فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام) - الجزء الثاني
 كتب المركز

الكتب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام) - الجزء الثاني

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: الشيخ محمد باقر المجلسي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٩ المشاهدات المشاهدات: ١٣٠٠٨٨ التعليقات التعليقات: ١

الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام)
الجزء الثاني

تأليف: العلامة الشيخ محمّد باقر المجلسي (قدّس سرّه)
إعداد: الشيخ ياسر الصالحي
الناشر: بيت الثقافة المهدويَّة
الطبعة الثانية: ١٤٤٢هـ

الفهرس

باب (١٩): خبر سعد بن عبد الله ورؤيته للقائم ومسائله عنه (عليه السلام)..................٣
باب (٢٠): علَّة الغيبة وكيفيَّة انتفاع الناس به في غيبته (عليه السلام)..................١٩
باب (٢١): التمحيص والنهي عن التوقيت وحصول البداء في ذلك..................٣٥
باب (٢٢): فضل انتظار الفرج ومدح الشيعة في زمان الغيبة وما ينبغي فعله في ذلك الزمان..................٦٥
باب (٢٣): من ادَّعى الرؤية في الغيبة الكبرى وأنَّه يشهد ويرى الناس ولا يرونه وسائر أحواله (عليه السلام) في الغيبة..................١٠٧
باب (٢٤): نادر في ذكر من رآه (عليه السلام) في الغيبة الكبرى قريباً من زماننا..................١١٩
باب (٢٥): علامات ظهوره (صلوات الله عليه) من السفياني والدجَّال وغير ذلك، وفيه ذكر بعض أشراط الساعة..................١٤٥
باب (٢٦): يوم خروجه وما يدلُّ عليه وما يحدث عنده وكيفيَّته ومدَّة ملكه (صلوات الله عليه)..................٢٧٥
باب (٢٧): سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه وأحوال أصحابه (صلوات الله عليه وعلى آبائه)..................٣١٧
باب (٢٨): ما يكون عند ظهوره (عليه السلام) برواية المفضَّل بن عمر..................٤٣١
باب (٢٩): الرجعة..................٤٧٥
باب (٣٠): خلفاء المهدي (صلوات الله عليه)، وأولاده وما يكون بعده (عليه وعلى آبائه السلام)..................٦٠٩
باب (٣١): ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)..................٦١٧
المصادر والمراجع..................٦٧٧

باب (١٩): خبر سعد بن عبد الله(١) ورؤيته للقائم ومسائله عنه (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) والعجب أنَّ محمّد بن أبي عبد الله عَدَّ فيما مضى في الحديث (٤٤١/٢٧) عدد من انتهى إليه أنَّهم رآه (عليه السلام) ولم يذكر فيهم سعد بن عبد الله.

↑صفحة ٣↑

[٤٧١/١] كمال الدِّين: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُحَمَّدِ بْن حَاتِم النَّوْفَلِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ ابْن عِيسَى الوَشَّاءِ، عَنْ أَحْمَدَ بْن طَاهِرٍ القُمِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن بَحْر بْن سَهْلٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْن مَسْرُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْن عَبْدِ اللهِ القُمِّيِّ(٢)، قَالَ: كُنْتُ امْرَأً لَهِجاً بِجَمْع الكُتُبِ المُشْتَمِلَةِ عَلَى غَوَامِض العُلُوم وَدَقَائِقِهَا، كَلِفاً بِاسْتِظْهَار مَا يَصِحُّ(٣) مِنْ حَقَائِقِهَا، مُغْرَماً بِحِفْظِ مُشْتَبِهِهَا وَمُسْتَغْلِقِهَا، شَحِيحاً عَلَى مَا أَظْفَرُ بِهِ مِنْ مَعَاضِلِهَا(٤) وَمُشْكِلَاتِهَا، مُتَعَصِّباً لِمَذْهَبِ الإمَامِيَّةِ، رَاغِباً عَن الأَمْن وَالسَّلَامَةِ، فِي انْتِظَار التَّنَازُع وَالتَّخَاصُم وَالتَّعَدِّي إِلَى التَّبَاغُض وَالتَّشَاتُم، مُعَيِّباً لِلْفِرَقِ ذَوي الخِلَافِ، كَاشِفاً عَنْ مَثَالِبِ أَئِمَّتِهِمْ، هَتَّاكاً لِحُجُبِ قَادَتِهِمْ، إِلَى أَنْ بُلِيتُ بِأَشَدِّ النَّوَاصِبِ مُنَازَعَةً، وَأَطْوَلِهِمْ مُخَاصَمَةً، وَأَكْثَرهِمْ جَدَلاً، وَأَشْنَعِهِمْ سُؤَالاً، وَأَثْبَتِهِمْ عَلَى البَاطِل قَدَماً.
فَقَالَ ذَاتَ يَوْم وَأَنَا أُنَاظِرُهُ: تَبًّا لَكَ وَلِأَصْحَابِكَ يَا سَعْدُ، إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرَّافِضَةِ تَقْصِدُونَ عَلَى المُهَاجِرينَ وَالأَنْصَار بِالطَّعْن عَلَيْهِمَا وَتَجْحَدُونَ مِنْ رَسُول اللهِ وَلَايَتَهُمَا وَإِمَامَتَهُمَا، هَذَا الصِّدِّيقُ الَّذِي فَاقَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ بِشَرَفِ سَابِقَتِهِ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مَا أَخْرَجَهُ مَعَ نَفْسِهِ إِلَى الغَار إِلَّا عِلْماً مِنْهُ بِأَنَّ الخِلَافَةَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢) سند الحديث منكر، حيث إنَّ الصدوق يروي عن سعد بن عبد الله بواسطة واحدة هو أبوه أو ابن الوليد أو هما معاً، والوسائط بينه وبين سعد في هذا الحديث خمس: أربع منهم الأحمدون الثلاثة ورابعهم محمّد بن عليٍّ النوفلي المعروف بالكرماني، لم يُذكَروا في الرجال، وأمَّا محمّد بن بحر الشيباني قد ذُكِرَ بالغلوِّ والارتفاع. راجع: قاموس الرجال (ج ٩/ ص ١٣١).
(٣) في المصدر إضافة: (لي).
(٤) في المصدر: (معضلاتها).

↑صفحة ٥↑

لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنَّهُ هُوَ المُقَلَّدُ لِأَمْر التَّأويل، وَالمُلْقَى إِلَيْهِ أَزمَّةُ الأُمَّةِ، وَعَلَيْهِ المُعَوَّلُ فِي شَعْبِ الصَّدْع، وَلَمِّ الشَّعَثِ، وَسَدِّ الخَلَل، وَإِقَامَةِ الحُدُودِ، وَتَسْريبِ الجُيُوش لِفَتْح بِلَادِ الشِّرْكِ؟
فَكَمَا أَشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ، أَشْفَقَ عَلَى خِلَافَتِهِ، إِذْ لَيْسَ مِنْ حُكْم الاِسْتِتَار وَالتَّوَاري أَنْ يَرُومَ الهَاربُ مِنَ الشَّيْءِ(٥) مُسَاعَدَةً إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ، وَلَـمَّا رَأَيْنَا النَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مُتَوَجِّهاً إِلَى الاِنْجِحَار وَلَمْ تَكُن الحَالُ تُوجِبُ اسْتِدْعَاءَ المُسَاعَدَةِ مِنْ أَحَدٍ اسْتَبَانَ لَنَا قَصْدُ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بِأَبِي بَكْرٍ إِلَى الغَار لِلْعِلَّةِ الَّتِي شَرَحْنَاهَا، وَإِنَّمَا أَبَاتَ عَلِيًّا (عليه السلام) عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ لِيَكْتَرثَ لَهُ وَلَمْ يَحْفِلْ بِهِ، وَلِاسْتِثْقَالِهِ لَهُ، وَلِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا.
قَالَ سَعْدٌ: فَأَوْرَدْتُ عَلَيْهِ أَجْوبَةً شَتَّى، فَمَا زَالَ يَقْصِدُ(٦) كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالنَّقْض وَالرَّدِّ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَعْدُ، دُونَكَهَا أُخْرَى بِمِثْلِهَا تُخْطَفُ(٧) آنَافُ(٨) الرَّوَافِض، أَلَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ الصِّدِّيقَ المُبَرَّى مِنْ دَنَس الشُّكُوكِ، وَالفَارُوقَ المُحَامِيَ عَنْ بَيْضَةِ الإسْلَام كَانَا يُسِرَّان النِّفَاقَ، وَاسْتَدْلَلْتُمْ بِلَيْلَةِ العَقَبَةِ، أَخْبِرْني عَن الصِّدِّيقِ وَالفَارُوقِ أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً؟
قَالَ سَعْدٌ: فَاحْتَلْتُ لِدَفْع هَذِهِ المَسْألَةِ عَنِّي خَوْفاً مِنَ الإلزَام، وَحَذَراً مِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥) البشر (خ ل)، وفي المصدر: (الشرّ).
(٦) في المصدر: (يعقب).
(٧) خطف يخطف خطفاً، استلبه بسرعة، يقال: هذا سيف يخطف الرأس، أي يقتطعه بسرعة. وفي المصدر: (تخطم) - وقد طُبِعَ تحظم غلطاً -، وهو الأظهر، يقال: خطمه: ضرب أنفه. وخطمه بالخطام: جعله على أنفه، وخطم أنفه: ألزق به عاراً ظاهراً. ويحتمل أنْ يُقرَأ: (يحطم)، يقال: حطَّمه: كسره، وقيل: خاصٌّ باليابس.
(٨) في المصدر: (أُنوف).

↑صفحة ٦↑

أَنِّي إِنْ أَقْرَرْتُ لَهُمَا بِطَوَاعِيَتِهِمَا(٩) لِلإسْلَام احْتَجَّ بِأنَّ بَدْءَ النِّفَاقِ وَنَشْوَهُ فِي القَلْبِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ هُبُوبِ رَوَائِح القَهْر وَالغَلَبَةِ، وَإِظْهَار البَأس الشَّدِيدِ فِي حَمْل المَرْءِ عَلَى مَنْ لَيْسَ يَنْقَادُ لَهُ قَلْبُهُ، نَحْوَ قَوْل اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٤ و٨٥].
وَإِنْ قُلْتُ: أَسْلَمَا كَرْهاً، كَانَ يَقْصِدُنِي بِالطَّعْن إِذْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ(١٠) سُيُوفٌ مُنْتَضَاةٌ كَانَتْ تُريهِمُ(١١) البَأسَ.
قَالَ سَعْدٌ: فَصَدَرْتُ عَنْهُ مُزْوَرًّا قَدِ انْتَفَخَتْ أَحْشَائِي مِنَ الغَضَبِ، وَتَقَطَّعَ كَبِدِي مِنَ الكَرْبِ، وَكُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ طُومَاراً وَأَثْبَتُّ فِيهِ نَيِّفاً وَأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً مِنْ صِعَابِ المَسَائِل لَمْ أَجِدْ لَهَا مُجِيباً عَلَى أَنْ أَسْأَلَ فِيهَا خَيْرَ(١٢) أَهْل بَلَدِي أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِبَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام).
فَارْتَحَلْتُ خَلْفَهُ، وَقَدْ كَانَ خَرَجَ قَاصِداً نَحْوَ مَوْلَانَا بِسُرَّ مَنْ رَأى، فَلَحِقْتُهُ فِي بَعْض المَنَاهِل(١٣)، فَلَمَّا تَصَافَحْنَا قَالَ: لِخَيْرٍ(١٤) لَحَاقُكَ بِي؟ قُلْتُ: الشَّوْقُ ثُمَّ العَادَةُ فِي الأَسْئِلَةِ، قَالَ: قَدْ تَكَافَأنَا عَلَى هَذِهِ الخُطَّةِ - أي الخصلة - الوَاحِدَةِ، فَقَدْ بَرحَ بِيَ القَرَمُ(١٥) إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَأُريدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَعَاضِلَ فِي التَّأويل، وَمَشَاكِلَ فِي التَّنْزيل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩) في المصدر: (بطوعهما).
(١٠) في المصدر: (تكن ثَمَّة) بدل (يكن ثَمَّ).
(١١) في المصدر: (تريهما).
(١٢) في المصدر: (عنها خبير).
(١٣) في المصدر: (المنازل).
(١٤) في المصدر: (بخير).
(١٥) هذا هو الصحيح كما يجيء من المصنِّف (رحمه الله) في البيان، وهكذا في المصدر، وفي النسخة المطبوعة: (القوم)، وهو تصحيف.

↑صفحة ٧↑

فَدُونَكَهَا الصُّحْبَةَ المُبَارَكَةَ، فَإنَّهَا تَقِفُ بِكَ عَلَى ضَفَّةِ بَحْرٍ(١٦) لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَلَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ، وَهُوَ إِمَامُنَا.
فَوَرَدْنَا سُرَّ مَنْ رَأى، فَانْتَهَيْنَا مِنْهَا إِلَى بَابِ سَيِّدِنَا (عليه السلام)، فَاسْتَأذَنَّا، فَخَرَجَ [إِلَيْنَ](١٧) الإذْنُ بِالدُّخُول عَلَيْهِ، وَكَانَ عَلَى عَاتِقِ أَحْمَدَ بْن إِسْحَاقَ جِرَابٌ قَدْ غَطَّاهُ بِكِسَاءٍ طَبَريِّ فِيهِ سِتُّونَ وَمِائَةُ صُرَّةٍ مِنَ الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم، عَلَى كُلِّ صُرَّةٍ مِنْهَا خَتْمُ صَاحِبهَا.
قَالَ سَعْدٌ: فَمَا شَبَّهْتُ مَوْلَانَا أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) حِينَ غَشِيَنَا نُورُ وَجْهِهِ إِلَّا بِبَدْرٍ قَدِ اسْتَوْفَى مِنْ لَيَالِيهِ أَرْبَعاً بَعْدَ عَشْرٍ، وَعَلَى فَخِذِهِ الأَيْمَن غُلَامٌ يُنَاسِبُ المُشْتَريَ فِي الخِلْقَةِ وَالمَنْظَر، وَعَلَى رَأسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ وَفْرَتَيْن كَأَنَّهُ أَلِفٌ بَيْنَ وَاوَيْن، وَبَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا رُمَّانَةٌ ذَهَبِيَّةٌ، تَلْمَعُ بَدَائِعُ نُقُوشِهَا وَسَطَ غَرَائِبِ الفُصُوص المُرَكَّبَةِ عَلَيْهَا، قَدْ كَانَ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ بَعْضُ رُؤَسَاءِ أَهْل البَصْرَةِ، وَبيَدِهِ قَلَمٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْطُرَ بِهِ عَلَى البَيَاض قَبَضَ الغُلَامُ عَلَى أَصَابِعِهِ، فَكَانَ مَوْلَانَا (عليه السلام) يُدَحْرجُ الرُّمَّانَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَشْغَلُهُ بِرَدِّهَا، لِئَلَّا(١٨) يَصُدَّهُ عَنْ كِتْبَةِ(١٩) مَا أَرَادَ(٢٠).
فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَالطَفَ فِي الجَوَابِ، وَأَوْمَأَ إِلَيْنَا بِالجُلُوس، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتْبَةِ البَيَاض الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ أَخْرَجَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ جِرَابَهُ مِنْ طَيِّ كِسَائِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦) ضفة البحر: ساحله. وفي الأصل المطبوع وهكذا المصدر: (صفة بحر)، وهو تصحيف.
(١٧) في المصدر: (علينا).
(١٨) في المصدر: (كيلا).
(١٩) في المصدر: (كتابه).
(٢٠) فيه غرابة من حيث قبض الغلام (عليه السلام) على أصابع أبيه أبي محمّد (عليه السلام)، وهكذا وجود رُمَّانة من ذهب يلعب بها لئلَّا يصدُّه عن الكتابة، وقد روي في الكافي (ج ١/ ص ٣١١): عن صفوان الجمَّال، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صاحب هذا الأمر، فقال: «إنَّ صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب»، وأقبل أبو الحسن موسى، وهو صغير ومعه عناق مكّيَّة وهو يقول لها: «اسجدي لربِّكِ»، فأخذه أبو عبد الله (عليه السلام) وضمَّه إليه وقال: «بأبي وأُمِّي من لا يلهو ولا يلعب».

↑صفحة ٨↑

يَدَيْهِ، فَنَظَرَ الهَادِي (عليه السلام)(٢١) إِلَى الغُلَام وَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، فُضَّ الخَاتَمَ عَنْ هَدَايَا شِيعَتِكَ وَمَوَالِيكَ»، فَقَالَ: «يَا مَوْلَايَ، أَيَجُوزُ أَنْ أَمُدَّ يَداً طَاهِرَةً إِلَى هَدَايَا نَجِسَةٍ وَأَمْوَالٍ رَجِسَةٍ قَدْ شِيبَ أَحَلُّهَا بِأَحْرَمِهَا»، فَقَالَ مَوْلَايَ (عليه السلام): «يا بن إِسْحَاقَ، اسْتَخْرجْ مَا فِي الجِرَابِ لِيُمَيَّزَ [مَ](٢٢) بَيْنَ الأَحَلِّ وَالأَحْرَم(٢٣) مِنْهَا».
فَأَوَّلُ صُرَّةٍ بَدَأَ أَحْمَدُ بِإخْرَاجِهَا، فَقَالَ الغُلَامُ: «هَذِهِ لِفُلَان بْن فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْن وَسِتِّينَ دِينَاراً فِيهَا مِنْ ثَمَن حُجَيْرَةٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا، وَكَانَتْ إِرْثاً لَهُ مِنْ أَخِيهِ(٢٤) خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِينَاراً، وَمِنْ أَثْمَان تِسْعَةِ أَثْوَابٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَاراً، وَفِيهَا مِنْ أُجْرَةِ حَوَانِيتَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ».
فَقَالَ مَوْلَانَا (عليه السلام): «صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ، دُلَّ الرَّجُلَ عَلَى الحَرَام مِنْهَا»، فَقَالَ (عليه السلام): «فَتِّشْ عَنْ دِينَارٍ رَازيِّ السِّكَّةِ تَاريخُهُ سَنَةُ كَذَا قَدِ انْطَمَسَ مِنْ نِصْفِ إِحْدَى صَفْحَتَيْهِ نَقْشُهُ، وَقُرَاضَةٍ آمُلِيَّةٍ وَزْنُهَا رُبُعُ دِينَارٍ، وَالعِلَّةُ فِي تَحْريمِهَا أَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الجُمْلَةِ(٢٥) وَزَنَ فِي شَهْر كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى حَائِكٍ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الغَزْل مَنًّا وَرُبُعَ مَنٍّ، فَأَتَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ قَيَّضَ [فِي] انْتِهَائِهَا لِذَلِكَ الغَزْل سَارقاً(٢٦)، فَأَخْبَرَ بِهِ الحَائِكُ صَاحِبَهُ، فَكَذَّبَهُ وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ بَدَلَ ذَلِكَ مَنًّا وَنِصْفَ مَنٍّ غَزْلاً أَدَقَّ مِمَّا كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَاتَّخَذَ مِنْ ذَلِكَ ثَوْباً كَانَ هَذَا الدِّينَارُ مَعَ القُرَاضَةِ ثَمَنَهُ».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١) كذا في الأصل المطبوع وهكذا المصدر، والمعنيُّ به أبو محمّد ابن عليٍّ الهادي (عليهما السلام)، ولعلَّه مصحَّف عن (مولاي) كما في أغلب السطور.
(٢٢) من المصدر.
(٢٣) في المصدر: (الحلال والحرام) بدل (إلَّا حلّ والأحرم).
(٢٤) في المصدر: (عن أبيه) بدل (من أخيه).
(٢٥) في المصدر: (الصرَّة).
(٢٦) في المصدر: (مدَّة وفي انتهائها قيَّض لذلك الغزل سارق).

↑صفحة ٩↑

فَلَمَّا فَتَحَ رَأسَ الصُّرَّةِ صَادَفَ رُقْعَةً فِي وَسَطِ الدَّنَانِير بِاسْم مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ وَبمِقْدَارهَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ، وَاسْتَخْرَجَ الدِّينَارَ وَالقُرَاضَةَ بِتِلْكَ العَلَامَةِ.
ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ الغُلَامُ (عليه السلام): «هَذِهِ لِفُلَان بْن فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسِينَ دِينَاراً لَا يَحِلُّ لَنَا مَسُّهَا»، قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهَا مِنْ ثَمَن حِنْطَةٍ حَافَ صَاحِبُهَا عَلَى أَكَّارهِ فِي المُقَاسَمَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَبَضَ حِصَّتَهُ مِنْهَا بِكَيْلٍ وَافٍ وَكَالَ(٢٧) مَا خَصَّ الأَكَّارَ بِكَيْلٍ بَخْسٍ»، فَقَالَ مَوْلَانَا (عليه السلام): «صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ».
ثُمَّ قَالَ: «يا بن إِسْحَاقَ، احْمِلْهَا بِأَجْمَعِهَا لِتَرُدَّهَا أَوْ تُوصِيَ بِرَدِّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَائْتِنَا بِثَوْبِ العَجُوز»، قَالَ أَحْمَدُ: وَكَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ فِي حَقِيبَةٍ لِي فَنَسِيتُهُ.
فَلَمَّا انْصَرَفَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ لِيَأتِيَهُ بِالثَّوْبِ نَظَرَ إِلَيَّ مَوْلَانَا أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ يَا سَعْدُ»، فَقُلْتُ: شَوَّقَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا، قَالَ: «فَالمَسَائِلُ الَّتِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهَا؟»، قُلْتُ: عَلَى حَالِهَا يَا مَوْلَايَ، قَالَ: «فَسَلْ قُرَّةَ عَيْني - وَأَوْمَأَ إِلَى الغُلَام(٢٨) - عَمَّا بَدَا لَكَ مِنْهَا».
فَقُلْتُ لَهُ: مَوْلَانَا وَابْنَ مَوْلَانَا، إِنَّا رُوِّينَا عَنْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ بِيَدِ أَمِير المُؤْمِنينَ (عليه السلام) حَتَّى أَرْسَلَ يَوْمَ الجَمَل إِلَى عَائِشَةَ: «أَنَّكِ قَدْ أَرْهَجْتِ عَلَى الإسْلَام وَأَهْلِهِ بِفِتْنَتِكِ، وَأَوْرَدْتِ بَنيكِ حِيَاضَ الهَلَاكِ بِجَهْلِكِ، فَإنْ كَفَفْتِ عَنِّي غَرْبَكِ وَإِلَّا طَلَّقْتُكِ»، وَنسَاءُ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قَدْ كَانَ طَلَاقَهُنَّ(٢٩) وَفَاتُهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧) في المصدر: (وكان).
(٢٨) في المصدر إضافة: (فقال لي الغلام: سَلْ).
(٢٩) في المطبوعة: (طلَّقهنَّ)، وما أثبتناه من المصدر.

↑صفحة ١٠↑

قَالَ: «مَا الطَّلَاقُ؟»، قُلْتُ: تَخْلِيَةُ السَّبِيل، قَالَ: «وَإِذَا كَانَ(٣٠) وَفَاةُ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قَدْ خَلَّا(٣١) لَهُنَّ السَّبِيلَ، فَلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ الأَزْوَاجُ؟»، قُلْتُ: لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَ الأَزْوَاجَ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: «وَكَيْفَ وَقَدْ خَلَّى المَوْتُ سَبِيلَهُنَّ؟»، قُلْتُ: فَأَخْبِرْني يا بن مَوْلَايَ عَنْ مَعْنَى الطَّلَاقِ الَّذِي فَوَّضَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حُكْمَهُ إِلَى أَمِير المُؤْمِنينَ.
قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَظَّمَ شَأنَ نِسَاءِ النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَخَصَّهُنَّ بِشَرَفِ الأُمَّهَاتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يَا أَبَا الحَسَن، إِنَّ هَذَا الشَّرَفَ بَاقٍ لَهُنَّ مَا دُمْنَ للهِ عَلَى الطَّاعَةِ، فَأَيَّتُهُنَّ عَصَتِ اللهَ بَعْدِي بِالخُرُوج عَلَيْكَ، فَأَطْلِقْ لَهَا فِي الأَزْوَاج وَأَسْقِطْهَا مِنْ شَرَفِ أُمُومَةِ المُؤْمِنينَ».
قُلْتُ: فَأَخْبِرْني عَن الفَاحِشَةِ المُبَيِّنَةِ الَّتِي إِذَا أَتَتِ المَرْأَةُ بِهَا فِي أَيَّام عِدَّتِهَا حَلَّ لِلزَّوْج أَنْ يُخْرجَهَا [مِنْ بَيْتِهِ](٣٢)، قَالَ: «الفَاحِشَةُ المُبَيِّنَةُ هِيَ السَّحْقُ دُونَ الزِّنَى، فَإنَّ المَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ وَأُقِيمَ عَلَيْهَا الحَدُّ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهَا أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ التَّزْويج بِهَا لِأَجْل الحَدِّ، وَإِذَا سَحَقَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّجْمُ، وَالرَّجْمُ خِزْيٌ، وَمَنْ قَدْ أَمَرَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِرَجْمِهِ فَقَدْ أَخْزَاهُ، وَمَنْ أَخْزَاهُ فَقَدْ أَبْعَدَهُ، وَمَنْ أَبْعَدَهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَهُ».
قُلْتُ: فَأَخْبِرْني يا بن رَسُول اللهِ عَنْ أَمْر اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُوسَى (عليه السلام): ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى﴾ [طه: ١٢]، فَإنَّ فُقَهَاءَ الفَريقَيْن يَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ إِهَابِ المَيْتَةِ، فَقَالَ (عليه السلام): «مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى مُوسَى وَاسْتَجْهَلَهُ فِي نُبُوَّتِهِ، لِأَنَّهُ مَا خَلَا الأَمْرُ فِيهَا مِنْ خَطْبَيْن(٣٣)، إِمَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ مُوسَى فِيهَا جَائِزَةً أَوْ غَيْرَ جَائِزَةٍ، فَإنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ جَائِزَةً جَازَ لَهُ لُبْسُهُمَا فِي تِلْكَ البُقْعَةِ [إِذْ لَمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠) في المصدر إضافة: (طلاقهنَّ).
(٣١) في المصدر: (خليت).
(٣٢) فمن المصدر.
(٣٣) في المصدر: (خطيئتين).

↑صفحة ١١↑

تَكُنْ مُقَدَّسَةً](٣٤)، وَإِنْ كَانَتْ مُقَدَّسَةً مُطَهَّرَةً فَلَيْسَ(٣٥) بِأَقْدَسَ وَأَطْهَرَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ جَائِزَةٍ فِيهِمَا، فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنَّهُ لَمْ يَعْرفِ الحَلَالَ مِنَ الحَرَام، وَعلم مَا جَازَ(٣٦) فِيهِ الصَّلَاةُ وَمَا لَمْ تَجُزْ، وَهَذَا كُفْرٌ».
قُلْتُ: فَأَخْبِرْني يَا مَوْلَايَ عَن التَّأويل فِيهِمَا، قَالَ: «إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) نَاجَى رَبَّهُ بِالوَادِ المُقَدَّس فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي قَدْ أَخْلَصْتُ لَكَ المَحَبَّةَ مِنِّي، وَغَسَلْتُ قَلْبِي عَمَّنْ سِوَاكَ، وَكَانَ شَدِيدَ الحُبِّ لِأَهْلِهِ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ أي انْزعْ حُبَّ أَهْلِكَ مِنْ قَلْبِكَ إِنْ كَانَتْ مَحَبَّتُكَ لِي خَالِصَةً، وَقَلْبُكَ مِنَ المَيْل إِلَى مَنْ سِوَايَ مَغْسُولاً».
قُلْتُ: فَأَخْبِرْني يا بن رَسُول اللهِ عَنْ تَأويل: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]، قَالَ: «هَذِهِ الحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ، أَطْلَعَ اللهُ عَلَيْهَا عَبْدَهُ زَكَريَّا (عليه السلام)، ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَذَلِكَ أَنَّ زَكَريَّا (عليه السلام) سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ الخَمْسَةِ، فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا، فَكَانَ زَكَريَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالحَسَنَ سُريَ عَنْهُ هَمُّهُ وَانْجَلَى كَرْبُهُ، وَإِذَا ذَكَرَ [اسْمَ](٣٧) الحُسَيْن خَنَقَتْهُ العَبْرَةُ وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ البُهْرَةُ(٣٨)، فَقَالَ ذَاتَ يَوْم: إِلَهِي مَا بَالِي إِذَا ذَكَرْتُ أَرْبَعاً مِنْهُمْ تَسَلَّيْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي، وَإِذَا ذَكَرْتُ الحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْني وَتَثُورُ زَفْرَتِي؟
فَأَنْبَأَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ وَقَالَ: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤) ما بين المعقوفتين ليس في المصدر.
(٣٥) في المصدر: (فليست).
(٣٦) في المصدر: (ما تجوز)، وفي الأصل المطبوع هنا تصحيف فراجع. ولا يخفى أنَّ تشرُّف موسى بالواد المقدَّس كان في بدء نبوَّته، وهو (عليه السلام) يقول عن نفسه: ﴿فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ (الشعراء: ٢٠).
(٣٧) كلمة: (اسم) ليست في المصدر.
(٣٨) البهر: تتابع النفس وانقطاعه كما يحصل بعد الإعياء والعَدْو الشديد.

↑صفحة ١٢↑

فَالكَافُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ، وَالهَاءُ هَلَاكُ العِتْرَةِ، وَاليَاءُ يَزيدُ وَهُوَ ظَالِمُ الحُسَيْن، وَالعَيْنُ عَطَشُهُ، وَالصَّادُ صَبْرُهُ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَريَّا (عليه السلام) لَمْ يُفَارقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّام، وَمَنَعَ فِيهَا النَّاسَ مِنَ الدُّخُول عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى البُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَكَانَتْ نُدْبَتُهُ: إِلَهِي أَتُفَجِّعُ خَيْرَ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ؟ أَتُنْزلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزيَّةِ بِفِنَائِهِ؟ إِلَهِي أَتُلْبِسُ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ المُصِيبَةِ؟ إِلَهِي أَتُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الفَجِيعَةِ بِسَاحَتِهِمَا؟
ثُمَّ كَانَ يَقُولُ: إِلَهِي ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْني عَلَى الكِبَر، وَاجْعَلْهُ وَارثاً وَصِيًّا، وَاجْعَلْ مَحَلَّهُ [مِنِّي] مَحَلَّ الحُسَيْن، فَإذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ، ثُمَّ أَفْجِعْنِي بِهِ كَمَا تُفْجِعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ، فَرَزَقَهُ اللهُ يَحْيَى (عليه السلام) وَفَجَّعَهُ بِهِ.
وَكَانَ حَمْلُ يَحْيَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَحَمْلُ الحُسَيْن (عليه السلام) كَذَلِكَ، وَلَهُ قِصَّةٌ طَويلَةٌ».
قُلْتُ: فَأَخْبِرْني يَا مَوْلَايَ عَن العِلَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ القَوْمَ مِن اخْتِيَار إِمَام لِأَنْفُسِهِمْ، قَالَ: «مُصْلِح أَوْ مُفْسِدٍ؟»، قُلْتُ: مُصْلِح، قَالَ: «فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمْ عَلَى المُفْسِدِ بَعْدَ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ بِمَا يَخْطُرُ بِبَال غَيْرهِ مِنْ صَلَاح أَوْ فَسَادٍ؟!»، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَهِيَ العِلَّةُ أُوردُهَا لَكَ بِبُرْهَانٍ يَثِقُ بِهِ عَقْلُكَ.
أَخْبِرْني عَن الرُّسُل الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللهُ وَأَنْزَلَ الكُتُبَ عَلَيْهِمْ، وَأَيَّدَهُمْ بِالوَحْي وَالعِصْمَةِ، إِذْ هُمْ أَعْلَا[مُ](٣٩) الأُمَم وَأَهْدَى إِلَى الاِخْتِيَار مِنْهُمْ مِثْلُ مُوسَى وَعِيسَى، هَلْ يَجُوزُ مَعَ وُفُور عَقْلِهِمَا وَكَمَال عِلْمِهِمَا إِذَا هَمَّا بِالاِخْتِيَار أَنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمَا عَلَى المُنَافِقِ، وَهُمَا يَظُنَّان أَنَّهُ مُؤْمِنٌ؟»، قُلْتُ: لَا، فَقَالَ: «هَذَا مُوسَى كَلِيمُ اللهِ مَعَ وُفُور عَقْلِهِ، وَكَمَال عِلْمِهِ، وَنُزُول الوَحْيِ عَلَيْهِ، اخْتَارَ مِنْ أَعْيَان قَوْمِهِ وَوُجُوهِ عَسْكَرهِ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ سَبْعِينَ رَجُلاً مِمَّنْ لَا يَشُكُّ فِي إِيمَانِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ، فَوَقَعَتْ خِيَرَتُهُ عَلَى المُنَافِقِينَ، قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا...﴾ [الأعراف: ١٥٣]، إِلَى قَوْلِهِ(٤٠): ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩) في المصدر: (أعلام).
(٤٠) كذا في المطبوعة والمصدر.

↑صفحة ١٣↑

نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥]، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٣].
فَلَمَّا وَجَدْنَا اخْتِيَارَ مَنْ قَدِ اصْطَفَاهُ اللهُ لِلنُّبُوَّةِ وَاقِعاً عَلَى الأَفْسَدِ دُونَ الأَصْلَح وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ الأَصْلَحُ دُونَ الأَفْسَدِ، عَلِمْنَا أَنْ لَا اخْتِيَارَ إِلَّا لِمَنْ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَتُكِنُّ الضَّمَائِرُ(٤١)، وَيَتَصَرَّفُ(٤٢) عَلَيْهِ السَّرَائِرُ، وَأَنْ لَا خَطَرَ لِاخْتِيَار المُهَاجِرينَ وَالأَنْصَار بَعْدَ وُقُوع خِيَرَةِ الأَنْبِيَاءِ عَلَى ذَوي الفَسَادِ لَـمَّا أَرَادُوا أَهْلَ الصَّلَاح».
ثُمَّ قَالَ مَوْلَانَا (عليه السلام): «يَا سَعْدُ، وَحِينَ ادَّعَى خَصْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مَا أَخْرَجَ مَعَ نَفْسِهِ مُخْتَارَ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَى الغَار إِلَّا عِلْماً مِنْهُ أَنَّ الخِلَافَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنَّهُ هُوَ المُقَلَّدُ أُمُورَ التَّأويل، وَالمُلْقَى إِلَيْهِ أَزمَّةُ الأُمَّةِ، المُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي لَمِّ الشَّعْثِ، وَسَدِّ الخَلَل، وَإِقَامَةِ الحُدُودِ، وَتَسْريبِ الجُيُوش لِفَتْح بِلَادِ الكُفْر، فَكَمَا أَشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَشْفَقَ عَلَى خِلَافَتِهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُكْم الاِسْتِتَار وَالتَّوَاري أَنْ يَرُومَ الهَاربُ مِنَ البَشَر(٤٣) مُسَاعَدَةً مِنْ غَيْرهِ إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ، وَإِنَّمَا أَبَاتَ عَلِيًّا عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ يَكْتَرثُ لَهُ وَلَا يَحْفِلُ بِهِ، وَلِاسْتِثْقَالِهِ إِيَّاهُ، وَعِلْمِهِ بِأَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا.
فَهَلَّا نَقَضْتَ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِكَ: أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): الخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً؟ فَجَعَلَ هَذِهِ مَوْقُوفَةً عَلَى أَعْمَار الأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمُ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي‏ مَذْهَبِكُمْ، وَكَانَ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ قَوْلِهِ [لَكَ](٤٤): بَلَى، فَكُنْتَ تَقُولُ لَهُ حِينَئِذٍ: أَلَيْسَ كَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أَنَّ الخِلَافَةَ بَعْدَهُ لِأَبِي بَكْرٍ، عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ بَعْدِ أَبِي بِكْرٍ لِعُمَرَ، وَمِنْ بَعْدِ عُمَرَ لِعُثْمَانَ، وَمِنْ بَعْدِ عُثْمَانَ لِعليٍّ؟ فَكَانَ أَيْضاً لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ قَوْلِهِ لَكَ: نَعَمْ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١) في المصدر: (وما تكن).
(٤٢) في المصدر: (وتتصرَّف).
(٤٣) في المصدر: (الشرّ).
(٤٤) من المصدر.

↑صفحة ١٤↑

ثُمَّ كُنْتَ تَقُولُ لَهُ: فَكَانَ الوَاجِبَ عَلَى رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أَنْ يُخْرجَهُمْ جَمِيعاً عَلَى التَّرْتِيبِ إِلَى الغَار، وَيُشْفِقَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَشْفَقَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا يَسْتَخِفَّ بِقَدْر هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بِتَرْكِهِ إِيَّاهُمْ وَتَخْصِيصِهِ أَبَا بَكْرٍ بِإخْرَاجِهِ مَعَ نَفْسِهِ دُونَهُمْ.
وَلَـمَّا قَالَ: أَخْبِرْني عَن الصِّدِّيقِ وَالفَارُوقِ أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً؟ لِـمَ لَمْ تَقُلْ لَهُ: بَلْ أَسْلَمَا طَمَعاً؟ لِأَنَّهُمَا كَانَا يُجَالِسَان اليَهُودَ وَيَسْتَخْبِرَانِهِمْ عَمَّا كَانُوا يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَسَائِر الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ النَّاطِقَةِ بِالمَلاَحِم، مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ مِنْ قِصَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَمِنْ عَوَاقِبِ أَمْرهِ، فَكَانَتِ اليَهُودُ تَذْكُرُ أَنَّ مُحَمَّداً (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يُسَلَّطُ عَلَى العَرَبِ كَمَا كَانَ بُخْتَ ‏نَصَّرُ سُلِّطَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الظَّفَر بِالعَرَبِ كَمَا ظَفِرَ بُخْتَ‏ نَصَّرُ بِبَني إِسْرَائِيلَ، غَيْرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ.
فَأَتَيَا مُحَمَّداً فَسَاعَدَاهُ عَلَى [قَوْلِ‏](٤٥) شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَبَايَعَاهُ طَمَعاً فِي أَنْ يَنَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ جِهَتِهِ ولَايَةَ بَلَدٍ إِذَا اسْتَقَامَتْ أُمُورُهُ وَاسْتَتَبَّتْ أَحْوَالُهُ، فَلَمَّا أَيِسَا مِنْ ذَلِكَ تَلَثَّمَا وَصَعِدَا العَقَبَةَ مَعَ أَمْثَالِهِمَا مِنَ المُنَافِقِينَ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَدَفَعَ اللهُ كَيْدَهُمْ، وَرَدَّهُمْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً، كَمَا أَتَى طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلِيًّا (عليه السلام) فَبَايَعَاهُ وَطَمِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنَالَ مِنْ جِهَتِهِ ولَايَةَ بَلَدٍ، فَلَمَّا أَيِسَا نَكَثَا بَيْعَتَهُ، وَخَرَجَا عَلَيْهِ، فَصَرَعَ اللهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَصْرَعَ أَشْبَاهِهِمَا مِنَ النَّاكِثِينَ».
قَالَ [سَعْدٌ](٤٦): ثُمَّ قَامَ مَوْلَانَا الحَسَنُ بْنُ عليٍّ الهَادِي (عليه السلام) إِلَى الصَّلَاةِ مَعَ الغُلَام، فَانْصَرَفْتُ عَنْهُمَا، وَطَلَبْتُ أَثَرَ أَحْمَدَ بْن إِسْحَاقَ، فَاسْتَقْبَلَنِي بَاكِياً، فَقُلْتُ: مَا أَبْطَأكَ وَأَبْكَاكَ؟ قَالَ: قَدْ فَقَدْتُ الثَّوْبَ الَّذِي سَأَلَنِي مَوْلَايَ إِحْضَارَهُ، فَقُلْتُ: لَا عَلَيْكَ فَأَخْبَرَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ(٤٧) وَانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَبَسِّماً وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥) كلمة: (قول) ليست في المصدر.
(٤٦) من المصدر.
(٤٧) في المصدر إضافة: (مسرعاً).

↑صفحة ١٥↑

وَآل مُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: مَا الخَبَرُ؟ قَالَ: وَجَدْتُ الثَّوْبَ مَبْسُوطاً تَحْتَ قَدَمَيْ مَوْلَانَا (عليه السلام) يُصَلِّي عَلَيْهِ.
قَالَ سَعْدٌ: فَحَمِدْنَا اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَجَعَلْنَا نَخْتَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَنْزل مَوْلَانَا (عليه السلام) أَيَّاماً فَلَا نَرَى الغُلَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الوَدَاع دَخَلْتُ أَنَا وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَكَهْلَانُ مِنْ أَرْضِنَا(٤٨)، وَانْتَصَبَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِماً وَقَالَ: يا بن رَسُول اللهِ، قَدْ دَنَتِ الرِّحْلَةُ، وَاشْتَدَّتِ المِحْنَةُ، وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى المُصْطَفَى جَدِّكَ، وَعليِّ المُرْتَضَى أَبِيكَ، وَعَلَى سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أُمِّكَ، وَعَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْل الجَنَّةِ عَمِّكَ وَأَبِيكَ، وَعَلَى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرينَ مِنْ بَعْدِهِمَا آبَائِكَ، وَأنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَعَلَى وَلَدِكَ، وَنَرْغَبُ إِلَى اللهِ أَنْ يُعْلِيَ كَعْبَكَ، وَيَكْبِتَ عَدُوَّكَ، وَلَا جَعَلَ اللهُ هَذَا آخِرَ عَهْدِنَا مِنْ لِقَائِكَ.
قَالَ: فَلَمَّا قَالَ هَذِهِ الكَلِمَةَ، اسْتَعْبَرَ مَوْلَانَا (عليه السلام) حَتَّى اسْتَهَلَّتْ دُمُوعُهُ، وَتَقَاطَرَتْ عَبَرَاتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «يا بن إِسْحَاقَ، لَا تَكَلَّفْ فِي دُعَائِكَ شَطَطاً فَإنَّكَ مُلاَقٍ اللهَ فِي صَدَركَ(٤٩) هَذَا»، فَخَرَّ أَحْمَدُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: سَألتُكَ بِاللهِ وَبِحُرْمَةِ جَدِّكَ إِلَّا شَرَّفْتَنِي بِخِرْقَةٍ أَجْعَلُهَا كَفَناً، فَأَدْخَلَ مَوْلَانَا (عليه السلام) يَدَهُ تَحْتَ البِسَاطِ فَأَخْرَجَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً فَقَالَ: «خُذْهَا وَلَا تُنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ غَيْرَهَا، فَإنَّكَ لَنْ تَعْدَمَ مَا سَالتَ، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُضَيِّعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً».
قَالَ سَعْدٌ: فَلَمَّا صِرْنَا(٥٠) بَعْدَ مُنْصَرَفِنَا مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَانَا (عليه السلام) مِنْ حُلْوَانَ عَلَى ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ حُمَّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَصَارَتْ عَلَيْهِ(٥١) عِلَّةٌ صَعْبَةٌ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ فِيهَا، فَلَمَّا وَرَدْنَا حُلْوَانَ وَنَزَلْنَا فِي بَعْض الخَانَاتِ دَعَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨) في المصدر: (أهل بلدنا).
(٤٩) في صَدَرك، أي في رجوعك، كما في (بيان) المؤلِّف بعد هذا. وفي المصدر: (في سفرك).
(٥٠) في المصدر: (انصرفنا).
(٥١) في المصدر: (وثارت به).

↑صفحة ١٦↑

بِرَجُلٍ مِنْ أَهْل بَلَدِهِ كَانَ قَاطِناً بِهَا، ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّقُوا عَنِّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَاتْرُكُوني وَحْدِي، فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ وَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى مَرْقَدِهِ.
قَالَ سَعْدٌ: فَلَمَّا حَانَ أَنْ يَنْكَشِفَ اللَّيْلُ عَن الصُّبْح أَصَابَتْنِي فِكْرَةٌ، فَفَتَحْتُ عَيْني فَإذَا أَنَا بِكَافُورٍ الخَادِم - خَادِم مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) - وَهُوَ يَقُولُ: أَحْسَنَ اللهُ بِالخَيْر عَزَاكُمْ، وَجَبَرَ بِالمَحْبُوبِ رَزيَّتَكُمْ، قَدْ فَرَغْنَا مِنْ غُسْل صَاحِبكُمْ وَتَكْفِينهِ(٥٢)، فَقُومُوا لِدَفْنِهِ فَإنَّهُ مِنْ أَكْرَمِكُمْ مَحَلّاً عِنْدَ سَيِّدِكُمْ، ثُمَّ غَابَ عَنْ أَعْيُننَا، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى رَأسِهِ بِالبُكَاءِ وَالعَويل حَتَّى قَضَيْنَا حَقَّهُ وَفَرَغْنَا مِنْ أمْرهِ (رحمه الله)(٥٣).
دلائل الإمامة للطبري: عن عبد الباقي بن يزداد، عن عبد الله بن محمّد الثعالبي، عن أحمد بن محمّد العطَّار، عن سعد بن عبد الله، مثله(٥٤).
الاحتجاج: عن سعد مثله، مع اختصار في إيراد المطالب(٥٥).
بيان: (لهجاً): أي حريصاً، وكذا (كلفاً). و(مغرماً) بالفتح: أي محبًّا مشتاقاً. و(تسريب الجيوش): بعثها قطعة قطعة. والازورار عن الشيء: العدول عنه.
و(القرم) بالتحريك: شدَّة شهوة اللحم، والمراد هنا شدَّة الشوق. وقال الفيروزآبادي: الفرق: الطريق في شعر الرأس، و(المفرق) كمقعد ومجلس وسط الرأس، وهو الذي يفرق فيه الشعر(٥٦).
قوله: (قيَّض انتهاءها): أي هيَّأ انتهاء تلك المدَّة سارقاً لذلك الغزل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢) ذكر الطوسي (رحمه الله) جماعة قد ورد التوقيع بشأنهم ثقات منهم (أحمد بن إسحاق الأشعري)، راجع: الغيبة للطوسي (ص ٤١٧/ ح ٣٩٥). وهذا يدلُّ على أنَّ (أحمد بن إسحاق الأشعري) كان قد بقي بعد أبي محمّد العسكري (عليه السلام).
(٥٣) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٥٤ - ٤٦٥/ باب ٤٣/ ح ٢١).
(٥٤) دلائل الإمامة (ص ٥٠٦/ ح ٤٩٢).
(٥٥) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٥٢٣ - ٥٣٥/ ح ٣٤١).
(٥٦) القاموس المحيط (ج ٣/ ص ٢٨٣ و٢٨٤).

↑صفحة ١٧↑

والإسناد مجازي، وفي الاحتجاج: (فأتى زمان كثير فسرقه سارق من عنده)(٥٧).
والحقيبة: ما يُجعَل في مؤخَّر القتب أو السرج من الخرج، ويقال لها بالفارسيَّة: الهكبة. والإرهاج: إثارة الغبار.
وقال الجوهري: غرب كلِّ شيء حدُّه، يقال: في لسانه غرب أي حدَّة، وغرب الفرس حدثه وأوَّل جريه، تقول: كففت من غربه(٥٨). واستهلَّت دموعه: أي سالت. والشطط: التجاوز عن الحدِّ. قوله: (في صدرك): أي في رجوعك.
أقول: قال النجاشي - بعد توثيق سعد والحكم بجلالته -: (لقي مولانا أبا محمّد (عليه السلام)، ورأيت بعض أصحابنا يُضعِّفون لقاءه لأبي محمّد (عليه السلام) ويقولون: هذه حكاية موضوعة عليه)(٥٩).
أقول: الصدوق أعرف بصدق الأخبار والوثوق عليها من ذلك البعض الذي لا يُعرَف حاله، وردُّ الأخبار التي تشهد متونها بصحَّتها بمحض الظنِّ والوهم مع إدراك سعد زمانه (عليه السلام) - وإمكان ملاقاة سعد له (عليه السلام) إذ كان وفاته بعد وفاته (عليه السلام) بأربعين سنة تقريباً - ليس للإزراء بالأخبار وعدم الوثوق بالأخيار والتقصير في معرفة شأن الأئمَّة الأطهار، إذ وجدنا أنَّ الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم، فهم إمَّا يقدحون فيها أو في راويها، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجل إلَّا نقل مثل تلك الأخبار.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧) وهو نقل بالمعنى.
(٥٨) الصحاح (ج ١/ ص ١٩٣).
(٥٩) رجال النجاشي (ص ١٧٧/ الرقم ٤٧٧)؛ وهكذا عنونه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم، وقال في موضع آخر: إنَّه عاصر العسكري (عليه السلام) ولم أعلم أنَّه روى عنه.

↑صفحة ١٨↑

باب (٢٠): علَّة الغيبة وكيفيَّة انتفاع الناس به في غيبته (صلوات الله عليه)

↑صفحة ١٩↑

[٤٧٢/١] علل الشرائع: مَاجِيلَوَيْهِ، عَن البَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانٍ وَغَيْرهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لَا بُدَّ لِلْغُلَام مِنْ غَيْبَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: وَلِـمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَخَافُ القَتْلَ»(٦٠).
[٤٧٣/٢] علل الشرائع: العَطَّارُ، عَنْ أَبِيهِ، عَن الأَشْعَريِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْن الحُسَيْن بْن عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَرْوَانَ الأَنْبَاريِّ، قَالَ: خَرَجَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ إِذَا كَرهَ لَنَا جِوَارَ قَوْم نَزَعَنَا مِنْ بَيْن أَظْهُرهِمْ»(٦١).
[٤٧٤/٣] كمال الدِّين، وعلل الشرائع: المُظَفَّرُ العَلَويُّ، عَنْ جَعْفَر بْن مَسْعُودٍ وَحَيْدَر بْن مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ مَعاً، عَن العَيَّاشِيِّ، عَنْ جَبْرَئِيلَ بْن أَحْمَدَ، عَنْ مُوسَى بْن جَعْفَرٍ البَغْدَادِيِّ، عَن الحَسَن بْن مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ حَنَان بْن سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِلْقَائِم (عليه السلام) مِنَّا غَيْبَةً يَطُولُ أَمَدُهَا»، فَقُلْتُ لَهُ: وَلِـمَ ذَاكَ يا بن رَسُول اللهِ؟ قَالَ: «إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) أَبَى إِلَّا أَنْ يُجْريَ فِيهِ سُنَنَ الأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) فِي غَيْبَاتِهِمْ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ يَا سَدِيرُ مِن اسْتِيفَاءِ مَدَدِ غَيْبَاتِهِمْ، قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] أيْ سَنَناً(٦٢) عَلَى سَنَن مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»(٦٣).
بيان: قال البيضاوي: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ حالاً بعد حال مطابقة لأُختها في الشدَّة، وهو لما يطابق غيره، فقيل: للحال المطابقة، أو مراتب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠) علل الشرائع (ص ٢٤٣/ باب ١٧٩/ ح ١).
(٦١) علل الشرائع (ص ٢٤٤/ باب ١٧٩/ ح ٢).
(٦٢) عبارة: (سنناً على) ليست في كمال الدِّين.
(٦٣) علل الشرائع (ص ٢٤٥/ باب ١٧٩/ ح ٧)؛ كمال الدِّين (ج ٢: ٤٨٠ و٤٨١/ باب ٤٤/ ح ٦).

↑صفحة ٢١↑

من الشدَّة بعد المراتب، وهي الموت ومواطن القيامة وأهوالها، أو هي وما قبلها من الدواهي على أنَّها جمع طبقة(٦٤).
[٤٧٥/٤] كمال الدِّين، وعلل الشرائع: ابْنُ عُبْدُوسٍ، عَنْ أَبِي قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمْدَانَ بْن سُلَيْمَانَ(٦٥)، عَنْ أَحْمَدَ بْن عَبْدِ اللهِ بْن جَعْفَرٍ المَدَائِنيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الفَضْل الهَاشِمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَةً لَا بُدَّ مِنْهَا يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ»، فَقُلْتُ لَهُ: وَلِـمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «لِأَمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي كَشْفِهِ لَكُمْ».
قُلْتُ: فَمَا وَجْهُ الحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ؟ فَقَالَ: «وَجْهُ الحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ وَجْهُ الحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَج اللهِ (تَعَالَى ذِكْرُهُ)، إِنَّ وَجْهَ الحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لَا يَنْكَشِفُ إِلاَّ بَعْدَ ظُهُورهِ كَمَا لَا يَنْكَشِفُ وَجْهُ الحِكْمَةِ لَـمَّا(٦٦) أَتَاهُ الخَضِرُ (عليه السلام) مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ، وَقَتْل الغُلَام، وَإِقَامَةِ الجِدَار، لِمُوسَى (عليه السلام) إِلَّا وَقْتَ افْتِرَاقِهِمَا.
يا بن الفَضْل، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ أَمْر اللهِ، وَسِرٌّ مِنَ اللهِ، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللهِ وَمَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ (عزَّ وجلَّ) حَكِيمٌ، صَدَّقْنَا بِأنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ لَنَا»(٦٧).
[٤٧٦/٥] كمال الدِّين، وعلل الشرائع: ابْنُ عُبْدُوسٍ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٤) تفسير البيضاوي (ج ٢/ ص ٥٨٢).
(٦٥) هذا هو الأظهر كما يأتي في السند الآتي خصوصاً بملاحظة رواية ابن قتيبة عنه كما عن الكاظمي، وفي المطبوعة: (أحمد بن سليمان) وهو تصحيف، والرجل هو أبو سعيد حمدان بن سليمان المعروف بابن التاجر، ثقة، من وجوه أصحابنا.
(٦٦) في كمال الدِّين: (فيما).
(٦٧) علل الشرائع (ص ٢٤٥ و٢٤٦/ باب ١٧٩/ ح ٨)؛ كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٨١ و٤٨٢/ باب ٤٤/ ح ١١).

↑صفحة ٢٢↑

حَمْدَانَ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحُسَيْن، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن رئَابٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِلْغُلَام(٦٨) غَيْبَةً قَبْلَ ظُهُورهِ»، قُلْتُ: وَلِـمَ؟ قَالَ: «يَخَافُ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ -»، قَالَ زُرَارَةُ: يَعْنِي القَتْلَ(٦٩).
كمال الدِّين: العطَّار، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن نجيح(٧٠)، عن زرارة، مثله(٧١).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن عبد الله بن أحمد، عن محمّد بن عبد الله الحلبي، عن ابن بكير، عن زرارة، مثله(٧٢).
أقول: وقد مرَّ بعض الأخبار المشتملة على العلَّة في أبواب أخبار آبائه (عليهم السلام) بقيامه.
[٤٧٧/٦] أمالي الصدوق: السِّنَانِيُّ، عَن ابْن زَكَريَّا، عَن ابْن حَبِيبٍ، عَن الفَضْل بْن الصَّقْر، عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ، عَن الأَعْمَش، عَن الصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «لَمْ تخلو [تَخْلُ‏] الأَرْضُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ حُجَّةٍ للهِ فِيهَا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ، أَوْ غَائِبٍ مَسْتُورٍ، وَلَا تَخْلُو إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ للهِ فِيهَا، وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يُعْبَدِ اللهُ»، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ (عليه السلام): فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِالحُجَّةِ الغَائِبِ المَسْتُور؟ قَالَ: «كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْس إِذَا سَتَرَهَا السَّحَابُ»(٧٣).
[٤٧٨/٧] الاحتجاج: الكُلَيْنيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن يَعْقُوبَ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاحِيَةِ المُقَدَّسَةِ عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْن عُثْمَانَ: «وَأَمَّا عِلَّةُ مَا وَقَعَ مِنَ الغَيْبَةِ فَإنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨) في المصدرين: (للقائم).
(٦٩) علل الشرائع (ص ٢٤٦/ باب ١٧٩/ ح ٩)؛ كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٨١/ باب ٤٤/ ح ٩).
(٧٠) هو خالد بن نجيح.
(٧١) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٨١/ باب ٤٤/ ح ٧).
(٧٢) الغيبة للنعماني (ص ١٧٧/ باب ١٠/ ح ٢١).
(٧٣) أمالي الصدوق (ص ٢٥٢/ مجلس ٣٤/ ح ١٥).

↑صفحة ٢٣↑

يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِي إِلَّا وَقَعَتْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ، وَإِنِّي أَخْرُجُ حِينَ أَخْرُجُ وَلَا بَيْعَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الطَّوَاغِيتِ فِي عُنُقِي، وَأَمَّا وَجْهُ الاِنْتِفَاع بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالاِنْتِفَاع بِالشَّمْس إِذَا غَيَّبَهَا عَن الأَبْصَار السَّحَابُ، وَإِنِّي لَأَمَانٌ لِأَهْل الأَرْض كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْل السَّمَاءِ، فَأَغْلِقُوا أَبْوَابَ السُّؤَال عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ، وَلَا تَتَكَلَّفُوا عَلَى(٧٤) مَا قَدْ كُفِيتُمْ، وَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِيل الفَرَج، فَإنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقَ بْنَ يَعْقُوبَ وَعَلى‏ مَن اتَّبَعَ الهُدى‏»(٧٥).
كمال الدِّين: ابن عصام، عن الكليني، مثله(٧٦).
[٤٧٩/٨] كمال الدِّين: غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن هَمَّام، عَن الفَزَاريِّ، عَن الحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن سَمَاعَةَ(٧٧)، عَنْ أَحْمَدَ بْن الحَارثِ، عَن المُفَضَّل، عَن ابْن ظَبْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِي،‏ عَنْ جَابِرٍ الأَنْصَاريِّ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): هَلْ يَنْتَفِعُ الشِّيعَةُ بِالقَائِم (عليه السلام) فِي غَيْبَتِهِ؟ فَقَالَ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ لَيَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَيَسْتَضِيئُونَ بِنُور وَلَايَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَانْتِفَاع النَّاس بِالشَّمْس وَإِنْ جَلَّلَهَا السَّحَابُ»(٧٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤) في المصدر: (علم).
(٧٥) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٥٤٤ و٥٤٥/ ح ٣٤٤).
(٧٦) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٨٥/ باب ٤٥/ ح ٤).
(٧٧) في المصدر المطبوع: (عن الحسين بن محمّد بن الحارث، عن سماعة)، وهو سهو والصحيح ما ذكره المصنِّف (قدّس سرّه)، فإنَّ الحسين بن محمّد بن الحارث غير معنون في الرجال، وقد ذكروا في أحمد ابن الحارث الأنماطي أنَّه من أصحاب المفضَّل بن عمر، وأنَّه يروي عنه الحسن بن محمّد بن سماعة، فراجع.
(٧٨) كمال الدِّين (ج ١/ ص ٢٥٣/ باب ٢٣/ ح ٣) ملخَّصاً.

↑صفحة ٢٤↑

أقول: تمامه في (باب نصِّ الرسول عليهم (عليهم السلام))(٧٩).
بيان: التشبيه بالشمس المجلَّلة بالسحاب يؤمي إلى أُمور:
الأوَّل: أنَّ نور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسُّطه (عليه السلام)، إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنَّهم العلل الغائيَّة لإيجاد الخلق، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم، وببركتهم والاستشفاع بهم والتوسُّل إليهم يظهر العلوم والمعارف على الخلق ويكشف البلايا عنهم، فلولاهم لاستحقَّ الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]، ولقد جرَّبنا مراراً لا نحصيها أنَّ عند انغلاق الأُمور، وإعضال المسائل، والبعد عن جناب الحقِّ تعالى، وانسداد أبواب الفيض، لـمَّا استشفعنا بهم، وتوسَّلنا بأنوارهم، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت، تنكشف تلك الأُمور الصعبة، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الإيمان، وقد مضى توضيح ذلك في (كتاب الإمامة).
الثاني: كما أنَّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتقاع الناس بها ينتظرون في كلِّ آنٍ انكشاف السحاب عنها وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيَّام غيبته (عليه السلام) ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره في كلِّ وقتٍ وزمانٍ، ولا ييأسون منه.
الثالث: أنَّ منكر وجوده (عليه السلام) مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيَّبها السحاب عن الأبصار.
الرابع: أنَّ الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد من ظهورها لهم بغير حجاب، فكذلك غيبته (عليه السلام) أصلح لهم في تلك الأزمان، فلذا غاب عنهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٩) كمال الدِّين (ج ١/ ص ٢٥٣/ باب ٢٣/ ح ٣)؛ وقد ذكره المصنِّف في (ج ٣٦/ ص ٢٤٩) من المطبوعة.

↑صفحة ٢٥↑

الخامس: أنَّ الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب، وربَّما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة عن الإحاطة بها، فكذلك شمس ذاته المقدَّسة وبما يكون ظهوره أضرُّ لبصائرهم، ويكون سبباً لعماهم عن الحقِّ، وتحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته، كما ينظر الإنسان إلى الشمس من تحت السحاب ولا يتضرَّر بذلك.
السادس: أنَّ الشمس قد يخرج من السحاب وينظر إليه واحد دون واحد، فكذلك يمكن أنْ يظهر (عليه السلام) في أيَّام غيبته لبعض الخلق دون بعض.
السابع: أنَّهم (عليهم السلام) كالشمس في عموم النفع، وإنَّما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فُسِّر به في الأخبار قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٢].
الثامن: أنَّ الشمس كما أنَّ شعاعها تدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك إنَّما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسِّهم ومشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانيَّة والعلائق الجسمانيَّة، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانيَّة إلى أنْ ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوابنه بغير حجاب.
فقد فتحت لك من هذه الجنَّة الروحانيَّة ثمانية أبواب، ولقد فتح الله عليَّ بفضله ثمانية أُخرى تضيق العبارة عن ذكرها، عسى الله أنْ يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب يفتح من كلِّ باب ألف باب.
[٤٨٠/٩] كمال الدِّين: أَبِي وَابْنُ الوَلِيدِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ وَالحِمْيَريِّ مَعاً، عَنْ أَبِي عِيسَى،‏ عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن النُّعْمَان، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ إِلَى اللهِ (عزَّ وجلَّ) وَأَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُ إِذَا افْتَقَدُوا

↑صفحة ٢٦↑

حُجَّةَ اللهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَحُجِبَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَجُ اللهِ وَلَا بَيِّنَاتُهُ، فَعِنْدَهَا فَلْيَتَوَقَّعُوا الفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً، وَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَباً عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا أَفْقَدَهُمْ حُجَّتَهُ، فَلَمْ يُظْهِرْ لَهُمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا(٨٠) أَفْقَدَهُمْ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ»(٨١).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله(٨٢).
[٤٨١/١٠] كمال الدِّين: ابْنُ الوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَنْ أَحْمَدَ بْن الحُسَيْن، عَنْ عُثْمَانَ بْن عِيسَى، عَنْ خَالِدِ بْن نَجِيح، عَنْ زُرَارَةَ بْن أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِلْغُلَام غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ»، قُلْتُ: وَلِـمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «يَخَافُ» وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ وَعُنُقِهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَهُوَ المُنْتَظَرُ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي ولَادَتِهِ، فَمِنْهُمْ [مَنْ](٨٣) يَقُولُ إِذَا مَاتَ أَبُوهُ: مَاتَ وَلَا عَقِبَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَدْ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْن، لِأَنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) يَجِبُ(٨٤) أَنْ يَمْتَحِنَ خَلْقَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ المُبْطِلُونَ»(٨٥).
[٤٨٢/١١] كمال الدِّين: ابْنُ المُتَوَكِّل، عَنْ مُحَمَّدٍ العَطَّار، عَن اليَقْطِينيِّ، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٠) في المصدر: (لما) بين معقوفتين.
(٨١) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٣٩/ باب ٣٣/ ح ١٧).
(٨٢) الغيبة للنعماني (ص ١٦٢/ باب ١٠/ ح ٢).
(٨٣) من المصدر.
(٨٤) في المصدر: (يُحِبُّ).
(٨٥) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٤٦/ باب ٣٣/ ح ٣٢).

↑صفحة ٢٧↑

قَالَ: «صَاحِبُ هَذَا الأَمْر تَعْمَى ولَادَتُهُ عَلَى [هَذَ](٨٦) الخَلْقِ، لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ»(٨٧).
[٤٨٣/١٢] كمال الدِّين: أَبِي وَابْنُ الوَلِيدِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ، عَن اليَقْطِينيِّ وَابْن أَبِي الخَطَّابِ مَعاً، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيل بْن صَالِح، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «يُبْعَثُ القَائِمُ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ لِأَحَدٍ بَيْعَةٌ»(٨٨).
[٤٨٤/١٣] كمال الدِّين: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن يَزيدَ وَالحَسَن بْن طَريفٍ مَعاً، عَن‏ ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَام بْن سَالِم، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «يَقُومُ القَائِمُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ»(٨٩).
[٤٨٥/١٤] كمال الدِّين: الطَّالَقَانِيُّ، عَن ابْن عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الحَسَن بْن فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الحَسَن عَلِيِّ بْن مُوسَى الرِّضَا (عليه السلام)، [قَالَ](٩٠): «كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ عِنْدَ فِقْدَانِهِمُ(٩١) الثَّالِثَ(٩٢) مِنْ وُلْدِي يَطْلُبُونَ المَرْعَى فَلَا يَجِدُونَهُ»، قُلْتُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٦) من المصدر.
(٨٧) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٧٩/ باب ٤٤/ ح ١).
(٨٨) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٧٩ و٤٨٠/ باب ٤٤/ ح ٢).
(٨٩) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٨٠/ باب ٤٤/ ح ٣).
(٩٠) من المصدر.
(٩١) في المصدر: (فقدهم).
(٩٢) المراد بفقدانهم الثالث: موت الإمام أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، فبعد فقدانه يطلبون المرعى ولا يجدونه، وهذا صحيح لا غبار عليه، وبذلك ورد ألفاظ الحديث مصرَّحاً، راجع: كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٠٣/ باب ٢٦/ ح ١٤)، وهكذا (ج ٢/ ص ٤٨٠/ باب علَّة الغيبة/ ح ٤)، وهو هذا الحديث المذكور في الصلب.
وراجع: عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ٢/ ص ٢٤٧/ باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الأخبار المتفرِّقة/ ح ٦)، علل الشرائع (ج ١/ ص ٢٤٥/ باب علَّة الغيبة)، وقد مرَّ بهذا اللفظ تحت الرقم (٢٨٢/١)، راجع: (ج ٥١/ ص ١٥٢) من المطبوعة.    
فعلى هذا ما في الأصل المطبوع: (الرابع من ولدي) تصحيف قبيح، حيث تخيَّل أنَّ المراد بالفقدان: الغيبة عن أعين الناس، فقدَّر أنَّ القائم يكون هو الرابع من ولد الرضا (عليهما السلام)، فكتبه مصحَّفاً.

↑صفحة ٢٨↑

لَهُ: وَلِـمَ ذَلِكَ يا بن رَسُول اللهِ؟ قَالَ: «لِأَنَّ إِمَامَهُمْ يَغِيبُ عَنْهُمْ»، فَقُلْتُ: وَلِـمَ؟ قَالَ: «لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا قَامَ بِالسَّيْفِ»(٩٣).
[٤٨٦/١٥] كمال الدِّين: عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الكشِّي(٩٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَسْعُودٍ، عَنْ جَبْرَئِيلَ بْن أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن غَزْوَانَ(٩٥)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «صَاحِبُ هَذَا الأَمْر تَغِيبُ ولَادَتُهُ عَنْ هَذَا الخَلْقِ، لِئَلَّا(٩٦) يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ، وَيُصْلِحُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ»(٩٧).
[٤٨٧/١٦] كمال الدِّين: المُظَفَّرُ العَلَويُّ، عَن ابْن العَيَّاشِيِّ وَحَيْدَر بْن مُحَمَّدٍ مَعاً، عَن العَيَّاشِي،‏ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن خَالِدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْن هِلَالٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْن عِيسَى، عَنْ خَالِدِ بْن نَجِيح، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «يَا زُرَارَةُ، لَا بُدَّ لِلْقَائِم (عليه السلام) مِنْ غَيْبَةٍ»، قُلْتُ: وَلِـمَ؟ قَالَ: «يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ -»(٩٨).
[٤٨٨/١٧] كمال الدِّين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن العَيَّاشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٣) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٨٠/ باب ٤٤/ ح ٤).
(٩٤) في المطبوعة: (الليثي)، وما أثبتناه من المصدر.
(٩٥) هذا هو الصحيح كما مرَّ تحت الرقم (٤٨٢/١١). وفي الأصل المطبوع: (سعد بن عوان)، وهو تصحيف.
(٩٦) في المصدر: (كيلا).
(٩٧) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٨٠/ باب ٤٤/ ح ٥).
(٩٨) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٨١/ باب ٤٤/ ح ٧).

↑صفحة ٢٩↑

إِبْرَاهِيمَ الوَرَّاقِ، عَنْ حَمْدَانَ بْن أَحْمَدَ، عَنْ أَيُّوبَ بْن نُوح، عَنْ صَفْوَانَ، عَن ابْن بُكَيْرٍ(٩٩)، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، مِثْلَهُ(١٠٠).
[٤٨٩/١٨] كمال الدِّين: مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ عَمِّهِ، عَن البَرْقِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْن نُوح، عَنْ صَفْوَانَ، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «لِلْغُلَام غَيْبَةٌ قَبْلَ قِيَامِهِ»، قُلْتُ: وَلِـمَ؟ قَالَ: «يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الذَّبْحَ»(١٠١).
[٤٩٠/١٩] علل الشرائع، وكمال الدِّين: ابْنُ مَسْرُورٍ، عَن ابْن عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ أَمِير المُؤْمِنينَ (عليه السلام) لَمْ يُقَاتِلْ مُخَالِفِيهِ فِي الأَوَّل؟ قَالَ: «لآيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الفتح: ٢٥]، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا يَعْنِي بِتَزَايُلِهِمْ؟ قَالَ: «وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ [وَدَائِعَ مُؤْمِنينَ‏] فِي أَصْلَابِ قَوْم كَافِرينَ، فَكَذَلِكَ القَائِمُ (عليه السلام) لَنْ يَظْهَرَ أَبَداً حَتَّى تَخْرُجَ وَدَائِعُ اللهِ (عزَّ وجلَّ) فَإذَا خَرَجَتْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ مِنْ أَعْدَاءِ اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ جَلَالُهُ) فَقَتَلَهُمْ»(١٠٢).
علل الشرائع، وكمال الدِّين: المظفَّر العلوي، عن ابن العيَّاشي، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله(١٠٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٩) كذا في المصدر، وسيأتي عن الغيبة للنعماني تحت الرقم (٤٩٣/٢٢)، وتجده في المصدر مصرِّحاً بقوله: (عن عبد الله بن بكير)، وهو الظاهر. وفي النسخة المطبوعة: (أبي بكر) في هذا السند والذي بعده، وهو سهو.
(١٠٠) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٨١/ باب ٤٤/ ح ٨).
(١٠١) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٨١/ باب ٤٤/ ح ١٠).
(١٠٢) علل الشرائع (ص ١٤٧/ باب ١٢٢/ ح ٢)؛ كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤١/ باب ٥٤/ ح ١).
(١٠٣) علل الشرائع (ص ١٤٧/ باب ١٢٢/ ح ٢)؛ كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤١ و٦٤٢/ ذيل الحديث ١).

↑صفحة ٣٠↑

[٤٩١/٢٠] الغيبة للطوسي: الغَضَائِريُّ، عَن البَزَوْفَريِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْن إِدْريسَ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَن الفَضْل، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن ابْن رئَابٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: «إِنَّ لِلْقَائِم غَيْبَةً قَبْلَ ظُهُورهِ»، قُلْتُ: لِـمَ؟ قَالَ: «يَخَافُ القَتْلَ»(١٠٤).
[٤٩٢/٢١] الغيبة للطوسي: ابْنُ عِيسَى(١٠٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْن يَحْيَى الخَثْعَمِيِّ، عَنْ ضُرَيْسٍ الكُنَاسِيِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الكَابُلِيِّ فِي حَدِيثٍ لَهُ اخْتَصَرْنَاهُ، قَالَ: سَألتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنْ يُسَمِّيَ القَائِمَ حَتَّى أَعْرفَهُ بِاسْمِهِ، فَقَالَ: «يَا أبَا خَالِدٍ، سَألتَنِي عَنْ أَمْرٍ لَوْ أَنَّ بَنِي فَاطِمَةَ عَرَفُوهُ لَحَرَصُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوهُ بَضْعَةً بَضْعَةً»(١٠٦).
[٤٩٣/٢٢] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أَحْمَدَ القَلَانِسِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْن نُوح، عَنْ صَفْوَانَ، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِلْقَائِم غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ، وَهُوَ المَطْلُوبُ تُرَاثُهُ(١٠٧)»، قُلْتُ: وَلِـمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «يَخَافُ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ -»، يَعْنِي القَتْلَ(١٠٨).
أقول: قال الشيخ: لا علَّة تمنع من ظهوره (عليه السلام) إلَّا خوفه على نفسه من القتل، لأنَّه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار وكان يتحمَّل المشاقَّ والأذى، فإنَّ منازل الأئمَّة وكذلك الأنبياء (عليهم السلام) إنَّما تعظم لتحمُّلهم المشاقَّ العظيمة في ذات الله تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٢/ ح ٢٧٤).
(١٠٥) في المصدر: (روى أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري)، وكان على المصنَّف (رضوان الله عليه) أنْ يُصرِّح بذلك فإنَّ قولهم: (فلان عن فلان) يستلزم الرواية بلا واسطة، وأمَّا قولهم: (روى فلان عن فلان) فهو أعمّ. وقد صرَّح الكشِّي والنجاشي بأنَّ الشيخ لم يرو عن أحمد بن عيسى قطُّ.
(١٠٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٣/ ح ٢٧٨).
(١٠٧) في المصدر: (ويجحده أهله) بدل (قبل أنْ يقوم، وهو المطلوب تراثه).
(١٠٨) الغيبة للنعماني (ص ١٧٦/ ما روي في غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام)/ ح ١٨).

↑صفحة ٣١↑

فإنْ قيل: هلَّا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟
قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والأمر بوجوب اتِّباعه ونصرته وإلزام(١٠٩) الانقياد له، وكلُّ ذلك فعله تعالى، وأمَّا الحيلولة بينهم وبينه فإنَّه ينافي التكليف وينقض الغرض، لأنَّ بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة تنافي ذلك، وربَّما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق، فلا يحسن من الله فعلها.
وليس هذا كما قال بعض أصحابنا: إنَّه لا يمتنع أنْ يكون في ظهوره مفسدة وفي استتاره مصلحة، لأنَّ الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كلِّ حال، ويطرق القول بأنَّها تجري مجرى الألطاف التي تتغيَّر بالأزمان والأوقات، والقهر والحيلولة ليس كذلك، ولا يمتنع أنْ يقال: في ذلك مفسدة ولا يُؤدِّي إلى فساد وجوب الرئاسة.
فإنْ قيل: أليس آباؤه (عليهم السلام) كانوا ظاهرين، ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد؟
قلنا: آباؤه (عليهم السلام) حالهم بخلاف حاله، لأنَّه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنَّهم لا يرون الخروج عليهم ولا يعتقدون أنَّهم يقومون بالسيف، ويزيلون الدُّوَل، بل كان المعلوم من حالهم أنَّهم ينتظرون مهديًّا لهم، وليس يضرُّ السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم(١١٠).
وليس كذلك صاحب الزمان، لأنَّ المعلوم منه أنَّه يقوم بالسيف، ويزيل الممالك، ويقهر كلَّ سلطان، ويبسط العدل، ويميت الجور، فمن هذه صفته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٩) في المصدر: (التزام).
(١١٠) في المصدر إضافة: (ولم تجافوا جانبهم).

↑صفحة ٣٢↑

يُخاف جانبه ويُتَّقى ثورته(١١١) فيُتتبَّع ويُرصَد، ويُوضَع العيون عليه، ويُعنى به خوفاً من وثبته، ورهبته(١١٢) من تمكُّنه، فيخاف حينئذٍ، ويحوج(١١٣) إلى التحرُّز والاستظهار بأنْ يخفي شخصه عن كلِّ من لا يأمنه من وليٍّ وعدوٍّ إلى وقت خروجه.
وأيضاً فآباؤه (عليهم السلام) إنَّما ظهروا لأنَّه كان المعلوم أنَّه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسدُّ مسدَّه من أولادهم، وليس كذلك صاحب الزمان، لأنَّ المعلوم أنَّه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره وغيبته، وفارق حاله حال آبائه، وهذا واضح بحمد الله.
فإنْ قيل: بأيِّ شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره، أبالوحي(١١٤) من الله؟ فالإمام لا يُوحى إليه، أو بعلم ضروري؟ فذلك ينافي التكليف، أو بأمارة توجب غلبة(١١٥) الظنِّ؟ ففي ذلك تغرير بالنفس.
قلنا: عن ذلك جوابان:
أحدهما: أنَّ الله أعلمه على لسان نبيِّه، وأوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة، وزمان زوال الخوف عنه، فهو يتبع في ذلك ما شُرِّع له وأُوقف عليه، وإنَّما أُخفي ذلك عنَّا لما فيه من المصلحة، فأمَّا هو فعالم به، لا يرجع(١١٦) إلى الظنِّ.
والثاني: أنَّه لا يمتنع أنْ يغلب على ظنِّه بقوَّة الأمارت بحسب العادة قوَّة سلطانه، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنَّه متى غلب في ظنِّه كذلك وجب عليه، ويكون الظنُّ شرطاً، والعمل عنده معلوماً، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١١) في المصدر: (فورته).
(١١٢) في المصدر: (وريبة) بدل (ورهبته).
(١١٣) في الأصل المطبوع: (يخرج)، وهو تصحيف.
(١١٤) في المصدر: (أبوحي).
(١١٥) في المصدر: (عليه).
(١١٦) في المصدر إضافة: (فيه) بين معقوفتين.

↑صفحة ٣٣↑

شهادة الشهود، والعمل على جهات القبلة، بحسب الأمارات والظنون، وإنْ كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجُّه إلى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد الله(١١٧).
وأمَّا ما روي من الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة، وصعوبة الأمر عليهم، واختبارهم للصبر عليه، فالوجه فيها الإخبار عمَّا يتَّفق من ذلك من الصعوبة والمشاقِّ(١١٨)، لأنَّ الله تعالى غيَّب الإمام ليكون ذلك، وكيف يريد الله ذلك، وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم(١١٩) ومعصية، والله لا يريد ذلك بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه، وأخبروا بما يتَّفق في هذه الحال، وما للمؤمن من الثواب على الصبر(١٢٠) على ذلك، والتمسُّك بدينه إلى أنْ يُفرِّج الله [تعالى] عنهم(١٢١).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٢٩ - ٣٣١/ فصل ٥).
(١١٨) في المصدر: (لا أنَّ).
(١١٩) في المصدر: (لهم).
(١٢٠) في المصدر: (الصبر).
(١٢١) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٥/ فصل ٥).

↑صفحة ٣٤↑

باب (٢١): التمحيص والنهي عن التوقيت وحصول البداء في ذلك

↑صفحة ٣٥↑

[٤٩٤/١] الغيبة للطوسي: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هَاشِم، عَنْ فُرَاتِ بْن أَحْنَفَ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام) وَذَكَرَ القَائِمَ فَقَالَ: «لَيَغِيبَنَّ عَنْهُمْ حَتَّى يَقُولَ الجَاهِلُ: مَا للهِ فِي آل مُحَمَّدٍ حَاجَةٌ»(١٢٢).
[٤٩٥/٢] الغيبة للطوسي: مُحَمَّدٌ الحِمْيَريُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْن يَزيدَ، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عُمَرَ اليَمَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ(١٢٣): «لَتُمْخَضُنَّ(١٢٤) يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ شِيعَةِ آل مُحَمَّدٍ كَمَخِيض الكُحْل فِي العَيْن، لِأَنَّ صَاحِبَ الكُحْل يَعْلَمُ مَتَى يَقَعُ فِي العَيْن، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَذْهَبُ، فَيُصْبِحُ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ عَلَى شَريعَةٍ مِنْ أَمْرنَا فَيُمْسِي وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا، وَيُمْسِي وَهُوَ عَلَى شَريعَةٍ مِنْ أَمْرنَا فَيُصْبِحُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا»(١٢٥).
الغيبة للنعماني: عليُّ بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن عليِّ بن إسماعيل، عن حمَّاد بن عيسى، مثله(١٢٦).
بيان: محَّص الذهب: أخلصه ممَّا يشوبه. والتمحيص: الاختبار والابتلاء. ومخض اللبن: أخذ زبده. فلعلَّه شبَّه ما يبقى من الكحل في العين باللبن الذي يمخض لأنَّها تقذفه شيئاً فشيئاً. وفي رواية النعماني(١٢٧): (تمحيص الكحل).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٤٠/ ح ٢٩٠).
(١٢٣) في المصدر إضافة: (والله) بين معقوفتين.
(١٢٤) في المصدر: (لتمحصنَّ).
(١٢٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩/ ح ٢٨٨).
(١٢٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٦/ باب ١٢/ ح ١٢).
(١٢٧) المصدر السابق.

↑صفحة ٣٧↑

[٤٩٦/٣] الغيبة للطوسي: مُحَمَّدٌ الحِمْيَريُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ بْن نُوح، عَن العَبَّاس بْن عَامِرٍ، عَن الرَّبيع بْن مُحَمَّدٍ المُسْلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ: «وَاللهِ لَتُكْسَرُنَّ كَسْرَ الزُّجَاج وَإِنَّ الزُّجَاجَ يُعَادُ فَيَعُودُ كَمَا كَانَ، وَاللهِ لَتُكْسَرُنَّ كَسْرَ الفَخَّار وَإِنَّ الفَخَّارَ لَا يَعُودُ كَمَا كَانَ(١٢٨)، وَاللهِ لَتُمَحَّصُنَّ، وَاللهِ لَتُغَرْبَلُنَّ كَمَا يُغَرْبَلُ الزُّؤَانُ(١٢٩) مِنَ القَمْح»(١٣٠).
[٤٩٧/٤] الغيبة للطوسي: رُويَ عَنْ عَلِيِّ بْن يَقْطِينٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الحَسَن (عليه السلام): «[يَا عَلِيُّ](١٣١)، إِنَّ الشِّيعَةَ تُرَبَّى بِالأَمَانِيِّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ»، وَقَالَ يَقْطِينٌ لِابْنِهِ عليٍّ: مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ وَقِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ الَّذِي قِيلَ لَكُمْ وَلَنَا مِنْ مَخْرَج وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ أَمْرَكُمْ حَضَرَكُمْ فَأُعْطِيتُمْ مَحْضَهُ وَكَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ، وَإِنَّ أَمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ فَعُلِّلْنَا بِالأَمَانِيِّ، وَلَوْ قِيلَ لَنَا: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ لَقَسَتِ القُلُوبُ، وَلَرَجَعَتْ عَامَّةُ النَّاس عَن الإسْلَام، وَلَكِنْ قَالُوا: مَا أَسْرَعَهُ وَمَا أَقْرَبَهُ، تَأَلُّفاً لِقُلُوبِ النَّاس وَتَقْريباً لِلْفَرَج(١٣٢).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن محمّد ابن أحمد، عن السياري، عن الحسن بن عليٍّ، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليِّ بن يقطين، مثله(١٣٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٨) في المصدر إضافة: (والله لتميِّزنَّ).
(١٢٩) الزؤان - مثلَّثة -: ما يخالط البرَّ من الحبوب، الواحدة زؤانة. قال في أقرب الموارد: وهو في المشهور يختصُّ بنبات حَبُّه كحَبِّ الحنطة إلَّا أنَّه صغير، إذا أُكِلَ يحدث استرخاء يجلب النوم، وهو ينبت غالباً بين الحنطة.
(١٣٠) الغيبة للطوسي (ص ٣٤٠/ ح ٢٨٩).
(١٣١) من المصدر.
(١٣٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٤١ - ٣٤٣/ ح ٢٩٢).
(١٣٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٥/ باب ١٦/ ح ١٤).

↑صفحة ٣٨↑

بيان: قوله: (تربَّى بالأماني): أي يُربِّيهم ويُصلِحهم أئمَّتهم بأنْ يمنُّوهم تعجيل الفرج، وقرب ظهور الحقِّ، لئلَّا يرتدُّوا وييأسوا.
[والمائتان مبنيٌّ على ما هو المقرَّر عند المنجِّمين والمحاسبين من إتمام الكسور - إنْ كانت أكثر من النصف - وإسقاطها - إنْ كانت أقلّ منه -، وإنَّما قلنا ذلك لأنَّ صدور الخبر إنْ كان في أواخر حياة الكاظم (عليه السلام) كان أنقص من المائتين بكثير، إذ وفاته (عليه السلام) كان في سنة ثلاث وثمانين ومائة، فكيف إذا كان قبل ذلك، فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف، كذا خطر بالبال.
وبدا لي وجه آخر أيضاً، وهو أنْ يكون ابتداؤهما من أوَّل البعثة، فإنَّ من هذا الزمان شرع بالإخبار بالأئمَّة (عليهم السلام) ومدَّة ظهورهم وخفائهم، فيكون على بعض التقادير قريباً من المائتين، ولو كان كسر قليل في العشر الأخير يتمُّ على القاعدة السالفة.
ووجه ثالث، وهو أنْ يكون المراد التربية في الزمان السابق واللَّاحق معاً ولذا أتى بالمضارع، ويكون الابتداء من الهجرة، فينتهي إلى ظهور أمر الرضا (عليه السلام) وولاية عهده، وضرب الدنانير باسمه، فإنَّها كانت في سنة المائتين.
ورابع، وهو أنْ يكون (تربَّى) على الوجه المذكور في الثالث شاملاً للماضي والآتي، لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين (عليه السلام) فإنَّها كانت الطامَّة الكبرى، وعندها احتاجت الشيعة إلى أنْ تربَّى، لئلَّا يزلُّوا فيها، وانتهاء المائتين أوَّل إمامة القائم (عليه السلام)، وهذا مطابق للمائتين بلا كسر.
وإنَّما وُقِّتت التربية والتنمية بذلك لأنَّهم لا يرون بعد ذلك إماماً يُمنِّيهم، وأيضاً بعد علمهم بوجود المهدي (عليه السلام) يقوى رجاؤهم، فهم مترقِّبون بظهوره،

↑صفحة ٣٩↑

لئلَّا يحتاجون إلى التنمية، ولعلَّ هذا أحسن الوجوه التي خطر بالبال، والله أعلم بحقيقة الحال](١٣٤).
ويقطين كان من أتباع بني العبَّاس، فقال لابنه عليٍّ الذي كان من خواصِّ الكاظم (عليه السلام): ما بالنا وُعدنا دولة بني العبَّاس على لسان الرسول والأئمَّة (صلوات الله عليهم)، فظهر ما قالوا، ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمَّتكم فلم يحصل؟ والجواب متين ظاهر مأخوذ عن الإمام كما سيأتي.
[٤٩٨/٥] الغيبة للطوسي: الغَضَائِريُّ، عَن البَزَوْفَريِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الفَضْل بْن شَاذَانَ، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ وَعُبَيْس بْن هِشَام، عَنْ كَرَّام، عَن الفُضَيْل، قَالَ: سَالتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام): هَلْ لِهَذَا الأَمْر وَقْتٌ؟ فَقَالَ: «كَذَبَ الوَقَّاتُونَ، كَذَبَ الوَقَّاتُونَ، كَذَبَ الوَقَّاتُونَ»(١٣٥).
[٤٩٩/٦] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَن الحُسَيْن بْن يَزيدَ الصَّحَّافِ، عَنْ مُنْذِرٍ الجَوَّاز، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «كَذَبَ المُوَقِّتُونَ، مَا وَقَّتْنَا فِيمَا مَضَى، وَلَا نُوَقِّتُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ»(١٣٦).
[٥٠٠/٧] الغيبة للطوسي: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن كَثِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مِهْزَمٌ الأَسَدِيُّ، فَقَالَ: أَخْبِرْني جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى هَذَا الأَمْرُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَهُ؟ فَقَدْ طَالَ، فَقَالَ: «يَا مِهْزَمُ، كَذَبَ الوَقَّاتُونَ، وَهَلَكَ المُسْتَعْجِلُونَ، وَنَجَا المُسْلِمُونَ، وَإِلَيْنَا يَصِيرُونَ»(١٣٧).
الغيبة للنعماني: عليُّ بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن محمّد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٤) هكذا في المطبوعة بين معقوفتين.
(١٣٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٥/ ح ٤١١).
(١٣٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٦/ ح ٤١٢).
(١٣٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٦/ ح ٤١٣).

↑صفحة ٤٠↑

موسى، عن أحمد ابن أبي أحمد، عن محمّد بن عليٍّ، عن عليِّ بن حسَّان، عن عبد الرحمن، مثله(١٣٨).
الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْن حَسَّانَ مِثْلَهُ، إِلَى قَوْلِهِ: «وَنَجَا المُسْلِمُونَ»(١٣٩).
كتاب الإمامة والتبصرة لعليِّ بن بابويه: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيُّوب الخزَّاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كنت عنده إذ دخل...، وذكر مثله(١٤٠).
[٥٠١/٨] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَن ابْن أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ صَفْوَانَ بْن يَحْيَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الخَزَّاز، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «مَنْ وَقَّتَ لَكَ مِنَ النَّاس شَيْئاً فَلَا تَهَابَنَّ أَنْ تُكَذِّبَهُ، فَلَسْنَا نُوَقِّتُ لِأَحَدٍ وَقْتاً»(١٤١).
[٥٠٢/٩] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ عُمَرَ بْن أَسْلَمَ(١٤٢) البَجَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الجَارُودِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن بِشْرٍ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحَنَفِيَّةِ فِي حَدِيثٍ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الحَاجَةِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِبَني فُلَانٍ مُلْكاً مُؤَجَّلاً حَتَّى إِذَا أَمِنُوا وَاطْمَأَنُّوا وَظَنُّوا أَنَّ مُلْكَهُمْ لَا يَزُولُ صِيحَ فِيهِمْ صَيْحَةٌ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ رَاع يَجْمَعُهُمْ وَلَا دَاع(١٤٣) يُسْمِعُهُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرضِ مِمَّا يَأْكُلُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٨) الغيبة للنعماني (ص ١٩٧/ باب ١١/ ح ٨).
(١٣٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٤/ باب ١٦/ ح ١١).
(١٤٠) الإمامة والتبصرة (ص ٩٥/ باب ٢٣/ ح ٨٧).
(١٤١) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٦/ ح ٤١٤).
(١٤٢) في المصدر: (مسلم).
(١٤٣) في المصدر: (ولا واع).

↑صفحة ٤١↑

النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤]، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ لِذَلِكَ وَقْتٌ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ عِلْمَ اللهِ غَلَبَ عِلْمَ المُوَقِّتِينَ، إِنَّ اللهَ وَعَدَ مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتَمَّهَا بِعَشْرٍ لَمْ يَعْلَمْهَا مُوسَى وَلَمْ يَعْلَمْهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا جَازَ(١٤٤) الوَقْتُ قَالُوا: غَرَّنَا مُوسَى، فَعَبَدُوا العِجْلَ، وَلَكِنْ إِذَا كَثُرَتِ الحَاجَةُ وَالفَاقَةُ، وَأَنْكَرَ فِي النَّاس بَعْضُهُمْ بَعْضاً(١٤٥)، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَقَّعُوا أَمْرَ اللهِ صَبَاحاً وَمَسَاءً(١٤٦).
بيان: الصيحة: كناية عن نزول الأمر بهم فجاءة.
[٥٠٣/١٠] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ، عَنْ سَعْدَانَ بْن مُسْلِم، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَلِهَذَا الأَمْر أَمَدٌ نُريحُ إِلَيْهِ أَبْدَانَنَا وَنَنْتَهِي إِلَيْهِ؟ قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنَّكُمْ أَذَعْتُمْ فَزَادَ اللهُ فِيهِ»(١٤٧).
[٥٠٤/١١] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن الحَسَن بْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): إِنَّ عَلِيًّا (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ: «إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ»، وَكَانَ يَقُولُ: «بَعْدَ البَلَاءِ رَخَاءٌ»، وَقَدْ مَضَتِ السَّبْعُونَ وَلَمْ نَرَ رَخَاءً، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا ثَابِتُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ وَقَّتَ هَذَا الأَمْرَ فِي السَّبْعِينَ، فَلَمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى أَهْل الأَرْض فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الحَدِيثَ، وَكَشَفْتُمْ قِنَاعَ السِّتْر، فَأَخَّرَهُ اللهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَنَا، وَ﴿يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٤) في المصدر: (جاوز).
(١٤٥) في المصدر: (ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة في الناس وأنكر بعضهم بعضاً).
(١٤٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٧/ ح ٤١٥).
(١٤٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٧/ ح ٤١٦).

↑صفحة ٤٢↑

قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: وَقُلْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، فَقَالَ: «قَدْ كَانَ ذَاكَ»(١٤٨).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن عليِّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن، عن سهل ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إنَّ الله تعالى قد [كان](١٤٩) وقَّت...» إلى آخر الخبر(١٥٠).
[بيان: قيل: السبعون إشارة إلى خروج الحسين (عليه السلام)، والمائة والأربعون إلى خروج الرضا (عليه السلام) إلى خراسان.
أقول: هذا لا يستقيم على التواريخ المشهورة، إذ كانت شهادة الحسين (عليه السلام) في أوَّل سنة إحدى وستِّين، وخروج الرضا (عليه السلام) في سنة مائتين من الهجرة.
والذي يخطر بالبال أنَّه يمكن أنْ يكون ابتداء التاريخ من البعثة، وكان ابتداء إرادة الحسين (عليه السلام) للخروج ومباديه قبل فوت معاوية بسنتين، فإنَّ أهل الكوفة - خذلهم الله - كانوا يراسلونه في تلك الأيَّام، وكان (عليه السلام) على الناس في المواسم كما مرَّ. ويكون الثاني إشارة إلى خروج زيد، فإنَّه كان في سنة اثنتين وعشرين ومائة من الهجرة، فإذا انضمَّ ما بين البعثة والهجرة إليها، يقرب ممَّا في الخبر، أو إلى انقراض دولة بني أُميَّة أو ضعفهم، واستيلاء أبي مسلم إلى خراسان، وقد كتب إلى الصادق (عليه السلام) كُتُباً يدعوه إلى الخروج، ولم يقبله (عليه السلام) لمصالح، وقد كان خروج أبي مسلم إلى خراسان في سنة ثمان وعشرين ومائة من الهجرة، فيوافق ما ذُكِرَ في الخبر من البعثة.
وعلى تقدير كون التاريخ من الهجرة يمكن أنْ يكون السبعون لاستيلاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٨/ ح ٤١٧).
(١٤٩) من المصدر.
(١٥٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٣/ باب ١٦/ ح ١٠).

↑صفحة ٤٣↑

المختار، فإنَّه كان قتله سنة سبع وستِّين، والثاني لظهور أمر الصادق (عليه السلام) في هذا الزمان وانتشار شيعته في الآفاق. مع أنَّه لا يحتاج تصحيح البداء إلى هذه التكلُّفات](١٥١).
[٥٠٥/١٢] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى التَّمْتَام السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «كَانَ هَذَا الأَمْرُ فِيَّ فَأَخَّرَهُ اللهُ وَيَفْعَلُ بَعْدُ فِي ذُرِّيَّتِي مَا يَشَاءُ»(١٥٢).
[٥٠٦/١٣] تفسير العيَّاشي: أَبُو لَبِيدٍ المَخْزُومِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا أبَا لَبِيدٍ، إِنَّهُ يَمْلِكُ مِنْ وُلْدِ العَبَّاس اثْنَا عَشَرَ تُقْتَلُ بَعْدَ الثَّامِن مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، تُصِيبُ أَحَدَهُمُ الذُّبَحَةُ، فَيَذْبَحُهُ هُمْ فِئَةٌ قَصِيرَةٌ أَعْمَارُهُمْ، قَلِيلَةٌ مُدَّتُهُمْ، خَبِيثَةٌ سِيرَتُهُمْ، مِنْهُمُ الفُوَيْسِقُ المُلَقَّبُ بِالهَادِي وَالنَّاطِقِ وَالغَاوي.
يَا أبَا لَبِيدٍ، إِنَّ فِي حُرُوفِ القُرْآن المُقَطَّعَةِ لَعِلْماً جَمًّا، إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ: ﴿الم * ذَلِكَ الكِتَابُ﴾ [البقرة: ١ و٢]، فَقَامَ مُحَمَّدٌ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حَتَّى ظَهَرَ نُورُهُ، وَثَبَتَتْ كَلِمَتُهُ، وَوُلِدَ يَوْمَ وُلِدَ وَقَدْ مَضَى مِنَ الالفِ السَّابِع مِائَةُ سَنَةٍ وَثَلَاثُ سِنِينَ».
ثُمَّ قَالَ: «وَتِبْيَانُهُ فِي كِتَابِ اللهِ فِي الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ إِذَا عَدَدْتَهَا مِنْ غَيْر تَكْرَارٍ، وَلَيْسَ مِنْ حُرُوفٍ مُقَطَّعَةٍ حَرْفٌ يَنْقَضِي(١٥٣) إِلَّا وَقِيَامُ قَائِم مِنْ بَنِي هَاشِم عِنْدَ انْقِضَائِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «الأَلِفُ وَاحِدٌ، وَاللَّامُ ثَلَاثُونَ، وَالمِيمُ أَرْبَعُونَ، وَالصَّادُ تِسْعُونَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَسِتُّونَ، ثُمَّ كَانَ بَدْوُ خُرُوج الحُسَيْن بْن عليٍّ (عليه السلام) ﴿الم * اللهُ﴾ [آل عمران: ١ و٢]، فَلَمَّا بَلَغَتْ مُدَّتُهُ قَامَ قَائِمُ وُلْدِ العَبَّاس عِنْدَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥١) هكذا في المطبوعة بين معقوفتين.
(١٥٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٨/ ح ٤١٨).
(١٥٣) في المصدر إضافة: (أيَّام).

↑صفحة ٤٤↑

﴿المص﴾ [الأعراف: ١]، وَيَقُومُ قَائِمُنَا عِنْدَ انْقِضَائِهَا بِـ ﴿الر﴾ [يونس: ١]، فَافْهَمْ ذَلِكَ وَعِهِ وَاكْتُمْهُ»(١٥٤).
بيان: (الذبحة) كهمزة: وجع في الحلق.
أقول: الذي يخطر بالبال في حلِّ هذا الخبر الذي هو من معضلات الأخبار ومخبيَّات الأسرار، هو أنَّه (عليه السلام) بيَّن أنَّ الحروف المقطَّعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحقِّ وجماعة من أهل الباطل، فاستخرج (عليه السلام) ولادة النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها وبيِّناتها، كما يتلفَّظ بها عند قراءتها بحذف المكرَّرات، كأنْ تعدَّ ألف لام ميم، تسعة، ولا تعدَّ مكرَّرة بتكرُّرها في خمس من السور، فإذا عددتها كذلك تصير مائة وثلاثة أحرف، وهذا يوافق تاريخ ولادة النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، لأنَّه كان قد مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم (عليه السلام) مائة سنة وثلاث سنين، وإليه أشار بقوله: (وتبيانه) أي تبيان تاريخ ولادته (عليه السلام).
ثُمَّ بيَّن (عليه السلام) أنَّ كلَّ واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم ظهرت عند انقضائها، فـ ﴿الم﴾ الذي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، إذ أوَّل دولة ظهرت في بني هاشم كانت في دولة عبد المطَّلب، فهو مبدأ التاريخ، ومن ظهور دولته إلى ظهور دولة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وبعثته كان قريباً من أحد وسبعين الذي هو عدد ﴿الم﴾ فـ ﴿الم * ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ذلك.
وبعدد ذلك في نظم القرآن ﴿الم﴾ الذي في آل عمران، فهو إشارة إلى خروج الحسين (عليه السلام)، إذ كان خروجه (عليه السلام) في أواخر سنة ستِّين من الهجرة، وكان بعثته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قبل الهجرة نحواً من ثلاث عشر سنة، وإنَّما كان شيوع أمره (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وظهوره بعد سنتين من البعثة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٤) تفسير العيِّاشي (ج ٢/ ص ٣/ ح ٣).

↑صفحة ٤٥↑

ثُمَّ بعد ذلك في نظم القرآن ﴿المص﴾، وقد ظهرت دولة بني العبَّاس عند انقضائها، ويشكل هذا بأنَّ ظهور دولتهم وابتداء بيعتهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقد مضى من البعثة مائة وخمس وأربعون سنة، فلا يوافق ما في الخبر، ويمكن التفصِّي عنه بوجوه:
الأوَّل: أنْ يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ ﴿الم﴾ بأنْ يكون مبدؤه ولادة النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مثلاً، فإنَّ بدو دعوة بني العبَّاس كان في سنة مائة من الهجرة، وظهور بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان ومائة، ومن ولادته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى ذلك الزمان كان مائة وإحدى وستِّين سنة.
الثاني: أنْ يكون المراد بقيام قائم ولد العبَّاس استقرار دولتهم وتمكُّنهم، وذلك كان في أواخر زمان المنصور، وهو يوافق هذا التاريخ من البعثة.
الثالث: أنْ يكون هذا الحساب مبنيًّا على حساب الأبجد القديم، الذي يُنسَب إلى المغاربة، وفيه: (صعفض، قرست، ثخذ، ظغش) فالصاد في حسابهم ستُّون فيكون مائة وإحدى وثلاثين، وسيأتي التصريح بأنَّ حساب ﴿المص﴾ مبنيٌّ على ذلك في خبر رحمة بن صدقة في كتاب القرآن(١٥٥)، فيوافق تاريخه ﴿الم﴾، إذ في سنة مائة وسبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان فأُخذوا وقُتِلَ بعضهم.
ويحتمل أنْ يكون مبدأ هذا التاريخ زمان نزول الآية، وهي إنْ كانت مكّيَّة كما هو المشهور، فيحتمل أنْ يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة، فيقرب من بيعتهم الظاهرة، وإنْ كانت مدنيَّة فيمكن أنْ يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٥) أخرجه المصنِّف مع الحديث السابق في (ج ١٩/ ص ٦٩) من طبعة الكمباني من تفسير العيَّاشي، فراجع: (ج ٢/ ص ٢).

↑صفحة ٤٦↑

وإذا رجعت إلى ما حقَّقناه في كتاب القرآن في خبر رحمة بن صدقة ظهر لك أنَّ الوجه الثالث أظهر الوجوه، ومؤيَّد بالخبر، ومثل هذا التصحيف كثيراً ما يصدر من النُّسَّاخ، لعدم معرفتهم بما عليه بناء الخبر، فيزعمون أنَّ ستِّين غلط لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب، فيُصحِّفونها على ما يوافق زعمهم.
قوله: (فلمَّا بلغت مدَّته): أي كملت المدَّة المتعلِّقة بخروج الحسين (عليه السلام)، فإنَّ ما بين شهادته (صلوات الله عليه) إلى خروج بني العبَّاس كان من توابع خروجه، وقد انتقم الله من بني أُميَّة في تلك المدَّة إلى أنْ أستأصلهم.
قوله (عليه السلام): (ويقوم قائمنا عند انقضائها بـ ﴿الر﴾)، هذا يحتمل وجوهاً:
الأوَّل: أنْ يكون من الأخبار المشروطة البدائيَّة ولم يتحقَّق لعدم تحقُّق شرطه كما تدلُّ عليه أخبار هذا الباب.
الثاني: أنْ يكون تصحيف ﴿المر﴾، ويكون مبدء التاريخ ظهور أمر النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قريباً من البعثة كـ ﴿الم﴾، ويكون المراد بقيام القائم قيامه بالإمامة تورية، فإنَّ إمامته (عليه السلام) كانت في سنة ستِّين ومائتين، فإذا ضيف إليه أحد عشر سنة قبل البعثة يوافق ذلك.
الثالث: أنْ يكون المراد جميع أعداد كلِّ ﴿الر﴾ يكون في القرآن، وهي خمس مجموعها ألف ومائة وخمسة وخمسون، ويُؤيِّده أنَّه (عليه السلام) عند ذكر ﴿الم﴾ لتكرُّره، ذكر ما بعده، ليتعيَّن السورة المقصودة، ويتبيَّن أنَّ المراد واحد منها بخلاف ﴿الر﴾ لكون المراد جميعاً، فتفطَّن.
الرابع: أنْ يكون المراد انقضاء جميع الحروف مبتدئاً بـ ﴿الر﴾ بأنْ يكون الغرض سقوط ﴿المص﴾ من العدد، أو ﴿الم﴾ أيضاً، وعلى الأوَّل يكون ألفاً وستّمائة وستَّة وتسعين، وعلى الثاني

↑صفحة ٤٧↑

يكون ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرين، وعلى حساب المغاربة يكون على الأوَّل ألفين وثلاثمائة وخمسة وعشرين، وعلى الثاني ألفين ومائة وأربعة وتسعين، وهذه أنسب بتلك القاعدة الكلّيَّة، وهي قوله: (وليس من حرف ينقضي) إذ دولتهم (عليهم السلام) آخر الدُّوَل، لكنَّه بعيد لفظاً، ولا نرضى به، رزقنا الله تعجيل فرجه (عليه السلام).
هذا ما سمحت به قريحتي بفضل ربِّي في حلِّ هذا الخبر المعضل وشرحه، ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤]، وأستغفر الله من الخطاء والخطل، في القول والعمل، إنَّه أرحم الراحمين.
[٥٠٧/١٤] تفسير العيَّاشي: عَنْ هِشَام بْن سَالِم، عَنْ بَعْض أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: سَألتُهُ عَنْ قَوْل اللهِ: ﴿أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، قَالَ: «إِذَا أَخْبَرَ اللهُ النَّبِيَّ بِشَيْءٍ إِلَى وَقْتٍ فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ حَتَّى يَأتِيَ ذَلِكَ الوَقْتُ»، وَقَالَ: «إِنَّ اللهَ إِذَا أَخْبَرَ أَنَّ شَيْئاً كَائِنٌ فَكَأَنَّهُ قَدْ كَانَ»(١٥٦).
[٥٠٨/١٥] الغيبة للنعماني: عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن جَعْفَرٍ، عَن ابْن أَبِي الخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «لَا تَزَالُونَ تَنْتَظِرُونَ حَتَّى تَكُونُوا كَالمَعْز المَهُولَةِ الَّتِي لَا يُبَالِي الجَازرُ أَيْنَ يَضَعُ يَدَهُ مِنْهَا، لَيْسَ لَكُمْ شَرَفٌ تُشَرِّفُونَهُ، وَلَا سَنَدٌ تُسْنِدُونَ إِلَيْهِ أُمُورَكُمْ»(١٥٧).
بيان: (المهولة): أي المفزعة المخوفة، فإنَّها تكون أقلّ امتناعاً. و(الجازر): القصَّاب.
[٥٠٩/١٦] قرب الإسناد: ابْنُ أَبِي الخَطَّابِ، عَن البَزَنْطِيِّ، قَالَ: سَالتُ الرِّضَا (عليه السلام) عَنْ مَسْأَلَةٍ لِلرُّؤْيَا، فَأَمْسَكَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّا لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ مَا تُريدُونَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٦) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٥٤/ ح ٢).
(١٥٧) الغيبة للنعماني (ص ١٩٣/ باب ١٠/ ح ٥)؛ ومثله في روضة الكافي (ص ٢٦٣)، ولم يُخرِّجوه.

↑صفحة ٤٨↑

لَكَانَ شَرًّا لَكُمْ وَأُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا الأَمْر»، قَالَ: وَقَالَ: «وَأَنْتُمْ بِالعِرَاقِ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الفَرَاعِنَةِ وَمَا أُمْهِلَ لَهُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا، وَلَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ أُمْهِلَ لَهُ، فَكَأَنَّ الأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ»(١٥٨).
[٥١٠/١٧] قرب الإسناد: بِهَذَا الإسْنَادِ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَصْحَابَنَا رَوَوْا عَنْ شِهَابٍ، عَنْ جَدِّكَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «أَبَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُمَلِّكَ أَحَداً مَا مَلَّكَ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثَلَاثاً وَعِشْرينَ سَنَةً»، قَالَ: «إِنْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) قَالَهُ جَاءَ كَمَا قَالَ»، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: «مَا أَحْسَنَ الصَّبْرَ وَانْتِظَارَ الفَرَج، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ العَبْدِ الصَّالِح: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣]، وَ﴿فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ [الأعراف: ٧١]، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْر فَإنَّهُ إِنَّمَا يَجِيءُ الفَرَجُ عَلَى اليَأس، وَقَدْ كَانَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): هِيَ وَاللهِ السُّنَنُ القُذَّةَ بِالقُذَّةِ، وَمِشْكَاةً بِمِشْكَاةٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ مَا كَانَ فِي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَلَوْ كُنْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ كُنْتُمْ عَلَى غَيْر سُنَّةِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَلَوْ أَنَّ العُلَمَاءَ وَجَدُوا مَنْ يُحَدِّثُونَهُمْ، وَيَكْتُمُ سِرَّهُمْ لَحَدَّثُوا وَلَبَثُّوا(١٥٩) الحِكْمَةَ، وَلَكِنْ قَدِ ابْتَلَاكُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِالإذَاعَةِ، وَأَنْتُمْ قَوْمٌ تُحِبُّونَّا بِقُلُوبكُمْ وَيُخَالِفُ ذَلِكَ فِعْلُكُمْ، وَاللهِ مَا يَسْتَوي اخْتِلَافُ أَصْحَابِكَ، وَلِهَذَا أُسِرَّ(١٦٠) عَلَى صَاحِبكُمْ لِيُقَالَ: مُخْتَلِفِينَ. مَا لَكُمْ لَا تَمْلِكُونَ أَنْفُسَكُمْ، وَتَصْبِرُونَ حَتَّى يَجِيءَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالَّذِي تُريدُونَ؟ إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَيْسَ يَجِيءُ عَلَى مَا تُريدُ النَّاسُ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَضَاؤُهُ وَالصَّبْرُ، وَإِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الفَوْتَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٨) قرب الإسناد (ص ٣٨٠/ ح ١٤٣٠ و١٤٣١).
(١٥٩) في المصدر: (ولبيَّنوا).
(١٦٠) في المصدر: (ستر) بدل (أُسِرَّ).

↑صفحة ٤٩↑

إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) عَادَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ، فَقَالَ لَهُ: يَا صَعْصَعَةُ، لَا تَفْتَخِرْ عَلَى إِخْوَانِكَ بِعِيَادَتِي إِيَّاكَ، وَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، وَكَأَنَّ الأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ، وَلَا يُلْهِيَنَّكَ الأَمَلُ، وَقَدْ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ مَوْلَى آل يَقْطِينٍ، وَمَا وَقَعَ مِنْ عِنْدِ الفَرَاعِنَةِ مِنْ أَمْركُمْ، وَلَوْ لَا دِفَاعُ اللهِ عَنْ صَاحِبكُمْ، وَحُسْن تَقْدِيرهِ لَهُ وَلَكُمْ، هُوَ وَاللهِ مِنَ اللهِ وَدِفَاعِهِ عَنْ أَوْلِيَائِهِ، أَمَا كَانَ لَكُمْ فِي أَبِي الحَسَن (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) عِظَةٌ؟ مَا تَرَى حَالَ هِشَام؟ هُوَ الَّذِي صَنَعَ بِأَبِي الحَسَن (عليه السلام) مَا صَنَعَ، وَقَالَ لَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ، أَتَرَى اللهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا رَكِبَ مِنَّا؟ وَقَالَ: لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ مَا تُريدُونَ لَكَانَ شَرًّا لَكُمْ وَلَكِنَّ العَالِمَ يَعْمَلُ بِمَا يَعْلَمُ»(١٦١).
[٥١١/١٨] علل الشرائع: أَبِي، عَن الحِمْيَريِّ بِإسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْن يَقْطِينٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الحَسَن مُوسَى (عليه السلام): مَا بَالُ مَا رُويَ فِيكُمْ مِنَ المَلَاحِم لَيْسَ كَمَا رُويَ، وَمَا رُويَ فِي أَعَادِيكُمْ قَدْ صَحَّ؟ فَقَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ): «إِنَّ الَّذِي خَرَجَ فِي أَعْدَائِنَا كَانَ مِنَ الحَقِّ فَكَانَ كَمَا قِيلَ، وَأَنْتُمْ عُلِّلْتُمْ بِالأَمَانِيِّ فَخَرَجَ إِلَيْكُمْ كَمَا خَرَجَ»(١٦٢).
[٥١٢/١٩] الاحتجاج: الكُلَيْنيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن يَعْقُوبَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْن عُثْمَانَ العَمْريِّ: «أَمَّا ظُهُورُ الفَرَج فَإنَّهُ إِلَى اللهِ، وَكَذَبَ الوَقَّاتُونَ»(١٦٣).
[٥١٣/٢٠] كمال الدِّين: أَبِي، عَنْ عليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الفَضْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «يَا مَنْصُورُ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَا يَأتِيكُمْ إِلَّا بَعْدَ إِيَاسٍ، لَا وَاللهِ(١٦٤) حَتَّى تُمَيَّزُوا، لَا وَاللهِ حَتَّى تُمَحَّصُوا، لَا وَاللهِ حَتَّى يَشْقَى مَنْ يَشْقَى، وَيَسْعَدَ مَنْ يَسْعَدُ»(١٦٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦١) قرب الإسناد (ص ٣٨٠ و٣٨١/ ح ١٣٤٣).
(١٦٢) علل الشرائع (ص ٥٨١/ باب ٣٨٥/ ح ١٦).
(١٦٣) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٥٤٣/ ح ٣٤٤).
(١٦٤) في المصدر إضافة قوله: (لا يأتيكم) بين معقوفتين بعد قوله: (لا والله)، وكذا فيما يأتي.
(١٦٥) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٤٦/ باب ٣٣/ ح ٣٢).

↑صفحة ٥٠↑

[٥١٤/٢١] كمال الدِّين: أَبِي وَابْنُ الوَلِيدِ مَعاً، عَن الحِمْيَريِّ، عَن اليَقْطِينيِّ، عَنْ صَالِح بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ هَانِئ التَّمَّار، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَةً، المُتَمَسِّكُ فِيهَا بِدِينهِ كَالخَارطِ لِلْقَتَادِ»، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَةً، فَلْيَتَّقِ اللهَ عَبْدٌ وَلْيَتَمَسَّكْ بِدِينهِ»(١٦٦).
الغيبة للطوسي: سعد، عن اليقطيني، مثله(١٦٧).
بيان: القتاد: شجر عظيم له شوك مثل الإبر، وخرط القتاد يُضرَب مثلاً للأُمور الصعبة.
[٥١٥/٢٢] كمال الدِّين: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن أَبِي الخَطَّابِ، عَن ابْن بَزيع، عَنْ عَبْدِ اللهِ الأَصَمِّ، عَن الحُسَيْن بْن مُخْتَارٍ القَلَانِسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن سَيَابَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَام هُدًى، وَلَا عَلَم، يَبْرَأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَتُمَحَّصُونَ وَتُغَرْبَلُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ اخْتِلَافُ السِّنِينَ(١٦٨)، وَإِمَارَةٌ مِنْ أَوَّل النَّهَار، وَقَتْلٌ وَقَطْعٌ(١٦٩) فِي آخِر النَّهَار»(١٧٠).
بيان: (اختلاف السنين): أي السنين المجدبة والقحط، أو كناية عن نزول الحوادث في كلِّ سنة.
[٥١٦/٢٣] الغيبة للطوسي: الغَضَائِريُّ، عَن البَزَوْفَريِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْن إِدْريسَ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَن ابْن شَاذَانَ، عَن ابْن أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ جَمَاعَةً نَتَحَدَّثُ، فَالتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «فِي أَيِّ شَيْءٍ أَنْتُمْ؟ أَيْهَاتَ أَيْهَاتَ لَا وَاللهِ لَا يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْيُنَكُمْ حَتَّى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٦) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٤٦/ باب ٣٣/ ح ٣٤).
(١٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٥/ ح ٤٦٥).
(١٦٨) في المصدر: (السيفين).
(١٦٩) في المصدر: (خلع).
(١٧٠) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٤٧ و٣٤٨/ باب ٣٣/ ح ٣٦).

↑صفحة ٥١↑

تُغَرْبَلُوا، لَا وَاللهِ لَا يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْيُنَكُمْ حَتَّى تُمَيَّزُوا(١٧١)، لَا وَاللهِ لَا يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْيُنَكُمْ إِلَّا بَعْدَ إِيَاسٍ، لَا وَاللهِ لَا يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْيُنَكُمْ حَتَّى يَشْقَى مَنْ شَقِيَ، وَيَسْعَدَ مَنْ سَعِدَ»(١٧٢).
الغيبة للنعماني: أحمد بن محمّد بن سعيد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد المحمّدي من كتابه في سنة ثمان وستِّين ومائتين، عن محمّد بن منصور الصيقل، عن أبيه، عن الباقر (عليه السلام)، مثله(١٧٣).
الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحَسَن وَعَلِيِّ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْل بْن زيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَالحَارثُ ابْنُ المُغِيرَةِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا جُلُوساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَسْمَعُ كَلَامَنَا، قَالَ...، وَذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ‏ يَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: «لَا وَاللهِ مَا يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْنَاقَكُمْ(١٧٤) بِيَمِينٍ»(١٧٥).
[٥١٧/٢٤] الغيبة للطوسي: أَحْمَدُ بْنُ إِدْريسَ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَن ابْن شَاذَانَ، عَن البَزَنْطِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو الحَسَن (عليه السلام): «أَمَا وَاللهِ لَا يَكُونُ الَّذِي تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْيُنَكُمْ حَتَّى تُمَيَّزُوا وَتُمَحَّصُوا. وَحَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا الأَنْدَرُ»، ثُمَّ تَلَا: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَـمَّا يَعْلَم اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرينَ»(١٧٦).
[٥١٨/٢٥] قرب الإسناد: ابْنُ عِيسَى، عَن البَزَنْطِيِّ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «وَتُمَحَّصُوا ثُمَّ يَذْهَبُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ شَيْءٌ وَلَا يَبْقَى»(١٧٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧١) في المصدر إضافة: (لا والله لا يكون ما تمدُّون إليه أعينكم حتَّى يتمحَّصوا) بين معقوفتين.
(١٧٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٥/ ح ٢٨١)؛ الكافي (ج ١/ ص ٣٧٠)، وفيه: (وأبو عبد الله يسمع كلامنا).
(١٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٨ و٢٠٩/ باب ١٢/ ح ١٦).
(١٧٤) في المصدر: (أعينكم).
(١٧٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٩/ باب ١٢/ ذيل الحديث ١٦).
(١٧٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٦/ ح ٢٨٣).
(١٧٧) قرب الإسناد (ص ٣٦٩/ ح ١٣٢١).

↑صفحة ٥٢↑

[٥١٩/٢٦] الغيبة للطوسي: سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَن الحُسَيْن بْن عِيسَى العَلَويِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْن جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْن جَعْفَرٍ، قَالَ: «إِذَا فُقِدَ الخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِع مِنَ الأَئِمَّةِ فَاللهَ اللهَ فِي أَدْيَانِكُمْ لَا يُزيلَنَّكُمْ عَنْهَا أَحَدٌ. يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر مِنْ غَيْبَةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الأَمْر مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ، إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ اللهِ امْتَحَنَ اللهُ بِهَا خَلْقَهُ»(١٧٨).
[٥٢٠/٢٧] الغيبة للطوسي: الأَسَدِيُّ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحُسَيْن، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم وَأَبِي بَصِيرٍ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا النَّاس»، فَقُلْنَا: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا النَّاس فَمَنْ يَبْقَى؟ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا فِي الثُّلُثِ البَاقِي»(١٧٩).
[٥٢١/٢٨] الغيبة للطوسي: رُويَ عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): مَتَى يَكُونُ فَرَجُكُمْ؟ فَقَالَ: «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَا يَكُونُ فَرَجُنَا حَتَّى تُغَرْبَلُوا ثُمَّ تُغَرْبَلُوا ثُمَّ تُغَرْبَلُوا - يَقُولُهَا ثَلَاثاً -، حَتَّى يَذْهَبَ الكَدِرُ وَيَبْقَى الصَّفْوُ»(١٨٠).
[٥٢٢/٢٩] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْن أَبِي أَحْمَدَ(١٨١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن هُلَيْلٍ(١٨٢)، قَالَ: قُلْتُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٧/ ح ٢٨٤).
(١٧٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩/ ح ٢٨٦).
(١٨٠) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩/ ح ٢٨٧).
(١٨١) هو أحمد بن أبي أحمد الورَّاق كما في الغيبة للنعماني هذا (ص ٢٦٧)، علماً بأنَّ ابن حجر ذكر (أحمد بن محمّد) وقال: هو ابن أحمد الجراجاني، روى عن ابن علية ونحوه. لسان الميزان (ج ١/ ص ٣٢٨/ الرقم ٨٨٨). ومن المحتمل اتّحاده مع (أحمد بن محمّد بن أحمد الجرجاني) الذي ذكره النجاشي في رجاله (ص ٨٦) وكنَّاه بأبي عليٍّ ووثَّقه، ثمّ قال: ذكر أصحابنا أنَّه وقع إليهم من كُتُبه كتاب كبير في ذكر من روى من طُرُق أصحاب الحديث أنَّ المهدي من ولد الحسين، وفيه أخبار القائم (عليه السلام).
(١٨٢) في المصدر: (هلال).

↑صفحة ٥٣↑

لِأَبِي الحَسَن (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ مَاتَ أَبِي عَلَى هَذَا الأَمْر وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِينَ مَا قَدْ تَرَى، أَمُوتُ وَلَا تُخْبِرُني بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، أَنْتَ تَعْجَلُ»، فَقُلْتُ: إِي وَاللهِ أَعْجَلُ، وَمَا لِي لَا أَعْجَلُ‏ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا تَرَى؟ فَقَالَ: «أَمَا وَاللهِ يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى تُمَيَّزُوا وَتُمَحَّصُوا، وَحَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا الأَقَلُّ»، ثُمَّ صَعَّرَ كَفَّهُ(١٨٣).
[٥٢٣/٣٠] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحُسَيْن، عَنْ صَفْوَانَ بْن يَحْيَى، قَالَ: قَالَ أَبُو الحَسَن الرِّضَا (عليه السلام): «وَاللهِ مَا يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ أَعْيُنَكُمْ إِلَيْهِ حَتَّى تُمَحَّصُوا وَتُمَيَّزُوا، وَحَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا الأَنْدَرُ فَالأَنْدَرُ»(١٨٤).
[٥٢٤/٣١] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْن، عَنْ مُحَمَّدٍ العَطَّار، عَنْ مُحَمَّدِ ابْن الحَسَن الرَّازيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ الكُوفِيِّ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي المَغْرَاءِ، عَن ابْن أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِطُغَاةِ العَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ مَعَ القَائِم مِنَ العَرَبِ؟ قَالَ: «شَيْءٌ يَسِيرٌ»، فَقُلْتُ: وَاللهِ إِنَّ مَنْ يَصِفُ هَذَا الأَمْرَ مِنْهُمْ لَكَثِيرٌ، فَقَالَ: «لَا بُدَّ لِلنَّاس مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَيُمَيَّزُوا وَيُغَرْبَلُوا، وَيَخْرُجُ فِي الغِرْبَال خَلْقٌ كَثِيرٌ»(١٨٥).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى والحسن بن محمّد، عن جعفر ابن محمّد، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري، عن الحسن بن عليٍّ، عن أبي المغراء، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول...، وذكر مثله(١٨٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٨/ باب ١٢/ ح ١٤). ومعنى صعَّر كفَّه: أى أمالها تهاوناً بالناس.
(١٨٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٨/ باب ١٢/ ح ١٥).
(١٨٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٤/ باب ١٢/ ح ٧).
(١٨٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٥/ باب ١٢/ ذيل الحديث ٧).

↑صفحة ٥٤↑

دلائل الإمامة للطبري: عن محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبيه، عن محمّد بن همَّام، عن جعفر بن محمّد الحميري، عن الأنباري، مثله(١٨٧).
[٥٢٥/٣٢] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الحُسَيْن(١٨٨) بْن عَلِيِّ بْن زيَادٍ، عَن البَطَائِنيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عليٍّ (عليه السلام) يَقُولُ: «وَاللهِ لَتُمَيَّزُنَّ، وَ[اللهِ](١٨٩) لَتُمَحَّصُنَّ، وَاللهِ لَتُغَرْبَلُنَّ كَمَا يُغَرْبَلُ الزُّؤَانُ مِنَ القَمْح»(١٩٠).
[٥٢٦/٣٣] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَن القَاسِم بْن مُحَمَّدِ بْن الحُسَيْن، عَنْ عُبَيْس بْن هِشَام، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنْ مِسْكِينٍ الرَّحَّال، عَنْ عَلِيِّ بْن المُغِيرَةِ، عَنْ عَمِيرَةَ بِنْتِ نُفَيْلٍ،‏ قَالَتْ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ عليٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ الأَمْرُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَبْرَأَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ، وَحَتَّى يَلْعَنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَحَتَّى يُسَمِّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ»(١٩١).
[٥٢٧/٣٤] الغيبة للنعماني: مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ ابْنَا الحَسَن(١٩٢)، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْن مِيثَم، عَنْ مَالِكِ بْن ضَمْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام): «يَا مَالِكَ بْنَ ضَمْرَةَ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا اخْتَلَفَتِ الشِّيعَةُ هَكَذَا؟» وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ وَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ، مَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «الخَيْرُ كُلُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا مَالِكُ، عِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ قَائِمُنَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٧) دلائل الإمامة (ص ٤٥٦/ ح ٤٣٦).
(١٨٨) في المصدر: (الحسن).
(١٨٩) من المصدر.
(١٩٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٥/ باب ١٢/ ح ٨).
(١٩١) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٥ و٢٠٦/ باب ١٢/ ح ٩).
(١٩٢) في المصدر: (أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن التيملي، قال: حدَّثنا محمّد وأحمد ابنا الحسن)، وهو الصحيح.

↑صفحة ٥٥↑

فَيُقَدِّمُ سَبْعِينَ رَجُلاً يَكْذِبُونَ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ فَيَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمُ اللهُ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ»(١٩٣).
[٥٢٨/٣٥] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَمَّر بْن خَلَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَن (عليه السلام) يَقُولُ: «﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١ و٢]»، ثُمَّ قَالَ لِي: «مَا الفِتْنَةُ؟»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ الَّذِي عِنْدَنَا أَنَّ الفِتْنَةَ فِي الدِّين، ثُمَّ قَالَ: «يُفْتَنُونَ كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ»، ثُمَّ قَالَ: «يُخْلَصُونَ كَمَا يُخْلَصُ الذَّهَبُ»(١٩٤).
[٥٢٩/٣٦] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن صَالِح رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِر (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «إِنَّ حَدِيثَكُمْ هَذَا لَتَشْمَئِزُّ مِنْهُ القُلُوبُ قُلُوبُ الرِّجَال، فَانْبِذُوا(١٩٥) إِلَيْهِمْ نَبْذاً فَمَنْ أَقَرَّ بِهِ فَزيدُوهُ، وَمَنْ أَنْكَرَهُ فَذَرُوهُ، إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ حَتَّى يَسْقُطَ فِيهَا مَنْ يَشُقُّ الشَّعْرَةَ بِشَعْرَتَيْن، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا نَحْنُ وَشِيعَتُنَا»(١٩٦).
[٥٣٠/٣٧] الغيبة للنعماني: أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، عَنْ أَبِي هَرَاسَةَ البَاهِلِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ الأَنْصَاريِّ، عَنْ صَبَّاح المُزَنيِّ، عَن الحَارثِ بْن حَصِيرَةَ، عَن ابْن نُبَاتَةَ، عَنْ أَمِير المُؤْمِنينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كُونُوا كَالنَّحْل فِي الطَّيْر لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْر إِلَّا وَهُوَ يَسْتَضْعِفُهَا، وَلَوْ عَلِمَتِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٦/ باب ١٢/ ح ١١).
(١٩٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٢/ باب ١٢/ ح ٢).
(١٩٥) في المصدر: (فانبذوه).
(١٩٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٢/ باب ١٢/ ح ٣).

↑صفحة ٥٦↑

الطَّيْرُ مَا فِي‏ أَجْوَافِهَا مِنَ البَرَكَةِ لَمْ يَفْعَلْ(١٩٧) بِهَا ذَلِكَ، خَالِطُوا النَّاسَ بِالسِنَتِكُمْ وَأَبْدَانِكُمْ وَزَايِلُوهُمْ بِقُلُوبكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا تَرَوْنَ مَا تُحِبُّونَ حَتَّى يَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ، وَحَتَّى يُسَمِّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ - أَوْ قَالَ: مِنْ شِيعَتِي - [إِلَّ] كَالكُحْل فِي العَيْن وَالمِلْح فِي الطَّعَام، وَسَأَضْربُ لَكُمْ مَثَلاً، وَهُوَ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ لَهُ طَعَامٌ، فَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بَيْتاً وَتَرَكَهُ فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَإذَا هُوَ قَدْ [أَصَابَهُ السُّوسُ، فَأَخْرَجَهُ وَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَى البَيْتِ فَتَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَإذَا هُوَ قَدْ](١٩٨) أَصَابَ(١٩٩) طَائِفَةً مِنْهُ السُّوسُ، فَأَخْرَجَهُ وَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ وَأَعَادَهُ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ رزْمَةٌ كَرزْمَةِ الأَنْدَر لَا يَضُرُّهُ السُّوسُ شَيْئاً، وَكَذَلِكَ أَنْتُمْ تُمَيَّزُونَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا عِصَابَةٌ لَا تَضُرُّهَا الفِتْنَةُ شَيْئاً»(٢٠٠).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن عليِّ بن التيملي، عن محمّد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس وغيره، رفع الحديث إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر مثله(٢٠١).
بيان: قوله (عليه السلام): (كالنحل في الطير): أمر بالتقيَّة، أي لا تُظهِروا لهم ما في أجوافكم من دين الحقِّ كما أنَّ النحل لا يُظهِر ما في بطنها على الطيور وإلَّا لأفنوها. والرزمة بالكسر: ما شُدَّ في ثوب واحد. و(الأندر): البيدر(٢٠٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٧) في المصدر: (تفعل).
(١٩٨) من المصدر.
(١٩٩) في المصدر: (أصابته).
(٢٠٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٩ و٢١٠/ باب ١٢/ ح ١٧).
(٢٠١) الغيبة للنعماني (ص ٢١٠/ باب ١٢/ ذيل الحديث ١٧).
(٢٠٢) جاء في هامش المطبوعة نقلاً عن المؤلِّف (رحمه الله): في النهاية (ج ١/ ص ٧٤): الأندر: البيدر، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة الشام، والأندر أيضاً صبرة من الطعام، انتهى. أقول: لعلَّ المعنى الأخير هنا أنسب، فتذكَّر.

↑صفحة ٥٧↑

[٥٣١/٣٨] الغيبة للنعماني: عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ ابْن رَبَاح، عَنْ مُحَمَّدِ بْن العَبَّاس بْن عِيسَى، عَن البَطَائِنيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عليٍّ البَاقِرُ: «إِنَّمَا مَثَلُ شِيعَتِنَا مَثَلُ أَنْدَرٍ يَعْنِي بِهِ بَيْتاً فِيهِ طَعَامٌ(٢٠٣) فَأَصَابَهُ آكِلٌ فَنُقِّيَ ثُمَّ أَصَابَهُ‏ آكِلٌ فَنُقِّيَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُ مَا لَا يَضُرُّهُ الآكِلُ، وَكَذَلِكَ شِيعَتُنَا يُمَيَّزُونَ وَيُمَحَّصُونَ حَتَّى يَبْقَى(٢٠٤) مِنْهُمْ عِصَابَةٌ لَا تَضُرُّهَا الفِتْنَةُ»(٢٠٥).
[٥٣٢/٣٩] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ جَعْفَر بْن عَبْدِ اللهِ المُحَمَّدِيِّ، عَن التَّفْلِيسِيِّ، عَن السَّمَنْدِيِّ، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «المُؤْمِنُونَ يُبْتَلَوْنَ ثُمَّ يُمَيِّزُهُمُ اللهُ عِنْدَهُ، إِنَّ اللهَ لَمْ يُؤْمِن المُؤْمِنينَ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَمَرَائِرهَا، وَلَكِنَّهُ آمَنَهُمْ مِنَ العَمَى وَالشَّقَاءِ فِي الآخِرَةِ»، ثُمَّ قَالَ: «كَانَ(٢٠٦) الحُسَيْنُ ابْنُ عليٍّ (عليهما السلام) يَضَعُ قَتْلَاهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَقُولُ: قَتْلَانَا قَتْلَى النَّبِيِّينَ(٢٠٧) وَآل النَّبِيِّينَ».
[٥٣٣/٤٠] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الحُسَيْن(٢٠٨)، عَن الحَسَن ابْن عَلِيِّ بْن يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْن عليٍّ، عَنْ سَعْدَانَ بْن مُسْلِم، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٣) في المصدر: (يعني بيدراً فيه طعام)، والمعنى واحد فإنَّ من معاني الأندر: كدس القمح، قاله الفيروزآبادي، وقال الشرتوني في أقرب الموارد: الكدس هو الحَبُّ المحصود المجموع، أو هو ما يُجمَع من الطعام في البيدر، فإذا ديس ودقَّ فهو العرمة.
ويظهر من ذلك أنَّ المراد بالطعام هنا، ما لم يدسّ ولم يدقّ، بل الطعام الذي هو في سنبله بعد ولا يسوس الطعام في سنبله إلَّا قليلاً بعد مدَّة طويلة، فيناسب معنى الخبر.
(٢٠٤) في المصدر: (تبقى).
(٢٠٥) الغيبة للنعماني (ص ٢١٠ و٢١١/ باب ١٢/ ح ١٨).
(٢٠٦) في المصدر إضافة: (عليّ بن).
(٢٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٢١١/ باب ١٢/ ح ١٩).
(٢٠٨) في المصدر: (الحسن).

↑صفحة ٥٨↑

عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ: مَا لِهَذَا الأَمْر أَمَدٌ يُنْتَهَى إِلَيْهِ وَنُريحُ(٢٠٩) أَبْدَانَنَا؟ قَالَ: «بَلَى وَلَكِنَّكُمْ أَذَعْتُمْ فَأَخَّرَهُ اللهُ»(٢١٠).
[٥٣٤/٤١] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى العَبَّاسِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْن يَزيدَ، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَخْبَرَكَ عَنَّا تَوْقِيتاً فَلَا تَهَابُهُ(٢١١) أَنْ تُكَذِّبَهُ، فَإنَّا لَا نُوَقِّتُ(٢١٢) وَقْتاً»(٢١٣).
[٥٣٥/٤٢] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الفَضْل بْن إِبْرَاهِيمَ وَسَعْدَانَ بْن إِسْحَاقَ بْن سَعِيدٍ وَأَحْمَدَ بْن الحَسَن بْن عَبْدِ المَلِكِ [وَمُحَمَّدِ بْن الحُسَيْن القَطَوَانِيِّ](٢١٤) جَمِيعاً، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «قَدْ كَانَ لِهَذَا الأَمْر وَقْتٌ وَكَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فَحَدَّثْتُمْ بِهِ وَأَذَعْتُمُوهُ فَأَخَّرَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٢١٥).
[٥٣٦/٤٣] الغيبة للنعماني: وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْن عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «يَا إِسْحَاقُ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ أُخِّرَ مَرَّتَيْن»(٢١٦).
[٥٣٧/٤٤] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ شُيُوخِهِ، عَن البَرْقِيِّ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٩) في المصدر: (وتريح).
(٢١٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨/ باب ١٦/ ح ١).
(٢١١) في المصدر: (فلا تهابنَّ).
(٢١٢) في المصدر إضافة: (لأحد).
(٢١٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٦/ ح ٣).
(٢١٤) من المصدر.
(٢١٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٢/ باب ١٦/ ح ٨).
(٢١٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٢/ باب ١٦/ ح ٩).

↑صفحة ٥٩↑

عَنْ أَبِيهِ، عَن القَاسِم‏ بْن مُحَمَّدٍ، عَن البَطَائِنيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: سَألتُهُ عَن القَائِم، فَقَالَ: «كَذَبَ الوَقَّاتُونَ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ»، ثُمَّ قَالَ: «أَبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ(٢١٧) وَقْتَ المُوَقِّتِينَ»(٢١٨).
[٥٣٨/٤٥] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَن الحُسَيْن بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْن مُحَمَّدٍ، عَن الحَسَن بْن عليٍّ الخَزَّاز، عَنْ عَبْدِ الكَريم الخَثْعَمِيِّ، عَن الفَضْل(٢١٩) بْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِهَذَا الأَمْر وَقْتاً؟ فَقَالَ: «كَذَبَ الوَقَّاتُونَ، إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَـمَّا خَرَجَ وَافِداً إِلَى رَبِّهِ وَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْماً، فَلَمَّا زَادَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى الثَّلاَثِينَ عَشْراً، قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: قَدْ أَخْلَفَنَا مُوسَى، فَصَنَعُوا مَا صَنَعُوا»، [قَالَ](٢٢٠): «فَإذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِحَدِيثٍ فَجَاءَ عَلَى مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ، وَإِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِحَدِيثٍ فَجَاءَ عَلَى خِلَافِ مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ، فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ، تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْن»(٢٢١).
[٥٣٩/٤٦] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَن الحُسَيْن بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَن القَاسِم بْن إِسْمَاعِيلَ، عَن الحَسَن بْن عليٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مِهْزَم(٢٢٢)، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَهُ مُلُوكَ بَنِي فُلَانٍ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ مِن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٧) في المصدر: (يخلف) بدل (يخالف).
(٢١٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٤/ باب ١٦/ ح ١٢).
(٢١٩) في المصدر: (الفضيل).
(٢٢٠) كلمة: (قال) ليست في المصدر.
(٢٢١) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٤/ باب ١٦/ ح ١٣).
(٢٢٢) هذا هو الصحيح، راجع: الكافي (ج ١/ ص ٣٦٩)؛ وإبراهيم بن مهزم الأسدي المعروف بابن أبي بردة له كتاب عنونه النجاشي (ص ٢٢) وقال: ثقة ثقة، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام)، وعمَّر عمراً طويلاً، وروى مهزم أيضاً عن أبي عبد الله. وفي النسخة المطبوعة: (عن الحسن بن عليِّ بن إبراهيم، عن أخيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام))، وهو تصحيف.

↑صفحة ٦٠↑

اسْتِعْجَالِهِمْ لِهَذَا الأَمْر، إِنَّ اللهَ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ العِبَادِ، إِنَّ لِهَذَا الأَمْر غَايَةً يُنْتَهَى إِلَيْهَا، فَلَوْ قَدْ بَلَغُوهَا لَمْ يَسْتَقْدِمُوا سَاعَةً وَلَمْ يَسْتَأخِرُوا»(٢٢٣).
[٥٤٠/٤٧] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أَحْمَدَ القَلَانِسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَن الحَضْرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّا لَا نُوَقِّتُ هَذَا الأَمْرَ»(٢٢٤).
[٥٤١/٤٨] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْن، عَنْ مُحَمَّدٍ العَطَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحَسَن(٢٢٥) الرَّازيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي حَازم(٢٢٦)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى خُرُوجُ القَائِم (عليه السلام)؟ فَقَالَ: «يَا أبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّا أَهْلَ البَيْتِ لَا نُوَقِّتُ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ (عليه السلام): كَذَبَ الوَقَّاتُونَ. يَا أبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ قُدَّامَ هَذَا الأَمْر خَمْسَ عَلَامَاتٍ: أَوَّلُهُنَّ النِّدَاءُ فِي شَهْر رَمَضَانَ، وَخُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ، وَخُرُوجُ الخُرَاسَانِيِّ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ، وَخَسْفٌ بِالبَيْدَاءِ».
ثُمَّ قَالَ: «يَا أبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ ذَلِكَ الطَّاعُونَان: الطَّاعُونُ الأَبْيَضُ، وَالطَّاعُونُ الأَحْمَرُ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْءٍ الطَّاعُونُ الأَبْيَضُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ الطَّاعُونُ الأَحْمَرُ؟ قَالَ: «الطَّاعُونُ الأَبْيَضُ المَوْتُ الجَاذِفُ(٢٢٧)، وَالطَّاعُونُ الأَحْمَرُ السَّيْفُ، وَلَا يَخْرُجُ القَائِمُ حَتَّى يُنَادَى بِاسْمِهِ مِنْ جَوْفِ السَّمَاءِ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرينَ [فِي شَهْر رَمَضَانَ](٢٢٨) لَيْلَةَ جُمُعَةٍ»، قُلْتُ: بِمَ يُنَادَى؟ قَالَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٦/ باب ١٦/ ح ١٥).
(٢٢٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٦/ ح ٥).
(٢٢٥) في المصدر: (حسَّان).
(٢٢٦) في المصدر: (أبي حمزة).
(٢٢٧) في المصدر: (الجارف) وهو الموت العامُّ، وهو الصحيح، ويأتي معنى (الجاذف) في (بيان) المؤلِّف بعد هذا بمعنى: السريع.
(٢٢٨) من المصدر.

↑صفحة ٦١↑

«بِاسْمِهِ وَاسْم أَبِيهِ: أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَائِمُ آل مُحَمَّدٍ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوهُ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ خَلَقَ اللهُ فِيهِ الرُّوحَ إِلَّا سَمِعَ الصَّيْحَةَ فَتُوقِظُ النَّائِمَ، وَيَخْرُجُ إِلَى صَحْن دَارهِ، وَتَخْرُجُ العَذْرَاءُ مِنْ خِدْرهَا، وَيَخْرُجُ القَائِمُ مِمَّا يَسْمَعُ، وَهِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)(٢٢٩).
بيان: (الجاذف): السريع.
[٥٤٢/٤٩] الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن ابْن رئَابٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً سَويًّا مُبَارَكاً يُبْرئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُحْيِي المَوْتَى بِإذْن اللهِ، وَجَاعِلُهُ رَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَحَدَّثَ عِمْرَانُ امْرَأَتَهُ حَنَّةَ بِذَلِكَ وَهِيَ أُمُّ مَرْيَمَ، فَلَمَّا حَمَلَتْ كَانَ حَمْلُهَا بِهَا عِنْدَ نَفْسِهَا غُلَامٌ، فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى... وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦]، أَيْ لَا تَكُونُ البِنْتُ رَسُولاً. يَقُولُ اللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾، فَلَمَّا وَهَبَ اللهُ لِمَرْيَمَ عِيسَى كَانَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِمْرَانَ‏ وَوَعَدَهُ إِيَّاهُ، فَإذَا قُلْنَا فِي الرَّجُل مِنَّا شَيْئاً فَكَانَ فِي وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ فَلَا تُنْكِرُوا ذَلِكَ»(٢٣٠).
بيان: حاصل هذا الحديث وأضرابه أنَّه قد يحمل المصالح العظيمة الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) على أنْ يتكلَّموا في بعض الأُمور على وجه المجاز والتورية وبالأُمور البدائيَّة على ما سُطِرَ في كتاب المحو والإثبات، ثُمَّ يظهر للناس خلاف ما فهموه من الكلام الأوَّل، فيجب عليهم أنْ لا يحملوه على الكذب ويعلموا أنَّ المراد منه غير ما فهموه كمعنى مجازي، أو كان وقوعه مشروطاً بشرط لم يتحقَّق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩ و٢٩٠/ باب ١٦/ ح ٦).
(٢٣٠) أُصول الكافي (ج ١/ ص ٥٣٥/ باب في أنَّه إذا قيل في الرجل شيء فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فإنَّه هو الذي قيل فيه/ ح ١).

↑صفحة ٦٢↑

ومن جملة ذلك زمان قيام القائم (عليه السلام) وتعيينه من بينهم (عليهم السلام) لئلَّا ييأس الشيعة ويسلوا أنفسهم من ظلم الظالمين بتوقُّع قرب الفرج فربَّما قالوا: فلان القائم، ومرادهم القائم بأمر الإمامة كما قالوا: «كلُّنا قائمون بأمر الله»، وربَّما فهمت الشيعة أنَّه القائم بأمر الجهاد والخارج بالسيف، أو أرادوا أنَّه إنْ أذن الله له في ذلك يقوم به، أو إنْ عملت الشيعة بما يجب عليهم من الصبر وكتمان السرِّ وطاعة الإمام يقوم به، أو كما روي عن الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «ولدي هو القائم» والمراد به السابع من ولده لا ولده بلا واسطة.
ثُمَّ مثل ذلك بما أوحى الله سبحانه إلى عمران: أنِّي واهب لك ذَكَراً، وكان المراد ولد الولد، وفهمت حنَّة أنَّه الولد بلا واسطة، فالمراد بقوله (عليه السلام): «فإذا قلنا...» إلى آخره، أي بحسب فهم الناس أو ظاهر اللفظ، أو المراد أنَّه قيل فيه حقيقة ولكن كان مشروطاً بأمر لم يقع فوقع فيه البداء بالمعنى الذي حقَّقناه في بابه ووقع في ولده.
وعلى هذا ما ذُكِرَ في أمر عيسى (عليه السلام) إنَّما ذُكِرَ على التنظير وإنْ لم تكن بينهما مطابقه تامَّة، أو كان أمر عيسى أيضاً كذلك بأنَّه كان قُدِّر في الولد بلا واسطة وأخبر به ثُمَّ وقع فيه البداء وصار في ولد الولد.
ويحتمل المثل ومضربه معاً وجهاً آخر، وهو أنْ يكون المراد فيهما معنًى مجازيًّا على وجه آخر، ففي المثل أطلق الذَّكَر السوي على مريم (عليها السلام) لأنَّها سبب وجود عيسى (عليه السلام) إطلاقاً لاسم المسبَّب على السبب، وكذا في المضرب أطلق القائم على من في صلبه القائم إمَّا على الوجه المذكور أو إطلاقاً لاسم الجزء على الكلِّ وإنْ كانت الجزئيَّة أيضاً مجازيَّة، والله يعلم مرادهم (عليهم السلام).
[٥٤٣/٥٠] كِتَابُ المُحْتَضَر لِلْحَسَن بْن سُلَيْمَانَ تِلْمِيذِ الشَّهِيدِ (رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا): قَالَ: رُويَ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ العَسْكَريِّ (عليه السلام) مَا صُورَتُهُ:

↑صفحة ٦٣↑

«قَدْ صَعِدْنَا ذُرَى الحَقَائِقِ بِأَقْدَام النُّبُوَّةِ وَالوَلَايَةِ...» وَسَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: «وَسَيَسْفِرُ لَهُمْ يَنَابِيعُ الحَيَوَان بَعْدَ لَظَى النِّيرَان لِتَمَام ﴿الم﴾ وَ﴿طه﴾ وَالطَّوَاسِين مِنَ السِّنِينَ»(٢٣١).
بيان: يحتمل أنْ يكون المراد كلُّ ﴿الم﴾ وكلُّ ما اشتمل عليها من المقطعات أي ﴿المص﴾، والمراد جميعها مع ﴿طه﴾ والطواسين ترتقي إلى ألف ومائة وتسعة وخمسين، وهو قريب من أظهر الوجوه التي ذكرناها في خبر أبي لبيد، ويُؤيِّده كما أومأنا إليه.
ثُمَّ إنَّ هذه التوقيتات على تقدير صحَّة أخبارها لا ينافي النهي عن التوقيت، إذ المراد بها النهي عن التوقيت على الحتم، لا على وجه يحتمل البداء كما صُرِّح في الأخبار السالفة، أو عن التصريح به فلا ينافي الرمز والبيان على وجه يحتمل الوجوه الكثيرة، أو يُخصَّص بغير المعصوم (عليه السلام)، وينافي الأخير بعض الأخبار، والأوَّل أظهر.
وغرضنا من ذكر تلك الوجوه إبداء احتمال لا ينافي ما مرَّ من هذا الزمان فإنْ مرَّ هذا الزمان ولم يظهر الفرج - والعياذ بالله - كان ذلك من سوء فهمنا، والله المستعان. مع أنَّ احتمال البداء قائم في كلٍّ من محتملاتها كما مرَّت الإشارة إليه في خبر ابن يقطين والثمالي وغيرهما، فاحذر من وساوس شياطين الإنس والجانِّ، وعلى الله التكلان.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣١) لم نعثر عليه في المظانِّ من المحتضر هذا.

↑صفحة ٦٤↑

باب (٢٢): فضل انتظار الفرج ومدح الشيعة في زمان الغيبة وما ينبغي فعله في ذلك الزمان

↑صفحة ٦٥↑

[٥٤٤/١] الخصال: فِي خَبَر الأَعْمَش، قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): «مِنْ دِين الأَئِمَّةِ الوَرَعُ وَالعِفَّةُ وَالصَّلاَحُ...» إِلَى قَوْلِهِ: «وَانْتِظَارُ الفَرَج بِالصَّبْر»(٢٣٢).
[٥٤٥/٢] عيون أخبار الرضا: بِالأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ، عَن الرِّضَا، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أَفْضَلُ أَعْمَال أُمَّتِي انْتِظَارُ فَرَج اللهِ (عزَّ وجلَّ)»(٢٣٣).
[٥٤٦/٣] أمالي الطوسي: ابْنُ حَمَّوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُحَمَّدِ بْن بَكْرٍ، عَن ابْن مُقْبِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن شَبِيبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن مُحَمَّدٍ القَرَويِّ(٢٣٤)، عَنْ سَعِيدِ بْن مُسْلِم، عَنْ عَلِيِّ بْن الحُسَيْن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عليٍّ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَنْ رَضِيَ عَن(٢٣٥) اللهِ بِالقَلِيل مِنَ الرِّزْقِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)(٢٣٦) بِالقَلِيل مِنَ العَمَل، وَانْتِظَارُ الفَرَج عِبَادَةٌ»(٢٣٧).
أَقُولُ: سَيَأتِي فِي بَابِ مَوَاعِظِ أَمِير المُؤْمِنينَ (عليه السلام) أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ رَجُلٌ: أَيُّ الأَعْمَال أَحَبُّ إِلَى اللهِ (عزَّ وجلَّ)؟ قَالَ: «انْتِظَارُ الفَرَج».
[٥٤٧/٤] الاحتجاج: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الكَابُلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن الحُسَيْن (عليهما السلام)، قَالَ: «تَمْتَدُّ الغَيْبَةُ بِوَلِيِّ اللهِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ أَوْصِيَاءِ رَسُول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٢) الخصال (ج ٢/ ص ٤٧٩/ باب الاثني عشر/ ح ٤٦).
(٢٣٣) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ٢/ ص ٣٦/ باب ٣١).
(٢٣٤) في المصدر: (الفردي).
(٢٣٥) في المصدر: (من).
(٢٣٦) في المصدر: (منه).
(٢٣٧) أمالي الطوسي (ص ٤٠٥/ مجلس ١٤/ ح ٩٠٧).

↑صفحة ٦٧↑

اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَالأَئِمَّةِ بَعْدَهُ. يَا أَبَا خَالِدٍ، إِنَّ أَهْلَ زَمَان غَيْبَتِهِ، القَائِلُونَ(٢٣٨) بِإمَامَتِهِ، المُنْتَظِرُونَ لِظُهُورهِ، أَفْضَلُ أَهْل كُلِّ زَمَانٍ، لِأَنَّ اللهَ (تَعَالَى ذِكْرُهُ) أَعْطَاهُمْ مِنَ العُقُول وَالأَفْهَام وَالمَعْرفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الغَيْبَةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزلَةِ المُشَاهَدَةِ، وَجَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان بِمَنْزلَةِ المُجَاهِدِينَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بِالسَّيْفِ، أُولَئِكَ المُخْلَصُونَ حَقًّا، وَشِيعَتُنَا صِدْقاً، وَالدُّعَاةُ إِلَى دِين اللهِ سِرًّا وَجَهْراً»، وَقَالَ (عليه السلام): «انْتِظَارُ الفَرَج مِنْ أَعْظَم الفَرَج»(٢٣٩).
[٥٤٨/٥] أمالي الطوسي: المُفِيدُ، عَن ابْن قُولَوَيْهِ، عَن الكُلَيْنيِّ، عَنْ عليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن اليَقْطِينيِّ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَمْرو بْن شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْن‏ عليٍّ (عليهما السلام) وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ بَعْدَ مَا قَضَيْنَا نُسُكَنَا، فَوَدَّعْنَاهُ وَقُلْنَا لَهُ: أَوْصِنَا يا بن رَسُول اللهِ، فَقَالَ: «لِيُعِنْ قَويُّكُمْ ضَعِيفَكُمْ، وَلْيَعْطِفْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيركُمْ، وَلْيَنْصَح الرَّجُلُ أَخَاهُ كَنُصْحِهِ(٢٤٠) لِنَفْسِهِ، وَاكْتُمُوا أَسْرَارَنَا، وَلَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى أَعْنَاقِنَا.
وَانْظُرُوا أَمْرَنَا وَمَا جَاءَكُمْ عَنَّا، فَإنْ وَجَدْتُمُوهُ فِي القُرْآن(٢٤١) مُوَافِقاً فَخُذُوا بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مُوَافِقاً فَرُدُّوهُ، وَإِنْ اشْتَبَهَ الأَمْرُ عَلَيْكُمْ فَقِفُوا عِنْدَهُ، وَرُدُّوهُ إِلَيْنَا حَتَّى نَشْرَحَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا شُرحَ لَنَا، فَإذَا كُنْتُمْ كَمَا أَوْصَيْنَاكُمْ وَلَمْ تَعَدَّوْا إِلَى غَيْرهِ فَمَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ قَائِمُنَا كَانَ شَهِيداً، وَمَنْ أَدْرَكَ قَائِمَنَا فَقُتِلَ مَعَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْن، وَمَنْ قَتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَدُوًّا لَنَا كَانَ لَهُ أَجْرُ عِشْرينَ شَهِيداً»(٢٤٢).
[٥٤٩/٦] كمال الدِّين، ومعاني الأخبار: المُظَفَّرُ العَلَويُّ، عَن ابْن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٨) في المصدر: (القائلين).
(٢٣٩) الاحتجاج (ج ٢/ ص ١٥٤/ ح ١٨٨).
(٢٤٠) في المصدر: (كنصيحته).
(٢٤١) في المصدر: (للقرآن).
(٢٤٢) أمالي الطوسي (ص ٢٣١/ مجلس ٩/ ح ٤١٠).

↑صفحة ٦٨↑

العَيَّاشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَر بْن أَحْمَدَ، عَن العَمْرَكِيِّ البُوفَكِيِّ، عَن الحَسَن بْن عَلِيِّ بْن فَضَّالٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْن مُسْلِم، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): «طُوبَى لِمَنْ تَمَسَّكَ بِأَمْرنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا فَلَمْ يَزغْ قَلْبُهُ بَعْدَ الهِدَايَةِ»، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: «شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَار عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَلَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِي دَارهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩]»(٢٤٣).
[٥٥٠/٧] الخصال: الأَرْبَعُمِائَةِ، قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام): «انْتَظَرُوا الفَرَجَ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْح اللهِ، فَإنَّ أَحَبَّ الأَعْمَال إِلَى اللهِ (عزَّ وجلَّ) انْتِظَارُ الفَرَج»(٢٤٤).
وَقَالَ (عليه السلام): «مُزَاوَلَةُ قَلْع الجِبَال أَيْسَرُ مِنْ مُزَاوَلَةِ مُلْكٍ مُؤَجَّلٍ، وَاسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورثُها مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، لَا تُعَاجِلُوا الأَمْرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَتَنْدَمُوا، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ»(٢٤٥).
وَقَالَ (عليه السلام): «الآخِذُ بِأَمْرنَا مَعَنَا غَداً فِي حَظِيرَةِ القُدْس، وَالمُنْتَظِرُ لِأَمْرنَا كَالمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيل اللهِ»(٢٤٦).
[٥٥١/٨] بصائر الدرجات: ابْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ أَبِي الجَارُودِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذَاتَ يَوْم وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: اللَّهُمَّ لَقِّني إِخْوَانِي - مَرَّتَيْن -، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَمَا نَحْنُ إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّكُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٣) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٥٨/ باب ٣٣/ ح ٥٥)؛ معاني الأخبار (ص ١١٢/ باب معنى طوبى/ ح ١).
(٢٤٤) الخصال (ج ٢/ ص ٦١٦/ باب أبواب المائة فما فوقه/ ح ١٠).
(٢٤٥) الخصال (ج ٢/ ص ٦٢٢/ باب أبواب المائة فما فوقه/ ح ١٠).
(٢٤٦) الخصال (ج ٢/ ص ٦٢٥/ باب أبواب المائة فما فوقه/ ح ١٠).

↑صفحة ٦٩↑

قَوْمٌ فِي(٢٤٧) آخِر الزَّمَان آمَنُوا(٢٤٨) وَلَمْ يَرَوْني، لَقَدْ عَرَّفَنِيهِمُ اللهُ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، مِنْ قَبْل أَنْ يُخْرجَهُمْ مِنْ أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَأَرْحَام أُمَّهَاتِهِمْ، لَأَحَدُهُمْ أَشَدُّ بَقِيَّةً عَلَى دِينهِ مِنْ خَرْطِ القَتَادِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، أَوْ كَالقَابِض عَلَى جَمْر الغَضَا، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى، يُنْجِيهِمُ اللهُ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ»(٢٤٩).
[٥٥٢/٩] كمال الدِّين: ابْنُ المُتَوَكِّل، عَنْ مُحَمَّدٍ العَطَّار، عَن ابْن عِيسَى، عَنْ عُمَرَ بْن عَبْدِ العَزيز، عَنْ غَيْر وَاحِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْن كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) فِي قَوْل اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ٢ و٣]، قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِقِيَام القَائِم أَنَّهُ حَقٌّ».
[٥٥٣/١٠] كمال الدِّين: الدَّقَّاقُ، عَن الأَسَدِيِّ، عَن النَّخَعِيِّ، عَن النَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي القَاسِم، قَالَ: سَالتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) عَنْ قَوْل اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿الم * ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ١ - ٣] ، فَقَالَ: «المُتَّقُونَ شِيعَةُ عليٍّ (عليه السلام)، وَالغَيْبُ فَهُوَ الحُجَّةُ الغَائِبُ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَيَقُولُونَ لَوْ لَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الغَيْبُ لِلهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ [يونس: ٢٠]»(٢٥٠)، فَأَخْبَرَ (عزَّ وجلَّ) أَنَّ الآيَةَ هِيَ الغَيْبُ، وَالغَيْبُ هُوَ الحُجَّةُ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠]، يَعْنِي حُجَّةً(٢٥١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٧) في المصدر: (من).
(٢٤٨) في المصدر إضافة: (بي).
(٢٤٩) بصائر الدرجات (ص ١٠٤/ جزء ٢/ باب ١٤/ ح ٤).
(٢٥٠) وعند ذلك ينتهي الخبر؛ وقد مرَّ كذلك تحت رقم (١٢٢/٢٩)، راجع: (ج ٥١/ ص ٥٢) من المطبوعة.
(٢٥١) كمال الدِّين (ج ١/ ص ١٨)، وكذلك ورد في: (ج ٢/ ص ٣٤٠/ باب ٣٣/ ح ٢)، ولم يذكر عبارة: (فأخبر (عزَّ وجلَّ)) حتَّى (حجَّة).

↑صفحة ٧٠↑

بيان: قوله: (وشاهد ذلك) كلام الصدوق (رحمه الله)(٢٥٢).
[٥٥٤/١١] كمال الدِّين: ابْنُ عُبْدُوسٍ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمْدَانَ بْن سُلَيْمَانَ، عَن ابْن بَزيع، عَنْ صَالِح بْن عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن البَاقِر، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أَفْضَلُ العِبَادَةِ انْتِظَارُ الفَرَج»(٢٥٣).
[٥٥٥/١٢] كمال الدِّين: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْن الشَّاهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْن الحَسَن(٢٥٤)، عَنْ أَحْمَدَ بْن خَالِدٍ الخَالِدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أَحْمَدَ بْن صَالِح التَّمِيمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن حَاتِم القَطَّان، عَنْ حَمَّادِ بْن عَمْرٍو، عَن الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لِعليٍّ (عليه السلام): «يَا عَلِيُّ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَعْظَمَ النَّاس يَقِيناً(٢٥٥) قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِر الزَّمَان، لَمْ يَلْحَقُوا النَّبِيَّ وَحُجِبَ عَنْهُمُ الحُجَّةُ فَآمَنُوا بِسَوَادٍ فِي بَيَاضٍ»(٢٥٦).
[٥٥٦/١٣] كمال الدِّين: الهَمْدَانِيُّ، عَنْ عليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بِسْطَامَ بْن مُرَّةَ، عَنْ عَمْرو بْن ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ(٢٥٧) سَيِّدُ العَابِدِينَ (عليه السلام): «مَنْ ثَبَتَ عَلَى وَلَايَتِنَا(٢٥٨) فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا أَعْطَاهُ اللهُ أَجْرَ ألفِ شَهِيدٍ مِثْل(٢٥٩) شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ»(٢٦٠).
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ: مِثْلَهُ، وَفِيهِ: «مَنْ مَاتَ عَلَى مُوَالَاتِنَا»(٢٦١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٢) بل هو من كلام الصادق (عليه السلام) وإنَّما يبتدئ كلام الصدوق (رحمه الله) من قوله: (فأخبر (عزَّ وجلَّ)...) إلخ.
(٢٥٣) كمال الدِّين (ج ١/ ص ٢٨٧/ باب ٢٥/ ح ٦).
(٢٥٤) في المصدر: (الحسين).
(٢٥٥) في المصدر: (واعلم أنَّ أعجب الناس إيماناً وأعظمهم يقيناً).
(٢٥٦) كمال الدِّين (ج ١/ ص ٢٨٨/ باب ٢٦/ ح ٨).
(٢٥٧) في المصدر إضافة: (عليّ بن الحسين).
(٢٥٨) في المصدر: (موالاتنا).
(٢٥٩) في المصدر: (من) بدل (مثل).
(٢٦٠) كمال الدِّين (ج ١/ ص ٣٢٣/ باب ٣١/ ح ٧).
(٢٦١) دعوات الراوندي (ص ٢٧٤/ ح ٢٨٧).

↑صفحة ٧١↑

[٥٥٧/١٤] المحاسن: السِّنْدِيُّ(٢٦٢)، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): مَا تَقُولُ فِيمَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا الأَمْر مُنْتَظِراً لَهُ؟ قَالَ: «هُوَ بِمَنْزلَةِ مَنْ كَانَ مَعَ القَائِم فِي فُسْطَاطِهِ»، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْئَةً، ثُمَّ قَالَ: «هُوَ كَمَنْ كَانَ مَعَ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(٢٦٣).
[٥٥٨/١٥] المحاسن: ابْنُ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى النُّمَيْريِّ، عَنْ عَلَاءِ بْن سَيَابَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْر مُنْتَظِراً لَهُ كَانَ كَمَنْ كَانَ فِي فُسْطَاطِ القَائِم (عليه السلام)»(٢٦٤).
كمال الدِّين: المظفَّر العلوي، عن ابن العيَّاشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد، عن العمركي، عن ابن فضَّال، عن ثعلبة، عن النميري، مثله(٢٦٥).
الغيبة للنعماني: عليُّ بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن الحسن(٢٦٦)، عن عليِّ بن عقبة، مثله(٢٦٧).
[٥٥٩/١٦] المحاسن: ابْنُ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن عُقْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْن أَبَانٍ الكَلْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ الوَاسِطِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): أَصْلَحَكَ اللهُ، وَاللهِ لَقَدْ تَرَكْنَا أَسْوَاقَنَا انْتِظَاراً لِهَذَا الأَمْر حَتَّى أَوْشَكَ الرَّجُلُ مِنَّا يَسْأَلُ فِي يَدَيْهِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ الحَمِيدِ، أَتَرَى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى اللهِ لَا يَجْعَلُ اللهُ لَهُ مَخْرَجاً؟ بَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٢) في المصدر: (عنه، عن السندي)، وهكذا فيما يأتي في صدر الإسناد، وإنَّما أسقطه المصنِّف (قدّس سرّه) لأنَّه من كلام الرواة، والضمير يرجع إلى مؤلِّف المحاسن أبي جعفر أحمد بن أبي عبد الله محمّد بن خالد البرقي.
(٢٦٣) المحاسن (ج ١/ ص ٢٧٧/ ح ٥٤٣).
(٢٦٤) المحاسن (ج ١/ ص ٢٧٧/ ح ٥٤٤).
(٢٦٥) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤٤/ باب ٥٥/ ح ١).
(٢٦٦) في المصدر: (الحسين).
(٢٦٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠/ باب ١١/ ح ١٥).

↑صفحة ٧٢↑

وَاللهِ لَيَجْعَلَنَّ اللهُ لَهُ مَخْرَجاً، رَحِمَ اللهُ عَبْداً حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْنَا، رَحِمَ اللهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا»، قَالَ: قُلْتُ: فَإنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُدْركَ القَائِمَ؟ فَقَالَ: «القَائِلُ مِنْكُمْ: إِنْ أَدْرَكْتُ القَائِمَ مِنْ آل مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَالمُقَارع مَعَهُ بِسَيْفِهِ، وَالشَّهِيدُ مَعَهُ لَهُ شَهَادَتَان»(٢٦٨).
كمال الدِّين: المُظَفَّرُ العَلَويُّ، عَن ابْن العَيَّاشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَر بْن أَحْمَدَ(٢٦٩)، عَن العَمْرَكِيِّ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْن أَبَانٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ مِثْلَهُ، وَفِيهِ: «كَالمُقَارع بِسَيْفِهِ، بَلْ(٢٧٠) كَالشَّهِيدِ مَعَهُ»(٢٧١).
[٥٦٠/١٧] المحاسن: ابْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَمْرو بْن أَبِي المِقْدَام، عَنْ مَالِكِ ابْن أَعْيَنَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «إِنَّ المَيِّتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْر بِمَنْزلَةِ الضَّاربِ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيل اللهِ»(٢٧٢).
[٥٦١/١٨] المحاسن: عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَان، عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَمَّارٍ وَغَيْرهِ، عَن الفَيْض بْن المُخْتَار، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لِهَذَا الأَمْر كَمَنْ هُوَ مَعَ القَائِم فِي فُسْطَاطِهِ»، قَالَ: ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْئَةً، ثُمَّ قَالَ: «لاَ بَلْ كَمَنْ قَارَعَ مَعَهُ بِسَيْفِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «لَا وَاللهِ إِلَّا كَمَن اسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(٢٧٣).
[٥٦٢/١٩] الغيبة للطوسي: أَحْمَدُ بْنُ إِدْريسَ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الفَضْل بْن شَاذَانَ، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَن الحُسَيْن بْن أَبِي العَلَاءِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «لَـمَّا دَخَلَ سَلْمَانُ (رضي الله عنه) الكُوفَةَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا ذَكَرَ مَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٨) المحاسن (ج ١/ ص ٢٧٧ و٢٧٨/ ح ٥٤٥).
(٢٦٩) في المصدر: (محمّد).
(٢٧٠) في المصدر: (كالمقارع بين يديه بسيفه لا بل).
(٢٧١) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤٤/ باب ٥٥/ ح ٢).
(٢٧٢) المحاسن (ج ١/ ص ٢٧٨/ ح ٥٤٧).
(٢٧٣) المحاسن (ج ١/ ص ٢٧٨ و٢٧٩/ ح ٥٤٨).

↑صفحة ٧٣↑

يَكُونُ مِنْ بَلاَئِهَا حَتَّى ذَكَرَ مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَالزَمُوا أَحْلاَسَ‏ بُيُوتِكُمْ حَتَّى يَظْهَرَ الطَّاهِرُ بْنُ الطَّاهِر المُطَهَّر ذُو الغَيْبَةِ الشَّريدُ الطَّريدُ»(٢٧٤).
[٥٦٣/٢٠] كمال الدِّين: المُظَفَّرُ العَلَويُّ، عَن ابْن العَيَّاشِيِّ وَحَيْدَر بْن مُحَمَّدٍ مَعاً، عَن العَيَّاشِيِّ، عَن القَاسِم بْن هِشَام اللُّؤْلُؤيِّ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَام بْن سَالِم، عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): العِبَادَةُ مَعَ الإمَام مِنْكُمُ المُسْتَتِر فِي السِّرِّ فِي دَوْلَةِ البَاطِل أَفْضَلُ أَم العِبَادَةُ فِي ظُهُور الحَقِّ وَدَوْلَتِهِ مَعَ الإمَام الظَّاهِر مِنْكُمْ؟ فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ، الصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ وَاللهِ(٢٧٥) أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي العَلَانِيَةِ، وَكَذَلِكَ عِبَادَتُكُمْ فِي السِّرِّ مَعَ إِمَامِكُمُ المُسْتَتِر فِي دَوْلَةِ البَاطِل أَفْضَلُ، لِخَوْفِكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فِي دَوْلَةِ البَاطِل وَحَال الهُدْنَةِ، مِمَّنْ يَعْبُدُ اللهَ فِي ظُهُور الحَقِّ مَعَ الإمَام الظَّاهِر فِي دَوْلَةِ الحَقِّ، وَلَيْسَ العِبَادَةُ مَعَ الخَوْفِ فِي دَوْلَةِ البَاطِل مِثْلَ العِبَادَةِ مَعَ الأَمْن فِي دَوْلَةِ الحَقِّ.
اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلَاةً فَريضَةً وُحْدَاناً مُسْتَتِراً بِهَا مِنْ عَدُوِّهِ فِي وَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُ بِهَا خَمْس(٢٧٦) وَعِشْرينَ صَلَاةً فَريضَةً وَحْدَانِيَّةً، وَمَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلَاةً نَافِلَةً فِي وَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ نَوَافِلَ، وَمَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ حَسَنَةً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عِشْرينَ حَسَنَةً، وَيُضَاعِفُ اللهُ تَعَالَى حَسَنَاتِ المُؤْمِن مِنْكُمْ إِذَا أَحْسَنَ أَعْمَالَهُ، وَدَانَ اللهَ بِالتَّقِيَّةِ عَلَى دِينهِ، وَعَلَى إِمَامِهِ وَعَلَى نَفْسِهِ، وَأَمْسَكَ مِنْ لِسَانِهِ، أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً كَثِيرَةً، إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) كَريمٌ».
قَالَ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ رَغَّبْتَنِي فِي العَمَل، وَحَثَثْتَنِي عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٤) الغيبة للطوسي (ص ١٦٣/ ح ١٢٤).
(٢٧٥) في المصدر: (يا عمَّار، الصدقة والله في السرِّ [في دولة الباطل]).
(٢٧٦) في المصدر: (خمساً).

↑صفحة ٧٤↑

أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ صِرْنَا نَحْنُ اليَوْمَ أَفْضَلَ أَعْمَالاً مِنْ أَصْحَابِ الإمَام مِنْكُمُ الظَّاهِر فِي دَوْلَةِ الحَقِّ، وَنَحْنُ وَهُمْ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ دِينُ اللهِ (عزَّ وجلَّ)؟
فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَى الدُّخُول فِي دِين اللهِ وَإِلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَالحَجِّ وَإِلَى كُلِّ فِقْهٍ وَخَيْرٍ، وَإِلَى عِبَادَةِ اللهِ سِرًّا مِنْ عَدُوِّكُمْ مَعَ الإمَام المُسْتَتِر، مُطِيعُونَ لَهُ، صَابِرُونَ مَعَهُ، مُنْتَظِرُونَ لِدَوْلَةِ الحَقِّ، خَائِفُونَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنَ المُلُوكِ، تَنْظُرُونَ إِلَى حَقِّ إِمَامِكُمْ وَحَقِّكُمْ فِي أَيْدِي الظَّلَمَةِ، قَدْ مَنَعُوكُمْ ذَلِكَ وَاضْطَرُّوكُمْ إِلَى جَذْبِ(٢٧٧) الدُّنْيَا وَطَلَبِ المَعَاش، مَعَ الصَّبْر عَلَى دِينِكُمْ، وَعِبَادَتِكُمْ وَطَاعَةِ رَبِّكُمْ، وَالخَوْفِ مِنْ عَدُوِّكُمْ، فَبِذَلِكَ ضَاعَفَ اللهُ أَعْمَالَكُمْ، فَهَنِيئاً لَكُمْ هَنِيئاً».
قَالَ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا نَتَمَنَّى إِذاً أَنْ نَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ القَائِم (عليه السلام) فِي ظُهُور الحَقِّ وَنَحْنُ اليَوْمَ فِي إِمَامَتِكَ وَطَاعَتِكَ أَفْضَلُ أَعْمَالاً مِنْ [أَعْمَال](٢٧٨) أَصْحَابِ دَوْلَةِ الحَقِّ؟
فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، أَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُظْهِرَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) الحَقَّ وَالعَدْلَ فِي البِلَادِ، وَيُحْسِنَ حَالَ عَامَّةِ النَّاس(٢٧٩)، وَيَجْمَعَ اللهُ الكَلِمَةَ، وَيُؤَلِّفَ بَيْنَ القُلُوبِ المُخْتَلِفَةِ، وَلَا يُعْصَى اللهُ فِي أَرْضِهِ، وَيُقَامَ حُدُودُ اللهِ فِي خَلْقِهِ، وَيُرَدَّ الحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَيُظْهِرُوهُ حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ؟!
أمَا وَاللهِ يَا عَمَّارُ لَا يَمُوتُ مِنْكُمْ مَيِّتٌ عَلَى الحَال الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ (عزَّ وجلَّ) مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَأُحُداً، فَأَبْشِرُوا»(٢٨٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٧) في المصدر: (حرث) بدل (جذب).
(٢٧٨) من المصدر.
(٢٧٩) في المصدر: (العباد).
(٢٨٠) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤٥ - ٦٤٧/ باب ٥٥/ ح ٧)؛ وقد رواها الكليني في الكافي (ج ١/ ص ٣٣٤)، فراجع.

↑صفحة ٧٥↑

[٥٦٤/٢١] كمال الدِّين: المُظَفَّرُ العَلَويُّ، عَن ابْن العَيَّاشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَر بْن مَعْرُوفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحُسَيْن، عَنْ جَعْفَر بْن بَشِيرٍ، عَنْ مُوسَى بْن بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي الحَسَن، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قَالَ: «أَفْضَلُ أَعْمَال أُمَّتِي انْتِظَارُ الفَرَج مِنَ اللهِ (عزَّ وجلَّ)»(٢٨١).
[٥٦٥/٢٢] كمال الدِّين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن العَيَّاشِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الفُضَيْل، عَن الرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: سَألتُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الفَرَج، فَقَالَ: «أَلَيْسَ انْتِظَارُ الفَرَج مِنَ الفَرَج(٢٨٢)؟ إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) يَقُولُ: ﴿فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ(٢٨٣)»(٢٨٤).
تفسير العيَّاشي: عن محمّد بن الفضيل، مثله(٢٨٥).
[٥٦٦/٢٣] كمال الدِّين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن العَيَّاشِيِّ، عَنْ خَلَفِ بْن حَامِدٍ، عَنْ سَهْل بْن زيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحُسَيْن، عَن البَزَنْطِيِّ، قَالَ: قَالَ الرِّضَا (عليه السلام): «مَا أَحْسَنَ الصَّبْرَ وَانْتِظَارَ الفَرَج، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣]، وَقَوْلَهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿فَانْتَظِرُوا إِنِّي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨١) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤٤/ باب ٥٥/ ح ٣).
(٢٨٢) في المصدر: (سألته عن الفرج فقال) بدل ما في المتن.
(٢٨٣) هذا الشطر من الآية يوجد في (الأعراف: ٧١)، و(يونس: ٢٠ و١٠٢)، والمراد ما في (يونس: ٢٠): ﴿وَيَقُولُونَ لَوْ لَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الغَيْبُ للهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ كما صرَّح بذلك في الحديث السابق تحت الرقم (٥٥٣/١٠). ولكن العيَّاشي أخرجه في (ج ٢/ ص ١٣٨) عند قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ (يونس ١٠٢)، وأخرجه تارةً أُخرى عند قوله تعالى: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ (هود: ٩٣)، فراجع (ج ٢/ ص ١٥٩) من العيَّاشي.
(٢٨٤) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤٥/ باب ٥٥/ ح ٤).
(٢٨٥) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ١٥٩/ ح ٦٢).

↑صفحة ٧٦↑

مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ [يونس: ٢٠]؟ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْر فَإنَّهُ إِنَّمَا يَجِيءُ الفَرَجُ عَلَى اليَأس، فَقَدْ كَانَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ»(٢٨٦).
تفسير العيَّاشي: عن البزنطي، مثله(٢٨٧).
[٥٦٧/٢٤] كمال الدِّين: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَن الأَسَدِيِّ، عَن النَّخَعِيِّ، عَن النَّوْفَلِيِّ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الكُوفِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، فَكُنْتُ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ أَبُو الحَسَن مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) وَهُوَ غُلَامٌ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ رَأسَهُ وَجَلَسْتُ.
فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «يَا أبَا إِبْرَاهِيمَ، أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِي، أَمَا لَيَهْلِكَنَّ فِيهِ أَقْوَامٌ وَيَسْعَدُ آخَرُونَ، فَلَعَنَ اللهُ قَاتِلَهُ، وَضَاعَفَ عَلَى رُوحِهِ العَذَابَ، أَمَا لَيُخْرجَنَّ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ خَيْرَ أَهْل الأَرْض فِي زَمَانِهِ، بَعْدَ عَجَائِبَ تَمُرُّ بِهِ حَسَداً لَهُ، وَلَكِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرهِ وَلَوْ كَرهَ المُشْركُونَ.
يُخْرجُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ صُلْبِهِ تَكْمِلَةَ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً مَهْدِيًّا، اخْتَصَّهُمُ اللهُ بِكَرَامَتِهِ، وَأَحَلَّهُمْ دَارَ قُدْسِهِ، المُنْتَظِرُ لِلثَّانِي عَشَرَ كَالشَّاهِر سَيْفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَذُبُّ عَنْهُ»، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ فَانْقَطَعَ الكَلَامُ، وَعُدْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً أُريدُ اسْتِتْمَامَ الكَلَام فَمَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ، هُوَ المُفَرِّجُ لِلْكَرْبِ عَنْ شِيعَتِهِ، بَعْدَ ضَنْكٍ شَدِيدٍ، وَبَلَاءٍ طَويلٍ وَجَوْرٍ، فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ، وَحَسْبُكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ».
قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ: فَمَا رَجَعْتُ بِشَيْءٍ أَسَرَّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا وَلَا أَفْرَحَ لِقَلْبِي مِنْهُ(٢٨٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٦) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤٥/ باب ٥٥/ ح ٥).
(٢٨٧) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٠/ ح ٥٢).
(٢٨٨) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤٧/ باب ٥٥/ ح ٨).

↑صفحة ٧٧↑

[٥٦٨/٢٥] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَنْ أَيْمَنَ ابْن مُحْرزٍ، عَنْ رفَاعَةَ بْن مُوسَى وَمُعَاويَةَ بْن وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ قَائِمَ أَهْل بَيْتِي وَهُوَ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ، يَتَوَلَّى وَلِيَّهُ، وَيَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّهِ، وَيَتَوَلَّى الأَئِمَّةَ الهَادِيَةَ مِنْ قَبْلِهِ، أُولَئِكَ رُفَقَائِي وَذُو وُدِّي وَمَوَدَّتِي، وَأَكْرَمُ أُمَّتِي عَلَيَّ»، قَالَ رفَاعَةُ: «وَأَكْرَمُ خَلْقِ اللهِ عَلَيَّ»(٢٨٩).
[٥٦٩/٢٦] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): سَيَأتِي قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ الرَّجُلُ الوَاحِدُ مِنْهُمْ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحْنُ كُنَّا مَعَكَ بِبَدْرٍ وَأُحُدٍ وَحُنَيْنٍ، وَنَزَلَ فِينَا القُرْآنُ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَوْ تَحَمَّلُوا(٢٩٠) لِمَا حُمِّلُوا لَمْ تَصْبِرُوا صَبْرَهُمْ»(٢٩١).
[٥٧٠/٢٧] المحاسن: عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ أَبِي الجَارُودِ، عَنْ قِنْوَةَ ابْنَةِ رُشَيْدٍ الهَجَريِّ، قَالَتْ: قُلْتُ لِأَبِي: مَا أَشَدَّ اجْتِهَادَكَ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، سَيَجِيءُ قَوْمٌ بَعْدَنَا بَصَائِرُهُمْ فِي دِينِهِمْ أَفْضَلُ مِن اجْتِهَادِ أَوَّلِيهِمْ(٢٩٢).
[٥٧١/٢٨] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ خَالِدٍ العَاقُولِيِّ فِي حَدِيثٍ لَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «فَمَا تَمُدُّونَ أَعْيُنَكُمْ؟ فَمَا تَسْتَعْجِلُونَ؟ أَلَسْتُمْ آمِنينَ؟ أَلَيْسَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فَيَقْضِي حَوَائِجَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ لَمْ يُخْتَطَفْ؟ إِنْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ(٢٩٣) عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَيُؤْخَذُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فَتُقْطَعُ يَدَاهُ وَرجْلَاهُ وَيُصْلَبُ عَلَى جُذُوع النَّخْل وَيُنْشَرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٦/ ح ٤٦٦).
(٢٩٠) في المصدر: (تحملون).
(٢٩١) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٦/ ح ٤٦٧).
(٢٩٢) المحاسن (ج ١/ ص ٣٩١/ ح ٨٧١).
(٢٩٣) في المصدر إضافة: (من هو) بين معقوفتين.

↑صفحة ٧٨↑

بِالمِنْشَار ثُمَّ لَا يَعْدُو ذَنْبَ نَفْسِهِ»، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]»(٢٩٤).
بيان: قوله: (ثُمَّ لا يعدو ذنب نفسه): أي لا ينسب تلك المصائب إلَّا إلى نفسه وذنبه، أو لا يلتفت مع تلك البلايا إلَّا إلى إصلاح نفسه وتدارك ذنبه.
[٥٧٢/٢٩] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن أَسْبَاطٍ، عَن الحَسَن بْن الجَهْم، قَالَ: سَالتُ‏ أَبَا الحَسَن (عليه السلام) عَنْ شَيْءٍ مِنَ الفَرَج، فَقَالَ: «أَوَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ انْتِظَارَ الفَرَج مِنَ الفَرَج؟»، قُلْتُ: لَا أَدْري إِلَّا أَنْ تُعَلِّمَنِي، فَقَالَ: «نَعَمْ، انْتِظَارُ الفَرَج مِنَ الفَرَج»(٢٩٥).
[٥٧٣/٣٠] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْن مَيْمُونٍ، قَالَ: اعْرفْ إِمَامَكَ فَإنَّكَ إِذَا عَرَفْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الأَمْرُ أَوْ تَأَخَّرَ، وَمَنْ عَرَفَ إِمَامَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرَى هَذَا الأَمْرَ ثُمَّ خَرَجَ القَائِمُ (عليه السلام) كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْر كَمَنْ كَانَ مَعَ القَائِم فِي فُسْطَاطِهِ(٢٩٦).
[٥٧٤/٣١] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَن المُثَنَّى الحَنَّاطِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «مَنْ عَرَفَ هَذَا الأَمْرَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ القَائِمُ (عليه السلام) كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْر مَنْ قُتِلَ مَعَهُ»(٢٩٧).
[٥٧٥/٣٢] المحاسن: مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَن بْن شَمُّونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٨/ ح ٤٦٩).
(٢٩٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٩/ ح ٤٧١).
(٢٩٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٩/ ح ٤٧٢).
(٢٩٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٠/ ح ٤٧٤).

↑صفحة ٧٩↑

ابْن الأَشْعَثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ الأَنْصَاريِّ، عَن الصَّبَّاح المُزَنيِّ، عَن الحَارثِ ابْن حَصِيرَةَ، عَن الحَكَم بْن عُيَيْنَةَ، قَالَ: لَـمَّا قَتَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام) الخَوَارجَ يَوْمَ النَّهْرَوَان قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ [فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ، طُوبَى لَنَا إِذْ شَهِدْنَا مَعَكَ هَذَا المَوْقِفَ وَقَتَلْنَا مَعَكَ هَؤُلَاءِ الخَوَارجَ](٢٩٨)، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ: «وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي هَذَا المَوْقِفِ أُنَاسٌ لَمْ يَخْلُقِ اللهُ آبَاءَهُمْ وَلَا أَجْدَادَهُمْ بَعْدُ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَكَيْفَ يَشْهَدُنَا قَوْمٌ لَمْ يُخْلَقُوا؟ قَالَ: «بَلَى، قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِر الزَّمَان يَشْرَكُونَنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَيُسَلِّمُونَ لَنَا، فَأُولَئِكَ شُرَكَاؤُنَا فِيمَا كُنَّا فِيهِ حَقًّا حَقًّا»(٢٩٩).
[٥٧٦/٣٣] المحاسن: النَّوْفَلِيُّ، عَن السَّكُونيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِير المُؤْمِنينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ)، قَالَ: «أَفْضَلُ عِبَادَةِ المُؤْمِن انْتِظَارُ فَرَج اللهِ»(٣٠٠).
[٥٧٧/٣٤] تفسير العيَّاشي: عَن الفَضْل بْن أَبِي قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «أَوْحَى اللهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَكَ، فَقَالَ لِسَارَةَ، فَقَالَتْ: ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ [هود: ٧٢]، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنَّهَا سَتَلِدُ وَيُعَذَّبُ أَوْلَادُهَا أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ بِرَدِّهَا الكَلَامَ عَلَيَّ»، قَالَ:‏ «فَلَمَّا طَالَ عَلَى بَني إِسْرَائِيلَ العَذَابُ ضَجُّوا وَبَكَوْا إِلَى اللهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى وَهَارُونَ يُخَلِّصُهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ، فَحَطَّ عَنْهُمْ سَبْعِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ»، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «هَكَذَا أَنْتُمْ لَوْ فَعَلْتُمْ لَفَرَّجَ اللهُ عَنَّا، فَأَمَّا إِذْ لَمْ تَكُونُوا فَإنَّ الأَمْرَ يَنْتَهِي إِلَى مُنْتَهَاهُ»(٣٠١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٨) من المصدر.
(٢٩٩) المحاسن (ج ١/ ص ٤٠٧ و٤٠٨/ ح ٩٢٦).
(٣٠٠) المحاسن (ج ١/ ص ٤٥٣/ ح ١٠٤٤).
(٣٠١) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ١٥٤/ ح ٤٩).

↑صفحة ٨٠↑

[٥٧٨/٣٥] تفسير العيَّاشي: عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ [النساء: ٧٧]، إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الإمَام، فَطَلَبُوا القِتَالَ، فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ(٣٠٢) مَعَ الحُسَيْن قَالُوا: [﴿رَبَّنا أَخِّرْنا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤]، وقوله](٣٠٣): ﴿رَبَّنا أَخِّرْنا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ أَرَادُوا تَأخِيرَ ذَلِكَ إِلَى القَائِم (عليه السلام)»(٣٠٤).
[٥٧٩/٣٦] مجالس المفيد: عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى ابْن مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي يَشْكُرَ البَلْخِيِّ، عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذَاتَ يَوْم: «يَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي»، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ آمَنَّا بِكَ وَهَاجَرْنَا مَعَكَ، قَالَ: «قَدْ آمَنْتُمْ وَهَاجَرْتُمْ، وَيَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي»، فَأَعَادَا القَوْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَلَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ يَأتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ، يُؤْمِنُونَ بِي وَيُحِبُّونِّي وَيَنْصُرُونِّي وَيُصَدِّقُونِّي، وَمَا رَأوْني، فَيَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي»(٣٠٥).
[٥٨٠/٣٧] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَن القَاسِم بْن مُحَمَّدِ بْن الحُسَيْن ابْن حَازم(٣٠٦)، عَنْ عَبَّاس(٣٠٧) بْن هِشَام، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الحَارثِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٢) في المصدر إضافة: (القتال).
(٣٠٣) من المصدر.
(٣٠٤) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٢٥٨/ ح ١٩٦).
(٣٠٥) مجالس المفيد (ص ٦٢/ مجلس ٧/ ح ٨).
(٣٠٦) في النسخة المطبوعة: (عن القاسم بن محمّد بن الحسين بن حازم، عن حازم، عن عبَّاس بن هشام)، وهو سهو، وقد مرَّ بلا زيادة: (عن حازم) تحت رقم (٢٧٢/٢٢)، راجع: (ج ٥١/ ص ١٤٨) من المطبوعة.
(٣٠٧) في المصدر: (عبيس).

↑صفحة ٨١↑

ابْن المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): يَكُونُ فِتْرَةٌ لَا يَعْرفُ المُسْلِمُونَ إِمَامَهُمْ فِيهَا؟ فَقَالَ: «يُقَالُ ذَلِكَ»، قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَتَمَسَّكُوا بِالأَمْر الأَوَّل حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الآخِرُ»(٣٠٨).
وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَنْصُورٍ الصَّيْقَل، عَنْ أَبِيهِ مَنْصُورٍ، [قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «إِذَا أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ يَوْماً لَا تَرَى فِيهِ إِمَاماً مِنْ آل مُحَمَّدٍ فَأَحِبَّ مَنْ كُنْتَ تُحِبُّ، وَأَبْغِضْ مَنْ كُنْتَ تُبْغِضُ، وَوَال مَنْ كُنْتَ تُوَالِي، وَانْتَظِر الفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً».
محمّد بن يعقوب الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضَّال، عن الحسين بن عليٍّ العطَّار، عن جعفر بن محمّد، عن محمّد بن منصور](٣٠٩)، عمَّن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله(٣١٠).
مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الحِمْيَريِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى وَالحُسَيْن(٣١١) بْن طَريفٍ جَمِيعاً، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا صِرْتُمْ فِي حَالٍ لَا يَكُونُ(٣١٢) فِيهَا إِمَامٌ هُدًى، وَلَا عَلَمٌ(٣١٣) يُرَى، فَلَا يَنْجُو مِنْ تِلْكَ الحَيْرَةِ إِلَّا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الحَريقِ(٣١٤)»، فَقَالَ أَبِي: هَذَا وَاللهِ البَلَاءُ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حِينَئِذٍ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ ذَلِكَ وَلَنْ تُدْركَهُ فَتَمَسَّكُوا بِمَا فِي أَيْدِيكُمْ حَتَّى يَصِحَّ لَكُمُ الأَمْرُ»(٣١٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٨) الغيبة للنعماني (ص ١٥٨/ باب ١٠/ ح ٢).
(٣٠٩) من المصدر.
(٣١٠) الغيبة للنعماني (ص ١٥٨/ باب ١٠/ ح ٣).
(٣١١) في المصدر: (والحسن).
(٣١٢) في المصدر: (لا ترون).
(٣١٣) في المصدر: (ولا علماً).
(٣١٤) في المصدر: (الغريق).
(٣١٥) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩/ باب ١٠/ ح ٤).

↑صفحة ٨٢↑

وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى وَالحُسَيْن بْن طَريفٍ(٣١٦)، عَن الحَارثِ ابْن المُغِيرَةِ النَّصْريِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قُلْتُ لَهُ: إِنَّا نَرْوي بِأَنَّ صَاحِبَ هَذَا الأَمْر يُفْقَدُ زَمَاناً، فَكَيْفَ نَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَمَسَّكُوا بِالأَمْر الأَوَّل الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَيَّنَ لَكُمْ»(٣١٧).
بيان: المقصود من هذه الأخبار عدم التزلزل في الدِّين والتحيُّر في العمل، أي تمسَّكوا في أُصول دينكم وفروعه بما وصل إليكم من أئمَّتكم، ولا تتركوا العمل ولا ترتدُّوا حتَّى يظهر إمامكم. ويحتمل أنْ يكون المعنى: لا تؤمنوا بمن يدَّعي أنَّه القائم حتَّى يتبيَّن لكم بالمعجزات، وقد مرَّ كلام في ذلك عن سعد بن عبد الله في باب الأدلَّة التي ذكرها الشيخ(٣١٨).
[٥٨١/٣٨] الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام بِإسْنَادِهِ [يَرْفَعُهُ](٣١٩) إِلَى أَبَان بْن تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «يَأتِي عَلَى النَّاس زَمَانٌ يُصِيبُهُمْ فِيهَا سَبْطَةٌ يَأرزُ العِلْمُ فِيهَا كَمَا تَأرزُ الحَيَّةُ فِي جُحْرهَا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ نَجْمٌ»، قُلْتُ: فَمَا السَّبْطَةُ؟ قَالَ: «الفَتْرَةَ»، قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «كُونُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطْلِعَ اللهُ لَكُمْ نَجْمَكُمْ»(٣٢٠).
وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ أَبَان بْن تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا وَقَعَتِ السَّبْطَةُ بَيْنَ المَسْجِدَيْن تَأرزُ(٣٢١) العِلْمُ فِيهَا كَمَا تَأرزُ الحَيَّةُ فِي جُحْرهَا، وَاخْتَلَفَتِ الشِّيعَةُ بَيْنَهُمْ، وَسَمَّى بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ، وَيَتْفُلُ بَعْضُهُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٦) في المصدر: (ظريف).
(٣١٧) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩/ باب ١٠/ ح ٥).
(٣١٨) راجع: (ج ١/ ص ٢٨٥/ الباب ١٢) من كتابنا هذا.
(٣١٩) عبارة: (يرفعه) ليست في المصدر.
(٣٢٠) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩/ باب ١٠/ ح ٦).
(٣٢١) في المصدر: (فيأزر).

↑صفحة ٨٣↑

فِي وُجُوهِ بَعْضٍ؟»، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «الخَيْرُ كُلُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ - يَقُولُهُ ثَلَاثاً -، وَقَدْ(٣٢٢) قَرُبَ الفَرَجُ».
الكليني، عن عدَّة من رجاله، عن أحمد بن محمّد، عن الوشَّاء، عن عليِّ بن الحسين(٣٢٣)، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنَّه قال: «كيف أنت إذا وقعت السبطة(٣٢٤)...»، وذكر مثله بلفظه(٣٢٥).
أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ البَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ الأَنْصَاريِّ، عَنْ أَبَان بْن تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَبَانُ، يُصِيبُ العَالَمَ سَبْطَةٌ يَأرزُ العِلْمُ بَيْنَ المَسْجِدَيْن كَمَا تَأرزُ الحَيَّةُ فِي جُحْرهَا»، قُلْتُ: فَمَا السَّبْطَةُ؟ قَالَ: «دُونَ الفَتْرَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ لَهُمْ نَجْمُهُمْ»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ نَكُونُ(٣٢٦) مَا بَيْنَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لِي: «[كُونُوا عَلَى](٣٢٧) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَأتِيَكُمُ اللهُ بِصَاحِبهَا»(٣٢٨).
بيان: قال الفيروزآبادي: أسبط سكت فرقاً، وبالأرض لصق وامتدَّ من الضرب، وفي نومه غمَّض، وعن الأمر تغابى، وانبسط، ووقع، فلم يقدر أنْ يتحرَّك(٣٢٩)، انتهى.
وفي الكافي في خبر [أبان](٣٣٠) بن تغلب: «كيف أنت إذا وقعت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٢) في المصدر: (يريد).
(٣٢٣) في المصدر: (الحسن).
(٣٢٤) في المصدر: (البطشة).
(٣٢٥) الغيبة للنعماني (ص ١٦٠/ باب ١٠/ ح ٨).
(٣٢٦) في المصدر: (فكيف نصنع وكيف يكون) بدل (فكيف نكون).
(٣٢٧) عبارة: (كونوا على) ليست في المصدر وإنَّما أضفناها طبقاً للحديث السابق.
(٣٢٨) الغيبة للنعماني (ص ١٦٠/ باب ١٠/ ح ٨).
(٣٢٩) القاموس المحيط (ج ٣/ ص ٣٧٦).
(٣٣٠) من المصدر.

↑صفحة ٨٤↑

البطشة(٣٣١) بين المسجدين، فيأرز العلم»، فيكون إشارة إلى جيش السفياني واستيلائهم بين الحرمين، وعلى ما في الأصل لعلَّ المعنى يأرز العلم بسبب ما يحدث بين المسجدين، أو يكون خفاء العلم في هذا الموضع أكثر بسبب استيلاء أهل الجور فيه.
وقال الجزري فيه: «إنَّ الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيَّة إلى جحرها» أي ينضمُّ إليه ويجتمع بعضه إلى بعض فيها(٣٣٢).
[٥٨٢/٣٩] الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الحِمْيَريِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى، عَنْ صَالِح بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ يَمَانٍ التَّمَّار، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَةً المُتَمَسِّكُ فِيهَا بِدِينهِ كَالخَارطِ لِشَوْكِ القَتَادِ بِيَدِهِ»، ثُمَّ أَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) بِيَدِهِ هَكَذَا، قَالَ: «فَأَيُّكُمْ تُمْسِكُ شَوْكَ القَتَادِ بِيَدِهِ؟»(٣٣٣)، ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَةً فَلْيَتَّقِ اللهَ عَبْدٌ عِنْدَ غَيْبَتِهِ(٣٣٤) وَلْيَتَمَسَّكْ بِدِينهِ»(٣٣٥).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى والحسن بن محمّد جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن محمّد الصيرفي، عن صالح بن خالد، [عن يمان التمَّار](٣٣٦)، قال: كنَّا جلوساً عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: «إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبة...»، وذكر مثله سواء(٣٣٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣١) راجع: الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٧).
(٣٣٢) النهاية (ج ١/ ص ٣٧).
(٣٣٣) عبارة: (ثمّ أومأ أبو عبد الله (عليه السلام)) حتَّى (بيده) ليست في المصدر.
(٣٣٤) عبارة: (عند غيبته) ليست في المصدر.
(٣٣٥) الغيبة للنعماني (ص ١٦٩/ باب ١٠/ ح ١١).
(٣٣٦) عبارة: (عن يمان التمَّار) ليست في المصدر.
(٣٣٧) الغيبة للنعماني (ص ١٦٩/ باب ١٠/ ح ١١).

↑صفحة ٨٥↑

[٥٨٣/٤٠] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَن ابْن مِهْرَانَ، عَن ابْن البَطَائِنيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَوُهَيْبِ بْن حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ لِيَ أَبِي (عليه السلام): لَا بُدَّ لَنَا(٣٣٨) مِنْ آذَرْبيجَانَ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ وَالبِدُوا مَا البَدْنَا، فَإذَا تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكُنَا فَاسْعَوْا إِلَيْهِ وَلَوْ حَبْواً، وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ الرُّكْن وَالمَقَام يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ عَلَى العَرَبِ شَدِيدٌ، وَقَالَ: وَيْلٌ لِطُغَاةِ العَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ»(٣٣٩).
بيان: ألبد بالمكان: أقام به، ولبد الشيء بالأرض يلبد بالضمِّ، أي لصق.
[٥٨٤/٤١] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ بَعْض رجَالِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْن عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ (عليه السلام): أَوْصِنِي، فَقَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ وَأَنْ تَلْزَمَ بَيْتَكَ، وَتَقْعُدَ فِي دَهْمِكَ(٣٤٠) هَؤُلَاءِ النَّاس، وَإِيَّاكَ وَالخَوَارجَ مِنَّا فَإنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَلَا إِلَى شَيْءٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِبَني أُمَيَّةَ مُلْكاً لَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ أَنْ تَرْدَعَهُ، وَأَنَّ لِأَهْل الحَقِّ دَوْلَةً إِذَا جَاءَتْ وَلَّاهَا اللهُ لِمَنْ يَشَاءَ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ، مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْكُمْ كَانَ عِنْدَنَا فِي السَّنَام الأَعْلَى، وَإِنْ قَبَضَهُ اللهُ قَبْلَ ذَلِكَ خَارَ لَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَقُومُ عِصَابَةٌ تَدْفَعُ ضَيْماً أَوْ تُعِزُّ دِيناً إِلَّا صَرَعَتْهُمُ البَلِيَّةُ حَتَّى تَقُومَ عِصَابَةٌ شَهِدُوا بَدْراً مَعَ رَسُول اللهِ، لَا يُوَارَى قَتِيلُهُمْ، وَلَا يُرْفَعُ صَريعُهُمْ، وَلَا يُدَاوَى جَريحُهُمْ»، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «المَلاَئِكَةُ»(٣٤١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٨) في المصدر: (لنار).
(٣٣٩) الغيبة للنعماني (ص ١٩٤/ باب ١١/ ح ١).
(٣٤٠) في المصدر: (دهماء)، وهو الصحيح.
(٣٤١) الغيبة للنعماني (ص ١٩٤/ باب ١١/ ح ٢)؛ ونقله ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج ٦/ ص ٣٨٢) عن عليٍّ (عليه السلام) في حديث أنَّه قال: «والله والله لا ترون الذي تنتظرون حتَّى لا تدعون الله إلَّا إشارةً بأيديكم، وإيماضاً بحواجبكم، وحتَّى لا تملكون من الأرض إلَّا مواضع أقدامكم، وحتَّى لا يكون موضع سلاحكم على ظهوركم، فيومئذٍ لا ينصرني إلَّا الله بملائكته، ومن كتب على قلبه الإيمان. والذي نفس عليٍّ بيده لا تقوم عصابة تطلب لي أو لغيري حقًّا أو تدفع عنَّا ضيماً إلَّا صرعتهم البليَّة، حتَّى تقوم عصابة شهدت مع محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بدراً، لا يُؤدَّى قتيلهم، ولا يداوى جريحهم، ولا ينعش صريعهم».

↑صفحة ٨٦↑

توضيح: قوله (عليه السلام): (في دهمك) يحتمل أنْ يكون مصدراً مضافاً إلى الفاعل أو إلى المفعول، من قولهم: دهمهم الأمر ودهمتهم الخيل. ويحتمل أنْ يكون اسماً بمعنى العدد الكثير، ويكون (هؤلاء الناس) بدل الضمير.
قوله: (والخوارج منَّا): أي مثل زيد وبني الحسن. قوله: (قتيلهم): أي الذين يقتلهم تلك العصابة. والحاصل أنَّ من يقتلهم الملائكة لا يوارون في التراب، ولا يرفع من صرعوهم، ولا يقبل الدواء من جرحوهم، أو المعنى أنَّ تلك عصابة لا يقتلون حتَّى يُوارى قتيلهم، ولا يُصرَعون حتَّى يُرفَع صريعهم، وهكذا، ويُؤيِّده الخبر الآتي.
[٥٨٥/٤٢] الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن جُمْهُورٍ مَعاً، عَن الحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن جُمْهُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي الجَارُودِ، عَن القَاسِم بْن الوَلِيدِ الهَمْدَانِيِّ، عَن الحَارثِ الأَعْوَر الهَمْدَانِيِّ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام) عَلَى المِنْبَر: «إِذَا هَلَكَ الخَاطِبُ، وَزَاغَ صَاحِبُ العَصْر، وَبَقِيَتْ قُلُوبٌ تَتَقَلَّبُ مِنْ مُخْصِبٍ وَمُجْدِبٍ، هَلَكَ المُتَمَنُّونَ، وَاضْمَحَلَّ المُضْمَحِلُّونَ، وَبَقِيَ المُؤْمِنُونَ، وَقَلِيلٌ مَا يَكُونُونَ، ثَلَاثُمِائَةٍ أَوْ يَزيدُونَ، تُجَاهِدُ مَعَهُمْ عِصَابَةٌ جَاهَدَتْ مَعَ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَوْمَ بَدْرٍ، لَمْ تُقْتَلْ وَلَمْ تَمُتْ».
قول(٣٤٢) أمير المؤمنين (عليه السلام): (وزاغ صاحب العصر) أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٢) في المصدر: (معنى قول).

↑صفحة ٨٧↑

ثُمَّ قال: (وبقيت قلوب تتقلَّب فمن مخصب ومجدب)، وهي قلوب الشيعة المنقلبة(٣٤٣) عند هذه الغيبة والحيرة، فمن ثابت منها على الحقِّ مخصب، ومن عادل عنها إلى الضلال وزخرف المحال(٣٤٤) مجدب.
ثُمَّ قال: (هلك المتمنُّون) ذمًّا لهم، وهم الذين يستعجلون أمر الله، ولا يُسلِّمون له ويستطيلون الأمد، فيهلكون قبل أنْ يروا فرجاً، ويُبقي [الله](٣٤٥) من يشاء أنْ يُبقيه [من](٣٤٦) أهل الصبر والتسليم حتَّى يلحقه بمرتبته، وهم المؤمنون، وهم المخلصون القليلون الذين ذكر أنَّهم ثلاثمائة أو يزيدون ممَّن يُؤهِّله الله لقوَّة إيمانه، وصحَّة يقينه، لنصرة وليِّه، وجهاد عدوِّه، وهم كما جاءت الرواية عُمَّاله وحُكَّامه في الأرض، عند استقرار الدار، ووضع الحرب أوزارها.
ثُمَّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (يجاهد(٣٤٧) معهم عصابة جاهدت مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم بدر، لم تُقتَل ولم تمت)، يريد أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يُؤيِّد أصحاب القائم (عليه السلام) هؤلاء الثلاثمائة والنيِّف الخُلَّص بملائكة بدر وهم أعدادهم، جعلنا الله ممَّن يُؤهِّله لنصرة دينه مع وليِّه (عليه السلام)، وفعل بنا في ذلك ما هو أهله(٣٤٨).
بيان: لعلَّ المراد بالخاطب الطالب للخلافة، أو الخطيب الذي يقوم بغير الحقِّ، أو بالحاء المهملة أي جالب الحطب لجهنَّم. ويحتمل أنْ يكون المراد من مرَّ ذكره، فإنَّ في بالي أنِّي رأيت هذه الخطبة بطولها وفيها الإخبار عن كثير من الكائنات، والشرح للنعماني(٣٤٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٣) في المصدر: (المتقلِّبة).
(٣٤٤) في المصدر: (المقال).
(٣٤٥) كلمة: (الله) ليست في المصدر.
(٣٤٦) كلمة: (من) ليست في المصدر.
(٣٤٧) في المصدر: (تجاهد).
(٣٤٨) الغيبة للنعماني (ص ١٩٥ و١٩٦/ باب ١١/ ح ٤).
(٣٤٩) هامش (ص ١٩٥) من الغيبة للنعماني.

↑صفحة ٨٨↑

[٥٨٦/٤٣] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْن زيَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن الصَّبَّاح بْن الضَّحَّاكِ، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن سَمَاعَةَ، عَنْ سَيْفٍ التَّمَّار، عَنْ أَبِي المُرْهِفِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «هَلَكَتِ المَحَاضِيرُ»، قُلْتُ: وَمَا المَحَاضِيرُ؟ قَالَ: «المُسْتَعْجِلُونَ، وَنَجَا المُقَرِّبُونَ، وَثَبَتَ الحِصْنُ عَلَى أَوْتَادِهَا، كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ فَإنَّ الفِتْنَةَ(٣٥٠) عَلَى مَنْ أَثَارَهَا، وَإِنَّهُمْ لَا يُريدُونَكُمْ بِحَاجَةٍ إِلَّا أَتَاهُمُ اللهُ بِشَاغِلٍ لِأَمْرٍ يُعْرَضُ لَهُمْ»(٣٥١).
إيضاح: (المحاضير) جمع المحضير، وهو الفرس الكثير العَدْو.
و(المقرِّبون) بكسر الراء المشدَّدة، أي الذين يقولون: الفرج قريب ويرجون قربه أو يدعون لقربه. أو بفتح الراء، أي الصابرون الذي(٣٥٢) فازوا بالصبر بقربه تعالى.
قوله (عليه السلام): (وثبت الحصن): أي استقرَّ حصن دولة المخالفين على أساسها بأنْ يكون المراد بالأوتاد الأساس مجازاً، وفي الكافي: «وثبتت الحصا على أوتادهم»(٣٥٣)، أي سهلت لهم الأُمور الصعبة كما أنَّ استقرار الحصا على الوتد صعب، أو أنَّ أسباب دولتهم تتزايد يوماً فيوماً، أي لا ترفع الحصا عن أوتاد دولتهم بل يدقُّ بها دائماً، أو المراد بالأوتاد الرؤساء والعظماء أي قدر ولزم نزول حصا العذاب على عظمائهم.
قوله (عليه السلام): (الفتنة على من أثارها): أي يعود ضرر الفتنة على من أثارها أكثر من غيره، كما أنَّ بالغبار يتضرَّر مثيرها أكثر من غيره.
[٥٨٧/٤٤] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن زَكَريَّا، عَنْ يُوسُفَ ابْن كُلَيْبٍ المَسْعُودِيِّ، عَن الحَكَم بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٠) في المصدر: (الغبرة).
(٣٥١) الغيبة للنعماني (ص ١٩٦ و١٩٧/ باب ١١/ ح ٥).
(٣٥٢) كذا في النسخة المطبوعة، والصحيح: (الذين).
(٣٥٣) راجع: روضة الكافي (ص ٢٩٤/ ح ٤٥٠ في خروج القائم (عليه السلام)).

↑صفحة ٨٩↑

الحَضْرَمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبَانٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) وَذَلِكَ حِينَ ظَهَرَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ بِخُرَاسَانَ، فَقُلْنَا: مَا تَرَى؟ فَقَالَ: «اجْلِسُوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَإذَا رَأَيْتُمُونَا قَدِ اجْتَمَعْنَا عَلَى رَجُلٍ فَانْهَدُوا إِلَيْنَا بِالسِّلَاح»(٣٥٤).
توضيح: قال الجوهري: نهد إلى العدوِّ ينهد بالفتح، أي نهض(٣٥٥).
[٥٨٨/٤٥] الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أَحْمَدَ، عَن ابْن أَسْبَاطٍ، عَنْ بَعْض أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «كُفُّوا ألسِنَتَكُمْ وَالزَمُوا بُيُوتَكُمْ فَإنَّهُ لَا يُصِيبُكُمْ أَمْرٌ تَخُصُّونَ بِهِ أَبَداً، وَلَا يُصِيبُ العَامَّةَ، وَلَا تَزَالُ الزَّيْدِيَّةُ وقَاءً لَكُمْ أَبَداً»(٣٥٦).
[٥٨٩/٤٦] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْن الحَسَن، عَنْ عَلِيِّ بْن حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) فِي قَوْل اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، قَالَ: «هُوَ أَمْرُنَا أَمْرُ اللهِ لَا يُسْتَعْجَلُ بِهِ، يُؤَيِّدُهُ ثَلَاثَةُ أَجْنَادٍ: المَلاَئِكَةُ، وَالمُؤْمِنُونَ، وَالرُّعْبُ، وَخُرُوجُهُ (عليه السلام) كَخُرُوج رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ [الأنفال: ٥]»(٣٥٧).
[٥٩٠/٤٧] الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَن بْن مُحَمَّدٍ جَمِيعاً، عَن الحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن جُمْهُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ صَالِح بْن نَبَطٍ(٣٥٨) وَبَكْرٍ المُثَنَّى(٣٥٩) جَمِيعاً، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِر (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «هَلَكَ أَصْحَابُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٤) الغيبة للنعماني (ص ١٩٧/ باب ١١/ ح ٦).
(٣٥٥) الصحاح (ج ٢/ ص ٥٤٥).
(٣٥٦) الغيبة للنعماني (ص ١٩٧/ باب ١١/ ح ٧).
(٣٥٧) الغيبة للنعماني (ص ١٩٨/ باب ١١/ ح ٩).
(٣٥٨) في المصدر: (ميثم).
(٣٥٩) في المصدر: (يحيى بن سابق) بدل (بكر المثنَّى).

↑صفحة ٩٠↑

المَحَاضِير، وَنَجَا المُقَرِّبُونَ، وَثَبَتَ الحِصْنُ عَلَى أَوْتَادِهَا، إِنَّ بَعْدَ الغَمِّ فَتْحاً عَجِيباً»(٣٦٠).
[٥٩١/٤٨] الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْن عليٍّ الجُعْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُثَنَّى الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْن زَيْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ البَاقِر (عليهما السلام)، أَنَّه قَالَ(٣٦١): «مَثَلُ مَنْ خَرَجَ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ قَبْلَ قِيَام القَائِم مَثَلُ فَرْخ طَارَ وَوَقَعَ فِي كُوَّةٍ(٣٦٢) فَتَلَاعَبَتْ بِهِ الصِّبْيَانُ»(٣٦٣).
[٥٩٢/٤٩] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحُسَيْن، عَنْ مُحَمَّدِ بْن شَيْبَانَ(٣٦٤)، عَنْ عَمَّار بْن مَرْوَانَ، عَنْ مُنَخَّل بْن جَمِيلٍ، عَنْ جَابِر بْن يَزيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِر (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «اسْكُنُوا مَا سَكَنَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، أَيْ لَا تَخْرُجُوا عَلَى أَحَدٍ فَإنَّ أَمْرَكُمْ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ، أَلَا إِنَّهَا آيَةٌ مِنَ اللهِ (عزَّ وجلَّ) لَيْسَتْ مِنَ النَّاس، أَلَا إِنَّهَا أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْس لَا يَخْفَى(٣٦٥) عَلَى بَرٍّ وَلَا فَاجِرٍ، أَتَعْرفُونَ الصُّبْحَ؟ فَإنَّهُ(٣٦٦) كَالصُّبْح لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ»(٣٦٧).
أقول: قال النعماني (رحمه الله): انظروا رحمكم الله إلى هذا التأديب من الأئمَّة وإلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكفِّ والانتظار للفرج وذكرهم هلاك المحاضير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٠) الغيبة للنعماني (ص ١٩٨/ باب ١١/ ح ١٠).
(٣٦١) في المصدر إضافة: (مثل خروج القائم منَّا أهل البيت كخروج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) و).
(٣٦٢) في المصدر: (وكره) بدل (كوَّة).
(٣٦٣) الغيبة للنعماني (ص ١٩٩/ باب ١١/ ح ١٤).
(٣٦٤) في المصدر: (سنان).
(٣٦٥) في المصدر: (لا تخفى).
(٣٦٦) في المصدر: (فإنَّها).
(٣٦٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠ و٢٠١/ باب ١١/ ح ١٧).

↑صفحة ٩١↑

والمستعجلين، وكذب المتمنِّين، ووصفهم نجاة المسلمين، ومدحهم الصابرين الثابتين، وتشبيههم إيَّاهم على الثبات كثبات(٣٦٨) الحصن على أوتادها، فتأدَّبوا رحمكم الله بتأديبهم(٣٦٩)، وسلِّموا لقولهم، ولا تجاوزوا رسمهم...، إلى آخر ما قال(٣٧٠).
[٥٩٣/٥٠] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَن ابْن مِهْرَانَ، عَن ابْن البَطَائِنيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وُهَيْبِ بْن حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ ذَاتَ يَوْم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا لَا يَقْبَلُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) مِنَ العِبَادِ عَمَلاً إِلَّا بِهِ؟»، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالإقْرَارُ بِمَا أَمَرَ اللهُ، وَالوَلَايَةُ لَنَا، وَالبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَائِنَا، يَعْنِي أَئمَّة(٣٧١) خَاصَّةً، وَالتَّسْلِيمُ لَهُمْ، وَالوَرَعُ، وَالاِجْتِهَادُ، وَالطُّمَأنِينَةُ، وَالاِنْتِظَارُ لِلْقَائِم»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لَنَا دَوْلَةً يَجِيءُ اللهُ بِهَا إِذَا شَاءَ».
ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سُرَّ(٣٧٢) أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ القَائِم فَلْيَنْتَظِرْ وَلْيَعْمَلْ بِالوَرَع وَمَحَاسِن الأَخْلَاقِ، وَهُوَ مُنْتَظِرٌ، فَإنْ مَاتَ وَقَامَ القَائِمُ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْر مِثْلُ أَجْر مَنْ أَدْرَكَهُ، فَجِدُّوا وَانْتَظِرُوا هَنِيئاً لَكُمْ أَيَّتُهَا العِصَابَةُ المَرْحُومَةُ»(٣٧٣).
[٥٩٤/٥١] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الحَسَن التَّيْمُلِيِّ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «اتَّقُوا اللهَ وَاسْتَعِينُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِالوَرَع، وَالاِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ اللهِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٨) في المصدر: (بثباب).
(٣٦٩) في المصدر إضافة: (وامتثلوا أمرهم).
(٣٧٠) راجع: الغيبة للنعماني (ص ٢٠١).
(٣٧١) في المصدر: (الأئمَّة).
(٣٧٢) في المصدر: (سرَّه).
(٣٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠/ باب ١١/ ح ١٦).

↑صفحة ٩٢↑

وَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ اغْتِبَاطاً بِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الدِّين لَوْ قَدْ صَارَ فِي حَدِّ الآخِرَةِ، وَانْقَطَعَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِ(٣٧٤)، فَإذَا صَارَ فِي ذَلِكَ الحَدِّ عَرَفَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَقْبَلَ النَّعِيمَ وَالكَرَامَةَ مِنَ اللهِ، وَالبُشْرَى بِالجَنَّةِ، وَأَمِنَ مِمَّنْ كَانَ يَخَافُ، وَأَيْقَنَ أَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ هُوَ الحَقُّ، وَأَنَّ مَنْ خَالَفَ دِينَهُ عَلَى بَاطِلٍ، وَأَنَّهُ هَالِكٌ.
فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا! مَا الَّذِي تُريدُونَ؟ أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَعْدَاءَكُمْ يَقْتُلُونَ(٣٧٥) فِي مَعَاصِي اللهِ وَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَى الدُّنْيَا دُونَكُمْ، وَأَنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ آمِنينَ(٣٧٦) فِي عُزْلَةٍ عَنْهُمْ، وَكَفَى بِالسُّفْيَانِيِّ نَقِمَةً لَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَهُوَ مِنَ العَلَامَاتِ لَكُمْ، مَعَ أَنَّ الفَاسِقَ لَوْ قَدْ خَرَجَ لَمَكَثْتُمْ شَهْراً أَوْ شَهْرَيْن بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ بَأسٌ حَتَّى يَقْتُلَ خَلْقاً كَثِيراً دُونَكُمْ».
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالعِيَال إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «يَتَغَيَّبُ الرِّجَالُ مِنْكُمْ [عَنْهُ](٣٧٧) فَإنَّ خِيفَتَهُ وَشِرَّتَهُ فَإنَّمَا(٣٧٨) هِيَ عَلَى شِيعَتِنَا، فَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ بَأسٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى».
قِيلَ: إِلَى أَيْنَ يَخْرُجُ الرِّجَالُ(٣٧٩) وَيَهْرُبُونَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُمْ إِلَى المَدِينَةِ أَوْ إِلَى مَكَّةَ أَوْ إِلَى بَعْض البُلْدَان»، ثُمَّ قَالَ: «مَا تَصْنَعُونَ بِالمَدِينَةِ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ جَيْشُ الفَاسِقِ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمَكَّةَ فَإنَّهَا مَجْمَعُكُمْ، وَإِنَّمَا فِتْنَتُهُ حَمْلُ امْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَا يَجُوزُهَا إِنْ شَاءَ اللهُ»(٣٨٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٤) في المصدر: (عنه).
(٣٧٥) في المصدر: (يقتتلون).
(٣٧٦) في المصدر: (آمنون).
(٣٧٧) من المصدر.
(٣٧٨) في المصدر: (حنقه وشرَّه إنَّما).
(٣٧٩) في النسخة المطبوعة: (إلى أين يخرج الدجَّال؟)، وهو تصحيف.
(٣٨٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٠ و٣٠١/ باب ١١/ ح ٣).

↑صفحة ٩٣↑

[٥٩٥/٥٢] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حَريزٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «اعْرفْ إِمَامَكَ فَإنَّكَ إِذَا عَرَفْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الأَمْرُ أَوْ تَأَخَّرَ»(٣٨١).
[٥٩٦/٥٣] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَن الحَسَن بْن مُحَمَّدٍ، عَن المُعَلَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن جُمْهُورٍ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَرْوَانَ، عَن الفُضَيْل بْن يَسَارٍ، قَالَ: سَالتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْل اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]، فَقَالَ: «يَا فُضَيْلُ، اعْرفْ إِمَامَكَ فَإنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ إِمَامَكَ لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الأَمْرُ أَوْ تَأخَّرَ، وَمَنْ عَرَفَ‏ إِمَامَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ صَاحِبُ هَذَا الأَمْر كَانَ بِمَنْزلَةِ مَنْ كَانَ قَاعِداً فِي عَسْكَرهِ، لَا بَلْ بِمَنْزلَةِ مَنْ كَانَ قَاعِداً تَحْتَ لِوَائِهِ».
قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: «بِمَنْزلَةِ مَن اسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(٣٨٢).
[٥٩٧/٥٤] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى البَطَائِنيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى الفَرَجُ؟ فَقَالَ: «يَا أبَا بَصِيرٍ، أَنْتَ مِمَّنْ يُريدُ الدُّنْيَا؟ مَنْ عَرَفَ هَذَا الأَمْرَ فَقَدْ فُرجَ عَنْهُ بِانْتِظَارهِ»(٣٨٣).
[٥٩٨/٥٥] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ صَالِح بْن السِّنْدِيِّ، عَنْ جَعْفَر بْن بَشِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مُحَمَّدٍ الخُزَاعِيِّ، قَالَ: سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) وَأَنَا أَسْمَعُ، فَقَالَ: أَتَرَانِي أُدْركُ القَائِمَ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: «يَا أبَا بَصِيرٍ، لَسْتَ تَعْرفُ إِمَامَكَ؟»، فَقَالَ: بَلَى وَاللهِ وَأَنْتَ هُوَ، فَتَنَاوَلَ يَدَهُ وَقَالَ: «وَاللهِ مَا تُبَالِي يَا أبَا بَصِيرٍ أَنْ لَا تَكُونَ مُحْتَبِياً بِسَيْفِكَ فِي ظِلِّ روَاقِ القَائِم (عليه السلام)»(٣٨٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨١) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩/ باب ٢٥/ ح ١).
(٣٨٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩ و٣٣٠/ باب ٢٥/ ح ٢).
(٣٨٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٠/ باب ٢٥/ ح ٣).
(٣٨٤) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٠/ باب ٢٥/ ح ٤).

↑صفحة ٩٤↑

بيان: احتبى الرجل: جمع ظهره وساقه بعمامته أو غيرها.
[٥٩٩/٥٦] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن النُّعْمَان، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَرْوَانَ، عَن الفُضَيْل بْن يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ عَارفٌ لِإمَامِهِ لَمْ يَضُرَّهُ تَقَدَّمَ هَذَا الأَمْرُ أَوْ تَأخَّرَ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ عَارفٌ لِإمَامِهِ كَانَ كَمَنْ هُوَ مَعَ القَائِم فِي فُسْطَاطِهِ»(٣٨٥).
[٦٠٠/٥٧] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْل بْن زيَادٍ، عَن الحَسَن بْن سَعِيدٍ، عَنْ فَضَالَةَ، عَنْ عَمْرو(٣٨٦) بْن أَبَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «اعْرفِ العَلَامَةَ فَإذَا عَرَفْتَ(٣٨٧) لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الأَمْرُ أَمْ تَأخَّرَ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]، فَمَنْ عَرَفَ إِمَامَهُ كَانَ كَمَنْ كَانَ فِي فُسْطَاطِ المُنْتَظَر»(٣٨٨).
الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن زَكَريَّا بْن شَيْبَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْن سَيْفِ ابْن عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ بْن أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، مِثْلَهُ. وَفِيهِ: «اعْرفْ إِمَامَكَ‏...»، وَفِي آخِرهِ: «كَانَ(٣٨٩) فِي فُسْطَاطِ القَائِم (عليه السلام)»(٣٩٠).
[٦٠١/٥٨] الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الحُسَيْن بْن سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَن الحُسَيْن بْن المُخْتَار، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٥) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٠/ باب ٢٥/ ح ٥).
(٣٨٦) في المصدر: (عمر).
(٣٨٧) في المصدر: (عرفته).
(٣٨٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٢٥/ ح ٦).
(٣٨٩) في المصدر إضافة: (كمن هو).
(٣٩٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٣١/ باب ٢٥/ ح ٧)؛ الكافي (ج ١/ ص ٣٧١ و٣٧٢).

↑صفحة ٩٥↑

اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَام القَائِم (عليه السلام) فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ يَعْبُدُ مِنْ دُون اللهِ (عزَّ وجلَّ)»(٣٩١).
[٦٠٢/٥٩] أقُولُ: قَدْ مَضَى بِأَسَانِيدَ فِي خَبَر اللَّوْح: «ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَصَبْرُ أَيُّوبَ، سَيَذِلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ، وَيَتَهَادَوْنَ رُءُوسَهُمْ كَمَا يُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ وَالدَّيْلَم، فَيُقْتَلُونَ وَيُحْرَقُونَ، وَيَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبينَ وَجِلِينَ، تُصْبَغُ الأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ، وَيَفْشُو الوَيْلُ وَالرَّنينُ فِي نِسَائِهِمْ، أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقًّا، بِهِمْ أَرْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ، وَبِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازلَ، وَأَدْفَعُ الآصَارَ وَالأَغْلَالَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ»(٣٩٢).
[٦٠٣/٦٠] كفاية الأثر: بِالإسْنَادِ المُتَقَدِّم فِي بَابِ النَّصِّ عَلَى الاِثْنَيْ عَشَرَ(٣٩٣)، عَنْ جَابِرٍ الأَنْصَاريِّ، عَن النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قَالَ: «يَغِيبُ عَنْهُمُ الحُجَّةُ لَا يُسَمَّى حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ، فَإذَا عَجَّلَ اللهُ خُرُوجَهُ يَمْلَأ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً».
ثُمَّ قَالَ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «طُوبَى لِلصَّابِرينَ فِي غَيْبَتِهِ، طُوبَى لِلْمُقِيمِينَ عَلَى مَحَجَّتِهِمْ، أُولَئِكَ وَصَفَهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣]، وَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢]»(٣٩٤).
[٦٠٤/٦١] تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ: بِالإسْنَادِ الآتِي فِي كِتَابِ القُرْآن، قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يَا أَبَا الحَسَن، حَقِيقٌ عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩١) روضة الكافي (ج ٨/ ص ٢٩٥/ ح ٤٥٢).
(٣٩٢) قد ذكره المصنِّف في (ج ٣٦/ ص ١٩٥) من المطبوعة؛ وقد رواه الكليني في (ج ١/ ص ٥٢٧ و٥٢٨/ ح ٣)، ولم يُخرِّجه المصنِّف.
(٣٩٣) قد ذكره المصنِّف في (ج ٣٦/ ص ٣٠٦) من المطبوعة.
(٣٩٤) كفاية الأثر (ص ٥٩ و٦٠).

↑صفحة ٩٦↑

أَهْلَ الضَّلَال الجَنَّةَ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا المُؤْمِنينَ الَّذِينَ قَامُوا فِي زَمَن الفِتْنَةِ عَلَى الاِئْتِمَام بِالإمَام الخَفِيِّ المَكَان، المَسْتُور عَن الأَعْيَان، فَهُمْ بإمَامَتِهِ مُقِرُّونَ، وَبعُرْوَتِهِ مُسْتَمْسِكُونَ، وَلِخُرُوجِهِ مُنْتَظِرُونَ، مُوقِنُونَ غَيْرُ شَاكِّينَ، صَابِرُونَ مُسْلِمُونَ، وَإِنَّمَا ضَلُّوا عَنْ مَكَان إِمَامِهِمْ، وَعَنْ مَعْرفَةِ شَخْصِهِ».
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا حَجَبَ عَنْ عِبَادِهِ عَيْنَ الشَّمْس الَّتِي جَعَلَهَا دَلِيلاً عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ تَأخِيرُ المُوَقَّتِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُمُ الوَقْتُ بِظُهُورهَا، وَيَسْتَيْقِنُوا أَنَّهَا قَدْ زَالَتْ، فَكَذَلِكَ المُنْتَظِرُ لِخُرُوج الإمَام (عليه السلام) المُتَمَسِّكُ بِإمَامَتِهِ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ جَمِيعُ فَرَائِض اللهِ الوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، مَقْبُولَةٌ مِنْهُ بِحُدُودِهَا، غَيْرُ خَارج عَنْ مَعْنَى مَا فُرضَ عَلَيْهِ، فَهُوَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ لَا تَضُرُّهُ غَيْبَةُ إِمَامِهِ(٣٩٥).
[٦٠٥/٦٢] الاختصاص: بِإسْنَادِهِ، عَن الحَسَن بْن أَحْمَدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْن هِلَالٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْن عليٍّ(٣٩٦)، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): أَيُّمَا أَفْضَلُ نَحْنُ أَوْ أَصْحَابُ القَائِم (عليه السلام)؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: «أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَصْحَابِ القَائِم، وَذَلِكَ أَنَّكُمْ تُمْسُونَ وَتُصْبِحُونَ خَائِفِينَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الجَوْر، إِنْ صَلَّيْتُمْ فَصَلَاتُكُمْ فِي تَقِيَّةٍ، وَإِنْ صُمْتُمْ فَصِيَامُكُمْ فِي تَقِيَّةٍ، وَإِنْ حَجَجْتُمْ فَحَجُّكُمْ فِي تَقِيَّةٍ، وَإِنْ شَهِدْتُمْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكُمْ...»، وَعَدَّدَ أَشْيَاءَ مِنْ نَحْو هَذَا مِثْلَ هَذِهِ، فَقُلْتُ: فَمَا نَتَمَنَّى القَائِمَ (عليه السلام) إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: «سُبْحَانَ اللهِ، أَمَا تُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ العَدْلُ، وَيَأمَنَ السُّبُلُ، وَيُنْصَفَ المَظْلُومُ؟!»(٣٩٧).
[٦٠٦/٦٣] نهج البلاغة: «الزَمُوا الأَرْضَ، وَاصْبِرُوا عَلَى البَلَاءِ، وَلَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٥) تفسير النعماني المذكور في (ج ٩٠) من البحار، راجع: (ص ١٥ و١٦) منه.
(٣٩٦) في النسخة المطبوعة: (عن أُميَّة بن هلال، عن أُميَّة بن عليٍّ)، وهو سهو.
(٣٩٧) الاختصاص (ص ٢٠ و٢١).

↑صفحة ٩٧↑

تُحَرِّكُوا بِأَيْدِيكُمْ وَسُيُوفِكُمْ، وَهَوَى(٣٩٨) ألسِنَتِكُمْ، وَلَا تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يُعَجِّلْهُ اللهُ لَكُمْ، فَإنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ عَلَى مَعْرفَةِ رَبِّهِ(٣٩٩) وَحَقِّ رَسُولِهِ وَأَهْل بَيْتِهِ مَاتَ شَهِيداً، أُوْقِعَ [وَوَقَعَ‏] أَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَاسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَى مِنْ صَالِح عَمَلِهِ، وَقَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إِصْلَائِهِ بِسَيْفِهِ(٤٠٠) فَإنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً وَأَجَلاً»(٤٠١).
[٦٠٧/٦٤] أمالي الطوسي: أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُحَمَّدِ بْن الزُّبَيْر، عَنْ عَلِيِّ بْن الحَسَن بْن فَضَّالٍ، عَن العَبَّاس بْن عَامِرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْن رزْقٍ الغُمْشَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى‏ بْن العَلَاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «كُلُّ مُؤْمِنٍ شَهِيدٌ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَهُوَ كَمَنْ مَاتَ فِي عَسْكَر القَائِم (عليه السلام)»، ثُمَّ قَالَ: «أَيَحْبِسُ نَفْسَهُ عَلَى اللهِ ثُمَّ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ؟»(٤٠٢).
[٦٠٨/٦٥] دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ: قَالَ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «انْتِظَارُ الفَرَج بِالصَّبْر عِبَادَةٌ»(٤٠٣).
[٦٠٩/٦٦] كمال الدِّين: ابْنُ الوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَن البَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن المُغِيرَةِ، عَن المُفَضَّل بْن صَالِح، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)(٤٠٤)، أَنَّهُ قَالَ: «يَأتِي عَلَى النَّاس زَمَانٌ يَغِيبُ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ، فَيَا طُوبَى لِلثَّابِتِينَ عَلَى أَمْرنَا فِي ذَلِكَ الزَّمَان، إِنَّ أَدْنَى مَا يَكُونُ لَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ أَنْ يُنَادِيَهُمُ البَارئُ (عزَّ وجلَّ): عِبَادِي(٤٠٥) آمَنْتُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٨) في المصدر: (في هَوَى).
(٣٩٩) في المصدر إضافة: (حقّ).
(٤٠٠) في المصدر: (إصلاته لسيفه).
(٤٠١) نهج البلاغة (ص ٢٨٢/ الخطبة ١٩٠).
(٤٠٢) أمالي الطوسي (ص ٦٧٦/ مجلس ٣٧/ ح ١٤٢٦).
(٤٠٣) دعوات الراوندي (ص ٤١/ ح ١٠١).
(٤٠٤) في النسخة المطبوعة: (عن أبي عبد الله (عليه السلام))، وهو تصحيف.
(٤٠٥) في المصدر إضافة: (وإمائي).

↑صفحة ٩٨↑

بِسِرِّي، وَصَدَّقْتُمْ بِغَيْبِي، فَأَبْشِرُوا بِحُسْن الثَّوَابِ مِنِّي، فَأَنْتُمْ عِبَادِي وَإِمَائِي حَقًّا، مِنْكُمْ أَتَقَبَّلُ، وَعَنْكُمْ أَعْفُو، وَلَكُمْ أَغْفِرُ، وَبكُمْ أَسْقِي عِبَادِيَ الغَيْثَ، وَأَدْفَعُ عَنْهُمُ البَلَاءَ، وَلَوْلَاكُمْ لَأَنْزَلْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي».
قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: يا بن رَسُول اللهِ، فَمَا أَفْضَلُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ المُؤْمِنُ فِي ذَلِكَ الزَّمَان؟ قَالَ: «حِفْظُ اللِّسَان، وَلُزُومُ البَيْتِ»(٤٠٦).
[٦١٠/٦٧] كمال الدِّين: أَبِي وَابْنُ الوَلِيدِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ وَالحِمْيَريِّ مَعاً، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن هَاشِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَن المُفَضَّل بْن عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العِبَادُ إِلَى اللهِ (عزَّ وجلَّ) وَأَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللهِ(٤٠٧)، فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ اللهِ، فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا الفَرَجَ كُلَّ صَبَاح وَمَسَاءٍ، فَإنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ اللهِ عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّتَهُ، فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ.
وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ لَمَا غَيَّبَ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأس شِرَار النَّاس»(٤٠٨).
[٦١١/٦٨] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْن إِبْرَاهِيمَ بْن هَاشِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، مِثْلَهُ(٤٠٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٦) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٣٠/ باب ٣٢/ ح ١٥).
(٤٠٧) في المصدر إضافة: (عنهم وبيِّناته) بين معقوفتين.
(٤٠٨) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٣٧ و٣٣٨/ باب ٣٣/ ح ١٠).
(٤٠٩) الغيبة للنعماني (ص ١٦٢/ باب ١٠/ ح ٢)، وسند الحديث هكذا: (عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن خالد، عمَّن حدَّثه، عن المفضَّل بن عمر ومحمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن المفضَّل)، وعلى هذا فقول المصنِّف: (عن محمّد بن سنان) تفسير لقوله: (عمَّن حدَّثه) بقرينة سند كمال الدِّين في الخبرين، فراجع.

↑صفحة ٩٩↑

كمال الدِّين: أبي وابن الوليد معاً، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمّد بن خالد، مثله(٤١٠).
الغيبة للطوسي: سعد، عن ابن عيسى، مثله(٤١١).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همَّام، عن بعض رجاله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن رجل، عن المفضَّل، مثله(٤١٢).
[٦١٢/٦٩] كمال الدِّين: بِهَذَا الإسْنَادِ، قَالَ: قَالَ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ مُنْتَظِراً لِهَذَا الأَمْر كَانَ كَمَنْ كَانَ مَعَ القَائِم فِي فُسْطَاطِهِ، لَا بَلْ كَانَ بِمَنْزلَةِ الضَّاربِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بِالسَّيْفِ»(٤١٣).
[٦١٣/٧٠] كمال الدِّين: العَطَّارُ، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن عِيسَى، عَنْ خَالِدِ ابْن نَجِيح، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِلْقَائِم غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ»، قُلْتُ: وَلِـمَ؟ قَالَ: «يَخَافُ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ -».
ثُمَّ قَالَ: «يَا زُرَارَةُ، وَهُوَ المُنْتَظَرُ، وَهُوَ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي ولَادَتِهِ، [مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يُخَلِّفْ، وَ](٤١٤) مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ حَمْلٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ غَائِبٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا وُلِدَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَدْ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْن، وَهُوَ المُنْتَظَرُ(٤١٥) غَيْرَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَجِبَ(٤١٦) أَنْ يَمْتَحِنَ الشِّيعَةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ المُبْطِلُونَ».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٠) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٣٩/ باب ٣٣/ ح ١٦).
(٤١١) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٧/ ح ٤٦٨).
(٤١٢) الغيبة للنعماني (ص ١٦١/ باب ١٠/ ح ١).
(٤١٣) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٣٨/ باب ٣٣/ ح ١١).
(٤١٤) عبارة: (منهم من يقول) حتَّى (يُخلِّف و) ليست في المصدر.
(٤١٥) عبارة: (وهو المنتظر) ليست في المصدر.
(٤١٦) في المصدر: (يُحِبُّ).

↑صفحة ١٠٠↑

قَالَ زُرَارَةُ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَأَيَّ شَيْءٍ أَعْمَلُ؟ قَالَ: «يَا زُرَارَةُ، إِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَالزَمْ(٤١٧) هَذَا الدُّعَاءَ: اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ، فَإنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرفْ نَبِيَّكَ، اللَّهُمَّ‏ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ، فَإنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرفْ حُجَّتَكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ، فَإنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِيني».
ثُمَّ قَالَ: «يَا زُرَارَةُ، لَا بُدَّ مِنْ قَتْل غُلَام بِالمَدِينَةِ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَلَيْسَ يَقْتُلُهُ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ جَيْشُ بَنِي فُلَانٍ، يَخْرُجُ حَتَّى يَدْخُلَ المَدِينَةَ، فَلَا يَدْري النَّاسُ فِي أَيِّ شَيْءٍ دَخَلَ، فَيَأخُذُ الغُلَامَ فَيَقْتُلُهُ، فَإذَا قَتَلَهُ بَغْياً وَعُدْوَاناً وَظُلْماً لَمْ يُمْهِلْهُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَتَوَقَّعُوا الفَرَجَ»(٤١٨).
كمال الدِّين: الطالقاني، عن أبي عليٍّ بن همَّام، عن أحمد بن محمّد النوفلي، عن أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى، عن ابن نجيح، عن زرارة، مثله(٤١٩).
كمال الدِّين: ابن الوليد، عن الحميري، عن عليِّ بن محمّد الحجَّال، عن ابن فضَّال، عن ابن بكير، عن زرارة، مثله(٤٢٠).
الغيبة للطوسي: سعد، عن جماعة من أصحابنا، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة، مثله(٤٢١).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همَّام، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن عبَّاد بن يعقوب، عن يحيى بن عليٍّ(٤٢٢)، عن زرارة، مثله(٤٢٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٧) في المصدر: (فأدم).
(٤١٨) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٤٢ و٣٤٣/ باب ٣٣/ ح ٢٤).
(٤١٩) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٤٣/ باب ٣٣/ ح ٢٤).
(٤٢٠) المصدر السابق.
(٤٢١) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٣/ ح ٢٧٩).
(٤٢٢) في المصدر: (يعلى).
(٤٢٣) الغيبة للنعماني (ص ١٦٦/ باب ١٠/ ح ٦).

↑صفحة ١٠١↑

وعن الكليني، عن عليِّ بن إبراهيم(٤٢٤)، عن الخشَّاب، عن عبد الله بن موسى، عن ابن بكير، عن زرارة، مثله(٤٢٥).
وعن الكليني، عن الحسين بن [محمّد، عن](٤٢٦) أحمد بن هلال، عن عثمان ابن عيسى، عن ابن نجيح، عن زرارة، مثله(٤٢٧).
[٦١٤/٧١] كمال الدِّين: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن عِيسَى وَابْن يَزيدَ مَعاً، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن مَنْصُورٍ، عَنْ عُمَرَ بْن عَبْدِ العَزيز، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ لَا تَرَى إِمَاماً تَأتَمُّ بِهِ فَأَحْبِبْ مَنْ كُنْتَ تُحِبُّ، وَأَبْغِضْ مَنْ كُنْتَ تُبْغِضُ، حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٤٢٨).
[٦١٥/٧٢] كمال الدِّين: ابْنُ الوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَن ابْن أَبِي الخَطَّابِ وَاليَقْطِينيِّ مَعاً، عَن ابْن أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عِيسَى بْن عَبْدِ اللهِ [بْن مُحَمَّدِ](٤٢٩) بْن عُمَرَ ابْن عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، عَنْ خَالِهِ الصَّادِقِ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَلَا أَرَانِيَ اللهُ يَوْمَكَ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ؟ فَأَوْمَأَ إِلَى مُوسَى (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: فَإنْ مَضَى فَإلَى مَنْ؟ قَالَ: «فَإلَى وَلَدِهِ»، قُلْتُ: فَإنْ مَضَى وَلَدُهُ وَتَرَكَ أَخاً كَبِيراً وَابْناً صَغِيراً فَبِمَنْ أَئْتَمُّ؟ قَالَ: «بِوَلَدِهِ ثُمَّ هَكَذَا أَبَداً»، فَقُلْتُ: فَإنْ أَنَا لَمْ أَعْرفْهُ وَلَمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٤) زاد في الأصل المطبوع هناك: (عن ابن همَّام)، وهو سهو ظاهر.
(٤٢٥) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٧/ ح ٥).
(٤٢٦) من المصدر. والحسين بن محمّد هو أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عامر بن عمران بن أبي بكر الأشعري القمِّي المعروف بـ (ابن عامر)، من أشياخ الكليني، وقد يُصحَّف: (حسين ابن محمّد) في نُسَخ الكافي أو حكايتها بـ (حسين بن أحمد) كما في هذا السند، وهو تصحيف.
(٤٢٧) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٣/ ح ٢٩).
(٤٢٨) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٤٨/ باب ٣٣/ ح ٢٧).
(٤٢٩) من المصدر؛ ورواه الكافي عن محمّد بن يحيى، عن ابن أبي الخطَّاب، راجع (ج ١/ ص ٣٠٩).

↑صفحة ١٠٢↑

أَعْرفْ مَوْضِعَهُ فَمَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَلَّى مَنْ بَقِيَ مِنْ حُجَجِكَ، مِنْ وَلَدِ الإمَام المَاضِي، فَإنَّ ذَلِكَ يُجْزيكَ»(٤٣٠).
كمال الدِّين: أبي، عن سعد والحميري معاً، عن ابن أبي الخطَّاب واليقطيني معاً، عن ابن أبي نجران، مثله(٤٣١).
[٦١٦/٧٣] كمال الدِّين: المُظَفَّرُ العَلَويُّ، عَن ابْن العَيَّاشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَبْرَئِيلَ بْن أَحْمَدَ، عَن العُبَيْدِيِّ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى(٤٣٢)، عَنْ يُونُسَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَبْدِ اللهِ‏ بْن سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «سَتُصِيبُكُمْ شُبْهَةٌ فَتَبْقَوْنَ بِلَا عَلَم يُرَى وَلَا إِمَام هُدًى، لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الغَريقِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ دُعَاءُ الغَريقِ؟
قَالَ: «تَقُولُ: يَا اللهُ، يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ، يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينكَ»، فَقُلْتُ(٤٣٣): يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالأَبْصَار ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) مُقَلِّبُ القُلُوبِ وَالأَبْصَار وَلَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ: يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينكَ»(٤٣٤).
[٦١٧/٧٤] كمال الدِّين: ابْنُ المُتَوَكِّل، عَن الحِمْيَريِّ، عَن ابْن عِيسَى، عَن اليَقْطِينيِّ [وَعُثْمَانَ بْن عِيسَى بْن عُبَيْدٍ](٤٣٥)، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ يُونُسَ بْن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٠) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٤٩ و٣٥٠/ باب ٣٣/ ح ٤٣).
(٤٣١) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤١٥ و٤١٦/ باب ٤٠/ ح ٧).
(٤٣٢) هذا هو الصحيح كما في المصدر، وفي الأصل المطبوع: (العسكري بن محمّد بن عيسى) وهو تصحيف، والرجل هو محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى مولى بني أسد بن خزيمة، قد يُنسَب إلى جدِّه فيقال: العبيدي، روى عن يونس وغيره، وقد قال ابن الوليد: ما تفرَّد به محمّد ابن عيسى من كُتُب يونس وحديثه لا يُعتَمد عليه.
(٤٣٣) في المصدر إضافة: (يا الله يا رحمن يا رحيم).
(٤٣٤) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٥١ و٣٥٢/ باب ٣٣/ ح ٤٩).
(٤٣٥) عبارة: (وعثمان بن عيسى بن عبيد) ليست في المصدر.

↑صفحة ١٠٣↑

يَعْقُوبَ، عَمَّنْ أَثْبَتَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ دَهْراً مِنْ عُمُركُمْ لَا تَعْرفُونَ إِمَامَكُمْ؟»، قِيلَ لَهُ: فَإذَا كَانَ ذَلِكَ كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَمَسَّكُوا بِالأَمْر الأَوَّل حَتَّى يُسْتَيْقَنَ»(٤٣٦).
[٦١٨/٧٥] كمال الدِّين: أَبِي، عَن الحِمْيَريِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْن نُوح، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلٍ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «يَأتِي عَلَى النَّاس زَمَانٌ يَغِيبُ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ»، فَقُلْتُ لَهُ: مَا يَصْنَعُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَان؟ قَالَ: «يَتَمَسَّكُونَ بِالأَمْر الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ»(٤٣٧).
[٦١٩/٧٦] كمال الدِّين: المُظَفَّرُ العَلَويُّ، عَن ابْن العَيَّاشِيِّ وَحَيْدَر بْن مُحَمَّدٍ مَعاً، عَن العَيَّاشِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُحَمَّدِ بْن شُجَاع(٤٣٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فِي قَوْل اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]، قَالَ: «يَعْنِي يَوْمَ خُرُوج القَائِم المُنْتَظَر مِنَّا».
ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «يَا أبَا بَصِيرٍ، طُوبَى لِشِيعَةِ قَائِمِنَا، المُنْتَظِرينَ لِظُهُورهِ فِي غَيْبَتِهِ، وَالمُطِيعِينَ لَهُ فِي ظُهُورهِ، أُولَئِكَ أَوْلِيَاءُ اللهِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»(٤٣٩).
[٦٢٠/٧٧] كمال الدِّين: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مَهْزيَارَ، عَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٦) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٤٨/ باب ٣٣/ ح ٣٨)، وفيه: (يستبين لكم) بدل (يُستَيقن).
(٤٣٧) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٥٠/ باب ٣٣/ ح ٤٤).
(٤٣٨) عليُّ بن محمّد بن شجاع، ساقط عن المصدر المطبوع، وما سطره المصنِّف (رحمه الله) هو الصحيح كما في المصدر. وقد مرَّ تحت رقم (٣٢١/١٠)، راجع: (ج ٥١/ ص ٢٢٣) من المطبوعة.
(٤٣٩) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٥٧/ باب ٣٣/ ح ٥٤).

↑صفحة ١٠٤↑

أَخِيهِ عليٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُحَمَّدِ بْن زيَادٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الحَسَن(٤٤٠) (عليه السلام) أَسْأَلُهُ عَن الفَرَج، فَكَتَبَ إِلَيَّ: «إِذَا غَابَ صَاحِبُكُمْ عَنْ دَار الظَّالِمِينَ فَتَوَقَّعُوا الفَرَجَ»(٤٤١).
كتاب الإمامة والتبصرة لعليِّ بن بابويه: عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن عمرو الكاتب، عن عليِّ بن محمّد الصيمري، عن عليِّ بن مهزيار، قال: كتبت...، وذكر نحوه(٤٤٢).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٠) في المصدر إضافة: (صاحب العسكر).
(٤٤١) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٨٠ و٣٨١/ باب ٣٧/ ح ٣).
(٤٤٢) الإمامة والتبصرة (ص ٩٣/ باب ٢٣/ ح ٨٣).

↑صفحة ١٠٥↑

باب (٢٣): من ادَّعى الرؤية في الغيبة الكبرى وأنَّه يشهد ويرى الناس ولا يرونه وسائر أحواله (عليه السلام) في الغيبة

↑صفحة ١٠٧↑

[٦٢١/١] الاحتجاج: خَرَجَ التَّوْقِيعُ إِلَى أَبِي الحَسَن السَّمُريِّ: «يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُريَّ اسْمَعْ، أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ، فَإنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ سِتَّةِ أَيَّام، فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَلَا تُوص إِلَى أَحَدٍ يَقُومُ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ، فَقَدْ وَقَعَتِ الغَيْبَةُ التَّامَّةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْن اللهِ (تَعَالَى ذِكْرُهُ)، وَذَلِكَ بَعْدَ طُول الأَمَدِ، وَقَسْوَةِ القُلُوبِ، وَامْتِلَاءِ الأَرْض جَوْراً(٤٤٣)، وَسَيَأتِي مِنْ شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي المُشَاهَدَةَ، أَلَا فَمَن ادَّعَى المُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوج السُّفْيَانِيِّ وَالصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيم»(٤٤٤).
كمال الدِّين: الحسن بن أحمد المكتَّب، مثله(٤٤٥).
بيان: لعلَّه محمول على من يدَّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه (عليه السلام) إلى الشيعة على مثال السفراء، لئلَّا ينافي الأخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه (عليه السلام)، والله يعلم.
[٦٢٢/٢] كمال الدِّين: أَبِي وَابْنُ الوَلِيدِ وَابْنُ المُتَوَكِّل وَمَاجِيلَوَيْهِ وَالعَطَّارُ جَمِيعاً، عَنْ مُحَمَّدٍ العَطَّار، عَن الفَزَاريِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْن المُثَنَّى، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْن زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «يَفْقِدُ النَّاسُ إِمَامُهُمْ، فَيَشْهَدُهُمُ المَوْسِمَ، فَيَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنَهُ»(٤٤٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٣) في المصدر: (ظلماً وجوراً).
(٤٤٤) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٥٥٥ و٥٥٦/ ح ٣٤٩).
(٤٤٥) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٥١٦/ باب ٤٥/ ح ٤٤).
(٤٤٦) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٤٦/ باب ٣٣/ ح ٣٣).

↑صفحة ١٠٩↑

كمال الدِّين: أبي، عن سعد، عن الفزاري، مثله(٤٤٧).
كمال الدِّين: المظفَّر العلوي، عن ابن العيَّاشي، عن أبيه، عن جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن الحسن بن محمّد الصيرفي، عن يحيى ابن المثنَّى، مثله(٤٤٨).
الغيبة للطوسي: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن عليٍّ، عن الأسدي، عن سعد، عن الفزاري، مثله(٤٤٩).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همَّام، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن الحسن ابن محمّد الصيرفي، عن يحيى بن المثنَّى، مثله(٤٥٠).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد العطَّار، [عن جعفر بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد](٤٥١)، مثله(٤٥٢).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن الحسن(٤٥٣) بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن القاسم بن إسماعيل، عن يحيى بن المثنَّى، مثله(٤٥٤).
[٦٢٣/٣] كمال الدِّين: المُظَفَّرُ العَلَويُّ، عَن ابْن العَيَّاشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَر بْن أَحْمَدَ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَن الرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ الخَضِرَ شَربَ مِنْ مَاءِ الحَيَاةِ، فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّور، وَإِنَّهُ لَيَأتِينَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْنَا، فَنَسْمَعُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٧) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٤٠/ باب ٤٣/ ح ٧).
(٤٤٨) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٥١/ باب ٣٣/ ح ٤٩).
(٤٤٩) الغيبة للطوسي (ص ٢٦١/ ح ١١٩).
(٤٥٠) الغيبة للنعماني (ص ١٧٥/ باب ١٠/ ح ١٣).
(٤٥١) من المصدر.
(٤٥٢) الغيبة للنعماني (ص ١٧٥/ باب ١٠/ ح ١٤).
(٤٥٣) في المصدر: (الحسين).
(٤٥٤) الغيبة للنعماني (ص ١٧٥ و١٧٦/ باب ١٠/ ح ١٦).

↑صفحة ١١٠↑

صَوْتَهُ وَلَا نَرَى شَخْصَهُ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ حَيْثُ(٤٥٥) ذُكِرَ، فَمَنْ ذَكَرَهُ مِنْكُمْ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ المَوَاسِمَ(٤٥٦) فَيَقْضِي جَمِيعَ المَنَاسِكِ وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ المُؤْمِنينَ، وَسَيُؤْنسُ اللهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا (عليه السلام) فِي غَيْبَتِهِ وَيَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ»(٤٥٧).
[٦٢٤/٤] كمال الدِّين: ابْنُ المُتَوَكِّل، عَن الحِمْيَريِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عُثْمَانَ العَمْريِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَاللهِ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الأَمْر يَحْضُرُ المَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، فَيَرَى النَّاسَ وَيَعْرفُهُمْ وَيَرَوْنَهُ وَلَا يَعْرفُونَهُ(٤٥٨).
[٦٢٥/٥] الغيبة للطوسي: أَحْمَدُ بْنُ إِدْريسَ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الفَضْل بْن شَاذَانَ، عَنْ‏ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن المُسْتَنِير، عَن المُفَضَّل بْن عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَتَيْن إِحْدَاهُمَا تَطُولُ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ: مَاتَ، وَيَقُولَ بَعْضُهُمْ: قُتِلَ، وَيَقُولَ بَعْضُهُمْ: ذَهَبَ، حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى أَمْرهِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ، لَا يَطَّلِعُ عَلَى مَوْضِعِهِ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِهِ وَلَا غَيْرهِ إِلَّا المَوْلَى الَّذِي يَلِي أَمْرَهُ»(٤٥٩).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)(٤٦٠). وحدَّثنا القاسم بن محمّد بن الحسين(٤٦١) بن حازم، عن عبيس بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٥) في المصدر: (حيث ما).
(٤٥٦) في المصدر: (ليحضر الموسم كلَّ سنة).
(٤٥٧) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٣٩٠/ باب ٣٨/ ح ٤).
(٤٥٨) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٤٠٠/ باب ٤٣/ ح ٨)، والضمير في (قال) يرجع إلى الحميري، وفي (سمعته) يرجع إلى العمري.
(٤٥٩) الغيبة للطوسي (ص ١٦١/ ح ١٢٠).
(٤٦٠) الغيبة للنعماني (ص ٧١/ باب ١٠/ ح ٤).
(٤٦١) في المصدر: (الحسن).

↑صفحة ١١١↑

هشام، عن ابن جبلة، عن ابن المستنير، عن المفضَّل، عنه (عليه السلام)، مثله(٤٦٢).
[٦٢٦/٦] الغيبة للطوسي: بِهَذَا الإسْنَادِ(٤٦٣)، عَن الفَضْل، عَن ابْن أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر مِنْ عُزْلَةٍ، وَلَا بُدَّ فِي عُزْلَتِهِ مِنْ قُوَّةٍ، وَمَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ، وَنِعْمَ المَنْزلُ طَيْبَةُ»(٤٦٤).
[٦٢٧/٧] الغيبة للطوسي: ابْنُ أَبِي جَيِّدٍ، عَن ابْن الوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَن ابْن مَعْرُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمْدَوَيْهِ بْن البَرَاءِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى مَوْلَى آل سَام، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، فَلَمَّا نَزَلْنَا الرَّوْحَاءَ نَظَرَ إِلَى جَبَلِهَا مُطِلًّا عَلَيْهَا، فَقَالَ لِي: «تَرَى هَذَا الجَبَلَ؟ هَذَا جَبَلٌ يُدْعَى رَضْوَى مِنْ جِبَال فَارسَ أَحَبَّنَا فَنَقَلَهُ اللهُ إِلَيْنَا، أَمَا إِنَّ فِيهِ كُلَّ شَجَرَةِ مَطْعَم، وَنعْمَ أَمَانٌ لِلْخَائِفِ مَرَّتَيْن أَمَا إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر فِيهِ غَيْبَتَيْن وَاحِدَةٌ قَصِيرَةٌ وَالأُخْرَى طَويلَةٌ»(٤٦٥).
[٦٢٨/٨] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْن جَنَاح الجُعْفِيِّ، عَنْ حَازم بْن حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «يَا حَازمُ، إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَتَيْن يَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ، إِنْ جَاءَكَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرَابِ قَبْرهِ فَلَا تُصَدِّقْهُ»(٤٦٦).
[٦٢٩/٩] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى العَلَويِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْن الحُسَيْن، عَنْ أَحْمَدَ بْن هِلَالٍ، عَن ابْن أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ فَضَالَةَ، عَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٢) الغيبة للنعماني (ص ١٧١/ باب ١٠/ ح ٥).
(٤٦٣) يعني: أحمد بن إدريس، عن عليِّ بن محمّد، عن الفضل بن شاذان، وكان الأنسب أنْ يُصرِّح بذلك.
(٤٦٤) الغيبة للطوسي (ص ١٦٢/ ح ١٢١).
ورواه الكليني في (ج ١/ ص ٣٤٠)، ولفظه: «لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بدَّ له في غيبته من عزلة...» إلخ. وسيجيء تحت رقم (٦٤٠/٢٠).
(٤٦٥) الغيبة للطوسي (ص ١٦٢/ ح ١٢٣).
(٤٦٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٣ و٤٢٤/ ح ٤٠٧).

↑صفحة ١١٢↑

سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الأَمْر لَشَبَه(٤٦٧) مِنْ يُوسُفَ»، فَقُلْتُ: فَكَأَنَّكَ تُخْبِرُنَا بِغَيْبَةٍ أَوْ حَيْرَةٍ؟ فَقَالَ: «مَا يُنْكِرُ هَذَا الخَلْقُ المَلْعُونُ أَشْبَاهُ الخَنَازير مِنْ ذَلِكَ؟ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا عُقَلَاءَ أَلِبَّاءَ أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَكَلَّمُوهُ وَخَاطَبُوهُ وَتَاجَرُوهُ وَرَادُّوهُ(٤٦٨) وَكَانُوا إِخْوَتَهُ وَهُوَ أَخُوهُمْ، لَمْ يَعْرفُوهُ حَتَّى عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ وَقَالَ لَهُمْ: ﴿أَنَا يُوسُفُ﴾، فَعَرَفُوهُ حِينَئِذٍ، فَمَا يُنْكِرُ(٤٦٩) هَذِهِ الأُمَّةُ المُتَحَيِّرَةُ أَنْ يَكُونَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ يُريدُ فِي وَقْتٍ [مِنَ الأَوْقَاتِ](٤٧٠) أَنْ يَسْتُرَ حُجَّتَهُ عَنْهُمْ، لَقَدْ كَانَ يُوسُفُ إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهُ مَكَانَهُ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ [وَاللهِ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ وَوُلْدُهُ عِنْدَ البِشَارَةِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوهِمْ إِلَى مِصْرَ]. فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللهُ يَفْعَلُ بِحُجَّتِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أَنْ(٤٧١) يَكُونَ صَاحِبُكُمُ المَظْلُومُ المَجْحُودُ حَقُّهُ صَاحِبَ هَذَا الأَمْر يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمْ وَيَمْشِي فِي أَسْوَاقِهِمْ وَيَطَأُ فُرُشَهُمْ، وَلَا يَعْرفُونَهُ حَتَّى يَأذَنَ اللهُ لَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ نَفْسَهُ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ حَتَّى(٤٧٢) قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ﴾ [يوسف: ٩٠]»(٤٧٣).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، مثله(٤٧٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٧) في المصدر: (لشبهاً).
(٤٦٨) في المصدر: (راودوه).
(٤٦٩) في المصدر: (فما تنكر).
(٤٧٠) ما بين المعقوفتين من المصدر، وكذا ما يأتي.
(٤٧١) في المصدر: (وأنْ).
(٤٧٢) في المصدر: (حين).
(٤٧٣) الغيبة للنعماني (ص ١٦٣ و١٦٤/ باب ١٠/ ح ٤).
(٤٧٤) الغيبة للنعماني (ص ١٦٣/ باب ١٠/ ذيل الحديث ٤).

↑صفحة ١١٣↑

دلائل الإمامة للطبري: عن عليِّ بن هبة الله، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن فضالة، مثله(٤٧٥).
[٦٣٠/١٠] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الحَسَن التَّيْمُلِيِّ، عَنْ عَمْرو(٤٧٦) بْن عُثْمَانَ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لِلْقَائِم غَيْبَتَان إِحْدَاهُمَا طَويلَةٌ وَالأُخْرَى قَصِيرَةٌ، فَالأُولَى يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا خَاصَّةٌ مِنْ شِيعَتِهِ، وَالأُخْرَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا [إِلَّ](٤٧٧) خَاصَّةُ مَوَالِيهِ فِي دِينهِ»(٤٧٨).
[٦٣١/١١] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحُسَيْن، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «لِلْقَائِم غَيْبَتَان إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ وَالأُخْرَى طَويلَةٌ، [الغَيْبَةُ](٤٧٩) الأُولَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ [فِيهَا إِلَّا خَاصَّةُ شِيعَتِهِ، وَالأُخْرَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَ] إِلَّا خَاصَّةُ مَوَالِيهِ فِي دِينهِ»(٤٨٠).
[٦٣٢/١٢] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الحَسَن، عَن ابْن أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْن مَهْزيَارَ، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عُمَرَ الكُنَاسِيِّ(٤٨١)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَتَيْن»، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا يَقُومُ [القَائِمُ](٤٨٢) وَ[لِأَحَدٍ] فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ»(٤٨٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٥) دلائل الإمامة (ص ٥٣١/ ح ٥١٠).
(٤٧٦) في المصدر: (عمر).
(٤٧٧) من المصدر.
(٤٧٨) الغيبة للنعماني (ص ١٧٠/ باب ١٠/ ح ١).
(٤٧٩) ما بين المقعوفتين من المصدر، وكذا ما يأتي.
(٤٨٠) الغيبة للنعماني (ص ١٧٠/ باب ١٠/ ح ٢).
(٤٨١) في المصدر: (اليماني).
(٤٨٢) ما بين المعقوفتين من المصدر، وكذا ما يأتي.
(٤٨٣) الغيبة للنعماني (ص ١٧١/ باب ١٠/ ح ٣).

↑صفحة ١١٤↑

[٦٣٣/١٣] الغيبة للنعماني: [ابْنُ عُقْدَةَ، عَن](٤٨٤) القَاسِم بْن مُحَمَّدِ بْن الحُسَيْن(٤٨٥) ابْن حَازم مِنْ كِتَابِهِ، عَنْ عُبَيْس بْن هِشَام، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْن جَنَاح، عَنْ حَازم بْن حَبِيبٍ(٤٨٦)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ إِنَّ أَبَوَايَ هَلَكَا وَلَمْ يَحُجَّا، وَإِنَّ اللهَ قَدْ رَزَقَ وَأَحْسَنَ، فَمَا تَرَى(٤٨٧) فِي الحَجِّ عَنْهُمَا؟ فَقَالَ: «افْعَلْ فَإنَّهُ يَبْرُدُ لَهُمَا»، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا حَازمُ، إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَتَيْن يَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ، فَمَنْ جَاءَكَ يَقُولُ: إِنَّهُ نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرَابِ قَبْرهِ فَلَا تُصَدِّقْهُ»(٤٨٨).
[٦٣٤/١٤] الغيبة للنعماني: عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ ابْن رَبَاح الزُّهْريِّ(٤٨٩)، عَنْ أَحْمَدَ بْن عليٍّ الحِمْيَريِّ، عَن الحَسَن بْن أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الكَريم بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ السَّائِقِ، عَن حَازم بْن حَبِيبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): إِنَّ أَبِي هَلَكَ وَهُوَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ وَأَتَصَدَّقَ، فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: افْعَلْ فَإنَّهُ يَصِلُ إِلَيْهِ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا حَازمُ، إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَتَيْن...»، وَذَكَرَ(٤٩٠) الحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ سَوَاءً(٤٩١).
[٦٣٥/١٥] الغيبة للنعماني: بِهَذَا الإسْنَادِ(٤٩٢)، عَنْ عَبْدِ الكَريم، عَن العَلَاءِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٤) من المصدر. وعبيس بن هشام هو عبَّاس بن هشام أبو الفضل الناشري الأسدي، ثقة، جليل القدر، كثير الرواية. كره اسمه، فقيل: عبيس.
(٤٨٥) في المصدر: (الحسن).
(٤٨٦) كذا في المصدر، وفي الأصل المطبوع: (خارجة بن حبيب)، وهو سهو لما يأتي في السند الآتي.
(٤٨٧) في المصدر: (تقول).
(٤٨٨) الغيبة للنعماني (ص ١٧٢/ باب ١٠/ ح ٦).
(٤٨٩) أي مولاهم. وفي الأصل المطبوع: (الزبيري)، وهو سهو. والرجل هو أحمد بن محمّد بن عليِّ بن عمر بن رباح القلاء السوَّاق، كان مولى آل سعد بن أبي وقَّاص الزهري، واقفي.
(٤٩٠) في المصدر إضافة: (مثل ما ذُكِرَ في).
(٤٩١) الغيبة للنعماني (ص ١٧٢/ باب ١٠/ ذيل الحديث ٦).
(٤٩٢) السند مصرَّح به في المصدر، والمصنِّف حيث ذكر هذه الروايات متتالية اختصر الإسناد.

↑صفحة ١١٥↑

عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «إِنَّ لِلْقَائِم غَيْبَتَيْن يُقَالُ فِي إِحْدَاهُمَا: هَلَكَ، وَلَا يُدْرَى فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ»(٤٩٣).
[٦٣٦/١٦] الغيبة للنعماني: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ الكَريم، عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَيَحْيَى بْن المُثَنَّى، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِلْقَائِم غَيْبَتَيْن يَرْجِعُ فِي إِحْدَاهُمَا وَالأُخْرَى(٤٩٤) لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ، يَشْهَدُ المَوَاسِمَ، يَرَى النَّاسَ وَلَا يَرَوْنَهُ»(٤٩٥).
بيان: لعلَّ المراد برجوعه رجوعه إلى خواصِّ مواليه وسفرائه، أو وصول خبره إلى الخلق.
[٦٣٧/١٧] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُفَضَّل، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن قَيْسٍ وَسَعْدَانَ بْن إِسْحَاقَ بْن سَعِيدٍ وَأَحْمَدَ بْن الحَسَن(٤٩٦) بْن عَبْدِ المَلِكِ وَمُحَمَّدِ بْن أَحْمَدَ ابْن الحَسَن القَطَوَانِيِّ، قَالُوا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ(٤٩٧) الخَارفِيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «لِقَائِم آل مُحَمَّدٍ غَيْبَتَان إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الأُخْرَى»، فَقَالَ: «نَعَمْ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَلِفَ سَيْفُ بَنِي فُلَانٍ، وَتَضَيَّقَ الحَلْقَةُ، وَيَظْهَرَ السُّفْيَانِيُّ، وَيَشْتَدَّ البَلَاءُ، وَيَشْمَلَ النَّاسَ مَوْتٌ وَقَتْلٌ يَلْجَئُونَ فِيهِ إِلَى حَرَم اللهِ وَحَرَم رَسُولِهِ»(٤٩٨).
[٦٣٨/١٨] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٣) الغيبة للنعماني (ص ١٧٣/ باب ١٠/ ح ٨).
(٤٩٤) في المصدر: (و[في] الأُخرى) بدل (والأُخرى).
(٤٩٥) الغيبة للنعماني (ص ١٧٥/ باب ١٠/ ح ١٥).
(٤٩٦) في المصدر: (الحسين).
(٤٩٧) في المصدر إضافة: (بن زياد) بين معقوفتين. وهو إبراهيم بن زياد الخارفي الكوفي، وفي المصدر: (الحازمي)، وفي الأصل المطبوع: (الخارجي)، وكلاهما تصحيف.
(٤٩٨) الغيبة للنعماني (ص ١٧٢ و١٧٣/ باب ١٠/ ح ٧).

↑صفحة ١١٦↑

إِدْريسَ، عَن الحَسَن بْن عليٍّ الكُوفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن كَثِيرٍ، عَن المُفَضَّل بْن عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَتَيْن فِي إِحْدَاهُمَا يَرْجِعُ فِيهَا(٤٩٩) إِلَى أَهْلِهِ، وَالأُخْرَى يُقَالُ(٥٠٠): فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟»، قُلْتُ: كَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ فَاسْأَلُوهُ عَنْ تِلْكَ العَظَائِم الَّتِي يُجِيبُ فِيهَا مِثْلُهُ»(٥٠١).
[٦٣٩/١٩] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَن القَاسِم بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْس ابْن هِشَام، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْن نَضْرٍ(٥٠٢)، عَن المُفَضَّل، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر غَيْبَةً يَقُولُ فِيهَا: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ٢١]»(٥٠٣).
[٦٤٠/٢٠] الغيبة للنعماني: الكُلَيْنيُّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَن الوَشَّاءِ، عَنْ [عليِّ بْنِ](٥٠٤) أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْر مِنْ غَيْبَةٍ، وَلَا بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ، وَنِعْمَ المَنْزلُ طَيْبَةُ، وَمَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ»(٥٠٥).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن عليٍّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيُّوب الخزَّاز، عن محمّد بن مسلم، مثله(٥٠٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٩) كلمة: (فيها) ليست في المصدر.
(٥٠٠) في المصدر إضافة: (هلك).
(٥٠١) الغيبة للنعماني (ص ١٧٣/ باب ١٠/ ح ٩).
(٥٠٢) في المصدر: (الحارث).
(٥٠٣) الغيبة للنعماني (ص ١٧٤/ باب ١٠/ ح ١٠).
(٥٠٤) من المصدر.
(٥٠٥) الغيبة للنعماني (ص ١٨٨/ باب ١٠/ ح ٤١).
(٥٠٦) الغيبة للنعماني (ص ١٨٨/ باب ١٠/ ح ٤٢)، والموجود في المصدر هكذا: أخبرنا محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من رجاله، عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحَكَم، عن أبي أيُّوب الخزَّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إنْ بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تُنكِروها». ثُمَّ قال: حدَّثنا محمّد بن يعقوب، قال: حدَّثنا عليُّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي أيُّوب الخزَّاز، عن محمّد بن مسلم، مثله. فالظاهر أنَّ نسخة المصنِّف (رضوان الله عليه) من الغيبة للنعماني كانت ناقصة هناك أو سقط من قلم الكُتَّاب فخلط بين الحديثين. وإنَّما لم نجعل ما سقط في الصلب، لأنَّ الحديث لا يناسب هذا الباب.

↑صفحة ١١٧↑

[بيان: في الكافي في السند الأوَّل عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير(٥٠٧).
والعزلة بالضمِّ: اسم الاعتزال. والطيبة: اسم المدينة الطيبة، فيدلُّ على كونه (عليه السلام) غالباً فيها وفي حواليها، وعلى أنَّ معه ثلاثين من مواليه وخواصِّه إنْ مات أحدهم قام آخر مقامه].
[٦٤١/٢١] الغيبة للنعماني: عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ ابْن رَبَاح، عَنْ مُحَمَّدِ بْن العَبَّاس، عَن ابْن البَطَائِنيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن المُفَضَّل، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ(٥٠٨) الأَمْر بَيْتاً يُقَالُ لَهُ: بَيْتُ الحَمْدِ، فِيهِ سِرَاجٌ يَزْهَرُ(٥٠٩) مُنْذُ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْم يَقُومُ بِالسَّيْفِ لَا يُطْفَى»(٥١٠).
الغيبة للطوسي: محمّد الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد ابن عطاء، عن سلام بن أبي عميرة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله(٥١١).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٧) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٦).
(٥٠٨) في المصدر إضافة: (هذا).
(٥٠٩) في المصدر: (يظهر).
(٥١٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩/ باب ١٣/ ح ٣١).
(٥١١) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٧/ ح ٤٨٣).

↑صفحة ١١٨↑

باب (٢٤): نادر في ذكر من رآه (عليه السلام) في الغيبة الكبرى قريباً من زماننا

↑صفحة ١١٩↑

أقول: وجدت رسالة مشتهرة بقصّة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض(٥١٢) أحببت إيرادها لاشتمالها على ذكر من رآه، ولما فيه من الغرائب. وإنَّما أفردت لها باباً لأنِّي لم أظفر به في الأُصول المعتبرة، ولنذكرها بعينها كما وجدتها:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي هدانا لمعرفته، والشكر له على ما منحنا للاقتداء بسُنَن سيِّد بريَّته، محمّد الذي اصطفاه من بين خليقته، وخصَّنا بمحبَّة عليٍّ والأئمَّة المعصومين من ذرّيَّته، صلَّى الله عليهم أجمعين الطيِّبين الطاهرين وسلَّم تسليماً كثيراً.
وبعد، فقد وجدت في خزانة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسيِّد الوصيِّين، وحجَّة ربِّ العالمين، وإمام المتَّقين، عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) بخطِّ الشيخ الفاضل والعالم العامل، الفضل بن يحيى بن عليٍّ الطيِّبي الكوفي قدَّس الله روحه، ما هذا صورته:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٢) قال الشهيد نور الله القاضي: (وقد روى شرح هذه القصَّة الطويلة الشيخ الأجلّ السعيد الشهيد الأوَّل محمّد بن مكّي، وحرَّرها في بعض أماليه. وقد كان السيِّد الأجلّ شمس الدِّين محمّد بن أسد الله الشوشتري (رحمه الله) قد كتب هذه القصَّة بأمر السلطان صاحب قرآن يعني به الشاه طهماسب الأوَّل)، راجع: مجالس المؤمنين - بالفارسيَّة - (ج ١/ ص ٧٩/ المجلس الأوَّل). علماً بأنَّ (ناجي النجَّار) كان قد أورد هذه القصَّة في كتاب له تحت عنوان (الجزيرة الخضراء وقضيَّة مثلَّث برمودا)، واستدلَّ على صحَّتها بالتفصيل، وذكر أسماء جماعة ممَّن ذكر هذه القصَّة، وردَّ على من ناقش في صحَّتها. وقد ترجم هذا الكتاب وحقَّقه علي أكبر مهدي پور، وقد ذكر مهدي پور هذا أسماء جماعة من العلماء الذي ذكروا هذه القصَّة في كُتُبهم يبلغ عددهم عشرين شخصاً، كما ذكر خمسة أشخاص في قائمة ممَّن أنكر هذه القصَّة. راجع: جزيرة خضراء - بالفارسيَّة - (ص١٨٥ - ١٩٠، وص ٢١٧ - ٢٣٣). هذا وللسيِّد جعفر مرتضى العاملي كتاب أسماه: (دراسة في علامات الظهور والجزيرة الخضراء) قد أورد فيه هذه القصَّة واستدلَّ على عدم صحَّتها بالتفصيل، وقد ترجم هذا الكتاب محمّد سپهري تحت عنوان: (جزيرة خضراء أفسانه يا واقعيَّت؟).

↑صفحة ١٢١↑

الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمّد وآله وسلَّم.
وبعد، فيقول الفقير إلى عفو الله سبحانه وتعالى الفضل بن يحيى بن عليٍّ الطيِّبي الإمامي الكوفي عفى الله عنه: قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين العالمين الشيخ شمس الدِّين بن نجيح الحلِّي والشيخ جلال الدِّين عبد الله بن الحرام الحلِّي قدَّس الله روحيهما ونوَّر ضريحيهما في مشهد سيِّد الشهداء وخامس أصحاب الكساء مولانا وإمامنا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) في النصف من شهر شعبان سنة تسع وتسعين وستّمائة من الهجرة النبويَّة على مشرِّفها محمّد وآله أفضل الصلاة وأتمّ التحيَّة، حكاية ما سمعاه من الشيخ الصالح التقي الفاضل الورع الزكي زين الدِّين عليِّ بن فاضل المازندراني، المجاور بالغريِّ - على مشرِّفيه السلام - حيث اجتمعا به في مشهد الإمامين الزكيَّين الطاهرين المعصومين السعيدين (عليهما السلام) بسُرَّ من رأى وحكى لهما حكاية ما شاهده ورآه في البحر الأبيض والجزيرة الخضراء من العجائب، فمرَّ بي باعث الشوق إلى رؤياه، وسألت تيسير لقياه، والاستماع لهذا الخبر من لقلقة فيه بإسقاط رواته، وعزمت على الانتقال إلى سُرَّ من رأى للاجتماع به.
فاتَّفق أنَّ الشيخ زين الدِّين عليَّ بن فاضل المازندراني انحدر من سُرَّ من رأى إلى الحلَّة في أوائل شهر شوَّال من السنة المذكورة ليمضي على جاري عادته ويقيم في المشهد الغروي على مشرِّفيه السلام.
فلمَّا سمعت بدخوله إلى الحلَّة وكنت يومئذٍ بها قد أنتظر قدومه، فإذا أنا به وقد أقبل راكباً يريد دار السيِّد الحسيب ذي النسب الرفيع والحسب المنيع السيِّد فخر الدِّين الحسن بن عليٍّ الموسوي المازندراني نزيل الحلَّة أطال الله بقاه، ولم أكن إذ ذاك الوقت أعرف الشيخ الصالح المذكور لكن خلج في خاطري أنَّه هو.
فلمَّا غاب عن عيني تبعته إلى دار السيِّد المذكور، فلمَّا وصلت إلى باب الدار

↑صفحة ١٢٢↑

رأيت السيِّد فخر الدِّين واقفاً على باب داره مستبشراً، فلمَّا رآني مقبلاً ضحك في وجهي وعرفني بحضوره، فاستطار قلبي فرحاً وسروراً، ولم أملك نفسي على الصبر على الدخول إليه في غير ذلك الوقت.
فدخلت الدار مع السيِّد فخر الدِّين، فسلَّمت عليه، وقبَّلت يديه، فسأل السيِّد عن حالي، فقال له: هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيِّبي صديقكم، فنهض واقفاً وأقعدني في مجلسه ورحَّب بي وأحفى السؤال عن حال أبي وأخي الشيخ صلاح الدِّين، لأنَّه كان عارفاً بهما سابقاً، ولم أكن في تلك الأوقات حاضراً، بل كنت في بلدة واسط أشتغل في طلب العلم عند الشيخ العالم العامل الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الواسطي الإمامي تغمَّده الله برحمته، وحشره في زمرة أئمَّته (عليهم السلام).
فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متَّع الله المؤمنين بطول بقائه، فرأيت في كلامه أمارات تدلُّ على الفضل في أغلب العلوم من الفقه والحديث والعربيَّة بأقسامها، وطلبت منه شرح ما حدَّث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان الشيخ شمس الدِّين والشيخ جلال الدِّين الحلّيَّان المذكوران سابقاً عفى الله عنهما، فقصَّ لي القصَّة من أوَّلها إلى آخرها بحضور السيِّد الجليل السيِّد فخر الدِّين نزيل الحلَّة صاحب الدار، وحضور جماعة من علماء الحلَّة والأطراف، قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفَّقه الله، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوَّال سنة تسع وتسعين وستّمائة، وهذه صورة ما سمعته من لفظه أطال الله بقاءه، وربَّما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير، لكن المعاني واحدة، قال حفظه الله تعالى:
قد كنت مقيماً في دمشق الشام منذ سنين، مشتغلاً بطلب العلم عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي وفَّقه الله لنور الهداية في علمي الأُصول

↑صفحة ١٢٣↑

والعربيَّة، وعند الشيخ زين الدِّين عليٍّ المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة، لأنَّه كان عالماً فاضلاً عارفاً بالقراءات السبع، وكان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف، والنحو، والمنطق، والمعاني، والبيان، والأُصولين(٥١٣)، وكان ليِّن الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث ولا في المذهب، لحسن ذاته. فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول: قال علماء الإماميَّة، بخلاف من المدرِّسين فإنَّهم كانوا يقولون عند ذكر الشيعة: قال علماء الرافضة، فاختصصت به وتركت التردُّد إلى غيره، فأقمنا على ذلك برهة من الزمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة.
فاتَّفق أنَّه عزم على السفر من دمشق الشام يريد الديار المصريَّة، فلكثرة المحبَّة التي كانت بيننا عزَّ عليَّ مفارقته، وهو أيضاً كذلك، فآل(٥١٤) الأمر إلى أنَّه هداه الله صمَّم العزم على صحبتي له إلى مصر، وكان عنده جماعة من الغرباء مثلي، يقرؤون عليه، فصحبه أكثرهم.
فسرنا في صحبته إلى أنْ وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالفاخرة، وهي أكبر من مدائن مصر كلِّها، فأقام بالمسجد الأزهر مدَّة يُدرِّس، فتسامع فضلاء مصر بقدومه، فوردوا كلُّهم لزيارته وللانتفاع بعلومه، فأقام في قاهرة مصر مدَّة تسعة أشهر، ونحن معه على أحسن حال، وإذا بقافلة قد وردت من الأندلس، ومع رجل منها كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور يُعرِّفه فيه بمرض شديد قد عرض له وأنَّه يتمنَّى الاجتماع به قبل الممات، ويحثُّه فيه على عدم التأخير.
فرقَّ الشيخ من كتاب أبيه وبكى، وصمَّم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس، فعزم بعض التلامذة على صحبته، ومن الجملة أنا، لأنَّه هداه الله قد كان أحبَّني محبَّة شديدة وحسَّن لي المسير معه، فسافرت إلى الأندلس في صحبته،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٣) كأنَّه يريد أُصول الفقه وأُصول الدِّين، وأمَّا ما في الأصل المطبوع: (الأُصوليِّين)، فهو تصحيف.
(٥١٤) في المطبوعة: (قال)، وهو تصحيف.

↑صفحة ١٢٤↑

فحيث وصلنا إلى أوَّل قرية من الجزيرة المذكورة عرضت لي حمَّى منعتني عن الحركة.
فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رقَّ لي وبكى، وقال: يعزُّ عليَّ مفارقتك، فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا إليها عشرة دراهم، وأمره أنْ يتعاهدني حتَّى يكون منِّي أحد الأمرين، وإنْ منَّ الله بالعافية أتبعه إلى بلده، هكذا عهد إليَّ بذلك وفَّقه الله بنور الهداية إلى طريق الحقِّ المستقيم، ثُمَّ مضى إلى بلد الأندلس، ومسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيَّام.
فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيَّام لا أستطيع الحركة لشدَّة ما أصابني من الحمَّى، ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمَّى، وخرجت أدور في سكك تلك القرية، فرأيت قَفَلاً قد وصل من جبال قريبة من شاطئ البحر الغربي يجلبون الصوف والسمن والأمتعة، فسألت عن حالهم، فقيل: إنَّ هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من أرض البربر، وهي قريبة من جزائر الرافضة.
فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم، وجذبني باعث الشوق إلى أرضهم، فقيل لي: إنَّ المسافة خمسة وعشرون يوماً، منها يومان بغير عمارة ولا ماء، وبعد ذلك فالقرى متَّصلة، فاكتريت معهم من رجل حماراً بمبلغ ثلاثة دراهم، لقطع تلك المسافة التي لا عمارة فيها، فلمَّا قطعنا معهم تلك المسافة، ووصلنا أرضهم العامرة، تمشَّيت راجلاً وتنقَّلت على اختياري من قرية إلى أُخرى [إلى] أنْ وصلت إلى أوَّل تلك الأماكن، فقيل لي: إنَّ جزيرة الروافض قد بقي بينك وبينها ثلاثة أيَّام، فمضيت ولم أتأخَّر.
فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة، ولها أبراج محكمات شاهقات، وتلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر، فدخلت من باب كبيرة يقال لها: باب البربر، فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد، فهديت عليه، ودخلت إليه،

↑صفحة ١٢٥↑

فرأيته جامعاً كبيراً معظَّماً واقعاً على البحر من الجانب الغربي من البلد، فجلست في جانب المسجد لأستريح، وإذا بالمؤذِّن يُؤذِّن للظهر، ونادى بحيِّ على خير العمل، ولـمَّا فرغ دعا بتعجيل الفرج للإمام صاحب الزمان (عليه السلام).
فأخذتني العبرة بالبكاء، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد، وشرعوا في الوضوء، على عين ماء تحت الشجرة في الجانب الشرقي من المسجد، وأنا أنظر إليهم فرحاً مسروراً لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمَّة الهدى (عليهم السلام).
فلمَّا فرغوا من وضوئهم وإذا برجل قد برز من بينهم بهيّ الصورة، عليه السكينة والوقار، فتقدَّم إلى المحراب، وأقام الصلاة، فاعتدلت الصفوف وراءه وصلَّى بهم إماماً وهم به مأمومون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن أئمَّتنا (عليهم السلام) على الوجه المرضيِّ فرضاً ونفلاً وكذا التعقيب والتسبيح، ومن شدَّة ما لقيته من وعثاء السفر وتعبي في الطريق لم يمكنِّي أنَّ أُصلِّي معهم الظهر.
فلمَّا فرغوا ورأوني أنكروا عليَّ عدم اقتدائي بهم، فتوجَّهوا نحوي بأجمعهم وسألوني عن حالي ومن أين أصلي وما مذهبي؟ فشرحت لهم أحوالي وأنِّي عراقي الأصل، وأمَّا مذهبي فإنِّني رجل مسلم أقول: أشهد أنْ لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله أرسله [بالهدى] ودين الحقِّ ليُظهِره على الأديان كلِّها ولو كره المشركون.
فقالوا لي: لم تنفعك هاتان الشهادتان إلَّا لحقن دمك في دار الدنيا، لِـمَ لا تقول الشهادة الأُخرى لتدخل الجنَّة بغير حساب؟ فقلت لهم: وما تلك الشهادة الأُخرى؟ اهدوني إليها يرحمكم الله، فقال لي إمامهم: الشهادة الثالثة هي أنْ تشهد أنَّ أمير المؤمنين، ويعسوب المتَّقين، وقائد الغرِّ المحجَّلين عليَّ بن أبي طالب والأئمَّة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول الله، وخلفاؤه من بعده بلا فاصلة، قد أوجب الله (عزَّ وجلَّ) طاعتهم على عباده، وجعلهم أولياء أمره ونهيه، وحُجَجاً على

↑صفحة ١٢٦↑

خلقه في أرضه، وأماناً لبريَّته، لأنَّ الصادق الأمين محمّداً رسول ربِّ العالمين (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخبر بهم عن الله تعالى مشافهةً من نداء الله (عزَّ وجلَّ) له (عليه السلام) في ليلة معراجه إلى السماوات السبع، وقد صار من ربِّه كقاب قَوْسَيْن أو أدْنى، وسمَّاهم له واحداً بعد واحد، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
فلمَّا سمعت مقالتهم هذه حمدت الله سبحانه على ذلك، وحصل عندي أكمل السرور، وذهب عنِّي تعب الطريق من الفرح، وعرَّفتهم أنِّي على مذهبهم، فتوجَّهوا إليَّ توجُّه إشفاق، وعيَّنوا لي مكاناً في زوايا المسجد، وما زالوا يتعاهدوني بالعزَّة والإكرام مدَّة إقامتي عندهم، وصار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلاً ولا نهاراً.
فسألته عن ميرة بلده(٥١٥) من أين تأتي إليهم فإنِّي لا أرى لهم أرضاً مزروعة، فقال: تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض، من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر (عليه السلام)، فقلت له: كم تأتيكم ميرتكم في السنة؟
فقال: مرَّتين، وقد أتت مرَّة وبقيت الأُخرى، فقلت: كم بقي حتَّى تأتيكم؟ قال: أربعة أشهر.
فتأثَّرت لطول المدَّة، ومكثت عندهم مقدار أربعين يوماً أدعو الله ليلاً ونهاراً بتعجيل مجيئها، وأنا عندهم في غاية الإعزاز والإكرام، ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدَّة، فخرجت إلى شاطئ البحر أنظر إلى جهة المغرب التي ذكروا أهل البلد أنَّ ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة.
فرأيت شبحاً من بعيد يتحرَّك، فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد وقلت لهم: هل يكون في البحر طير أبيض؟ فقالوا لي: لا، فهل رأيت شيئاً؟ قلت: نعم، فاستبشروا وقالوا: هذه المراكب التي تأتي إلينا في كلِّ سنة من بلاد أولاد الإمام (عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٥) الميرة: الطعام يمتاره الإنسان. (الصحاح: ج ٢/ ص ٨٢١).

↑صفحة ١٢٧↑

فما كان إلَّا قليل حتَّى قَدِمَت تلك المراكب، وعلى قولهم إنَّ مجيئها كان في غير الميعاد، فقَدِمَ مركب كبير وتبعه آخر وآخر حتَّى كملت سبعاً، فصعد(٥١٦) من المركب الكبير شيخ مربوع القامة، بهيُّ المنظر، حسن الزيِّ، ودخل المسجد فتوضَّأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمَّة الهدى (عليهم السلام)، وصلَّى الظهرين، فلمَّا فرغ من صلاته التفت نحوي مسلِّماً عليَّ، فرددت عليه السلام، فقال: ما اسمك؟ وأظنُّ أنَّ اسمك عليٌّ، قلت: صدقت، فحادثني بالسرِّ محادثة من يعرفني، فقال: ما اسم أبيك؟ ويوشك أنْ يكون فاضلاً، قلت: نعم، ولم أكن أشكُّ في أنَّه قد كان في صحبتنا من دمشق.
فقلت: أيُّها الشيخ ما أعرفك بي وبأبي؟ هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر؟ فقال: لا، قلت: ولا من مصر إلى الأندلس؟ قال: لا ومولاي صاحب العصر، قلت له: فمن أين تعرفني باسمي واسم أبي؟
قال: اعلم أنَّه قد تقدَّم إليَّ وصفك، وأصلك، ومعرفة اسمك وشخصك وهيأتك واسم أبيك، وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء.
فسررت بذلك حيث قد ذُكرت ولي عندهم اسم، وكان من عادته أنَّه لا يقيم عندهم إلَّا ثلاثة أيَّام، فأقام أُسبوعاً وأوصل الميرة إلى أصحابها المقرَّرة لهم، فلمَّا أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرَّر لهم، عزم على السفر، وحملني معه، وسرنا في البحر.
فلمَّا كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض، فجعلت أُطيل النظر إليه، فقال لي الشيخ واسمه محمّد: ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء؟ فقلت له: إنِّي أراه على غير لون ماء البحر.
فقال لي: هذا هو البحر الأبيض، وتلك الجزيرة الخضراء، وهذا الماء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٦) أي صعد على الساحل.

↑صفحة ١٢٨↑

مستدير حولها مثل السور من أيِّ الجهات أتيته وجدته، وبحكمة الله تعالى إنَّ مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت وإنْ كانت محكمة ببركة مولانا وإمامنا صاحب العصر (عليه السلام)، فاستعملته وشربت منه، فإذا هو كماء الفرات.
ثُمَّ إنَّا لـمَّا قطعنا ذلك الماء الأبيض، وصلنا إلى الجزيرة الخضراء لا زالت عامرة أهله، ثُمَّ صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة ودخلنا البلد، فرأيته محصناً بقلاع وأبراج وأسوار سبعة واقعة على شاطئ البحر، ذات أنهار وأشجار مشتملة على أنواع الفواكه والأثمار المنوَّعة، وفيها أسواق كثيرة، وحمَّامات عديدة وأكثر عمارتها برخام شفَّاف، وأهلها في أحسن الزيِّ والبهاء، فاستطار قلبي سروراً لما رأيته.
ثُمَّ مضى بي رفيقي محمّد بعدما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظَّم، فرأيت فيه جماعة كثيرة، وفي وسطهم شخص جالس عليه من المهابة والسكينة والوقار ما لا أقدر [أنْ] أصفه، والناس يخاطبونه بالسيِّد شمس الدِّين محمّد العالم، ويقرؤون عليه القرآن والفقه، والعربيَّة بأقسامها، وأُصول الدِّين والفقه الذي يقرؤونه عن صاحب الأمر (عليه السلام) مسألة مسألة، وقضيَّة قضيَّة، وحكماً حكماً.
فلمَّا مثَّلت بين يديه، رحَّب بي وأجلسني في القرب منه، وأحفى السؤال عن تعبي في الطريق، وعرَّفني أنَّه تقدَّم إليه كلُّ أحوالي، وأنَّ الشيخ محمّد رفيقي إنَّما جاء بي معه بأمر من السيِّد شمس الدِّين العالم أطال الله بقاءه.
ثُمَّ أمر لي بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد، وقال لي: هذا يكون لك إذا أردت الخلوة والراحة، فنهضت ومضيت إلى ذلك الموضع، فاسترحت فيه إلى وقت العصر، وإذا أنا بالموكَّل بي قد أتى إليَّ وقال لي: لا تبرح من مكانك حتَّى يأتيك السيِّد وأصحابه لأجل العشاء معك، فقلت: سمعاً وطاعة.

↑صفحة ١٢٩↑

فما كان إلَّا قليل وإذا بالسيِّد سلَّمه الله قد أقبل، ومعه أصحابه، فجلسوا ومُدَّت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد مع السيِّد لأجل صلاة المغرب والعشاء، فلمَّا فرغنا من الصلاتين ذهب السيِّد إلى منزله، ورجعت إلى مكاني، وأقمت على هذه الحال مدَّة ثمانية عشر يوماً ونحن في صحبته أطال الله بقاءه.
فأوَّل جمعة صلَّيتها معهم رأيت السيِّد سلَّمه الله صلَّى الجمعة ركعتين فريضة واجبة، فلمَّا انقضت الصلاة قلت: يا سيِّدي، قد رأيتكم صلَّيتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة؟ قال: نعم لأنَّ شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت، فقلت في نفسي: ربَّما كان الإمام (عليه السلام) حاضراً.
ثُمَّ في وقت آخر سألت منه في الخلوة: هل كان الإمام حاضراً؟ فقال: لا ولكنِّي أنا النائب الخاصُّ بأمر صدر عنه (عليه السلام)، فقلت: يا سيِّدي، وهل رأيت الإمام (عليه السلام)؟ قال: لا، ولكنِّي حدَّثني أبي (رحمه الله) أنَّه سمع حديثه ولم يرَ شخصه، وأنَّ جدِّي (رحمه الله) سمع حديثه ورأى شخصه.
فقلت له: ولِـمَ ذاك يا سيِّدي يختصُّ بذلك رجل دون آخر؟ فقال لي: يا أخي، إنَّ الله سبحانه وتعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده، وذلك لحكمة بالغة وعظمة قاهرة، كما أنَّ الله تعالى اختصَّ من عباده الأنبياء والمرسَلين، والأوصياء المنتجبين، وجعلهم أعلاماً لخلقه، وحُجَجاً على بريَّته، ووسيلةً بينهم وبينه ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢]، ولم يخل أرضه بغير حجَّة على عباده للطفه بهم، ولا بدَّ لكلِّ حجَّة من سفير يُبلِّغ عنه.
ثُمَّ إنَّ السيِّد سلَّمه الله أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم، وجعل يسير معي نحو البساتين، فرأيت فيها أنهاراً جارية، وبساتين كثيرة، مشتملة على أنواع الفواكه، عظيمة الحسن والحلاوة، من العنب والرُّمَّان، والكمَّثرى وغيرها ما لم أرَها في العراقين، ولا في الشامات كلِّها.

↑صفحة ١٣٠↑

فبينما نحن نسير من بستان إلى آخر إذ مرَّ بنا رجل بهيُّ الصورة، مشتمل ببردتين من صوف أبيض، فلمَّا قرب منَّا سلَّم علينا وانصرف عنَّا، فأعجبتني هيأته، فقلت للسيِّد سلَّمه الله: من هذا الرجل؟ قال لي: أتنظر إلى هذا الجبل الشاهق؟ قلت: نعم، قال: إنَّ في وسطه لمكاناً حسناً، وفيه عين جارية، تحت شجرة ذات أغصان كثيرة، وعندها قبَّة مبنيَّة بالآجر، وإنَّ هذا الرجل مع رفيق له خادمان لتلك القبَّة، وأنا أمضي إلى هناك في كلِّ صباح جمعة، وأزور الإمام (عليه السلام) منها وأُصلِّي ركعتين، وأجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين، فمهما تضمَّنته الورقة أعمل به، فينبغي لك أنْ تذهب إلى هناك وتزور الإمام (عليه السلام) من القبَّة.
فذهبت إلى الجبل، فرأيت القبَّة على ما وصف لي سلَّمه الله، ووجدت هناك خادمين، فرحَّب بي الذي مرَّ علينا وأنكرني الآخر، فقال له: لا تُنكِره فإنِّي رأيته في صحبة السيِّد شمس الدِّين العالم، فتوجَّه إليَّ ورحَّب بي وحادثاني وأتيا لي بخبز وعنب، فأكلت وشربت من ماء تلك العين التي عند تلك القبَّة، وتوضَّأت وصلَّيت ركعتين.
وسألت الخادمين عن رؤية الإمام (عليه السلام)، فقالا لي: الرؤية غير ممكنة، وليس معنا إذن في إخبار أحد، فطلبت منهم الدعاء، فدعيا لي، وانصرفت عنهما، ونزلت من ذلك الجبل إلى أنْ وصلت إلى المدينة.
فلمَّا وصلت إليها ذهبت إلى دار السيِّد شمس الدِّين العالم، فقيل لي: إنَّه خرج في حاجة له، فذهبت إلى دار الشيخ محمّد الذي جئت معه في المركب فاجتمعت به وحكيت له عن مسيري إلى الجبل، واجتماعي بالخادمين، وإنكار الخادم عليَّ، فقال لي: ليس لأحد رخصة في الصعود إلى ذلك المكان، سوى السيِّد شمس الدِّين وأمثاله، فلهذا وقع الإنكار منه لك، فسألته عن أحوال السيِّد

↑صفحة ١٣١↑

شمس الدِّين أدام الله إفضاله، فقال: إنَّه من أولاد أولاد الإمام، وإنَّ بينه وبين الإمام (عليه السلام) خمسة آباء، وإنَّه النائب الخاصُّ عن أمر صدر منه (عليه السلام).
قال الشيخ الصالح زين الدِّين عليُّ بن فاضل المازندراني المجاور بالغريِّ على مشرِّفه السلام: واستأذنت السيِّد شمس الدِّين العالم أطال الله بقاءه في نقل بعض المسائل التي يحتاج إليها عنه، وقراءة القرآن المجيد، ومقابلة المواضع المشكلة من العلوم الدِّينيَّة وغيرها، فأجاب إلى ذلك وقال: إذا كان ولا بدَّ من ذلك فابدء أوَّلاً بقراءة القرآن العظيم.
فكان كلَّما قرأت شيئاً فيه خلاف بين القُرَّاء أقول له: قرأ حمزة كذا، وقرأ الكسائي كذا، وقرأ عاصم كذا، وأبو عمرو بن كثير كذا.
فقال السيِّد (سلَّمه الله): نحن لا نعرف هؤلاء، وإنَّما القرآن نزل على سبعة أحرف، قبل الهجرة من مكَّة إلى المدينة وبعدها لـمَّا حجَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حجَّة الوداع، نزل عليه الروح الأمين جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمّد، اتل عليَّ القرآن حتَّى أُعرفك أوائل السور، وأواخرها، وشأن نزولها(٥١٧).
فاجتمع إليه عليُّ بن أبي طالب، وولداه الحسن والحسين (عليهم السلام) وأُبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو سعيد الخدري، وحسَّان بن ثابت، وجماعة (رضي الله عن المنتجبين منهم)، فقرأ النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) القرآن من أوَّله إلى آخره، فكان كلَّما مرَّ بموضع فيه اختلاف بيَّنه له جبرئيل (عليه السلام)، وأمير المؤمنين (عليه السلام) يكتب ذاك في درج من أدم، فالجميع قراءة أمير المؤمنين ووصيِّ رسول ربِّ العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٧) هذا وجه جمع بين الروايات الدالَّة على أنَّ (القرآن نزل على سبعة أحرف) والروايات النافية لذلك المصرِّحة بأنَّ (القرآن واحد، نزل من عند الواحد، وإنَّما الاختلاف يجيء من قِبَل الرواة).

↑صفحة ١٣٢↑

فقلت له: يا سيِّدي، أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها، وبما بعدها كأنَّ فهمي القاصر، لم يصر إلى غورية(٥١٨) ذلك.
فقال: نعم، الأمر كما رأيته، وذلك [أنَّه] لـمَّا انتقل سيِّد البشر محمّد بن عبد الله من دار الفناء إلى دار البقاء وفعل صنما قريش ما فعلاه، من غصب الخلافة الظاهريَّة، جمع أمير المؤمنين (عليه السلام) القرآن كلَّه، ووضعه في إزار وأتى به إليهم وهم في المسجد.
فقال لهم: هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنْ أعرضه إليكم لقيام الحجَّة عليكم، يوم العرض بين يدي الله تعالى، فقال له فرعون هذه الأُمَّة ونمرودها: لسنا محتاجين إلى قرآنك، فقال (عليه السلام): لقد أخبرني حبيبي محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بقولك هذا، وإنَّما أردت بذلك إلقاء الحجَّة عليكم.
فرجع أمير المؤمنين (عليه السلام) به إلى منزله، وهو يقول: لا إله إلَّا أنت، وحدك لا شريك لك، لا رادَّ لما سبق في علمك، ولا مانع لما اقتضته حكمتك، فكن أنت الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك.
فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين، وقال لهم: كلُّ من عنده قرآن من آية أو سورة فليأتِ بها، فجاءه أبو عبيدة بن الجرَّاح، وعثمان، وسعد بن أبي وقَّاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وأبو سعيد الخدري، وحسَّان بن ثابت، وجماعات المسلمين، وجمعوا هذا القرآن، وأسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم، بعد وفاة سيِّد المرسَلين (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٥١٩).
فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة، والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٨) غَوْرَ كلِّ شيء: قعره. (الصحاح: ج ٢/ ص ٧٧٣).
(٥١٩) يظهر من كلامه ذلك أنَّ منشأ هذه القصَّة كان من الحشويَّة الذين يقولون بتحريف القرآن لفظاً، فسرد القصَّة على معتقداته.

↑صفحة ١٣٣↑

بخطِّه محفوظ عند صاحب الأمر (عليه السلام) فيه كلُّ شيء حتَّى أرش الخدش، وأمَّا هذا القرآن فلا شكَّ ولا شبهة في صحَّته، وإنَّما كلام الله سبحانه هكذا صدر عن صاحب الأمر (عليه السلام).
قال الشيخ الفاضل عليُّ بن فاضل: ونقلت عن السيِّد شمس الدِّين حفظه الله مسائل كثيرة تنوب(٥٢٠) على تسعين مسألة، وهي عندي، جمعتها في مجلَّد وسمَّيتها بالفوائد الشمسيَّة، ولا أُطلع عليها إلَّا الخاصَّ من المؤمنين، وستراه إنْ شاء الله تعالى.
فلمَّا كانت الجمعة الثانية وهي الوسطى من جُمَع الشهر، وفرغنا من الصلاة وجلس السيِّد سلَّمه الله في مجلس الإفادة للمؤمنين، وإذا أنا أسمع هرجاً ومرجاً وجزلة(٥٢١) عظيمة خارج المسجد، فسألت من السيِّد عمَّا سمعته، فقال لي: إنَّ أُمراء عسكرنا يركبون في كلِّ جمعة من وسط كلِّ شهر، وينتظرون الفرج، فاستأذنته في النظر إليهم فأذن لي، فخرجت لرؤيتهم، وإذا هم جمع كثير يُسبِّحون الله ويحمدونه، ويُهلِّلونه (عزَّ وجلَّ)، ويدعون بالفرج للإمام القائم بأمر الله والناصح لدين الله (م ح م د) بن الحسن المهدي الخلف الصالح، صاحب الزمان (عليه السلام).
ثُمَّ عدت إلى مسجد السيِّد سلَّمه الله، فقال لي: رأيت العسكر؟ فقلت: نعم، قال: فهل عدَّدت أُمراءهم؟ قلت: لا، قال: عدَّتهم ثلاث مائة ناصر وبقي ثلاثة عشر ناصراً، ويُعجِّل الله لوليِّه الفرج بمشيَّته إنَّه جواد كريم.
قلت: يا سيِّدي، ومتى يكون الفرج؟ قال: يا أخي، إنَّما العلم عند الله والأمر متعلِّق بمشيَّته سبحانه وتعالى حتَّى إنَّه ربَّما كان الإمام (عليه السلام) لا يعرف ذلك، بل له علامات وأمارات تدلُّ على خروجه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٠) كذا في النسخة المطبوعة، والصحيح: (تنوف) كما يأتي في بيان المصنِّف (رحمه الله).
(٥٢١) من قولهم: (جزل الحمام: صاح)، فالمراد بالجزلة صياح الناس ولغتهم.

↑صفحة ١٣٤↑

من جملتها أنْ ينطق ذو الفقار بأنْ يخرج من غلافه، ويتكلَّم بلسان عربي مبين: قم يا وليَّ الله على اسم الله، فاقتل بي أعداء الله.
ومنها: ثلاثة أصوات يسمعها الناس كلُّهم، الصوت الأوَّل: أزفَتِ الآزفَةُ يا معشر المؤمنين، والصوت الثاني: ألَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ لآل محمّد (عليهم السلام)، والثالث: بدن يظهر فيُرى في قرن الشمس يقول: إنَّ الله بعث صاحب الأمر (م ح م د) بن الحسن المهدي (عليه السلام) فاسمعوا له وأطيعوا.
فقلت: يا سيِّدي، قد روينا عن مشايخنا أحاديث رُويت عن صاحب الأمر (عليه السلام) أنَّه قال لـمَّا أُمِرَ بالغيبة الكبرى: من رآني بعد غيبتي فقد كذب، فكيف فيكم من يراه؟ فقال: صدقت إنَّه (عليه السلام) إنَّما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته وغيرهم من فراعنة بني العبَّاس، حتَّى إنَّ الشيعة يمنع بعضها بعضاً عن التحدُّث بذكره، وفي هذا الزمان تطاولت المدَّة وأيس منه الأعداء، وبلادنا نائية عنهم وعن ظلمهم وعنائهم، وببركته (عليه السلام) لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا.
قلت: يا سيِّدي، قد روت علماء الشيعة حديثاً عن الإمام (عليه السلام) أنَّه أباح الخُمُس لشيعته، فهل رويتم عنه ذلك؟ قال: نعم، إنَّه (عليه السلام) رخَّص وأباح الخُمُس لشيعته من ولد عليٍّ (عليه السلام)، وقال: هم في حلٍّ من ذلك، قلت: وهل رخَّص للشيعة أنْ يشتروا الإماء والعبيد من سبي العامَّة؟ قال: نعم، ومن سبي غيرهم، لأنَّه (عليه السلام) قال: عاملوهم بما عاملوا به أنفسهم، وهاتان المسألتان زائدتان على المسائل التي سمَّيتها لك.
وقال السيِّد (سلَّمه الله): إنَّه يخرج من مكَّة بين الركن والمقام في سنة وتر فليرتقبها المؤمنون.
فقلت: يا سيِّدي، قد أحببت المجاورة عندكم إلى أنْ يأذن الله بالفرج،

↑صفحة ١٣٥↑

فقال لي: اعلم يا أخي أنَّه تقدَّم إليَّ كلام بعودك إلى وطنك، ولا يمكنني وإيَّاك المخالفة، لأنَّك ذو عيال وغبت عنهم مدَّة مديدة، ولا يجوز لك التخلُّف عنهم أكثر من هذا، فتأثَّرت من ذلك وبكيت.
وقلت: يا مولاي، وهل تجوز المراجعة في أمري؟ قال: لا، قلت: يا مولاي، وهل تأذن لي في أنْ أحكي كلَّما قد رأيته وسمعته؟ قال: لا بأس أنْ تحكي للمؤمنين لتطمئنَّ قلوبهم، إلَّا كيت وكيت وعيَّن ما لا أقوله.
فقلت: يا سيِّدي، أمَا يمكن النظر إلى جماله وبهائه (عليه السلام)؟ قال: لا، ولكن اعلم يا أخي أنَّ كلَّ مؤمن مخلص يمكن أنْ يرى الإمام ولا يعرفه، فقلت: يا سيِّدي، أنا من جملة عبيده المخلصين، ولا رأيته، فقال لي: بل رأيته مرَّتين مرَّة منها لـمَّا أتيت إلى سُرَّ من رأى وهي أوَّل مرَّة جئتها، وسبقك أصحابك وتخلَّفت عنهم، حتَّى وصلت إلى نهر لا ماء فيه، فحضر عندك فارس على فرس شهباء، وبيده رمح طويل، وله سنان دمشقي، فلمَّا رأيته خفت على ثيابك، فلمَّا وصل إليك قال لك: لا تخف اذهب إلى أصحابك، فإنَّهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة، فأذكرني والله ما كان، فقلت: قد كان ذلك يا سيِّدي.
قال: والمرَّة الأُخرى حين خرجت من دمشق تريد مصراً مع شيخك الأندلسي، وانقطعت عن القافلة، وخفت خوفاً شديداً، فعارضك فارس على فرس غرَّاء محجَّلة، وبيده رمح أيضاً، وقال لك: سر ولا تخف إلى قرية على يمينك ونم عند أهلها الليلة، وأخبرهم بمذهبك الذي وُلِدْتَ عليه، ولا تتَّق منهم فإنَّهم مع قرى عديدة جنوبي دمشق، مؤمنون مخلصون، يدينون بدين عليِّ بن أبي طالب والأئمَّة المعصومين من ذرّيَّته (عليهم السلام)، أكان ذلك يا بن فاضل؟
قلت: نعم، وذهبت إلى عند أهل القرية ونمت عندهم، فأعزوني وسألتهم عن مذهبم، فقالوا لي - من غير تقيَّة منِّي -: نحن على مذهب أمير المؤمنين،

↑صفحة ١٣٦↑

ووصيِّ رسول ربِّ العالمين عليِّ بن أبي طالب والأئمَّة المعصومين من ذرّيَّته (عليهم السلام)، فقلت لهم: من أين لكم هذا المذهب؟ ومن أوصله إليكم؟ قالوا: أبو ذرٍّ الغفاري (رضي الله عنه) حين نفاه عثمان إلى الشام، ونفاه معاوية إلى أرضنا هذه، فعمَّتنا بركته، فلمَّا أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهَّزوا معي رجلين ألحقاني بها، بعد أنْ صرَّحت لهم بمذهبي.
فقلت له: يا سيِّدي، هل يحجُّ الإمام (عليه السلام) في كلِّ مدَّة بعد مدَّة؟ قال لي: يا بن فاضل، الدنيا خطوة مؤمن، فكيف بمن لم تقم الدنيا إلَّا بوجوده ووجود آبائه (عليهم السلام)، نعم يحجُّ في كلِّ عام ويزور آباءه في المدينة والعراق وطوس على مشرِّفيها السلام، ويرجع إلى أرضنا هذه.
ثُمَّ إنَّ السيِّد شمس الدِّين حثَّ عليَّ بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق وعدم الإقامة في بلاد المغرب، وذكر لي أنَّ دراهمهم مكتوب عليها: لا إله إلَّا الله، محمّد رسول الله، عليٌّ وليُّ الله، محمّد بن الحسن القائم بأمر الله. وأعطاني السيِّد منها خمسة دراهم، وهي محفوظة عندي للبركة.
ثُمَّ إنَّه سلَّمه الله وجَّهني مع المراكب التي أتيت معها إلى أنْ وصلنا إلى تلك البلدة التي أوَّل ما دخلتها من أرض البربر، وكان قد أعطاني حنطةً وشعيراً فبعتها في تلك البلدة بمائة وأربعين ديناراً ذهباً، من معاملة(٥٢٢) بلاد المغرب، ولم أجعل طريقي على الأندلس امتثالاً لأمر السيِّد شمس الدِّين العالم أطال الله بقاءه، وسافرت منها مع الحُجُج المغربي(٥٢٣) إلى مكَّة شرَّفها الله تعالى وحججت، وجئت إلى العراق وأُريد المجاورة في الغريِّ على مشرِّفيها السلام حتَّى الممات.
قال الشيخ زين الدِّين عليُّ بن فاضل المازندراني: لم أرَ لعلماء الإماميَّة عندهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٢) المعاملة: قد يُطلَق ويُراد به ما يُتعامَل به من الدينار والدرهم.
(٥٢٣) الحُجُج - بضمَّتين -: جمع للحُجَّاج شاذٌّ. (اللسان).

↑صفحة ١٣٧↑

ذكراً سوى خمسة: السيِّد المرتضى الموسوي، والشيخ أبو جعفر الطوسي، ومحمّد بن يعقوب الكليني، وابن بابويه، والشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلِّي.
هذا آخر ما سمعته من الشيخ الصالح التقي والفاضل الزكي عليِّ بن فاضل المذكور أدام الله إفضاله وأكثر من علماء الدهر وأتقيائه أمثاله، والحمد لله أوَّلاً وآخراً، ظاهراً وباطناً، وصلَّى الله على خير خلقه سيِّد البريَّة، محمّد وعلى آله الطاهرين المعصومين وسلَّم تسليماً كثيراً.
بيان: اللقلقة بفتح اللَّامين: الصوت. والقَفَل بالتحريك: اسم جمع للقافل، وهو الراجع من السفر، وبه سُمِّي القافلة. قوله: (تنوف): أي تشرف وترتفع وتزيد.
أقول: ولنُلحِق بتلك الحكاية بعض الحكايات التي سمعتها عمَّن قرب من زماننا.
فمنها: ما أخبرني جماعة عن السيِّد الفاضل أمير علَّام، قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدَّسة بالغريِّ على مشرِّفها السلام، وقد ذهب كثير من الليل، فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصاً مقبلاً نحو الروضة المقدَّسة، فأقبلت إليه، فلمَّا قربت منه عرفت أنَّه أُستاذنا الفاضل العالم التقي الذكي مولانا أحمد الأردبيلي قدَّس الله روحه.
فأخفيت نفسي عنه، حتَّى أتى الباب، وكان مغلقاً، فانفتح له عند وصوله إليه، ودخل الروضة، فسمعته يُكلِّم كأنَّه يناجي أحداً، ثُمَّ خرج، وأُغلق الباب، فمشيت خلفه حتَّى خرج من الغريِّ وتوجَّه نحو مسجد الكوفة.
فكنت خلفه بحيث لا يراني حتَّى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استُشهِدَ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عنده، ومكث طويلاً، ثُمَّ رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغريِّ.

↑صفحة ١٣٨↑

فكنت خلفه حتَّى قرب من الحنَّانة، فأخذني سعال لم أقدر على دفعه، فالتفت إليَّ فعرفني، وقال: أنت مير علَّام؟ قلت: نعم، قال: ما تصنع هاهنا؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدَّسة إلى الآن، وأُقسم عليك بحقِّ صاحب القبر أنْ تُخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة، من البداية إلى النهاية.
فقال: أُخبرك على أنْ لا تخبر به أحداً ما دمت حيًّا، فلمَّا توثَّق ذلك منِّي قال: كنت أُفكِّر في بعض المسائل وقد أغلقت عليَّ، فوقع في قلبي أنْ آتي أمير المؤمنين (عليه السلام) وأسأله عن ذلك، فلمَّا وصلت إلى الباب فُتِحَ لي بغير مفتاح كما رأيت، فدخلت الروضة وابتهلت إلى الله تعالى في أنْ يجيبني مولاي عن ذلك، فسمعت صوتاً من القبر: أنْ ائتِ مسجد الكوفة وسَلْ عن القائم (عليه السلام) فإنَّه إمام زمانك، فأتيت عند المحراب، وسألته عنها وأُجبت، وها أنا أرجع إلى بيتي.
ومنها: ما أخبرني به والدي (رحمه الله)، قال: كان في زماننا رجل شريف صالح كان يقال له: أمير إسحاق الأسترآبادي، وكان قد حجَّ أربعين حجَّة ماشياً، وكان قد اشتهر بين الناس أنَّه تُطوى له الأرض.
فورد في بعض السنين بلدة أصفهان، فأتيته وسألته عمَّا اشتهر فيه، فقال:
كان سبب ذلك أنِّي كنت في بعض السنين مع الحاجِّ متوجِّهين إلى بيت الله الحرام، فلمَّا وصلنا إلى موضع كان بيننا وبين مكَّة سبعة منازل أو تسعة تأخَّرت عن القافلة لبعض الأسباب حتَّى غابت عنِّي، وضللت عن الطريق، وتحيَّرت وغلبني العطش حتَّى أيست من الحياة.
فناديت: يا صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله، فتراءى لي في منتهى البادية شبح، فلمَّا تأمَّلته حضر عندي في زمان يسير، فرأيته شابًّا حسن الوجه، نقي الثياب، أسمر، على هيأة الشرفاء، راكباً على جمل، ومعه أداوة، فسلَّمت عليه، فردَّ عليَّ السلام وقال: «أنت عطشان؟»، قلت: نعم، فأعطاني

↑صفحة ١٣٩↑

الأداوة فشربت، ثُمَّ قال: «تريد أنْ تلحق القافلة؟»، قلت: نعم، فأردفني خلفه، وتوجَّه نحو مكَّة.
وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كلِّ يوم، فأخذت في قراءته، فقال (عليه السلام) في بعض المواضع: «اقرأ هكذا»، قال: فما مضى إلَّا زمان يسير حتَّى قال لي: «تعرف هذا الموضع؟»، فنظرت فإذا أنا بالأبطح، فقال: «انزل»، فلمَّا نزلت رجعت وغاب عنِّي.
فعند ذلك عرفت أنَّه القائم (عليه السلام)، فندمت وتأسفت على مفارقته وعدم معرفته، فلمَّا كان بعد سبعة أيَّام أتت القافلة، فرأوني في مكَّة بعد ما أيسوا من حياتي، فلذا اشتهرت بطيِّ الأرض.
قال الوالد (رحمه الله): فقرأت عنده الحرز اليماني وصحَّحته وأجازني، والحمد لله.
ومنها: ما أخبرني به جماعة، عن جماعة، عن السيِّد السند الفاضل الكامل ميرزا محمّد الأسترآبادي (نوَّر الله مرقده) أنَّه قال: إنِّي كنت ذات ليلة أطوف حول بيت الله الحرام إذ أتى شابٌّ حسن الوجه، فأخذ في الطواف، فلمَّا قرب منِّي أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه، فأخذت منه وشممته، وقلت له: من أين يا سيِّدي؟ قال: «من الخرابات»، ثُمَّ غاب عنِّي، فلم أرَه.
ومنها: ما أخبرني به جماعة من أهل الغريِّ على مشرِّفه السلام أنَّ رجلاً من أهل قاشان أتى إلى الغريِّ متوجِّها إلى بيت الله الحرام، فاعتلَّ علَّة شديدة حتَّى يبست رجلاه، ولم يقدر على المشي، فخلَّفه رفقاؤه وتركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدَّسة، وذهبوا إلى الحجِّ.
فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كلَّ يوم، ويذهب إلى الصحاري للتنزُّه ولطلب الدراري التي تُؤخَذ منها، فقال له في بعض الأيَّام: إنِّي قد ضاق صدري واستوحشت من هذا المكان، فاذهب بي اليوم وأطرحني في مكان واذهب حيث شئت.

↑صفحة ١٤٠↑

قال: فأجابني إلى ذلك، وحملني وذهب بي إلى مقام القائم (صلوات الله عليه) خارج النجف، فأجلسني هناك وغسل قميصه في الحوض وطرحها على شجرة كانت هناك، وذهب إلى الصحراء، وبقيت وحدي مغموماً أُفكِّر فيما يؤول إليه أمري، فإذا أنا بشابٍّ صبيح الوجه، أسمر اللون، دخل الصحن، وسلَّم عليَّ وذهب إلى بيت المقام، وصلَّى عند المحراب ركعات، بخضوع وخشوع لم أرَ مثله قطُّ، فلمَّا فرغ من الصلاة خرج وأتاني وسألني عن حالي، فقلت له: ابتليت ببليَّة ضقت بها لا يشفيني الله فأسلم منها، ولا يذهب بي فأستريح، فقال: «لا تحزن سيعطيك الله كليهما»، وذهب.
فلمَّا خرج رأيت القميص وقع على الأرض، فقمت وأخذت القميص وغسلتها وطرحتها على الشجر، فتفكَّرت في أمري وقلت: أنا كنت لا أقدر على القيام والحركة، فكيف صرت هكذا؟ فنظرت إلى نفسي فلم أجد شيئاً ممَّا كان بي، فعلمت أنَّه كان القائم (صلوات الله عليه)، فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أرَ أحداً، فندمت ندامة شديدة.
فلمَّا أتاني صاحب الحجرة سألني عن حالي وتحيَّر في أمري، فأخبرته بما جرى، فتحسَّر على ما فات منه ومنِّي، ومشيت معه إلى الحجرة.
قالوا: فكان هكذا سليماً حتَّى أتى الحاجُّ ورفقاؤه، فلمَّا رآهم وكان معهم قليلاً، مرض ومات، ودُفِنَ في الصحن، فظهر صحَّة ما أخبره (عليه السلام) من وقوع الأمرين معاً.
وهذه القصَّة من المشهورات عند أهل المشهد، وأخبرني به ثقاتهم وصلحاؤهم.
ومنها: ما أخبرني به بعض الأفاضل الكرام، والثقات الأعلام، قال: أخبرني بعض من أثق به يرويه عمَّن يثق به ويطريه، أنَّه قال: لـمَّا كان بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج جعلوا واليها رجلاً من المسلمين ليكون أدعى إلى

↑صفحة ١٤١↑

تعميرها وأصلح بحال أهلها، وكان هذا الوالي من النواصب، وله وزير أشدُّ نصباً منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبِّهم لأهل البيت (عليهم السلام)، ويحتال في إهلاكهم وإضرارهم بكلِّ حيلة.
فلمَّا كان في بعض الأيَّام دخل الوزير على الوالي وبيده رُمَّانة، فأعطاها الوالي، فإذا كان مكتوباً عليها: (لا إله إلَّا الله، محمَّد رسول الله، أبو بكر وعمر وعثمان وعليٌّ خلفاء رسول الله)، فتأمَّل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرُّمَّانة بحيث لا يحتمل عنده أنْ يكون من صناعة بشر، فتعجَّب من ذلك، وقال للوزير: هذه آية بيِّنة وحجَّة قويَّة على إبطال مذهب الرافضة، فما رأيك في أهل البحرين؟
فقال له: أصلحك الله إنَّ هؤلاء جماعة متعصِّبون، يُنكِرون البراهين، وينبغي لك أنْ تُحضِرهم وتريهم هذه الرُّمَّانة، فإنْ قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك، وإنْ أبوا إلَّا المقام على ضلالتهم فخيِّرهم بين ثلاث: إمَّا أنْ يؤدُّوا الجزية وهم صاغرون، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البيِّنة التي لا محيص لهم عنها، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم وتأخذ بالغنيمة أموالهم.
فاستحسن الوالي رأيه، وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادة الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرُّمَّانة وأخبرهم بما رأى فيهم إنْ لم يأتوا بجواب شافٍ: من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكُفَّار، فتحيَّروا في أمرها، ولم يقدروا على جواب، وتغيَّرت وجوههم وارتعدت فرائصهم.
فقال كبراؤهم: أمهلنا أيُّها الأمير ثلاثة أيَّام لعلَّنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلَّا فاحكم فينا ما شئت، فأمهلهم، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيِّرين.
فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك، فاتَّفق رأيهم على أنْ يختاروا من صلحاء البحرين وزُهَّادهم عشرة، ففعلوا، ثُمَّ اختاروا من العشرة ثلاثة،

↑صفحة ١٤٢↑

فقالوا لأحدهم: اخرج الليلة إلى الصحراء واعبد الله فيها، واستغث بإمام زماننا، وحجَّة الله علينا، لعلَّه يُبيِّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء.
فخرج وبات طول ليلته متعبِّداً خاشعاً داعياً باكياً يدعو الله، ويستغيث بالإمام (عليه السلام)، حتَّى أصبح ولم يرَ شيئاً، فأتاهم وأخبرهم، فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم، فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر، فازداد قلقهم وجزعهم.
فأحضروا الثالث وكان تقيًّا فاضلاً اسمه محمّد بن عيسى، فخرج الليلة الثالثة حافياً حاسر الرأس إلى الصحراء، وكانت ليلة مظلمة، فدعا وبكى، وتوسَّل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البليَّة عنهم، واستغاث بصاحب الزمان.
فلمَّا كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول: «يا محمّد بن عيسى، ما لي أراك على هذه الحالة، ولماذا خرجت إلى هذه البرّيَّة؟»، فقال له: أيُّها الرجل دعني فإنِّي خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم، لا أذكره إلَّا لإمامي ولا أشكوه إلَّا إلى من يقدر على كشفه عنِّي.
فقال: «يا محمّد بن عيسى، أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك»، فقال: إنْ كنت هو فأنت تعلم قصَّتي ولا تحتاج إلى أنْ أشرحها لك، فقال له: «نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرُّمَّانة، وما كُتِبَ عليها، وما أوعدكم الأمير به»، قال: فلمَّا سمعت ذلك توجَّهت إليه وقلت له: نعم يا مولاي، قد تعلم ما أصابنا، وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنَّا.
فقال (صلوات الله عليه): «يا محمّد بن عيسى، إنَّ الوزير (لعنه الله) في داره شجرة رُمَّان، فلمَّا حملت تلك الشجرة صنع شيئاً من الطين على هيأة الرُّمَّانة، وجعلها نصفين وكتب في داخل كلِّ نصف بعض تلك الكتابة ثُمَّ وضعهما على الرُّمَّانة، وشدَّهما عليها وهي صغيرة فأثَّر فيها، وصارت هكذا.

↑صفحة ١٤٣↑

فإذا مضيتم غداً إلى الوالي، فقل له: جئتك بالجواب ولكنِّي لا أُبديه إلَّا في دار الوزير، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك، ترى فيها غرفة، فقل للوالي: لا أُجيبك إلَّا في تلك الغرفة، وسيأبى الوزير عن ذلك، وأنت بالغ في ذلك ولا ترضَ إلَّا بصعودها، فإذا صعد فاصعد معه ولا تتركه وحده يتقدَّم عليك، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض، فانهض إليه وخذه، فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة، ثُمَّ ضعها أمام الوالي وضع الرُّمَّانة فيها لينكشف له جليَّة الحال.
وأيضاً يا محمّد بن عيسى قل للوالي: إنَّ لنا معجزة أُخرى، وهي أنَّ هذه الرُّمَّانة ليس فيها إلَّا الرماد والدخان، وإنْ أردت صحَّة ذلك فأمر الوزير بكسرها، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته».
فلمَّا سمع محمّد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحاً شديداً، وقبَّل بين يدي الإمام (صلوات الله عليه)، وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور.
فلمَّا أصبحوا مضوا إلى الوالي، ففعل محمّد بن عيسى كلَّ ما أمره الإمام وظهر كلُّ ما أخبره، فالتفت الوالي إلى محمّد بن عيسى وقال له: من أخبرك بهذا؟ فقال: إمام زماننا، وحجَّة الله علينا، فقال: ومن إمامكم؟ فأخبره بالأئمَّة واحداً بعد واحد إلى أنْ انتهى إلى صاحب الأمر (صلوات الله عليهم).
فقال الوالي: مدَّ يدك، فأنا أشهد أنْ لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمّداً عبده ورسوله، وأنَّ الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين عليٌّ (عليه السلام)، ثُمَّ أقرَّ بالأئمَّة إلى آخرهم (عليهم السلام) وحسن إيمانه، وأمر بقتل الوزير، واعتذر إلى أهل البحرين، وأحسن إليهم وأكرمهم.
قال: وهذه القصَّة مشهورة عند أهل البحرين، وقبر محمّد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس.

* * *

↑صفحة ١٤٤↑

باب (٢٥): علامات ظهوره (صلوات الله عليه) من السفياني والدجَّال وغير ذلك وفيه ذكر بعض أشراط الساعة

↑صفحة ١٤٥↑

[٦٤٢/١] أمالي الصدوق: الطَّالَقَانِيُّ، عَن الجَلُودِيِّ، عَنْ هِشَام بْن جَعْفَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سُلَيْمَانَ وَكَانَ قَارئاً لِلْكُتُبِ، قَالَ: قَرَأتُ فِي الإنْجِيل وَذَكَرَ أَوْصَافَ النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)... إِلَى أَنْ قَالَ تَعَالَى لِعِيسَى: أَرْفَعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ أُهْبِطُكَ فِي آخِر الزَّمَان لِتَرَى مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ العَجَائِبَ، وَلِتُعِينَهُمْ عَلَى اللَّعِين الدَّجَّال، أُهْبِطُكَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِتُصَلِّيَ مَعَهُمْ، إِنَّهُمْ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ(٥٢٤).
[٦٤٣/٢] قرب الإسناد: هَارُونُ، عَن ابْن صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قَالَ: «كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَ نِسَاؤُكُمْ، وَفَسَقَ شُبَّانُكُمْ، وَلَمْ تَأمُرُوا بِالمَعْرُوفِ وَلَمْ تَنْهَوْا عَن المُنْكَر؟»، فَقِيلَ لَهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالمُنْكَر وَنَهَيْتُمْ عَن المَعْرُوفِ؟»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ المَعْرُوفَ مُنْكَراً وَاْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً؟»(٥٢٥).
[٦٤٤/٣] قرب الإسناد: عَنْهُمَا(٥٢٦)، عَنْ حَنَانٍ، قَالَ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) عَنْ خَسْفِ البَيْدَاءِ، قَالَ: «أَمَّا صِهْراً(٥٢٧) عَلَى البَريدِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً مِنَ البَريدِ الَّذِي بِذَاتِ الجَيْش»(٥٢٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٤) أمالي الصدوق (ص ٣٤٧/ مجلس ٤٦/ ح ٤١٨)، والحديث له صدر.
(٥٢٥) قرب الإسناد (ص ٥٤ و٥٥/ ح ١٧٨).
(٥٢٦) في المصدر (ص ٧٧/ ط الحروفيَّة)، و(ص ٥٨/ ط الحجريَّة): (محمّد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمّد جميعاً، عن حنان بن سدير)، والمصنِّف أضمر عنهما في غير موضعه.
(٥٢٧) في المصدر: (مصيراً)، ولا يُفهَم المراد منه، ولعلَّه مصحَّف: (صفراً)، وهو وادٍ بين الحرمين كذات الجيش، فتحرَّر.
(٥٢٨) قرب الإسناد (ص ١٢٣/ ح ٤٣٢).

↑صفحة ١٤٧↑

[٦٤٥/٤] تفسير القمِّي: فِي روَايَةِ أَبِي الجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ [الأنعام: ٣٧]: «وَسَيُريكَ فِي آخِر الزَّمَان آيَاتٍ مِنْهَا: دَابَّةُ الأَرْض، وَالدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى بْن مَرْيَمَ، وَطُلُوعُ الشَّمْس مِنْ مَغْربهَا»(٥٢٩).
وَعَنْهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قَالَ: «هُوَ الدَّجَّالُ(٥٣٠) وَالصَّيْحَةُ، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ وَهُوَ الخَسْفُ، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي الدِّين وَطَعْنُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]، وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَكُلُّ هَذَا فِي أَهْل القِبْلَةِ»(٥٣١).
[٦٤٦/٥] قرب الإسناد: ابْنُ عِيسَى، عَن ابْن أَسْبَاطٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الحَسَن (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ مَيْمُونٍ حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْن المُغِيرَةِ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن الحُسَيْن (عليهما السلام)، قَالَ: «يَقُومُ قَائِمُنَا لِمُوَافَاةِ النَّاس سَنَةً»، قَالَ: «يَقُومُ القَائِمُ بِلَا سُفْيَانِيٍّ؟، إِنَّ أَمْرَ القَائِم حَتْمٌ مِنَ اللهِ، وَأَمْرُ السُّفْيَانِيِّ حَتْمٌ مِنَ اللهِ، وَلَا يَكُونُ قَائِمٌ إِلَّا بِسُفْيَانِيٍّ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ؟ قَالَ: «مَا شَاءَ اللهُ»، قُلْتُ: يَكُونُ فِي الَّتِي يَلِيهَا؟ قَالَ: «يَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ»(٥٣٢).
[٦٤٧/٦] قرب الإسناد: ابْنُ عِيسَى، عَن البَزَنْطِيِّ، عَن الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: «قُدَّامَ هَذَا الأَمْر قَتْلٌ بُيُوحٌ»، قُلْتُ: وَمَا البُيُوحُ؟ قَالَ: «دَائِمٌ لَا يَفْتُرُ»(٥٣٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٩) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ١٩٨).
(٥٣٠) في المصدر: (الدخان).
(٥٣١) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٢٠٤).
(٥٣٢) قرب الإسناد (ص ٣٧٤/ ح ١٣٢٩).
(٥٣٣) قرب الإسناد (ص ٣٨٤/ ح ١٣٥٣).

↑صفحة ١٤٨↑

بيان: قال الفيروزآبادي: البوح بالضمِّ: الاختلاط في الأمر، وباح ظهر، وبسره بوحاً وبؤوحاً أظهره، وهو بؤوح بما في صدره، واستباحهم استأصلهم(٥٣٤)، وسيأتي تفسير آخر للبيوح(٥٣٥).
[٦٤٨/٧] قرب الإسناد: بِالإسْنَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ: «يَزْعُمُ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّ جَعْفَراً زَعَمَ أَنَّ أَبِي القَائِمُ، وَمَا عَلِمَ جَعْفَرٌ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ أَمْر اللهِ، فَوَ اللهِ لَقَدْ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَحْكِي لِرَسُولِهِ(٥٣٦) (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأحقاف: ٩]، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: أَرْبَعَةُ أَحْدَاثٍ تَكُونُ قَبْلَ قِيَام القَائِم تَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِ، مِنْهَا أَحْدَاثٌ قَدْ مَضَى مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَبَقِيَ وَاحِدٌ»، قُلْنَا: جُعِلْنَا فِدَاكَ وَمَا مَضَى مِنْهَا؟ قَالَ: «رَجَبٌ خُلِعَ فِيهِ صَاحِبُ خُرَاسَانَ، وَرَجَبٌ وَثَبَ فِيهِ عَلَى ابْن زُبَيْدَةَ، وَرَجَبٌ يَخْرُجُ(٥٣٧) فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِالكُوفَةِ»، قُلْنَا لَهُ: فَالرَّجَبُ الرَّابِعُ‏ مُتَّصِلٌ بِهِ؟ قَالَ: «هَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ»(٥٣٨).
بيان: أي أجمل أبو جعفر (عليه السلام) ولم يُبيِّن اتِّصاله. وخلع صاحب خراسان كأنَّه إشاره إلى خلع الأمين المأمون عن الخلافة وأمره بمحو اسمه عن الدراهم والخُطَب، والثاني إشارة إلى خلع محمّد الأمين، والثالث إشارة إلى ظهور محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن (عليه السلام) المعروف بابن طباطبا بالكوفة لعشر خلون من جمادى الآخرة في قريب من مائتين من الهجرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٤) القاموس المحيط (ج ١/ ص ٢٢٤).
(٥٣٥) راجع الحديث (٧٥٤/١١٣)، وفيه: (يوم بُئُوح): الشديد الحرِّ.
(٥٣٦) في المصدر: (عن رسوله) بدل (لرسوله).
(٥٣٧) في المصدر: (خرج).
(٥٣٨) قرب الإسناد (ص ٣٧٤ و٣٧٥/ ح ١٣٣٠).

↑صفحة ١٤٩↑

ويحتمل أنْ يكون المراد بقوله: (هكذا قال أبو جعفر (عليه السلام)) تصديق اتِّصال الرابع بالثالث، فيكون الرابع إشارة إلى دخوله (عليه السلام) خراسان، فإنَّه كان بعد خروج محمّد بن إبراهيم بسنة تقريباً، ولا يبعد أنْ يكون دخوله (عليه السلام) خراسان في رجب.
[٦٤٩/٨] قرب الإسناد: بِالإسْنَادِ، قَالَ: سَالتُ الرِّضَا (عليه السلام) عَنْ قُرْبِ هَذَا الأَمْر، فَقَالَ: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، حَكَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: أَوَّلُ عَلَامَاتِ الفَرَج سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَفِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ تَخْلَعُ العَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَفِي سَنَةِ سَبْع وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكُونُ الفَنَاءُ، وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكُونُ الجَلَاءُ»، فَقَالَ: «أَمَا تَرَى بَنِي هَاشِم قَدِ انْقَلَعُوا بِأَهْلِيهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ؟»، فَقُلْتُ: لَهُمُ الجَلَاءُ(٥٣٩)؟ قَالَ: «وَغَيْرُهُمْ [غَيْرهِمْ‏]، وَفِي سَنَةِ تِسْع وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكْشِفُ اللهُ البَلَاءَ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَفِي سَنَةِ مِائَتَيْن يَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ».
فَقُلْنَا لَهُ: جُعِلْنَا فِدَاكَ أَخْبِرْنَا بِمَا يَكُونُ فِي سَنَةِ المِائَتَيْن، قَالَ: «لَوْ أَخْبَرْتُ أحَداً لَأَخْبَرْتُكُمْ، وَلَقَدْ خُبِّرْتُ بِمَكَانِكُمْ، فَمَا كَانَ هَذَا مِنْ رَأيٍ أَنْ يَظْهَرَ هَذَا مِنِّي إِلَيْكُمْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِظْهَارَ شَيْءٍ مِنَ الحَقِّ لَمْ يَقْدِر العِبَادُ عَلَى سَتْرهِ».
فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ قُلْتَ لِي فِي عَامِنَا الأَوَّل حَكَيْتَ عَنْ أَبِيكَ أَنَّ انْقِضَاءَ مُلْكِ آل فُلَانٍ عَلَى رَأس فُلَانٍ وَفُلَانٍ لَيْسَ لِبَني فُلَانٍ سُلْطَانٌ بَعْدَهُمَا، قَالَ: «قَدْ قُلْتُ ذَاكَ لَكَ»، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ إِذَا انْقَضَى مُلْكُهُمْ يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ الأَمْرُ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: يَكُونُ مَا ذَا؟ قَالَ: «يَكُونُ الَّذِي تَقُولُ أَنْتَ‏ وَأَصْحَابُكَ»، قُلْتُ: تَعْنِي خُرُوجَ السُّفْيَانِيِّ؟ فَقَالَ: «لَا»، فَقُلْتُ: فَقِيَامَ القَائِم؟ قَالَ: «يَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ»، قُلْتُ: فَأَنْتَ هُوَ؟ قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٩) في المصدر: (فهم الجلاء).

↑صفحة ١٥٠↑

وَقَالَ: «إِنَّ قُدَّامَ هَذَا الأَمْر عَلَامَاتٍ، حَدَثٌ يَكُونُ بَيْنَ الحَرَمَيْن»، قُلْتُ: مَا الحَدَثُ؟ قَالَ: «عَضْبَةٌ(٥٤٠) تَكُونُ، وَيَقْتُلُ فُلَانٌ مِنْ آل فُلَانٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً»(٥٤١).
بيان: قوله: (أوَّل علامات الفرج) إشارة إلى وقوع الخلاف بين الأمين والمأمون، وخلع الأمين المأمون عن الخلافة، لأنَّ هذا كان ابتداء تزلزل أمر بني العبَّاس، وفي سنة ستٍّ وتسعين ومائة اشتدَّ النزاع وقام الحرب بينهما، وفي السنة التي بعده كان فناء كثير من جندهم، وفيما بعده كان قتل الأمين وإجلاء أكثر بني العبَّاس.
وذكر بني هاشم كان للتورية والتقيَّة، ولذا قال (عليه السلام): (وغيرهم)، وفي سنة تسع وتسعين كشف الله البلاء عن أهل البيت (عليهم السلام) لخذلان معانديهم، وكتب المأمون إليه (عليه السلام) يستمدُّ منه ويستحضره.
وقوله: (وفي سنة مائتين يفعل الله ما يشاء) إشارة إلى شدَّة تعظيم المأمون له وطلبه، وفي السنة التي بعده أعني سنة إحدى ومائتين دخل خراسان، وفي شهر رمضان عقد مأمون له البيعة.
قوله (عليه السلام): (ولقد خُبِّرت بمكانكم): أي بمجيئكم في هذا الوقت، وسؤالكم منِّي هذا السؤال، والمعنى: أنِّي عالم بما يكون من الحوادث، لكن ليست المصلحة في إظهارها لكم.
وقوله (عليه السلام): (ويقتل فلان) إشارة إلى بعض الحوادث التي وقعت على بني العبَّاس في أواخر دولتهم، أو إلى انقراضهم في زمن هلاكوخان.
[٦٥٠/٩] تفسير القمِّي: أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الفُضَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٠) عَضَبه عضباً أي قطعه، والعضب: القطع، ويقال: سيف عضب: أي قاطع، ويقال: ما له عضبه الله: دعاء عليه بقطع يديه ورجليه، وعضب فلاناً بلسانه: تناوله بلسانه وشتمه، وبالعصا: ضربه، وبالرمح: طعنه. فالمراد من العضبة: الهلاك والاستئصال.
(٥٤١) قرب الإسناد (ص ٣٧٠ و٣٧٢/ ح ١٣٢٦).

↑صفحة ١٥١↑

جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ:‏ قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، بَلَغَنَا أَنَّ لِآلِ جَعْفَرٍ رَايَةً وَلِآلِ العَبَّاس رَايَتَيْن، فَهَل انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ عِلْم ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: «أَمَّا آلُ جَعْفَرٍ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا إِلَى شَيْءٍ، وَأَمَّا آلُ العَبَّاس فَإنَّ لَهُمْ مُلْكاً مُبْطِئاً(٥٤٢) يُقَرِّبُونَ فِيهِ البَعِيدَ، وَيُبَاعِدُونَ(٥٤٣) فِيهِ القَريبَ، وَسُلْطَانُهُمْ عَسِيرٌ(٥٤٤) لَيْسَ فِيهِ يَسِيرٌ(٥٤٥)، حَتَّى إِذَا أَمِنُوا مَكْرَ اللهِ، وَأَمِنُوا عِقَابَهُ، صِيحَ فِيهِمْ صَيْحَةٌ لَا يَبْقَى لَهُمْ مُنَادٍ(٥٤٦) يَجْمَعُهُمْ وَلَا يُسْمِعُهُمْ(٥٤٧)، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ...﴾ الآيَةَ [يونسك ٢٤]».
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَمَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُوَقَّتْ لَنَا فِيهِ وَقْتٌ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِشَيْءٍ فَكَانَ كَمَا نَقُولُ، فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْن.
وَلَكِنْ إِذَا اشْتَدَّتِ الحَاجَةُ وَالفَاقَةُ، وَأَنْكَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَقَّعُوا هَذَا الأَمْرَ صَبَاحاً وَمَسَاءً».
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ الحَاجَةُ وَالفَاقَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا إِنْكَارُ النَّاس بَعْضُهُمْ بَعْضاً؟
قَالَ: يَأتِي الرَّجُلُ أَخَاهُ فِي حَاجَةٍ فَيَلْقَاهُ بِغَيْر الوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَلْقَاهُ فِيهِ، وَيُكَلّمُهُ بِغَيْر الكَلَام الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُ»(٥٤٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٢) في المصدر: (مبطناً).
(٥٤٣) في المصدر: (ويُبعِّدون).
(٥٤٤) في المصدر: (عسر).
(٥٤٥) في المصدر: (يسر).
(٥٤٦) في المصدر: (منال).
(٥٤٧) في المصدر: (ولا رجال تمنعهم) بدل (ولا يسمعهم).
(٥٤٨) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣١٠ و٣١١)؛ وسيجيء تحت الرقم (٧٦٨/١٢٧) و(٨٠٢/١٦١) ما يكون كالشرح والتفصيل لألفاظ هذا الحديث ومعناه.

↑صفحة ١٥٢↑

[٦٥١/١٠] تفسير القمِّي: فِي روَايَةِ أَبِي الجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: «﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً﴾ يَعْنِي لَيْلاً ﴿أَوْ نَهَاراً مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ المُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٥٠]، فَهَذَا عَذَابٌ يَنْزلُ فِي آخِر الزَّمَان عَلَى فَسَقَةِ أَهْل القِبْلَةِ، وَهُمْ يَجْحَدُونَ نُزُولَ العَذَابِ عَلَيْهِمْ»(٥٤٩).
[٦٥٢/١١] تفسير القمِّي: فِي روَايَةِ أَبِي الجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾، قَالَ: «مِنَ الصَّوْتِ، وَذَلِكَ الصَّوْتُ مِنَ السَّمَاءِ»، وَقَوْلِهِ: ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١]، قَالَ: «مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ خُسِفَ بِهِمْ»(٥٥٠).
بيان: قال البيضاوي: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ عند الموت أو البعث أو يوم بدر، وجواب (لو) محذوف، لرأيت أمراً فظيعاً، ﴿فَلَا فَوْتَ﴾ فلا يفوتون الله بهرب ولا تحصُّن(٥٥١)، ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب، ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ [سبأ: ٥١ و٥٢]، ومن أين لهم أنْ يتناولوا الإيمان تناولاً سهلاً(٥٥٢).
أقول: قال صاحب الكشَّاف: روي عن ابن عبَّاس أنَّها نزلت في خسف البيداء(٥٥٣).
وَقَالَ الشَّيْخُ أَمِينُ الدِّين الطَّبْرسِيُّ (رحمه الله): قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ ابْنَ الحُسَيْن وَالحَسَنَ بْنَ الحَسَن بْن عليٍّ (عليهم السلام) يَقُولَان: «هُوَ جَيْشُ البَيْدَاءِ يُؤْخَذُونَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٩) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٣١٢).
(٥٥٠) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٠٥ و٢٠٦).
(٥٥١) في المصدر: (أو تحصُّن) بدل (ولا تحصُّن).
(٥٥٢) أنوار التنزيل (ج ٢/ ص ٢٦٥ و٢٦٦).
(٥٥٣) الكشَّاف (ج ٣/ ص ٥٩٣).

↑صفحة ١٥٣↑

قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَحُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُهَاجِراً المَكِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يَعُوذُ عَائِذٌ بِالبَيْتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ بَيْدَاءِ المَدِينَةِ خُسِفَ بِهِمْ».
وَرُويَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْن اليَمَان أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ بَيْنَ أَهْل المَشْرقِ وَالمَغْربِ، قَالَ: «فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الوَادِي اليَابِس فِي فَوْر ذَلِكَ حَتَّى يَنْزلَ دِمَشْقَ، فَيَبْعَثُ جَيْشَيْن جَيْشاً إِلَى المَشْرقِ وَآخَرَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى يَنْزلُوا بِأَرْض بَابِلَ مِنَ المَدِينَةِ المَلْعُونَةِ، يَعْنِي بَغْدَادَ، فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَيَفْضَحُونَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ امْرَأَةٍ، وَيَقْتُلُونَ [بِهَ](٥٥٤) ثَلَاثَمِائَةِ كَبْشٍ مِنْ بَنِي العَبَّاس.
ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى الكُوفَةِ فَيُخَرِّبُونَ مَا حَوْلَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى الشَّام، فَتَخْرُجُ رَايَةُ هُدًى مِنَ الكُوفَةِ، فَتَلْحَقُ ذَلِكَ الجَيْشَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ وَالغَنَائِم، وَيَحُلُّ الجَيْشُ الثَّانِي بِالمَدِينَةِ فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّام بِلَيَالِيهَا.
ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ، بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ‏ فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ، فَيَضْربُهَا بِرجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ»، فَلِذَلِكَ جَاءَ القَوْلُ: (وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِينُ)(٥٥٥)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا...﴾ إِلَى آخِرهَا، أَوْرَدَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٤) من المصدر.
(٥٥٥) قال الفيروزآبادي (ج ٤/ ص ٢٠٩): وعند جفينة الخبر اليقين، هو اسم خمار، ولا تقل: جهينة، أو قد يقال، لأنَّ حصين بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن كلاب خرج ومعه رجل من بني جهينة يقال له: الأخنس، فنزلا منزلاً، فقام الجهني إلى الكلابي فقتله وأخذ ماله، وكانت صخرة بنت عمرو بن معاوية تبكيه في المواسم، فقال الأخنس في أشعار له:

تسائل عن حصين كلَّ ركب * * * وعند جهينة الخبر اليقين

أقول: ترى تفصيل ذلك في الأمثال للميداني (ج ٢/ ص ٣)، فراجع.

↑صفحة ١٥٤↑

وروى(٥٥٦) أصحابنا في أحاديث المهدي (عليه السلام)، عن أبي عبد الله وأبي جعفر (عليهما السلام)، مثله.
(وقالوا): أي ويقولون في ذلك الوقت وهو يوم القيامة، أو عند رؤية البأس، أو عند الخسف في حديث السفياني، ﴿آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ أي ومن أين لهم الانتفاع بهذا الإيمان الذي أُلجئوا إليه، بيَّن سبحانه أنَّهم لا ينالون به نفعاً كما لا ينال أحد التناوش من مكان بعيد(٥٥٧).
[٦٥٣/١٢] تفسير القمِّي: الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَن المُعَلَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن جُمْهُورٍ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَالتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢]، قَالَ: «إِنَّهُمْ طَلَبُوا المَهْدِيَّ (عليه السلام)(٥٥٨) مِنْ حَيْثُ لَا يُنَالُ، وَقَدْ كَانَ لَهُمْ مَبْذُولاً مِنْ حَيْثُ يُنَالُ»(٥٥٩).
بيان: قوله: (من حيث لا يُنال): أي بعد سقوط التكليف وظهور آثار القيامة، أو بعد الموت، أو عند الخسف، والأخير أظهر من جهة الخبر.
[٦٥٤/١٣] كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاس، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحَسَن بْن عَلِيِّ بْن الصَّبَّاح المَدَائِنيِّ، عَن الحَسَن بْن مُحَمَّدِ ابْن شُعَيْبٍ، عَنْ مُوسَى بْن عُمَرَ بْن يَزيدَ(٥٦٠)، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُور بْن يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن جَابِرٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الكَابُلِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَخْرُجُ القَائِمُ فَيَسِيرُ حَتَّى يَمُرَّ بِمُرٍّ، فَيَبْلُغُهُ أَنَّ عَامِلَهُ قَدْ قُتِلَ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ المُقَاتِلَةَ وَلَا يَزيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً، ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو النَّاسَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى البَيْدَاءِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٦) بقيَّة كلام الطبرسي (رحمه الله).
(٥٥٧) راجع: مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٧ و٢٢٩).
(٥٥٨) في المصدر: (الهدى) بدل (المهدي (عليه السلام)).
(٥٥٩) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٠٦).
(٥٦٠) في المصدر: (زيد).

↑صفحة ١٥٥↑

فَيَخْرُجُ جَيْشَان لِلسُّفْيَانِيِّ، فَيَأمُرُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) الأَرْضَ أَنْ تَأخُذَ بِأَقْدَامِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ يَعْنِي بِقِيَام القَائِم، ﴿... وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ...﴾ يَعْنِي بِقِيَام(٥٦١) آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ)، ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ...﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١ - ٥٤]»(٥٦٢).
[٦٥٥/١٤] تفسير القمِّي: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١]، قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ مَعْنَى هَذَا، فَقَالَ: «نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ المَغْربِ، وَمَلَكٌ يَسُوقُهَا مِنْ خَلْفِهَا، حَتَّى يَأتِيَ مِنْ جِهَةِ دَار بَنِي سَعْدِ بْن هَمَّام(٥٦٣) عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ، فَلَا تَدَعُ دَاراً لِبَني أُمَيَّةَ إِلَّا أَحْرَقَتْهَا وَأَهْلَهَا، وَلَا تَدَعُ دَاراً فِيهَا وَتْرٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهَا، وَذَلِكَ المَهْدِيُّ (عليه السلام)»(٥٦٤).
بيان: أي(٥٦٥) من علاماته، أو عند ظهوره (عليه السلام).
[٦٥٦/١٥] الخصال: ابْنُ الوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَن ابْن مَعْرُوفٍ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ ظَريفِ بْن نَاصِح، عَنْ أَبِي الحُصَيْن، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عَن السَّاعَةِ، فَقَالَ: عِنْدَ إِيمَانٍ بِالنُّجُوم وَتَكْذِيبٍ بِالقَدَر»(٥٦٦).
[٦٥٧/١٦] أمالي الطوسي: المُفِيدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْن عِيسَى العَلَويِّ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦١) في المصدر إضافة: (القائم من).
(٥٦٢) تأويل الآيات الظاهرة (ص ٤٦٧).
(٥٦٣) في المصدر: (حتَّى تأتي دار بني سعد بن همَّام).
(٥٦٤) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٨٥).
(٥٦٥) يُفسِّر (رحمه الله) معنى قوله (عليه السلام): «وذلك المهدي».
(٥٦٦) الخصال (ج ١/ ص ٦٢/ باب الاثنين/ ح ٨٧). علماً بأنَّه جاء في المطبوعة رمز (ك) بدل (ل) ولم نعثر عليه في (كمال الدِّين).

↑صفحة ١٥٦↑

عَنْ حَيْدَر بْن مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الكَشِّيِّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْن بِشْرٍ(٥٦٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى، عَن الحُسَيْن بْن خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الحَسَن الرِّضَا (عليه السلام): إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُكَيْرٍ يَرْوي حَدِيثاً وَيَتَأوَّلُهُ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَعْرضَهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: «مَا ذَاكَ الحَدِيثُ؟»، قُلْتُ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) أَيَّامَ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ‏ بْن الحَسَن(٥٦٨) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ خَرَجَ وَأَجَابَهُ النَّاسُ، فَمَا تَقُولُ فِي الخُرُوج مَعَهُ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «اسْكُنْ(٥٦٩) مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ»، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ: فَإذَا كَانَ الأَمْرُ هَكَذَا فَلَمْ يَكُنْ خُرُوجٌ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، فَمَا مِنْ قَائِم وَمَا مِنْ خُرُوج.
فَقَالَ أَبُو الحَسَن: «صَدَقَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، وَلَيْسَ الأَمْرُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ، إِنَّمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): اسْكُنْ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ مِنَ النِّدَاءِ وَالأَرْضُ مِنَ الخَسْفِ بِالجَيْش»(٥٧٠).
[٦٥٨/١٧] معاني الأخبار: أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْن إِدْريسَ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْن الرَّيَّان، عَن الدِّهْقَان، عَن الحُسَيْن بْن خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الحَسَن الرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، حَدِيثٌ كَانَ يَرْويهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٧) في المصدر: (نصر).
(٥٦٨) هو محمّد بن عبد الله المحض بن الحسن المثنَّى بن الحسن بن عليِّ بن أبي طالب، قد لقَّبوه بالمهدي رجاء أنْ يكون هو المهدي الموعود لما روي على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي»، كما توهَّم ذلك في المهدي العبَّاسي، وقد مرَّ تحقيق ذلك في هامش (ج ١/ ص ١٤٦)، راجع: (ج ٥١/ ص ٨٦) من المطبوعة. ومحمّد هذا خرج في أيَّام المنصور، وبعد ما قتل لقَّبوه بـ (النفس الزكيَّة).
(٥٦٩) في المصدر: (اسكنوا).
(٥٧٠) أمالي الطوسي (ص ٤١٢/ مجلس ١٤/ ح ٩٢٦).

↑صفحة ١٥٧↑

زُرَارَةَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: «وَمَا هُوَ؟»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: رُويَ عَنْ عُبَيْدِ بْن زُرَارَةَ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) فِي السَّنَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن الحَسَن(٥٧١)، فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَذَا قَدْ آلَفَ الكَلَامَ وَسَارَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَمَا الَّذِي تَأمُرُ بِهِ؟ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللهَ وَاسْكُنُوا مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ».
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ يَقُولُ: وَاللهِ لَئِنْ كَانَ عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ صَادِقاً فَمَا مِنْ خُرُوج وَمَا مِنْ قَائِم.
قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو الحَسَن (عليه السلام): «الحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَاهُ عُبَيْدٌ، وَلَيْسَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ، إِنَّمَا عَنَى أَبُو عَبْدِ اللهِ بِقَوْلِهِ: مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ مِنَ النِّدَاءِ بِاسْم صَاحِبكَ، وَمَا سَكَنَتِ الأَرْضُ مِنَ الخَسْفِ بِالجَيْش»(٥٧٢).
[٦٥٩/١٨] معاني الأخبار، وأمالي الطوسي: ابْنُ الوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدٍ العَطَّار وَأَحْمَدَ بْن إِدْريسَ مَعاً، عَن الأَشْعَريِّ، عَن السَّيَّاريِّ، عَن الحَكَم بْن سَالِم، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) قَالَ: «إِنَّا وَآلَ أبِي سُفْيَانَ أَهْلُ بَيْتَيْن تَعَادَيْنَا فِي اللهِ، قُلْنَا: صَدَقَ اللهُ، وَقَالُوا: كَذَبَ اللهُ، قَاتَلَ أَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَقَاتَلَ مُعَاويَةُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَقَاتَلَ يَزيدُ بْنُ مُعَاويَةَ الحُسَيْنَ بْنَ عليٍّ (عليهما السلام)، وَالسُّفْيَانِيُّ يُقَاتِلُ القَائِمَ (عليه السلام)»(٥٧٣).
[٦٦٠/١٩] بصائر الدرجات: مُعَاويَةُ بْنُ حُكَيْم، عَنْ مُحَمَّدِ بْن(٥٧٤) شُعَيْبِ ابْن غَزْوَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْل بَلْخ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧١) هو أخو محمّد الملقَّب بـ (النفس الزكيَّة)، خرج بعد أخيه وقُتِلَ بـ (باخمرى).
(٥٧٢) معاني الأخبار (ص ٢٦٦/ باب معنى الخبر الذي روي عن الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «اسكنوا ما سكنت السماء والأرض»/ ح ١).
(٥٧٣) معاني الأخبار (ص ٣٤٦/ باب معنى قول الصادق (عليه السلام): «إنَّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله (عزَّ وجلَّ)»/ ح ١)، ولم نجده في أمالي الطوسي.
(٥٧٤) عبارة: (محمّد بن) ليست في المصدر.

↑صفحة ١٥٨↑

فَقَالَ لَهُ: «يَا خُرَاسَانِيُّ، تَعْرفُ وَادِيَ كَذَا وَكَذَا؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: «تَعْرفُ صَدْعاً فِي الوَادِي مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا؟»، قَالَ: نَعَمْ، [قَالَ](٥٧٥): «مِنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ».
قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْل اليَمَن، فَقَالَ لَهُ: «يَا يَمَانِيُّ، أَتَعْرفُ شِعْبَ كَذَا وَكَذَا؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: «تَعْرفُ شَجَرَةً فِي الشِّعْبِ مِنْ صِفَتِهَا كَذَا وَكَذَا؟»، قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: «تَعْرفُ صَخْرَةً تَحْتَ الشَّجَرَةِ؟»، قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَتِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي حَفِظَتْ الوَاحَ مُوسَى عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(٥٧٦).
[٦٦١/٢٠] ثواب الأعمال: أَبِي، عَنْ عليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن النَّوْفَلِيِّ، عَن السَّكُونيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «سَيَأَتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ، وَتَحْسُنُ فِيهِ عَلَانِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا، لَا يُريدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ اللهِ (عزَّ وجلَّ)، يَكُونُ أَمْرُهُمْ ريَاءً لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ، يَعُمُّهُمُ اللهُ مِنْهُ(٥٧٧) بِعِقَابٍ، فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الغَريقِ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ»(٥٧٨).
[٦٦٢/٢١] ثواب الأعمال: بِهَذَا الإسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «سَيَأتِي زَمَانٌ عَلَى أُمَّتِي لَا يَبْقَى مِنَ القُرْآن إِلَّا رَسْمُهُ، وَلَا مِنَ الإسْلَام إِلَّا اسْمُهُ، يُسَمَّوْنَ بِهِ وَهُمْ أَبْعَدُ النَّاس مِنْهُ، مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرَابٌ مِنَ الهُدَى، فُقَهَاءُ ذَلِكَ الزَّمَان شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، مِنْهُمْ خَرَجَتِ الفِتْنَةُ وَإِلَيْهِمْ تَعُودُ»(٥٧٩).
[٦٦٣/٢٢] كمال الدِّين: ابْنُ المُغِيرَةِ بِإسْنَادِهِ، عَن السَّكُونيِّ، عَن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٥) كلمة: (قال) ليست في المصدر.
(٥٧٦) بصائر الدرجات (ص ١٦١ و١٦٢/ جزء ٣/ باب ١١/ ح ٧).
(٥٧٧) كلمة: (منه) ليست في المصدر.
(٥٧٨) ثواب الأعمال (ص ٣٠١/ ح ٣).
(٥٧٩) ثواب الأعمال (ص ٣٠١/ ح ٤).

↑صفحة ١٥٩↑

الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «[إِنَّ](٥٨٠) الإسْلَامَ بَدَأَ غَريباً، وَسَيَعُودُ غَريباً كَمَا بَدَأَ(٥٨١)، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»(٥٨٢).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن محمّد بن المفضَّل بن إبراهيم، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة، عن سعد بن عمر الجلَّاب(٥٨٣)، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، مثله(٥٨٤).
[٦٦٤/٢٣] كمال الدِّين: المُظَفَّرُ العَلَويُّ، عَن ابْن العَيَّاشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَر بْن أَحْمَدَ، عَن العَمْرَكِيِّ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَن الرِّضَا، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إِنَّ الإسْلَامَ بَدَأَ غَريباً، وَسَيَعُودُ غَريباً(٥٨٥)، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»(٥٨٦).
بيان: قال الجزري فيه: «إنَّ الإسلام بدأ غريباً، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء»، أي إنَّه كان في أوَّل أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلَّة المسلمين يومئذٍ، وسيعود غريباً كما كان، أي يقلُّ المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء، فطوبى للغرباء أي الجنَّة لأُولئك المسلمين الذين كانوا في أوَّل الإسلام، ويكونون في آخره، وإنَّما خصَّهم بها لصبرهم على أذى الكُفَّار أوَّلاً وآخراً ولزومهم دين الإسلام(٥٨٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٠) كلمة: (إنَّ) ليست في المصدر.
(٥٨١) عبارة: (كما بدأ) ليست في المصدر.
(٥٨٢) كمال الدِّين (ج ١/ ص ٢٠١/ باب ٢٠/ ح ٤٤).
(٥٨٣) في المصدر: (عن سعد بن أبي عمرو الجلَّاب).
(٥٨٤) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١/ باب ٢٢/ ح ٤).
(٥٨٥) في المصدر إضافة: (كما بدأ).
(٥٨٦) كمال الدِّين (ج ١/ ص ٢٠١/ باب ٢٠/ ح ٤٥).
(٥٨٧) النهاية (ج ٣/ ص ١٤١).

↑صفحة ١٦٠↑

[٦٦٥/٢٤] كمال الدِّين: ابْنُ عِصَام، عَن الكُلَيْنيِّ، عَن القَاسِم بْن العَلَاءِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عليٍّ القَزْوينيِّ(٥٨٨)، عَنْ عَلِيِّ بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَاصِم بْن حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «القَائِمُ(٥٨٩) مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ، مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْر، تُطْوَى لَهُ الأَرْضُ، وَتَظْهَرُ لَهُ الكُنُوزُ، وَيَبْلُغُ سُلْطَانُهُ المَشْرقَ وَالمَغْربَ، وَيُظْهِرُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِهِ دِينَهُ وَلَوْ كَرهَ المُشْركُونَ، فَلَا يَبْقَى فِي الأَرْض خَرَابٌ إِلَّا عُمِرَ، وَيَنْزلُ رُوحُ اللهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام)‏ فَيُصَلِّي خَلْفَهُ».
فَقُلْتُ لَهُ: يا بن رَسُول اللهِ، مَتَى يَخْرُجُ قَائِمُكُمْ؟ قَالَ: «إِذَا تَشَبَّهَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ بِالرِّجَال، وَاكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَال وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَرَكِبَ ذَوَاتُ الفُرُوج السُّرُوجَ، وَقُبِلَتْ شَهَادَاتُ الزُّور وَرُدَّتْ شَهَادَاتُ العَدْل، وَاسْتَخَفَّ النَّاسُ بِالدِّمَاءِ، وَارْتِكَابِ الزِّنَاءِ، وَأَكْل الرِّبَا، وَاتُّقِيَ الأَشْرَارُ مَخَافَةَ السِنَتِهِمْ، وَخَرَجَ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الشَّام، وَاليَمَانِيُّ مِنَ اليَمَن، وَخُسِفَ بِالبَيْدَاءِ، وَقُتِلَ غُلَامٌ مِنَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بَيْنَ الرُّكْن وَالمَقَام اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَن النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ، وَجَاءَتْ صَيْحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِأَنَّ الحَقَّ فِيهِ وَفِي شِيعَتِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ قَائِمِنَا.
فَإذَا خَرَجَ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَأَوَّلُ مَا يَنْطِقُ بِهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ٨٦]، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا بَقِيَّةُ اللهِ فِي أَرْضِهِ(٥٩٠)، فَإذَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ العِقْدُ وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ خَرَجَ، فَلَا يَبْقَى فِي الأَرْض مَعْبُودٌ دُونَ اللهِ (عزَّ وجلَّ) مِنْ صَنَم وَغَيْرهِ إِلَّا وَقَعَتْ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَ، وَذَلِكَ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَويلَةٍ، لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يُطِيعُهُ بِالغَيْبِ وَيُؤْمِنُ بِهِ»(٥٩١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٨) في المصدر: (إسماعيل بن عليٍّ الفزاري)، فتحرَّر.
(٥٨٩) في المصدر إضافة: (منَّا).
(٥٩٠) في المصدر إضافة: (وخليفته وحجَّته عليكم، فلا يُسلِّم عليه مسلِّم إلَّا قال: السلام عليك يا بقيَّة الله في أرضه).
(٥٩١) كمال الدِّين (ج ١/ ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).

↑صفحة ١٦١↑

[٦٦٦/٢٥] المحاسن: مُحَمَّدُ بْنُ عليٍّ، عَن المُفَضَّل بْن صَالِح الأَسَدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ البَيْتِ بَعَثَهُ اللهُ يَهُودِيًّا، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْن؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا احْتَجَبَ بِهَاتَيْن الكَلِمَتَيْن عِنْدَ [عَنْ‏] سَفْكِ دَمِهِ أَوْ يُؤَدِّيَ الجِزْيَةَ وَهُوَ صَاغِرٌ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ البَيْتِ بَعَثَهُ اللهُ يَهُودِيًّا، قِيلَ: وَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ»(٥٩٢).
أقول: قد أوردنا في باب نصِّ الصادق على القائم أنَّه (عليه السلام) يقتل الدجَّال(٥٩٣).
[٦٦٧/٢٦] كمال الدِّين: الطَّالَقَانِيُّ، عَن الجَلُودِيِّ، عَن الحُسَيْن بْن مُعَاذٍ، عَنْ قَيْس بْن حَفْصٍ، عَنْ يُونُسَ بْن أَرْقَمَ، عَنْ أَبِي سَيَّارٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَن الضَّحَّاكِ ابْن مُزَاحِم، عَن النَّزَّال بْن سَبْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
«سَلُوني أَيُّهَا النَّاسُ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني - ثَلَاثاً -»، فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، فَقَالَ:‏ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَتَى يَخْرُجُ الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): «اقْعُدْ فَقَدْ سَمِعَ اللهُ كَلَامَكَ وَعَلِمَ مَا أَرَدْتَ، وَاللهِ مَا المَسْئُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِل، وَلَكِنْ لِذَلِكَ عَلَامَاتٌ وَهَيْئَاتٌ يَتْبَع‏ بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْو النَّعْل بِالنَّعْل وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأتُكَ بِهَا»، قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ.
فَقَالَ (عليه السلام): «احْفَظْ فَإنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ إِذَا أَمَاتَ النَّاسُ الصَّلَاةَ، وَأَضَاعُوا الأَمَانَةَ، وَاسْتَحَلُّوا الكَذِبَ، وَأَكَلُوا الرِّبَا، وَأَخَذُوا الرِّشَا، وَشَيَّدُوا البُنْيَانَ، وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا، وَاسْتَعْمَلُوا السُّفَهَاءَ، وَشَاوَرُوا النِّسَاءَ، وَقَطَعُوا الأَرْحَامَ، وَاتَّبَعُوا الأَهْوَاءَ، وَاسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٢) المحاسن (ج ١/ ص ١٧٣/ ح ٢٦٦).
(٥٩٣) مرَّ تحت رقم (٢٥٩/٩)، راجع (ج ٥١/ ص ١٤٤) من المطبوعة.

↑صفحة ١٦٢↑

وَكَانَ الحِلْمُ ضَعْفاً، وَالظُّلْمُ فَخْراً، وَكَانَتِ الأُمَرَاءُ فَجَرَةً، وَالوُزَرَاءُ ظَلَمَةً، وَالعُرَفَاءُ خَوَنَةً، وَالقُرَّاءُ فَسَقَةً، وَظَهَرَتْ شَهَادَاتُ الزُّور، وَاسْتَعْلَنَ الفُجُورُ، وَقَوْلُ البُهْتَان، وَالإثْمُ وَالطُّغْيَانُ.
وَحُلِّيَتِ المَصَاحِفُ، وَزُخْرفَتِ المَسَاجِدُ، وَطُوِّلَتِ المَنَارُ(٥٩٤)، وَأُكْرمَ(٥٩٥) الأَشْرَارُ، وَازْدَحَمَتِ الصُّفُوفُ، وَاخْتَلَفَتِ الأَهْوَاءُ(٥٩٦)، وَنُقِضَتِ العُقُودُ(٥٩٧)، وَاقْتَرَبَ المَوْعُودُ، وَشَارَكَ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ فِي التِّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا، وَعَلَتْ أَصْوَاتُ الفُسَّاقِ وَاسْتُمِعَ مِنْهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ القَوْم أَرْذَلَهُمْ، وَاتُّقِيَ الفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَصُدِّقَ الكَاذِبُ، وَاؤْتُمِنَ الخَائِنُ، وَاتُّخِذَتِ القِيَانُ وَالمَعَازفُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وَرَكِبَ ذَوَاتُ الفُرُوج السُّرُوجَ.
وَتَشَبَّهَ النِّسَاءُ بِالرِّجَال وَالرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ غَيْر أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَشَهِدَ الآخَرُ قَضَاءً لِذِمَام بِغَيْر حَقٍّ عَرَفَهُ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْر الدِّين، وَآثَرُوا عَمَلَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ، وَلَبِسُوا جُلُودَ الضَّأن عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، وَقُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الجِيَفِ، وَأَمَرُّ مِنَ الصَّبِر، فَعِنْدَ ذَلِكَ الوَحَا الوَحَا، العَجَلَ العَجَلَ، خَيْرُ المَسَاكِن يَوْمَئِذٍ بَيْتُ المَقْدِس، لَيَأتِيَنَّ(٥٩٨) عَلَى النَّاس زَمَانٌ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مِنْ سُكَّانِهِ».
فَقَامَ إِلَيْهِ الأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ، مَن الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ الصَّيْدِ(٥٩٩)، فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَالسَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرُجُ مِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٤) في المصدر: (المنارات).
(٥٩٥) في المصدر: (وأكرمت).
(٥٩٦) في المصدر: (القلوب).
(٥٩٧) في المصدر: (العهود).
(٥٩٨) في المصدر إضافة: (وليأتينَّ).
(٥٩٩) في المصدر: (صائد بن الصائد)، ولعلَّ الصحيح: (صائد أو ابن الصائد)، فإنَّ الرجل غير منسوب. قال الفيروزآبادي: وابن صائد أو صيَّاد الذي كان يظنُّ أنَّه الدجَّال.

↑صفحة ١٦٣↑

بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَصْبَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِاليَهُودِيَّةِ، عَيْنُهُ اليُمْنَى مَمْسُوحَةٌ، وَالأُخْرَى فِي جَبْهَتِهِ، تُضِيءُ كَأَنَّهَا كَوْكَبُ الصُّبْح، فِيهَا عَلَقَةٌ كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّم، بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: (كَافِرٌ)، يَقْرَأهُ كُلُّ كَاتِبٍ وَأُمِّيٍّ.

يَخُوضُ البِحَارَ، وَتَسِيرُ مَعَهُ الشَّمْسُ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ، وَخَلْفَهُ جَبَلٌ أَبْيَضُ يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ طَعَامٌ، يَخْرُجُ(٦٠٠) فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ، تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ(٦٠١)، خُطْوَةُ حِمَارهِ مِيلٌ، تُطْوَى لَهُ الأَرْضُ مَنْهَلاً مَنْهَلاً، وَلَا يَمُرُّ بِمَاءٍ إِلَّا غَارَ إِلَى يَوْم القِيَامَةِ.
يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَسْمَعُ مَا بَيْنَ الخَافِقَيْن، مِنَ الجِنِّ وَالإنْس وَالشَّيَاطِين، يَقُولُ: إِلَيَّ أَوْلِيَائِي أَنَا الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى. وَكَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، إِنَّهُ الأَعْوَرُ، يَطْعَمُ الطَّعَامَ، وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ (عزَّ وجلَّ) لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَلَا يَطْعَمُ وَلَا يَمْشِي وَلَا يَزُولُ، [تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِير](٦٠٢).
أَلَا وَإِنَّ أَكْثَرَ أَشْيَاعِهِ يَوْمَئِذٍ أَوْلَادُ الزِّنَا، وَأَصْحَابُ الطَّيَالِسَةِ الخُضْر، يَقْتُلُهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِالشَّام عَلَى عَقَبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أَفِيقٍ لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ(٦٠٣) مِنْ يَوْم الجُمُعَةِ، عَلَى يَدَيْ مَنْ يُصَلِّي المَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ.
أَلَا إِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّامَّةَ الكُبْرَى»، قُلْنَا: وَمَا ذَلِكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ؟ قَالَ: «خُرُوجُ دَابَّةٍ مِنَ الأَرْض، مِنْ عِنْدِ الصَّفَا، مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ، وَعَصَا مُوسَى، تَضَعُ الخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ، فَيُطْبَعُ فِيهِ: هَذَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَتَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيُكْتَبُ فِيهِ: هَذَا كَافِرٌ حَقًّا، حَتَّى إِنَّ المُؤْمِنَ لَيُنَادِي: الوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٠) في المصدر إضافة: (حين يخرج).
(٦٠١) في المصدر: (حمار أبيض)، وكلاهما بمعنى واحد.
(٦٠٢) من المصدر.
(٦٠٣) في المصدر إضافة: (مضت).

↑صفحة ١٦٤↑

وَإِنَّ الكَافِرَ يُنَادِي: طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ! وَدِدْتُ أَنِّي اليَوْمَ مِثْلُكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً، ثُمَّ تَرْفَعُ الدَّابَّةُ رَأسَهَا، فَيَرَاهَا مَنْ بَيْنَ الخَافِقَيْن بِإذْن اللهِ (عزَّ وجلَّ)، بَعْدَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْربهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ التَّوْبَةُ فَلاَ تَوْبَةٌ تُقْبَلُ، وَلَا عَمَلٌ يُرْفَعُ، وَ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]».
ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «لَا تَسْأَلُوني عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ حَبِيبي (عليه السلام) أَنْ لَا أُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي».
فَقَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ(٦٠٤) لِصَعْصَعَةَ: مَا عَنَى أَمِيرُ المُؤْمِنينَ بِهَذَا القَوْل؟ فَقَالَ صَعْصَعَةُ: يا بن سَبْرَةَ، إِنَّ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ هُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ العِتْرَةِ، التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْن بْن عليٍّ، وَهُوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ مِنْ مَغْربهَا، يَظْهَرُ عِنْدَ الرُّكْن وَالمَقَام، يُطَهِّرُ الأَرْضَ، وَيَضَعُ مِيزَانَ العَدْل، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً، فَأَخْبَرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عَهِدَ إِلَيْهِ أَلَّا يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الأَئِمَّةِ [صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ](٦٠٥).
كمال الدِّين: محمّد بن عمرو بن عثمان العقيلي، عن محمّد بن جعفر بن المظفَّر وعبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن محمّد بن موسى جميعاً، ومحمّد بن عبد الله بن صبيح(٦٠٦) جميعاً، عن أحمد بن المثنَّى الموصلي، عن عبد الأعلى، عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، مثله سواء(٦٠٧).
توضيح: قال الجزري: العرفاء: جمع عريف، وهو القيِّم بأُمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أُمورهم ويتعرَّف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٤) في المصدر إضافة: (فقلت).
(٦٠٥) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٥٢٥ - ٥٢٨/ باب ٤٦/ ح ١).
(٦٠٦) في المصدر: (محمّد بن عبد الله وضيع الجوهري)، فتحرَّر.
(٦٠٧) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٥٢٨/ باب ٤٦/ ح ١).

↑صفحة ١٦٥↑

فاعل(٦٠٨). والزعيم: سيِّد القوم ورئيسهم أو المتكلِّم عنهم. والقنية: الأَمَة المغنّية. و(المعازف): الملاهي كالعود والطنبور. والذمام بالكسر: الحقُّ والحرمة.
وقال الفيروزآبادي: القمرة بالضمِّ: لون إلى الخضرة، أو بياض فيه كدرة، حمار أقمر وأتان قمراء(٦٠٩). قوله (لعنه الله): (إليَّ أوليائي): أي أسرعوا إليَّ يا أوليائي.
وفسَّر السيوطي وغيره الطيلسان بأنَّه شبه الأردية يُوضَع على الرأس والكتفين والظهر(٦١٠)، وقال ابن الأثير في شرح مسند الشافعي: الطيلسان يكون على الرأس والأكتاف(٦١١).
وقال الفيروزآبادي: الأفيق: قرية بين حوران والغور، ومنه عقبة أفيق(٦١٢).
[٦٦٨/٢٨] كمال الدِّين: مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْن عُثْمَانَ بِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ مَشَايِخِهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى المَوْصِلِي،‏ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْن حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِع، عَن ابْن عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صَلَّى ذَاتَ يَوْم بِأَصْحَابِهِ الفَجْرَ، ثُمَّ قَامَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى بَابَ دَارٍ بِالمَدِينَةِ فَطَرَقَ البَابَ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: مَا تُريدُ يَا أَبَا القَاسِم؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ، اسْتَأذِني لِي عَلَى عَبْدِ اللهِ»، فَقَالَتْ: يَا أَبَا القَاسِم، وَمَا تَصْنَعُ بِعَبْدِ اللهِ؟ فَوَ اللهِ إِنَّهُ لَمَجْهُودٌ فِي عَقْلِهِ، يُحْدِثُ فِي ثَوْبهِ، وَإِنَّهُ لَيُرَاودُنِي عَلَى الأَمْر العَظِيم.
فَقَالَ: «اسْتَأذِني لِي عَلَيْهِ»، فَقَالَتْ: أَعَلَى ذِمَّتِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قال: [فَقَالَتِ‏]: ادْخُلْ، فَدَخَلَ فَإذَا هُوَ فِي قَطِيفَةٍ يُهَيْنِمُ فِيهَا، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اسْكُتْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٨) النهاية (ج ٣/ ص ٢١٨).
(٦٠٩) القاموس المحيط (ج ٣/ ص ١٢٥).
(٦١٠) لم نعثر على كتاب السيوطي هذا.
(٦١١) لم نعثر على كتاب ابن الأثير.
(٦١٢) القاموس المحيط (ج ٣/ ص ٢١٦).

↑صفحة ١٦٦↑

وَاجْلِسْ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ، فَسَكَتَ وَجَلَسَ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَا لَهَا لَعَنَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَهُوَ هُوَ؟»، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَا تَرَى؟»، قَالَ: أَرَى حَقًّا وَبَاطِلاً، وَأَرَى عَرْشاً عَلَى المَاءِ، فَقَالَ: «اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ»، فَقَالَ: بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَمَا جَعَلَكَ اللهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي.
فَلَمَّا كَانَ فِي اليَوْم الثَّانِي صَلَّى (عليه السلام) بِأَصْحَابِهِ الفَجْرَ، ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى طَرَقَ البَابَ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: ادْخُلْ، فَدَخَلَ فَإذَا هُوَ فِي نَخْلَةٍ يُغَرِّدُ فِيهَا، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: اسْكُتْ وَانْزلْ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ، فَسَكَتَ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَا لَهَا لَعَنَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَهُوَ هُوَ؟».
فَلَمَّا كَانَ فِي اليَوْم الثَّالِثِ صَلَّى (عليه السلام) بِأَصْحَابِهِ الفَجْرَ، ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى أَتَى ذَلِكَ المَكَانَ، فَإذَا هُوَ فِي غَنَم يَنْعِقُ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: اسْكُتْ وَاجْلِسْ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ(٦١٣)، وَقَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ اليَوْم آيَاتٌ مِنْ سُورَةِ الدُّخَان فَقَرَأَهَا بِهِمُ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ، ثُمَّ قَالَ: «اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ»، فَقَالَ: بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَمَا جَعَلَكَ اللهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي.
فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إِنِّي قَدْ خَبَأتُ لَكَ خِبَاءً(٦١٤)»، فَقَالَ: الدَّخُّ(٦١٥) الدَّخُّ، فَقَالَ‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٣) في المصدر إضافة: (فسكت وجلس).
(٦١٤) في المصدر: (خبيئاً).
(٦١٥) في مشكاة المصابيح (ص ٤٧٨)، وسُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣٢١/ باب ٢٤/ ح ٤٣٢٩): قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنِّي خبأت لك خبيئاً» وخبأ له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، فقال: هو الدخُّ، والدخُّ بالضمِّ والفتح: الدخان، ونقل الشرتوني في ذيل أقرب الموارد عن التاج أنَّه فسَّر الدخَّ بنبت يكون في البساتين، وقال: وبه فسَّر حديث ابن الصيَّاد، وفسَّره الحاكم بالجماع، ووهَّموه.

↑صفحة ١٦٧↑

النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «اخْسَأ فَإنَّكَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ، وَلَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ، وَلَنْ تَنَالَ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَكَ».
ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) قَدْ أَخَّرَهُ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، فَمَهْمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْرهِ فَإنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، إِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى حِمَارٍ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ مِيلٌ، يَخْرُجُ وَمَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، وَجَبَلٌ مِنْ خُبْزٍ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ، أَكْثَرُ أَتْبَاعِهِ اليَهُودُ وَالنِّسَاءُ وَالأَعْرَابُ، يَدْخُلُ آفَاقَ الأَرْض كُلِّهَا إِلَّا مَكَّةَ وَلَابَتَيْهَا، وَالمَدِينَةَ وَلَابَتَيْهَا»(٦١٦).
بيان: قولها: (إنَّه لمجهود في عقله): أي أصاب عقله جهد البلاء فهو مخبط، يقال: جهد المرض فلاناً هزله. وكأنَّ مراودته إيَّاها كان لإظهار دعوى الأُلوهيَّة أو النبوَّة، ولذا كانت تأبى عن أنْ يراه النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم). والهينمة: الصوت الخفي، وفي أخبار العامَّة(٦١٧): يهمهم. قوله: (أهو هو): أي إمَّا تقولون بأُلوهيَّة إله أم لا(٦١٨).
أَقُولُ: رَوَى الحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الفَرَّاءُ فِي شَرْح السُّنَّةِ بِإسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ فِي هَذِهِ القِصَّةِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَا تَرَى؟»، قَالَ: أَرَى عَرْشاً عَلَى المَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى البَحْر»، فَقَالَ: مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى صَادِقِينَ [صَادِقَيْن‏] وَكَاذِباً أَوْ كَاذِبينَ [كَاذِبَيْن‏] وَصَادِقاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لُبِسَ عَلَيْهِ دَعُوهُ»(٦١٩).
ويقال: غرَّد الطائر كفرَّح وغرَّد تغريداً وأغرد وتغرَّد، رفع صوته وطرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٦) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٥٢٨ و٥٢٩/ باب ٤٧/ ح ٢).
(٦١٧) كما في المصدر المطبوع (ج ٢/ ص ٢٠٩/ ط الإسلاميَّة).
(٦١٨) لم نعرف له معنًى محصَّلاً.
(٦١٩) شرح السُّنَّة (ج ٨/ ص ٣٤٤/ ذيل الرقم ٤٢٧).

↑صفحة ١٦٨↑

به. قوله: (قد خبأت لك خباء): أي أضمرت لك شيئاً أخبرني به، قال الجزري: فيه أنَّه قال لابن صياد: «خبأت لك خبيئاً»، قال: هو الدخُّ، بضمِّ الدالِّ وفتحها الدخان، قال: عند رواق البيت يغشى الدخان، وفسَّر الحديث أنَّه أراد بذلك: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠].
وقيل: إنَّ الدجَّال يقتله عيسى بجبل الدخان، فيحتمل أنْ يكون المراد تعريضاً بقتله لأنَّ ابن الصيَّاد كان يظنُّ أنَّه الدجَّال(٦٢٠).
قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (اخسأ) يقال: خسأت الكلب أي طردته وأبعدته. قوله: (فإنَّك لن تعدو أجلك) قال في شرح السُّنَّة: قال الخطَّابي: يحتمل وجهين: أحدهما أنَّه لا يبلغ قدره أنْ يطالع الغيب من قِبَل الوحي الذي يُوحى به إلى الأنبياء، ولا من قِبَل الإلهام الذي يُلقى في روع الأولياء(٦٢١)، وإنَّما كان الذي جرى على لسانه شيئاً ألقاه الشيطان حين سمع النبيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل، والآخر أنَّك لن تسبق قدر الله وفي أمرك(٦٢٢).
وقال أبو سليمان(٦٢٣): والذي عندي أنَّ هذه القصَّة إنَّما جرت أيَّام مهادنة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اليهود وحلفاءهم، وكان ابن الصيَّاد منهم أو دخيلاً في جملتهم(٦٢٤)، وكان يبلغ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خبره وما يدَّعيه من الكهانة، فامتحنه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٠) النهاية (ج ٢/ ص ١٠٧).
(٦٢١) الروع: القلب، ومنه قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنَّ روح القدس نفث في روعي أنَّ نفساً لن تموت حتَّى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فاتَّقوا الله وأجملوا في الطلب». وفي الأصل المطبوع: (روح الأولياء)، وله وجه.
(٦٢٢) شرح السُّنَّة (ج ٨/ ص ٣٤٥/ ذيل الرقم ٤٢٧).
(٦٢٣) هو أبو سليمان أحمد بن محمّد الخطَّابي البستي المتوفَّى عام (٣٨٨هـ) وصاحب كتاب معالم السُّنَن، وما في المتن بقيَّة كلام الحسين بن مسعود الفرَّاء.
(٦٢٤) وقيل: كان حاله في صغره حال الكُهَّان يصدق مرَّة ويكذب مراراً، ثُمَّ أسلم لـمَّا كبر، فظهرت منه علامات من الحجِّ والجهاد مع المسلمين، ثُمَّ ظهرت منه أحوال وسُمِعَت منه أقوال تُشعِر بأنَّه الدجَّال. وقيل: إنَّه تاب ومات بالمدينة، وقيل: بل فُقِدَ يوم الحَرَّة، والظاهر من قصَّة تميم الداري أنَّه ليس هو الدجَّال.

↑صفحة ١٦٩↑

بذلك، فلمَّا كلَّمه علم أنَّه مبطل، وأنَّه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممَّن يأتيه رئيُّ الجنِّ(٦٢٥) أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلَّم به، فلمَّا سمع منه قوله: (الدخ) زبره وقال: اخسأ فلن تعدو قدرك.
يريد أنَّ ذلك شيء ألقاه إليه الشيطان، وليس ذلك من قِبَل الوحي وإنَّما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها، وذلك معنى قوله: (يأتيني صادق وكاذب)، فقال له عند ذلك: (خلط عليك).
والجملة من أمره أنَّه كان فتنة قد امتحن الله به عباده، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢]، وقد افتتن(٦٢٦) قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وأُهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه(٦٢٧)، انتهى كلامه.
أقول: اختلفت العامَّة في أنَّ ابن الصيَّاد هل هو الدجَّال أو غيره، فذهب جماعة منهم إلى أنَّه غيره، لما روي أنَّه تاب عن ذلك، ومات بالمدينة، وكشفوا عن وجهه حتَّى رأوه الناس ميِّتاً(٦٢٨)، ورووا عن أبي سعيد الخدري أيضاً ما يدلُّ على أنَّه ليس بدجَّال(٦٢٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٥) في المصدر: (في رئي من الجنِّ)، ورئيُّ الجنِّ: جنِّي يُري نفسه للكهنة ويُلقي إليهم آراءه وأخباره. ومثله رئيُّ القوم لصاحب رأيهم الذي يرجعون إليه.
(٦٢٦) في المصدر: (امتحن).
(٦٢٧) شرح السُّنَّة (ج ٨/ ص ٣٤٧/ ذيل الرقم ٤٢٧)؛ وتجده أيضاً في كتاب معالم السُّنَن للخطَّابي (ج ٤/ ص ٣٢٣/ كتاب الملاحم/ باب خبر ابن الصيَّاد).
(٦٢٨) راجع: شرح السُّنَّة (ج ٨/ ص ٣٤٧).
(٦٢٩) روى الحسين بن مسعود بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: صحبت ابن الصيَّاد إلى مكَّة، فقال لي: قد لقيت من الناس، يزعمون أنِّي الدجَّال. ألست سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «إنَّه لا يُولَد له»؟ قال: قلت: بلى، قال: فقد وُلِدَ لي... إلى آخر الحديث. راجع: شرح السُّنَّة (ج ٨/ ص ٣٤٧ و٣٤٨)؛ وراجع: صحيح مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة/ باب ذكر ابن الصيَّاد/ ح ٢٩٢٧).

↑صفحة ١٧٠↑

وذهب جماعة إلى أنَّه هو الدجَّال، رووه عن ابن عمر وجابر الأنصاري(٦٣٠).
أقول: قال الصدوق (عليه السلام) بعد إيراد هذا الخبر: إنَّ أهل العناد والجحود يُصدِّقون بمثل هذا الخبر، ويروونه في الدجَّال وغيبته وطول بقائه المدَّة الطويلة وبخروجه في آخر الزمان ولا يُصدِّقون بأمر القائم (عليه السلام) وأنَّه يغيب مدَّة طويلة ثُمَّ يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت جوراً وظلماً بنصِّ النبيِّ والأئمَّة بعده (صلوات الله عليهم) وعليه باسمه وعينه(٦٣١) ونسبه، وبأخبارهم بطول غيبته إرادة لإطفاء نور الله وإبطالاً لأمر وليِّ الله، ويأبى الله إلَّا أنْ يتمَّ نوره ولو كره المشركون.
وأكثر ما يحتجُّون به في دفعهم لأمر الحجَّة (عليه السلام) أنَّهم يقولون: لم نروِ هذه الأخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها، وكذا يقول من يجحد نبوَّة نبيِّنا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الملحدين، والبراهمة واليهود والنصارى(٦٣٢): إنَّه ما صحَّ عندنا شيء ممَّا تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها، فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة، ومتى لزمنا ما يقولون لزمهم ما يقوله هذه الطوائف وهم أكثر عدداً منهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٠) روى أبو حامد بإسناده عن نافع، قال: وكان ابن عمر يقول: والله ما أشكُّ أنَّ المسيح الدجَّال هو ابن صيَّاد. سُنَن أبي داود (ج ٤/ ص ١٢٠/ كتاب الملاحم/ رقم ٤٣٢٩)، وروى أيضاً عن محمّد بن المنكدر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أنَّ ابن صائد الدجَّال، فقلت: تحلف بالله؟ فقال: إنِّي سمعت عمر يحلف على ذلك عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلم يُنكِره رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم). سُنَن أبي داود (ج ٤/ ص ١٢١/ رقم ٤٣٣١).
(٦٣١) في المصدر: (وغيبته).
(٦٣٢) في المصدر إضافة: (المجوس).

↑صفحة ١٧١↑

ويقولون أيضاً: ليس في موجب عقولنا أنْ يُعمَّر أحد في زماننا هذا عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان.
فنقول لهم: أتُصدِّقون على أنَّ الدجَّال في الغيبة يجوز أنْ يُعمَّر عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان وكذلك إبليس، ولا تُصدِّقون بمثل ذلك لقائم آل محمّد (عليهم السلام)؟
مع النصوص الواردة فيه في الغيبة، وطول العمر، والظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله (عزَّ وجلَّ)، وما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب ومع ما صحَّ عن النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «كلُّ ما كان في الأُمَم السالفة يكون في هذه الأُمَّة مثله، حذو النعل بالنعل والقذَّة بالقذَّة»، وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله (عزَّ وجلَّ) وحُجَجه (عليهم السلام) معمَّرون.
أمَّا نوح (عليه السلام) فإنَّه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، ونطق القرآن بأنَّه لبث في قومه ﴿ألفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً﴾ [العنكبوت: ١٤]، وقد روي في الخبر الذي [قد](٦٣٣) أسندته في هذا الكتاب أنَّ في القائم سُنَّة من نوح، وهي طول العمر، فكيف يدفع أمره ولا يدفع ما يشبهه من الأُمور التي ليس شيء منها في موجب العقول، بل لزم الإقرار بها لأنَّها رويت عن النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
وهكذا يلزم الإقرار بالقائم (عليه السلام) من طريق السمع. وفي موجب أيِّ عقل من العقول أنَّه يجوز أنْ يلبث أصحاب الكهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً؟ هل وقع التصديق بذلك إلَّا من طريق السمع، فلِمَ لا يقع التصديق بأمر القائم (عليه السلام) أيضاً من طريق السمع؟
وكيف يُصدِّقون بما يرد من الأخبار عن وهب بن منبه وعن كعب الأحبار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٣) من المصدر.

↑صفحة ١٧٢↑

في المحالات التي لا يصحُّ منها شيء في قول الرسول، ولا في موجب العقول، ولا يُصدِّقون بما يرد عن النبيِّ والأئمَّة (عليهم السلام) في القائم وغيبته وظهوره بعد شكِّ أكثر الناس في أمره وارتدادهم عن القول به، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم (عليهم السلام)؟ هل هذا إلَّا مكابرة في دفع الحقِّ وجحوده؟
وكيف لا يقولون: إنَّه لـمَّا كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أنْ تجري سُنَّة الأوَّلين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقاً لقول صاحب الشريعة (عليه السلام)، ولا جنس أشهر من جنس القائم (عليه السلام) لأنَّه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقرِّين(٦٣٤) وألسنة المنكرين له، ومتى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمَّة (عليهم السلام) مع الروايات الصحيحة عن النبيِّ أنَّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخبر بوقوعها به (عليه السلام) بطلت نبوَّته، لأنَّه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به، ومتى صحَّ كذبه في شيء لم يكن نبيًّا.
وكيف يصدق في أمر عمَّار أنَّه تقتله الفئة الباغية، وفي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه تخضب لحيته من دم رأسه، وفي الحسن بن عليٍّ (عليهما السلام) أنَّه مقتول بالسمِّ، وفي الحسين بن عليٍّ (عليهما السلام) أنَّه مقتول بالسيف، ولا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم ووقوع الغيبة به، والنصِّ(٦٣٥) عليه باسمه ونسبه؟ بل هو (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صادق في جميع أقواله مصيب في جميع أحواله، ولا يصحُّ إيمان عبد حتَّى لا يجد في نفسه حرجاً ممَّا قضى ويُسلِّم له في جميع الأُمور تسليماً لا يخالطه شكٌّ ولا ارتياب، وهذا هو الإسلام، والإسلام هو الاستسلام والانقياد، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].
ومن أعجب العجب أنَّ مخالفينا يروون أنَّ عيسى بن مريم (عليهما السلام) مرَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٤) في المصدر إضافة: (به).
(٦٣٥) في المصدر: (التعيين).

↑صفحة ١٧٣↑

بأرض كربلا فرأى عدَّة من الظباء هناك مجتمعة فأقبلت إليه وهي تبكي، وأنَّه جلس وجلس الحواريُّون، فبكى وبكى الحواريُّون وهم لا يدرون لِـمَ جلس ولِـمَ بكى؟
فقالوا: يا روح الله وكلمته ما يُبكيك؟ قال: أتعلمون أيَّ أرض هذه؟ قالوا: لا، قال: هذه أرض يُقتَل فيها فرخ الرسول أحمد، وفرخ الحرَّة(٦٣٦) الطاهرة البتول شبيه أُمِّي ويلحد فيها، هي أطيب من المسك لأنَّها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء، وهذه الظباء تُكلِّمني وتقول: إنَّها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ [المستشهد](٦٣٧) المبارك، وزعمت أنَّها آمنة في هذه الأرض.
ثُمَّ ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمَّها وقال: اللَّهُمَّ أبقها أبداً حتَّى يشمَّها أبوه فتكون له عزاء وسلوة، وإنَّها بقيت إلى أيَّام أمير المؤمنين (عليه السلام) حتَّى شمَّها وبكى وأبكى(٦٣٨)، وأخبر بقصَّتها لـمَّا مرَّ بكربلا.
فيُصدِّقون بأنَّ بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تُغيِّرها الأمطار والرياح ومرور الأيَّام والليالي والسنين عليها، ولا يُصدِّقون بأنَّ القائم من آل محمّد (عليهم السلام) يبقى حتَّى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله ويُظهِر دين الله مع الأخبار الواردة عن النبيِّ والأئمَّة (صلوات الله عليهم) بالنصِّ عليه باسمه ونسبه وغيبته المدَّة الطويلة، وجري سُنَن الأوَّلين فيه بالتعمير، هل هذا إلَّا عناد وجحود للحقِّ(٦٣٩)؟
[٦٦٩/٢٨] كمال الدِّين: أبِي، عَن الحِمْيَريِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْن هِلَالٍ، عَن ابْن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٦) في المصدر: (الخيرة).
(٦٣٧) من المصدر.
(٦٣٨) عبارة: (وأبكى) ليست في المصدر.
(٦٣٩) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٥٢٩ - ٥٣٢/ باب ٤٧).

↑صفحة ١٧٤↑

مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَالعَلَاءِ مَعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِقِيَام(٦٤٠) القَائِم عَلَامَاتٍ تَكُونُ مِنَ اللهِ (عزَّ وجلَّ) لِلْمُؤْمِنينَ»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «قَوْلُ اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنينَ قَبْلَ خُرُوج القَائِم (عليه السلام)، ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]».
قَالَ: «نَبْلُوهُمْ(٦٤١) بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ مِنْ مُلُوكِ بَني فُلَانٍ فِي آخِر سُلْطَانِهِمْ، ﴿وَالجُوعِ﴾ بِغَلَاءِ أسْعَارهِمْ، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ﴾»، قَالَ: «كَسَادُ التِّجَارَاتِ، وَقِلَّةُ الفَضْل، وَنَقْصٍ مِنَ الأَنْفُس»، قَالَ: «مَوْتٌ ذَريعٌ، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ قِلَّةِ رَيْع مَا يُزْرَعُ، ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ عِنْدَ ذَلِكَ بِتَعْجِيل الفَرَج»(٦٤٢).
ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا مُحَمَّدُ، هَذَا تَأويلُهُ، إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) يَقُولُ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧]»(٦٤٣).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همَّام، عن الحميري، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمّد بن مسلم، مثله(٦٤٤).
بيان: الذريع: السريع.
[٦٧٠/٢٩] كمال الدِّين: أَبِي، عَن الحِمْيَريِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مَهْزيَارَ، عَنْ أَخِيهِ عليٍّ، عَن الأَهْوَازيِّ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن حَكِيم، عَنْ مَيْمُونٍ البَان(٦٤٥)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «خَمْسٌ قَبْلَ قِيَام القَائِم (عليه السلام):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٤٠) في المصدر: (قدَّام) بدل (لقيام).
(٦٤١) في المصدر: (يبلوهم).
(٦٤٢) في المصدر: (خروج القائم (عليه السلام)).
(٦٤٣) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤٩ و٦٥٠/ باب ٥٦/ ح ٣).
(٦٤٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٥٠/ باب ١٤/ ح ٥).
(٦٤٥) كوفي من أصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام)، كان بيَّاع ألبان.

↑صفحة ١٧٥↑

اليَمَانِيُّ، وَالسُّفْيَانِيُّ، وَالمُنَادِي يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ، وَخَسْفٌ بِالبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ»(٦٤٦).
[٦٧١/٣٠] كمال الدِّين: ابْنُ الوَلِيدِ، عَن الصَّفَّار، عَن ابْن مَعْرُوفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن مَهْزيَارَ، عَن الحَجَّال، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ شُعَيْبٍ الحَذَّاءِ، عَنْ صَالِح مَوْلَى بَنِي العَذْرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ: «لَيْسَ بَيْنَ قِيَام قَائِم آل مُحَمَّدٍ وَبَيْنَ قَتْل النَّفْس الزَّكِيَّةِ إِلَّا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً»(٦٤٧).
الغيبة للطوسي: الفضل، عن ابن فضَّال، عن ثعلبة، مثله(٦٤٨).
الإرشاد: ثعلبة، مثله(٦٤٩).
[٦٧٢/٣١] كمال الدِّين: ابْنُ الوَلِيدِ، عَن ابْن أَبَانٍ، عَن الأَهْوَازيِّ، عَن النَّضْر، عَنْ يَحْيَى الحَلَبِيِّ، عَن الحَارثِ بْن المُغِيرَةِ، عَنْ مَيْمُونٍ البَان، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي فُسْطَاطِهِ، فَرَفَعَ جَانِبَ الفُسْطَاطِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَمْرَنَا لَوْ قَدْ كَانَ لَكَانَ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا الشَّمْس»، ثُمَّ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ هُوَ الإمَامُ بِاسْمِهِ، وَيُنَادِي إِبْلِيسُ مِنَ الأَرْض كَمَا نَادَى بِرَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لَيْلَةَ العَقَبَةِ»(٦٥٠).
[٦٧٣/٣٢] كمال الدِّين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الأَهْوَازيِّ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عِيسَى بْن أَعْيَنَ، عَن المُعَلَّى بْن خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ أَمْرَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الأَمْر المَحْتُوم وَخُرُوجَهُ فِي رَجَبٍ»(٦٥١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٤٦) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤٩/ باب ٥٦/ ح ١).
(٦٤٧) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٤٩/ باب ٥٦/ ح ٢).
(٦٤٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٥/ ح ٤٤٠).
(٦٤٩) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٤).
(٦٥٠) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٤).
(٦٥١) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٥).

↑صفحة ١٧٦↑

[٦٧٤/٣٣] كمال الدِّين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الأَهْوَازيِّ(٦٥٢)، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عُمَرَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَن الحَارثِ بْن المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «الصَّيْحَةُ الَّتِي فِي شَهْر رَمَضَانَ تَكُونُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ لِثَلَاثٍ وَعِشْرينَ مَضَيْنَ مِنْ شَهْر رَمَضَانَ»(٦٥٣).
[٦٧٥/٣٤] كمال الدِّين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الأَهْوَازيِّ، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْن حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «قَبْلَ قِيَام القَائِم (عليه السلام) خَمْسُ عَلَامَاتٍ مَحْتُومَاتٍ: اليَمَانِيُّ، وَالسُّفْيَانِيُّ، وَالصَّيْحَةُ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ، وَالخَسْفُ بِالبَيْدَاءِ»(٦٥٤).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همَّام، عن الفزاري، عن عبد الله بن خالد التميمي، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي عمير، مثله(٦٥٥)، وفيه: «والصيحة من السماء»(٦٥٦).
[٦٧٦/٣٥] كمال الدِّين: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَن ابْن أَبِي الخَطَّابِ، عَنْ جَعْفَر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٥٢) الحسين بن سعيد بن حمَّاد بن مهران الأهوازي مولى عليِّ بن الحسين من أصحاب الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام)، ثقة، عظيم الشأن، صاحب مصنَّفات. وحمَّاد بن عيسى أحد شيوخه الذي يروي عنه كما في خاتمة المستدرك (ج ٤/ ص ٢٩٥)، وقد صرَّح بذلك النجاشي (ص ٧٧) في أحمد بن الحسين بن سعيد حيث قال: يروي عن جميع شيوخ أبيه إلَّا حمَّاد بن عيسى فيما زعم أصحابنا القمّيُّون.
فما في المصدر: (وبهذا الإسناد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن عيسى بن أعين، عن المعلَّى بن خنيس، عن حمَّاد بن عيسى)، فهو خلط وتصحيف ظاهر.
(٦٥٣) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٦).
(٦٥٤) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٧).
(٦٥٥) في المصدر: (عن ابن أبي عمير، عن أبي أيُّوب الخزَّاز، عن عمر بن حنظلة)، وهو الصحيح، ومنه يُعلَم أنَّ (عن أبي أيُّوب) ساقط عن نسخة كمال الدِّين أيضاً.
(٦٥٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٥٢/ باب ١٤/ ح ٩).

↑صفحة ١٧٧↑

ابْن بَشِيرٍ، عَنْ هِشَام بْن سَالِم، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ بِاسْم القَائِم (عليه السلام)»، قُلْتُ: خَاصٌّ أَوْ عَامٌّ؟ قَالَ: «عَامٌّ، يَسْمَعُ كُلُّ قَوْم بِلِسَانِهِمْ»، قُلْتُ: فَمَنْ يُخَالِفُ القَائِمَ (عليه السلام) وَقَدْ نُودِيَ بِاسْمِهِ؟ قَالَ: «لَا يَدَعُهُمْ إِبْلِيسُ حَتَّى يُنَادِيَ فِي آخِر اللَّيْل فَيُشَكِّكُ النَّاسَ»(٦٥٧).
بيان: الظاهر (في آخر النهار) كما سيأتي في الأخبار(٦٥٨)، ولعلَّه من النُّسَّاخ، ولم يكن في بعض النُّسَخ (في آخر الليل) أصلاً.
[٦٧٧/٣٦] كمال الدِّين: مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ عَمِّهِ، عَن الكُوفِيِّ، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَن ابْن أُذَيْنَةَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «قَالَ أَبِي (عليه السلام): قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ): يَخْرُجُ ابْنُ آكِلَةِ الأَكْبَادِ مِنَ الوَادِي اليَابِس، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ الوَجْهِ، ضَخْمُ الهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ الجُدَريِّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ(٦٥٩)، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ، حَتَّى يَأتِيَ أَرْضَ ﴿قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، فَيَسْتَويَ عَلَى مِنْبَرهَا»(٦٦٠).
بيان: (وحش الوجه): أي يستوحش من يراه ولا يستأنس به أحد، أو بالخاء المعجمة(٦٦١) وهو الرديُّ من كلِّ شيء. والأرض ذات القرار: الكوفة أو النجف كما فُسِّرت به في الأخبار.
[٦٧٨/٣٧] كمال الدِّين: الهَمْدَانِيُّ، عَنْ عليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عُمَرَ بْن يَزيدَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّادِقُ (عليه السلام): «إِنَّكَ لَوْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٥٧) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥٠ و٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٨).
(٦٥٨) سيأتي برقم (٦٨١/٤٠).
(٦٥٩) هذا هو الصحيح كما في المصدر ولما يجيء بعد هذا، وفي الأصل المطبوع: (عيينة)، وهو تصحيف فإنَّ أبناء أبي سفيان: عتبة ومعاوية ويزيد وعنبسة وحنظلة، راجع الرقم (٧٠٦/٦٥) أيضاً.
(٦٦٠) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٦٦١) كما في المصدر.

↑صفحة ١٧٨↑

رَأَيْتَ السُّفْيَانِيَّ رَأَيْتَ‏ أَخْبَثَ النَّاس، أَشْقَرَ أَحْمَرَ أَزْرَقَ، يَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ ثُمَّ لِلنَّار(٦٦٢)، وَلَقَدْ بَلَغَ مِنْ خُبْثِهِ أَنَّهُ يَدْفِنُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَهِيَ حَيَّةٌ مَخَافَةَ أَنْ تَدُلَّ عَلَيْهِ»(٦٦٣).
بيان: قوله: (ثُمَّ للنار): أي ثُمَّ مع إقراره ظاهراً بالربِّ يفعل ما يستوجب للنار ويصير إليها، والأظهر ما سيأتي: يا ربِّ ثاري والنار، مكرَّراً(٦٦٤).
[٦٧٩/٣٨] كمال الدِّين: أَبِي وَابْنُ الوَلِيدِ مَعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أَبِي القَاسِم، عَن الكُوفِيِّ، عَن الحُسَيْن بْن سُفْيَانَ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: سَالتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) عَن اسْم السُّفْيَانِيِّ، فَقَالَ: «وَمَا تَصْنَعُ بِاسْمِهِ؟ إِذَا مَلَكَ كُنُوزَ الشَّام الخَمْسَ(٦٦٥): دِمَشْقَ وَحِمْصَ وَفِلَسْطِينَ وَالأُرْدُنَّ وَقِنَّسْرينَ، فَتَوَقَّعُوا عِنْدَ ذَلِكَ الفَرَجَ»، قُلْتُ: يَمْلِكُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنْ يَمْلِكُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا يَزيدُ يَوْماً»(٦٦٦).
[٦٨٠/٣٩] كمال الدِّين: مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ عَمِّهِ، عَن الكُوفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي المَغْرَاءِ، عَن المُعَلَّى بْن خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قَالَ: «صَوْتُ جَبْرَئِيلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَصَوْتُ إِبْلِيسَ مِنَ الأَرْض، فَاتَّبِعُوا الصَّوْتَ الأَوَّلَ وَإِيَّاكُمْ وَالأَخِيرَ أَنْ تُفْتَنُوا بِهِ»(٦٦٧).
[٦٨١/٤٠] كمال الدِّين: ابْنُ المُتَوَكِّل، عَن الحِمْيَريِّ، عَن ابْن عِيسَى، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) كَانَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٦٢) في المصدر: (يقول: يا ربِّ ثاري ثاري ثمّ النار).
(٦٦٣) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ١٠).
(٦٦٤) سيأتي برقم (٧٨٧/١٤٦).
(٦٦٥) في المصدر: (كور الشام الخمس)، وهو الأظهر.
(٦٦٦) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥١ و٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١١).
(٦٦٧) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١٣).

↑صفحة ١٧٩↑

يَقُولُ: «إِنَّ خُرُوجَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الأَمْر المَحْتُوم(٦٦٨)»، قَالَ لِي: «نَعَمْ، وَاخْتِلَافُ وُلْدِ العَبَّاس مِنَ المَحْتُوم، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ مِنَ المَحْتُوم، وَخُرُوجُ القَائِم (عليه السلام) مِنَ المَحْتُوم».
فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ يَكُونُ(٦٦٩) النِّدَاءُ؟ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوَّلَ النَّهَار: أَلَا إِنَّ الحَقَّ فِي عليٍّ وَشِيعَتِهِ، ثُمَّ يُنَادِي إِبْلِيسُ (لَعَنَهُ اللهُ) فِي آخِر النَّهَار: أَلَا إِنَّ الحَقَّ فِي السُّفْيَانِيِّ وَشِيعَتِهِ، فَيَرْتَابُ عِنْدَ ذَلِكَ المُبْطِلُونَ»(٦٧٠).
[٦٨٢/٤١] كمال الدِّين: ابْنُ الوَلِيدِ، عَن ابْن أَبَانٍ، عَن الأَهْوَازيِّ، عَن النَّضْر، عَنْ يَحْيَى الحَلَبِيِّ، عَنْ حَكَم الخَيَّاطِ(٦٧١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن هَمَّام، عَنْ وَرْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «آيَتَان بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الأَمْر: خُسُوفُ القَمَر لِخَمْسٍ وَخُسُوفُ الشَّمْس لِخَمْسَة عَشْرَةَ(٦٧٢)، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام) إِلَى الأَرْض، وَعِنْدَ ذَلِكَ سَقَطَ حِسَابُ المُنَجِّمِينَ»(٦٧٣).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن القاسم بن محمّد، عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة، عن الحَكَم بن أيمن، عن ورد أخي الكميت، مثله(٦٧٤).
[٦٨٣/٤٢] كمال الدين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الأَهْوَازيِّ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٦٨) في المصدر هناك زيادة وهي: (قال: نعم، فقلت: ومن المحتوم)، لكنَّه سهو.
(٦٦٩) في المصدر إضافة: (ذلك) بين معقوفتين.
(٦٧٠) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١٤).
(٦٧١) في المصدر: (الحَكَم الحنَّاط).
(٦٧٢) في المصدر: (لخمس عشرة).
(٦٧٣) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥٥/ باب ٥٧/ ح ٢٥).
(٦٧٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٧١/ باب ١٤/ ح ٤٦). وحَكَم بن أيمن هو أبو عليٍّ مولى قريش الخيَّاط، وقيل: الحنَّاط والخرَّاط، والصحيح ما في الصلب. وذلك لقوله في حديث رواه الكافي (ج ٥/ ص ٢٧٤/ باب تقبُّل العمل/ ح ٢)، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنِّي أتقبَّل الثوب، فيُفهَم أنَّه من الخياطة.

↑صفحة ١٨٠↑

عَبْدِ الرَّحْمَن بْن الحَجَّاج، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «قُدَّامَ القَائِم (عليه السلام) مَوْتَان(٦٧٥): مَوْتٌ أَحْمَرُ وَمَوْتٌ أَبْيَضُ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْ كُلِّ سَبْعَةٍ خَمْسَةٌ، فَالمَوْتُ الأَحْمَرُ السَّيْفُ، وَالمَوْتُ الأَبْيَضُ الطَّاعُونُ»(٦٧٦).
[٦٨٤/٤٣] كمال الدِّين: ابْنُ المُتَوَكِّل، عَن السَّعْدَآبَادِيِّ، عَن البَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِخَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْر رَمَضَانَ قَبْلَ قِيَام القَائِم (عليه السلام)»(٦٧٧).
بيان: يحتمل وقوعهما معاً فلا تنافي، ولعلَّه سقط من الخبر شيء.
[٦٨٥/٤٤] كمال الدِّين: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَمُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا النَّاس»، فَقِيلَ لَهُ: فَإذَا ذَهَبَ ثُلُثَا النَّاس فَمَا يَبْقَى؟ فَقَالَ (عليه السلام): «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا الثُّلُثَ البَاقِيَ؟»(٦٧٨).
[٦٨٦/٤٥] الغيبة للطوسي: قَرْقَارَةُ، عَنْ نَضْر بْن اللَّيْثِ المَرْوَزيِّ، عَن ابْن طَلْحَةَ الجَحْدَريِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْن رَزينٍ، عَنْ عَمَّار بْن يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ دَوْلَةَ أَهْل بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فِي آخِر الزَّمَان، وَلَهَا أَمَارَاتٌ‏، فَإذَا رَأَيْتُمْ فَالزَمُوا الأَرْضَ وَكُفُّوا حَتَّى تَجِيءَ أَمَارَاتُهَا.
فَإذَا اسْتَثَارَتْ عَلَيْكُمُ الرُّومُ وَالتُّرْكُ، وَجُهِّزَتِ الجُيُوشُ، وَمَاتَ خَلِيفَتُكُمُ الَّذِي يَجْمَعُ الأَمْوَالَ، وَاسْتُخْلِفَ بَعْدَهُ رَجُلٌ صَحِيحٌ، فَيُخْلَعُ بَعْدَ سِنِينَ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيَأتِي هَلَاكُ مُلْكِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ، وَيَتَخَالَفُ التُّرْكُ وَالرُّومُ، وَتَكْثُرُ الحُرُوبُ فِي الأَرْض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٥) في المصدر: (موتتان).
(٦٧٦) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥٥/ باب ٥٧/ ح ٢٧).
(٦٧٧) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥٥/ باب ٥٧/ ح ٢٨).
(٦٧٨) كمال الدِّين (ج ٢/ ص ٦٥٥ و٦٥٦/ باب ٥٧/ ح ٢٩).

↑صفحة ١٨١↑

وَيُنَادِي مُنَادٍ عَنْ سُور دِمَشْقَ: وَيْلٌ لِأَهْل الأَرْض مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبيِّ مَسْجِدِهَا حَتَّى يَخِرَّ حَائِطُهَا، وَيَظْهَرُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالشَّام كُلُّهُمْ يَطْلُبُ المُلْكَ رَجُلٌ أَبْقَعُ(٦٧٩)، وَرَجُلٌ أَصْهَبُ(٦٨٠)، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْل بَيْتِ أَبِي سُفْيَانَ يَخْرُجُ فِي كَلْبٍ، وَيَحْضُرُ النَّاسُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ الغَرْبِ إِلَى مِصْرَ.
فَإذَا دَخَلُوا فَتِلْكَ أَمَارَةُ السُّفْيَانِيِّ، وَيَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَدْعُو لِآلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) وَتَنْزلُ التُّرْكُ الحِيرَةَ، وَتَنْزلُ الرُّومُ فِلَسْطِينَ، وَيَسْبِقُ عَبْدُ اللهِ [عَبْدَ اللهِ‏] حَتَّى يَلْتَقِيَ جُنُودُهُمَا بِقِرْقِيسَا(٦٨١) عَلَى النَّهَر، وَيَكُونُ قِتَالٌ عَظِيمٌ، وَيَسِيرُ صَاحِبُ المَغْربِ فَيَقْتُلُ الرِّجَالَ وَيَسْبِي النِّسَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي قَيْسٍ حَتَّى يَنْزلَ الجَزيرَةَ السُّفْيَانِيُّ فَيَسْبِقُ اليَمَانِيَّ(٦٨٢) وَيَحُوزُ السُّفْيَانِيُّ مَا جَمَعُوا.
ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى الكُوفَةِ فَيَقْتُلُ أَعْوَانَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَيَقْتُلُ رَجُلاً مِنْ مُسَمِّيهِم [مُسَمَّاهُمْ‏]، ثُمَّ يَخْرُجُ المَهْدِيُّ عَلَى لِوَائِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِح، فَإذَا رَأى أَهْلُ الشَّام قَدِ اجْتَمَعَ أَمْرُهَا عَلَى ابْن أَبِي سُفْيَانَ التَحَقُوا(٦٨٣) بِمَكَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْتَلُ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ وَأَخُوهُ بِمَكَّةَ ضَيْعَةً، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ وَذَلِكَ هُوَ المَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً(٦٨٤).
بيان: قوله: (من حيث بدأ): أي من جهة خراسان فإنَّ هلاكو توجَّه من تلك الجهة، كما أنَّ بدء ملكهم كان من تلك الجهة حيث توجَّه أبو مسلم منها إليهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٩) الأبقع: الذي فيه سواد وبياض. (الصحاح: ج ٣/ ص ١١٨٧).
(٦٨٠) الأصهب: الذي يخالط بياضه حمرة. (الصحاح: ج ١/ ص ١٦٦).
(٦٨١) في المصدر: (بقرقيسياء).
(٦٨٢) في المصدر إضافة: (فيقتل) بين معقوفتين.
(٦٨٣) في المصدر: (فألحقوا).
(٦٨٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣ و٤٦٤/ ح ٤٧٩).

↑صفحة ١٨٢↑

[٦٨٧/٤٦] الغيبة للطوسي: جَمَاعَةٌ، عَن التَّلَّعُكْبَريِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْن عليٍّ الرَّازيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ، عَنْ عُثْمَانَ بْن أَحْمَدَ السَّمَّاكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عَبْدِ اللهِ الهَاشِمِيِّ، عَنْ‏ يَحْيَى بْن أَبِي طَالِبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن عَاصِم، عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ نَحْوٌ مِنْ سِتِّينَ كَذَّاباً كُلُّهُمْ يَقُولُ(٦٨٥): أَنَا نَبِيٌّ»(٦٨٦).
الإرشاد: يحيى بن أبي طالب، عن عليِّ بن عاصم، مثله(٦٨٧).
[٦٨٨/٤٧] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَن الوَشَّاءِ، عَنْ أَحْمَدَ بْن عَائِذٍ، عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ القَائِمُ حَتَّى يَخْرُجَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ بَنِي هَاشِم كُلُّهُمْ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ»(٦٨٨).
الإرشاد: الوشَّاء، مثله(٦٨٩).
[٦٨٩/٤٨] الغيبة للطوسي: ابْنُ فَضَّالٍ(٦٩٠)، عَنْ حَمَّادٍ، عَن الحُسَيْن بْن المُخْتَار، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عَامِر بْن وَاثِلَةَ، عَنْ أَمِير المُؤْمِنينَ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «عَشْرٌ قَبْلَ السَّاعَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا: السُّفْيَانِيُّ، وَالدَّجَّالُ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّابَّةُ، وَخُرُوجُ القَائِم، وَطُلُوعُ الشَّمْس مِنْ مَغْربهَا، وَنُزُولُ عِيسَى (عليه السلام)، وَخَسْفٌ بِالمَشْرقِ، وَخَسْفٌ بِجَزيرَةِ العَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْر عَدَنٍ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى المَحْشَر»(٦٩١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨٥) في المطبوعة: (يقولون)، وما أثبتناه من المصدر.
(٦٨٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٤/ ح ٤٢٤).
(٦٨٧) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧١).
(٦٨٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٧/ ح ٤٢٨).
(٦٨٩) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٢).
(٦٩٠) في المصدر: (وبهذا الإسناد عن ابن فضَّال)، والإسناد: أحمد بن إدريس، عن عليِّ بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن فضَّال. وكان على المصنِّف (رحمه الله) أنْ يُصرِّح بذلك، وهكذا في السند الآتي.
(٦٩١) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٦/ ح ٤٢٦).

↑صفحة ١٨٣↑

[٦٩٠/٤٩] الغيبة للطوسي: ابْنُ فَضَّالٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْن حَنْظَلَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «خَمْسٌ قَبْلَ قِيَام القَائِم مِنَ العَلَامَاتِ: الصَّيْحَةُ، وَالسُّفْيَانِيُّ، وَالخَسْفُ بِالبَيْدَاءِ، وَخُرُوجُ اليَمَانِيِّ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ»(٦٩٢).
[٦٩١/٥٠] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ نَصْر بْن مُزَاحِم، عَنْ عَمْرو بْن شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: [قُلْتُ] لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): مَتَى يَكُونُ هَذَا الأَمْرُ؟ فَقَالَ: «أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ يَا جَابِرُ، وَلَـمَّا تَكْثُر القَتْلَى بَيْنَ الحِيرَةِ وَالكُوفَةِ»(٦٩٣).
الإرشاد: عمرو بن شمر، مثله(٦٩٤).
[٦٩٢/٥١] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَن الحُسَيْن بْن المُخْتَار، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ الكُوفَةِ مُؤَخَّرُهُ مِمَّا يَلِي دَارَ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ زَوَالُ مُلْكِ بَنِي فُلَانٍ، أَمَا إِنَّ هَادِمَهُ لَا يَبْنيهِ»(٦٩٥).
الإرشاد: محمّد بن سنان، مثله(٦٩٦).
الغيبة للنعماني: عبد الواحد، عن محمّد بن جعفر، عن ابن أبي الخطَّاب، عن محمّد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن خالد القلانسي، عنه (عليه السلام)، مثله(٦٩٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٩٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٦/ ح ٤٢٧).
(٦٩٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٥ و٤٤٦/ ح ٤٤١).
(٦٩٤) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٣).
(٦٩٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٦/ ح ٤٤٢).
(٦٩٦) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٥)، وفيه: (فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج القائم (عليه السلام))، فتأمَّل.
(٦٩٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٦/ باب ١٤/ ح ٥٧).

↑صفحة ١٨٤↑

[٦٩٣/٥٢] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَنْ سَيْفِ بْن عَمِيرَةَ، عَنْ بَكْر بْن مُحَمَّدٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «خُرُوجُ الثَّلَاثَةِ: الخُرَاسَانِيِّ وَالسُّفْيَانِيِّ وَاليَمَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي يَوْم وَاحِدٍ، وَلَيْسَ فِيهَا رَايَةٌ بِأَهْدَى مِنْ رَايَةِ اليَمَانِيِّ، يَهْدِي إِلَى الحَقِّ»(٦٩٨).
الإرشاد: ابن عميرة، مثله(٦٩٩).
[٦٩٤/٥٣] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَن ابْن بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: يَخْرُجُ قَبْلَ السُّفْيَانِيِّ مِصْريٌّ وَيَمَانِيٌّ(٧٠٠).
[٦٩٥/٥٤] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْن عِيسَى، عَنْ دُرُسْتَ، عَنْ عَمَّار بْن مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَوْتَ عَبْدِ اللهِ أَضْمَنْ لَهُ القَائِمَ»، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا مَاتَ عَبْدُ اللهِ لَمْ يَجْتَمِع النَّاسُ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَتَنَاهَ هَذَا الأَمْرُ دُونَ صَاحِبكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَيَذْهَبُ مُلْكُ سِنِينَ وَيَصِيرُ مُلْكَ الشُّهُور وَالأَيَّام»، فَقُلْتُ: يَطُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «كَلَّا»(٧٠١).
[٦٩٦/٥٥] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ، عَنْ سَلَّام بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ بَكْر بْن حَرْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «لَا يَكُونُ فَسَادُ مُلْكِ بَنِي فُلَانٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ سيفي(٧٠٢) بَنِي فُلَانٍ فَإذَا اخْتَلَفُوا(٧٠٣) كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ فَسَادُ مُلْكِهِمْ»(٧٠٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٩٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٦/ ح ٤٤٣).
(٦٩٩) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٥).
(٧٠٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٧/ ح ٤٤٤).
(٧٠١) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٧/ ح ٤٤٥).
(٧٠٢) في المصدر: (سيفا).
(٧٠٣) في المصدر: (اختلفا).
(٧٠٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٧ و٤٤٨/ ح ٤٤٦).

↑صفحة ١٨٥↑

[٦٩٧/٥٦] الإرشاد، والغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن البَزَنْطِيِّ، عَنْ أَبِي الحَسَن الرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ الفَرَج حَدَثاً يَكُونُ بَيْنَ الحَرَمَيْن(٧٠٥)»، قُلْتُ: وَأَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ الحَدَثُ؟ فَقَالَ: «عَصَبِيَّةٌ(٧٠٦) تَكُونُ بَيْنَ الحَرَمَيْن، وَيُقْتَلُ فُلَانٌ مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ خَمْسَةَ عَشَرَ كَبْشاً»(٧٠٧).
[٦٩٨/٥٧] الإرشاد، والغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن فَضَّالٍ وَابْن أَبِي نَجْرَانَ(٧٠٨)، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عُمَرَ اليَمَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «لَا يَذْهَبُ مُلْكُ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَسْتَعْرضُوا النَّاسَ بِالكُوفَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رُءُوسٍ تُنْدَرُ فِيمَا بَيْنَ المَسْجِدِ(٧٠٩) وَأَصْحَابِ الصَّابُون»(٧١٠).
بيان: قوله: (حتَّى يستعرضوا الناس): أي يقتلوهم بالسيف، يقال: عرضتهم على السيف قتلاً.
[٦٩٩/٥٨] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جَبَلَةَ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي المُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن شَريكٍ العَامِريِّ، عَنْ عَمِيرَةَ بِنْتِ نُفَيْلٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ بِنْتَ(٧١١) الحَسَن بْن عليٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ هَذَا الأَمْرُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَبْرَأَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَلْعَنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَيَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠٥) في الإرشاد: (الحرمين).
(٧٠٦) كذا في المصدر، وقد مرَّ تحت الرقم (٦٤٩/٨) أنَّها (عضبة)، فراجع.
(٧٠٧) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٥)، وفيه: (خمسة عشر كبشاً من العرب)؛ والغيبة للطوسي (ص ٤٤٨/ ح ٤٤٧).
(٧٠٨) عبارة: (الفضل، عن ابن فضَّال وابن أبي نجران) ليست في الإرشاد.
(٧٠٩) في الإرشاد: (فيما بين باب الفيل وأصحاب الصابون).
(٧١٠) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٦)؛ الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨/ ح ٤٤٨).
(٧١١) كلمة: (بنت) ليست في المصدر.

↑صفحة ١٨٦↑

وَجْهِ بَعْضٍ، وَحَتَّى يَشْهَدَ بَعْضُكُمْ بِالكُفْر عَلَى بَعْضٍ»، قُلْتُ: مَا فِي ذَلِكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الخَيْرُ كُلُّهُ فِي ذَلِكَ، عِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ قَائِمُنَا فَيَرْفَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ»(٧١٢).
[٧٠٠/٥٩] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَسْبَاطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أَبِي البِلَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُحَمَّدٍ الأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام): «بَيْنَ يَدَيِ القَائِم مَوْتٌ أَحْمَرُ وَمَوْتٌ أَبْيَضُ، وَجَرَادٌ فِي حِينهِ وَجَرَادٌ فِي غَيْر حِينهِ أَحْمَرُ كَالوَان الدَّم، فَأَمَّا المَوْتُ الأَحْمَرُ فَالسَّيْفُ، وَأَمَّا المَوْتُ الأَبْيَضُ فَالطَّاعُونُ»(٧١٣).
الإرشاد: محمّد بن أبي البلاد، مثله(٧١٤).
الغيبة للنعماني: عليُّ بن الحسين، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن(٧١٥)، عن محمّد بن عليٍّ الكوفي، عن الأودي(٧١٦)، مثله(٧١٧).
[٧٠١/٦٠] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَنْ نَصْر بْن مُزَاحِم، عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن رَزينٍ، عَنْ عَمَّار بْن يَاسِرٍ (رضي الله عنه)، أَنَّهُ قَالَ: دَعْوَةُ أَهْل بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فِي آخِر الزَّمَان فَالزَمُوا الأَرْضَ وَكُفُّوا حَتَّى تَرَوْا قَادَتَهَا، فَإذَا خَالَفَ التُّرْكُ الرُّومَ، وَكَثُرَتِ الحُرُوبُ فِي الأَرْض، وَيُنَادِي مُنَادٍ عَلَى سُور دِمَشْقَ: وَيْلٌ لَازمٌ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، وَيُخَرَّ[بُ](٧١٨) حَائِطُ مَسْجِدِهَا»(٧١٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٧ و٤٣٨/ ح ٤٢٩).
(٧١٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٨/ ح ٤٣٠).
(٧١٤) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٢).
(٧١٥) في المصدر: (حسَّان).
(٧١٦) في المصدر: (الأزدي).
(٧١٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٧/ باب ١٤/ ح ٦١).
(٧١٨) من المصدر.
(٧١٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٤١/ ح ٤٣٢).

↑صفحة ١٨٧↑

[٧٠٢/٦١] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الجَارُودِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَدْ طَالَ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى مَتَى؟ قَالَ: فَحَرَّكَ رَأسَهُ ثُمَّ قَالَ: أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَعَضَّ الزَّمَانُ؟ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْفُوا الإخْوَانُ؟ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَظْلِم السُّلْطَانُ؟ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُم الزِّنْدِيقُ مِنْ قَزْوينَ، فَيَهْتِكَ سُتُورَهَا، وَيُكَفِّرَ صُدُورَهَا، وَيُغَيِّرَ سُورَهَا، وَيَذْهَبَ بِبَهْجَتِهَا؟ مَنْ فَرَّ مِنْهُ أَدْرَكَهُ، وَمَنْ حَارَبَهُ قَتَلَهُ، وَمَن اعْتَزَلَهُ افْتَقَرَ، وَمَنْ تَابَعَهُ كَفَرَ، حَتَّى يَقُومَ بَاكِيَان: بَاكٍ يَبْكِي عَلَى دِينِهِ، وَبَاكٍ يَبْكِي عَلَى دُنْيَاهُ(٧٢٠).
[٧٠٣/٦٢] الإرشاد، والغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن الحَسَن بْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَمْرو بْن أَبِي المِقْدَام، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «الزَم الأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ وَمَا أَرَاكَ تُدْركُ(٧٢١): اخْتِلَافُ بَنِي فُلَانٍ(٧٢٢)، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ الصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالفَتْح(٧٢٣)، وَخَسْفُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّام تُسَمَّى: الجَابِيَةَ(٧٢٤)، وَسَتُقْبِلُ إِخْوَانُ التُّرْكِ حَتَّى يَنْزلُوا الجَزيرَةَ، وَسَتُقْبِلُ مَارقَةُ الرُّوم حَتَّى يَنْزلُوا الرَّمْلَ، فَتِلْكَ السَّنَةُ فِيهَا اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي كُلِّ الأَرْض مِنْ نَاحِيَةِ المَغْربِ، فَأَوَّلُ أَرْضٍ تُخْرَبُ الشَّامُ، يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ الأَصْهَبِ، وَرَايَةِ الأَبْقَع، وَرَايَةِ السُّفْيَانِيِّ»(٧٢٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٤١/ ح ٤٣٣).
(٧٢١) في الإرشاد إضافة: (ذلك).
(٧٢٢) في الإرشاد: (العبَّاس).
(٧٢٣) عبارة: (ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح) ليست في المصدر.
(٧٢٤) الجابية قرية بدمشق، وباب الجابية من أبوابها. (القاموس المحيط: ج ٤/ ص ٣١٢).
(٧٢٥) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٢)؛ الغيبة للطوسي (ص ٤٤١ و٤٤٢/ ح ٤٣٤).

↑صفحة ١٨٨↑

[٧٠٤/٦٣] الغيبة للطوسي: أَحْمَدُ بْنُ عليٍّ الرَّازيُّ، عَن المُقَانِعِيِّ، عَنْ بَكَّار ابْن أَحْمَدَ، عَنْ حَسَن بْن حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن إِسْمَاعِيلَ الأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: السَّنَةُ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا المَهْدِيُّ تَمْطُرُ أَرْبَعاً وَعِشْرينَ مَطْرَةً يُرَى أَثَرُهَا وَبَرَكَتُهَا(٧٢٦).
[٧٠٥/٦٤] وَرُويَ عَنْ كَعْبِ الأَحْبَار أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي العَبَّاس يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ وَهُوَ ذُو العَيْن، بِهَا افْتَتَحُوا وَبِهَا يَخْتِمُونَ، وَهُوَ مِفْتَاحُ البَلَاءِ، وَسَيْفُ الفَنَاءِ، فَإذَا قُرئَ لَهُ كِتَابٌ بِالشَّام مِنْ عَبْدِ اللهِ عَبْدِ اللهِ أَمِير المُؤْمِنينَ، لَمْ تَلْبَثُوا أَنْ يَبْلُغَكُمْ أَنَّ كِتَاباً قُرئَ عَلَى مِنْبَر مِصْرَ: مِنْ عَبْدِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَن أَمِير المُؤْمِنينَ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: المُلْكُ لِبَني العَبَّاس حَتَّى يَبْلُغَكُمْ كِتَابٌ قُرئَ بِمِصْرَ: مِنْ عَبْدِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَن أَمِير المُؤْمِنينَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ زَوَالُ مُلْكِهِمْ، وَانْقِطَاعُ مُدَّتِهِمْ، فَإذَا قُرئَ عَلَيْكُمْ أَوَّلَ النَّهَار: لِبَنِي العَبَّاس مِنْ عَبْدِ اللهِ أَمِير المُؤْمِنينَ، فَانْتَظِرُوا كِتَاباً يُقْرَأُ عَلَيْكُمْ مِنْ آخِر النَّهَار: مِنْ عَبْدِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَن أَمِير المُؤْمِنينَ، وَوَيْلٌ لِعَبْدِ اللهِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَن(٧٢٧).
بيان: قوله: (وهو ذو العين): أي في أوَّل اسمه العين، كما كان أوَّلهم أبو العبَّاس عبد الله بن محمّد بن عليِّ بن عبد الله بن العبَّاس، وكان آخرهم عبد الله ابن المستنصر الملقَّب بالمستعصم. وسائر أجزاء الخبر لا يهمُّنا تصحيحها لكونه مرويًّا عن كعب غير متَّصل بالمعصوم.
[٧٠٦/٦٥] الغيبة للطوسي: رَوَى حَذْلَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْن الحُسَيْن: صِفْ لِي خُرُوجَ المَهْدِيِّ، وَعَرِّفْنِي دَلَائِلَهُ وَعَلَامَاتِهِ، فَقَالَ: «يَكُونُ قَبْلَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣/ ح ٤٣٥).
(٧٢٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣/ ح ٤٣٦).

↑صفحة ١٨٩↑

خُرُوجِهِ خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَوْفٌ السُّلَمِيُّ بِأَرْض الجَزيرَةِ، وَيَكُونُ مَأوَاهُ تَكْريتَ، وَقَتْلُهُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ، ثُمَّ يَكُونُ خُرُوجُ شُعَيْبِ بْن صَالِح مِنْ سَمَرْقَنْدَ، ثُمَّ يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ المَلْعُونُ مِنَ الوَادِي اليَابِس، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْن أَبِي سُفْيَانَ، فَإذَا ظَهَرَ السُّفْيَانِيُّ اخْتَفَى المَهْدِيُّ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ»(٧٢٨).
[٧٠٧/٦٦] الغيبة للطوسي: رُويَ عَن النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أَنَّهُ قَالَ: «يَخْرُجُ بِقَزْوينَ رَجُلٌ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ، يُسْرعُ النَّاسُ إِلَى طَاعَتِهِ، المُشْركُ وَالمُؤْمِنُ، يَمْلَأُ الجِبَالَ خَوْفاً»(٧٢٩).
[٧٠٨/٦٧] الإرشاد، والغيبة للطوسي: الفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْن أَبِي نَصْرٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ بَدْر بْن الخَلِيل الأَزْدِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «آيَتَان تَكُونَان قَبْلَ‏ القَائِم لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام) إِلَى الأَرْض: تَنْكَسِفُ(٧٣٠) الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْر رَمَضَانَ وَالقَمَرُ فِي آخِرهِ»، فَقَالَ الرَّجُلُ(٧٣١): يا بن رَسُول اللهِ، تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي آخِر الشَّهْر وَالقَمَرُ فِي النِّصْفِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنِّي لَأَعْلَمُ بِمَا تَقُولُ(٧٣٢)، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَان لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام)»(٧٣٣).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن عليِّ بن الحسن، عن محمّد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبيد(٧٣٤) بن الخليل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله(٧٣٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٧٢٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٤/ ح ٤٣٨).
(٧٣٠) في الإرشاد: (كسوف).
(٧٣١) في الإرشاد: (قال: قلت)، وفي الغيبة: (فقال رجل).
(٧٣٢) في الإرشاد: (أنا أعلم بما قلت).
(٧٣٣) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٤)؛ الغيبة للطوسي (ص ٤٤٤/ ح ٤٣٩).
(٧٣٤) في المصدر: (بدر).
(٧٣٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٧١/ باب ١٤/ ح ٤٥).

↑صفحة ١٩٠↑

الكافي: العدَّة، عن سهل، عن البزنطي، عن ثعلبة، عن بدر، مثله(٧٣٦).
[٧٠٩/٦٨] الإرشاد، والغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن أَسْبَاطٍ، عَن الحَسَن بْن الجَهْم، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الحَسَن (عليه السلام) عَن الفَرَج، فَقَالَ لِي: «مَا تُريدُ، الإكْثَارَ أَوْ أُجْمِلُ لَكَ؟»، فَقُلْتُ(٧٣٧): أُريدُ تُجْمِلُهُ لِي، فَقَالَ: «إِذَا تَحَرَّكَتْ(٧٣٨) رَايَاتُ قَيْسٍ بِمِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ بِخُرَاسَانَ» أَوْ ذَكَرَ غَيْرَ كِنْدَةَ(٧٣٩).
[٧١٠/٦٩] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن مَحْبُوبٍ، عَن البَطَائِنيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ قُدَّامَ القَائِم لَسَنَةً غَيْدَاقَةً(٧٤٠) يَفْسُدُ التَّمْرُ فِي النَّخْل، فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ»(٧٤١).
[٧١١/٧٠] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْن عُمَرَ بْن سَالِم، عَنْ يَحْيَى بْن عليٍّ، عَن الرَّبيع، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، قَالَ: تُغِيرُ الحَبَشَةُ البَيْتَ فَيَكْسِرُونَهُ، وَيُؤْخَذُ الحَجَرُ فَيُنْصَبُ فِي مَسْجِدِ الكُوفَةِ(٧٤٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٦) روضة الكافي (ص ٢١٢/ ح ٢٥٨)؛ وفي الغيبة للنعماني جعل (بدر بن الخليل) في الهامش بدل (عبيد بن الخليل)، وهو الصحيح طبقاً لنسخة الشيخ والكليني، والرجل أبو الخليل الكوفي بدر ابن الخليل الأسدي من أصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام). وأمَّا الأزدي والأسدي فهما نسبة إلى أزد بن الغوث لكنَّه بالسين أفصح، وهو أبو حيٍّ باليمن، ومن أولاده الأنصار كلُّهم.
(٧٣٧) في الإرشاد: (قال)، وفي الغيبة: (فقال) بدل (فقلت).
(٧٣٨) في الإرشاد: (رُكِّزت).
(٧٣٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨/ ح ٤٤٩)؛ الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٦)، وفيه: (إذا رُكِّزت رايات قيس بمصر ورايات كندة بخراسان).
(٧٤٠) قال في الأقرب: الغيدق والغيداق والغيدقان: الرخص الناعم، عام غيداق مخصب، وكذلك السنة بدون هاء. أقول: وفي المطبوعة: (الغيدافة)، وله وجه أيضاً إنْ أخذنا بالقياس في الأوزان، فإنَّ غيداق أصله مأخوذ من الغدق فيكون غيداف مأخوذاً من الغدف وهو النعمة والخصب والسعة أيضاً، يقال: هم في غدف، أي في سعة. والمراد بالغيداق أو الغيداف السنة الماطرة كما مرَّ في الحديث تحت الرقم (٧٠٤/٦٣)، ولأجل المطر المداوم والغمام المطبق يفسد التمر على النخل، وذلك لفقدان الحرارة وشعاع الشمس.
(٧٤١) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٩/ ح ٤٥٠).
(٧٤٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٩/ ح ٤٥١).

↑صفحة ١٩١↑

[٧١٢/٧١] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَن ابْن أُذَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ السُّفْيَانِيَّ يَمْلِكُ بَعْدَ ظُهُورهِ عَلَى الكُوَر الخَمْس حَمْلَ امْرَأَةٍ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «أَسْتَغْفِرُ اللهُ حَمْلَ جَمَلٍ، وَهُوَ مِنَ الأَمْر المَحْتُوم الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ»(٧٤٣).
[٧١٣/٧٢] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مِهْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ ابْن جَبَلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْن أَبَانٍ الكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «كَأَنِّي بِالسُّفْيَانِيِّ أَوْ بِصَاحِبِ السُّفْيَانِيِّ قَدْ طَرَحَ رَحْلَهُ فِي رَحْبَتِكُمْ بِالكُوفَةِ فَنَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ جَاءَ بِرَأس [رَجُلٍ مِنْ](٧٤٤) شِيعَةِ عليٍّ فَلَهُ الفُ دِرْهَم، فَيَثِبُ الجَارُ عَلَى جَارهِ وَيَقُولُ: هَذَا مِنْهُمْ، فَيَضْربُ عُنُقَهُ وَيَأخُذُ الفَ دِرْهَم.
أَمَا إِنَّ إِمَارَتَكُمْ يَوْمَئِذٍ لَا يَكُونُ إِلَّا لِأَوْلَادِ البَغَايَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَاحِبِ البُرْقُع»، قُلْتُ: وَمَنْ صَاحِبُ البُرْقُع؟ فَقَالَ: «رَجُلٌ مِنْكُمْ، يَقُولُ بِقَوْلِكُمْ، يَلْبَسُ البُرْقُعَ فَيَحُوشُكُمْ(٧٤٥) فَيَعْرفُكُمْ وَلَا تَعْرفُونَهُ، فَيَغْمِزُ بِكُمْ رَجُلاً رَجُلاً، أَمَا إِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا ابْنُ بَغِيٍّ»(٧٤٦).
[٧١٤/٧٣] الغيبة للطوسي: جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي المُفَضَّل الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي نُعَيْم نَصْر بْن عِصَام بْن المُغِيرَةِ العَمْريِّ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْن نُعَيْم بْن عَمْرٍو قَرْقَارَةَ الكَاتِبِ، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ الأَسَدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أَحْمَدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عَبَّاسٍ(٧٤٧)، عَنْ مُهَاجِر بْن حَكِيم، عَنْ مُعَاويَةَ بْن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٩ و٤٥٠/ ح ٤٥٢).
(٧٤٤) من المصدر.
(٧٤٥) قال الفيروزآبادي: حاش الصيد: جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة. (القاموس المحيط: ج ٢/ ص ٢٨٠)، وقال في الأقرب: غمز بالرجل وعليه: سعى به شرًّا وطعن عليه، وأهل المغرب يقولون: غمز فلان بفلان إذا كسر جفنه نحوه ليغريه به أو ليلتجئ إليه أو ليستعين به.
(٧٤٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٠/ ح ٤٥٣).
(٧٤٧) في المصدر: (عيَّاش).

↑صفحة ١٩٢↑

جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ (عليهما السلام)، قَالَ: «قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إِذَا اخْتَلَفَ رُمْحَان بِالشَّام فَهُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ تَعَالَى، قِيلَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّام، تَهْلِكُ(٧٤٨) فِيهَا مِائَةُ ألفٍ يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنينَ وَعَذَاباً عَلَى الكَافِرينَ، فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ البَرَاذِين الشُّهْبِ(٧٤٩) وَالرَّايَاتِ الصُّفْر، تُقْبِلُ مِنَ المَغْربِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّام، فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خَسْفاً بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّام، يُقَالُ لَهَا: خرشنا(٧٥٠)، فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا ابْنَ آكِلَةِ الأَكْبَادِ بِوَادِي اليَابِس»(٧٥١).
[٧١٥/٧٤] الغيبة للطوسي: قَرْقَارَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَلَفٍ، عَن الحَسَن بْن صَالِح بْن الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الجَبَّار بْن العَبَّاس الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَمْ تَعُدُّونَ بَقَاءَ(٧٥٢) السُّفْيَانِيِّ فِيكُمْ؟»، قَالَ: قُلْتُ حَمْلَ امْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ: «مَا أَعْلَمَكُمْ يَا أَهْلَ الكُوفَةِ»(٧٥٣).
بيان: يحتمل أنْ يكون بعض أخبار مدَّة السفياني محمولاً على التقيَّة لكونه مذكوراً في رواياتهم، أو على أنَّه ممَّا يحتمل أنْ يقع فيه البداء فيحتمل هذه المقادير، أو يكون المراد مدَّة استقرار دولته وذلك ممَّا يختلف بحسب الاعتبار، ويؤمئ إليه خبر موسى بن أعين الآتي(٧٥٤)، وخبر محمّد بن مسلم الذي سبق(٧٥٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٨) في المصدر: (يهلك).
(٧٤٩) البرذون ضرب من الدوابِّ دون الخيل وأقدر من الحُمُر، يقع على الذَّكَر والأُنثى، وربَّما قيل في الأُنثى: البرذونة، والجمع: براذين.
(٧٥٠) في المصدر: (حرستا).
(٧٥١) الغيبة للطوسي (ص ٤٦١/ ح ٤٧٦).
(٧٥٢) في الأصل المطبوع: (كم تعدُّون والسفياني فيكم؟).
(٧٥٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢/ ح ٤٧٧).
(٧٥٤) راجع الرقم (٧٧١/١٣٠).
(٧٥٥) راجع الرقم (٧١٢/٧١).

↑صفحة ١٩٣↑

[٧١٦/٧٥] الغيبة للطوسي: قَرْقَارَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عَبْدِ اللهِ بْن مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ جَعْفَر بْن سَعْدٍ الكَاهِلِيِّ، عَن الأَعْمَش، عَنْ بَشِير(٧٥٦) بْن غَالِبٍ، قَالَ:‏ يُقْبِلُ السُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلَادِ الرُّوم مُتْنَصِراً فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ، وَهُوَ صَاحِبُ القَوْم(٧٥٧).
[٧١٧/٧٦] الغيبة للطوسي: أَحْمَدُ بْنُ عليٍّ الرَّازيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ المُقْري، عَن المُقَانِعِيِّ، عَنْ بَكَّارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَر بْن سَعْدٍ(٧٥٨) الأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «عَامَ أَوْ سَنَةَ الفَتْح يَنْبَثِقُ(٧٥٩) الفُرَاتُ حَتَّى يَدْخُلَ أَزقَّةَ الكُوفَةِ»(٧٦٠).
[٧١٨/٧٧] الغيبة للطوسي: الفَضْلُ(٧٦١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ، عَنْ عُثْمَانَ بْن أَحْمَدَ السَّمَّاكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن عَبْدِ اللهِ الهَاشِمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن هَانِئ، عَنْ نُعَيْم ابْن حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ(٧٦٢)، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٥٦) في المصدر: (بشر).
(٧٥٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢/ ح ٤٧٨).
(٧٥٨) في المصدر: (سعيد).
(٧٥٩) انبثق عليهم الماء: خرق الشطَّ وكسر السدَّ، فجرى من غير فجر. والبثق - بالكسر والفتح - موضع الكسر من الشطِّ. وفي الأصل المطبوع وهكذا المصدر: (ينشقُّ)، وهو تصحيف.
(٧٦٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٥١/ ح ٤٥٦).
(٧٦١) في المصدر: (الفضل بن شاذان)، وهو غير صحيح لأنَّ الفضل بن شاذان تُوفِّي عام (٢٦٠هـ)، وتُوفِّي عثمان بن أحمد السمَّاك هذا عام (٣٤٤هـ). علماً بأنَّه جاء نظير هذا السند تحت الرقم (١٨٩/٣٠)، وفيه: (جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن عليٍّ، عن محمّد بن عليٍّ، عن عثمان بن أحمد السمَّاك).
(٧٦٢) في المطبوعة: (عن سعيد، عن أبي عثمان)، وما أثبتناه من المصدر. وهو من مشايخ نعيم بن حمَّاد المروزي صاحب كتاب الفتن، فقد روى فيه عنه كثيراً، راجع: (ص ١١٨ و١١٩ و١٧٤) وغيرها من الفتن هذا.

↑صفحة ١٩٤↑

«تَنْزلُ الرَّايَاتُ السُّودُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الكُوفَةِ، فَإذَا ظَهَرَ المَهْدِيُّ بُعِثَ إِلَيْهِ بِالبَيْعَةِ»(٧٦٣).
[٧١٩/٧٨] الغيبة للطوسي: قَرْقَارَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَلَفٍ الحَمَّادِ(٧٦٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبَانٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْن إِبْرَاهِيمَ الجَريريِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ غُلَامٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَن يُقْتَلُ بِلَا جُرْم وَلَا ذَنْبٍ، فَإذَا قَتَلُوهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ، وَلَا فِي الأَرْض نَاصِرٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللهُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي عُصْبَةٍ لَهُمْ أَدَقُّ فِي أَعْيُن النَّاس مِنَ الكُحْل، فَإذَا خَرَجُوا بَكَى لَهُمُ النَّاسُ، لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُمْ يَخْتَطِفُونَ، يَفْتَحُ اللهُ لَهُمْ مَشَارقَ الأَرْض وَمَغَاربَهَا، أَلَا وَهُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا، أَلَا إِنَّ خَيْرَ الجِهَادِ فِي آخِر الزَّمَان(٧٦٥).
[٧٢٠/٧٩] الغيبة للطوسي: قَرْقَارَةُ، عَن العَبَّاس بْن يَزيدَ البَحْرَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْن هَمَّام، عَنْ مُعَمَّرٍ، عَن ابْن طَاوُسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا يَخْرُجُ المَهْدِيُّ حَتَّى تَطْلُعَ مَعَ الشَّمْس آيَةٌ(٧٦٦).
[٧٢١/٨٠] كشف اليقين: وَجَدْتُ بِخَطِّ المُحَدِّثِ الأَخْبَاريِّ مُحَمَّدِ بْن المَشْهَدِيِّ، بِإسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن القَاسِم، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مَشَايِخِهِ، عَنْ(٧٦٧) سُلَيْمَانَ الأَعْمَش، عَنْ جَابِر بْن‏ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَاريِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَكَانَ خَادِمَ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قَالَ:
لَـمَّا رَجَعَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) مِنْ قِتَال أَهْل النَّهْرَوَان نَزَلَ بَرَاثَا، وَكَانَ بِهَا رَاهِبٌ فِي قَلَّايَتِهِ، وَكَانَ اسْمُهُ الحُبَابَ، فَلَمَّا سَمِعَ الرَّاهِبُ الصَّيْحَةَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٢/ ح ٤٥٧).
(٧٦٤) في المصدر: (الحدَّاد[ي]).
(٧٦٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٤/ ح ٤٨٠).
(٧٦٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٦/ ح ٤٨٢).
(٧٦٧) يبدأ السند في المصدر من الأعمش.

↑صفحة ١٩٥↑

وَالعَسْكَرَ أَشْرَفَ مِنْ قَلَّايَتِهِ إِلَى الأَرْض، فَنَظَرَ إِلَى عَسْكَر أَمِير المُؤْمِنينَ (عليه السلام)، فَاسْتَفْظَعَ ذَلِكَ، وَنَزَلَ مُبَادِراً، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَمَنْ رَئِيسُ هَذَا العَسْكَر؟ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنينَ، وَقَدْ رَجَعَ مِنْ قِتَال أَهْل النَّهْرَوَان.
فَجَاءَ الحُبَابُ مُبَادِراً يَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَمِير المُؤْمِنينَ (عليه السلام)، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ حَقًّا حَقًّا، فَقَالَ لَهُ: «وَمَا عِلْمُكَ بِأَنِّي أَمِيرُ المُؤْمِنينَ حَقًّا حَقًّا؟»، قَالَ لَهُ: بِذَلِكَ أَخْبَرَنَا عُلَمَاؤُنَا وَأَحْبَارُنَا، فَقَالَ لَهُ: «يَا حُبَابُ»، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: وَمَا عِلْمُكَ بِاسْمِي؟ فَقَالَ: «أَعْلَمَنِي بِذَلِكَ حَبِيبي رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»، فَقَالَ لَهُ الحُبَابُ: مُدَّ يَدَكَ، فَأَنَا أشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّهُ.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام): «وَأَيْنَ تَأوي؟»، فَقَالَ: أَكُونُ فِي قَلَّايَةٍ لِي هَاهُنَا، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام): «بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا لَا تَسْكُنُ فِيهَا، وَلَكِن ابْن هَاهُنَا مَسْجِداً وَسَمِّهِ بِاسْم بَانِيهِ»، فَبَنَاهُ رَجُلٌ اسْمُهُ بَرَاثَا، فَسَمَّى المَسْجِدَ بِبَرَاثَا بِاسْم البَانِي لَهُ.
ثُمَّ قَالَ: «وَمِنْ أَيْنَ تَشْرَبُ يَا حُبَابُ؟»، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مِنْ دِجْلَةَ هَاهُنَا، قَالَ: «فَلِمَ لَا تَحْفِرُ هَاهُنَا عَيْناً أَوْ بِئْراً؟»، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ، كُلَّمَا حَفَرْنَا بِئْراً وَجَدْنَاهَا مَالِحَةً غَيْرَ عَذْبَةٍ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام): «احْفِرْ هَاهُنَا بِئْراً»، فَحَفَرَ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ لَمْ يَسْتَطِيعُوا قَلْعَهَا، فَقَلَعَهَا أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام)، فَانْقَلَعَتْ عَنْ عَيْنٍ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَأَلَذَّ مِنَ الزَّبَدِ.
فَقَالَ لَهُ: «يَا حُبَابُ، يَكُونُ شُرْبُكَ مِنْ هَذِهِ العَيْن، أَمَا إِنَّهُ يَا حُبَابُ سَتُبْنَى إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِكَ هَذَا مَدِينَةٌ وَتَكْثُرُ الجَبَابِرَةُ فِيهَا وَتَعْظُمُ البَلَاءُ حَتَّى إِنَّهُ لَيُرْكَبُ فِيهَا كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سَبْعُونَ الفَ فَرْج حَرَام، فَإذَا عَظُمَ بَلَاؤُهُمْ شَدُّوا عَلَى مَسْجِدِكَ بِفَطْوَةٍ [بِقَنْطَرَةٍ] ثُمَّ - وَابْنِهِ بنين [مَرَّتَيْن‏] ثُمَّ وَابْنِهِ لَا يَهْدِمُهُ إِلَّا كَافِرٌ ثُمَّ

↑صفحة ١٩٦↑

بَيْتاً - فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مُنِعُوا الحَجَّ ثَلَاثَ سِنِينَ وَاحْتَرَقَتْ خُضْرُهُمْ وَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنْ أَهْل السَّفْح لَا يَدْخُلُ بَلَداً إِلَّا أَهْلَكَهُ وَأَهْلَكَ أَهْلَهُ، ثُمَّ ليعد [لَيَعُودُ] عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ يَأخُذُهُمُ القَحْطُ وَالغَلَاءُ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمُ الجَهْدُ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ البَصْرَةَ فَلَا يَدَعُ فِيهَا قَائِمَةً إِلَّا سَخِطَهَا وَأَهْلَكَهَا وَأَسْخَطَ أَهْلَهَا.
وَذَلِكَ إِذَا عُمِّرَتِ الخَربَةُ وَبُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ جَامِعٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ هَلَاكُ البَصْرَةِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَدِينَةً بَنَاهَا الحَجَّاجُ يُقَالُ لَهَا: وَاسِطُ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ بَغْدَادَ، فَيَدْخُلُهَا عَفْواً، ثُمَّ يَلْتَجِئُ النَّاسُ إِلَى الكُوفَةِ، وَلَا يَكُونُ بَلَدٌ مِنَ الكُوفَةِ [إِلَّ](٧٦٨) تَشَوَّشَ الأَمْرُ لَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ هُوَ وَالَّذِي أَدْخَلَهُ بَغْدَادَ نَحْوَ قَبْري لِيَنْبُشَهُ، فَيَتَلَقَّاهُمَا السُّفْيَانِيُّ فَيَهْزمُهُمَا، ثُمَّ يَقْتُلُهُمَا وَيُوَجِّهُ جَيْشاً نَحْوَ الكُوفَةِ، فَيَسْتَعْبِدُ بَعْضَ أَهْلِهَا، وَيَجِيءُ رَجُلٌ مِنْ أَهْل الكُوفَةِ فَيُلْجِئُهُمْ إِلَى سُورٍ، فَمَنْ لَجَأ إِلَيْهَا أَمِنَ، وَيَدْخُلُ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ إِلَى الكُوفَةِ، فَلَا يَدَعُونَ أَحَداً إِلَّا قَتَلُوهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَمُرُّ بِالدُّرَّةِ المَطْرُوحَةِ العَظِيمَةِ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا، وَيَرَى الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ فَيَلْحَقُهُ فَيَقْتُلُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَا حُبَابُ يُتَوَقَّعُ بَعْدَهَا، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ وَأُمُورٌ عِظَامٌ وَفِتَنٌ كَقِطَع اللَّيْل المُظْلِم، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ يَا حُبَابُ»(٧٦٩).
بيان: قال الفيروزآبادي: القلى: رؤوس الجبال(٧٧٠). والفطو: السوق الشديد(٧٧١).
اعلم أنَّ النسخة كانت سقيمة فأوردت الخبر كما وجدته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦٨) من المصدر.
(٧٦٩) اليقين في إمرة أمير المؤمنين (عليه السلام) (ص ١٥٦/ باب ١٥٧).
(٧٧٠) القاموس المحيط (ج ٤/ ص ٣٨٢).
(٧٧١) القاموس المحيط (ج ٤/ ص ٣٧٧).

↑صفحة ١٩٧↑

[٧٢٢/٨١] منتخب البصائر(٧٧٢): سَعْدٌ(٧٧٣)، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللهِ بْن عَامِر بْن سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَالِدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَانَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَ شِيعَةَ الدَّجَّال فَلْيُقَاتِل البَاكِيَ عَلَى دَم عُثْمَانَ، وَالبَاكِيَ عَلَى أَهْل النَّهْرَوَان، إِنَّ مَنْ لَقِيَ اللهَ مُؤْمِناً بِأَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً لَقِيَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) سَاخِطاً عَلَيْهِ، وَلَا يُدْركُ(٧٧٤) الدَّجَّالَ.
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ، فَإنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَيُبْعَثُ مِنْ قَبْرهِ حَتَّى لَا يُؤْمِنَ(٧٧٥) بِهِ وَإِنْ رَغَمَ أَنْفُهُ»(٧٧٦).
[٧٢٣/٨٢] الإرشاد: قَدْ جَاءَتِ الآثَارُ(٧٧٧) بِذِكْر عَلَامَاتٍ لِزَمَان قِيَام القَائِم المَهْدِيِّ (عليه السلام)‏ وَحَوَادِثَ تَكُونُ أَمَامَ قِيَامِهِ وَآيَاتٍ وَدَلَالَاتٍ، فَمِنْهَا خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ، وَقَتْلُ الحَسَنِيِّ، وَاخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاس فِي المُلْكِ الدُّنْيَاويِّ، وَكُسُوفُ الشَّمْس فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْر رَمَضَانَ، وَخُسُوفُ القَمَر فِي آخِرهِ عَلَى خِلَافِ العَادَاتِ، وَخَسْفٌ بِالبَيْدَاءِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْربِ، وَخَسْفٌ بِالمَشْرقِ، وَرُكُودُ الشَّمْس مِنْ عِنْدِ الزَّوَال إِلَى أَوْسَطِ(٧٧٨) أَوْقَاتِ العَصْر، وَطُلُوعُهَا مِنَ المَغْربِ، وَقَتْلُ نَفْسٍ زَكِيَّةٍ بِظَهْر الكُوفَةِ فِي سَبْعِينَ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَذَبْحُ رَجُلٍ هَاشِمِيٍّ بَيْنَ الرُّكْن وَالمَقَام، وَهَدْمُ حَائِطِ مَسْجِدِ(٧٧٩) الكُوفَةِ، وَإِقْبَالُ رَايَاتٍ سُودٍ مِنْ قِبَل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٧٢) في المطبوعة: (الاختصاص)، وهو تصحيف.
(٧٧٣) كلمة: (سعد) ليست في المصدر.
(٧٧٤) في المطبوعة: (ولا يُدرك)، وهو تصحيف.
(٧٧٥) في المطبوعة: (حتَّى لا يؤمن)، وهو تصحيف.
(٧٧٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠/ باب الكرَّات وحالاتها).
(٧٧٧) في المصدر: (الأخبار).
(٧٧٨) في المصدر: (وسط).
(٧٧٩) في المصدر: (سور) بدل (حائط مسجد).

↑صفحة ١٩٨↑

خُرَاسَانَ، وَخُرُوجُ اليَمَانِيِّ، وَظُهُورُ المَغْربيِّ بِمِصْرَ وَتَمَلُّكُهُ الشَّامَاتِ، وَنُزُولُ التُّرْكِ الجَزيرَةَ، وَنُزُولُ الرُّوم الرَّمْلَةَ، وَطُلُوعُ نَجْم بِالمَشْرقِ يُضِيءُ كَمَا يُضِيءُ القَمَرُ ثُمَّ يَنْعَطِفُ حَتَّى يَكَادَ يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، وَحُمْرَةٌ يَظْهَرُ فِي السَّمَاءِ وَيُنْشَرُ فِي آفَاقِهَا، وَنَارٌ تَظْهَرُ بِالمَشْرقِ طَويلاً(٧٨٠) وَتَبْقَى فِي الجَوِّ ثَلَاثَةَ أَيَّام أَوْ سَبْعَةَ أَيَّام، وَخَلْعُ العَرَبِ أَعِنَّتَهَا وَتَمَلُّكُهَا البِلَادَ، وَخُرُوجُهَا عَنْ سُلْطَان العَجَم، وَقَتْلُ أَهْل مِصْرَ أَمِيرَهُمْ، وَخَرَابُ الشَّام، وَاخْتِلَافُ ثَلَاثِ رَايَاتٍ فِيهِ، وَدُخُولُ رَايَاتِ قَيْسٍ وَالعَرَبِ إِلَى مِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَوُرُودُ خَيْلٍ مِنْ قِبَل العَرَبِ حَتَّى تُرْبَطَ بِفِنَاءِ الحِيرَةِ، وَإِقْبَالُ رَايَاتٍ سُودٍ مِنَ المَشْرقِ نَحْوَهَا، وَبَثْقٌ فِي الفُرَاتِ حَتَّى يَدْخُلَ المَاءُ أَزقَّةَ الكُوفَةِ، وَخُرُوجُ سِتِّينَ كَذَّاباً كُلُّهُمْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ، وَخُرُوجُ اثْنَا [اثْنَيْ‏] عَشَرَ مِنْ آل أَبِي طَالِبٍ كُلُّهُمْ يَدَّعِي الإمَامَةَ لِنَفْسِهِ، وَإِحْرَاقُ رَجُلٍ عَظِيم القَدْر مِنْ شِيعَةِ بَنِي العَبَّاس بَيْنَ جَلُولَاءَ وَخَانِقِينَ، وَعَقْدُ الجِسْر مِمَّا يَلِي الكَرْخَ بِمَدِينَةِ السَّلَام، وَارْتِفَاعُ ريح سَوْدَاءَ بِهَا فِي أَوَّل النَّهَار، وَزَلْزَلَةٌ حَتَّى يَنْخَسِفَ كَثِيرٌ مِنْهَا، وَخَوْفٌ يَشْمَلُ أَهْلَ العِرَاقِ وَبَغْدَادَ(٧٨١)، وَمَوْتٌ ذَريعٌ فِيهِ، وَنَقْصٌ مِنَ الأَمْوَال وَالأَنْفُس وَالثَّمَرَاتِ، وَجَرَادٌ يَظْهَرُ فِي أَوَانِهِ وَفِي غَيْر أَوَانِهِ حَتَّى يَأتِيَ عَلَى الزَّرْع وَالغَلَّاتِ، وَقِلَّةُ رَيْع لِمَا يَزْرَعُهُ النَّاسُ، وَاخْتِلَافُ صِنْفَيْن مِنَ العَجَم، وَسَفْكُ دِمَاءٍ كَثِيرَةٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَخُرُوجُ العَبِيدِ عَنْ طَاعَاتِ سَادَاتِهِمْ وَقَتْلُهُمْ مَوَالِيَهُمْ، وَمَسْخٌ لِقَوْم مِنْ أَهْل البِدَع حَتَّى يَصِيرُوا قِرَدَةً وَخَنَازيرَ، وَغَلَبَةُ العَبِيدِ عَلَى بِلَادِ السَّادَاتِ، وَنِدَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى يَسْمَعَهُ أَهْلُ الأَرْض كُلُّ أَهْل لُغَةٍ بِلُغَتِهِمْ، وَوَجْهٌ وَصَدْرٌ يَظْهَرَان(٧٨٢) لِلنَّاس فِي عَيْن الشَّمْس، وَأَمْوَاتٌ يُنْشَرُونَ مِنَ القُبُور

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٨٠) في المصدر: (طولاً).
(٧٨١) عبارة: (وبغداد) ليست في المصدر.
(٧٨٢) في المصدر إضافة: (من السماء).

↑صفحة ١٩٩↑

حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى الدُّنْيَا فَيَتَعَارَفُونَ فِيهَا وَيَتَزَاوَرُونَ، ثُمَّ يُخْتَمُ ذَلِكَ بِأَرْبَع وَعِشْرينَ مَطْرَةً يَتَّصِلُ(٧٨٣) فَتَحْيَا بِهِ الأَرْضُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتُعْرَفُ بَرَكَاتُهَا، وَيَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلُّ عَاهَةٍ عَنْ مُعْتَقِدِي الحَقِّ مِنْ شِيعَةِ المَهْدِيِّ (عليه السلام)، فَيَعْرفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ ظُهُورَهُ بِمَكَّةَ فَيَتَوَجَّهُونَ نَحْوَهُ لِنُصْرَتِهِ كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ الأَخْبَارُ.
وَمِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الأَحْدَاثِ مَحْتُومَةٌ، وَمِنْهَا مَشْرُوطَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكُونُ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا عَلَى حَسَبِ مَا ثَبَتَ فِي الأُصُول، وَتَضَمَّنَهَا الأَثَرُ المَنْقُولُ، وَبِاللهِ نَسْتَعِينُ»(٧٨٤).
[٧٢٤/٨٣] الإرشاد: عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الحَسَن مُوسَى (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فُصِّلت: ٥٣]، قَالَ: «الفِتَنَ فِي آفَاقِ الأَرْض، وَالمَسْخَ فِي أَعْدَاءِ الحَقِّ»(٧٨٥).
[٧٢٥/٨٤] الإرشاد: وُهَيْبُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، قَالَ: «سَيَفْعَلُ اللهُ ذَلِكَ بِهِمْ»، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «بَنُو أُمَيَّةَ وَشِيعَتُهُمْ»، قَالَ: [قُلْتُ](٧٨٦): وَمَا الآيَةُ؟ قَالَ: «رُكُودُ الشَّمْس مِنْ(٧٨٧) بَيْن زَوَال الشَّمْس إِلَى وَقْتِ العَصْر، وَخُرُوجُ صَدْر رَجُلٍ(٧٨٨) وَوَجْهٍ فِي عَيْن الشَّمْس يُعْرَفُ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَان السُّفْيَانِيِّ، وَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُهُ وَبَوَارُ قَوْمِهِ»(٧٨٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٨٣) في المصدر: (تتَّصل).
(٧٨٤) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٦٨ - ٣٧٠)، ونقل لكلِّ علامة ما يثبتها من الروايات، وقد ذكرها المؤلِّف قبل ذلك.
(٧٨٥) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٣).
(٧٨٦) من المصدر.
(٧٨٧) في المصدر: (ما).
(٧٨٨) كلمة: (رجل) ليست في المصدر.
(٧٨٩) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٣).

↑صفحة ٢٠٠↑

[٧٢٦/٨٥] الإرشاد: الحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ(٧٩٠)، عَنْ مُنْذِرٍ الجَوْزيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُزْجَرُ النَّاسُ قَبْلَ قِيَام القَائِم (عليه السلام) عَنْ مَعَاصِيهِمْ بِنَارٍ تَظْهَرُ لَهُمْ فِي السَّمَاءِ وَحُمْرَةٍ تُجَلِّلُ السَّمَاءَ، وَخَسْفٍ ببَغْدَادَ، وَخَسْفٍ بِبَلْدَةِ البَصْرَةِ، وَدِمَاءٍ تُسْفَكُ بِهَا، وَخَرَابِ دُورهَا، وَفَنَاءٍ يَقَعُ فِي أَهْلِهَا، وَشُمُول أَهْل العِرَاقِ خَوْفٌ لَا يَكُونُ(٧٩١) مَعَهُ قَرَارٌ»(٧٩٢).
[٧٢٧/٨٦] تفسير العيَّاشي: عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِح، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «لَا تَمْضِي الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: يَا أَهْلَ الحَقِّ اعْتَزلُوا، يَا أَهْلَ البَاطِل اعْتَزلُوا، فَيَعْزلُ هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَيَعْزلُ هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ»، قَالَ: قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ يُخَالِطُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ النِّدَاءِ؟ قَالَ: «كَلَّا، إِنَّهُ يَقُولُ فِي الكِتَابِ: ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩]»(٧٩٣).
[٧٢٨/٨٧] تفسير العيَّاشي: عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «الزَم الأَرْضَ لَا تُحَرِّكَنَّ يَدَكَ وَلَا رجْلَكَ أَبَداً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ فِي سَنَةٍ، وَتَرَى مُنَادِياً يُنَادِي بِدِمَشْقَ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا، وَيَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِهَا، فَإذَا رَأَيْتَ التُّرْكَ جَازُوهَا، فَأَقْبَلَتِ التُّرْكُ حَتَّى نَزَلَتِ الجَزيرَةَ، وَأَقْبَلَتِ الرُّومُ حَتَّى نَزَلَتِ الرَّمْلَةَ، وَهِيَ سَنَةُ اخْتِلَافٍ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ أَرْض العَرَبِ.
وَإِنَّ أَهْلَ الشَّام يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: الأَصْهَبِ وَالأَبْقَع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٩٠) في المصدر: (يزيد).
(٧٩١) في المصدر إضافة: (لهم).
(٧٩٢) الإرشاد للمفيد (ج ٢/ ص ٣٧٨).
(٧٩٣) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤)، وفيه: (عجلان بن صالح) وهو تصحيف، والرجل ثقة من أصحاب الصادق (عليه السلام).

↑صفحة ٢٠١↑

وَالسُّفْيَانِيِّ مَعَ بَنِي ذَنَبِ الحِمَار مُضَرُ، وَمَعَ السُّفْيَانِيِّ أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، فَيَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى بَنِي ذَنَبِ الحِمَار، حَتَّى يَقْتُلُوا قَتْلاً لَمْ يَقْتُلْهُ شَيْءٌ قَطُّ.
وَيَحْضُرُ رَجُلٌ بِدِمَشْقَ فَيُقْتَلُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ قَتْلاً لَمْ يَقْتُلْهُ شَيْءٌ قَطُّ، وَهُوَ مِنْ بَنِي ذَنَبِ الحِمَار، وَهِيَ الآيَةُ الَّتِي يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [مريم: ٣٧].
وَيَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا آلَ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَشِيعَتَهُمْ، فَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى الكُوفَةِ فَيُصَابُ بِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ آل مُحَمَّدٍ بِالكُوفَةِ قَتْلاً وَصَلْباً، وَيُقْبِلُ رَايَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ حَتَّى يَنْزلَ سَاحِلَ الدِّجْلَةِ، يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ المَوَالِي ضَعِيفٌ وَمَنْ تَبِعَهُ فَيُصَابُ بِظَهْر الكُوفَةِ، وَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى المَدِينَةِ فَيَقْتُلُ بِهَا رَجُلاً، وَيَهْرُبُ المَهْدِيُّ وَالمَنْصُورُ مِنْهَا، وَيُؤْخَذُ آلُ مُحَمَّدٍ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ لَا يُتْرَكُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا حُبِسَ، وَيَخْرُجُ الجَيْشُ فِي طَلَبِ الرَّجُلَيْن.
وَيَخْرُجُ المَهْدِيُّ مِنْهَا عَلَى سُنَّةِ مُوسَى خائِفاً يَتَرَقَّبُ حَتَّى يَقْدَمَ مَكَّةَ، وَيُقْبِلُ الجَيْشُ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا البَيْدَاءَ - وَهُوَ جَيْشُ الهَمَلاَتِ(٧٩٤) - خُسِفَ بِهِمْ، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا مُخْبِرٌ، فَيَقُومُ القَائِمُ بَيْنَ الرُّكْن وَالمَقَام فَيُصَلِّي وَيَنْصَرفُ وَمَعَهُ وَزيرُهُ.
فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اللهَ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَسَلَبَ حَقَّنَا، مَنْ يُحَاجُّنَا فِي اللهِ فَإنَّا أَوْلَى بِاللهِ، وَمَنْ يُحَاجُّنَا فِي آدَمَ فَإنَّا أَوْلَى النَّاس بِآدَمَ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي نُوح فَإنَّا أَوْلَى النَّاس بِنُوح، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي إِبْرَاهِيمَ فَإنَّا أَوْلَى النَّاس بِإبْرَاهِيمَ، وَمَنْ حَاجَّنَا بِمُحَمَّدٍ فَإنَّا أَوْلَى النَّاس بِمُحَمَّدٍ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي النَّبِيِّينَ فَنَحْنُ أَوْلَى النَّاس بِالنَّبِيِّينَ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي كِتَابِ اللهِ فَنَحْنُ أَوْلَى النَّاس بِكِتَابِ اللهِ.
إِنَّا نَشْهَدُ وَكُلُّ مُسْلِم اليَوْمَ أَنَّا قَدْ ظُلِمْنَا، وَطُردْنَا، وَبُغِيَ عَلَيْنَا، وَأُخْرجْنَا مِنْ دِيَارنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَهَالِينَا، وَقُهِرْنَا إِلَّا أَنَّا نَسْتَنْصِرُ اللهَ اليَوْمَ وَكُلَّ مُسْلِم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٩٤) الهلاك (خ ل).

↑صفحة ٢٠٢↑

وَيَجِيءُ وَاللهِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَبضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً فِيهِمْ خَمْسُونَ امْرَأَةً يَجْتَمِعُونَ بِمَكَّةَ عَلَى غَيْر مِيعَادٍ، قَزَعاً كَقَزَع الخَريفِ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَهِيَ الآيَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨]، فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْ آل مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): وَهِيَ القَرْيَةُ الظَّالِمَةُ أَهْلُهَا.
ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الثَّلَاثُمِائَةٍ وَبضْعَةَ عَشَرَ يُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْن وَالمَقَام، مَعَهُ عَهْدُ نَبِيِّ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَرَايَتُهُ، وَسِلَاحُهُ، وَوَزيرُهُ مَعَهُ، فَيُنَادِي المُنَادِي بِمَكَّةَ بِاسْمِهِ وَأَمْرهِ مِنَ السَّمَاءِ، حَتَّى يَسْمَعَهُ أَهْلُ الأَرْض كُلُّهُمْ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ.
مَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ فَلَمْ يُشْكِلْ عَلَيْكُمْ عَهْدُ نَبِيِّ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَرَايَتُهُ وَسِلَاحُهُ وَالنَّفْسُ الزَّكِيَّةُ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْن، فَإنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ هَذَا فَلَا يُشْكِلُ عَلَيْكُمُ الصَّوْتُ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِهِ وَأَمْرهِ، وَإِيَّاكَ وَشُذَّاذاً مِنْ آل مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فَإنَّ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَعليٍّ رَايَةً وَلِغَيْرهِمْ رَايَاتٍ، فَالزَم الأَرْضَ وَلَا تَتَّبِعْ مِنْهُمْ رَجُلاً أَبَداً حَتَّى تَرَى رَجُلاً مِنْ وُلْدِ الحُسَيْن، مَعَهُ عَهْدُ نَبِيِّ اللهِ وَرَايَتُهُ وَسِلَاحُهُ، فَإنَّ عَهْدَ نَبِيِّ اللهِ صَارَ عِنْدَ عَلِيِّ بْن الحُسَيْن، ثُمَّ صَارَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ، وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ.
فَالزَمْ هَؤُلَاءِ أبَداً، وَإِيَّاكَ وَمَنْ ذَكَرْتُ لَكَ، فَإذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَعَهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَمَعَهُ رَايَةُ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عَامِداً إِلَى المَدِينَةِ حَتَّى يَمُرَّ بِالبَيْدَاءِ حَتَّى يَقُولَ: هَذَا مَكَانُ القَوْم الَّذِينَ يُخْسَفُ بِهِمْ، وَهِيَ الآيَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [النحل: ٤٥ و٤٦](٧٩٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٩٥) قد أخرج العيَّاشي في تفسير سورة النحل شطراً من هذا الحديث من قوله: (إنَّ قوله: إنَّ عهد نبيِّ الله صار عند عليِّ بن الحسين...) إلى تمام هذه الآية بغير هذا السند.

↑صفحة ٢٠٣↑

فَإذَا قَدِمَ المَدِينَةَ أَخْرَجَ مُحَمَّدَ بْنَ الشَّجَريِّ عَلَى سُنَّةِ يُوسُفَ، ثُمَّ يَأتِي الكُوفَةَ فَيُطِيلُ بِهَا المَكْثَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأتِيَ العَذْرَاءَ(٧٩٦) هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، وَقَدْ الحِقَ بِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَالسُّفْيَانِيُّ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الرَّمْلَةِ.
حَتَّى إِذَا التَقَوْا وَهُمْ يَوْمَ الإبْدَالِ يَخْرُجُ أُنَاسٌ كَانُوا مَعَ السُّفْيَانِيِّ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، وَيَخْرُجُ نَاسٌ كَانُوا مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى السُّفْيَانِيِّ، فَهُمْ مِنْ شِيعَتِهِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِهِمْ، وَيَخْرُجُ كُلُّ نَاسٍ إِلَى رَايَتِهِمْ، وَهُوَ يَوْمُ الإبْدَالِ.
قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام): وَيَقْتُلُ يَوْمَئِذٍ السُّفْيَانِيَّ وَمَنْ مَعَهُمْ حَتَّى لَا يُدْرَكَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَالخَائِبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ خَابَ مِنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ إِلَى الكُوفَةِ فَيَكُونُ مَنْزلُهُ بِهَا.
فَلَا يَتْرُكُ عَبْداً مُسْلِماً إِلَّا اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، وَلَا غَارماً إِلَّا قَضَى دَيْنَهُ، وَلَا مَظْلِمَةً لِأَحَدٍ مِنَ النَّاس إِلَّا رَدَّهَا، وَلَا يَقْتُلُ مِنْهُمْ عَبْداً إِلَّا أدَّى ثَمَنَهُ ﴿دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]، وَلَا يُقْتَلُ قَتِيلٌ إِلَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ وَالحَقَ عِيَالَهُ فِي العَطَاءِ، حَتَّى يَمْلَأَ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً وَعُدْوَاناً، وَيَسْكُنُهُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ الرَّحْبَةَ.
وَالرَّحْبَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مَسْكَنَ نُوح وَهِيَ أَرْضٌ طَيِّبَةٌ، وَلاَ يَسْكُنُ رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) وَلَا يُقْتَلُ إِلاَّ بِأَرْضٍ طَيِّبَةٍ زَاكِيَةٍ، فَهُمُ الأَوْصِيَاءُ الطَّيِّبُونَ»(٧٩٧).
[٧٢٩/٨٨] مجالس المفيد: الجِعَابِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى الحَضْرَمِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْن عُبَيْدِ اللهِ(٧٩٨)، عَنْ عَلِيِّ بْن مَعْبَدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن أَبِي يَحْيَى الكَعْبِيِّ، عَن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٩٦) وفي تفسير البرهان: (البيدا)، وأمَّا العذراء قال الفيروزآبادي: والعذراء بلا لام: موضع على بريد من دمشق قتل به معاويةُ حجرَ بن عدي، أو قرية بالشام. (القاموس المحيط: ج ٢/ ص ٨٩).
(٧٩٧) راجع: تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤ - ٦٦/ ح ١١٧). وسيجيء تحت الرقم (٧٤٦/١٠٥) عن الغيبة للنعماني بإسناده عن جابر مثل هذا الحديث مع اختلاف.
(٧٩٨) في المصدر: (عبد).

↑صفحة ٢٠٤↑

السُّفْيَان الثَّوْريِّ، عَنْ مَنْصُورٍ الرَّبَعِيِّ، عَنْ خِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْن اليَمَان، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَقُولُ: «يُمَيِّزُ اللهُ أَوْلِيَاءَهُ وَأَصْفِيَاءَهُ حَتَّى يُطَهِّرَ الأَرْضَ مِنَ المُنَافِقِينَ وَالضَّالِّينَ وَأَبْنَاءِ الضَّالِّينَ، وَحَتَّى تَلْتَقِيَ بِالرَّجُل يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ امْرَأَةً هَذِهِ تَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ اشْتَرني، وَهَذِهِ تَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ آوني»(٧٩٩).
[٧٣٠/٨٩] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ الدِّينَوَريِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن الحُسَيْن الكُوفِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ(٨٠٠) بِنْتِ أَوْسٍ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي جَدِّيَ الخَضِرُ(٨٠١) ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمْزَةَ(٨٠٢)، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَار، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ حُشِرَ الخَلْقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ رُكْبَانٌ، وَصِنْفٌ عَلَى أَقْدَامِهِمْ يَمْشُونَ، وَصِنْفٌ مُكَبُّونَ، وَصِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ، وَلَا يَتَكَلَّمُونَ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كَالِحُونَ.
فَقِيلَ لَهُ: يَا كَعْبُ، مَنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى‏ وُجُوهِهِمْ وَهَذِهِ الحَالَةُ حَالُهُمْ؟
فَقَالَ كَعْبٌ: أُولَئِكَ كَانُوا فِي الضَّلَال وَالاِرْتِدَادِ وَالنَّكْثِ، فَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ إِذَا لَقُوا اللهَ بِحَرْبِ خَلِيفَتِهِمْ، وَوَصِيِّ نَبِيِّهِمْ، وَعَالِمِهِمْ(٨٠٣) وَفَاضِلِهِمْ وَحَامِل اللِّوَاءِ، وَوَلِيِّ الحَوْض، وَالمُرْتَجَى وَالرَّجَا دُونَ هَذَا العَالَم، وَهُوَ العِلْمُ الَّذِي لَا يُجْهَلُ وَالحُجَّةُ(٨٠٤) الَّتِي مَنْ زَالَ عَنْهَا عَطِبَ، وَفِي النَّار هَوَى‏.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٩٩) مجالس المفيد (ص ١٤٤/ مجلس ١٨/ ح ٢).
(٨٠٠) في المصدر: (عميرة).
(٨٠١) في المصدر: (الحصين).
(٨٠٢) في المصدر: (ضمرة).
(٨٠٣) في المصدر إضافة: (وسيِّدهم).
(٨٠٤) في المصدر: (والمحجَّة).

↑صفحة ٢٠٥↑

ذَاكَ عَلِيٌّ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، أَعْلَمُهُمْ عِلْماً، وَأَقْدَمُهُمْ سِلْماً، وَأَوْفَرُهُمْ حِلْماً.
عَجِبَ كَعْبٌ مِمَّنْ قَدَّمَ عَلَى عليٍّ غَيْرَهُ، وَمَنْ يَشُكُّ فِي(٨٠٥) القَائِم المَهْدِيِّ الَّذِي يُبَدِّلُ الأَرْض غَيْرَ الأَرْض، وَبهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ يَحْتَجُّ عَلَى نَصَارَى الرُّوم وَالصِّين، إِنَّ القَائِمَ المَهْدِيَّ مِنْ نَسْل عليٍّ أَشْبَهُ النَّاس بِعِيسَى بْن مَرْيَمَ خَلْقاً وَخُلُقاً وَسِيمَاءَ وَهَيْأَةً(٨٠٦)، يُعْطِيهِ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ مَا أَعْطَى الأَنْبِيَاءَ، وَيَزيدُهُ وَيُفَضِّلُهُ.
إِنَّ القَائِمَ مِنْ وُلْدِ عليٍّ لَهُ غَيْبَةٌ كَغَيْبَةِ يُوسُفَ وَرَجْعَةٌ كَرَجْعَةِ عِيسَى بْن مَرْيَمَ، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوع النَّجْم الآخِر(٨٠٧) وَخَرَابِ الزَّوْرَاءِ وَهِيَ الرَّيُّ، وَخَسْفِ المُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوج السُّفْيَانِيِّ، وَحَرْبِ وَلَدِ العَبَّاس مَعَ فِتْيَان أَرْمَنِيَّةَ(٨٠٨) وَآذَرْبِيجَانَ.
تِلْكَ حَرْبٌ يُقْتَلُ فِيهَا أُلُوفٌ وَأُلُوفٌ، كُلٌّ يَقْبِضُ عَلَى سَيْفٍ مَجْلِيٍّ(٨٠٩) تَخْفِقُ عَلَيْهِ رَايَاتٌ سُودٌ، تِلْكَ حَرْبٌ يُسْتَبْشَرُ فِيهَا(٨١٠) المَوْتُ الأَحْمَرُ وَالطَّاعُونُ الأَكْبَرُ(٨١١).
[٧٣١/٩٠] الغيبة للنعماني: بِهَذَا الإسْنَادِ، عَن الخَضِر(٨١٢) بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَر بْن سَعْدٍ(٨١٣)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام): «لَا يَقُومُ القَائِمُ(٨١٤) حَتَّى تُفْقَأ عَيْنُ الدُّنْيَا وَتَظْهَرَ الحُمْرَةُ فِي السَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٠٥) في المصدر: (نسل عليٍّ) بدل (يشكُّ في).
(٨٠٦) في المصدر: (وسمتاً).
(٨٠٧) في المصدر: (مع طلوع النجم الأحمر).
(٨٠٨) في المصدر: (أرمينية).
(٨٠٩) في المصدر: (على سيفه محلَّى).
(٨١٠) في المصدر: (يشوبها) بدل (يستبشر فيها).
(٨١١) الغيبة للنعماني (ص ١٤٥ - ١٤٧/ باب ١٠/ ح ٤)، وفيه: (والطاعون الأغبر).
(٨١٢) في المصدر: (الحصين).
(٨١٣) في المصدر: (عمرو بن سعد)، هذا وسيأتي تحت (أقول) للمؤلِّف ما يُؤيِّد ما جاء في المتن.
(٨١٤) في المصدر: (لا تقوم القيامة).

↑صفحة ٢٠٦↑

العَرْش عَلَى أَهْل الأَرْض، وَحَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ قَوْمٌ(٨١٥) لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ بِرَاءٌ(٨١٦) مِنْ وَلَدِي.
تِلْكَ عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، عَلَى الأَشْرَار مُسَلَّطَةٌ، وَلِلْجَبَابِرَةِ مُفْتِنَةٌ، وَلِلْمُلُوكِ مُبِيرَةٌ، يَظْهَرُ فِي سَوَادِ الكُوفَةِ، يَقْدَمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ اللَّوْن وَالقَلْبِ، رَثُّ الدِّيْن، لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنيمٌ عُتُلٌّ، تَدَاوَلَتْهُ أَيْدِي العَوَاهِر مِنَ الأُمَّهَاتِ، مِنْ شَرِّ نَسْلٍ لَا سَقَاهَا اللهُ المَطَرَ، فِي سَنَةِ إِظْهَار غَيْبَةِ المُتَغَيِّبِ مِنْ وَلَدِي صَاحِبِ الرَّايَةِ الحَمْرَاءِ، وَالعَلَم الأَخْضَر، أَيُّ يَوْم لِلْمُخَيَّبينَ بَيْنَ الأَنْبَار وَهِيتَ‏.
ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ صَيْلَمُ الأَكْرَادِ وَالشُّرَاةِ، وَخَرَابُ دَار الفَرَاعِنَةِ، وَمَسْكَن الجَبَابِرَةِ، وَمَأوَى الوُلَاةِ الظَّلَمَةِ، وَأُمِّ البَلَاءِ، وَأُخْتِ العَار، تِلْكَ وَرَبِّ عليٍّ يَا عُمَرَ(٨١٧) بْنَ سَعْدٍ بَغْدَادُ أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى العُصَاةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي فُلَانٍ(٨١٨)، الخَوَنَةِ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الطَّيِّبينَ مِنْ وُلْدِي وَلَا يُرَاقِبُونَ فِيهِمْ ذِمَّتِي، وَلَا يَخَافُونَ اللهَ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ بِحُرْمَتِي.
إِنَّ لِبَني العَبَّاس يَوْماً كَيَوْم الطَّمُوح، وَلَهُمْ فِيهِ صَرْخَةٌ كَصَرْخَةِ الحُبْلَى، الوَيْلُ لِشِيعَةِ وُلْدِ العَبَّاس مِنَ الحَرْبِ الَّتِي سَنَحَ بَيْنَ نَهَاوَنْدَ وَالدِّينَوَر، تِلْكَ حَرْبُ صَعَالِيكِ شِيعَةِ عليٍّ، يَقْدَمُهُمْ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ اسْمُهُ عَلَى اسْم النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
مَنْعُوتٌ مَوْصُوفٌ بِاعْتِدَال الخَلْقِ، وَحُسْن الخُلُقِ، وَنَضَارَةِ اللَّوْن، لَهُ فِي صَوْتِهِ ضَحِكٌ(٨١٩)، وَفِي أَشْفَارهِ وَطَفٌ(٨٢٠)، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، فَرْقُ الشَّعْر، مُفَلَّجُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١٥) في المصدر: (عصابة) بدل (قوم).
(٨١٦) يقال: أنا براء منه وخلاء منه: أي بريء، بلفظ واحد مع الجميع، لأنَّه مصدر وشأنه كذلك، وجمع بريء برآء كفقهاء، وبراء مثل كرام، وأبراء مثل أشراف.
(٨١٧) في المصدر: (عمرو).
(٨١٨) في المصدر: (العبَّاس).
(٨١٩) في المصدر: (ضجاج).
(٨٢٠) رجل أوطف: بيِّن الوطف، وهو كثرة شعر العين والحاجبين. (الصحاح: ج ٤/ ص ١٤٣٩).
وفي الأساس: في أشفاره وطف، أي طول شعر واسترخاء، فهو أوطف. ويقال: سطع - مثل علم - كان أسطع وفي عنقه سطع، أي طول، والأسطع الطويل العنق. وفي الأصل المطبوع وهكذا المصدر: (سطح)، وله وجه بعيد.

↑صفحة ٢٠٧↑

الثَّنَايَا، عَلَى فَرَسِهِ كَبَدْرٍ [تَمَام](٨٢١) تَجَلَّى عَنْهُ الغَمَامُ(٨٢٢)، تَسِيرُ بِعِصَابَةٍ خَيْر عِصَابَةٍ آوَتْ وَتَقَرَّبَتْ وَدَانَتْ للهِ بِدِين، تِلْكَ الأَبْطَال مِنَ العَرَبِ الَّذِينَ يَلْحَقُونَ حَرْبَ الكَريهَةِ، وَالدَّبْرَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الأَعْدَاءِ، إِنَّ لِلْعَدُوِّ يَوْمَ ذَاكَ الصَّيْلَمُ وَالاِسْتِئْصَالُ»(٨٢٣).
أقول: إنَّما أوردت هذا الخبر مع كونه مصحَّفاً مغلوطاً وكون سنده منتهياً إلى شرِّ خلق الله عمر بن سعد (لعنه الله) لاشتماله على الإخبار بالقائم (عليه السلام)، ليُعلَم تواطؤ المخالف والمؤالف عليه (صلوات الله عليه).
[٧٣٢/٩١] الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ حُمَيْدِ بْن زيَادٍ، عَن الحَسَن ابْن مُحَمَّدِ بْن سَمَاعَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْن الحَسَن، عَنْ زَائِدَةَ بْن قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الكَريم، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) القَائِمُ، فَقَالَ: «أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَدِر الفُلْكُ، حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟»، فَقُلْتُ: وَمَا اسْتِدَارَةُ الفُلْكِ؟ فَقَالَ: «اخْتِلَافُ الشِّيعَةِ بَيْنَهُمْ»(٨٢٤).
[٧٣٣/٩٢] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْن زيَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن الصَّبَّاح، عَنْ أَبِي عليٍّ الحَسَن بْن مُحَمَّدٍ(٨٢٥)، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٢١) من المصدر.
(٨٢٢) في المصدر: (الظلام).
(٨٢٣) الغيبة للنعماني (ص ١٤٧ - ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٥)، وقد روى النعماني حديثاً آخر بهذا السند عن عمر بن سعد، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه ذكر بعض الملاحم وغيبة صاحب الأمر وغير ذلك.
(٨٢٤) الغيبة للنعماني (ص ١٥٧/ باب ١٠/ ح ٢٠).
(٨٢٥) الحسن بن محمّد الحضرمي ابن أُخت أبي مالك الحضرمي، روى عنه النعماني بهذا السند (ص ٢٤٧) وكنَّاه بأبي عليٍّ، وسيجيء تحت الرقم (٧٨٧/١٤٦)، وفي (ص ٢٥٧) وهو هذا الحديث: أبو عليٍّ بن الحسن [الحسين] بن محمّد الحضرمي، فهو تصحيف. كما أنَّ نسخة المصنِّف كانت مصحَّفة ولذلك تراه في (ص ١٦٢) من طبعة الكمباني: (عن عليِّ بن الحسين بن محمّد)، فراجع وتحرَّر.

↑صفحة ٢٠٨↑

عَبْدِ الحَمِيدِ، عَن ابْن طَريفٍ، عَن ابْن نُبَاتَةَ، عَنْ عليٍّ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ:
«يَأتِيكُمْ بَعْدَ الخَمْسِينَ وَالمِائَةِ أُمَرَاءُ كَفَرَةٌ، وَأُمَنَاءُ خَوَنَةٌ، وَعُرَفَاءُ فَسَقَةٌ، فَتَكْثُرُ التُّجَّارُ، وَتَقِلُّ الأَرْبَاحُ، وَيَفْشُو الرِّبَا، وَتَكْثُرُ أَوْلَادُ الزِّنَا، [وَتُعْمَرُ السِّبَاخُ](٨٢٦)، وَتُتَنَاكَرُ المَعَارفُ، وَتُعَظَّمُ الأَهِلَّةُ(٨٢٧)، وَتَكْتَفِي النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَالرِّجَالُ بِالرِّجَال».
فَحَدَّثَ رَجُلٌ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ حِينَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ، وَكَيْفَ نَصْنَعُ فِي ذَلِكَ الزَّمَان؟ فَقَالَ: «الهَرَبَ الهَرَبَ، وَإِنَّهُ لَا يَزَالُ عَدْلُ اللهِ مَبْسُوطاً عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مَا لَمْ يَمِلْ قُرَّاؤُهُمْ إِلَى أُمَرَائِهِمْ، وَمَا لَمْ يَزَلْ أَبْرَارُهُمْ يَنْهَى فُجَّارَهُمْ، فَإنْ لَمْ يَفْعَلُوا ثُمَّ اسْتَنْفَرُوا - أي استنصروا - فَقَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ اللهُ فِي عَرْشِهِ: كَذَبْتُمْ لَسْتُمْ بِهَا صَادِقِينَ»(٨٢٨).
[٧٣٤/٩٣] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَن ابْن مِهْرَانَ، عَن ابْن البَطَائِني،‏ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ القَائِم سَنَةٌ تَجُوعُ فِيهَا النَّاسُ، وَيُصِيبُهُمْ خَوْفٌ شَدِيدٌ مِنَ القَتْل، وَنَقْصٌ مِنَ الأَمْوَال وَالأَنْفُس وَالثَّمَرَاتِ، فَإنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ لَبَيِّنٌ»، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]»(٨٢٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٢٦) في المصدر: (وتغمر السفاح).
(٨٢٧) إمَّا جمع هلال ومن معانيها الغلام الجميل، أو كفاعلة: الدار بها أهلها، فتحرَّر.
(٨٢٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٨ و٢٤٩/ باب ١٤/ ح ٣).
(٨٢٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٥٠ و٢٥١/ باب ١٤/ ح ٦).

↑صفحة ٢٠٩↑

[٧٣٥/٩٤] الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى العَلَويِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن إِبْرَاهِيمَ بْن هَاشِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن حَفْصٍ، عَنْ عَمْرو بْن شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، قَالَ: سَالتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عليٍّ (عليهما السلام) عَنْ قَوْل اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ﴾، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، ذَلِكَ خَاصٌّ وَعَامٌّ، فَأَمَّا الخَاصُّ مِنَ الجُوعِ بِالكُوفَةِ(٨٣٠)، يَخُصُّ اللهُ بِهِ أَعْدَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ فَيُهْلِكُهُمْ، وَأَمَّا العَامُّ فَبِالشَّام، يُصِيبُهُمْ خَوْفٌ وَجُوعٌ مَا أَصَابَهُمْ بِهِ(٨٣١) قَطُّ، وَأَمَّا الجُوعُ فَقَبْلَ قِيَام القَائِم (عليه السلام)، وَأَمَّا الخَوْفُ فَبَعْدَ قِيَام القَائِم (عليه السلام)»(٨٣٢).
تفسير العياشي: عن الثمالي، عنه (عليه السلام)، مثله(٨٣٣).
[٧٣٦/٩٥] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُفَضَّل، عَن ابْن فَضَّالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ مَعْمَر بْن يَحْيَى(٨٣٤)، عَنْ دَاوُدَ الدِّجَاجِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «سُئِلَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام) [عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى](٨٣٥): ﴿فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [مريم: ٣٧]، فَقَالَ: انْتَظِرُوا الفَرَجَ مِنْ ثَلَاثٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ، وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: اخْتِلَافُ أَهْل الشَّام بَيْنَهُمْ، وَالرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، وَالفَزْعَةُ فِي شَهْر رَمَضَانَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٣٠) في المصدر: (فبالكوفة).
(٨٣١) في المصدر: (مثله).
(٨٣٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٥١/ باب ١٤/ ح ٧).
(٨٣٣) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٨/ ح ١٢٥).
(٨٣٤) في الأصل المطبوع: (عمر بن يحيى)، والصحيح ما في الصلب طبقاً للمصدر، والرجل معمر بن يحيى بن بسَّام العجلي، كوفي عربي صميم، ثقة، له كتاب يرويه ثعلبة بن ميمون. راجع النجاشي (ص ٤٢٥)، وقد وُصِفَ بالدجاجي أيضاً. وأمَّا داود الدجاجي فهو داود بن أبي داود الدجاجي من أصحاب الصادقين (عليهما السلام).
(٨٣٥) من المصدر.

↑صفحة ٢١٠↑

فَقِيلَ: وَمَا الفَزْعَةُ فِي شَهْر رَمَضَانَ؟‏ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللهِ (عزَّ وجلَّ) فِي القُرْآن: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، آيَةٌ تُخْرجُ الفَتَاةَ مِنْ خِدْرهَا، وَتُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُفْزعُ اليَقْظَانَ»(٨٣٦).
[٧٣٧/٩٦] الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَن ابْن مِهْرَانَ، عَن ابْن البَطَائِنيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَوُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ نَاراً مِنَ(٨٣٧) المَشْرقِ شِبْهَ الهَرَويِّ(٨٣٨) العَظِيم تَطْلُعُ ثَلَاثَةَ أَيَّام أَوْ سَبْعَةً، فَتَوَقَّعُوا فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) إِنْ شَاءَ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، إِنَّ اللهَ عَزيزٌ حَكِيمٌ».
ثُمَّ قَالَ: «الصَّيْحَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي شَهْر رَمَضَانَ شَهْر اللهِ، وَهِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ إِلَى هَذَا الخَلْقِ».
ثُمَّ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْم القَائِم (عليه السلام) فَيَسْمَعُ مَنْ بِالمَشْرقِ وَمَنْ بِالمَغْربِ، لَا يَبْقَى رَاقِدٌ إِلَّا اسْتَيْقَظَ، وَلَا قَائِمٌ إِلَّا قَعَدَ، وَلَا قَاعِدٌ إِلَّا قَامَ عَلَى رجْلَيْهِ فَزَعاً مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ، فَرَحِمَ اللهُ مَن اعْتَبَرَ بِذَلِكَ الصَّوْتِ فَأَجَابَ، فَإنَّ الصَّوْتَ الأَوَّلَ هُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ الرُّوح الأَمِين».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٥١/ باب ١٤/ ح ٨).
(٨٣٧) في المصدر إضافة: (قبل) بين معقوفتين.
(٨٣٨) كذا في الأصل المطبوع، وقد فسَّره المؤلِّف على ما يجيء في البيان بالثياب الهروي، وهو سهو، والصحيح ما في المصدر: (الهردي)، قال الفيروزآبادي (ج ٥/ ص ٣٣٥): والهرد - بالضمِّ -: الكركم الأصفر، وطين أحمر يُصبَغ به، وعروق صفر يُصبَغ بها، والهردي: الثوب المصبوغ به.
ونُقِلَ عن التكملة أنَّ الهرد - بالضمِّ - عروق، وللعروق صبغ أصفر يُصبَغ به. وكيف كان فالتشبيه من حيث الصفرة أو الحمرة، وهكذا يقال: ثوب مهرود، أي مصبوغ أصفر بالهرد، ومنه ما جاء في (ج ١/ ص ١٦٢): أنَّ عيسى ينزل بين مهرودتين، راجع: (ج ٥١/ ص ٩٨) من المطبوعة.

↑صفحة ٢١١↑

وَقَالَ (عليه السلام)(٨٣٩): «الصَّوْتُ فِي شَهْر رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرينَ فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَفِي آخِر النَّهَار صَوْتُ إِبْلِيسَ اللَّعِين يُنَادِي: أَلَا إِنَّ فُلَاناً قُتِلَ مَظْلُوماً، لِيُشَكِّكَ النَّاسَ وَيُفْتِنَهُمْ، فَكَمْ(٨٤٠) ذَلِكَ اليَوْمَ مِنْ شَاكٍّ مُتَحَيِّرٍ قَدْ هَوَى فِي النَّار، وَإِذَا سَمِعْتُمُ الصَّوْتَ فِي شَهْر رَمَضَانَ فَلَا تَشُكُّوا أَنَّهُ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ‏، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُنَادِي بِاسْم القَائِم وَاسْم أَبِيهِ حَتَّى تَسْمَعَهُ العَذْرَاءُ فِي خِدْرهَا فَتُحَرِّضُ أَبَاهَا وَأَخَاهَا عَلَى الخُرُوج».
وَقَالَ (عليه السلام): «لَا بُدَّ مِنْ هَذَيْن الصَّوْتَيْن قَبْلَ خُرُوج القَائِم (عليه السلام): صَوْتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ(٨٤١)، وَصَوْتٍ مِنَ الأَرْض فَهُوَ صَوْتُ إِبْلِيسَ اللَّعِين، يُنَادِي بِاسْم فُلَانٍ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً يُريدُ(٨٤٢) الفِتْنَةَ، فَاتَّبِعُوا الصَّوْتَ الأَوَّلَ وَإِيَّاكُمْ وَالأَخِيرَ أَنْ تَفْتَتِنُوا بِهِ».
وَقَالَ (عليه السلام): «لَا يَقُومُ القَائِمُ إِلَّا عَلَى خَوْفٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّاس، وَزَلَازلَ، وَفِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ يُصِيبُ النَّاسَ، وَطَاعُونٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسَيْفٍ قَاطِع بَيْنَ العَرَبِ، وَاخْتِلَافٍ شَدِيدٍ بَيْنَ النَّاس، وَتَشْتِيتٍ فِي دِينِهِمْ، وَتَغْيِيرٍ فِي حَالِهِمْ، حَتَّى يَتَمَنَّى المُتَمَنِّي [المَوْتَ](٨٤٣) صَبَاحاً وَمَسَاءً، مِنْ عِظَم مَا يَرَى مِنْ كَلَبِ النَّاس(٨٤٤) وَأَكْل بَعْضِهِمْ بَعْضاً.
فَخُرُوجُهُ (عليه السلام) إِذَا خَرَجَ يَكُونُ عِنْدَ اليَأس وَالقُنُوطِ مِنْ أَنْ يَرَوْا فَرَجاً، فَيَا طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَهُ وَكَانَ مِنْ أَنْصَارهِ، وَالوَيْلُ كُلُّ الوَيْل لِمَنْ نَاوَاهُ - أي عاداه - وَخَالَفَهُ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ، وَكَانَ مِنْ أَعْدَائِهِ».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٣٩) في المصدر إضافة: (يكون).
(٨٤٠) في المصدر إضافة: (في).
(٨٤١) في المصدر إضافة: (باسم صاحب هذا الأمر واسم أبيه) بين معقوفتين.
(٨٤٢) في المصدر إضافة: (بذلك).
(٨٤٣) ما بين المعقوفتين من المصدر، وكذا ما يأتي.
(٨٤٤) يقال: دفعت عنك كلب فلان - بالتحريك - أي أذاه وشرَّه.

↑صفحة ٢١٢↑

وَقَالَ (عليه السلام)(٨٤٥): «يَقُومُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَكِتَابٍ جَدِيدٍ، وَسُنَّةٍ جَدِيدَةٍ، وَقَضَاءٍ [جَدِيدٍ] عَلَى العَرَبِ شَدِيدٌ، وَلَيْسَ شَأنُهُ إِلَّا القَتْلَ، لَا يَسْتَبْقِي أَحَداً، وَلَا يَأخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِم».
ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «إِذَا اخْتَلَفَ بَنُو فُلَانٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ [فَانْتَظِرُوا] الفَرَجَ، وَلَيْسَ فَرَجُكُمْ(٨٤٦) إِلَّا فِي اخْتِلَافِ [بَنِي] فُلَانٍ، فَإذَا اخْتَلَفُوا فَتَوَقَّعُوا الصَّيْحَةَ فِي شَهْر رَمَضَانَ بِخُرُوج القَائِم، إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَلَنْ يَخْرُجَ القَائِمُ وَلَا تَرَوْنَ مَا تُحِبُّونَ حَتَّى يَخْتَلِفَ بَنُو فُلَانٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَإذَا كَانَ ذَلِ