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عن الحارث بن عبيد الله الربعي، أنه قال: كنت جالسا في مجلس المنصور وهو بالجسر الأكبر وسوار القاضي عنده والسيد الحميري ينشده: إن الإله الذي لا شيء يشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور، فقال سوار: هذا والله يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، والله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم، وإنه لينطوي في عداوتكم - إلى أن قال: - يا أمير المؤمنين، إنه يقول بالرجعة، ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة فيهما.
فقال السيد: أما قوله بأني أقول بالرجعة، فإن قولي في ذلك على ما قال الله تعالى: *(ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون)*(١٣٣٩)، وقد قال في موضع آخر: *(وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا)*(١٣٤٠)، فعلمت أن ها هنا حشرين: أحدهما عام، والآخر خاص.
وقال سبحانه: *(ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل)*(١٣٤١)، وقال الله تعالى: *(فأماته الله مائة عام ثم بعثه)*(١٣٤٢)، وقال الله تعالى: *(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم)*(١٣٤٣)، فهذا كتاب الله عز وجل.
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة.
وقال (صلى الله عليه وآله): لم يجر في بني إسرائيل شيء إلا ويكون في أمتي مثله حتى المسخ والخسف والقذف، وقال حذيفة: والله ما أبعد أن يمسخ الله كثيرا من هذه الأمة قردة وخنازير.
فالرجعة التي أذهب إليها هي ما نطق به القرآن وجاءت به السنة، وإني لأعتقد أن الله تعالى يرد هذا - يعني سوارا - إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة، فإنه والله متكبر متجبر كافر.
فضحك المنصور وأنشأ السيد يقول:

جاثيت سوارا أبا شملة * عند الإمام الحاكم العادل
فقال قولا خطأ كله * عند الورى الحافي والناعل

حتى أتى على القصيدة، قال: فقال المنصور: كف عنه.
فقال السيد: يا أمير المؤمنين، البادئ أظلم، يكف عني حتى أكف عنه.
فقال المنصور لسوار: تكلم بكلام فيه نصفة، كف عنه حتى لا يهجوك(١٣٤٤).
٣ - احتجاج السيد محسن الأمين العاملي: (١٣٤٥)

في معرض ردوده على أحمد أمين في افتراءاته على الشيعة الإمامية التي أوردها في كتابه (ضحى الإسلام) وتراجع عن بعضها في أواخر حياته.
يقول أحمد أمين: وأما الرجعة، فقد بدأ قوله - أي ابن سبأ - بأن محمدا يرجع، ثم تحول إلى القول بأن عليا يرجع، وفكرة الرجعة أخذها ابن سبأ من اليهودية، فعندهم أن النبي إلياس صعد إلى السماء، وسيعود فيعيد الدين والقانون ووجدت الفكرة في النصرانية أيضا في عصورها الأولى(١٣٤٦).
يقول السيد محسن الأمين (رحمه الله): سواء أكان ابن سبأ أخذ فكرة الرجعة من اليهودية أم من غيرها، فإن صحت الرواية بها، كانت كأمر تأريخي لا علاقة له بالعقائد الدينية، وإن لم تصح لم يقل بها أحد، فليست الرجعة مما يجب اعتقاده أو يضر عدم الاعتقاد به، ولكن فكرة الرجعة أول من قال بها عمر بن الخطاب، روى ابن سعد في الطبقات بسنده عن ابن عباس، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، قال عمر: من لفلانة وفلانة - مدائن الروم - إن رسول الله ليس بميت حتى نفتحها، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى.
وقال الطبري وابن سعد وغيرهما: لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال عمر: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع بعد أن قيل قد مات، والله ليرجعن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه قد مات(١٣٤٧).
مدة ملكه (عليه السلام):
المروي من طريق العامة أن مدة ملك المهدي (عليه السلام) هي خمس سنين، أو سبع، أو ثمان، أو تسع، أو أربع عشرة أو عشرين أو أربعين سنة، وفيما يلي الروايات والأخبار الواردة من طرقهم:
١ - عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): المهدي مني، وهو أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين(١٣٤٨).
قال أبو داود: قال بعضهم عن هشام: تسع سنين، وقال بعضهم: سبع، وعن قتادة بهذا الحديث، وقال: تسع سنين، قال أبو داود: وقال غير معاذ عن هشام: تسع سنين(١٣٤٩).
٢ - ومن كتاب (فضائل الكوفة) لأبي عبد الله محمد بن علي العلوي، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يملك المهدي الناس تسعا أو عشرا، أسعد الناس به أهل الكوفة(١٣٥٠).
٣ - وعن حذيفة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المهدي رجل من ولدي، وجهه كالقمر الدري، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل السماء وأهل الأرض والطير في الهواء، يملك عشرين سنة(١٣٥١).
٤ - وروي عن محمد بن الحنفية أنه قال: ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس، يملأ الأرض عدلا، يبني بيت المقدس بناء لم يبن مثله، يملك أربعين سنة(١٣٥٢).
٥ - وعن دينار بن دينار، قال: بقاء المهدي أربعون سنة(١٣٥٣).
٦ - وروى الحموئي، بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، أجلى، أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلما، يكون سبع سنين(١٣٥٤).
٧ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكون المهدي في أمتي، فإن قصر عمره فسبع، وإلا فثمان أو تسع، تتنعم أمتي في زمانه تنعما لم يتنعموا بمثله قط، البر منهم والفاجر، ترسل السماء عليهم مدرارا، ولا تحبس الأرض شيئا من نباتها، ويكون المال كدوسا(١٣٥٥)، يأتيه الرجل فيسأله فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله(١٣٥٦).
٨ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: تملأ الأرض ظلما وجورا، فيقوم رجل من عترتي فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبعا أو تسعا(١٣٥٧).
٩ - وعن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إن في أمتي المهدي، يخرج فيعيش خمسا أو سبعا أو تسعا - زيد الشاك -.
قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين، فيجيء الرجل إليه فيقول: يا مهدي أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.
قال الحافظ الترمذي: حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد عن النبي (صلى الله عليه وآله)(١٣٥٨).
١٠ - وعن الزهري، قال: يعيش المهدي أربع عشرة سنة ثم يموت(١٣٥٩).
١١ - وروى الحاكم وغيره بالإسناد عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المهدي منا أهل البيت، أشم الأنف أقنى، أجلى، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، يعيش هكذا - وبسط يساره وإصبعين من يمينه: المسبحة والإبهام، وعقد ثلاثة -(١٣٦٠) أي سبع سنين.
أما المروي من طرق الشيعة في تحديد مدة ملك الإمام المهدي (عليه السلام) من يوم قيامه إلى يوم وفاته، فهو تسع عشرة سنة وأشهر، أو أربعين سنة، أو سبعين سنة، أو مائة وعشرون سنة.
١٢ - روى عبد الكريم الخثعمي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كم يملك القائم (عليه السلام)؟ قال: سبع سنين، تطول له الأيام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنينكم هذه(١٣٦١).
١٣ - وعن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: القائم من ولدي يعمر عمر خليل الرحمن، ويلبث فيها أربعين سنة، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما(١٣٦٢).
١٤ - وعن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ملك القائم منا تسع عشرة سنة وأشهر(١٣٦٣).
١٥ - وعن جابر بن يزيد الجعفي - في حديث - قال: قلت لأبي جعفر محمد ابن علي (عليه السلام): كم يقوم القائم (عليه السلام) في عالمه حتى يموت؟ قال: تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته(١٣٦٤).
مما تقدم يتضح أنه لا يمكن القطع بمدة ملك الإمام المهدي (عليه السلام).
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة، بعد ذكر رواية السبع سنين التي كل سنة مقدارها عشر سنين التي تقدمت، ما لفظه: وقد روي أن مدة دولة القائم (عليه السلام) تسع عشرة سنة تطول أيامها وشهورها على ما قدمناه، وهذا أمر مغيب عنا، وإنما ألقي إلينا منه ما يفعله الله تعالى بشرط يعلمه من المصالح المعلومة جل اسمه، فلسنا نقطع على أحد الأمرين، وإن كانت الرواية بذكر سبع سنين أظهر وأكثر(١٣٦٥).
وجمع العلامة المجلسي بين الأخبار المتعارضة التي قدمناها بقوله: والأخبار المختلفة في أيام ملكه بعضها محمول على جميع مدة ملكه، وبعضها على زمان استقرار دولته، وبعضها على حساب ما عندنا من الشهور والسنين، وبعضها على سنيه وشهوره الطويلة، والله أعلم(١٣٦٦).
ويريد بسنينه وشهوره أن فترة اليوم والشهر والسنة تختلف عما هي عليه قبل الظهور، كما قدمنا في الحديث، وعن أبي بصير - في حديث عن الباقر (عليه السلام) - قال: يأمر الله تعالى الفلك في زمانه فيبطئ في دوره حتى يكون اليوم في أيامه كعشرة أيام، والشهر كعشرة أشهر، والسنة كعشر سنين من سنيكم(١٣٦٧).
وذكر الشيخ أحمد بن حجر في رسالته التي سماها (القول المختصر في علامات المهدي المنتظر): إن روايات سبع سنين هي أكثر الروايات وأشهرها، ووردت روايات أخر تخالف هذه، منها تسع عشرة سنة وأشهرا، ومنها عشرون سنة، وفي أخرى أربعون سنة، وفي أخرى أربع وعشرون سنة، وفي أخرى ثلاثون، وفي أخرى أربعون سنة، منها تسع سنين من خلافته يهادن فيها الروم.
ويمكن الجمع على تقدير صحة الكل بأن ملكه متفاوت الظهور والقوة، فيحمل التحديد بالأكثر من السبع كالأربعين على أنه باعتبار مدة الملك من حيث هو هو، وبالسبع أو بأقل منها على أنه باعتبار غاية ظهوره وقوته، وبنحو العشرين على أنها أمر وسط بين الابتداء والانتهاء، والله أعلم(١٣٦٨).
موته (عليه السلام):

جاء في كثير من الأحاديث أن آخر من يموت هو الإمام، ولا تخلو الأرض من حجة لله على عباده، منها ما رواه كرام عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام، وقال (عليه السلام): إن آخر من يموت الإمام، لئلا يحتج أحد على الله عز وجل أنه تركه بغير حجة لله عليه(١٣٦٩).
لكن جاء في أخبار وروايات اخرى أن الحجة (عليه السلام) ينقطع عن الأرض أربعين يوما قبل القيامة، منها ما رواه عبد الله بن سليمان العامري عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لا ينقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة، وإذا رفعت الحجة اغلقت أبواب التوبة، ولم ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة(١٣٧٠).
وفي كتب العامة كثير من الأخبار التي تصرح بموته (عليه السلام) أو قتله بعد أن يملك الأرض أربع عشر سنة، وفي رواية: إحدى وعشرون، وفي اخرى: أربعون، وقد جمع الروايات المتعلقة بذلك المتقي الهندي في كتابه (البرهان)(١٣٧١).
ومنها ما رواه أبو داود في السنن عن ام سلمة، في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالت: قال: يلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون(١٣٧٢).
ويمكن الجمع بين الروايات التي تصرح بعدم خلو الأرض من حجة وأن آخر من يموت هو الإمام، وبين الاخرى التي تدل على موت الحجة (عليه السلام) بما روي عن الأئمة (عليهم السلام) من أنهم يكرون بعده إلى الدنيا لئلا تخلو الأرض من حجة، منها ما رواه الشيخ الكليني بالإسناد عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: يخرج الحسين (عليه السلام) في سبعين من أصحابه، عليهم البيض المذهب، لكل بيضة وجهان، المؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه، وأنه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة قائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين (عليه السلام) جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي (عليه السلام) ولا يلي الوصي إلا الوصي(١٣٧٣).
ما بعد دولته (عليه السلام):

إن الأحداث التي تكون بعد دولة الإمام المهدي (عليه السلام) منوطة بالغيب، ولم نتكلف ببحثها ومعرفة طبيعتها، لكن بالنظر لوجود بعض الأخبار والأحاديث المتضمنة وصفا للأحداث الواقعة بعد دولة العدل والحق، فإننا سنتعرض لها بالبيان والإيضاح.
لقد جاء من طريق الفريقين أن الأئمة بعد النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) اثنا عشر، ونص النبي (صلى الله عليه وآله) عليهم بأسمائهم، والإمام المهدي (عليه السلام) هو آخر الأئمة المعصومين، وجاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) أيضا أنه قال: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ومنه يتبين أن قيام الساعة يكون بوفاة الإمامالمهدي (عليه السلام)، لثبوت أن الأرض لا تخلو من حجة، وهو يدل على عدم وجود أي دولة بعد دولة الإمام المهدي (عليه السلام)، وقال بذلك عدة من الأعلام.
منهم الشيخ المفيد (رحمه الله) حيث قال: وليس بعد دولة القائم (عليه السلام) لأحد دولة إلا ما جاءت به الرواية من قيام ولده إن شاء الله ذلك، ولم ترد به على القطع والثبات.
وأكثر الروايات أنه لن يمضي مهدي هذه الامة (عليه السلام) إلا قبل القيامة بأربعين يوما يكون فيها الهرج، وعلامة خروج الأموات، وقيام الساعة للحساب والجزاء، والله أعلم بما يكون، وهو ولي التوفيق للصواب، وإياه نسأل العصمة من الضلال، ونستهدي به إلى سبيل الرشاد(١٣٧٤).
وقال العلامة الطبرسي: وجاءت الرواية الصحيحة بأنه ليس بعد دولة القائم (عليه السلام) دولة لأحد، إلا ما روي من قيام ولده إن شاء الله تعالى ذلك، ولم ترد به الرواية على القطع والثبات، وأكثر الروايات أنه لن يمضي (عليه السلام) من الدنيا إلا قبل القيامة بأربعين يوما، يكون فيها الهرج، وعلامة خروج الأموات، وقيام الساعة، والله أعلم(١٣٧٥).
وقال صاحب كتاب صراط المستقيم، وهو الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي: ليس بعد المهدي (عليه السلام) دولة واردة، إلا في رواية شاذة من قيام أولاده من بعده، وما روي عن ابن عباس من قول النبي (صلى الله عليه وآله): لن تهلك امة أنا أولها، وعيسى ابن مريم آخرها، والمهدي في وسطها.
ومثله روي عن أنس، وهاتان تدلان على دولة بعد دولته، وأكثر الروايات أنه لا يمضي إلا قبل القيامة بأربعين يوما، وهو زمان الهرج، وعلامة خروج الأموات للحساب(١٣٧٦).
ونحن نفهم من قوله (صلى الله عليه وآله) (عيسى بن مريم آخرها) أن ظهور عيسى (عليه السلام) يكون بعد ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) وقد قدمنا في أول الفصل أن عيسى (عليه السلام) يموت في زمان الإمام (عليه السلام)، وأن الإمام (عليه السلام) هو الذي يتولى دفنه، وعليه فليس ثمة دولة لعيسى (عليه السلام) بعد دولة المهدي (عليه السلام).
روى ابن أبي عمير عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: لكل اناس دولة يرقبونها * ودولتنا في آخر الدهر تظهر(١٣٧٧) وعن أبي صادق، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: دولتنا آخر الدول، ولن يبقىأهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عز وجل: *(والعاقبة للمتقين)*(١٣٧٨).
مضامين الأحاديث:
والملاحظ أن الأحاديث والأخبار التي تعالج موضوع ما بعد دولة الإمام المهدي (عليه السلام) يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:
١ - الأحاديث القائلة بالفترة:
هناك طائفة من الأحاديث صرحت بأنه ليس ثمة دولة بعد دولة الإمام المهدي (عليه السلام)، لكن توجد فترة بين موته (عليه السلام) وبين قيام القيامة، وهي أربعون يوما، تكون فيها أشراط الساعة ومقدمات قيام الساعة.
منها ما رواه الشيخ الأجل أبو جعفر الكليني، في باب تسمية من رآه (عليه السلام)، بإسناده عن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه سأل العمري (رحمه الله)، فقال له: إني اريد أن أسألك عن شيء، وما أنا بشاك فيما اريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك رفعت الحجة، واغلق باب التوبة، فلم يك ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، فاولئك شرار من خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيامة، ولكني أحببت أن أزداد يقينا، إلى آخر الحديث(١٣٧٩).
وفي باب اتصال الوصية من لدن آدم من كتاب (كمال الدين) لابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد، عن عبد الله بن سليمان العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما زالت الأرض إلا ولله تعالى فيها حجة يعرف الحلال من الحرام، ويدعو إلى سبيل الله، ولا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل القيامة، وإذا رفعت الحجة أغلق باب التوبة، فلا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، أولئك شرار خلق الله، وهم الذين تقوم عليهم القيامة.
وروى البرقي في المحاسن، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد مثله(١٣٨٠).
وروى ابن بابويه في كتاب (الخصال) في باب الاثني عشر، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن سعيد، عن الحسن بن علي، عن أبي اسامة، عن ابن مبارك، عن معمر، عمن سمع وهب بن منبه، يقول: يكون بعدي اثنا عشر خليفة، ثم يكون الهرج، ثم يكون كذا وكذا(١٣٨١).
قال العلامة الحر العاملي: أما حديث وفاة المهدي (عليه السلام) قبل القيامة بأربعين يوما، فقد ورد من طرق متعددة، والأحاديث في أن الأرض لا تخلو من حجة كثيرة، والأدلة العقلية على ذلك قائمة، وأحاديث حصر الأئمة في الاثني عشر أيضا كثيرة جدا، ويحتمل هنا وجوه.
أحدها: أن يكون خلو الأرض من إمام على ظاهره في هذه الأربعين، ويكون موت الناس وجميع المكلفين قبل الإمام، وتكون في تلك المدة اليسيرة خالية من المكلفين ومن الإمام، ولا ينافي ذلك ما روي من خروج المهدي (عليه السلام) من الدنيا شهيدا، لإمكان أن يسقيه أحد السم أو يضربه بالسيف ونحوه، ثم يموت القاتل.
وثانيها: أن يكون إشارة إلى قوم لا يموتون عند موت صاحب الزمان (عليه السلام)، بل يصيرون في حكم الأموات وبمنزلة المعدومين، لارتفاع التكليف عنهم، لفقدهم العقل أو غير ذلك، كاقتضاء الحكمة الإلهية انقضاء مدة التكليف وقيام الساعة.
ولعل هؤلاء الجماعة المشار إليهم بقوله تعالى: *(ونفخ في الصور فصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء)* وحينئذ تخصص الأحاديث المعارضة المشار إليها بزمان التكليف، أو يحمل الحجة فيها على ما هو أعم من الإمام والعقل.
وثالثها: أن يكون المراد بالأربعين يوما مدة الرجعة، ويكون ذلك إشارة إلى قلتها، فإنه يعبر بالسبعين عن الكثرة، وبما دونها عن القلة، أو إشارة إلى قوله تعالى: *(وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون)* ويكون وفاة جميع المكلفين قبل المهدي (عليه السلام)، ويكون أهل الرجعة غير مكلفين(١٣٨٢).
٢ - الأحاديث القائلة باثني عشر مهديا:
وأشارت بعض الأحاديث إلى أن هناك اثني عشر مهديا يكونون بعد دولة الإمام المهدي (عليه السلام)، وفي بعض الأخبار أنهم من أولاد الحسين، وفي بعضها أنهم من الشيعة الموالين، ويدعون الناس إلى موالاة أهل البيت (عليهم السلام) ومعرفة حقهم، وفي بعضها أنهم من ولاة عهد الإمام المهدي (عليه السلام) وقوامه، أو من أولاده (عليه السلام) كما تقدم عن الشيخ المفيد (رحمه الله).
منها ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة في جملة الأحاديث التي رواها من طرق العامة في النص على الأئمة (عليهم السلام)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن علي بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن الخليل، عن جعفر بن أحمد البصري، عن عمه الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال في الليلة التي كانت فيها وفاته: يا أبا الحسن، أحضر دواة وصحيفة، فأملى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا أبا الحسن، إنه يكون بعدي اثنا عشر إماما، ومن بعدهم اثنا عشر مهديا، فأنت يا علي أول الاثني عشر إماما.
وذكر النص (عليه السلام) فقال: إذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد، فذلك اثنا عشر إماما، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين، له ثلاثة أسامي، اسم كاسمي، واسم كاسم أبي، وهو عبد الله وأحمد، والثالث المهدي، هو أول المؤمنين(١٣٨٣).
وروى الشيخ في كتاب (الغيبة) في آخره عن محمد بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عبد الحميد، ومحمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث طويل - قال: يا أبا حمزة، إن منا بعد القائم اثني عشر مهديا من ولد الحسين (عليه السلام)(١٣٨٤).
وقد روى الصدوق في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة)، عن علي بن أحمد ابن موسى الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: قلت للصادق (عليه السلام): سمعت من أبيك أنه قال: يكون من بعد القائم اثنا عشر مهديا؟ فقال: قد قال اثنا عشر مهديا، ولم يقل اثنا عشر إماما، ولكنهم قوم، من شيعتنا يدعون الناس إلى ولايتنا ومعرفة فضلنا(١٣٨٥).
وأورد الشيخ في (المصباح الكبير) دعاء ذكر أنه مروي عن صاحب الزمان (عليه السلام)، خرج إلى أبي الحسن الضراب الإصفهاني بمكة، بإسناد لم نذكره اختصارا، ثم أورد الدعاء بطوله إلى أن قال: اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن الرضا، والحسين المصطفى، وجميع الأوصياء مصابيح الدجى.
إلى أن قال: وصل على وليك وولاة أمرك والأئمة من ولده، ومد في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم دينا ودنيا وآخرة، إنك على كل شيء قدير.
وروى أيضا في المصباح بعده بغير فصل دعاء مرويا عن الرضا (عليه السلام) فقال: روي عن يونس بن عبد الرحمن عن الرضا (عليه السلام) أنه كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر (عليه السلام) بهذا الدعاء: اللهم ادفع عن وليك وخليفتك، إلى أن قال: اللهم وصل على ولاة عهده والأئمة من بعده وزد في آجالهم وبلغهم آمالهم، إلى آخر الدعاء(١٣٨٦).
وعن الحضرمي، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا في ذكر الكوفة: منها يظهر عدل الله، وفيها يكون قائمه والقوام من بعده، وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين(١٣٨٧).
وللعلماء أقوال لا تخرج عن التأويل لهذه الأحاديث، نذكر فيما يلي بعضها:
١ - قال العلامة المجلسي (رحمه الله): هذه الأخبار مخالفة للمشهور، وطريق التأويل أحد وجهين: الأول: أن يكون المراد بالاثني عشر مهديا النبي (صلى الله عليه وآله) وسائر الأئمة سوى القائم (عليه السلام) بأن يكون ملكهم بعد القائم (عليه السلام)، وقد سبق أن الحسن بن سليمان أولها بجميع الأئمة (عليهم السلام)، وقال برجعة القائم (عليه السلام) بعد موته وبه أيضا يمكن الجمع بين بعض الأخبار المختلفة التي وردت في مدة ملكه (عليه السلام).
والثاني: أن يكون هؤلاء المهديون من أوصياء القائم (عليه السلام) هادين للخلق في زمن سائر الأئمة الذين رجعوا لئلا يخلو الزمان من حجة، وإن كان أوصياء الأنبياء والأئمة أيضا حججا، والله تعالى يعلم(١٣٨٨).
وقال العلامة الحر العاملي: وأما أحاديث الاثني عشر فلا يخفى أنها غير موجبة للقطع أو اليقين لندورها وقلتها وكثرة معارضتها، وقد تواترت الأحاديث بأن الأئمة اثنا عشر، وأن دولتهم ممدودة إلى يوم القيامة، وأن الثاني عشر خاتم الأوصياء والأئمة والخلف، وأن الأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة، ونحو ذلك من العبارات، فلو كان يجب علينا الإقرار بإمامة اثني عشر بعدهم، لوصلت إلينا نصوص متواترة تقاوم تلك النصوص، لينظر في الجمع بينهما.
وقد نقل عن السيد المرتضى أنه جوز ذلك على وجه الإمكان والاحتمال، وقال: لا نقطع بزوال التكليف عند موت المهدي (عليه السلام)، بل يجوز أن يبقى بعده أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله، ولا يخرجنا ذلك عن التسمية بالاثني عشرية، لأنا كلفنا أن نعلم إمامتهم، وقد بينا ذلك بيانا شافيا، فانفردنا بذلك عن غيرنا.
ويؤيده عدم الدليل العقلي القطعي على النفي، وقبول الأدلة النقلية للتقييد والتخصيص ونحوهما لو حصل ما يقاومهما، ولا يخفى أن الحديث المنقول أولا من كتاب (الغيبة) من طرق العامة، فلا حجة فيه في هذا المعنى، وإنما هو حجة في النص على الاثني عشر، لموافقته لروايات الخاصة، وقد ذكر الشيخ بعده وبعد عدة أحاديث أنه من روايات العامة، والباقي ليس بصريح.
وقد جاء في الحديث ما هو صريح في أن المهدي (عليه السلام) له عقب، وها هنا احتمالات: أولها: أن يكون البعدية غير زمانية، بل هي مثل قوله تعالى: *(فمن يهديه من بعد الله)* فيجوز كون المذكورين في زمن المهدي (عليه السلام)، ويكونوا نوابا له، كل واحد نائب في جهة، أو في مدة. وثانيها: أن قوله: من بعده، لا بد فيه من تقدير مضاف، فيمكن من بعد ولادته، أو من بعد غيبته، ويكون إشارة إلى السفراء أو الوكلاء على الإنس والجن، أو إلى أعيان علماء شيعته في مدة غيبته، ويمكن أن يقدر من بعد خروجه، فيكونون نوابا له. وثالثها: أن يكون ذلك محمولا على الرجعة، وهناك جملة من الأحاديث الواردة في الأخبار برجعتهم (عليهم السلام) على وجه الخصوص، وجملة اخرى من الأحاديث الواردة في صحة الرجعة على وجه العموم في كل من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا، وكل واحد من القسمين قد تجاوز حد التواتر المعنوي بمراتب، وعلى هذا فالأئمة من بعده هم الأئمة من قبله قد رجعوا بعد موتهم، فلا ينافي ما ثبت من أن الأئمة اثني عشر، لأن العدد لا يزيد بالرجعة(١٣٨٩).
٣ - الأحاديث القائلة بالرجعة بعد دولة الإمام (عليه السلام):
وصرحت بعض الأحاديث برجعة الأئمة (عليهم السلام) بعد وفاة الإمام المهدي (عليه السلام)،فقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: أيام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم، ويوم الكرة، ويوم القيامة(١٣٩٠)، وهو يدل على أن هناك كرة أو رجعة بعد عصر الإمام صاحب الزمان (عليه السلام). ويستفاد من روايات الرجعة وأخبارها أن لأمير المؤمنين (عليه السلام) كرات عدة(١٣٩١)، وأن الإمام الحسين (عليه السلام) يكر بعد عصر الظهور(١٣٩٢) وأن باقي الأئمة (عليهم السلام) يرجعون أيضا(١٣٩٣).
وفي هذا السياق يقول السيد عبد الله شبر: يجب الإيمان بأصل الرجعة إجمالا، وأن بعض المؤمنين وبعض الكفار يرجعون إلى الدنيا، وإيكال تفاصيلها إليهم، والأحاديث في رجعة أمير المؤمنين والحسين (عليهما السلام) متواترة معنى، وفي باقي الأئمة قريبة من التواتر، وكيفية رجوعهم هل هو على الترتيب أو غيره، فكل علمه إلى الله سبحانه وإلى أوليائه(١٣٩٤).
هذه هي أهم مضامين الأخبار الواردة في الأمر بعد موت الإمام الحجة (عليه السلام)، وإننا لا نستطيع الجزم فيها، لأنها من علم الغيب الذي اختص به الله تعالى، ولم يكلفنا علمه، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، وله سبحانه المشيئة والإرادة في خلقه.
إلى هنا انهي بحثي، ولله في خلقه شؤون.

الفصل الخامس عشر: الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي (عليه السلام)

لا يخفى أنه لا يكاد يوجد حق يخلو من شبهة تعارضه، ولقد تعرضت عقائد الإسلام الحقة لبعض إثارات المعاندين والمتطفلين على التراث الإسلامي العريق على طول مسيرة التأريخ، وقد تذرعوا بحجج هي أوهى من بيت العنكبوت كما سيتضح لك من خلال الجواب عنها.
ولقد كانت تلك الإثارات وبحمد الله مجالا رحبا لدراسات واسعة وخصبة حول إثبات هذه العقيدة الراسخة، والدفاع عنها والاحتجاج عليها بما يزيل الشك والريب، ويشدد من دواعي الاطمئنان إلى عقيدة المهدي (عليه السلام) الذي بشر به من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وفيما يلي نعرض تلك الإثارات والتساؤلات ونبين الجواب عنها:
أولا

قالوا: إن طول العمر بهذه المدة مستبعد بل غير واقع عادة، كيف وقد مضى عليه الآن ما يزيد عن ألف سنة؟
الجواب: إن الاستبعاد ليس دليلا، ولا يعارض الدليل، وقد عرفت قيام الأدلة العقلية والنقلية على ولادته وغيبته، فهل يجوز أن ندفعها بالاستبعاد، مع أنه لا استبعاد في ذلك بعد نص القرآن العظيم على مثله في نوح، وأنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما(١٣٩٥)، ونقل أنه عاش ألفا وثلاثمائة سنة.
وفي رواية عن أنس ابن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه عاش ألفا وأربعمائة وخمسين سنة، وعاش آدم تسعمائة وثلاثين سنة كما هو مذكور في التوراة، وعاش شيث تسعمائة واثنتي عشرة سنة، وجاءت الروايات ببقاء الخضر إلى الآن، وكذلك إلياس وإدريس.
ونص القرآن الكريم على بقاء عيسى ورفعه إلى السماء(١٣٩٦)، وجاءت الروايات المتفق عليها بين الفريقين على أنه ينزل عند خروج المهدي (عليه السلام) ويصلي خلفه، فكيف جاز بقاء المأموم طول هذه المدة وحياته، وامتنع بقاء الإمام؟ هذا مع ما صح عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: كل ما كان في الامم السالفة يكون في هذه الامة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة.
وجاءت روايات الفريقين بحياة الدجال، وهو كافر معاند مضل، وبقائه إلى خروج المهدي (عليه السلام)، فيقتله المهدي (عليه السلام)، فكيف امتنع في ولي الله ما وقع مع عدو الله؟ ونسب معتقده إلى الجهل وسخافة العقل.
ونص الكتاب العزيز على بقاء إبليس إلى يوم القيامة(١٣٩٧) وهو غاو مضل، وقد صنف أبو حاتم السجستاني كتابا خاصا بالمعمرين(١٣٩٨).
وقد نص القرآن الكريم على بقاء أهل الكهف أحياء وهم نيام، وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد(١٣٩٩)، فلبثوا في رقدتهم الاولى ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا، كما نطق به القرآن العظيم، فأيهما أعجب وأغرب وأبعد، بقاء رجل يأكل ويشرب ويمشي وينام ويستيقظ ويتنظف مدة طويلة، أم بقاء أشخاص نيام في مكان واحد لا يأكلون ولا يشربون ولا يتنظفون؟ وقد نص القرآن الكريم على إماتة عزير مائة عام ثم إحيائه وطعامه لم يتسنه ولم يتغير وحماره معه(١٤٠٠)، فأيهما أعجب وأدعى للاستغراب والاستبعاد، هذا أم بقاء المهدي (عليه السلام)؟ وقد نص الكتاب العزيز على بقاء أهل الجنة والنار(١٤٠١)، وجاءت الأخبار بلا خلاف بأن أهل الجنة لا يهرمون ولا يضعفون ولا يحدث بهم نقصان في الأنفس والحواس.
قال السيد محسن الأمين (عليه الرحمة): وقد شاهدنا في زماننا بقاء الأجسام بعد الموت محفوظة بالأدوية الوفا من السنين في الملك الذي اخرج من صيدا وهو في تابوت مغمورا بالماء لم يفقد من جسمه شيء، ونقل بتابوته إلى القسطنطينية في عهد السلطان عبد الحميد العثماني، وتأريخه قبل المسيح (عليه السلام)، وشاهدنا في مصر أجسام الفراعنة محنطة باقية من عهد موسى (عليه السلام) أو قبله بأكفانها والتماسيح المحنطة والمعزى والحنطة والخبز وغير ذلك، وبهذه السنين استخرج في مصر أحد الفراعنة المسمى (توت عنخ آمون) وجسمه لم يبل ومائدته أمامه عليها الفواكه، فإذا جاز على الله تعالى أن يلهم عباده معرفة الأدوية الحافظة لأجسام الموتى والحيوانات وغيرها الوفا من السنين، أما يجوز عليه أن يطول عمر شخص ويبقيه حيا زمانا طويلا؟ وقد ضرب السيد ابن طاووس (رحمه الله) في كتاب (كشف المحجة) مثلا لرفع استبعاد بقاء المهدي حيا بين الناس مدة طويلة وهم لا يعرفونه، حين حصلت بينه وبين بعض علماء بغداد من أهل السنة مناظرة في ذلك، فقال: لو أن رجلا حضر إلى بغداد وادعى أنه يستطيع المشي على الماء، وضرب لذلك موعدا، أترى أن أحدا من أهل بغداد كان يتخلف عن ذلك الموعد؟ لا شك أنه يتخلف أحد أو يتخلف النادر، ثم إذا حضر في اليوم المعين ومشى على الماء، وقال: إنه في اليوم الثاني يريد أن يفعل مثل ذلك، أفكان يحضر من الناس مثلما حضر في اليوم الأول؟ لا شك أن الحاضرين يكونون أقل من اليوم الأول بكثير، وإذا قال إنه في اليوم الثالث يريد أن يفعل مثل ذلك، فلا شك أنه لا يحضره أحد أو يحضره النادر، وإذا تكرر ذلك منه كثيرا لا ينظر إليه أحد، ولا يستغرب منه ذلك، فكذلك المهدي (عليه السلام) لما كان بقاء مثله زمنا طويلا قليل يستغربه الناس، ولو نظروا إلى تكرر وقوعه في الأعصار السابقة يرتفع الاستغراب.
وأقول: إنه في زماننا ونحن بدمشق جاء خبر بأن طيارة عثمانية تريد المجئ إلى دمشق، ولم تكن الناس رأت الطائرات، فلم يبق بدمشق أحد إلا خرج للنظر إليها، فلما جاءت ثانيا وثالثا قل المتفرجون، إلى أن صارت الطائرات اليوم بمنزلة الطيور لا ينظر إليها أحد ولا يستغرب أمرها(١٤٠٢).
جواب العلامة الطبرسي: وأجاب العلامة الطبرسي عن مسألة طول عمر الإمام المهدي (عليه السلام) بعد أن طرح التساؤل التالي: قالوا: لا يمكن أن يكون في العالم بشر له من السن ما تصفونه لإمامكم، وهو مع ذلك كامل العقل، صحيح الحس؟ وأكثروا التعجب من ذلك، وشنعوا به علينا.
والجواب: أن من لزم طريق النظر، وفرق بين المقدور والمحال، لم ينكر ذلك، إلا أن يعدل عن الإنصاف إلى العناد والخلاف.
وطول العمر وخروجه عن المعتاد لا اعتراض به لأمرين: أحدهما: إنا لا نسلم أن ذلك خارق للعادة، لأن تطاول الزمان لا ينافي وجود الحياة، وإن مرور الأوقات لا تأثير له في العلوم والقدر، ومن قرأ الأخبار ونظر فيما سطر في الكتب من ذكر المعمرين علم أن ذلك مما جرت العادة به، وقد نطق القرآن بذكر نوح وأنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما.
وقد صنفت الكتب في أخبار المعمرين من العرب والعجم، وقد تظاهرت الأخبار بأن أطول بني آدم عمرا الخضر (عليه السلام)، وأجمعت الشيعة وأصحاب الحديث بل الامة بأسرها - ما خلا المعتزلة والخوارج - على أنه موجود في هذا الزمان، حي كامل العقل، ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب.
ولا خلاف في أن سلمان الفارسي أدرك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد قارب من عمره أربعمائة عام.
وهب أن المعتزلة والخوارج يحملون أنفسهم على دفع الأخبار، فكيف يمكنهم دفع القرآن وقد نطق بدوام أهل الجنة والنار، وجاءت الأخبار بلا خلاف بين الامة فيها بأن أهل الجنة لا يهرمون ولا يضعفون، ولا يحدث بهم نقصان في الأنفس.
ولو كان ذلك منكرا من جهة العقول لما جاء به القرآن، ولا حصل عليه الإجماع، ومن اعترف بالخضر (عليه السلام) لم يصح منه هذا الاستبعاد، ومن أنكره حجته الأخبار، وجاءت الرواية عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما بعث الله نوحا إلى قومه بعثه وهو ابن خمسين ومائتي سنة، ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وبقي بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة، فلما أتاه ملك الموت (عليه السلام) قال له: يا نوح، يا أكبر الأنبياء، ويا طويل العمر، ويا مجاب الدعوة، كيف رأيت الدنيا؟ قال: مثل رجل بني له بيت له بابان فدخل من واحد وخرج من الآخر(١٤٠٣).
وكان لقمان بن عاد الكبير أطول الناس عمرا بعد الخضر، وذلك أنه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة.
ويقال: إنه عاش عمر سبعة أنسر، وكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر منها ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فرباه، حتى كان آخرها لبد وكان أطولها عمرا فقيل: أتى أبد على لبد(١٤٠٤).
وعاش الربيع بن ضبع الفزاري ثلاثمائة سنة وأربعين سنة، وأدرك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الذي يقول:

ها أنا ذا آمل الخلود وقد * أدرك عمري ومولدي حجرا
أما امرئ القيس قد سمعت به * هيهات هيهات طال ذا عمرا

وهو القائل:

إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد أودى المسرة والغناء

وله حديث طويل مع عبد الملك بن مروان.
وعاش المستوعر بن ربيعة ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين سنة، وهو الذي يقول:

ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت من بعد السنين سنينا

وعاش أكثم بن صيفي الأسدي ثلاثمائة وستا وأربعين سنة، وهو الذي يقول:

وإن امرءا قد عاش تسعين حجة * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل
خلت مائتان غير ست وأربع * وذلك من عد الليالي قلائل

وكان ممن أدرك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآمن به، ومات قبل أن يلقاه.
وعاش دريد بن زيد أربعمائة سنة وستا وخمسين سنة، فلما حضره الموت قال:

ألقى علي الدهر رجلا ويدا * والدهر ما أصلح يوما أفسدا
يفسد ما أصلحه اليوم غدا

وعاش دريد بن الصمة مائتي سنة، وقتل يوم حنين.
وعاش صيفي بن رياح بن أكثم مائتي سنة وسبعين سنة، لا ينكر من عقله شيئا وهو ذو الحلم، زعموا فيه ما قال المتلمس:

لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما

وعاش نصر بن دهمان بن سليم بن أشجع مائة وتسعين سنة حتى سقطت أسنانه، وابيض رأسه، فاحتاج قومه إلى رأيه، فدعوا الله أن يرد إليه عقله، فعاد إليه شبابه واسود شعره، فقال في ذلك سلمة بن الخرشب:

لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها * وتسعين حولا ثم قوم فانصاتا
وعاد سواد الرأس بعد بياضه * وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا
وعاش ممليا في رخاء وغبطة * ولكنه من بعد ذا كله ماتا

وعاش ضبيرة بن سعيد السهمي مائتين وعشرين سنة، وكان أسود الرأس صحيح الأسنان. وعاش عمرو بن حممة الدوسي أربعمائة سنة، وهو الذي يقول:

كبرت وطال العمر حتى كأنني * سليم يراعي ليله غير مودع
فلا الموت أنساني ولكن تتابعت * علي سنون من مصيف ومرتع
ثلاث مئات قد مررن كواملا * وها أنا ذا أرتجي مر أربع

وروى الهيثم بن عدي، عن مجاهد، عن الشعبي قال: كنا عند ابن عباس في قبة زمزم وهو يفتي الناس، فقام إليه أعرابي: فقال قد أفتيت أهل الفتوى فافت أهل الشعر. فقال: قل. قال: ما معنى قول الشاعر:

لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما

قال: ذلك عمرو بن حممة الدوسي، قضى على العرب ثلاثمائة سنة. فلما كبر ألزموه السادس أو السابع من ولد ولده، فقال: إن فؤادي بضعة مني، فربما تغير علي في اليوم مرارا، وأمثل ما أكون فهما في صدر النهار، فإذا رأيتني قد تغيرت فاقرع العصا، فكان إذا رأى منه تغير أقرع العصا فراجعه فهمه. وعاش زهير بن حباب بن عبد الله بن كنانة بن عوف أربعمائة سنة وعشرين سنة، وكان سيدا مطاعا شريفا في قومه. وعاش الحارث بن مضاض الجرهمي أربعمائة سنة، وهو القائل:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبارنا * صروف الليالي والجدود العواثر

وعاش عامر بن الظرب العدواني مائة سنة، وكان من حكماء العرب، وله يقول ذو الأصبع:

ومنا حكم يقضي * ولا ينقض ما يقضي(١٤٠٥)

فهذا طرف يسير مما ذكر من المعمرين، وفي إيراد أكثرهم إطالة في الكتاب، وإذا ثبت أن الله سبحانه قد عمر خلقا من البشر ما ذكرناه من الأعمار، وبعضهم حجج الله تعالى وهم الأنبياء، وبعضهم غير حجة، وبعضهم كفار، ولم يكن ذلك محالا في قدرته، ولا منكرا في حكمته، ولا خارقا للعادة، بل مألوفا على الأعصار، معروفا عند جميع أهل الأديان، فما الذي ينكر من عمر صاحب الزمان أن يتطاول إلى غاية عمر بعض من سميناه، وهو حجة الله تعالى على خلقه، وأمينه على سره، وخليفته في أرضه، وخاتم أوصياء نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ وقد صح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: كل ما كان في الامم السالفة فإنه يكون في هذه الامة مثله حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة(١٤٠٦).
هذا وأكثر المسلمين يعترفون ببقاء المسيح (عليه السلام) حيا إلى هذه الغاية، شابا قويا، وليس في وجود الشباب مع طول الحياة - إن لم يثبت ما ذكرناه - أكثر من أنه نقض للعادة في هذا الزمان، وذلك غير منكر على ما نذكره.
والأمر الآخر: أن نسلم لمخالفينا أن طول العمر إلى هذا الحد مع وجود الشباب خارق للعادات - عادة زماننا هذا وغيره - وذلك جائز عندنا وعند أكثر المسلمين، فإن إظهار المعجزات عندهم وعندنا يجوز على من ليس بنبي، من إمام أو ولي، لا ينكر ذلك من جميع الامة إلا المعتزلة والخوارج، وإن سمى بعض الامة ذلك كرامات لا معجزات، ولا اعتبار بالأسماء، بل المراد خرق العادات، ومن أنكر ذلك في باب الأئمة فإنا لا نجد فرقا بينه وبين البراهمة في إنكارهم إظهار المعجزات ونقض العادات لأحد من البشر، وإلا فليأت القوم بالفصل، وهيهات(١٤٠٧).
جواب السيد الشهيد الصدر الأول (رحمه الله):

وأجاب السيد الشهيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) حول مسألة طول عمر الإمام المهدي (عليه السلام) من جهة الإمكان العملي والعلمي والفلسفي، وهو جواب متين نورده من بحثه حول المهدي (عليه السلام) المنشور في مقدمة كتاب (البرهان في علامات مهدي آخر الزمان) للمتقي الهندي صاحب كنز العمال.
قال (رحمه الله): كيف تأتى للمهدي هذا العمر الطويل؟
وبكلمة اخرى هل بالإمكان أن يعيش الإنسان قرونا كثيرة كما هو المفترض في هذا القائد المنتظر لتغيير العالم، الذي يبلغ عمره الشريف فعلا أكثر من ألف ومائة وأربعين سنة، أي حوالي (١٤) مرة من عمر الإنسان الاعتيادي الذي يمر بكل المراحل الاعتيادية من الطفولة إلى الشيخوخة؟ وكلمة الإمكان هنا تعني أحد ثلاثة معان: الإمكان العملي، والإمكان العلمي، والإمكان المنطقي أو الفلسفي.
وأقصد بالإمكان العملي، أن يكون الشيء ممكنا على نحو يتاح لي أو لك أو لإنسان آخر فعلا أن يحققه، فالسفر عبر المحيط، والوصول إلى قاع البحر، والصعود إلى القمر، أشياء أصبح لها إمكان عملي فعلا.
فهناك من يمارس هذه الأشياء فعلا بشكل وآخر.
وأقصد بالإمكان العلمي، أن هناك أشياء قد لا يكون بالإمكان عمليا لي أو لك، أن نمارسها فعلا بوسائل المدنية المعاصرة، ولكن لا يوجد لدى العلم ولا تشير اتجاهاته المتحركة إلى ما يبرر رفض إمكان هذه الأشياء ووقوعها وفقا لظروف ووسائل خاصة، فصعود الإنسان إلى كوكب الزهرة لا يوجد في العلم ما يرفض وقوعه، بل إن اتجاهاته القائمة فعلا تشير إلى إمكان ذلك، وإن لم يكن الصعود فعلا ميسورا لي أو لك، لأن الفارق بين الصعود إلى الزهرة والصعود إلى القمر ليس إلا فارق درجة، ولا يمثل الصعود إلى الزهرة إلا مرحلة تذليل الصعاب الإضافية التي تنشأ من كون المسافة أبعد، فالصعود إلى الزهرة ممكن علميا، وإن لم يكن ممكنا عمليا فعلا.
وعلى العكس من ذلك الصعود إلى قرص الشمس في كبد السماء فإنه غير ممكن علميا، بمعنى أن العلم لا أمل له في وقوع ذلك إذ لا يتصور علميا وتجريبيا إمكانية صنع ذلك الدرع الواقي من الاحتراق بحرارة الشمس، التي تمثل اتونا هائلا مستعرا بأعلى درجة تخطر على بال إنسان.
وأقصد بالإمكان المنطقي أو الفلسفي أن لا يوجد لدى العقل وفق ما يدركه من قوانين قبلية - أي سابقة على التجربة - ما يبرر رفض الشيء والحكم باستحالته.
فوجود ثلاث برتقالات تنقسم بالتساوي وبدون كسر إلى نصفين ليس له إمكان منطقي، لأن العقل يدرك - قبل أن يمارس أي تجربة - أن الثلاثة عدد فردي وليس زوجا، فلا يمكن أن تنقسم بالتساوي، لأن انقسامها بالتساوي يعني كونها زوجا فتكون فردا وزوجا في وقت واحد وهذا تناقض، والتناقض مستحيل منطقيا.
ولكن دخول الإنسان في النار دون أن يحترق وصعوده للشمس دون أن تحرقه الشمس بحرارتها ليس مستحيلا من الناحية المنطقية، إذ لا تناقض في افتراض أن الحرارة لا تتسرب من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة، وإنما هو مخالف للتجربة التي أثبتت تسرب الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة إلى أن يتساوى الجسمان في الحرارة.
وهكذا نعرف أن الإمكان المنطقي أوسع دائرة من الإمكان العلمي، وهذا أوسع دائرة من الإمكان العملي.
ولا شك في أن امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقيا، لأن ذلك ليس مستحيلا من وجهة نظر عقلية تجريدية، ولا يوجد في افتراض من هذا القبيل أي تناقض، لأن الحياة كمفهوم لا تستبطن الموت السريع ولا نقاش في ذلك.
كما لا شك أيضا ولا نقاش في أن هذا العمر الطويل ليس ممكنا إمكانا عمليا على نحو الإمكانات العملية للنزول إلى قاع البحر أو الصعود إلى القمر، ذلك لأن العلم بوسائله وأدواته الحاضرة فعلا، والمتاحة من خلال التجربة البشرية المعاصرة، لا تستطيع أن تمدد عمر الإنسان مئات السنين، ولهذا نجد أن أكثر الناس حرصا على الحياة وقدرة على تسخير إمكانات العلم، لا يتاح لها من العمر إلا بقدر ما هو مألوف.
وأما الإمكان العلمي فلا يوجد علميا اليوم ما يبرر رفض ذلك من الناحية النظرية، وهذا بحث يتصل في الحقيقة بنوعية التفسير الفسلجي لظاهرة الشيخوخة والهرم لدى الإنسان، فهل تعبر هذه الظاهرة عن قانون طبيعي يفرض على أنسجة جسم الإنسان وخلاياه بعد أن تبلغ قمة نموها أن تتصلب بالتدريج وتصبح أقل كفاءة للاستمرار في العمل، إلى أن تتعطل في لحظة معينة، حتى لو عزلناها عن تأثير أي عامل خارجي، أو أن هذا التصلب وهذا التناقص في كفاءة الأنسجة والخلايا الجسمية، للقيام بأدوارها الفسيولوجية نتيجة صراع مع عوامل خارجية كالميكروبات أو التسمم الذي يتسرب إلى الجسم من خلال ما يتناوله من غذاء مكثف، أو ما يقوم به من عمل مكثف، أو أي عامل آخر؟ وهذا سؤال يطرحه العلم اليوم على نفسه، وهو جاد في الإجابة عليه، ولا يزال للسؤال أكثر من جواب على الصعيد العلمي.
فإذا أخذنا بوجهة النظرالعلمية التي تتجه إلى تفسير الشيخوخة والضعف الهرمي، بوصفه نتيجة صراع واحتكاك مع مؤثرات خارجية معينة، فهذا يعني أن بالإمكان نظريا، إذا عزلت الأنسجة التي يتكون منها جسم الإنسان على تلك المؤثرات المعينة أن تمتد بها الحياة وتتجاوز ظاهرة الشيخوخة، وتتغلب عليها نهائيا.
وإذا أخذنا بوجهة النظر الاخرى التي تميل إلى افتراض الشيخوخة قانونا طبيعيا للخلايا والأنسجة الحية نفسها، بمعنى أنها تحمل في أحشائها بذرة فنائها المحتوم، مرورا بمرحلة الهرم والشيخوخة وانتهاء بالموت.
وإذا أخذنا بوجهة النظر هذه، فليس معنى هذا عدم افتراض أي مرونة في هذا القانون الطبيعي، بل هو على افتراض وجوده قانون مرن، لأننا نجد في حياتنا الاعتيادية ولأن العلماء يشاهدون في مختبراتهم العلمية أن الشيخوخة كظاهرة فسيولوجية لا زمنية، قد تأتي مبكرة، وقد تتأخر ولا تظهر إلا في فترة متأخرة، حتى أن الرجل قد يكون طاعنا في السن ولكنه يملك أعضاء لينة، ولا تبدو عليه أعراض الشيخوخة كما نص على ذلك الأطباء.
بل إن العلماء استطاعوا عمليا أن يستفيدوا من مرونة ذلك القانون الطبيعي المفترض، فأطالوا عمر بعض الحيوانات مئات المرات بالنسبة إلى أعمارها الطبيعية، وذلك بخلق ظروف وعوامل تؤجل فاعلية قانون الشيخوخة.
وبهذا يثبت علميا أن تأجيل هذا القانون بخلق ظروف وعوامل معينة أمر ممكن علميا، ولئن لم يتح للعلم أن يمارس فعلا هذا التأجيل بالنسبة إلى كائن معقد معين كالإنسان.
فليس ذلك إلا لفارق درجة بين صعوبة هذه الممارسة بالنسبة إلى الإنسان وصعوبتها بالنسبة إلى أحياء اخرى.
وهذا يعني أن العلم من الناحية النظرية وبقدر ما تشير إليه اتجاهاته المتحركة لا يوجد فيه أبدا ما يرفض إمكانية إطالة عمر الإنسان سواء فسرنا الشيخوخة بوصفها نتاج صراع واحتكاك مع مؤثرات خارجية، أو نتاج قانون طبيعي للخلية الحية نفسها يسير بها نحو الفناء.
ويتلخص من ذلك: أن طول عمر الإنسان وبقاءه قرونا متعددة أمر ممكن منطقيا وممكن علميا، ولكنه لا يزال غير ممكن عمليا، إلا أن اتجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان عبر طريق طويل.
وعلى هذا الضوء نتناول عمر المهدي عليه الصلاة والسلام وما احيط به من استفهام أو استغراب.
ونلاحظ أنه بعد أن ثبت إمكان هذا العمر الطويل منطقيا وعلميا، وثبت أن العلم سائر في طريق تحويل الإمكان النظري إلى إمكان عملي تدريجا، لا يبقى للاستغراب محتوى إلا استبعاد أن يسبق المهدي العلم نفسه، فيتحول الإمكان النظري إلى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوره إلى مستوى القدرة الفعلية على هذا التحويل، فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان. وإذا كانت المسألة هي أنه كيف سبق الإسلام - الذي صمم عمر هذا القائد المنتظر - حركة العلم في مجال هذا التحويل؟ فالجواب: أنه ليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الإسلام حركة العلم، أو ليست الشريعة الإسلامية ككل قد سبقت حركة العلم والتطور الطبيعي للفكر الإنساني قرونا عديدة؟ أو لم تناد بشعارات طرحت خططا للتطبيق لم ينضج الإنسان للتوصل إليها في حركته المستقلة إلا بعد مئات السنين؟ أو لم تأت بتشريعات في غاية الحكمة لم يستطع الإنسان أن يدرك أسرارها ووجه الحكمة فيها إلا قبل برهة وجيزة من الزمن؟ أو لم تكشف رسالة السماء أسرارا من الكون لم تكن تخطر على بال إنسان، ثم جاء العلم ليثبتها ويدعمها؟! فإذا كنا نؤمن بهذا كله فلماذا نستكثر على مرسل هذه الرسالة سبحانه وتعالى أن يسبق العلم في تصميم عمر المهدي (عليه السلام)؟ وأنا هنا لم أتكلم إلا عن مظاهر السبق التي نستطيع أن نحسها نحن بصورة مباشرة، ويمكن أن نضيف إلى ذلك مظاهر السبق التي تحدثنا بها رسالة السماء نفسها.
ومثال ذلك أنها تخبرنا بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد اسري به ليلا من المسجد الحرامإلى المسجد الأقصى. وهذا الإسراء، إذا أردنا أن نفهمه في إطار القوانين الطبيعية فهو يعبر عن الاستفادة من القوانين الطبيعية بشكل لم يتح للعلم أن يحققه إلا بعد مئات السنين، فنفس الخبرة الربانية التي أتاحت للرسول (صلى الله عليه وآله) التحرك السريع قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك، أتاحت لآخر خلفائه المنصوصين العمر المديد قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك. نعم، هذا العمر المديد الذي منحه الله تعالى للمنقذ المنتظر يبدو غريبا في حدود المألوف حتى اليوم في حياة الناس وفي ما انجز فعلا من تجارب العلماء. ولكن أو ليس الدور التغييري الحاسم الذي اعد له هذا المنقذ غريبا في حدود المألوف في حياة الناس وما مرت بهم من تطورات التأريخ؟ أو ليس قد انيط به تغيير العالم، وإعادة بنائه الحضاري من جديد على أساس الحق والعدل؟ فلماذا نستغرب إذا اتسم التحضير لهذا الدور الكبير ببعض الظواهر الغريبة والخارجة عن المألوف كطول عمر المنقذ المنتظر؟ فإن غرابة هذه الظواهر وخروجها عن المألوف، مهما كان شديدا، لا يفوق بحال غرابة نفس الدور العظيم الذي يجب على اليوم الموعود إنجازه. فإذا كنا نستسيغ ذلك الدور الفريد تأريخيا على الرغم من أنه لا يوجد دور مناظر له في تأريخ الإنسان، فلماذا لا نستسيغ ذلك العمر المديد الذي لا نجد عمرا مناظرا له في حياتنا المألوفة؟ ولا أدري هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد وبنائها من جديد، فيكون لكل منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتيادية أضعافا مضاعفة؟
أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية، وهو نوح (عليه السلام)، الذي نص القرآن الكريم على أنه مكث في قومه ألف عام إلا خمسين سنة، وقدر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد؟ والآخر يمارس دوره في مستقبل البشرية، وهو المهدي (عليه السلام)، الذي مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام، وسيقدر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد، فلماذا نقبل نوح (عليه السلام) الذي ناهز ألف عام على أقل تقدير ولا نقبل المهدي (عليه السلام)؟

المعجزة والعمر الطويل:

لقد عرفنا حتى الآن أن العمر الطويل ممكن علميا، ولكن لنفترض أنه غير ممكن علميا، وأن قانون الشيخوخة والهرم قانون صارم، لا يمكن للبشرية اليوم ولا على خطها الطويل أن تتغلب عليه، وتغير من ظروفه وشروطه، فماذا يعني ذلك؟ إنه يعني أن إطالة عمر الإنسان - كنوح أو كالمهدي - قرونا متعددة، هي على خلاف القوانين الطبيعية التي أثبتها العلم بوسائل التجربة والاستقراء الحديثة، وبذلك تصبح هذه الحالة معجزة عطلت قانونا طبيعيا في حالة معينة للحفاظ على حياة الشخص الذي انيط به الحفاظ على رسالة السماء. وليست هذه المعجزة فريدة من نوعها، أو غريبة على عقيدة المسلم، المستمدة من نص القرآن والسنة، فليس قانون الشيخوخة والهرم أشد صرامة من قانون انتقال الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة حتى يتساويا، وقد عطل هذا القانون لحماية حياة إبراهيم (عليه السلام) حين كان الاسلوب الوحيد للحفاظ عليه تعطيل ذلك القانون، فقيل للنار حين القي فيها إبراهيم: *(قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم)*(١٤٠٨)، فخرج منها كما دخل سليما لم يصبه أذى، إلى كثير من القوانين الطبيعية التي عطلت لحماية أشخاص من الأنبياء وحجج الله على الأرض، ففلق البحر لموسى (عليه السلام)، وشبه للرومان أنهم قبضوا على عيسى (عليه السلام)، ولم يكونوا قد قبضوا عليه، وخرج النبي محمد (صلى الله عليه وآله) من داره وهي محفوفة بحشود قريش التي ظلت ساعات تتربص به لتهجم عليه، فستره الله تعالى عن عيونهم وهو يمشي بينهم. كل هذه الحالات تمثل قوانين طبيعية عطلت لحماية شخص، كانت الحكمة الربانية تقتضي الحفاظ على حياته، فليكن قانون الشيخوخة والهرم من تلك القوانين. وقد يمكن أن نخرج من ذلك بمفهوم عام، وهو أنه كلما توقف الحفاظ على حياة حجة الله في الأرض على تعطيل قانون طبيعي، وكانت إدامة حياة ذلك الشخص ضرورية لإنجاز مهمته التي اعد لها، تدخلت العناية الربانية في تعطيل ذلك القانون لإنجاز ذلك، وعلى العكس إذا كان الشخص قد انتهت مهمته التي اعد لها ربانيا، فإنه سيلقى حتفه ويموت أو يستشهد وفقا لما تقرره القوانين الطبيعية. ونواجه عادة بمناسبة هذا المفهوم العام السؤال التالي: كيف يمكن أن يتعطل القانون؟ وكيف تنفصم العلاقة الضرورية التي تقوم بين الظواهر الطبيعية؟ وهل هذه إلا مناقضة للعلم الذي اكتشف ذلك القانون الطبيعي، وحدد هذه العلاقة الضرورية على اسس تجريبية واستقرائية؟ والجواب: أن العلم نفسه قد أجاب على هذا السؤال بالتنازل عن فكرة الضرورة في القانون الطبيعي.
وتوضيح ذلك: أن القوانين الطبيعية يكتشفها العلم على أساس التجربة والملاحظة المنتظمة، فحين يطرد وقوع ظاهرة طبيعية عقيب ظاهرة اخرى، يستدل بهذا الاطراد على قانون طبيعي، وهو أنه كلما وجدت الظاهرة الاولى وجدت الظاهرة الثانية عقيبها، غير أن العلم لا يفترض في هذا القانون الطبيعي علاقة ضرورية بين الظاهرتين نابعة من صميم هذه الظاهرة وذاتها، وصميم تلك وذاتها، لأن الضرورة حالة غيبية، لا يمكن للتجربة ووسائل البحث الاستقرائي والعلمي إثباتها، ولهذا فإن منطق العلم الحديث، يؤكد أن القانون الطبيعي - كما يعرفه العلم - لا يتحدث عن علاقة ضرورية، بل عن اقتران مستمر بين ظاهرتين، فإذا جاءت المعجزة وفصلت إحدى الظاهرتين عن الاخرى في قانون طبيعي لم يكن ذلك فصما لعلاقة ضرورية بين الظاهرتين. والحقيقة أن المعجزة بمفهومها الديني، قد أصبحت في ضوء المنطق العلميالحديث مفهومة بدرجة أكبر مما كانت عليه في ظل وجهة النظر الكلاسيكية إلى علاقات السببية، فقد كانت وجهة النظر القديمة تفترض أن كل ظاهرتين اطرد اقتران إحداهما بالاخرى، فالعلاقة بينهما علاقة ضرورة، والضرورة تعني أن من المستحيل أن تنفصل إحدى الظاهرتين عن الاخرى، ولكن هذه العلاقة تحولت في منطق العلم الحديث إلى قانون الاقتران أو التتابع المطرد بين الظاهرتين دون افتراض تلك الضرورة الغيبية. وبهذا تصبح المعجزة حالة استثنائية لهذا الاطراد في الاقتران أو التتابع دون أن تصطدم بضرورة أو تؤدي إلى استحالة.
وأما على ضوء الاسس المنطقية للاستقراء، فنحن نتفق مع وجهة النظر العلمية الحديثة في أن الاستقراء لا يبرهن على علاقة الضرورة بين الظاهرتين، ولكنا نرى أنه يدل على وجود تفسير مشترك لاطراد التقارن أو التعاقب بين الظاهرتين باستمرار، وهذا التفسير المشترك كما يمكن صياغته على أساس افتراض الضرورة الذاتية، كذلك يمكن صياغته على أساس افتراض حكمة دعت منظم الكون إلى ربط ظواهر معينة بظواهر اخرى باستمرار، وهذه الحكمة نفسها تدعو أحيانا إلى الاستثناء فتحدث المعجزة.

لماذا هذا الحرص على إطالة عمره (عليه السلام)؟

ونتناول الآن السؤال الذي يقول: لماذا كل هذا الحرص من الله سبحانه وتعالى على هذا الإنسان بالذات، فتعطل من أجله القوانين الطبيعية لإطالة عمره؟ ولماذا لا تترك قيادة اليوم الموعود لشخص يتمخض عنه المستقبل، وتنضجه إرهاصات اليوم الموعود فيبرز على الساحة ويمارس دوره المنتظر. وبكلمة اخرى: ما هي فائدة هذه الغيبة الطويلة، وما المبرر لها؟ وكثير من الناس يسألون هذا السؤال وهم لا يريدون أن يسمعوا جوابا غيبيا، فنحن نؤمن بأن الأئمة الاثني عشر مجموعة فريدة لا يمكن التعويض عن أي واحد منهم، غير أن هؤلاء المتسائلين يطالبون بتفسير اجتماعي للموقف، على ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها والمتطلبات المفهومة لليوم الموعود. وعلى هذا الأساس نقطع النظر مؤقتا عن الخصائص التي نؤمن بتوفرها، في هؤلاء الأئمة المعصومين ونطرح السؤال التالي:
إننا بالنسبة إلى عملية التغيير المرتقبة في اليوم الموعود، بقدر ما تكون مفهومة على ضوء سنن الحياة وتجاربها، هل يمكن أن نعتبر هذا العمر الطويل لقائدها المدخر، عاملا من عوامل إنجاحها وتمكنه من ممارستها وقيادتها بدرجة أكبر؟ ونجيب على ذلك بالإيجاب، وذلك لعدة أسباب منها ما يلي: إن عملية التغيير الكبرى تتطلب وضعا نفسيا فريدا في القائد الممارس لها مشحونا بالشعور بالتفوق والإحساس بضالة الكيانات الشامخة، التي اعد للقضاء عليها، ولتحويلها حضاريا إلى عالم جديد، فبقدر ما يعمر قلب القائد المغير من شعور بتفاهة الحضارة التي يصارعها وإحساس واضح بأنها مجرد نقطة على الخط الطويل لحضارة الإنسان، يصبح أكثر قدرة من الناحية النفسية على مواجهتها والصمود في وجهها ومواصلة العمل ضدها حتى النصر.
ومن الواضح أن الحجم المطلوب من هذا الشعور النفسي يتناسب مع حجم التغيير نفسه، وما يراد القضاء عليه من حضارة وكيان، فكلما كانت المواجهة لكيان أكبر ولحضارة أرسخ وأشمخ، تطلبت زخما أكبر من هذا الشعور النفسي المفعم.
ولما كانت رسالة اليوم الموعود تغيير عالم ملئ بالظلم بالجور، تغييرا شاملا بكل قيمه الحضارية وكياناته المتنوعة، فمن الطبيعي أن تفتش هذه الرسالة عن شخص أكبر في شعوره النفسي من ذلك العالم كله، عن شخص ليس من مواليد ذلك العالم الذين نشأوا في ظل تلك الحضارة التي يراد تقويضها واستبدالها بحضارة العدل والحق، لأن من ينشأ في ظل حضارة راسخة، تعمر الدنيا بسلطانها وقيمها وأفكارها، يعيش في نفسه الشعور بالهيبة تجاهها لأنه ولد وهي قائمة، ونشأ صغيرا وهي جبارة، وفتح عينيه على الدنيا فلم يجد سوى أوجهها المختلفة، وخلافا لذلك شخص يتوغل في التأريخ، عاش الدنيا قبل أن تر تلك الحضارة النور، ورأى الحضارات الكبيرة سادت العالم الواحدة تلو الاخرى، ثم تداعت وانهارت، رأى ذلك بعينيه ولم يقرأه في كتاب تأريخ، ثم رأى الحضارة التي يقدر لها أن تكون الفصل الأخير من قصة الإنسان قبل اليوم الموعود، رآها وهي بذور صغيرة لا تكاد تتبين، ثم شاهدها وقد اتخذت مواقعها في أحشاء المجتمع البشري تتربص الفرصة لكي تنمو وتظهر، ثم عاصرها وقد بدأت تنمو وتزحف وتصاب بالنكسة تارة، ويحالفها التوفيق تارة اخرى، ثم واكبها وهي تزدهر وتتعملق وتسيطر بالتدريج على مقدرات عالم بكامله.
فإن شخصا من هذا القبيل عاش كل هذه المراحل بفطنة وانتباه كاملين، ينظر إلى هذا العملاق - الذي يريد أن يصارعه - من زاوية ذلك الامتداد التأريخي الطويل الذي عاشه بحسه لا في بطون كتب التأريخ فحسب، ينظر إليه لا بوصفه قدرا محتوما، ولا كما كان ينظر (جان كاك روسو) إلى الملكية في فرنسا، فقد جاء عنه أنه كان يرعبه مجرد أن يتصور فرنسا بدون ملك، على الرغم من كونه من الدعاة الكبار فكريا وفلسفيا إلى تطوير الوضع السياسي القائم وقتئذ، لأن (روسو) هذا نشأ في ظل الملكية وتنفس هواءها طيلة حياته.
وأما هذا الشخص المتوغل في التأريخ، فله هيبة التأريخ وقوة التأريخ والشعور المفعم بأن ما حوله من كيان وحضارة، وليد يوم من أيام التأريخ، تهيأت له الأسباب فوجد، وستتهيأ الأسباب فيزول، فلا يبقى منه شيء، كما لم يكن يوجد منه شيء بالأمس القريب أو البعيد، وأن الأعمار التأريخية للحضارات والكيانات مهما طالت، فهي ليست إلا أياما قصيرة في عمر التأريخ الطويل.
هل قرأت سورة الكهف؟ وهل قرأت عن اولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم الله هدى؟ وواجهوا كيانا وثنيا حاكما، لا يرحم ولا يتردد في خنق أي بذرة من بذور التوحيد والارتفاع عن وحدة الشرك، فضاقت نفوسهم، ودب إليها اليأس، وسدت منافذ الأمل أمام أعينهم، ولجأوا إلى الكهف يطلبون من الله حلا لمشكلتهم بعد أن أعيتهم الحلول، وكبر في نفوسهم أن يظل الباطل يحكم ويظلم ويقهر الحق ويصفي كل من يخفق قلبه للحق، هل تعلم ماذا صنع الله تعالى بهم؟ إنه أنامهم ثلاثمائة سنة وتسع سنين في ذلك الكهف، ثم بعثهم من نومهم، ودفع بهم إلى مسرح الحياة، بعد أن كان ذلك الكيان الذي بهرهم بقوته وظلمه، قد تداعى وسقط، وأصبح تأريخا لا يرعب أحدا ولا يحرك ساكنا، كل ذلك لكي يشهد هؤلاء الفتية مصرع ذلك الباطل الذي كبر عليهم امتداده وقوته واستمراره، ويروا انتهاء أمره بأعينهم ويتصاغر الباطل في نفوسهم. ولئن تحققت لأصحاب الكهف هذه الرؤية الواضحة بكل ما تحمل من زخم وشموخ نفسيين من خلال ذلك الحدث الفريد الذي مدد حياتهم ثلاثمائة سنة، فإن الشيء نفسه يتحقق للقائد المنتظر من خلال عمره المديد الذي يتيح له أن يشهد العملاق وهو قزم والشجرة الباسقة وهي بذرة، والإعصار وهو مجرد نسمة. أضف إلى ذلك: أن التجربة التي تتيحها مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة والمواجهة المباشرة لحركتها وتطوراتها، لها أثر كبير في الإعداد الفكري وتعميق الخبرة القيادية لليوم الموعود، لأنها تضع الشخص المدخر أمام ممارسات كثيرة للآخرين بكل ما فيها من نقاط الضعف والقوة، ومن ألوان الخطأ والصواب، وتعطي لهذا الشخص قدرة أكبر على تقييم الظواهر الاجتماعية بالوعي الكامل على أسبابها، وكل ملابساتها التأريخية. ثم إن عملية التغيير المدخرة للقائد المنتظر تقوم على أساس رسالة معينة، هي رسالة الإسلام، ومن الطبيعي أن تتطلب العملية في هذه الحالة قائدا قريبا من مصادر الإسلام الاولى، قد بنيت شخصيته بناء كاملا بصورة مستقلة ومنفصلة عن مؤثرات الحضارة التي يقدر لليوم الموعود أن يحاربها، وخلافا لذلك الشخص الذي يولد وينشأ في كنف هذه الحضارة، وتتفتح أفكاره ومشاعره في إطارها، فإنه لا يتخلص غالبا من رواسب تلك الحضارة ومرتكزاتها، وإن قاد حملة تغييرية ضدها، فلكي يضمن عدم تأثر القائد المدخر بالحضارة التي اعد لاستبدالها، لا بد أن تكون شخصيته قد بنيت بناء كاملا في مرحلة حضارية سابقة، هي أقرب ما تكون في الروح العامة، ومن ناحية المبدأ إلى الحالة الحضارية التي يتجه اليوم الموعود إلى تحقيقها بقيادته(١٤٠٩).
ثانيا

قالوا: ما الوجه في غيبته (عليه السلام) على الاستمرار والدوام، حتى صار ذلك سببا لإنكار وجوده، ونفي ولادته، وآباؤه (عليهم السلام) وإن لم يظهروا الدعاء إلى نفوسهم في ما يتعلق بالإمامة، فقد كانوا ظاهرين يفتون في الأحكام، فلا يمكن لأحد نفي وجودهم؟
الجواب: قد ذكر الأجل المرتضى - قدس الله روحه - في ذلك طريقة لم يسبقه إليها أحد من أصحابنا، فقال: إن العقل إذا دل على وجوب الإمامة فإن كل زمان - كلف المكلفون الذين يقع منهم القبيح والحسن، ويجوز عليهم الطاعة والمعصية - لا يخلو من إمام، لأن خلوه من الإمام إخلال بتمكينهم، وقادح في حسن تكليفهم. ثم دل العقل على أن ذلك الإمام لا بد أن يكون معصوما من الخطأ، مأمونا منه كل قبيح، وثبت أن هذه الصفة - التي دل العقل على وجوبها - لا توجد إلا فيمن تدعي الإمامية إمامته، ويعرى منها كل من تدعى له الإمامة سواه. فالكلام في علة غيبته وسببها واضح بعد أن تقررت إمامته، لأنا إذا علمنا أنه الإمام دون غيره، ورأيناه غائبا عن الأبصار، علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعين فرض الإمامة فيه إلا لسبب اقتضى ذلك ومصلحة استدعته، وضرورة حملت عليه، وإن لم يعلم وجهه على التفصيل، لأن ذلك مما لا يلزم علمه. وجرى الكلام في الغيبة ووجهها مجرى العلم بمراد الله تعالى من الآيات المتشابهات في القرآن التي ظاهرها الجبر أو التشبيه. فإنا نقول: إذا علمنا حكمة الله سبحانه، وأنه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات، علمنا - على الجملة - أن لهذه الآيات وجوها صحيحة بخلاف ظاهرها، تطابق مدلول أدلة العقل، وإن غاب عنا العلم بذلك مفصلا، فإن تكلفنا الجواب عن ذلك، وتبرعنا بذكره، فهو فضل منا غير واجب. وكذلك الجواب لمن سأل عن الوجه في إيلام الأطفال، وجهة المصلحة في رمي الجمار والطواف بالبيت، وما أشبه ذلك من العبادات على التفصيل والتعيين، فإنا إذا عولنا على حكمة القديم سبحانه، وأنه لا يجوز أن يفعل قبيحا، فلا بد من وجه حسن في جميع ذلك وإن جهلناه بعينه. وليس يجب علينا بيان ذلك الوجه وأنه ما هو، وفي هذا سد الباب على مخالفينا في سؤالاتهم، وقطع التطويلات عنهم والإسهابات، إلا أن نتبرع بإيراد الوجه في غيبته (عليه السلام) على سبيل الاستظهار وبيان الاقتدار، وإن كان ذلك غير واجب علينا في حكم النظر والاعتبار.
فنقول: الوجه في غيبته (عليه السلام) هو خوفه على نفسه، ومن خاف على نفسه احتاج إلى الاستتار، فأما لو كان خوفه على ماله أو على الأذى في نفسه لوجب عليه أن يتحمل ذلك كله لتنزاح علة المكلفين في تكليفهم، وهذا كما نقوله في النبي في أنه يجب عليه أن يتحمل كل أذى في نفسه حتى يصح منه الأداء إلى الخلق ما هو لطف لهم، وإنما يجب عليه الظهور وإن أدى إلى قتله كما ظهر كثير من الأنبياء وإن قتلوا، لأن هناك كان في المعلوم أن غير ذلك النبي يقوم مقامه في تحمل أعباء النبوة، أو أن المصالح التي كان يؤديها ذلك النبي قد تغيرت.
وليس كذلك حال إمام الزمان (عليه السلام)، فإن الله تعالى قد علم أنه ليس بعده من يقوم مقامه في باب الإمامة والشريعة على ما كانت عليه، واللطف بمكانه لم يتغير، ولا يصح تغيره، فلا يجوز ظهوره إذا أدى إلى القتل.
وإنما كان آباؤه (عليهم السلام) ظاهرين بين الناس يفتونهم ويعاشرونهم، ولم يظهر هو لأن خوفه (عليه السلام) أكثر، فإن الأئمة الماضين من آبائه (عليهم السلام) أسروا إلى شيعتهم أن صاحب السيف هو الثاني عشر منهم، وأنه الذي يملأ الأرض عدلا، وشاع ذلك القول من مذهبهم حتى ظهر ذلك القول بين أعدائهم، فكانت السلاطين الظلمة يتوقفون عن إتلاف آبائه لعلمهم بأنهم لا يخرجون بالسيف، ويتشوقون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه ويبيدوه.
ألا ترى أن السلطان في الوقت الذي توفي فيه العسكري (عليه السلام) وكل بداره وجواريه من يتفقد حملهن لكي يظفر بولده ويفنيه؟ كما أن فرعون موسى لما علم أن ذهاب ملكه على يد موسى (عليه السلام) منع الرجال من أزواجهم، ووكل بذوات الأحمال منهن ليظفر به. وكذلك نمرود لما علم أن ملكه يزول على يد إبراهيم (عليه السلام) وكل بالحبالى من نساء قومه، وفرق بين الرجال وأزواجهم، فستر الله سبحانه ولادة إبراهيم وموسى (عليهما السلام) كما ستر ولادة القائم (عليه السلام) لما علم في ذلك من الحكمة والتدبير، مع أن حكمة الله في ذلك لا تجب معرفتها على التفصيل كما قدمنا، ويجوز اختلاف تكليفه مع تكاليفهم لاختلاف المصالح باختلاف الأزمان، كما كان تكليف أمير المؤمنين مرة السكوت ومرة الجهاد بالسيف، وتكليف الحسن الصلح، وتكليف الحسين الخروج، وتكليف باقي الأئمة السكوت والتقية صلوات الله عليهم أجمعين. وأما كون غيبته سببا لنفي ولادته، فإن ذلك لضعف البصيرة والتقصير عن النظر، وعلى الحق دليل واضح لمن أراده، ظاهر لمن قصده(١٤١٠).
ثالثا