فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » الإمام المهدي عليه السلام المصلح العالمي المنتظر
 كتب أخرى

الكتب الإمام المهدي عليه السلام المصلح العالمي المنتظر

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ أيوب الحائري تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٩ المشاهدات المشاهدات: ٥٢٦٦ التعليقات التعليقات: ٠

الإمام المهدي (عليه السلام) المصلح العالمي المنتظر

تأليف: الشيخ أيّوب الحائري

المحتويات

تقديم
المهدوية في الكتب والشرايع السماوية
الإمام المهدي الموعود في روايات أهل السنّة
ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) المصلح العالمي
ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) بين الإعلان والكتمان
الإمامة المبكرة للإمام المهدي (عليه السلام)
الغيبة الصغرى للإمام المهدي (عليه السلام)
النوّاب الأربعة للإمام المهدي (عليه السلام)
الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عليه السلام)
أسباب غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام) وفوائدها
رؤية الإمام المهدي (عليه السلام) في الغيبة الكبرى
المقدَّس الأردبيلي يتشرّف بلقاء الإمام (عليه السلام)
الحاج علي البغدادي يتشرّف بلقاء الإمام (عليه السلام)
حضور الإمام المهدي في الأماكن المقدّسة
كيف عمّر الإمام المهدي وعاش إلى هذا اليوم؟
حقيقة انتظار الظهور، وأهميته في عصر الغيبة
علائم ظهور الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)
ظهور وقيام الإمام المهدي (عليه السلام) الموعود
الدولة الكريمة للإمام المهدي (عليه السلام)
زيارة الإمام المهدي (عليه السلام) المعروفة بزيارة آل يس
من أدعية الإمام المهدي (عليه السلام) لجميع المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ)(١)
(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(٢)

المصلح العالمي في أقوال الرّسول (صلّى الله عليه وآله) قال رسول اللَّه (صلّى الله عليه وآله): (لو لم يبقَ من الدهر إلّا يوم واحد لبعث اللَّه رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً)(٣).
قال رسول اللَّه (صلّى الله عليه وآله): (يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً فذلك هو المهدي)(٤).

تقديم

مسألة الإمام المهديّ المنتظر جديرة بالاهتمام لعدّة أسباب:
أوّلاً: لأنها عقيدة مهمّة من العقائد الإسلاميّة والشيعية بصورة خاصّة فلا يجوز عدم الاهتمام بها كما لا يجوز عدم الاهتمام ببقية العقائد الإسلاميّة.
ثانياً: لأنَّ هذه المسألة كانت ولا تزال نافذة أمَلٍ للمستضعفين، وهي خير حافزٍ للعمل والجدّ في سبيل نشر الإسلام وإشاعة المذهب تمهيداً لقيام الحكومة المهدوية العالمية.
ثالثاً: لأنَّ هذه المسألة أصبحت اليوم غرضاً لسهام المغرضين والمبطلين من الكفار والمنافقين نظراً لأهمّيتها في حياة المسلمين، وخاصّة في هذا العصر.
من هنا لا بدّ من العمل بشتّى أنواعه لبثّ وتعميق وعولمة هذه العقيدة الحيوية والبنّاء ة وتكوين حالة عامة من الاعتقاد بالإمام المهدي الموعود لتهيأ العالم لمجيء ذلك المنقذ الكبير وذلك المُخَلِّص العظيم للبشرية من شرور الاستكبار والاستعمار ومن براثن الظلم والجور، والفساد والانحراف، وليتحقق به وعدُ اللَّه الذي لا يتخلّف.
وهذا الكتاب على اختصاره خطوة مباركة في هذا السبيل قام بها الأخ العزيز المحترم أيوب الحائري الذي عُرف بنشاطه الفكري وفعالياته الثقافية.
وفّقه اللَّه للمزيد، وأخذ بيده لما فيه رضاه انه نعم المولى ونعم النصير.

جعفر الهادي-١٣ رجب ١٤٢٣
ذكرى ميلاد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

المهدوية في الكتب والشرايع السماوية

لا أعتقد أنّ بحثاً من البحوث الإسلامية قد نال اهتمام علماء الإسلام كموضوع الإمام المنتظر المهدي الموعود (عليه السلام) فقد بُحث من جميع جوانبه على ضوء الكتاب والسنّة، كما تطرق لبحثه غير واحدمن رجالات العلم والمعرفة في الأديان والمذاهب السماوية الأخرى لأنَّ الإيمان والاعتقاد بظهور المنقذ والمصلح العالمي المنتظر الذي يشكل ويمثّل جوهرة الفكرة المهدوية في الإسلام كما هو موجود عندنا موجود في تلك الأديان والمذاهب أيضاً، والإيمان بفكرة حتمية ظهور المنقذ العالمي تعبّر عن حاجة فطرية عامة للإنسان وتتقوم هذه الحاجة على تطلّع الإنسان إلى الكمال فهي فكرة قديمة وليست مقصورة على الإسلام، وقد تعرّض القرآن لهذه الفكرة والوعد الإلهي بقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ)(٥). فالزبور كتاب داوود، والذّكر هو التوراة كما جاء في التفاسير ولابدَّ أن يتحقق هذا الوعد الإلهي يوماً ما، وإن كان هذا اليوم هو آخر يومٍ من عمر الدنيا كما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: (لو لم يبقَ من الدهر إلّا يوم واحد لبعث اللَّه رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً)(٦).
والآية الأخرى التي تشير إلى هذا الوعد الإلهي، قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(٧).
وهذه الآية وإن وردت في شأن بني إسرائيل واستيلائهم على زمام الأمور بعد تخلّصهم من قبضة الفراعنة - ولكن هذا التعبير (ونريد) يشير إلى إرادة إلهية مستمرة، ولذلك طبقت الآية في الكثير من الروايات على ظهور المهدي (عليه السلام)(٨).
إنّ أمثال هذه الآيات التي لم نذكر إلّا نماذج منها، وغيرها من الآيات(٩) شواهد على أنَّ قيادة العالم ستنتهي لعباد اللَّه الصالحين، وهذا الأمر لا خلاف فيه بين الأديان والمذاهب، وهذه الحقيقة من شأنها أن تساعد على إسقاط أربع شبهات في المسألة المهدوية في آن واحد.
فهي توضّح أوّلاً: بطلان الشبهة القائلة بتفرّد الشيعة بالقول بالمهدوية.
وثانياً: بطلان الشبهة القائلة بأن المهدوية أسطورة إذ ليست هناك اسطورة تحظى بإجماع الأديان السماوية وغير السماوية ويتبناها العلماء والمفكرون والفلاسفة.
وثالثاً: بطلان الشبهة القائلة بدور اليهود في ايجاد العقيدة بالمهدوية بحجة أن الفكرة موجودة عند اليهود وغيرهم.
كما توضّح رابعاً: بطلان الشبهة القائلة بأنَّ فكرة المهدوية وليدة الظروف السياسية الحرجة التي عاشها أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، فما أكثر المظلومين والمضطهدين على مَرِّ التاريخ وعبر الزمن وفي شتى بقاع الأرض ومع ذلك لم يعرف عنهم هذا الاعتقاد، وما أكثر الأفراد والجماعات التي آمنت بهذه الفكرة بدون معاناة لظلم واضطهاد.
نعم لا ريب بحصول عوامل ضغطٍ واضطهادٍ دفعت باتجاه التمسّك بالفكرة المهدوية أكثَرْ لا أنها تنشئ هذه الفكرة وهذا الاعتقاد واوجدتها من حيث الأساس.
إذن الإيمان بحتمية ظهور المصلح الديني العالمي وإقامة الدولة الإلهية العادلة في كل الأرض من نقاط الاشتراك البارزة بين جميع الأديان والمذاهب، والاختلاف بينهم إنما هو في تحديد هوية ومصداق هذا المصلح العالمي الذي يحقق جميع أهداف الأنبياء والأوصياء. وسنبحث حول هوية هذا المنفذ والمصلح العالمي، وسوف نبرهن على أنّه قد وجد ولا زال موجوداً ولكن غاب عن الأنظار لمصلحة علمها عند اللَّه سبحانه وتعالى، ويتطلب منّا بحثٌ كهذا الرجوع لمرويات الفريقين عن النبي صلى الله عليه وآله والمصادر التاريخية ليتضح للجميع أنَّ ذلك المصلح العالمي العظيم قد ولد في منتصف شعبان سنة (٢٥٥) من الهجرة في سامراء وهو المهدي محمد بن الحسن العسكري، الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (عليه السلام) الذي يملأ اللَّه به الدنيا عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً.
وبهذا المعنى وردت روايات كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته (عليهم السلام) وهي تدل على تعيين نسب المهدي وكونه من أهل البيت (عليهم السلام) ومن ولد فاطمة (عليها السلام) ومن ذرية الحسين (عليه السلام) وهو الإمام والخليفة الثاني عشر بعد الرسول صلى الله عليه وآله(١٠).
والمتتبع للأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي في كتب أهل السنّة سيجدها تنسجم مع روايات الشيعة وتؤكد حقيقة واحدة.
ولتوثيق ذلك نستعرض بعضاً من تلك الروايات التي تحدَّثت عن اسمه ونسبه ولقبه وخروجه آخر الزمان.

الإمام المهدي الموعود في روايات أهل السنّة

عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: (يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاًكما مُلئت جوراً فذلك هو المهدي)(١١).
وعن أمّ سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله: (المهدي حقّ وهو من ولد فاطمة)(١٢).
وعن علي (عليه السلام)، عن النبي صلى الله عليه وآله: (المهدي منّا أهل البيت، يصلحه اللَّه في ليلة)(١٣).
وعن حذيفة بن اليماني رضى الله عنه قال: خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فذكّرنا بما هو كائن، ثم قال: (لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد، لطوّل اللَّه عزّ وجلّ ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي اسمه اسمي) فقال سلمان الفارسي (رض): يا رسول اللَّه من أي ولدك؟ قال صلى الله عليه وآله: (من ولدي هذا) وضرب بيده على الحسين (عليه السلام)(١٤).
وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (أنا سيد النبيين، وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين، وإن أوصيائي بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم المهدي)(١٥).
وهكذا نرى بأنَّ الأحاديث والروايات الواردة في المهدي (عليه السلام) قد بلغت حدّ التواتر كما صرّح بذلك الكثير من علماء مدرسة الخلفاء، منهم الشوكاني في كتاب عون المعبود وابن كثير في البداية والنهاية والحافظ الكتاني في كتاب نظم المتناثر في حديث المتواتر.
وقال صاحب عون المعبود في شرح سنن أبي داوود: اعلم أن المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، انه لابُدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت (عليهم السلام) يُؤيد الدين، ويظهر العدل ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلاميّة، ويُسمّى بالمهدي، ويكون خروج الدجال بعده، وإنّ عيسى (عليه السلام) ينزل بعد المهدي، أو ينزل معه فيساعده على قتل الدجال، ويأتّم بالمهديّ في صلاته، وخرّج أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم أبو داوود، والترمذي، وابن ماجه، والبزاز، والحاكم، والطبراني وأبو يعلى وإسناد أحاديث هؤلاء بين الصحيح والحسن والضعيف(١٦).

ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) المصلح العالمي

ولد المصلح العالمي المنتظر الإمام الثاني عشر الحجّة بن الحسن المهدي الموعود صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه في فجر يوم الجمعة النصف من شعبان سنة مئتين وخمس وخمسين هجرية قمريّة (٢٥٥ هـ. ق) الموافق لعام ٨٦٨ ميلادي في مدينة سامراء(١٧). وأبوه هو الإمام الحادي عشر الحسن العسكري (عليه السلام)، وأمّه السيّدة الكريمة (نرجس) وتسمّى بـ(سوسن) أيضاً، وهي ابنة (يوشعا)قيصر الروم، ومن الأم من نسل (شمعون) أحد حواريّي المسيح (عليه السلام). وكانت نرجس ذات منزلة رفيعة بحيث انّ حكيمة - وهي أخت الإمام الهادي (عليه السلام) والتي تعتبر من أهمّ سيّدات أهل البيت (عليهم السلام) -تخاطبها بقولها: (يا سيّدتي).
وعندما كانت (نرجس) في الروم شاهدت أحلاماً عجيبة، ففي إحدى المرّات رأت في المنام نبيّ الإسلام الأكرم صلى الله عليه وآله والسيّد المسيح عيسى (عليه السلام) وقد زوّجاها من الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)،وفي حلم آخر شاهدت أمراً غريباً آخر وهو انّها قد أسلمت بدعوة كريمة من فاطمة الزهراء (عليها السلام)، لكنها كتمت إسلامها عن أسرتها ومن يحيط بها حتى شبّت المعارك بين المسلمين وجُند الروم، وقاد قيصر الروم بنفسه الجيش إلى جبهات القتال. ورأت نرجس في النوم من يأمرها ان تتخفّى مع سائر امائها وخدمها وتسير مع فئة المقاتلين التي تتحرّك نحو الحدود، ونفّذت ما رأته بدقّة، ولما وصلوا إلى الحدود أُسروا جميعاً على يد بعض الطلائع من جيش المسلمين ومن دون ان يعرف المسلمون انّ فيهم أعضاء من أسرة قيصر الروم فقد حمل المسلمون الأسرى إلى بغداد.
وقد جرت هذه الحادثة في أواخر مرحلة امامة الإمام العاشر الهادي (عليه السلام)، وجاء مبعوث من الإمام الهادي (عليه السلام) يحمل رسالة منه مكتوبة باللّغة الرومية وسلّمها إلى (نرجس) في بغداد واشتراها من بائع الإماء وجاء بها إلى الإمام الهادي في سامرّاء، وعندئذ قام الإمام بتذكيرها بتلك الأحلام التي كانت قد رأتها من قبل وبشّرها بانّها ستصبح زوجة للإمام الحادي عشر وأُمّاً لولد سوف يسيطر على كلّ العالم ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً. ثمّ ان الإمام الهادي (عليه السلام) اسند شؤون (نرجس) إلى اخته الجليلة (حكيمة) وهي من كبار سيّدات أهل البيت (عليه السلام)، لتُعلّمها الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية. وبعد مدّة من الزّمن أصبحت (نرجس) زوجة للإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
وكان من عادة (حكيمة) انّها كلّما زارت الإمام العسكري (عليه السلام) دعت اللَّه ان يرزقه ولداً، وهي تقول: دخلت عليه فقلت له كما أقول ودعوت كما ادعو، فقال: يا عمّة اما انّ الذي تدعين اللَّه ان يرزقنيه يولد في هذه اللّيلة، يا عمّتاه بيتي الليلة عندنا فانّه سيولد الليلة المولود الكريم على اللَّه عزّ وجلّ الذي يحيي اللَّه عزّ وجلّ به الأرض بعد موتها، قالت حكيمة: ممّن يا سيّدي ولست أرى بنرجس شيئاً من أثر الحمل، فقال: من نرجس لا من غيرها. قالت: فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهراً لبطن فلم أربها أثراً من حبل فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسّم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأنّ مثلها مثل أمّ موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى (عليه السلام) (يطوي سجلّ حكومة الفراعنة).
قالت حكيمة: فلم أزل أراقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنباً إلى جنب حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسمّيت عليها، فصاح الإمام العسكري (عليه السلام) وقال: إقرئي عليها (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَة الْقَدْرِ) فأقبلت أقرأ عليها، وقلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت اقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما اقرأ وسلّم عليّ. قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت فصاح بي الإمام العسكري (عليه السلام) لا تعجبي من أمر اللَّه عزّ وجلّ انّ اللَّه تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً ويجعلنا حجة في أرضه كباراً فلم يستتّم الكلام حتى غيّبت عني نرجس فلم أرها كأنّه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو الإمام العسكري (عليه السلام) وانا صارخة فقال لي: ارجعي يا عمّة فانّك ستجديها في مكانها، قالت: فرجعت فلم البث ان كشف الحجاب بيني وبينها وإذا أنابها وعليها من أثر النور ما غشي بصري وإذا أنا بالصبيّ (عليه السلام) ساجداً على وجهه جاثياً على ركبتيه رافعاً سبّابتيه نحو السماء وهو يقول: (أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له وانّ جديّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وانّ أبي أمير المؤمنين ثمّ عدّ إماماً إماماً إلى ان بلغ إلى نفسه، فقال (عليه السلام): اللهمّ أنجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبّت وطأتي واملأ الأرض بي عدلاً وقسطاً...)(١٨).

ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) بين الإعلان والكتمان

إنّ تاريخ بني أميّة وبني العبّاس، ولا سيّما منذ عصر الإمام الصادق (عليه السلام) فما بعد، شاهد صدق على حساسية الخلفاء من الأئمة المعصومين، وذلك لأنّ هذه الشخصيات الكريمة كانت مورد اهتمام المجتمع واحترامه، وكلّما مرّ الزمن ازداد نفوذهم وتعاظم حبّ الناس لهم، وبلغ الأمر بالخلفاء العباسيين ان رأوا سلطتهم في معرض الخطر، وبالخصوص عندما سمعوا ما اشتهر بين الناس من انّ المهدي الموعود من نسل النبي ومن أحفاد الأئمة المعصومين وهو ابن الإمام العسكري وسوف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، ومن هنا فقد أُخضع الإمام العسكري لمراقبة شديدة، وجُعِل تحت النظر في مركز الحكم العباسي (سامراء)كأبيه وجدّه، وحاول العباسيون بكلّ ما أوتوا من قوّة الحيلولة دون ولادة هذا الطفل وتربيته، إلّا أنّ المشيئة الإلهيّة تعلقّت بحتميّة هذه الولادة ولذا بائت جميع محاولاتهم بالفشل الذريع وذهبت جهودهم أدراج الرياح، وقد جعل اللَّه تعالى ولادته - مثل موسى (عليه السلام) - أمراً مخفيّاً، ومع ذلك فان الصفوة المختارة من أصحاب الإمام العسكري (عليه السلام) قد شاهدوا الإمام الموعود مرّات عديدة في زمان حياة والده الكريم، وعندما استشهد الإمام العسكري (عليه السلام) فقد ظهر أيضاً إمام العصر (عليه السلام) وصلّى على جثمان والده ورآه الناس في هذه الحالة ثم غاب عنهم.
ومنذ ولادة الإمام القائم (عليه السلام) وحتى شهادة والده الإمام العسكري (عليه السلام) فقد وفّق كثير من الأصحاب المقرّبين للإمام الحادي عشر لرؤية الإمام المهدي (عليه السلام) أو للعلم بوجوده في دار الإمام (عليه السلام)، وأساساً فانّ طريقة الإمام العسكري (عليه السلام) قد جرت على الاحتفاظ بولده الكريم طيّ الكتمان، ولكنّه في نفس الوقت كان يستغل الفرص المناسبة ليطلع أصحابه المؤتمنين على وجوده الشريف حتى ينقلوا ذلك للشيعة، لئلا يبقوا في حيرة من بعده، ونشير هنا إلى بعض النّماذج في هذا الشأن.
يقول أحمد بن إسحاق القمي - وهو من كبار شخصيّات الشيعة والأصحاب الخاصّين للإمام العسكري (عليه السلام) -: (دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) وانا أريد ان أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدءاً: يا أحمد بن إسحاق ان اللَّه تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام) ولا يخلّيها إلى ان تقوم الساعة من حجّة للَّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض.
قال: فقلت له: يا بن رسول اللَّه فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعاً فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين، فقال يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على اللَّه عزّ وجلّ وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، انّه سميّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمّة مثل الخضر (عليه السلام) ومثله مثل ذي القرنين، واللَّه ليغيبّن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته اللَّه عزّ وجلّ على القول بإمامته ووفّقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه.
فقال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي؟ فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربي فصيح: (انا بقيّة اللَّه في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق)(١٩).
ومن جملة الأشخاص الذين علموا بولادة الإمام الموعود (عليه السلام) واطلعوا عليها: السيّدة الجليلة التقية حكيمة عمّة الإمام، ونسيم خادم الإمام العسكري (عليه السلام)، وأبو جعفر محمد بن عثمان العمري النائب الثاني من نوّاب الإمام المهدي (عليه السلام) وغيرهم من العلماء والمحدثين في زمن الإمام العسكري (عليه السلام)(٢٠)، والعجب ان الإمام العسكري (عليه السلام) في الوقت الذي كان يخبر الخواص من أصحابه بولادة المهدي، لم يخبر أخاه جعفراً بذلك، ولم يعرف جعفر أن لأخيه ولداً، ولعله كان يعلم ذلك ولكنه كان يتجاهله لأسباب وأهداف. سنشير إلى بعضها في البحث عن الإمامة المبكرة للإمام المهدي (عليه السلام).

الإمامة المبكرة للإمام المهدي (عليه السلام)

قبل وفاة الإمام العسكري (عليه السلام) بخمسة عشر يوماً، كتب الإمام رسائل عديدة لشيعته من أهالي المدائن وسلّم الرسائل إلى خادمه أبي الأديان، وقال له: (امضي بها (أي بالرسائل) إلى المدائن، فإنك ستغيب خمسة عشر يوماً وتدخل إلى (سرّ من رأى) يوم الخامس عشر (أي من سفره) وتسمع الواعية في داري(٢١) وتجدني على المغتسل.
قال: أبو الأديان: فقلت يا سيدي فإذا كان ذلك فمن الإمام بعدك؟
قال: مَنْ طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي، ومن يُصلّى عليَّ فهو القائم بعدي فقلت زدني؟ فقال (عليه السلام): مَن أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي.
ثم منعتني هيبة الإمام أن أسأله عما في الهميان، وخرجت بالكتب (الرسائل) إلى المدائن، وأخذت جواباتها، ودخلت (سرّ مَن رأى) يوم الخامس عشر - كما ذكر لي (عليه السلام) - فإذا أنا بالواعية (الصراخ) في داره وإذا به على المغتسل، وإذا بجعفر بن علي أخ الإمام العسكري بباب الدار، والشيعة من حوله يُعزّونه بوفاة الإمام (عليه السلام) ويهنئونه بالخلافة والإمامة، فقلت - في نفسي - إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة. فتقدمت فعزّيت وهنأت، فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد (خادم الإمام العسكري) فقال: يا سيدي قد كُفِّن أخوك، فقم وصلّ عليه، فتقدّم جعفر بن علي ليُصلّي على أخيه، فلّما همّ بالتكبير خرج صبّي بوجهه سُمُرة، بشعره قطط(٢٢) بأسنانه تفليج(٢٣) فجذب رداء جعفر بن علي وقال (تأخّر يا عم، فأنا أحقّ بالصلاة على أبي) فتأخر جعفر، وقد إربدّ وجهه واصفرّ، فتقدم الصبيُّ وصلّى عليه، ودفن إلى جانب قبر أبيه الهادي (عليهما السلام) ثم قال الصبي: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، وقلت هذه بيّنتان بقي الهميان.
بينما نحن جلوس، إذ قدم نفر (جماعة) من قم، فسألوا عن الحسن بن علي (عليه السلام) فعرفوا موته: قالوا: فمَن الإمام بعده؟ فأشار الناس إلى جعفر(٢٤)، فسلّموا عليه، وعزّوه، وهنئوه، وقالوا: إنّ معنا كتباً ومالاً، فتقول ممّن الكتب؟ وكم المال؟ فقام جعفر ينفض أثوابه ويقول: تُريدون منّا أن نعلم الغيب؟!
فخرج الخادم (أي: خادم الإمام المهدي (عليه السلام)) فقال: معكم كتب فلان وفلان، وهميان فيه ألف دينار، عشرة دنانير منها مطليّة (بالذهب). فدفعوا إليه الكتب والمال، وقالوا: الذي وجّه بك لأخذ ذلك هو الإمام..... إلى آخر الحديث)(٢٥).
وترى جعفراً يصرُّ على باطله ولا يتنازل عنه، وقد حمل إلى الخليفة المعتمد العباسي عشرين ألف دينار، لما توفي الحسن العسكري وقال له: يا أمير المؤمنين.... تجعل لي مرتبة أخي الحسن ومنزلته!!
فقال الخليفة: إعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا، إنّما كانت باللَّه عزّ وجلّ، ونحن كنّا نجتهد في حطّ منزلته والوضع منه، وكان اللَّه عزّ وجلّ يأبى إلّا أن يزيده رفعة، لما كان فيه من الصيانة والعلم والعبادة.
فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا، وإن لم تكن عندهم بمنزلته ولم يكن فيك ما كان في أخيك، لم نُغنِ عنك شيئاً(٢٦).
نعم تولّى الإمام المهدي (عليه السلام) بعد وفاة أبيه (عليه السلام) إمامة المسلمين في صغر سنه وكان عمره آنذاك خمس سنين وهذه الإمامة المبكرة كانت ظاهرة واقعية في حياة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فالإمام الجواد (عليه السلام) والإمام الهادي تولّيا الإمامة في الثامنة أو التاسعة من عمرهما وحينئذٍ لم يعد هناك اعتراض فيما يخص الإمامة المبكرة للإمام المهدي (عليه السلام) ويكفى دليلاً ومثالاً لظاهرة الإمامة المبكرة قوله تعالى: (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّة وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً)(٢٧) وقوله تعالى: (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً × قالَ إِنِّي عَبْدُاللَّهِ آتانِي الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً)(٢٨) فإنّ اللَّه الذي أعطى يحيى الحكم وهو صبيّ وأعطى النبوة لعيسى وهو في المهد صبياً قادر على اعطاء الإمامة لعدد من أولياءه ومنهم الإمام المهدي (عليه السلام) وهو في سن الصبا، وقد تحقق ذلك فعلاً ولا حاجة لمزيد من الأدلّة لإثبات ذلك بعد ما ذكرنا من الكتاب الكريم من المصاديق المشابهة.

الغيبة الصغرى للإمام المهدي (عليه السلام)

لعل أهم بحث يرغب المسلم معرفته، ويتعطّش المؤمن لاستماعه وفهمه، هو البحث عن غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام)، ومعرفة الأسباب التي دعت إلى هذه الغيبة والعوامل الكامنة خلف احتجابه عن أنظار المسلمين وعدم قيامه بمهامه كإمام وزعيم في المساحة الاجتماعية والسياسية، كما يهم القرّاء والمستمعين معرفة معنى الغيبة وأسبابها وفوائدها ومعرفة توابع الغيبة من امتداد عمره الشريف إلى يومنا هذا، وعدم خضوع الإمام لظاهرة الشيخوخة وغيرها من المسائل المتعلقة بالغيبة والظهور، التي سوف نتحدث عنها باختصار.
ومعنى غيبة الإمام المنتظر هو اختفاؤه عن عيون الناس حسب إرادة اللَّه، فلا تراه العيون مع كونه موجوداً أو يراه البعض ولكن لا يعرفه، كما دلت على ذلك بعض الروايات، ولذا عند ظهوره يقول الكثير من الناس إني قد رأيته من قبل.
وقد يراه بعض أصحاب الإيمان والتقوى من أولياء اللَّه، كما ذكر الشيخ المجلسي والشيخ النوري وجماعة من الذين تشرفوا بلقائه في أيام الغيبة الكبرى، وسوف نتطرق لذكر بعض القصص والحكايات المرتبطة بهذه اللقاءات ولكن قبل ذلك لا بدَّ من الحديث حول غيبته الصغرى.
اختلف العلماء والمحدثون حول بداية الغيبة الصغرى، وأنّها هل بدأت من أوائل عمر الإمام المهدي (عليه السلام) وفي عهد والده الإمام العسكري (عليه السلام) أم بدأت بعد وفاة الإمام العسكري؟ المشهور هو القول الثاني فتكون الغيبة الصغرى للإمام في سامراء من عام (٢٦٠هـ. ق) يوم وفاة أبيه الإمام العسكري إلى عام (٣٢٩ هـ. ق) الذي توفى فيه النائب الرابع للإمام المهدي أبو الحسن علي بن محمد السَّمري وحينئذ تكون الغيبة الصغرى ٦٩ عاماً.
ولعل من الصحيح أن نقول: إن الغيبة الصغرى بدأت من أوائل عمر الإمام المهدي (عليه السلام) لأنّ حياته منذ الولادة كانت مقرونه بالاستتار والاختفاء عن الناس، فيمكن أن نعتبر السنوات الخمس التي قضاها الإمام المهدي (عليه السلام) مع والده الإمام العسكري (عليه السلام) من ضمن الغيبة الصغرى تبعاً للشيخ المفيد وغيره(٢٩) وحينئذ تكون غيبة الإمام (٧٤) عاماً من مبدأ ولادته إلى وفاة النائب الرابع للإمام وبعدها تبدأ الغيبة الكبرى للإمام (عليه السلام) من عام (٣٢٩ هـ. ق).
ولكن الثابت ان الإمام العسكري (عليه السلام) كان يعرض نجله المبارك على خلّص أصحابه وثقاة الشيعة خلال حياته بين الحين والآخر ويعرّفه بأنه الإمام الثاني عشر، وانه المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) فلذا يرجّح القول المشهور بعدم اعتبار هذه الفترة من عمر الإمام ضمن الغيبة الصغرى، فتكون مدة الغيبة الصغرى من وفاة الإمام العسكري إلى وفاة النائب الرابع للإمام المهدي ٦٩ عاماً.

النوّاب الأربعة للإمام المهدي (عليه السلام)

تعتبر النيابة الخاصة للإمام المهدي (عليه السلام) في زمن الغيبة الصغرى من المناصب المهمة التي لا تليق إلّا بمن تتوفر فيه الصفات اللازمة كالأمانة، والتقوى والورع وكتمان الأمور، وتنفيذ الأوامر والتعليمات الواصلة من الإمام وغير ذلك من الشروط.
ولا يخفى أن النيابة الخاصة أهم وأعلى من النيابة العامة التي هي مرتبة الاجتهاد للعلماء والفقهاء والمراجع في زمن الغيبة الكبرى، ولا نريد الخوض في هذا البحث أكثر من هذا، وإنّما نكتفي بذكر أسماء النوّاب الأربعة ودورهم الفعّال في زمن الغيبة الصغرى للإمام.
ولمّا كان الإمام المهدي (عليه السلام) يرى ضرورة الارتباط بالأمّة وحلّ مشاكلها بقدر المستطاع وعلى الأخص في الجانب الفقهي والعقائدي رأى تعيين نوّاباً عنه وأولى مهامهم ربط الأمّة به ورفع كتبها التي من خلالها تسأل عمّا تريد إليه (عليه السلام) وعلى أيدي هؤلاء كانت ترد الأجوبة والحلول اللازمة في زمن الغيبة الصغرى وهم أربعة أشخاص من كبار الشيعة وكانوا يحظون بلقائه، وهكذا كانت الشيعة تأتي بالأموال الشرعية ويسلمونها إلى النوّاب ويأخذون توقيعات الإمام منهم.
وهؤلاء النوّاب الأربعة بحسب الترتيب الزمني كما يلي:
الأوّل: أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو العمري الأسدي) وكيل الإمام الهادي والعسكري).
الثاني: ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري المتوفى سنة (٣٠٤ ه. ق).
الثالث: أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي المتوفى سنة (٣٢٦ ه. ق).
الرابع: أبو الحسن علي بن محمد السَّمري المتوفى سنة (٣٢٩ ه. ق).
ومن الواضح أن هناك وكلاء آخرون -غير هؤلاء الأربعة -في كثير من البلاد الإسلامية يقومون بدور كبير بين الإمام والسفراء أو بين الإمام والناس أي: كان الوكلاء تارة يراجعون السفراء في القضايا والأسئلة الموجهة إليهم، وتارة يراسلون الإمام المهدي مباشرة ومن بين هؤلاء الوكلاء علي بن مهزيار الأهوازي، وأحمد بن اسحاق بن سعيد بن مالك الأشعري القمي، وكان واسطة بين القميّين والأئمة الجواد والهادي والعسكري وأدرك شطراً من غيبة الإمام المهدي، وهُو الذي عرَّف عليه الإمام العسكري ولده المهدي حينما سأله عن خليفته وأراه إيّاه وحدّثه ببعض ما يكون من أمره خلال غيبته الصغرى والكبرى.
وغير هؤلاء ممن أوكل إليهم الإمام المهدي (عليه السلام) بعض ما يهمّه من أمور المسلمين وقبض الأخماس وقضاء حوائج المؤمنين، وكانوا كما ذكرنا يتصلون بالإمام أحياناً عن طريق سفرائه الذين اعتمدهم لقضاء الحوائج وحل المشاكل وأخرى عن طريق المراسلة.
وهكذا استمرت النيابة الخاصة للإمام المهدي (عليه السلام) إلى عام (٣٢٩ هـ. ق) الذي توفي فيه النائب الرابع وهو أبو الحسن علي بن محمد السَّمري وقبل ستة أيام من وفاة السفير الرابع أخرج للمؤمنين توقيعاً من الإمام المهدي (عليه السلام) يعلن فيه انتهاء الغيبة الصغرى وعهد السفراء المعيَّنين من قبل الإمام مباشرة إيذاناً ببدء الغيبة الكبرى وكان هذا آخر توقيع صدر عن الإمام في الغيبة الصغرى ونص التوقيع هو: (بسم اللَّه الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السَّمري، أعظم اللَّه أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توصِ إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك. فقد وقعت الغيبة التامة. فلا ظهور إلّا بإذن اللَّه تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً. وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه العلي العظيم)(٣٠).

الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عليه السلام)

كما أشرنا سابقاً قد انتهت الغيبة الصغرى بوفاة النائب الرابع للإمام المهدي (عليه السلام) وذلك في سنة (٣٢٩ هـ. ق) وابتدأت الغيبة الكبرى، ولا تزال مستمرة إلى الآن وبذلك انقطعت طرق الاتصالات بالإمام المهدي (عليه السلام)، وقد أرشد الإمام (عليه السلام) الشيعة لحلّ مشاكلهم وأخذ معالم دينهم بإرجاعهم إلى رواة الأحاديث والعلماء في التوقيع الذي كتبه إلى أحد وجهاء الشيعة وهو إسحاق بن يعقوب، بواسطة النائب الثاني محمد بن عثمان والذي جاء فيه: (... وامّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجة اللَّه عليكم...)(٣١).
وينقل المرحوم الطبرسي في كتاب (الاحتجاج) عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه قال ضمن حديثٍ: (وأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام ان يقلّدوه)(٣٢).
فقد فوض الإمام (عليه السلام) شؤون المسلمين في زمان الغيبة الكبرى إلى الولي الفقيه الجامع للشرائط، وصحيح انَّ منصب الفتوى والقضاء كان قد جعل للفقهاء من قبل بواسطة الأئمة (عليه السلام) وفي عهدهم إلّا انَّ شرعية المرجعية والزعامة والحكومة تبدأ من تاريخ الغيبة الكبرى وهي مستمرة إلى ظهور الإمام صاحب الأمر والزمان وعندما يظهر يكون هو المرجع والزعيم والحاكم إن شاء اللَّه.
وفي ضوء الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عليه السلام) أثيرت بعض الشكوك والأوهام وتبادرت إلى اذهان الناس، بعض التساؤلات، عن جدوى وجود الإمام المهدي (عليه السلام) حال غيبته الكبرى وما فائدة الناس به وما ينتفعون منه وكيف عمّر إلى هذا اليوم؟ وغيرها من الشبهات والتساؤلات، نطرحها ونجيب عنها باختصار.

أسباب غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام) وفوائدها

لا شك أنَّ الغيبة هي من أسرار اللَّه وهو أعرف بأسبابها وفوائدها الحقيقية ولكن هناك ثمة أسباب صرَّحت بها الأخبار والأحاديث نذكر بعضها:
من تلك الأسباب أن حياة الإمام المهدي كانت مهددة بالقتل من قبل الحكّام العباسيين فكانوا يبحثون عنه في كل مكان حتى فتشوا دار الإمام العسكري، ولذا كان الإمام العسكري يحاول إخفاء ولادة الإمام (عليه السلام) عن عامّة الناس، تحفّظاً على حياة ولده من شر الحكّام العباسيين وهكذا استمر الخطر عليه من قبل سائر الحكّام كالعثمانيين وغيرهم ممّن حكموا بلاد الشرق، لأنهم علموا بأن المهدي هو الذي يزلزل كراسي الظالمين ويدمِّر كيانهم، ولا زال الخطر محدق بالإمام وهذا الأمر سبب طول غيبته، لذا شيعته دائماً يدعون له بالسلامة من الأعداء والتعجيل في ظهوره وفرجه.
وثمة سبب آخر علل به غيبة الإمام (عليه السلام)، وهو امتحان العباد واختبارهم، وتمحيصهم، فقد ورد عن النبي (عليه السلام) انه قال: (أما واللَّه ليغيبنَّ إمامكم شيئاً من دهركم، ولتمحصنَّ، حتى يقال: مات أوهلك بأي وادٍ سلك، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين)(٣٣) ولذا كان انتظار الفرج والظهور من أفضل العبادات كما صرحت بذلك الروايات.
وهنا يطرح سؤال هو: ما الفائدة في وجود إمامٍ غائبٍ؟ وكيف ينتفع الناس به؟؟
لقد وردت أحاديث متعددة تذكر فوائد وجود الإمام الغائب (عليه السلام) ووجه الانتفاع به، وفيما يلي نذكر بعضها:
عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله: هل ينتفع الشيعة بالقائم (عليه السلام) في غيبته؟
فقال صلى الله عليه وآله: (إي والذي بعثني بالنبوة، إنهم لينتفعون به، ويستضيئون بنور ولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس وإن جلّلها السحاب)(٣٤).
فالشمس أمان للمجموعة الشمسيّة من الفناء والزوال وفيها فائدة عظيمة للإنسان والحيوان والنبات والهواء والماء والجماد.
ومن الواضح أن السحاب لا يغير شيئاً من تأثير الشمس، وفوائدها، وإنّما يحجب الشمس عن الرؤية - في المنطقة التي يخيم عليها السحاب - فقط.
فالإمام المهدي الذي شُبِّه بالشمس وراء السحاب هو الذي بوجوده يتنعم البشر وتنتظم حياتهم وهو أمان لأهل الأرض، لأنّ الأرض لا تخلو من الحجة ولو خلت لساخت بأهلها. وورد هذا المعنى في رسالة الإمام المهدي (عليه السلام) إلى إسحاق بن يعقوب: (... وإني لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء...)(٣٥).
وبالإضافة إلى هذا فانّ إمام العصر أرواحنا فداه يحضر في مواسم الحج كل عام، ويتردد على المجالس والمحافل، وما أكثر المشاكل التي يحلّها بالواسطة أو من دون واسطة لبعض المؤمنين، ولعل الناس لا يرونه ولا يعرفونه ولكن الإمام (عليه السلام) يراهم ويعرفهم، وقد ظفر كثير من الناس بلقائه خلال الغيبة الصغرى والكبرى ورأوا الكثير - من معاجزه وكراماته، وحُلّت على يديه مشاكل عدد من المؤمنين.
نعم كم من مسألة في الأصول والفروع قد أجاب عنها ومشكلة في الدّين أو الدنيا قد أنقذ منها، وكم من مريض قد شفاه ومضطر قد نجاه ومنقطع قد هداه وعطشان قد سقاه وعاجز قد أخذ بيده وذلك بلطف اللَّه تعالى واستجابة لدعواته وتوسلاته المباركة بحق هؤلاء وأمثالهم فكيف جاز ان يقول القائل كيف ينتفع بالإمام الغائب، هذا والإمام يرعى شيعته، ويمدهم بدعائه الذي لا يحجب، وقد أعلن ذلك في إحدى رسائله للشيخ المفيد، فقد قال (عليه السلام): (إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولو لا ذلك لنزل بكم الأواء(٣٦)، واصطلمكم(٣٧) الأعداء...)(٣٨).

رؤية الإمام المهدي (عليه السلام) في الغيبة الكبرى

يستفاد من عدد من الأحاديث الشريفة أنَّ للإمام المهدي (عليه السلام) جماعة من الأولياء المخلصين يلتقون به باستمرار في غيبته الكبرى ومن أهل كل عصر، وتصرح بعض الأحاديث بأنّ عددهم ثلاثون شخصاً، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة ولا بدَّ له في غيبته من عزلة ونعم المنزل طيبة وما بثلاثين من وحشة)(٣٩) وروي عنه (عليه السلام): (للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والأخرى طويلة، الغيبة الأُولى لا يعلم بمكانه إلّا خاصّة شيعته والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة مواليه)(٤٠) وتصرّح بعض الأحاديث بأنّ الخضر (عليه السلام) من مرافقيه في غيبته(٤١) ولعلَّه يستعين بهؤلاء الأولياء المخلصين للقيام بمهامٍّ، كحفظ ورعاية المؤمنين وتسديد العلماء ودفع الأخطار عنهم والتمهيد لظهوره.
وتصرّح الأحاديث الشريفة بأنَّ من سيرته (عليه السلام) في غيبته الكبرى حضور موسم الحج في كل عام وهي فرصة مناسبة للالتقاء بالمؤمنين من أنحاء أقطار العالم وإيصال التوجيهات إليهم ولو من دون التعريف بنفسه صراحة.
ويستفاد من الأحاديث والأخبار المتواترة بأن لقاءات الإمام المهدي لا تنحصر في عدد معين ومكانٍ معين بل تشمل كل من له صلاحية هذا الالتقاء في كل عصرٍ وفي أي مكان بالأخص الأماكن المقدسة والمشاهد المشرفة فالأخبار الدالة على مشاهدته في الغيبة الكبرى كثيرة وعددها يفوق حد التواتر، بحيث نعلم لدى مراجعتها واستقرائها، عدم الكذب والخطأ فيها في الجملة(٤٢).
وتشمل هذه المقابلات قضاء حوائج المؤمنين بمختلف أقسامها المادية والمعنوية، كما تشتمل على توجيه، الوصايا التربوية وتوضيح غوامض المعارف الإلهية أو التنبيه إلى الأحكام الشرعية الصحيحة وغير ذلك من مهام الإمام في كل عصر.
وتحققت من هذه اللقاء ات إضافة لذلك ثمار مهمة تتمحور حول ترسيخ الإيمان بوجوده (عليه السلام) وإزالة التشكيكات الواردة حوله في كل عصر بما يعزز سيرة المؤمنين في التمهيد لظهوره (عليه السلام).
وهذه الكتب المؤلفة في أزمنة مختلفة وبلاد متفاوتة ألّفها ثقات لا يعرف بعضهم بعضاً وفيها من الحكايات الشاهدة لما ذكرنا من مشاهدة الإمام المهدي (عليه السلام) والتشرف بخدمته.
وبما أن للقصص أهمية كبرى في التثقيف والتوجيه والتعليم، نذكر حكايتين من الذين تشرفوا بلقاء الإمام (عليه السلام)، مع مُراعاة الاختصار:
الأولى: قصة المقدس الأردبيلي.
الثانية: قصَّة الحاج علي البغدادي.
المقدَّس الأردبيلي يتشرّف بلقاء الإمام (عليه السلام)
ذكر العلّامة المجلسي -رحمه اللَّه- أنّه سمع من جماعة أخبروه عن السيد الفاضل أمير علّام قال: كنت في صحن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في ساعة متأخّرة من الليل، فرأيت رجلاً مقبلاً نحو الروضة المقدّسة، فاقتربت منه فإذا هو العالم التقيّ مولانا الشيخ أحمد الأردبيلي -قدَّس اللَّه روحه- فاختفيت عنه، فجاء إلى باب الروضة - وكان مغلقاً - فانفتح له الباب، ودخل الروضة، فسمعته يتكلّم كأنّه يُناجي أحداً، ثم خرج وأغلق باب الروضة، فتوجه نحو مسجد الكوفة وأنا خلفه أتّبعه وهو لا يراني، فدخل المسجد وقصد نحو المحراب الذي إستُشهِدَ فيه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).
ومكث هناك طويلاً، ثم رجع نحو النجف وكنت خلفه أيضاً، وفي أثناء الطريق غلبني السعال، فسعلت، فالتفت إليَّ وقال: أنت أمير علّام؟
قلت: نعم.
قال: ما تصنع هاهنا؟!
قلت: كنت معك منذ دخولك الروضة المقدَّسة وإلى الآن، وأُقسم عليك بحقّ صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك من البداية إلى النهاية؟
قال: أخبرك بشرط أن لا تخبر به أحداً ما دمت حياً، فوافقت الشرط.
فقال: كنت أتفكّر في بعض المسائل الفقهية الغامضة، فقرّرت أن أحضر عند مرقد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لأسأله عنها، فلمّا وصلت إلى باب الروضة انفتح لي الباب بغير مفتاح، فدخلت الروضة وسألت اللَّه تعالى أن يجيبني مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) عن تلك المسائل، فسمعت صوتاً من القبر: أن ائت مسجد الكوفة، وسل من القائم، فإنّه إمام زمانك.
فأتيت المسجد عند المحراب، وسألت الإمام المهدي (عليه السلام) عنها فأجابني عن ذلك، وها أنا إلى بيتي(٤٣).
الحاج علي البغدادي يتشرّف بلقاء الإمام (عليه السلام) (٤٤)
ذكر الشيخ النوري في كتابه (النّجم الثاقب) أنَّ رجلاً مِن أهل بغداد، اسمه الحاج علي البغدادي، وكان من الصالحين الأخيار، وقد فاز بلقاء الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام) وإليك خلاصة قصَّة تشرُّفه بلقاء الإمام:
كان الحاج علي يُسافر -بصورة دائمة - من بغداد إلى مدينة الكاظمية -التي تقع في ضاحية بغداد- وذلك لزيارة الإمامين الكاظم والجواد (عليهما السلام).
يقول الحاج علي: كان قد وجب عليَّ شيء من الخمس والحقوق الشرعيَّة، فسافرت إلى مدينة النجف الأشرف، ودفعت عشرين توماناً منها إلى العالم الزاهد الفقيه الشيخ مرتضى الأنصاري وعشرين توماناً(٤٥) إلى المجتهد الفقيه الشيخ محمد حسين الكاظمي، وعشرين توماناً منها إلى الشيخ محمد حسن الشروقي، وبقيت عندي عشرون منها، قرَّرتُ أن أدفعها – ند رجوعي إلى بغداد- إلى الفقيه الشيخ محمد حسن آل ياسين.
وعُدت إلى بغداد في يوم الخميس، فتوجهت -أوّلاً- إلى مدينة الكاظميّة، وزرت الإمامين الكاظم والجواد (عليهما السلام)، ثم ذهبت إلى دار الشيخ آل ياسين، وقدَّمت له جزءاً ممّا بقي عليَّ من الخمس، كي يصرفه في موارده المقرَّرة في الفقه الإسلامي، واستأذنت منه على أن أدفع باقي المبلغ بصورة تدريجيَّة إليه أو إلى من أراه مستحقاً لذلك، ثم أصرَّ الشيخ بأن أبقى عنده، فلم أُجِبه إلى ذلك، معتذراً بأن عليَّ بعض الأشغال الضروريَّة، وودَّعته وتوجَّهتُ نحو بغداد، فلمّا قطعت ثُلُثَ الطريق التقيتُ بسيّدٍ جليل القدر، عظيم الشأن، عليه الهَيبة والوقار، وقد تعمَّم بعمامة خضراء، وعلى خدّه خال أسود، وكان قاصداً مدينة الكاظميّة للزيارة، فاقترب منّي وسلَّم عليَّ، وصافحني وعانقني بحرارة وضمَّني إلى صدره، ورحَّبَ بي وسألني: على خير.. إلى أين تذهب؟
قلت: لقد زرت الإمامين الكاظمين، والآن أنا عائد إلى بغداد.
فقال: عُد إلى الكاظمين فهذه ليلة الجمعة.
قلت: لا يسعني ذلك.
فقال: إنَّ ذلك في وسعك، ارجع كي أشهد لك بأنك من الموالين لجدِّي أمير المؤمنين (عليه السلام) ولنا، ويشهد لك الشيخ، فقد قال تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْن).
وكنت قد طلبت من الشيخ آل ياسين أن يدفع إليَّ وثيقة يشهد لي فيها بأنَّني من الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) كي أجعلها في كفني.
فسألت السيّد: من أين عرفتني.. وكيف تشهد لي؟
فقال: كيف لا يعرف المرء من وافاه حقَّه!
قلت: وأيّ حقٍ هذا الذي تقصده؟
فقال: الحقّ الذي قدّمته لوكيلي.
قلت: ومَن هو؟
قال: الشيخ محمد حسن.
قلت: أهو وكيلك؟ قال: نعم.
فتعجّبتُ من كلامه، واحتملتُ أن تكون بيننا صداقة سابقة لا أتذكّرها، لأنّه ناداني باسمي في أوّل اللقاء، كما أنّني احتملت أن يكون متوقِّعاً منّي لأن أدفع إليه شيئاً من الخمس -باعتباره مِن ذُرِّية رسول اللَّه.
فقلت له: سيّدنا، لقد بقي في ذمّتي شيء من حقكم -حقّ السادة - وقد استأذنت الشيخ محمد حسن أن أدفعه إلى مَن أُحب.
فتبسَّم وقال: نعم.. لقد دفعت شيئاً -من حقِّنا- إلى وكلائنا في النجف الأشرف.
فقلت: هل حُظيَ هذا العمل بالقبول؟
قال: نعم.
ثم انتبهت إلى أنَّ هذا السيّد يُعبِّر عن أعاظم العلماء بكلمة (وكلائي) فاستعظمت ذلك، لكن عادت إليَّ الغفلة مرة أُخرى.
ثم قال لي: عُد إلى زيادة جدِّي. فوافقت فوراً وتوجَّهنا معاً نحو مدينة الكاظميَّة، وكانت يدي اليسرى في يده اليمنى.
وسرنا نتجاذب أطراف الحديث، وكنت أسأله عن مسائل مختلفة ويجيبني عليها، وكان ممّا سألته: سيّدنا.. إنَّ خطباء المنبر الحسيني يقولون: إنَّ سليمان الأعمش تذاكر مع رجل حول زيارة سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) فقال له الرجل: إنَّ زيارة الحسين بدعة، وكلُّ بدعة ضلالة - وكلُّ ضلالة في النار، ثم رأى ذلك الرجل- في المنام - أنَّ هودَجاً بين السماء والأرض، فسأل عن الهودَج فقيل له: إنّ فيه السيدة فاطمة الزهراء وخديجة الكُبرى، فسأل أين تذهبان؟ فقيل له: إلى زيارة الحسين في هذه الليلة - وهي ليلة الجمعة -، وشاهد رِقاعاً - جمع رُقعة - تتساقط إلى الأرض من ذلك الهودج، وقد كُتِبَ عليها: أمان من النار لِزّوار الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة، أمان من النار إلى يوم القيامة.. فهل صحيح هذا الحديث؟
فقال: نعم.. تامٌ صحيح.
قلت: سيّدنا.. هل صحيح ما يقال أنّ من زار الإمام الحسين (عليه السلام) ليلة الجمعة كان آمناً؟
فقال: نعم.. ودمعت عيناه وبكى.
فلم تمض علينا إلّا فترة قصيرة من الوقت.. وإذا بي أرى نفسي في روضة الإمامين الكاظمين (عليهما السلام) من دون أن نمرّ بالشوارع والطرق المؤدِّية إلى الروضة الشريفة.
ووقفنا على مدخل الحرم الشريف.. فقال لي: زُر قلت: لا أُحسِن القراء ة.
قال: هل أقرأ الزيارة وتقرأ معي؟ قلت: نعم.
فشرع في الزيارة. وجعل يُسلِّم على رسول اللَّه والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) واحداً بعد واحد.. حتى بلغ إلى الإمام العسكري.. ثم خاطبني قائلاً: هل تعرف إمام عصرك؟ فقلت: وكيف لا أعرفه؟
قال: فسَلِّم عليه، فقلت: السّلام عليك يا حُجَّة اللَّه يا صاحب الزمان يا بن الحسن، فتبسَّم وقال: عليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته.
ثم دخلنا الحرم الشريف، وقبّلنا الضريح المقدَّس، فقال لي: زُر، قلت: لا أُحسن القراء ة قال: هل أقرأ لك الزيارة؟ فقلت: نعم.
فشرع بالزيارة المعروفة بـ (أمين اللَّه) وبعد انتهاء الزيارة، قال لي: هل تزور جدّي الحسين؟ قلت: نعم، فهذه ليلة الجمعة، فزاره الزيارة المعروفة بزيارة الوارث، وحان وقت صلاة المغرب، فأمرني بالصلاة، وقال لي: التحق بصلاة الجماعة.
فوقفت للصلاة وبعد الفراغ من الصلاة غاب عني ذلك السيّد، فخرجت أبحث عنه فلم أجده.
فانتبهت من غفلتي وتذكَّرت أنَّ السيد ناداني باسمي، ودعاني إلى العودة إلى الكاظمية مع العلم أنني امتنعت عن ذلك، وكان يُعبّر عن الفقهاء بـ (وكلائي) ثم غاب عني فجأة، فعلمت أنَّه صاحب الزمان الإمام المهدي (عليه السلام)(٤٦).

حضور الإمام المهدي في الأماكن المقدّسة

لا شك ان الإمام المهدي يحضر باستمرار في كثير من الأماكن المقدسة والمشاهد المشرّفة كالمسجد الحرام في موسم الحج وغيره ومسجد النبي صلى الله عليه وآله والمسجد الأقصى ومسجد الكوفة ومسجد السهلة المنتسب إليه وهكذا يحضر المراقد المشرفة كمرقد جده النبي المصطفى ومراقد أجداده أئمة الهدى في المدينة المنورة والعراق وإيران، فيزور تلك الأماكن المقدسة والمقامات العالية ويصلي فيها ويدعو لشيعته ومحبيه كما انه لا يستبعد أنَّ الإمام (عليه السلام) يحضر مجالس ومحافل المؤمنين بالأخص العلماء الربانيين ولعل الناس لا يرونه ولا يعرفونه ولكن الإمام (عليه السلام) يراهم ويعرفهم، وتتبارك تلك المجالس والمحافل بحضوره ودعائه لهم.
ومن جملة الأماكن المقدسة التي لا يستبعد أن يحضر فيها الإمام صاحب الأمر والزمان هو مسجد جمكران المنتسب إليه في قم المقدسة عش آل محمد (عليهم السلام) ومدفن السيدة فاطمة المعصومة بنت موسى بن جعفر كريمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا المسجد هو مكان يجتمع فيه المؤمنون المنتظرون في ليالي الجمعة والأربعاء ويذكرون فيه اسم اللَّه ويدعون فيه لتعجيل ظهور الإمام (عليه السلام) وأصبح اليوم هذا المكان مورد اعتناء المؤمنين الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) ومن بينهم العلماء، وأخذوا يترددون عليه ولا يزالون يقطعون مسافات طويلة كل اسبوع لتجديد عهد الولاء والمحبة مع حبيبهم وإمامهم ومنقذهم من الظلم والاضطهاد، فكم من مذنب بعيد زار هذا المكان، وصلّى فيه ركعات ودعا وتوسل بصاحب الزمان ليصبح من المقرّبين.
وكم من محب قريب يزور هذا المكان كراراً ليشم رائحة حبيبه ويطلب من اللَّه لقاء ه ليصبح من الفائزين.
وكم طالب حاجة دنيوية أو أخروية يزور المسجد فيصلي فيه ويدعوا اللَّه ويتوسل بصاحب هذا المكان المقدّس لقضاء حوائجه، وحاشا لكريم رؤوفٍ من أهل بيت الكرم والسخاء أن يردّمن سأله، فهناك الكثير قد حصلوا على ما طلبوا من إمامهم.
وهذا الاجتماع العبادي المتواصل اسبوعياً تحت راية الإمام الحجة وتحت قبة بنيت باسمه الشريف في مدينة قم المقدسة اجتماع قل نظيرة ويرمز إلى النصر للولاية في بلد الإسلام المحمدي الأصيل، بلد الولاء والمحبة لأهل البيت وصاحب الزمان ويُبشِّر بقرب الظهور للحجة المنتظر إن شاء اللَّه.
وكل هذا يدل على حضوره بين شيعته ومحبيه في تلك الأماكن المقدّسة والمشاهد المشرّفة.

كيف عمّر الإمام المهدي وعاش إلى هذا اليوم؟

إن الاعتقاد بغيبة الإمام المهدي (عليه السلام) عن الأنظار واستمراره إلى حين يأذن اللَّه تعالى له بالظهور، يستلزم عمراً طويلاً ومفتوحاً مع انفتاح الزمن كيف نعالج ونجيب على هذه المشكلة؟
قد عولجت هذه المشكلة بإجابات عديدة نذكر الملخَّص منها، وهي أنَّ طول عمر الإنسان وبقاء ه قروناً متعددة أمر ممكن منطقياً وممكن علمياً، ولكنه لا يزال غير ممكن عملياً، إلّا أن اتجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان، وعلى هذا الضوء نتناول عمر الإمام المهدي (عليه السلام) وما أحيط به من استفهام أو استغراب، فإنّ عمر المهدي قد سبق العلم نفسه وليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الإسلام حركة العلم.
ولكن لنفترض أنَّ العمر الطويل غير ممكن علمياً، فماذا يعني ذلك؟ يعني أنَّ إطالة عمر الإنسان كنوح والخضر ولقمان بقدرة اللَّه وإرادته، وبخلاف القوانين الطبيعية والعلم، وبذلك تصبح هذه الحالة معجزة عطلت قانوناً طبيعياً في حالة معينة، وليست هذه المعجزة فريدة من نوعها، وقد عطل هذا القانون للحفاظ على إبراهيم، فقيل للنار حين ألقي فيها إبراهيم (قُلْنا يا نارُ كُونِى بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ)(٤٧) فخرج منها كما دخل سليماً لم يصبه أذى إلى كثير من القوانين الطبيعية التي عطلت لحماية أشخاص من الأنبياء والأولياء وهكذا يتضح أن العمر الطويل أمر ممكن علمياً أو بنحو المعجزة وقد تحقق ذلك بالنسبة إلى بعض الأنبياء والأولياء كما تحدَّث عنه القرآن الكريم.
وإذا نظرنا إلى موضوع العمر على ضوء القرآن ومن الناحية العقائدية وجدناه أمراً عادياً جداً، لأنَّ كل مؤمن يعتقد أن الآجال بيد اللَّه تعالى، فإذا قدّر اللَّه تعالى لأحدٍ من عباده طول العمر فمن البديهي أن يهيّئ له الأسباب المادية، والطبيعية الموجبة لطول العمر، ومن الممكن أن يطوّل عمره بأمور ممّا وراء الطبيعة لا نعرفها، فهو قادر على كل شيء فكما طوّل اللَّه عمر آدم ونوح ولقمان وغيرهم من المعمرين، وطوّل عمر النبي الخضر الذي بقى حياً من عهد النبي موسى (عليه السلام) إلى يومنا هذا، وطوَّل عمر النبي عيسى الذي عرج به إلى السماء وبقى حيّاً إلى يومنا هذا وسوف ينزل من السَّماء عند قيام الإمام المنتظر ويصلّي خلفه(٤٨)، فهو قادر على أن يطوّل عمر الإمام المهدي إلى متى ما يشاء.
وتتجلى القدرة الإلهية في تحقيق مشيئته وإرادته، وإخضاع الطبيعة، في قصّة النبي يونس (عليه السلام) الذي (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ × فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ × لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)(٤٩) فالظاهر من هذه الآية ان يونس لو لم يكن من المسبحين في بطن الحوت للبث حيّاً في بطنه إلى يوم القيامة.
أليس اللَّه بقادر على أن يحفظ وليّه من الموت ويعمره آلاف السنين ليظهره في الوقت المناسب ليقوم بالإصلاح الشامل لجميع جوانب الحياة فإنّه آخر مصلح عالمي ادّخره اللَّه للبشر.

حقيقة انتظار الظهور، وأهميته في عصر الغيبة

الانتظار عبارة عن: كيفية نفسانية وقلبية ينبعث منها التهيؤ لما تنتظره، وضده اليأس، فكلما كان الانتظار أشد كان التهيؤ أكد فالمؤمن المنتظر مولاه كلما اشتد انتظاره ازداد جهده في التهيؤ لذلك بالورع والاجتهاد وتهذيب النفس عن الأخلاق الرذيلة والتحلي بالأخلاق الحميدة حتى يفوز بزيارة مولاه ومشاهدة جماله في زمان غيبته كما اتفق ذلك لجمع كثير من الصالحين، ورواية أبي بصير دالة على توقف فوز المشاهدة والصحبة على ذلك، حيث قال الإمام الصادق (عليه السلام): (من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل مَن أدركه...)(٥٠).
فالانتظار الحقيقي لفرج وظهور إمام العصر الذي يكون عبادة بل أفضل الأعمال والعبادات كما صرحت به الروايات(٥١) هو الانتظار البنّاء الباعث للتحرك والالتزام الديني ولا يتحقق هذا الانتظار الحقيقي إلّا ضمن الشروط التالية التي تعتبر من تكاليف المؤمنين الموالين للإمام المهدي المنتظر في زمن غيبته الكبرى.
١ - ترسيخ معرفة الإمام المهدي (عليه السلام) والإيمان بإمامته في زمن غيبته وترسيخ الارتباط به والاعتقاد بظهوره وبدوره التاريخي في اصلاح المجتمع الإنساني والقيام بإرساء دعائم دولة عادلة كريمة تملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
٢ - تربية النفس واعدادها بصورة كاملة لنصرة الإمام من خلال العمل بالكتاب والسنّة والتمسك بالثقلين كتاب اللَّه وعترة نبيه ومن ثم التحرك بدعوة الناس إلى دين اللَّه الحق وتربية أنصار الإمام للتمهيد لظهوره.
وعلى ضوء ما تقدم يتضح أنَّ الانتظار الحقيقي يتضمن حركة بنّاء ة مستمرة استعداداً لظهور المنقذ والمصلح العالمي المنتظر على الصعيدين الفردي والاجتماعي مهما كانت الصعاب والتضحيات، يقول الإمام الخميني قدس سره في آخر بيان أصدره بمناسبة النصف من شعبان قبل وفاته: (سلام عليه (المهدي الموعود (وسلام على منتظريه الحقيقيين، سلام على غيبته وظهوره، وسلام على الذين يدركون ظهوره على نحو الحقيقة ويرتوون من كأس هدايته ومعرفته، سلام على الشعب الإيراني العظيم الذي يُمهّد لظهوره بالتضحيات والفداء والشهادة...)(٥٢).
هذا والإمام المهدي (عليه السلام) قد صرّح بحقيقة انتظار فرج ظهوره في كتابه إلى الشيخ المفيد قدس سره، بقوله: (فليعمل كل امرء بما يقرب به من محبتنا، ويتجنب ما يُدنيه من كراهتنا وسخطنا فإنّ أمرنا بغتة فجاء ة حين لا تنفعه توبة ولا يُنجيه من عقابنا ندم على حوبة(٥٣) واللَّه يلهمكم الرشد، ويلطف لكم في التوفيق برحمته)(٥٤).
ومن أهم تكاليف المؤمنين في عصر الغيبة التي أكّدتها الأحاديث الشريفة، هو الدعاء للإمام المهدي (عليه السلام) بالحفظ والسلامة من الأعداء والتصدق عنه وتعجيل فرجه وظهوره والنصر على أعدائه والمواظبة على زيارته وغير ذلك مما ذكرته الروايات وقد جمعت في كتاب (مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم) وكتاب(وظائف الأنام في غيبة الإمام) لآية اللَّه السيد الإصفهاني.
ومن أفضل الأدعية التي يندب بها الإمام الحجة لتعجيل ظهوره، هو دعاء الندبة المعروف الذي يستحب قراءته في صباح كل جمعة، وقد اعتاد شيعة الإمام ومحبوه ومنتظروه أن يقرؤوا هذا الدعاء كل جمعة في الأماكن المقدسة والمشاهد المشرّفة وفي البيوت.
ومن تلك الأدعية المهمة المعروفة التي ينبغي لكل مؤمن منتظر أن يدعو بها في زمن الغيبة، هو دعاء الإمام الصادق (عليه السلام) الذي علّمه لزرارة وقال له: إذا أدركت زمن غيبة القائم ادع بهذا الدعاء: (اللهمّ عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهمّ عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني اللهم لا تمِتني ميتة جاهلية...)(٥٥).
ومن أفضل الزيارات التي يُزار بها الإمام الحجة هي زيارة آل ياسين، التي وردت من ناحيته المقدسة وسنختم الكتاب بهذه الزيارة الشريفة إن شاء اللَّه.

علائم ظهور الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)

يمكننا أن نقسم علائم ظهور الإمام المنتظر (عليه السلام) حسب ما نتلخّصه من الأحاديث، إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: العلائم العامة التي تحدث قبل الظهور بعشرات السنين، وهي التي تتحدث عن الانحرافات التي تنتشر في المجتمعات الإسلامية وغيرها من الظلم والجور والفسق والفجور وارتكاب الذنوب والمحرمات، فتتلوث بها المجتمعات البشرية وقد تحققت الكثير من تلك العلامات.
القسم الثاني: العلائم التي تحدث قبل ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) ليس سنوات قليلة، وهذه العلائم كثيرة نذكر بعضها:
منها: كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات.
أي: خلاف العادة والقاعدة الطبيعية الفلكية التي يكون كسوف الشمس يحدث في أواخر الشهر وخسوف القمر يحدث في أواسط الشهر القمري.
ومنها: ذهاب ثلث الناس، بسبب الجوع أو المرض أو القتل.
ومن الممكن أن يحدث ذلك بوقوع الحرب العالمية الثالثة، أو ثورات ونزاعات داخلية في كثير من البلاد أو كوارث طبيعية كالزلزال والسيول وغيرها من العوامل والأسباب.
ومنها: خروج الدجال الأعور من قرية بين الشام والعراق ويفتك بالمؤمنين ويتبعه اليهود وينصبونه قائداً أعلى لهم، ونهاية هذا المجرم تكون على يدي الإمام المنتظر كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام)(٥٦).
ومنها: رفع الرايات السُّود من خراسان، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: (إذا رأيتم الرايات السُّود قد جاء ت من قبل خراسان فأتوها فإن فيها خليفة اللَّه المهدي)(٥٧) وأظنّ أنَّ الذي يرفع تلك الرايات هو ذلك الهاشمي الحسني الذي يخرج هو واليماني بجيشهما لملاحقة جيش السفياني وأخيراً ينتصران على جيش السفياني.
القسم الثالث: العلائم المحتومة لظهور الإمام المهدي (عليه السلام) وهي التي تحدث قطعاً وتكون مقارنة لظهور الإمام، وهذه العلائم خمسة كما جاء في حديث الإمام الصادق (عليه السلام): (قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء)(٥٨).
١ - النداء أو الصيحة السماويّة: تكون هذه الصيحة بواسطة جبرئيل في شهر رمضان المبارك ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان.
٢ و٣ - خروج السفياني وانخساف الأرض بجيشه: من العلامات المحتومة هي خروج السفياني من الشام، وهذا الرجل أمويّ النسب واسمه (عثمان بن عنبسة) وهو من أخبث الناس ومن ألدُّ أعداء أهل البيت (عليهم السلام)، فهو يظهر في الشام ويستولي عليها ثم يجهّز جيشاً فيرسل قسماً منه إلى العراق فيحتل المدن الكثيرة ومنها النجف والكوفة ويرسل قسماً آخر من الجيش نحو المدينة ويعبث جيش السفياني بالمدينة قتلاً ونهباً ثلاثة أيام، ثم يتجه الجيش نحو مكة لإلقاء القبض على الإمام المهدي (عليه السلام) وفي الصحراء الفاصلة بين المدينة ومكة تنخسف بهم الأرض فتبلعهم جميعاً وعندئذ ينهض الإمام القائم (عليه السلام) من مكة المكرمة ثم يسير نحو المدينة ثم من المدينة نحو الكوفة ويفرّ السفياني من العراق إلى الشام ويرسل الإمام جيشاً يتعقب السفياني وبالتالي يتم القضاء عليه في بيت المقدس ويحزّون رأسه(٥٩).
٤ - خروج اليماني: روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: وخروج السفياني واليماني والخراساني (الهاشمي) في سنة واحدة، في شهرٍ واحد، في يوم واحد...، وليس في الرايات أهدى من راية اليماني، هي راية هدى لأنه يدعوكم إلى صاحبكم(٦٠).
٥ - قتل النفس الزكية: يعتبر ذبح النفس الزكية بين الركن والمقام من العلائم المحتومة التي تحدث قبل قيام القائم (عليه السلام) بخمسة عشر ليلة كما جاء ذلك في حديث الإمام الصادق (عليه السلام)(٦١).
وأطلق هذا اللقب على السيد الهاشمي الحسيني الذي يخرج من خراسان أو من ناحية الديلم وقزوين، ويحارب جيش السفياني، وقد مرّ ذكره في العلائم غير المحتومة.

ظهور وقيام الإمام المهدي (عليه السلام)

قد ورد في الأخبار انّ بداية ظهور الإمام المهدي وخروجه عن الاستتار يكون في المدينة المنورة(٦٢). واعلان قيامه يكون في مكّة المكرمة في يوم الجمعة أو السبت في عاشوراء من الأعوام الفردية ويصل خبر ظهوره إلى السفياني وقد استولى على بلاد الشام فيرسل السفياني جيشاً إلى المدينة للقضاء على الإمام، ولكن الإمام يخرج من المدينة قاصداً مكة المكرمة للقيام من هناك، ويتوجه جيش السفياني نحو مكة وقبل الوصول يخسف اللَّه بهم الأرض جميعاً وتبلعهم، ويصل الإمام المهدي (عليه السلام) إلى مكة وتمرّ الأيام ويقترب وقت قيامه فيجتمع ٣١٣ رجلاً بعدد أهل بدر وهم الخواص من أصحاب الإمام من شرق الأرض وغربها في مكة، وهم أصحاب الألوية وحكّام اللَّه في أرضه، كما عبّر عنهم الإمام الصادق (عليه السلام) وهؤلاء لم يسبقهم الأولون، ولا يدركهم الآخرون.
ويحضر الإمام المهدي (عليه السلام) في ذلك اليوم في المسجد الحرام ويُصلي ركعات عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ويقف بين الركن والمقام ويخطب في الناس كراراً ويستنصرهم ويشير إلى مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) ويستنصر كل مسلم لدفع هذه المظلومية التي يكون دفعها الخير للبشرية جمعاء وحوله أصحابه الخواص.
وأوّل مَن يبايعه جبرئيل، ثم يبايعه صفوة أنصاره وأصحابه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر بعدد أصحاب أهل بدر، ثم يبايعه سائر الناس حتى يتم أنصاره عشرة آلاف، ثم يسير منها إلى المدينة، بعد أن ينصب في مكة والياً قبله، وهناك في المدينة يقوم بأعمال وانجازات، ثم ينصب والياً من قبله ويتوجه من المدينة نحو العراق، ويستقر في الكوفة ويتخذها عاصمة لخلافته وحكومته كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الطاهرون (عليهم السلام)(٦٣).
ويلاحظ ان المسير الذي اختاره الإمام هو المسير الذي اختاره جده الإمام الحسين في نهضته الاستشهادية من مكة إلى الكوفة الذي منع جده عن الوصول إليها فيصل المهدي (عليه السلام) إليها ويحقق جميع الأهداف الإصلاحية التي سعى لها جدّه سيد الشهداء وعندما يدخل الكوفة يوحّد الرايات، وفي الكوفة يلتحق السيد الحسني وجيشه بالإمام ويبايعونه، ثم الإمام المهدي (عليه السلام) وبعد ما تستقيم له في الكوفة الأمور، يتوجه نحو الشام للقضاء على السفياني، ويصل الإمام المهدي بجيشه إلى فلسطين، عندها ينزل السيد المسيح عيسى (عليه السلام) من السماء ويقتدي به في الصلاة، وينصره في حربه مع جيش السفياني وينتصر الإمام ويقضي على السفياني وجيشه(٦٤).
ونزول النبي عيسى ابن مريم من السماء والاقتداء بالإمام المهدي، من الحقائق الثابتة عند جميع المسلمين، ويعتبر نزوله من أهم الحوادث، وأعظم الآيات والدلالات على حقانية الإمام المهدي، ولعل الحكمة في نزوله هي تقوية الإمام المهدي (عليه السلام)، إذ لاشك أنّ النصارى الحقيقيين إذا سمعوا بأن عيسى ابن مريم قد نزل من السماء واقتدى بالإمام المهدي فهل يبقى شعب مسيحي أو حكومة مسيحية تحارب الإمام المهدي؟!
كلا... بل تجد المسيحيين يدخلون تحت راية الإمام المهدي (عليه السلام) ويعتنقون الدين الإسلامي، وهكذا تخضع للإمام المهدي أكثر الدول والحكومات المسيحية وهكذا وترجع النصارى عن تأليه عيسى بمشاهدتهم لمناصرة نبيهم لخاتم الأوصياء وأمّا اليهود الحقيقيون فإنهم يجتمعون عند الإمام المهدي فيخرج لهم ألواح التوراة الحقيقية فيجدون فيها أوصاف الإمام وعلائمه، فيؤمنون به ويعتنق الكثير منهم دين الإسلام.
وامّا سائر الأديان والملل، فيدعوهم الإمام إلى الإسلام الصحيح الكامل فيتقبله أكثر الملل والشعوب وتنقاد له أكثر الدول والحكام(٦٥).
وامّا المسلمون وبالأخص الشيعة، فمن الواضح أنهم سوف يكونون في طليعة الشعوب التي تلتف حول الإمام المهدي (عليه السلام) وتندمج تحت لوائه وينهي الإمام الحالة المذهبية فيوحد المذاهب الإسلامية على أساس السنّة النبوية النقية فهو كما قال جده صلى الله عليه وآله: (سنّته سنّتي يقيم الناس على ملتي وشريعتي)(٦٦).
ولا شكَّ أنَّ الذي لا ينقاد إلى الحق ويقف أمام قيام المهدي فإن الإمام يستخدم القوة من السيف والوسائل الأخرى، لإخضاع هؤلاء فإن الإمام المهدي (عليه السلام) ليس مأموراً بالمداراة مع الأعداء والصبر على أذاهم وإنما عليه أن يأتي بالإسلام الصحيح ويطبقه على العالم كله ولو كره المشركون.
وهكذا يسود الإسلام والسلام في كافة بقاع الأرض، وترى الشعوب والحكومات تدخل في دين الإسلام أفواجاً.

الدولة الكريمة للإمام المهدي (عليه السلام)

اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدُعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة(٦٧).
قال الإمام الباقر (عليه السلام): (إنّ دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ (وَالْعاقِبَة لِلْمُتَّقِينَ)(٦٨).
وقال الإمام الصادق (عليه السلام):

(لكل أناس دولة يرقبونها * * * ودولتنا في آخر الدهر تظهر)(٦٩)

وتتكون هذه الدولة بعد ما يظهر الإمام المهدي (عليه السلام) ويقوم بالأمر من مكة المكرمة ويسير نحو المدينة ثم يتوجه نحو العراق ويستقر في الكوفة، ويتخذها مركزاً وعاصمة لخلافته ودولته العادلة، ثم يفتح الإمام شرق العالم وغربه وينشر الإسلام في جميع أرجاء العالم، ويسير ويحكم ويطبق الإسلام حسب كتاب اللَّه وسنّة نبيه وجده أمير المؤمنين (عليه السلام) ويحكم بين الناس بعلم الإمامة ولا ينتظر شهادة الشهود ولا إقامة البينة من المدّعي.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله حكم بين الناس بحكم داود، لا يحتاج إلى بيّنة، يلهمه اللَّه تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استبطنوه)(٧٠).
وبذلك يصبح عصر المهدي، من أفضل العصور منذ خلق اللَّه آدم (عليه السلام)، ومن الصحيح أن نسمي عصر الإمام بعصر النور والعلم وعصر الثقافة والآداب الإسلامية لأنّ في عصره تتكامل العقول والعلوم للبشرية الإسلامية وغيرها من العلوم الطبيعية والتجربية.
وخلال حكمه تظهر الأرض بركاتها وتزداد الثروة وينعدم الفقر ويعيش البشر حياة سعيدة في أمن وأمان، لا فقر ولا حرمان ولذلك يرضى عنه ساكن الأرض وساكن السماء كما أخبر عن ذلك جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله.
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تنعم أمتي زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدراراً، ولا تدع الأرض شيئاً من النبات إلّا أخرجته والمال كَدُس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني فيقول خذ)(٧١).
ويقول الإمام علي (عليه السلام) ضمن حديث في وصف جامع لدولة الإمام المهدي العالمية (... يؤيده اللَّه بملائكته ويعصم أنصاره وينصره بآياته ويظهره على أهل الأرض حتى يدينوا طوعاً وكرهاً، ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً وبرهاناً، يدين له عرض البلاد وطولها حتى لا يبقى كافر إلّا آمن ولا صالح إلّا صلح ويصطلح في ملكه السباع وتخرج الأرض بركاتها وتنزل السماء بركاتها وتظهر له الكنوز، يملك ما بين الخافقين أربعين عاماً، فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه)(٧٢).
والشيعة الذين كانوا في عصر الغيبة يتعرضون للظلم والاضطهاد من قبل الامويّين والعباسيّين والعثمانيّين وأمثالهم من حكّام الجور، فإنّ في دولة المهدي سوف تنتعش وسيبلغون قمة العزة والقدرة كما جاء هذا المعنى في حديث الإمام الصادق (عليه السلام) حيث قال: (يكون في شيعتنا في دولة القائم (عليه السلام) سنام الأرض وحكّامها يعطى كل رجل منهم قوة أربعين رجلاً)(٧٣).
وهكذا تستمر حكومة المهدي (عليه السلام) حوالي عشرين سنة حسب ما جاء في روايات أهل البيت (عليهم السلام) منها قول الإمام المهدي (عليه السلام) (يملك القائم (عليه السلام) تسع عشرة سنة وأشهراً)(٧٤) ثم يدركه الموت الذي لا بد منه إمّا بالسم أو بالقتل فإنّ الإمام المهدي يشمله هذا الحديث (ما منا إلّا مسموم أو مقتول)(٧٥).
ثم بما أنه من جملة معتقدات الشيعة أن الإمام المعصوم لا يغسله ولا يصلي عليه إلّا الإمام المعصوم، فمن يغسل الإمام المهدي ويصلي عليه؟ ومَن يكون الحجة من بعده لكي لا تخلو الأرض من الحجة؟ والجواب هو: لا بد لنا من القول بالرجعة، والأحاديث والزيارات تصرح برجعة الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) والإمام الحسين (عليه السلام) هو أوّل من يرجع إلى هذه الحياه الدنيا في حياة الإمام المهدي (عليه السلام)، وأنه هو الذي يتولى تغسيل الإمام المهدي وتكفينه والصلاة عليه، ثم يرجع إلى الدنيا بعض المعصومين الآخرين.
وامّا الزيارات المأثورة المروية عن الأئمة (عليهم السلام) التي فيها التصريح بالرجعة فكثيرة، نكتفي بذكر ما ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة المروية عن الإمام الهادي (عليه السلام) وهي من أفضل الزيارات التي يُزار بها كل إمام من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تقول(... مؤمن بإيابكم، مصدق برجعتكم منتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم...)(٧٦).
وفي زيارة الإمام المهدي (عليه السلام) المعروفة بزيارة آل ياسين، والتي صدرت من ناحيته المقدسة تقول: (... وإنّ رجعتكم حق لاريب فيها...).
ولقد أراد الإمام المهدي (عليه السلام) من شيعته بأن يزوره بهذه الزيارة، (أي: زيارة آل ياسين) ثم يدعو له عقيبها بما يأتي من الدعاء المبارك، الذي فيه الدعاء له بالتعجيل في الظهور والنصر له على الأعداء(٧٧).
ولحسن ختام هذا البحث نورد هذه الزيارة بكاملها ثم نعقبها بالدعاء الوارد في تعجيل ظهوره والنصر على أعدائه ودُعاء الإمام الحجة المهدي (عليه السلام) لجميع المسلمين، سائلين المولى العزيز أن يتقبل منا هذا الجهد المتواضع ويوصل ثوابه إلى الإمام الحسن العسكري والسيدة نرجس والدي الإمام المهدي (عليه السلام) آملاً أن يوفقنا اللَّه لمعرفته وزيارته ولقائه وان يجعلنا من جنوده وأنصاره والمستشهدين بين يديه.
والحمد للَّه ربّ العالمين وصلّى اللَّه على محمد وآله الطاهرين وعجّل اللَّه تعالى فرج قائم آل محمد المهدي المنتظر (عليه السلام) أمل المستضعفين والمحرومين.

الخامس عشر من شعبان سنة ١٤٢٢ هـ. ق
ذكرى ولادة الإمام المهدي المنتظر، يوم المستضعفين
أيوب الحائري-قم المقدسة

زيارة آل يس (٧٨)
بِسْمِ الله الرّحمنِ الرّحيم

سَلامٌ عَلى آلِ يس السَّلامُ عَلَيْكَ يا داعِيَ اللَّه وَرَبَّانِيّ آياتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بابَ اللَّهِ وَدَيَّانَ دِينِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيفَة اللَّهِ وَناصِرَ حَقِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّة اللَّهِ وَدَلِيلَ إِرادَتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا تالِيَ كِتابِ اللَّهِ وَتَرْجُمانَهُ السَّلامُ عَلَيْكَ فِي آناء لَيْلِكَ وَأَطْرافِ نَهارِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّة اللَّهِ فِي أَرْضِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مِيثاقَ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ وَوَكَّدَهُ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ وَالْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ وَالْغَوْثُ وَالرَّحْمَة الْواسِعَة وَعْداً غَيْرَ مَكْذوبٍ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْعُدُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ وَتُبيِّنُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّي وَتَقْنُتُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ وَتَسْجُدُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَحْمَدُ وَتَسْتَغْفِرُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ وَتُمْسِي السَّلامُ عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإِمامُ الْمَأْمُونُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الْمُقَدَّمُ الْمَأْمُولُ السَّلامُ عَلَيْكَ بِجَوامِعِ السَّلامِ أَشْهِدُكَ يا مَوْلايَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لا حَبِيبَ إِلَّا هُوَ وَأَهْلُهُ وَأُشْهِدُكَ يا مَوْلايَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّتُهُ وَالْحَسَنَ حُجَّتُهُ وَالْحُسَيْنَ حُجَّتُهُ وَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حُجَّتُهُ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَمُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ حُجَّتُهُ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسى حُجَّتُهُ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّة اللَّهِ أَنْتُمُ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَأَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لا رَيْبَ فِيها يَوْمَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَأَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَأَنَّ ناكِراً وَنَكِيراً حَقٌّ وَأَشْهَدُ أَنَّ النَّشْرَ حَقٌّ وَالْبَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ الصِّراطَ حَقّ وَالْمِرْصادَ حَقٌّ وَالْمِيزانَ حَقٌّ وَالْحَشْرَ حَقٌّ وَالْحِسابَ حَقٌّ وَالْجَنَّة وَالنَّارَ حَقٌّ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ بِهِما حَقٌّ يا مَوْلايَ شَقِيَ مَنْ خالَفَكُمْ وَسَعِدَ مَنْ أَطاعَكُمْ فَاشْهَدْ عَلى ما أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَأَنَا وَلِيٌّ لَكَ بَرِيء مرنْ عَدُوِّكَ فَالْحَقُّ ما رَضَيْتمُوهُ وَالْباطِلُ ما أَسْخَطْتُمُوهُ وَالْمَعْرُوفُ ما أَمَرْتُمْ بِهِ وَالْمُنْكَرُ ما نَهَيْتُمْ عَنْهُ فَنَفْسِي مُؤْمِنَة بِاللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِرَسُولِهِ وَبِأمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَبِكُمْ يا مَوْلايَ أَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ وَنُصْرَتِي مُعَدَّة لَكُمْ وَمَوَدَّتِي خالِصَة لَكُمْ آمِينَ آمِينَ.
الدّعاء عقيب هذا القول:
اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَكَلِمَة نُورِكَ وَأَنْ تَمْلأ قَلْبِي نُورَ الْيَقِينِ وَصَدْرِي نُورَ الإِيمانِ وَفِكْرِي نُورَ النِّيَّاتِ وَعَزْمِي نُورَ الْعِلْمِ وَقُوَّتِي نُورَ الْعَمَلِ وَلِسانِي نُورَ الصِّدْقِ وَدِينِي نُورَ الْبَصائِرِ مِنْ عنْدِكَ وَبَصَرِي نُورَ الضِّياء وَسَمْعِي نُورَ الْحِكْمَة وَمَوَدَّتِي نُورَ الْمُوالاة لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ: حَتَّى أَلْقاكَ وَقَدْ وَفَيْتُ بِعَهْدِكَ وَمِيثاقِكَ فَتُغَشِّيَنِي رَحْمَتَكَ يا وَلِيُّ يا حَمِيدُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلادِكَ وَالدَّاعِي إِلى سَبِيلِكَ وَالْقائِمِ بِقِسْطِكَ وَالثَّائِرِ بِأَمْرِكَ وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَوارِ الْكافِرِينَ وَمُجَلِّي الظُّلْمَة وَمُنِيرِ الْحَقِّ وَالنَّاطِقِ بِالْحِكْمَة وَالصِّدْقِ وَكَلِمَتِكَ التَّامَّة فِي أَرْضِكَ الْمُرْتَقِبِ الْخائِفِ وَالْوَلِيِّ النَّاصِحِ سَفِينة النَّجاة وَعَلَمِ الْهُدى وَنُورِ أَبْصارِ الْوَرى وَخَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدى وَمُجَلِّي الْعمى الَّذِي يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ اللَّهُمّ صَلِّ عَلى وَلِيِّكَ وَابْنِ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَأَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَأَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَانْتَصرْ بِهِ لِدِينِكَ وَانْصُرْ بِهِ أَوْلِياء كَ وَأَوْلِياء هُ وَشِيعَتَهُ وَأَنْصارَهُ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ باغٍ وَطاغٍ وَمِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَاحْرُسْهُ وَامْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوء وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَآلَ رَسُولِكَ وَأَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْ ناصِرِيهِ وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ وَاقْصِمْ قاصِمِيهِ وَاقْصِمْ بِهِ جَبْابِرَة الْكُفْرِ وَاقْتُلْ بِهِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَجَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ حَيْثُ كانُوا مِنْ مَشارِقِ الأِرْضِ وَمَغارِبِها بَرِّها وَبَحْرِها وَامْلأْ بِهِ الأَرْضَ عَدْلاً وَأَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ٩ وَاجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَأَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ وَأَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) ما يَأْمَلُونَ وَفِي عَدُوِّهِمْ ما يَحْذَرُونَ إِلهَ الْحَقِّ آمِينَ يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ(٧٩).

من أدعية الإمام المهدي (عليه السلام) لجميع المسلمين

اللّهُمَّ ارْزُقْنا تَوْفِيقَ الطَّاعَة وَبُعْدَ الْمَعْصِيَة، وَصِدْقَ النِيَّة وَعِرْفانَ الْحُرْمَة، وَأَكْرِمْنا بِالْهُدَى وَالإِسْتِقامَة، وَسَدِّدْ أَلْسِنَتَنا بِالصَّوَابِ وَالْحِكْمَة، وَامْلأُ قُلُوبَنا بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَة، وَطَهِّرْ بِطُونَنا مِنَ الْحَرامِ وَالشُّبْهَة، وَاكْفُفْ أَيْدِيَنا عَنِ الظُّلْمِ وَالسَّرِقَة، وَاغْضُضْ أَبْصارَنا عَنِ الْفُجُورِ وَالْخِيانَة، وَاسْدُدْ أَسْماعَنا عَنِ اللّغْوِ وَالْغَيْبَة، وَتَفَضَّلْ عَلى عُلَمائِنا بِالزُّهْدِ وَالنَّصِيحَة، وَعَلَى الْمُتَعَلِّمِينَ بَالْجُهْدِ وَالرَّغْبَة، وَعَلَى الْمُسْتَمِعِينَ بِالإِتِّباعِ وَالْمَوْعِظَة، وَعَلى مَرْضَى الْمُسْلِمِينَ بِالشّفاء وَالرَّاحَة، وَعَلَى مَوْتاهُمْ بِالرّأْفَة وَالرَّحْمَة، وَعَلَى مَشايِخِنا بِالْوَقارِ وَالسَّكِينَة، وَعَلَى الشَّبابِ بِالإِنابَة وَالتَّوْبَة، وَعَلَى النِّساء بِالْحَياء وَالْعِفَّة، وَعَلَى الأغْنِياء بِالتَّواضُعِ وَالسَّعَة، وَعَلَى الْفُقَراء بِالْصَّبْرِ وَالْقَناعَة، وَعَلَى الْغُزاة بِالنَّصْرِ وَالْغَلَبَة، وَعَلَى الأُسْرَاء بِالْخَلاصِ وَالرَّاحَة، وَعَلَى الأُمَراء بِالْعَدْلِ وَالشَّفَقَة، وَعَلَى الرَّعِيَّة بِالإِنْصافِ وَحُسْنِ السِّيرَة، وَبارِكْ لِلْحُجَّاجِ وَالزُّوارِ فِي الزَّادِ وَالنَّفَقَة، وَاقْضِ ما أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الحَجّ وَالعُمْرَة بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ(٨٠).
 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) الأنبياء: ١٠٥.
(٢) القصص: ٥.
(٣) صحيح الترمذي ٢: ٤٦ ومسند ابن حنبل ١: ٣٧٨.
(٤) تذكرة الخواص: ٣٦٣،منهاج السنّة لابن تيمية ٤: ٨٦.
(٥) الأنبياء: ١٠٥.
(٦) صحيح الترمذي ٢: ٤٦ ومسند ابن حنبل ١: ٣٧٨.
(٧) القصص: ٥.
(٨) الغيبة للطوسي: ١٨٤.
(٩) النور: ٥٥ وسورة التوبة: ٣٣، قوله تعالى: (ليظهره على الدين كلّه).
(١٠) إن دليل الروايات على المهدي يتمثل في مئات الروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته (عليهم السلام) راجع معجم أحاديث الإمام المهدي وكتاب منتخب الأثر للصافي الگلبايگاني والكتب الأخرى التي تتحدث عن المهدي.
(١١) تذكرة الخواص: ٣٦٣، منهاج السنّة لابن تيمية ٤: ٨٦.
(١٢) تاريخ البخاري ٣: ٣٦٣، مستدرك الحاكم ٤: ٥٥٧.
(١٣) سنن ابن ماجه ٢: ١٣٦٧ باب ٣٤ ح٤٠٨٥ وصواعق ابن حجر: ١٦٣.
(١٤) مقتل الخوارزمي ١: ١٩٦، ينابيع المودة ٣: ٦٣ باب ٩٣، السيرة الحلبية ١: ١٩٣.
(١٥) فرائد السمطين ٢: ٣١٣ ح٥٦٤، وراجع تفصيل ذلك، في الموسوعة أعلام الهداية، الجزء ١٤ خاتم الأوصياء المهدي المنتظر (عج).
(١٦) عون المعبود في شرح سنن أبي داوود ١١: ٣٦٢.
(١٧) أصول الكافي ١: ٥١٤، الارشاد للمفيد: ٣٢٦، وفي بعض الروايات ان الإمام (عليه السلام) قد ولد سنة ٢٥٦ ق، ليرجع من شاء إلى كمال الدين ٢: ٩٧، بحار الأنوار ٥١: ١٥.
(١٨) راجع خبر ولادة الإمام المهدي في الكتب التالية: كمال الدين ٢: ١٠٠ - ٩٠، والغيبة للشيخ الطوسي: ١٢٤، وبحار الأنوار ٢٥ - ١٢: ٥١، واضافة على المصادر والكتب الشيعية، لقد نقل هذا الخبر وتاريخ الولادة جمع من علماء أهل السنّة منهم ابن صبّاغ المالكي (المتوفى في ٨٥٥ ق) في كتابه الفصول المهمّة، في معرفة الأئمة واكتفى بذكر تاريخ الولادة اليافعي (المتوفى ٧٦٨ ق) في كتابه مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان.
(١٩) كمال الدين ٢: ٥٥.
(٢٠) كمال الدين ٢: ١٠٤ بحار الأنوار ٥١: ٥.
(٢١) الواعية: الصراخ على الميّت.
(٢٢) أي: مجعّد.
(٢٣) أسنانه متوالية غير متراكبة بينها فواصل دقيقة.
(٢٤) كمال الدين للشيخ الصدوق ٢: ٤٧٥ ط طهران سنة ١٣٩٥هـ.
(٢٥) المصدر السابق.
(٢٦) المصدر نفسه.
(٢٧) مريم: ١٢.
(٢٨) مريم: ٢٩ و٣٠.
(٢٩) عدَّ المرحوم السيد محسن الأمين في كتاب (أعيان الشيعة ٤: ١٥(مدة الغيبة الصغرى (٧٤) عاماً، وقال ان مبدأها هو تاريخ ميلاد الإمام المهدي (عليه السلام).
(٣٠) كمال الدين: ٥١٦، الغيبة لطوسي: ٢٤٢، الاحتجاج، للطبرسي ٢: ٥٥٦.
قال العلامة المجلسي (قدس سره): لعلّه محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة، وإيصال الأخبار من جانبه (عليه السلام) إلى شيعته على مثال السفراء، لئلا ينافي الأخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه (عليه السلام) ـ بحار الأنوار ٥٢: ١٥١.
(٣١) هذا نص في كتاب (الغيبة) للشيخ الطوسي، أما في (اكمال الدين) للشيخ الصدوق ٢: ٤٨٤ فقد ورد الشطر الأخير ـ من الحديث ـ هكذا: (وأنا حجة اللَّه عليهم) وفي كتاب (الاحتجاج) للطبرسي ٢: ٤٧٠ لا يوجد لفظ (عليهم) ولا (عليكم).
(٣٢) الاحتجاج، للطبرسي ٢: ٢٦٣، بحار الأنوار ٢: ٨٨.
(٣٣) بحار الأنوار ٥٣: ٢٨١.
(٣٤) كمال الدين ١: ٢٥٣ ط طهران سنة ١٣٩٥ ه.
(٣٥) كمال الدين ٢: ٤٨٥ وكتاب الغيبة للطوسي: ١٧٧.
(٣٦) الأواء: الشدة ـ المصباح ٢: ٢٥٦.
(٣٧) اصطلمه: استأصله ـ القاموس ٤: ١٤٠.
(٣٨) الاحتجاج للطبرسي ٢: ٥٩٨.
(٣٩) أصول الكافي ١: ٣٤٠ الغيبة للنعماني: ١٨٨.
(٤٠) أصول الكافي ١: ٣٤٠ الغيبة للنعماني: ١٧٠.
(٤١) كمال الدين: ٣٩٠ وعنه في إثبات الهداة ٣: ٤٨٠.
(٤٢) راجع بحار الأنوار للعلّامة المجلسي، وكتاب النّجم الثاقب للميرزا النوري، وكتاب تاريخ الغيبة الكبرى للسيّد الصدر وقد ناقش هؤلاء العلماء في كتبهم قضية الإلتقاء بالإمام في الغيبة الكبرى، وعدم تعارضها مع أمر الإمام المهدي (عليه السلام) في توقيعه للشيخ السَّمري بتكذيب مَنْ ادعى المشاهدة في الغيبة الكبرى وأثبتوا جواز الإلتقاء بالإمام في الغيبة الكبرى وذكروا بعض الحكايات وقصص الذين تشرفوا بلقاء الإمام (عليه السلام).
(٤٣) بحار الأنوار ٥٢: ١٧٥.
(٤٤) أورد هذه القصّة الشيخ النوري في جنّة المأوى والنّجم الثاقب الحكاية الواحدة والثلاثون وقال في كتاب النَّجم الثاقب انّه لو لم يكن في هذا الكتاب سوى هذه القصَّة المتقنة الصحيحة الحاوية على فوائد جمّة الحادثة في عصرنا لكفاه شرفاً. وأورد هذه القصّة أيضاً الشيخ عباس القمّي في كتابه مفاتيح الجنان.
(٤٥) التومان: هي العُملة الإيرانية.
(٤٦) كتاب النّجم الثاقب للشيخ النوري ـ الحكاية الواحدة والثلاثون.
(٤٧) الأنبياء: ٦٩.
(٤٨) عقد الدرر: ٢٢٠.
(٤٩) الصافات: ١٤٤ - ١٤٢.
(٥٠) مكيال المكارم ٢: ١٥٢.
(٥١) كمال الدين: ٦٤٥، بحار الأنوار ٥٢: ٨٢٣.
(٥٢) صحيفة نور: ٢١.
(٥٣) الحوبة: الخطيئة والحوب: الإثم ـ مجمع البحرين.
(٥٤) الاحتجاج للطبرسي ٢: ٥٩٩ ط إيران، انتشارات أسوه.
(٥٥) أصول الكافي ١: ٣٣٧، الغيبة للنعماني ٧: ١٦٦، كمال الدين ٢: ٣٤٢.
(٥٦) منتخب الأثر: للشيخ الصافي الگلبايگاني الفصل السادس، الباب السابع: ٥٧٠ وفي الفصل السابع الباب التاسع: ٦٠٢ ط أخوان، قم.
(٥٧) كنز العمال ٧: ١٨٢.
(٥٨) كمال الدين ٢: ٦٥٠.
(٥٩) الغيبة للطوسي: ٢٦٥، منتهى الآمال للشيخ عباس القمي: ١٠٢.
(٦٠) كتاب الغيبة للنعماني: ٢٥٥ باب ١٤ ح١٣، وبحار الأنوار ٥٢: ٢٣٢.
(٦١) كمال الدين ٢: ٦٤٩، وبحار الأنوار ٥٢: ٢٠٣.
(٦٢) البرهان، للمتقي الهندي: ١٤٤.
(٦٣) راجع كتاب منتخب الأثر للشيخ الصافي الگلبايگاني.
(٦٤) عقد الدرر: ٣٢٠ (رواه أبو عمر الداني).
(٦٥) ولتوثيق المقولات بالروايات راجع كتاب منتخب الأثر، للگلبايگاني.
(٦٦) كمال الدين: ٤١١.
(٦٧) اقبال الأعمال للسيّد ابن طاووس ١: ١٢٧، مفاتيح الجنان، من دعاء الافتتاح الذي يستحب قراءته في كل ليلة من شهر رمضان المبارك.
(٦٨) بحار الأنوار ١٣: ١٨٩.
(٦٩) بحار الأنوار ٥١: ١٤٣ ح٣٠.
(٧٠) بحار الأنوار ٥٢: ٣٣٩.
(٧١) الفصول المهمة لابن صبّاغ المالكي: ٢٨٨ فصل ١٢.
(٧٢) إثبات الهداة ٣: ٥٢٤.
(٧٣) بحار الأنوار ٥٢: ٣٧٢.
(٧٤) الغيبة للنعماني باب ٢٦ ح ١.
(٧٥) بحار الأنوار٢٧: ٢١٧ ح١٩.
(٧٦) عيون أخبار الرضا ١: ٣٠٧، بحار الأنوار٩٩: ١٣١.
(٧٧) وردت هذه الزيارة بكاملها مع الدعاء المبارك للمهدي في كتاب الاحتجاج للطبرسي ٢: ٥٩١ عن محمّد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري انّه قال: خرج التوقع من الناحية المقدسة حرسها اللَّه تعالى -بعد المسائل-: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، لا لأمر اللَّه يعقلون، ولا من أوليائه تقبلون، حكمة بالغة فما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون السّلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين. إذا أردتم التوجه بنا إلى اللَّه وإلينا، فقولوا كما قال اللَّه تعالى: (سلام على آل يس...).
(٧٨) وردت هذه الزيارة مع الدعاء من ناحية المقدسة الإمام المهدي (عليه السلام) حيث قال (عليه السلام): إذا أردتم التوجه بنا إلى اللَّه وإلينا فقولوا كما قال اللَّه تعالى: (سلام على آل يس).
(٧٩) الاحتجاج، للطبرسي ٢: ٥٩١ ط إيران، انتشارات أسوه، وكتاب مفاتيح الجنان.
(٨٠) المصباح للكفعمي: ٢٨١، مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمّي.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved