الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات المهدوية » (٧٤٥) توثيق مؤرخي أهل السنة والجماعة لولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
 البحوث والمقالات المهدوية

المقالات (٧٤٥) توثيق مؤرخي أهل السنة والجماعة لولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

القسم القسم: البحوث والمقالات المهدوية الشخص الكاتب: الشيخ ليث الكربلائي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠٢١/٠٥/٢٩ المشاهدات المشاهدات: ٢٧٢٠ التعليقات التعليقات: ٠

توثيق مؤرخي أهل السنة والجماعة لولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

الشيخ ليث الكربلائي

إن قول المؤرخ الثقة المتضلع معتبرٌ، نظير قول أي صاحب اختصاص أو صنعة في مجال اختصاصه أو صنعته كالطبيب في الطب واللغوي في اللغة فقد استقرت سيرة العقلاء على اعتبار قول كل صاحب اختصاص في اختصاصه وبحسب خبرته وتضلعه.
نعم مهما كان المؤرخ خبيرا ومتضلعاً فإن قوله لا يولد غير الظن لذا نحتاج إلى تجميع القرائن وتراكم الاحتملات حول الموضوع المراد اثباته تأريخياً لنحصل على القطع ولا يخفى ان هذه الطريقة تمثل دليلا رياضيا علميا لا غبار عليه.
وفي قضية ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) سبق وأن توقفنا عند تواتر النصوص الدالة عليها الصادرة عن النبي وأهل بيته (عليهم السلام) ونتوقف اليوم عند محطة أو قل قرينة أخرى وهي توثيق ولادته من قبل كثير من المؤرخين السنة، ولاشك في أن كبار المؤرخين الشيعة من أمثال الشيخ المفيد (ت٤١٣هـ) في (الارشاد) والشيخ الطبرسي (ت٥٤٨هـ) في (إعلام الورى) وهكذا غيرهما قد وثقوها أيضاً ولا شك في أن قولهم فيه الكفاية بالنسبة لنا ولكن أسلط الضوء في هذا المقال على خصوص آراء مؤرخي السنة لسببين:
الأول: لا مصلحة لمؤرخي السنة في إثبات ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بل إثابتها ليس في صالح مذهبهم لذا فإن إثباتهم لها موضوعي بشكل تام، وشبهة المصلحة وإن كانت منفية عن علمائنا أيضاً لأنها تتعارض مع وثاقتهم وجلالة قدرهم الثابتة بلا منازع ولكن تبقى الشبهة في غيرهم من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع فيكون الأمر آكد.
الثاني: إثبات علمائنا لولادة الإمام الثاني عشر أمر مشهور وأما إثبات الآخرين لها فلا يزال يحتاج إلى تسليط الضوء عليه.
وإذا كان ردّ الخبر الذي ينقله مؤرخ واحد أمر سهل المؤونة عند البعض فإن ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) قد نص عليها العشرات من علماء ومؤرخي أهل السنة والجماعة أحصى الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني في كتاب (منتخب الأثر) ٦٥ عالماً منهم هذا مع أنها قضية تم التكتم عليها بشكل كبير من قبل الإمام العسكري (عليه السلام) لإيهام السلطة، وأدناه قائمة انتخبتها من أهم تلك النصوص وزودتها بمعلومات موجزة عن الطبعات التي راجعتها تسهيلا لمن رام المتابعة:
١- ابن الأثير (ت٦٣٠هـ).
قال في أحداث سنة ٢٦٠هـ: فيها توفي الحسن... وهو أبو محمد العلوي العسكري وهو أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية، وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر... [الكامل في التاريخ: ٧/ ٢٧٤، طبعة دار صادر ١٩٦٦م ]
٢- محمد بن طلحة الشافعي (ت٦٥٢هـ).
قال في ذكر فضائل الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): فاعلم أن المنقبة العليا والمزية الكبرى التي خصه الله (عزَّ وجل) بها... أن المهدي محمد نسله، المخلوق منه، وولده المنتسب إليه، وبضعته المنفصلة عنه مطالب السؤول: ٤٧٦، تحقيق ماجد العطية، بلا.
٣- ابن خلكان (ت٦٨١هـ).
قال: أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي...كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ولما توفي أبوه وقد سبق ذكره كان عمره خمس سنين وفيات الأعيان: ٤/ ١٧٥، تحقيق: إحسان عباس، دار الثقافة.
٤- شمس الدين الذهبي (ت٧٤٨هـ).
قال في أحداث سنة ٢٥٦هـ: فيها محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني أبو القاسم الذي تلقبه الرافضة الخلف الحجة وتلقبه بالمهدي وبالمنتظر وتلقبه بصاحب الزمان وهو خاتمة الاثني عشر العبر في خبر من غبر: ٢/ ٣٧، تحقيق فؤاد السيد، دائرة المطبوعات والنشر في الكويت.
لكنه في كتاب سير أعلام النبلاء: ١٣/ ١٢٢ ذكر أن في المسألة عدة أقوال ورجح رأي الطبري بأن الإمام الحسن (عليه السلام) لم يعقب، ولكنه في كتابه الثالث أعني كتاب تاريخ الإسلام ذكر ما يُثبت رأيه المذكور في كتاب (العبر) فقال بعد أن ذكر وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): وأما ابنه محمد بن الحسن الذي يدعوه الرافضة القائم الخلف الحجة، فولد سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة ست وخمسين. عاش بعد أبيه سنتين ثم عدم، ولم يعلم كيف مات. وأمه أم ولد تاريخ الإسلام: ١٩/ ١١٣، تحقيق عمر عبد السلام، دار الكتاب العربي.
ولعل هذا النص يفصح عن سبب تلعثم الذهبي في سير أعلام النبلاء وهو أن ولادة الإمام المهدي معلومة عنده لكن وفاته غير معلومة وهذه قرينة على صحة ما يدعيه الامامية من أنه حي يرزق وهذا أبغض الأشياء بالنسبة للذهبي كيف لا وهو الذي لا يتورع عن كيل السباب للإمامية بمناسبة أو من دون مناسبة.
٥- ابن حجر الهيتمي (ت٩٧٤هـ).
قال بعد أن ذكر وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن آتاه الله فيها الحكمة الصواعق المحرقة: ٢٠٨، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، مكتبة القاهرة.
اكتفي بهذا القدر مع انه قد ذكر ولادته (عليه السلام) غير هؤلاء من أعلام أبناء السنة والجماعة منهم: سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص، والفخر الرازي في الشجرة المباركة في أنساب الطالبية، والقندوزي في ينابيع المودة، وابن الوردي فيما حكاه الشبلنجي عن تاريخه، وابن طولون الدمشقي في الشذرات الذهبية، والروياني في مسنده، والقرماني في أخبار الدول، وابو الفداء في المختصر، والصفدي في الوافي بالوفيات، وابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب، والزركلي في الاعلام، وغيرهم الكثير أعرضُ عن ذكرهم وذكر نصوصهم لئلا يطول المقال ومن شاء فليراجع منتخب الأثر للشيخ الكلبايكاني فقد استقصى شيئا كثيرا من أقوالهم شكر الله سعيه.
وفي الختام لابد من ثلاث ملاحظات:
الأولى: هؤلاء المؤرخون وإن أثبتوا ولادة الإمام محمد بن الحسن المهدي (عجّل الله فرجه) فلا شك في أنهم لا يعتقدون بإمامته وإنما أقوالهم قرينة تاريخية على خصوص ولادته.
الثانية: مع كل هذا العدد الكبير من المؤرخين الذين اثبتوا ولادته لا يوجد من أثبت وفاته اطلاقا!
الثالثة: لا يتوانى أصحاب هذه النصوص عن قرنها بالقول أن الشيعة يقولون بأنه (عليه السلام) غائب في السرداب وهذه فرية كغيرها كثير من الأكاذيب التي شحنوا كتبهم بها ضد الشيعة، فلا أحد من الشيعة يقول أن الإمام (عجّل الله فرجه) غائب في السرداب.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016