أقسام النيابة العامة:
 البحث في النيابة العامة:
 الصفحة الرئيسية » النيابة العامة » المعاصرون » آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي دام ظله
 المعاصرون

المقالات آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي دام ظله

القسم القسم: المعاصرون تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٦/٠٥ المشاهدات المشاهدات: ١٨٠٧ التعليقات التعليقات: ٠

المجدد النجفي في تليدهِ وطارفهِ:
من المسلمات الثابتة في علْم الاجتماع أنَ الأسرة هي المقيل البنائي الأوّل الذي يتفيأ ظلاله المولود وفي كَنفَهِا ترتسم الملامح العامة لمعالم شخصيته وتأسيساً على ذلك نقرّرُ أنَ القاء النظرة الفاحصة على البيت الذي نشأ فيه سماحة الشيخ النجفي دام ظله مّما لا تستغني عنه هذه الدراسة الموجزة وتمهيداً لّما قرّرْنا نبدأ بذكْر نسبه الشريف فنقول:
هو الشيخ المجدد والمجتهد الكبير الفقيه الاصولي المحقق، شيخ الاسلام الشيخ الحافظ [الحافظ: قد اصطلح ان يقال لمن جعل القرآن واحرزه في قلبه ويتمكن من قراءة كله على ظهر الغيب] بشير حسين بن صادق علي بن محمد ابراهيم بن عبد الله اللاهوري ثم النجفي.
واسمه الشريف ( بشير حسين ) منْ مرَكبات الاسماء ولكن شاع مختصراً باسم ( الشيخ بشير ) واسرته الكريمة من أَعيان الاسر، وفُضْليَات العوائل ولها المكانة العلمية والاجتماعية السامقة في بلادها ومن أبرز شخصياتها هو جدّهُ الشيخ محمد ابراهيم وكان رحمه الله تعالى شخصية علمية اجتماعية سياسية كما كان زعيم عشيرته ومرجعهم في الحلِ والعقْد ومّما نقلهُ الثِقات أنهُ كان للشيخ المذكور ديوانٌ عامر ومجلس كبير تؤمه الناس على آختلاف طبقاتهم وتبايُن نحلِهِم ومللهم وكانت تجري فيه المناظرات والمناقشات العلمية الرائقة مع الهندوس والسّيِخ والمذاهب الاسلامية وكان محله في مدينة ( جالندهر ) - قبل التقسيم - وهي الآن احدى المدن الكبرى في الهند وكان الشيخ محمد ابراهيم رحمه الله تعالى آية في الذّكاء الخارق والفطنة الوقادة واستحضار الاجوبة مستوعباً للمسائل العقلية والآراء الكلامية والمباحث العقائدية لاتندّ عن ذهنه شاردة ولا واردة لذا أخذ على عاتقه القيام بنشر مبادئ الدين الحنيف وارساء قواعد التشيّع مضافاً الى كونه زعيماً اجتماعياً مطاعاً. وقد هاجر بعد التقسيم الى باكستان وسكن في منطقة (باتابور) من ملحقات لاهور الى ان وافاه الاجل في أوائل عام ١٩٦٢م ودفن في مقبرة الاسرة هناك.
ووالده الفاضل الجليل الشيخ صادق علي: كان رحمه الله على نهج ابيه - ومنْ يُشابِهْ أبَه فما ظَلَمْ - شخصية اجتماعية بارزة وله ديوان عامر يعتامُهُ القاصي والداني من مختلف طبقات المجتمع فتجري فيه المناظرات الحاسمة مع ابناء الفرق الاسلامية الاخرى وكان رضوان الله عليه هو القائم عليها والمدير لها وبعد عمر حافل بالعمل الصالح وخدمة الدين الحنيف انتقل الى رحمة الله تعالى وذلك في عام ١٩٨٤ م ودُفن الى جنب ابيه في مقبرتهم الخاصة.
أعمامه:
١- رحمت علي: كان شاعراً أديباً من شعراء أهل البيت عليهم السلام وقد خصص شعره وأدبه في مدح ورثاء العترة الطاهرة وما اعظمها من غاية ؟
ولم يْعمرْ طويلاً فقد توفي في حياة أبيه حشره اللهُ مع ساداته ومواليه،
٢- عاشق علي: كان هو الآخر شاعراً مُجِيداً وأديباً بارعاً يقفو في معانيه أثر الشاعر الباكستاني العرفاني الخالد - الدكتور محمد اقبال. وكان شعره حافلاً بالآراء الفلسفية الرَّصْينة مطبوعاً بطابَع الاحتجاج في الانتصار لأحقية اهل البيت الطاهرين عليهم السلام بالتفضيل والامامة وتفنيد آراء مخالفيهم.. توفي عام ١٩٩٢ ودفن في مقبرة الأسرة.
٣- خادم حسين: ولد سنة ١٣٣٢ هجرية في مدينة ( جالندهر ) التابعة لولاية ( البنجاب) القسم الخاضع منها للهند. ارتحل الى باكستان بعد التقسيم حيث استقر في مضافات مدينة ( لاهور ) ( ياتا فور ). درس في المدارس الشيعية والسنية وتدرب على المناظرات ودافع عن المذهب الجعفري دفاعاً عن الحق والحقيقة. كان متوقد الذهن، حاد الذكاء، سريع الاجابة، حاضر الحجة، مدافعاً مستميتاً دون كلمه: لااله الا الله، محمد رسول الله، علي والائمة من ولده حجج الله، لذا كان يشار اليه بالبنان في التدريس وتدريب المناظرات والخطابة ولقب بالجعفري. وقد تعرض للاغتيال غير مرة توفي رحمه الله سنة
١٤٠٢ هجرية وهو يؤدي واجباته الدينية دفاعاً عن مذهب اهل البيت عليهم السلام. فسلام عليه يوم ولد ويوم توفاه الله ويوم يبعث حياً.
أخوته الكرام:
١- اخوه الكبير العالم الفاضل الشيخ منظور حسين خطيب مصقع ومدرّس جليل في احدى مدارس باكستان الدينية تلقى علومه أولاً على يد عمه ثم هاجر الى مدينة قم المقدسة - عشّ آل محمد - فدرس على كبار علمائها حتى نال قسطا وافراً من العلم واصبح فاضلاً يُشار اليه بالبنان وله مناظرات مازال الناس يذكرونها ويلهجون بذكرها لقوتها ووضوح الحجة فيها وهو المدير العام للمكتب المركزي في (لاهور ) ويشرف على سائر المكاتب المنتشرة في الهند وباكستان.
٢- نذير حسين: وهو اكبر سنا من شيخنا البشير وقد انصرف الى العمل التجاري.
٣- شريف حسين: وهو أصغر من شيخنا دام ظله يزاول مهنه التجارة ايضاً.
وقد كان لشيخنا الاجل أخ أكبر منه وأصغر من أخيه الكبير - منظور حسين - يسمى - بشير حسين - وكانوا يتوسمون فيه الخير والنبوغ والمراتب العالية لكنه توفي مبكراً ( وتُقدّرون وتضحك الاقدارُ ) فلما ولد شيخنا دامت بركاته سمي بآسم اخيه الراحل إحياءً لذكره وتوسماً لما كانوا يتوسمون في صِنْوِه المرحوم فَصحَّتْ فراستهم وتحقق توسمهم بل اربى الامر على ماكانوا يظنون - والله يختص برحمته من يشاء - هذا من جهة عمود نسب الوالد واما من جهة الام فهي من بيت أصيل كريم المنبت شريف المحتْدِ وكانت من كرائم النساء وعقائل قومها جليلة محترمة وهي بنت مهردين أي قمر الدين - بلغة الاردو - وكان ثرياً صاحب أراضٍ زراعية وشيخاً لعشيرته مُطاعاً في اسرته، ومما نقل من احوال والدة شيخنا الجليل أنها بشرت في عاِلم الرؤيا على لسان مولانا امير المؤمنين عليه السلام بانها سترزق اولاداً يخْدِمُوْن الدين، فكان من مصاديق ذلك ماترى وتسمع.
ومما مرّ عليك تعلم ان الشيخ البشير دام ظله الوارف مُعِمّ مُخولٌ اكتنفه المجد من أطرافه وغمره الشرف من ستّ جهاتهِ:

اتاك المجدُ منْ هَنّا وهَنّا وكنْتَ له كمجتمعِ السيول

ونشأته
ولد دام ظله الوارف عام ١٩٤٢م في مدينة ( جالندهر ) من بلاد الهند ونشأ في ذلك الجو العابق بالايمان والتقى ومحبة اهل البيت الطاهرين عليهم السلام وترعرع في جنبات الفضيلة والمثُلِ العُلْيا وكان كُلٌ من أبيه وأمه حادبين على تربيته التربية الاسلامية الصحيحة موجهين له الوجهة السليمة متوسمين فيه بلوغ الدرجات الراقية في ُسلّم العلْم والمعارف الإلهية فكان - فيما بعد - عند حسن ظنهما وزيادة وما إنْ شب عن الطوْق حتى شرع في انتهال مبادئ العلوم واكتساب مُقدِمات الفضل.
مبادئ دراسته الاولية
أخذ مُقدّمات العلوم المعروفة من نحو وصرف وبلاغة وفقه واصول في مدينة لاهور على يد جدّه لابيه العالم الفاضل الشيخ محمد ابراهيم الباكستاني وعمه الفاضل الشيخ خادم حسين والعلامة الشيخ أختر عباس الباكستاني مؤسس (( مدرسة جامع المنتظر )) الدينية وهي اعظم مدرسة وانشط المدارس الدينية في باكستان حالياً من حيث كفاءة الاساتذة وطموح الطلبة في تحصيل المراتب الراقية في العلوم الشرعية.
ومن أساتذته في بلده ايضاً العلامة شريف العلماء السيد رياض حسين النقوي والعلامة المرحوم السيد صفدر حسين النجفي.
هجرته الى النجف الاشرف
هاجر شيخنا البشير الى حاضرة العلم الكبرى معقل الدراسات الاسلامية الراقية النجف الاقدس سنة ١٩٦٥م تقريباً للانتهال من ينابيع العلم الالهي والتشرفّ بمجاورة امام المتقين باب علْم مدينة رسول الله صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما الطاهرين وما انْ قرتْ عينه بالنزول في تلك العراص الطاهرة حتى بادر الى الدراسة على مشايخ العلم المعروفين يؤمئذ ومنهم:
الشيخ محمد كاظم التبريزي وقد درس عنده الكفاية وقسماً من البحث الخارج في مدرسة الشربياني ونخبة من الاعلام المدرسين في النجف الاشرف في السطوح.
وحضر عند سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الجليل الكبير التلميذ المدلل للشيخ محمد حسين الاصفهاني ( المرحوم السيد محمد الروحاني ( طاب ثراه ) ) اصولاً وفقهاً اكثر من سبع سنوات.
ولما آنس دام ظله من نفسه القدرة على التدريس شرع بتدريس السطوح عام ١٩٦٨ م في المدرسة المهدية الواقعة خلف جامع الطوسي وفي المدرسة الشبرية وفي مسجد الهندي.. في سوق الحويش -.
وكان اهمّ درس في البحث الخارجي فقهاً واصولاً حضره الشيخ المترجم فانتفع به وترقى في معارج العلوم الشرعية هو درس الامام السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي زعيم الحوزة العلمية في عصره المتوفى سنة ١٤١٣ هجرية. فقد درس عنده دورة اصولية كاملة - ملفقة - واما في الفقه فقد حضر عنده ايضاً من صلاة المسافر الى ان انقطع السيد قدس سره عن مواصلة التدريس بسبب حالته الصحية.
ولما يتمتع به شيخنا المترجم منْ مكانة علمية سامية ورصانةٍ فكرية بعيدة الغور فقد احب سماحته التدريس حد العشق فاكثر منه ابتداءً من ( جامعة المنتظر ) في باكستان الى يومنا هذا في مختلف الفنون والمستويات وجملة من تلامذته الآن يحاضر في البحث الخارج على الاصول والفروع في مناطق من العالم وأصر سماحته على عدم ذكر أسمائهم تواضعاً للعلم والعلماء. وباشر منذ خمسة وعشرين عاماً أي في عام ١٩٧٤ ميلادية بالقاء دروسه الراقية خارجاً فقهاً واصولاً في الاماكن التالية:
١- مدرسة دار الحكمة - موسّسة آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم قدس سره.
٢- مدرسة دار العلم مؤسسة آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره.
٣- المدرسة الشبرية.
٤- مدرسة القوام المسامتة لمسجد شيخ الطائفة الطوسي.
٥- مسجد الهندي.
ومازال أطال الله بقاءه يواصل دروسه - خارجاً - في جامع كاشف الغطاء ومدرسة القوام وقد انهى كتاب الطهارة على العروة الوثقى وكان قد انهى من قبل البحث على المكاسب للشيخ الانصاري رضوان الله عليه في الفقه واما في الاصول فقد انهى في بحث الحجة دورة اصولية ثالثة.
خصائصه ومميزات نهجه في التدريس
مما تواتر عن سماحته بنقل فضلاًء تلامذته وأجلاّء حُضّار بحثه ان الشيخ البشير دام ظله قليل النظير في طريقة تدريسه وقوّة بيانه وحسن تبويبه للمطالب وسلامة ترتيبه للمقدمات المفضية الى صحة النتائج بدقة متناهية واستنتاج سليم مع الابتعاد عن الحشو والفضول وتقريب المعنى البعيد باللفظ الوجيز البعيد عن الاحتمال والاشتراك، وبدء سماحته بتدريس البحث الخارج في سنة ١٩٧٧ تقريباً،وحتى الآن مشغول بتدريس البحث الخارج فقهاً وأصولاًًً وعلى المكاسب ودرس في التفسير الموضوعي.
وقد ذكر لي غير واحد من فضلاء تلامذته انه ( المتيقن الاعلمية ) والجدير بالانفراد بالمرجعية ومن الخصائص التي يمتاز بها عن سواه من الاعلام والمراجع بشهادة ثقات تلامذته انه يستحضر المسائل من مبادئ السطوح الى أرقى دروس الخارج في النحو والصرف والمنطق والاصول والفقه وغيرها وكأنه راجعها قبل قليل. ومن دأبه العمل على ترقية افهام الطلبة وتمكينها منْ ( هضْم ) مستصعبات المسائل بالترويض والمزاولة ومجانبة ( التفكير السطحي ) الذي كاد ان يطغى على جمهور الدارسين لولا جهود شيخنا مرجع المسلمين آية الله العظمى الشيخ البشير دام ظله الوارف بما وضعه من المناهج القويمة للارتقاء بالحوزة العلمية في النجف الآشرف. الى أوج التألق الفكري وتنمية المواهب والقابليات الواعدة وتمرينها المتواصل (( كما مرن البازي كف الملاعب )).
وخير ما يستدل به على ما أشرنا اليه في هذه العجالة هو ماكتبه في رسالة مطبوعة موجهة الى طلبة العلوم الدينية في أرجاء المعمورة فهي دليل كاشف وبرهان ساطع يسلط الضوء على منهجه في الدراسة والتدريس.
نحمد الله على هدايته لدينه ونشكره على رعايته وحمايته وارشاده الى سبيله ونستعينه على تحمل ما اوجب علينا ونستمده العون على القيام بما أولانا ونصلي على النبي الاكرم والمبلغ الاعظم هادي الامم سيد العرب والعجم محمد وعلى آله الائمة الهداة حماة الدين واللعنة الدائمة على شانئيهم من الاولين والآخرين الى يوم الدين.
وبعد: فاني ابعث رسالتي هذه من النجف الاشرف وأجدني مشاركاً روحاً وقلباً مع هذه الافئدة التي تجمعها هذه المدارس والمراكز العلمية صانها الله من ريب الدهور على اختلاف اصنافها من الأجلاء وطلبتنا الأعزاء على اختلاف طبائعهم واجتمعت نفوسهم فيها على العزم والالتزام بسعي في الارتواء بمنهل علم اهل البيت عليهم السلام.
واعلموا ايها الاخوة الفضلاء واولادي الاتقياء الاعزاء:
ان رابطة الدين اقوى من كل الروابط فأن هذا الرابط دفع اولئك الذين سبقونا بالايمان نحو نبذ كل العلاقات النسبية والسببية والعشائرية والغاء كل الاعتبارات التي تقتضي تصنيف البشرية فكان الرابط الديني اقوى واسمى واكثر تأثيراً واعظم مفعولاً في نفوسهم فوتروا الاقربين والابعدين في ذات الله فرابط الدين لابد وان يكون فوق كل الاعتبارات.
وهنا رابط آخر نشترك كلنا فيه وهو رابط العلم فقد جمعتنا هاتان الرابطتان فكلنا رواد هذا المنهل الروي مشرع علم الدين فعلينا جميعاً الاهتمام بالامور التالية:
الامر الاول: نجد انه قد اصاب الحوزات العلمية الوهن من حيث الكتف فنجد طلابنا الاعزاء ميالين الى الكتب السهلة والى الدراسة السطحية بما يجعلنا نتوقف اتجاهه ملياً لانه إذا استمر لاسمح الله فهو لايبشر بخير.
اخوتي الاجلاء: قد بلغني وانا في النجف الاشرف شدة الاهتمام بالحوزات العلمية التي تترأسها سائر الفرق الاسلامية ولاسيما الوهابية بحيث ينذر ذلك بالخطر الداهم على البلاد الاسلامية وعلينا التيقظ والالتفات الى مانحن فيه والسعي الى ارجاع طلابنا الاعزاء الى سابق العهد الذي عهدنا السلف الصالح من علمائنا الابرار عليه. فلتكن الدقة والتعمق والتوجه الى الكتب الصعبة في كل الفنون مقصدنا جميعاً وعلى المدرسين الافاضل الاهتمام بهذا الموضوع.
الامر الثاني: انه بلغني ان كثيراً من الطلبة يخلط بين المنهج الدراسي المتبع في الحوزات العلمية وبين المناهج الدراسية السائدة في الكليات والجامعات التي ترعاها الحكومات في شتى ارجاء العالم فحيث يرون ان الكتب المطروحة امام الطلبة في تلكم الكليات والجامعات يقصد في اثناء تأليفها التبسيط والتسهيل في التعبير وبينما الكتب المطروحة سابقاً في الحوزات العلمية معقدة في تعبيراتها ومستعصية على فهم الطالب العادي فيتصور بعضهم انه ينبغي ان تكون الكتب الرائجة في الحوزات العلمية شبيهة بالسائدة في الكليات والجامعات ولكنه بأدنى التفاتة يتضح انه لا ينبغي الخلط بين المنهجين والسر في ذلك:
ان الغاية من الدرس والتدريس في الكليات والجامعات اعداد الطالب فيها لفهم وادراك والاحاطة بما وصل اليه العلماء في العلوم الجديدة والفنون الحديثة ومن ثم مواصلة السير في ترفيع تلك العلوم والفنون في المستقبل ولا علاقة للطلاب بالتعبيرات التي استخدمت وبالالفاظ أو اللغات التي استعان بها العلماء السابقون في تلك العلوم الحديثة وبما ان طريقة التعبير وسليقة التكلم بكل لغة تتغير وتتبدل بمرور الزمن فربما يكون تعبير واضحاً وسلساً في زمان وبعد مدة تصبح للاجيال القادمة معقدة يفتقر الناظر فيها الى القواميس والاستعانة بقواعد اللغة على الوصول الى مغزى الكلمات المستخدمة للكشف عما في ضمير المتكلم مثلاً الخطب التي القيت قبل قرون على عامة الناس نجدها اليوم معقدة وبعيدة عن سليقة التكلم وطريقة التعبير التي نعايشها ومن هنا نجد الحكومات المهتمة بالمدارس والكليات تضطر الى تغيير الكتب الدراسية بين فترة واخرى.
بينما طالب علم الدين تنحصر وظيفته وينصب اهتمامه في فهم النصوص القرآنية والاحاديث النبوية والروايات المروية عن ائمة اهل البيت عليهم السلام وهي صدرت من متكلميها قبل قرون وكانت واضحة سهلة الفهم في حينها ولذلك تم التحدي بتلك الايات الشريفة لكل من بلغه القرآن في حينه مع سيطرة الأمية على الناس. وكذلك الاحاديث النبوية وخطب أمير المؤمنين عليه السلام وادعية الصحيفة السجادية وغيرها مثل دعاء سيد الشهداء عليه السلام يوم عرفة فأنها كلها القيت وقرئَتْ على عامة من يعرف اللغة العربية وكانوا يفهمونها ويستوعبون ادق معانيها لوحدة السليقة في التعبير بين المتكلم والمخاطب والآن لاجل البعد الزمني الهائل والتبدل الواضح بين سليقة التعبير في ذلك الوقت وسلوك التعبير اليوم فلا نتمكن من فهم تلك النصوص لمجرد تمكننا بالتحدث والفهم للغة العربية السائدة اليوم فلابد من ترويض ذهن الطالب وتمرينه بنحو يتمكن من فهم واستيعاب المعاني العميقة التي اشتملت عليها تلك التعبيرات.
ولو تعود الطالب على التعبيرات السهلة والطرق التعبيرية التي أستأنست اذهننا بها, وتعودت نفوسنا عليها لبقي الطالب بعيداً عن عموم تلك المعاني، فيجب الأهتمام بالكتب المعقدة والتعبيرات التي سعى علمائنا الأبرار الى تبنيها في مقام إيصال المعاني، العالية والمطالب السامية وإيصالها للأجيال اللاحقة.
الأمر الثالث: الإهتمام بمظهر طالب العلم وان لا يخرج عن زي رجل الدين فالتزي بالزي الأوربي والتمادي في تبني المظاهر المجلوبة من الأغيار في شعر الرأس والملابس والاحذية وطرق الأكل والشرب بنحو ما اخذ يسود في البلاد الإسلامية مما لا ينبغي ان يحدث في الحوزات العلمية. إن الإهتمام بالمظهر أمر ضروري والتخلي عن الزي التقليدي لرجل الدين وأتباع الأوربي يؤمي إلى الأحساس بالنقص في الطالب، فإنا لانجد أحداً من أعداء الإسلام يفكر في التخلي عن سلوكه في المأكل والملبس بينما نجد شبابنا وأفلاذنا مندفعين إلى التخلي عن سلوكنا في الحياة وتبني سلوك الأوربيين.
الأمر الرابع: الأهتمام بالجانب الروحي، وينبغي أن لا يذهب علينا ان مجرد حفظ القواعد اللغوية العربية وغيرها والإحاطة بالمسائل الفلسفية والكلامية والأصولية ونحوها وحده لا يقرب الطالب الى الله سبحانه بل لا يجعله في صف طلبة علم الدين، بالمعنى الواقعي فان تعلم المسائل بل التبحر فيها مقدمة لصياغة النفس في قالب الدين فيجب على المهتمين بتربية طلابنا الأعزاء مراقبة سلوك الطالب وحثه على الالتزام بتقوى الله والخشية منه في السر والعلانية ويجب ان يرافق الأرتقاء الروحي التقدم العلمي وان يواكب السمو النفسي الارتفاع في مدارج العلوم التي يغتذ بها في الحوزات حتى يتجسد الدين في حركاته وسكناته فيكون مثالاً يحتذي به الناس.
الأمر الخامس: يجب توجيه القسط الكبير من الاهتمام الى تهذيب النفس وحسن السلوك فان تحسين التعامل مع الآخرين

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016