مسجد
جمكران
روضة
وارفة
بالقرب
من
مدينة
قم
المقدّسة،
على
الطريق
بينها
وبين
مدينة
كاشان،
يرمق
الوافد
إليه
مئذنتين
طويلتين
ارتفعتا
إلى
عنان
السماء
أشبه
بسلّم
يعرج
فيه
المؤمن
إلى
العالم
العلويّ،
تحتضنان
قبّة
خضراء
مزدانة
بنقوش
إسلامية
بديعة،
كأنهما
أضلاع
حانية
تضمّ
قلباً
نابضاً.
يشعر
المرء
بشعور
عجيب
ينتابه
وهو
يقارب
الخطو
ويرطّب
شفتيه
بترنيمة
الدعاء
لصاحب
العصر
عليه السلام ،
ويُصيخ
الزائر
العاشق
سمعه
وهو
يتجوّل
في
أروقة
المسجد
مترقّباً
أن
تلتقط
أذناه
هيمنة الملائكة، ويُجيل طرفه هنا وهناك علّة يلحظ
من
زغب
أجنحتها
الملكوتية
شيئاً
يُتحف
به
أهله
إذا
عاد،
ولا
عجب
فهذه
الأمكنة
الشريفة
تتزاحم
عليها
وفود
الملائكة
أكثر
من
تزاحم
وفود
الزوّار
من
عالم
البشر.
ولقد
أرى
الإمام
زين
العابدين عليه السلام
أبا
حمزة
الثمالي
فضلة
من
زغب
الملائكة،
ثمّ
قال
له:
يا
ابا
حمزة،
إنّهم
ليزاحمونا
على
متكاتنا.
وروي
عنهم عليهم السلام: إنّا
لنجمع
زغب
الملائكة
عن
فُرشنا.
مــن
أجــل
هــذا
كلّه
عدّ
علماء
الشيعة
الأعلام
مسجد
جمـكران
من
جملة
الآيات
الباهرة،
وكانوا
يرون
أنّه
مهبط
للبركات
الإلهيّة،
وكان
بعضهم
يتوجّه
إليه
مشياً
على
الأقدام،
وصرّح
بعضهم
بأنّه
لو
تمكّن
لصلّى
الفرائض
في
مسجد
جمكران
يوميّاً.
مدينة
قم:
مدينة
قم
ـ
بالضم
وتشديد
الميم
ـ
مدينة
مستحدثة
إسلامية
كما
يقول
الحموي
في (معجم
البلدان)(1)
وأوّل
من
مصّرها
طلحة
بن
الأحوص
الأشعري.
وقال
البلاذري:
لمّا
انصرف
ابو
موسى
الاشعري
من
نهاوند
إلى
الأهواز
فاستقرها،
ثم
أتى
قم
فأقام
عليها
أيّاماً
وافتتحها.
وقيل:
وجّه
الأحنف
بن
قيس
فافتتحها
عُنوة
وذلك
في
سنة
23
للهجرة.
وذكر
بعضهم
أنّ
بدء
تمصير
قم
كان
في
ايام
الحجاج
بن
يوسف
سنة 83هـ،
وأنّ
بني
سعد
بن
مالك
بن
عامر
الأشعري
تركوا
جيش
عبد
الرحمن
بن
محمد
بن
الأشعث
بن
قيس
لمّا
خرج
على
الحجّاج
ثم
انهزم
وعاد
إلى
كابل،
فوقع
بنو
سعد
بن
مالك
إلى
ناحية
قم
وافتتحوها
واستوطنوها،
ثم
اجتمع
إليهم
بنو
عمّهم.
وقد
ورد
عن
أئمّة
أهل البيت عليهم السلام روايات
في
مدح
مدينة
قم،
فقد
روي
عن
الإمام
الصــادق عليـــه السلام قال: إذا
أصابتكم
بليّة
وعَناء،
فعليكم
بقم،
فإنّها
مأوى
الفاطميين
ومستراح
المؤمنين.(2)
وروي
عن
ابي
الحسن
الأول عليه السلام
قال:
قم
عشّ
آل
محمّد
ومأوى
شيعتهم.(3)
وروي
أنّ
جماعة
من
أهل
الري
دخلوا
على
الإمام
الصادق عليه السلام
قبل
أن
يولد
الإمام
الكاظم عليه السلام
وقالوا:
نحن
من
أهل
الري،
فقال:
مرحباً
بإخواننا
من
أهل
قم؛
فأعادوا
كلامهم
فأجابهم
بمثل
ما
أجاب
به
أوّلاً،
ثم
قال عليه السلام: إنّ
لله
حرماً
وهو
مكّة،
وإنّ
للرسول صلى الله عليه وآله حرماً
وهو
المدينة،
وإنّ
لأمير
المؤمنين عليه السلام
حرماً
وهو
الكوفة،
وإنّ
لنا
حرماً
وهو
بلدة
قم،
وستُدفن
فيها
امرأة
من
أولادي
تُدعى
فاطمة،
فمن
زارها
وجبت
له
الجنّة.(4)
السيدة
فاطمة
المعصومة عليها السلام:
السيدة
فاطمة
المعصومة
بنت
الإمام
الكاظم
عليه السلام
فرع
يانع
من
الدوحة
النبوية
الوارفة،
وهي
أخت
الإمام
الرضا
عليه السلام
لأمّه
وأبيه،
وقد
ورد
في
بعض
التواريخ
أنّ
الإمام
الرضا
عليه السلام
هو
الذي
لقّبها
بالمعصومة.(5)
عاشت
السيدة
المعصومة
في
كنف
أخيها
الرضا
عليه السلام
وحظيت
برعايته
منذ
نعومة
أظفارها،
فقد
اعتقل
الرشيد
العباسي
أباها
الكاظم
عليه السلام
سنة
ولادتها،
فأودعه
سجونه
الرهيبة،
إلى
أن
اغتاله
بالسمّ
سنة
183هـ،
فكان
لها
أخوها
الرضا
عليه السلام
بمثابة
الأب
والأخ
معاً،
فلا
عجب
إذاً
إن
رأيناها
تشدّ
الرحال
من
المدينة
إلى
خراسان
سنة
201هـ
تتحسّس
أخبار
أخيها
الرضا
عليه السلام
الذي
استدعاه
المأمون
العباسي
إلى
خراسان
ليُجبره
على
القبول
بولاية
العهد
بعده
من
أجل
كسب
رضا
العلويّين
الذين
نشبت
ثوراتهم
في
أرجاء
الدولة
العباسية،
وقد
ذكرت
بعض
المصادر
أنّ
المأمون
لمّا
بلغه
خبر
القافلة
التي
تحرّكت
مع
المعصومة عليها السلام من
المدينة
إلى
خراسان
أمر
جلاوزته
فتصدّوا
لها
وقتلوا
وشرّدوا
من
كان
فيها.
وقيل
أنّ
السمّ
دُسّ
إلى
|