فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » نصائح الهدى والدين إلى من كان مسلماً وصار بابيّاً
 كتب أخرى

الكتب نصائح الهدى والدين إلى من كان مسلماً وصار بابيّاً

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ محمد جواد البلاغي الشخص المحقق: السيد محمد علي الحكيم تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٩ المشاهدات المشاهدات: ٨٥٢٠ التعليقات التعليقات: ٠

نصائح الهدى والدين إلى من كان مسلماً وصار بابيّاً

تأليف: الشيخ محمّد جواد البلاغي
تحقيق: السيّد محمّد علي الحكيم

فهرس المطالب

مقدّمة التصحيح والإعداد
ترجمة الشيخ البلاغي
هذا الكتاب والعمل فيه
صورة الصفحة الأُولى من طبعة الكتاب الأُولى
تمهيد
المقالات الثلاث التي يفترض أن تقولها البابية والردّ عليها
المقالة الأُولى: الإسلام باطل الأصل والفرع!
المقالة الثانية: جاءت البابية لإصلاح الإسلام!
المقالة الثالثة: جاءت البابية مكمّلة للإسلام!
دعوى النيابة
دعوى المهدوية
دعوى النبوّة
دعاوى حسين علي الملقّب بالبهاء
موانع الاعتقاد بالبابية والبهائية
المانع الأوّل: تناقض الادّعاءات
المانع الثاني: مخالفتها لأساسيّات الدين والمذهب
١ - ما روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وحديث اللوح وصحيفة الزهراء (عليها السلام)
٢ - ما روي عن أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام)
٣ - ما روي عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
٤ - ما روي عن الإمام الحسين الشهيد (عليه السلام)
٥ - ما روي عن الإمام عليّ السجّاد (عليه السلام)
٦ - ما روي عن الإمام محمّد الباقر (عليه السلام)
٧ - ما روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
٨ - ما روي عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) والأئمّة (عليهم السلام)
٩ - ما روي عن الإمام عليّ الرضا (عليه السلام)
١٠ - ما روي أيضاً عن الإمام عليّ الرضا (عليه السلام)
١١ - ما روي عن الإمام محمّد الجواد (عليه السلام)
١٢ - ما روي عن الإمام عليّ الهادي (عليه السلام)
١٣ - ما روي عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)
١٤ - ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) من كتابَي سُليم وابن شاذان
المانع الثالث: المهديّ (عليه السلام) ابن سيّدة الإماء
المانع الرابع: صفة المهديّ (عليه السلام)
المانع الخامس: ادّعاء النبوّة
المانع السادس: الإتيان بشريعة مخالفة للقرآن والسُنّة
المانع السابع: إنكار المبعث والمعاد
حاصل الكلام
موانع الاعتقاد بدعوة حسين علي البهاء
ادّعاؤه أنّه المسيح (عليه السلام)
إنكاره لمعجزات المسيح (عليه السلام)
التأويل
المانع المشترك: ادّعاء الألوهية والربوبية!
الشبهات التي احتجّوا بها للتمسّك بعقائدهم الباطلة
الشبهة الأُولى: عدم نزول العذاب والعقاب عليهم
الشبهة الثانية: ثبات الناس على البابية وتمسّكهم بها
الشبهة الثالثة: كثرة الأتباع في مدّة قصيرة
الشبهة الرابعة: الإتيان بكتاب معجز
الشبهة الخامسة: امتناع العلماء عن مناظرة الباب
الشبهة السادسة: صرف بلاء مَن كتب إليهم من الحكّام
الشبهة السابعة: الإتيان بمعجزة الكتابة
الشبهة الثامنة: التفوّق العلمي
مصادر التوثيق والتعضيد

المقدّمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خيرته من خلقه محمّد وآله الطيّبين الطاهرين، ولا سيّما بقيّته في الأرضين، الإمام المهديّ المنتظر، عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
أمّا بعد..
فإنّي لم أشرع بعملي بهذا الكتاب شغفاً بمصنّفات العلاّمة الشيخ البلاغي (قدس سره) ورغبة في إحياء تراثه العلمي فحسب، فالكتاب وإن كان قد أُلِّف للردّ على البابية وتفنيد مزاعمهم ودحض ادّعاءاتهم، إلاّ أنّه لا يقتصر على ذلك، فقد وجدتُ فيه منافع جمّة لهذا العصر من جهات عدّة..
منها: إنّ أتباع البابية والبهائية اليوم، وإنْ كانوا شرذمة قليلين، إلاّ أنّهم - بسعيهم الخفيّ - قد تسنّموا مناصب عالية في مجالات شتّى، وخصوصاً في الجامعات والمؤسّسات والمعاهد العلمية في بلدان مختلفة، ولا سيّما بلاد الغرب؛ ولا زالوا ينفثون سمومهم من تحت الرماد، فكان إعادة نشر هذا الكتاب ضرورة علمية؛ لإنارة الطريق لمن يجهل هذه الفرقة، ويطّلع على عقائدها المتهافتة مَن لا علم له بها.. فهذه جهة.
وجهة ثانية، فهو يُعدّ ردّاً على كلّ من يحاول إنكار العقيدة بالإمام المهديّ (عليه السلام) وأنّه الابن الصلبي المباشر للإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، كمكابَرات أو شبهات هذا وذاك مِن الّذين زيّن لهم الشيطان أعمالهم فاجترأوا على الله ورسوله، ففاه بها أصحابها أو سطروه في كتبهم.
وأُخرى ثالثة، يُعدّ الكتاب هذا ردّاً على كلّ من يدّعي النيابة عن الإمام المهديّ (عليه السلام)، أو المهدوية، أو النبوّة، وحتّى الألوهيّة!!
وجهة رابعة، هو أنّي رأيت الفِرق الهدّامة قد أخذت مأخذها من رقعة العالم الإسلامي الوسيعة المترامية الأطراف، وما كان ذلك إلاّ بدسائس يهودية أو استعمارية بهدف القضاء على الإسلام، بخلق جرثومة الانحراف في الوسط الإسلامي، لإضعافه والإجهاز عليه من بعدُ.. فالقاديانية في الهند، والبابية في إيران، والوهّابية في الحجاز وشبه الجزيرة العربية، وغيرها في غيرها..
كلّ هذه أسباب دعتني إلى إحياء هذا الأثر النفيس، خدمة للعلم والحقّ، والله هو الموفّق والهادي إلى الحقّ.

* * *

ترجمة المؤلِّف (١)
نسبه:
هو الشيخ محمّد جواد بن حسن بن طالب بن عبّاس بن إبراهيم البلاغي النجفي الرَبعي(٢).
مولده:
وُلد في مدينة النجف الأشرف سنة ١٢٨٢ هـ / ١٨٦٥ م، في أُسرة علمية عريقة في الفضل والعلم والأدب والتقوى، فقد لمع في سماء هذه الأُسرة أفذاذ يشار إليهم بالبنان.
نشأته وتحصيله العلمي وجهاده:
نشأ وترعرع في النجف الأشرف، حاضرة العلم، ونهل من مدارسها في الفقه والأُصول والفلسفة، ونواديها في الأدب والثقافة والشعر، ممّا كان له الأثر الكبير في تكوين شخصيّته العلمية والأدبية، فتجلّى ذلك في عمق بحوثه، وأُسلوبه السهل في البيان وحسن العرض، وأدبه الجمّ وخلقه الدمث في المناظرة والحِجاج.
أخذ المقدّمات عن أعلام النجف الأفاضل، ثمّ سافر إلى الكاظمية سنة ١٣٠٦ وتزوّج هناك وحضر على علمائها، ثمّ عاد إلى النجف الأشرف سنة ١٣١٢ فحضر على الشيخ محمّد طه نجف (ت ١٣٢٣) والشيخ آقا رضا الهمداني (ت ١٣٢٢) والشيخ الآخوند محمّد كاظم الخراساني (ت ١٣٢٩) والسيّد محمّد الهندي (ت ١٣٢٣) (رحمهم الله).
هاجر إلى سامرّاء سنة ١٣٢٦ فحضر هناك لمدّة عشر سنين على زعيم الثورة العراقية الميرزا محمّد تقي الشيرازي (ت ١٣٣٨)، وغادرها إلى الكاظمية عند احتلالها من قبل الجيش الإنكليزي، فمكث فيها سنتين مؤازراً للعلماء في تأجيج الثورة في العراق، وإثارة العواطف ضدّ الإنكليز، ومحرّضاً على طلب الاستقلال.
كان شخصية موسوعية، له في كلّ علم مِغرفة، صاحب القلم المبارك الثرّ الذي لا ينضب، فأوقف حياته وكرّس عمره لخدمة الدين والمذهب والحقيقة، فلم يُرَ إلاّ وهو يجيب عن سؤال، أو يحرّر رسالة يكشف فيها ما التبس على المرسل من شكّ، أو يكتب في أحد مؤلّفاته..
وممّا مكّنه من ذلك أنّه كان يجيد اللغات الفارسية والعبرانية والإنكليزية إضافة إلى لغته الأُمّ العربية، فوقف بكلّ بأس وقوّة ضدّ التبشير المسيحي الذي استشرى في العراق وفي غيره من البلدان العربية والإسلامية، وتصدّى - كذلك - للفرق المنحرفة الهدّامة - كالقاديانية والبابية والوهّابية والإلحادية، وغيرها -، فكتب في ردّهم ودحض شبهاتهم، وفضح توافه مبانيهم ومعائب أفكارهم كتباً ورسائل قيّمة، أبطل فيها كلّ دليل تمسّكوا به، وأسقط كلّ برهان اعتمدوه.
ومن آثاره الباقية:
إقامة المآتم في يوم عاشوراء في كربلاء؛ فهو أوّل من أقامها هناك، حتّى إنّه كان يمشي حافياً أمام الحشد المتجمهر للعزاء، قد حلّ أزراره ويضرب على صدره، وعنه أُخذ ذلك حتّى تُوسِّع فيه ووصل إلى ما هو عليه اليوم.
وكذا تحريض علماء الدين وإثارة الرأي العامّ ضدّ البهائية في بغداد، وإقامة الدعوى في المحاكم لمنع تصرّفهم في الملك الذي استولوا عليه - في محلّة الشيخ بشّار في الكرخ - واتّخذوه محفلا وحظيرة لهم لإقامة شعائر الطاغوت، فقضت المحاكم بنزعه منهم، واتّخذه (قدس سره) مسجداً تقام فيه الصلوات الخمس والمآتم الحسينية في ذكرى معركة الطفّ وشعائر أهل البيت (عليهم السلام).
سجاياه:
كان ليِّن العريكة، خفيف الروح، منبسط الكفّ، لا يمزح ولا يحبّ أن يمزح أحد أمامه، تبدو عليه هيبة الأبرار وأهل التقى والصلاح، وكان متواضعاً للغاية، يختلف إلى الأسواق بنفسه لشراء ما يحتاجه، وقد كان خالص النيّة ناكراً لِذاته، حتّى إنّه كان لا يرضى أن يوضع اسمه على تآليفه عند طبعها، وربّما أنهى بعضها باسم مستعار، مثل: عبد الله العربي، عبد الله إيراني، كاتب الهدى النجفي، وغيرها.
طلاّبه:
تخرّج على يده عدد كبير من أعيان الطائفة وعلمائها، منهم:
١ - الشيخ مرتضى المظاهري النجفي (ت ١٤١٤).
٢ - السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي (ت ١٤١٣).
٣ - السيّد شهاب الدين محمّد حسين الحسيني المرعشي النجفي (ت ١٤١١).
٤ - الشيخ مجتبى اللنكراني النجفي (ت ١٤٠٦).
٥ - الشيخ ذبيح الله بن محمّد علي المحلاّتي (ت ١٤٠٥).
٦ - الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي (ت ١٤٠٥).
٧ - الشيخ محمّد المهدوي اللاهيجي (ت ١٤٠٣).
٨ - الشيخ نجم الدين جعفر العسكري (ت ١٣٩٧).
٩ - السيّد محمّد هادي الحسيني الميلاني (ت ١٣٩٥).
١٠ - الشيخ علي محمّد البروجردي (ت ١٣٩٥).
١١ - السيّد صدر الدين الجزائري (ت ١٣٩٤).
١٢ - السيّد محمّد صادق بحر العلوم (ت ١٣٩٠).
١٣ - الشيخ محمّد رضا آل فرج الله (ت ١٣٨٦).
١٤ - الشيخ محمّد علي الأُوردبادي (ت ١٣٨٠).
١٥ - الشيخ جعفر باقر آل محبوبة (ت ١٣٧٨).
١٦ - الميرزا محمّد علي التبريزي المدرّس (ت ١٣٧٣).
١٧ - الشيخ مهدي بن داود الحجّار (ت ١٣٥٨).
١٨ - الميرزا محمّد علي أديب الطهراني.
١٩ - الشيخ إبراهيم بن مهدي القريشي.
شعره:
له شعر كثير لم يجمع في ديوان، وإنّما طُبع قسم منه متناثراً في تراجمه المسطورة في المصادر المختلفة.
ومن شعره الجزل قصيدة في ذكرى مولد الإمام المهديّ (عليه السلام)، مطلعها:

حَيِّ شعبانَ فهو شهرُ سعودي * * * وَعْدُ وَصْلي فيه وليلةُ عيدي

وله من قصيدة في ذكرى مولد الإمام الحسين (عليه السلام) في الثالث من شعبان:

شعبان كم نعِمَت عينُ الهدى فيهِ * * * لولا المحرّم يأتي في دواهيهِ
وأشرقَ الدينُ من أنوار ثالثِه * * * لولا تغشّاه عاشور بداجيهِ
وارتاح بالسبط قلبُ المصطفى فرحاً * * * لو لم يَرُعه بذِكر الطفّ ناعيهِ
رآه خيرَ وليد يستجار به * * * وخير مستشهَد في الدين يحميهِ
قرّت به عين خير الرسل ثم بكت * * * فهلْ نهنّيه فيه أم نعزّيهِ؟!

ومن شعره الذي الذي سارت به الركبان، قصيدته التي نظمها ردّاً على قصيدة أحد علماء بغداد المنكرين لوجود الإمام المهديّ المنتظَر (عليه السلام)، والتي بعثها إلى علماء النجف الأشرف سنة ١٣١٧، التي يقول فيها:

أيا علماءَ العصرِ يا مَن لهم خُبْرُ * * * بكلِّ دقيق حارَ في مثلِه الفِكرُ
لقد حار منّي الفكر ُ في القائمِ الذي * * * تَنازعَ فيه الناسُ والتبسَ الأمرُ

فأجابه العلاّمة البلاغي (قدس سره) بقصيدة طويلة تقع في أكثر من مئة بيت، وهي من عيون شعره، مطلعها:

أَطعتُ الهوى فيهم وعاصانيَ الصبرُ * * * فها أنا ما لي فيه نهيٌ ولا أمرُ
أَنِسْتُ بِهمْ سهلَ القِفارِ ووَعْرَها * * * فما راعني منهنّ سهلٌ ولا وَعْرُ

ومنها قوله:

وفي خبرِ الثقلَيْن هاد إلى الذي * * * تَنازعَ فيه الناسُ والتَبسَ الأمرُ
إذا قال خيرُ الرُّسْلِ: لن يَتَفَرَّقا * * * فكيف إذاً يَخلو من العِترةِ العَصْرُ؟!
وما إنْ تمسّكتم بِتَيْنِكَ إنّهم * * * هُمُ السادةُ الهادونَ والقادةُ الغُرُّ

وله قصيدة عالية المعاني في معارضة عينية ابن سينا، قال فيها:

نعمتْ بأنْ جاءت بخلق المبدعِ * * * ثمّ السعادة أن يقول لها: (ارجعي)
خُلقت لأنفع غاية، يا ليتها * * * تبعت سبيل الرشد نحو الأنفعِ
اللهُ سوّاها وألهمها، فهل * * * تنحو السبيلَ إلى المحلّ الأرفعِ؟!

وفاته ومرقده ورثاؤه:
توفّي رضوان الله عليه في النجف الأشرف ليلة الاثنين ٢٢ شعبان ١٣٥٢ هـ، الموافق ٩ / ١٢ / ١٩٣٣ م، وما أن انتشر خبر وفاته حتّى هبّت النجف الأشرف تبكي هذا النجم المنكسف، الذي فُجع الإسلام بوفاته، وثُلم بموته الدين ثلمة لا يسدّها شيء، فشُيّع تشييعاً مهيباً، ودُفن في حجرة آل العاملي، وهي الحجرة الثالثة الجنوبية من طرف مغرب الصحن الشريف لمرقد أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فرثاه أكابر العلماء والأُدباء بعيون الشعر الحزين الدامع.
مؤلّفاته:
نمّق يراعه المبارك كثيراً من الكتب والرسائل في شتّى المعارف والعلوم، حُرمنا فائدة بعضها الذي لم يطبع، وأمّا ما طُبع، فقد نفدت نسخه حتّى كادت أن تلحق بنفائس المخطوطات، وهذا دليل على فائدته الجُلّى، عسى الله تعالى أن يقيّض ويوفّق مَن يعثر على غير المطبوع فيحييه، وعلى المطبوع فينشره.
وفي ما يلي مسرد لِما صنّفه، موزّعة على حقول المعرفة، مشيراً إلى ما هو مطبوع منها قدر المستطاع:
التفسير
١ - آلاء الرحمن في تفسير القرآن.
توفّي (رحمه الله) ولم يتمّه، إذ وصل فيه إلى الآية ٥٧ من سورة النساء، وقد طُبع هذا المقدار لأوّل مرّة في لبنان في جزءين.
ثمّ أعادت مكتبة الوجداني في قم طبعه - بالتصوير - على هذه الطبعة.
وحقّقته مؤسّسة البعثة في قم، وصدر عنها في جزءين سنة ١٤٢٠.
٢ - رسالة في تكذيب رواية التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
حقّقها الشيخ رضا الأُستادي ونشرها في قم، في مجلّة " نور علم"، العدد ١، السنة ٢، ربيع الآخر ١٤٠٦.
ثمّ أعاد نشرها ضمن كتاب " الرسائل الأربعة عشر"، الصادر عن مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في الحوزة العلمية في قم سنة ١٤١٥.
٣ - الوجيز في معرفة الكتاب العزيز.
هو مقدّمة كتاب " آلاء الرحمن"، استلّها وحقّقها الشيخ محمّد مهدي نجف، وصدر في قم سنة ١٤١٩، عن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.
الردود وأُصول العقائد
٤ - الهدى إلى دين المصطفى.
في الردّ على النصارى، طُبع لأوّل مرّة في جزءين في صيدا بلبنان سنتَي ١٣٣٠ و١٣٣١.
وطُبع في النجف الأشرف سنة ١٩٦٥ م.
ثمّ أعادت دار الكتب الإسلامية طبعه في قم، بالتصوير على الطبعة الثانية.
٥ - الرِحلة المدرسية، أو: المدرسة السيّارة.
في الردّ على اليهود والنصارى، في ٣ أجزاء، طُبع عدّة مرّات في النجف الأشرف وبيروت.
تُرجم الكتاب إلى الفارسية، وطُبع في النجف الأشرف.
وطُبع الجزء الأوّل منه فقط بتحقيق يوسف الهادي، وصدر عن مؤسّسة البلاغ في طهران سنة ١٤١٣.
٦ - عَمّانوئيل.
في المحاكمة مع بني إسرائيل.
٧ - داعي الإسلام وداعي النصارى.
في الردّ على النصارى.
٨ - رسالة في الردّ على جرجيس سايل وهاشم العربي.
في الردّ على النصارى.
٩ - رسالة في الردّ على كتاب " ينابيع الإسلام".
في الردّ على النصارى.
١٠ - المسيح والأناجيل.
في الردّ على النصارى كذلك، طُبع بتمامه في مجلّة " الهدى " العِمارية العراقية، في عدّة من أعدادها سنة ١٣٤٨.
١١ - التوحيد والتثليث.
في الردّ على النصارى، طُبع لأوّل مرّة في صيدا سنة ١٣٣٢.
حقّقتُه وصدر في قم سنة ١٤١١ عن مؤسّسة قائم آل محمّد (عليه السلام).
أعادت طبعه - بالتصوير على الطبعة المحقّقة - دار المؤرّخ العربي في بيروت سنة ١٤١٢.
١٢ - أعاجيب الأكاذيب.
في الردّ على النصارى وبيان مفترياتهم، طُبع لأوّل مرّة في النجف الأشرف سنة ١٣٤٥، وقد ذيّله باسم: "عبد الله العربي".
حقّقتُه وصدر في قم سنة ١٤١٢ عن دار الإمام السجّاد (عليه السلام).
أعادت طبعه - بالتصوير على الطبعة المحقّقة - دار المرتضى في بيروت سنة ١٤١٣.
ترجمه الشيخ المصنّف (قدس سره) إلى الفارسية تحت عنوان: "شگفت آور دروغ"، وذيّله باسم مستعار، هو: "عبد الله إيراني"، وطُبع في النجف الأشرف سنة ١٣٤٦.
١٣ - رسالة في الردّ على كتاب " تعليم العلماء".
١٤ - نور الهدى.
في الردّ على شبهات وردت من لبنان، مطبوع في النجف الأشرف.
١٥ - أنوار الهدى.
في الردّ على الطبيعيّين والمادّيّين وشبهاتهم الإلحادية، طُبع الجزء الأوّل منه في النجف الأشرف سنة ١٣٤٠.
وأُعيد طبعه في بيروت.
ثمّ طُبع في قم بالتصوير على طبعة بيروت.
وتُرجم إلى الأُوردية، وطُبع في لكهنو بالهند.
١٦ - رسالة في ردّ أوراق وردت من لبنان.
لعلّها نفس الكتاب المتقدّم برقم ١٢.
١٧ - داروين وأصحابه.
مطبوع.
١٨ - إلزام المتديّن بأحكام دينه.
بطراز جذّاب وأُسلوب فريد في بابه.
١٩ - أجوبة المسائل البغدادية.
في أُصول الدين، مطبوعة.
٢٠ - البلاغ المبين.
في الإلهيّات، طُبع لأوّل مرّة في بغداد سنة ١٣٤٨.
حقّقتُه، وجاء في ٨٠ صفحة من القطع المتوسّط، ولم يطُبع بعد، أسأله تعالى التوفيق لنشره.
٢١ - مسألة في البَداء.
رسالة صغيرة الحجم متينة المحتوى قوية السبك، نشرها الشيخ محمّد حسن آل ياسين لأوّل مرّة في بغداد سنة ١٣٧٤، في آخر المجموعة الرابعة من سلسلة " نفائس المخطوطات".
حقّقتُها ثانية، وصدرت في قم سنة ١٤١٤ ضمن كتيّب " رسالتان في البَداء".
٢٢ - نسمات الهدى ونفحات المهديّ.
طُبعت هذه الرسالة لأوّل مرّة في مجلّة " العرفان " اللبنانية، المجلّد ١٨، الجزءين الأوّل والثاني، شهرَي ربيع الأوّل والآخر ١٣٤٨ هـ / آب وأيلول ١٩٢٩ م، قسم المراسلة والمناظرة، ص ١٩٥ - ٢٠٢.
حقّقتُها، وطُبعت في قم وبيروت، في مجلّة " تراثنا"، العدد ٦٥، السنة ١٧، شهر المحرّم ١٤٢٢.
٢٣ - نصائح الهدى، أو: نصائح الهدى والدين إلى من كان مسلماً وصار بابيّاً.
وهو هذا الذي بين يديك عزيزي القارئ، وسيأتي الكلام عليه في مطلب " هذا الكتاب والعمل فيه " الآتي قريباً في الصفحة ٢٢ إن شاء الله تعالى.
٢٤ - الردّ على الوهّابية.
طُبعت على الحجر في النجف الأشرف سنة ١٣٤٥.
حقّقتُها، وطُبعت أوّلا في قم وبيروت، في مجلّة " تراثنا"، العدد المزدوج ٣٥ - ٣٦، السنة ٩، شهر رمضان ١٤١٤.
ثمّ صدرت مستقلّة في قم وبيروت عن مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام)لإحياء التراث سنتَي ١٤١٦ و١٤١٩، ضمن سلسلة " ذخائر تراثنا " برقم ٦.
وأُعيد طبع الطبعة المحقّقة في قم بصفّ جديد وبالقطع الجيبي، تحت عنوان: "الوهّابية وأُصول الاعتقاد " في سلسلة " على مائدة الكتاب والسُنّة"، برقم ١٧، وصدرت خالية من اسم الناشر ومكان الطبع وزمانه!
٢٥ - دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى.
في إبطال فتاوى الوهّابية بهدم قبور الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) في البقيع وبقيّة القبور في مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة، وفتاوى أُخرى.
طُبع حروفياً في النجف الأشرف سنة ١٣٤٤.
حقّقه السيّد محمّد عبد الحكيم الموسوي الصافي، ونشرته دار المحجّة البيضاء في بيروت سنة ١٤٢٠.
٢٦ - مصابيح الهدى، أو: المصابيح في بعض من أبدع في الدين في القرن الثالث عشر.
في الردّ على القاديانية والبابية والبهائية والأزلية، طُبع قسم منه.
٢٧ - الشهاب.
في الردّ على كتاب " حياة المسيح " للقاديانية.
٢٨ - رسالة في عدم تزويج أُمّ كلثوم.
الفقه وأُصوله والفقه المقارن
٢٩ - العقود المفصّلة في حلّ المسائل المشكلة.
وهي ١٤ عقداً في الفقه وأُصوله، وهي:
أ - رسالة في العلم الإجمالي (أُصول الفقه).
ب - رسالة قاعدة على اليد ما أخذت (أُصول الفقه).
ج - رسالة في تنجيس المتنجّس.
د - رسالة في اللباس المشكوك.
طُبعت الرسائل الأربع هذه في النجف الأشرف، مع تعليقته على كتاب " المكاسب " للشيخ مرتضى الأنصاري (ت ١٢٨١).
هـ - رسالة في ذبائح أهل الكتاب.
ورسالة في ضبط الكُرّ.
ز - رسالة في ماء الغُسالة.
ح - رسالة في حرمة مسّ المصحف على المُحْدِث.
ط - رسالة في إقرار المريض.
ي - رسالة في منجّزات المريض.
ك - رسالة في مواقيت الإحرام.
ل - رسالة في القِبلة وتعيين مواقع البلدان المهمّة في العالم من مكّة المكرّمة بحسب الاختلاف في الطول والعرض (علم الهيئة).
م - رسالة في إلزام غير الإمامي بأحكام نحلته (أُصول الفقه).
طُبعت بتصحيح علي أكبر الغفّاري في إيران سنة ١٣٧٨.
حصلتُ على مصوّرة لها عن نسخة الأصل بخطّ المصنّف (قدس سره)، وشرعتُ بإعدادها وتحقيقها، أسأله جلّ شأنه أن يوفّقني لإتمام ذلك ونشرها.
ن - رسالة في الرضاع.
٣٠ - رسالة أُخرى في فروع الرضاع على مذهب الإمامية والمذاهب الأربعة.
٣١ - رسالة في وضوء الإمامية وصلاتهم وصومهم.
طُبعت بالإنكليزية، أمّا الأصل العربي فلم يُطبع.
٣٢ - رسالة في الخيارات.
٣٣ - رسالة في التقليد.
٣٤ - رسالة في صلاة الجمعة لمن سافر بعد الزوال.
٣٥ - رسالة في بطلان العول والتعصيب.
٣٦ - رسالة في حرمة حلق اللحية.
طُبعت أوّلا في قم - مستقلّة - بتقديم الشيخ رضا الأُستادي، ثمّ أعاد طبعها بتحقيقه ضمن كتاب " الرسائل الأربعة عشر"، الصادر عن مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في الحوزة العلمية في قم سنة ١٤١٥.
٣٧ - تعليقة على " العروة الوثقى " للسيّد محمّد كاظم اليزدي (ت ١٣٣٧).
٣٨ - تعليقة على مباحث كتاب البيع من كتاب " المكاسب " للشيخ الأنصاري.
طُبعت في النجف الأشرف سنة ١٣٤٣.
٣٩ - تعليقة على كتاب الشفعة من كتاب " جواهر الكلام " للشيخ محمّد حسن النجفي (ت ١٢٦٦).
٤٠ - أجوبة المسائل الحلّيّة.
٤١ - أجوبة المسائل التبريزية.
في الطلاق وتعدّد الزوجات والحجاب.
٤٢ - رسالة في الأوامر والنواهي (أُصول الفقه).
٤٣ - كتاب في الاحتجاج لكلّ ما انفردت به الإمامية بما جاء من الأحاديث في كتب غيرهم (فقه مقارن).
تمّ منه كتابا الطهارة والصلاة.
تغمّد الله الشيخ البلاغي برحمته، ونوّر مرقده، وأسكنه فسيح جنّته.

* * *

هذا الكتاب والعمل فيه
طبعات الكتاب:
كان قد طُبع لأوّل مرّة في مطبعة دار السلام في بغداد سنة ١٣٣٩، وجاء في ١٥٦ صفحة، بقياس ١٧ × ١١ سم، وهو كالمعتاد لم يحمل اسم المؤلّف الصريح أو ما تخلّص به من أسماء مستعارة، وإنّما حمل اسم ناشره، وهو: عبد الأمير الحيدري البغدادي.
وقد ترجمه إلى الفارسية السيّد علي العلاّمة الفاني الأصفهاني (ت ١٤٠٩) تحت عنوان: "نصيحت بفريب خوردگان باب وبهاء"، وصدر في أصفهان سنة ١٣٦٩، ثمّ أُعيد طبع هذه الترجمة في قم سنة ١٤٠٥.
منهجيّة الكتاب:
كتبه العلاّمة البلاغي (قدس سره) أساساً للردّ على ضلالات البابية والبهائية، إلاّ أنّ فوائده شملت غير هذا الجانب - كما أسلفتُ في أوّل المقدِّمة -، وقد عرض العلاّمة البلاغي لمجمل عقائد البابية والبهائية وادّعاءاتهم وشبهاتهم، فنقضها وردّها في أقسام ثلاثة بعد تمهيده ومقدِّمته..
فأورد في القسم الأوّل ثلاث مقالات في ما كان يفترض بالبابية أن تقوله..
وذكر في القسم الثاني نحو عشرة من موانع الاعتقاد بالبابية والبهائية، ضمّن المانع الثاني ١٤ فصلا في ما روي عن أهل البيت المعصومين المطهَّرين (عليهم السلام) من روايات وأحاديث، استقاها من مصادر الفريقين، كيما يكون البرهان أقوى والحجّة ألزم؛ وقد اشتملت هذه الفصول على ١١٠ أحاديث، وجاء في الفصول الأُخرى عشرات غيرها من الأحاديث، فَرَبَا ما في الكتاب كلّه عن ١٤٩ حديثاً..
وخصّص القسم الثالث من كتابه لذِكر ثماني شبهات، هي عمدة ما احتجّت بها البابية والبهائية للتمسّك بعقيدتهم الباطلة، وأجاب عنها الجواب الشافي، بالأدلّة البيّنة والحجج المفحِمة؛ وبذا تمّ الكتاب.
وقد ضمّن العلاّمة البلاغي (قدس سره) فصول كتابه مباحث لغوية وكلامية وتاريخية، كما ترجم لرؤوس هذه الفرق الضالّة، وعرض تاريخ حياتهم ونشوء فرقهم، موزّعةً بين ثنايا الكتاب.
كتابا " الغَيبة " و" الرجعة " لابن شاذان:
هذا، وعلاوة على كلّ خصوصيّات الكتاب وفوائده، فإنّ فيه ميزة نادرة أُخرى، وربّما فريدة في نوعها، ألا وهي نقله مباشرة من كتابَي " الغَيبة " و" الرجعة " للشيخ الجليل أبي محمّد الفضل بن شاذان بن الخليل الأزدي النيشابوري، المتوفّى سنة ٢٦٠.
وهما كتابان يُعدّان من الكتب المفقودة التي لا أثر لها اليوم! إذ لم تذكر فهارس المخطوطات للمكتبات المعنية بذلك في العراق وإيران وغيرهما - بحسب تتبّعي - ولو نسخةً واحدةً لأحد هذين الكتابين، فضلا عن كليهما!
وقد صرّح العلاّمة البلاغي (قدس سره) بنقله من كتاب " الغَيبة " لمّا عدّه ضمن المصادر التي استخرج منها منقولاته، فقال: "ولكنّا ندلّ على الكتب التي نستخرج منها هذه الأخبار، ونذكر مصنّفيها، وتاريخ عصرهم، ليتيسّر لك مراجعتها، لتطّلع على الأخبار بطولها ونصّها وسندها... ومن كتاب الغَيبة، للفضل بن شاذان..."(٣)..
وقال كذلك: "ولكن لا بأس أن نذكر شيئاً ممّا في... وكتاب الغَيبة، للشيخ الجليل، عظيم المنزلة في الطائفة، الفضل بن شاذان..."(٤).
فنقل من كتاب " الغَيبة " الأحاديث ٨، ١٢، ٣٢، ٣٣، ٣٩، ٥٨، ٨٠، ٨٨، ٩٧، ٩٨، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١٤٨.
ونوّه كذلك بنقله من مصادر أُخرى فقال: "وغيرها من الكتب التي نصرّح بأسمائها"(٥).. فنقل من كتاب " الرجعة " حديثاً واحداً، هو الحديث ١٤٠.
ولذلك اضطُرِرت إلى تطبيق النصوص المنقولة عنهما على كتاب " مختصر إثبات الرجعة " لابن شاذان، وكذا على الكتب التي وقع ابن شاذان في طرق أسانيدها، مثل: "كفاية الأثر " للخزّاز القمّي، و" الغَيبة " للشيخ الطوسي، أو التي نقلت عن هذين الكتابين كـ " إثبات الهداة " للشيخ الحرّ العاملي؛ لعلّي أعثر على أحد الأحاديث المنقولة - المذكورة آنفاً - في إحداها، غير إنّي لم أجد منها إلاّ الأحاديث: ٨٠، ٨٨، ٩٧، ٩٨!
ممّا تقدّم يظهر جليّاً مدى خطر ونفاسة ما كان يمتلكه العلاّمة البلاغي (قدس سره) في مكتبته من أُمّهات مصادرنا الحديثية، ولا سيّما التي تختصّ بعقيدتنا بالإمام المهديّ المنتظَر (عليه السلام)؛ وفي ذلك بارقة أمل لأن يسعى ذوو النخوة والهمّة والحرص على تراثنا النفيس، لاستحصال نسختَي الكتابين وإحيائهما، لِما فيهما من ثروة علمية عظيمة ربّما لا نجد منها في غيرهما إلاّ النزر اليسير!
أُسلوب العمل في الكتاب:
١ - قمت بتقطيع النصّ وتوزيعه بالاستفادة من علامات الترقيم الحديثة، كيما يناسب أُسلوب العصر الحاضر.
٢ - وتوحيداً لنسق الإخراج الفنّي للكتاب، فقد أثبتُّ في الهامش الإحالات أو التوضيحات التي كان قد أدرجها المؤلّف (قدس سره) في المتن، وأتبعتها بجملة: "منه (قدس سره) " تمييزاً لها عمّا أثبتُّه.
٣ - خرّجت الآيات الكريمة، وكذا الأحاديث والروايات الشريفة وبقيّة المطالب الواردة في الكتاب اعتماداً على مصادرها الأصلية التي نقل عنها المؤلّف (قدس سره) قدر الإمكان، وربّما خرّجت عن مصادر أُخرى إذا عُدِمْتُ المصدر الأصلي، أو تطلّب المقام التوسّع والإكثار في التخريج إمعاناً في إقامة الحجّة وتوكيدها.
٤ - أدرجت في الهامش التعليقات الضرورية، توضيحاً وشرحاً لبعض مطالب الكتاب وكلمات المتن.
وأدرجت فيه - كذلك - الترجمة العربية للكلمات والجمل الفارسية الواردة في مباحث الكتاب المختلفة؛ لتتمّ الفائدة لمن لا يفهم الفارسية.
٥ - أصلحت الأغلاط الإملائية والطباعية، ولم أُشر إلى ذلك في الهامش، وربّما أورد العلاّمة البلاغي (قدس سره) استخداماً لغوياً نادراً، فلم أُشِر إلى ذلك لصحّته وإنْ كان ضعيفاً.
٦ - لم أُترجم للأعلام الواردة أسماؤهم في الكتاب، إلاّ لمن وجدتُ ترجمته في حدود المصادر الموجودة لديّ، كما لم أُترجم لرؤوس البابية والبهائية وأتباعهم الواردة أسماؤهم في الكتاب، مكتفياً بما أورده العلاّمة البلاغي (قدس سره) من تراجمهم في مطاوي الكتاب.
٧ - ولم أُخرّج في الهامش نصوص فقرات كتب البابية والبهائية المنقولة في الكتاب، وعذري في ذلك عذر الشيخ البلاغي (قدس سره)، فلم أُوفَّق كما وُفِّق للحصول على نسخ منها بالرغم من الجدّ والاجتهاد في ذلك، مطمئنّاً بصحّة نقله (قدس سره)، معتمداً في ذلك على تصافق غيره - ممّن ألّف عن البابية وحصلوا على مصادرهم - على نقل هذه الفقرات وغيرها.
٨ - ولم أُشِر في الهامش لِما وضعته بين القوسين المعقوفتين [ ]، لوضوح المراد منه، وإنّما هو أحد ثلاثة:
إمّا عنوان وضعته بين الفقرات أو المطالب أو أوائل الفصول لزيادة الإيضاح..
أو إضافة من المصدر المنقول عنه تتميماً لنسق المطلب..
أو زيادة من عند نفسي يقتضيها السياق.
فجاء الكتاب - بحمد الله - مُعَدّاً إعداداً طَويتُ فيه عدّة من مراحل التحقيق بما مكّنّي فيه ربّي، ليكون قاعدة ينطلق منها مَن يأتي مِن بعدي ويرغب بتحقيقه تحقيقاً أوسع وأشمل.
شكر لا بُدّ منه:
أرى لزاماً علَيَّ أن أُزجي آيات الشكر والثناء لكلّ مَن ساهم في إحياء هذا الأثر النفيس، مِن قريب أو بعيد، قلَّ أو كثر، وأخصّ بالذِكر:
مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، راجياً من الله تعالى أن يوفّق العاملين على إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) وبثّ علومهم ونشر معارفهم، لِما يحبّ ويرضى.
وكلمة أخيرة خاتمة لِما سبق:
لا يسعني القول: إنّ عملي هذا كان تحقيقاً؛ وإنّما هو تصحيح وإعداد لأثر نفيس طالما تمنّيت على الله تعالى أن يوفّقني لإحيائه، خدمةً للدين والمذهب الحقّ، ابتغاء غفرانه ورضوانه، فما هو إلاّ من منّه وفضله وحسن توفيقه، عسى الله أن ينفعَ به، فهو وليُّ ذلك، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.
وما هو إلاّ صفحات متواضعة أُضيفها إلى صحيفة أعمالي، أعددتها ليوم فقري وفاقتي، أرفعها إلى سُدّة الناحية المقدّسة، الإمام الحجّة المهديّ، المحفوف بالجلال والقدس (عليه السلام)، راجياً منه نظرة لطف وعطف وقبول، لتنفعني يوم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً.
والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين، وسلّم تسليماً كثيراً.

محمّد علي الحكيم
دمشق - السيّدة زينب (عليها السلام)
٩ / ٣ / ١٤٢٣

صورة الصفحة الأُولى من طبعة الكتاب الأُولى


www.m-mahdi.com\
[تمهيد..]
بسم الله الرحمن الرحيم

يا أخي البَشَري! ورجائي من الله أن يسعدنا بالتوفيق..
فأدعوك يا أخي الديني! إنّك قد كنت معتنقاً لدين الإسلام، معتقداً لمعارفه، مقرّاً برسالة نبيّه، متديّناً بشريعته، متمسّكاً بكتابه، تابعاً لهدي أئمّته، جازماً بأنّ هذا كلّه حقّ اليقين، وعلى فطرته وُلِدتَ، وعلى انتحاله نشأت.
وأراك انتحلت - جديداً - طريقة البابية، وهي مباينة لطريقة الإسلام، مادّةً وصورةً، أُصولا وفروعاً، كتاباً وأحكاماً، فكان من حقّي عليك وحقّك علَيَّ أن أستقصي معك في السؤال، وأمشي معك حيث تبلغ الحاجة إلى الاستفسار.
راجياً منك ما هو الحقّ عليك في هدي نفسك، ودَعَوْتُك - لغيرك - أن لا تخفي علَيَّ - في سير البحث والسؤال - شيئاً من نحلتك الجديدة، من أُصول العقائد، وفروع الأحكام، ومباني الأدلّة، وحقيقة الطريقة، بغير تورية، ولا إدماج، ولا إيهام.
فإنّ الإيضاح في البيان هو الواجب في سبيل الحقّ، واتّباع الرشد، وحسن الطاعة، في صدق الدعوة، وإنارة البرهان، واجتناب الخداع والتدليس، الناشِئَيْن من وبال الضعف، ووهن الأساس، وداء الضلال.
على أنّه قد ارتفع الحَجْرُ، وأُطلِقَ سراحُ الأفكار، وخُلِّيَت النِحَلُ في شؤونها وآثارها.
وإن التبس عليك شيءٌ من أمر نحلتك في " البيان".. فاستوضح حقيقته من كبار دعاتك، ومَن تعوّل عليه أو تأتمّ به في الطريقة الجديدة.
فإنّي أراك - ويا أسفي عليك - كأغلب هذه الناشئة، قد اتّبعت طريقة علي محمّد - مؤسّس دعوة البابية - وأنت لا تدري بما فيها، ولم تطّلع على شيء من كتبه التي ينسبها إلى الوحي وكلام الله، ويجعلها معجزته وحجّته في دعوته!
أفلا تدري بأنّه كتب في كربلاء كتابه الذي سمّاه " أحسن القصص " وكتابه الذي سمّاة " قيّوم الأسماء " وكتب في أصفهان كتابه الذي سمّاه " نبوّه خاصّة " وكتب كتابه الذي سمّاه " البيان " وهو عدّة مجلّدات، وجمع جميع دعاويه - في دعوته - وحججها، ومقاصده وشريعته في هذه الكتب؟!
فلماذا لم تطلب ولا تطلب ممّن ورّطك في هذا الأمر أن يطلعك على كتب علي محمّد، لكي تعرف ما فيها وتكون على بصيرة من أمرك؟!
أفلا تقول له: لعلّ الذي في هذه الكتب يكون لك حجّة قاطعة، وبرهاناً واضحاً، يؤمن بشريعته ومعارفه وأحكامه وحججه أغلب من يراه، ويذعن لإعجازه جلّ من يطّلع عليه؟!
فلماذا لا تجعلون هذه الكتب عَلَماً للدعوة وبياناً للحجّة؟!
فإنّ كاتبها كتبها لتُنشر وتنتشر بها شريعته وكمالاته وعلومه، لا لتطوى بيد الإخفاء الشديد!
وحرّرها لتُدرس علومها وحججها، لا لتندرس!
فلماذا تخفونها أشدّ الإخفاء، وتتستّرون بها أشدّ التستّر؟!
لماذا لا تجعلونها فخر دعوتكم وزينة جامعتكم بين الناس؟!
فهل تضيق أموالكم وهممكم عن استنساخها ونشرها؟!
أفأنتم وحسين علي ويحيى وعبّاس لا تملكون - فوق قوت يومكم - ما تستنسخونها به لكي تنشروها؟!
أفلا تنظرون إلى معاملة النصارى للعهد الجديد، ومعاملة المسلمين للقرآن؟!
فإنّا ما سمعنا بمثل هذا الإخفاء والتستّر في كلّ أُمّة وفي كلّ نحلة! وفي كلّ كتاب وفي كلّ ناشئة!
فما هو السبب في إخفائها وقد انتشرت حرّية الأديان منذ سنين عديدة؟!
أفلا تقول لهم: لماذا لا تُطْلِعون عليها من يأتيكم ملبّياً لدعوتكم، طالباً لِما عندكم؛ ليعرف رشدَه من غيّه؟!
هداك الله! ما هذا الاتّباع الأعمى؟!
أفلا تقول لأصحابك: إنّ الناس يسألوننا عن سبب إخفائها هذا الإخفاء الشديد، وينشدوننا قول الشاعر:
* وكَم سائل عَنْ أمرِهِ وهو عالِمُ *
ويقولون: مهما بلغ الإخفاء بهذه الكتب، فإنّا رأيناها مجتمعة ومتفرّقة، فوجدناها تسوء الأدب! تسوء اللسان العربي! تسوء المعارف! تسوء التوحيد! تسوء الشرائع! تسوء الحكمة! تسوء الفلسفة! تسوء الشرف! تسوء الاستقامة! تسوء دعوتكم!!
فإنّها بما فيها من الخلل والتناقض والتخليط، حجّة واضحة - لكلّ ذي شعور - على بطلان دعوتها، واضطراب كاتبها، وتناقض أقواله وسخافتها، وضلال آرائه ووهنها.
وإنّ أصحاب دعوته شعروا بذلك، ولكنّ مقاصدهم اقتضت أن لا ينقضوا أساسَ جامعتهم، ولا يبطلوا أوّلَ أمر لناشئتهم، بعد أن راج أمرهم، وتمهّدت أُمورهم، فدفنوا تلك الكتب في قبور الإخفاء، ستراً على أمرهم الخفيّ من معائبها، وإبقاءً على كلمتهم، فلعلّما تمرّ الدهور، وتُنسى الأُمور، فيُبرزون ما يسمّونه باسمها، وإنْ غيّروا به مادّتها وصورتها.
فإن قال أصحابك: ليس الأمر كما يقول الناس.
فقل لأصحابك: إذاً فكذِّبوا الناسَ بإظهارها لهم، واحفظوا بذلك شرف أمركم وشرف أساس ناشئتكم أقلاًّ، وإنْ لم يحسن عندكم - كسائر الأُمم، وكسائر الكتب - جعلها لساناً للدعوة!
ولكم أن تخفوا منها تعليمها بعمل الكيمياء(٦)، واحرموا الناس من هذا الخير!
وما يضرّكم أن يتعلّم الناس منها علوم العربية، والفصاحة، والبلاغة، واستقامة الكلام وارتباطه، وصحّة المعارف، وإنْ لم يؤمنوا بها؟!
هداك الله إلى رشدك..
أفلا تقول لأصحابك: لماذا تخفون هذه الكتب عنّا وتُبرزون كتباً صغاراً، إمّا من أدعية ملفّقة من فقرات أدعية أهل البيت (عليهم السلام)، بعدما حُلَّ نظامُها، وشُوِّهَت صورتُها بالخلل والغلط، وجُعِل في أثنائها شيئاً من كلمات المتصوّفة واصطلاحاتهم..
وإمّا من خُطب فارسية أُلّفت من كلمات المتصوّفة وأشعارهم؟!
أفلا تقول لأصحابك: إنّ الدعوة التي غيّرت الدينَ والشريعةَ ماذا تفيد فيها الأدعية الملفّقة المغلّطة؟! وماذا تفيد فيها وجديات المتصوّفة؟!
أرونا كتبَ علي محمّد أساس الدعوة، وجوامعَ تعليمِها، وحلالَها وحرامَها!
أفلا تقول لأصحابك: أُريد أن آخذ معارف هذه الناشئة وشريعتها وحججها من كتابها الأصلي، ولا أُريد أن أسمعها من زيد وعمرو؟!
أفلا تقول لأصحابك: إنّ مؤسّس هذه الطريقة - علي محمّد - قد أمرَ أتباعه كلّهم أجمعين بتلاوة " البيان"، كما ستسمعه من الباب التاسع من الواحد السادس من " البيان"!!
بل أَمرَ مَن يقدر بأن يتلو من " البيان " في كلّ يوم وليلة سبعمائة آية، كما في الباب الرابع عشر من الواحد الثامن.
وأَمرَ بأن يكون عند كلّ نفس من " البيان " صحيفة أقلّ ما فيها ألف بيت، كما في الباب الأوّل من الواحد السادس.
فأين " البيان " لأتلوه؟!
أفلا تقول لأصحابك: إنّ حسين علي كتب كتاباً سمّاه " إيقان " وكتاباً سمّاه " أقدس " ذكر فيه شريعته، فأين الكتابان؟! ولماذا أُخفيا؟! ولماذا لم يُطبعا؟!
إنّ الناس يقولون: إنّ في كتب علي محمّد، وكتب حسين علي شطحاتِ الكفر، وادّعاءَهما الإلهيّة زيادة على النبوّة، وفيها إنكارُ المعاد الجسماني، وإنكارُ معجزات المسيح على ضدّ ما يقوله القرآن والأناجيل وكتب العهد الجديد!!
فإنْ كان الناس يكذبون في ذلك، فأظهِروا كذبهم بإظهار هذه الكتب؛ لكن بشرط أن يتوافق على كتب علي محمّد كلُّ فرقة من البابية والأزلية والبهائية، ويتوافق على كتب حسين علي ولداه وأتباعهما: عبّاس أفندي وأتباعه، وميرزا محمّد علي وأتباعه.
ومع ذلك تكون مطابقةً لِما ظفر به المسلمون وغيرهم - رغماً على الإخفاء الشديد - حيث أخذوها من أيدي البابية بحسن الوسائل.
هداك الله إلى رشدك؛ وفي ما ذكرناه كفاية لهدي أُولي الألباب وتنبّههم من غفلتهم.
هذا بعض ما عليك..
وعَلَيَّ في شرع الهدى أن أُجاريك في البحث، وأجري معك في الإيضاح قطعاً للمعاذير، والله وليّ التوفيق.
ثمّ لا يخفى عليك - هداك الله - أنّ من الناس من انهمك بترويج نحلته، وحبّ الغلبة والاتّصاف بالعلم، وبغض المغلوبية وظهور صفة الجهل، فيحرّك هواهُ لسانَه في المكالمة - على رغم الحقّ والكمال - باضطراب المكابرة والمباهتة، والتشبّث بالواهيات، مغتنماً غرّة الجليس، أو خلوة المجلس، أو ميل الغالب من أهله إلى ما يقول.
ولكنّ الغالب من هؤلاء إذا طلبت منه كتابة مطالبه، التزم فيها - مهما أمكن - بالتهذيب والتنقيح، حذراً من ظهور الجهل وذمائم الأخلاق بظهور الكتابة للعموم!
فلذا آثرتُ أن أقلع هذه الجذور الفاسدة، منّي ومن غيري، في جعل السير في نهج الحقّ كَتْبِيّاً، والله الهادي إلى سواء السبيل.
فأقول في السؤال: لماذا تركتَ دينَ فطرتِك وشريعةَ نشأتِك والتمسّكَ بالقرآن الكريم، وعدلتَ إلى البابية، وهي مباينة للإسلام كما ذكرنا؟!
والذي يُفرض أن تقوله إحدى مقالات ثلاث:

المقالات الثلاث التي يفترض أن تقولها البابية والردّ عليها

المقالة الأُولى
أن تقول - عافاك الله -: إنّي وجدتُ دين الإسلام - كشريعته - باطل الأصل والفرع، لا علقة له بالله، ولا مساس له بالحقّ، فعدلتُ إلى دين الحقّ وشريعة الرشد!
فنقول لك: إنّ لنا أن نسألك عن البرهان في ما قلت من توهين الإسلام وتمجيد البابية، فلعلّك تفيدنا أو نفيدك.
ولكن لنا معك طريقاً أقرب من هذا، وهو أنّ آساس(٧) دعوتك ورؤساء نحلتك - وهم: علي محمّد وحسين علي - يكذّبانك في قولك هذا!
فإنّهما قد بَيّنا دعوتهما على أنّ الإسلامَ دينُ حقّ، وأنّ محمّداً رسولُ الله، وأنّ القرآنَ كتابُ الله، وأنّ أميرَ المؤمنين عليّاً والأئمّةَ من وُلده إلى الحسن العسكريّ (عليهم السلام) أئمّةُ حقّ، وأنّ المهديَّ - الموعود بظهوره في دين الإسلام - إمامُ حقّ.
فقد قال علي محمّد في الباب الثاني، من الواحد السادس، من كتاب الأسماء، من " البيان ": "ولتشهدنّ أنّ مَثَلَ ظهور قائمكم كمَثَل ظهور محمّد رسول الله من قبل، إنّ الذي نزّل الفرقان من قبل قد نزّل تلك الآيات".
وفي الباب الثامن، من الواحد السادس، في معرفة اسم " المرئف ":
"قد علّم الله محمّداً آيات القرآن، وعلّم عليّاً آيات... " إلى آخره.
وقال أيضاً في " آثار النقطة"، في كتاب الفاء، المفتتح بقوله: "بسم الله الأبهى الأبهى".. ثمّ استمرّ على هذه المادّة - في البهيان والابتهان! -..
.. حتّى قال فيها: "إنّا جعلناك جرداناً جريداً للجاردين"!!
.. إلى أن قال: "قل إلى أن يُظهر الله مَن يُظهر الله، مِثلَ ما قد ظهر محمّد رسول الله"!
وقال أيضاً في مقالته التي افتتحها بقوله: "يا خليل، بسم الله الأقدم الأقدم".. واستمرّ على هذه المادّة - بالقدّامين والقادمات والقدمان! -..
.. إلى أن قال: "وإنّ هؤلاء لا يتّبعوني، ولو اتّبعوني لآمنوا بموسى قبل عيسى، ثمّ بمحمّد بعد عيسى".
وقال في مقالته التي قال فيها: "قضى الله عدد النفر بالنفي: لا إله، وحقّ على كلّ نفس أن تثبتنّ ألف الإثبات"!!..
.. إلى أن قال: "كلّ الدِين لا إله إلاّ الله، ظاهراً وباطناً، أوّلا وآخراً، ثمّ محمّد رسول الله، ثمّ الأئمّة والورثة حجج الله"..
.. إلى أن قال: "قد قدَّرنا أثمار شجرة الأُولى لمحمّد رسول الله، هذا عطاء ربّك غير مقطوع ولا ممنوع، ثمّ لعليّ إمام حقّ محبوب، ثمّ لفاطمة ورقة من شجرة الأُولى، كذلك أنتم تحشرون، ثمّ الحسن والحسين اللذين قد جعلهما الله إماماً على العالمين".
وقال أيضاً - في ما قال في صناعة الإكسير -: "قد سمعت مثل محمّد رسول الله، قد وضع الحجر على بطنه".
وفي مقالته التي يقول فيها: "هو هذا وإنّي القائم الذي كلٌّ ينتظرون يومه"..
قال: "ولَعَمري إنّ أمر الله في حقّي لأََعجَبُ من أمر محمّد رسول الله من قبل لو أنتم فيه تتفكّرون، قل إنّه رُبي في العرب، ثمّ من بعد أربعين سنةً قد نَزّل الله عليه الآيات وجعله رسوله إلى العالمين، قل إنّي ربيت في الأعجمين، وقد نَزّل اللهُ عَلَيَّ من بعدما قضى من عمري خمسةً بعد عشرين سنةً آيات التي كلٌّ عنها يعجزون"!!
.. إلى قوله: "وإنّا وعدنا من قبل في القرآن أنّا كنّا نستنسخ ما كنتم تعملون"!!
.. إلى قوله: "آمنت بسرّ آل محمّد"!!
وقوله بالفارسية: "ومحمّد رسول الله ركن هواء است، وعليّ والأئمّة حجج الله ركن ما است"!!
وفي كتابه إلى مفتي بغداد شهاب الدين الآلوسي(٨) - الذي أوّله: "بسم الله الأمتع الأقدس"!! - قوله:
"وإنّه من قبل رسول الله حقّ محبوب، وقد جاء بالهدى، وبلّغ ما أُنزل عليه من كتاب ربّه حيث أنتم يومئذ به مؤمنون".
وفي مقالته التي يقول فيها: "ولله علم ما يخرج من الأرض، ورقّ الشمس والقمر " قوله:
"وما استشعرتم في قيمة محمّد رسول الله ولَمّا جاءهم بالهدى والبيّنات من عند ربّهم فما آمنوا به إلاّ قليل"!!
.. إلى أن قال: "ذِكْر الأوّل الذي هو محمّد رسول الله".
وفي مقالته التي يقول فيها: "فاعلم بأنّه ما نزل في القرآن كلّه قد نزل في البسملة"!
وقال: "إنّ فيه(٩) كلّ علم قد أحاط به علم الله، وما يعزب منه عن محمّد وآل محمّد من شيء".
ثمّ استشهد بدعاء العشرات(١٠)، ودعاء الصحيفة(١١)، ودعاء السحر(١٢)، ودعاء المباهلة(١٣)، وسورة الحشر!!
.. إلى قوله: "ذلك في مقام الإمامة حروفه، ولقد خلق الله لكلّ حرف مظهراً كاملا، أوّله محمّد، وثانيه عليّ، وثالثه فاطمة، ورابعه الحسن، وخامسه الحسين، وسادسه علي بن الحسين، وسابعه محمّد ابن عليّ، وثامنه جعفر بن محمّد، وتاسعه موسى بن جعفر، وعاشره عليّ بن موسى، والحادي عشر محمّد بن علي، والثاني عشر عليّ ابن محمّد، والثالث عشر الحسن بن عليّ " ثمّ جعل نفسه الرابع عشر!!
وقال في هذه المقالة أيضاً: "واستشعر ما قال الله في آخر سورة الإسراء: (قُلِ ادْعُوا اللهَ أوِ ادْعُوا الرّحمنَ)".. الآية(١٤).
ومن قوله في " البيان ": "كلّ الأسماء اسمه وهو لا اسم له، وكلّ الأنعات نعته وهو لا نعت له، باطنه كلمة لا إله إلاّ الله، وظاهره في الفرقان محمّد رسول الله".
وراجع كتابه الذي سمّوه " البيان".. وراجع أيضاً كتابه الذي سمّاه " أحسن القصص"، في تفسير قوله تعالى: (إذْ قالَ يُوسُفُ لأبيهِ يا أَبتِ إنّي رأيتُ أحدَ عَشَرَ كَوْكباً).. الآية(١٥).
وقوله تعالى: (لا تَقْصُصْ رُؤياكَ عَلَى إخْوَتِكَ)(١٦).
وقوله تعالى: (وَكذلكَ يَجْتبيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تأويلِ الأحاديثِ)(١٧)..
تجده منوّهاً بذِكر رسول الله وفاطمةَ والحسين، وأئمّةِ الحقّ، وشهادةِ الحسين وفضل زيارته وزائره.
وقال حسين علي في ألواحه، في كتابه إلى أحد دعاته المسمّى عندليب: "وفي أوّل القدم يتمسّك بما أنزل الرحمن في القرآن بقوله: (قُلِ ادْعُوا الله)(١٨) (ثُمّ ذَرْهُمْ في خَوْضِهمْ يَلعَبُونَ)(١٩)".
ولنذكر جملة من كتابه المسمّى " إيقان " نقلا من نسخة خطّية عندنا..
فإنّه قال في أثناء كلام في رسالة موسى (عليه السلام) في ذِكر مؤمن آل فرعون ما لفظه: "ربّ العزّة براي حبيب خود ميفرمايد(٢٠): (وقالَ رَجُلٌ مؤمِنٌ مِنْ آل فِرعَوْنَ يَكْتُمُ إيمانَهُ).. الآية(٢١)".
وقال في الباب الأوّل بعد ذِكر ما في الأناجيل، في علامات مجيء المسيح وانقضاء الدهر: "لهذا أز شريعه فيض محمّديه، وأز سحاب فضل أحمديه ممنوع شدند"(٢٢).
وقال في أوّل كلامه في تحويل القِبلة من بيت المقدس إلى الكعبة: "وبعد از هجرت شمس نبوّة محمّدي أز مشرق بطحا بيثرب"(٢٣).
وقال في أُخريات الباب الثاني: "مثل در كتاب مبين ربّ العالمين بعد از ذِكر ختميّت(٢٤)، قوله تعالى: (ولكن رسول الله وخاتَمَ النبيّين)(٢٥)"(٢٦).
ولعلّما إذا خاطبتك بهذه الحجّة رَمَزَ(٢٧) إليك بعضُ دعاتك بطَرْفِه، ووَمَضَ(٢٨) ابتسامُه إلى سرّ مكتوم أحَسَّتْ به هواجِسُنا من بعض دعاتكم في دعوتهم لغير المسلمين من الأُمم، ومن معاونة بعضكم لأضداد الإسلام في الجرأة على قدس خاتم النبيّين وجلالة القرآن الكريم - كما وجدناه في بعض الكتب المطبوعة - وعرفنا المُعين والمُعان، فيلقّنك برمزه وغمزه(٢٩) أنّه ليس لدين الإسلام ولا لكتابه ولا لشرعه من حقيقة!
ولكن هذا الظهور، وسرّ النقطة، اقتضى أن ينتشل المسلمين إلى ساحل الإيمان، بما هو مألوف لهم من أساطير الأوّلين، حتّى إذا أضاء لهم صبح الإيمان، انكشف لهم أنّهم كانوا يأمّون سراباً بقيعة(٣٠)!
فنقول إذاً: بخ بخ لهذا الظهور وهذا النور، حيث كان اجتذابه للناس إلى مزاعم إشراقه بضدّ الأمانة، إذ يستزلّهم بالخداع؛ وبضدّ الحكمة، إذ يجعل لهم نحلتهم حجر عثرة لهم في سبيل ما يدعوهم إليه؛ وبضدّ الفَهْم، حيث لم يدرِ بأنّ التصديق على أساس نحلتهم ينقض عليه أمره بالبرهان والجدل، ويردّ أمره إلى الخيبة والفشل؛ تعالى الحقّ عن ذلك، وحاشا الحقيقة عن أوهامه.

* * *

المقالة الثانية
في ما يفرض أن تقوله
هو أن تقول: إنّ لدين الإسلام ولقرآنه ولرسالة رسوله جرثومةُ(٣١) حقيقة وأساسُ حقّ، ولكن دعوة البابية جاءت لإصلاحه!
قلت: ولهذا الكلام وجهان:
الوجه الأوّل: أن تقول:
إنّ نبيّ الإسلام وكتابه - جاءا في ما جاءا به - بأُصول وأحكام غير صالحة، فجاءت البابية لتهذيب ذلك وإصلاحه!
فنقول: عافاك الله، هذا يرجع إلى المقالة الأُولى فإنّ النبيّ المرسَل من الله، والكتاب المنزَل من الله، لا يكون منهما ما هو غير صالح، وإنّما يكون غير الصالح من النبيِّ الكاذب والكتاب المفترى على الله.
الوجه الثاني: أن تقول:
إنّ كلّ ما جاء به رسول الله وأُنزل في القرآن هو حقّ صالح مقرون بالمصلحة والحكمة، ولكن دَسّت فيه الأهواءُ والجهلُ أُموراً غريبة، وأدخلتْ فيه ما لا يوافق الصلاح والحكمة؛ فالدعوة إلى البابية قامت لتهذيب الإسلام من هذا الغريب الدخيل، كالإصلاح الپروتستنتي(٣٢) للنصرانية!
فنقول: كيف تقول ذلك ودعوى البابية قد خالفت المعلومات المسلَّمات في جامعة هذا الدين، وبدّلت من الإسلام أُموراً لا مساغ لعاقل عن اليقين بأنّها من حقيقة دين الإسلام وشرعه وصريح كتابه، كأحكام المواريث والنكاح والطلاق والشهور والصوم والصلاة، وغير ذلك؟!
عافاك الله! إنّ الدعاة أخفوا عليك، فَلِمَ لا تنظر في (بيان الباب) و(صحيفة الأحكام للبهاء)؟!
أفلا تلتفت إلى الصلاة والصوم؟! إذ كنت تعرف منهما ما هو ضروريّ يقينيّ في دين الإسلام، بحيث يعلم كلّ ذي شعور أنّه من لُباب الشرع المحمّدي.
وأين هذا من الإصلاح الپروتستنتي؟! الذي أهمّ مقصد فيه هو المحافظة على ما جاء في الإنجيل والكتب القانونية الشرعية(٣٣).
وإنّما هذّبَ النصرانيةَ من آراء الپاپاوات وتقاليدهم - كالسجود للصور والأيقونات -، وبعضِ التأويلات المستحيلة، ممّا هو من المستحدَثات التي لا مساس لها بالكتب القانونية.
وإنّما نشأت هذه الأشياء في النصرانية مِن زعم كلّ پاپ أنّه الرسول والنائب الخاصّ عن المسيح، ورأيه - أو قل: إلهامه - مقدَّس في النصرانية.
فتبصّر - عافاك الله وهداك - في مقايستك بالأُمور، فما كلّ بيضاء شحمة(٣٤)!

* * *

المقالة الثالثة
في ما يُفرض أن تقوله
هي أن تقول: إنّ دين الإسلام حقّ، وقرآنه حقّ، وكلّه من الله، قد أخذ بأطراف الكمال والصلاح، ولكن طريقة البابية وردت عليه وعلى كتابه كما ورد هو على ما قبله من الأديان والكتب.
وكما أشارت تلك الأديان والكتب إلى حقيقته وشرفه، أشار هو إلى طريقة البابية وشرفها.
فالإسلام كاف في الدلالة عليها، وما جاء فيه كاف في الحجّة لها، فإنّا نبني أمرها عليه، ونرجع في شأن دعوتها إليه، ونحتجّ بكتابه وسُنّته ورواية أئمّته.
قلت: نعم، وهذا هو الذي صرّح به آساس طريقتكم ورؤساءُ دعوتكم، كما ذكرناه في الكلام على المقالة الأُولى، ونذكره في تقرير الدعوة، وإنْ كنتم قد أسررتم ضدّ ذلك فيما بينكم - كما يُنمى ويُنسب إليكم، ويُحَسُّ من همس بعض دعاتكم - فهو من أقبح الخيانة في الضلال، وأفحش الفجور في الكذب، والتزوير الناشئ من وَبالِ الضلال والوهن في الطريقة.
ثمّ أقول: لا يخفى أنّ كلّ أمر يراد إثباته والاحتجاج عليه لا بُدّ أن يُنظر أوّلا في إمكانه وسلامته عن الموانع، ثمّ تعود النوبة إلى البرهان على وقوعه والاحتجاج لإثباته.
فأمّا إذا كان مقترناً بالموانع من ثبوته، فإنّ التصدّي لإثباته من الخبط والعبث، فإنّ اقتران دعوى (علي محمّد الباب) بالموانع كاف في الدلالة على بطلان دعوته وغلط حجّته.
وهلمّ فلنجرِ الموانع، فإنْ تركت لك سبيلا إلى الاحتجاج، فدونك ذلك لننظر في الحجّة.
وإنْ لم تترك لك سبيلا لإيضاحها بطلانَ الدعوة، فلنحمد الله على هدايته إلى السداد، ونشكره على ظهور الحقّ من أقرب الطرق.
فنقول - والله المستعان -: إنّا لم تصل إلينا كتبكم، ومهما تطلّبناها حالَ بيننا وبينها حجابُ الإخفاء لها والتستّر بها، على ضدّ حكمة الدعوة وقانون الطاعة وشرع الصدق، حتّى إذا استحصلنا منها - بلطيف الجدّ - شيئاً قليلا، بنسخ متعدّدة، فاعتمدنا منها على الذي توافقت فيه النسخ؛ فاستخرجنا من " البيان " و" الألواح " أساس الدعوة وعنوان الدعوى، ودللنا على موضعه من كتبكم، وسمّينا قائله، وذكرناه بلفظه، فاعرضوه على ما عندكم تجدوه مطابقاً حرفاً بحرف، إذ وجدنا (ميرزا علي محمّد) على أطوار:
[١ - دعوى النيابة:]
فطوراً يدّعي أنّه نائب عن بقيّة الله المنتظَر إمامِنا؛ ولذا سمّى نفسه بـ: الباب..
وأنّ أوّل نور ظهر هو حجّة الله مولاه، حيث قال في كتابه المسمّى " أحسن القصص " في أوّل تفسيره لسورة يوسف من القرآن الكريم - وهو من أوائل ما كتبه - ما هذا لفظه ونصّه:
"الله قد قدّر أن يخرج هذا الكتاب في تفسير (أحسن القصص) من عند محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، على عبده، ليكون حجّة الله من عند الذِكر على العالمين بليغاً، يا معشر الملوك وأبناء الملوك انصرفوا عن ملك الله جميعكم على الحقّ بالحقّ جميلا".. إلى آخر ما خاطب به ملك إيران محمّد شاه.
وقال أيضاً في تفسير سورة يوسف: "ولا تقولوا كيف يكلِّمُ عن الله مَن كان في السنّ خمس وعشروناً، اسمعوا، فَوَرَبِّ السماء والأرض إنّي عبد الله آتاني الله البيّنات من عند بقيّة الله المنتظَر إمامِكم"!
ونقل حسين علي في أواخر كتابه " إيقان " عن علي محمّد من أوّل كتابه المسمّى " قيّوم السماء " قوله: "يا بقيّة الله، قد فَدَيْتُ بكلّي لك، ورضيتُ السبَّ في سبيلك، وما تمنّيتُ إلاّ القتل في محبّتك، وكفى بالله العليّ معتصماً قديماً".
وقال أيضاً في خطابه للملاّ محمّد علي المازندراني، الملقّب بالقدّوس، ما مختصره: "أوّلُ طرز لاحَ ولمعَ ثمّ أشرقَ، حضرةُ النور، وماحي الديجور، حجّةُ الله مولاي".
وقال في خطابه لـ (زرّين تاج) التي سمّاها بـ (قرّة العين): "ثمّ إنّ رجعة القائم عجّل الله فرجه ظهور ذلك النور"!
[٢ - دعوى المهدوية:]
وطوراً يدّعي أنّه المهديّ، الثاني عشر من الأئمّة عند الشيعة، والرابع عشر من المعصومين، حيث قال في " البيان ": "في ذِكر البسملة والنقطة والاعتماد على تأويل الحروف المقطّعة " وذكر كلاماً طويلا على نحو طريقة الشيعة الاثني عشريّة في تعداد المعصومين والأئمّة في الدين، فذكر رسول الله وأمير المؤمنين والزهراء والأئمّة من بعدهم (عليهم السلام)، فعدّهم واحداً واحداً إلى قوله: "والثالث عشر الحسن العسكري " وقال: "والرابع عشر البهاء الذي نزل في ليلة القدر"!
وقال في كتابه لشهاب الدين الآلوسي: "وإنّي أنا المهديّ، حقّ على كلّ مَن آمن بالقرآن بي يوعدون"!
[٣ - دعوى النبوّة:]
وطوراً يدّعي أنّه نبيٌّ، بعثه الله وأرسله وأوحى إليه، وأنزل عليه كتاباً لا يقدر الجنّ والإنس على أن يأتوا بمثله، وأنّه رفع الأحكام العملية، ونهى أن يتّبع غير ما في كتابه " البيان"!
وافتخر على القرآن الكريم بأنّه يأتي بمقداره في أربعة أيّام مع إنّ القرآن الكريم نزل في ثلاث وعشرين سنة، وبأنّ أمره أعجب من أمر رسول الله!
وهاك ما ذكره في هذه الدعاوي من بعض كلماته:
قال في ما كتبه للملاّ محمّد علي المازندراني: "وإنّ شؤون التفسير شأن النبيّ، والمناجاة شأن الوليّ، والعلم شأن الأبواب، قد أظهرنا ذلك الشؤون"!
وقال في تفسير سورة يوسف: "وإنّ الله قد أوحى إليّ: إنْ كنتم تحبّون الله فاتّبعوني"!
وقال في كتابه للآلوسي: "ولقد بعثني الله بمثل ما قد بعث محمّداً رسول الله من قبل"!
وقال: "ولقد رفعنا كلّ ما أنتم به تعملون"!
ثمّ قال: "ولا تتّبعنّ إلاّ ما نزل في البيان، فإنّ ذلك ما ينفعكم"!
وقال: "وإنّ يوم الذي نزل الفرقان على محمّد إلى يوم ينزّل الله البيان علَيَّ ألف ومائتين وستّين سنة"!
وقال: "ما قد نزّل الله في ثلاث وعشرين سنة حينئذ ينزل في أربعة يوم، فإذاً فتحضرون بين يديَّ لتكوننّ من الشاهدين"!
وقال في تفسير سورة يوسف: "لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذه الكتاب بالحقّ على أن يستطيعوا ولو كان أهل الأرض ومثلهم معهم على الحقّ ظهيراً"!
وقال في " البيان ": "ولعمري إنّ أمر الله في حقّي أعجب من أمر رسول الله من قبل لو أنتم فيه تتفكّرون، قال إنّه رُبّي في العرب ثمّ من بعد أربعين سنة نزّل الله عليه الآيات وجعله رسوله إلى العالمين، قل إنّي رُبّيت في الأعجمين وقد نزّل الله علَيَّ من بعدما قضى من عمري خمسة بعد عشرين سنة آيات التي كلٌّ عنها يعجزون"!
وقال: "ولعمري، أوّل من سجد لي محمّد، ثمّ عليّ، ثمّ الّذين هم شهداء من بعده، ثمّ أبواب الهدى، أُولئك الّذين سبقوا إلى أمر ربّهم وأُولئك هم الفائزون"!!
هذا بعض ما وجدناه من دعاوي علي محمّد في دعوته على قلّة ما عثرنا عليه من كتابه.
وهناك دعاو أُخر نؤخّر الكلام فيها وعليها إلى أن نفرغ من المكالمة في هذه الدعاوي المتقدّمة.
[دعاوى حسين علي الملقّب بالبهاء]
وأمّا ما وجدناه من دعاوي حسين علي، الملقّب بالبهاء، فإنّه ادّعى أنّ الله بعثه وأرسله بآيات بيّنات، وأنّه الروح المسيح جاء مرّة أُخرى ليتمّ ما قاله من قبل، وأنّه جاء بكتاب سمّاه " الأقدس " بشريعة وأحكام، ولكنّها كلّها مخالفة ومباينة لشريعة الإسلام!
قال حسين علي في رسالة يكفّر بها البابية الأزلية، أتباع الميرزا يحيى، الملقّب بصبح الأزل: "قد بعثني الله وأرسلني إليكم بآيات بيّنات وأُصدّق ما بين أيديكم من كتب الله وصحائفه وما نزل في البيان"!
وفي هذه الرسالة ذكر كتاباً إلى بعض القسّيسين من سُكّان القسطنطينية جواباً لكتابه، ولكنّ حسين عليّ زعم أنّ كتابه إلى القسّ من كلام الله وقوله، حيث قال في حكايته للكتاب: "قوله تعالى: قد حضر كتابك في ملكوت ربّك الرحمن".. إلى آخره.
وقال مخاطباً للقسّ طالباً منه دعوة المسيحيّين إليه: "قل يا قوم قد جاءكم الروح مرّة أُخرى ليتمّ لكم ما قال من قبل، كذلك وُعِدتم به في الألواح إن كنتم من العارفين"..
.. إلى قوله: "ثمّ اعلم بأنّ الذي صعد إلى السماء قد نزل بالحقّ، وبه مرّت روائح الفضل على العالم"!

* * *
موانع الاعتقاد بالبابية والبهائية

[المانع الأوّل تناقض الادّعاءات]
فلنبدأ بالنظر في دعاوي الميرزا علي محمّد، وقد تقدّم تقريرها، ولننظر معاً بعين الإنصاف إلى إمكانها وثبوتها.
فنقول: هل يخفى عليك أنّ كلّ دعوىً تَقلّبَ فيها مدّعيها بالمتنافيات والمتناقضات، فذلك التقلّب أصدق شاهد وأوضح دليل على كذب الدعوى وبطلان أساسها، وأنّها لا مساس لها بالحقّ والحقيقة؟!
فماذا ترى - بوجدانك - إذا قال شخص: أنّا نائب فلان، ثمّ قال: أنا نفس فلان؟!
أفلا يرى كلّ مميّز أنّ هذا من تناقض الكلام، الذي يلتجئ الكاذب فيه إلى ما يرجو رواجه بحسب الوقت والمكان والحال؟!
أفلا تراه تارةً يقول: "إنّي عبد الله آتاني الله البيّنات من عند بقيّة الله المنتظَر إمامكم، وإنّ الطرز الذي لاح هو حجّة الله مولاه؟!
ثمّ يقول: "إنّي أنّا المهديّ الذي كلٌّ به يوعدون"!
أفليس كلّ واحدة من الدعويَين تكذّب الأُخرى؟!
وهذا أحد الموانع المكذِّبة للدعوى، وفيه كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد.
وإليك فاستمع إلى كثير من الموانع..
[المانع الثاني مخالفته لأساسيّات الدين والمذهب]
وقد ذكرنا لك اعترافه مراراً بحقّيّة دين الإسلام ونبوّته ورسالته وكتابه وإمامة أئمّته الأحد عشر، وبنى على ذلك دعوته، وجعله أساساً لمزاعمه...
قل إذاً: فهل يُقبل منه دعاويه التي يبطلها دينُ الإسلام ومذهبُ الإمامية بما هو معلوم متيقّن من الدين والمذهب؟!
وذلك لكون تلك الدعاوي مكذِّبة للأساسيّات المعلومة من دين الإسلام ومذهب الإمامية!
فتكون اعترافاتُه السابقة من حقّيّةِ دين الإسلام ورسالته وقرآنه وشريعته، وحقّيّةِ مذهب الإمامية وإمامتهم وطريقتهم، وإقراراتُه بهذه كلّها، مانعةً أشدّ المنع من صدق دعاويه في دعوته، وزاجرةً من تصديقه، وكافيةً في البرهان القاطع على كذبه، حيث إنّ المعلومات المتيقّنات من دين الإسلام ومذهب الإمامية تكذِّبه بإبطالها لِما يدّعيه.
وإليك فاستمع إلى شرح ذلك:
فإنّ الميرزا علي محمّد ادّعى أنّه المهديّ الموعود به، وأنّ الله بعثه وأوحى إليه، وجاء بكتاب فيه شريعة مخالفة لشريعة الإسلام!
وكلّ هذه الدعاوي مخالفة للمعلوم اليقيني من دين الإسلام ومذهب الإمامية الاثني عشرية، بمقتضى القرآن القويم والسُنّة النبوية وأحاديث أُولي العصمة؛ ولنفصّل لك هذه المخالفات:
[المخالفة الأُولى دعوى المهدوية]
فالأُولى من المخالفات: ادّعاؤه أنّه المهديّ المنتظَر!
مع أنّه هو: الميرزا علي محمّد بن الميرزا رضا البزّاز الشيرازي، وأُمّه العَلَويّة خديجة.
وُلد بشيراز في أوّل محرّم سنة الألف ومائتين وخمس وثلاثين هجرية.
ومات أبوه وهو رضيع، فنشأ في حجر خاله الميرزا سيّد علي، التاجر.
وعند أوان بلوغه جعله خاله في متجره وعلّمه لوازم التجارة.
ثمّ أخذه إلى بوشهر ومكث هناك عنده حتّى بلغ من العمر نحو العشرين سنة.
وفي أثناء إقامته في شيراز وبوشهر تعاطى التأدّب بتعلّم شيء من مبادئ العلوم كما يتعاطاه أولاد المترفّهين والتجّار، كالنحو والصرف وبعض أنحاء الحكمة الذي كان رائجاً في فارس.
ولكنّ الاختبار دلّ على أنّه لم يحصل على شيء من ذلك التأدّب، كما يشهد بذلك كثرة اللحن والغلط الفاحش في كلامه، ويدلّ عليه اعتذاره عند نظام العلماء في تبريز بأنّه قرأ الصرف وهو طفل صغير!
نعم، كثر منه في بوشهر تعاطي الرياضات الشاقّة في طلب استخدام الكواكب، حتّى ضجر خاله من ذلك، وحاول أن يرسله إلى العتبات، ليشغله عن ذلك بتكميله في ما كان يتعلّمه من مبادئ العلوم.
فسافر إلى العتبات الشريفة، وأقام في كربلاء يراجعُ تدريسَ السيّد كاظم الرشتي(٣٥) لكتب الشيخ أحمد الأحسائي(٣٦)، وبقي في العراق إلى السنة الخامسة والعشرين من عمره ورجع إلى بوشهر.
ثمّ استحضرته الحكومة إلى شيراز تاسع عشر شعبان سنة الألف ومائتين وإحدى وستّين هجرية، فتداولته السجون في شيراز، ومنها إلى أصفهان، ومنها إلى قلعة چهريق في مدينة باكو من أذربايجان، إلى أن قُتل في تبريز في السابع والعشرين من شعبان سنة الألف ومائتين وخمس وستّين هجرية.
مع إنّ ضرورة مذهب الإمامية، وصريح المتضافر الصحيح من أخبار أئمّتهم - كما وافقهم عليه جملة من عرفاء أهل السُنّة(٣٧) - أنّ المهديّ هو الولد الصُلبي للإمام الحسن العسكري عليهما السلام، وُلد بسامرّاء من أُمّ ولد اسمها نرجس، ليلة النصف من شعبان سنة المائتين وستّ وخمسين من الهجرة(٣٨).
والإمام أبوه أراه لبعض الشيعة، ونصّ على أنّه هو المهديّ المنتظر صاحب الغَيبة(٣٩).
وقد ذكر جماعة من المؤرّخين ولادته وصفاته، منهم: ابن خلّكان في تاريخه(٤٠)، وابن حجر في صواعقه(٤١)، ولم يذكر أحدٌ له تاريخَ وفاة، حتّى إنّ الملوك العبّاسيّين في ذلك العصر كانوا يعرفون من الأئمّة أنّ المهديّ هو ابن الإمام العسكري، ولذا صاروا يطلبونه بعد وفاة الإمام العسكري، حتّى إنّهم جعلوا بعض جواري الإمام العسكري تحت المراقبة تفصّياً(٤٢) عن حملهنّ منه(٤٣).
وإليك فاستمع أخبار النبيّ وأهل بيته في ما قلناه، ثمّ إنّا نذكر لك من كلّ حديث نصّ فقراته في هذا المطلوب، ونترك باقيه طلباً للاختصار، وحذراً من الإطالة، ولكنّا ندلّ على الكتب التي نستخرج منها هذه الأخبار، ونذكر مصنّفيها، وتاريخ عصرهم، ليتيسّر لك مراجعتها، لتطّلع على الأخبار بطولها ونصّها وسندها..
فنروي من كتاب سُليم، وهو ممّن أدرك أمير المؤمنين (عليه السلام) وسلمان وروى عنهما.
ومن كتاب الغَيبة، للفضل بن شاذان، وهو من خواصّ أصحاب الرضا (عليه السلام)، وأدرك ولادة الحجّة، وتوفّي في أيّام العسكري (عليه السلام).
ومن كتاب أُصول الكافي، لثقة الإسلام، وأوثق الناس في الحديث وأتقنهم، الشيخ أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكُليني، المتوفّى سنة الثلاثمائة وثمان وعشرين من الهجرة، قبل الغَيبة الكبرى بسنة.
ومن كتاب الغَيبة، للشيخ أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم، الكاتب النعماني، وقد ألّفه سنة الثلاثمائة واثنين وأربعين من الهجرة.
ومن كتاب الاختصاص والأمالي والإرشاد، للشيخ الأجلّ الشيخ المفيد، المولود سنة ثلاثمائة وثلاث وثلاثين.
ومن كتاب إكمال الدين وكتاب عيون الأخبار، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي، المتوفّى سنة الثلاثمائة وإحدى وثمانين من الهجرة.
ومن كتاب كفاية الأثر، للشيخ الجليل عليّ بن محمّد بن عليّ الخزّاز، المعاصر للصدوق أبي جعفر.
ومن كتاب مقتضب الأثر، للشيخ أحمد بن محمّد بن عيّاش، المتوفّى سنة إحدى وأربعمائة.
ومن كتاب الغَيبة، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، المتوفّى سنة أربعمائة وستّين.
ومن كتاب فرائد السمطين، للحمويني الشافعي.
ومن كتاب المناقب، للخطيب الفقيه ابن المغازلي الشافعي.
وغيرها من الكتب التي نصرّح بأسمائها..

* * *

[١ – فصل في ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحديث اللوح وصحيفة الزهراء (عليها السلام)]
١ - أسند الكليني في " أُصول الكافي"، والنعماني في كتاب " الغَيبة"، من سماعه من شيخ كتب هذا الحديث في كتابه سنة الثلاثمائة والثلاث عشر، والصدوق في كتاب " العيون"، والباب الثامن والعشرين من " إكمال الدين"، والمفيد في كتاب " الاختصاص"، والشيخ الطوسي في كتاب " الغَيبة"، والطبرسي في " الاحتجاج"، والحمويني الشافعي في الباب الثاني والثلاثين من السمط الثاني من " فرائد السمطين"؛ بأسانيد متعدّدة عن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ في ذِكر اللوح الذي رآه عند الزهراء (عليها السلام)، من قول الله في ذِكر الأئمّة وتعدادهم، قوله تعالى - بعد ذِكر الحسن العسكري -: ثمّ أُكملُ ذلك بابنه محمّد رحمة للعالمين، عليه كمال(٤٤) موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيّوب(٤٥).
٢ - وأسند الصدوق أيضاً في الباب الثامن والعشرين من "إكمال الدين"، وفي " العيون " بسند مغاير لِما تقدّم، عن الصادق (عليه السلام)، أنّ الباقر (عليه السلام) جمع وُلدَه وأخرج لهم كتاباً بخطّ عليّ وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه ما ذُكر في حديث اللوح المتقدّم بتمامه(٤٦).
٣ - وأسند الصدوق أيضاً في الباب المذكور من " إكمال الدين"، وفي " العيون " بسند مغاير أيضاً لِما تقدّم، عن الصادق (عليه السلام)، قال: وجدنا صحيفة بإملاء رسول الله...
وذكر فيها ما ذُكر في اللوح المتقدّم بتمامه(٤٧).
٤ - وأسند الصدوق أيضاً في الباب الثامن(٤٨) والعشرين من " إكمال الدين"، والخزّاز في " كفاية الأثر"، عن جابر الأنصاري، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تعداد الأئمّة (عليهم السلام)، قوله (صلى الله عليه وآله): ثمّ الحسن بن عليّ(٤٩)، ثمّ سميّي وكنيّي، حجّة الله في أرضه، وبقيّته في عباده، ابن الحسن بن عليّ، ذاك الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته [وأوليائه] غَيبة لا يثبت [فيها] على القول بإمامته إلاّ من امتحن الله قلبه للإيمان(٥٠).
٥ - وأسند الصدوق في كتاب " العيون"، وفي الباب السابع والعشرين من " إكمال الدين"، والطبرسي في " الاحتجاج"، والحمويني في الباب الثاني والثلاثين من السمط الثاني من " فرائد السمطين"، أنّ الباقر (عليه السلام) قال لجابر الأنصاري: حدّثنا بما عاينت من الصحيفة؛ فذكر له جابر شأن صحيفة الزهراء (عليها السلام) وما فيها من ذِكر أسماء الأئمّة واحداً بعد واحد، وأسماء آبائهم وأُمّهاتهم، إلى قوله بعد ذِكر الحسن العسكري (عليه السلام): أبو القاسم محمّد بن الحسن، هو حجّة الله على خلقه، القائم، أُمّه [جارية] اسمها نرجس(٥١).
٦ - وأسند الشيخ الطوسي في (أماليه) في حديث الصحيفة ومقابلة الباقر للنسخة التي عنده مع نسخة جابر الأنصاري، فذكر بعد تعداد الأئمّة الهادي والعسكري عليهما السلام ما نصّه: والخَلَف محمّد... وهو المهديّ من آل محمّد، يملأُ الأرض عدلا كما ملئت جوراً(٥٢).
بيان:
والمراد من الخَلَف: هو الولد الصُلبي الذي يخلف والده عند موته في مقامه الحميد وآثاره الكريمة، فالخلف هنا هو من يقوم بالإمامة عند موت الحسن العسكري (عليه السلام)، وهو ولده الحجّة.
٧ - وأسند الخزّاز في " كفاية الأثر " عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حديثاً فيه تعداد الأئمّة إلى الحسن العسكري، ووصفه بأنّه أبو حجّة الله، قال: ويخرج من صلب الحسن قائمنا أهل البيت، يملأُها قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(٥٣).
٨ - وأسند الخزّاز في " كفاية الأثر " أيضاً، والحمويني الشافعي في الباب الحادي والثلاثين من السمط الثاني من " فرائد السمطين"، عن ابن عبّاس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، حديثاً مع اليهودي فيه تعداد الأئمّة واحداً بعد واحد، إلى أن بلغ إلى الحسن العسكري (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): فإذا مضى الحسن فابنه الحجّة ابن الحسن، محمّد المهديّ، فهؤلاء اثنا عشر(٥٤).
ورواه الفضل بن شاذان في كتاب " الغَيبة " عن محمّد بن أبي عمير وأحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن عبد الله بن عبّاس، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)(٥٥).
٩ - وأسند الخزّاز في " كفاية الأثر " حديثاً عن ابن عبّاس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيه تعداد الأئمّة واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكري وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): وإذا انقضى الحسن فابنه الحجّة(٥٦).
١٠ - وأسند الخزّاز في " كفاية الأثر " بأسانيد ثلاثة عن الأصبغ بن نباتة، وشريح بن هاني، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، كلّهم، عن أمير المؤمنين، عن النبيّ، حديثاً طويلا في أمر الوصاية والإمامة من آدم (عليه السلام) إلى أن بلغ إلى الحسن العسكري فقال: والحسن يدفعها إلى ابنه القائم، ثمّ يغيب عنهم ما شاء الله، وتكون له غَيبتان، إحداهما أطول من الأُخرى.
ثمّ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): الحذر الحذر إذا فُقد الخامس من وُلد السابع(٥٧).
١١ - وأسند أيضاً عن محمّد بن الحنفيّة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - في حديث - قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ومن ذرّيّتك الأئمّة المطهّرون... وستكون بعدي فتنة صمّاء صيلم [يسقط فيها كلّ وليجة وبطانة]، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من وُلد السابع(٥٨).
بيان:
ولعلّ الناظر إلى هذين الحديثين، قبل سنة الألف ومائتين وستّين، يستعظم مضمونهما ويستغربه ويقول:
ما عسى أن يحدث من الفتن بعد الغَيبة؟!
وماذا حدث حتّى يمتاز عن الفتن التي حدثت بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من اختلاف أُمّته، وإراقة الدماء بينهم، وقتل ذرّيّته، وسبي حريمه، وشيوع الظلم والجور والفسق والفجور، وسفك الدماء الزكية، وقتل النفوس المحترمة، ودفع الأئمّة عن حقّهم؟!
ولكنّ هذا الرجل لو عاين ما حدث في المسلمين بعد سنة الألف والمائتين وستّين، لعرف السرّ المودع في هاتين الروايتين، وبان له امتياز هذه الفتنة عن الفتن السابقة، وعرف أنّها هي التي يجب التحذير منها، حيث كانت طليعتها الدعوة إلى اطّراح القرآن الكريم لقول القائل: "إنّا جعلناك جرداناً جريداً للجادرين"!! وما أشبه ذلك.
ومن فواظع هذه الدعوة:
أنّ بارعة الحسن، فريدة الجمال، زرّين تاج القزوينية، الملقّبة بقُرّة العين، رقت المنبر في قرية دشت، قريب مدينة بسطام، وهي بادية المحاسن الفتّانة، في ريعان الشباب وزهوّ الجمال، ونادت في الناس مجاهرة بأنّ الشريعة المحمّدية قد بطلت بظهور الباب، وأحكام الشريعة الجديدة البابية لم تصل إلينا، ونحن الآن في زمن فترة، والاشتغال بما جاء به محمّد لغوٌ وباطل، فلا أمر اليوم ولا تكليف، ولا نهي ولا تعنيف!!
وأمرت بهتك حجاب النساء، ثمّ سارت المنازلَ بين قوم أخلاط، ليس لها فيهم محرم ولا قرابة ولا حميّ، بعدما أطلقتهم من قيود التكليف!

فكان ما كان ممّا لستُ أذكره * * * فظُنَّ خيراً ولا تسأل عن الخبرِ

ومن فظائع هذه الفتنة:
أنّ الملاّ حسين البشروئي لَمّا انهزم مقاتلوه والتجأوا إلى قرية " فراد " من أعمال مازندران، وأفناهم جميعاً، عطف على أهل القرية، الّذين هم لم يشتركوا في القتال، وذبحهم طرّاً، إناثاً وذكوراً، أطفالا وشيوخاً، ودمّر القرية، وأحرقها بالنار!(٥٩).
ومن فظائع هذه الفتنة:
قول البهاء حسين علي في الصفحة المائة والثامنة والثمانين، من كتابه المسمّى " إيقان"، في شأن الملاّ حسين البشروئي المذكور، ما نصّه بالفارسية: "وأز إين جمله ملاّ حسين است كه محل إشراق ظهور شدند"!(٦٠).
ثمّ قال بالعربية: "ولولاه(٦١) ما استوى الله على عرش رحمانية، وما استقرّ على كرسيّ صمدانية"!
وإنّ عندنا نسخة خطّيّة في ثمانين ورقة، تكون هذه الفقرات فيها قبل الآخر بنحو ثمان أوراق.
ولنكتف من هذا النحو هنا بهذا المقدار، ولعلّما نذكر أمثاله في الكفر والإلحاد.
ومن فظائع هذه الفتنة:
أنّ كثيراً ممّن وُلد على فطرة الإسلام قد أنكروا ضروريّات الدين، وارتدّوا عن فطرة، وبدّلوا الشريعة، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.
ولنرجع إلى ما نحن الآن بصدده..
١٢ - وأسند ابن المغازلي في (مناقبه)، عن جابر، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حديثاً فيه تعداد الأئمّة لجندل اليهودي، إلى أن بلغ الحسن العسكري (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): وبعده ابنه محمّد، يُدعى بالمهديّ والقائم والحجّة، فيغيب ثمّ يخرج، فإذا خرج يملأُ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، طوبى للصابرين في غَيبته(٦٢).
وهذا الحديث رواه الفضل بن شاذان في كتاب " الغَيبة"، عن محمّد ابن الحسن الواسطي، عن زفر بن هذيل، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن مورق، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(٦٣).
١٣ - وأسند الخزّاز أيضاً في (الكفاية) مع تفاوت يسير في روايتهما عن رواية ابن المغازلي، ومن التفاوت قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) - بعد ذِكر الحسن العسكري -: ثمّ يغيب عنهم إمامهم.
فقال جندل: هو الحسن يغيب [عنهم]؟!
فقال رسول الله: لا، ولكن ابنه الحجّة(٦٤).
١٤ - وأسند الخزّاز في (الكفاية) عن الحسن السبط (عليه السلام)، قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)..، وذكر الخطبة وتعداد النبيّ للأئمّة واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكري، وبعده قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ويُخرج الله من صلب الحسن الحجّةَ القائم، إمام زمانه [ومنقذ أوليائه] يغيب حتّى لا يُرى(٦٥).
١٥ - وأسند أيضاً عن الحسن(٦٦) السبط (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)حديثاً ذكر فيه أنّه (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، وذكر الأئمّة واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكري (عليه السلام)، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): والحجّة ابن الحسن أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم(٦٧).
١٦ - وبسند آخر عن الحسين (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في حديث أنّه قال لجبرئيل: ومَن قائمنا أهل البيت؟
فقال: هو التاسع من وُلد الحسين.
ثمّ ذكر جبرئيلُ الأئمّةَ واحداً بعد واحد حتّى بلغ الحسن العسكري فقال: ويخرج من صلبه كلمة الحقّ، ولسان الصدق، ومظهر الحقّ، حجّة الله على بريّته، له غَيبة طويلة، يظهر الله به الإسلام وأهله، ويخسف به الكفر وأهله(٦٨).
١٧ - وأسند أيضاً عن الصادق، عن آبائه، عن الحسين (عليهم السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في بعض ما أُوحي إليه ورآه لَمّا أُسري به إلى السماء، وأنّه رأى أنوار الأئمّة (عليهم السلام)، وذكرهم واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكري، فقال: ومحمّد بن الحسن، القائم، في وسطهم كالكوكب الدُرّيّ(٦٩).
١٨ - وأخرج أبو المؤيّد موفّق بن أحمد الخوارزمي بسنده، والحمويني في " فرائد السمطين"، عن أبي سلمى(٧٠) - راعي رسول الله - مثله، وفيه: ومحمّد بن الحسن المهديّ، كأنّه كوكب دُرّيّ بينهم(٧١).
١٩ - وأسند الشيخ الطوسي في (غَيبته)، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، في وصيّة النبيّ بتسليم عهد الإمامة من إمام إلى إمام، وعدَّد الأئمّة.. إلى أن قال في ذِكر الهادي: فلْيسلّمها إلى ابنه الحسن [الفاضل]، فإذا حضرته الوفاة فلْيسلّمها إلى ابنه محمّد المستحفَظ من آل محمّد (صلى الله عليه وآله)(٧٢).

* * *

٢ – فصل [في ما روي عن أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام)]
٢٠ - وأسند الكليني في " أُصول الكافي " في باب الغَيبة، والنعماني في كتاب " الغَيبة"، والصدوق في الباب السادس والعشرين من "إكمال الدين"، والمفيد في " الاختصاص"، والشيخ الطوسي في كتاب " الغَيبة"، والخزّاز في " كفاية الأثر"، بأسانيد مختلفة عن الأصبغ بن نباتة، من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): فكّرت في مولود يكون في ظهر الحادي عشر، مِن وُلدي، هو المهديّ الذي يملأُها قسطاً وعدلا كما مُلئت ظلماً وجوراً، له حيرة وغَيبة، تضلّ بها أقوام، ويهتدي بها آخرون(٧٣).
بيان:
المراد أنّ المهديّ يكون من وُلد أمير المؤمنين، من ظهر الحادي عشر من الأئمّة.
٢١ - وذكر الشيخ المفيد في كتاب " الجوابات " - وهي رسالة مختصرة - أنّه ممّا روته العامّة والخاصّة خبر كميل بن زياد عن أمير المؤمنين، وفيه قوله (عليه السلام): ولكنّي أُفكّر في التاسع من وُلد الحسين، هو الذي يملأُ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً، تكون له غَيْبة يرتاب فيها المبطلون.
يا كميل! لا بُدّ لله في أرضه من حجّة، إمّا ظاهر [مشهور] شخصه، وإمّا باطن مغمور، لئلاّ تبطل حجج الله(٧٤).
٢٢ - وأسند الصدوق في الباب المتقدّم من " إكمال الدين"، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) - في حديث - أنّه قال: التاسع من وُلدك يا حسين هو القائم بالحقّ، والمُظهِر للدين، والباسط للعدل.
قال الحسين (عليه السلام): فقلت: يا أمير المؤمنين! وإنّ ذلك لكائن؟
فقال: إي والذي بعث محمّداً بالنبوّة واصطفاه على جميع البريّة، ولكن بعد غَيبة وحَيرة لا يثبت فيها على دينه إلاّ المخلصون المباشرون لروح اليقين، الّذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا، وكتب في قلوبهم الإيمان، وأيّدهم بروح منه(٧٥).
بيان:
قوله (عليه السلام): "لا يثبت فيها على دينه إلاّ المخلصون " لا يُعرف الوجهُ فيه وسرّه العيني إلاّ بعد سنة الألف ومائتين وستّين.
٢٣ - وأسند ابن عيّاش في كتاب " مقتضب الأثر " سماعاً في سنة خمس وثمانين ومائتين، عن جماعة من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) - في حديث - أنّه قيل له: ومَن ابن خيرة الإماء؟
فقال: ذلك الفقيد [الطريد] الشريد، محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين هذا؛ ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام)(٧٦).
٢٤ - وفي شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة، في شرح خطبة مشتملة على ذِكر بني أُميّة، قال: هذه الخطبة ذكرها جماعة عن أصحاب السير، وهي متداولة مستفيضة، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضيّ، منها قوله (عليه السلام): ليفرّجَنّ اللهُ [الفتنة] برجل منّا أهل البيت، بأبي ابن خيرة الإماء، لا يعطيهم إلاّ السيف، هَرْجاً هَرْجاً(٧٧)، موضوعاً على عاتقه [ثمانية أشهر](٧٨).
٢٥ - ونقل ابن أبي الحديد، عن أصحابه المعتزلة، أنّ المهديّ الذي يملأُ الأرض قسطاً وعدلا هو لأُمّ ولد، كما ورد في هذا الأثر وغيره من الآثار(٧٩).
٢٦ - وأسند النعماني في كتاب " الغَيبة " عن الصادق (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنّه قال على منبر الكوفة: وإنّ من ورائكم فتناً مظلمة، عمياء منكسفة، لا ينجو منها إلاّ النُوَمة.
قيل: يا أمير المؤمنين! وما النُوَمة؟
قال: الذي يعرف الناس ولا يعرفونه؛ واعلموا أنّ الأرض لا تخلو من حجّة الله، ولكنّ الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم، ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجّة الله لساخت بأهلها، ولكنّ الحجّة يعرف الناس ولا يعرفونه(٨٠).
أقول:
وهذان الحديثان الأخيران، وإن لم تكن لهما صراحة في ما نحن الآن بصدده، مِن أنّ المهديّ هو ابن الحسن العسكريّ، ولكنّهما بانضمامهما وبيان أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ساعة واحدة، كافيان في التعيين، والحجّة على نفي الغير.

* * *

٣ – فصل [في ما روي عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)]
٢٧ - وأسند الصدوق في الباب التاسع والعشرين من " إكمال الدين"، والطبرسي في " الاحتجاج"، والحمويني في الباب [السابع] والعشرين من السمط الثاني من " فرائد السمطين"، عن الحسن السبط المجتبى - في حديث - قوله (عليه السلام): القائم... يُخفي اللهُ ولادته، ويُغيّب شخصه، لئلاّ يكون [لأحد] في عنقه بيعة إذا خرج، ذلك التاسع من وُلد أخي الحسين، ابن سيّدة الإماء، يطيل الله عمره في غَيبته، ثمّ يظهره بقدرته في صورة شابّ دون أربعين [سنة]، وذلك لِيُعْلَمَ أنّ الله على كلّ شيء قدير(٨١).
بيان:
ومقتضى هذا الحديث: أنّ طول العمر والغَيبة يبلغ حدّاً يخالف العادة في أعمار أهل زمانه، بحيث يرتاب وينكر ذلك مَن أمالته الأهواء عن الإذعان بأنّ الله على كلّ شيء قدير.

* * *

٤ - فصل [في ما روي عن الإمام الحسين الشهيد (عليه السلام)]
٢٨ - وأسند الخزّاز في (الكفاية) عن سيّد الشهداء حديثاً فيه تعداد الأئمّة (عليهم السلام)، إلى قوله: عليّ الهادي، وبعده الحسن ابنه، فقال: وبعده الخلف المهديّ، هو التاسع من وُلدي، يقوم بالدين في آخر الزمان(٨٢).
بيان:
قوله (عليه السلام): "يقوم بالدين " أي يحيي معالمه بعدما دثرت وكادت أن تمحوها أهواء الضلال - كما سنوضّح ذلك إن شاء الله - بمقتضى دلالة الأخبار والقرآن من أنّ الدين عند الله الإسلام.
٢٩ - وأسند الصدوق في الباب الثلاثين من " إكمال الدين"، عن الحسين (عليه السلام) قوله: قائم هذه الأُمّة هو التاسع من وُلدي، وهو صاحب الغَيبة(٨٣).
٣٠ - وأسند أيضاً قوله (عليه السلام): في التاسع من وُلدي سُنّة من يوسف، وسُنّة من موسى، وهو قائمنا أهل البيت(٨٤).
٣١ - وأسند الصدوق أيضاً في الباب المذكور، وابن عيّاش في (المقتضب)، والخزّاز في (الكفاية)، بأسانيد مختلفة، قوله: منّا اثنا عشر مهديّاً، أوّلهم أمير المؤمنين، وآخرهم التاسع من وُلدي، وهو الإمام القائم بالحقّ، يظهر به الدين، له غَيبة يرتدّ بها قوم ويثبت على الدين فيها آخرون(٨٥).
بيان:
ولا يخفى أنّ المراد بالتاسع هو التاسع في سلسلة التوالد وأظهُر التناسل، إذ لا معنى لغيره.
وفي قوله (عليه السلام): "يرتدّ بها قوم ويثبت على الدين فيها آخرون " سرّ عجيب وغيب عظيم، لا يُعرَف وجهه إلاّ بالنظر إلى الحال الحاضر منذ خمس وسبعين سنة، فإنّه وإنْ أنكر الغَيبةَ كثيرٌ من الناس وقالوا: إنّ المهديّ لم يولد؛ لكنّ ذلك لم يبلغ بهم مبلغ الارتداد، بل إنّ عنوان الدين محفوظ عندهم ثابتون عليه، حتّى نشأت بالفرقة الجديدة ناشئة بدّلوا الدين والشريعة، ونبذوا الكتاب، وخالفوا ضروريّات الدين، وارتدّوا عن فطرة، وخلعوا ربقة(٨٦) الإسلام عنهم بالكلّيّة.
٣٢ - وروى الفضل بن شاذان في كتاب " الغَيبة"، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن ثابت بن دينار(٨٧)، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: خطب الحسين أصحابه ليلة شهادته فأخبرهم بالشهادة، وذكر لهم القائم المنتقم من أعداء الله.
فقيل له: يا بن رسول الله! ومن القائم؟
فقال: هو السابع من أولاد ولدي محمّد بن عليّ، وهو الحجّة ابن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابني(٨٨).

* * *

٥ - فصل [في ما روي عن الإمام عليّ السجّاد (عليه السلام)]
٣٣ - وأسند الصدوق في الباب الحادي والثلاثين من " إكمال الدين " بسندين، والطبرسي في " الاحتجاج"، عن زين العابدين (عليه السلام) - في حديث - أنّه سئل عن تسمية جعفر بن محمّد (عليه السلام) بالصادق، فقال: إنّ رسول الله أمر بذلك؛ لأنّ الخامس من وُلده(٨٩) اسمه جعفر، يدّعي الإمامة... فهو عند الله جعفر الكذّاب، المفتري على الله... ذلك الذي يروم كشف سرّ الله عند غَيبة وليّ الله.
ثمّ قال: كأنّي بجعفر الكذّاب قد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ الله، والمغيّب في حفظ الله... جهلا بولادته، وحرصاً على قتله إن ظفر به، طمعاً في ميراث أخيه - إلى أن قال: - ثمّ تمتدّ الغَيبة بوليّ الله(٩٠).
أقول:
وهذه الرواية رواها الفضل بن شاذان في كتاب " الغَيبة"، عن صفوان ابن يحيى، عن إبراهيم بن أبي زياد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، عن زين العابدين (عليه السلام)(٩١)، وهي تبلغ مبلغ النصّ على أنّ الحجّة القائم، الذي يغيب وتمتدّ غَيبته، هو ابن الحسن العسكري (عليه السلام).
٣٤ - وأسند الصدوق في الباب المذكور بسندين عن زين العابدين (عليه السلام)، أنّه قال: في القائم سُنّة من نوح، وهو طول العمر(٩٢).
٣٥ - وأسند أيضاً قوله (عليه السلام): إنّ للغائب منّا غَيبتين، إحداهما أطول من الأُخرى... أمّا الأُخرى فيطول أمدها حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به(٩٣).
٣٦ - وفي مسند آخر عنه (عليه السلام): إنّ في القائم منّا سُنّة من سبعة أنبياء - إلى أن قال: - فأمّا من آدم ونوح فطول العمر، وأمّا من إبراهيم فاختفاء الولادة واعتزال الناس، وأمّا من موسى فالخوف والغَيبة(٩٤).
بيان:
لا يلزم أن يكون عمر الحجّة بطول عمر آدم أو نوح، بل يجوز أن يكون أطول؛ لأنّ الشبه بالطول لا بالمقدار، وبمجرّد الغَيبة لا بمقدارها؛ وإنّ هذه الأحاديث الثلاثة لا تنطبق إلاّ على المهديّ بن الحسن العسكريّ وإنْ لم يصرّح فيها باسمه واسم أبيه.
٣٧ - وأسند الخزّاز في (الكفاية)، عن زين العابدين - في حديث - قوله (عليه السلام) في شأن الباقر (عليه السلام): يخرج من صلب محمّد ابني سبعة من الأوصياء، فيهم المهديّ(٩٥).
بيان:
الحديث دالٌّ على أنّ المهديّ القائم هو وصيٌّ عن الإمام الذي قبله، موجودٌ عند موته.
٣٨ - وأسند أيضاً عنه (عليه السلام) في شأنّ الباقر (عليه السلام): إنّ الإمامة في وُلده إلى أن يقوم قائمنا فيملأُها قسطاً وعدلا(٩٦).
بيان:
الحديث دالٌّ على استمرار الإمامة ووجود الإمام إلى قيام القائم (عليه السلام).
٣٩ - وروى الفضل بن شاذان في كتاب " الغَيبة"، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيّوب إبراهيم بن أبي زياد الخزّاز، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت منزل عليّ بن الحسين (عليه السلام) وفي يده صحيفة ينظر إليها وهو يبكي بكاءً شديداً.
فقلت: ما هذه الصحيفة؟!
فقال: نسخة اللوح الذي أهداه الله لرسوله، وفيها اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة (عليهم السلام)..
وعدّهم واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكري، وقال: وابنه حجّة الله، القائم بأمر الله، المنتقم من أعداء الله، الذي يغيب غَيبة طويلة، ثمّ يظهر بعدها فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(٩٧).

* * *

٦ - فصل [في ما روي عن الإمام محمّد الباقر (عليه السلام)]
٤٠ - وأسند الشيخ الطوسي في كتاب " الغَيبة"، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) حديثاً فيه تعداد الأئمّة الاثني عشر، قوله (عليه السلام) بعد ذِكر عليّ الهادي (عليه السلام): وإلى ابنه الحسن، وإلى ابنه محمّد الهاديّ المهديّ (عليه السلام)(٩٨).
٤١ - وأسند الكليني في " أُصول الكافي"، والنعماني في كتاب " الغَيبة"، والشيخ الطوسي في كتاب " الغَيبة"، بأسناد متعدّدة، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، أنّه سئل عن قوله تعالى: (فلا أُقسم بالخنّس * الجوار الكنّس)(٩٩)، فقال (عليه السلام): إمامٌ يخنس في... سنة ستّين ومائتين، ثمّ يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل(١٠٠).
بيان:
السنة المذكورة هي سنة وفاة الحسن العسكريّ وسنة إمامة المهديّ وغَيبته.
٤٢ - وأسند الخزّاز في (الكفاية)، عن الكميت، قول الباقر (عليه السلام) له: يا أبا المستهلّ! إنّ قائمنا هو التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام)..
وذكر الأئمّة واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكري، وقال: وهو أبو القائم الذي يخرج فيملأ الدنيا قسطاً وعدلا(١٠١).
٤٣ - وأسند أيضاً قوله: قائمنا هو السابع من وُلدي(١٠٢).

* * *

٧ - فصل [في ما روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)]
٤٤ - وأسند الصدوق في الباب الثالث والثلاثين من " إكمال الدين " بسندين عن الصادق (عليه السلام) - في حديث - أنّه قيل له: يا بن رسول الله! فمن المهديّ من وُلدك؟
قال (عليه السلام): الخامس من وُلد السابع، يغيب عنكم شخصه، ولا يحلّ لكم تسميته(١٠٣).
٤٥ - وأسند أيضاً عنه قوله: الإمام بعدي موسى ابني، والخلف المأمول المنتظَر مَن خرجَ من الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى(١٠٤).
٤٦ - وأسند أيضاً عنه (عليه السلام) - في حديث فيه تعداد الأئمّة - قوله بعد ذِكر الحسن العسكريّ: ثمّ محمّد بن الحسن(١٠٥).
٤٧ - وأسند أيضاً عن أبي بصير - في حديث - قال: فقلت له(١٠٦): يا بن رسول الله! ومن القائم منكم أهل البيت؟
فقال: هو الخامس من وُلد ابني موسى، ذلك ابن سيّدة الإماء، يغيب غَيبة يرتاب فيها المبطلون، ثمّ يظهره الله عزّ وجلّ فيفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها(١٠٧).
٤٨ - وأسند أيضاً عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن الغَيبة، فقال: إنّ الغَيبة ستقع بالسادس من وُلدي(١٠٨).
٤٩ - وأسند النعماني في (غَيبته)، عن الصادق (عليه السلام)، حديث الرقّ الذي فيه تعداد الأئمّة واحداً بعد واحد، وفيه بعد اسم الحسن بن عليّ(١٠٩) ما نصّه: والخَلَف الحجّة(١١٠).
وهذا الحديث رواه الكراجكي أيضاً نقلا من كتاب " الغَيبة " للمفيد.
بيان:
قد ذكرنا لك أنّ الخلف هو الذي يخلف المتوفّى في مقامه الحميد وآثاره الكريمة، ويقوم مقامه، ويسدّ خلّة فقده.
٥٠ - وأسند الخزّاز في (الكفاية)، عن الصادق (عليه السلام) - في حديث - قوله (عليه السلام): إنّ قائمنا يخرج من صلب الحسن، والحسن يخرج من صلب عليّ، وعليّ يخرج من صلب محمّد، ومحمّد يخرج من صلب عليّ، وعليّ يخرج من صلب ابني هذا؛ وأشار إلى موسى الكاظم (عليه السلام)(١١١).
٥١ - وأسند عنه أيضاً حديثاً في تعداد الأئمّة إلى الحسن العسكري، وقال: والمهديّ وَلَدُ الحسن (عليه السلام)(١١٢).
٥٢ - وأسند النعماني في كتاب " الغَيبة"، والصدوق في الباب الثالث والثلاثين من " إكمال الدين"، والشيخ الطوسي في كتاب " الغَيبة"، والخطيب الفقيه الشافعي - المعروف بابن المغازلي - في كتاب " المناقب"، بأسانيدهم عن الصادق، في حديث طويل منه قوله (عليه السلام): إنّي نظرت... في كتاب الجفر... المشتمل على... علم ما كان وما يكون... وتأمّلت فيه مولدَ قائمنا، وغَيبتَه، وإبطاءَه، وطولَ عمره، وبلوى المؤمنين... وتولّد الشكوك... من طول غَيبته، وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم.
إلى أن قال (عليه السلام): إنّ الله تبارك وتعالى أدار للقائم ثلاثةً أدارها لثلاثة من الرسل، قدّر مولده تقدير مولد موسى، وقدّر غَيبته تقدير غَيبة عيسى، وقدّر إبطاءه تقدير إبطاء نوح، وجعل له... عمر العبد الصالح - أعني الخضر - دليلا على عمره.
ثمّ بيّن شَبه مولده بموسى (عليه السلام) فقال: إنّ بني العبّاس وضعوا السيف في آل الرسول طلباً لقتل القائم، كما وضع فرعون السيف في بني إسرائيل طلباً لقتل موسى (عليه السلام).
إلى أن قال (عليه السلام): وأمّا غَيبة عيسى فإنّ اليهود والنصارى اتّفقوا على أنّه قتل، فكذّبهم الله تعالى بقوله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبّه لهم)(١١٣)، وكذلك غَيبة القائم فإنّ الأُمّة ستنكرها لطولها، فمن قائل يهذي بأنّه لم يولد، وقائل [يفتري] يقول: إنّه وُلد ومات، وقائل يكفر بقوله: إنّ حادي عشرنا كان عقيماً، [وقائل يمرق بقوله: إنّه يتعدّى إلى ثالث عشر فصاعداً]، وقائل يعصي الله بقوله: إنّ روح القائم ينطبق في هيكل غيره.
ثمّ بيّن (عليه السلام) شَبَهَ إبطاء القائم بإبطاء نوح، بأنّ الله أمر نوحاً بغرس النوى سبع مرّات، كلّ نواة من ثمر النواة التي قبلها، إلى أن تمحّص المؤمنون، وارتدّ الّذين في قلوبهم مرض، فقال (عليه السلام): وكذلك القائم [فإنّه] تمتدّ أيّام غَيبته فيصرّح الحقّ من محضه، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد [كلّ] من كانت طينته خبيثة من الشيعة(١١٤).
ثمّ بيّن (عليه السلام) أنّه لا حكمة مهمّة لنوع البشر في إطالة عمر الخضر إلاّ الاستدلال به على عمر القائم، ليقطع بذلك حجّة المعاندين، لِما كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم ما يقدّر من عمر الخضر (عليه السلام).
انتهى محلّ الغرض من هذا الحديث، ولا بأس بالتعرّض لبعض البيان ممّا يتعلّق ببعض فقراته.
قوله (عليه السلام): "قدّر إبطاءه بتقدير إبطاء نوح " أي بنحو ذلك القضاء، كما يوضّحه قوله (عليه السلام) بتقدير مولد موسى وبتقدير غَيبة عيسى، فقضى جلّ وعلا إبطاء القائم بنحو قضائه لإبطاء نوح، لنحو تلك الحكمة والتمحيص للمؤمنين بارتداد مرضى القلوب.
وليس المراد من التقدير: المقدار؛ إذ لا يساعد عليه اللفظ، وتأباه القرائن في قوله (عليه السلام) بتقدير مولد موسى وتقدير غَيبة عيسى.
مضافاً إلى أنّ إرادة المقدار ترجع إلى التوقيت، وقد تضافرت الأخبار بأنّ زمان ظهوره ممّا استأثر الله بعلمه، وقولهم (عليهم السلام): "كذب الوقّاتون"(١١٥).
وقد نقل بعض الناس أنّ بعض من يجنح لطريقة البابية قد ابتهج لهذا الحديث، وعدّه من الدلائل على طريقتهم، ويطالب الناس بالتدبّر في معناه وفهم كلام أُولي العصمة (عليهم السلام)! فيحمل (التقدير) في قوله (عليه السلام): "بتقدير إبطاء نوح " على إرادة المقدار، بحيث يرجع إلى بيان الوقت لظهور المهديّ، فيقول: "إنّ المهديّ وُلد سنة المائتين وخمس وخمسين أو ستّ وخمسين، ونوحاً لبث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً، فينطبق على دعوة الميرزا علي محمّد، الملقّب بـ (الباب)"!
قلت:
وإنّ حسابه هذا يقتضي أن يكون وقت الظهور سنة الألف ومائتين وخمس سنين أو ستّ، وعلي محمّد وُلد سنة الألف ومائتين وخمس وثلاثين، وادّعى دعواه لخمس وعشرين سنة من عمره، فتكون دعوته سنة الألف ومائتين وستّين، فأين التطبيق؟!
أفلا يكون من غرائب الكلام أن يعترف الشخص بأنّ المهديّ وُلد سنة المائتين وخمس وخمسين، وأنّه أبطأ بإبطاء نوح تسعمائة وخمسين سنة، ثمّ يقول: هو علي محمّد المولود سنة الألف ومائتين وخمس وثلاثين؟!
أفلا يقول: إنّ المولود بذلك التاريخ كيف يكون هو المولود بعد تسعمائة وخمسين سنة؟! إلاّ أن يقول: بأنّ المولود الأوّل مات وحلّت روحه بعد المدّة الطويلة في المولود الثاني بنحو التناسخ!!
ولكنّ نفس الرواية تكذّبه فضلا عن دليل العقل والنقل، فإنّ نفس الرواية وبّخت من يقول بأنّ المهديّ وُلد ومات، ومن يقول بأنّ روح القائم ينطبق في هيكل غيره على التناسخ.
والحاصل: إنّ مضمون الرواية قد عيّن أنّ القائم المهديّ هو ابن الإمام الحادي عشر (عليه السلام) بقوله: "وقائل يكفر بقوله: إنّ حادي عشرنا كان عقيماً"، وبيّن (عليه السلام) أيضاً أنّ طول غَيبته كثير، يحتاج إلى إقامة الحجّة فيه على الناس المعترفين بالخضر وطول عمره، فإنّ طول عمر الخضر قد بلغ الآن ما يزيد على الألفَي سنة.
فائدة
إنْ سأل سائل وقال: لماذا كانت الحجّة بعمر الخضر ولم تكن بعمر آدم؟! وكثير من ذرّيّته الّذين ذكرت التوارة أنّهم عمّروا نحو التسعمائة والألف، بل ونوح الذي ذكر القرآن الكريم أنّه لبث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً، بل وعمر عيسى الذي قارب في هذا الوقت أن يبلغ الألفَي سنة.
قلت: إنّ الله خبير بعباده، عالم بالجهات التي تميلهم إليها الأهواء، عالم بأنّ في الناس من يقول - إذا ضايقته الحجّة -: إنّ طول عمر آدم وبعض ذرّيّته إلى نحو الألف سنة لم يثبت؛ لأنّ التوراة محرّفة، والتواريخ لا عبرة بها، وإنْ ثَبتَ فهو كطول عمر نوح، كان من مقتضيات الطبيعة في ذلك الدور، ومناسبة الارتباط ببعض الأوضاع الفلكية ونوبة بعض السيّارات في التأثير.
وأمّا في هذه الأدوار فلا يكون ذلك لاقتضاء الطبيعة - بمناسباتها - قصر الأعمار.
وأمّا عمر عيسى، فإنّ طوله لأجل حلوله في السماء، وتأثير العالم العلوي غير تأثير العالم السفلي.
هذا غاية ما يتوهّم في هذا المقام، وحيث علم الله أنّ الأهواء تتمايل بالناس إلى مثل هذه الأوهام، شاء الله أن يجاريهم ويحتجّ عليهم بالحجّة البالغة في ما يقرّون ويذعنون به في دينهم واعتقادهم من أمر الخضر، ويقول لهم: إنّ الله القادر، خالق الأفلاك والسماوات، والأرض والسيّارات، ومناسباتها، ربّ العالم العلوي والسفلي، وذلك الدور، وهذا الدور، لَقادرٌ على أن يطيل عمر القائم لحكمة عظيمة فيه، كما أطال عمر الخضر في الأرض في هذه الأدوار، دور القائم وما قبله.
وهذا هو الحكمة بالاحتجاج بطول عمر الخضر قطعاً لشبهات الأوهام.
ولعلّ ناشئة البابية تكابر وتنكر وجود الخضر وطول عمره إلى الآن، ولكنّ اتّفاق المسلمين على ذلك، وتضافر الأحاديث - ومن جملتها هذا الحديث - حجّة على هذه الناشئة الجديدة، شاءت أو أبت!
وفي هذه الرواية أيضاً من أنباء الغيب ما أبانت الأيّامُ مصداقه، وصرّحت بإشارته في أنّ كثيراً من المؤمنين لأجل طول الغَيبة يرتدّون عن دينهم، ويخلعون ربقة الإسلام عن أعناقهم، حيث إنّ كثيراً ممّن وُلد على فطرة الإسلام لم يبق على شيء من دين الإسلام وشريعته، وعاند بجحوده ضروريّات الدين ونصوص القرآن ومتواترات السُنّة؛ والله المستعان على ما يصفون.
٥٣ - وأسند الكليني في " أُصول الكافي"، عن الصادق (عليه السلام)، أنّه قال: للقائم منّا غَيبتان، إحداهما قصيرة والأُخرى طويلة، [الغَيبة] الأُولى لا يعلم بمكانه فيها إلاّ خاصّة شيعته، والأُخرى لا يعلم بمكانه فيها إلاّ خاصّة مواليه(١١٦).
بيان:
المراد بمواليه: خدمه وحشمه.
٥٤ - وأسند أيضاً هو والنعماني في كتاب " الغَيبة " قوله (عليه السلام): للقائم غَيبتان، يشهد في إحداهما المواسم، يرى الناس ولا يرونه(١١٧).
٥٥ - وأسند كلاهما أيضاً قوله (عليه السلام): يفقد الناس إمامهم، يشهد المواسم، يراهم ولا يرونه(١١٨).
٥٦ - وأسند ابن عيّاش في " مقتضب الأثر"، عن الصادق (عليه السلام) في ذِكر الأئمّة الاثني عشر ومَن هو بعد الباقر (عليه السلام)، فقال: أنا وابني هذا - وأشار إلى موسى الكاظم (عليه السلام) - والخامس من وُلده يغيب شخصه، ولا يحلّ ذِكر اسمه(١١٩).
بيان:
اكتفى الإمام في البيان على ذِكر موسى على ما هو معلوم، وفيه كثير من الروايات أنّ الإمامة من بعد الحسين تنتقل في الأولاد، فكأنّه قال (عليه السلام): "وفي أولاد موسى"، ثمّ بيّن (عليه السلام) أنّ خاتم الأئمّة وتمام عدّتهم يغيب.
٥٧ - وأسند الحافظ أبو نعيم في (أربعينه)، عن الصادق (عليه السلام) قوله: الخلف الصالح من وُلدي، وهو المهديّ، اسمه محمّد، وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لأُمّه: نرجس(١٢٠).
٥٨ - وروى الفضل بن شاذان في كتاب " الغَيبة"، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن علقمة بن محمّد الحضرمي، عن الصادق (عليه السلام)، أنّه قال: الأئمّة اثنا عشر.
فسئل عن أسمائهم، فذكرهم واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكري (عليه السلام)، وقال (عليه السلام): وبعده ولده المهديّ (عليه السلام)(١٢١).

* * *

٨ - فصل [في ما روي عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) والأئمّة (عليهم السلام) في الغَيبة والتمحيص أثنائها]
٥٩ - وأسند الكليني في " الكافي"، والصدوق في الباب الرابع والثلاثين من " إكمال الدين"، والخزّاز في " كفاية الأثر"، والشيخ الطوسي في كتاب " الغَيبة"، بأسانيدهم عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: إذا فُقد الخامس من وُلد السابع فالله الله في أديانكم لا يردّكم أحد عنها، إنّه لا بُدّ لصاحب [هذا] الأمر من غَيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به(١٢٢).
٦٠ - وأسند الصدوق أيضاً، والخزّاز في (الكفاية)، عن يونس ابن عبد الرحمن، قال: دخلت على موسى بن جعفر فقلت له: يا بن رسول الله! أنت القائم بالحقّ؟
فقال (عليه السلام): أنا القائم بالحقّ، ولكنّ القائم الذي يطهّر الأرض من أعداء الله ويملأها عدلا كما ملئت ظلماً وجوراً هو الخامس من وُلدي، له غَيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتدّ فيها أقوام ويثبت فيها آخرون(١٢٣).
تنبيه:
أُنظر إلى التحذير في الحديث السابق، والتأكيد في الأمر بالتمسّك بالدين، وعدم الارتداد عن الدين بما يلفّقه الضُلاّل في حال الغَيبة كما أخبر به في هذا الحديث، وقد ظهر مصداق إخباره وتحذيره وبانَ فيه سرُّ الغيب، ولا بأس بأن نتعرّض لشيء من هذا النحو، عسى أن يكون موعظة ونجاة لبعض المؤمنين.
٦١ - أسند الكليني في " أُصول الكافي"، والنعماني في كتاب " الغَيبة"، بسنديهما عن يمان التمّار، قال: كنّا عند أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)جلوساً، فقال لنا: إنّ لصاحب هذا الأمر غَيبة، المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد؛ ثمّ قال هكذا بيده؛ فأيّكم يمسك شوك القتاد بيده؟!
ثمّ أطرق مليّاً ثمّ قال: إنّ لصاحب هذا الأمر غَيبة، فليتّقِ اللهَ عبدٌ وليتمسّك بدينه(١٢٤).
٦٢ - وروى المفيد في كتاب " الجوابات"، عن الصادق (عليه السلام) قوله: كيف بكم إذا التفتّم يميناً فلم تروا أحداً! والتفتّم شمالا فلم تروا أحداً! واستوت أقدام بني عبد المطّلب، ورجع عن هذا الأمر كثير ممّن يعتقده، يمسي أحدكم مؤمناً ويصبح كافراً، فالله الله في أديانكم!(١٢٥).
٦٣ - وأسند الصدوق في الباب الثالث والعشرين(١٢٦) من " إكمال الدين"، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قوله: إنّ لصاحب هذا الأمر غَيبة، فليتّقِ الله عبدٌ وليتمسّك بدينه(١٢٧).
٦٤ - وأسند الكليني في " أُصول الكافي " بسندين، والصدوق في الباب الثالث والعشرين من " إكمال الدين"، والشيخ الطوسي في (غَيبته)، بأسانيدهم عن المفضّل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام) قوله: أَمَا والله لَيغيبنّ عنكم صاحب هذا الأمر... ولتكفأنّ كما تكفأ السفينة في أمواج البحر، لا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه، وكتب الإيمان في قلبه، وأيّده بروح منه...
قال المفضّل: فبكيت، ثمّ قلت: فكيف نصنع؟
قال: فنظر إلى شمس داخلة في الصُفّة(١٢٨) فقال: يا أبا عبد الله! ترى هذه الشمس؟
قلت: نعم.
فقال: والله لأَمرُنا أبينُ من هذه الشمس(١٢٩).
٦٥ - وأسند الكليني في " أُصول الكافي"، والصدوق في الباب الثالث والثلاثين من " إكمال الدين"، والشيخ الطوسي في كتاب " الغَيبة"، عن منصور الصيقل، أنّ الصادق قال له: يا منصور! إنّ هذا الأمر لا يأتيكم إلاّ بعد يأس، ولا والله لا يأتيكم حتّى تميّزوا، ولا والله لا يأتيكم حتّى يشقى من شقي ويسعد من سعد(١٣٠).
٦٦ - وروى الشيخ الطوسي في كتاب " الغَيبة"، عن جابر الجعفي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): متى يكون فرجكم؟
فقال (عليه السلام): هيهات هيهات! لا يكون فرجنا حتّى تغربلوا، ثمّ تغربلوا، [ثمّ تغربلوا] - يقولها ثلاثاً -، حتّى يُذهب اللهُ الكدرَ ويُبقي الصفوَ(١٣١).
٦٧ - وأسند النعماني والشيخ الطوسي في كتابيهما في " الغَيبة"، عن أبي جعفر عليهما السلام، أنّه قال: لمتحّصنّ يا معاشر الشيعة تمحيص الكحل في العين؛ لأنّ صاحب الكحل يعلم متى يقع في العين ولا يعلم متى يذهب، فيُصبح أحدُكم وهو يحسب أنّه على شريعة من أمرنا فيمسي وقد خرج منها، ويمسي وهو على شريعة من أمرنا فيُصبح وقد خرج منها(١٣٢).
٦٨ - وأسند [الشيخ الطوسي] أيضاً عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)قوله: واللهِ لَتُكَسَّرنّ كسر الزجاج، وإنّ الزجاج يعاد فيعود كما كان، واللهِ لَتكسّرنّ كسر الفخار، وإنّ الفخار لا يعود كما كان، واللهِ لَتُمحّصنّ، والله لَتُغربلنّ كما يغربل الزُوَان(١٣٣) من القمح(١٣٤).
٦٩ - وأسند النعماني عن الرضا (عليه السلام): والله لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى تُمحّصوا وتُميّزوا، وحتّى لا يبقى منكم إلاّ الأندر فالأندر(١٣٥).
٧٠ - وأسند أيضاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: فوالذي نفسي بيده، ما ترون ما تحبّون [حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض و] حتّى يسمّي بعضكم بعضاً كذّابين - إلى أن قال: - وكذلك تميَّزون حتّى لا تبقى منكم إلاّ عصابة لا تضرّها الفتنة شيئاً(١٣٦).
٧١ - وأسند أيضاً عن الباقر (عليه السلام) نحو هذا(١٣٧).
بيان:
والمراد أنّ الفتن وأهواء الضُلاّل تغربل الشيعة، وتميّز منهم فرقاً مبتدعة، حتّى لا يبقى على دين الحقّ وسُنّته إلاّ السعداء الخلّص، الّذين لا تضرّهم ولا تزعزعهم عواصف الفتن.
إيقاظ:
وإنّك لترى من هذه الأخبار الشريفة أنّ صعوبة التمسّك بالدين المشبّهة لخرط العوسج(١٣٨) باليد، والانكفاء كما تنكفئ السفينة في أمواج البحر، والتمييز والتمحيص، وبيان شقاوة الشقيّ وسعادة السعيد، والخروج من الشريعة، والتكسّر تكسّر الفخار، والارتداد عن الدين، كما صرّحت به وحذّرت منه الأخبار المتقدّمة.
هذه كلّها تكون في زمن الغَيبة وقبل ظهور قائم الحقّ من آل محمّد صلوات الله عليهم.
وهذه الأخبار وغيرها تخبر أنّ هذه الأحوال تقع في الشيعة من أجل ضلال الأهواء في شأن الغَيبة وبطئها، فيكون الارتداد عن الدين والخروج عن الشريعة من هذه الجهة!
وهل سمعت بوقوع هذه الحوادث المذكورة في الروايات، وارتداد الكثير من الشيعة عن دينهم، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم، وخروجهم من الشريعة قبل سنة الألف ومائتين وستّين؟!
وهل ترى في الفرقة الجديدة البابية شيئاً وأثراً من أُصول دين الإسلام وفروعه وأحكامه وشريعته؟!
فقد بدّلوا الشريعة، وخالفوا أحكام القرآن حتّى قوله تعالى: (إنّ عِدَّةَ الشُهورِ عندَ اللهِ اثنا عَشَرَ شَهْراً)(١٣٩) فجعلوا السنة تسعة عشر شهراً!
وقد أوضح أئمّة الهدى (عليهم السلام) نهجَ الهدى والنجاة في هذه الفتنة بأنواع الإيضاح، منها ما تقدّم وقرع سمعك من الروايات، ويقرعه مِنَ الأمر بالثبات على الدين والتمسّك به، ومدح الثابتين عليه، وأنّهم ممّن أخذ الله ميثاقهم، وكتب الإيمان في قلوبهم، وأيّدهم بروح منه، وبالحذر من الارتداد عن الدين، وأنّ المرتدّ عن الدين هو من كانت طينته خبيثة من الشيعة.
وإنّك لتجد من كلمات أُولي العصمة في ما ذكرناه أنّها ترمي قصدها إلى الحال الحاضر منذ خمس وسبعين سنة كأنّه بمنظر منهم ومسمع.
ولنرجع في طرد الفصل إلى المرويّ عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)..
٧٢ - أسند الصدوق في الباب الثالث والثلاثين من " إكمال الدين"، والخزّاز في " كفاية الأثر " بسنديهما عن الإمام الكاظم (عليه السلام) قوله: النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، والنعمة الباطنة الإمام الغائب.
فقلت له: ويكون في الأئمّة من يغيب؟!
قال: نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصُه، ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذِكرُه، وهو الثاني عشر [منّا...]، يُفني به كلّ جبّار عنيد، ويُهلك على يديه كلّ شيطان مريد، ابن سيّدة الإماء، الذي تخفى [على الناس] ولادته... حتّى يظهره الله فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(١٤٠).

* * *

٩ - فصل [في ما روي عن الإمام عليّ الرضا (عليه السلام)]
٧٣ - وأسند الصدوق في الباب الخامس والثلاثين من " إكمال الدين"، والخزّاز في " كفاية الأثر"، والحمويني الشافعي في " فرائد السمطين"، عن الرضا (عليه السلام)، أنّه قيل له: ومن القائم منكم أهل البيت؟
قال: الرابع من وُلدي، ابن سيّدة الإماء، يطهّر اللهُ به الأرض من كلّ جور، ويقدّسها من كلّ ظلم، وهو الذي يشكّ الناس في ولادته، وهو صاحب الغَيبة(١٤١).
بيان:
قوله (عليه السلام): "وهو صاحب الغَيبة " يدلّ على أنّ غَيبة المهديّ كانت معهودة عند الإمامية وغيرهم؛ لكثرة ما تضافرت بها الأخبار عن النبيّ وآله صلوات الله عليهم.
ولقد كانت معلومة في زمان محمّد بن الحنفيّة، حيث زعم الكيسانية(١٤٢) أنّه هو المهديّ صاحب الغَيبة، وأنّه غاب في جبل رَضْوى(١٤٣)، حتّى قال فيه السيّد الحميري(١٤٤) إذ كان كيسانياً:

ألا إنّ الأئمّةَ مِنْ قُرَيْش * * * وُلاةُ الأمْرِ أرْبَعَةٌ سَواءُ
عليٌّ والثلاثَةُ مِنْ بَنِيهِ * * * هُمُ أسْباطُنا وَالأوصياءُ
فَسِبْطٌ سِبْطُ إيمان وَبِرّ * * * وَسِبْطٌ قَدْ حَوَتْهُ كَرْبَلاءُ
وَسِبْطٌ لا يَذُوقُ المَوْتَ حتّى * * * يَقُودَ الجَيْشَ يَقْدِمُهُ اللِواءُ
يَغِيبُ لا يُرى عَنّا زماناً * * * بِرَضْوى عِنْدَهُ عَسَلٌ وماءُ(١٤٥)

وقال أيضاً(١٤٦):

أيا شِعْبَ رَضْوى ما لِمَنْ فيكَ لا يُرى * * * فَحتّى مَتى تَخْفى وَأنْتَ قَرِيبُ؟!
فَلَوْ غابَ عَنّا عُمْرَ نُوح لاَيْقَنَتْ * * * بِهِ النَفْسُ مِنّا أنّهُ سَيَؤوبُ

ثمّ إنّ السيّد الحميري تاب من مقال الكيسانية، واهتدى إلى الحقّ ببركة الصادق (عليه السلام)، وصار يقول في ذلك الأشعار.
٧٤ - أسند الصدوق في أوائل " إكمال الدين " عن السيّد الحميري، قال: قلت للصادق (عليه السلام): قد روي لنا أخبار عن آبائك (عليهم السلام) في الغَيبة وصحّة كونها، فأخبرني بمن تقع الغَيبة؟
فقال (عليه السلام): إنّ الغَيبة ستقع بالسادس من وُلدي، وهو الثاني عشر من الأئمّة الهداة بعد رسول الله، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وآخرهم القائم بالحقّ، بقيّة الله في الأرض، وصاحب الزمان، واللهِ لو بقي في غَيبته ما بقي نوح في الأرض لم يخرج من الدنيا حتّى يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(١٤٧).
وممّا قال الحميري في توبته وأمر الغَيبة - كما رواه الصدوق في أوائل " إكمال الدين"، والشيخ المفيد في كتاب " الجوابات " - قوله(١٤٨):

أيا راكِباً نَحْوَ المَدينةِ جَسْرَةً * * * عَذافِرَةً يَطوي بها كُلَّ سَبْسَبِ
إذا ما هداكَ اللهُ عايَنْتَ جَعْفراً * * * فَقُلْ لِوَليِّ اللهِ وابنِ المُهَذَّبِ
ألا يا أمينَ اللهِ وابنَ أمِينِهِ * * * أتُوبُ إلى الرحمنِ ثمّ تأوُّبي
وما كان قولي في ابنِ خَوْلَة مُطنِباً * * * معانَدَةً مِنّي لِنَسْلِ المُطَيَّبِ
ولكِنْ رُوينا عَنْ وَصيِّ محمّد * * * وَلَمْ يَكُ فِي ما قالَهُ بالمُكَذّبِ
بأنّ وليَّ اللهِ يُفْقَدُ لا يُرى * * * سِنينَ كِفعْلِ الخائِفِ المُتَرَقِّبِ
وَتُقْسَمُ أموالُ الفَقيدِ كأنّما * * * تَغَيّبَ ما بينَ الصَفِيحِ المُنَصَّبِ
فَيَمْكُثُ حِيناً ثُمّ يَنْبَعُ نَبْعَةً * * * كَنَبْعَةِ دُرّيّ مِنَ الأُفْقِ كَوْكَبِ
يَسيرُ بِنَصْرِ اللهِ ِمنْ بَيْتِ رَبّهِ * * * على سُؤْدَد مِنْهُ وَأمْر مُسَبَّبِ
يَسيرُ إلى أعدائِهِ بِلِوائِهِ * * * فَيَقْتُلُهُمْ قَتْلا كَحَرّانَ مُغْضِبِ
لَهُ غَيْبةٌ لا بُدّ أنْ سَيَغِيبَها * * * فَصَلّى عليهِ اللهُ مِنْ مُتَغَيِّبِ
* * *

١٠ - فصل [آخر في ما روي عن الإمام عليّ الرضا (عليه السلام)]
٧٥ - وأسند الصدوق في الباب المذكور(١٤٩)، والخزّاز في " كفاية الأثر"، والحمويني في " فرائد السمطين"، عن دعبل الخزاعي، قال: لَمّا انتهيت في إنشاد قصيدة للرضا (عليه السلام) إلى قولي:

خُرُوجُ إمام لا محَالةَ خارجٌ * * * يَقومُ على اسمِ اللهِ والبركاتِ
يَمِيزُ فِينا كُلَّ حَقّ وباطل * * * وَيَجْزي على النَعْماءِ والنَقِماتِ

بكى الرضا (عليه السلام) بكاءً شديداً وقال في ما قال: هل تدري من هذا الإمام، ومتى يقوم؟!
قلت: لا يا مولاي، إلاّ أنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد، ويملأها قسطاً وعدلا.
قال: يا دعبل! الإمام بعدي محمّد [ابني]، وبعد محمّد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم، المنتظَر في غَيبته، المطاع في ظهوره(١٥٠).
٧٦ - وأسند الصدوق أيضاً في الباب المذكور، عن الريّان بن الصلت، قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب [هذا] الأمر؟
قال: أنا صاحب [هذا] الأمر، ولكنّي لست بالذي أملأُها عدلا كما ملئت جوراً... ولكنّ القائم هو الذي إذا خرج كان بسنّ الشيوخ ومنظر الشبّان - إلى أن قال: - ذاك الرابع من وُلدي، يغيّبه الله في ستره ما شاء الله، ثمّ يظهره فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(١٥١).
٧٧ - وأسند الحافظ أبو نعيم في (أربعينه)، عن الرضا (عليه السلام)، أنّه قال: الخلف الصالح من وُلد الحسن بن عليّ العسكري، هو صاحب الزمان، وهو المهديّ(١٥٢).
ورواه ابن الخشّاب البغدادي في " مواليد الأئمّة"(١٥٣)، وكلاهما من أجلاّء علماء أهل السُنّة.

* * *

١١ - فصل [في ما روي عن الإمام محمّد الجواد (عليه السلام)]
٧٨ - وأسند الصدوق في الباب السادس والثلاثين من " إكمال الدين"، والخزّاز في " كفاية الأثر"، عن عبد العظيم الحسني، قال: دخلت على سيّدي محمّد الجواد (عليه السلام) وأنا أُريد أن أسأله عن القائم [أهو المهديّ أو غيره]؟
فابتدأني فقال لي: يا أبا القاسم! إنّ القائم منّا هو المهديّ الذي يجب أن يُنتظر في غَيبته [ويطاع في ظهوره]، وهو الثالث من وُلدي(١٥٤).
٧٩ - وأسند الصدوق أيضاً في الباب المذكور، والخزّاز في (الكفاية)، عنه (عليه السلام) قوله: إنّ الإمام من بعدي ابني عليّ... والإمام بعده ابنه الحسن...
قال الرواي: ثمّ سكت، فقلت: يا بن رسول الله! فمن الإمام بعد الحسن؟
فبكى بكاءً شديداً، ثمّ قال: إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظَر.
فقلت: ولِمَ سمّي القائم؟
قال: لأنّه يقوم بعد موت ذِكره، وارتداد أكثر القائلين بإمامته.
فقلت: ولِمَ سمّي المنتظَر؟
قال: لأنّ له غَيبة يكثر آياتها(١٥٥) ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، [ويستهزئ بذِكره الجاحدون]، ويكذب فيه الوقّاتون، ويهلك فيه المستعجلون، وينجو فيه المسلّمون(١٥٦).
قلت: وقد تقدّم منّا مراراً أنّ أخبارهم (عليهم السلام) بارتداد بعض الناس من أنباء الغيب، التي ظهر مصداقها فيمن ارتدّ بتغيير الدين وتبديل الشريعة، بادّعاء المهدوية في فرصة طول الغَيبة وفتنتها.

* * *

١٢ - فصل [في ما روي عن الإمام عليّ الهادي (عليه السلام)]
٨٠ - وأسند الفضل بن شاذان، عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم الحسني، أنّه عرض على الإمام عليّ الهادي دينه وإقراره بالأئمّة واحداً بعد واحد، إلى قوله: ثمّ أنت يا مولاي.
فقال الهادي: ومن بعدي الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده؟!
فقلت: وكيف ذاك يا مولاي.
فقال (عليه السلام): لأنّه لا يُرى شخصه، ولا يحلّ ذِكر اسمه حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(١٥٧).
٨١ - وأسند الكليني في " أُصول الكافي"، والصدوق في الباب المذكور(١٥٨)، والخزّاز في " كفاية الأثر"، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟!(١٥٩).
٨٢ - وفي مسند آخر عنه (عليه السلام)، في مكاتبته للشيعة قوله: الأمر إليّ ما دمتُ حيّاً، فإذا نزلت بي مقادير الله أتاكم الخلف منّي، فأنّى لكم بالخلف بعد الخلف(١٦٠).
٨٣ - وأسند الصدوق في الباب المذكور، والخزّاز في (الكفاية)، عنه، قوله (عليه السلام): والخميس ابني [الحسن]، والجمعة ابن ابني، وإليه تجتمع عصابة الحقّ، وهو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(١٦١).
٨٤ - وأسند أيضاً قوله (عليه السلام): إنّ الإمام بعدي الحسن ابني، وبعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(١٦٢).
٨٥ - وأسند الصدوق في الباب الرابع والأربعين(١٦٣) من " إكمال الدين"، والشيخ الطوسي في كتاب " الغَيبة"، في حديث شراء نرجس - أُمّ الحجّة (عليه السلام) - وتزويجها بالإمام الحسن العسكريّ، قول الإمام الهادي لها: أُبشّرك بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً، يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً.
قالت: ممّن؟
فبيّن لها أنّه من الإمام الحسن العسكريّ؛ وقوله (عليه السلام) فيها أنّها زوجة الإمام أبي محمّد وأُمّ القائم(١٦٤).

* * *

١٣ - فصل [في ما روي عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)]
٨٦ - وأسند الصدوق في الباب الثامن والثلاثين من " إكمال الدين"، عن أحمد بن إسحاق الأشعري، عن الإمام الحسن العسكريّ - في حديث - قال: قلت له: من الإمام والخليفة بعدك؟
فنهض (عليه السلام) مسرعاً ودخل البيت، وخرج وعلى عاتقه غلام... ابن ثلاث سنين، وقال (عليه السلام): لولا كرامتك [على الله عزّ وجلّ وعلى حججه] ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سمِيّ رسول الله وكنيّه، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً، مَثَلُه في هذه الأُمّة مَثَل الخضر... واللهِ ليغيبنّ غَيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلاّ من ثبّته الله...
فقلت: يا مولاي، هل من علامة؟
فنطق الغلام بلسان فصيح وقال: أنا بقيّة الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه، ولا تطلب أثراً بعد عين.
قال: فعدت إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام) من الغد وسألته: ما السُنّة الجارية في ابنه المهديّ من الخضر؟
قال (عليه السلام): طول الغَيبة.
قلت: وإنّ غَيبته لَتطول؟!
فقال: إي وربّي، حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به(١٦٥).
٨٧ - وأسند الملاّ عبد الرحمن الجامي - من أهل السُنّة - في كتاب " شواهد النبوّة " إلى قوله: ظلماً وجوراً(١٦٦).
٨٨ - وروى الفضل بن شاذان، عن أحمد بن إسحاق، والصدوق في الباب المذكور بسنده عن أحمد بن إسحاق أيضاً، عن الحسن العسكريّ، قوله (عليه السلام): الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتّى أراني الخلف من بعدي، أشبه الناس برسول الله، يحفظه الله في غَيبته، ثمّ يظهره فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(١٦٧).
٨٩ - وأسند الصدوق في الباب المذكور من " إكمال الدين"، والخزّاز في (الكفاية)، عن العسكريّ (عليه السلام)، قوله (عليه السلام): أمَا إنّ المقرّ بالأئمّة [بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)] المنكِر لولَدي، كمن أقرّ بجميع الأنبياء وأنكر نبوّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)... أمَا إنّ لولَدي غَيبة يرتاب فيها الناس(١٦٨).
٩٠ - وأسند أيضاً قوله (عليه السلام): ابني محمّد هو الإمام والحجّة بعدي، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية، أمَا إنّ له غَيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذِّب فيها الوقّاتون(١٦٩).
٩١ - وأسند الصدوق في الباب الخامس والأربعين(١٧٠) من " إكمال الدين"، والكليني في " أُصول الكافي"، والشيخ الطوسي في (غَيبته)، والخواجه پارسا الحنفي في " فصل الخطاب"، رواية حكيمة بنت الجواد بشأن ولادة الحجّة، وإخبار الإمام العسكريّ بولادته، وأنّ أباه العسكري (عليه السلام) لَمّا رآه أمره بالتكلّم، فتشهّد الشهادتين، وأقرّ بالأئمّة، وفعل في اليوم السابع مثل ذلك، وتلا قوله تعالى:
(ونريدُ أن نمنّ على الّذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين ونمكّن لهم في الأرض - إلى قوله: - يحذرون)(١٧١)،(١٧٢).
٩٢ - وفي مسند آخر، أنّ الإمام العسكريّ (عليه السلام) عرض ابنه الحجّة على أصحابه في اليوم الثالث، فقال: هذا صاحبكم من بعدي، وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً خرج فملأها قسطاً وعدلا(١٧٣).
٩٣ - وفي مسند آخر، أنّه لَمّا وُلد الحجّة (عليه السلام) كتب الإمام الحسن العسكري بخطّ يده الشريف إلى أحمد بن إسحاق: وُلد لنا مولود، فليكن عندك مستوراً، وعن الناس مكتوماً(١٧٤).
٩٤ - وأسند الصدوق في الباب الحادي والأربعين(١٧٥) من " إكمال الدين"، والخزّاز في (الكفاية)، أنّ أبا محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام) قال لجاريته: ستحملين ذكراً واسمه محمّد، وهو القائم من بعدي(١٧٦).
٩٥ - وفي مسند آخر، عن جماعة، قالوا: عرض علينا أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهم السلام) ابنه في منزله، وكنّا أربعين رجلا، فقال: هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم(١٧٧).
٩٦ - وأسند الصدوق في الباب الحادي والأربعين(١٧٨) من " إكمال الدين"، والملاّ عبد الرحمن الجامي في " شواهد النبوّة"، عن يعقوب بن منقوش، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهم السلام) وهو جالس في الدار، على يمينه بيتٌ عليه ستر، فقلت: يا سيّدي! من صاحب هذا الأمر بعدك؟
قال: ارفع الستر!
فرفعته، فخرج إلينا غلام خماسيّ... فجلس على فخذ أبي محمّد، ثمّ قال لي: هذا صاحبكم.
ثمّ وثب فقال له: يا بنيّ ادخل إلى الوقت المعلوم(١٧٩).
٩٧ - وروى الفضل بن شاذان، عن محمّد بن عبد الجبّار، قال: قلت لمولاي الحسن بن عليّ العسكريّ: يا بن رسول الله! جعلت فداك، أُحبّ أنْ أعرف الإمام وحجّة الله على خلقه بعدك من هو؟
فقال (عليه السلام): الإمام والحجّة بعدي ابني، سميُّ رسول الله وكنيّه، الذي هو خاتم حجج الله وآخر خلفائه.
فقلت: من هو ابنك الذي سيولد؟
فقال: هو من بنت قيصر، واعلم أنّه سيأتي يوم يولد فيه، ثمّ يغيب عن الناس غَيبة طويلة، ثمّ يظهر ويقتل الدجّال ويملأُ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(١٨٠).
٩٨ - وروى أيضاً، عن محمّد بن علي بن حمزة بن الحسين بن عبيد الله بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب، قال: سمعت الإمام الحسن العسكريّ يقول: قد وُلِد وليّ الله وحجّته على عباده خليفتي من بعدي مختوناً ليلة النصف من شعبان في سنة المائتين وخمس وخمسين عند طلوع الفجر(١٨١).
هذا بعض ما وجدناه من الأحاديث الصريحة في هذا المعنى على الاستعجال وعدم الفرصة لما ينبغي من التتبّع.
وقد تركنا ممّا وجدنا ما هو مجمل، كقولهم (عليهم السلام): الأئمّة من وُلد الحسين (عليه السلام) تسعة، تاسعهم قائمهم؛ كما وردت به أحاديث كثيرة(١٨٢).
بل تركنا كثيراً من الأحاديث الدالّة على أنّ التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام) هو الحجّة المهديّ..
ولكن لا بأس أن نذكر شيئاً ممّا في " كتاب سُلَيم"، الذي هو من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكتاب " الغَيبة " للشيخ الجليل، عظيم المنزلة في الطائفة، الفضل بن شاذان، الذي أدرك الرضا (عليه السلام) وروى عنه، وتوفّي في أيّام الحسن العسكريّ (عليه السلام) بعد مولد الحجّة (عليه السلام)..
[١٤ – فصل في ما روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة (عليهم السلام) من " كتاب سُليم " و" الغَيبة "]
٩٩ - ففي كتاب سُلَيم، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في ذِكر أُولي الأمر: يا عليّ! أنت أوّلُهم.. ثمّ عدّ الأئمّة واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكريّ (عليهم السلام) وقال: ثمّ ابنه الحجّة القائم، خاتم أوصيائي وخلفائي، والمنتقم من أعدائي، يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(١٨٣).
١٠٠ - وقال سُليم: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا وأوصيائي الأحد عشر من وُلدي أئمّة هادون مهديّون.
فقلت: يا أمير المؤمنين! من هم؟
فقال: ولداي الحسن والحسين، ثمّ وَلدي هذا - وأخذ بيد عليّ ابن الحسين، وكان رضيعاً - ثمّ ثمانية من وُلده، واحداً بعد واحد، كلّهم أوصياء(١٨٤).
بيان:
وقد ذكرنا لك أنّ وصف الأئمّة بالأوصياء، يدلّ على أنّ كلّ إمام لا بُدّ أن يدرك حياة الإمام الذي قبله، ويكون وصيّاً عنه.
١٠١ - وروى الفضل بن شاذان في كتاب " الغَيبة"، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة(١٨٥)، عن الباقر (عليه السلام)، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لأمير المؤمنين في حديث ذكر فيه الظالمين، وأنّ ولده ينتقم منهم في الدنيا، فقال سلمان الفارسي (رحمه الله): مَن هذا يا رسول الله؟
فقال: التاسع من أولاد وَلَدي الحسين، الذي يظهر بعد غَيبة طويلة فيعلن أمر الله، ويظهر دين الله، وينتقم من أعداء الله(١٨٦).
١٠٢ - وروى الفضل بن شاذان، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل ابن عمر، عن جابر الجعفي، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الرحمن ابن سمرة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في حديث خلق إبراهيم وأنوار النبيّ والأئمّة، وإخبار الله لإبراهيم بأسمائهم إلى الحسن العسكري (عليه السلام)، فقال جلّ اسمه: والحجّة بن الحسن، الذي يظهر بعد غَيبة عن شيعته ومحبّيه(١٨٧).
١٠٣ - وروى أيضاً، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي.
وعن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، في حديث المعراج وقول الله له في ذِكر الأئمّة والخلفاء بعده، وذِكر الأئمّة واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكري (عليه السلام)، فقال جلّ اسمه: وبعده الحجّة بن الحسن(١٨٨).
١٠٤ - وروى أيضاً، عن فضّال بن أيّوب، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ (عليه السلام): أنا أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، وبعدي أنت أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم.. وذكر هذا الوصف للأئمّة واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكري (عليه السلام) وقال: وبعده الحجّة بن الحسن، الذي تنتهي إليه الخلافة والوصاية، والغائب مدّة طويلة، ثمّ يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(١٨٩).
١٠٥ - وعن علي بن الحكم، عن جعفر بن سليمان الضبيعي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن سلمان الفارسي، قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).. وذكر الخطبة، وفيها أنّ التاسع من الأئمّة من وُلد الحسين (عليه السلام) مهديّهم، ثمّ ذكر الأئمّة واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكري (عليه السلام)، وقال: وبعده الحجّة القائم، المنتظَر في غَيبته، المطاع في ظهوره(١٩٠).
١٠٦ - وعن الحسن بن علي بن فضّال، عن عبد الله بن بكير، عن عبد الملك بن إسماعيل الأسدي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن عمّار بن ياسر، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - في حديث - أنّه قال: إنّ الله عهد إليَّ أن يعطيني اثني عشر خليفة.. وعدّهم واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكريّ، وقال: وبعده ابنه الذي يغيب غَيبة طويلة، ثمّ يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً(١٩١).
١٠٧ - وعن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله المستنير، عن المفضّل ابن عمر، عن جابر الجعفي، عن ابن عبّاس - في حديث - قال: قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كم الأئمّة من بعدك؟
قال: اثنا عشر، أوّلهم عليّ.. ثمّ عدّد الأئمّة واحداً بعد واحد إلى الحسن العسكريّ (عليه السلام)، وقال: فإذا انقضت أيّام الحسن فابنه الحجّة(١٩٢).
١٠٨ - وعن الحسن بن علي بن فضّال وابن أبي نجران، عن حمّاد ابن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن تغلب، عن سُليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - في حديث - أنّه قال: أُبشّركم بالمهديّ.. وقال: إنّه سلطان عادل، وإمام قاسط، يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً، وهو التاسع من أولاد ولدي الحسين(١٩٣).
١٠٩ - وفي كتاب " إيضاح الدفائن " لمحمّد بن أحمد بن شاذان القمّي، وذكر في أوّله أحاديثه أنّه سمعه سنة ثلاثمائة وأربع وسبعين، روى في المنقبة الثانية والتسعين عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حديثاً فيه تعداد الأئمّة واحداً بعد واحد، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) - بعد ذِكر الهادي -: ثمّ الحسن بن عليّ، ثمّ ابنه القائم بالحقّ، مهديّ أُمّتي.. الحديث(١٩٤).
١١٠ - وفي كتاب " الأربعين " للشيخ الحافظ محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس، المتوفّى سنة اثنتي عشر وأربعمائة - على ما ذكره الذهبي في كتاب "دول الإسلام"(١٩٥) - أسند في الحديث الرابع عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه، عن النبيّ صلوات الله عليهم أجمعين، في فضل ولاية كلّ واحد من الأئمّة (عليهم السلام)، وذكرهم واحداً بعد واحد حتّى ذكر الحسن العسكريّ (عليه السلام)، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ومن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ وقد كمل إيمانه وحسن إسلامه فليتوال ابنه المنتظَر محمّد صاحب الزمان المهديّ(١٩٦).
فانظر - هداك الله - إلى دعوة الميرزا علي محمّد، ودعواه أنّه المهديّ قائم أهل البيت المنتظَر! وكيف تراها إذا عرضتها على مضمون كلّ واحد من هذه الأحاديث - التي تيسّر جمعها عاجلا - وما فيها من الخواصّ والنكات؟!
وكيف ترى إمكان دعواه مع القدر المشترك بين هذه الأحاديث التي بلغت به حدّ التواتر والتضافر المفيد لليقين؟! وهو أنّ المهديّ والقائم المنتظَر من آل محمّد، هو ابن الحسن العسكريّ، وخلفه الصالح، المولود سنة المائتين وخمس وخمسين.
وكيف ترى دعوته وتبديله للدين والشريعة، مع الأمر في كثير من هذه الأحاديث بالتمسّك بالدين، والتحذير عن الارتداد والتوبيخ عليه؟!
أعاذنا الله وإيّاك وجميع المسلمين.
هذا ما تيسّر تعجيل بيانه من المانع الثاني، والله الهادي، ومنه التوفيق والتسديد.
المانع الثالث [المهديّ (عليه السلام) ابن سيّدة الإماء]
ما تقدّم متعدّداً في الأحاديث المتقدّمة من أنّ القائم المهديّ صلوات الله عليه هو ابن أَمَة وابن سيّدة الإماء، كما في الحديث ٥ و٢٣ و٢٤ و٢٧ و٤٧ و٥٧ و٧٢ و٧٣ و٨٥ و٩١ و٩٤ و٩٧، وكما ذكر ابن أبي الحديد أنّه وردت به آثار كثيرة(١٩٧)، وبه قال أصحابنا.
ونذكر هنا زيادة على تلك الأحاديث أحاديث أُخر تقوم بها الحجّة البالغة:
١١١ - فقد أسند النعماني في كتاب " الغَيبة"، عن الباقر (عليه السلام) أو الصادق (عليه السلام) - والشكّ من أحد الرواة - قوله (عليه السلام) في صفة المهديّ أنّه " ابن سبيّة، وابن خيرة الإماء"(١٩٨).
يعني أنّها أَمَة مجلوبة بالسبي، وهي خيرة الإماء.
١١٢ - وأسند أيضاً عن الصادق (عليه السلام) في خطبة خطبها وذكر فيها القائم المهديّ، فقال في آخر صفته: "ابن سبيّة، ابن خيرة الإماء"(١٩٩).
١١٣ - وأسند أيضاً أنّه قيل للباقر (عليه السلام) - في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): بأبي ابن خِيَرة الإماء -: أهي فاطمة؟
فقال (عليه السلام): إنّ فاطمة (عليها السلام) هي خِيَرة الحرائر(٢٠٠).
١١٤ - وأسند أيضاً أنّه قيل للصادق (عليه السلام): إنّ عمّك زيداً خرج يزعم أنّه ابن سبيّة، وأنّه قائم هذه الأُمّة، وأنّه ابن خيرة الإماء؟!
فقال (عليه السلام): ليس كما قال، إن خرج خارج قُتل قبل قائم هذه الأُمّة، وإنّه - يعني القائم (عليه السلام) - ابن خيرة الإماء(٢٠١).
بيان:
وهذا الحديث يدلّ على أنّ المعلوم عند الناس - من بيان أُولي العصمة - في صفات المهديّ القائم كونه ابن أَمَة سبيّة.
١١٥ - ويدلّ عليه أيضاً ما أسنده النعماني عن أبي حازم، أنّ الصادق (عليه السلام) قال له في شأن القائم المهديّ: أَوَلم تعلموا أنّه ابن سبيّة؟!(٢٠٢).
١١٦ - وأسند أيضاً عن الحارث الهمداني، أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في ذِكر المهديّ: بأبي ابن خِيَرة الإماء(٢٠٣).
١١٧ - وأسند الشيخ الطوسي في كتاب " الغَيبة " أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)ذكر لعمر صفات القائم المهديّ ثمّ قال: بأبي ابن خِيَرة الإماء(٢٠٤).
فهذه الأحاديث - مع ما تقدّم - تسعة عشر حديثاً، تدلّ على أنّ المهديّ (عليه السلام) ابن أَمَة سبيّة هي سيّدة الإماء وخيرتهنّ.
إذا عرفت هذا فكيف إذاً يكون (علي محمّد) هو المهديّ المنتظر القائم من آل محمّد؟! مع أنّ أُمّه العَلَويّة خديجة، أُخت الميرزا علي التاجر، من عائلة من السادات معروفة!!
وكيف تُقبل دعواه أنّه القائم المهديّ المنتظر الموعود به من آل محمّد؟!
ولعلّك تقول: إنّ هذه الأحاديث والأحاديث المتقدّمة - في بيان المانع الثاني - أخبار آحاد لم تبلغ التواتر.
فنقول: إنّ القدر المشترك بين هذه الأحاديث متواتر، وهو أنّ المهديّ هو ابن الحسن العسكريّ، وأُمّه أَمَة سبيّة، ولو لم يكن من المتواتر لكان من المتضافر المستفيض الذي يفيد القطع، إذ قد روته العلماء الأثبات من الشيعة والسُنّة ممّن قربت عصورهم من عصور الأئمّة.
وكيف تحيد عمّا تواترت وتضافرت به الأحاديث الصحاح والمعتبرة؟! والحال أنّ مقتداك (الباب) قد تشبّث واعتمد في دعواه ودعوته على حديث مرسَل تفرّد بروايته العيّاشي عن الباقر (عليه السلام)، وهو حديث أبي لبيد المخزومي، واستقرّ عند قوله: (المر)(٢٠٥).
أُنظر إلى ما ذكره في " البيان " بعد قوله: "فاعلم بأنّ ما نزل في القرآن كلّه قد نزل في البسملة " ودع عنك الغلط في حسابه، والخبط والإدماج في تلفيقه!
ولعلّ دعاتك يخادعونك فيقولون لك: إنّا نقبل هذه الأحاديث ونؤمن بها، ونعتقد منها أنّ القائم المنتظر من آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو ابن الحسن العسكريّ، وابن السبيّة خيرة الإماء نرجس، المولود سنة المائتين وخمس وخمسين في سرّ من رأى، وهو الإمام الثاني عشر، والتاسع من سلسلة أولاد الحسين (عليه السلام)، ولكنّه مات وحلّت روحه في جسد الميرزا علي محمّد، المولود سنة الألف ومائتين وخمس وثلاثين من السيّد رضا الشيرازي والعَلَويّة خديجة، فأظهر دعوته بتلك الروح، وإنّما الآثار للأرواح لا للأشباح!
فأقول أوّلا: يكفي في ردّ هذه الدعوى اعتراف (علي محمّد) بأنّ كتابه المسمّى " أحسن القصص " نزل عليه من عند محمّد بن الحسن العسكري (عليه السلام) وقوله فيه أيضاً: "فوربّ السماء والأرض إنّي عبد الله آتاني البيّنات من عند بقيّة الله المنتظر إمامكم".
وقوله في كتابه المسمّى " قيّوم الأسماء ": "يا بقيّة الله قد فديت بكلّي لك، ورضيتُ السبّ في سبيلك".
وقوله: "أولُ طرز لاحَ وأشرقَ حضرةُ النور وماحي الديجور، حجّة الله مولاي".
كما ذكرنا تلك [الأُمور] في صحيفة ٥٠ و٥١(٢٠٦).
ومن المعلوم الذي يعترف به كُتّابكم في كتبهم، وتشبّثوا له بشعر شاه نعمة الله، أنّ أوّل ما ادّعاه (علي محمّد) هو أنّه نائب المهديّ ابن الحسن العسكريّ وبابه، كما يشهد له تسميتكم بـ " البابية".
وأقول ثانياً: أتدري كم في هذه الدعوى من الدعاوي التي تحتاج إلى إقامة الحجج التي دونها خرط القتاد؟! فضلا عن معارضة الموانع من المعقول والمنقول، فإنّ هذه الدعوى مبنيّة على التناسخ!
فعليك أوّلا أن تثبت إمكان التناسخ وعدم امتناعه في العقل والشرع.
وعليك ثانياً أن تثبت وقوعه في ارتباط الأرواح والأجساد، فإنّه ما كلّ ممكن واقع.
وعليك ثالثاً أن تثبت أنّ ابن الحسن العسكريّ (عليه السلام) قد مات.
وعليك رابعاً أن تثبت أنّ روحه حلّت في جسد الميرزا علي محمّد.
وأنّى لك بذلك؟! ما لا يكون فلا يكون بحيلة!
وإنّا نريحك من الخوض في أمواج هذه اللجج، ببيان الموانع لهذه الدعوى، وإيضاح بطلانها من نفس الأخبار المتقدّمة وغيرها، وذلك بوجوه:
الأوّل:
إنّ الرواية ٥٢ المرويّة عن الصادق (عليه السلام) ناطقة ببطلان هذه الدعوى، وذلك ببيانها أنّ المهديّ (عليه السلام) يبقى حيّاً في غَيبته الطويلة، ويعمّر كعمر الخضر إلى أن يظهر؛ وبتوبيخها لمن ينكر الغَيبة ويقول: إنّه مات؛ وبتوبيخها لمن يقول: إنّ روح القائم تنطبق في هيكل غيره؛ وإنّ القائل بذلك يعصي الله؛ وهذا عين ما تزعمونه.
الوجه الثاني:
دلالتها على أنّ المهديّ ابن الحسن العسكريّ يطول عمره كما طال عمر نوح والخضر، ويغيب غَيبة طويلة لغاية أن يظهر فيملأ الأرض عدلا وليس لأحد في عنقه بيعة.
الوجه الثالث:
إنّ النبيّ والأئمّة قد مجّدوا ونوّهوا بوَلَد الحسن العسكريّ (عليه السلام)، وبيان أنّه المهديّ والقائم المنتظر الذي يملأ الأرض عدلا بنحو ما سمعت بعضه من الأحاديث، وأخبروا عن الله بهذا التمجيد والتنويه، ولو كان الأمر كما تقولون لَما كان لهذا التمجيد والتنويه معنىً!
بل لو كان هذا التمجيد والبيان منّا، وكنّا نقول بمثل ما تقولون من التناسخ وانتقال روح المهديّ، لكان من أفحش الغلط؛ وذلك لأنّ القول بالتناسخ وقدم الروح، وأنّها تُنقل من جسد إلى جسد، و[من] هيكل إلى هيكل، يلزم منه أن لا تكون الروحُ وَلَدَ الحسن العسكريّ، وإنّما وَلَدُه نفس الجسد المتكوّن من نطفة، وهذا الجسد لم يظهر، ولا يظهر، منه أثر من آثار المهدوية والقائمية مدّة حياته على زعمكم!
فإن قلت: إنّ التمجيد والتنويه في هذه الأحاديث بولد الحسن العسكريّ (عليه السلام) إنّما كان باعتبار تعلّق تلك الروح به وإنْ لم تظهر عليه آثار مهدويّتها وقائميّتها المذكورة إلى أن مات وفارقته.
قلنا: فيكون ذلك التمجيد والتنويه من أفحش الظلم والجور، حيث صار التمجيد - بالمهدويّة والقائميّة، وآثارها الحميدة، وكرامتها العظمى - لجسد لم تظهر منه آثار روح المهدويّة والقائميّة، وترك التمجيد (لميرزا علي محمّد) الذي تزعمون أنّه هو الذي ظهرت فيه آثار المهدويّة، وصار مَظهراً لنورانيّة تلك الروح المنقول؛ [و] أنّ كلام الله وكلام أُولي العصمة في هذه الأحاديث وغيرها جرى على الغلط والظلم؟!
هداك الله! فلا يصحّ معنى الروايات إلاّ على ما صرّحت به من بقاء المهديّ، وطول غَيبته، وطول عمره كطول عمر نوح والخضر، إلى أن يظهر فيطهّر الأرض من دنس الضلال، ويملأ الأرض قسطاً وعدلا.
ولعلّك تقول: إنّ ما ذكرناه غير مبنيّ على التناسخ وانتقال الأرواح من جسد إلى جسد، بل هو مبنيّ على تجلّيات الإله وظهوره في الأنبياء والأولياء كما تكرّر معناه في كلام الباب والبهاء.
فنقول: كبرت كلمة تخرج من أفواهكم، فلا نعاجلك الآن ببطلان هذا الكلام وما فيه من الإلحاد! ولكنّا نقول لك - كما قدّمناه -: إنّ تجلّي الإله - تعالى الله عن ذلك - في وَلَد الحسن العسكريّ لم تظهر عليه آثار المهدويّة المذكورة في هذه الروايات وغيرها، ولم يكن ابن العسكريّ مَظهراً لها.
وإنّكم تزعمون أنّها ظهرت عند تجلّي الإله في (ميرزا علي محمّد) وهو المظهر لها، فيعود في الروايات ما ذكرناه من الغلط والظلم، إذ مَجّدَتْ بآثار المهدويّة غير مَن هو مظهرٌ لها، ونسبتها إلى التجلّي الذي لم تقع تلك الآثار في أيّامه، ولا كانت من شؤونه، بل إنّ ذلك التجلّي في أيّامه - على ما تزعمون - كان أقل التجلّيات في الآثار النورانية الحميدة.
ولعلّك تقول لي: لماذا تجافيت عن التعرّض لبطلان التناسخ وتجلّيات الإله في الأنبياء والأئمّة وظهوره في هياكلهم؟
فأقول: إنّ التعرّض لبطلان ذلك من حيث المعقول والفلسفة ربّما يقدح في ذهنك أنّي أُريد أن أُغالطك في الكلام بالمغلَقات، وأُطاولك بالبحث الذي ليس من فنّك، ولم تمرّ مقدّماته على ذهنك، ولا تجري في محاوراتك، ولئن شئت الخوض في ذلك فعرِّفني من سؤالك وجوابك بمقدار استعدادك في مقدّمات الفلسفة وأبحاثها..
وهذا من المجاراة لك، وإلاّ فقد بيّنّا أنّ هذه الروايات لا تنطبق على مزاعمك وإنْ ذهبتَ إلى التناسخ في النفوس والأرواح، أو إلى تجلّي الإله وظهوره في هياكل الأنبياء والأئمّة، حيث بيّنّا أنّ تمجيدها لولد الحسن العسكريّ بالمهدويّة والقائميّة - مع زعمك أنّه مات ولم تظهر منه تلك الآثار - يكون من الغلط القبيح والظلم الفاحش لمن تزعم أنّ تلك الآثار ظهرت منه أحسن ظهور وأتمّه؛ فتبصّر هداك الله في رشدك!

* * *

المانع الرابع [صفة المهديّ (عليه السلام)]
قد تواترت الروايات في كثير من روايات أهل السُنّة في صحاحهم وغيرها، وروايات الشيعة - بأضعاف ما مرّ ذِكره في الروايات - عن رسول الله والأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، وأعلنت في صفة المهديّ، وبشّرت بأنّه يملك العرب ومشارق الأرض ومغاربها، ويقهر بسلطانه فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً.
بل قلّما يرد خبر في صفة المهديّ إلاّ ونوّه بهذا الوصف..
وأين هذا من (علي محمّد)؟! الذي لم تمض على دعواه إلاّ سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوماً حتّى تداوله الجلب محفوظاً، والاعتقال في السجون في شيراز وأصفهان وماكو، إلى أن قتل في تبريز يوم الاثنين السابع والعشرين من شعبان، سنة الألف ومائتين وخمس وستّين هجريّة، كما هو معروف وتذكره السجلاّت الرسمية لحكومة إيران، أو اليوم الثامن والعشرين من شعبان، سنة الألف ومائتين وستّ وستّين هجريّة، على زعم البابيّة.
وقد كان ابتداء دعواه بعد الساعة الثانية، من الليلة الخامسة من جمادى الأُولى، سنة الألف ومائتين وستّين، في ساعة تحويل الشمس إلى برج الحمل، كما ذكره في " البيان " في الفصل الذي ذكر فيه أسماء الأيّام والشهور والسنين، وغيّر فيه عدد أيّام الشهر إلى تسعة عشر يوماً، وأشهر السنة إلى تسعة عشر شهراً!
وقد جُلب محفوظاً من بوشهر في اليوم السادس عشر من شعبان سنة الألف ومائتين وإحدى وستّين هجريّة.
ولكنّا مع ذلك نجاريك، ونستقصي معك محتملات تأويلك..
فإذا قلت: إنّ المراد من هذه البُشرى أنّ أحكامه الموزونة بالعدل والقسط تنتشر في البلاد، وتملأ الأرض بتبليغ الدعاة وإنْ لم يحصل لها إجراء، بل يكون الإجراء لغيرها.
قلنا لك: فإذا كان النبيّ والأئمّة يريدون هذا المعنى، فهم يقولون إذاً - على هذا -: إنّ الأحكام التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والقرآن الكريم وانتشرت في أقطار العالم، وجرى عليها الإجراء في كلّ قرن بين ملايين من المسلمين، هذه كلّها ليست موزونة بالعدل والقسط، بل هي ظلم وجور، فالنبيّ والأئمّة (عليهم السلام) يعزّوننا عن وبال أحكامهم الظُلْمِية والجَورية، ويسلّوننا، ويبشّروننا، بأنّ المهديّ يأتي بأحكام العدل!!
أيقول هذا واحد من عقلاء المبطلين فضلا عن أُمناء الوحي وهداة البشر؟!
وإذا قلت: إنّ المراد من هذه البشرى أنّ أحكام (الباب) توفَّق للإجراء بين جميع البشر، بحيث لا يتخلّف عنها أحد في جميع الأرض، ولا يَجري حكم أو عمل جَوريّ، وإنْ لم يكن هذا النحو من الإجراء في زمان الباب وسيطرة سلطانه، بل وإن تأخّر عن زمانه بمئات من السنين.
قلنا: فالنبيّ والأئمّة ظَلموا مَن يُجري هذه الأحكام بسلطانه، ويملأ الأرض قسطاً وعدلا بنهضته وسيطرته، ولم ينوّهوا به وبفضيلته ومنّته على البشر بالقسط والعدل، بل نسبوا ذلك إلى المهديّ، مع أنّه لم يصنع شيئاً من ذلك ولم يوفَّق له؟!
وهب أنّه جاء بالأحكام لأنّه - على ما تقول - ليس إلاّ كسائر من جاء بالشرائع..
هذا لو صحّت الأحلام بأنّ أحكامه سوف تجري على هذا النحو، وإنّك لتدري بما جرى في الأرض منذ دعوة الباب إلى الحال الحاضر!
وإذا قلت: إنّ الأُمور سترجع بعد الحال الحاضر في سيرها الطبيعي إلى أنّ الدول المتمدّنة ستجعل باتّفاقها سيطرة متّحدة، تقوم بإجراء قوانينها العدليّة بأحسن قيام وأتقنه وأتمّه في الحفظ لحقوق جميع البشر وأمنهم في جميع المسكونة.
قلنا لك: وأيّ دخل لهذا بالباب والمهديّ؟! وهل نسبة هذا إليه إلاّ من أفحش الظلم والهذر في الكلام؟! إذ يُنسب للباب ما لا مساس له به أصلا ورأساً، ويظلم الدول المتمدّنة في نهضتهم بهذا المشروع، فأين [و] إلى أين تذهب بتأويلك الذي قدّمنا لك ما في ارتكابه من توبيخ العقلاء وأهل اللسان ونصّ القرآن الشريف وكتاب دعوتك؟!
وإذا انفتح باب هذا التأويل لم يُعرف الصدق من الكذب!

* * *

المانع الخامس [ادّعاء النبوّة]
هو أنّ (علي محمّد) ادّعى أنّه نبيٌّ ورسول - كما قدّمنا في نقل كلماته -، وهذه الدعوى تكذّبها ضرورة الإسلام، فضلا عن إجماعهم القطعي على أنّه لا نبيّ بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ويكذّبها السُنّة المتواترة القطعية في قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ (عليه السلام): "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي"(٢٠٧)، ونحوه كثير من الأخبار الدالّة على ختام النبوّة برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ويكذّبها أيضاً قول الله جلّ شأنه في كتابه الكريم: (ما كان محمّد أبا أحد من رِجالِكُمْ ولكِنْ رَسُولَ اللهِ وخاتَمَ النَبِيّينَ)(٢٠٨).
والخاتَم: ما يُخْتَمُ به، ويُعرف به الختام، ولذا سُمّي ما يُجعل في الإصبع خاتَماً لأنّه تُختم به الصحيفة(٢٠٩).
١١٨ - وروى الصدوق في " الفقيه"، بسند صحيح عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام، قال - في حديث -: قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): "أيّها الناس! إنّه لا نبيّ بعدي، ولا سُنّة بعد سُنّتي، فمن ادّعى [بعدُ] ذلك فدعواه وبدعته في النار، فاقتلوه ومن تبعه، فإنّه في النار"(٢١٠).. الحديث.
١١٩ - وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له في " نهج البلاغة"، في وصف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): "أرسله على حين فترة من الرسل، وتنازع من الألسن، فقفّى به الرسل، وختم به الوحي"(٢١١).
١٢٠ - وقوله (عليه السلام) في خطبة: "أمينُ وحيه، وخاتَمُ رسله، وبشيرُ رحمته، ونذيرُ نِقمته"(٢١٢).
١٢١ - وقوله عند تغسيل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): "بأبي أنت وأُمّي، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت نبيّ غيرك من النبوّة والإنباء وأخبار السماء"(٢١٣).
١٢٢ - وقوله (عليه السلام) في خطبة له في ذِكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "محمّد عبدِك ورسولِك، الخاتِمِ لِما سبق، والفاتحِ لِما انغلق"(٢١٤).
١٢٣ - وفي كتاب سُليم، من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "أمّا رسول الله، فخاتم النبيّين، ليس بعده رسول ولا نبيّ، ختم الله برسوله الأنبياء، وختم بالقرآن الكتب"(٢١٥).
١٢٤ - وفي " أُصول الكافي"، في باب أنّ الأئمّة (عليهم السلام) محدَّثون، بسند صحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث -: "إنّ الله عزّ ذِكره ختم بنبيّكم النبيّين، فلا نبيّ بعده أبداً، وختم بكتابكم الكتب، فلا كتاب بعده أبداً"(٢١٦).
١٢٥ - وفي باب الفرق بين الرسول والنبيّ، بسند معتبر عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام - في آخر حديث -: "لقد ختم الله بكتابكم الكتب، وختم بنبيّكم الأنبياء"(٢١٧).

* * *

المانع السادس [الإتيان بشريعة مخالفة للقرآن والسُنّة]
ادّعى أنّه جاء بشريعة مخالفة لشريعة القرآن الكريم والسُنّة المعلومة.
وهذا مخالف لِما هو المعلوم من دين الإسلام، وهو: إنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة.
ومخالف لقوله تعالى: (إنّ هذا القرآنَ يهدي للّتي هي أقوم)(٢١٨).
وقوله تعالى: (إنّ الدِينَ عِندَ اللهِ الإسلام)(٢١٩).
وقوله تعالى: (ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسرينَ)(٢٢٠).
١٢٦ - وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له في وصف الإسلام، كما في " نهج البلاغة ": "إنّ هذا الإسلام دينُ الله الذي اصطفاه لنفسه... ثمّ جعله لا انفصام لعروته، ولا فَكّ لحلقته، ولا انهدام لأساسه، ولا زوال لدعائمه، ولا انقلاع لشجرته، ولا انقطاع لمدّته، ولا عَفاءَ لشرائعه، ولا جَذَّ لفروعه"(٢٢١).
١٢٧ - وفي " أُصول الكافي"، في باب البدع، بسند صحيح عال عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قوله (عليه السلام): "حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة، لا يكون غيره، ولا يجيء غيرُه"(٢٢٢).
١٢٨ - وفي باب الأخذ بالسُنّة، بسند معتبر عن الصادق (عليه السلام)، يقول: "مَن خالف كتاب الله وسُنّة محمّد (صلى الله عليه وآله) فقد كفر"(٢٢٣).
١٢٩ - وفي باب البدع، بسند معتبر عن الكاظم (عليه السلام) - في حديث -: "مَن تَرَك كتابَ الله وقولَ نبيّه كَفَر"(٢٢٤).
١٣٠ - وروى الصدوق في (العيون)، بسند معتبر عن الرضا (عليه السلام) - في حديث -، قال: "وشريعة محمّد لا تُنسَخ إلى يوم القيامة، ولا نبيّ بعده إلى يوم القيامة، فمن ادّعى نبيّاً أو أُوتي بعده بكتاب فدمُه مباح لكلّ من سمعه"(٢٢٥).
هذا، وإنّ (علي محمّد) قد أبطل جميع أحكام الإسلام، وبدّل الدين؛ وهذا هو الارتداد الذي أخبرت به الروايات وحذّرت عنه!
وإنّ تصديق (علي محمّد) لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والقرآنِ يقتضي ظهور كذبه عندما يجيء في دعواه بما يخالف القرآن والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولعلّك تقول: إنّه قد جاء في الأخبار أنّ المهديّ يأتي في ظهوره بأمر جديد وكتاب جديد، كما جاء في رواية النعماني عن أبي عبد الله (عليه السلام)، من قوله في شأن الحجّة (عليه السلام): "ولكأنّي أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد على العرب شديد"(٢٢٦)..
وروايته عن الباقر (عليه السلام) قوله: "يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد، على العرب شديد، ليس شأنّه إلاّ السيف، لا يستتيب أحداً"(٢٢٧).
فنقول:
أوّلا:
إنّه يكفي في البصيرة ورفع الاشتباه من هاتين الروايتين، ما سمعت من الصراحة في الآية والروايات المتقدّمة، في هذا المانع والذي قبله، فراجع صراحتها، وخذ حظّك من رشدك...
وثانياً:
أمّا الرواية الأُولى كيفما فسّرناها لا يكون (الميرزا علي محمّد) مصداقاً لها؛ لأنّه إلى أن قُتل لم يبايع الناس بين الركن والمقام على شيء من الأشياء، فضلا عن المبايعة على الكتاب الجديد..
وثالثاً:
١٣١ - قد روى المفيد في " الإرشاد"، عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: "إذا قام قائم آل محمّد ضرب فساطيط لمن يعلّمُ الناسَ القرآنَ كما أُنزل، فأصعبُ ما يكون على مَن حفظه الآن، لأنّه يخالف فيه التأليف"(٢٢٨) فهذا معنى الكتاب الجديد.
١٣٢ - وأسند النعماني في حديث عن الباقر، وفي آخر عن الصادق عليهما السلام، قولهما في شأن المهديّ: "يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله أمر الجاهلية، ويستأنف الإسلام جديداً"(٢٢٩).
١٣٣ - وأسند الشيخ الطوسي في " التهذيب"، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر - يعني الباقر (عليه السلام) - [عن] القائم إذا قام بأيّ سيرة يسير في الناس؟
فقال (عليه السلام): "بما سار به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى يظهر الإسلام".
قلت: وما كانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قال: "أبطل ما كان في الجاهلية، واستقبل الناس بالعدل، وكذلك القائم إذا قام، يبطل ما كان في الهدنة ممّا كان في أيدي الناس ويستقبل بهم العدل"(٢٣٠).
بيان:
الهدنة: هو الزمان الخالي من نفوذ من يسوس جميع المسلمين بسياسة الشريعة، فيحوط الإسلام ويحمي شريعته عن الدخيل.
١٣٤ - وأسند النعماني، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله: أخبرني عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنّ الإسلام بدأ غريباً وسيعود كما بدأ"؟
فقال: "يا أبا محمّد! إذا قام القائم استأنف دعاءً جديداً كما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)"(٢٣١).
١٣٥ - وأسند أيضاً، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قوله: "إنّ قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّ الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ"(٢٣٢).
بيان:
فالأمر الجديد هو دين الإسلام، الذي يعيده القائم عجّل الله فرجه بسيفه وسطوة دعوته جديداً، بعد خموله وتضعضع أركانه، فيكون غريباً عند عوده؛ لقلّة أهله وتابعي حقيقته قبل العود، كما كان غريباً في بدء أمره.
وإنّ القائم يدعو إليه دعاءً جديداً بالسيف والقهر، وإجبار الناس عليه، وإلجائهم إليه، كدعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أوّل الأمر، فتكون دعوة الإسلام دعاءً جديداً مستأنفاً بعد دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث تخلّلت الفترة(٢٣٣) بينهما، وأصاب دِينَ الإسلام من صدمات الضلال ما أصابه!
أفلا تنظر إلى ما حلّ من صدمات الضلال في دين الإسلام وشريعته، وما جرى عليه من أهل (البيان) وأشباههم ممّن يتسمّى مسلماً، ويتضجّر من دين الإسلام وشريعته؟! ونعوذ بالله من اتّساع الخرق.
١٣٦ - فقد أسند النعماني، عن الباقر (عليه السلام)، أنّه قال: "كأنّي بدينكم هذا لا يزال مولّياً يفحص بدمه، ثمّ لا يردّه عليكم إلاّ رجل منّا أهل البيت - إلى أن قال: - وتؤتون الحكمة في زمانه، حتّى إنّ المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله وسُنّة رسوله"(٢٣٤).
بيان:
قوله (عليه السلام): "يفحص بدمه " تشبيه للدين في تأثّره بجنايات الضلال عليه بالجريح الصريع، الذي سال دمه على الأرض، فهو يفحص فيه.
١٣٧ - ومن خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، كما في " نهج البلاغة ": "أيّها الناس! سيأتي عليكم زمان يُكفأ فيه الإسلام كما يُكفأ الإناءُ بما فيه"(٢٣٥).
١٣٨ - ومن خطبة له (عليه السلام): "اتّقوا البدع، والزموا المَهْيَع، إنّ عوازمَ الأُمور أفضلُها، وإنّ محدَثاتِها شرارُها"(٢٣٦).
بيان:
المهيع: هو الطريق الواضح(٢٣٧).
وعوازم الأُمور: ما تقادم منها وكانت عليه ناشئة الدين؛ يقال: ناقة عَوْزَم: أي عجوز فيها بقيّة شباب(٢٣٨).
١٣٩ - وروى المفيد في " الإرشاد"، مسنداً عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قوله (عليه السلام): "إذا قام القائم دعا الناس إلى الإسلام جديداً، وهداهم إلى أمر قد دثر فضلّ عنه الجمهور"(٢٣٩).
بيان:
دثر: أي درس(٢٤٠)، فضلّ الجمهور عن الإسلام، حتّى إنّ القائم عجّل الله فرجه يدعوهم.
١٤٠ - ويوضّح هذا ويبين فيه الرشد ما رواه الفضل بن شاذان في كتاب " الرجعة " عن الكابلي، ورواه العيّاشي في تفسيره مسنداً عن عبد الأعلى الحلبي، بروايتيهما عن الباقر (عليه السلام)، قال: "يبايع الناسُ القائمَ بمكّة على كتاب الله وسُنّة رسوله - إلى قوله (عليه السلام): - ثمّ ينطلق فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسُنّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)"(٢٤١).
١٤١ - وروى المفيد في " الإرشاد"، عن المفضّل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام) - في حديث -، أنّ القائم إذا قام دعا الناس إلى حقّه، وأنّه يسير فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويعمل فيهم بعمله(٢٤٢).
١٤٢ - وأسند الصدوق في الباب الثاني والعشرين من " إكمال الدين"، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في صفة القائم، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "وسُنّته سُنّتي، يقيم الناس على ملّتي وشريعتي"(٢٤٣).
١٤٣ - وأسند الترمذي وأبو داود وابن ماجة في صحاحهم، عن أُمّ سلمة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في حديث المهديّ ومبايعته بين الركن والمقام، ما نصّه: "ويعمل في الناس بسُنّة نبيّهم، ويلقي الإسلام بجِرانه إلى الأرض"(٢٤٤).
١٤٤ - وأسند الشيخ المفيد في (أماليه)، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - بعد ذِكر الفتنة وضلالها - قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "ثمّ يبعث الله عزّ وجلّ رجلا [منّي و] من عترتي، فيملأ الأرض عدلا كما ملأها مَن كان قبله جوراً، وتخرج له الأرض أفلاذ كبدها، ويحثو المال حثواً ولا يعدّه [عدّاً]، حتّى يضرب الإسلام بجِرانه"(٢٤٥).
بيان:
جِران البعير: باطن رقبته(٢٤٦)، يلقيه على الأرض إذا استقرّ في إناخته وارتاح بالراحة، كما هو المشاهد منه، فاستعير ذلك لتمكُّن الإسلام واستقراره من بعد القلق والمتاعب من عواصف أهواء الضلال، وتبديل منتحليه له، وتلاعب أهوائهم بضروريّاته ومعلومات شريعته.
١٤٥ - ومن خطبة لأمير المؤمنين في الملاحم، وتعرّض فيها للمهديّ وصفته، قوله (عليه السلام): "يَعطِفُ الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويَعطِفُ الرأيَ على القرآنِ إذا عطفوا القرآنَ على الرأي"(٢٤٧).
١٤٦ - وقوله (عليه السلام): "وتخرج له الأرض من أفاليذ كبدها، وتلقي إليه سلماً مقاليدها، فيريكم كيف عدل السيرة، ويحيي ميت الكتاب والسُنّة"(٢٤٨).
١٤٧ - وقوله (عليه السلام) - بعد ذِكر السفياني -: "فالزموا السنن القائمة، والآثار البيّنة، والعهد القريب، الذي عليه باقي النبوّة، [واعلموا] أنّ الشيطان [إنّما] يُسَنّي(٢٤٩) لكم طُرقَه لتتّبعوا عقبه"(٢٥٠).
أقول: وهل يبقى مع هذه الروايات الكثيرة مجال لأوهام الضلال في تأويل قوله (عليه السلام): "بكتاب جديد " و" أمر جديد " بحيث يُحمل على (بيان) الميرزا (علي محمّد)، الذي هو ضدّ القرآن الكريم والسُنّة المطهّرة؛ وعلى دين (علي محمّد) المبتدع، الذي هو ضدّ دين الإسلام وشريعته في جميع ما جاء فيه، أُصولا وفروعاً؟!
على أنّه يكفي في قمع هذه الأضاليل قول النبيّ في الحديث المتواتر المشهور، المسلّم بين فرق المسلمين: "إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ما إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيَّ الحوض"(٢٥١).
١٤٨ - وروى الفضل بن شاذان في كتاب " الغَيبة"، عن ابن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق (عليه السلام)؛ كما روى الصدوق في الباب الثاني والعشرين من " إكمال الدين " بسنده عن ابن أبي عمير، عن الصادق، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسين (عليهم السلام)، قال: "سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي) مَن العترة؟
فقال: أنا والحسن والحسين والأئمّة التسعة من وُلد الحسين، تاسعهم مهديّهم وقائمهم، لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم حتّى يرِدوا على رسول الله حوضه"(٢٥٢).
١٤٩ - وفي كتاب سُلَيم، أنّه سمع عليّاً (عليه السلام) يخطب في أيّام عثمان، فنقل في خطبته هذا المضمون من التفسير عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وشهد له بذلك جماعة من خيار الصحابة(٢٥٣).
كما رواه النعماني في كتاب " الغَيبة"، والصدوق في الباب الثالث والعشرين من "إكمال الدين"(٢٥٤).
هداك الله! فما تقول إذاً بمن يدّعي أنّه القائم المهديّ من العترة، وقد نبذ القرآن الذي خلّفه النبيّ وراء ظهره، فبدّل شريعته وخالف معارفه؟! حتّى إنّه نهى عن تلاوته! وقال غير مبال في الباب التاسع من الواحد السادس من " البيان ": "قل إنّ يوم الذي يظهر الله فيه مظهر نفسه أنتم تتلون البيان كلّكم أجمعون، أنتم فلتتركنّ ما تتلنّ من قبل ثمّ بما يتلو الله لتتلنّ أن يأكل شيء فلتدخلنّ في البيان، فإنّ هذا رسول الله للعالمين"!!

* * *

المانع السابع [إنكار المبعث والمعاد]
إنكاره المعاد وبعثة الأموات كما هو المعروف من طريقته، وعلى ذلك جرى أتباعه وبه لهجوا.
والذي وصل إلينا من كلامه في ذلك قوله في " البيان ": "تكون الدنيا هكذا إلى الأبد، يظهر من يظهره الله ما لا عدد له، وكلّ ظهور هو عبارة عن قيام ونشور - إلى أن قال: - أتحسبون أنّ الحساب والميزان في غير هذا العالم، قل سبحان الله عمّا يظنّون، وقد وضع الميزان وحسبنا كلّ شيء بقول واحد إنّا كنّا حاسبين، كلّ من قال بلى قد أدخلناه في الرضوان، وكلّ من قال لا قد أدخلناه في النار"!
وقال في الباب الثاني، من الواحد السادس، من كتاب الأسماء: "وقد جاء يوم القيامة بعد أشراطها وكلٌّ راقدون، وقد عُرِضوا على الله ربِّك كلُّ الأوّلين والآخرين، ثمّ الظاهرين والباطنين، كلّ على درجاتهم، فبعضهم عُرضوا على الله بين يديه وهم مؤمنون، وبعض قد عُرضوا واحتجبوا عمّن قد خلقهم ورزقهم وهم لا يعلمون"!
وهذا مخالف لضرورة دين الإسلام ونصّ القرآن الكريم في ما تكرّر فيه من ذِكر المعاد ونشر الأموات وبعثهم من القبور، كقوله تعالى: (وقالوا إنْ هي إلاّ حياتُنا الدنيا وما نحن بمبعوثين * ولو ترى إذ وُقِفوا على ربّهم قال أليس هذا بالحقّ قالوا بلى وربِّنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون)(٢٥٥)..
(ولئن قلت إنّكم مبعوثون من بعد الموت لَيقولَنَّ الّذين كفروا إنْ هذا إلاّ سحر مبين)(٢٥٦)..
(وإنْ تعجب فعجبٌ قولهم أإذا كنّا تراباً أإنّا لفي خلق جديد)(٢٥٧)..
(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يَبعثُ اللهُ من يموت بلى وعداً عليه حقّاً ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون)(٢٥٨)..
(وقالوا أإذا كنّا عظاماً ورفاتاً أإنّا لمبعوثون خلقاً جديداً * قل كونوا حجارة أو حديداً * أو خلقاً ممّا يكبُر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أوّل مرّة)(٢٥٩)..
(ويقول الإنسان أإذا ما مِتُّ لسوف أُخرج حيّاً * أَوَلا يذكُر الإنسانُ أنّا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً * فوربّك لنحشرنّهم والشياطين ثمّ لنحضرنّهم حول جهنّم جثيّاً)(٢٦٠)..
(يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زُرقاً)(٢٦١)..
(يوم نطوي السماءَ كطيّ السجلِّ للكتب كما بدأنا أوّل خلق نعيده وعداً علينا إنّا كنّا فاعلين)(٢٦٢)..
(يا أيّها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنّا خلقناكم من تراب ثمّ من نطفة ثمّ من علقة ثمّ من مضغة مخلَّقة وغير مخلَّقة... * ذلك بأنّ الله هو الحقّ وأنّه يحيي الموتى وأنّه على كلّ شيء قدير * وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأنّ الله يبعث من في القبور)(٢٦٣)..
(وهو الذي أحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم إنّ الإنسان لكفور)(٢٦٤)..
(ثمّ إنكم يوم القيامة تُبعثون)(٢٦٥)..
(ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون * قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون)(٢٦٦)..
وقال: (أإذا متنا وكنّا تراباً وعظاماً أإنّا لمبعوثون * أَوَآباؤنا الأوّلون * قل نعم وأنتم داخرون * فإنّما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون * وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين * هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذّبون)(٢٦٧)..
(أَوَلَم يروا أنّ الله الذي خلق السموات والأرض ولم يَعْيَ بخلقهنّ بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنّه على كلّ شيء قدير)(٢٦٨)..
(أفعيينا بالخلق الأوّل بل هم في لبس من خلق جديد)(٢٦٩)..
(يوم تشقّق الأرض عنهم سراعاً ذلك حشر علينا يسير)(٢٧٠)..
(خُشّعاً أبصارُهم يَخرُجون من الأجداث كأنّهم جراد منتشر * مهطِعين إلى الداعِ يقول الكافرون هذا يوم عسر)(٢٧١)..
(وكانوا يقولون أإذا متنا وكنّا تراباً وعظاماً أإنّا لمبعثون * أَوَآباؤنا الأوّلون * قل إنّ الأوّلين والآخِرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم)(٢٧٢)..
(فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتّى يلاقوا يومهم الذي يُوعَدون * يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنّهم إلى نُصُب يوفِضون * خاشعة أبصارُهم ترهقهم ذلّة ذلك اليوم الذي كانوا يوعَدون)(٢٧٣)..
(لا أُقسم بيوم القيامة * ولا أُقسم بالنفس اللوّامة * أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوّي بنانه)(٢٧٤)..
(أيحسب الإنسان أن يُترك سدى * ألم يك نطفة من مَنيّ يُمنى * ثمّ كان علقة فخلق فسوّى * فجعل منه الزوجين الذكر والأُنثى * أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)(٢٧٥)..
(فلينظر الإنسان ممّ خُلق * خُلق من ماء دافق * يَخرُج من بين الصلب والترائب * إنّه على رجعه لقادر * يوم تُبلى السرائر * فما له من قوّة ولا ناصر * والسماء ذات الرجع * والأرض ذات الصدع * إنّه لقول فصل * وما هو بالهزل * إنّهم يكيدون كيداً * وأكيد كيداً * فمهّل الكافرين أمهلهم رويداً)(٢٧٦)..
وكقول أمير المؤمنين (عليه السلام) - من خطبة له -: "حتّى إذا بَلغ الكتابُ أجلَه، والأمرُ مقاديرَه، وأُلحِق آخرُ الخَلقِ بأوّله، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه، أمادَ السماءَ وفطرَها، وأَرَجّ الأرضَ وأرجفَها، وقلع جبالَها ونسفها، ودَكّ بعضُها بعضاً من هيبة جلالته ومَخُوف سَطوته، وأَخرج مَن فيها، فجدّدهم بعد إخلاقهم، وجمعهم بعد تفرّقهم، ثمّ ميّزهم لِما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال"(٢٧٧).
ومن كلام له (عليه السلام): "حتّى إذا تَصَرّمت الأُمور، وتقضّت الدهور، وأَزِفَ النشور، أخرجهم من ضرائح(٢٧٨) القبور، وأوكار الطيور، وأَوْجِرة(٢٧٩) السباع، ومطارح المهالك، سراعاً إلى أمره، مُهْطِعِين(٢٨٠) إلى معاده"(٢٨١).
ومن كلامه (عليه السلام): "عبادٌ مخلوقون اقتداراً، ومربوبون اقتساراً، ومقبوضون احتضاراً، ومضمّنون أجداثاً، وكائنون رفاتاً، ومبعوثون أفراداً، ومدينون جزاءً، ومميَّزون حساباً... فاتّقوا [اللهَ] عبادَ الله جهةَ ما خلقكم له، واحذروا منه كُنهَ ما حذّركم من نفسه، واستحقّوا منه ما أعدّ لكم، بالتنجُّز لصدق ميعاده، والحذر من هول معاده"(٢٨٢).
ومن كلامه (عليه السلام): "وإنّ الخَلق لا مَقْصَرَ(٢٨٣) لهم عن القيامة، مُرْقِلِين(٢٨٤) في مضمارها إلى الغاية القصوى... قد شخصوا من مستقرّ الأجداث، وصاروا إلى مصائرِ الغايات؛ لكلّ دار أهلها، لا يَستبدِلون بها ولا يُنقَلون عنها"(٢٨٥).
فانظر هداك الله! هذا كلام الله العظيم، المنزل على رسوله الكريم، وفيه الهدى والشفاء بنصّه الكافي، وصريحه الوافي، وبرهانه الأنور، وحجّته الدامغة، وموعظته الحسنة..
وهذا كلام أمير المؤمنين، إمام الهدى، ونور العرفان، ودليل الحقّ والحقيقة.
ولولا ضيق المجال والاكتفاء بالعمدة، لذكرت من كلام رسول الله وأُولي العصمة من آله شيئاً كثيراً، بالنصّ الصريح والبيان الواضح، في متواترات الأخبار في أمر المعاد الجسماني، وقيامة جميع الأموات إلى الحساب والجزاء(٢٨٦).
وليس إنكار المعاد الجسماني - مع النصّ الصريح الواضح والبرهان القاطع - إلاّ تكذيب للقرآن وللرسول، وهذا هو الارتداد عن الدين، والخروج عن ربقة الإسلام، ولا ينفع فيه التعلّل بضلال التأويل بعد قيام الحجّة بالصراحة ووضوح البيان.
فتبصّر - هداك الله - في أمر داعيك وأساس طريقتك (الميرزا علي محمّد) كيف يكون حاله! إذ هو معترف بأنّ القرآن كلام الله منزل على رسول الله ثمّ ينكر المعاد الجسماني! بحيث يرجع ذلك إلى تكذيب الله ورسوله.
ولقد سمعتُ بعض مَن أماله الهوى يلوِّح بإنكار المعاد، ويتشبّث لإنكاره من دين الإسلام برواية لم يفهم نكتة بيانها، ولم يسمع من الكلام البليغ نظائرها فيعرف مرمى قصدها، ولا يعرف راويها، ولا مَن رُويت عنه، وهي: "إذا مات الإنسان قامت قيامته"(٢٨٧).
أفلا يقول له العارف: إنّ هذه الرواية - لو كان مفادها كما تزعم - ماذا يكون لها من المحلّ مع نصّ كتاب الله وكلام أُولي العصمة بالمعاد الجسماني؟!
وأيضاً: إنّ من يفهم معاني الكلام، وله وقوف - في الجملة - على بعض المحاورات، كقولهم: ثلثا الطريق عتبة الباب..
وقول بعضهم في شأن ميّت: إنّه مات منذ وُلد..
والمثل المعروف: زَمَّرْ ابْنِچ يا عجوز(٢٨٨)..
لَيعرف أنّ المراد أنّ الإنسان إذا مات أشرف على القيامة إشرافاً تامّاً، فكانت نصب عينَي يقينه، وبمرأى بصيرته، فإنّه بالموت ينكشف الغطاء، فتنكشف عنده القيامة حقّ اليقين، فالصالح يرتاح إلى نعيمها المنكشف بعلمه، نحو ارتياحه إلى نعيمها إذا تنعّم به، والطالح يكون هَوْلُها المنكشف بعلمه بمنزلة هَوْلِها إذا ابتُلي به، حيث انقطعت عنه علائق الجهل والغرور التي تسوّل له إنكار القيامة، أو الشكّ فيها، أو العمل بما يعمله الناسون لها.
أفلا تشعر - هداك الله - بأنّك في تفسيرك الرواية بما تتوهّم قد خالفت نصّ القرآن ولسان أهل المحاورات كما قدمنا لك؟!..
وخالفت أيضاً داعيك الباب، حيث إنّه يجعل القيامة المذكورة في القرآن والأحاديث عبارة عن ظهوره وقيامه بدعوته، فقد سمعت في ما تقدّم قوله: "كلّ ظهور فهو قيامة ونشور"!!
هداك الله! ليس الميزان للكلام هي حركة اللسان واتّباع سانح الوهم الوقتي، فإنّ الكلام لا بُدّ من أن يكون مرتبطاً بقاعدة وطريقة، فإنّ " لسان العاقل وراء قلبه"(٢٨٩).

* * *
[حاصل الكلام]

ولنؤكّد لك البيان، ونجمع حاصل الكلام في هذه الموانع، وهو:
إنّ الميرزا علي محمّد - كما قدّمنا لك في صدر الرسالة - معترف بحقّ دين الإسلام وحقيقته، مصدّق بأنّ القرآن كلام الله، مصدّق بأنّ محمّداً رسول الله، مصدّق بأنّ الأئمّة الهداة حجج الله والأدلاّء على دينه..
فكلّ ما يرجع في دعاويه إلى مخالفة نصّ القرآن وصريحه المتكرّر، فهو مكذّب للقرآن في محكمه المبين!
وكلّ ما يخالف به ضروريّات الدين وبديهيّاته، فهو تكذيب لرسول الله ولدين الإسلام!
وكلّ ما يخالف به المعلوم الصريح من قول الأئمّة الهداة، فهو تكذيب لهم!
وقد وقع كلّ ذلك منه كما بيّنّا، وكفى بذلك شاهداً وحجّة على كذبه وتناقضه، وزاجراً عن تصديقه والركون إليه، وحاكماً بتسجيل اسمه في دفتر إخوانه الكاذبين.
ويكفي في ذلك تناقضه في دعواه - أوّلا - أنّه نائب عن المهديّ مولاه!
ودعواه - ثانياً - أنّه هو المهديّ!
ودع عنك دعواه النبوّة والألوهيّة!
ولا تنحصر دلالة هذا الدليل بالمسلمين، بل يَستدلّ به أيضاً على كذب (علي محمّد) كلُّ واحد من غير المسلمين، من أيّ ملّة كان من الملل، حيث يقرِّر هذا الدليل بتقرير آخر، ويبيّنه ببيان واضح، حيث يقول مخاطباً لـ (علي محمّد):
يا هذا! إنّك حيث اعترفت لمحمّد وقرآنه ودينه والأئمّة من عترته بما تقدّم من الحقّ والتصديق، واعتمدت عليهم في دعوتك ودعاويك، فقد حكّمتهم في أمرك، وجعلت لهم فصل القضاء في شأن دعوتك ودعاويك.
وها هو محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته الأئمّة يكذّبونك في دعواك أنّك المهديّ؛ كما مرّ في المانع الثاني والثالث والرابع(٢٩٠).
وها هو القرآن ومحمّد وعترته الأئمّة يكذّبونك في دعوى النبوّة والرسالة والوحي بالكتاب والشريعة؛ كما مرّ في المانع الخامس والسادس(٢٩١).
وها هو القرآن ومحمّد وعترته الأئمّة يكذّبونك في إنكارك المعاد الجسماني؛ كما مرّ في المانع السابع(٢٩٢).
وتكذيبهم لك مع اعترافك السابق بحقّهم حجّة على كذبك.
فإن قلت: إنّي أُأَوِّل ما جاء في القرآن وكلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته بحيث لا يخالف ما جئتُ به في دعوتي.
قلنا: إنّ كافّة أهل الملل ممّن وقف على أحوال محمّد وعلي يعرفون منهم حصافة العقل، وسداد الرأي، واستقامة المسلك، واعتدال السليقة، وأنّ كلامهم من أحسن الكلام وأوفقه بالحكمة، والجري على النهج المستقيم من كلام العقلاء في محاوراتهم، فلا يسعك أن تؤوِّل كلامهم - الذي سبق ذِكره - على ما تشتهيه! خصوصاً مع قولك: إنّ القرآن كلام الله.
هذا إنْ كنت تريد أن تُعَدَّ من العقلاء، أو ممّن يستحي من شطحات الكلام وشططه!
أَوَلا تدري بأنّ العقلاء لا يرضون بتأويل النصّ الصريح من كلام المجانين إذا لم يظهر عليه آثار التخليط والهذيان؟!
وإنّ إخراجَك تلك النصوص الصريحة المتكرّرة إلى تأويلك، إخراجٌ لها من شرف كلام العقلاء المستقيمين إلى الخسّة في كلام أهل الهذيان، ولعلّ نسبتهم إلى الكذب فيه أحسن لهم في شرف حكمتهم ومجراهم على النهج العقلائي.
ولعلّك تغتنم منّي الموافقة وتقول: إنّ السرّ الذي لا أبوح به إلاّ لأهله، هو أنّ النصوص المتقدّمة بأجمعها لا حقيقة لها، وإنّما اقتضت لهم حكمة الدعوة وفلسفة السياسة أن يقولوا تلك الأقوال وإن كانت خالية من الحقيقة والصدق!
فأقول لك: مرحباً بالوفاق! ولكنّك سجّلت - إذاً - على نفسك أنّك كاذب في شهاداتك السابقة، وفي اعتمادك في أساسيّات دعوتك على دين الإسلام، وينقدح من ذلك الظنّ بأنّ عادتك الدائمة قد جرت على أن تقول الكذب ترويجاً لأمرك وسيادة كلمتك!
وليس لعاقل أن يركن في الأُمور الجزئية إلى من عُرف منه الكذب، فكيف يركن العاقل في أعظم الأُمور؟! وهو الدين ودعوى النبوّة والرسالة والشريعة، بل والإلهية، كما يُعرف من " البيان " و" الألواح"!
هذا كلام غير المسلمين معكم.
تتميم:
وحيث إنّ (حسين علي) قد بنى دعوته ودعواه على دعوة (الميرزا علي محمّد)، فإنّ ما ذكرناه من الموانع من صدق (الميرزا علي محمّد) تكون موانعاً من صدقه في دعواه؛ لامتناع أصلها.
وأيضاً: قد ادّعى (حسين علي) أنّ الله أرسله وأوحى إليه، وأنّه جاء بكتاب وشريعة من عند الله - كما قدّمنا -، فيجري في شأنه المانع الخامس والسادس والسابع على النحو المتقدّم.
وإنّه - أيضاً - قد جاهر بإنكار المعاد الجسماني كما وجدناه في كتابه " إيقان"، فإنّ القيامة التي هي من ضروريّات دين الإسلام سمّاها (قيامه موهوم)(٢٩٣) كما تكرّر منه في أواخر الباب الأوّل؛ وجاهر بإنكار المعروف في دين الإسلام وغيره، كما في أوائل الباب الثاني.

* * *

[موانع دعوة حسين عليّ]
ولنعرض للموانع التي تختصّ بدعوة (حسين علي) وتكذّب دعواه، فنقول:
الأوّل من الموانع
[إدّعاؤه أنّه المسيح (عليه السلام)]
إنّ حسين علي ادّعى أنّه المسيح، جاء ثانياً ليكمل ما قال من قبل، كما ذكرناه سابقاً(٢٩٤).
بل إنّه قال في تلك الرسالة التي أشرنا إليها سابقاً: "فاعلم بأنّ الذي صعد إلى السماء قد نزل بالحقّ، وتعطّر العالم برجوعه وظهوره... " إلى آخره.
ولا يخفى على كلّ أحد أنّ الذي يعتقده النصارى والمسلمون، ونطق به القرآن والأناجيل، هو أنّ الذي صعد إلى السماء هو المسيح بجسده الطاهر ونفسه القدسية(٢٩٥).
وليت شعري إنّ هذا المدّعي هو: حسين علي بن الميرزا عبّاس المدعوّ ميرزا بُزُرْك النوري المازندراني المستوفي(٢٩٦)، وكان تولّده(٢٩٧) يوم الثلاثاء الثاني من شهر المحرّم سنة الألف ومائتين وثلاث وثلاثين هجرية.
فكيف إذاً يكون هو المسيح عيسى بن مريم، المولود في بيت لحم في التاريخ المعلوم؟!
وكيف يكون هو المسيح الذي صعد إلى السماء وينزل منها؟!
ومتى نزل حسين علي من السماء وهو معروف المولد، معروف المنشأ؟!
تنبيه:
قد نظم أحد البهائية تاريخ ولادة (حسين علي) بقوله:

مستعد باشيد ياران مستعد * * * جاء يوم غيب لم يولد ولد

فالتفِت إلى ما في هذا الشعر من الكفر والجرأة على تمجيد الله وتقديسه لذاته في سورة الإخلاص بقوله تعالى: (لم يلد ولم يولد)(٢٩٨)، فإنّ هذا الشاعر يريد بشعره أنّ الآية تقول: إنّ الله لم يولد في الزمان الماضي ولسان غيبها يقول: إنّه يولد في المستقبل، وقد جاء يوم هذا الغيب ووُلد الله في هذا التاريخ!!
فإن قلت: إنّ كون حسين علي هو المسيح مبنيٌّ على التناسخ وحلول روح المسيح في جسد حسين علي.
قلت: هب أنّا أغضينا عن بطلان التناسخ، ولكنّ المسيح ليس بميّت حتّى تنتقل روحه إلى جسد حسين علي، فإنّ من البديهي في دين النصارى والمسلمين، والمعلوم عندهم المتّفق عليه، هو أنّ المسيح من صبيحة يوم الأحد، الذي هو اليوم الثالث من حادثة الصليب، إلى الآن لم يزل حيّاً في السماء، وعند النصارى أنّه سينزل من السماء للدينونة، وعند المسلمين - بحسب المتواتر من أخبارهم - أنّه ينزل وزيراً للمهديّ في ظهوره(٢٩٩).
نعم، يقول النصارى - كما صرّحت به الأناجيل الأربعة -: إنّه صُلب يوم الجمعة، ودفن في عشيّتها والسبت يلوح، فقام حيّاً من القبر يوم الأحد، واجتمع مع تلاميذه مراراً، وأكل معهم، ثمّ ارتفع إلى السماء.
ويقول بولس: إنّ المسيح التقى معه في طريق الشام بعد مدّة وأرسله.
فانظر إلى الأصحاحات الأخيرة من الأناجيل الأربعة، وإلى " أعمال الرسل".
ويا عجباً! إنّك تعترف بأنّ الأناجيل كتب وحي إلهيّ، وغير محرّفة، فكيف تعاند صراحتها بأنّ المسيح من يوم الأحد - ثالث يوم الصليب - قام من الأموات وارتفع حيّاً ممجَّداً إلى السماء؟!
أفلا تدري بذلك؟! أو أنّك تدري وتستره، وتغتنم غفلة الناس عن مثل ذلك؟!
والحاصل: إنّ دعوى حسين علي كونه المسيح، وتطبيقها على التناسخ بموت المسيح وانتقال روحه إلى جسده، يكذّبها ضرورة دين الإسلام والنصرانية ونصّ الأناجيل الأربعة والقرآن الكريم بقوله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبّه لهم وإنّ الّذين اختلفوا فيه لفي شكّ منه ما لهم به من علم إلاّ اتّباعَ الظنّ وما قتلوه يقيناً * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً)(٣٠٠).
فإن قلت: إنّ القرآن قد أخبر بموت المسيح بقول الله جلّ اسمه: (إنّي متوفّيك ورافعك إليَّ)(٣٠١)، وقوله - حكاية عن المسيح -: (فلمّا توفّيتني كنتَ أنت الرقيبَ عليهم)(٣٠٢).
قلت: ليس معنى التوفّي هو الإماتة، بل هو من الاستيفاء، بمعنى أخذ ما هو له من الغير، بدليل قوله تعالى في سورة الزمر، الآية ٤٢: (اللهُ يتوفّى الأنفسَ حين موتها والتي لم تمُت في منامها فيمسكُ التي قضى عليها الموتَ ويرسلُ الأُخرى إلى أجل مسمّى)(٣٠٣)..
وقوله تعالى في سورة الأنعام: (هو الذي يتوفّاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار)(٣٠٤).
فمعنى الآية الأُولى: يا عيسى إنّي آخذك من بين الناس؛ ومعنى الآية الثانية: فلمّا أخذتني من بين الناس؛ ولا تقل: إنّ هذا تأويل للآيتين، بل هو بيان لمعناهما اللغوي كما تشهد بذلك كتب اللغة والتفسير والآيتان الأخيرتان(٣٠٥).
ويا عجباً! إنّ (حسين علي) تارةً يدّعي أنّه الحسين السبط (عليه السلام)، وأنّ أيّامه هي الرجعة الحسينية، ولا بُدّ من أنْ يريد أنّ روح الحسين (عليه السلام)حلّت في جسده على سبيل التناسخ!
وتارةً يدّعي أنّه المسيح!
فكيف يكون ذلك؟!
فهل مات وخرجت منه روح الحسين (عليه السلام) ثمّ ولجته روح المسيح فعاد حيّاً؟!
وهل كان جسده شبكة صيّاد يصيد كلّ يوم حمامة؟!
ولعلّك تقول: إنّا لا نبني على أنّ روح المسيح والحسين حَلّتا في (حسين علي) على سبيل التناسخ، بل إنّ المقصود من قولنا: "إنّه الحسين السبط (عليه السلام) في الرجعة، وإنّ أيّامه هي أيّام الرجعة الحسينية"، هو أنّ فيه نورانيّة الحسين (عليه السلام)، وأنّه يسير بالسيرة التي رُوي في أحاديث الرجعة أنّ الحسين (عليه السلام) يسير بها في رجعته..
وكذلك المقصود من قولنا: "إنّه المسيح (عليه السلام)"، هو أنّ فيه نورانيّة المسيح، وأنّه يسير بسيرة المسيح ونورانيّته، من الهدوء، والسكون، والأمر بالصفح، والمداراة، وعدم القتال، وغير ذلك من أوصافه وسيرته.
قلنا أوّلا: إنّ كلام حسين علي - كما تقدّم - صريح في دعوى أنّه المسيح، الذي صعد إلى السماء حسب معتقد النصارى والمسلمين، فأين هذا من حديث النورانيّة؟!
وثانياً: أين الهدوء والصفح والمداراة وعدم القتال، مع ما هو معروف ممّا جرى في (أدرنه) بينه وبين أخيه الميرزا يحيى وأصحابهما من الفتنة وتشهير السلاح الأبيض، حتّى فرّقت بينهما الحكومة فساقت بعضاً إلى قبرص وبعضاً إلى عكا؟!
وستسمع قتله - هو وأصحابه - ثمانيةً من أصحاب أخيه في ليلة واحدة بالسكاكين والساطور، وقد كان المقتولون من أعيان البابية وأئمّة دعوتهم، وإنْ سَكَنَ بعد ذلك فمن أجل ما قاساه من هول الحبس وزجر التهديد من الحكومة (عِفَّتِ بي بي أز بي چادُرِي [است])(٣٠٦).
وثالثاً: إنّ نورانيّة الحسين (عليه السلام) في الرجعة - بحسب الأحاديث - مخالفة ومناقضة لِما زعمته من نورانيّة المسيح بحسب ما وصفت، فإنّ سيرة الحسين (عليه السلام) المرويّة في الرجعة هو القتل والقتال والانتقام وأخذ الثار والسلطة(٣٠٧)، وأنت تقول: إنّ نورانيّة المسيح في حسين علي عبارة عن الهدوء والسكون والأمر بالصفح واللين والمداراة؛ فكيف تجتمع فيه النورانيّتان المتناقضتان؟!
ورابعاً: إنّ حسين علي لم يظهر فيه شيء من نورانيّة الحسين (عليه السلام) حسب ما تذكره أحاديث الرجعة التي منها عرفنا رجعة الحسين (عليه السلام)، إذ لم تصدر في أيّام حسين علي ثورة وانتقام منه أو من أصحابه إلاّ ببعض المخالسات الغدريّة من آحاد أصحابه، وكلّما غدروا غدرة بواحد أتى عليهم جرمُها بالبلاء والانتقام الشديد.
وإنّ ثورة الملاّ حسين البشروئي والملاّ محمّد علي الزنجاني قد انقضت بفنائهما وفناء جيشيهما قبل قتل علي محمّد بحسب تاريخ البابية لقتله.
ولئن بقيت ثورة الزنجاني بعد قتل الباب بيسير فليس لـ (حسين علي) فيهما أثر.
وعلى كلّ حال، فقد كانت عاقبة تلك الثورات هو هلاك جندهم، وبوارهم، والانتقام منهم.
وخامساً: ماذا تريد من نورانيّة المسيح بحسب صفاته؟! أهي صفاته وحالاته في أوّل أمره إلى حين حادثة الصليب، التي كان يسير فيها بالهدوء واللين ويأمر بالصفح والمداراة؟!
أم تريد نورانيّته في رجعته التي يذكرها الإنجيل، ووعد بها المسيحُ أصحابَه؟!
فإن أردت نورانيّته في رجعته، فهذا الإنجيل - الذي تقول بأنّه كتاب وحي وغير محرّف - انظر إليه، فإنّه يكذّبك ويدلّ على أنّ حسين علي خال من تلك النورانيّة، فإنّ الإنجيل يقول: "إنّ المسيح في رجعته يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كلّ واحد حسب عمله " كما في إنجيل متّى، في الأصحاح السادس عشر، في الفقرة السابعة والعشرين..
ويرسل ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم، ويطرحونهم في أتون النار؛ كما في إنجيل متّى، في الأصحاح الثالث عشر، في الفقرة الأربعين.
وأحاديث المسلمين عن رسول الله وأهل بيته تقول: إنّ المسيح يشارك المهديّ ويؤازره في تطهير الأرض من أرجاس الكفر والظلم(٣٠٨).
فأين هذا من حسين علي؟!
وإنْ أردت من النورانيّة الحالّة في حسين علي هي نورانيّة المسيح من حين رسالته إلى حادثة الصليب..
قلنا: إنّ حسين علي خال منها أصلا ورأساً، فإنّ من نورانيّة المسيح في ذلك الوقت زهده العظيم، حتّى إنّ الإنجيل يذكر أنّه قال: "للثعالب أوجرة، ولطيور السماء أوكار، وأمّا ابن الإنسان فليس له أينٌ يسند رأسه"(٣٠٩)، يعني أنّه لم يتّخذ مأوىً يستريح إليه، ولا أعدّ له بيتاً يسكنه؛ وحسين علي كان يتنعّم في الدور المشيّدة في طهران وبغداد وأدرنه وعكّا، ودع عنك باقي التنعّمات المباينة لحالات المسيح.
[الثاني من الموانع إنكاره معجزات المسيح (عليه السلام)]
ومن نورانيّة المسيح أنّه صدرت منه المعجزات العجيبة مكرّراً في مدّة مكثه في الأرض، ولم يصدر من حسين علي شيء من تلك المعجزات ولا من أمثالها..
فإنّ القرآن الكريم يذكر أنّ المسيح كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، ويخلق من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، ويخبرهم بما يدّخرون في بيوتهم(٣١٠).
والإنجيل الذي تعتقد أنّه من الوحي الذي لم يحرّف يقول: إنّ المسيح أشبع الأُلوف من الناس مرّتين من خمسة أرغفة أو سبعة، وفضل من كسراتها أمثالها.
فانظر في إنجيل متّى، في الأصحاح الرابع عشر والخامس عشر؛ وإنجيل مرقس، في الأصحاح السادس والثامن؛ وإنجيل لوقا، في الأصحاح التاسع؛ وإنجيل يوحنّا، في الأصحاح السادس.
وأَبرَأَ برصاً بمجرّد لمسه لهم، ورَدّ بصرَ عميان، وأبرأَ مُقعَدِين ومفلوجين، وأخرج الشياطين من المجانين ومن يعتريهم الصرع، وشفى من الأمراض الصعبة، وأحيى أمواتاً، كلّ ذلك ببركته ومعجزته، ولم يصدر من حسين علي من ذلك شيء، ولم تبرق فيه من تلك النورانيّة برقة!!
فإن قلت: إنّ جميع هذه المذكورات ليست على حقيقتها، بل المراد أنّه أبرأ من برص داء الجهل، وشفى سقيم الغفلة، وفتح عيون القلوب العمي، وهذه الصفات قد حازها البهاء بأتمّ وجه، فقد برئ في أيّامه برص داء الجهل بدون أن يقول له " كن " ظاهراً، وبظهوره قد برئ العالم وأهله من كلّ داء وسقم، وهذا هو الفضل الذي ما سبقه فضل.
قلنا: هذه كلمات مقتداك حسين علي في رسالة إلى بعض القسوس في القسطنطينية، ذكرها في كتاب " ألواح " في ضمن رسالة أوّلها: "ورد مكتوب ذلك الجناب إلى المنظر الأكبر... " إلى آخره.
وقد أنكر بذلك معجزات المسيح، فعاند بذلك صراحة القرآن ونصوص الأناجيل الأربعة!
فإنّ القرآن الكريم يذكر قول الله لعيسى في سورة المائدة، في الآية المائة وعشر: (وتبرئ الأكمهَ والأبرص بإذني وإذ تُخرج الموتى بإذني)..
ويذكر في الآية التاسعة والأربعين من سورة آل عمران، أنّ من بعض ما أُرسل به المسيح أن يقول لبني إسرائيل: (وأُبرئ الأكمهَ والأبرص وأُحيي الموتى بإذن الله)..
وأمّا الأناجيل، فإنّها تذكر لك قصصاً مفصّلة ووقائع معيّنة، تعيّن لمواقعها مواضع وأشخاصاً معروفين، لا يسع المقام ذِكرها ها هنا مفصّلا؛ لطولها وتكرّر غالبها في الأناجيل الأربعة، ولكنّ الأناجيل مبذولة، وأنا أدلّك على مواضع هذه القصص منها، فإن كنت تريد التبصّر فانظر إلى القصص بتمامها وراجع وجدانك!
فإنّي أرجو منك بحقّ الحقّ وشرف الدين وعزّة نفسك عليك، أن لا تكون ممّن إذا ضايقه البرهان والحجّة يأخذه اللجاج ويقول: ما علينا من شغل الله!
هداك الله! إنّ الذي يعيننا في ديننا ونجاتنا هو الشغل المنسوب لله، لنعرف أنّه من الله أو من غيره، فيتميّز عندنا الكفر من الإيمان، والحقّ من الباطل، فربّما تكون النجاة في فكرة ساعة، وربّما تكون الهلكة في غفلة ساعة أو تغافل ساعة!
وإنّي لم أُكلّمك في هذه الرسالة بمقدّمات فلسفية وأُمور من غوامض المعقول، بل كلّمتك بواضح المنقول ومجرى العقلاء في محاوراتهم وطريقتهم ممّا هو بديهي عند الكلّ.
وإن أردت الدلالة على مواضع ما ذكرت لك من معجزات المسيح في الأناجيل، فانظر إلى:
إنجيل متّى، في الأصحاح الثامن والتاسع بتمامهما..
والأصحاح الثاني عشر في الفقرة الثانية والعشرين..
والأصحاح الخامس عشر في الفقرة الثلاثين وما بعدها.
وانظر إلى:
إنجيل مرقس، في الأصحاح الأوّل، من الفقرة الثالثة عشر..
وفي الأصحاح الخامس، إلى [الفقرة] الثالثة والأربعين..
وفي الأصحاح السادس، في الفقرة الخامسة والخمسين وما بعدها..
وفي الأصحاح السابع، من [الفقرة] الرابعة والعشرين إلى السابعة والثلاثين..
وفي الأصحاح التاسع، من الفقرة الرابعة عشر إلى الخامسة والعشرين..
وفي الأصحاح العاشر، من الفقرة السادسة والأربعين إلى الثامنة والخمسين.
وانظر إلى:
إنجيل لوقا، في الأصحاح الرابع، من الفقرة الثالثة والثلاثين إلى الثامنة والأربعين..
وفي الأصحاح الخامس، من الفقرة الثانية عشرة إلى السادسة والعشرين..
وفي الأصحاح السادس، من الفقرة السادسة إلى العشرين..
وفي الأصحاح السابع، إلى الفقرة الرابعة والعشرين..
وفي [الأصحاح] الثامن، من [الفقرة] السادسة إلى السادسة والخمسين..
وفي [الأصحاح] التاسع، من [الفقرة] السابعة والثلاثين إلى الثالثة والأربعين..
وفي [الأصحاح] السابع عشر، من الفقرة الثانية عشرة إلى العشرين..
وفي الأصحاح الثامن عشر، من الفقرة الخامسة والثلاثين إلى الآخِر.
وانظر إلى:
إنجيل يوحنّا، في الأصحاح الخامس، من أوّله إلى الفقرة العاشرة..
وفي الأصحاح التاسع، إلى الفقرة الرابعة والثلاثين..
وفي الأصحاح العاشر، من الفقرة الحادية والعشرين إلى الآخِر..
وفي الأصحاح الحادي عشر، من أوّله إلى [الفقرة] الرابعة والخمسين..
وفي الأصحاح الثاني عشر، من الأوّل إلى الفقرة الثانية.
فإذا نظرت إلى هذا كلّه، عرفتَ أنّ المسلمين والنصارى، والقرآن والأناجيل، يكذّبون حسين علي في إنكاره لحقيقة معجزات المسيح.
وإنْ كنت لا تبالي بإطباق المسلمين والنصارى، ولا بالقرآن، ولا بالأناجيل، وتقول: إنّ هذا كلّه لا حقيقة له، ولا يضرّ البهاء شيئاً..
فنقول لك: إنّا سامحناك عن ذلك وأغضينا عنه، ولكن ما تقولُ وإنّ نفس حسين علي يشهد ويعترف بأنّ القرآن والأناجيل كُتُب الله، وهو مكذّب لصراحتها وقصصها الطويلة المفصّلة؟!
فقل إذاً هو بأيّ الأمرين كاذب؟! أبشهادته واعترافه؟! أم بتكذيبه؟!
وهذا مانع آخر من صدق دعواه!
تنبيه:
إنْ سأل سائل - على ما ذكرناه من إنكار معجزات المسيح - وقال: ما كان الداعي لأِنْ يُقْدِم حسين علي - في هذا المقام - على مخالفة المعلوم عند النصارى والمسلمين، وصريحِ نصِّ القرآن والأناجيل، مع اعترافه بأنّها كتب وحي؟!
قلنا: من جملة الدواعي لذلك هو أنّه لَمّا اقتضى المقام أن يدّعي أنّه المسيح - لمناسبة ادّعاء الميرزا علي محمّد أنّه المهديّ - فخشي أن يقال له: إنّ المسيح أبرأ كذا وكذا، وأحيى كذا وكذا، فإن كنت المسيح فأَبرِئ أقلاًّ من يشتكي الصداع، أو افتح عين أرمد! فرأى سدّ هذا الباب بأن يدّعي أنّ المنسوب للمسيح لم يكن إبراءً وإحياءً حقيقياً، بل هو إرشاد محض، ويدّعي أنّه قد صدر منه ما هو أفضل من ذلك!
تتميم:
هداك الله! إنْ كنت سمعت بلفظ التأويل فليس لك أن تقبل كلّ شيء يُدّعى أنّه تأويل، بل عليك في قانون الفهم وخطاب العقلاء ومحاوراتهم أن تعرف حقيقة التأويل وميزانه، وأيّ لفظ يصلح للتأويل؟ وأيّ لفظ لا يصلح؟ وعلى تقدير صلاحيّة اللفظ للتأويل فلا بُدّ من الحجّة والقرينة على أنّ هذا هو تأويله.
أترى أنّه إذا جاء بعض أصحابك وحكى لك قصّته في سفره في العسكرية، وما رآه من الحروب الهائلة، وذكر تفصيل وقائعها ومواقعها، وأسماء أُمرائها ومقاتليها، وما جرى من كلّ واحد منهم، فهل يصحّ منك - وأنت ترى هذا المخبر صادقاً - أن تقول: إنّه يقول: إنّه قد تنازع اثنان في دار وأصلح القاضي بينهما؟!
كما أنّك وحسين علي تؤوِّلون ما جاء في القرآن والأناجيل في معجزات المسيح من القصص الطويلة، في الأوقات المعيّنة، والأمكنة المعيّنة، والأشخاص المعيّنين، وتقولون: إنّ المراد من هذه القصص هو أنّ المسيح شفى من برص الجهل وعمى القلب!
وأيضاً: إذا أخذت ورقة حوالة باسمك واسم أبيك على شخص بأربع وثمانين ليرة ذهب عثمانية، بتصريح مكرّر وتأكيد لصراحتها، فهل ترى من ذلك الشخص أن يقول: نعم، هذا خطّ المحوِّل وإمضاؤه وتصريحُه وتأكيدُه، ولكنّ تأويل حوالته أن أضربك أربعاً وثمانين عصا؛ لأنّ الفرق ما بين " عصا " و" ليرة " بحساب الجمّل الكبير أربع وثمانين؟!..
كما أَوّلَ علي محمّد ما ورد في القرآن مكرّراً مؤكّداً ببيانات متعدّدة في أمر المعاد الجسماني، وإحياء العظام وهي رميم، وجمع الأوّلين والآخِرين، فقال في " البيان " باللغة الفارسية ما معناه: إنّ القيامة والمعاد والحشر والنشر عبارة عن ظهوره بدعوته، وإنّ مَن لم يؤمن به فقد دخل النار، ومَن آمن به فقد دخل النور؛ لأنّ الفرق بين نار ونور بحساب الجمّل الكبير خمسة، بمقدار عدد (باب)..
أو يقول المحوَّل عليه: إنّ الحوالة وإن كانت باسمك معيّناً، وأنت صاحب الحقّ فيها، وأنت الذي تدفع الأجناس المبيعة بإزائها، وتمهّد سبيل التجارة كما أخبر المحوِّل بذلك، ولكنّ تأويل الحوالة أن أدفع المبلغ إلى مَن يأتي بعد سنين ويزعم أنّ روحك قد حلّت فيه على سبيل التناسخ وإنْ لم أعلم بموتك، أو يزعم أنّ فيه نورانيّتك وإنْ كان لا يدفع جنساً ولا يمهّد تجارة.
هذا تأويل الحوالة كما أَوّلتم الأحاديث الواردة في شأن المهديّ ابن الحسن العسكريّ (عليه السلام) وسلطانه وعدله، وقلتم: إنّ المراد منها ميرزا علي محمّد! مع أنّه لم يكن فيه شيء من آثار المهديّ المذكورة في الروايات.
هداك الله! ولولا إرادة الاختصار لضربنا لك كثيراً من الأمثال لتأويلاتكم، فبيّن لنا ما عند العقلاء وأهل المحاورات من ميزان التأويل وبيان حقيقته، لنزن بذلك الميزان تأويلاتك وتأويلات بابك وبهائك.
وإنْ لم يكن عندك من ذلك شيء، فاعلم أنّ التأويل يقال في مقامات:
أحدها:
تأويل الفعل؛ وهو بيان السبب والداعي الحقيقي له إذا كان مجهولا، كقوله تعالى في سورة الكهف - حكاية عن قول العالِم لموسى (عليه السلام)، في شأن خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، لَمّا بيّن له السبب الحقيقي في هذه الأُمور -: (ذلك تأويلُ ما لم تسطِع عليه صبراً)(٣١١).
المقام الثاني: تأويل الأحلام؛
وهو تعبيرها، وهو يرجع إلى مناسبات خيالية، وإليه ترجع ألفاظ التأويل الواردة في سورة يوسف، وعليه جرت تعبيرات دانيال لأحلام بخت نصر، وتعبيرات الملك لرؤيا دانيال(٣١٢)؛ وهذا لا ربط له بتأويل الكلام، بل هو عالَم آخر، كما إنّ عالَمَ الأحلام التي هي من تصرّف المخيّلة غير عالَمِ الكلام الذي هو للتفهيم والتفهّم والبيان في نظم أمر المعاش والمعاد ومعرفة الحقائق.
المقام الثالث: تأويل الكلام؛
وهو المهمّ في المقام، إذ ليس بيننا أحلام وأطياف ورؤيا يوحنّا(٣١٣) لتتسارعوا إلى تأويلها بما تشتهون، بل إنّما الذي بيننا هو كلام الله ورسله وحججه، تكلّموا به لإرشاد الخلق وبيان الحقائق لهم وهداهم إلى الحقّ والصراط المستقيم.
فتأويل الكلام، هو بيان المراد الذي يرجع ويؤول الكلام إليه من أحد المعاني التي يحتملها اللفظ، بالاحتمالات الصحيحة المتساوية، بحسب الاستعمال اللغوي ومحاورات العقلاء وأهل اللسان في تلك اللغة.
ومع ذلك لا تُقبل دعوى من يدّعي أنّ هذا المعنى هو المراد بمجرّد الدعوى، بل لا بُدّ له من حجّة مقبولة عند عقلاء أهل اللسان وتلك اللغة.
فمن موارد التأويل، هو اللفظ الذي دلّت القرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي منه، ولكنّ القرينة اللفظية لم تعيّن معناه المجازي، كقوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم)(٣١٤)، فإنّ قرينة العقل دالّة على أنّه ليس المراد من قوله: (يد الله) هو العضو المعروف؛ لأنّ الله تعالى ليس بجسم و[ليس] له يد ورجل، فتؤوَّل اليد بالقدرة، لكونها أقرب المجازات وأنسبها بالمقام.
وهذا اللفظ وأمثاله هو المتشابه الذي هو ضدّ المحكم، كما قال جلّ شأنّه في سورة آل عمران: (هو الذي أنزل عليك الكتابَ منه آياتٌ مُحْكَماتٌ هنّ أُمّ الكتاب وأُخرُ متشابهات فأمّا الّذين في قلوبهم زيغٌ فيتّبعون ما تشابَه منه ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويلِه وما يعلمُ تأويلَه إلاّ اللهُ والراسخونَ في العِلم)(٣١٥).
ومن موارد التأويل، هو اللفظ الدالّ على فرد كلّيّ شائع في جنسه، فيكون بيان الفرد المعيّن في نفسه تأويل ذلك اللفظ، ولهذا المورد في القرآن الكريم أمثلة..
منها:
إنّ الآيات الدالّة في القرآن على يوم المعاد والبعث من القبور والحساب والعقاب، إنّما دلّت على يوم مردّد بين أوقات كثيرة، فهي من قسم المحكم وأُمّ الكتاب من غير هذه الجهة(٣١٦)، وإنْ كانت من هذه الجهة دالّة على وقت غير معيّن، وتأويلها تعيين يوم المعاد والبعث من القبور وبيان وقته المعيّن، وهذا معنى قوله تعالى في سورة الأعراف: (يومَ يأتي تأويلُه)(٣١٧).. فليقرأ لك من الآية السادسة والثلاثين إلى الثانية والخمسين..
ومن الأمثلة:
قوله تعالى: (إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد)(٣١٨).
فإنّ لفظ القرآن لم يعيّن " الهادي " لقوم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأُمّته، فهو من المتشابه في الدلالة على تعيين " الهادي"، ولولا رواية أحمد بن حنبل في مسنده وغيرها، في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "يا عليّ! أنا المنذر وأنت الهادي"(٣١٩) لَما كانت لنا حجّة على تأويلها بأمير المؤمنين (عليه السلام).
ومن الأمثلة: قوله تعالى: (إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)(٣٢٠).
فإنّ لفظ الآية لم يعيّن المراد ممّن يؤتي الزكاة وهو راكع، ولولا تكاثر الروايات بأنّ الآية نزلت في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) - لَمّا تصدّق وهو راكع بخاتمه على المسكين(٣٢١) - لَما كانت لنا حجّة على تأويلها بأمير المؤمنين.
هداك الله! فاللفظ الذي يصلح للتأويل، هو ما لا ظهورَ له في المراد ولا صراحةَ ولا نصّ، بل تساوت فيه الاحتمالات في تعيين المراد الذي هو تأويله الحقيقي، ومع ذلك فتأويله بمحض التشهّي والهوى بلا حجّة ولا دليل هو الذي ذمّ اللهُ عليه، وجعله من دأب الّذين في قلوبهم زيغ يبتغون بذلك الفتنة للضعفاء، ترويجاً لأباطيلهم، إذ يؤوِّلونه بلا هدىً ولا كتاب منير.
وأمّا اللفظ المبيَّن الدلالة - بظهوره، أو صراحته، أو نصّه - فهو المحكَم الذي لم يحم حوله حماه أحد، حتّى الّذين في قلوبهم زيغ من أكياس أهل اللسان، الّذين يحاذرون أن يظهر عليهم الشطط في أمر اللغة والمحاورة الذي يعرفها الخاصّ والعامّ، بل اتّبعوا المتشابه وجعلوه مكمناً لإغوائهم.
ويا عجباه كيف خبّأ لنا الزمان أُناساً أقدموا على التلاعب بالمحكم والصريح والنصّ!!
وأعجبُ من ذلك أن أصغى لهم من يدّعي الكياسة وحصافة الرأي ومعرفة اللسان والمحاورات!!
.. وما عشتَ أراك الدهر عجباً!

* * *

[المانع المشترك لدعاوى علي محمّد وحسين علي ادّعاء الألوهية والربوبية]
ومن الموانع المشتركة بين علي محمّد وحسين علي المانعة من صدقهما في دعواهما، والدالّة على بطلان دعوتهما، هو ادّعائهما الإلهيّة والربوبية! وهذا هو الداهية العظمى، والبليّة الكبرى، وقد وجدنا مجاهرتهما بذلك مكرّراً في الشيء القليل الذي حصلت منه نسخ متعدّدة في أيدينا، ولعلّ ما خفي علينا ممّا أخفوه أعظم وأشنع.
قال علي محمّد في " البيان " وهذا لفظه: "كلّ الأسماء اسمه وهو لا اسم له، وكلّ الأنعات نعته وهو لا نعت له، باطنه كلمة لا إله إلاّ الله، وظاهره في القرآن محمّد رسول الله، وفي البيان ذات الله، حروف سبع ع ل ي م ح م د".
وقال في " البيان " أيضاً فصلا ملفّقاً من العربي والفارسي، وفيه قوله: "وإنّني أنا القائم الذي ينتظرون يومه وكلٌّ به يوعدون"..
فقال فيه بالفارسية، وهذا لفظه: "مختصر مقال: مَنْ قيّوم أسماء، از ظهورم كذشت آنچه كذشت، وصبر كردم تا كلّ ممحّص شوند، ونماند إلاّ وجهي، وبدانكه من من نيستم، بلكه مرآتي هستم كه در مَن غير خدا ديده نميشود".
وترجمته بالعربية: مختصر المقال: أنا قيّوم الأسماء، مضى من ظهوري ما مضى، وصبرتُ حتّى يمحّص الكلّ، ولا يبقى إلاّ وجهي، واعلم بأنّه أنا لست أنا، بل أنا مرآة، فإنّه لا يُرى فيَّ إلاّ الله"!!
وأيضاً:
جاء بمثل ذلك في أُخريات اللوح الذي يقول في ابتدائه: "يا خليل، بسم الله الأقدم الأقدم " حيث قال: "أن اشهد أن يا إبراهيم أنت كنت في يوم عرش ظهور ربّك، وإنّا كنّا من قبل ثمّ من بعد الظاهرين، انظر قد خلقناك ورزقناك وأمتناك وأحييناك إلى حينئذ، وإنّ الّذين الصحف هم إلى حينئذ محتجبون، فلمّا أُنزِلتْ على الله ربّك، ربّ ما يُرى وما لا يُرى ربّ العالمين".
ويكفي من هذا الكلام أنّ الصحف - يعني كتبه - أُنزلت على الله - يعني عليه -، فهو ربّ ما يُرى وما لا يُرى ربّ العالمين!!
وليت شعري إذا كانت الصحف أُنزلت على الله ربّ العالمين، فمَن ذا الذي أنزلها عليه؟!
وعلى هذا جرى حسين علي عند كلامه في شأن الملاّ حسين البشروئي، وفي شأن علي محمّد، في الصفحة المائة وثمان وثمانين، من الكتاب المسمّى " إيقان"، حيث قال: "ولولاه(٣٢٢) ما استوى الله على عرش رحمانيّته، وما استقرّ على كرسيّ صمدانيّته"؛ وذلك لأنّ الملاّ حسين البشروئي هو مِن أوّل مَن لبّى دعوة علي محمّد، ونشر أقواله ورسائله، وسافر مبعوثاً بها إلى أصفهان وكاشان وخراسان وطهران، واستمرّ على الدعوة والقتال مع المسلمين إلى أن قُتل في نواحي بارفروش ومازندران.
وينسب لعلي محمّد في شأن الميرزا يحيى - الملقّب بصبح الأزل - نحو هذه الشطحات في كتاب - في أواخر أمره - للميرزا يحيى بمنزلة الوصيّة والعهد، ونصّه: "إنّه كتاب من المهيمن القيّوم إلى العزيز المحبوب على أنّ (البيان) هديّة منّي إليك، موقناً على أنّه لا إله إلاّ أنت، وأنّ الأمر والخلق لك"!! انتهى.
ومن جملة ما وجدنا فيه هذه الكلمات، كتابٌ للبابيّة يسمّى: كتاب " الإيمان في إظهار نقطة البيان " وعنوان الكتاب الذي أرسله علي محمّد للميرزا يحيى هكذا: "در مكتب خانه من يظهره الله منوّر فرمايند، هو الأبهى، الله لا إله إلاّ هو العزيز المحبوب، له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وهو المهيمن القيّوم، إنّه كتاب من المهيمن القيّوم... " إلى آخره.
وإنّ حسين علي في كتابه " إيقان " قد حلب في هذا المقام حلباً له شطره، بل كلّه، فادّعى الإلهيّة لكلّ من يظهر للدعوى، وجعل ذلك ظهور الله!..
فقال ممّا قال في الصحيفة الثانية، في شأن الظاهر: "لقاء او كه عين لقاء الله است"(٣٢٣)!
وقال بعد ذلك في ذِكر الله: "بظهور مظاهر نفس خود"(٣٢٤)!
وقال في أوّل الباب الثاني في شأن علي محمّد: "الباب المذكور في بيان أنّ شمس الحقيقة ومظهر نفس الله قد كان سلطاناً على مَن في السموات والأرض"!
وقال بعد ذلك: "وإينست مقام أنا هو وهو أنا"(٣٢٥)!
وقال بعد ذلك: "وجميع آنچه بإيشان(٣٢٦) راجع است في الحقيقة بحضرة ظاهر راجع، پس از لقاء اين انوار مقدّسه لقاء الله حاصل ميشود"(٣٢٧)!
وقال بعد ذلك: "وأگر شنيده شود أز مظاهر (إنّي أنا الله) حقّ است ورَيبى در اين نيست، بظهور وصفات وأسماء ايشان ظهور الله واسم الله وصفة الله"!
يعني: إذا سُمع من المظاهر قولُ كلّ منهم: "إنّي أنا الله" فهو حقّ لا ريب فيه، فإنّه بظهورهم وصفاتهم وأسمائهم ظهور الله واسم الله وصفة الله؛ انتهى.
تنبيه:
إنّ حسين علي كتب كتابه " إيقان " وهو في بغداد كما صرّح به في أثناء الكتاب، وكان في ذلك الوقت مقيّداً - في الظاهر - بتابعيّة أخيه (يحيى) وإنْ كان يعمل التدابير الخفيّة للاستبداد بالدعوة لنفسه؛ ولذا لم يَدّعِ في ذلك الوقت أنّه مظهر الله! وأنّه الله! على مقتضى كلامه هنا.
ولكنّه لمّا اقتضت حاله أن يدعو لنفسه في أدرنه، وتجاهر بذلك في عكّا، جاهر بهذا.
فأمّا ادّعاء حسين علي للألوهية والربوبيّة فقد وجدناه في كلامه مكرّراً..
قال في كتابه في الأحكام الذي سمّاه " أقدس " ما لفظه: "يا ملأ الإنشاء، اسمعوا نداء مالك الأسماء، إنّه يناديكم من شطر سجنه الأعظم، إنّه لا إله إلاّ أنا المقتدر المتكبّر"!
وفي كتابه المسمّى " ألواح".. كتبه وهو محبوس في حبس العدلية في عكّا، في قول خاطبَ فيه من دعاته عندليب وحسن والسيّد عبد الغني، قال: "يا حسن، اسمع النداء من شطر السجن، إنّه لا إله إلاّ هو الفرد الخبير، إذا رأيت أنجم سماء بياني، وشربت رحيق العرفان من كأس عطائي، قل إلهي إلهي لك الحمد بما أيقظتني وذكرتني في سجنك"!
وقال أيضاً في كتابه " ألواح"، في مكتوب هو جواب لبعض مراسلات أصحابه، وأوّله: "قد ورد مكتوب ذلك الجناب إلى المنظر الأكبر"!
ومضمون هذا المكتوب وجلّ الغرض منه هي الشكاية من أخيه الميرزا يحيى - المسمّى بـ: صبح الأزل -، والذمّ له، وتكفيره، وتكفير أتباعه ولعنهم!
وقد أخذ فيه أيضاً ببيان مقام نفسه، وسمّى نفسه " قيّوم"، وقال فيه: "قوموا يا قوم على نصرة الله، قد جاءكم القيّوم الذي بشّركم به القائم"!
وقال فيه: "قل يا قوم هذا لهو القيّوم قد وقع تحت أظفاركم، إن لا ترحموه فارحموا أنفسكم"!
ثمّ قال في مقام الشكاية من أخيه وأصحابه: "قد خسر الّذين كفروا بالذي باسمه زيّنت الصحيفة المكنونة، وقد ظهرت طلعة الأحدية، ونُصبت راية الربوبية، ورفع خباء الإلهية، وظهر السرّ المستسرّ، المقنّع بالسرّ الأعظم، فَوَعُمرِه إنّ البيان قد عجز عن بيانه، تعالى هذا القيّوم، فَوَنفسِه الرحمن إنّ البيان ينوح ويقول: أي ربّ! أنزلتني لذِكرك والذي كان قائماً(٣٢٨) بأمرك أمَرَ العباد بأن لا يحتجبوا بي عن جمالك القيّوم، ولكنّ القوم قد حرّفوا ما نزل فيَّ في إثبات حقّك، وجعلوني جُنّة لأنفسهم وبها يعترضون عليك، فيا ليت ما نزلتُ وما ذكرتُ، وعزّتك لو تجعلني معدوماً لأَحسن عندي أن أكون موجوداً ويقرأني عبادك الّذين قاموا على ضرّك وأرادوا في حقّك ما أرادوا"!
تنبيه:
لمّا قُتل علي محمّد كان المعروف بين أصحابه بالقيام مقامه هو الميرزا يحيى، وأنّه الذي لقّبه الباب بـ: "صبح الأزل"، وكان أخوه حسين علي بمنزلة النائب المبلّغ عنه، حيث كان الميرزا يحيى محجوباً عن أصحابه وغيرهم حتّى قدموا بغداد غرّة محرّم سنة ألف ومائتين وتسع وستّين، فسنح لحسين علي أن يدّعي الأمر لنفسه، فأظهر دعوته ودعواه لنفسه خامس جمادى الأُولى من السنة المذكورة، وتسمّى هذه السنة عند البهائية " عام بعد حين"، فكان كلّ من الميرزا يحيى وحسين علي يسعى في ترويج أمره بالتدابير الخفيّة.
ونشبت بينهما البغضاء، لكنّ ضيق المجال أكمن نار كلّ منهما في زناد حقده، فأحسّ حسين علي من أخيه وأصحابه بالغدر، إذ كانوا يعدّونه ناكثاً مرتدّاً بعدما كان مسلِّماً لأمر أخيه وداعية له، فهرب إلى كردستان بقرب السليمانية(٣٢٩) نحو سنتين، ثمّ عاد إلى بغداد حيث عرف قوّة أمره بكثرة أصحابه، ثمّ نُفي الفريقان إلى إسلامبول.
وكان خروج حسين علي وأصحابه من بغداد في خامس عشر ذي القعدة سنة الألف ومائتين وتسع وسبعين، وخرج الميرزا يحيى قبلهم بأيّام واجتمع معهم بالموصل، ثمّ تقرّر في إسلامبول نفيهم منها جميعاً إلى أدرنه، التي يسمّيها البهاء والبهائيّون: أرض السرّ، وذلك سنة الألف ومائتين وثمانين.
وهناك قام النزاع والفتن والمناشرات(٣٣٠) بين الأخوين وحزبيهما، فتقرّر نفي الميرزا يحيى إلى جزيرة قبرص، ونفي الميرزا حسين علي إلى عكّا، وجعلت الحكومة مع كلّ منهما عيوناً ورقباء من أصحاب أخيه وأعيانهم.
وكان مع الميرزا حسين علي من الرقباء ثمانية، فورد عكّا ثاني عشر جمادى الأُولى سنة الألف ومائتين وخمس وثمانين.
ولَمّا رأى أنّ الرقباء المذكورين حجر عثرة دون دعوته وترويج كلمته، بيّتهم هو وأصحابه ليلا فقتلوهم جميعاً بالحراب والساطور، فقبضت الحكومة على الميرزا حسين علي وحزبه وألقوهم في السجن، وبقي حسين علي فيه - بمقتضى قول الحكومة ودفتر التوقيف - أربعة أشهر، فكتب الرسائل - التي تقدّمت إليها الإشارة - وهو في السجن، وأظهر فيها تشكّيه من أخيه وتكفيره، حيث كان التشديد في سجنه من تهييج أخيه وحزبه للحكومة.
وقال حسين علي في ألواحه أيضاً في دعوى الإلهية: "شهد شَعري لجمالي بأنّي لا إله إلاّ أنا، كنت في أزل القدم إلهاً فرداً أحداً صمداً قيّوماً، هذا العرش الظهور الله لا إله إلاّ أنا، مع ذلك كيف تعترضون على هذا الجمال"!
هداك الله! كيف ترضى لبشر أن يدّعي أنّه الله، والربّ، وربّ العالمين، ويقول: "لا إله إلاّ أنا " وهو بشر حادث ضعيف، يحمل في جوفه عذرة وبولا، ويتألّم ويحزن، ويشكو من الظلم، ويموت أو يقتل؟!
هداك الله! إنّ البدويّ الوحشيّ، عابدَ الوثن، لمّا رأى الثعلب قد بال على صنمه راجعه شيء من الشعور وقال:

أربٌّ يبولُ الثعلبان برأسهِ؟! * * * لقد خابَ من بالتْ عليه الثعالبُ(٣٣١)

هداك الله! أتدري بوجود هذه البلايا العظائم وأمثالها في هذه الناشئة الجديدة أم لا تدري؟!
فإن كنت لا تدري فكيف أضعتَ رشدك، ومِلْتَ إليهم بهواك بدون أن تطّلع على حقيقة دعواهم وخفيّات كتبهم؛ لكي تعرف أقلاًّ من دعواهم وخفيّات كتبهم ما هو المانع من صدقهم، وما هو المكذِّب لهم، والكاشف عن حالهم، ليتبيّن لك الرشد من الغيّ؟!
وإن كنت تدري فقل لي كيف أمكن في رشدك وشعورك أنّ البشر - وخصوص علي محمّد وحسين علي - يكون إلهاً، ويكون هو الله ربّ العالمين؟! فاذكر لي دليلك الذي أقنعك في ذلك، حتّى أُبيّن لك بعون الله ضلاله.
هداك الله! إنّك وكلّ ذي شعور لتشمئزّون وتنفرون من الإنسان الكاذب، أفلا تقول لـ (علي محمّد أو حسين علي): يا هذا الذي يزعم أنّه الإله! ألستَ تقول: إنّك أنت الإله الذي ظهر بظهور موسى وعيسى ومحمّد والأئمّة من بعده، وأنزلت من كلامك ووحيك كتباً هي التوراة والأناجيل الأربعة والقرآن؟!..
فذكرتَ في الأناجيل في معجزات عيسى قصصاً طويلة عريضة متكرّرة في حوادث خاصّة، ووقائع عجيبة، وأشخاص مخصوصين، وجلوتها بأوضح النصوص..
وذكرتَ في القرآن وظهورك في محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعليّ والأئمّة، أنّ محمّداً خاتم النبيّين، انقطع بموته الوحي، وأنّه لا نبيّ بعده، وأنّ الدين عند الله الإسلام، ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وأنّه لا أمد ولا غاية لشريعة الإسلام، وأنّ القرآن يهدي للّتي هي أقوم، وأنّ من يتمسّك به لا يضلّ أبداً إلى يوم البعث، وأنّ الله يبعث الموتى من القبور، من الأوّلين والآخِرين، ويحييهم في يوم الجزاء بعد أن كانوا تراباً ورميماً، واحتججت على ذلك بقدرتك على خلقهم أوّل مرّة، وذممت المنكِرين لذلك، ووبّختهم توبيخاً عظيماً، وكرّرت ذلك في القرآن، وفي أقوالك بظهورك في محمّد والأئمّة..
وبشّرت في أقوالك بظهورك في محمّد والأئمّة بأنّ التاسع من وُلد الحسين المهديُّ بن الحسن العسكري، من أُمّ ولده نرجس، يظهر بعد غَيبة طويلة، يطول عمره فيها كطول عمر نوح والخضر، فيكون فيها الفتنة والارتداد عن الدين، فيملأ بظهوره وسلطانه الأرضَ قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً..
فما بالك - يا هذا الإله! - بظهوراتك الجديدة تخالف جميع الأقوال المتقدّمة وتناقضها، كما أحصوها الناس علينا مفصّلة على ما مرّ في الموانع المتقدّمة؟!
فيا حبّذا صَمْتُ الصُمِّ، إذ لا تظهر عليه هذه التناقضات والمخالفات!
هداك الله! وهذا كاف لك في إبطال مزاعم هؤلاء، ورجوعك إلى الحقّ والهدى، وكاف في قيام الحجّة عليك عند الله.
وإن شئتَ زيادة الاستيضاح، أو التبس عليك شيء ممّا كتبناه، أو شككت فيه، فراجعنا في ما عندك من الحجج والشبهات، فإنّي بعون الله لا أضجر ولا أنكل.
ولئن ساءك - عاجلا - قولي: فلانٌ كاذب ومتناقض الأقوال؛ فأرجو منك المسامحة في ذلك؛ لأنّ الحجّة لا تسير سيرها إلاّ بذلك، وقد قلتُ منه أقلّ المجزي، وإنّي لم أقله إلاّ في حقّ بشر قد ساءني في ديني، وشريعتي، وقرآني، وإلهي وكُتُبِ وحيِه، ونهجِ الهدى وسبيلِ الحقّ، وأهلِ ديني وإخواني، ولغتي العربية في كلماتها وإعرابها، ومحاورةِ العقلاء، وطريقِ المكالمة والخطاب، وطريقةِ التفهّم والتفهيم!
وقد بقي في نفسي معك سؤال، أُقسم فيه عليك بشرف الكمال ومجد الديانة، وأرجو أن تجيبني بحرّية الإنصاف وفضيلة طلب الحقيقة، وهو:
إنّ المعاني والأُمور التي احتججنا بها في الآيات والأحاديث المتقدّمة، لو أردتَ أنت وغيرك بيانها بحيث لا تجري فيها تأويلاتكم، فبأيّ لفظ من محاورات العقلاء، وبأيّ نصّ صريح تبيّنها؟!
فهل تجد لفظاً أوضح دلالة من الألفاظ المتقدّمة على المعاني التي احتججنا بها؟!
وانظر في خطابك مع أهل بيتك وأولادك وخدمك وعَمَلَتِك، فبماذا تخاطبهم إذا أردتَ أن يفهموا مرادك ويطيعوك ولا يخالفوك؟! وبماذا تخاطبني إذا أردتَ أن أفهم مرادك وأعرف مقصودك؟! أعندك غير طريقة العقلاء في محاوراتهم؟!
أفلا تنظر أنّ الطريق الذي تعسّفتموه من التأويل لا يبقي بقيّة في مقام التفهيم والتفهّم، ولا يبقي لك في كلام كلّ متكلّم أن تقول: إنّي فهمته، وإنّه صدق أو كذب، أو أمر أو نهى؟!
فإنّ تأويلكم الذي لا ميزان له يجري على طريقتكم في كلّ كلام، فلا يفهم للكلام معنىً محصَّل، خصوصاً إذا لم نراعِ قواعد اللغة في مادّة اللفظ وإعرابه، بل جعلنا الغلط والإلحان ديدناً في الكلام كما هو ديدن (بيانكم).
وقد ذكرنا قريباً قول حسين علي، أنّ " البيان " ينوح ويقول له: "إنّ القوم قد حرّفوا ما نزل فيَّ لإثبات حقّك"!
أرشدك الله! فانظر إلى " البيان " من أوّله إلى آخره، وقل أيّ كلام فيه هو نصّ أو صريح أو ظاهر في حقّ حسين علي، بحيث تكون مخالفته تحريفاً مذموماً؟!
مع أنّ مخالفاتكم لنصّ القرآن، والأحاديث وصراحتها المكرّرة المؤكّدة في شأن المهديّ بن العسكريّ عليهما السلام، وشأن المعاد، وشأن ختام الرسالة والوحي، هذه كلّها تجعلونها تأويلا مقبولا!!
أفلا تعتبر بهذا أقلاًّ وتراعي شرف الحقّ وعزّة نفسك عليك؟!
وفي ما ذكرناه من الموانع كفاية في الهدى لأُولي الألباب..
ولكن ربّما تريد أن تنظر في حجّة الميرزا علي محمّد، والميرزا حسين علي، فنقول: إنّا نذكر لك غاية ما وجدناه من الحجج، ونتكلّم على ما فيها، وإن كان عندك غيرها فاذكره لنا بشواهده ودلائله لننظر فيه، وهاك ما وجدناه من وجوه الاحتجاج بالشبهات:

الشبهات التي احتجّت بها البابية والبهائية للتمسّك بعقائدهم الباطلة

الشبهة الأُولى [عدم نزول العذاب والعقوبة]
احتجّ أصحابكم بأنّ الميرزا علي محمّد والميرزا حسين علي جاءا بكتب وقالا: إنّها من وحي الله وكلامه؛ فلو كانا كاذبين لأهلكهما الله بضربة عذابه وقطع منهما الوتين، وعجّل لهما العقوبة ولم يمهلهما؛ وذلك لقوله جلّ اسمه في القرآن الكريم في سورة الحاقّة: (ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثمّ لقطعنا منه الوتين)(٣٣٢).
فنقول:
دع عنك الكثيرين الّذين ادّعوا النبوّة والوحي كذباً على الله، من مسيلمة والعنسي، ومن قبلهما ومن بعدهما، فأمهلهم الله بأكثر ممّا أمهل به علي محمّد..
ولكن تبصّر أقلاًّ في أنّ الميرزا يحيى - الملقّب بصبح الأزل - قد جاء بكتاب وكلام ينسبه إلى الوحي وقول الله عزّ وجلّ، وهذا أخوه بهاؤكم يكفّره ويكذّبه، ويجعله وقومه شرّاً من فرعون وهامان والشيطان، وأنّهم حرّفوا " البيان"، ويلعنهم، إلى غير ذلك ممّا هاجت به أحزانه في كتابه المسمّى " ألواح"، إذ كتبه في السجن الذي تسبّب عن معارضة أخيه الميرزا يحيى كما ذكرناه في مقام ادّعاء حسين علي للإلهيّة! فراجعه(٣٣٣).
وهذا حسين علي جاء بكتب ينسبها إلى الوحي الإلهي وقول الله عزّ وجلّ، وهذا أخوه الميرزا يحيى يكذّبه ويعدّه مرتدّاً كافراً، وأنّه بمنزلة عجل بني إسرائيل، وأنّ أصحابه مشركون!
وممّا وجدناه من كلام الميرزا يحيى في هذا المقام قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، لقد جاءكم نور من لدنّا بالحقّ مصدّقاً لما معكم من الكتاب فلا تتّخذوا العجل من بعده وأنتم تعلمون، إنّ الّذين يتّخذون العجل من بعد نور الله هم المشركون"!
ومن ذلك قوله أيضاً: "قاتلوا الّذين كفروا بنور الله حتّى لا تكون بينكم فتنة، وأن استعينوا بالبيان يوم التقاء الجمعاء، حينئذ على العرش استوى الرحمن، اتّقوا الله وثمّ تتّقون"؛ انتهى.
فقل:
أيكون هذان الرجلان صادقَين في ما يدّعيان من الوحي وقول الله عزّ وجلّ في تكفير كلّ واحد منهما لصاحبه؟! أم تقول: كلاهما كاذبان في هذا الموضوع؟! أم تقول: إنّ أحدهما كاذب؟!
فنقول:
إذاً، لا بُدّ من أن يكون أحدهما أو كلٌّ منهما كاذب متقوّل على الله، مع أنّ الله لم يضربه بالهلكة، ولم يقطع وتينه، بل أملى له وأمهله، فسقط احتجاجكم، وبهذا تعرف أنّ مفاد الآيات المتقدّمة يختصّ - كاختصاص لفظها - برسول الله خاتم النبيّين، الذي ما ينطق عن الهوى.

* * *

الشبهة الثانية [ثبات الناس على البابية وتمسّكهم بها]
ما سمعناه عن بعض الناس؛ وهو: إنّه خُيِّل له أنّ ثبات البابية على أمرهم دليل على حقّهم.
فنقول له:
إنّا نستلفت اعتبارك إلى جميع نحل الضلال كيف قد ثبت عليها أهلوها قروناً متطاولة، يبذلون في سبيلها النفس والنفيس، فهذه الضلالة كتلك الضلالات!
وإنّ أكثر الّذين تلبّسوا بالبابية يتستّرون مدّة من الزمان، ويموِّهون أمرهم في الظاهر بإجراء رسوم الإسلام، وما يدريك بأنّه كم من بابيّ رجع من هؤلاء إلى الحقّ قبل افتضاحه بنحلة الباطل، ولو ذكرنا لك الراجعين عن البابية بعد أن عُرِفوا بها لقلت: إنّها أسماء بغير مسمّىً؛ وذلك لأنّهم أُناس غير معروفين لديك، فلنكتف بالعمدة وفيه الكفاية، وذلك:
إنّ المؤرّخين لأحوال الميرزا علي محمّد يذكرون أنّه في شيراز حين برّح به الضرب تاب وأناب على يد الوالي نظام الدولة حسين خان المراغي، وأعلن بتوبته على يد العلماء في مسجد شيراز الأعظم المسمّى (مسجد نو) وجاهرَ بها على المنبر، واستغفر من جميع دعاويه، وعدّها واحدة واحدة في مقام التوبة والاستغفار.
وكرّر التوبة والاستغفار أيضاً في تبريز، عند جلبه إليها من (ماكو) في جلبه الأوّل، بمحضر ناصر الدين شاه والعلماء، حينما كان ناصر الدين شاه وليّ عهد الدولة وحاكم أذربايجان، وذلك سنة الألف ومائتين وثلاث وستّين.
لكنّه لم يتب عند جلبه الذي قُتل فيه؛ ليقينه بأنّ التوبة لا تنجيه من القتل كما أنجته من الضرب؛ لأنّه إن سومح في أمر الدين فلا يسامَح في أمر السياسة، وحَمْله لدعاته على الثورات التي أهلكوا فيها مئات من أطفال المسلمين فضلا عن غيرهم.
وهذا عدمُ ثباتِ علي محمّد، وهو الداعي وأساس الدعوى، ولم يصدر مثل ذلك من مؤسّس لِدينِ حقّ وداع إليه أصلا ورأساً، بل لا يجوز عقلا ونقلا، بل لم يُسمَع بمثل ذلك مِن غالب مَن أسّس دعوةَ ضلال!
[من تاب من البابيّة]
وممّن تاب من البابية:
الملاّ علي أصغر النيسابوري، فإنّه كان الداعية المعاضد للبشروئي على الدعوة في خراسان، ولمّا أحضره الشاهزاده حشمة الدولة حمزة ميرزا في مرتع (زادگان) خاف على نفسه، فتاب وأخذ يسبّ الباب ويشتمه ويتبرّأ منه.
وممّن أظهر التوبة هو:
السيّد حسين اليزدي، وهو من قدماء أصحاب علي محمّد ودعاته، وقرينه في الحبس في (ماكو)، وزميله في جلبه إلى تبريز للقتل، فإنّه لمّا أُخذ هو وعلي محمّد إلى محفل السيّد علي الزنوري(٣٣٤) في تبريز، وأفتى السيّد المذكور وحكم بقتل علي محمّد، وعرضوا التوبة على السيّد حسين المذكور، وأمروه بالتبرّي من علي محمّد، فاغتنم فرصة ذلك - حيث أحسّ بنزول البلاء - فأظهر التوبة والتبرّي من علي محمّد، وسبّه ولعنه حتّى بصق في وجهه، فأطلقوا سبيله ونجا من القتل، ولكنّه عاد إلى البابية مرّة ثانية!
وممّن تاب أيضاً:
الآقا رسول مع ثلاثين نفراً من عسكر البابية، تابوا بعد قتل البشروئي، وحينما صار القائد لهم الحاجّ محمّد علي - الملقّب "قدّوس "- فإنّهم استأمنوا من عسكر المسلمين وتابوا وتبرّوا من (الباب)، ولكنّ بعض العسكر قتل الآقا رسول مع بعض أصحابه غيلة، فرجع الباقون إلى قلعة البابية، فقتلهم البابية لأجل ارتدادهم عن الدين الجديد!!
وممّن تاب أيضاً من هذا العسكر:
رضا خان بن محمّد خان ميرا آخور الملك محمّد شاه مع ثلاثة وعشرين رجلا، استأمنوا من عسكر المسلمين وأحسنوا توبتهم، وأخبروا قائد العسكر الإسلامي بانحلال قوى البابية في القلعة؛ ولمّا سُلّم الحاجّ محمّد علي قائد العسكر البابي لعسكر المسلمين أظهر شطرٌ منهم توبتَهم والعدولَ عن دين البابيّة.
وممّن تاب من أركان البابية ودعاتهم هو:
الحاجّ عبد الكريم الطهراني، ونجله محمّد حسن، نزيلا مصر، وكان الحاجّ عبد الكريم هاجر إلى أمريكا لتقوية أمر عبّاس أفندي على أخيه محمّد علي، وبعد أن رجع إلى مصر تاب من البابيّة ورجع إلى الإسلام، هو ونجله، وأخذا يُظهران معائب البابيّة ويذكران قبائح أعمالهم وخفيّات أُمورهم؛ وتوفّي الحاجّ عبد الكريم على التوبة وهدى الإسلام، واستمرّ نجله على ذلك أيضاً.
وهذا ما وصل إلينا بالنقل المعتمَد من التواريخ المتعدّدة في أمر التوبة من البابيّة، من زعيم دعوتها وأركانها.
نعم، ثبت عليها أبو الفضل الگلپايگاني الجربادقاني، ومن ثباته أنّه صار يعين بعض الملل ويحرّر لهم الاعتراضات على الإسلام والقرآن الكريم! ثمّ جاهر بذلك في كتابه " الدرر البهيّة"! بل من ثباته ورسوخ إيمانه في البابيّة صار يأخذ من كلّ ملّة دراهمها، ويلفّق لها من الواهيات ردّاً على أضدادها!
وثبت على البابيّة أيضاً البهائيةُ والأزليةُ، ومن ثباتهم صار يكفّر بعضهم بعضاً، ويلعن بعضهم بعضاً!
وثبت على البابيّة ولدا حسين علي وأصحابهما، وهم: الميرزا محمّد علي وأصحابه، وعبّاس أفندي وأصحابه، وصار الفريقان - أيضاً - يكفّر بعضهم بعضاً، ويشنّع بعضهم على بعض!
فإن كنت ترى الحقّ في واحدة من الفرق، فقد ارتدّ باقي الفرق عن الحقّ وكفروا، فبخ بخ لهذا الثبات!

* * *

الشبهة الثالثة [كثرة الأتباع في مدّة قصيرة]
إنّ رسول الله دعا الناس عشر سنين فلم يتّبعه إلاّ قليل من ضعفاء الناس؛ و(الباب) لم تمض على دعوته خمس سنين حتّى تبعه الجمّ الغفير، وفيهم الأشراف والأكابر، فانعقدت لهم الألوية، وتجنّدت منهم الجنود، وقامت الحروب بهم على ساق.
فأقول:
أوّلا:
إنّ المتمهدي محمّد أحمد في أفريقا امتدّ أمره في أقلّ من خمس سنين، ومَلَكَ من تخوم مصر إلى ما وراء خطّ الاستواء، وجنّد الأجناد العظيمة، ومن جملة ذلك أنّه حاصر الخرطوم واحتلّها بسبعين ألف مقاتل، وهو يستطيع أن يجنّد من الفادِين له أضعاف ذلك.
وثانياً:
لا يخفى على ذي شعور أنّه شتّان ما بين رسول الله والمتمهدين، فإنّ رسول الله جاهر قومه بصريح دعوته ولم يترك منها مخبّأً، ولم يتدرج فيها بالحيل، بل جاءهم فيها دفعة بأثقل ما يكون على أهوائهم وما انطبعوا عليه من الشرك وعبادة الأوثان وضلالات الجاهلية، فكانت طليعة دعوته الذمّ والعيب لآلهتهم، والتوبيخ على عبادتها، والدعوة إلى عبادة الله وحده، والإعراض عن آلهتهم، وثنّى ذلك بالدعوة إلى الإقرار بأنّه رسول الله.
ومرجع ذلك إلى انحطاطهم عن سياداتهم ورئاساتهم ومنعة قوميّتهم، فينقلبوا خاضعين إلى نفوذ أوامره ونواهيه وسيطرة شريعته، وهذه الأُمور ممّا يهيج الشفيع(٣٣٥) والوضيع من العرب إلى بغض دعوته وردّها والتنفّر منها، ولكنّ بركة الحقّ سهّلت على كثير من الناس سلوك نهج الهدى، وصبروا في ذلك على مقاساة(٣٣٦) الشدائد حتّى أظهر الله أمره.
وأين هذا ممّن رأى الناس وقد ملأ دينهم أسماعهم بالبشرى بالمهديّ، وحشا قلوبهم وجوانحهم بالشوق إليه، وطالت عليهم ليالي الانتظار في توقّع صبح الفرج، فكان من يأتيهم باسم المهديّ يكون حاجتهم المطلوبة وأُمنيّتهم المنتظَرة، وعلى الخصوص أهل إيران؛ لِما تعرفهم به من التشيّع والعلاقة بأهل البيت (عليهم السلام)، والشوق إلى دولة المهديّ (عليه السلام) وعدلها وأمنها.
فقد قاسَوا في مملكتهم أشدّ القلق والضيق من اضطراب أمر السياسة وتقلّب الدولة، من الصفوية.. إلى نادر.. إلى الزندية.. إلى القاجارية؛ كلّ ذلك مع اختلال نظام السياسة، وطغيان الفتن، وتتابع الثورات المبيدة، ودوام الحروب والغارات، حتّى كادت أن تأتي على رمق عيشهم، ونفس راحتهم، وبقيّة حياتهم..
فكان من يأتيهم متسمّياً بالمهديّ يأتي إلى مهاد موطّد وأمر ممهّد، قد امتلأت بالرغبة إليه القلوب، واشتاقت إليه النفوس، وامتدّت الأعناق، وشخصت الأبصار..
فلا يحتاج المتمهدي - فيه - من ضعفاء البصائر إلاّ إلى شيء من التمويه والتلبيس الذي قد فُتحت بابه، وقدح زناد فتنته، من حين ما قال القائل: إنّ المهديّ بن الحسن العسكريّ حال الغَيبة هو في جابلقا(٣٣٧)، في العالم الهورقوليائي وعالم المثال، مع أنّه ليس في الأحاديث ما يذكر أنّ المهديّ بن الحسن العسكريّ في جابلقا، ولا ما يذكر أنّ جابلقا في العالم الهورقوليائي وعالم المثال!
بل إنّ صريح المأثور - كما سمعته في الحديث الثاني والخمسين والثالث والخمسين(٣٣٨) - أنّ المهدي في هذا العالم يشهد المواسم ويراه مواليه، فأين جابلقا وأين هورقوليا؟! إنْ هي إلاّ أسماء سمّيتموها، بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً، ولكن.. رُبّ ساع لقاعد(٣٣٩)، فإنّ هذا القائلَ طَبخَ وغيره أَكَل!

* * *

الشبهة الرابعة [الإتيان بكتاب معجز]
هو أنّ علي محمّد جاء بكتاب ادّعى أنّه معجز، واستدلّ به على صدق دعواه، وادّعى أنّه لا يقدر الجنّ والإنس على أن يأتوا بمثله!
ففي كتاب " أحسن القصص " في تفسير سورة يوسف، في تفسير قوله تعالى: (إذ قالوا لَيوسفُ وأخوه أحبّ إلى أبينا منّا)الآية(٣٤٠)..
قال: "لو اجتمعت الجنّ والأنس على أن يأتوا بمثل هذا الكتاب بالحقّ على أن يستطيعوا ولو كان أهل الأرض ومثلهم معهم على الحقّ ظهيراً، فَوَرَبِّك الحقّ لا يقدرون بمثل بعض من حروفه"!
وقال في كتابه للمفتي الآلوسي: "أفلا تنظرنّ إلى الدلائل، فإنّ كلّ ذلك يثبت بما نزّل الله في الكتاب، وما يثبت الكتاب إلاّ وأنّ فيه، لتعجبنّ ما على الأرض كلّهنّ بما لا يقدرن أن يأتين بمثله"!
وقال في " البيان ": "أنا أنا ليس غيري، وبرهاني ومعجزي كلامي وبياني، لو اجتمعت الإنس والجنّ لا يأتون مثلها حرفاً واحداً"!
قلت:
إنّ هذا الذي يدّعي ميرزا علي محمّد أنّه معجزٌ وحجّةٌ على صدق الدعوى، يتعيّن عند من له تمييز ومعرفة أن يكون مانعاً، وشاهدَ صدق على كذب الدعوى، وقصورَ المدّعي عن غير الأوباش(٣٤١) من أبناء جنسه.
فإنّه جاء بكتاب بالأُسلوب العربي على نهج القرآن في فصول الآيات، وجاء فيه بأُمور، وهي:
إنّه في أكثره، بل غالبه جاء بجمل القرآن وأبعاض آياته، فيؤلّف ما بينها تأليفاً يشوّه صورتها الحسناء، ويحطّها من السماء إلى الأرض، إذ يجمع فيها بين: الأضداد، وسوء الترتيب، وسخافة التركيب، والغلط، والإلحان في الإعراب.
وإنْ جاء بألفاظ من غير جمل القرآن.. رأيته كأنّه تعمّد فيها الغلط والإلحان ومخالفة أُسلوب اللغة العربية، ومع ذلك فأغلبها لا يكاد يبين منها مرادٌ أو يظهر منها معنىً محصّل.
وإنِ انفرد بأُسلوب.. أرى أهلَ التمييزِ من سخافته العجبَ؛ وستسمع بعض ذلك إن شاء الله، واعرضه على المستشرقين من الغربيّين وقل لهم: ما يكون هذا من اللغة العربية، وصحّة الكلام، وأدب المتكلّم؟!
وإنّ الله قد ضرب المثل لنوره بالمشكاة والمصباح(٣٤٢)، فسهّلَتْ لي حكمةُ ذلك أن أضرب لك الأمثال للقرآن وابتلائه بمقابلة كتب بابكم..
ومن الأمثال:
إنّه اجتمع فارسيّان، فقال أحدهما لصاحبه: ما صناعتك؟
قال: شاعر؛ وأنت ما صناعتك؟
قال: أنا ماعر؛ فاقرأ لي من شِعرك!
فقال الشاعر: إنّي قلت في انقضاء برد الشتاء والثلج وارتياح الأطيار بطيب الربيع وبهجة الأزهار: "كَبَكْ دَرْ كُوْه مِيْزَنَد خَنْده"(٣٤٣)، فاقرأ لي معرك!
فقال الماعر: وأنا قلت: "مَبَكْ دَر مُوه ميزنَد مَنده".
فقال الشاعر: هذا شِعري وأنت مسختَه!
فقال الماعر: لا، هذا معري، وأنا أنشأتُه.
هذا، ولكنّ الماعر أحسن الإتباع بالوزن والأُسلوب والانسجام!
ومن الأمثال:
إنّ الحذّاق الّذين يمشون على الحبل، ويعملون عليه الحركات الغريبة العجيبة، يجعلون على الأرض رجلا يعمل مثل أفعالهم وهو على الأرض، وذلك ليزداد أُنس الحاضرين، ويعتبروا بمقابلة الضدّين، فتجسّم لهم البراعة والسخافة، ومع ذلك فالرجل الذي على الأرض يحسن الإتباع والشبه في هزله.
فإنْ قلت:
ما محلّ هذه الأمثال في وقار المباحثة؟!
قلت:
إذا ألقى المجنون في بئرك حجراً فأعطَشَ أحبابَك وأصحابَك، فلا بُدّ أن تجمع جماعةً من العقلاء، وتطلب منهم إعمال أنواع التدبير في إخراجه حسب ما تقتضيه الحكمة.
فإنْ قلت:
إنّ كُتب الباب - التي تصفها بهذا الوصف - قد انقاد لها جماعات كثيرة، وعدّوها من الوحي وكلام الله، فتركوا لأجلها القرآن، فأين ما تقول وتصف؟!
قلت: لا يخفى أنّ الناس حينما جاء الميرزا علي محمّد بكتبه، واحتجّ بها على دعوته، قد كانوا على أصناف:
فصنف منهم؛
وهم الّذين ابتدأهم بالدعوة، هم أُناس من عوامّ العجم، لا يعرفون شيئاً من اللسان العربي.
نعم، طرق أسماعهم القرآن الكريم، وأدعية أهل البيت، فهم يتلونها سواداً على بياض، أو يسمعونها ألفاظاً وحروفاً، ولا يعرفون لها معنىً إلاّ بحسب الترجمة بالفارسية، كما تراه في كثير من المصاحف المطبوعة وكتب الأدعية والزيارات.
وهذا الصنف إذا تُلي عليه كلُّ كلام أُسلوبه أُسلوب الكلام العربي، وإنْ كان مهمَلا، حسبوه من أعالي الكلام، خصوصاً إذا كان على طرز القرآن الكريم وطرز الأدعية المأثورة، وخصوصاً إذا سمع فيه لفظ: سميع، عليم، حكيم، نور، سموات، نار، عذاب..
فإذا تلوت عليه قول القائل من المهمَل: "إنّا ترفنا لكم وبيس الذراف وحداً من عندنا وما كنّا عن الأفلاج سامهين".. وأسمعته أمثال ذلك، لم يميّزه من آيات القرآن الكريم.
وإذا تلوت عليهم من المهمَل: "ما لي كلّما تسحت جوالي ذنوبي وتلجت في أعصامي الآمت بي هو أجيج الأرباق، وهلمتني سواسل الأفلاق، فما لي لا أبكي وأنا بين سماسيح الأعمال وألاطيح العذاب، يوم المسى إلى قبري فأُوَلّي إلى عملي وأُلاج إلى معادي في يوم النشيح المعلوم".. وتلوتَ عليه هذا وأمثاله لم يميّزه من أدعية " الصحيفة " ومواعظ " نهج البلاغة".
وقد سبق في أذهان هذا الصنف - إجمالا - أنّ صاحب الزمان يظهر، وهم من الشوق إليه، والانتظار له، والضجر من الجور، على الحالة التي سمعتها في أثناء الكلام على الشبهة السابقة، فحين سمعوا دعوة (الباب) وما يتلوه من (بيانه) تحكّم في أذهانهم صدق الدعوة، وأنّها هي الأُمنيّة التي كانوا يُبشِّرون بها آمالهم، ويقضون في لواعج شوقها طوال الليالي والأيّام، فتهالكوا في تلبية هذه الدعوة وتأييدها.
وصنف من الناس؛
قد انحرفت طريقتهم بتعاطي بعض الأنحاء من حكمة اليونان، ولم يمكّنهم الوقت من قطع العلائق عن الإسلام، فصاروا يؤوِّلون ما جاء في الدين على أضداد معناه التي اضطربت فيها آراء الحكماء، وأخذوا يقولون ما تشتهيه أنفسهم على طبق أهوائهم، فتجاوزوا في الأُمور الدينية حدّ الحقيقة، وغالوا في البشر لأجل إنقاصهم من واجب الوجود صفات جماله، فسلبوا عنه الإرادة والاختيار، ولم يجعلوا لمقام البشر في الكمال حدّاً محدوداً، وراموا إخضاع الناس لنفوذ أهوائهم، وطمعوا في العوامّ إذ رأوهم يرغبون في من يَجْلُو(٣٤٤) لهم مألوفاتهم بالإفراط جلوة جديدة وإن غيّر مادّتها وشوّه صورتها.
فهُرِع إليهم كثيراً من الناس كما هُرِع بعضٌ لمشايخ التصوّف المدّعين للوصول، فقالوا فيهم بالإرادة والانقياد لِما يقولون ويفعلون، حتّى بدّلوا لهم عبادات الشريعة بأُمور لا أثر لها في الشرع، ومنشأ ذلك ثقل الأُمور الشرعية على الأهواء، وميل النفوس السقيمة إلى الجديد.
وهُرِع بعضٌ إلى مَن يقول: كلّ شيء بكى على الحسين، ألا ترى إلى الإناء إذا انكسر يقول: طق!!
وهُرِعوا إلى من ادّعى أنّه انكشف له الستر وظهر له السرّ، فصار يقول ما يشتهي!
ومن بعض ذلك أنّه تعرّض لتفسير " مدينة العلم " في قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): "أنا مدينةُ العلمِ وعليٌّ بابُها"(٣٤٥) فجاء بالعجائب المضحكة أو المبكية، وذكر مدناً ثلاثة، وذكر للمدينة محلاّت تعرّض منها لإحدى وثلاثين محلّة، وذكر لبعض نواحي المحلّة الثانية والعشرين ثلاثمائة وستّين عقداً، وجعل لكلّ عقد صاحباً ذا صورة واسم طويل تعسُر قراءته لكثرة حروفه!
ومن جملة أصحاب العقود امرأة بيدها دفّ! ومن جملتها امرأة فاجرة تدعو الناس إلى نفسها! ومن جملتها رجل يفعل برجل!
وذكر كثيراً من نحو ذلك ممّا لم يُذكر لا في كتاب الله، ولا في سُنّة نبيّه، ولا في أحاديث الأئمّة، ولا في كتب القدماء، ولا في كتاب ألف ليلة وليلة، ولا في كتاب كريم كرد، ولا في الرومانات، بل قال هو في آخر هذا المقام: "نحن شرطنا أن لا نذكر ما هو في الكتب مذكور، ولا نبيّن ما بيّنه غيرنا في السطور"!
ولم ينكر الناس على هذا الصنف مجاهرته في كتبه بقولها: إنّه بعد الألف ومائتين سنة من الهجرة قد انقضت دورة محمّد الأرضي، وجاءت دورة أحمد السماوي"! كما هو مذكور في كتابَي " جوامع الكلم " و" شرح القصيدة " حتّى كأنّ الناس لم يفطنوا إلى الباب الذي يراد فتحه بهذا الكلام، وما خبّئ فيه للإسلام وعقائده وشريعته، فراجت هذه الترّهات بين كثير من الناس، ورحّبوا بها بالقبول الأعمى.
ولمّا رأى أهل الضلال والإضلال أنّه قد انفتح في الناس باب التصرّف بالدين وتقليب الحقائق، طمعوا في استدراج العوامّ شيئاً فشيئاً، واستحلابهم كلٌّ بحسب مشربه ومألوفه ومحبوبه.
ولكنّ الأُمور بعدُ - إذ ذاك - تحت سيطرة الدين ونفوذ الشريعة، فصاروا ينتظرون فرصة الوثبة والتعاضد لتغيير مجاري السياسة والدين، وإن كانت أغراضهم مختلفة، لعلّما ينال كلّ منهم مقصوده أو بعض مقصوده فيتمّه في فرصة أُخرى.
وقد جرّبوا في إيران تقلّب الدولة والسياسة بحسب الثورات، كما في دولة الصفوية، ونادر شاه، والزندية، والقاجارية، ورأوا أنّ كثيراً من أعضاء الدولة منحرفين عن حقيقة الدين، يتسارعون بالإرادة والاتّباع لكلّ من أظهر التصوّف وادّعى المكاشفة، فيغالون به، ويرجون منه ما لا يرجونه من الله!
وقد كانت سياسة إيران مختلّة النظام؛ لأجل ابتلاء محمّد شاه بالأمراض المزمنة التي شغلته عن السياسة كما ينبغي، فاقتضت هذه الأُمور للصنف المذكور أن يلبّوا كلّ داع يجمع كلمتهم ليتوصّلوا إلى مقاصدهم، وذلك لوثوقهم بالنجاح عند اجتماع الكلمة بالثورة والدعوة، خصوصاً إذا كانت الدعوة توافق مذاق الشيخية والكشفية والمتصوّفة، إذ كان الشطر الكبير في إيران من هذا النحو.
فلمّا أظهر الميرزا علي محمّد دعوته، وجدوا أنّها هي الفرصة التي يطلبونها وينتظرونها، وخُيِّلَ لهم أنّ الشيخية والكشفية والمتصوّفة وضعفاء الشيعة جميعاً يلبّونها، فيأخذون بزمام السياسة وبدعة الديانة، وبعد ذلك ينتظر كلّ واحد في غرضه الشخصي فرصة، فلذا رفعوا لكتب علي محمّد لواء الوحي وحيّوها بتحيّة كلام الله!
وصنف؛
من أهل اللسان والتمييز والتمسّك بالدين، لمّا أتتهم كتب الميرزا علي محمّد ورأوا ما فيها من وجوه الوهن، تلقّوها بالسخرية والضحك والاستهجان لرأي قائلها وداعيتها، وحسبوا أنّ كلّ الناس سيتلقّونها بالردّ والاستهزاء كما هو حقّها، وكأنّهم لم يفطنوا إلى انقداح نار الفتن الدينية في تلك الأزمان، ولم يعرّفهم الوجدان والتجارب باختلاف شؤون الناس في الأهواء والتمييز.
والحاصل:
لم يقابلوا تلك الكتب إلاّ بالإعراض عنها، والموعظة والنصيحة للداعية، وقد غفلوا عمّا ينبغي، وكان اللازم أن يلاينوها ويحيّوها بالمعارضة والمقابلة بمثلها وبلحنها وغلطها، فيعارضوا الحجّة بمثلها، ويعرّفوا الضعفاء بذلك وهنها حسب ما يقتضيه قوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة)(٣٤٦)، فإنّ الحكمة ها هنا أن يعارضوا الحجّة بمثلها كيفما كانت، ولا يَدَعُوا للشيطان على الضعفاء سبيلا، ولا يتركوا مساغاً للداعية أن يرجع للضعفاء ويقول افتراءً: "قد عجز العلماء عن معارضة كتب الباب لأنّها كلام الله"!
هذا، ولكنّ الوقت لم يفت، والواجب عليهم واجب علينا، وإنْ فاتنا هدي أهل ذلك الزمان فلا يفوتنا إن شاء الله هدي أهل هذا الزمان، وهم أحبّاؤنا وأعزّاؤنا.
فلنذكر شيئاً من كتب علي محمّد، ثمّ نذكر معارضته بما هو مثله أقلاًّ، ليعرف كلّ أحد أنّ علي محمّد كاذب في دعواه: أنّ كلامه في كتبه لا يقدر الجنّ والإنس على أن يأتوا بمثله.
فإن قال علي محمّد:
إنّ نار إعجازي قد تحقّقت بالحقّ على الحقّ في الحقّ بليغاً، وجاءت من سدرة الإلحان في شجرة الغلط في القبّة الحمراء عجيباً!
قلنا:
إنْ ألحنَ فإنّا لاحنين، وإنْ أكثر الغلط كنّا في غلطوط الغلطيط المتغلطط الغلطاط من الغالطون، ولن يك لحجّته من أوّل الإمكان وقادوم القدمان في جملان البهيان ودور الإبهاء محيطاً!
قال في " البيان " ما لفظه:
"شؤون الحمراء، آثار النقطة، جلّ وعزّ البيان، في شؤون الخمسة من كتاب الله عزّ وجلّ، كتاب الفاء: بسم الله الأبهى الأبهى، بالله الله البهيّ البهيّ، الله لا إله إلاّ هو الأبهى الأبهى، الله لا إله إلاّ هو البهيّ البهيّ، الله لا إله إلاّ هو المبتهى المبتهى، الله لا إله إلاّ هو المبهي المبهي، الله لا إله إلاّ هو الواحد البهيان، ولله بهيّ بهيان بهاء السموات والأرض وما بينهما، والله بهاء باهي بهيّ، ولله بهيّ بهيان بهية السموات والأرض، والله بهيان مبتهى مبتهاء، قل الله أبهى فوق كلّ ذي بهاء، لن يقدر أن يمتنع عن مليك سلطان إبهائه من أحد لا في السموات ولا في الأرض ولا ما بينهما، إنّه كان بهاءً باهياً بهيّاً"!
ثمّ أكثر من هذا التكرار بهذه المادّة في البهيان والمبتهى! إلى أن قال:
"إنّا قد جعلناك جلالا جليلا للجاللين، وإنّا جعلناك جمالا جميلا للجاملين"!
ثمّ أخذ يكرّر " إنّا قد جعلناك " وما بعدها، فلنحذف قوله: "إنّا قد جعلناك " ونذكر ما بعدها، وهو:
"عظماناً عظيماً للعاظمين. نوراناً نويراً للناورين. رحماناً رحيماً للراحمين. تماماً تميماً للتامّين. كمالا كميلا للكاملين. كبراناً كبيراً للكابرين. عزاناً عزيزاً للعاززين. نصراناً نصيراً للناصرين. فتحاناً فتيحاً للفاتحين. قدراناً قديراً للقادرين. ظهراناً ظهيراً للظاهرين. حباناً حبيباً للحاببين. شرفاناً شريفاً للشارفين. سلطاناً سليطاً للسالطين. برهاناً بريهاً للبارهين. حكماناً حكيماً للحاكمين. جوداناً جويداً للجاودين. وزراناً وزيراً للوازرين. بطشاناً بطيشاً للباطشين. نبلاناً نبيلا للنابلين. جهراناً جهيراً للجاهرين. جرداناً جريداً للجاردين. سرجاناً سريجاً للسارجين. طرزاناً طريزاً للطارزين"!!
.. إلى أن قال: "تبارك الله من سلط مستلط رفيع. وتبارك الله من وزر مؤتزر وزير"!!
وكرّر قوله: "تبارك الله [من] " في قوله: "جمل مجتمل جميل. عظم معتظم عظيم. نور متنوّر نوير. رحم مرتحم رحيم. شمخ مشتمخ شميخ. بذخ مبتذخ بذيخ. بدء مبتدئ بديء. فخر مفتخر فخير. ظهر مظتهر ظهير. قهر مقتهر قهير. غلب مغتلب غليب. كبر مكتبر كبير. عزّ معتزز عزيز. جود مجتود جويد. طرز متطرّز طريز. جذب مجتذب جذيب"!!
هذا كلامه! واسأل الكردي المكترد الكريد، والزنج المنزنج الزنيج، ممّن له أقلّ إلمام بالعربية ومعرفة أُصولها وقل: أيّة فقرة سالمة من الغلط المغتلط الغليط؟!
فإنّه يقول: ليس فيها صحيحاً إلاّ قوله: "رحماناً رحيماً للراحمين"!
فاعتبروا إن كنتم من المعتبرين، واسمعوا المعارضة، وشرطنا أن لا نذكر فيها أسماء الله وصفاته الكريمة تنزيهاً لجلاله عن مثل هذا الهذر في الهاذرين، بل نصرف الكلام إلى بستان تجلّت من زهيان الإنشاء في البقعة الخضراء، في شؤون الصفراء، تحت الزرقاء، مهمَلا مسلسَلا كما يقولون:
كتاب الصاد. بزهو البستان الأزهى الأزهى. بستان من لم يزدهي إلاّ هو الزهيّ الزهيّ. المزدهي المزهيّ المزهيّ. الأوحد الزهيان. له زهي زهيان زهاء الخالص وخريسان(٣٤٧) وما بينهما. زهاءٌ زاهي زهيّ زهيّ زهيّة الخالص وخريسان وما بينهما. زهيان مزدهي مزداه أزهى فوق كلّ ذي ازدهاء. أزهى فوق كلّ بستان ذي زهاء. لا يتوصّل أن يعاند عن ملكوت سلطان زهيانه من بستان لا في الخالص ولا خريسان. إنّه كان زهاءً زاهياً. إنّه كان زهياناً مزدهياً زهيّاً. قل أيّها البستان إنّك أنت زهيان الزهائين. إنّا ملكناك بستاناً بسيتاً للباستين. إنّا ملكناك نخلاناً نخيلا للناخلين. إنّا ملكناك جدعاناً جديعاً للجادعين. إنّا ملكناك جرداناً جريداً للجاردين!
واعتبر هذا التكرار في قولنا: سعفاناً سعيفاً للساعفين. خوصاناً خويصاً للخاوصين. كرباناً كريباً للكاربين. ليفاناً لييفاً للاّيفين!
واعتبر هذا التصريف في اللفظ بقولنا: طلعاناً. لقحاناً. بلحاناً. غدقاناً. بسراناً. رطباناً. تمراناً. قسباناً. قصّاناً. كرساناً. كبساناً. دبساناً. شجراناً. نبعاناً. ورقاناً. غصناناً. ورداناً. ثمراناً. عنباناً. خوخاناً. تفحاناً. كوجاناً. نوماناً. سنداناً. إنّا ملكنا فيك باسق النخل ويانع الشجر وجنى الثمر ممّا يشتهون. فحيّاك الحَيا من بست مبتست بسيت!
وكرِّر قولنا: "حيّاك الحَيا مِن " مع قولنا: خضر مختضر خضير. عمر معتمر عمير. حيط محتيط حييط!
واعتبر بهذا التصريف في قولنا: كبر. طول. عرض. عمل. سمد. كرب. هلز.. وهكذا!
وقال أيضاً:
"يا خليل! بسم الله الأقدم الأقدم. بسم الله الواحد القدام. بسم الله المقدم المقدم. بسم الله القادم القدام. بسم الله القادم القدوم. بسم [الله] القادم القدمان. بسم الله المقتدم المقتدوم"!
وكرَّر هذا التصريف بقوله: القادم. المتقادم. المستقدم. القيدوم. القدم. القدم. القادم. القدامين. القدمات. القدومين. القدامين. المقاديم. المتقدّمات. التقدمات. المستقدمات. القدام. القدادم!
وجرى على التقلّب في هذا التصريف نحو ثلاث أوراق كما تقلّب في البهيان والابتهاء!!
ولنضرب لك مثلا، بالنظر إليه يسهل عليك أن تعارض هذا الكلام، فلا نحتاج إلى التطويل في المعارضة، والتبذير في القرطاس، وقد أعطيناك أُنموذج الكلام.. أمّا المثل فهو:
إنّه لمّا تمّت عمارة صحن الكاظمين عليهما السلام عملوا له احتفالا عظيماً، ونظم فيه الشعراء، فجاء بعض الظرفاء ممّن ليس له طبع الشعر وقال: إنّي قد عملت قصيدة بديعة في عمارة الصحن الشريف، وذكرت جميع أجزاء العمارة بما لم يأت به الشعراء، ونظمتها بالفارسية لمناسبة الباذل لمصارف العمارة، وهو الشاهزاده فرهاد ميرزا، وها هي القصيدة:
عَجَبْ صَحْني چِه صَحني خُوب صَحني(٣٤٨)
عجب طيني چه طيني خوب طيني
عجب نوره چه نوره خوب نوره
عجب آجُر چه آجُر خوب آجُر
عجب كاشي(٣٤٩) چه كاشي خوب كاشي
واستمرّ على هذا في جميع أجزاء العمارة وأسبابها، ثمّ التفت إلى ذِكر العَمَلَة على هذا المنوال فقال: عجب أُستا. عجب خلفة. عجب صانع. عجب مهدي. عجب أحمد. عجب ناصر.. وهكذا!
والقصيدة على طولها لم يأتِ فيها بلفظ مهمَل كالبهيان والمقتدوم وأشباهها.
ثمّ إنّه بعد مدّة قدم العالم الميرزا أبو الفضل الطهراني (رحمه الله) من سفر الحجّ، فمضى ذلك الرجل الظريف إلى زيارته وقال: إنّي نظمت في حجّك وقدومك قصيدة غرّاء.
فقال له الميرزا المذكور: أنا أتلو قصيدتك عليك قبل أن أسمعها منك، ألستَ تريد أن تقول:
عجب حجّي چه حجّي خوب حجّي
عجب ناقه چه ناقه خوب ناقه
عجب محمل چه محمل خوب محمل
.. وهكذا في جميع أجزاء السفر وأسماء الأماكن ذهاباً وإياباً؟!
فقال الظريف: أحسنت! وإنّك لَشاعر عالِم بما في الضمير!
فقل في المعارضة للكلام السابق - على شرطنا -: يا حبيب!
بحموضة الخلّ الأعتق الأعتق. بحموضة الخلّ الممتاز المعتاق. بحموضة الخلّ المعتّق المعتّق. بحموضة الخلّ العاتق العتاق، بحموضة الخلّ العاتق العتقان. بحموضة الخلّ المعتق المعتوق!
وكرِّر هذا التصريف بقولك: العاتق المتعاتق. المستعتق العيتوق. العتق العتق. العتاقة. العاتق. العتاقين. العتقات العتوقين، العتاقين المعاتيق. المتعقات. المستعتقات. العتاق العتاتق!
وحيث ارتفع - بِهِمّة الميرزا علي محمّد - حَرَجُ العقلاءِ وأهلِ اللسان في تصريف الألفاظ، فزد في ذلك وقل في التكرار: العتقتق. العتيقيق. العيتقوق.. ونحو ذلك ممّا هو أشبه ببعض الألفاظ من لفظ "المقتدوم"!
وقال في " البيان " أيضاً:
"بسم الله الأجمل الأجمل. بالله الجمل الجمل. بسم الله الجمل ذي الجمالين. بسم الله الجمل ذي الجملاء"!..
واستمرَّ على النحو السابق من التكرار بهذه الألفاظ من: الجاملات والجملات والجاملين والمجمل والمجتمل والجمول والمستجمل والجملان والإجمال، كما كرّر وتقلّب في الأبهى والبهيان والأقدم والقدمان!..
فنقول في معارضته:
بحسن البستان الأحسن الأحسن. البستان الحسن الحسن.. ونكرّر ونتقلّب على ذلك المنوال بالحسانين والحسناء والحاسنات والحسنات والحاسنين والمحسن والمحتسن والحسّون والمستحسن والحسنان والإحسان..
بل إنّك - بحسب المثل - تقدر على الزيادة والتكرار، وتكتب كلّ يوم من نحو هذا أوراق عديدة..
ثمّ اجرِ على هذا المنوال في التكرار والتقلّب في قولك: بفضل العالم الأفضل [الأفضل].. وهكذا: بعلم الفاضل الأعلم الأعلم.. بعبادة الناسك الأعبد الأعبد.. بجود الكريم الأجود الأجود.. بكرم الجواد الأكرم الأكرم.. بإتقان المعمار الأتقن الأتقن.. وهكذا!
واصنع من هذا النحو مائة كتاب وسمّها: البيان الأبين ذا البينان والبينان والبيانين.. وهكذا.
ومن العجب، ولا عجب، ممّن يقرأ أمثال هذا في كتب البابية ويقول مفتخراً: هذه الحقائق! لا قولهم في علم الصرف: نصر ينصر نصراً!
فنقول له: إنّا نعلّم أطفالنا علمَ النحو والصرف لنحفظ لهم شرف أدبهم وكمالهم في معرفة الصحيح من اللغة والكلام، وليميّزوا بأدبهم مَن هو الذي يغلط ويهذر ويكفر وهو يدّعي أنّه باب العلم، ونبيّ مبعوث، وإله، جاء بكتاب معجز في اللغة العربية، وقد سمعتَ أُنموذجه!!
وقال في "البيان":
"قل كلٌّ لَيقولون إنّه لا إله إلاّ هو الذي آمنَتْ به كلّ الفتّاقيّين. قل كلٌّ لَيقولون إنّه لا إله إلاّ هو الذي آمنَتْ به [كلّ] السبّاقيّين"!
وجرى على هذا مكرّراً قوله: "قل كلٌّ لَيقولون إنّه لا إله إلاّ هو الذي آمنَتْ به كلّ... " مع كلّ كلمة من قوله: السماعيّين، الرتاحيّين، السوائيّين، الأسافيّين، النقابيّين، الخيّاطيّين، المقاتيّين، اللهاميّين، العرّافيّين، الوصّافيّين، النعّاتيّين، الزراعيّين، الذرائيّين، الإزاليّين، الكباريّين، البذّاخيّين، الضمّانيّين، الأماريّين، النعاميّين، العقابيّين.. وهكذا إلى نحو مائة لفظة من هذا النحو من المهمَل!!
فنقول في المعارضة:
من نشأة الخطّ ورمز الهزل، كتاب الطاء:
هذا هو اللوح المنظوم: من السرّ المكتوم. على الحكم الموهوم. في الوقت المعلوم. لعلّكم تعرفون. إنّا رأينا النعمة المشكورة النازلة من سماء الإفضال. من سدرة المعيشة على هنيء المعيشة هي التي عن شكرها تعجزون. فاعرفوا قدرها وقدرة خالقها إن كنتم بالله وآياته تؤمنون. فإن سألك العابرون في أيّام الأزمة والضيق. واحتشاد الناس في المضيق. شاخصة أبصارهم. عالية أصواتهم. وقالوا فماذا يطلبون. وبماذا في لغطهم يلهجون. قل كلٌّ لَيقولون ما هي إلاّ الحنطة التي رغب بها جُلّ الزراعيّين. قل كلٌّ لَيقولون ما هي إلاّ الحنطة التي رغب بها جُلّ الكرابيّين.
وكرِّر قولنا: "قل كلٌّ لَيقولون ما هي إلاّ الحنطة التي رغب بها جُلّ " مع كلّ كلمة من قولنا: النثاريّين. اللواحيّين. المراريّين. السواقيّين. النهاريّين. الكراديّين. المكانيّين. النواعيريّين. الدلاّئيّين. الكبّاسيّين. الحدّاديّين. النجّاريّين. الفصاليّين. الحصاديّين. النقّاليّين. الكداسيّين. الدوّاسيّين. الذراويّين. القسّاميّين. الملاّكيّين. الفلاّحيّين. الشحانيّين. الشحّاذيّين. الفواديّين. الحمّاليّين. المكاريّين. البيّاعيّين. الشرائيّين. العمّاليّين. التجّاريّين. الحرازيّين. السيافيّين. العلاويّين. الدكّانيّين. الركاشيّين. الطحّانيّين. النخّاليّين. العجّانيّين. الخبّازيّين. الأكّاليّين. العشّائيّين. الغدّائيّين. البقّاليّين. العطاريّين. البزّازيّين. الحيّاكيّين.. وهكذا.
وقال أيضاً في "البيان":
"سبحانك اللّهمّ أن لا إله إلاّ إيّاك وإنّك أنت الكشف ذو الكشّافيّين. سبحانك اللّهمّ أن لا إله إلاّ إيّاك وإنّك أنت العذب للعذابيّين. سبحانك اللّهمّ أن لا إله إلاّ إيّاك وإنّك أنت الهلك ذو الهلاكين. سبحانك اللّهمّ أن لا إله إلاّ إيّاك وإنّك أنت الجذب ذو الجذابين"!
وكرّر قوله: "سبحانك اللّهمّ أنّ لا إله إلاّ إيّاك وإنّك أنت " مع كلّ فقرة من قوله: القصص ذو القصاصين. الصبب ذو الصبابين. الركب ذو الركابين. الخول ذو الخوالين. النفح ذو النفاحين. الولج ذو الولاجين. العزل ذو العزالين. الدرج ذو الدراجين. البيض ذو البياضين. النسي ذو النسائين. الزيغ ذو الزياغين. الخزي ذو الخزائين. الرجع ذو الرجاعين. العجل ذو العجالين. الكور ذو الكوارين. الزوج ذو الزواجين. الفرش ذو الفراشين. السرج ذو السراجين. الجمم ذو الجمامين!.. وهكذا..
.. إلى أن قال: "سبحانك اللّهمّ لا إله إلاّ إيّاك لك الأسماء الحسنى كلّهنّ. والأمثال العليا بما فيهنّ وعليهنّ. يسبّح لك من في السموات والأرض وما بينهما. ويسجد لك ما في ملكوت الأمر والخلق وما دونهما. إنّك أنت المهيمن القيّوم"!
أقول:
ولا غرو إذا اغترّ عوامّ العجم بهذه الهمهمة والدمدمة، وتوهّموا أنّها ترجع إلى طائل ومعنىً محصَّل، فقبلوها وهم لا يشعرون!
ولكن ما بال بعض العرب - وهم يدّعون الفهم والأدب - قد انخدعوا لصاحب هذه الطامّات والخرافات والأغلاط المضحكة؟!!
وأعجب من هذا أنّه يدّعي بها الإعجاز وهم يؤمنون!
ولا عجب من الهوى وخداعه، سُنّة في الّذين خلوا أفلا تتفكّرون؟! أفلا تسمعون معارضتنا لِما لفّق من الغلط والإلحان، والكلام الذي يبكي على المعنى ويضحك ضحك المغبونين؟!
إنّا قلنا في معارضته إن كنتم سامعين: أيّها النقد ذو الوجهين.
البارز بالثوبين القشيبين. الأبيض الناصع. والأصفر الفاقع. أنت الفتنة التي افتتن بها الناس وزعموا أنّهم لا يفتنون. أنت الذي خدعت أبناء الدنيا وأخذت بسمعهم وأبصارهم ومجامع قلوبهم. فشغفتهم حبّاً وملكتهم رغبة وهم لا يشعرون. قد صرت لهم ديناً وشفيعاً وجيهاً وحكماً عدلا وأميراً مطاعاً فهم بغيرك لا يعبأون. ولغيرك لا يطلبون. ما شأنك لا يطلب أهل الطمع إلاّ إيّاك كأنّك أنت الشافع للشافعين. ما شأنك لا يطلب أهل الطمع إلاّ إيّاك كأنّك أنت المالك للمالكين. ما شأنك لا يطلب أهل الطمع إلاّ إيّاك كأنّك أنت النافع للنافعين!
وكرِّر قولنا: "ما شأنك لا يطلب أهل الطمع إلاّ إيّاك كأنّك أنت " قبل كلّ فقرة من قولنا: التاجر للتاجرين. البائع للبائعين. الشاري للشارين. العامل للعاملين. الناقد للناقدين. السائد للسائدين..
وقس على ذلك في قولنا: العالم. العارف. الآمر. الناهي. الحاكم. العادل. الزاجر. الرادع. الحالّ. العاقد. الفاضل. الفائق. الفاتق. الراتق. الدافع. المانع. الباذل. الباخل. المانح. الماتح. الصارف. الزارع. الغارس. العامر. الحارس!
وإنّا قد جئنا - ها هنا - بهذا المقدار أُنموذجاً للمعارضة، ولم نقل فيه - في غير المقابلة - كما قال مهمَلا ولا شططاً!
ولو شئنا جئنا بمثله أضعافاً مضاعفة متوالية لا تجد فيها إلحاناً ولا هذياناً ولا غلطاً! ذلك لتعلم أنّ الّذين قالوا ما قالوا قد افتروا على الله كذباً، وصدّوا عن سبيله مَن أعجبته نفسه، فأقحموه من مداحض الجهل وعراً زلقاً!
وإنْ تعجب من جرأتهم على الحقّ فلا عجب! فكم زيّن الشيطان للناس من قبلهم سوء أعمالهم فاتّبعوا الهوى؟! وكم قال الّذين كفروا أنّهم آلهة فانحاز لهم ثلّة من الأوباش؟! ذلك بأنّهم أحبّوا أن ينهضوا من خمولهم ولو بضلالة الكفر سَفَهاً!!
فكيف ترى هؤلاء إذ كانوا عوامّاً جهّالا، فخادعهم مَن يعطيهم مناصبَ الأنبياء وأُولي العِلم اسماً ولقباً؟!
واستزلّهم إذ جعل اضطراب أفكارهم في غمرات الجهل على الحقّ حكماً، واستحوذ عليهم بمغالطة التأويل، الذي لا يرضون به أمر معاشهم ومعاملاتهم وخطاباتهم، ويعدّون مَن يؤوِّل النصّ الصريح من كلامهم سفيهاً مجنوناً، أو ضالاًّ محرّفاً ملعوناً مفتوناً!
فكيف رضوا بالتأويل الفاحش للنصّ الصريح في كلام الله وكلام رسوله وحججه بما لا يرضون به في كلام أطفالهم؟!
ألا ساء ما يحكمون! ولقد ظلموا بذلك أنفسهم، وما ربّك بغافل عمّا يعمل الظالمون.. (وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون)(٣٥٠).

* * *

الشبهة الخامسة [إمتناع العلماء عن مناظرته]
ادّعى بعض البابية أنّ ميرزا علي محمّد دعا العلماء إلى مناظرته والنظر في أمره، فامتنعوا عن ملاقاته، وهذا كاشف عن قوّة حجّته.
أقول:
أمّا أوّلا:
فإنّ هذه الدعوى كاذبة - كما سنبيّنه -، ولو فرضنا صدقها لَما كان للعلماء داع لملاقاته، بعدما عرفوا دعاويه المتناقضة، الممتنع صدقها بحسب الحقيقة وبحسب اعترافاته، وبعدما عرفوا ما عنده من التشبّثات وبطلانها الواضح، وبعدما سمعوا كتابه الغلط السخيف.
فإنّ العلماء علموا من علي محمّد اعترافه بحقّ الإسلام والرسول والقرآن والأئمّة وما جاء عنهم..
وعلموا باعترافه بالمهديّ بن الحسن العسكري عليهما السلام على ما ذكره رسول الله وأئمّة الهدى..
وعلموا دعواه المتضمّنة للاعتراف بأنّ كتابه الذي سمّاه " أحسن القصص " قد خرج إليه من محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ ابن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، وأنّ الله آتاه البيّنات من عند بقيّة الله المنتظر إمامنا..
ثمّ علموا - أيضاً - دعواه أنّه المهديّ، وأنّه نبيّ، وأنّه رسول مبعوث بكتاب وشريعة مضادّة لشريعة الإسلام من جميع الوجوه!
وإذا علموا ذلك كلّه، فقد اتّضح لديهم أنّ علي محمّد - بسبب اعترافاته ودعاويه - صار هو الشاهد والحاكم على نفسه بالتناقض، والكذب، والكفر، والارتداد عن الدين، كما حكم بذلك الدين القيّم والشريعة الغرّاء!
وقد ذكرنا وبيّنّا ذلك مفصّلا في بيان الموانع..
وعلموا - أيضاً - أنّه يدّعي الإلهيّة والربوبيّة! مع أنّهم يعلمون حقّ اليقين - من محكمات المنقول، والبديهة، وبراهين الحكمة في المعقول - أنّ البشر الذي يدّعي الإلهيّة والربوبيّة هو بشر خسيس كافر كذّاب!
ثمّ إنّهم علموا أنّ حجّته على دعاويه منحصرة بكتابه الذي يدّعي أنّه معجز، ورأوا كتابه فإذا هو عبارة عن ألحان وغلط وكلام مختلّ النظام في اللفط والمعنى، ولم يجرِ حتّى على قواعد الأطفال في محاوراتهم!
فإذا علم العلماء تفصيلا باعترافاته ودعاويه وحجّته والحكم البديهي في ذلك، فما الحاجة بعد هذا إلى ملاقاته ومناظرته؟!
نعم، غاية ما يستفاد من مشافهته هو: التسجيل على اعترافاته ودعاويه سماعاً زيادة على العلم بها.
وأمّا ثانياً:
فإنّ أحوال علي محمّد وأوقاته بعد إظهار دعوته معلومة مفصّلة في التواريخ المتعدّدة، وليست هملا لدعاوي البابية، فأين ومتى أحجم العلماء عن ملاقاته ومناظرته؟!
وهاك حاصل ما اتّفق عليه المؤرّخون المطّلعون على أحواله، وهو:
إنّه لمّا هاجر إلى كربلاء اشتغل بالحضور في درس السيّد كاظم الرشتي، والتعلّم منه لطريقة الشيخ أحمد الأحسائي ومطالبه الجديدة مع جماعة من تلاميذ السيّد كاظم، منهم: الميرزا حسن گوهر(٣٥١)، والميرزا محيط الكرماني، والحاجّ كريم خان الكرماني(٣٥٢)، والملاّ محمّد الممقاني(٣٥٣)، فاطّلعوا في بعض كلماته على ما يخالف الطريقة الإسلامية، فوعظوه.. وإذ لم يفد هجروه!
فأظهر الاجتهاد في العبادات الشرعية، والزهد والتقشّف - اللذين هما مصيدة العوامّ - فكان اجتهاده بعبادات الشرع الشريف مصداق قول الشاعر:

كالسهمِ رامِيهِ يُقَرِّبُهُ * * * ولأجلِ بُعْد ذلكَ القُرْبُ

فاستمال بسبب ذلك أنفاراً من ضعفاء العوامّ، وإذا اطمأنّ من أحدهم يقول له: "ادخلوا البيوت من أبوابها"؛ فاستجلب لنفسه أنفاراً، متدرّجاً في استجلابهم بالدعوة، متستّراً بالاختفاء، حتّى رجع إلى بوشهر سنة الألف ومائتين وستّين..
ووجّه دعاته إلى شيراز، فابتدأوا بالدعوة عالِمَها المقدَّم الشيخ أبا تراب(٣٥٤)، فلمّا اطّلع في الدعوة على ادّعاء الوحي وتبديل الدين والشريعة اضطرب وجمع باقي العلماء، واستقرّ رأيهم أن يخبروا بذلك الوالي، وهو: نظام الدولة حسين خان التبريزي المراغي..
فاستحضر الوالي الدعاة واستنطقهم بمحضر العلماء، فأخبروه بما عندهم من الدعوة، فاستفتى العلماء في شأنهم، فحكموا بكفرهم، فأمر بقطع العصب الكعبري من كعابهم، وألقاهم في السجن.
وكان المحضر المذكور ثاني شعبان سنة ألف ومائتين وإحدى وستّين.
ثمّ في السادس عشر من الشهر المذكور استحضر علي محمّد من بوشهر إلى شيراز، فورد شيراز في التاسع عشر من شهر رمضان من السنة المذكورة.
وكان الوالي مدبّراً داهيةً، فأراد أن يستكشف جميع ما عنده من الخبايا والعزائم، فاستحضره ذات ليلة وبالغ في إكرامه والتواضع له، وأظهر الندم على ما فعله بدعاته، وأنّه مستعدّ لبذل النفس والنفيس في نصرته، وتباكى في إظهار التوبة..
فانخدع علي محمّد وأخذ يسكِّن روع الوالي ويسأله عن سبب الغلظة مع دعاته، فقال الوالي ما تعريبه: أيّها المولى! إنّي إلى الأمس أشدّ الناس بغضاً لك، وكنت مفكّراً في كيفيّة قتلك وتعذيبك، فنمتُ ورأيتك في المنام حضرتَ إلى مضجعي وغمزتني برجلك وخاطبتني بقولك: يا حسين! إنّي أرى نور الإيمان يلوح من جبهتك؛ فاستيقظت من النوم.
فتهلّل وجه علي محمّد فرحاً وقال: طوبى لك، إنّ الذي رأيته لم يكن في المنام، بل كان يقظةً، وإنّي بنفسي حضرت إلى مضجعك وخاطبتك بما سمعت!
فازداد يقين الوالي بكذب الرجل وتعمّده في الضلال والافتراء، ولكنّه أراد أن يعرف جميع ما عنده، فقام وقبّل يديه وقال متضرّعاً: أيّها المولى! إنّ جميع الجنود النظامية والمتطوّعة في هذه الإيالة(٣٥٥) تحت إمرتي، وخزائني مملوءة من الأموال، وكلّها طوع أمرك.
فقال له علي محمّد: طوبى لك، وإنّي أعدك بأنّي سأجعلك سلطاناً للروم بعد أن أملك الدنيا بأسرها!
ثمّ إنّ الوالي أقنع علي محمّد بأن يجمع له العلماء في محفل ليدعوهم إلى أمره بدون مبالاة ولا إخفاء لشيء من الدعوة، ويقيم عليهم الحجّة.
فجمع له العلماء، وخرج إليهم علي محمّد بجَنان ثابت مطمئنّاً، بنصرة الوالي، وقال ما ترجمته: أما آن لكم أيّها العلماء، أن تتركوا الهوى والضلال، وتتّبعوا الهدى وتذعنوا لأوامري، إنّ نبيّكم لم يخلّف بعده إلاّ القرآن، فهاكم كتابي " البيان " فاقرأوه تجدوه أفصح عبارة من القرآن، وأحكامه ناسخة للقرآن، فاسمعوا ونجّوا أنفسكم وأطفالكم قبل أن يوضع السيف فيكم!
فقام الوالي والتمس من علي محمّد أن يقيم عليهم الحجّة، ويكتب دعوته ودعاويه في صحيفة ويعرضها عليهم؛ فكتب أسطراً بالعربية، فلمّا قرأها العلماء صاروا يعدّدون غلطه فيها، من حيث الإلحان والتصريف والتركيب، وهو يحاول إقناعهم بأنّه لم يتعلّم العربية!
ثمّ بيّنوا مخالفة دعاويه لدين الإسلام وشريعته، وأوضحوا كفره بمقتضى ما ادّعاه وكَتَبه بخطّ يده.
وحينئذ تمّ للوالي ما كان يرومه، فالتفت إليه وقال: أيّها الجاهل الضالّ! ما هذه الضلالة السيّئة [التي] أحدثتها في الإسلام؟! وكيف تدّعي الرسالة والنبوّة والمهدويّة، وترجّح نفسك على خاتم النبيّين؟! مع أنّك تحصر حجّتك بإعجاز كلامك في كتابك، وتدّعي أنّه أبلغ وأفصح من القرآن، وها أنت تعجز أن تتكلّم بالعربية الصحيحة كلاماً عادياً!!
ثمّ أمر الوالي فجرّوه من المجلس، وتفرّق العلماء، ثمّ قدّمه للضرب، فضربوه بالخشب إلى أن استجار بالتوبة والاستغفار من دعاويه، فأمر الوالي بكفّ الضرب عنه، وأن يُحمل على دابّة إلى المسجد الأعظم بشيراز المسمّى (مسجد نو) ليتوب على يد العلماء.
فجيء به إلى المسجد وهو غاصّ بالعلماء والأعيان، فجعل يقبّل يدي العالم الشيخ أبي تراب ويكرّر الاستغفار والتوبة، فأمروه أن يصعد المنبر ويعلن بالتوبة وبطلان دعاويه، ففعل ما أرادوا، ثمّ أُرجع إلى السجن.
فلم يجرِ له مع العلماء في شيراز إلاّ بيان دعاويه واحتجاجه بكتابه، واعتذاره من كثرة الغلط بجهله بالعربية، ومكث في السجن ستّة أشهر.
ثمّ سرى الوباء إلى إيران من البلاد الهندية والأفغانية، فخرج أهل شيراز والوالي والأعيان من البلد، فأُخذ علي محمّد منها إلى أصفهان، وكان واليها منوچهر خان الگرجي، الجديد الإسلام، فمال إلى علي محمّد، إمّا افتتاناً به، أو لأنّه وجده وسيلة لشقّ العصا في دين الإسلام وسياسة إيران، حيث إنّه أُخذ أسيراً من الگُرْج فدخل الإسلام كرهاً، فهو لا يزال ينظر إلى الإسلام وسياسة إيران بعين الحقد وإن نال فيهما المراتب.
ومن ذلك: أنّه أطلق السراح - في أصفهان - لدعاة علي محمّد في بثّ الدعوة، وكان هذا الوالي يظهر لعلماء أصفهان شديد التألّم والتأسّف من دعوة علي محمّد، وداهنهم بأنّه يجمعهم معه ليباحثوه ويطّلعوا على ما عنده، فإن وجدوه مستحقّ القتل فليكتبوا فتواهم بذلك، ليتمكّن في قانون السياسة من قتله.
وصار الوالي يماطلهم في ذلك، فألحّوا عليه، فجمع العلماء في محفل كبير وأحضر علي محمّد معهم، وكان من جملة العلماء الآقا محمّد مهدي الكلباسي(٣٥٦)، ومن مشاهير الحكماء الميرزا محمّد حسن النوري..
فقال الآقا مهدي لعلي محمّد: إنّ المسلمين على قسمين، قسم يستخرجون الأحكام الشرعية من الكتاب والسُنّة، وهم المجتهدون، وقسم لا يتمكّن من ذلك، فيتعلّم أحكامه من القسم الأوّل، فهؤلاء المقلِّدون؛ فمن أيّ القسمين أنت؟!
فقال علي محمّد: ما قلّدت أحداً قطّ، وأُحرّم العمل بالظنّ.
فقال الآقا مهدي: إذاً فبماذا تعمل وأنت لم تواجه المعصوم فتأخذ عنه الأحكام الشرعية شفاهاً؟!
فاغتاظ علي محمّد وتجرّأ على الآقا مهدي اطمئناناً بوفاق الوالي له سرّاً، وقال له: أنت متعلّم في المنقول، ومقامك مقام طفل مبتدئ بأبجد هوّز، وأمّا أنا فمقامي مقام الذِكر والفؤاد.
فابتدر الميرزا محمّد حسن النوري وقال لعلي محمّد: إنْ كنتَ فررتَ في مسألة الرجل إلى اصطلاحات الحكماء فلا تَحِدْ عنها، فإنّ الحكماء جعلوا للذِكر والفؤاد مقاماً، من يصل إليه لم يجهل في الكون شيئاً.
فقال علي محمّد: نعم، أنا كذلك.
فقال الميرزا النوري: إذاً فبيّن لنا معنى الخبر الوارد في أنّ الزمان يسرع سيره في عهد السلطان الجائر، ويبطئ سيره في عهد إمام الهدى؛ وقد اجتمع أئمّة الهدى مع سلاطين الجور من بني أُمّية وبني العبّاس في عصور متّحدة، فهل كان للزمان سيران متضادّان، سريع وبطيء؟! وكيف يعقل ذلك؟!
وأيضاً: إنّا نعدّ - جميعاً - في كرامات الأولياء طيّ الأرض لهم، فكيف يكون؟ أبدخول بعض الأرض في بعض؟ بحيث تكون الألف فرسخ بمسافة ثلاثة أذرع مثلا، وهذا يؤدّي إلى فناء البلدان وأصناف الحيوان والشجر التي تقع في أثناء المسافة المتداخلة، مع أنّه لم يُسمع ولم يُذكر وقوع هذا أصلا.
أو يكون الطيّ بمعنى لفّ الأرض بعضها على بعض كما يطوى الثوب والفراش؟ وهذا أيضاً لم يشاهده أحد، ولم يُذكر.
أو يكون طيّ الأرض بمعنى طيران الوليّ وقطعه المسافة البعيدة بسرعة طيرانه؟ وهذا خلاف المنقول من أنّ سير الوليّ في طيّ الأرض بالخطوات، وكيف يطبّق على المعقول؟
فقال علي محمّد: تريد الجواب باللسان أو بالكتابة؟
فقال الميرزا محمّد حسن: ذاك إليك.
فأخذ قرطاساً وأطال الكتابة إلى أن اقتضت الدسيسة حضور الغذاء والأكل، فرمى القرطاس من يده إلى جنب المائدة وشرعوا في الأكل.
فتناول الميرزا محمّد حسن ذلك القرطاس بين الخفية والعلن، فلم ير فيه إلاّ خطبة طويلة مشتملة على البسملة والحمدلة والصلاة والمناجاة، خالية من التعرّض للمسائل ولو بكلمة واحدة!
وبعد الأكل لم يعد علي محمّد إلى الكتابة، فأفتى العلماء بقتله بحسب ما رأوه من دعاويه في غير هذا المجلس؛ ولكنّ الوالي اعتذر بأنّه لا يسعه قتله ما لم يراجع طهران، وفي الظاهر كبّله بالحديد وأرسله إلى السجن، وفي الباطن استحضره في تلك الليلة إلى داره وأسكنه غرفة منها معزَّزاً مكرَّماً.
وكتب قصّته إلى طهران حسب ما يشتهيه من تسهيلها وذيّلها ببيان رأيه، وهو أنّ قتله لعلي محمّد يوجب ثورة عظيمة تضرّ بالسياسة، فالصواب هو حبسه إلى أن تسكن الفورة.
فجاء الأمر من طهران بحبسه، فتركه الوالي في غرفته موسّعاً عليه، يكتب الرسائل ويرسل الدعاة، وكتب في أثناء ذلك كتابه الذي سمّاه " النبوّة الخاصّة " وبقي على ذلك سنة وأشهر حتّى مات الوالي فجأة، وتولّى ولاية أصفهان أخوه گرگين خان، فلم يترجّح في فكره موافقة علي محمّد، فكتب إلى طهران يخبرهم بأمره ليتبرّأ من عاقبة الفتنة، فاستصوبت الحكومة إرسال علي محمّد إلى قلعة (چهريق) في مدينة (ماكو) من أعمال أذربايجان.
فحاصل الأمر أنّه لم تجر من علي محمّد في أصفهان مع العلماء مباحثة واحتجاج لدعاويه في المهدويّة والنبوّة والرسالة والوحي بالكتاب، بل إنّه لمّا عرف من سؤال الآقا مهدي أنّه يوصِل إلى هذا المقام، عدل في الجواب إلى طريقة المتصوّفة الراجعة إلى المكاشفة والوصول، وأنّه الذِكر والفؤاد، حياداً عن الالتزام بالبراهين العقليّة، وتشبّثاً بمجازفات دعاوي المتصوّفة للمكاشفة، إذ رأى لها رواجاً ولا سيّما في إيران، ورأى خيبةَ مسعاه وظهورَ سخافته وغلطه لمّا التزم بطريقة البرهان في محفل شيراز، ولكن لم يدرِ أنّ الميرزا محمّد حسن يأخذ بنَفَسِه.
ثمّ إنّ محمّد شاه أمر وليَّ عهده في تبريز - وهو ولده ناصر الدين شاه - أن يعقد محفلا يجمع فيه العلماء والأعيان والأُمراء، ويُحضِر علي محمّد من سجنه ويُطلِق له الحرّية في التقرير والتحرير، ليناظره العلماء ويفتوا في شأنه.
فانعقد المحفل، وممّن كان فيه: الملاّ محمّد الممقاني، رئيس علماء الشيخية وشريك علي محمّد في درس السيّد كاظم الرشتي، ومنهم: الملاّ محمود نظام العلماء، وهو الذي تولّى مكالمة علي محمّد، فقال له: هذه الكتب التي هي على نسق الآيات القرآنية - وأراه إيّاها - هل هي من مقالاتك أو هي مفتراة عليك؟
فقال: نعم، هذه الكتب من الله.
فقال النظام: دعنا من التعمية، وخاطبنا بالصراحة.
فقال: نعم، هذه الكتب من مقالاتي.
فقال النظام: يُفهَم منها أنّك تدّعي أنّها من الوحي، وأنّ كلامك كلام الله؟
قال: نعم.
قال النظام: تسميتك بالباب منك أم من الناس؟
فقال: هي من الله، وأنا باب العلم.
فقال النظام: إنّ رسول الله قال: "أنّا مدينة العلم وعليٌّ بابها"(٣٥٧)، فكان أمير المؤمنين يقول: "سلوني قبل أن تفقدوني"(٣٥٨)، وإنّ عندي مسائل غامضة أُريد منك حلّها، منها في علم الطبّ..
فقال: إنّي لم أتعلّم علم الطبّ!
فقال النظام: أسألك من علم الدين، ومن شروط هذا العلم فَهْم معاني الآيات والأحاديث، وهو موقوف على علم النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق، وغير ذلك من العلوم، فأسألك الآن عنها مبتدئاً بعلم الصرف.
فقال: إنّ الصرف تعلّمته في الطفولية، والآن لا يخطر ببالي!
فقال النظام: فسِّر لنا قوله تعالى: (هو الذي يُريكم البرقَ خوفاً وطمعاً)(٣٥٩)، وبيّن لنا تركيبها، وبيّن لنا سبب النزول لسورة الكوثر ووجه تسلية النبيّ بها؟!
فتفكّر واستمهل في الجواب!
فسأله النظام عن معنى كلام الرضا (عليه السلام) لمّا قال له المأمون: "ما الدليل على خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ " فقال الرضا (عليه السلام): "نصّ آية (أنفسنا)(٣٦٠)".
فقال المأمون: لولا (نساءنا).
فقال الرضا (عليه السلام): "لولا (أبناءنا)".
فقال علي محمّد: هذا ليس بحديث.
فقال النظام: أليس بكلام من كلام العرب؟! ففسّر لنا معناه!
فاستمهل في الجواب!
فسأله النظام عن معنى قول العلاّمة الحلّي(٣٦١): إذا دخل الرجل على الخنثى، والخنثى على الأُنثى، وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والأُنثى(٣٦٢).
فسكت!
فقال له النظام: إنّك تزعم أنّ كتابك مبنيٌّ على الفصاحة والبلاغة، فبيّن لنا النسبة بينهما(٣٦٣)، وبيّن لنا الوجه في كون الشكل الأوّل بديهيّ الإنتاج(٣٦٤).
فلم يجب!
فقال النظام: أسألك سؤالا لا أسألك غيره، وهو: إنّ العادة المتّبعة عند العقل والعقلاء أنّ كلّ من ادّعى النبوّة والرسالة والوحي قد أتى في حجّته بشيء خارق للعادة، يعجز مَن دعاهم عن مثله، وأنت في كتابك تدّعي النبوّة والرسالة، وإنّا نسألك هل عندك شيء من المعجزات يكون لك به الحجّة على الناس؟!
فقال. سل ما تريد.
فقال النظام: إنّ الشاه مبتلىً بمرض النقرس، وقد عجز الأطباء عنه، وإنّا نطلب منك شفاءه.
فقال: هذا غير ممكن.
فنادى النظام مخاطباً للجمهور، ومشيراً بيده إلى علي محمّد، وقال: إنّ هذا الرجل فارغ الجِراب(٣٦٥) من كلّ معقول ومنقول.
فغضب علي محمّد وقال: ما هذا الكلام أيّها النظام؟! وأنا ذلك الرجل الذي تنتظرونه منذ ألف عام!
فقال له النظام: أأنت المهدي النوعي أو الشخصي؟! يعني ابن الحسن العسكري عليهما السلام.
فقال: أنا عين ذلك المهديّ الشخصي!
فقال له النظام: ما اسمك، وما اسم أبويك، وأين مسقط رأسك؟!
فقال: اسمي علي محمّد، واسم أبي الميرزا رضا، واسم أُمّي خديجة، ومسقط رأسي شيراز.
فقال له النظام: إنّ المهديّ عندنا حسبما عرّفه أهل بيت العصمة هو: محمّد بن الحسن العسكريّ، واسم أُمّه نرجس، ومسقط رأسه سرّ من رأى؛ فكيف ينطبق ذلك عليك؟!
فقال: إنّي أُريكم معجزة يتحقّق بها صدق دعواي.
فقالوا: هات ما عندك.
فقال: إنّي أكتب في اليوم الواحد ألف بيت(٣٦٦).
فقالوا: إنْ صدقت في قولك فإنّ كثيراً من الكُتّاب يشاركونك في القدرة على هذا المقدار!
ثمّ إنّ الملاّ محمّد الممقاني سأل علي محمّد، وقال له: إنّا قرأنا في كتابك، الذي جعلته بمنزلة القرآن، قولك: "أوّل من سجد لي محمّد وعليّ"، أتعني بذلك أنّ مقامك أسمى من مقام محمّد وعليّ؟!
فقلق علي محمّد من هذا السؤال وأطرق.
ثم سأله الملاّ عبد الكريم الملاّ باشي، وقال له: إنّ الله يقول في القرآن الكريم: (واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ لله خمسه)(٣٦٧)، وأنت تقول في كتابك: "ثُلُثه"..
فبادر في الجواب وقال: إنّ الثلث نصف الخمس!
فضحك القوم؛ وقال له الملاّ محمّد الممقاني: فرضنا وسلّمنا أنّ الثلث نصف الخمس، فكيف خالفت القرآن؟!
فسكت!
فالتفت إليه السيّد محمّد جعفر، الملقّب بالأمير، وقال له: بيّن لنا كيفية رفع المسيح إلى السماء؟ هل كان بدون أن يموت ويقتل كما يقول القرآن والمسلمون؟ أو كان بعد القتل والدفن كما يقول النصارى؟ وهل كان ذلك الرفع ببدنه العنصري الناسوتي؟ أم كيف؟
فقال: بيان هذا يحتاج إلى مجال أوسع من هذا!
ثمّ إنّ علي محمّد خاطب القوم وقال: ألم تعلموا أنّي أخطب خطباً طويلة فصيحة بالبداهة والارتجال؟!..
فشرع يخطب بالعربية وقال: الحمد لله الذي رفع السماواتَ والأرضِ - بفتح التاء وكسر الضاد؛ وكلاهما غلط -!
فحينئذ قال وليّ العهد: أُسكت أُسكت! وصار يقرأ قول ابن مالك في النحو:

وما بِتَا وأَلِف قَدْ جُمِعا * * * يُكْسَرُ في الجَرِّ وفي النَصبِ مَعا(٣٦٨)

ثمّ قال له: ما هذا الضلال والإضلال؟! وما هذه الترّهات؟! ألم تسمع من أهل بيت العصمة بأنّ المهديّ يخرج بالكرامات الباهرات، ويحمي دين جدّه وشريعته، ويملأ الأرض قسطاً وعدلا؟! ولا يكون المهديّ لا يعرف الكلام الصحيح، ويضربه والي شيراز، ويودع أعماق السجون!
ثمّ التفت وليّ العهد واستفتى الفقهاء في شأنه، فرأوا كفره، وأفتوا بقتله.
وأمّا الأعيان فحكموا عليه بالجنون والبلادة، وأنّه يلزم تعزيره وتقييده.
فترجّح رأي الأعيان عند وليّ العهد، فأمر الحجّاب بأن يطرحوه في الأرض، وصاروا يضربونه وهو يستغيث حتّى تاب، وعاهد بالعهود المغلّظة على أن لا يرجع إلى مدّعياته، ثمّ ردّوه إلى محبسه في قلعة چهريق.
ولمّا توفّي محمّد شاه وجلس على سرير الملك ولده ناصر الدين شاه، وانتشر الفساد من البابية بالقتال والغارات، جاء الصدر الأعظم الميرزا تقي خان أمير أتابك إلى الشاه وقال له: إنّه لا وسيلة لخلاص البلاد والعباد من هذا الفساد إلاّ بإعدام علي محمّد.
فصوّب الشاه رأيه وقال: أيّها الوزير! إنّ وزير أبي قد أخطأ بحبس علي محمّد في چهريق، وحجبه عن الناس، حتّى تصوّر في مخيّلة العوامّ أنّه رجل كبير من الخواصّ، وكنز مخفيّ في السجن، فأحدثت لهم مخيّلتُهم مَيلا عظيماً إليه، فانبعث هذا الفساد؛ بل كان الرأي أن يجلبه إلى طهران، ويأذن للناس بأن يكلّموه ويباحثوه ويسألوه، ليطّلعوا على ما عنده من السخافة والهذيان، وحينئذ يشتهر بالسخافة والبلادة، ويبقى كأفراد الصعاليك(٣٦٩).
فقال الوزير: الحال كما أمر الملك، ولكن نفذ سهم القضاء، ولا بُدّ لنا اليوم من إخماد نار الفتن بإعدام علي محمّد.
فكتب الشاه بإعدامه إلى الشاهزاده عمّه حشمة الدولة، والي تبريز، فطلب الوالي علماء تبريز للاجتماع والمشورة في أمر علي محمّد.
فقالوا: إنّكم رأيتم الرجل واطّلعتم على حاله، وقد ناظرناه واطّلعنا على حاله وحجّته ودعوته إلى ما هو كفر في الحقيقة، فإن كان باقياً على ذلك فجزاؤه الإعدام، وإن تاب وندم فليكتب بذلك سجلاًّ حتّى ننظر في حكم الله في أمره بحسب الشرع الشريف.
فعقد الوالي مجلساً من الأعيان ودعا علي محمّد، فناظره الحاجّ ميرزا مسعود - وكيل الوزارة الخارجية - في بعض الأحاديث النبويّة، فلم يحسن علي محمّد جوابه!
فقال الوالي له: سمعنا أنّك تدّعي نزول الوحي عليك، وأنّك تأتي بكتاب كالقرآن، فإن كنت صادقاً فادعُ الله أن ينزل عليك وحياً في شأن هذا المصباح البلّوري الذي أمامنا.
فأخذ علي محمّد يتلو آيات ملفّقة من سورة النور وسورة الملك من القرآن الكريم!
فقال له الوالي: هذا نزل عليك بالوحي الجديد؟!
فقال: نعم.
فقال له الوالي: أليس الوحي لا يُمحى من خاطر الموحى إليه؟!
قال: بلى.
وكان الوالي كتب ما تلاه علي محمّد، فشاغله بالكلام مدّة، ثمّ طلب منه إعادة ما تلاه أوّلا، فتشوّش علي محمّد في تلاوته، وغيّر وبدّل، وقدّم وأخّر، وزاد ونقص!
فكفّوا عن الكلام، وصمّموا على إعدامه، وقُضي الأمر..

* * *

الشبهة السادسة [صرف بلاء مَن كتب إليهم]
إنّ حسين علي قد كاتب الملوك، ودعاهم إلى الإيمان به وقبول دعوته، فلم تصبه منهم صدمة ولا نكبة، وهذا يدلّ على أنّ علاقته بالحقّ قد صرفت عنه صدماتهم.
أقول:
أوّلا:
إنّ مكاتبته للملوك ودعوته لهم لم تُسمع إلاّ منه، حيث كتب ذلك في كتبه، ومنها كتابه الذي سمّاه " أقدس " فادّعى فيه أنّه كاتَبَ ودعا الملوك: آل عثمان، والفرانسة، والألمان، والنمسا، ورؤساء الجمهورية في أمريكا، وعموم الملوك.
وإنّ كتابه " أقدس " ممّا التزموا فيه بالإخفاء والكتمان كسائر كتبه، فإنّ أصحابنا لم يطّلعوا عليه إلاّ بعد الجدّ التامّ في تحصيله! بل لم يُنَلْ إلاّ بتوسّط مَن أظهر لهم المَيل إلى البهائية، حتّى طمعوا فيه واطمأنّوا إليه فأطلعوه على السرّ المكتوم!
ومن شواهد ذلك أنّي الآن أطلب منكم كتبكم لأشتريها بأعلى الثمن فلا تحصل لي!
فليس خطابه ودعوته للملوك - في هذا الحال - إلاّ نحو خطابِ الذي يجلس في بيته ويتكلّم بما شاء سرّاً..
وثانياً:
لو فرضنا أنّ خطابه وصل إلى الملوك في حال حياته، لَما كان هناك ما يقتضي أن يقصدوه بالصدمة؛ لأنّه لم يتعرّض لسيادتهم وسياستهم، بل صرّح في خطابه للملوك في كتاب " أقدس " بقوله: "تالله لا نريد أن نتصرّف في ممالككم"!
وإنّ الملوك من شدّة عنايتهم بأمر التمدّن والإصلاح، قد حرّروا الأفكار في هذا الموضوع، وأطلقوا السراح لكلّ متكلّم فيه، سواءً خاطب العموم أو الخصوص، وسواءً جاء بسمة الفيلاسوف أو النبي، خصوصاً بعدما شاع الاصطلاح بأنّ النبوّة عبارة عن التكلّم بالحقيقة النافعة وما فيه إصلاح العالَم ونظام التمدّن! فلا مضايقة على مدّعيها إذا تكلّم في هذا الموضوع.
وإنْ تكلّم واحدٌ في دعوة التمدّن والحضارة وأساء القول بالموعظة والتوبيخ، اعتبرته الدول المتمدّنة مجرماً مع السياسة في نصرة المدنية، وقد ألقى التمدّن عليهم عهدة حمايته!
وهذا محمّد طاهر الحكّاك الخراساني يدّعي النبوّة، ويجاهر بالدعوة، ويرسل المكاتيب علناً للملوك بالدعوة والنصيحة وبيان ما فيه صلاح البشر، ولم يتعرّض له أحد، حتّى إنّه كاتَبَ السلطان عبد الحميد من إيران وبتوسّط متصرّف كربلاء!
وإنّك لَترى في رعايا الملوك مَن هو ملحد يكتب الكتب في إلحاده والدعوة إليه، ومَن هو عابد وثن، ومَن يدّعي الإلهيّة، والملوك لا يتعرّضون لدعوتهم ونحلتهم ما لم تخلّ بالمدنية والسياسة، مع أنّ لسان الحال والمقال من كلّ مدّع هو أنّه يدعو جميع الناس إلى نحلته.
ألا ترى إلى عائلة آقا خان في الهند، يدّعون الربوبية والحلول، ولهم قوانين وضرائب، وقد تبعهم على ذلك ملايين في سنين متطاولة، ويبذلون لهم الأموال الطائلة والطاعة العمياء، ويخضعون لأوامرهم ونواهيهم، فلم تتعرّض الدولة الإنكليزية لا للتابع ولا للمتبوع!
وهذا أحمد القادياني في الهند، يدّعي الدعاوي، وتُنظّم إليه الأتباع، ويطبع كتبه، فلم تتعرّض له الدولة!

* * *

الشبهة السابعة [إتيانه بمعجزة الكتابة]
هي أنّ علي محمّد كان يقدر أن يكتب في اليوم ألف بيت(٣٧٠)، تكون نحو ثلاثة عشر ألف كلمة، وهذا أمر يعجز عنه غيره، فهو بإعجازه حجّة على صدقه في دعاويه، كما احتجّ هو بذلك في " البيان"، وفي مجلس تبريز.
فأقول:
أوّلا:
إنْ أراد من ذلك قدرته على الكلام المكتوب، فلا يخفى أنّ غالب الناس، حتّى من الأطفال، يقدر في اليوم على هذا المقدار وأكثر، خصوصاً مثل قوله: "إنّا جعلناك جرداناً جريداً للجاردين.. برهاناً بريهاً للبارهين"..
ونحو قوله: "قل كلّ ليقولنّ إنّه لا إله إلاّ هو الذي آمنت به كلّ العتاقيّين.. الرتاحيّين.. المقاتيّين.. اللهاميّين"..
ومثل قوله: "سبحانك اللّهمّ لا إله إلاّ إيّاك وأنت العذب ذي العذابين.. الخول ذي الخوالين.. الخزي ذي الخزائين.. العجل ذي العجالين.. الفرش ذي الفراشين"..
على التكرار الذي ذكرنا عنه في صحيفة ١٧٨ - ١٨٧.
فإنْ أردت التجربة، فاحضر لكي أُقيم لك - من أيّة بلدة شئت - أكثر من مائة رجل وامرأة وطفل، يتكلّمون بمثل هذا الكلام، وأحسن منه بأكثر من مقدار معجزتكم.
وإنْ أردت من المعجِز قدرةَ علي محمّد على كتابة الألف بيت..
قلنا: إنّ كثيراً من الكُتّاب يقدر في اليوم على كتابة هذا المقدار وأكثر منه، كما لا يخفى..
فكأنّك لا تدري بكُتّاب التجّار الكبار أيَّ مقدار يكتبون عندما تكثر عليهم المراسلة ويضايقهم يوم البريد(٣٧١)، مع أنّهم يكتبون عن تأمّل وتقيّد بمطالب التجّار وحسابهم..
فهب أنّ علي محمّد يقدر على ذلك أو لا يقدر؛ نعم، من كان يمنع من صدقه في دعوته ما ذكرنا من الموانع، فإنّه يليق به أن يتشبّث بمثل هذه الأُمور.. فأين الرشد وأين الألباب؟!

* * *

الشبهة الثامنة [التفوّق العلمي]
إنّ بعض الناس يزعم أنّ عبّاس أفندي قد فاق في هذا العصر بعلمه، فهو يدرّس في عكّا بجميع العلوم، وهذا معجز بين الناس، وبإعجازه تتمّ الحجّة.
فأقول:
ليت شعري أيّ صناعة تنسب لعبّاس أفندي؟! وأيّ اكتشاف صدر منه؟! وأيّ اختراع برز عنه؟! وأيّ فنّ تفرّد به؟! وأيّ تصنيف اشتهر له؟! وكم هاجر من الغربيّين إلى مدرسة عكّا وتدريسِ عبّاس؟! وماذا تبحث الصحف الأُوروبّية في علوم عبّاس وآثارها؟!
فهذا العالَم وآثاره، وهذه الصنائع والعلوم وأخبارها، وها هم العلماء والحكماء وأسماؤهم، فلا تفضحونا بين الغربيّين، بل لا تفضحونا بين المستشرقين الّذين أخذوا من علوم الشرق حظّاً وافراً، فلا تجعلوا دعاويكم عاراً على عامّة الشرقيّين.
ولئن سمعت عن الرجل من أصحابه طنينَ علم وتدريس، فسلهم ما هي العلوم؟! وما هو التدريس؟!
أفلا تدري أنّ من نظر إلى كتاب " جام جم"، ودائرة المعارف، ورسائل فانديك، وحفظ ذلك سواداً على بياض، لَيبهر عقلك إذا هدر بمحفوظاته منها في أشتات العلوم، وأنواع الاكتشافات، واختراع الصنائع، وتراكيب الماكينات، وأسرار الكهربائية؟! فتقول: إنّ هذا واحد الناس! وأنت لا تدري بأنّ له قشر المحفوظات، ولغيره اللباب!
ولئن غرّك من عبّاس معرفة بعض الألسن، فقد ذهب بفضل ذلك أطفال المكاتب!
أرشدك الله! إذا كنت تعرف أنّ العلمَ كمالٌ، فلماذا لم يكن عند علي محمّد - أساس دعوتكم - بقدر أطفال المكاتب من علم اللغة العربية والنحو والصرف، مع أنّه يدّعي إعجازه بالكلام العربي؟!
أفما كان عليه - في شيمة الشرف والحياء - أن يتعلّم ما يصونه عن الغلط الفاحش الفاضح؟!
أفهذه دعاوي المعاجز؟!
أرشدك الله! إنّ تَعَرُّضي لذِكر هذه الشبهات ودفعها، قد كان لزيادة إيضاح الحقّ، ودفع الوساوس المختلجة في ذهنك، وإلاّ ففيما ذكرناه - من الموانع الموضحة لبطلان دعوة البابية - كفاية لمن طلب الهدى وشرف الحقّ، وتحذّر من سخف الباطل وسوء عاقبته، أعاذك الله.
وإنّي أُحبّ أن أزيد في بصيرتك، وأُنبّه اعتبارك ووجدانك في بعض الأُمور، وأستلفت نظرك إلى الباقي، فإنّه لا يخفى على البصير أنّه لم يُسمع عن ذي شعور وشرفِ نفس، أنّه يريد أن يحمل البشر على الجهل العامّ الخسيس، والتقليد الأعمى، ويُلزِمهم بما فيه حرمانهم من فوائد المعقول والمنقول، فيعرّيهم من جلباب العلوم وشرف المعارف، ويحطّهم عن معارج الترقّي والكمال، ويصدّهم عن التقدّم في التمدّن والعلوم النافعة للبشر، ويأمرهم بما يكونون به همجاً وحوشاً أوباشاً، لا يعرفون إلاّ كتب شخص واحد هي أُنموذج التخليط، والغلط الفاحش، والجهل، والكفر، والضلال، ومخالفة العقل والنقل!
ولكن، ما عشت أراك الدهر وأسمعك عجباً!
فهذا علي محمّد، أساس دعوة البابية، قد ذكر المؤرّخون أنّه نهى عن النظر في جميع الكتب ممّا عدا كتبه، وعن تعلّم جميع العلوم، وأمر بإعدام جميع الكتب ومحوها ممّا عدا كتبه، فصار أصحابه يعدمون ويحرقون كلّ كتاب ظفروا به حتّى القرآن!
وإنّا وإنْ لم نعثر إلى الآن على نصّ كلامه ذلك، ولكن حسين علي في كتابه الذي سمّاه " أقدس " حجّة على البابية في ذلك إذا كابروا بتكذيب المؤرّخين، فإنّه قال ما نصّه: "قد عفا الله عنكم ما نزل في (البيان) من محو الكتب، وأَذِنّاكم بما تقرأوا من العلوم ما ينفعكم"؛ انتهى كلامه.
فإنْ قيل:
إنّ علي محمّد لا يُلام في ذلك، فإنّ علم اللغة والنحو والصرف وكتبها توضح أغلاطه الفاحشة المستوعبة لكتبه، وإنّ كتب الأدب تبيّن سخافته ونقصه، وإنّ كتب الحديث تبيّن ما ذكرتَ بعضَه في أمر المهديّ بن الحسن العسكريّ عليهما السلام، وذلك يبطل دعوى علي محمّد، ويوضح ارتداده عن الدين - كما تقدّم -، وإنّ كتب الحكمة والكلام تبيّن أنّ دعوى البشر للإلهيّة كفر وضلال وسخافة، وتعلن بأنّ دعوى الرسالة لا بُدّ أن تكون خالية من الموانع، مقرونة بالمعجِز الطابق، وأنّ الرسول لا يكون ناقصاً.
قلنا:
إذاً فما ذنب باقي العلوم كالمنطق والمعاني والبيان والعروض، وغيرها من العلوم في الرياضي والطبيعي؟! وما ذنب القرآن الكريم؟!
هذا حسين علي أيضاً يجعل الأمر بمحو الكتب مُنْزَلا من الله، فهو شريك علي محمّد في هذه السخافة والشناعة، ولا يغسلها عفوه وإذنه بتعلّم العلوم!
فإنْ قلت:
إنّ المسلمين يحرِّمون النظر إلى بعض الكتب، ويأمرون بإعدامها!
قلت:
إنّ المسلمين يحرِّمون على غير الكاملين أن ينظروا في كتب الضلال والضرر على البشر، وهي الكتب المشتملة على ما حكم العقل والنقل بأنّه ضلال أو ضرر على البشر، كالكتب المتضمّنة للباطل، وكتب السحر - وهو التصرّف بأحوال البشر من دون رضاً منهم ولا استحقاق للتسلّط عليهم -؛ وهذا ممّا يمنعه العقل وكلّ شرع إلهي أو فلسفي.
ومع ذلك، فإنّ المسلمين لم يحرّموا النظر إلى هذه الكتب، ولم يأمروا بإعدامها مطلقاً، بل جوّزوا اقتناءها والنظر فيها للكامل الذي يريد الردّ عليها ويبيّن ضلالها؛ وأين هذا من أمر بابكم بمحو الكتب مطلقاً وإعدامها؟!
وهذا حسين علي، في أُخريات الباب الأوّل من كتابه " إيقان"، قد تبع علي محمّد على هذا الأدب، واستشهد بكلامه في (بيانه)، فصار يذمّ العلم، ويريد من الناس أن لا يهتدوا بهدى العلم ولا يستضيئوا بنوره، بل يريد منهم أن يخبطوا في ظلمات الأوهام بعمى جهلهم وشطحات أهوائهم، بلا نورِ حجّة ولا هدى دليل، فيتصرّفون في الحقائق الإلهيّة والكلام، ويتلاعبون فيها خبطاً، بلا تعقّل ولا ميزان ولا قانون عقلائي، وبلا رابطة شرعية ولا عقلية ولا لغوية ولا عقلائية!
فقال ممّا قال: "العلم حجاب الأكبر، هيچ رائحه آن علوم ظلماني كه ظلمت إين همه بلاد را فرا گرفته استشمام نميشود، أز إين شجر جز بغي وفحشاء ثمري نيارد، وجز غلّ وبغضاء حاصل نيخشد، ثمرش سمّ قاتل است، وظلّش نار مهلك، فنِعْم ما قال:

تَمسّكْ بأذيالِ الهَوى واخلَعِ الحَيَا * * * وَخَلِّ سَبيلَ الناسِكِينَ وإنْ جَلُّوا

پس بايد صدر را أز جميع آنچه شنيده شده پاك نمود، وقلب را أز همه تعلّقات مقدّس فرمود تا محلّ إدراك إلهامات غيبي شود، وخزينه أسرار علوم ربّاني گردد، إينست كه ميفرمايد(٣٧٢) السالك في النهج البيضاء، والركن الحمراء، لن يوصل إلى مقام وطنه إلاّ بكفّ الصفر عمّا في أيدي الناس"(٣٧٣)؛ انتهى.
وَلَعَمْرُ الشرف والفضل والكمال والحياء، إنّ أمرهم متوقّف على ما طلبوه أشدّ التوقّف، فإنّ التعقّل والمعارف والعلوم العقلية والشرعية والأدبية فاضحة لدعاويهم أيَّ افتضاح! موضحة لبطلانها أيَّ إيضاح!
فكيف تروج دعواه للمهدويّة، مع ما في أحاديث المسلمين المتواترة - وخصوص الشيعة - في نسب المهديّ وسلطانه ومَلْئِه الأرضَ قسطاً وعدلا، كما سمعت بعضه من الأحاديث المتقدّمة في هذا المختصر؟!
وكيف تروج دعواهم الرسالة من الله، مع ما سمعت بعضه من دلالة القرآن الكريم، والأحاديث المتواترة، على ختام النبوّة بمحمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه لا نبيّ بعده؟!
وكيف يروج تبديلهم لأحكام دين الإسلام، مع ما سمعت بعضه هنا من ختام النبوّة، وأحاديث الارتداد عن الشريعة، وأحاديث دوام شريعة الإسلام، وأنّ المهديّ (عليه السلام) يعمل بالقرآن وسُنّةِ محمّد رسول الله؟!
وكيف تروج دعواهم الإعجاز بالبيان ونحوه، مع أقلّ المعرفة، والحياء، والمشي بالكلام على جادّة العقلاء في المحاورات، والخجل من الغلط؟!
وكيف يروج إنكارهم للمعاد الجسماني، مع ما ذكرنا بعضه من صراحة الآيات الكثيرة به، والتوبيخ الشديد والتسفيه على إنكاره، مع تطابق المسلمين والنصارى واليهود - ما عدا الصدّوقيّين منهم(٣٧٤) - عليه، والكلّ يعدّونه من ضروريّات دينهم؟!
وكيف تروج دعواهم لإلهيّة البشر، مع العلم من الضرورة والمعقول ودين الإسلام ببطلان هذه الدعوى وسخافتها، ورجوعها إلى الشرك الذي جاء الإسلام ليزيل رجاسته وضلاله؟!
نعم.. نعم، لا تروج هذه الدعاوي إلاّ بالانسلاخ عن جميع المعارف ومراتب الشعور، مع الخروج عن طريقة العقلاء وأهل اللسان، مع اتّباع الهوى وخلع الحياء كما قالوا.
ولا يخفى على البصير - أيضاً - أنّ كلّ شريعة مدنيّة إذا نَظَرَتْ إلى بعض الأفعال السيّئة، المخلّة براحة العموم وشرف المدنية، وحاولت أن تجعل للناس نكالا على تلك الأفعال زاجراً عنها، فلا بُدّ من أن يكون ذلك النكال زاجراً للنوع بحسب العادة، ولخصوص الصنف الذي يكثر منه تعاطي تلك الأفعال السيّئة.
فإذا جعل نكالا معيّناً على قضاء القاضي بالجور، جعل ما يزجر نوع القضاة عن الجور؛ أو على سرقة الكيس من الجيب في السوق، جعل ما يزجر نوع الأخسّاء الّذين يتعاطون ذلك.
ويُجعل النكال لِما يشترك فيه الأشراف والأخسّاء ما يكون زجراً للنوع الشامل للصنفين، بحيث تكون المواظبة على إجراء ذلك النكال - حسب شريعته - زاجراً نوعياً عمّا جعل له من الأفعال السيّئة، التي أرادت الشريعة أن لا يتلوّث التمدّن والشرف برجاستها.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون الشارع نبيّاً مرسَلا، أو فيلاسوفاً متمدّناً، فإنّ كلاًّ منهما لا بُدّ أن يلحظ هذه الحكمة في تشريعه، ولا تخفى علية واضحاتها، وإلاّ فليس بنبيّ ولا فيلاسوف، بل هو ضدّ ذلك..
فيا مَن يريد أن يعطي شرف المعرفة والإنصاف حقَّهما! انظر إلى تشريع البابية، فكم ترى فيه ممّا هو جار على ضدّ هذه الحكمة، مضادّة تؤول إلى الافتضاح؟! ثمّ قل بعد ذلك: تشريعُ مَن يكون هذا؟!
أفلا تنظر إلى الزنا وفتكه في شرف المدنية، وروح الشرف، والعفّة، وانتظام راحة العائلات، ونظام العِشرة، والتناسل؟!
ثمّ انظر إلى شيوعه بين أهل الثروة والفقراء، وكيف تُبذل فيه الأموال إذا تحرّك نابض الشهوة، وقدح زناد الشوق، ووسوس غمز الجمال!
ثمّ انظر: هل تكفي - في الزجر عنه - شريعةُ البابية في تنكيل الزاني، بأن يدفع إلى بيت العدل - وهو بيت مالهم - تسعة مثاقيل من الذهب - كما ذكره حسين علي في الكتاب الذي سمّاه " أقدس " في أحكام شريعتهم؟!
أفلا تدري بأنّ أكثر الناس يدفع هذا المقدار للقائدين وإنْ حصّله بكدّ اليمين وعرق الجبين أو باع أسباب تعيّشه؟!
أفلا تنظر إلى ما جعلوه من الوظيفة لبيت العدل؟!
ثمّ التفت إلى ما يجنيه اللواط على ناموس العفّة، وشرف الأقوام، ونشأة الغلمان، وسؤدد الرجال، وما يحدثه من دناءة الأخلاق، وغريزة الصلافة والخسّة!..
وقل: هل يصحّ للشارع الإلهي، أو الشارع الفلسفي، أن يكون مثل حسين علي في كتابه " أقدس " حيث أطال الكلام في التشريع، وذكر شريعة الزنا وغيره، حتّى إذا أتى إلى شريعة اللواط قال: "إنّا نستحي أن نذكر حكم الغلمان "؟!
فليت شعري من أيّ شيء استحى؟! وإنّ الله لا يستحي من الحقّ، كما نطق به القرآن الكريم(٣٧٥)، فإن كان يستحي من ذِكر هذا الأمر وجريان القلم فيه، فقد ذكره وأجرى به قلمه، بل شبّب به(٣٧٦) وأشار إلى لذّة فحشائه إذ كَنّى عنه بالغلمان، والكناية أبلغ من التصريح!
فإنْ كان حراماً عنده، فما الوجه في الحياء من بيان التحريم، بعدما ذكره على الوجه الذي أشرنا إليه؟! مع أنّ الحكمة والنظر في الأحوال يقتضيان إعلان تحريمه، والتوبيخ والوعيد عليه.
وإنْ كان يراه حلالا طيّباً، فلا وجه للحياء من تحليله، كما صرّح بتحليل نغمات الغناء، وجعله مرقاة لعروج الأرواح إلى أُفقه الأعلى!
فماذا كان عليه لو صرّح بحلّه، وذكر شيئاً من محاسنه عنده، وقال: إنّ الطورَ، الذي يطوف حول مطلع الظهور، قد أطلقكم في حكم الغلمان، ولا يستحي من ذلك إذا هتف به النداء، من جنب الإملاء، ومكتوم الأسرار، من سطر النار، وكان بقلم البهاء من قبل مرقوماً؟!!
ثمّ إنّ حسين علي في كتابه الطويل في التشريع - كتاب " أقدس " - لم يذكر في محرّمات النساء إلاّ قوله: "حرّمت عليكم أزواج آبائكم"، ولا تقل: إنّه اعتمد في حكم باقي المحرّمات على القرآن! وذلك لوجهين:
الأوّل:
إنّ هذا الحكم مذكور أيضاً في القرآن بقوله تعالى: (ولا تنكِحوا ما نكحَ آباؤكم مِن النساء) الآية(٣٧٧)، فلا وجه لذِكر هذا وحده والاعتماد في الباقي على القرآن!
الوجه الثاني:
إنّ (الباب) قبل (البهاء) قد أبطل أحكام القرآن بالكلّيّة، فكان القرآن نسياً منسيّاً!..
ومن أجل هذا وقعت المشاجرة بين الأخوين، اللذين سمّاهما أبوهما: غصن الله الأعظم، وغصن الله الأكبر، وهما عبّاس أفندي والميرزا محمّد علي، حيث أراد عبّاس أفندي أن يحرّم الأُخت والأُمّ وغيرهما من محرّمات القرآن، وأبى ذلك الميرزا محمّد علي - كما هو الأَوفق بطريقتهم المبتدعة -، إذ لم يذكر أبوهما لِما عدا زوجة الأب حكم التحريم!
وقد نصّ أيضاً على أنّ شريعته لا تتغيّر قبل مضيّ ألف سنة، وشدّد في ذلك، فليس لعبّاس أفندي - حسب طريقتهم - أن يُحْدِث حكماً على خلاف أبيه!
هذا، وإنّي أهتف عوداً على بدء، مخاطباً لكلّ مائل إلى البابية قائلا:
أرشدك الله وهداك وسدّدك بلطفه وتوفيقه، إنْ لم يُفِدك ما كتبناه بصيرةً، ولم يوضح لك نهج الهدى، فأرجو أن تكتب كلّ ما عندك من الشبهات، لننظر فيها، ونتعاون على إزالة معاثر الأهواء عن طريق الحقّ والصراط المستقيم، فلسنا أعداء الحقّ، والحقّ أحقّ أن يتّبع.

* * *

فسبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون،
وسلام على المرسلين،
والحمد لله ربّ العالمين.
وصلّى الله على خير خلقه محمّد خاتم النبيّين،
وتمام عدّة المرسلين،
وآله الطيّبين الطاهرين،
الحجج الميامين.
تمّت في يوم الخميس، شهر شعبان المعظّم
سنة الألف والثلاثمائة وتسع وثلاثين من الهجرة.

* * *
مصادر التوثيق والتعضيد

١ - القرآن الكريم.
٢ - إثبات الهداة، للحرّ العاملي محمّد بن الحسن (ت ١١٠٤)، تحقيق أبو طالب التجليل التبريزي، قم ١٣٩٩.
٣ - الاحتجاج، لأحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي (ت ٥٢٠)، تحقيق إبراهيم البهادري ومحمّد هادي به، نشر دار الأُسوة، قم ١٤١٦.
٤ - أحكام القرآن، لأحمد بن علي الرازي الجصّاص (ت ٥٠٣)، مراجعة صدقي محمّد جميل، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٤.
٥ - الاختصاص (المجلّد ١٢ من سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد)، للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي (ت ٤١٣)، تحقيق علي أكبر الغفّاري ومحمود الزرندي، نشر دار المفيد، بيروت ١٤١٤.
٦ - الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي (ت ٤١٣)، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، بيروت ١٤١٦.
٧ - أسباب النزول، لعلي بن أحمد الواحدي النيسابوري (ت ٤٦٨)، تحقيق ونشر دار الفكر، بيروت ١٤١٤.
٨ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البرّ القرطبي (ت ٤٦٣)، تحقيق علي محمّد البجاوي، نشر دار الجيل، بيروت ١٤١٢.
٩ - أُسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير الجزري (ت ٦٣٠)، نشر دار الفكر، بيروت ١٤٠٩.
١٠ - إسعاف الراغبين، للصبّان محمّد بن علي (ت ١٢٠٦)، (المطبوع في حاشية " نور الأبصار " للشبلنجي)، نشر دار الفكر.
١١ - الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)، تحقيق علي محمّد البجاوي، نشر دار الجيل، بيروت ١٤١٢.
١٢ - أُصول الكافي، لثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني الرازي (ت ٣٢٨ أو ٣٢٩)، نشر دار الأُسوة، طهران ١٤١٨.
١٣ - الأعلام، لخير الدين الزركلي، نشر دار العلم للملايين، بيروت ١٩٩٧ م.
١٤ - إعلام الورى بأعلام الهدى، للفضل بن الحسن الطبرسي (ت ٥٤٨)، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، قم ١٤١٧.
١٥ - أعيان الشيعة، للسيّد محسن الأمين، تحقيق حسن الأمين، نشر دار التعارف، بيروت ١٤٠٦.
١٦ - إكمال الدين وإتمام النعمة، للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّي (ت ٣٨١)، تحقيق علي أكبر الغفّاري، نشر جماعة المدرّسين، قم ١٤١٦.
١٧ - الأمالي، للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّي (ت ٣٨١)، تحقيق ونشر مؤسّسة البعثة، طهران ١٤١٧.
١٨ - الأمالي (المجلّد ١٣ من سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد)، للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي (ت ٤١٣)، تحقيق حسين الأُستاد ولي وعلي أكبر الغفّاري، نشر دار المفيد، بيروت ١٤١٤.
١٩ - الأمالي، للشيخ الطوسي محمّد بن الحسن (ت ٤٦٠)، تحقيق مؤسّسة البعثة، نشر دار الثقافة، قم ١٤١٤.
٢٠ - الإمام الثاني عشر، للسيّد محمّد سعيد الموسوي آل صاحب العبقات (١٣٣٣ -؟)، تحقيق السيّد علي الميلاني، نشر مكتبة نينوى الحديثة - كربلاء، مطبعة القضاء، النجف الأشرف ١٣٩٣.
٢١ - أنساب الأشراف (جمل من كتاب...)، لأحمد بن يحيى البلاذري (ت ٢٧٩)، تحقيق سهيل زكّار ورياض زركلي، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٧.
٢٢ - بحار الأنوار، لمحمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي (ت ١١١٠)، تحقيق محمّد باقر البهبودي، نشر المكتبة الإسلامية، طهران ١٣٩٨.
٢٣ - البداية والنهاية، لابن كثير إسماعيل بن عمر القرشي البصري (ت ٧٧١)، تحقيق مجموعة من الأساتذة، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٥.
٢٤ - البيان في أخبار صاحب الزمان، لمحمّد بن يوسف الگنجي الشافعي (ت ٦٥٨)، الملحق بآخر كتابه " كفاية الطالب"، تحقيق محمّد هادي الأميني، نشر دار إحياء تراث أهل البيت (عليهم السلام)، طهران ١٤٠٤.
٢٥ - تاج العروس، لمحمّد بن محمّد مرتضى الحسيني الزبيدي (ت ١٢٠٥)، تحقيق علي شيري، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٤.
٢٦ - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت ٤٦٣)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
٢٧ - تاريخ دمشق، لابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي (ت ٥٧١)، تحقيق محبّ الدين أبي سعيد، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٧.
٢٨ - تاريخ مواليد الأئمّة ووفياتهم، لأبي محمّد عبد الله بن أحمد بن نصر بن الخشّاب البغدادي (ت ٥٦٧)، مطبوع ضمن كتاب " مجموعة نفيسة"، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - قم ١٤٠٦.
٢٩ - تذكرة الخواصّ، لسبط ابن الجوزي يوسف بن فرغلي البغدادي (ت ٦٥٤)، نشر منشورات الشريف الرضي، قم ١٤١٨.
٣٠ - تذكرة الفقهاء، للعلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر (ت ٧٢٦)، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، قم ١٤١٤.
٣١ - تراثنا، مجلّة فصلية تصدرها مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، قم وبيروت.
٣٢ - التشريف بالمنن في التعريف بالفتن (الملاحم والفتن)، لابن طاووس علي بن موسى بن جعفر (ت ٦٦٤)، تحقيق ونشر مؤسّسة صاحب الأمر (عليه السلام)، أصفهان ١٤١٦.
٣٣ - تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات، للسيّد علي الحسيني الميلاني، مقال منشور في مجلّة " تراثنا " الصادرة عن مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، بيروت.
٣٤ - تفسير البحر المحيط، لأبي حيّان الأندلسي محمّد بن يوسف (ت ٧٥٤)، نشر دار الفكر، بيروت ١٤٠٣.
٣٥ - تفسير البغوي (معالم التنزيل)، للحسين بن مسعود الفرّاء البغوي (ت ٥١٦)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٤.
٣٦ - تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل)، لعبد الله بن عمر البيضاوي (ت ٧٩١)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٨.
٣٧ - تفسير التسهيل لعلوم التنزيل، لمحمّد بن أحمد بن جزيّ الكلبي (ت ٧٩٢)، نشر دار الفكر.
٣٨ - تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان)، لعبد الرحمن بن محمّد الجزائري الثعالبي (ت ٨٧٥)، تحقيق أبي محمّد الغُماري الإدريسي الحسني، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٦.
٣٩ - تفسير الحبري، للحسين بن الحكم بن مسلم الحبري (ت ٢٨٦)، تحقيق محمّد رضا الحسيني الجلالي، نشر مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، بيروت ١٤٠٨.
٤٠ - تفسير الدرّ المنثور في التفسير المأثور، لعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت ٩١١)، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٤.
٤١ - تفسير روح المعاني، لمحمود الآلوسي البغدادي (ت ١٢٧٠)، تحقيق محمّد حسين العرب، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٤.
٤٢ - تفسير زاد المسير، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت ٥٩٧)، تحقيق أحمد شمس الدين، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٤.
٤٣ - تفسير الصافي، لمحمّد محسن بن المرتضى الفيض الكاشاني (ت ١٠٩١)، نشر مكتبة الصدر، طهران ١٤١٦.
٤٤ - تفسير الطبري (جامع البيان)، لمحمّد بن جرير الطبري (ت ٣١٠)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٢.
٤٥ - تفسير العيّاشي، لمحمّد بن مسعود ابن عيّاش السلمي السمرقندي (ق ٣)، تحقيق هاشم الرسولي المحلاّتي، نشر مؤسّسة الأعلمي، بيروت ١٤١١.
٤٦ - تفسير الفخر الرازي (التفسير الكبير - مفاتيح الغيب)، لمحمّد بن عمر فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦)، تقديم خليل محيي الدين الميس، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٤.
٤٧ - تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم الكوفي (ق ٤)، تحقيق محمّد الكاظم، نشر مؤسّسة النعمان، بيروت ١٤١٢.
٤٨ - تفسير القرآن العظيم، لابن كثير إسماعيل بن عمر القرشي البصري (ت ٧٧١)، نشر دار الجيل، بيروت.
٤٩ - تفسير القمّي، لعلي بن إبراهيم القمّي (ق ٤)، نشر مؤسّسة الأعلمي، بيروت ١٤١٢.
٥٠ - تفسير الكشّاف، لجار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي (ت ٥٣٨)، نشر دار الفكر.
٥١ - تفسير الماوردي (النكت والعيون)، لعلي بن محمّد بن حبيب الماوردي البصري (ت ٤٥٠)، تحقيق السيّد بن عبد المقصود، نشر دار الكتب العلمية ومؤسّسة الكتب الثقافية، بيروت.
٥٢ - تفسير النسفي (مدارك التنزيل)، لعبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧٠١)، نشر دار الفكر.
٥٣ - تفسير النهر المادّ من البحر المحيط، لأبي حيّان الأندلسي محمّد ابن يوسف (ت ٧٥٤)، نشر دار الفكر، بيروت ١٤٠٣.
٥٤ - تهذيب الأحكام، للشيخ الطوسي محمّد بن الحسن (ت ٤٦٠)، نشر دار صعب ودار التعارف، بيروت ١٤٠١.
٥٥ - جامع الأحاديث الكبير، لجلال الدين السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١)، تحقيق عبّاس أحمد صقر وأحمد عبد الجواد، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٤.
٥٦ - جامع الأخبار (معارج اليقين في أُصول الدين)، لمحمّد بن محمّد السبزواري (ق ٧)، تحقيق علاء آل جعفر، نشر مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، بيروت ١٤١٣.
٥٧ - الجامع الأزهر في حديث النبيّ الأنور، لعبد الرؤوف بن محمّد المناوي (ت ١٠٣١)، (المطبوع مع " جامع الأحاديث الكبير " للسيوطي)، تحقيق عبّاس أحمد صقر وأحمد عبد الجواد، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٤.
٥٨ - جامع الأُصول في أحاديث الرسول، للمبارك بن محمّد ابن الأثير الجزري (ت ٦٠٦)، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، نشر دار الفكر، بيروت ١٤٠٣.
٥٩ - الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير، لجلال الدين السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٠.
٦٠ - الجعديات، لعبد الله بن محمّد البغوي (ت ٣١٧)، تحقيق رفعت فوزي، نشر مكتبة الخانجي، القاهرة ١٤١٥.
٦١ - جُنّة الأمان الواقية وجَنّة الإيمان الباقية (المصباح): للشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي الكفعمي (ت ٩٠٥)، نشر مؤسّسة النعمان، بيروت ١٤١٢.
٦٢ - الحاوي للفتاوي، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٨.
٦٣ - حديث الثقلين.. تواتره - فقهه، لعلي الحسيني الميلاني، قم ١٤١٣.
٦٤ - حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصفهاني (ت ٤٣٠)، تحقيق السعيد بسيوني، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
٦٥ - حياة الحيوان الكبرى، لكمال الدين الدميري (ت ٩٢٣)، نشر دار الفكر، بيروت.
٦٦ - خصائص الإمام عليّ (عليه السلام) (تهذيب...)، لأحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣)، تحقيق حجازي بن محمّد، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
٦٧ - الخصال، للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّي (ت ٣٨١)، تحقيق علي أكبر الغفّاري، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي، قم ١٤١٦.
٦٨ - الخلفاء الراشدون، لمحمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨)، تحقيق حسام الدين القدسي، نشر دار الجيل، بيروت ١٤١٢.
٦٩ - دلائل النبوّة، لأبي نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله (ت ٤٣٠)، تحقيق محمّد روّاس قلعه جي وعبد البرّ عبّاس، نشر دار النفائس، بيروت ١٤٠٦.
٧٠ - دول الإسلام، لمحمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨)، نشر مؤسّسة الأعلمي، بيروت ١٤٠٥.
٧١ - ديوان السيّد الحميري، جمع وتحقيق شاكر هادي شكر، نشر دار مكتبة الحياة، بيروت.
٧٢ - ديوان السيّد رضا الموسوي الهندي، جمع موسى الموسوي، مراجعة وتعليق عبد الصاحب الموسوي، نشر دار الأضواء، بيروت ١٤٠٩.
٧٣ - ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، لمحبّ الدين الطبري (ت ٦٩٤)، تحقيق أكرم البوشي، نشر مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، جدّة والقاهرة ١٤١٥.
٧٤ - الذريعة إلى تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩)، نشر دار الأضواء، بيروت ١٤٠٣.
٧٥ - الردّ على الوهّابية، لمحمّد جواد البلاغي (ت ١٣٥٢)، تحقيق محمّد علي الحكيم، نشر مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، بيروت ١٤١٩.
٧٦ - الرسالة الثانية في الغَيبة (ضمن المجلّد ٧ من سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد)، للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي (ت ٤١٣)، تحقيق علاء آل جعفر، نشر دار المفيد، بيروت ١٤١٤.
٧٧ - رسالة القرآن، مجلّة فصلية تصدرها دار القرآن الكريم، قم.
٧٨ - الرياض النضرة في مناقب العشرة، لمحبّ الدين الطبري أحمد بن عبد الله بن محمّد (ت ٦٩٤)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
٧٩ - ريحانة الأدب، لمحمّد علي التبريزي المدرّس، چاپخانه شركت سهامي طبع كتاب، إيران ١٣٣٥ هـ. ش.
٨٠ - سنن الترمذي، لمحمّد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٧٩)، تحقيق كمال يوسف الحوت، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
٨١ - سنن الدارمي، لعبد الله بن بهرام الدارمي (ت ٢٥٥)، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٤.
٨٢ - السنن الكبرى، لأحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨)، نشر دار الفكر.
٨٣ - السُنّة، لابن أبي عاصم أحمد بن عمرو الشيباني (ت ٢٨٧)، تحقيق محمّد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي، بيروت ١٤١٣.
٨٤ - سير أعلام النبلاء، لمحمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨)، تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين، نشر مؤسّسة الرسالة، بيروت ١٤١٤.
٨٥ - شرح ابن عقيل، لعبد الله بن عقيل العقيلي المصري (ت ٧٦٩)، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٤.
٨٦ - شرح حماسة أبي تمّام، ليوسف بن سليمان النحوي الشنتمري، تحقيق علي المفضّل حمودان، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٣.
٨٧ - شرح مختصر المعاني، لمسعود بن عمر سعد الدين التفتازاني (ت ٧٩٣)، نشر انتشارات وفا، طهران ١٣٦١ هـ. ش.
٨٨ - شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد المعتزلي (ت ٦٥٦)، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، نشر دار الجيل، بيروت ١٤١٦.
٨٩ - شعراء الغريّ (النجفيات)، لعلي الخاقاني، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي المرعشي، قم ١٤٠٨.
٩٠ - شواهد التنزيل، للحاكم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحسكاني (ت ٤٧٠)، تحقيق محمّد باقر المحمودي، مؤسّسة الأعلمي، بيروت ١٣٩٣.
٩١ - صحيح البخاري، لمحمّد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦)، نشر المكتبة الثقافية، بيروت.
٩٢ - صحيح مسلم، لمسلم بن الحجّاج القشيري (ت ٢٦١)، نشر دار الجيل، بيروت.
٩٣ - الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم، لعلي بن يونس النباطي البياضي (ت ٨٧٧)، تحقيق محمّد الباقر البهبودي، نشر المكتبة المرتضوية، طهران ١٣٨٤.
٩٤ - الصواعق المحرقة، لابن حجر الهيتمي (ت ٩٧٤)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٤.
٩٥ - الطبقات الكبرى، لمحمّد بن سعد الهاشمي (ت ٢٣٠)، تحقيق محمّد عبد القادر عطا، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٠.
٩٦ - عقد الدرر في أخبار المنتظر، ليوسف بن يحيى المقدسي الشافعي (ق ٧)، تحقيق عبد الفتّاح محمّد الحلو، نشر مكتبة عالم الفكر، القاهرة ١٣٩٩.
٩٧ - عُمدة عيون صحاح الأخبار، لابن بطريق يحيى بن الحسن الأسدي الربعي (ت ٦٠٠)، تحقيق مالك المحمودي وإبراهيم البهادري، نشر مؤسّسة الإمام الصادق (عليه السلام)، قم ١٤١٢.
٩٨ - عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّي (ت ٣٨١)، تحقيق حسين الأعلمي، نشر مؤسّسة الأعلمي، بيروت ١٤٠٤.
٩٩ - غرر الحكم ودرر الكلم، لعبد الواحد الآمدي التميمي (ق ٥)، تحقيق حسين الأعلمي، نشر مؤسّسة الأعلمي، بيروت ١٤٠٧.
١٠٠ - الغَيبة، للشيخ ابن أبي زينب محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني (ق ٤)، تحقيق علي أكبر الغفّاري، نشر مكتبة الصدوق، طهران.
وطبعة حروفية أُخرى غير محقّقة، نشر مؤسّسة الأعلمي، بيروت ١٤٠٣.
١٠١ - الغَيبة، للشيخ الطوسي محمّد بن الحسن (ت ٤٦٠)، تحقيق عباد الله الطهراني وعلي أحمد ناصح، نشر مؤسّسة المعارف الإسلامية، قم ١٤١١.
١٠٢ - فتح الملك العلي بصحّة حديث باب مدينة العلم علي، لأحمد بن محمّد بن الصدّيق الغماري الحسني، تحقيق أحمد محمّد مرسي، نشر مطبعة السعادة، القاهرة ١٣٨٩.
١٠٣ - الفتن، لنعيم بن حمّاد المروزي (ت ٢٢٩)، تحقيق سهيل زكّار، نشر المكتبة التجارية، مكّة المكرّمة.
١٠٤ - فرائد السمطين، لإبراهيم بن محمّد الجويني الخراساني (ت ٧٣٠)، تحقيق محمّد باقر المحمودي، نشر مؤسّسة المحمودي، بيروت ١٣٩٨.
١٠٥ - فردوس الأخبار، لشيرويه بن شهردار بن شرويه الديلمي (ت ٥٠٩)، تحقيق ونشر دار الفكر، بيروت ١٤١٨.
١٠٦ - الفَرق بين الفِرق، لعبد القاهر بن طاهر التميمي الشافعي البغدادي (ت ٤٢٩)، نشر دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٩٧٧ م.
١٠٧ - فرق الشيعة، للحسن بن موسى النوبختي (ق ٣)، نشر دار الأضواء، بيروت ١٤٠٤.
١٠٨ - الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة (عليهم السلام)، لابن الصبّاغ المالكي علي بن محمّد (ت ٨٥٥)، نشر مؤسّسة الأعلمي، طهران، بالتصوير على طبعة مكتبة دار الكتب التجارية، النجف الأشرف.
١٠٩ - فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، لابن شاذان محمّد ابن أحمد القمّي (ت ٤٢٦)، تحقيق عبد الرحمن خويلد، نشر دار البلاغة، بيروت ١٤٠٧.
١١٠ - فضائل الصحابة، لأحمد بن حنبل (ت ٢٤١)، تحقيق وصي الله بن محمّد عبّاس، نشر دار ابن الجوزي، الدمّام ١٤٢٠.
١١١ - فضائل الصحابة، لأحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
١١٢ - قاموس الكتاب المقدّس، لنخبة من الأساتذة واللاهوتيّين، نشر دار دار الثقافة، القاهرة ١٩٩٥ م.
١١٣ - القاموس المحيط، لمحمّد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت ٨١٧)، نشر دار الجيل، بيروت.
١١٤ - الكافي (الروضة)، لثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني الرازي (ت ٩ / ٣٢٨)، تحقيق علي أكبر الغفّاري، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران ١٣٨٩.
١١٥ - كتاب سُلَيم (السقيفة)، لسُليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي (ت ٧٦)، تحقيق محمّد باقر الأنصاري، نشر مؤسّسة الهادي، قم ١٤١٦.
١١٦ - الكتاب المقدّس (العهد القديم والعهد الجديد)، نشر دار الكتاب المقدّس في الشرق الأوسط ١٩٨٩.
١١٧ - كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار، للميرزا حسين النوري الطبرسي (ت ١٣٢٠)، نشر دار الكتاب الإسلامي، بيروت ١٤١٢.
١١٨ - كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر، للشيخ علي بن محمّد الخزّاز القمّي، تحقيق عبد اللطيف الكوهكمري، نشر انتشارات بيدار، قم.
١١٩ - كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، لمحمّد بن يوسف الگنجي الشافعي (ت ٦٥٨)، تحقيق محمّد هادي الأميني، نشر دار إحياء تراث أهل البيت (عليهم السلام)، طهران ١٤٠٤.
١٢٠ - كنز العمّال، لعلي المتّقي الهندي (ت ٩٧٥)، تحقيق بكري حيّاني وصفوة السقّا، نشر مؤسّسة الرسالة، بيروت ١٤١٣.
١٢١ - الكنى والألقاب، لعبّاس بن محمّد رضا القمّي (ت ١٣٥٩)، تحقيق محمّد هادي الأميني، نشر مكتبة الصدر، طهران ١٤٠٩.
١٢٢ - لباب النقول في أسباب النزول، لجلال الدين السيوطي عبد الرحمن ابن أبي بكر (ت ٩١١)، تحقيق حسن تميم، نشر دار إحياء العلوم، بيروت ١٤١٤.
١٢٣ - لسان العرب، لابن منظور محمّد بن مكرّم (ت ٧١١)، تحقيق علي شيري، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٤٠٨.
١٢٤ - لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)، نشر مؤسّسة الأعلمي، بيروت ١٤٠٦، بالتصوير على طبعة حيدر آباد الدكن ١٣٢٩.
١٢٥ - لواقح الأنوار في طبقات الأخيار (الطبقات الكبرى)، لعبد الوهّاب ابن علي الشعراني (ت ٩٧٣)، نشر دار الفكر، بيروت، بالتصوير على طبعة القاهرة ١٣٧٤.
١٢٦ - ماضي النجف وحاضرها، لجعفر باقر آل محبوبة، نشر دار الأضواء، بيروت ١٤٠٦.
١٢٧ - المتّفق والمفترق، لأحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣)، تحقيق محمّد صادق آيدن الحامدي، نشر دار القادري، دمشق ١٤١٧.
١٢٨ - مجمع الأمثال، لأحمد بن محمّد النيسابوري الميداني (ت ٥١٨)، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، نشر دار الجيل، بيروت ١٤٠٧.
١٢٩ - مجمع البيان في تفسير القرآن، للفضل بن الحسن الطبرسي (ت ٥٤٨)، نشر دار الفكر، بيروت ١٤١٤.
١٣٠ - مجمع الزوائد، لعلي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (ت ٨٠٧)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٨.
١٣١ - مختصر إثبات الرجعة، للفضل بن شاذان بن الخليل الأزدي النيشابوري (ت ٢٦٠)، نشر في مجلّة " تراثنا"، العدد الثاني [١٥]، السنة ٤، ربيع الآخر ١٤٠٩، ص ١٩٣ - ٢٢٢.
١٣٢ - مختصر بصائر الدرجات، للحسن بن سليمان الحلّي، نشر المطبعة الحيدرية، النجف ١٣٧٠.
١٣٣ - مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور محمّد بن مكرم (ت ٧١١)، تحقيق روحيّة النحّاس وآخرون، نشر دار الفكر، دمشق ١٤٠٤.
١٣٤ - المستدرك على الصحيحين، لمحمّد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٦)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١١.
١٣٥ - المسند، لأبي يعلى الموصلي أحمد بن علي التميمي (ت ٣٠٧)، تحقيق حسين سليم أسد، نشر دار المأمون للتراث، دمشق ١٤١٠.
١٣٦ - مسند أحمد، لأحمد بن حنبل (ت ٢٤١)، نشر دار صادر، بيروت.
١٣٧ - مسند البزّار (البحر الزخّار)، لأحمد بن عمرو العتكي البزّار (ت ٢٩٢)، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله، نشر مؤسّسة علوم القرآن، بيروت ١٤٠٩.
١٣٨ - المصباح المنير، لأحمد بن محمّد الفيّومي (ت ٧٧٠)، نشر مكتبة لبنان، بيروت ١٩٨٧ م.
١٣٩ - المصنّف في الأحاديث، لمحمّد بن أبي شيبة الكوفي (ت ٢٣٥)، تحقيق سعيد اللحّام، نشر دار الفكر، بيروت ١٤٠٩.
١٤٠ - معارف الرجال، لمحمّد حرز الدين، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، قم ١٤٠٥.
١٤١ - معجم أحاديث الإمام المهديّ (عليه السلام)، تأليف ونشر مؤسّسة المعارف الإسلامية، قم ١٤١١.
١٤٢ - المعجم الأوسط، لسليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠)، تحقيق أيمن صالح شعبان وسيّد أحمد إسماعيل، نشر دار الحديث، القاهرة ١٤١٧.
١٤٣ - معجم البلدان، لياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (ت ٦٢٦)، تحقيق فريد عبد العزيز الجندي، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
١٤٤ - المعجم الصغير، لسليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣.
١٤٥ - المعجم الكبير، لسليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، نشر دار إحياء التراث العربي.
١٤٦ - معجم المطبوعات العربية والمعرّبة، ليوسف إليان سركيس، نشر عالم الكتب.
١٤٧ - معجم مفردات ألفاظ القرآن، للحسين بن محمّد الراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢)، تحقيق نديم مرعشلي، نشر دار الفكر، بيروت.
١٤٨ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، لمحمّد فؤاد عبد الباقي، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة ١٣٦٤.
١٤٩ - معجم المؤلّفين، لعمر رضا كحّالة، نشر مؤسّسة الرسالة، بيروت ١٤١٤.
١٥٠ - معرفة علوم الحديث، لمحمّد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٣)، تحقيق معظّم حسين، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٣٩٧.
١٥١ - مقتضب الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر، لأحمد بن عبيد الله بن عيّاش الجوهري (ت ٤٠١)، نشر مكتبة الطباطبائي / المدرسة الفيضية، قم.
١٥٢ - مقتل الحسين (عليه السلام)، للخوارزمي.
١٥٣ - الملل والنحل، لمحمّد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت ٥٤٨)، تحقيق أحمد فهمي محمّد، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
١٥٤ - مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، لابن المغازلي علي بن موسى الشافعي (ت ٤٨٣)، نشر دار الأضواء، بيروت ١٤١٢.
١٥٥ - مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، للموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي (ت ٥٦٨)، تحقيق مالك المحمودي، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي، قم ١٤١١.
١٥٦ - منتخب الأنوار المضيئة، لعلي بن عبد الكريم النيلي النجفي (ق ٩)، تحقيق عبد اللطيف الكوهكمري، مطبعة الخيّام، قم ١٤٠١.
١٥٧ - منتخب كنز العمّال (بهامش مسند أحمد)، لعلي المتّقي بن حسام الدين الهندي (ت ٩٧٥)، نشر دار صادر، بيروت.
١٥٨ - المنطق، لمحمّد رضا المظفّر (ت ١٣٧٥)، نشر دار التعارف، بيروت ١٤٠٠.
١٥٩ - من لا يحضره الفقيه، للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّي (ت ٣٨١)، تحقيق حسن الموسوي الخرسان، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران ١٣٩٠.
١٦٠ - نفحات الأزهار، لعلي الحسيني الميلاني، نشر دار المؤرّخ العربي ورابطة أهل البيت (عليهم السلام) الإسلامية العالمية، بيروت ١٤١٥.
١٦١ - نقباء البشر في القرن الرابع عشر (طبقات أعلام الشيعة)، لآقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩)، نشر دار المرتضى، مشهد ١٤٠٤.
١٦٢ - النهاية في غريب الحديث والأثر، للمبارك بن محمّد ابن الأثير الجزري (ت ٦٠٦)، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمّد الطناحي، نشر المكتبة العلمية، بيروت.
١٦٣ - نهج البلاغة من كلام الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، جمع واختيار الشريف الرضي محمّد بن الحسين الموسوي (ت ٤٠٦)، تحقيق صبحي الصالح، نشر دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني، القاهرة وبيروت ١٤١١.
١٦٤ - نور الأبصار في مناقب آل النبيّ المختار، لمؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي (ت ١٣٠٨)، نشر دار الفكر.
١٦٥ - الهدى إلى دين المصطفى، لمحمّد جواد البلاغي (ت ١٣٥٢)، نشر دار الكتب الإسلامية، قم.
١٦٦ - هديّة العارفين، لإسماعيل باشا البغدادي، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٣.
١٦٧ - وفيات الأعيان، لابن خلّكان أحمد بن محمّد بن أبي بكر (ت ٦٨١)، تحقيق إحسان عبّاس، نشر دار صادر، بيروت.
١٦٨ - ينابيع المودّة، لسليمان بن إبراهيم القندوزي (ت ١٢٩٤)، تحقيق علي جمال أشرف، نشر دار الأُسوة، قم ١٤١٦.

* * *
قائمة الأعمال المطبوعة للمصحّح

١ - نفحات الإعجاز في ردّ الكتاب المسمّى " حُسن الإيجاز".
للسيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي (ت ١٤١٣).
طُبع أوّل مرّة في قم سنة ١٤٠٩.
أعادت طبعه دار المؤرّخ العربي، في بيروت سنة ١٤١١.
٢ - البَداء في التكوين.
للسيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي (ت ١٤١٣).
صدر في قم سنة ١٤١٤، منضمّاً مع " مسألة في البَداء " للشيخ البلاغي، الآتية برقم ٧، ضمن كتيّب " رسالتان في البَداء".
٣ - المقنع في الغَيبة، والزيادة المكمّلة له.
للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي (ت ٤٣٦).
طُبع أوّلا في قم وبيروت، في مجلّة " تراثنا"، العدد ٢٧، السنة ٧، ربيع الآخر ١٤١٢.
ثمّ صدر مستقلاًّ في قم وبيروت عن مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، سنتَي ١٤١٦ و١٤١٩، ضمن سلسلة " ذخائر تراثنا " برقم ٤.
٤ - التوحيد والتثليث.
٥ - أعاجيب الأكاذيب.
٦ - الردّ على الوهّابية.
٧ - مسألة في البَداء.
٨ - نسمات الهدى ونفحات المهديّ.
وهذه الكتب الخمسة كلّها للشيخ البلاغي (ت ١٣٥٢)، ذُكرت طبعاتها في مقدِّمة هذا الكتاب؛ فراجع.
٩ - نصائح الهدى والدين.
للشيخ البلاغي - كذلك -، وهو الذي بين يديك؛ راجع المقدِّمة.


 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) ذكرتُ في ترجمته ومضات تكشف عن سموّ منزلته ورفعة مكانته (قدس سره)، ولم أتوسّع في هذه العجالة إلاّ في ذِكر مؤلّفاته، فهو (قدس سره) أشهر من نار على علم؛ وعذيري في ذلك أنّي قد ترجمتُ له في مقدّمات تحقيقي وإعدادي لبعض مصنّفاته، كما ترجم له - كذلك - كلّ مَن حقّق له بما لا مزيد عليه؛ فانظر ترجمته المفصّلة في:
أعيان الشيعة ٤ / ٢٥٥ - ٢٦٢، شعراء الغريّ ٢ / ٤٣٦ - ٤٥٨، نقباء البشر في القرن الرابع عشر ١ / ٣٢٣ - ٣٢٦، الكنى والألقاب ٢ / ٩٤ - ٩٥، مقدّمة " الهدى إلى دين المصطفى " ١ / ٦ - ٢٠، معارف الرجال ١ / ١٩٦ - ٢٠٠، ريحانة الأدب ١ / ١٧٩، ماضي النجف وحاضرها ٢ / ٦١ - ٦٦ رقم ٣، ديوان السيّد رضا الهندي: ١٢٥ - ١٢٨، مقدّمة " الردّ على الوهّابية ": ٨ - ٣٢، مجلّة " رسالة القرآن " / العدد ١٠ / ١٤١٣: ٧١ - ١٠٤، وغيرها.
(٢) نسبةً إلى قبيلة ربيعة المشهورة.
(٣) انظر الصفحة ٦٢.
(٤) انظر الصفحة ١١٧.
(٥) انظر الصفحة ٦٣.
(٦) تعريفه عندهم هو تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة.
(٧) آساس: جمع أَسَس - مقصور أَساس - والأَسَس والأُسُّ والأَساس: كلّ مُبتدإ شيء، وأصل البناء؛ انظر: لسان العرب ١ / ١٤١ مادّة " أسس".
(٨) هو: شهاب الدين أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي (١٢١٧ - ١٢٧٠ هـ = ١٨٠٢ - ١٨٥٤ م)، مفسّر محدّث أديب، من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها، كان سلفي الاعتقاد، تقلّد الإفتاء في بغداد سنة ١٢٤٨ هـ، وعُزل، وسافر إلى الموصل والآستانة سنة ١٢٦٢ هـ، ومرّ بماردين وسيواس، وأكرمه السلطان عبد المجيد، وعاد إلى بغداد بعد ٢١ شهراً يدوّن رحلاته ويكمل ما بدأ به من مصنّفاته، ومن مؤلّفاته: روح المعاني في تفسير القرآن، نشوة المدام في العود إلى دار السلام، غرائب الاغتراب، وغيرها.
والآلوسي نسبة إلى جزيرة " آلوس " في وسط نهر الفرات، على خمس مراحل من بغداد، قرب مدينة عانة، فرّ إليها جدّ هذه الأُسرة من وجه هولاكو التتري عندما دهم بغداد، فنسب إليها.
انظر: هديّة العارفين ٦ / ٤١٨، الأعلام ٧ / ١٧٦، معجم المؤلّفين ٣ / ٨١٥ رقم ١٦٦٢٩، معجم البلدان ١ / ٧٥ رقم ٣٦ مادّة " آلوسة".
(٩) يعني: القرآن. منه (قدس سره).
(١٠) انظره في جُنّة الأمان الواقية ١ / ١٠٩ - ١١٣.
(١١) انظره في جُنّة الأمان الواقية ١ / ٣٠٩ - ٣١١.
(١٢) انظره في جُنّة الأمان الواقية ٢ / ٦٨٩ - ٧٠٣.
(١٣) انظره في جُنّة الأمان الواقية ٢ / ٧٩٩ - ٨٠٢.
(١٤) سورة الإسراء ١٧: ١١٠.
(١٥) سورة يوسف ١٢: ٤.
(١٦) سورة يوسف ١٢: ٥.
(١٧) سورة يوسف ١٢: ٦.
(١٨) سورة الإسراء ١٧: ١١٠.
(١٩) سورة الأنعام ٦: ٩١.
(٢٠) أي: قال ربُّ العزّة لحبيبه:...
(٢١) سورة غافر ٤٠: ٢٨.
(٢٢) أي: لهذا فقد حُرِموا من الشريعة المحمّدية المعطاءة.
(٢٣) أي: وبعد الهجرة المحمّدية من بطحاء مكّة إلى يثرب.
(٢٤) يعني: محمّداً (صلى الله عليه وآله). منه (قدس سره).
(٢٥) سورة الأحزاب ٣٣: ٤٠.
(٢٦) أي: كما في كتاب الله المبين بعد ذِكر خاتم النبيّين...
(٢٧) الرَمْزُ: إشارة وإيماء بالعينين والحاجبين والشفتين والفم؛ انظر: لسان العرب ٥ / ٣١٢ مادّة " رمز".
(٢٨) أي أشار إشارة خفيّة بابتسامته؛ انظر: لسان العرب ١٥ / ٤٠٨ - ٤٠٩ مادّة " ومض".
(٢٩) الغَمْزُ: الإشارة بالعين والحاجب والجَفْن؛ انظر: لسان العرب ١٠ / ١٢٠ مادّة " غمز".
(٣٠) قِيْعَة: جمع قاع، وقيل: تكون للواحد، والقاع: ما انبسط من الأرض، وفيه يكون السراب نصف النهار؛ انظر: لسان العرب ١١ / ٣٤٨ مادّة " قوع".
(٣١) الجُرْثومة: أصل كل شيء ومجتمعه؛ انظر: لسان العرب ٢ / ٢٣٢ مادّة " جرثم".
(٣٢) حركة الإصلاح الپروتستانتي: هي الحركة التي تزعّمها الراهب الألماني مارتن لوثر (١٤٨٣ - ١٥٤٦ م) في ألمانيا.
(٣٣) الكتب القانونية الشرعية: هي الأناجيل الأربعة المنسوبة إلى متّى ومرقس ولوقا ويوحنّا، وقد اكتسبت شرعيّتها وقانونيّتها منذ القرن الثاني الميلادي حينما تسلّمت الكنيسة هذه الأناجيل ككتابات وسجلاّت يوثق بها وذات سلطان!
انظر: قاموس الكتاب المقدّس: ١٢١.
(٣٤) مَثل يقال لمن قاس شيئاً على شيء فأخطأَ قياسُه؛ انظر: شرح حماسة أبي تمّام ١ / ٢٤٥ رقم ٩٢، مجمع الأمثال ٣ / ٢٧٥ رقم ٣٨٦٨.
(٣٥) هو: كاظم بن قاسم الحسيني الموسوي الجيلاني الرشتي الحائري (١٢١٢ - ١٢٥٩ هـ = ١٧٩٧ - ١٨٤٣ م)، أحد تلامذة الشيخ أحمد الأحسائي، سكن كربلاء، وهو من المتوغّلين في كتب الحكمة، ورئيس فرقة الكشفية المشتقّة من الشيخية، ومن تصانيفه: شرح قصيدة عبد الباقي العمري اللامية في مدح الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، أسرار العبادات، المرآة الجديرة في ردّ ردود العلماء الإسماعيلية، مقامات العارفين، وغيرها.
انظر: هديّة العارفين ٥ / ٨٣٦، معجم المطبوعات العربية والمعرّبة ١ / ٩٣٢، الأعلام ٥ / ٢١٥، معجم المؤلّفين ٢ / ٦٦٤ رقم ١١١٦٦.
(٣٦) هو: أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي البحراني (١١٦٦ - ١٢٤١ هـ = ١٧٥٣ - ١٨٢٦ م)، مؤسّس مذهب الكشفية، نسبة إلى الكشف والإلهام، وكان يدّعيهما، وربّما يقال لأتباعه: الشيخية، وُلد بالأحساء، وتعلّم في بلاد فارس، وتنقّل بينها وبين العراق، وسكن البحرين، وتوفّي وهو متوجه إلى الحجّ قريباً من المدينة المنوّرة، وحمل إليها فدفن فيها، له مؤلّفات في الحكمة والكلام والأُصول والنجوم وغيرها.
انظر: أعيان الشيعة ٢ / ٥٨٩، هديّة العارفين ٥ / ١٨٥، الأعلام ١ / ١٢٩، معجم المؤلّفين ١ / ١٤٣ رقم ١٠٦٦.
(٣٧) من هؤلاء:
١ - محيي الدين ابن العربي (٥٦٠ - ٦٣٨ هـ) في " الفتوحات المكّية " باب ٣٦٦، ونُقل ذلك عنه في مشارق الأنوار - للشيخ حسن العدوي الحمزاوي -: ١٣١، وفي اليواقيت والجواهر - للشعراني -: ٢٨٨.
٢ - عبد الوهّاب الشعراني (٩٧٣ هـ) في لواقح الأنوار في طبقات الأخيار ٢ / ١٣٩ رقم ٢٥، واليواقيت والجواهر: ٢٨٧ - ٢٨٨، ونقل ذلك عنه في استقصاء الإفحام: ٩٢.
٣ - عبد الحقّ الدهلوي، في مناقب وأحوال أئمّه أطهار، ونقل ذلك عنه في استقصاء الإفحام: ١٠٦.
٤ - الشيخ العطّار النيسابوري، في مظهر الصفات، ونقل ذلك عنه في ينابيع المودّة ٣ / ٣٤٨ و٣٥٠ و٣٩٧ ح ٥٠ و٥١.
٥ - شمس الدين التبريزي، كما في ينابيع المودّة ٣ / ٣٤٨.
انظر كلمات هؤلاء وغيرهم في: كشف الأستار: ٤٦ - ٩٣، وكتاب " الإمام الثاني عشر (عليه السلام)".
(٣٨) أُصول الكافي ١ / ٥٨٧ ح ١، إكمال الدين: ٤٢٤ - ٤٣٢ ح ١ - ٣ و٩ و١٢، الإرشاد ٢ / ٣٣٩ وفيه: سنة خمس وخمسين ومائتين، الغَيبة - للطوسي -: ٢٣١ ح ١٩٨ وص ٢٣٤ ح ٢٠٤ وفيه: "سنة خمس وخمسين ومائتين " وص ٢٣٩ ح ٢٠٧ وص ٢٤٠ ح ٢٠٨ وص ٢٤٥ ح ٢١٢.
(٣٩) أُصول الكافي ١ / ٣٦٨ ح ٣ و٤ و٦ باب الإشارة والنصّ إلى صاحب الدار (عليه السلام)، وانظر الصفحة ٣٧١ - ٣٧٢ ح ١٢ - ١٤ باب في تسمية من رآه (عليه السلام) وص ٥٨٨ ذ ح ٢ باب مولد الصاحب (عليه السلام)، إكمال الدين: ٤٣١ - ٤٣٢ ح ٨ و٩ وص ٤٣٣ ح ١٦ وص ٤٣٤ - ٤٣٦ ح ١ - ٥، الإرشاد ٢ / ٣٤٨، إعلام الورى ٢ / ٢٢٠ وص ٢٤٨ - ٢٥٣.
(٤٠) وفيات الأعيان ٤ / ١٧٦ رقم ٥٦٢.
(٤١) الصواعق المحرقة: ٢٥٥ و٣١٤.
(٤٢) التفصّي: الاستقصاء، والتخلّص من المضيق أو البلية؛ انظر مادّة " فصي " في: المصباح المنير: ١٨١، لسان العرب ١٠ / ٢٧٦، تاج العروس ٢٠ / ٥٠.
(٤٣) أُصول الكافي ١ / ٥٧٧ ذ ح ١، إكمال الدين: ٤٣.
(٤٤) كان في الأصل المطبوع: "جمال"، وهو تصحيف، وما أثبتناه هو الموافق لِما في المصادر والسياق.
(٤٥) أُصول الكافي ١ / ٦٠٣ ذ ح ٣، الغَيبة - للنعماني -: ٦٦ ذ ح ٥، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١ / ٥٠ ذ ح ٢، إكمال الدين: ٣١٠ ذ ح ١، الاختصاص: ٢١٢، الغَيبة - للطوسي -: ١٤٦ ذ ح ١٠٨، الاحتجاج ١ / ١٦٦ ذ ح ٣٣، فرائد السمطين ٢ / ١٣٨ ذ ح ٤٣٢ - ٤٣٥.
(٤٦) إكمال الدين: ٣١٢ ذ ح ٣، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١ / ٥١ ح ٤.
(٤٧) إكمال الدين: ٣١٢ ذ ح ٣، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١ / ٥٠ ح ٣.
(٤٨) كذا في الأصل المطبوع، والصحيح: الثالث.
(٤٩) أي: العسكري. منه (قدس سره).
(٥٠) إكمال الدين: ٢٥٣ ح ٣ باب ٢٣، كفاية الأثر: ٥٤.
(٥١) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١ / ٤٧ - ٤٨ ح ١، إكمال الدين: ٣٠٥ - ٣٠٧ ح ١، الاحتجاج ٢ / ٢٩٦ - ٢٩٨ ح ٢٤٧، فرائد السمطين ٢ / ١٤٠ - ١٤١ ذ ح ٤٣٢ - ٤٣٥.
(٥٢) الأمالي: ٢٩١ - ٢٩٢ ح ٥٦٦.
(٥٣) كفاية الأثر: ٨٤.
(٥٤) كفاية الأثر: ١٤، فرائد السمطين ٢ / ١٣٣ - ١٣٤ ح ٤٣١.
(٥٥) الغَيبة: مفقود.
(٥٦) كفاية الأثر: ١٨.
(٥٧) كفاية الأثر: ١٤٦ - ١٥٠.
(٥٨) كفاية الأثر: ١٥٧ - ١٥٨.
(٥٩) كذا في الأصل؛ ولعلّ الصواب: عطف على أهل القرية، الّذين هم لم يشتركوا في القتال، وأفناهم جميعاً، وذبحهم طرّاً، إناثاً وذكوراً، أطفالا وشيوخاً، ودمّر القرية، وأحرقها بالنار!
(٦٠) أي: ومن هؤلاء كان الملاّ حسين محلّ تجلّي الظهور.
(٦١) أي: لولا الملاّ حسين. منه (قدس سره).
(٦٢) لم أجده في " المناقب " المطبوع، ونقله القندوزي عن " المناقب " في ينابيع المودّة ٣ / ٢٨٣ - ٢٨٥ ح ٢.
(٦٣) الغَيبة: مفقود.
(٦٤) كفاية الأثر: ٥٩.
(٦٥) كفاية الأثر: ١٦٥.
(٦٦) كذا في الأصل، وفي المصدر: "الحسين".
(٦٧) كفاية الأثر: ١٧٧.
(٦٨) كفاية الأثر: ١٨٧ - ١٨٩ وفيه: عن عائشة.
(٦٩) كفاية الأثر: ١٨٥ - ١٨٦ بلفظ آخر، وفيه: عن أُمّ سلمة.
(٧٠) كان في الأصل: "أبي سليمان"، وهو تصحيف؛ وما أثبتناه هو الصحيح، انظر: الإصابة ٧ / ١٨٨ رقم ١٠٠٤٧، الاستيعاب ٤ / ١٦٨٣ رقم ٣٠١٥، أُسد الغابة ٥ / ١٥٣ رقم ٥٩٧٤.
(٧١) مقتل الحسين (عليه السلام): ٩٥ - ٩٦، فرائد السمطين ٢ / ٣١٩ - ٣٢٠ ح ٥٧١ وفيه: والمهديّ في ضحضاح من نور قياماً يصلّون، هو في وسطهم - يعني المهدي - كأنّه كوكب درّيّ.
(٧٢) الغَيبة: ١٥٠ - ١٥١ ح ١١١.
(٧٣) أُصول الكافي ١ / ٣٧٩ ح ٧، الغَيبة - للنعماني -: ٦٠ - ٦١ ح ٤، إكمال الدين: ٢٨٨ - ٢٨٩ ح ١، الاختصاص: ٢٠٩، الغَيبة - للطوسي -: ١٦٤ - ١٦٥ ح ١٢٧، كفاية الأثر: ٢١٩ - ٢٢٠.
(٧٤) الرسالة الثانية في الغَيبة: ١٢.
(٧٥) إكمال الدين: ٣٠٤ ح ١٦.
(٧٦) مقتضب الأثر: ٣١.
(٧٧) الهَرْج: شدّة القتل وكثرته، والفتنة والاختلاط؛ انظر مادّة " هرج " في: الصحاح ١ / ٣٥٠، لسان العرب ١٥ / ٦٩.
(٧٨) شرح نهج البلاغة ٧ / ٥٨.
(٧٩) شرح نهج البلاغة ٧ / ٥٩.
(٨٠) الغَيبة: ١٤١ ح ٢.
(٨١) إكمال الدين: ٣١٦ ذ ح ٢، الاحتجاج ٢ / ٦٨ ذ ح ١٥٧، فرائد السمطين ٢ / ١٢٤ ذ ح ٤٢٤.
(٨٢) كفاية الأثر: ٢٣٢ - ٢٣٤.
(٨٣) إكمال الدين: ٣١٧ ح ٢.
(٨٤) إكمال الدين: ٣١٧ ح ١.
(٨٥) إكمال الدين: ٣١٧ ح ٣، مقتضب الأثر: ٢٣، كفاية الأثر: ٢٣٢.
(٨٦) الرِبْقة - في الأصل -: عروة في حبل تُجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها؛ فاستعيرت للإسلام، يعني كلّ ما يشدّ المسلم به نفسه من عرى الإسلام، أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه.
انظر: لسان العرب ٥ / ١٢٣ مادّة " ربق".
(٨٧) أي: أبي حمزة الثمالي. منه (قدس سره).
(٨٨) الغَيبة: مفقود.
(٨٩) أي: وُلد الصادق. منه (قدس سره).
(٩٠) إكمال الدين: ٣١٩ - ٣٢٠ ح ٢، الاحتجاج ٢ / ١٥٢ - ١٥٤ ح ١٨٨.
(٩١) الغَيبة: مفقود.
(٩٢) إكمال الدين: ٣٢٢ ح ٤ و٥.
(٩٣) إكمال الدين: ٣٢٣ - ٣٢٤ ح ٨.
(٩٤) إكمال الدين: ٣٢١ - ٣٢٢ ح ٣.
(٩٥) كفاية الأثر: ٢٤٣.
(٩٦) كفاية الأثر: ٢٣٧.
(٩٧) الغَيبة: مفقود.
(٩٨) الغَيبة: ١٤٩ ح ١١٠.
(٩٩) سورة التكوير ٨١: ١٥ و١٦.
(١٠٠) أُصول الكافي ١ / ٣٨٣ ح ٢٢ و٢٣، الغَيبة - للنعماني -: ١٥٠ ح ٧، الغَيبة - للطوسي -: ١٥٩ ح ١١٦.
(١٠١) كفاية الأثر: ٢٤٩ - ٢٥٠.
(١٠٢) كفاية الأثر: ٢٥٢.
(١٠٣) إكمال الدين: ٣٣٣ ح ١ وص ٣٣٨ ح ١٢.
(١٠٤) إكمال الدين: ٣٣٤ ح ٤.
(١٠٥) إكمال الدين: ٣٣٦ - ٣٣٧ ح ٩.
(١٠٦) يعني الصادق (عليه السلام). منه (قدس سره).
(١٠٧) إكمال الدين: ٣٤٥ ح ٣١.
(١٠٨) إكمال الدين: ٣٤٢ ح ٢٣.
(١٠٩) أي: العسكري. منه (قدس سره).
(١١٠) الغَيبة: ٨٧ - ٨٨ ح ١٨.
(١١١) كفاية الأثر: ٢٦١ - ٢٦٢.
(١١٢) كفاية الأثر: ٢٦٣ وفيه: "المهديّ من ولد الحسن " وهو تحريف ظاهر!!
(١١٣) سورة النساء ٤: ١٥٧.
(١١٤) الغَيبة - للنعماني -:، إكمال الدين: ٣٥٢ - ٣٥٧ ح ٥٠، الغَيبة - للطوسي -: ١٦٧ - ١٧٣ ح ١٢٩، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام):
(١١٥) الغَيبة - للنعماني -: ٢٨٩ - ٢٩٠ ح ٦ وص ٢٩٤ ح ١١ - ١٣.
(١١٦) أُصول الكافي ١ / ٣٨٢ ح ١٩.
(١١٧) أُصول الكافي ١ / ٣٨٠ ح ١٢، الغَيبة: ١٧٥ - ١٧٦ ح ١٦.
(١١٨) أُصول الكافي ١ / ٣٧٨ - ٣٧٩ ح ٦، الغَيبة: ١٧٥ ح ١٤.
(١١٩) مقتضب الأثر: ٤١.
(١٢٠) الأربعين:
(١٢١) الغَيبة: مفقود.
(١٢٢) أُصول الكافي ١ / ٣٧٦ ح ٢، إكمال الدين: ٣٥٩ - ٣٦٠ ح ١، كفاية الأثر: ٢٦٤، الغَيبة: ١٦٦ ح ١٢٨.
(١٢٣) إكمال الدين: ٣٦١ ح ٥، كفاية الأثر: ٢٦٥.
(١٢٤) أُصول الكافي ١ / ٣٧٦ ح ١، الغَيبة: ١٦٩ ح ١١.
(١٢٥) الرسالة الثانية في الغَيبة: ١٣.
(١٢٦) كذا في الأصل في هذا الحديث والذي يليه، وهو تصحيف في الموضعين؛ والصحيح في كليهما: الباب ٣٣، وهو في ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في النصّ على الإمام المهديّ (عليه السلام)؛ لاحظ المصدر!
(١٢٧) إكمال الدين: ٣٤٣ ح ٢٥، وص ٣٤٧ ذ ح ٣٤.
(١٢٨) الصُفّة - من البُنيان -: شبه البهو الواسع الطويل السَمْك؛ انظر: لسان العرب ٧ / ٣٦٤ مادّة " صفف".
(١٢٩) أُصول الكافي ١ / ٣٧٧ ح ٣ وص ٣٨٠ ح ١١، إكمال الدين: ٣٤٧ ح ٣٥، الغَيبة: ٣٣٧ - ٣٣٨ ح ٢٨٥.
(١٣٠) أُصول الكافي ١ / ٤١٧ ح ٣ و٦، إكمال الدين: ٣٤٦ ح ٣٢، الغَيبة: ٣٣٥ - ٣٣٦ ح ٢٨١.
(١٣١) الغَيبة: ٣٣٩ ح ٢٨٧.
(١٣٢) الغَيبة - للنعماني -: ٢٠٦ ح ١٢، الغَيبة - للطوسي -: ٣٣٩ ح ٢٨٨.
(١٣٣) الزُوَان والزِوَان والزَوَان - وقد يهمز -: ما يخرج من الطعام فيرمى به، وهو الرديء منه، وهو أيضاً حبّ يخالط البُرّ.
انظر مادّة " زون " في: الصحاح ٥ / ٢١٣٢، لسان العرب ٦ / ١١٨؛ ومادّة " زأن " في: الصحاح ٥ / ٢١٢٩، لسان العرب ٦ / ٧.
(١٣٤) الغَيبة: ٣٤٠ ح ٢٨٩.
(١٣٥) الغَيبة: ٢٠٨ ح ١٥.
(١٣٦) الغَيبة: ٢٠٩ - ٢١٠ ح ١٧.
(١٣٧) الغَيبة: ٢١٠ - ٢١١ ح ١٨.
(١٣٨) العَوْسَج: شجر كثير الشَوْك، وهو ضروب، واحدته عَوْسَجة؛ انظر مادّة " عسج " في: الصحاح ١ / ٣٢٩، لسان العرب ٩ / ١٩٩.
(١٣٩) سورة التوبة ٩: ٣٦.
(١٤٠) إكمال الدين: ٣٦٨ - ٣٦٩ ح ٦، كفاية الأثر: ٢٦٦ - ٢٦٧.
(١٤١) إكمال الدين: ٣٧٢ ذ ح ٥، كفاية الأثر: ٢٧١، فرائد السمطين ٢ / ٣٣٧ ذ ح ٥٩٠.
(١٤٢) الكيسانية: قيل: هم أصحاب كيسان، مولى أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام)، أو تلميذ محمّد بن الحنفية، وقيل: إنّهم أصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي، سُمّوا بذلك لأنّه لُقّب باسم صاحب شرطته أبي عمرة، وأيّاً كان سبب التسمية فقد قالوا بإمامة ابن الحنفية، وأنّه المهديّ المنتظَر، وهو حيّ لم يمت، وأنّه في جبل رضوى إلى حين خروجه.
انظر: فرق الشيعة: ٢٣ - ٢٩، الفَرق بين الفِرق: ٢٧ - ٢٩، الملل والنحل ١ / ١٤٥.
(١٤٣) رَضْوى - بفتح أوّله وسكون ثانيه -: جبل بين مكّة والمدينة، قرب ينبع، على مسيرة يوم منها، ويبعد عن المدينة سبع مراحل، به مياه كثيرة وأشجار في شعابه، قفاه حجارةٌ وبطنه غَوْرٌ يضربه الساحل.
انظر: معجم البلدان ٣ / ٥٨ رقم ٥٥١٩.
(١٤٤) هو: أبو هاشم إسماعيل بن محمّد بن يزيد بن ربيعة الحِمْيَري (١٠٥ - ١٧٣ هـ)، الشاعر المفلّق، له مدائح بديعة في أهل البيت (عليهم السلام)، ونظمه في الذروة، حتّى إنّ بشار بن برد قال له: لولا أنّ الله شغلك بمدح أهل البيت لافتقرنا!
انظر: سير أعلام النبلاء ٨ / ٤٤ رقم ٨، لسان الميزان ١ / ٤٣٦ رقم ١٣٥٤، أعيان الشيعة ٣ / ٤٠٥ - ٤٣٠، الأعلام ١ / ٣٢٢.
(١٤٥) إكمال الدين: ٣٢، ديوان السيّد الحميري: ٥١ ولم يرد فيه البيت الأخير.
كما وردت الأبيات في كثير من المصادر باختلاف في بعض الألفاظ، وقد نُسبت في بعضها إلى الشاعر كثيّر عزّة، فانظر مثلا: الفَرق بين الفِرق: ٢٨ - ٢٩، الملل والنحل ١ / ١٤٨ - ١٤٩.
(١٤٦) إكمال الدين: ٣٢، ديوان السيّد الحميري: ٦٨ - ٦٩، وقد جاء عجز البيت الثاني فيهما غير موزون، هكذا: "منّا النفوس بأنّه سيؤوب".
(١٤٧) إكمال الدين: ٣٣.
(١٤٨) إكمال الدين: ٣٣ - ٣٥، الرسالة الثانية في الغَيبة: ١٣ - ١٤، وانظر: ديوان السيّد الحميري: ١١٤ - ١١٧.
(١٤٩) كذا في الأصل هنا وفي الحديث التالي، والمراد فيهما هو: الباب ٣٥، وهو في ما روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) في النصّ على الإمام المهديّ (عليه السلام)؛ لاحظ المصدر!
(١٥٠) إكمال الدين: ٣٧٢ ح ٦، كفاية الأثر: ٢٧٢ - ٢٧٣، فرائد السمطين ٢ / ٣٣٧ - ٣٣٨ ح ٥٩١.
(١٥١) إكمال الدين: ٣٧٦ ح ٧.
(١٥٢) الأربعين:
(١٥٣) تاريخ مواليد الأئمّة ووفياتهم - ضمن " مجموعة نفيسة " -: ٢٠٠.
(١٥٤) إكمال الدين: ٣٧٧ ح ١، كفاية الأثر: ٢٧٦ - ٢٧٧.
(١٥٥) في المصدر: أيّامها.
(١٥٦) إكمال الدين: ٣٧٨ ح ٣، كفاية الأثر: ٢٧٩ - ٢٨٠.
(١٥٧) الغَيبة: مفقود، وانظر: كفاية الأثر: ٢٨٢.
(١٥٨) كذا في الأصل؛ والمراد به هنا وفي الأحاديث التالية هو: الباب ٣٧، وهو في ما روي عن الإمام الهادي (عليه السلام) في النصّ على الإمام المهديّ (عليه السلام)؛ لاحظ المصدر!
(١٥٩) أُصول الكافي ١ / ٣٦٧ ح ١٣، إكمال الدين: ٣٨١ ح ٥، كفاية الأثر: ٢٨٥.
(١٦٠) إكمال الدين: ٣٨٢ ح ٨.
(١٦١) إكمال الدين: ٣٨٣ ذ ح ٩، كفاية الأثر: ٢٨٧.
(١٦٢) إكمال الدين: ٣٨٣ ح ١٠، كفاية الأثر: ٢٩٢.
(١٦٣) كذا في الأصل؛ والصحيح: الباب ٤١؛ لاحظ المصدر!
(١٦٤) إكمال الدين: ٤٢٣ ذ ح ١، الغَيبة: ٢١٤ ذ ح ١٧٨.
(١٦٥) إكمال الدين. ٣٨٤ - ٣٨٥ ح ١.
(١٦٦) شواهد النبوّة:
(١٦٧) الغَيبة: مفقود، وانظر: إثبات الهداة ٣ / ٥٦٩ ح ٦٨٢ عن " إثبات الرجعة " لابن شاذان، وإكمال الدين: ٤٠٨ - ٤٠٩ ح ٧.
(١٦٨) إكمال الدين: ٤٠٩ ح ٨، كفاية الأثر: ٢٩١ - ٢٩٢.
(١٦٩) إكمال الدين: ٤٠٩ ح ٩، كفاية الأثر: ٢٩٢.
(١٧٠) كذا في الأصل؛ والصحيح هو: الباب ٤٢ في هذا الحديث والحديثين التاليين، وهو في ما روي في ميلاد الإمام المهديّ (عليه السلام)؛ لاحظ المصدر!
(١٧١) سورة القصص ٢٨: ٥ و٦.
(١٧٢) إكمال الدين: ٤٢٤ - ٤٢٦ ح ١، أُصول الكافي ١ /، الغَيبة: ٢٣٤ - ٢٣٧ ح ٢٠٤ و٢٠٥، فصل الخطاب:.
(١٧٣) إكمال الدين: ٤٣١ ح ٨.
(١٧٤) إكمال الدين: ٤٣٣ - ٤٣٤ ح ١٦.
(١٧٥) كذا في الأصل؛ والصحيح هو: الباب ٣٨، وهو في ما روي عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في النصّ على الإمام المهديّ (عليه السلام)؛ لاحظ المصدر!
(١٧٦) إكمال الدين: ٤٠٨ ح ٤، كفاية الأثر: ٢٩٣ - ٢٩٤.
(١٧٧) إكمال الدين: ٤٣٥ ح ٢ باب ٤٣.
(١٧٨) كذا في الأصل؛ والصحيح هو: الباب ٣٨، وهو في ما روي عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في النصّ على الإمام المهديّ (عليه السلام)
وربّما كان مراد المؤلّف (قدس سره): الباب ٤٣، وهو في ذِكر من شاهد القائم (عليه السلام) ورآه وكلّمه؛ فقد ورد الحديث في البابين المذكورين؛ لاحظ المصدر!
(١٧٩) إكمال الدين: ٤٠٧ ح ٢ وص ٤٣٦ - ٤٣٧ ح ٥ باب ٤٣، شواهد النبوّة:.
(١٨٠) الغَيبة: مفقود، وانظر: إثبات الهداة ٣ / ٥٦٩ ذ ح ٦٨٠ عن " إثبات الرجعة".
(١٨١) الغَيبة: مفقود، وانظر: إثبات الهداة ٣ / ٥٧٠ ح ٦٨٣ عن " إثبات الرجعة".
(١٨٢) انظر مثلا: الغَيبة - للنعماني -: ٦٧ ح ٧ وص ٩٤ ح ٢٥، إكمال الدين: ٢٥٦ - ٢٥٧ ١ و٢ وص ٢٥٩ - ٢٦٢ ح ٥ - ٩ وص ٢٦٩ ح ١٢، الغَيبة - للطوسي -: ١٤٠ ح ١٠٤ وص ١٤٣ ذ ح ١٠٧، الصراط المستقيم ٢ / ١٢٩ - ١٣٤.
(١٨٣) انظر مؤدّاه في كتاب سُلَيم ٢ / ٨٧٧ - ٨٧٨ ح ٤٩ وص ٩٠٦ - ٩٠٧ ح ٦١.
(١٨٤) كتاب سُليم ٢ / ٨٢٤ - ٨٢٥ ذ ح ٣٧.
(١٨٥) يعني: الثمالي. منه (قدس سره).
(١٨٦) الغَيبة: مفقود.
(١٨٧) الغَيبة: مفقود.
(١٨٨) الغَيبة: مفقود.
(١٨٩) الغَيبة: مفقود.
(١٩٠) الغَيبة: مفقود.
(١٩١) الغَيبة: مفقود.
(١٩٢) الغَيبة: مفقود.
(١٩٣) الغَيبة: مفقود.
(١٩٤) إيضاح دفائن النواصب:.
(١٩٥) دول الإسلام: ٢١٦.
(١٩٦) الأربعين:.
(١٩٧) شرح نهج البلاغة ٧ / ٥٩.
(١٩٨) جاءت هذه العبارة في ذيل حديث في باب صفة الإمام المهديّ (عليه السلام) وسيرته وفِعله وما نزل من القرآن فيه؛ فقال محقّق كتاب " الغَيبة " تعليقاً عليها بعد أن عدّها زيادة ملحقة بأصل الحديث: "الحديث تمّ إلى هنا، وما زاد في المطبوع الحجري والبحار من زيادة (ابن ستّة، وابن خيرة الإماء) فهي عنوان لِما يأتي بعدها خُلط بالحديث كما هو ظاهر النسخ المخطوطة".
انظر: الغَيبة: ٢١٦ ح ٥ وهامشه رقم ٤، وكذا طبعته غير المحقّقة: ١٤٥ وفيه: "ابن سبيّة"، وبحار الأنوار ٥١ / ٤١ ح ٢٢ وفيه: "ابن ستّة " بدل " ابن سبيّة".
ويبدو أنّ الصواب مع المحقّق، إذ إنّ العبارة المذكورة لا تناسب عنوان الباب؛ فتوضيح الشيخ البلاغي (قدس سره) الآتي يناسب ما يأتي من الأحاديث التالية، فلاحظ!
(١٩٩) لاحظ: الغَيبة: ٢٢٨ ذ ح ٧، والطبعة غير المحقّقة: ١٥١، وما قلناه في الهامش السابق ينطبق هنا تماماً، إذ إنّ الحديث ٧ المشار إليه آنفاً هو في بيان صفة مطلق الإمام المعصوم لا في خصوص صفة الإمام المهديّ (عليه السلام)، فالنصّ الذي في المتن هو عنوان لِما يأتي من الأحاديث لا جزء من خطبة الإمام الصادق (عليه السلام)؛ فلاحظ.
(٢٠٠) الغَيبة: ٢٢٨ - ٢٢٩ ح ٩.
(٢٠١) الغَيبة: ٢٢٩ ح ١٠ باختلاف يسير.
(٢٠٢) الغَيبة: ٢٣٠ ذ ح ١٢.
(٢٠٣) الغَيبة: ٢٢٩ ح ١١.
(٢٠٤) الغَيبة: ٤٧٠ ح ٤٨٧.
(٢٠٥) تفسير العيّاشي ٢ / ٨ ح ٣ وص ٢١٧ ح ٢، وفيه: (الر) بدل (المر).
(٢٠٦) في ادّعائه النيابة طوراً، والمهدوية طوراً آخر.
(٢٠٧) انظر مثلا: كتاب سُليم ٢ / ٦٤٧ و٦٥٠ و٧٦٢ وفي مواضع كثيرة أُخرى، الإرشاد ١ / ١٥٦، صحيح البخاري ٦ / ١٨ ح ٤٠٨، صحيح مسلم ٧ / ١٢٠، مسند أحمد ١ / ١٧٠ و١٧٧ و١٨٤ وج ٦ / ٣٦٩.
(٢٠٨) سورة الأحزاب ٣٣: ٤٠.
(٢٠٩) انظر: لسان العرب ٤ / ٢٤ - ٢٥ مادّة " ختم".
(٢١٠) من لا يحضره الفقيه ٤ / ١٢١ ح ٤٢١ باب ٦٣.
(٢١١) نهج البلاغة: ١٩١ رقم ١٣٣.
(٢١٢) نهج البلاغة: ٢٤٧ رقم ١٧٣.
(٢١٣) نهج البلاغة: ٣٥٥ رقم ٢٣٥.
(٢١٤) نهج البلاغة: ١٠١ رقم ٧٢.
(٢١٥) كتاب سُليم ٢ / ٦٥٣ ضمن الحديث ١١.
(٢١٦) أُصول الكافي ١ / ٢٩٧ ح ٣ باب في أنّ الأئمّة بمن يشبّهون...
(٢١٧) أُصول الكافي ١ / ١٩٨ ح ٤.
(٢١٨) سورة الإسراء ١٧: ٩.
(٢١٩) سورة آل عمران ٣: ١٩.
(٢٢٠) سورة آل عمران ٣: ٨٥.
(٢٢١) نهج البلاغة: ٣١٣ - ٣١٤ رقم ١٩٨.
وعَفا الأثر: دَرَسَ وامّحى؛ انظر: لسان العرب ٩ / ٢٩٦ و٢٩٨ مادّة " عفا".
والجَذّ: كسر الشيء الصُلْب وقطعه؛ انظر: لسان العرب ٢ / ٢١٧ مادّة " جذذ".
(٢٢٢) أُصول الكافي ١ / ٧٩ ح ١٩.
(٢٢٣) أُصول الكافي ١ / ٩٠ ح ٦.
(٢٢٤) أُصول الكافي ١ / ٧٧ ح ١٠.
(٢٢٥) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ / ٨٦ - ٨٧ ح ١٣ باب ٣٢.
(٢٢٦) الغَيبة: ٢٦٣ ح ٢٤.
(٢٢٧) الغَيبة: ٢٣٣ ح ١٩.
(٢٢٨) الإرشاد ٢ / ٣٨٦.
(٢٢٩) الغَيبة: ٢٣٢ - ٢٣٣ ح ١٧ وص ٢٣٠ - ٢٣١ ح ١٣.
(٢٣٠) تهذيب الأحكام ٦ / ١٥٤ ح ٢٧٠ ب ٧٠ في سيرة الإمام.
(٢٣١) الغَيبة: ٣٢٢ ح ٥.
(٢٣٢) الغَيبة: ٣٢٠ - ٣٢١ ح ١.
(٢٣٣) الفَتْرَة: الانكسار والضعف، وما بين كلّ نبيّين أو رسولين من رسل الله عزّ وجلّ من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة؛ انظر: لسان العرب ١٠ / ١٧٤، مادّة " فتر".
والمراد هنا هو: ابتعاد الناس عن أحكام الدين وتعاليمه وعدم عملهم بها، وضعف الإيمان، وقلّة العلم والعمل...
(٢٣٤) الغَيبة: ٢٣٨ - ٢٣٩ ح ٣٠.
(٢٣٥) نهج البلاغة: ١٥٠ ذيل رقم ١٠٣.
(٢٣٦) نهج البلاغة: ٢٠٢ ذيل رقم ١٤٥.
(٢٣٧) انظر: لسان العرب ١٥ / ١٨٠ مادّة " هيع " وفيه كذلك أنّ المهيع: هو الطريق الواسع المنبسط، الواضح البيّن.
(٢٣٨) إنّ مراد المصنّف (قدس سره) هنا هو: فرائض الله التي أوجبها علينا وأمرنا بها، وإنّ خير الأُمور ما وكّدتَ رأيك وعزمك ونيّتك عليه ووفيت بعهد الله فيه.
انظر مادّة " عزم " في: الصحاح ٥ / ١٩٨٥، لسان العرب ٩ / ١٩٣.
(٢٣٩) الإرشاد ٢ / ٣٨٣.
(٢٤٠) انظر: لسان العرب ٤ / ٢٨٩ مادّة " دثر".
(٢٤١) الرجعة: مفقود، وانظر: تفسير العيّاشي ٢ / ٦١ ح ٤٩ نحوه.
(٢٤٢) الإرشاد ٢ / ٣٨٢ - ٣٨٣.
(٢٤٣) إكمال الدين: ٤١١ ح ٦ باب ٣٩ وليس باب ٢٢.
(٢٤٤) سنن أبي داود ٤ / ١٠٥ ح ٤٢٨٦، ولم أجده في سنن الترمذي وسنن ابن ماجة، وصرّح بوجوده فيهما - وفي غيرهما من مصادر أهل السُنّة - المقدسي الشافعي في كتابه عقد الدرر: ٦٩ - ٧٠، وكذا الكنجي الشافعي في كتابه البيان: ٤٩٤ - ٤٩٥ ب ٦.
وانظر بخصوص هذا الحديث: معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) ١ / ٤٤٢ - ٤٤٦ رقم ٣٠٣ والمصادر المذكورة في هامشه.
(٢٤٥) لم أجده في أمالي المفيد، ووجدته في أمالي الطوسي: ٥١٢ - ٥١٣ ح ١١٢١ المجلس ١٨.
(٢٤٦) انظر: لسان العرب ٢ / ٢٦٢ مادّة " جرن".
(٢٤٧) نهج البلاغة: ١٩٥ رقم ١٣٨.
(٢٤٨) نهج البلاغة: ١٩٦ رقم ١٣٨.
(٢٤٩) أي: يسهّل ويمهّد ويرغّب؛ انظر مادّة " سنن " في: لسان العرب ٦ / ٤٠٠، تاج العروس ١٨ / ٣٠٤.
(٢٥٠) نهج البلاغة: ١٩٦ رقم ١٣٨.
(٢٥١) انظر مثلا:
صحيح مسلم ٧ / ١٢٢ - ١٢٣، سنن الترمذي ٥ / ٦٢١ ح ٣٧٨٦ وص ٦٢٢ ح ٣٧٨٨، مسند أحمد ٣ / ١٤ و١٧ و٢٦ و٥٩ وج ٤ / ٣٦٧ و٣٧١ وج ٥ / ١٨٢ و١٨٩، فضائل الصحابة - لابن حنبل - ٢ / ٧٢٣ ح ٩٩٠ وص ٧٤٧ ح ١٠٣٢، خصائص الإمام عليّ (عليه السلام) - للنسائي -: ٦٩ - ٧٠ ح ٧٤، فضائل الصحابة - للنسائي -: ١٥ ح ٤٥، سنن الدارمي ٢ / ٢٩٢ ح ٣٣١١، المصنّف - لابن أبي شيبة - ٧ / ٤١٨ ح ٤١، كتاب السُنّة - لابن أبي عاصم -: ٣٣٦ - ٣٣٧ ح ٧٥٤ وص ٦٢٨ - ٦٣١ ح ١٥٤٨ - ١٥٥٨، مسند البزّار ٣ / ٨٩ ح ٨٦٤، مسند أبي يعلى ٢ / ٢٩٧ ح ١٠٢١ وص ٣٠٣ ح ١٠٢٧ وص ٣٧٦ ح ١١٤٠، الجعديات ٢ / ٣٠٢ ح ٢٧٢٢، المعجم الكبير - للطبراني - ٣ / ٦٥ - ٦٦ ح ٢٦٧٨ - ٢٦٨١ وج ٥ / ١٥٣ و١٥٤ ح ٤٩٢١ - ٤٩٢٣ وص ١٦٦ - ١٦٧ ح ٤٩٦٩ - ٤٩٧١ وص ١٦٩ - ١٧٠ ح ٤٩٨٠ - ٤٩٨٢ وص ١٨٢ - ١٨٣ ح ٥٠٢٥ - ٥٠٢٨ وص ١٨٦ ح ٥٠٤٠، المعجم الأوسط ٤ / ٨١ ح ٣٤٣٩ وص ١٥٥ ح ٣٥٤٢، المعجم الصغير ١ / ١٣١ و١٣٥، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١١٨ ح ٤٥٧٦ و٤٥٧٧ وص ١٦٠ - ١٦١ ح ٤٧١١ ووافقه الذهبي في التلخيص، الطبقات الكبرى ٢ / ١٥٠، حلية الأولياء ١ / ٣٥٥ رقم ٥٧ وج ٩ / ٦٤، السنن الكبرى - للبيهقي - ٢ / ١٤٨ وج ٧ / ٣٠ - ٣١ وج ١٠ / ١١٤، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) - للمغازلي -: ٢١٤ - ٢١٥ ح ٢٨١ - ٢٨٤، كفاية الطالب: ٥٣، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) - للخوارزمي -: ١٥٤ ح ١٨٢ وص ٢٠٠ ضمن ح ٢٤٠، فردوس الأخبار ١ / ٥٣ ح ١٩٧، تاريخ دمشق ٤٢ / ٢١٦ ح ٨٧٠٢ وص ٢١٩ - ٢٢٠ ح ٨٧١٤، مختصر تاريخ دمشق ١٧ / ١٢٠ و٣٥٣، فرائد السمطين ١ / ٣١٧ وج ٢ / ١٤٢ - ١٤٧ ح ٤٣٦ - ٤٤١، البداية والنهاية ٥ / ١٥٩، مجمع الزوائد ٩ / ١٦٣ - ١٦٥، جامع الأحاديث الكبير ٢ / ٤٤٣ ح ٦٥٢٦ و٦٥٢٧ وج ٣ / ٢٣١ ح ٨٣٤١ وص ٢٣٢ ح ٨٣٤٥ و٨٣٤٦ وص ٢٣٤ ح ٨٣٥٤ وص ٢٣٦ ح ٨٣٦٥، كنز العمّال ١ / ١٨٦ - ١٨٧ ح ٩٤٤ - ٩٤٦ - ٩٥٣ وص ١٨٨ - ١٨٩ ذ ح ٩٥٨، الجامع الأزهر ١٠ / ١٩٩ ح ٣٠٢٠٨، إسعاف الراغبين: ١١٩، ينابيع المودّة ١ / ٧٣ - ٧٤ ح ٩ وص ٩٥ - ٩٦ ح ٧ وص ٩٧ ح ٩ وص ١٠٢ ح ١٧ و٢٠ وص ١٠٣ - ١٠٦ ح ٢٢ - ٢٥ وص ١٠٩ ح ٣١ وص ١١٢ - ١١٣ ح ٣٣ - ٣٥ وص ١١٤ - ١٢٦ ح ٣٧ - ٦٠ وص ٣٤٩ ذ ح ٣ وص ٤٦٠، الأمالي - للصدوق -: ٥٠٠ ح ٦٨٦، الخصال: ٦٥ - ٦٧ ح ٩٨، إكمال الدين: ٢٣٤ - ٢٤٠ ح ٤٤ - ٦٣، الأمالي - للطوسي -: ٢٥٥ ح ٤٦٠، الاحتجاج ١ / ١٧٢ ضمن ح ٣٦.
ولمزيد الاطّلاع والتفصيل والتوسّع في دراسة هذا الحديث الشريف من كلّ جوانبه - ألفاظه، طرقه، أسانيده، دلالته، تواتره، وفقهه - يمكن مراجعة كتابَي " نفحات الأزهار " في الأجزاء ١ - ٣ منه و" حديث الثقلين"، وكلاهما للعلاّمة السيّد عليّ الحسيني الميلاني - حفظه الله ورعاه -.
(٢٥٢) الغَيبة: مفقود، إكمال الدين: ٢٤٠ - ٢٤١ ح ٦٤.
(٢٥٣) كتاب سُليم: ٢ / ٧٥٧ - ٧٦٤ ضمن ح ٢٥.
(٢٥٤) الغَيبة: ٦٨ - ٧٣ ح ٨، إكمال الدين: ٢٧٤ - ٢٧٩ ح ٢٥ باب ٢٤ وليس في باب ٢٣.
(٢٥٥) سورة الأنعام ٦: ٢٩ و٣٠.
(٢٥٦) سورة هود ١١: ٧.
(٢٥٧) سورة الرعد ١٣: ٥.
(٢٥٨) سورة النحل ١٦: ٣٨.
(٢٥٩) سورة الإسراء ١٧: ٤٩ - ٥١.
(٢٦٠) سورة مريم ١٩: ٦٦ - ٦٨.
(٢٦١) سورة طه ٢٠: ١٠٢.
(٢٦٢) سورة الأنبياء ٢١: ١٠٤.
(٢٦٣) سورة الحجّ ٢٢: ٥ - ٧.
(٢٦٤) سورة الحجّ ٢٢: ٦٦.
(٢٦٥) سورة المؤمنون ٢٣: ١٦.
(٢٦٦) سورة يس ٣٦: ٥١ و٥٢.
(٢٦٧) سورة الصافّات ٣٧: ١٦ - ٢١.
(٢٦٨) سورة الأحقاف ٤٦: ٣٣.
(٢٦٩) سورة ق ٥٠: ١٥.
(٢٧٠) سورة ق ٥٠: ٤٤.
(٢٧١) سورة القمر ٥٤: ٧ و٨.
(٢٧٢) سورة الواقعة ٥٦: ٤٧ - ٥٠.
(٢٧٣) سورة المعارج ٧٠: ٤٢ - ٤٤.
(٢٧٤) سورة القيامة ٧٥: ١ - ٤.
(٢٧٥) سورة القيامة ٧٥: ٣٦ - ٤٠.
(٢٧٦) سورة الطارق ٨٦: ٥ - ١٧.
(٢٧٧) نهج البلاغة: ١٦١.
(٢٧٨) الضريح: الشقّ في وسط القبر، واللحد في الجانب؛ انظر: لسان العرب ٨ / ٤٣ مادّة " ضرح".
(٢٧٩) أَوْجِرة - جمع: الوَِجار -: جُحْر الضبع والأسد والذئب والثعلب ونحو ذلك؛ انظر: لسان العرب ١٥ / ٢٢٠ مادّة " وجر".
(٢٨٠) هَطَعَ وأَهْطَعَ: أقبل مسرعاً خائفاً لا يكون إلاّ مع خوف، وقيل: نظرَ بخضوع؛ والإهطاع: الإسراع في العَدْو. انظر: لسان العرب ١٥ / ١٠٢ مادّة " هطع".
(٢٨١) نهج البلاغة: ١٠٨.
(٢٨٢) نهج البلاغة: ١٠٩ - ١١٠.
(٢٨٣) أي: لا محبس للخلق عن يوم القيامة، ولا بُدّ لهم منه؛ انظر: لسان العرب ١١ / ١٨٥ مادّة " قصر".
(٢٨٤) الإرقال: ضرب من العَدْو فوق الخَبَب؛ انظر: لسان العرب ٥ / ٢٩٠ مادّة " رقل".
(٢٨٥) نهج البلاغة: ٢١٩.
(٢٨٦) انظر تفصيل ذلك في الأجزاء ٥ - ٨ من موسوعة " بحار الأنوار".
(٢٨٧) انظر: كنز العمّال ١٥ / ٥٤٨ ح ٤٢١٢٣ وص ٦٨٦ ح ٤٢٧٤٨، وكلاهما عن أنس بلفظ: "إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته".
(٢٨٨) مثل شعبي باللهجة الدارجة العراقية، يضرب لمن يهيّئ أسباب قضاء حاجته وتمام أمره، وأصل قصّته على ما يحكى: أنّ أُناساً قرويّين أرسلوا أحدهم إلى المدينة ليشتري لهم حوائجهم ولم يعطوه أقيامها، إلاّ عجوزاً فقد طلبت منه أن يشتري لابنها مزماراً وأنقدته ثمنه مقدّماً، فقال لها:...
(٢٨٩) هو قول أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؛ انظر: غرر الحِكم ودرر الكلم ٢ / ١٤٧ رقم ١.
(٢٩٠) راجع الصفحات ٥٨ و١٢٣ و١٣١ وما بعدها.
(٢٩١) راجعهما في الصفحتين ١٣٤ و١٣٧ وما بعدهما.
(٢٩٢) راجعه في الصفحة ١٤٩ وما بعدها.
(٢٩٣) أي: القيامة المزعومة.
(٢٩٤) في رسالته إلى القسّ، المتقدّمة في الصفحة ٥٤.
(٢٩٥) ستأتي الإشارة إلى ذلك قريباً.
(٢٩٦) يعني: مأمور المالية. منه (قدس سره).
(٢٩٧) أعني: حسين علي. منه (قدس سره).
(٢٩٨) سورة الإخلاص ١١٢: ٣.
(٢٩٩) الفتن: ٣٤٧، وعنه في التشريف بالمنن في التعريف بالفتن: ١٧٤ ح ٢٣٥، وراجع في نزول عيسى (عليه السلام) مثلا: معجم أحاديث الإمام المهديّ (عليه السلام) ١ / ٥١٢ - ٥٧٠ ح ٣٥٤ - ٣٨١ وج ٢ ١٥٧ - ١٦٢ ح ٤٩٥ - ٤٩٩ وج ٣ / ١٢١ - ١٢٣ ح ٦٥٩ و٦٦٠ وص ١٧٠ ح ٦٩٥ وص ٣١٦ - ٣١٧ ح ٨٥٦ و٨٥٧ وج ٤ / ١٦٩ ح ١٢٣٢، ومصادر الفريقين المذكورة بهوامشها.
(٣٠٠) سورة النساء ٤: ١٥٧ و١٥٨.
(٣٠١) سورة آل عمران ٣: ٥٥.
(٣٠٢) سورة المائدة ٥: ١١٧.
(٣٠٣) سورة الزمر ٣٩: ٤٢.
(٣٠٤) سورة الأنعام ٦: ٦٠.
(٣٠٥) انظر مثلا: لسان العرب ١٥ / ٣٥٩ مادّة " وفي"، معجم مفردات ألفاظ القرآن: ٥٦٦ مادّة " وفي"، مجمع البيان ٤ / ٧٠ وج ٨ / ٣٥٩، تفسير الصافي ٢ / ١٢٦ ح ٦٠ وج ٤ / ٣٢٣ ح ٤٢، تفسير الفخر الرازي ١٣ / ١٣ - ١٤ المسألة ٥ وج ٢٦ / ٢٨٥ المسألة ٢.
(٣٠٦) أي: إنّ صلاح وعفاف وعدم تبرّج المرأة وهي جليسة الدار لا عبرة به، فإنّ ذلك ليس لتديّنها، وإنّما لعدم امتلاكها للحجاب، وإلاّ لخرجت من دارها وفعلت ما شاءت! وهو مثل فارسي يضرب لمن يودّ ركوب أمر مّا ولكن لا حيلة له على ذلك.
(٣٠٧) انظر مثلا: تفسير القمّي ٢ / ٢٧٢، تفسير العيّاشي ٢ / ٣٠٤ ح ٢٠ وص ٣٠٥ ح ٢٣، الكافي (الروضة) ٨ / ٢٠٦ ح ٢٥٠، الاختصاص: ٢٥٧ - ٢٥٨، مختصر بصائر الدرجات: ٢٩ و٤٦، منتخب الأنوار المضيئة: ٢٠٢، وراجع تفصيل ذلك في: بحار الأنوار ٥٣ / ٣٩ - ١٤٩ باب الرجعة وباب خلفاء المهدي (عليه السلام) وأولاده وما يكون بعده.
(٣٠٨) راجع هـ ١ من الصفحة ١٦٤.
(٣٠٩) إنجيل متّى: الأصحاح ٨ الفقرة ٢٠.
(٣١٠) إشارة إلى قوله تعالى في الآية ٤٩ من سورة آل عمران: (ورسولا إلى بني إسرائيل أنّي قد جئتكم بآية من ربّكم أنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأُبرئ الأكمه والأبرص وأُحيي الموتى بإذن الله وأُنبّئُكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم...).
(٣١١) سورة الكهف ١٨: ٨٢.
(٣١٢) الأصحاح ٢ من سفر دانيال، وانظر: قاموس الكتاب المقدّس: ٣٥٧ - ٣٥٨.
(٣١٣) انظر: الأصحاح ١ - ٢٢ من رؤيا يوحنّا اللاهوتي في الكتاب المقدّس.
(٣١٤) سورة الفتح ٤٨: ١٠.
(٣١٥) سورة آل عمران ٣: ٧.
(٣١٦) أي من غير جهة تحديد يوم القيامة بيوم محدّد بعينه.
(٣١٧) سورة الأعراف ٧: ٥٣.
(٣١٨) سورة الرعد ١٣: ٧.
(٣١٩) مسند أحمد ١ / ١٢٦.
وانظر: المعجم الصغير ١ / ٢٦١ - ٢٦٢، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤٠ ح ٤٦٤٦، فرائد السمطين ١ / ١٤٨ ح ١١١ و١١٢، تاريخ بغداد ١٢ / ٣٧٢ رقم ٦٨١٦، فردوس الأخبار ١ / ٤٢ ح ١٠٣، تاريخ دمشق ٤٢ / ٣٥٩ و٣٦٠، تفسير الطبري ٧ / ٣٤٤ ح ٢٠١٦١، تفسير الفخر الرازي ١٩ / ٢٠، مختصر تاريخ دمشق ١٨ / ٩ و١٠، شواهد التنزيل ١ / ٢٩٣ - ٣٠٣ ح ٣٩٨ - ٤١٦، تفسير البحر المحيط ٥ / ٣٦٧، تفسير زاد المسير ٤ / ٢٣٦، تفسير النهر المادّ ٣ / ٣٦٤، تفسير القرآن العظيم ٢ / ٤٨٣، لسان الميزان ٢ / ١٩٩ رقم ٩٠٤، الفصول المهمّة: ١٢٣، تفسير الدرّ المنثور ٤ / ٦٠٨، جامع الأحاديث الكبير ٣ / ٢٨١ ح ٨٦٤٤، كنز العمّال ١١ / ٦٢٠ ح ٣٣٠١٢، منتخب كنز العمّال - بهامش مسند أحمد - ٥ / ٣٤، نور الأبصار: ٨٧، ينابيع المودّة ١ / ٢٩٦ - ٢٩٧ ح ٥ - ١٠، تفسير العيّاشي ٢ / ٢١٨ - ٢١٩ ح ٥ - ٩، تفسير الحبري: ٢٨١ ح ٣٨، مجمع البيان ٦ / ١٤.
وقد استوعب السيّد علي الحسيني الميلاني إثبات تفسير هذه الآية بأمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) من مصادر أهل السُنّة، في الحلقة ٩ من مقاله " تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات"، المنشور في مجلّة " تراثنا"، العدد المزدوج ٥٠ - ٥١، السنة ١٣، ربيع الآخر - رمضان ١٤١٨، ص ٧ - ١٠٦، وقد شغلت آية الإنذار الصفحات ٤٣ - ١٠٦ منه؛ فراجع.
(٣٢٠) سورة المائدة ٥: ٥٥.
(٣٢١) انظر: أنساب الأشراف ٢ / ٣٨١، تفسير الطبري ٤ / ٦٢٨ - ٦٢٩ ح ١٢٢١٥ - ١٢٢١٩، أحكام القرآن - للجصّاص - ٢ / ٦٢٥ - ٦٢٦، معرفة علوم الحديث: ١٠٢، تفسير الماوردي ٢ / ٤٩، المتّفق والمفترق ١ / ٢٥٨ ح ١٠٦ رقم ٧٩، أسباب النزول - للواحدي -: ١١٠ - ١١١، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) - للمغازلي: ٢٦٠ - ٢٦٢ ح ٣٥٤ - ٣٥٨، شواهد التنزيل ١ / ١٦١ - ١٨٦ ح ٢١٦ - ٢٤٢، تفسير البغوي ٢ / ٣٨ - ٣٩، تفسير الكشّاف ١ / ٦٢٤، تفسير الفخر الرازي ١٢ / ٢٨، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) - للخوارزمي -: ٢٦٤ - ٢٦٥ ح ٢٤٦ وص ٢٦٦ ح ٢٤٨، تاريخ دمشق ٤٢ / ٣٥٦ - ٣٥٧ ح ٨٩٥٠، جامع الأُصول ٨ / ٦٦٤ ح ٦٥١٥، كفاية الطالب: ٢٢٨ - ٢٢٩ وص ٢٤٩ - ٢٥٠، الرياض النضرة ٣ / ١٧٨ و٢٠٨، ذخائر العقبى: ١٥٩ و١٨٢، تفسير النسفي ١ / ٢٨٩، مختصر تاريخ دمشق ١٨ / ٨، التسهيل لعلوم التنزيل ١ / ١٨١، تفسير البحر المحيط ٣ / ٥١٣ و٥١٤، تفسير زاد المسير ٢ / ٢٢٧، تفسير القرآن العظيم ٢ / ٦٧ - ٦٨، تفسير البيضاوي ١ / ٢٧٢، فرائد السمطين ١ / ١٨٧ - ١٩٥ ح ١٤٩ - ١٥٣، مجمع الزوائد ٧ / ١٦ - ١٧، تفسير الثعالبي ١ / ٤٣٨، الفصول المهمّة: ١٢٤، تفسير الدرّ المنثور ٣ / ١٠٤ - ١٠٦، الحاوي للفتاوي ١ / ٨٩ - ٩٠، لباب النقول: ٩٣، كنز العمّال ١٣ / ١٠٨ ح ٣٦٣٥٤، منتخب كنز العمّال - بهامش مسند أحمد - ٥ / ٣٨، تفسير روح المعاني ٦ / ٢٤٤ - ٢٤٥، نور الأبصار: ٨٦ - ٨٧، شرح نهج البلاغة ١٣ / ٢٧٧، كشف الغمّة ١ / ٣٠١، تفسير الحبري: ٢٥٨ - ٢٦٠ ح ٢١ و٢٢، تفسير فرات الكوفي ١ / ١٢٣ - ١٢٨ ح ١٣٤ - ١٤٦، عمدة عيون صحاح الأخبار: ١٦٧ - ١٧٢ ح ١٦٨ و١٦٩ و١٧١ - ١٧٦، تفسير العيّاشي ١ / ٣٥٥ - ٣٥٦ ح ١٣٧ و١٣٩، مجمع البيان ٣ / ٣٤٦ - ٣٤٨، تفسير القمّي ١ / ١٧٨.
وراجع: الحلقة ١١ من مقال " تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات"، المنشور في مجلّة " تراثنا"، العدد المزدوج ٥٣ - ٥٤، السنة ١٤، محرّم - جمادى الآخرة ١٤١٩، ص ٧ - ٢٦، فقد أورد فيه السيّد علي الحسيني الميلاني - حفظه الله - أدلّة اختصاص هذه الآية بأمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) من مصادر أهل السُنّة، دافعاً كلّ شكّ أو شبهة.
(٣٢٢) أي: ولولا الملاّ حسين. منه (قدس سره).
(٣٢٣) أي: لقاؤه هو عين لقاء الله.
(٣٢٤) أي: بظهور مظاهر نفس الله.
(٣٢٥) أي: وهذا هو مقام...
(٣٢٦) يعني: الله جلّ وعلا. منه (قدس سره).
(٣٢٧) أي: وكلّ ما يتعلّق به هو متعلّق بالله في الحقيقة، وبلقاء هذه الأنوار المقدّسة يحصل لقاء الله.
(٣٢٨) يعني: علي محمّد. منه (قدس سره).
(٣٢٩) مدينة في شمال شرق العراق، وهي مركز المحافظة المسمّاة باسمها.
(٣٣٠) أي: طعن كلٌّ منهما بصاحبه.
(٣٣١) اختلفت المصادر في تسمية قائل هذا البيت، وفي ضبط كلمة " الثعلبان"، انظر: دلائل النبوّة - لأبي نعيم - ١ / ١٢١ - ١٢٢، حياة الحيوان الكبرى ١ / ١٧٤ - ١٧٥، وانظر مادّة " ثعلب " في: الصحاح ١ / ٩٣، لسان العرب ٢ / ١٠١، تاج العروس ١ / ٣٣٤؛ وفي الجميع: "ذلّ " بدل " خاب".
(٣٣٢) سورة الحاقّة ٦٩: ٤٤ - ٤٦.
(٣٣٣) راجع الصفحة ١٨٢ - ١٨٤.
(٣٣٤) كذا في الأصل، ولعلّه هو: المولى المتألّه الآقا علي - الشهير بالمدرّس الطهراني - ابن المولى عبد الله المدرّس الزنوزي التبريزي، المتوفّى حدود سنة ١٣٠٩ هـ.
انظر: أعيان الشيعة ٨ / ٢٦٨.
(٣٣٥) أي: ذو الشأن الرفيع؛ لشفاعته للمقصّرين.
(٣٣٦) المُقاساة: مكابدة الأمر الشديد؛ انظر: لسان العرب ١١ / ١٦٨ مادّة " قسا".
(٣٣٧) جابلق: رستاق بأصبهان؛ انظر: معجم البلدان ٢ / ١٠٦.
(٣٣٨) بل في الحديثين ٥٣ و٥٤ وكذا الحديث ٥٥؛ راجع الصفحة ٩٣.
(٣٣٩) مثل يضرب لمن يأتيه الأمر من دون سعي أو جهد؛ انظر: مجمع الأمثال ٢ / ٤٥ رقم ١٥٨٣.
(٣٤٠) سورة يوسف ١٢: ٨.
(٣٤١) الأَوْباش - جمع: وَبَش أو وَبْش -: الأخلاط والسَفِلَة، والضُرُوب المتفرِّقون من الناس.
انظر مادّة " وَبَشَ " في: الصحاح ٣ / ١٠٢٤، النهاية في غريب الحديث والأثر ٥ / ١٤٥ - ١٤٦، القاموس المحيط ٢ / ٣٠٣، لسان العرب ١٥ / ٢٠٠، تاج العروس ٩ / ٢١٩.
(٣٤٢) إشارة إلى الآية الكريمة: (الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح...) سورة النور ٢٤: ٣٥.
(٣٤٣) أي: الفاختة تضحك في الجبل.
(٣٤٤) أي: يكشف ويُظهر ويوضح؛ انظر: لسان العرب ٢ / ٣٤٣ مادّة " جلا".
(٣٤٥) ورد هذا الحديث الصحيح في كتب الفريقين، فانظر مثلا:
الأمالي - للصدوق -: ٤٢٥ ذ ح ٥٦٠، الإرشاد ١ / ٣٣، فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): ٣٩ رقم ١٨، إعلام الورى ١ / ٣١٧، جامع الأخبار: ٥٢ - ٥٣ ح ٥٩، سنن الترمذي ٥ / ٥٩٦ ح ٣٧٢٣، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٧ - ١٣٨ ح ٤٦٣٧ - ٤٦٣٩، المعجم الكبير ١١ / ٥٥ ح ١١٠٦١، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) - للمغازلي -: ١١٥ - ١٢٠ ح ١٢٠ - ١٢٩، كفاية الطالب: ٢٢٠ - ٢٢٢، جامع الأحاديث الكبير ٣ / ٢٨٢ ح ٨٦٤٩، الجامع الصغير: ١٦١ ح ٢٧٠٤ و٢٧٠٥، تاريخ بغداد ٢ / ٣٧٧ رقم ٨٨٧ وج ٤ / ٣٤٨ رقم ٢١٨٦ وج ٧ / ١٧٢ - ١٧٣ رقم ٣٦١٣ وج ١١ / ٤٨ - ٥٠ رقم ٥٧٢٨، فردوس الأخبار ١ / ٤٢ ح ١٠٩ وص ٤٣ ح ١١١، تاريخ دمشق ٤٢ / ٣٧٨ - ٣٨٤ ح ٨٩٧٤ - ٨٩٨٧، أُسد الغابة ٣ / ٥٩٧، تذكرة الخواصّ: ٥٢، الرياض النضرة ٣ / ١٥٩، ذخائر العقبى: ١٤١ - ١٤٢، مختصر تاريخ دمشق ١٨ / ١٧، جامع الأُصول ٨ / ٦٥٧ ح ٦٥٠١، البداية والنهاية ٧ / ٢٨٦، مجمع الزوائد ٩ / ١١٤، تاريخ الخلفاء: ٢٠٢، كنز العمّال ١١ / ٦٠٠ ح ٣٢٨٨٩ و٣٢٨٩٠ وص ٦١٤ ح ٣٢٩٧٨ و٣٢٩٧٩.
وقد صنّف الحافظ أحمد بن محمّد بن الصدّيق الغماري الحسني كتاب " فتح الملك العلي بصحّة حديث باب مدينة العلم علي " جمع فيه طرقه، وسلك فيه مسلكاً مبتكراً أثبت فيه صحّة الحديث بتسعة مسالك؛ فراجع.
(٣٤٦) سورة النحل ١٦: ٢٥.
(٣٤٧) الخالص مدينة من مدن وسط العراق، شمال شرق بغداد.
وخريسان هي إشارة إلى مقاطعة " خراسان " في إيران بلهجة بعض أهل جنوب العراق وإيران.
(٣٤٨) أي: صحنٌ عجيب! يا له من صحن! ما أحسن الصحن!.. وهكذا في باقي الأبيات!
(٣٤٩) أي: البلاط.
(٣٥٠) سورة الشعراء ٢٦: ٢٢٧.
(٣٥١) هو من علماء عصر الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر - صاحب " كشف الغطاء " -، المتوفّى سنة ١٢٦٢ هـ، وكان بصحبته لمّا ذهب علماء النجف وكربلاء إلى بغداد لمناظرة " علي محمّد الباب " بطلب من الوالي العثماني نجيب باشا.
انظر: أعيان الشيعة ٥ / ٢٣٣.
(٣٥٢) هو: محمّد كريم بن إبراهيم الكرماني الشيخي، المتوفّى سنة ١٢٨٨ هـ، متكلّم، محدّث، مشارك في بعض العلوم، من تصانيفه: علم اليقين في الردّ على البابية الملحدين، إرشاد العوامّ في العقائد، وفصل الخطاب في الحديث.
انظر: معجم المؤلّفين ٣ / ٦٠٨ رقم ١٥٣٤٣.
(٣٥٣) هو: المولى محمّد المامقاني الشيخي، توفّي سنة ١٣١١ هـ ودُفن بمقبرة وادي السلام في النجف الأشرف.
انظر: أعيان الشيعة ١٠ / ٢٤٥.
(٣٥٤) أبو تراب الشيرازي، إمام الجمعة في شيراز، كان من أجلّة علمائها، وأعظم فقهائها، رئيساً مطاعاً نافذ الحكم، توفّي سنة ١٢٧٢ هـ، وقبره بمقبرة يقال لها: شاه داعي الله.
انظر: أعيان الشيعة ٢ / ٣١٠.
(٣٥٥) أي: البلد أو الولاية أو المقاطعة.
(٣٥٦) هو: الشيخ محمّد مهدي بن محمّد إبراهيم الكلباسي الأصفهاني، المتوفّى سنة ١٢٩٢ هـ، له مؤلّفات عديدة؛ انظر: أعيان الشيعة ١٠ / ٦٤.
(٣٥٧) مرّ تخريجه في الصفحة ٢١١.
(٣٥٨) ورد هذا القول عن أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) بألفاظ مختلفة، فانظر مثلا:
نهج البلاغة: ٢٨٠ ذيل الخطبة ١٨٩، أنساب الأشراف ٢ / ٣٥١، الاستيعاب ٣ / ١١٠٣ و١١٠٧، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) - للخوارزمي -: ٩٠ - ٩١ ح ٨٣ و٨٥ وص ٩٤ ح ٩٢، شرح نهج البلاغة ٦ / ١٣٦ وج ١٢ / ١٩٧، الطبقات الكبرى ٢ / ٢٥٧، الرياض النضرة ٣ / ١٦٦ و١٦٧، ذخائر العقبى: ١٥٠ و١٥١، تاريخ دمشق ٤٢ / ٣٩٧ - ٤٠٠، أُسد الغابة ٣ / ٥٩٧، مختصر تاريخ دمشق ١٨ / ٢٣، فرائد السمطين ١ / ٣٤٠ - ٣٤١ ح ٢٦٣، الخلفاء الراشدون: ٣٨٨، تاريخ الخلفاء: ٢٠٣، ينابيع المودّة ١ / ٢٠٨ ح ٩ وص ٢١٣ ح ١٧ وص ٢١٤ ح ٢٣.
(٣٥٩) سورة الرعد ١٣: ١٢.
(٣٦٠) إشارة إلى الآية الكريمة: (فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) سورة آل عمران ٣: ٦١.
(٣٦١) هو: العلاّمة على الإطلاق، أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي، أشهر من أن يعرَّف أو يترجَم، وُلد في مدينة الحلّة السيفية في العراق سنة ٦٤٨ هـ، وتوفّي سنة ٧٢٦ هـ فحُمل جثمانه إلى النجف الأشرف فدُفن في جوار أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
شيوخه وتلامذته من كبار علماء الطائفة الحقّة، له مؤلّفات كثيرة في الفقه والأُصول والكلام والعقائد والحديث والرجال، وغيرها من العلوم، منها: منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، الأربعين في أُصول الدين، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، نهج الحقّ وكشف الصدق، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، الألفين الفارق بين الصدق والمين، واجب الاعتقاد على جميع العباد، نهاية المرام في علم الكلام، تذكرة الفقهاء، مختلف الشيعة إلى أحكام الشريعة، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان.
انظر في ترجمته مثلا: الكنى والألقاب ٢ / ٤٧٧ (الحلّي)، أعيان الشيعة ٥ / ٣٩٦، لسان الميزان ٢ / ٣١٧ رقم ١٢٩٥، الأعلام ٢ / ٢٢٧.
(٣٦٢) انظر مضمون المسألة في تذكرة الفقهاء ١ / ٢٢٧ - ٢٢٨ فرع (ز).
(٣٦٣) الفصاحة في الكلام: تنبئ عن الظهور والإبانة، والبلاغة: تنبئ عن الوصول والانتهاء، فالفصاحة جزء البلاغة، فهي جزء من كلّ، فكلّ كلام بليغ فصيح وليس العكس.
انظر: شرح مختصر المعاني: ١٢ وما بعدها.
(٣٦٤) الشكل الأوّل من الأشكال الأربعة - من مباحث الاستدلال - هو ما كان الأوسط فيه محمولا في الصغرى موضوعاً في الكبرى، ولهذا الشكل شرطان: إيجاب الصغرى، وكلّيّة الكبرى؛ وله ضروب أربعة بيّنة الإنتاج، هي كالآتي مع أمثلتها:
١ - من موجبتين كلّيّتين، ينتج موجبة كلّية: كلّ خمر مسكر، وكلّ مسكر حرام، إذاً كلّ خمر حرام.
٢ - من موجبة كلّية وسالبة كلّية، ينتج سالبة كلّية: كلّ خمر مسكر، ولا شيء من المسكر نافع، إذاً لا شيء من الخمر بنافع.
٣ - من موجبة جزئية وموجبة كلّية، ينتج موجبة جزئية: بعض السائلين فقراء، وكلّ فقير يستحقّ الصدقة، إذاً بعض السائلين يستحقّ الصدقة.
٤ - من موجبة جزئية وسالبة كلّية، ينتج سالبة جزئية: بعض السائلين أغنياء، ولا غنيّ يستحقّ الصدقة، إذاً بعض السائلين لا يستحقّ الصدقة.
انظر: المنطق: ٢١٤ - ٢١٧.
(٣٦٥) الجِراب: الوِعاء، وقيل: هو المِزْوَد، وقيل: هو وعاء من إهاب الشاة لا يُوعى فيه إلاّ يابس؛ والجمع: أَجْرِبة وجُرُب وجُرْب.
انظر: لسان العرب ٢ / ٢٢٨ مادّة " جرب".
(٣٦٦) البيت عند الكُتّاب خمسون حرفاً. منه (قدس سره).
(٣٦٧) سورة الأنفال ٨: ٤١.
(٣٦٨) شرح ابن عقيل ١ / ٦١ رقم ٤١.
(٣٦٩) الصُعْلُوك: الفقير الذي لا مال له؛ انظر: لسان العرب ٧ / ٣٥٠ مادّة " صعلك".
(٣٧٠) أي: خمسين ألف حرف. منه (قدس سره).
(٣٧١) الپوسطة. منه (قدس سره).
(٣٧٢) يعني: علي محمّد. منه (قدس سره).
(٣٧٣) أي: إنّ العلم هو الحاجز الكبير بين المرء وقلبه، ولا نشمّ أي رائحة لهذه العلوم التي ملأت أرجاء البلاد كافّة، ولا نرى أيّة ثمرة سوى ثمرة البغي والفحشاء، والتي تعدّ سُمّاً قاتلا، وظلّه نار مهلكة.. كما قال الشاعر:... تمسّك... ولهذا يجب إزالة وتطهير الصدر والفؤاد من جميع الشوائب التي تلوّثا بها، لكي يكونا محلاًّ للفيوض الغيبية، ووعاءً لأسرار العلوم الربّانية، كما قال علي محمّد:...
(٣٧٤) الصدّوقيّون: هي فرقة صغيرة نسبياً ولكنّها مؤلّفة من مثقّفين جلّهم أغنياء وذوو مكانة مرموقة، هم عبارة عن رؤساء الكهنة والطبقة الارستقراطية الكهنوتية، وهم على خلاف طائفة الفريسيّين فقد حصروا تعاليمهم في نصّ الكتاب، وأنكروا المعاد والجزاء الجسماني ذاهبين إلى أنّ النفس تموت مع الجسد.
انظر: قاموس الكتاب المقدّس: ٥٣٩.
(٣٧٥) في قوله جلّ شأنه: (والله لا يستحيي من الحقّ) سورة الأحزاب ٣٣: ٥٣.
(٣٧٦) شَبّبَ به: قال فيه الغزلَ والنسيبَ؛ انظر: لسان العرب ٧ / ١٢ مادّة " شبب".
(٣٧٧) سورة النساء ٤: ٢٢.

التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016