فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » الإمام المهدي عليه السلام في القرآن والسُّنَّة والعلم
 كتب أخرى

الكتب الإمام المهدي عليه السلام في القرآن والسُّنَّة والعلم

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: السيد صدر الدين القبانجي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٨ المشاهدات المشاهدات: ٣٥٤١٦ التعليقات التعليقات: ١

الإمام المهدي عليه السلام في القرآن والسُّنَّة والعلم

تأليف: سماحة السيّد صدر الدين القبانچي
إعداد وتحقيق: السيّد محمّد الطالقاني
الناشر: مكتب إمام جمعة النجف الأشرف
الطبعة الأُولى: ١٤٣٦هـ/ ٢٠١٥م

فهرست الموضوعات

المقدّمة
حول الكتاب
الفصل الأوَّل: الآيات المؤوَّلة بالإمام المهدي عليه السلام
القرآن هل ذكر المهدي عليه السلام؟
متى يتحقَّق؟
المهدي عليه السلام وعد لا يتخلَّف
انتشار الأمان
نظرية البداء
ما هو الذكر؟
قانون البقاء
نظرية بقاء الأصلح
هل تحقَّقت هذه الوراثة؟
التفسير النظري والتفسير التطبيقي
ما هي أيّام الله؟
المهدي عليه السلام يملك الأرض
الإمام المهدي عليه السلام هو المضطرّ
ما هو نور الله؟
عالم الشهادة وعالم الغيب
نزول عيسى عند ظهور المهدي عليه السلام
قصَّة الحجّاج الثقفي
وإمامكم منكم
العوامل المادّية والمعنوية
لولا الحجَّة
الإمامة الشرعية ووراثة النبوَّة
بقيَّة الله
الألقاب العامَّة والخاصَّة
أنا بقيَّة الله
مشاهد يوم القيامة
مشاهد يوم الظهور
ظاهرة التحوَّل الكوني
صاحب العصر هو وليّ الدم
ما ذنب الذرّية؟
على من تتنزَّل الملائكة؟
حياة القلوب
الطبقة الفقيرة
الصبر في زمان الغيبة
أسباب قساوة القلب
الفصل الثاني: محطّات حركة الإمام المهدي عليه السلام
المحطّة الأولى: مكّة المكرَّمة
المحطّة الثانية: المدينة المنوَّرة
المحطّة الثالثة: الكوفة
المحطّة الرابعة: كابل
المحطّة الخامسة: الشام
المحطّة السادسة: القسطنطينية
قصَّة الراهب
المحطّة السابعة: بلاد الروم
المحطّة الثامنة: فلسطين
المحطّة التاسعة: الصين
دور العراق
الفصل الثالث: الأدوات القتالية لدى الإمام المهدي عليه السلام
عوامل الغيب
١ _ عصا موسى عليه السلام
٢ _ راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
٣ _ يركب السحاب
٤ _ ينتصر بالرعب
٥ _ الوكلاء
٦ _ امتداد مدى الرؤيا
٧ _ الحبّ في قلوب المؤمنين
٨ _ الملائكة
٩ _ كنوز الأرض

عوامل بشرية
الفصل الرابع: واجباتنا في زمن الغيبة
الأوَّل: الإيمان بصاحب الزمان والاعتراف بإمامته
الثاني: الانتظار
الثالث: إحياء أمرهم
الرابع: الالتزام بالقيم والأحكام الإسلاميَّة
الخامس: إطاعة الفقهاء
شروط المجتهد
السادس: الحبّ والتعاطف مع الإمام المهدي عليه السلام
السابع: الثبات والاستقامة على الحقّ
الثامن: الإعداد والاستعداد
التاسع: الدعاء في زمن الغيبة
العاشر: زيارة الإمام المهدي عليه السلام
الفصل الخامس: قصص اللقاء والمشاهدة
سؤال حول صحَّة اللقاء
المشاهدة الأولى: قصَّة سيّد العالَم
المشاهدة الثانية: قصَّة السيّد حيدر الحلّي
المشاهدة الثالثة: قصَّة الشيخ محمّد حسن سريره
الفصل السادس: علامات عصر الظهور
ما هي الصيحة؟
من هو السفياني؟
من هو الدجّال؟
علامات ظهور الدجّال
الخسف بالبيداء
من هو النفس الزكيَّة
من هو اليماني؟
الشيعة في عصر الظهور
التطوّر العلمي والديني في عصر الظهور
ظاهرة التحوّل الكوني
الفصل السابع: نصوص الإمام المهدي عليه السلام
المهدي عليه السلام في نظر علماء السُّنَّة
من هم أُولوا الأمر؟
ماذا يقول أبناء السُّنَّة؟
الإمام المهدي عليه السلام في مصادر أهل السُّنَّة
الفصل الثامن: ثمانون سؤالاً حول الإمام المهدي عليه السلام
السؤال الأوَّل: ما هي أوجه الشبه بين المهدي عليه السلام وبين الأنبياء عليهم السلام؟
السؤال الثاني: بماذا يحكم الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال الثالث: كيف يكون الإمام في كلّ مكان؟
السؤال الرابع: ما هو شعاره عليه السلام؟
السؤال الخامس: كم سيحكم عليه السلام إذا ظهر؟
السؤال السادس: ما هي واجباتنا؟
السؤال السابع: متى تتحقَّق حكومة المستضعفين؟
السؤال الثامن: هل هو مولود؟
السؤال التاسع: ما هي الرايات السود؟
السؤال العاشر: لماذا النهي عن التسمية؟
السؤال الحادي عشر: كيف اتَّفق السُّنَّة والشيعة على الإمام صاحب العصر والزمان عليه السلام، بينما اختلفوا على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام؟
السؤال الثاني عشر: لماذا أوصى الإمام العسكري عليه السلام موقوفاته إلى والدته وليس إلى الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال الثالث عشر: ما معنى (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)؟
السؤال الرابع عشر: ما هي العبارة المكتوبة على راية المهدي عليه السلام؟
السؤال الخامس عشر: هل أنَّ الإمام المهدي عليه السلام يعتمد قوانين الطبيعة أو قوانين الغيب؟
السؤال السادس عشر: مقدّمات الظهور ما الذي تحقَّق منها وما الذي لم يتحقَّق؟
السؤال السابع عشر: ما هي أسباب الغيبة؟
السؤال الثامن عشر: الإمام المهدي عليه السلام هل يستخدم الأسلحة والتقنيات الحديثة؟
السؤال التاسع عشر: هل يبقى دين غير الإسلام بعد ظهور الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال العشرون: ما هي السُّنَّة التي أخذها المهدي عليه السلام من يوسف؟
السؤال الحادي والعشرون: ما المقصود بالآية: (وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)؟
السؤال الثاني والعشرون: قيام الجمهورية الإسلاميَّة هل هي من علامات الظهور؟
السؤال الثالث والعشرون: ما هو الدليل القاطع على ظهور صاحب العصر والزمان عليه السلام؟
السؤال الرابع والعشرون: من هم المستضعفون في قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)؟
السؤال الخامس والعشرون: ما هي الجزيرة الخضراء؟ وما هو مثلَّث برمودا؟ وهل الإمام يعيش هناك؟ وهل هناك جزر أُخرى كما تذكرها بعض الروايات غير الدقيقة السند؟
السؤال السادس والعشرون: ما معنى القسط والعدل والظلم والجور؟
السؤال السابع والعشرون: هل أنَّ زيارة الأربعين المليونية للإمام الحسين عليه السلام هي مظهر من مظاهر التمهيد لظهور الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال الثامن والعشرون: قناة الصفا تتحدَّث أنَّ الشيعة يدَّعون أنَّ لديهم إمام حجَّة، وتقول: كيف يكون غائباً ويجب أن تكون الحجَّة ظاهرة، فكيف تكون غائبة؟
السؤال التاسع والعشرون: الإمام المهدي عليه السلام يُوصَف بالخائف فكيف يكون خائفاً؟
السؤال الثلاثون: هل أحداث الربيع العربي لها علاقة بعلامات الظهور؟
السؤال الحادي والثلاثون: هل يذهب الإمام لزيارة السيّدة زينب عليها السلام؟
السؤال الثاني والثلاثون: يخرج مع الإمام عليه السلام الطلائع الذين يطيرون في النهار أو يُفقَدون من فرشهم في الليل وعددهم (٣١٣) قائداً، هل هم موجودون الآن مع الإمام أم يلتحقون به في وقت لاحق؟
السؤال الثالث والثلاثون: لدينا بعض الروايات تقول: إنَّ الإمام المهدي عليه السلام يأتي بكتاب جديد على العرب شديد، هل هو غير القرآن؟
السؤال الرابع والثلاثون: فكرة الإمام المهدي عليه السلام هل هي ضرورة من ضرورات الدين والمذهب أو لا؟
السؤال الخامس والثلاثون: هل توجد نساء مع الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال السادس والثلاثون: كم المدَّة التي يحكم بها الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال السابع والثلاثون: كيف تكون نهاية حياة الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال الثامن والثلاثون: الإمام المهدي عليه السلام له زوجة وأولاد أم لا؟
السؤال التاسع والثلاثون: لماذا جاء الاهتمام من الله تعالى بالإمام الثاني عشر وقد كان قبله أئمَّة آخرون؟
السؤال الأربعون: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (المهدي من ولدي يقاتل على سُنَّتي)، فهل يقاتل على الإسلام أو على دين آخر؟
السؤال الحادي والأربعون: هل يوجد قيمة حقيقية للنقد المالي في زمن الإمام صاحب الزمان عليه السلام؟
السؤال الثاني والأربعون: في أيّ مكان اختفى الإمام عليه السلام؟ وفي أيّ يوم؟
السؤال الثالث والأربعون: إذا كان القائد جاهزاً فلماذا التأخير؟
السؤال الرابع والأربعون: هل يعرف أحد متى يظهر إمام الزمان عليه السلام؟
السؤال الخامس والأربعون: من هم أصحاب الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال السادس والأربعون: كم كان عمر الإمام المهدي عليه السلام عندما غاب الغيبة الصغرى؟ وكم كان عمره في الغيبة الكبرى؟ وكم سيكون عمره عندما يظهر؟
السؤال السابع والأربعون: ما هو شبه المهدي عليه السلام بأصحاب الكهف؟
السؤال الثامن والأربعون: ما مقدار الفاصلة الزمنية بين مقتل النفس الزكيَّة وظهور الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال التاسع والأربعون: هل أنَّ ما يجري في سوريا الآن هو مظهر من مظاهر تشكيل جيش السفياني؟
السؤال الخمسون: هل أنَّ السيّد شهيد المحراب هو النفس الزكيَّة التي ستُقتَل قبل ظهور الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال الحادي والخمسون: ماذا يجري بعد أن يظهر المهدي عليه السلام؟
السؤال الثاني والخمسون: ما هي الحكمة في مشاركة عيسى بن مريم في الدولة العالمية مع إمام العصر عليه السلام؟
السؤال الثالث والخمسون: هناك ثلاثة عشر امرأة تظهر مع صاحب الزمان عليه السلام، هل هنَّ مبلِّغات أم محاربات؟
السؤال الرابع والخمسون: ما هي الفائدة من الغيبة الطويلة؟
السؤال الخامس والخمسون: لماذا لا يظهر صاحب الزمان عليه السلام؟
السؤال السادس والخمسون: ما يجري الآن من تحوّلات في العالم العربي والعالم الغربي هل هي الظروف المطلوبة لظهوره؟
السؤال السابع والخمسون: عند ذكر اسم القائم وكذلك بعد الانتهاء من قراءة القرآن نضع يدنا على رؤوسنا ما هي فلسفة ذلك؟
السؤال الثامن والخمسون: كيف يعرف صاحب الزمان عليه السلام أخبارنا؟ وكيف يعرف سائر الأئمَّة من أهل البيت عليهم السلام أخبارنا؟
السؤال التاسع والخمسون: لماذا نزور مراقد أهل البيت عليهم السلام؟
السؤال الستّون: هل أنَّ الاعتقاد بالإمام المهدي عليه السلام هو جزء من الدين؟
السؤال الحادي والستّون: أصحاب الإمام المهدي عليه السلام وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، هل هم من الشيعة فقط؟ وهل من بينهم نساء؟
السؤال الثاني والستّون: من هم سفراء الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال الثالث والستّون: لماذا غاب الإمام عليه السلام غيبة صغرى وكبرى؟
السؤال الرابع والستّون: من الأفضل الحسن أم الحسين عليه السلام؟
السؤال الخامس والستّون: هل السفراء الأربعة يعودون عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال السادس والستّون: هل يكون ظهور الإمام المهدي عليه السلام في الصيف أم في الشتاء؟
السؤال السابع والستّون: إنَّ الدعاء للإمام المنتظر عليه السلام هل هو في كلِّ يوم أو أُسبوع أم شهر أم سنة؟
السؤال الثامن والستّون: ما هو الموقف ممَّن يدَّعون أنَّهم رسل عن الإمام المهدي عليه السلام أو نوّاب عنه في هذا الزمان ونحو ذلك؟
السؤال التاسع والستّون: ما معنى قولنا الشريف أو الشريد؟
السؤال السبعون: عندما يظهر الإمام عليه السلام هل تبقى الأمراض، وهل يبقى مرض السرطان؟
السؤال الحادي والسبعون: ما معنى دعاء الاستغاثة بالمهدي عليه السلام؟
السؤال الثاني والسبعون: من هم الأبدال كما جاء في الحديث الشريف؟
السؤال الثالث والسبعون: كيف نتصوَّر نزول عيسى عليه السلام وصلاته خلف الإمام عليه السلام؟
السؤال الرابع والسبعون: هل هناك من الأشخاص الأبرار من يعود مع الإمام المهدي عليه السلام؟
السؤال الخامس والسبعون: جاء في الدعاء: (وأعنّا على أداء حقِّه إليه)، ما معنى ذلك؟
السؤال السادس والسبعون: هل شوهد الإمام المهدي عليه السلام في زمن أبيه؟
السؤال السابع والسبعون: ما هي فائدة الإمام المهدي عليه السلام وهو غائب؟
السؤال الثامن والسبعون: ما هي العلامات؟
السؤال التاسع والسبعون: لماذا لم يظهر عليه السلام؟
السؤال الثمانون: هل ستشارك النساء؟
مصادر التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة:
لم تزل قضيَّة الإمام المهدي عليه السلام مثار جدل الباحثين عامَّة والفرق الإسلاميَّة خاصَّة رغم التوافق الكبير بين الأديان الإلهية كلّها والإسلام خاصَّة على نظرية المصلح العالمي الذي يظهر في آخر الزمان.
لكن مجموعة أسئلة أحاطت بهذه النظرية: من هو؟ ومتى؟ وكيف؟ إلى غير لك ممَّا تناوله الباحثون على مرِّ العصور، وتناولته الكتب السماوية المختلفة.
الحقيقة أنَّ القضيَّة لم تكن تعبيراً عن نظرية تجريدية وتحليلاً طوبائياً مثالياً، وإنَّما كانت تعبيراً عن حاجة حقيقية يحسّها المجتمع الإنساني منذ القِدَم وإلى الأبد، فهي إجابة على سؤال فطري لدى كلّ البشر عن مصير الإنسانية المعذَّبة ومستقبلها، واستحقاقات جهد الأنبياء والصالحين، ونضال المناضلين، وصرخات المحرومين والمساكين، هل يمكن أن تذهب سدى!؟
وإذا لم يكن ذلك ممكناً فكيف؟ ومن؟ وأين هي العناية الإلهية التي لم تترك البشر دون أن تمتدّ لهم وتشملهم بعطفها عند الصعاب والشدائد؟
هذه هي قضيَّة الإمام المهدي عليه السلام التي جاء التأكيد الإسلامي فيها وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأجلى الصور وأوضح العبارات: (إنَّه لولم يبق من الدنيا إلَّا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يخرج رجل من ولدي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا)(١).
حول الكتاب:
وهذا الكتاب هو عبارة عن مجموعة محاضرات حول الإمام المهدي عليه السلام قدَّمناها للمستمعين في ليالي شهر رمضان المبارك لعام (١٤٣٤) هجرية في النجف الأشرف.
ولم تكن موضوعاتها حين طرحت في المحاضرات بهذا الشكل من الترتيب والمنهجة التي جاء عليها هذا الكتاب، وإنَّما كانت تتشابك وتختلط فيها الموضوعات بين آية قرآنية ورواية شريفة وقصَّة طريفة وعرض تاريخي وآخر علمي وغير ذلك، إلَّا أنَّنا آثرنا أن نضعها متمايزة عن بعضها في هذا الكتاب، فكانت على ثمان فصول تضمَّن كلّ فصل منها موضوعاً خاصَّاً كما سترى ذلك.
لقد كانت جهود المحقِّق أخينا الكريم سماحة السيّد محمّد الطالقاني كثيرة حين قام بتبويب هذه الموضوعات ووضع كلّ بحث في الفصل الذي يناسبه، فضلاً عن الجهد الكبير في التدقيق واستخراج المصادر ومراجعة النصّ وغير ذلك ممَّا يستحقُّ أن أُقدِّم له شكري الجزيل، ولعلي أرى جهده في هذا الكتاب أكثر من جهدي المتواضع فيه، فله أرفع سالف تقديري ولاحقه.

النجف الأشرف
السيّد صدر الدين القبانچي
(٢٤/ شعبان/ ١٤٣٦هـ)

الفصل الأوَّل: الآيات المؤوَّلة بالإمام المهدي عليه السلام

القرآن هل ذكر المهدي عليه السلام؟
هناك إشكال على الشيعة يذكره أحد المستشرقين الذي كتب عن (عقيدة الشيعة)(٢) اسمه (دونالدسون)، فقد قال: إذا كانت قضيَّة الإمام المهدي صحيحة، فلماذا لم يذكره القرآن الكريم؟
الجواب:
هذا سؤال معقول، لكن ليس إشكالاً علمياً، فهناك أشياء كثيرة لم يذكرها القرآن الكريم، فهو لم يذكر بالنصِّ والاسم خلافة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، ولو ذكره لترك المنافقون القرآن، أو قالوا: إنَّه محرَّف، أو منعوا من انتشاره كما فعلوا مع سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
القرآن يذكر متشابهات ليقنع الطرفين ويجعل كشف الحقيقة للعِدل الثاني وهم أهل البيت عليهم السلام حيث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلَّف عنها غرق)(٣).
القرآن ذكر قضيَّة الحاكمية المطلقة للإنسان الصالح في آخر الزمان حينما قال: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥).
هذه إشارات واضحة لنظرية المصلح العالمي، وأمَّا التفاصيل فنأخذها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أهل البيت عليهم السلام.
سوف نتناول في هذا الفصل من الكتاب ما هي الآيات القرآنية التي تشير إلى الإمام المهدي عليه السلام بحسب ما جاء في روايات أهل البيت عليهم السلام.
الآية الأولى:
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشركُونَ) (التوبة: ٣٣).
السؤال: متى تكون هذه العملية، عملية إظهار دين الحقّ على كلِّ الأديان؟
الآية تقول: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) يعني ليكون الدين الإسلامي غالباً على جميع الأديان، فالآية تتحدَّث عن إرادة إلهية، وهذه الإرادة الإلهية لا يمكن أن تكون عاجزة، لأنَّ الله تعالى (إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس: ٨٢).
إذن متى تتحقَّق هذه الإرادة الإهية؟
هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه، فالدين الإسلامي في عصرنا الحاضر هو الدين الثاني في العالم من حيث الأرقام العددية، حيث الديانة العالمية الأُولى هي الديانة النصرانية، وفي المرتبة الثانية يأتي الإسلام، إذن متى يكون الدين الإسلامي هو الغالب على العالم كلّه حسب منطوق الآية القرآنية: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)؟
وهنا يأتي دور التفسير والتأويل، حيث يقول الأئمَّة من أهل البيت عليهم السلام: إنَّ هذه الآية ناظرة إلى الإمام المهدي عليه السلام الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام في تأويل هذه الآية: (والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتَّى يخرج القائم عليه السلام)(٤).
إذن هذه أحد الآيات التي تشير إلى قضيَّة الإمام المهدي حيث محور بحثنا هو (الإمام المهدي عليه السلام في القرآن والسُّنَّة والعلم)، وسوف نرجع إلى هذه الآية لدراسة بعض معطياتها.
الآية الثانية:
(وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (النور: ٥٥).
الله أعطى وعداً للمؤمنين ليستخلفنَّهم في الأرض، ويجعلهم حكّاماً وأُمراء وخلفاء الله في الأرض، هذا وعد من الله تبارك وتعالى مثل ما استخلف الذين من قبلهم، فإنَّ داود عليه السلام كان حاكماً، وسليمان عليه السلام كان حاكماً، هذا هو الوعد الأوَّل.
(وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ)، هذا هو الوعد الثاني، وهو غلبة الإسلام وانتصاره على سائر الأديان الأُخرى.
(وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً)، هذا هو الوعد الثالث حيث عاشت الأُمَّة الإسلاميَّة قروناً عديدة في قلق وخوف وهزيمة، والله يقول: في آخر الزمان ستقوم الدولة الآمنة والشعوب الآمنة، تلك الدولة العالمية التي يكون المؤمنون فيها خلفاء، والحضارة الإسلاميَّة هي المهيمنة، والأمان مبسوط في الأرض.
(يَعْبُدُونَنِي)، هذا هو الوعد الرابع، فالمؤمنون يمارسوا العبادة لله تبارك وتعالى مخلصين، (يَعْبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بِي شَيْئاً).
هذه أربعة وعود إلهية في الآية الخامسة والخمسين من سورة النور.
الوعد الأوَّل: الاستخلاف في الأرض.
الوعد الثاني: حكومة الدين الإسلامي.
الوعد الثالث: حياة الأمان.
الوعد الرابع: العبادة لله تعالى.
الإمام الصادق عليه السلام يقول في هذه الآية: (هي في قائم آل محمّد)(٥)، وبعض مصادر أبناء العامَّة مثل تفسير روح المعاني للآلوسي(٦) يذكر ذلك أيضا. وكذلك هناك رواية عن السجّاد عليه السلام يقول: (هذه في شيعتنا آل البيت، وذلك عند قيام المهدي من آل محمّد)(٧).
هل هذا الوعد متحقِّق الآن؟
الجواب: لا، لأنَّ المعركة ما تزال قائمة، حيث توجد حروب بشرية، والأمان غير مبسوط في الأرض، والإسلام غير مهيمن على الأرض، رغم أنَّه توجد شعوب تؤمن بالإسلام لكن لا نستطيع أن نقول: إنَّ الإسلام متمكّن في الأرض، بينما هذه الآية تقول: سيأتي يوم يكون الإسلام والمؤمنون مهيمنين على الأرض، أمَّا الآن فإنَّ الهيمنة هي للدول الكبرى والعظمى، حيث يطيحون بهذا الحاكم وذاك وهنا حصار اقتصادي وهنا تهديد وما شاكل ذلك، الآن هيمنة الدول الكبرى ولا توجد هيمنة الإسلام والمسلمين.
متى يتحقَّق؟
إذن متى يتحقَّق هذا الوعد الالهي؟
هل تحقَّق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: طبعاً لا، فإنَّ أمير المؤمنين عليه السلام قادوه مكتوفاً.
هل تحقَّق في زمن بني أُميَّة؟
الجواب: طبعاً لا، فإنَّ الإمام الحسين عليه السلام قد حُمِلَ رأسه في البلدان.
ومع ذلك فإنَّ الآية تقول: إنَّ انتصار الإسلام وحكومة الصالحين هي وعد إلهي لا يتخلَّف، لأنَّ الله لا يُخلِف الميعاد.
المهدي عليه السلام وعد لا يتخلَّف:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لمَّا عُرِجَ بي إلى السماء ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور ناداني ربّي: يا محمّد، أنت عبدي وأنا ربّك، فلي فاخضع وإيّاي فاعبد وعليَّ فتوكَّل، فإنّي قد رضيت بك عبداً ورسولاً ونبياً وبأخيك علي خليفةً وباباً، فهو حجَّتي على عبادك، وإمام لخلقي، به يُعرَف أوليائي من أعدائي، وبك وبه وبالأئمَّة من ولدك أرحم عبادي وإمائي، وبالقائم منكم أُعمر أرضي بتسبيحي وتقديسي وتهليلي وتكبيري وتمجيدي، وبه أُطهِّر الأرض من أعدائي وأُورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمتي العليا، به أُحيي بلادي، وله أُظهر الكنوز بمشيَّتي، وأمدّه بملائكتي، ذلك وليّي حقَّاً ومهدي عبادي صدقاً)(٨).
إذن نحن أمام وعد إلهي لا يتخلَّف، ولهذا فإنَّ الروايات عند الفريقين الشيعة والسُّنَّة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو لم يبقَ إلَّا يوم واحد من الدنيا لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يخرج رجل من ولدي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً)(٩).
وقال: (لا تقوم الساعة حتَّى يخرج رجل من ولدي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً)(١٠).
انتشار الأمان:
هناك رواية جميلة لأمير المؤمنين عليه السلام يرويها الصدوق(١١) في كتاب الخصال أقرا لكم مقاطع منها:
(بنا فتح الله وبنا يختم، وبنا يمحو ما يشاء وبنا يثبت، وبنا يدفع الزمان الكَلِب، وبنا ينزل الغيث، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، وأخرجت الارض نباتها، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتَّى تمشي المرأة من العراق إلى الشام لا تضع قدمها إلَّا على نبات وعلى رأسها زنبيلها لا يُهيِّجها سبع ولا تخافه)(١٢).
هذا هو ما يتحدَّث عنه القرآن الكريم، ويعطينا صورة نموذجية عنه بالقول: (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشركُونَ بِي شَيْئاً) (النور: ٥٥).
نظرية البداء:
قد يقول قائل: إنَّ الله أعطانا وعداً بنصرنا وظهور الدولة الإسلاميَّة العالمية، ولكن كيف نعرف أنَّ الله تعالى لا يُغيِّر رأيه!؟ لأنَّ الشيعة يؤمنون بأنَّ (البداء) على الله ليس مستحيلاً، استناداً إلى قوله تعالى: (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) (الرعد: ٣٩)، فربَّما شاء الله تعالى أن لا ينتصر الدين، ولاتقوم دولة الحقّ!
في الجواب على هذا السؤال يقول أئمَّة أهل البيت عليهم السلام: إنَّ هذا من الميعاد، والله لا يخلف الميعاد، لأنَّ الله تعالى إذا وعد وفى، (إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) (آل عمران: ٩).
نعم، إنَّ الله تعالى قد يُغيِّر قراره بشأن العباد في مجال القضاء والقدر، فأنت عندما تكون مريضاً وتدعو الله فقد يستجيب الله دعاءك ويكتب لك العافية، وأنت عندما لا تملك ذرّية تذهب إلى التعبّد والتهجّد، أو تنذر نذراً، أو تختم ختمة قرآن، فإنَّ الله قد يُغيِّر رأيه ويعطيك ذرّية، وأنت عندما تكون لديك مشكلة وتدعو الله، فإنَّ الله تعالى قد يستجيب دعاءك ويحلّ مشكلتك. هذا صحيح طبعاً، ولكن لأنَّ الله لا يخلف الميعاد، وحيث كان ظهور الإمام المهدي عليه السلام وقيام الدولة العادلة هو وعد الهي، فلا مجال لتخلّفه، لأنَّ الله لا يخلف الميعاد كما قال تعالى.
إنَّ البداء الذي يجوز على الله ليس في الشيء الذي أعطى الله به وعداً، فإنَّ مخالفة ذلك خلاف الأخلاق الحميدة. وهنا تقول الآيات القرانية أنَّ هذا وعد، (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (النور: ٥٥).
الإمام الصادق عليه السلام يعطي تطبيقاً لهذه الآية فيقول: (هو القائم وأصحابه)(١٣)، هؤلاء الذين يستخلفهم الله في الأرض.
الآية الثالثة:
(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) (القصص: ٥ و٦).
هذه الآية من سورة القصص، وما قبلها وما بعدها تتحدَّث عن قصص موسى وفرعون وهامان.
الآية التي قبلها تقول: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (القصص: ٤)، ثمّ تقول الآية بعد ذلك: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥).
المستضعفون هم الطبقة الشعبية، وهم الذين يجب أن يحكموا الأرض، ولكن بعد أن يصبحوا صالحين ويجعلهم الله القادة والحكّام ويجعلهم أئمَّة ويجعلهم الوارثين، وهذه هي إرادة الله تبارك وتعالى.
ورغم أنَّ سير الحديث في هذه الآية عن موسى وفرعون وهامان، لكن أئمَّتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام جعلوا تطبيقها الحقيقي وتأوليها العملي في إمامنا المهدي عليه السلام، فقوله: (وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً) هم الأئمَّة من أهل البيت عليهم السلام، ولهذا قال الإمام علي عليه السلام: (هم آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، يبعث مهديهم بعد جهدهم فيعزّهم ويذلّ عدوّهم)(١٤).
وعن الإمام الصادق عليه السلام عندما قُرِأت عليه هذه الآية هملت عيناه بالدموع وقال: (نحن والله المستضعفون)(١٥).
الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة يقول: (لتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا(١٦) عَطْفَ الضروسِ(١٧) عَلَى وَلَدِهَا)، وتلا عقيب ذلك: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥).
الإمام علي عليه السلام يقول: بعدما كانت الدنيا علينا ضروساً شماساً ستعطف علينا، هذا كلّه تطبيق لقوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥).
الآية الرابعة:
(وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥).
(الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) الزبور هو الأدعية والمناجاة التي أنزلها الله على داود عليه السلام، ولهذا نرى الصحيفة السجّادية يسمّونها باصطلاحنا زبور آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وهي مجموعة أدعية مثل الزبور الذي أُنزل على داود عليه السلام هو مجموعة أدعية ومناجاة، لكن بلا شكّ كانت تتضمَّن معارف إلهية مهمَّة.
لقد أُنزلت التوراة على موسى عليه السلام، والإنجيل على عيسى عليه السلام، والقرآن على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، والزبورعلى داود عليه السلام. والقرآن يقول: إنَّ هذه النظرية التي أطرحها عليكم وهي قيام حكومة العدل العالمية ليست نظرية جديدة، بل هي نظرية مكتوبة في الكتب الإلهية من زبور داود عليه السلام وقبله الذكر.
ما هو الذكر؟
ما هو الذكر المقصود في هذه الآية؟
هناك ثلاثة تفاسير:
١ _ الذكر بمعنى القرآن الكريم، لأنَّ القرآن يُعرِّف نفسه فيقول: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) (الزخرف: ٤٤)، والقرآن هنا يقول: مثلما أنزلنا في القرآن نظرية وراثة الأرض من قِبَل العباد الصالحين، كذلك قد أنزلناها في التوراة والإنجيل والزبور.
٢ _ الذكر بمعنى توراة موسى عليه السلام، والقرآن يصطلح عليها بالذكر فيقول: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ) (الأنبياء: ٤٨)، (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، أي الزبور الذي أُنزل من بعد التوارة.
٣ _ الذكر الإلهي بمعناه العامّ، فالله تعالى يقول: نحن كتبنا هذا القرار وهو حاكمية الصالحين ووراثتهم للأرض في الزبور بعد أن كان ذلك قراراً إلهياً سابقاً في كلام الله تعالى وفي كلِّ الكتب الإلهية، بمعنى أنَّ الله تبارك وتعالى كتب هذه النظرية من آدم عليه السلام وإلى خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله وسلم، وهي مجمع عليها ونازلة على داود عليه السلام، وموسى عليه السلام، وعيسى عليه السلام، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وهي عبارة عن أنَّ مستقبل البشرية للصالحين كما قال تعالى: (وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف: ١٢٨).
وهذا الموضوع يفتح لنا باباً للحديث عن قانون البقاء في النظرية القرآنية.
قانون البقاء:
هناك نظريتان في قانون البقاء، هل البقاء للأقوى أم البقاء للأصلح؟ وهما مطروحتان في علم الأحياء خصوصاً، ونظرية دارون بالأخصّ(١٨).
فالديناصور مثلاً انقرض، وقد كان قبل (١٥٠) مليون سنة على الأرض، وكان أضخم حيوان، وجاءت حيوانات بديلة حتَّى وصلنا للإنسان الذي أعمر الأرض، وهناك بحث يُطرَح اليوم في علم الأحياء وهو أنَّ البقاء على أيّ قانون يستند؟
نظرية بقاء الأصلح:
تقول هذه النظرية: إنَّ الأصلح هو الأقدر على البقاء، أمَّا نظرية البقاء للأقوى فقد أثبتت فشلها، حيث توجد حيوانات عملاقة وضخمة وقويَّة جدَّاً ماتت وانقرضت، وهناك حيوانات جدَّاً ضعيفة كالنملة والذبابة والبقَّة بقيت ولم تنقرض.
التمساح قد يكون هو الأقوى لكنَّه معرَّض للانقراض، ولهذا فقد ثبت بالتجربة أنَّ البقاء للأصلح الذي يستطيع أن يتكيَّف وينسجم مع البيئة فهو أصلح من حيث انسجامه مع الطبيعة، هذه تُسمّى (نظرية بقاء الأصلح).
القرآن الكريم يطرح هذه النظرية بشكل أوسع فيقول: إنَّ البقاء والانتصار والنجاح في الدنيا ليس للإنسان الأقوى، ففرعون كان أقوى، وهامان كان أقوى، وجبابرة آخرون. والقرآن قبل (١٤٠٠) سنة وقبله التوراة والإنجيل وزبور داود يؤكّدون أنَّ البقاء للأصلح وليس للأقوى، وهذه النظرية هي من روائع الإسلام ومن كشوفات الإسلام في علم التاريخ والاجتماع أنَّ البقاء للأصلح، مهما يتفرعن الفراعنة ويتجبَّر الجبابرة، ومهما يحكموا ويستبدّوا، لكن الفطرة الدينية التوحيدية والقيم الأخلاقية الحقَّة لا تنهار وستبقى تناضل حتَّى تنتشر، (وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا) (التوبة: ٤٠).
إنَّ هؤلاء الجبابرة كلّهم إلى فناء والبقاء للأصلح، (أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، ونحن الآن قد نحتاج إلى أدلَّة لكن القرآن يطرحها كنظرية دون أن يدخل في الاستدلال عليها.
يقول القرآن: إنَّ ذلك هو قرار إلهي، أنتم اذهبوا وادرسوا علم التاريخ وعلم الاجتماع السياسي، ولكن هو قرار الله تعالى مثلما البقاء في الحيوانات للأصلح كذلك في عالم الإنسان، (يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ).
ولهذا نحن مطمئنون أنَّ الله تعالى قرَّر أن يكون مستقبل البشرية للضعفاء المؤمنين، ولهذا كان المؤمن معتدَّاً برأية ونظريته وعقيدته ويقول: أنا على كلِّ الأحوال غالب، والإيمان غالب، ودين الله غالب، لأنَّ كلمة الله هي العليا.
لقد جاء في زبور داود عليه السلام: (إنَّ عاملي الشر ينقطعون، والذين ينتظرون الربّ هم يرثون الأرض)، وأيضاً يقول: (أمَّا الودعاء فيرثون الأرض ويتلذَّذون في كثرة السلامة)(١٩).
على هذا الأساس قال القرآن: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥).
هل تحقَّقت هذه الوراثة؟
يأتي هذا السؤال: إنَّ هذا القرار الإلهي تحقَّق لحدِّ الآن أو لم يتحقَّق؟
الجواب: لحدِّ الآن لم يتحقَّق، لحدِّ الآن مجلس الأمن والأُمم المتَّحدة والملوك والجامعة العربية ودول عدم الانحياز والدول العظمى والدولة الأعظم هم الذين يقتسمون العالم.
إذن لا بدَّ من يوم تكون الأرض كلّ الأرض للصالحين، ولهذا يأتي أئمَّتنا عليهم السلام فيقولون: هذه الآية ترجمتها الحقيقية الإمام المهدي وأصحابه.
الإمام الباقر عليه السلام في هذه الآية يقول: (الصالحون هم أصحاب المهدي عليه السلام في آخر الزمان)(٢٠).
الآية الخامسة:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (إبراهيم: ٥).
التفسير النظري والتفسير التطبيقي:
القرآن فيه نظري وفيه تطبيقي، مثال ذلك عندما تقول: (اهْدِنَا الصراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) (الفاتحة: ٦ و٧).
هذا فيه تفسير نظري، وهو: اهدنا الطريق المستقيم وليس الطريق المنحرف، هذا نُسمّيه التفسير النظري أي اللفظي واللغوي.
لكن هناك تفسير تطبيقي، الذي يعطينا مصداق الآية من هو؟ هل هو يزيد بن معاوية أم الحسين بن علي؟
كلاهما يُصلّي إلى الكعبة، كلاهما يقول: (اهْدِنَا الصراطَ الْمُسْتَقِيمَ)، يأتي هنا التفسير التطبيقي، وهذا هو الذي يُسمّوه تأويل القرآن، وهو مسألة ضرورية، لأنَّ التفسير النظري بلا تأويل ولا تطبيق ولا تجسيد على الأرض يصبح هو نفس القرآن الذي حمله جيش الشام جيش معاوية على الرماح وقاتلوا علي بن أبي طالب عليه السلام، هذا القرآن بمعانيه اللغوية يستفيد منه الجميع، لكن التطبيق الحقيقي له ماذا؟
(اهْدِنَا الصراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)، التأويل يقول: هم علي وشيعته، وذاك هو الإيمان الحقيقي، وهو الذي يقول فيه القرآن الكريم: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (الشورى: ٢٣).
ما هي أيّام الله؟
ولنأخذ مثالاً ثانياً للتفسير التطبيقي، وهو قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (إبراهيم: ٥).
التفسير النظري واللغوي يقول: إنَّ أيّام الله هي الأيّام المنسوبة إلى الله، رغم أنَّ كلَّ الأيّام وكلَّ الساعات وكلَّ الدهر هي أيّام الله ودهر الله، لكن التطبيق ماذا؟
عندما يقول الله لموسى: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ)، هنا يقول المفسِّرون: ما هو تفسير هذه النسبة؟ لماذا تمتاز بعض الأيّام فتكون أيّام الله وبعضها لا؟ لماذا هذه الخصوصية؟
يجب البحث عن ذلك، وكذلك في مثال العباد، فإنَّ العباد كلّهم عباد الله حتَّى الكافر، لكن القرآن يأتي ويقول: (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) (الفرقان: ٦٣).
إذن فهناك قسم هم عباد الرحمن، ولكن القسم الآخر ليسوا عباد الرحمن، مثلاً تقول: المسجد بيت الله، والكعبة بيت الله، عجبا هل يوجد مكان ليس لله؟ الوجود كلّه لله، كلّ البيوت بيت الله، إذن لماذا صار المسجد بيت الله؟ لا بدَّ أن توجد خصوصية إضافية، ما هي؟
عندما نقول: الكعبة بيت الله، إذن يوجد ارتباط خاصّ غير موجود في بقيَّة الأراضي، والعباد المخلصين عباد الله غير بقيَّة الناس، وأيّام الله إذن غير باقي الأيّام، إذن فيها خصوصية إضافية، فيها تجلّي كبير لله تعالى.
نرجع إلى القرآن الكريم عندما يقول: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ)، الأيّام المنسوبة إلى الله مثل المسجد المنسوب إلى الله، يعني هناك ارتباط وثيق مع الله، هذه أيّام فيها ظهور للرحمة الإلهية، الأيّام الحسّاسة المصيرية، وذات الارتباط الخاصّ بالله تعالى، مثل يوم بدر ويوم الإسراء والمعراج ويوم بدر وأُحُد حيث تظهر ملائكة السماء، تنزل من السماء إلى الأرض، هذا تجلّي من تجلّيات الله.
الإمام الصادق عليه السلام يُعطي درساً تطبيقياً فيقول: أيّام الله ثلاثة هي(٢١):
اليوم الأوَّل: يوم الموت:
يوم انتقال الإنسان من الدنيا إلى عالم الآخرة، حيث يرى السماوات وما فيها، والجنَّة والنار، ويرى الدنيا والآخرة معاً، وهذا هو المعبَّر عنه بيوم الكرَّة، أي عودة الإنسان إلى الله تعالى، وهو يوم خروج الروح من البدن إلى الكون الفسيح.
واليوم الثاني: يوم القيامة:
عندما يخرج الناس من قبورهم (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشر * مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ) (القمر: ٧ و٨).
ويوم القيامة إذن هو يوم من أيّام الله.
واليوم الثالث: هو يوم القائم:
يوم تسمع النداء في السماء، يسمعه من في الشرق ومن في الغرب: (هذا هو المهدي من آل محمّد).
إذن يوم القائم له خصوصية لا بدَّ أن نتذكَّرها، والقرآن يقول: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً) (الفتح: ٢٨).
لا بدَّ أن نتطَّلع إلى ذاك اليوم العالمي الذي يحكم فيه المستضعفون.
لا بدَّ أن تستذكرون ذاك اليوم، (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ).
فأيّام الله صارت ثلاثة أيّام: يوم الموت، ويوم القيامة، ويوم القائم.
وهذا هو الترجمة العملية للآية القرآنية وليس التفسير اللفظي.
والقرآن يقول: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (الجاثية: ١٤).
نلاحظ أنَّ (أيّام الله) تكرَّرت في القرآن الكريم مرَّتين، مرَّة في سورة إبراهيم، ومرَّة في سورة الجاثية.
في سورة إبراهيم يقول: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ)، وفي سورة الجاثية يقول: (لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ)، وهي الأيّام التي تتجلّى فيها قدرة الله تبارك وتعالى، وهي: يوم الموت، ويوم القيامة، ويوم القائم.
الآية السادسة:
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحجّ: ٤١).
قلنا فيما سبق: إنَّ للآيات القرآنية تفسيراً لغوياً لفظياً، وتفسيراً عملياً تطبيقياً. والتفسير اللفظي لهذه الآية واضح، أي إنَّ الذين سيصيرون حكّاماً على الأرض يجب أن يحافظوا على ارتباطهم بالله (أَقامُوا الصَّلاةَ)، وارتباطهم بالناس وخدمة الناس (وَآتَوُا الزَّكاةَ).
وتتحدَّث الآية عن شخصية الذين يحكمون الأرض بأن لا يكونوا جبابرة ومتكبّرين، بل يواصلوا تواضعهم وعباداتهم وصدقاتهم للناس، (وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ).
لكن المهمّ هو التفسير العملي والتطبيقي للآية، من هم الذين سيحكمون الأرض؟
المهدي عليه السلام يملك الأرض:
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ)، قال الإمام الباقر عليه السلام: (هذه الآية لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم والمهدي وأصحابه يُملِّكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويُظهر به الدين ويُميت به البدع كما أمات السفهاء)(٢٢).
إذن التفسير التطبيقي لهذه الآية القرآنية هو الإمام المهدي عليه السلام وأصحابه الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً(٢٣).
الآية السابعة:
(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ) (النمل: ٦٢).
هناك روايات تقول: إنَّ هذه الآية هي إشارة ولو على سبيل التفسير التطبيقي إلى الإمام صاحب العصر والزمان عليه السلام، فهو المضطرُّ الذي إذا دعا الله تعالى أجابه، ويكشف السوء عنه، ويجعله خليفة على العالم هو وأصحابه، هذا هو التفسير التطبيقي.
أمَّا المدلول اللغوي للآية فيبقى على عمومه وإطلاقه للدلالة على أنَّه تعالى وحده القادر على إجابة دعوة المضطرّين وكشف كربهم.
الإمام المهدي عليه السلام هو المضطرّ:
الإمام الصادق عليه السلام يقول: (نزلت في القائم، هو المضطرّ إذا صلّى في المقام ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض)(٢٤).
ورواية أُخرى عن الإمام الباقر عليه السلام في هذه الآية أنَّها (نزلت في القائم، إذا خرج تعمَّم وصلّى في المقام وتضرع إلى ربِّه، فلا تردُّ له راية أبداً)(٢٥).
أيضاً عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إنَّ الإمام القائم إذا خرج دخل المسجد الحرام فيستقبل الكعبة ويجعل ظهره إلى المقام ويُصلّي ثمّ يُصلّي ركعتين ثمّ يقوم فيقول: يا أيّها الناس أنا أولى الناس بآدم، أيّها الناس أنا أولى الناس بإبراهيم، أيّها الناس أنا أولى الناس بموسى، أيّها الناس أنا أولى الناس بعيسى، أيّها الناس أنا أولى الناس بمحمّد، ثمّ يرفع يديه إلى السماء فيدعو ويتضرع، وهو قول الله عزّ وجلّ: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ))(٢٦).
وهذه الآية تطبيقها الأوضح هو إمام زماننا عليه السلام.
الآية الثامنة:
(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) (التوبة: ٣٢).
هذه الآية مكرَّرة في موضعين من القرآن الكريم، حيث وردت في سورة الصفّ بقوله تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) (الصفّ: ٨)، وفي سورة التوبة مع اختلاف بسيط، حيث قال تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) (التوبة: ٣٢).
وكلتا الآيتين بعدها يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشركُونَ) (التوبة: ٣٣) و(الصفّ: ٩).
هذه الآية سواء في سورة الصفّ أو في سورة التوبة تُفسِّرها الروايات وتؤوّلها على مستوى التفسير التطبيقي بحركة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام.
الإمام الباقر عليه السلام في هذه الآية من سورة التوبة يقول: (إنَّ ذلك يكون عند خروج المهدي، فلا يبقى أحد إلَّا أقرَّ بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم)(٢٧).
الإمام الصادق عليه السلام يقول: (والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتَّى يخرج القائم، فإذا خرج القائم لم يبقَ كافر بالله العظيم إلَّا كره خروجه)(٢٨).
ما هو نور الله؟
أنتم ستسألون: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ) (التوبة: ٣٢)، ما هو المقصود بنور الله؟
المقصود لا شكَّ هو نور الإسلام، لأنَّ الآيات قبل هذه الآية كلّها تتحدَّث عن الدين الإسلامي وتحدّي النصارى للدين الإسلامي.
مثلاً يقول القرآن: (وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الصفّ: ٦ و٧).
ثمّ يقول: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) (الصفّ: ٨).
ويقول: (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ * وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة: ٢٩ و٣٠).
إلى أن يقول: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) (التوبة: ٣٢).
المقصود هنا إذن هو نور الإسلام، وهو نور الله، وهل يمكن أن يطفئ أحد نور الله بنفخة؟
إذن بلا شكّ المقصود هو نور الدين الإلهي، لكن السؤال متى يتمُّ الله نوره؟
صحيح أنَّ الإسلام منذ اليوم الأوَّل حجَّته قويَّة، لكن القرآن يتحدَّث عن شيء آخر، إنَّهم يريدون أن يطفؤا نور الإسلام، ولكن الإسلام سوف يمتدّ ويظهر على الدين كلّه.
متى يكون ذلك؟
الروايات التي قرأناها عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام تقول: لا بدَّ أن يأتي يوم يكون النور الإلهي فيه تامَّاً على الكرَّة الأرضية، وذلك عند خروج المهدي عليه السلام.
الآية التاسعة:
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصرهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً وَلَيَنْصرنَّ اللهُ مَنْ يَنْصرهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحجّ: ٣٩ و٤٠).
هذه الآية تعني أنَّ الناس الذي تمَّ الاعتداء عليهم من حقِّهم أن يدافعوا عن أنفسهم، يعني إنَّ الله يعطينا إجازة بأن يدافع المظلوم عن نفسه ولا يجوز البدء بالعدوان.
ولهذا تتذكَّرون قبل يوم عاشوراء لمَّا قيل للإمام الحسين عليه السلام عندما التقى بجماعة الحرّ وهم ألف فارس، قال له أحد الأصحاب: لنقاتل هؤلاء قبل أن يأتي إلينا آلاف غيرهم. فقال له الحسين عليه السلام: (إنّي أكره أن أبدأ بقتال).
وحتَّى يوم العاشر أيضاً لم يبدأ الإمام الحسين عليه السلام بالقتال إلى أن تقدَّمت جيوش عمر بن سعد وأصابت السهام أُزر النساء أي خيم النساء. هنا قال الإمام الحسين عليه السلام: (قوموا إلى الموت الذي لا بدَّ منه، هذه رسل القوم إليكم)(٢٩).
الآية تتضمَّن عدَّة أُمور:
أوَّلاً: الإذن والإجازة بالقتال للذين ظُلِموا.
ثانياً: تتضمَّن وعداً من الله تبارك وتعالى بالنصر للمظلومين.
ثمّ يشرح القرآن قضيَّتهم كيف ظُلِموا حين أُخرجوا من ديارهم وظُلِموا بغير حقّ، ومثال ذلك ما يجري في العالم على المسلمين اليوم من قتل وذبح لا لسبب إلَّا أنَّهم يقولوا: (أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمّداً رسول الله).
الإمام الصادق عليه السلام يقول: إنَّ الإمام المهدي عليه السلام هو أقوى مصداق من مصاديق هذه الآية.
وأنتم تعلمون أنَّنا تارةً نُعطي تفسير الآية اللغوي، وتارةً نُعطي مصاديق للآيات القرآنية، مثال ذلك قوله تعالى: (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) (فاطر: ٢٨).
فأمَّا المعنى اللغوي هو أنَّ العلماء يخافون من الله تعالى، ولكن إذا أردت إعطاء مصاديق لهذه الآية تقول: هم علماء أهل البيت عليهم السلام.
وهكذا قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) (البيِّنة: ٧)، فقد جاء بطرق أهل السُّنَّة عن ابن عبّاس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (هو أنت وشيعتك) وهو يخاطب عليَّاً عليه السلام(٣٠)، وهذا تفسير تطبيقي للآية.
وفي هذه الآية: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصرهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً وَلَيَنْصرنَّ اللهُ مَنْ يَنْصرهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) يقول الإمام الصادق عليه السلام: (إنَّما هو القائم عليه السلام، إذا خرج يطلب بدم الحسين عليه السلام)(٣١).
كما أنَّ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام يروي عن أبيه الإمام الصادق عليه السلام، عن أبيه الإمام الباقر عليه السلام أنَّه قال: (نزلت هذه الآية في آل محمّد عليهم السلام خاصَّة) (٣٢).
وفي رواية أُخرى عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية نفسها ومورد نزولها، قال: (في القائم وأصحابه)(٣٣).
الآية العاشرة:
(الم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) (البقرة: ١ _ ٣).
يقول الإمام الصادق عليه السلام في هذه الآية: (المتَّقون هم شيعة علي، والغيب هو الحجَّة الغائب)(٣٤)، وشاهد ذلك قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (يونس: ٢٠)(٣٥).
حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمّ وال من ولاه، وعاد من عاداه).
إذن المصداق الحقيقي للمتَّقين هم أُولئك الذين يطيعون الله ورسوله، وهذا منحصر في شيعة أهل البيت عليهم السلام، من حيث الاطاعة الحقيقية الكاملة الشاملة.
فالإمام الصادق عليه السلام يقول: المتَّقون هم شيعة أهل البيت، والغيب هو الحجَّة الغائب(٣٦).
ثمّ يُعطي الإمام شاهداً على ذلك حيث يقول: قال تعالى: (وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (يونس: ٢٠).
وطالما كانت قضيَّة الإمام المهدي عليه السلام وظهوره هي جزء من قرارات الغيب، إذن فمسؤوليَّتكم هي الانتظار، والإمام الصادق عليه السلام من هنا يستشهد بالتفسير التطبيقي للآية.
وجاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً في تفسير قوله: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة: ٣) أنَّه قال: (من آمن بقيام القائم عليه السلام أنَّه حقّ)(٣٧).
عالم الشهادة وعالم الغيب:
بحسب الفكر الديني لدينا عالمان: عالم المشاهدة، وعالم الغيب. فهناك عالم مشهود لك، وهو هذه الدنيا أقمارها نجومها بحارها جبالها، وهذا عالم الشهادة.
لكن هناك عالم ما وراء هذا العالم نُسمّيه عالم الغيب، مثل جبرائيل، وميكائيل، والجنَّة، والنار.
وهناك فرق طبعاً بين عالم الخرافة وعالم الغيب، فهل عالم الغيب هو عالم الخرافات؟
الجواب: لا، الخرافة لا حقيقة لها، أي إنَّها قضيَّة خدعة وكذب وليست حقيقية، مثلاً أنَّ الله ينزل في كلِّ ليلة جمعة ويركب على حمار وينزل إلى أرض الدنيا، فهي خرافات وكذب على الإسلام وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أمَّا عالم الغيب فهو حقيقية غيبية لا تراها بالعين، فالإيمان بالله وبرسوله وبالمعاد هو إيمان بالغيب، ومن جملة عالم الغيب هو إمام الزمان عليه السلام، فيوم كان الأئمَّة بين الناس ذاك نُسمّيه عصر ظهور الأئمَّة عليهم السلام، وحيث كان الإمام المهدي عليه السلام غائباً أطلقنا على ذلك اسم مرحلة الغيبة، ولهذا يقول الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الاية: (إنَّ الشيعة هم المتَّقون الذين يؤمنون بالغيب).
وإذا سألك أحد: هل شاهدت صاحب الزمان؟
فقل له: هل رأيت الجنَّة والنار وجبرائيل ومكائيل؟
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما هبط من غار حراء بعد أن نزل عليه الوحي وقال له: السلام عليك يارسول الله، (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق: ١).
كان هذا بالنسبة لك ولي جزء من عالم الغيب، حيث إنَّنا لم نشاهد جبرائيل، ولكن لا يوجد مسلم يرفض الإيمان بذلك رغم أنَّه من عالم الغيب، هكذا قصَّة إمام الزمان هي إيمان بالغيب.
الآية الحادية عشر:
(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) (النساء: ١٥٩).
هذه الآية تقول: ما من أحد من أهل الكتاب إلَّا سيؤمن بعيسى بن مريم قبل موته في الدنيا إيماناً حقيقياً، وروايات أهل البيت عليهم السلام تؤكّد أنَّ ذلك إنَّما يكون عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام حيث يُصلّي عيسى بن مريم عليه السلام خلفه، كما سنقرأ ذلك.
وهذه الآية جاءت تبعاً للآية التي قبلها، والتي تحدَّثت عن اختلاف النصارى في عيسى بن مريم:
(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء: ١٥٧ و١٥٨).
القرآن يقول: هذا الشكّ لا بدَّ أن يرتفع، فكلّ نصراني لا بدَّ وأن يعرف الحقيقة ولو قبل موته بلحظات، كما نقول نحن الشيعة: إنَّ كلَّ واحد ساعة الموت سوف يعرف الحقيقة حتَّى أعداء أهل البيت أيضاً سوف يعرفون الحقيقة عند الموت عندما يشاهدون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي والحسن والحسين عليهم السلام.
ولكن لا فائدة حينئذٍ بذلك الإيمان المتأخِّر، (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) (الأنعام: ١٥٨)، وهناك عند الموت فإنَّ النصارى واليهود سيعرفون عيسى بن مريم ولو قبل موتهم بلحظات، يقول القرآن: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) (النساء: ١٥٩).
نزول عيسى عند ظهور المهدي عليه السلام:
هذه الآية لها تفسيران:
التفسير الأوَّل: ما شرحته لكم، وهو أنَّ جميع أهل الكتاب ستنكشف لهم الحقيقة قبل الموت.
أمَّا التفسير الثاني: فهو أنَّ عيسى بن مريم سينزل إلى الدنيا وحينئذٍ سيؤمن به جميع أهل الكتاب وذلك عند ظهور المهدي عليه السلام كما في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام.
قصَّة الحجّاج الثقفي:
تقول الرواية: إنَّ الحجّاج بن يوسف الثقفي أرسل إلى أحد تابعي الصحابة، وهو شهر بن حوشب، وسأله عن آية في القرآن لا يعرف تفسيرها.
فقال له: ما هي؟
فقال له: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) (النساء: ١٥٩).
قال له الحجّاج: فإنّي أقتلهم ولا أراهم يؤمنون قبل القتل، فما هو تفسير الآية؟
فقال له شهر: يا حجّاج، ليس هذا تفسير الآية، بل تفسيرها أنَّ عيسى بن مريم سيظهر في آخر الزمان وسينزل من السماء وحينئذٍ فإنَّ جميع اليهود والنصارى ستنكشف لهم الحقيقة قبل أن يموتوا.
فقال الحجّاج: من أين لك هذا التفسير؟
فقال له شهر: أخذته من محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
فقال له الحجّاج: أخذته من عين صافية.
هذه الرواية يرويها الآلوسي في كتابه روح المعاني، وهو من علماء بغداد من أهل السُّنَّة(٣٨).
نعم إنَّ عيسى بن مريم سينزل من السماء في آخر الزمان، وهي قضيَّة مسلَّمة عند جميع المسلمين، فإنَّ عيسى بن مريم بحسب عقيدة المسلمين هو حيّ لم يمت، كذلك فإنَّ لدينا أحياء غير عيسى عليه السلام، ومنهم الخضر عليه السلام قد كان في عصر موسى عليه السلام، وموسى عليه السلام قبل النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بألف عام.
وإذا كان عيسى والخضر أحياء فلماذا يمتنع أن يكون الإمام المهدي حيَّاً؟
ثمّ هم يؤمنون بالدجّال الذي يظهر في آخر الزمان، وقد جاء في صحاح السُّنَّة مثل البخاري(٣٩) بأنَّ الدجّال مدَّ الله في عمره إلى آخر الزمان، وقد كان موجوداً أيّام رسول الله، فلماذا لا يمكن أن يكون الإمام المهدي حيَّاً؟
وإمامكم منكم:
الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مصادر معتبرة من كتب إخواننا أبناء العامَّة مثل مسند أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم يقول: (كيف بكم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم)(٤٠).
إذن هذا الإمام الذي يأتمُّ به المسلمون ويأتمُّ به عيسى بن مريم هو أفضل من عيسى بن مريم.
ثمّ يقول الشافعي: هذا حديث صحيح رواه البخاري ومسلم.
هناك رواية ثانية في هذا الشأن عن جابر بن عبد الله الأنصاري يرويها محمّد بن يوسف الشافعي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا تزال طائفة من أُمَّتي يقاتلون على الحقِّ ظاهرين إلى يوم القيامة)، قال: (فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إنَّ بعضكم على بعض أُمراء، تكرمة الله هذه الأُمَّة)(٤١).
والشافعي يقول: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم، إذن حسب هذه الروايات فإنَّ جميع اليهود والنصارى سيؤمنون بحياة عيسى بن مريم عند نزوله من السماء، وذلك عند ظهور القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية الثانية عشر:
(أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدى وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) (لقمان: ٢٠).
الإمام الكاظم عليه السلام حينما سأله الراوي عن معنى هذه الآية، قال: (النعمة الظاهرة هي الإمام الظاهر، والباطنة هي الإمام الغائب)(٤٢).
فالإمام وجوده نعمة سواء كان حاضراً أم غائباً.
وسوف تسأل: كيف يكون وجود الإمام نعمة وهو غائب؟
العوامل المادّية والمعنوية:
الجواب: علينا أن نعرف أنَّ هناك عوامل مادّية للرفاه والغنى والحياة السعيدة، وهناك عوامل غير مادّية.
مثال ذلك قوله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) (نوح: ١٠ _ ١٢).
ما هي علاقة الإيمان بالمطر؟
وما هي علاقة الاستغفار بزيادة الأموال والذرّية؟
هكذا نعرف من الآية أنَّ هناك عوامل مادّية وعوامل غير مادّية في توفير سُبل الحياة السعيدة.
نحن في اعتقادنا الديني أنَّ هذا الوجود البشري على الكرة الأرضية لديه نسبة من الأمان ببركة وجود الإمام المعصوم، ولولا ذلك لزال هذا الأمان.
وهناك عوامل طبيعية لتحقيق السعادة مثل الأمطار والشمس، والليل والنهار، والزراعة والصناعة، ونظام الحكم والأجهزة الأمنية، والثروات الطبيعية وهكذا، ولكن هناك عوامل غير طبيعية في ديمومة الحياة الإنسانية على الأرض، فهذه الحياة البشرية قائمة على أساس عامل غير طبيعي وهو وجود الإنسان الكامل الذي نُسمّيه الإمام المعصوم، وهذا الإنسان الكامل هو وتد الأرض، ولو لم يكن موجوداً لانكفأت الأرض على أهلها.
لولا الحجَّة:
والرويات تقول: (لولا الحجَّة لساخت الأرض بأهلها)(٤٣).
أن يكون هناك إنسان يُمثِّل الإرادة الإلهية، هذا هو عامل بقاء الحياة على الأرض، لأنَّنا نعتقد أنَّ الأرض والسماء كلّها قائمة بالإرادة الإلهية، وهنا نقرأ قوله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) (الحجّ: ٦٥).
أي لولا الإرادة الإلهية لتدكدكت النجوم والكواكب والشمس والقمر والأرض والسماء، ومابقي شيء منها سالماً قائماً، هكذا نقرأ في الدعاء: (أسْألُكَ بِاسْمِكَ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأجَلِّ الأكْرَمِ الّذي وَضَعْتَهُ عَلى النَّهارِ فَأضاءَ وَعَلى اللّيلِ فأظْلَمَ)(٤٤).
ونحن نعتقد أنَّ الإمام المعصوم يُمثِّل خلاصة الإرادة الإلهية، والإرادة الإلهية هي الإذن الإلهي بسلامة الأرض ومن عليها والسماء ومن عليها، وكما جاء في الحديث الشريف: (لولاك لما خلقتُ الأفلاك)(٤٥).
وهذا هو النعمة الباطنة التي أشار إليها الإمام الكاظم عليه السلام.
الآية الثالثة عشر:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة: ٥٤).
التفسير اللغوي للآية واضح، ولكن من هو المقصود بقوله: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)؟
هذا هو ما نسمّيه التفسير التطبيقي، (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ).
هذه الآية يوجد لها مجموعة تفاسير تطبيقية، أحدها أنَّ المقصود منها هو الإمام القائم عليه السلام وأصحابه، وهذا هو التفسير الوارد عن أهل البيت عليهم السلام(٤٦).
وهناك تفاسير أُخرى يذكرها السُّنَّة والشيعة تقول: إنَّ المقصود بهذه الآية هو علي بن أبي طالب عليه السلام(٤٧).
الطبري من علماء السُّنَّة الكبار صاحب تفسير الطبري(٤٨) يقول بذلك بدليل أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة خيبر قال: (لأُعطينَّ الراية غداً رجلاً يُحِبُّ اللهَ ورسولَه ويُحِبُّه اللهُ ورسولهُ)، هذا الوصف بنصِّ النبيّ ينطبق على علي بن أبي طالب(٤٩).
وهناك تفسير آخر يذكره الطبري وغير الطبري من علماء السُّنَّة، وهو أنَّ المقصود به هو سلمان الفارسي وأصحابه، وذلك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما نزلت هذه الآية كان سلمان واقفاً إلى جنبه فربتَ على كتفه وقال: (من قوم هذا)، بمعنى أنَّكم يا قريش إذا ارتددتم عن دينكم فسيأتي جماعة من قوم سلمان الفارسي وأُولئك الذين سيحيون دين الله(٥٠)، وهذا هو ما تذكره مصادر السُّنَّة والشيعة.
الإمامة الشرعية ووراثة النبوَّة:
كان هناك خطّان سياسيان بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام، خطّ أولاد الحسن وخطّ أولاد الحسين عليهما السلام. وفي اعتقاد الشيعة فإن الإمامة الشرعية كانت لأولاد الحسين عليه السلام فقط، أمَّا أولاد الحسن عليه السلام فكانوا ثوّاراً مثل الحسن المثنّى وابنه.
لقد كان هؤلاء قادةً وثوّاراً، وكانوا يجدون من يستمع لهم ضدّ الظلم، رغم أنَّ أئمَّتنا عليهم السلام ما كانوا في صفِّ الثورات الحسنية، ولم يكونوا ضدّها، ولكن كانوا يرون أنَّ هذه الثورات غير ناجحة ولا يمكن أن تُغيِّر الحكم القائم بوجود واقع اجتماعي فاسد.
وعلى كلِّ حال فهذا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسن الزكي عليه السلام(٥١) كان جماعته الثوّار يزعمون أنَّ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موجود عند عبد الله بن الحسن، أي إنَّ وراثة النبوَّة هي عند هذا الخطّ عند عبد الله بن الحسن، وقد كان هؤلاء كلّهم في زمن الإمام الباقر والإمام الصادق والإمام موسى بن جعفر عليهم السلام(٥٢).
فجاء سليمان بن هارون إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال له: إنَّ بعض هؤلاء العَجَلة (أي المتعجِّلون، وهو إشارة إلى الثوّار من أولاد الحسن عليه السلام) يزعمون أنَّ سيف رسول الله عند عبد الله بن الحسن، فقال الإمام: (والله ما رآه هو ولا أبوه بواحدة من عينيه، إلَّا أن يكون رآه أبوه عند الحسين)(٥٣).
ومهما يكن فإنَّ الإمام الصادق عليه السلام يقول: (إنَّ صاحب هذا الأمر محفوظ له، فلا تذهبنَّ يميناً وشمالاً، فإنَّ الأمر واضح)، ثمّ قرأ قوله تعالى: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) [المائدة: ٥٤]).
إذن تفسير الإمام الصادق عليه السلام ينظر للآية في مداها التطبيقي البعيد، إلى جماعة صاحب الزمان عليه السلام، فهم الذين قال الله: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ).
إذن هذه الآية هي إحدى الآيات التي جاء تطبيقها بحسب نظرية أهل البيت في القائم المنتظر عليه السلام.
الآية الرابعة عشر:
(وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) (الإسراء: ٨١).
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما كان يهدم الأصنام الموضوعة على الكعبة، كان يقرأ هذه الآية: (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً).
والرواية تقول: إنَّ إمامنا الحجَّة بن الحسن عليه السلام لمَّا ولد كان مكتوباً على عضده: (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً).
سواء فهمنا ذلك على أنَّه بمعنى كتابة حقيقية على عضده، أو هو كناية عن دوره العظيم في التغيير البشري، كما نقول مكتوب على جبينك كذا وكذا، أي إنَّ مستقبلك كذا وكذا.
ومهما يكن فإنَّ هذه الآية من الآيات التي أُوِّلت بالامام المهدي عليه السلام باعتباره مصداقاً للآية، ولهذا فإنَّ الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية وترجمتها العملية يقول: (إذا قام القائم ذهبت دولة الباطل وتبدأ دولة الحقّ)(٥٤).
وفي نفس الوقت فإنَّ المبعث النبوي هو أيضاً مصداق لقوله: (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ).
وهاهنا سؤال: إنَّ الآية تقول: (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)، بينما ظهور الإمام المهدي عليه السلام لم يأت بعد، بل سوف يأتي، فكيف تُعبِّر عنه الآية القرآنية بصيغة الماضي بينما هو جزء من المستقبل؟
الجواب: إنَّ هذا الاستعمال شائع في القرآن الكريم، كما هو شائع في لغة العرب. فالقرآن يتحدَّث عمَّا هو يقيني التحقّق ولو في المستقبل بلفظ (جاء)، كما في قوله تعالى: (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) (ق: ٢١)، وقوله تعالى: (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) (ق: ١٩)، وقوله تعالى: (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) (الفجر: ٢٢).
وهكذا قوله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) (القمر: ١)، فإنَّ القمر بعدُ لم ينشقّ، لكن لأنَّ المسألة سوف تتحقَّق بلا شكّ عبَّر عنها القرآن بصيغة الماضي (انْشَقَّ) وليس بصيغة المستقبل (ينشقّ)، وهذا يعني أنَّ كلّ ما هو محقَّق في مستقبل الزمان إذن هو قد جاء، وكلّ آتٍ قريب، وهذه الصياغة العربية لتأكيد واقعية ما سيحدث، فطالما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم تحرَّك ومسيرة النبوَّة قد تحرَّكت إذن فقد جاء الحقّ وجاء معه الانتصار العالمي بقيام المهدي عليه السلام.
الآية الخامسة عشر:
(وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) (هود: ٨٥ و٨٦).
هذه الآية تتحدَّث عن نبيّ من أنبياء الله بعثه تعالى إلى قومه، وهو نبيّ الله شعيب عليه السلام، حيث ينصح قومه، ثمّ يعطي النظرية النهائية التي تُمثِّل المصير النهائي في الحياة البشرية، وهي: (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
يبدو أنَّ ظاهرة الفساد الاقتصادي كانت كبيرة يومذاك، فجاء شعيب عليه السلام ليُعدِّل هذا المسار ويواجه ذلك الانحراف ويقول: (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
بقيَّة الله:
إنَّ هذا المفهوم وهو (بَقِيَّتُ اللهِ) يذكره القرآن الكريم في سورة أُخرى في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة: ٩).
كما أنَّ شعيب عليه السلام يُكرِّر هنا هذه الفكرة ويُؤكّد للناس أنَّهم هم أصحاب الاختيار إن شاؤوا كفروا فيقول: (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصر فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) (الأنعام: ١٠٤).
لكن الأئمَّة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام طبَّقوا هذه الآية على إمامنا صاحب العصر والزمان عليه السلام. ولهذا كان أحد ألقاب إمام زماننا هو (بقيَّة الله)، ولقد جمع علماؤنا ألقاب الإمام صاحب الزمان عليه السلام فكانت حوالي مائة لقب، لكن توجد ألقاب مختصَّة به وألقاب غير مختصَّة به، بل هي ألقاب عامَّة.
الألقاب العامَّة والخاصَّة:
تقول: (حبل الله المتين)، الأئمَّة كلّهم حبل الله المتين، تقول: (الصراط المستقيم)، كلُّ الأئمَّة الصراط المستقيم، تقول: (حجَّة الله)، كلُّ الأئمَّة والأنبياء هم حجج الله.
لكن توجد ألقاب اختصَّت بإمامنا صاحب الزمان عليه السلام، مثلاً: صاحب الزمان، صاحب العصر، الحجَّة، الإمام المنتظر، الإمام الغائب، الخلف الصالح، الناحية المقدَّسة، الإمام المنتقم، الإمام الموعود، فهذه الألقاب هي من مختصّاته عليه السلام.
وهكذا من جملة الألقاب المختصَّة به هو لقب (بقيَّة الله)، ولهذا هناك سائل يسأل الإمام الصادق عليه السلام ويقول: فهل يصحُّ أن نُسلِّم على إمام الزمان فنقول له: السلام عليك يا أمير المؤمنين؟ الإمام الصادق عليه السلام قال له: (لا، هذا اللقب مختصٌّ بعلي بن أبي طالب، لا يقوله أحد لغيره إلَّا كافر)(٥٥).
ومثل (الصدّيق) و(الفاروق)، وهي ألقاب الإمام علي عليه السلام لقَّبه بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أمَّا لقب (وجه الله) فهذا لقب عامّ، كلُّ الأئمَّة عليهم السلام هم وجه الله، وكذلك (باب الله)، الأئمَّة كلّهم باب الله.
وهكذا مثلاً: (الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنَّة)(٥٦)، و(الزهراء سيّدة نساء العالمين)(٥٧)، فهذه أوسمة قد اختصَّت بهم عليهم السلام بنصِّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهكذا لدينا جملة من مختصّات إمامنا صاحب العصر والزمان عليه السلام، منها (بقيَّة الله)، يعني أنَّه الرحمة التي أبقاها الله بعد الأنبياء، و(الحجَّة) الباقية على الناس، والحبل المتَّصل بين الأرض والسماء.
كلُّ الأنبياء هم بقيَّة الله لكن حينما توفّوا ذهبت المسؤولية للثاني ثمّ للثالث وهكذا، واليوم إذا تسأل: ماذا أبقى الله من سفينة النجاة للبشر؟ نقول: إنَّ الله أبقى وليَّه الإمام المهدي عليه السلام للبشر ليكون سفينة النجاة، فهو إذن بقيَّة الله.
أنا بقيَّة الله:
الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: (إذا خرج المهدي أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع عنده ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وأوَّل ما ينطق به: (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، ثمّ يقول: أنا بقيَّة الله وحجَّته وخليفته عليكم. فلا يُسلِّم عليه مسلِّم إلَّا قال: السلام عليك يا بقيَّة الله)(٥٨).
ولهذا نحن نقرأ في دعاء الندبة: (أَيْنَ بَقِيَّةُ اللهِ الَّتي لا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الْهادِيَةِ)(٥٩).
توجد على وجه الكرة الأرضية أمانة لله تعالى أبقاها لعباده، وهي كتاب الله وعترة نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)(٦٠).
والذي بقي من العترة هو إمامنا صاحب العصر والزمان عليه السلام، إذن هو والقرآن الكريم بقيَّة الله، والقرآن الكريم هو صامت لا ينطق كما قال الإمام علي عليه السلام، فيحتاج الى إمام يُفسِّره ويُطبِّقه ويترجمه على أرض الواقع، وذلك هو الإمام المعصوم عليه السلام.
الآية السادسة عشر:
(وَأَشْرَقَتِ الْأَرضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِي‏ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الزمر: ٦٩).
مشاهد يوم القيامة:
هذه الآيات تتحدَّث عن يوم القيامة والمحشر، حيث هناك عدَّة ظواهر ومشاهد يُسجِّلها القرآن الكريم، وهذه المشاهد هي:
المشهد الأوَّل: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرضُ بِنُورِ رَبِّها).
الآية فيها دلالة على أنَّ عالم القيامة ليس فيه شمس ولا قمر، ولا خريف ولا ربيع، ولا مظاهر طبيعية متناقضة. فالأرض بحسب الآية هي أرض القيامة أي الأرض التي لا توجد فيها تحوّلات الليل والنهار، بل يوجد ضوء مستمرّ ونور دائم ليس فيه ظلمات، عكس ما نراه هنا في الدنيا حيث تشرق الأرض بنور الشمس وتظلم ليلاً، أمَّا أرض القيامة فإنَّها تشرق بنور ربّها، فلا ليل ولا نهار، وإنَّما هو نور مستمرّ.
المشهد الثاني: (وَوُضِعَ الْكِتابُ).
هو الدستور والقانون الذي تتمُّ عليه محاسبة الخلائق.
المشهد الثالث: (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ).
حتَّى يشهدوا على الناس.
المشهد الرابع: (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ).
عملية المحاسبة على أعمالهم في الدنيا بحقّ لا ظلم فيه.
مشاهد يوم الظهور:
كان ما مضى هو التفسير اللغوي للآية، ولكن في التفسير التطبيقي لهذه الآية نجد بعض الروايات تقول: إنَّ هذه الآية هي إشارة إلى ظهور صاحب العصر والزمان عليه السلام حيث تقول: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرضُ بِنُورِ رَبِّها)، والمقصود بالأرض هو أرض الدنيا، والمقصود بنور ربّها إمامها وحاكمها وسيّدها، كما هو في قوله تعالى حكاية عن يوسف: (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) (يوسف: ٤٢)، حيث المقصود هو الملك.
الإمام الصادق عليه السلام يسأله السائل: إذا خرج القائم عليه السلام ماذا يكون؟ قال عليه السلام: (يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر، وصار الليل والنهار واحداً)(٦١).
وفي رواية أُخرى يقول عليه السلام: (إنَّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها، واستغنى العباد عن ضوء الشمس، ويعمر الرجل في ملكه حتَّى يُولَد له ألف ذكر، ويبنى في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب)(٦٢).
وهنا يوجد تفسيران:
التفسير الأوَّل: أنَّه إشارة وكناية عن عموم الخير والبركة في الأرض عند ظهوره عليه السلام، كما تقول عند دخول ضيف عزيز إلى بيتك: (تنوَّر البيت بوجهك)، أو (أصبحت الدنيا منيرة بمجيئك)، وأمثال ذلك، فهذه كلّها كنايات عن عموم الخير والبركة.
هذا التفسير قد تساعد عليه أساليب الخطاب العربي، وهو شائع في الاستعمال العربي، وقد يكون هذا التفسير هو الأقرب للقبول، وإلَّا فكيف نتصوَّر استغناء الناس عن ضوء الشمس؟ وكيف نتصوَّر مجتمع كلّه ذكور لا إناث فيه، فكيف تستمرُّ الحياة؟ الأمر الذي يدعونا لحمل هذه العبارات كلّها على الكناية والمجاز.
التفسير الثاني:
هو التفسير الجامد على مداليل اللغة الأوَّلية، يقول هذا التفسير: إنَّ الأرض تشرق بنور صاحب الزمان عليه السلام، ويستغني الناس عن ضوء الشمس، وتطول الأعمار.
ولكن هذا التفسير لا ضرورة له، واللغة العربية تتَّسع لاستعمالات كنائية، وإلَّا ستتحوَّل الكرة الأرضية إلى نهار دائم لا ليل فيه، وسيحدث جفاف وارتفاع في درجات الحرارة، ولن يبقى بشر ولا زرع.
ظاهرة التحوَّل الكوني: (٦٣)
(وَأَشْرَقَتِ الْأَرضُ بِنُورِ رَبِّها)، هذا الموضوع سيفتح لنا باباً للحديث عن ظاهرة كونية عند ظهوره عليه السلام، حيث سيحصل تحوّل في الكون وفي قوانين الطبيعة كما تشير إليه الروايات.
كيف سيكون ذلك؟ وهل هو مقبول علمياً أو لا؟
هذا ما سنتحدَّث عنه في فصل لاحق إن شاء الله تعالى.
الآية السابعة عشر:
(وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) (الإسراء: ٣٣).
هذه الآية تتحدَّث عن نفس الإنسان المحترمة، والتي حرَّم الله قتلها على الآخرين إلَّا بالحقِّ كالقصاص، فإنَّ وليّ الدم من حقِّه أن يأخذ القصاص بشرط أن لا يسرف فيقتل المعتدي دون من سواه، حيث يوجد لدينا عرف غير شرعي بأن تأخذ العشيرة الثار من شخص آخر وليس من القاتل، وهذا ما تنهى عنه الآية.
ثمّ تقول الآية: (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) بمعنى أنَّ المظلوم إذا التزم بالحدود الشرعية فإنَّ الله ينصره.
هذا هو التفسير اللغوي للآية.
صاحب العصر هو وليّ الدم:
ونأتي إلى تطبيقات هذا المعنى على الأرض، فنجد أنَّ بعض الروايات الشريفة تُطبِّقه على صاحب العصر والزمان عليه السلام، فتقول تلك الروايات: إنَّ المقصود بقوله تعالى: (فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) هو الذي يطلب بثار آبائه الذين قُتلوا ظلماً وعدواناً، وهم الإمام علي والإمام الحسن والإمام الحسين عليهم السلام، وذلك هو صاحب الزمان عليه السلام الذي يطلب بثارهم.
وهنا الدعاء يقول: (أَيْنَ الطّالِبُ بِذُحُولِ الْأَنْبِياءِ وَأَبْناءِ الْأَنْبِياءِ، أَيْنَ الطّالِبُ بِدَمِ المَقْتُولِ بِكَرْبَلاءَ)(٦٤).
إذن الإمام القائم عليه السلام هو مصداق لما جاء في قوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً)، فصاحب العصر والزمان عليه السلام هو وليّ الدم للإمام الحسين ولآبائه عليهم السلام، ومن حقِّه أن يثور ويأخذ بحقِّ آبائه الأئمَّة الأطهار عليهم السلام.
الإمام الصادق عليه السلام قال في تفسير الآية: (ذلك قائم آل محمّد يخرج فيقتل بدم الحسين)(٦٥).
ما ذنب الذرّية؟
يوجد سؤال كما أنَّ الراوي سأل الإمام أنَّ قتلة الحسين هم عمر بن سعد وحرملة وأُولئك الذين اشتركوا بقتل الحسين عليه السلام في كربلاء، وهؤلاء غير موجودين الآن، فكيف يقتصُّ الإمام منهم؟ وإذا كان يقتصُّ من ذرّيتهم فما ذنب الذرّية؟
ولهذا كان الراوي يسأل الإمام: سيّدي ما قوله تعالى: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (الأنعام: ١٦٤)؟
ما ذنب أُولئك إذا كان جدّهم العاشر أو العشرين شارك في قتل الإمام الحسين؟ فما ذنبهم؟
فقال عليه السلام: إنَّ الإمام صاحب العصر والزمان يقتل هؤلاء الذراري برضاهم بعمل أسلافهم وأجدادهم، ومن رضي بعمل قوم حُشر معهم(٦٦).
ولكن مرَّة أُخرى يعود السؤال، هل أنَّ مجرَّد الرضى بفعال آل أُميَّة يسمح بقتلهم جميعاً.
ولعلَّنا في الجواب على ذلك نستطيع أنَّ نعطي ترجمة أُخرى لقول الإمام، فهم ليسوا مجرَّد راضين بل هم عملياً يمارسون القتل مثل آبائهم، وهو ما يحدث الآن في العراق وسوريا من ذبح وقطع رؤوس على يد الإرهابيين، فهولاء هم ذراري أُولئك.
إذن هؤلاء الذين يباشرون هكذا أعمال هم ذراري بني أُميَّة وأتباعهم، وهم شركاء بالجريمة.
إذن هو خطّ الجريمة وخطّ العدوان وخطّ الإرهاب، فهناك مجموعات بشرية هدفهم القتل والذبح، وهذا الخطّ سوف يحاربه الإمام صاحب العصر والزمان، ويقتل أتباعه لأنَّهم على نفس الخطّ ونفس المنهج(٦٧).
الآية الثامنة عشر:
(حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) (الدخان: ١ _ ٥).
هذه الآيات من سورة الدخان تتحدَّث عن نزول القرآن الكريم في ليلة مباركة وفيها أيضاً (يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ).
وهي من الآيات التي ورد أنَّها متعلِّقة بشأن الإمام المهدي عليه السلام بنحو من أنحاء الارتباط والتعلّق، ولهذا فإنَّ العلماء مثل الشيخ النوري في كتابه النجم الثاقب(٦٨) قال: إنَّ من الليالي التي يُترقب فيها ظهوره عليه السلام هي ليلة القدر، لأنَّ هذه الليلة هي من مختصّات إمامنا عليه السلام بنحو من أنحاء الاختصاص، والفكرة كما يشرحها الأئمَّة عليهم السلام بالتفسير التطبيقي أنَّ الله تبارك وتعالى يُقرِّر قرارته في اللوح المحفوظ، ثمّ تُنقَل إلى عالم الدنيا وتهبط من السماء إلى الأرض، وهو ما تشير إليه سورة القدر: (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (القدر: ٤).
على من تتنزَّل الملائكة؟
ولكن السؤال المهمّ هو بماذا تتنزَّل الملائكة والروح؟
لا شكَّ أنَّ الذي يتنزَّل هو القرار الإلهي، ينزل إلى عالم الدنيا بدليل قوله تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (القدر: ٤)، وقوله تعالى: (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان: ٤).
والسؤال الثاني هو أين يوضع هذا القرار الإلهي عندما ينزل إلى عالم الدنيا؟ فهناك نازل وهو القرار الإلهي، وهناك مُنزِل وهو الله تعالى، وهناك متنزِّل (حامل) وهو الملائكة والروح، ولكن من هو المنزَل عليه؟
الروايات تقول: تتنزَّل على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يعني تتنزَّل على قلب خليفة الله في الأرض، ومن هو خليفة الله؟ هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يعطيه القرارات الإلهية، يعطيها لأشرف الخلائق ولمن يُمثِّل الله في الوجود، ولمن يُمثِّل رئيس البشرية.
الله تعالى يقول: أنا أصدرت القرارت، وتهبط القرارات إلى عالم الدنيا.
وأهل البيت عليهم السلام يقولون: تتنزَّل على قلب الإنسان الكامل وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده الأئمَّة الأطهار عليهم السلام.
هنا يوجد سؤال علمي: إنَّ هذا التنزّل هل هو مرَّة واحدة في العمر أم هو مستمرّ؟
والجواب: أنَّ نزول القرآن كان مرَّة واحدة، ولكن القرارات الإلهية تتنزَّل باستمرار، لأنَّ الآية تقول: (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ) (القدر: ٤)، أي تتنزَّل باستمرار، إذن توجد لدينا عملية نزول سنوية لقرارات سنوية، ولكن على من تتنزَّل هذه القرارات؟
الإمام الصادق عليه السلام في قوله: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ) (القدر: ١)، عندما يسأله الراوي: إلى من تنزَّل؟ يقول عليه السلام: (إلى من عسى أن يكون؟ إنَّ الناس في تلك الليلة في صلاة ودعاء ومسألة، وصاحب هذا الأمر في شغل تنزّل إليه الملائكة بأمر السنة)(٦٩).
والإمام الباقر عليه السلام أيضاً يقول: (إنَّه لولاة الأمر خاصَّة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).
إذن هذه الآية في سورة القدر وتلك في سورة الدخان هي من الآيات المتعلّقة بالإمام المعصوم وهو في زمن الغيبة الإمام صاحب الأمر عليه السلام)(٧٠).
هي ليلة التقدير، وهي سلام على المؤمنين خاصَّة وليس على الفاسقين، بل على المصلّين المؤمنين سلام الحياة الأبدية وليس سلاماً من ابتلاءات الدنيا، وهي خير من ألف شهر حيث العبادة فيها أفضل من ألف شهر.
الآية التاسعة عشر:
(اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْأَياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الحديد: ١٧).
هذه الآية تفسيرها اللغوي واضح، وهو أنَّ الله تبارك وتعالى ينزل المطر على الأرض الميتة فتصبح حيَّة.
حياة القلوب:
ولكن يوجد تفسير تطبيقي نُسمّيه التأويل، وهو ما جاء عن الإمام الصادق والباقر عليهما السلام وابن عبّاس أنَّ المقصود هو هذه القلوب الميتة عن ذكر الله، فإنَّ الله يحييها فتكون عامرة بذكر الله.
يقول الإمام الصادق والباقر عليها السلام في تفسير قوله تعالى: (يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها): إنَّ الأرض الميتة هي القلوب القاسية، والمعرضة عن ذكر الله، والميتة بموت أصحابها، هذه القلوب يحييها الله تعالى بقيام القائم من آل محمّد عليه السلام(٧١).
ولعلَّ الآية التي قبلها تُشجِّع وتساعد على هذا التفسير، وهي قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) (الحديد: ١٦).
فالحديث في هذه الآية هو حديث عن القلوب والذكر والقساوه والخشوع، وجاء بعد ذلك مباشرة قوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْأَياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الحديد: ١٧)، ممَّا يُؤيّد أن يكون النظر فيها إلى القلوب الميتة والقاسية.
الإمام الصادق عليه السلام يقول في تفسير إحياء الارض: (العدل بعد الجور)، وابن عبّاس يقول معنى الآية: (يصلح الأرض بقائم آل محمّد، و(بَعْدَ مَوْتِها) أي من بعد جور أهلها)(٧٢).
إذن لدينا دنيا تموت بموت قلوب الناس عن ذكر الله تبارك وتعالى، ثمّ تعود القلوب إلى ذكر الله، ولكن متى تعود القلوب إلى ذكر الله؟ ومتى تعمر الأرض بذكر الله؟
القرآن الكريم يهتمُّ كثيراً بالقضيَّة المعنوية حين يقول: (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: ٩٧).
فليس معنى الحياة الطيبة هنا هي الحياة المادّية المرفَّهة، بل هي حياة القلب العامر بذكر الله.
وهكذا يقول القرآن: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشرونَ) (الأنفال: ٢٤).
إنَّ الحياة الحقيقية المعنوية هي بذكر الله تعالى، وهذا سيكون سبباً في نزول الخيرات والبركات، ولهذا تقول الروايات في عصر القائم عليه السلام: (تعطي الأرض بركاتها)، طالما كانت هناك شعوب تتحرَّك نحو الله تبارك وتعالى بالصدق والكلمة الطيّبة فالله تعالى ينزل بركاته عليهم، وكما يقول الله في القرآن: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف: ٩٦)، الطبيعة ستعطي خيراتها وتخرج كنوزها عند ظهوره عليه السلام.
الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (بنا فتح الله وبنا يختم(٧٣)، وبنا يمحو ما يشاء ويثبت، وبنا يُنزِّل الغيث، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ولأخرجت الأرض نباتها ولذهبت الشحناء من قلوب العباد حتَّى تمشي المرأة من العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلَّا على نبات وعلى رأسها زنبيلها لا يُهيِّجها سبع ولا تخاف)(٧٤).
الطبقة الفقيرة:
هناك رواية جميلة تقول: (إنَّ الله ينصر إمام الزمان بمن لا خلاق له)، وهم الطبقة الفقيرة الشعبية الذين لا نصيب لهم من الدنيا ولا من التحضّر والثقافة.
فالإمام الصادق عليه السلام يقول: (لينصرنَّ الله هذا الأمر بمن لا خلاق لهم)(٧٥).
وهو هذا التنبّؤ الديني، ستكون هناك عودة للطبقة الفقيرة، الشباب المساكين الذين ليس لديهم مستقبل هم من سينصر الإمام صاحب العصر والزمان عليه السلام.
الآية العشرون:
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) (الحديد: ١٦).
التفسير اللغوي للآية يقول: أليس قد حان الوقت للمؤمنين بعد مضيّ ثلاثة عشر عاماً من نزول القرآن الكريم أن تخشع قلوبهم لذكر الله.
وهذه لغة عتب من الله على المؤمنين وتحذير لهم أن لا يكونوا كاليهود والنصاري طال عليهم الأمد فقست قلوبهم.
لقد كان أنبياؤهم يُحدِّثوهم أن سياتي نبيّ من بعدي اسمه أحمد، وكانوا ينتظرون الفرج بقدوم ذلك النبيّ، فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم، ولهذا عندما جاء نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم كذَّبوه، والقرآن يقول: أيّها المؤمنون كونوا صبورين وانتظروا الفرج حتَّى لو طالت الأيّام.
هذا هو التفسير اللغوي للآية القرآنية.
الصبر في زمان الغيبة:
ولكن الإمام الصادق عليه السلام يقول: نزلت هذه الآية في القائم من آل محمّد، وتأويلها الحقيقي غيبة الإمام صاحب العصر والزمان(٧٦)، لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعد المسلمين قائلاً: (سيخرج رجل من ولدي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً)(٧٧).
فيجب أن تصبروا وتنتظروا الفرج ولا تيأسوا ولا تستسلموا.
أسباب قساوة القلب:
ومن الجدير بالذكر أن نقف هنا عند سبب قساوة القلوب من منظور ديني، حيث تذكر الأحاديث الشريفة مجموعة أسباب:
الأوَّل: كثرة الذنوب، الرواية عن الإمام علي عليه السلام: (ما قست القلوب إلَّا لكثرة الذنوب)(٧٨).
الثاني: طول الأمل، قال الله: (يا موسى لا تُطوِّل في الدنيا أملك فيقسو قلبك)(٧٩).
الثالث: نقض العهود، يقول القرآن الكريم: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة: ١٣).

* * *
الفصل الثاني: محطّات حركة الإمام المهدي عليه السلام

ما هي المحطّات لحركة الإمام المهدي عليه السلام ومسيرته؟
سوف نكتشف من خلال عرض الروايات أنَّ هناك عدَّة محطّات للإمام المهدي عليه السلام:
المحطّة الأولى: مكّة المكرَّمة:
جاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه قال: (إذا أذن الله للقائم بالخروج يبعث الله له جبرائيل ينزل على الحطيم(٨٠)، فيقول جبرائيل: أنا أوَّل من يبايعك، أُبسط يدك، فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجل يبايعونه، ويقيم بمكّة حتَّى يقيم أصحابه عشرة آلاف أنفس)(٨١).
المحطّة الثانية: المدينة المنوَّرة:
يقول الإمام الصادق عليه السلام في الرواية السابقة نفسها: (حتَّى يسير منها إلى المدينة، ويخرج من مكّة حتَّى يكون مثل الحلقة)، قالوا: وما الحلقة؟ قال: (عشرة آلاف رجل، جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، ثمّ يهزّ الراية وينشرها اسمها السحابة، ودرع رسول الله، ويتقلَّد بسيف رسول الله ذو الفقار، ثمّ يسير نحو المدينة، ثمّ ينطلق بعد أن ينصب عاملاً على مكّة، فلمَّا يسير نحو المدينة يبلغه أنَّ عامله في مكّة قد قُتِلَ، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة فلا يزيد على ذلك، ثمّ ينطلق باتِّجاه المدينة، فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله والولاية لعلي بن أبي طالب والبراءة من عدوّه، حتَّى يبلغ البيداء فيخرج إليه جيش السفياني فيخسف الله بهم البيداء)(٨٢).
المحطّة الثالثة: الكوفة:
يقول الإمام الصادق عليه السلام في الرواية السابقة: (ثمّ يخرج إلى الكوفة، ويستعمل عليها رجلاً من أصحابه، فيقبل وينزل النجف، كأنّي أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله وعياله)، قلت: يكون منزله؟ قال: (نعم، هو منزل إدريس، وما بعث الله نبيَّاً إلَّا وقد صلّى فيه، والمقيم فيه مقيم في فسطاط رسول الله، وما من مؤمن إلَّا وقلبه يحنُّ إليه، وما من يوم وليلة إلَّا والملائكة يأوون إلى هذا المسجد يعبدون الله فيه، يا أبا محمّد أمَا إنّي لو كنت بالقرب منكم ما صلَّيت صلاةً إلَّا فيه، ثمّ إذا قام قائمنا انتقم الله لرسوله ولنا أجمعين، ثمّ يدخل الكوفة، فلا يبقى مؤمن إلَّا كان فيها أو حنَّ إليها)(٨٣).
الإمام الباقر عليه السلام يقول: (لكأنّي أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة رجلاً كأنَّ قلوبهم زبر الحديد، جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهراً وخلفه شهراً، ويمدّه الله بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، حتَّى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبَّدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع وساجد يتضرعون إلى الله، حتَّى إذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة)(٨٤).
هذا كتاب (ينابيع المودَّة) للقندوزي(٨٥) من علماء السُّنَّة يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: (يملك المهدي عليه السلام الناس سبعاً أو عشراً، أسعد الناس به أهل الكوفة).
وأيضاً يروي ابن الصبّاغ(٨٦) في كتابه (الفصول المهمَّة) عن الإمام الباقر عليه السلام: (إذا قام القائم سار إلى الكوفة، فوسَّع مسجدها، يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت فتصفو له، ويدخل حتَّى يأتي المنبر فيخطب الناس، فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، فإذا كانت الجمعة الثانية سأله الناس أن يُصلّي بهم الجمعة، فيأمر أن يُخَطّ له مسجداً له ألف باب على الغري، ويُصلّي بهم هناك).
المحطّة الرابعة: كابل:
هناك مساران للإمام المهدي عليه السلام:
المسار الأوَّل باتِّجاه غرب الكوفة، أي باتِّجاه كابول وأفغانستان، وهناك روايات تقول: (ثمّ يتوجَّه إلى كابولشاه(٨٧) فيفتحها، وهي مدينة لم يفتحها أحد قطّ غيره)(٨٨).
المحطّة الخامسة: الشام:
واتِّجاه آخر إلى الشمال باتِّجاه الشام، حيث جاء في الرواية: (ثمّ يسير من الكوفة حتَّى يأتي العذراء(٨٩) هو ومن معه، وقد لحق به ناس كثير، والسفياني يومئذٍ بوادي النملة، ويقتل يومئذٍ السفياني ومن معه حتَّى لا يدرك منهم مخبر)(٩٠).
المحطّة السادسة: القسطنطينية:
جاء في الرواية السابقة نفسها: (فإذا قام القائم وبعث إلى بني أُميَّة بالشام هربوا إلى الروم، فيقول لهم الروم: لا نُدِخلنَّكم حتَّى تتنصروا، فيُعلِّقون في أعناقهم الصلبان ويدخلونهم، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان والصلح، فيقول أصحاب القائم: لا يوجد صلح، وبعث جنداً إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا إلى الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء فكيف هو؟ فعندئذٍ فيفتحون لهم أبواب المدينة فيحكمون فيها بما يريدون)(٩١).
قصَّة الراهب:
وهنا تأتي قصَّة الراهب التي تقول: (بينما أنتم معسكرين على رومية إذ خرج عليكم راهب من رومية فيقول: أين إمامكم؟ فيقال: هذا. فيقعد إليه ويسأله مسائل ويقول: إنَّ صفتك التي هي عندي وأنت صاحب رومية، فيجيبه عنها، فيسلم هذا الراهب. فيقول له المهدي: ارجع، فيقول: لا أرجع، أنا أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمّداً رسول الله، فيُكبِّر المسلمون، ويقيم المهدي بأنطاكية سنته تلك، ثمّ يسير بعد ذلك ومن تبعه من المسلمين لا يمرّون بحصن من بلد الروم إلَّا قالوا عليه لا إله إلَّا الله فتتساقط حيطانه، ويقتل مقاتلته حتَّى ينزل على القسطنطينية، فيُكبِّرون عليها تكبيرات، فيبعث ملك الروم يطلب الهدنة من المهدي، ويطلب المهدي منه الجزية، فيجيبه ملك الروم إلى ذلك غير أنَّه لا يُخرِج من بلد الروم أحد ولا يبقى في بلد الروم أسير إلَّا خرج)(٩٢).
المحطّة السابعة: بلاد الروم:
هذه الرواية من مصادر أبناء العامَّة يخرجها حفّاظ عن رسول الله يقول صلى الله عليه وآله وسلم: (يخرج المهدي إلى بلاد الروم وجيشه مائة ألف، فيدعو ملك الروم إلى الإيمان فيأبى، فيقتتلان شهرين فينصر الله المهدي، فينزل المهدي على بابها ولها يومئذٍ سبعة أسوار، فيكبر المهدي سبع تكبيرات، فيخرّ كلّ سور منها فعند ذلك يأخذها المهدي ويقتل من الروم خلقاً كثيراً ويسلم على يديه خلق كثير)(٩٣).
المحطّة الثامنة: فلسطين:
الروايات تقول: ستكون هناك هدنة وصلح بين المسلمين وبين الروم ويتَّحدون كلاهما ضدّ اليهود(٩٤).
إسرائيل التي هي ربيبة أُوربا وربيبة الغرب سيأتي اليوم الذي تنقطع فيه العلاقة بينهما ويكتشفون أنَّ إسرائيل هي أُمّ المشاكل وسيتحوَّلون ضدّ إسرائيل.
وهذا هو طلبنا الآن من أمريكا ومن العالم الأُوربي، لماذا يصطفّون مع هذه الربيبة الغاصبة إسرائيل ضدّ المسلمين؟
الروايات تقول: سيكون هناك هدنة بين المسلمين وبين الروم وينقضّوا سويَّةً على اليهود وتصير الحرب مشتركة ضدّ إسرائيل حيث دول الغرب ترفع يدها عن إسرائيل، وحينئذٍ لن تكون هناك مشكلة أمام المسلمين.
الرواية التي ترويها مصادر أهل السُّنَّة كما مصادر الشيعة تقول: (وينزل المهدي عليه السلام في القدس الشريف، حيث إنَّ الدجّال ينهزم منه ويذهب ويستقرّ هناك، فيسير المهدي عليه السلام إلى قتال الدجّال وعلى رأسه عمامة بيضاء فيقتتلون قتالاً شديداً، ويُقتَل من أصحاب الدجّال ثلاثون ألفاً، وينهزم الدجّال ومن معه إلى بيت المقدس، فيسير القائم في طلبه فيجد في عسكره نحواً من خمسين ألف، فيريهم الآيات ويدعوهم للإيمان فلا يؤمنون فيمسخهم الله قردة وخنازير، ثمّ يأمر الله جبرائيل أن يهبط بعيسى عليه السلام إلى الأرض، فيقول جبرائيل: يا عيسى يا روح الله إنَّ الله يأمرك أن تنزل إلى الأرض، فينزل بعمامة خضراء ومعه سبعون ألف ملك، فإذا نزل نادى المنادي: يا معاشر المسلمين جاء الحقّ وزهق الباطل، فأوَّل من يسمع ذلك المهدي عليه السلام، ويسير إليه فيذكر الدجّال، فإذا نظر الدجّال إليه ارتعد كأنَّه العصفور في يوم ريح عاصف، ثمّ يضع المهدي عليه السلام وأصحابه سيوفهم في أصحاب الدجّال فيقتلونهم)(٩٥).
هذه روايات لا نختلف معها، فهي تنسجم مع السياقات الثابتة في حركة الإمام المهدي عليه السلام.
جاء في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا تقوم الساعة حتَّى تقاتلوا اليهود حتَّى يقول الحجر: ورائي يهودي)(٩٦)، وتصير الملحمة الكبرى ونهاية الدولة الغاصبة اسرائيل.
المحطّة التاسعة: الصين:
وصلنا الى المحطة التاسعة وهي فتح الصين وهناك تركيز على فتح الصين (٩٧).
دور العراق:
وهنا يأتي دور العراق الذي له موقعية خاصَّة متميّزة كما تذكره الروايات.
الرواية عن حذيفة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كان عند خروج القائم ينادي منادٍ من السماء: أيّها الناس قُطِعَ عنكم مدَّة الجبّارين فالحقوا بمكّة، فيخرج النجباء من مصر، والأبدال من الشام، وعصائب العراق، رهبان بالليل ليوث بالنهار، كأنَّ قلوبهم زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن والمقام)(٩٨).
لماذا العراق؟
هل لموقعه الجغرافي الاستراتيتجي؟
فعلاً توجد خصوصية للعراق، كذلك توجد خصوصية أُخرى وهي أنَّ أكثر المشاهدات واللقاءات وأكثر قصص اللقاء مع صاحب العصر هي في العراق، يوجد شيعة في العالم أكثر من شيعة العراق فما خصوصية هذا التحشّد في العراق؟
ألَا يوجد في إيران وباكستان وغيرها؟
لماذا العراق؟
فالحديث عن العراق ومشاهدات صاحب العصر والزمان عليه السلام إنَّما هي في العراق والدنيا تدور حول العراق؟
هناك عدَّة إجابات ذكرها العلماء:
الأوَّل: إنَّ الإمام صاحب العصر والزمان عليه السلام يسكن في العراق، وهذا ما قد نستكشفه من الأخبار، فبيت أبيه في سامراء، والنوّاب الأربعة في بغداد، بالتالي فإنَّ كلّ اللقاءات هي في محور العراق.
الثاني: الجغرافية السكّانية في العراق، فإنَّ أكثرية الشيعة تاريخياً في العراق قبل أن ينتشر التشيّع في بلاد فارس.
الثالث: الموقع الاستراتيجي للعراق يسمح له بأن يكون العاصمة للدولة العالمية الكبرى، فهو واقع في وسط العالم الإسلامي.
الرابع: شدة البلاء الذي يقع على شيعته يزداد به نضج الشخصيات القيادية، ومن هنا يحتلُّ العراق موقعاً مهمَّاً في حركة الإمام المهدي عليه السلام لوجود الشخصيات المباركة والقيادية فيه.
الخامس: نظرية الأراضي المقدَّسة، حيث توجد أزمنة مقدَّسة مثل ليلة القدر، وشهر رمضان، والفجر، وقبل الغروب، ويوم الجمعة، كذلك توجد شخصيات مقدَّسة (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران: ٣٤)، آل عمران، وآل إبراهيم، وآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، هناك أيضاً أماكن مقدَّسة مثل مكّة والمسجد الأقصى، وهنا يبدو العراق أحد الأماكن ذات الشرف والامتياز الخاصّ في تاريخ النبوّات وخطّ الهدى، حيث نلاحظ أنَّ آدم ونوح دُفنوا في النجف، ومعظم الأنبياء كانوا من العراق.
هذا سرّ من الأسرار أنَّ الأنبياء بُعثوا من هذه المنطقة، هذه نُسمّيها نظرية الأماكن المقدَّسة، فاختيار العراق كعاصمة للدولة الإسلاميَّة العالمية لعنايات ربَّما هي مخفية عنّا ولسنا قادرين على تفسيرها.

* * *
الفصل الثالث: الأدوات القتالية لدى الإمام المهدي عليه السلام

من خلال استعراض الروايات الواردة في هذا المجال يظهر أنَّ الإمام المهدي عليه السلام سيستخدم عند ظهوره وفي معركته عدَّة أدوات:
عوامل الغيب:
أنتم ستسألون أنَّ الإمام المهدي سيظهر وينتصر، هل أدوات الإمام المهدي هي أدوات طبيعية أم غيبية؟ أم هي قوانين مزدوجة بينها؟
أي إنَّ الإمام المهدي سيعتمد على القوانين الطبيعية في المعركة، حيث لا بدَّ من قوّات وأسلحة ووسائل إعلام وحروب، ولكن هذه وحدها غير كافية لتحقيق النصر العالمي، ولا بدَّ من قوانين الغيب.
١ _ عصا موسى عليه السلام:
الروايات تقول: إنَّ الإمام المهدي إذا ظهر كان معه عصا موسى وراية رسول الله، وهذه من أدوات الغيب، فهي خارجة عن القدرات الطبيعية للعصا والراية، بل هي تتضمَّن آثار غير عادية بإرادة الله تبارك وتعالى.
والقرآن الكريم يتحدَّث عن عصا موسى بأنَّها معجزة رغم أنَّها من شجرة.
القرآن يقول: إنَّ عصا موسى كانت معجزة: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) (الأعراف: ١١٧).
والمعجزة الثانية للعصا أنَّه لمَّا وصل موسى إلى البحر وكان جيش فرعون وراءه ولا نجاة إلَّا بفعل الله، قال تعالى: (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) (الشعراء: ٦٣).
ثمّ معجزة ثالثة لعصا موسى لمَّا طلع موسى وجماعته من البحر وكانوا يريدون ماءً ولا يوجد ماء، هنا يقول القرآن: (وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عشرةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشربَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرضِ مُفْسِدِينَ) (البقرة: ٦٠).
فبالرغم من عدم وجود التجهيزات الحديثة من أدوات الحفر أصبح لكلِّ سريَّة من أصحاب موسى عليه السلام عين ماء تكفي لإروائهم جميعاً.
روايات أهل البيت عليهم السلام تقول: إنَّ الإمام المهدي عليه السلام لديه عصا موسى، يعني أنَّه سوف يعتمد عوامل الغيب بالإضافة إلى عوامل الطبيعة(٩٩).
٢ _ راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
كما لديه عليه السلام راية رسول الله، قال الإمام الباقر عليه السلام: (كأنّي بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا _ وأومأ بيده إلى ناحية الكوفة _، فإذا أشرف على نجفكم نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا هو نشرها انحطَّت عليه ملائكة بدر)، قلت: وما راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: (عمودها من عمد عرش الله ورحمته، وسايرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيء إلَّا أهلكه الله)، قلت: فمخبوءة عندكم حتَّى يقوم القائم عليه السلام أم يُؤتى بها؟ قال: (لا بل يُؤتى بها)، قلت: من يأتيه بها؟ قال: (جبرئيل عليه السلام)(١٠٠).
ذاك يعني أنَّ صاحب العصر لديه عوامل الغيب والطبيعة معاً، ويهبط عليه ثلاثة عشر ألف ملك كلّهم كانوا ينتظرون القائم، وهم اللذين كانوا مع نوح في السفينة، ومع إبراهيم حينما أُلقي في النار، ومع عيسى حين رفعه الله إليه، وأربعة آلاف ملك مسوّمين ومردفين ينزلون مع الإمام المهدي، وأربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين يوم عاشوراء ولكن أدركوه وقد قُتِلَ، وهم ينتظرون صاحب الزمان إذا نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(١٠١).
من أيّ شيء هذه الراية؟ هل هي من القماش؟ كذلك عصا موسى هل هي خشبة من شجرة؟ فلا توجد عصا تفجر ماءً.
قال أبو عبد الله عليه السلام: (لا يخرج القائم عليه السلام حتَّى يكون تكملة الحلقة)، قلت: وكم تكملة الحلقة؟ قال: عشرة آلاف، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثمّ يهزُّ الراية ويسير بها فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلَّا لحق بها، وهي راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نزل بها جبرئيل يوم بدر)، ثمّ قال: (يا أبا محمّد، ما هي والله قطن ولا كتان ولا قزّ ولا حرير)، قلت: فمن أيّ شيء هي؟ قال: (من ورق الجنَّة، نشرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر، ثمّ لفَّها ودفعها إلى علي عليه السلام، فلم تزل عند علي عليه السلام حتَّى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين عليه السلام ففتح الله عليه، ثمّ لفَّها وهي عندنا هناك لا ينشرها أحد حتَّى يقوم القائم عليه السلام، فإذا هو قام نشرها فلم يبقَ أحد في المشرق والمغرب إلَّا لعنها(١٠٢)، ويسير الرعب قدّامها شهراً، وورائها شهراً، وعن يمينها شهراً، وعن يسارها شهراً)، ثمّ قال: (يا أبا محمّد، إنَّه يخرج موتوراً غضبان أسفاً لغضب الله على هذا الخلق، يكون عليه قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان عليه يوم أُحُد، وعمامته السحاب، ودرعه درع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السابغة(١٠٣)، وسيفه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذو الفقار، يُجرِّد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجاً، فأوَّل ما يبدأ ببني شيبة(١٠٤) فيقطع أيديهم ويُعلِّقها في الكعبة، وينادي مناديه: هؤلاء سرّاق الله، ثمّ يتناول قريشاً)(١٠٥).
٣ _ يركب السحاب:
بعض الروايات تقول: ذو القرنين(١٠٦) يركب السحاب الذلول وصاحبكم يعني الإمام المهدي عليه السلام يركب السحاب الصعب، والمقصود أنَّ الآفاق كلّها والفضاء يُسخَّر للإمام المهدي عليه السلام.
الإمام الباقر عليه السلام يقول: (أمَا إنَّ ذا القرنين قد خُيِّر السحابين فاختار الذلول وذخر لصاحبكم الصعب)، قلت: وما الصعب؟ قال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة فصاحبكم يركبه، أمَا إنَّه سيركب السحاب ويرقى في الأسباب)(١٠٧).
روى جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: (أمَّا ذو القرنين كان عبداً صالحاً جعله الله حجَّة على عباده فدعا قومه إلى الله وأمرهم بتقواه فضربوه على قرنه فغاب عنهم زماناً ثمّ عاد ورجع إلى قومه وضربوه على قرنه الآخر فأصبح يُسمّى ذو القرنين)، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألَا وفيكم من هو على سُنَّته، وإنَّ الله مكَّن له في الأرض وأتاه من كلّ شيء سبباً، وبلغ المشرق والمغرب، وإنَّ الله تعالى سيجري سُنَّته في القائم من ولدي ويبلغه شرق الأرض وغربها حتَّى لا يبقى سهل وجبل وطأه ذو القرنين إلَّا وطأه)(١٠٨).
تقول الآيات عن ذي القرنين: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً) (الكهف: ٨٣ و٨٤).
إمام زماننا في الروايات يُمكِّنه الله في الأرض كما مكَّن ذا القرنين، والآن أنا أسألكم ما هو تفسير أنَّ ذا القرنين يركب السحاب؟
التفسير الأوَّل: هو التفسير الحرفي المادّي للكلمة، فهو يركب على السحاب، وهذا التفسير لا يوجد شاهد عليه.
التفسير الثاني: أنَّ هذه استعمالات مجازية كنائية إشارة إلى أنَّه سيستخدم الطيران وصعود الطائرة فوق السحاب وفق التقنيات الحديثة.
إنَّ ذي القرنين كان يستخدم تقنية عالية وإمام الزمان عليه السلام يستخدم تقنية عالية أكثر من ذي القرنين، أي استخدام طائرات، وهذا التفسير غير مقبول، لأنَّه ليس فخراً لصاحب الزمان عليه السلام أنَّه يركب الطائرات، فالكافر والمؤمن يستخدمها، بينما الروايات تعطي امتيازاً لصاحب الزمان عليه السلام أنَّ الله تعالى أعطى خصوصية لصاحب الزمان عليه السلام أن جعل السحاب تحت يده.
التفسير الثالث: إذن لا بدَّ من تفسير ثالث، وهو أنَّ الله تبارك وتعالى سخَّر له الفضاء بشكل ما فوق بشري، وليس بالتقنيات الحديثة مثل الجبال والرياح عندما سخَّرها الله لداود عليه السلام.
إذن هو تسخير للسحاب، للرعد، للنور، للطاقة الشمسية، للبرق، للضوء، للفضاء، للأشعة البنفسجية، لما لا نعرف بحيث يكون اليوم موجوداً هنا وغداً موجوداً في أقصى الأرض.
وأرجو أن لا يكون هذا التفسير موحشاً لكم، ففي القرآن الكريم عرش بلقيس خلال جزء من الثانية جيء به من اليمن إلى فلسطين عند سليمان عليه السلام، ولم يكن ذلك بتقنيات مادّية بل بتقنّيات ما فوق بشرية، مثل معراج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهكذا أُعطي لإمام زماننا عليه السلام آليات ما فوق بشرية، ومنها تسخير السحاب بطرق ما فوق بشرية وليس بطرق بشرية.
٤ _ ينتصر بالرعب:
الرعب الذي يلقيه الله في قلوب الأعداء هو أحد أدوات الإمام عليه السلام كما تحدَّث القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) (آل عمران: ١٥١).
الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام يقول: (الإمام منصور بالرعب، مؤيَّد بالنصر، تُطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويُظهِر الله به دينه ولو كره المشركون، وينزل روح الله عيسى بن مريم فيُصلّي خلفه)(١٠٩).
وقال إمامنا الجواد عليه السلام: (لو خرج قائم آل محمّد لنصره الله بالملائكة المسوّمين، يكون جبرائيل أمامه وميكائيل عن يمينه وإسرافيل عن يساره، والرعب يسير أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله)(١١٠).
لأنَّ أصل الهزيمة العسكرية للعدوّ ليست هي بفعل الآليات والمعدّات والجنود، بل الهزيمة هي الهزيمة النفسية، ولهذا يقول القرآن في معركة الأحزاب إنَّ الله هزم الأعداء بأن ألقى الرعب في قلوبهم، وألقى في قلوب المسلمين الطمأنينة، قال تعالى: (وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً * وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً) (الأحزاب: ٢٥ و٢٦).
٥ _ الوكلاء:
الإمام المهدي عليه السلام يُرسِل وكلاء إلى كلِّ العالم، ويوصل لهم المعلومة بطريقة قد تبدوا إعجازية، فبمجرَّد أن يُحرِّك الوكيل شفتيه يجد المعلومة التي يسأل عنها بكفّه، كما تقول الروايات.
الإمام الباقر عليه السلام يقول: (إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض رجلاً يقول له: ستذهب إلى مكان بعيد، عهدك في كفّك فإذا ورد عليك ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفّك واعمل بما فيها)(١١١).
وقد يبدو هذا الأمر في زماننا يسيراً وفق التقنيات الحديثة، لكنَّه يومئذٍ كان يبدو بمثابة المعجزة.
٦ _ امتداد مدى الرؤيا:
فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام: (إنَّ المؤمن في زمان القائم وهو في المشرق يرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق)(١١٢).
السؤال عن تفسير ذلك: ما معنى امتداد الرؤية؟ ماذا يعني تقرأ في كفّك؟
التفسير الأوَّل: إنَّ ذلك إشارة إلى التطوّر العلمي الذي يتيح لك معرفة الجواب عن الموقف الشرعي وغيره من خلال أجهزة التواصل الحديثة.
التفسير الثاني: إنَّ هذه الروايات تشير إلى قدرات خاصَّة يتميَّز بها المؤمنون، فالروايات تؤكّد على المؤمنين فقط وليس الكافر، وهي خصوصيات للمؤمنين بل أصحاب صاحب الزمان عليه السلام خاصَّة.
فالتفسير الثاني يقول: إنَّها تتحدَّث عن معطيات جديدة للمؤمنين كما حدث للإمام علي عليه السلام حيث جاء في لحظة واحدة من المدينة المنوَّرة إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه في المدائن.
والإمام الجواد عليه السلام جاء للإمام الرضا عليه السلام من المدينة المنوَّرة إلى خراسان وصلّى عليه ورجع.
أي إنَّ المسافات الزمانية والمكانية كلّها تتلاشى، فالمسافات تتلاشى، كما تلاشت في قصَّة عرش بلقيس كما يرويها القرآن الكريم: (قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (النمل: ٣٨ _ ٤٠).
٧ _ الحبّ في قلوب المؤمنين:
الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام عن السيوطي: (يظهر المهدي بمكّة عند العشاء فيلقي الله محبَّته في صدور الناس فيصير معه قوم أُسُد بالنهار رهبان بالليل)(١١٣).
بينما تقول رواية أُخرى: (إنَّ الله تعالى يُسخِّر للإمام المهدي مجموعة ممتلئين حبَّاً له، قلوبهم كزبر الحديد)، ينصره الله بهم، وهذه القضيَّة هي مسألة فوق البشرية، والله تبارك وتعالى مثلما يلقي الرعب في قلوب الأعداء كذلك يلقي حبّه في قلوب الناس(١١٤).
٨ _ الملائكة:
الإمام الصادق عليه السلام يقول في قوله: (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشركُونَ) (النحل: ١): هو أمرنا، أمرنا الله عزّ وجلّ أن لا تستعجلوا به، يؤيّده بثلاثة أجناد: بالملائكة والرعب والمؤمنين، ويقول: ولا يبقى ميّت من المؤمنين إلَّا دخلت عليه الفرحة في قبره، وذلك حين يتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم حينئذٍ تنحطّ عليه ثلاثة عشر آلاف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر ملك وينزل الملائكة الذين نصروا نوحاً وعيسى لنصرة بقيَّة الله الأعظم عليه السلام(١١٥).
إذن أحد الأدوات التي يستخدمها إمام زماننا هي الملائكة، وهي عنصر من عناصر القوَّة، والقرآن صريح بذلك في معركة بدر(١١٦) ومعركة حنين(١١٧).
٩ _ كنوز الأرض:
وتفتح له الأرض كنوزها، فيأخذ منها ما يشاء، فلا يبقى فقر ولا فاقة، وربَّما لا يكون ذلك عبر التقنيات الحديثة وإنَّما بفعل الغيب والإرادة الإلهية.
قرأنا في الحديث الشريف عن الإمام الباقر عليه السلام قوله: (الإمام منصور بالرعب، مؤيَّد بالنصر، تُطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز)(١١٨).
عوامل بشرية:
إمام العصر هل يحتاج إلى عوامل بشرية أم لا؟ وهل يحتاج إلى إعلام أم لا؟ وهل يحتاج قادة عسكريين أم لا؟
الجواب: يحتاج إلى كلّ ذلك، وهو يبعث القادة رسلاً إلى مكّة والعراق.
إذن لا بدَّ من عوامل طبيعية وبشرية يُوظِّفها الإمام، ومن جملتها الفراغ السياسي في العالم الذي نقترب منه، فنحن اليوم نقترب من الممهّدات لظهور الإمام المهدي عليه السلام، ومن ضمن تلك الممهّدات وصول الناس إلى فراغ بحيث لا أمل لهم في النجاة، بأيّ أُطروحة أُخرى بحيث لا رأسمالية تفيد، ولا شيوعية تفيد، ولا اشتراكية تفيد، ولا ديمقراطية غربية تفيد، ولعلَّ هذا هو ما تشير إليه الرواية التي تقول: إنَّ كلّ أُمَّة وكلّ أُطروحة سياسية جرَّبت حظّها وفشلت.
بالأمس القريب كان العالم يتصوَّر أنَّ الدول العظمى هي سبيل النجاة، بينما الشعوب اليوم في الغرب هي التي تطلب المنقذ وتستغيث ويشعرون بالفراغ السياسي، هذا فيما عدا الأزمات الاقتصادية والفراغ السياسي الذي يعيشه العالم.
وهذه كلّها عوامل طبيعية ليكون العالم مهيَّئاً للاستجابة لندائه إذا ظهر عليه السلام.

* * *
الفصل الرابع: واجباتنا في زمن الغيبة

ما هي واجباتنا في زمن الغيبة؟
هناك عدَّة واجبات:
الأوَّل: الإيمان بصاحب الزمان والاعتراف بإمامته:
ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتمُّ به في غيبته قبل قيامه ويتولّى أولياءه ويعادي أعداءه، ذاك من رفقائي وذوي مودَّتي وأكرم أُمَّتي عليَّ يوم القيامة)(١١٩).
وقد ورد باتّفاق الشيعة والسُّنَّة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من أنكر المهدي القائم من ولدي فقد أنكرني، ومن كذَّبه فقد كذَّبني، ومن أنكر القائم من ولدي مات ميتة جاهلية)(١٢٠).
الثاني: الانتظار:
يجب أن لا تضطرب عقيدتنا لطول الزمان كما الأُمم السابقة قست قلوبهم، فالمطلوب من المؤمن الإيمان بصاحب الأمر والزمان مع الانتظار بحيث لا تفرق غيبته عن حضوره، أي إنَّنا نؤمن بسواد على بياض، والشيعة مؤمنون إيماناً مع صبر وانتظار لا يتزعزع، مثل الإيمان بيوم القيامة.
الإمام السجّاد عليه السلام يقول: (إنَّ أهل زمان غيبته القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره أفضل أهل كلّ زمان)(١٢١).
نعم لا بدَّ أن يتغيَّر الواقع العالمي وينتصر الإسلام ويحكم المستضعفون وترفرف راية أهل البيت عليهم السلام، ولكن هذا يحتاج إلى صبر وانتظار.
عن الإمام الصادق عليه السلام: (طوبى لمن تمسَّك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية)، قلت: سيّدي، ما معنى طوبى؟ قال عليه السلام: (شجرة في الجنَّة أصلها في دار علي بن أبي طالب عليه السلام، وليس من مؤمن إلَّا وفي داره غصن من أغصانها، وذلك قول الله عزّ وجلّ: (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) [الرعد: ٢٩]، ومن مات منكم منتظراً لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه)(١٢٢).
الثالث: إحياء أمرهم:
وذلك بأن نمارس عملاً نُجدِّد فيه ذكرهم ونُحيي فيه أمرهم وننتصر فيه لدينهم ومذهبهم، وهذا واجب كلّ رجل وامرأة، وكلّ شاب وكلّ شابَّة.
ما معنى إحياء أمرهم؟
الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام: (رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكر في أمرنا فإنَّ ثالثهما ملك يستغفر لهما، وما اجتمع اثنان على ذكرنا إلَّا باهى الله بهم الملائكة فاشتغلوا بالذكر، فإنَّ في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا، وخير الناس بعدنا من ذاكر بأمرنا ودعا إلى ذاكرنا)(١٢٣).
الإمام الصادق عليه السلام في رواية يقول لأحد أصحابه: (يا خيثمة، أبلغ موالينا منّا السلام، وقل لهم: إنّي أُوصيهم بتقوى الله، وأن يعين غنيّهم فقيرهم وقويّهم ضعيفهم وحليمهم جاهلهم، وأن يشهد حيّهم جنازة ميّتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم فإنَّ لقاء بعضهم بعضاً حياة لأمرنا، فرحم الله من أحيا أمرنا أهل البيت)(١٢٤).
الرابع: الالتزام بالقيم والأحكام الإسلاميَّة:
يجب أن يكون المؤمن في زمن الغيبة إنساناً صالحاً، مؤمناً، ورعاً، متَّقياً، مصلّياً، صائماً، وأخلاقه أخلاق إسلاميَّة.
الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه قال لزيد الشحّام: (اقرأ على من ترى أنَّه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام، وقل لهم: يقول جعفر بن محمّد: أُوصيكم بتقوى الله، والورع في دينكم، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمّد. أدّوا الأمانة، صلوا عشائركم، اشهدوا جنائزهم، عودوا مرضاهم، وأدّوا حقوقهم، فإنَّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق الحديث، وحسن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفري. فيسرّني ذلك ويدخل عليَّ منه السرور، وقيل: هذا ادب جعفر، وإذا كان على غير ذلك دخل عليَّ بلاؤه وعاره، وقيل: هذا أدب جعفر)(١٢٥).
الرواية تقول: إنَّ الإمام صاحب الزمان عليه السلام كتب إلى الشيخ المفيد رسالة يقول فيها: (فليعمل كلّ امرء منكم بما يُقرِّبه من محبَّتنا ويتجنَّب ما يدنيه من سخطنا)(١٢٦).
ويقول: (حبِّبونا إلى الناس)(١٢٧).
واجبنا اليوم في زمن الغيبة أن نكون نموذجاً رائعاً يتمثَّل كلّ القيم الإسلاميَّة الصحيحة وفي كلّ المجالات.
أذكر هنا الكاتب السعودي الكبير القاجقجي يقول: إن كان أحد يستحقّ جائزة نوبل فهو السيّد السيستاني الجالس في النجف الذي لو كان يريد تحريض جماعته على حرب طائفية لكان أباد أهل السُّنَّة.
وهذا إذن موقف رائع يُقدِّمه علماء الشيعة.
نحن الآن في تجربتنا السياسية والأخلاقية والعملية، وأينما كنّا يجب أن نكون نموذجاً يُقرِّب الآخرين إلى الله وإلى دين الله، وهذا هو قوله عليه السلام: (حبِّبونا إلى الناس).
الخامس: إطاعة الفقهاء:
فإنَّ الإمام الصادق عليه السلام يقول: (من كان منكم عارفاً بحلالنا وحرامنا فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً)(١٢٨).
وفي رواية ثانية للإمام المهدي عليه السلام يقول: (أمَّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنَّهم حجَّتي عليكم وأنا حجَّة الله)(١٢٩).
إذن يجب في زمن الغيبة الكبرى الارتباط بالفقهاء وهم رواة أحاديث أهل البيت عليهم السلام.
الإمام العسكري عليه السلام يقول: (أمَّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفا لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يُقلِّدوه)(١٣٠).
هذه هي النظرية التي تقول: على كلّ مؤمن ومؤمنة، على كلّ ذكر وأُنثى، مكلَّف ومكلَّفة، أن يكون في أعماله الشرعية مقلِّداً للفقيه المجتهد.
شروط المجتهد:
١ _ أن يكون ذا فقاهة علمية.
٢ _ العدالة والزهد في الدنيا.
٣ _ الكفاءة في فهم الحياة والمجتمع.
٤ _ التصدي بحيث يكون حاضراً لبيان الموقف الشرعي للناس.
إنَّ من الواجبات علينا في زمن الغيبة تقليد مراجع الدين، أي أن يكون المؤمن تابعاً في أحكامه الشرعية للفقهاء.
السادس: الحبّ والتعاطف مع الإمام المهدي عليه السلام:
المطلوب تكوين علاقة نظرية وعلاقة عملية مع صاحب الزمان عليه السلام حتَّى يصل إلى مستوى الشوق والبكاء والرغبة للقائه.
عن الإمام الصادق عليه السلام يقول: (أمَا والله ليغيبنَّ إمامكم سنيناً من دهركم، ولتدمعنَّ عليه عيون المؤمنين، ولتكفأنَّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر)، قال الراوي: فبكيت، قال: (ما يبكيك؟)، قلت: كيف لا أبكي وأنت تقول: إنَّه سوف يحدث اختلاف ولترفعنَّ اثنا عشر راية مشتبهة لا يدرى أيّ من أيّ؟ فكيف نصنع؟ قال الراوي: فنظر الإمام حزام الشمس داخلة من الصفة فقال لي: (يا أبا عبد الله أترى حزام الشمس؟)، قال: (لأمرنا أبين من هذه الشمس)(١٣١).
الإمام الجواد عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأُبي بن كعب في وصف القائم عليه السلام: (طوبى لمن لقيه، طوبى لمن يُحِبُّه، طوبى لمن قال به، يفتح الله لهم الجنَّة)(١٣٢).
السابع: الثبات والاستقامة على الحقّ:
أئمَّتنا أوصونا بالثبات على الأمر الأوَّل، يقول الإمام الصادق عليه السلام: (يكون فترة لا يعرف المسلمون إمامهم فيها)، قال الراوي: فكيف نصنع؟ فقال عليه السلام: (إذا كان ذلك فتمسَّكوا بالأمر الأوَّل حتَّى يتبيَّن الآخر)(١٣٣).
قال أبو عبد الله عليه السلام: (إذا أصبحت وأمسيت يوماً لا ترى فيه إماماً من آل محمّد فأحبب من كنت تُحِبّ وأبغض من كنت تبغض ووالي من كنت توالي وانتظر الفرج صباحاً ومساءً)(١٣٤).
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مصادر أهل السُّنَّة أنَّه قال: (أقبلت عليكم الفتن)، فقالوا: ماذا نصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تأخذون بما تعرفون وتدعون ما تنكرون)(١٣٥)، أي أُتركوا الشبهات التي عليها علامة استفهام.
ثمّ يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (وتقبلون على خاصَّتكم وتذرون أمر عامَّتكم)(١٣٦)، أي لا تمشي مع الشائعات التي تنزل في الشارع العامّ يتحدَّث بها الناس، بل أُنظر ماذا يقول العلماء.
الثامن: الإعداد والاستعداد:
لا بدَّ من الإعداد والاستعداد لظهوره عليه السلام ونصرته، لكن ما هو المقصود بالإعداد والاستعداد؟
كان هناك أُناس يضعون مبلغاً ماليَّاً بعنوان الخمس لصاحب الزمان عليه السلام، وربَّما يدَّخر بعضهم سيفاً أو سهما لنصرة صاحب الزمان، ولكن هذا العمل ليس صحيحاً، ونحن حين نقول: لا بدَّ من الاستعداد والإعداد ليس يعني ذلك أن ندفن له أموالاً ونعدّ له سلاحاً، وإنَّما نحن نعمل لتهيئة المجتمع والأُمَّة لظهوره، (أحيوا أمرنا رحم الله من أحيى أمرنا)(١٣٧)، هذا هو الاستعداد المطلوب، نأمر بالمعروف ونُؤسِّس مشاريع خيرية، وننشر الدين، هذا هو الفهم الصحيح للاستعداد.
لقد جاء في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه يقول: (ليعدنَّ أحدكم لخروج القائم عليه السلام ولو سهماً، فإنَّ الله إذا علم ذلك من نيَّته رجوت أن يُنسأ في عمره حتَّى يدركه ويكون من أعوانه وأنصاره)(١٣٨).
ولكن الفهم الصحيح لهذه الرواية هو الدعوة للاستعداد بما يناسب العصر، وهو من قبيل قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال: ٦٠)، فليس المطلوب في زماننا أن نعدّ الخيول مثلاً، بل هو نموذج لأدوات الحرب والقتال.
أمَّا الفهم الحرفي للرواية فهو غير صحيح، بمعنى أن ندَّخر سيفاً أو رمحاً أو سهماً، وإنَّما الصحيح هو الاستعداد الواقعي بما يتناسب مع الزمان، وكلّ واحد حسب قدرته، مثل: تأسيس مجلس حسيني، وجلسة قرآنية، وتأليف كتاب، ونشر علوم أهل البيت عليهم السلام، وإصدار مجلَّة ثقافية، وموقعاً تربوياً على الانترنيت، وتواصلاً صالحاً على الفيسبوك، وتأسيس فضائية لنصرة الحقّ، هذا جيّد، وهذا هو الاستعداد المطلوب.
إذن الاستعداد المناسب مع العصر، وليس ادِّخار الأموال والسلاح وما شاكل.
التاسع: الدعاء في زمن الغيبة:
زرارة يسأل الإمام الصادق عليه السلام يقول: إن أدركتُ ذلك الزمان _ زمان الغيبة _ فأيّ شيء أعمل؟ قال عليه السلام: (الزم هذا الدعاء: اللّهمّ عرِّفني نفسك فإنَّك إن لم تُعرِّفني نفسك لم أعرف نبيَّك، اللّهمّ عرِّفني رسولك فإنَّك إن لم تُعرِّفني رسولك لم أعرف حجَّتك، اللّهمّ عرِّفني حجَّتك فإنَّك إن لم تُعرِّفني حجَّتك ظللت عن ديني)(١٣٩).
كما يُستَحبُّ قراءة دعاء الفرج، وهو كما جاء عن الإمام المعصوم عليه السلام: (اللّهمّ كُن لوليِّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلِّ سَاعَة وَليَّاً وَحَافِظاً وَقائِداً وَناصراً وَدَليلاً وَعَيناً حَتَّى تُسكِنَه أرضَكَ طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً)(١٤٠).
العاشر: زيارة الإمام المهدي عليه السلام:
كما يُستَحبُّ زيارته عليه السلام عند كلِّ يوم بالزيارة التالية: (اللّهمّ بلِّغ مولاي صاحب العصر والزمان صلوات الله عليه عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها وبرّها وبحرها وسهلها وجبلها حيّهم وميِّتهم وعن والديَّ وولدي وعنّي من الصلوات والتحيّات زنة عرش الله ومداد كلماته ومنتهى رضاه وعدد ما أحصاه كتابه وأحاط به علمه. اللّهمّ إنّي أُجدِّد له في هذا اليوم وفي كلِّ يوم عهداً وعقداً وبيعةً في رقبتي. اللّهمّ كما شرَّفتني بهذا التشريف وفضَّلتني بهذه الفضيلة وخصصتني بهذه النعمة فصلِّ على مولاي وسيّدي صاحب الزمان واجعلني من أنصاره وأشياعه والذابّين عنه، واجعلني من المستشهدين بين يديه طائعاً غير مكره في الصفِّ الذي نعت أهله في كتابك فقلت: (صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) على طاعتك وطاعة رسولك...)(١٤١).

* * *
الفصل الخامس: قصص اللقاء والمشاهدة

سؤال حول صحَّة اللقاء:
كيف نُفسِّر رؤية الأولياء الصالحين وأصحاب الكرامات للإمام الحجَّة عليه السلام في حين أنَّ الروايات تقول: (من ادَّعى المشاهدة فكذِّبوه)(١٤٢)؟
الجواب:
لقد ذكر العلماء عدَّة إجابات على ذلك، منهم الشيخ النوري في كتابه النجم الثاقب، والشهيد السيّد محمّد الصدر في كتابه موسوعة الغيبة الكبرى والصغرى، ونحن نُلخِّص هذه الإجابات كالتالي:
الأوَّل: إنَّ هذه الرواية (من ادَّعى المشاهدة فكذِّبوه)، ليست ثابتة الصحَّة، وهي من الروايات الآحاد التي لا يمكن اعتمادها علمياً.
الثاني: إنَّ هذه الرواية (من ادَّعى المشاهدة فكذِّبوه) يقصد بها ادِّعاء المشاهدة بهدف توظيف هذا الموضوع واستغلاله سياسياً كدعاية لنفسه، كما يُوضِّح ذلك العلَّامة المجلسي.
الثالث: إنَّ المقصود هو من ادَّعى المشاهدة ويدَّعي معها أنَّه كان يعرفه أثناء المشاهدة، أمَّا العلماء الصالحون الذين ادَّعوا المشاهدة فإنَّهم كانوا لا يعرفونه أثناء مشاهدته وإنَّما عرفوه بعدما غاب عنهم.
الرابع: المقصود بادِّعاء المشاهدة هو ادِّعاء النيابة عن المعصوم عليه السلام وتسلّم الأحكام والقرارات والتوصيات منه، هذا الادِّعاء هو الذي يُكذِّبه الإمام عليه السلام ويقول: (من ادَّعى المشاهدة فكذِّبوه).
ولعلَّ ما يساعد على هذا الفهم لنصِّ الرواية هو أنَّ النصَّ الذي جاء في سياق ختم النيابة الخاصَّة عن المعصوم عليه السلام بالنائب السمري حيث يقول له الإمام المنتظر عليه السلام: (يا علي بن محمّد...، ولا توص إلى أحدٍ فيقوم مقامك...، وسيأتي في شيعتي من يدَّعي المشاهدة، ألَا فمن ادَّعى المشاهدة فهو كذّاب).
فالإمام في هذا التوقيع ربَّما كان بصدد نفي النيابة الخاصَّة بعد وفاة علي بن محمّد السمري، والمشاهدة هي كناية عن النيابة، فمن يشاهده عليه السلام ويلتقي به دون سائر الناس هو وكيله ونائبه، وهذا هو ما يريد الإمام عليه السلام أن ينفيه.
هذه أربع إجابات وتحاليل للرواية القائلة: (من ادَّعى المشاهدة فكذِّبوه)، وهي جميعاً تؤكّد إمكانية المشاهدة له عليه السلام، ولا بدَّ من التأكّد بعد ذلك من صدق مدَّعيها.
المشاهدة الأولى: قصَّة سيّد العالَم:
أُستاذنا السيّد الخوئي أعلى الله مقامه الشريف(١٤٣) يروي هذه الرواية عن أحد المؤمنين يُسمّيه السيّد الخوئي ويُوثِّقه ويصفه بأنَّه من الإيمان والورع على حدٍّ عظيم وهو صاحب القصَّة، وحيث إنَّها غير موجودة في المصادر فيحسن في هذا الصدد إعطاء نبذة كافية عنها فلا يمكن الاكتفاء بالإشارة.
والقصَّة هي(١٤٤):
كان هذا الرجل في أحد الأيّام عصراً في مسجد الكوفة، وبينما هو يمشي محاذياً لغرفه المنتشرة في حائط سوره رأى في إيوان كائن أمام أحد الغرف فراشاً مفروشاً وقد استلقى عليه شخص مهيب جليل وجلس بازائه رجل آخر. قال: فتعجَّبت من وجودهما، وسألت الرجل الجالس عن هذا المستلقي فأجاب: سيّد العالَم. قال: فاستهونت بجوابه وحسبت أنَّه يريد كونه سيّداً عالِماً، لأنَّ العامَّة هناك ينطقون العالَم بفتح اللام.
ثمّ إنَّ هذا الرجل مضى للوضوء والاشتغال بصلاة المغرب والعشاء والتهجّد في محراب أمير المؤمنين عليه السلام حتَّى أجهده التعب والنعس فاستلقى ونام، وحينما استيقظ وجد المسجد مضيئاً، يقول: حتَّى أنّي أستطيع أن أقرأ الكتابة القرآنية المنقوشة في الطرف الآخر من المسجد، فظننت أنَّ الفجر قد بزغ بل مضى بعد الفجر زمان غير قليل وإنّي تأخَّرت في النوم زائداً عن المعتاد، فخرجت إلى الوضوء فوجدت في الدكَّة التي وسط المسجد جماعة مقامة للصلاة ويؤمّها (سيّد العالَم) ويأتمُّ به أُناس كثيرون بأزياء مختلفة وجنسيات متعدّدة بما فيهم ذاك الرجل الذي رأيته جالساً إلى جنبه في عصر اليوم الماضي، فعجبت من وجود هؤلاء في المسجد على خلاف العادة.
ثمّ إنّي أسبغت الوضوء والتحقت بالجماعة وصلَّيت الصبح معهم ركعتين، وحين انتهت الصلاة قام ذلك الرجل المشار إليه وتقدَّم إلى إمام الجماعة (سيّد العالَم) وسأله عنّي قائلاً: هل نأخذ هذا الرجل معنا؟ فأجاب سيّد العالَم: (كلَّا فإنَّ عليه تمحيصين لا بدَّ أن يمرَّ بهما)، وفجأة اختفى هذا الجمع وساد المسجد ظلام الليل وإذا بالفجر لم يبزغ بعد بل بقي إليه زمان ليس بالقليل.
المشاهدة الثانية: قصَّة السيّد حيدر الحلّي:
رحم الله شاعر أهل البيت عليهم السلام المعروف السيّد حيدر الحلّي(١٤٥)، وهو شاعرٌ محلَّق، وهو صاحب قصيدة:

الله يا حامي الشريعه * * * أتقرُّ وهي كذا مروعه
بك تستغيث وقلبها * * * لك عن جوى يشكو صدوعه
مات التصبّر بانتظا * * * رك أيّها المحيي الشريعه
كم ذا القعود ودينكم * * * هدمت قواعده الرفيعه
تنعى الفروع أُصوله * * * وأُصوله تعنى فروعه
فيه تحكم من أباح الـ * * * ـيوم حرمته المنيعه
ماذا يهيجك إن صبرت * * * لوقعة الطفّ الفظيعه
أترى تجيء فجيعة * * * بأمضّ من تلك الفجيعه
حيث الحسين على الثرى * * * خيل العدى طحنت ضلوعه

وهو نفسه صاحب قصيدة ثانية معروفة أيضاً ورائعة يقول فيها:

إن لم أقف حيثُ جيش الموت يزدحمُ * * * فلا مَشَت بيَّ في طرق العُلا قَدَمُ
ما خِلت أنَّ الدهر من عاداته * * * تُروى الكلاب به ويظمى الضَيغَمُ
مثل ابن فاطمةٍ يعيشُ مشرداً * * * ويزيد في لذّاته متنعِّمُ

يقول المؤرِّخون: إنَّ السيّد حيدر الحلّي كان من عادته في كلِّ سنة أن ينظم قصيدة رثاء للإمام الحسين عليه السلام وينشدها أمام قبره في يوم عاشوراء، وعندما نظم قصيدته العينية _ التي يستنهض بها الإمام الحجَّة عليه السلام _ سرَّاً بينه وبين المولى عزّ وجلّ، إذ لم يطَّلع عليها أحد بعد، فذهب إلى كربلاء في يوم عاشوراء لينشد قصيدته العينية الجديدة عند الإمام الحسين عليه السلام، وفي الطريق رافقه سيّد أعرابي وقال له بعد السلام: (يا سيّد حيدر، أنشدني قصيدتك العينية)، فأنشده قصيدة عينية سابقة أُخرى (للسيّد نفسه) غير التي في خاطره، فقال: (لا أُريد هذه، أُريد قصيدتك التي أنت ذاهب من أجلها)، فقرأها له والتي مطلعها:

الله يا حامي الشريعه * * * أتقرُّ وهي كذا مروعه
بك تستغيث وقلبها * * * لك عن جوى يشكو صدوعه
مات التصبّر بانتظا * * * رك أيّها المحيي الشريعه

فأخذ السيّد الأعرابي بالبكاء وقال: (يا سيّد حيدر، كفى كفى، والله إنَّ الأمر ليس بيدي)، واختفى عن أنظار السيّد، فعرف السيّد أنَّه الإمام عليه السلام، إذ لم يطَّلع أحد على قصيدته، وناداه باسمه بدون سابق معرفة، وكلامه له بكفى كفى(١٤٦).
المشاهدة الثالثة: قصَّة الشيخ محمّد حسن سريره:
كان في النجف الأشرف رجل مؤمن يُسمّى الشيخ محمّد حسن السريرة(١٤٧)، وكان في سلك أهل العلم ذا نيَّة صادقة، وكان معه مرض السعال إذا سعل يخرج من صدره مع الأخلاط دم، وكان مع ذلك في غاية الفقر والاحتياج، لا يملك قوت يومه، وكان يخرج في أغلب أوقاته إلى البادية إلى الأعراب الذين في أطراف النجف الأشرف، ليحصل له قوت ولو شعير، وما كان يتيسَّر ذلك على وجه يكفيه، مع شدَّة رجائه، وكان مع ذلك قد تعلَّق قلبه بتزوّج امرأة من أهل النجف، وكان يطلبها من أهلها وما أجابوه إلى ذلك لقلَّة ذات يده، وكان في همٍّ وغمٍّ شديد من جهة ابتلائه بذلك.
فلمَّا اشتدَّ به الفقر والمرض، وأيس من تزوّج البنت، عزم على ما هو معروف عند أهل النجف من أنَّه من أصابه أمر فواظب الرواح إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة الأربعاء، فلا بدَّ أن يرى صاحب الأمر عليه السلام من حيث لا يعلم ويقضي له مراده.
قال الشيخ باقر قدّس سرّه: قال الشيخ محمّد: فواظبت على ذلك أربعين ليلة بالأربعاء، فلمَّا كانت الليلة الأخيرة وكانت ليلة شتاء مظلمة، وقد هبَّت ريح عاصفة، فيها قليل من المطر، وأنا جالس في الدكَّة التي هي داخل في باب المسجد وكانت الدكَّة الشرقية المقابلة للباب الأوَّل تكون على الطرف الأيسر، عند دخول المسجد، ولا أتمكَّن الدخول في المسجد من جهة سعال الدم، ولا يمكن قذفه في المسجد وليس معي شيء أتَّقي فيه عن البرد، وقد ضاق صدري، واشتدَّ عليَّ همّي وغمّي، وضاقت الدنيا في عيني، وأُفكِّر أنَّ الليالي قد انقضت، وهذه آخرها، وما رأيت أحداً ولا ظهر لي شيء، وقد تعبت هذا التعب العظيم، وتحمَّلت المشاقّ والخوف في أربعين ليلة، أجيء فيها من النجف إلى مسجد الكوفة، ويكون لي الأياس من ذلك.
فبينما أنا أُفكِّر في ذلك، وليس في المسجد أحد أبداً وقد أوقدت ناراً لأُسخن عليها قهوة جئت بها من النجف، لا أتمكَّن من تركها لتعوّدي بها، وكانت قليلة جدَّاً إذا بشخص من جهة الباب الأوَّل متوجّهاً إليَّ، فلمَّا نظرته من بعيد تكَّدرت وقلت في نفسي: هذا أعرابي من أطراف المسجد، قد جاء إليَّ ليشرب من القهوة وإنّي بلا قهوة في هذا الليل المظلم، ويزيد عليَّ همّي وغمّي.
فبينما أنا أُفكِّر إذا به قد وصل إليَّ وسلَّم عليَّ باسمي وجلس في مقابلي، فتعجَّبت من معرفته اسمي، وظننته من الذين أخرج إليهم في بعض الأوقات من أطراف النجف الأشرف، فصرت أسأله من أيّ العرب يكون؟
قال: (من بعض العرب)، فصرت أذكر له الطوائف التي في أطراف النجف، فيقول: (لا، لا)، وكلَّما ذكرت له طائفة قال: (لا، لست منها).
فأغضبني وقلت له: أجل أنت من طريطرة، مستهزءاً وهو لفظ بلا معنى، فتبسَّم من قولي ذلك وقال: (لا عليك من أينما كنت، ما الذي جاء بك إلى هنا؟).
فقلت: وأنت ما عليك السؤال عن هذه الأُمور؟
فقال: (ما ضرّك لو أخبرتني؟).
فتعجَّبت من حسن أخلاقه وعذوبة منطقه، فمال قلبي إليه، وصار كلَّما تكلَّم ازداد حبّي له، فعملت له (غليون) من التتن، وأعطيته، فقال: (أنت اشرب، فأنا ما أشرب).
وصببت له في الفنجان قهوة وأعطيته، فأخذه وشرب شيئاً قليلاً منه، ثمّ ناولني الباقي وقال: (أنت اشربه).
فأخذته وشربته، ولم ألتفت إلى عدم شربه تمام الفنجان، ولكن يزداد حبّي له آناً فآناً.
فقلت له: يا أخي، أنت قد أرسلك الله إليَّ في هذه الليلة تؤنسني، أفلا تروح معي إلى أن نجلس في حضرة مسلم عليه السلام، ونتحدَّث؟
فقال: (أروح معك فحدِّث حديثك).
فقلت له: أحكي لك الواقع أنا في غاية الفقر والحاجة، مذ شعرت على نفسي، ومع ذلك معي سعال أتنخَّع الدم، وأقذفه من صدري منذ سنين، ولا أعرف علاجه وما عندي زوجة، وقد علق قلبي بامرأة من أهل محلَّتنا في النجف الأشرف، ومن جهة قلَّة ما في اليد ما تيسَّر لي أخذها. وقد غرَّني هؤلاء (علماء الدين) وقالوا لي: اقصد في حوائجك صاحب الزمان وبت أربعين ليلة الأربعاء في مسجد الكوفة، فإنَّك تراه، ويقضي لك حاجتك، وهذه آخر ليلة من الأربعين، وما رأيت فيها شيئاً، وقد تحمَّلت هذه المشاقّ في هذه الليالي فهذا الذي جاء بي هنا، وهذه حوائجي.
فقال لي وأنا غافل غير ملتفت: (أمَّا صدرك فقد برأ، وأمَّا الامرأة فتأخذها عن قريب، وأمَّا فقرك فيبقى على حاله حتَّى تموت).
وأنا غير ملتفت إلى هذا البيان أبداً.
فقلت: ألا تروح إلى حضرة مسلم؟
قال: (قم).
فقمت وتوجَّه أمامي، فلمَّا وردنا أرض المسجد فقال: (ألَا تُصلّي صلاة تحيَّة المسجد؟).
فقلت: أفعل.
فوقف هو قريباً من الشاخص الموضوع في المسجد، وأنا خلفه بفاصلة، فأحرمت الصلاة وصرت أقرأ الفاتحة.
فبينما أنا أقرأ وإذا هو يقرأ الفاتحة قراءة ما سمعت أحداً يقرأ مثلها أبداً، فمن حسن قراءته قلت في نفسي: لعلَّه هذا هو صاحب الزمان، وذكرت بعض كلمات له تدلُّ على ذلك، ثمّ نظرت إليه بعد ما خطر في قلبي ذلك، وهو في الصلاة، وإذا به قد أحاطه نور عظيم منعني من تشخيص شخصه الشريف، وهو مع ذلك يُصلّي وأنا أسمع قراءته، وقد ارتعدت فرائصي، ولا أستطيع قطع الصلاة خوفاً منه، فأكملتها على أيِّ وجهٍ كان، وقد علا النور من وجه الأرض، فصرت أندبه وأبكي وأتضجَّر وأعتذر من سوء أدبي معه في باب المسجد، وقلت له: أنت صادق الوعد، وقد وعدتني الرواح معي إلى مسلم.
فبينما أنا أُكلِّم النور، وإذا بالنور قد توجَّه إلى جهة مسلم، فتبعته فدخل النور الحضرة، وصار في جوّ القبَّة، ولم يزل على ذلك ولم أزل أندبه وأبكي حتَّى إذا طلع الفجر عرج النور.
فلمَّا كان الصباح التفتُّ إلى قوله: (أمَّا صدرك فقد برأ)، وإذا أنا صحيح الصدر، وليس معي سعال أبداً، وما مضى أُسبوع إلَّا وسهَّل الله عليَّ أخذ البنت من حيث لا أحتسب، وبقي فقري على ما كان كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين.

* * *
الفصل السادس: علامات عصر الظهور

جاء عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه قال: (قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكيَّة، والخسف بالبيداء)(١٤٨).
الإمام الصادق عليه السلام يعطينا خمس علامات قبل قيام القائم:
١ _ الصيحة: صيحة في السماء يسمعها أهل المشرق وأهل المغرب في لحظة واحدة وبكلِّ اللغات(١٤٩).
٢ _ السفياني: وهو قائد منحرف يدخل في معارك ضارية ضدّ الإمام المهدي عليه السلام(١٥٠).
٣ _ الخسف بالبيداء حيث يتجمَّع عشرات الآلاف من قوّات السفياني تذهب لمحاصرة طلائع الإمام المهدي عليه السلام في مكّة وحين يكونون بين المدينة ومكّة تخسف بهم البيداء وكلّهم يموتون(١٥١).
٤ _ قتل النفس الزكيَّة: هي نفس صالحة زكيَّة تُقتَل عند الكعبة(١٥٢).
٥ _ ظهور اليماني ورايته راية الهدى(١٥٣).
ولنقف الآن عند شرح هذه العلامات:
ما هي الصيحة؟
يقول الراوي: قلت: وكيف النداء؟
قال: (ينادي منادٍ من السماء أوَّل النهار: ألَا إنَّ عليَّاً وشيعته هم الفائزون، وينادي منادٍ آخر النهار: ألَا إنَّ السفياني وشيعته هم الفائزون)(١٥٤)، وهناك تصير حيرة عند الذين في قلوبهم مرض لكن المؤمن يعرف الحقيقة.
من هو السفياني؟
هناك رواية تقول: إنَّ أوَّل معركة حاسمة تحدث حين يكون الإمام عليه السلام في مكّة المكرَّمة وتأتيه قوّات السفياني زاحفة من المدينة باتِّجاه مكّة المكرَّمة، ثمّ إنَّ الله تعالى يأمر البيداء فتخسف بهم فلا يبقى منهم مُخبر، لكن السفياني ليس معهم، بل قوّاته أفواج وسرايا وبعدئذٍ تصير معركة في الشام أيضاً مع قوّات السفياني التي يُقتَل بها السفياني، لأنَّه سيسيطر على الكوفة والمدينة والشام، لكن الإمام عليه السلام بعد ذلك يقضي عليه(١٥٥).
يبدو من ذلك أنَّ السفياني هو قائد لقوى الشر، وهو شخصية حقيقية عسكرية.
لا نملك معلومات كثيرة عن السفياني، ولكن هناك أحاديث مؤكّدة تتحدَّث عنه باعتبار شخصيته حقيقية، وربَّما يرى بعض الباحثين أنَّ ذلك إشارة إلى قوى كبرى عالمية.
من هو الدجّال؟
العديد من الروايات تتحدَّث عن شخصية أُخرى تُسمّيها الدجّال، وربَّما يبدو منها أنَّه غير السفياني، فمن هو الدجّال؟
الدجّال الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنَّه يظهر في نفس الزمان الذي يظهر فيه إمامنا صاحب العصر والزمان عليه السلام وأوصافه عجيبة عينه اليمنى ممسوحة، فهو الدجّال الأعور، والعين الأُخرى في جبهته يخوض البحار، تسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، خلفه جبل أبيض يرى الناس كأنَّه طعام، ينادي بأعلى صوته: إليَّ إليَّ أوليائي، أنا الذي خلق فسوّى وقدَّر فهدى، أنا ربّكم الأعلى(١٥٦).
الروايات الواردة بطريق أهل السُّنَّة تُسمّيه الدجّال، جاء في الحديث الشريف: (لا تقوم القيامة حتَّى يظهر المهدي، ولا تقوم القيامة حتَّى يخرج الدجّال)(١٥٧).
أخرج البخاري، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما بُعِثَ نبيٌّ إلَّا أنذر أُمَّته الأعور الكذّاب، إلَّا أنَّه أعور وإنَّ ربَّكم ليس بأعور، وإنَّ بين عينيه مكتوب كافر)(١٥٨).
وأخرج ابن ماجة أيضاً من أبناء العامَّة: (الدجّال ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجنِّ والإنس والشياطين يقول: إليَّ إليَّ أوليائي، أنا الذي خلق فسوّى وقدَّر فهدى، أنا ربّكم الأعلى)(١٥٩).
يقول في صحيح مسلم: (إنَّ الدجّال يقول: أنا المسيح، وإنّي يوشك أن يؤذن لي بالخروج فأسير في الأرض فلا أدعُ قرية إلَّا هبطتها في أربعين ليلة)(١٦٠).
هناك روايات تقول: إنَّ الدجال يركب حمار ما بين أُذُنيه مسافة ميل، وأمامه جبل من دخان، وخلفه جبل من ثلج(١٦١).
ولكن الروايات عن الدجّال ليست خاصَّة بمصادر أهل السُّنَّة فإنَّ مصادر الشيعة تتحدَّث عنه أيضاً، ففي حديث النزال بن سبرة، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله عزّ وجلّ وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآله، ثمَّ قال: (سلوني أيّها الناس قبل أن تفقدوني) ثلاثاً، فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال: يا أمير المؤمنين، متى يخرج الدجّال؟ فقال عليه السلام: (احفظ، فإنَّ علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلّوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرُّشا، وشيَّدوا البنيان، وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء، وشاوروا النساء، وقطعوا الأرحام، واتَّبعوا الأهواء، واستخفّوا بالدماء)(١٦٢).
علامات ظهور الدجّال:
وقد سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن علامة الدجّال فقال: (إنَّ علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلّوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرُّشا، وشيَّدوا البنيان، وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء، فعند ذلك الوحا الوحا)(١٦٣).
ذلك إيذان بظهور قمَّة الفساد بظهور الدجّال.
هناك سؤال يطرحه العلماء من السُّنَّة والشيعة، وهذه الرويات واردة عن أئمَّتنا عليهم السلام.
والسؤال هو: الدجّال هل هو شخصية حقيقية أم هو ظاهرة نوعية؟
علماؤنا وعلماء السُّنَّة أيضاً يقولون: إنَّ ذلك قد يكون إشارة إلى الحضارة البعيدة عن الله إلى الحضارة المادّية والقوى العظمى وإضاعة الصلاة وإشاعة الفحشاء وبيع الدين بالدنيا، واليوم نشاهد الناس وهم يرون الطائرات والفضائيات فينخدعون بها.
وهناك رأي آخر يرى أنَّ الدجّال شخص حقيقي يقتله عيسى بن مريم عليه السلام، وروايات أُخرى تقول: يقتله الإمام المهدي عليه السلام.
ما هو الربط بين عيسى والدجّال؟ ولماذا يقول الدجّال: (أنا المسيح)؟ هل ذلك هو هذه الحضارة الأُوربية التي تزعم أنَّها وريثة عيسى المسيح؟
هو هذا الدجّال يقول: أنا المسيح، فيهبط عيسى بن مريم من السماء ويقول له: أنا قاتلك، أنا مكتوب لي أن أقتلك، فيطعنه بطعنة ويقتله.
الخسف بالبيداء:
ذكرنا أنَّ أحد العلامات الخمس المحتومة لظهور الإمام المهدي عليه السلام هو الخسف بالبيداء، فماذا يعني ذلك؟
الرواية تقول عن الإمام الباقر عليه السلام: (فإذا خُسِفَ بجيش السفياني قام القائم بمكّة عند الكعبة ينادي: أنا وليّ الله، أنا أولى الناس بمحمّد، فمن حاجَّني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجَّني بنوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجَّني بإبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجَّني بمحمّد فأنا أولى الناس بمحمّد، فيجمع الله له أصحابه، يجتمعون في مكّة المكرَّمة من كلّ العالم وهؤلاء هم القادة وهم الأُمراء)(١٦٤).
والرواية تقول: (قزع كقزع الخريف بعضهم يطير في السحاب بعضهم يُفقَد على فراشه)(١٦٥)، والروايات تُسمّيهم (المفقودون) أو (المفتقدون) في فراشهم يلتحقون بقدرة الله بالإمام المهدي عليه السلام ويبايعونه بين الركن والمقام، هؤلاء هم المفقودون في فرشهم ليلاً وبعضهم يطير في السحاب نهاراً حتَّى يصل مكّة المكرَّمة.
من هو النفس الزكيَّة:
هناك نفس زكيَّة ستُقتَل قبل صاحب العصر والزمان، من هو هذا؟
الجواب:
لا نستطيع تحديده، وما أعطانا الأئمَّة عليهم السلام علامات لهذه الشخصية، وهناك رواية تقول: بين الركن والمقام، ورواية أُخرى تقول: بظهر الكوفة(١٦٦).
من هو اليماني؟
هل هو من بلاد اليمن؟ أو هو يماني نسبة إلى اليُمن والبركة؟
ربَّما لا يمكن حسم هذا الموضوع، وهناك عدَّة حركات مهَّدت للإمام المهدي عليه السلام، هل إنَّ حركة اليماني هي إحدى هذه الحركات؟
الجواب:
الروايات تذكر أنَّه ستظهر راية اليماني وهو رجل صالح يماني الأصل، فمن هو؟
وستظهر راية الخراساني أيضاً، وهذه الرايات مذكورة بعناوينها العامَّة، فلا نستطيع أن نقول بالضبط: إنَّ راية الخراساني هي راية فلان بن فلان، ولا نستطيع أن نقول: راية اليماني هي راية الحوثيين في اليمن، ليس عندنا دليل على ذلك، ولا عندنا دليل على راية السفياني التي تحدَّثنا عنها سابقاً، رغم أنَّ روايات تذكر أنَّ اسمه (عنبسه بن عثمان)، لكن بقيَّة تطبيقاتها متعدّدة فلا نستطيع الجزم بأحد تلك التطبيقات، وسوف تظلّ على ضبابيتها وعلى عموميتها، وربَّما توجد مصلحة في أن تبقى هذه الأسرار خفيَّة على الناس.
وعلى كلِّ حالٍ فإنَّ العلماء قد بحثوا هذه المسألة ولم ينتهوا إلى نتيجة مائة بالمائة، ويجب أن نبقى على حالة من الضبابية لا نستطيع أن نكتشف الحقيقة طالما أُريد لها أن تبقى في عالم السرّ.
إذن هذه الروايات غير معروفة بأشخاصها لكنَّها معروفة بعناوينها العامَّة.
ولكن نكتفي بالرواية الآتية عن حركة اليماني وردت في كتاب بشارة الإسلام: (ثمّ يخرج ملك من صنعاء اسمه حسين أو حسن فيذهب بخروجه غمر الفتن، يظهر مباركاً زاكياً، فيكشف بنوره الظلماء، ويظهر به الحقّ بعد الخفاء)(١٦٧).
الشيعة في عصر الظهور:
هناك رواية عن الإمام السجّاد عليه السلام يقول فيها: (إذا قام قائمنا أذهب الله عزّ وجلّ عن المؤمنين العاهة وجعل قلوبهم كزبر الحديد وجعل قوَّة الرجل منهم قوَّة أربعين رجلاً ويكونون حكّام الأرض وهم سنام البعير)(١٦٨).
وقال الإمام الصادق عليه السلام: (إذا قام قائمنا مدَّ الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتَّى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يُكلِّمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه)(١٦٩).
التطوّر العلمي والديني في عصر الظهور:
هناك تطوّر علمي هائل: حيث تتحدَّث الروايات عن تطوّر علمي وتتحدَّث عن تطوّر ديني، ففي التطوّر العلمي يقول الإمام الصادق عليه السلام: (العلم سبع وعشرون حرفاً، وجميع ما جاءت به الرسل حرفان، فلم يعرف الناس حتَّى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا عليه السلام أخرج الخمسة والعشرين حرفاً فبثَّها في الناس، وضمَّ إليها الحرفين حتَّى يبثّها سبع وعشرين حرفاً)(١٧٠).
بما يعني أنَّ هناك خمس وعشرين نافذة علمية لم تُفتَح بعد للناس، مثلاً قبل خمس وعشرين سنة لم يكن انترنيت ولا فيسبوك، وما زال العلم في تطوّر، وقد يصل إلى الانفتاح على عالم الأرواح وأصوات الأنبياء الماضين.
والعلم يقول: لا توجد نافذة مسدودة أمام المعرفة البشرية.
وأمَّا التطوّر الديني في العالم الإسلامي فهناك تطوّر ديني بالخصوص في العراق، ونحن نرى ونشاهد انفراجاً وانفتاحاً في التطوّر الديني في العراق ونحن الآن في بداياته.
يقول (حبَّة العرني) وهو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة وقد ضربوا الفساطيط يُعلِّمون القرآن كما أُنزل)(١٧١).
عن الإمام الصادق عليه السلام: (كيف أنتم لو ضرب أصحاب القائم الفساطيط في مسجد الكوفان؟)(١٧٢).
وجاء عن الإمام علي عليه السلام: (كأنّي بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يُعلِّمون القرآن كما أُنزل)(١٧٣).
إذن نحن أمام انفتاح ديني وعلى مستوى العرب وغير العرب، ونحن إسلاميَّاً لا نعترف بالتعصّب القومي.
فالترمذي والبخاري والنسائي ليسوا عرباً، وعلى كلِّ الأحوال فإنَّ مسجد الكوفة سيشهد انفتاحاً على القوميات الأُخرى، كما المرجعية في النجف تشهد انفتاحاً على القوميات الأُخرى، فهناك حوزة عراقية وإيرانية وهندية ولبنانية وغيرها.
إذن نحن أمام تطوّر ديني وانفتاح على القوميات المتعدّدة في العراق إن شاء الله تعالى.
ظاهرة التحوّل الكوني:
وتذكر الرويات التحوّل الكوني الذي يحدث عند ظهوره عليه السلام، الشمس تطلع من مغربها، وروايات أُخرى تتحدَّث عن سكون الأفلاك حيث تتوقَّف الأفلاك أو تكون الحركة بطيئة بحيث يصير اليوم بعشرة أيّام والسنة بعشر سنين، هل هذا هو تحوّل كوني؟
فإن دوران الكرة الأرضية حول نفسها يتمُّ خلال أربعاً وعشرين ساعة، فهل أنَّ دوران الكرة الأرضية سوف يستغرق عشرة أيّام مثلاً عند ظهور المهدي عليه السلام؟
(الشمس تطلع من مغربها) هل هي تعابير حقيقية أم هي تعابير رمزية؟ لنؤجِّل الحديث عن ذلك إلى فصل الإجابة على الأسئلة(١٧٤).

الفصل السابع: نصوص الإمام المهدي عليه السلام

المهدي عليه السلام في نظر علماء السُّنَّة:
نصوص النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم على الإمام المهدي عليه السلام هي بدرجة من الكثرة بحيث إنَّ العديد من علماء السُّنَّة يذكروها، بل عدد منهم آمنوا بأنَّ الإمام المهدي عليه السلام هو الحجَّة بن الحسن العسكري، حتَّى أنَّ من المتعصّبين مثل ابن تيمية(١٧٥) في القرن السابع للهجرة الذي لا يذكر رواية في فضل أمير المؤمنين عليه السلام إلَّا وحرَّفها.
يقول في كتابه (منهاج السُّنَّة): إنَّ الأحاديث التي يُحْتَجُّ بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره.
كقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه بن مسعود: (لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يخرج فيه رجل منّي يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)، وهذه الروايات عديدة أكثر من (١٢٧) رواية في مصادر السُّنَّة وحتَّى أنَّ كبار علمائهم قالوا: إنَّنا نعتقد أنَّ الإمام المهدي هو ابن الإمام العسكري، وهو مولود غائب، لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحدَّث عن غيبته.
الفيلسوف العارف الكبير ابن عربي أكبر عرفاء الإسلام(١٧٦) يقول في كتاب له اسمه (الفتوحات المكّية): إنَّ الذي بشر به النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هو محمّد بن الحسن العسكري.
لكن في الطبعة الثانية للكتاب حذفوا هذا المقطع الذي يوجد في الطبعة الأُولى (ص ٣٦٦).
والشعراني(١٧٧) في كتابه (اليواقيت والدرر).
والحمزاوي(١٧٨) في (كتابه مشارق الأنوار).
والصبّان(١٧٩) في كتابه (إسعاف الراغبين).
وسبط ابن الجوزي(١٨٠) في كتابه (تذكرة الخواصّ).
وابن الصبّاغ المالكي(١٨١) في كتابه (الفصول المهمَّة).
والبخاري الحنفي في كتابه (فصل الخطاب)(١٨٢).
كلّهم يعترفون مثل نظرية الشيعة بأنَّ الإمام المهدي عليه السلام مولود، ومن ولد فاطمة، ومن ولد الحسين، وهو ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام.
من هم أُولوا الأمر؟
روى جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لمَّا أنزل الله على نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (النساء: ٥٩)، فقال جابر: ومن أُولوا الأمر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (هم خلفائي يا جابر وأئمَّة المسلمين من بعدي، أوَّلهم علي بن أبي طالب، ثمّ الحسن والحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه عنّي السلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ علي بن محمّد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ سميّ وكنيّ حجَّة الله في أرضه وبقيَّة الله على عباده بن الحسن بن علي، ذلك الذي يفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيه على القول بإمامته إلَّا من امتحن الله قلبه للإيمان)، فقلت: يا رسول الله، فهل ينتفع به شيعته وهو غائب؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والله، والذي بعثني بالنبوَّة إنَّهم يستضيؤون بنوره وينتفعون بالولاية في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جلَّلها سحاب)(١٨٣).
ماذا يقول أبناء السُّنَّة؟
يكتب مدير رابطة العالم الإسلامي في مكّة المكرَّمة محمّد صالح القزّاز(١٨٤) جواباً على السؤال: ما هو رأيكم بالإمام المهدي؟
الجواب: المهدي هو آخر الخلفاء الراشدين الاثني عشر الذين أخبر عنهم النبيُّ في كتب الصحاح، والأحاديث المتعلِّقة بالمهدي نقلها عدَّة من أصحاب النبيِّ، منهم عثمان بن عفّان، منهم علي بن أبي طالب، منهم طلحة، منهم عبد الرحمن بن عوف، منهم أبو هريرة، منهم حذيفة بن اليمان، منهم جابر بن عبد الله، منهم أنس بن مالك، وآخرون.
فهؤلاء عشرون صحابياً رووا عن النبيِّ في المهدي عليه السلام.
ثمّ يقول: من الكتب والصحاح التي وردت فيها أحاديث المهدي سنن أبي داود، الترمذي، ابن ماجه، مسند أحمد، صحيح الحاكم، المعجم الطبراني، الدارقطني، أبو نعيم، الخطيب البغدادي، ابن عساكر.
وهذه أُمَّهات الكتب الحديثية عند إخواننا أبناء العامَّة.
ثمّ يقول: إنَّ جماعة من علماء الإسلام قديماً وحديثاً صرَّحوا في كتبهم أنَّ الأحاديث الواردة في المهدي تقرب من التواتر، ولا يمكن إنكارها بأيّ وجه.
ثمّ يقول: بناءً على ذلك فالاعتقاد بظهور المهدي واجب على كلِّ مسلم، ويعدُّ هذا من عقائد أهل السُّنَّة والجماعة، ولا ينكرها إلَّا الجهلة والمبتدعون.
الإمام المهدي عليه السلام في مصادر أهل السُّنَّة:
اخترنا لكم عشرين رواية من مصادر إخواننا أبناء العامَّة صحيحة السند ومن مصادر متعدِّدة، ويمكن مراجعتها في كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستَّة(١٨٥) فيما ورد عن الإمام المهدي عليه السلام في كتب إخواننا السُّنَّة:
١ _ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تذهب الدنيا حتَّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي)(١٨٦).
٢ _ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم كأنَّما يقطر من شعره الماء، فيقول له المهدي: تقدَّم فصلِّ بالناس، فيقول عيسى: إنَّما أُقيمت الصلاة لك، فيُصلّي عيسى خلف رجل من ولدي)(١٨٧).
٣ _ بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلمَّا رآهم النبيُّ اغرورقت عيناه وتغيَّر لونه، قلنا: ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنَّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتطريداً وتشريداً، حتَّى يأتي قوم من المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينتصرون فيعطون الخير فلا يقبلونه حتَّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملؤوها ظلماً وجوراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج)(١٨٨).
٤ _ يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأحد أصحابه: (كيف أنت يا عوف إذا افترقت الأُمَّة إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها في الجنَّة وسائرها في النار؟ ثمّ تجيء فتنة غبراء مظلمة، ثمّ تتبع الفتن بعضها بعضاً حتَّى يخرج رجلاً من أهل بيتي يقال له: المهدي، فإن أدركته فاتَّبعه وكن من المهتدين)(١٨٩).
٥ _ عن علي عليه السلام، قال في سؤاله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الإمام المهدي: (أمنّا المهدي أم من غيرنا؟)، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (بل منّا، بنا يختم الله كما بنا فتح، وبنا يُستَنقذون من الشرك، وبنا يُؤلِّف الله بين قلوبهم)(١٩٠).
٦ _ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام: (نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوكِ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنَّة حيث شاء وهو ابن عمّ أبيكِ جعفر، ومنّا سبطا هذه الأُمَّة الحسن والحسين وهما ابناكِ، ومنّا المهدي)(١٩١).
٧ _ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (ينزل بأُمَّتي في آخر الزمان بلاء شديد حتَّى تضيق عليهم الأرض فيبعث الله رجلاً من عترتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدَّخر الأرض شيئاً إلَّا أخرجته، ولا السماء شيئاً من قطرها إلَّا صبَّته(١٩٢).
٨ _ أُمّ سَلَمة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة)(١٩٣).
٩ _ الهلالي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحالة التي قُبِضَ فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت فرفع طرفه إليها وقال: (يا فاطمة، والذي بعثني بالحقِّ إنَّ منهما مهدي هذه الأُمَّة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً، وتظاهرت الفتن، وتقطَّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً، ولا صغير يوقِّر كبيراً، فيبعث الله عزّ وجلّ عند ذلك رجلاً يفتح قصور الضلالة وقلوباً غلفاً، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوَّل الزمان، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً)(١٩٤).
١٠ _ أبو سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنَّ في أُمَّتي المهدي، يخرج ويعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً، فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني)، قال: (فيُحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله)(١٩٥).
١١ _ عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (المهدي منّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين)(١٩٦).
١٢ _ عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (يخرج في آخر أُمَّتي المهدي يسقيه الله الغيث، وتُخرِج الأرض نباتها، ويُعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية، وتعظم النعمة)(١٩٧).
١٣ _ قال: (يكون في أُمَّتي المهدي، إن قصر فسبع وإلَّا فتسع، تنعم أُمَّتي نعمة لم ينعموا مثلها قطّ، تؤتي الأرض أُكُلها ولا تدَّخر منهم شيئاً، والمال يومئذٍ كدوس، فيقدم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني فيقول له: خذ)(١٩٨).
١٤ _ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (أُبشركم بالمهدي، يُبعَث في أُمَّتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يُقسِّم المال صحاحاً)، قيل: وما يعني صحاحاً؟ قال: (بالسوية بين الناس، ويملأ الله قلوب أُمَّة محمّد غنى، ويسعهم عدله، حتَّى يأمر منادياً ينادي يقول: من له حاجة؟ فما يقوم من الناس إلَّا رجل يقول: أنا لي حاجة، فيقول له المهدي: ائتي السدّان، فيذهب له، يقول له: إنَّ المهدي يأمرك أن تعطيني، فيقول له: احثو، حتَّى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيردّه فلا يُقبَل منه، فيقال: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه)(١٩٩).
١٥ _ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (المهدي من ولدي، وجهه كالكوكب الدرّي، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السماء وأهل الأرض والطير في الجوّ)(٢٠٠).
١٦ _ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يخرج ناس من المشرق فيوطِّؤون للمهدي يعني سلطانه)(٢٠١).
١٧ _ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قِبَل خراسان فأتوها ولو حبواً، فإنَّ فيها خليفة الله المهدي عليه السلام)(٢٠٢).
١٨ _ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنَّ المهدي عليه السلام لا يخرج حتَّى تُقتَل النفس الزكيَّة، فإذا قُتِلَت النفس الزكيَّة غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض حينئذٍ فأتى الناس المهدي فزفّوه كما تُزَفُّ العروس إلى زوجها، وهو يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وتُخرِج الأرض نباتها، وتُمطِر السماء مطرها، وتنعم أُمَّتي في ولايته نعمة لا تنعمها قطّ)(٢٠٣).
١٩ _ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (كيف يهلك الله أُمَّة أنا في أوَّلها، وعيسى في آخرها، والمهدي من أهل بيتي في وسطها؟)(٢٠٤).
٢٠ _ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (المهدي طاووس أهل الجنَّة)(٢٠٥).

* * *
الفصل الثامن: ثمانون سؤالاً حول الإمام المهدي عليه السلام

يتضمَّن هذا الفصل مجموعة الأسئلة التي استقبلناها من المستمعين الكرام خلال محاضراتنا الليلة في شهر رمضان المبارك.
لاحظوا أيّها السادة الكرام والسيّدات الكريمات سوف نواجه عشرات الأسئلة عن الإمام المهدي عليه السلام، وهذه تحتاج إلى أجوبة، مثلاً:
ما هي فلسفة الغيبة؟ ما هي فائدتها؟ من أين يظهر؟ ما هي خارطة الطريق التي يمشي عليها؟ هل ستكون ثورته ثورة مسلَّحة أم ثورة سلمية؟ وبعبارة أُخرى إنَّ عملية التغيير هل ستتمُّ عبر حروب عسكرية أم عبر حوار الحضارات؟
أين هو الإمام حالياً في أُوربا في آسيا في أفريقيا؟ هل يمكن أن نراه؟ وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فما معنى عشرات القصص التي تتحدَّث عن العلماء الذين التقوا بالإمام؟
ما هي كيفية الغيبة؟ هل هو غائب ببدنه عن المجتمع ومنزوي في الجبال وفي البراري أم هو يعيش معنا ولكننا لا نعرف شخصيَّته؟ هل هي غيبة الجَسَد أم هي غيبة الشخصيَّة؟
الإمام متزوّج أم لا؟ لديه ذرّية أم لا؟
ما معنى الروايات التي تقول: إذا ظهر الإمام ذهب ثلثا العالم(٢٠٦)؟
ما معنى: (ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب)(٢٠٧)؟
ما معنى الدجّال والسفياني واليماني(٢٠٨)؟
ما معنى الصيحة في السماء يسمعها من في المغرب ومن في المشرق؟ هل هذه قناة فضائية عالميَّة أم هي صيحة حقيقية في السماء؟
لقد جاء في علامات الظهور أنَّ هناك صيحة في السماء تقول: (ألَا إنَّ الحقَّ مع علي بن أبي طالب، وهناك صيحة أُخرى من الشيطان حيث ينادي: (ألَا إنَّ الحقَّ مع عثمان وأصحاب عثمان)(٢٠٩)!
هل هي فضائية من الفضائيات أم هو إبليس؟
ما هو واجبنا أثناء الغيبة؟
وما معنى الانتظار المطلوب وكيفيته؟
هل نستطيع أن نُحدِّد متى يظهر صاحب الزمان عليه السلام؟
نحن الآن في العام (١٤٣٣هـ) في القرن الخامس عشر الهجري، وربَّما قبل مائة عام قيل: سيخرج الإمام عليه السلام، وقبل سبعمائة عاماً كان يقول ابن طاووس(٢١٠) وابن عربي وغيرهم: إنَّ القرن السابع الهجري هو وقت ظهور صاحب الزمان!
هل نستطيع أن نُحدِّد زماناً للظهور أم هناك نهي عن التوقيت؟
السؤال الأوَّل: ما هي أوجه الشبه بين الإمام المهدي عليه السلام وبين الأنبياء عليهم السلام؟
الجواب: تقول الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام(٢١١)، وهي رواية صحيحة: (إنَّ صاحب هذا الأمر فيه مجموعة سُنن من سُنن الأنبياء عليهم السلام، سُنَّة من موسى، وسُنَّة من عيسى، وسُنَّة من يوسف، وسُنَّة من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم)(٢١٢). أمَّا السُّنَّة من موسى فخائف يترقَّب، يقول الله تعالى: (فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (القصص: ٢١)، والإمام الصادق يقول: الصفة التي أخذها إمام زماننا من موسى هي أنَّه خائف يترقَّب.
(وسُنَّة من عيسى)، ما هي السُّنَّة التي أخذها إمام زماننا من عيسى عليه السلام؟
الرواية تقول: وأمَّا السُّنَّة التي أخذها من عيسى فإنَّه يقال عنه ما قيل عن عيسى، أي نفس الشائعات حيث قيل عن عيسى: إنَّه مات وقد قُتِلَ، والقرآن الكريم يقول: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ)، ثمّ يُصحِّح القرآن ذلك بقوله: (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (النساء: ١٥٧)، لكن الدعاية التي قيلت هي: إنَّ عيسى قد قُتِلَ وهلك.
كثير من المسلمين يقولون: إنَّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام إذا كان له ولد فإنَّه لا محالة قد مات أو هلك، بأيِّ وادٍ سلك!؟
نحن نقول: إنَّ إمام زماننا عليه السلام حيٌّ يُرزَق بإذن الله تعالى، وهم يقولون ما قالت النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام.
(وأمَّا السُّنَّة من يوسف فهي الحيرة والغيبة)، وذلك أنَّ يوسف عندما جاء إليه إخوته كان يتكلَّم معهم ويتكلَّمون معه وهو يعرفهم ولا يعرفونه.
إمام زماننا عليه السلام كما تقول الرواية يتكلَّم مع الناس ويشهد الموسم ويذهب إلى الحجِّ ويرى الناس ويراهم لكنَّهم لايعرفونه(٢١٣)، والقرآن يقول: (وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) (يوسف: ٥٨).
(وفيه سُنَّة من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم)، ما هي هذه السُّنَّة التي يأخذها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
ورد في الرواية عن أبي نصر، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء؛ سُنَّة من موسى في غيبته، وسُنَّة من عيسى في خوفه ومراقبة إليهود وقولهم: مات ولم يمت وقُتِلَ ولم يُقتَل، وسُنَّة من يوسف في جماله وسخائه، وسُنَّة من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في السيف يظهر)(٢١٤).
السؤال الثاني: بماذا يحكم الإمام المهدي عليه السلام؟
بعض الروايات تقول: إنَّه يأتي بدين جديد(٢١٥)، كيف ذلك مع أنَّ الأخبار الصحيحة تؤكّد أنَّه يحكم بالقرآن والسُّنَّة(٢١٦)؟
نعم هو كذلك، لكنَّه يبدو على الناس ديناً جديداً، وسوف نقف عند هذا الموضوع بشكل أوسع إن شاء الله تعالى.
السؤال الثالث: كيف يكون الإمام في كلّ مكان؟
الجواب: هناك إشارة في دعاء الندبة تقول: (أَيْنَ وَجْهُ اللهِ الَّذي إِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ الْأَوْلِياءُ)(٢١٧).
إذا عرفنا أنَّ إمام الزمان هو وجه الله، والقرآن يقول: (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) (البقرة: ١١٥)، في آسيا، أو أفريقيا، أو في عقر دارك، أو في سجن من السجون.
إذن يسهل حلّ اللغز (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ)، فالإمام موجود أينما تولّوا، لأنَّ الإمام هو وجه الله.
والآن كلّنا في العالم الإسلامي نُصلّي في وقت واحد، كلّ واحد بمدينته وقريته وبيته، نعتقد أنَّ الله يسمعنا كلّنا وندعوه وهو يفهم دعاءنا بلغات متعدِّدة، (يا من لا تشتبه عليه الأصوات)(٢١٨).
إذا كان بقيَّة الله الأعظم هو وجه الله الذي إليه يتوجَّه الأولياء، إذن لا تخفى عليه مشاكلنا، ولا تختلط عليه لغاتنا وأصواتنا، وهذا سوف يحلّ اللغز الآخر، كيف يصل لك الإمام المهدي ويغيثك وأنت موجود في العراق وذاك في ايران وآخر في أُستراليا.
فالاية القرآنية التي قرأناها تحلُّ اللغز في مجموع تلك الأسئلة.
كيف يصل لهم في وقت واحد؟ الآية القرآنية تحلُّ المشكلة، لأنَّها تقول: (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ)، (أين السبب المتَّصل بين الأرض والسماء؟)(٢١٩)، السبب المتَّصل بين البشر وبين الله تبارك وتعالى وخيط الصلة هو صاحب العصر عليه السلام.
السؤال الرابع: ما هو شعاره عليه السلام؟
الجواب: الرواية تقول: إنَّ شعاره إذا ظهر: (يا لثارات الحسين)(٢٢٠)، ولهذا نقرأ في زيارة الإمام الحسين عليه السلام: (فأسأل الله الذي أكرمني بمعرفتكم أن يرزقني طلب ثاركم مع إمام هدى ظاهر ناطق بالحقِّ منكم)(٢٢١)، نعم فإنَّ شعار الإمام المهدي عليه السلام هو: (يا لثارات الحسين).
السؤال الخامس: كم سيحكم عليه السلام إذا ظهر؟
الجواب: بعض الروايات تقول: يحكم سبع سنين! سوف تقولون: نحن صابرون أكثر من ألف سنة ثمّ يحكم صاحب الزمان سبع سنين فقط(٢٢٢)! ما قيمة هذه الفترة القليلة؟
وهناك روايات أُخرى تقول: ثلثمائة وتسع سنين(٢٢٣)، وبعضها تقول: إنَّه يحكم إلى يوم القيامة وليس سبع سنين ولا تسع سنين ولا ثلثمائة وتسع سنين، وإنَّما إلى يوم القيامة حيث ستكون دولة العدالة الأبدية(٢٢٤).
السؤال السادس: ما هي واجباتنا؟ الانتظار واجبنا لكن ما هي بقيَّة واجباتنا؟
الجواب: في رواية للإمام زين العابدين عليه السلام: (إنَّ أهل زمان غيبته القائلين بإمامته، المنتظرين لظهوره أفضل أهل كلّ زمان، لأنَّ الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والإفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسيف، أُولئك المخلصون حقَّاً، وشيعتنا صدقاً، والدعاة إلى دين الله سرَّاً وجهراً).
وقال عليه السلام: (انتظار الفرج من أعظم الفرج)(٢٢٥).
وهناك واجبات أُخرى ذكرناها في فصل سابق من هذا الكتاب.
السؤال السابع: متى تتحقَّق حكومة المستضعفين؟ متى يكون ذلك؟ متى يُعطي الله تعالى الأرض للضعفاء؟
لحدِّ الآن فإنَّ الأرض ليست للضعفاء، بل للجبابرة والدول العظمى، الآن الشعوب مظلومة ومستضعفة، الآن الحاكمية ليست للشعوب، الشعوب مساكين يساقون سوقاً للحروب في الشرق والغرب ولسياسات يديرها ثعالب الدنيا، لحدِّ الآن الدنيا للجبابرة والدول العظمى، اليوم الدنيا ليست للضعفاء.
إذن متى يأتي اليوم الذي تكون الدنيا فيه للضعفاء؟
الجواب: هو يوم قيام القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا اليوم حتمي، يعني لا بدَّ أن يقوم القائم، ولا بدَّ أن تملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (القائم من ولدي، اسمه اسمي وكنيته كنيتي وشمائله شمائلي، من أطاعه أطاعني ومن عصاه في غيبته فقد عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني، ومن كذَّبه فقد كذَّبني)(٢٢٦).
بما يعني أنَّ قضيَّة الإمام المهدي مرتبطة بالبعثة النبوية، وهي حلقة من حلقات النبوَّة، ومن يؤمن بالنبيِّ لا بدَّ أن يؤمن بوراثة الأرض للصالحين، ومن يُكذِّب المهدي فإنَّما يُكذِّب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
السؤال الثامن: هل هو مولود؟
الجواب: إنَّ العالم الإسلامي اليوم كلّه يعتقد بالإمام المهدي عليه السلام سُنَّة وشيعة، لكن الفرق هو أنَّنا نقول: إنَّ الإمام المهدي هو الحجَّة بن الحسن العسكري، وهو موجود وحيّ يُرزَق، بينما أهل السُّنَّة لديهم رأيان، رأي يُؤيِّدنا وهو رأي لكبار علماء السُّنَّة يقول: إنَّ الإمام المهدي مولود وغائب، وهو الإمام الحجَّة ابن الإمام العسكري.
ورأي آخر يقول: إنَّه غير مولود، وإنَّه سيولد في آخر الزمان، لكنَّه بلا شكّ هو من أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام، ولذا كان ابن خلدون يُلقِّبه بالفاطمي.
فقضيَّة الإمام المهدي عليه السلام متَّفق عليها ولا أحد يُكذِّب بها.
ولهذا جاء الحديث عن علقمة بن عبد الله، قال: بينما نحن عند رسول الله إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلمَّا رآهم النبيّ اغرورقت عيناه وتغيَّر لونه، قلنا: ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه، قال: (إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنَّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً، حتَّى يأتي قوم من المشرق ومعهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا ولا يقبلونه حتَّى يدفعونه إلى رجل من أهل بيتي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً، فمن أدرك ذلك اليوم فليأتهم ولو حبواً على الثلج)(٢٢٧).
نعرف من ذلك أنَّه ستأتي رايات سود من المشرق، ويحدث قتال شديد يطالب أصحاب الرايات السود بحقوقهم يقاتلون حتَّى ينتصرون فيعطون حقوقهم فلا يقبلون إلَّا أن تملأ الدنيا قسطاً وعدلاً، وتستمرُّ المعركة إلى أن يُسلِّموا الراية إلى رجل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يملأها قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً(٢٢٨).
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إذا أدركتم تلك الأيّام وتلك الرايات التي تزحف من المشرق لتطهير البلاد فأتوهم حبواً _ أي زحفاً _ على الثلج، لأنَّ هذه الرايات هي رايات الإمام المهدي(٢٢٩).
إذن هناك تنبّؤ أن تحدث معارك في جبهة قتالية من شرق الحجاز، وهو المملكة العربية السعودية اليوم، وهذا معنى رايات سود من المشرق.
السؤال التاسع: ما هي الرايات السود؟
هناك من يسأل: هل تنطبق الرايات السود على رايات أبي مسلم الخراساني أيّام العبّاسيين، حيث جاءت رايات سود من خراسان، وخراسان أيضاً تقع في شرق الحجاز، كما أنَّ علامة العبّاسيين كانت هي الرايات السود؟
الجواب: لا شكَّ أنَّ المقصود شيء آخر، لأنَّ هذه الرايات التي جاءت من خراسان أيّام العبّاسيين لم تكن رايات أهل البيت عليهم السلام، ولم يكن أهل البيت عليهم السلام راضين عنهم، إذن نحن بانتظار رايات أُخرى ستأتي من المشرق وينتصرون ويُسلِّموها إلى إمام العصر عليه السلام!
متى يكون ذلك؟ نحن لا ندري.
السؤال العاشر: لماذا النهي عن التسمية؟ هناك روايات عندنا تنهى عن التسمية، فلماذا؟
الجواب: بالفعل توجد روايات عندنا تنهى عن التسمية، تقول: (فاذا عُرِفَ الاسم جاء الطلب)(٢٣٠)، بالفعل هذا في ظروف الغيبة الصغرى حينما كان الحكم العبّاسي يومئذٍ يبحث عن الإمام المهدي عليه السلام بمداهمته بيت الإمام العسكري عليه السلام.
أئمَّتنا أعطوا حكماً بالمنع عن ذكر اسم الإمام، وهذا ليس حكماً مطلقاً أبدياً، وإنَّما هو حكم في ظروف التقيَّة، ولهذا كانوا يقولون: القائم، صاحبنا، صاحب العصر، وهذا حكم مقطعي زماني ليس له تعميم.
السؤال الحادي عشر: كيف اتَّفق السُّنَّة والشيعة على الإمام صاحب العصر والزمان عليه السلام، بينما اختلفوا على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام؟
الجواب: ذكرنا أنَّ قضيَّة الإمام المهدي عليه السلام متَّفق عليها، وإذا نظرتم إلى صحاح أهل السُّنَّة مثل الترمذي والبخاري ومسند أحمد فإنَّهم يذكرون قضيَّة الإمام المهدي، كما يذكرون الرواية التي تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يظهر رجل من أهل بيتي)(٢٣١).
هذه روايات أهل السُّنَّة وليست هي من روايات الشيعة فقط، والتي تتَّفق على القائد المصلح العالمي.
لكن من هو؟ هل هو محمّد بن الحسن العسكري كما يعتقد الشيعة أو أنَّ شخصيَّته غير مولودة أصلاً؟
لو قرأتم مقدّمة ابن خلدون(٢٣٢) التي يقول فيها: (المهدي هو فاطمي من ذرّية فاطمة ومن ذرّية الحسين، ولكن هل هو مولود أم غير مولود؟ هذا هو ما نختلف عليه).
إذن القضيَّة إجماعية لكن الخلاف في تشخيصاته وتطبيقاته على الأرض، بلا شكّ أنَّه حينما يخرج فسوف يختلفون عليه أيضاً كما اختلفوا على علي عليه السلام، وكما اختلفوا على جميع الأنبياء عليهم السلام، ولكن لأنَّه الآن غائب فلا خلاف عليه.
السؤال الثاني عشر: لماذا أوصى الإمام العسكري عليه السلام موقوفاته إلى والدته وليس إلى الإمام المهدي عليه السلام؟
الجواب: أنَّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام كما تعرفون كان يتخفّى ويتستَّر على مولوده الجديد إلَّا للخواصِّ من شيعته، حتَّى أنَّ أُمّه لم ترَه إلَّا مرَّة واحدة، ثمّ أُبعد عنها، ومرَّة أُخرى الإمام العسكري في محفل من شيعته وعددهم أربعون شخصاً أظهره لهم وقال لهم: (هذا هو صاحبكم)(٢٣٣).
إذن الإمام كان يريد أن يتكتَّم ويتخفّى حتَّى أنَّ المعتضد العبّاسي أمر جنوده فداهموا البيت، وكانوا متأكّدين من وجود مولود في البيت، واعتُقِلَت أُمّ الإمام المهدي عليه السلام واسمها نرجس أو صيقل، وقالت لهم في المعتقل: لا يوجد عندي أيّ مولود، بل ادَّعت في بعض الروايات أنَّها هي الآن حامل، فجعلوها عندهم تسعة أشهر ليرون متى يجيء الولد؟
كان المطلوب إذن التكتّم على الإمام المهدي عليه السلام، ولهذا فإنَّ الإمام العسكري عليه السلام لا يمكن أن يجعل الوصيَّة باسم الإمام المهدي عليه السلام، بل يجعلها إلى أُمّه أو عمَّته.
كما أنَّ الإمام الصادق عليه السلام(٢٣٤) كتب أنَّ وصيّه هو المنصور، فلمَّا مات الإمام الصادق عليه السلام أرسل المنصور مجموعة إلى المدينة لمعرفة الوصيّ والقاء القبض عليه وقطع رأسه، فذهبوا وجلبوا الوصيَّة، فرأوا أن الإمام الصادق قد أوصى إلى خمسة أفراد أحدهم المنصور، فقالوا: يا أمير، أنت الوصيّ فكيف نقطع رأس الوصيّ(٢٣٥)؟
هكذا إذن كان عمل الأئمَّة للمحافظة على الوصيّ بعدهم.
السؤال الثالث عشر: ما معنى (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)؟
الجواب: أي يكون الدين الإسلامي ظاهراً وحاكماً على كلِّ العالم.
وهنا مرحلتان:
المرحلة الأُولى: هي تحقّق الغلبة السياسية للمسلمين بحيث إنَّ النصارى يخضعون، واليهود والأديان الأُخرى كلّها تخضع لحكم الإسلام.
والمرحلة الثانية: أن يدخلون كلّهم في الإسلام كما تقول الرواية: إنَّه (ما من قرية إلَّا رُفِعَ فيها شهادة أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمّداً رسول الله)(٢٣٦)، يعني ذلك الإسلام العالمي ليس على مستوى الحاكمية السياسية فقط، وإنَّما على مستوى العقيدة الفردية، ولهذا لا مشكلة حينما نجد بعض الروايات تقول: إنَّ الإمام إذا ظهر يأخذ الجزية من النصارى، لأنَّهم موجودون في المرحلة الأُولى.
ثمّ تجيء المرحلة الثانية هي (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) (التوبة: ٣٣)(٢٣٧)، حينئذٍ لا يبقى بيت إلَّا وهو يشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمّداً رسول الله، هذا هو الظهور المطلق على مستوى العقيدة وعلى مستوى السياسة، إذن نحن نفهم الآية (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) ظهوراً سياسياً وظهوراً عقيدياً.
السؤال الرابع عشر: ما هي العبارة المكتوبة على راية الإمام المهدي عليه السلام؟
الجواب: الروايات تقول: إنَّ هناك شعاران لأصحاب الإمام المهدي عليه السلام، أحدهما الشعار الذي رفعه رسول الله في بدر وهو: (يا منصور أمت)، ورواية ثانية تقول: إنَّ شعار الإمام المهدي هو: (يا لثارات الحسين)، وكلاهما صحيح، ولعلَّ هذا هو معنى أنَّه مكتوب على رايته، بمعنى أنَّ هذا هو عنوانهم فهو مكتوب على رايتهم.
السؤال الخامس عشر: هل أنَّ الإمام المهدي عليه السلام يعتمد قوانين الطبيعة أو قوانين الغيب؟
الجواب: حسب النظرية الدينية أنَّ الإمام عليه السلام يعتمد قوانين مزدوجة، وهذا جاء في كلِّ سير الأنبياء عليهم السلام، فهم يعتمدون قوانين طبيعية وقوانين غيبية، كما في قصَّة نوح عليه السلام، (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ...) (هود: ٣٨)، فقد مارس عملاً بشرياً في صنع السفينة من الخشب والمسامير، وعند ذلك جاءت قوانين الغيب حيث قال القرآن: (فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصر * فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ) (القمر: ١٠ _ ١٤).
إمامنا صاحب الزمان عليه السلام يعتمد قوانين الطبيعة، فهو يحتاج قوّات واستعداد عالمي لتقبّل الإسلام، واليوم نحن مستبشرون بخير أنَّ هناك استعدادات عالمية لتقبّل الإسلام، حيث أصبح الإسلام اليوم هو المحور الذي تدور حوله حركات التحرّر بعد أن كان يُتَّهم بالرجعية، وهذه العوامل الطبيعية طالما لم تتوفَّر بعد فسيتأخَّر ظهور الإمام، ونحن في طور الإعداد للقوانين الطبيعية.
كما يعتمد الإمام على أدوات غير طبيعية مثل عصا موسى، (وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عشرةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشربَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرضِ مُفْسِدِينَ) (البقرة: ٦٠).
الرواية تقول: الحجر هو (وقر بعير)، والرواية عن الإمام الصادق عليه السلام تقول: (كأنّي أنظر القائم على ظهر النجف ركب فرساً أدهم أبلق بين عينيه شمراخ، ويبني في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب، ويتَّصل بيوت الكوفة بنهر كربلاء وبالحيرة، حتَّى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة صفراء يريد الجمعة فلا يدركها، ويأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين نهراً يجري إلى الغري حتَّى ينزل الماء في النجف ويُعمَل عليها القناطر والأرحاء، فكأنّي بالعجوز على رأسها مكتل فيه برّ تأتي تلك الأرحاء فتطحنه بلا كرى، ويُفرِّق جنوده وعمّاله في البلاد، فلا يبقى أهل بلدة إلَّا وهم يظنون أنَّه معهم في بلادهم، ويضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم، وكملت بها أحلامهم، ولم يقم أحد بين يديه إلَّا عرفه صالح هو أم طالح، وفيه آية المتوسّمين، وهي السبيل المستقيم، وإنَّ الله ينزع الخوف من قلوب شيعته ويسكنه قلوب أعدائه، فواحدهم أمضى من سنان، وأجرى من ليث، يطعن عدوَّه برمحه ويضربه بسيفه ويدوسه بقدمه، وحدَّ الله للشيعة في أسماعهم وأبصارهم حتَّى لا يكون بينهم وبين القائم بريد)(٢٣٨).
السؤال السادس عشر: مقدّمات الظهور ما الذي تحقَّق منها وما الذي لم يتحقَّق؟
الجواب: سنتحدَّث عن ذلك خلال الليالي القادمة، لكن الشيء المهمّ هو الاستعداد العالمي لتقبّل الإسلام، فهناك مسألة متَّفق عليها وهي أن تملأ الأرض ظلماً وجوراً، ثمّ تحدث استغاثة بشرية حيث الشعوب تريد تغيير النظام وكلّ العالم يصيح بذلك، وهذا لا بدَّ أن نسمعه في أمريكا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، ونسمع في دولنا، وهذا هو الشرط لظهور الإمام المهدي.
والروايات تؤكّد ذلك بقولها: إنَّه ليس أهل ملَّة إلَّا وحكموا في الأرض وثبت فشلهم(٢٣٩).
وأُطروحة هذا الزمان هي الديمقراطية بصيغتها الأمريكية يجب أن تفشل، ويعرف العالم أن ليس إلَّا الله والإسلام ودين الله، والديمقراطية بشكلها المزوَّر تعني فناء الشعوب، وإنَّ ما يجري في ماينمار من ذبح المسلمين وحرق جثثهم في الوقت الذي تُقدِّم أمريكا لوح تقديري لرئيس الجمهورية الماينماري البورمي بعنوان (أنت وضعت بورما على عتبة الديمقراطية)، هذا النموذج شاهد على التزوير والضحك على الذقون الذي يجب أن ينكشف للعالم يوماً ما.
لا بدَّ أن تفشل كلّ الأُطروحات العالمية وتبقى أُطروحة الإسلام وحدها، حينئذٍ إذا استغاث العالم وطلبوا المنقذ سوف يتحقَّق الشرط الطبيعي لظهور إمام العصر، وحينئذٍ يأتي الغيب وتنزل عوامل الغيب.
السؤال السابع عشر: ما هي أسباب الغيبة؟
الجواب: الروايات تقول: (إنَّه يخاف القتل)، فالإمام العسكري عليه السلام كان عليه إقامة جبرية من قِبَل الحكم العبّاسي الذي كان ينتظر مولوداً سيولد، وجعلوا الشرطة والعيون على بيت الإمام العسكري عليه السلام للعثور على المولود الجديد وقتله.
ولكن الله تعالى ستره عليه السلام عن أعين الظالمين خشية القتل، وما زالت أُطروحة العدالة الإسلاميَّة ملاحقة عالمياً، وحينما كان الأمريكان في العراق كانوا يبحثون عن الإمام المهدي عليه السلام، وحين يعتقلون بعض الأشخاص كان من جملة التحقيقات التي تستغرق معه عدَّة ساعات تدور حول الإمام المهدي عليه السلام، كيف يكون؟ تروه أم لا؟ ومراجعكم يلتقون به أم لا؟ ومتى تشاهدوه؟ وإذا قال لكم: اقتلوا الأمريكان هل أنتم مستعدّون لكي تقتلونا أم لا؟ وإذا طلع إمامكم بمن يقاتل بالأسلحة، بالمواد الكيمياوية، بالدعاء؟
وهكذا فهم يعلمون أنَّ التغيير العالمي سيبدأ من الشرق الأوسط، وسيخرج الإمام المهدي عليه السلام من الشرق الأوسط، وما يعملوه هو محاولة تطويق القضيَّة.
وهكذا يمكن أن نقول: إنَّ الإمام المهدي عليه السلام غاب لكي يبقى حيَّاً ومعدَّاً للظرف المناسب: (أين المعدُّ لقطع دابر الظلمة)(٢٤٠)، معدّ لتوفر الاستحقاقات البشرية، وهو مثل غيبة موسى عليه السلام عندما هاجر إلى مدين وبقي في مدين عشر سنوات حتَّى توفَّرت الاستحقاقات المطلوبة، فعاد إلى مصر وقاد الحركة الإصلاحية.
السؤال الثامن عشر: الإمام المهدي عليه السلام هل يستخدم الأسلحة والتقنيات الحديثة؟
الجواب: يبدو والله العالم أنَّه عليه السلام يستخدمها، لأنَّ الأنبياء عليهم السلام استخدموها، ومسيرة إمام العصر عليه السلام ليس على خلاف مسيرة الأنبياء.
الأنبياء استخدموا القدرات البشرية الطبيعية، استخدموا أحدث الأسلحة الحديثة الموجودة لديهم، وحتَّى سليمان وداود عليهما السلام استخدموا الطير والجنّ والمخابرات والجاسوسية العالمية.
وعلى هذا الأساس نحن نفهم قانون أنَّ حركة الإصلاح تستخدم التقنيات الحديثة إلى جانب الغيب، يعني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لديه سيف علي بن أبي طالب عليه السلام وأموال خديجة رضي الله عنها كعوامل طبيعية بشرية، ثمّ جاءت العوامل الغيبية.
إذن إمام زماننا عليه السلام يستخدم التقنية الحديثة والأسلحة الحديثة، والطائرات، وغيرها.
السؤال التاسع عشر: هل يبقى دين غير الإسلام بعد ظهور المهدي عليه السلام؟
الجواب: لا، الأرض لله تعالى (يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) (التوبة: ٣٣)، الحاكمية المطلقة والدين الذي يحكم كلّ قرية وكلّ بيت هو الإسلام بحيث لا يُعبَد إلَّا الله تعالى ولا يُشهَد إلَّا بشهادة لا إله إلَّا الله وأنَّ محمّداً رسول الله.
السؤال العشرون: ما هي السُّنَّة التي أخذها صاحب الزمان من يوسف عليه السلام؟
الجواب: الرواية تذكر الغيبة والحيرة، فهو يعرف الناس ويتكلَّم معهم، لكنَّهم لا يعرفوه(٢٤١).
السؤال الحادي والعشرون: ما المقصود بالآية: (وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)؟
الجواب: القرآن له تفسير نظري وتفسير تطبيقي، فالآية في التفسير اللفظي تعني الطبقة الفقيرة المستضعفة، وهي التي تنتصر في نهاية المسيرة، ولكن أهل البيت عليهم السلام يقولون: (نحن والله المستضعفون)، وهذا هو التفسير العملي التطبيقي للآية.
ولهذا فإنَّ التفسير التطبيقي للآية: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥)، المقصود به صاحب العصر عليه السلام، القائم وأصحابه هم الذين يجعلهم الله خلفاء في الأرض(٢٤٢).
السؤال الثاني والعشرون: قيام الجمهورية الإسلاميَّة هل هي من علامات الظهور؟
الجواب: لا نستطيع أن نتنبَّأ مائة بالمائة، وإنَّما هي احتمالات، لكن لدينا منهجان هما:
منهج دراسة العلامات العامَّة، وهي تقول: إنَّه توجد دولة تسبق ظهور صاحب العصر والزمان تُسمّى دولة الموطّئين للإمام المهدي، وتطبيقها هل هو الجمهورية الإسلاميَّة أم لا؟ لا نستطيع أن نجزم، ولكن كقاعدة عامَّة نحن الآن بدأنا نشهد حالات التمهيد لظهور إمام العصر عليه السلام، ونحن الآن بلا شكّ توجد دولة تُمهِّد ومجموعة كبيرة يوطِّؤون للمهدي، إذن بشكل عامّ نشهد إرهاصات ومقدّمات ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
والمنهج الآخر هو دراسة العلامات الخاصَّة مثل: من هو السفياني؟ ومن هو اليماني؟ ولمن هي الرايات السود؟ وفي هذا المنهج نحن غير قادرين على تحديد تلك العلامات بأشخاصها وتطبيقاتها الخاصَّة.
السؤال الثالث والعشرون: ما هو الدليل القاطع على ظهور صاحب العصر والزمان عليه السلام؟
الجواب: الدليل القاطع هو تواتر النصّ اليقيني الصادر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا يختلف فيه جميع المسلمين، وقد ذكرنا في فصل سابق عدداً كبيراً من النصوص التي رواها أهل السُّنَّة عن الإمام المهدي عليه السلام، فيما عدا النصوص المتواترة التي جاءت من مصادر الشيعة.
السؤال الرابع والعشرون: من هم المستضعفون في قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) هل هم أئمَّة أهل البيت عليهم السلام أم شيعتهم؟
الجواب: كلاهما، الأئمَّة وشيعتهم مستضعفون، وكما الرواية تقول: القائم وأصحابه، أي جماعة الحقّ، يعني الأئمَّة وأصحابهم.
السؤال الخامس والعشرون: ما هي الجزيرة الخضراء؟ وما هو مثلَّث برمودا؟ وهل الإمام يعيش هناك؟ وهل هناك جزر أُخرى كما تذكرها بعض الروايات غير الدقيقة السند؟
الجواب: هذا الموضوع سنعقد له ليلة من الليالي، لأنَّ لدينا رسالة مفصَّلة عن الجزيرة الخضراء، بحث علمي عن مثلَّث برمودا، وبعض طلَّابنا هنا كان في النجف قبل (٤٠) سنة، وهو الشيخ ناجي النجّار حفظه الله، كتب كتاباً عن مثلَّث برمودا والجزيرة الخضراء، هو يتضمَّن نفس الروايات، ورتَّبها بشكل أدبي حديث، وتُرجِم إلى الفارسية وصار له صدى أنَّ الإمام عليه السلام موجود في مثلَّث برمودا، لكن العلماء المحقِّقين لا يؤيِّدون هذه النظرية، مثلاً السيّد جعفر مرتضى العاملي وعدد من علمائنا الآخرين ناقشوا هذه الموضوع، وبرهنوا على أنَّ هذه القضيَّة لا صحَّة لها، فلا وجود للجزيرة الخضراء ولا إمام العصر موجود في الجزيرة الخضراء، واسمحوا لنا بتأجيل ذلك، ونحن لسنا بصدد تأييد الجزيرة الخضراء، إنَّما هي رواية ضعية مذكورة، ولا يوجد ما يثبت صحَّتها.
السؤال السادس والعشرون: ما معنى القسط والعدل والظلم والجور؟
الجواب: قد يكون ترادفاً لغوياً بين الظلم والجور، فهما بنفس المعنى، وكذلك القسط والعدل، وقد نكتشف فرقاً بينهما، فالظلم يُمثِّل الحالة الفردية، والجور يُمثِّل الحالة السياسية، عندما يحدث اضطهاد عامّ يسمّوه (الحكّام الجائرين)، ولكن الظلم قد يصدر من زوج لزوجته أو من جيران لجيرانه، وهذا بحث لغوي.
والقسط والعدل يقابل ذلك، ولكن اللغة تقبل هذا الترادف اللغوي، فالظلم والجور بنفس المعنى، والقسط والعدل بنفس المعنى أيضاً.
السؤال السابع والعشرون: هل أنَّ زيارة الأربعين المليونية للإمام الحسين عليه السلام هي مظهر من مظاهر التمهيد لظهور الإمام المهدي عليه السلام؟
الجواب: زيارة الإمام الحسين عليه السلام مثل باقي الطاعات التي تنشر الدين تمهيداً لظهور الإمام المهدي عليه السلام، وهي تعبير عن إرادة شعب يوالي الإمام المهدي عليه السلام، وإرادة الشعوب هي أحد الشروط الإلهية في التغيير والإصلاح.
السؤال الثامن والعشرون: قناة الصفا تتحدَّث أنَّ الشيعة يدَّعون أنَّ لديهم إمام حجَّة، وتقول: كيف يكون غائباً ويجب أن تكون الحجَّة ظاهرة، فكيف تكون غائبة؟
الجواب: الحجَّة هي بمعنى الدليل إلى الله تبارك وتعالى، وهذا قد يكون ظاهراً وقد يكون غائباً، كما قال تعالى: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) (لقمان: ٢٠)، وقد يكون الدليل إلى الله مطارداً وملاحقاً كما كان موسى عليه السلام حين قال: (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ) (الشعراء: ٢١)، ومرَّة أُخرى حينما قال تعالى: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) (الشعراء: ٥٢).
فالغياب عن الناس لا يتنافى مع كون الغائب حجَّة على الخلق.
السؤال التاسع والعشرون: الإمام المهدي عليه السلام يُوصَف بالخائف فكيف يكون خائفاً؟
الجواب: إنَّ الإمام المهدي له سُنَّة من سنن موسى عليه السلام كما تقول الروايات، وكما قال القرآن الكريم عن موسى عليه السلام: (فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (القصص: ٢١)، (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى) (طه: ٦٧).
وربَّما ورد في تفسير ذلك أنَّه لم يكن خائفاً على نفسه، وإنَّما خائفاً على أُمَّته.
السؤال الثلاثون: هل أحداث الربيع العربي لها علاقة بعلامات الظهور؟
الجواب: عندنا في الروايات في أحداث ما قبل الظهور: (وتخلع العرب أعنَّتها)، وقبل أن تحدث الثورات العربية كان يُفسِّرها بعض العلماء لدينا يقول: (إنَّها قد تكون إشارة للثورات العربية مثل ثورة عبد الكريم قاسم وثورة جمال عبد الناصر)، هذه الثورات التي أخرجت الاستعمار، فالبعض كان يقول في تفسير قوله: (وتخلع العرب أعنَّتها)(٢٤٣)، إنَّهم يخلعون الاحتلال، وهذه كلّها احتمالات.
اليوم حقَّاً الثورات العربية تُسقِط الحكّام، وهي ثورات شعبية وليست ثورات الضبّاط الأحرار وانقلابات عسكرية، وقد نقول: إنَّها تمهيد لظهوره عليه السلام.
هذه المسألة تخضع للقاعدة التي طرحناها أنَّ كلّ عمل يُمهِّد الأرض للإسلام وللعدالة ولحرية الشعوب، إذن هو تمهيد للظهور، وإذا كانت هذه الثورات العربية هي باتّجاه تحرّر الشعوب وباتّجاه حاكمية الإسلام وباتّجاه سقوط الجبابرة، إذن نحن بالفعل أصبحنا نقترب من ظاهرة الإسلام العالمي.
واليوم بلا شكّ المحيط العربي أصبح اللون الإسلامي هو الذي يحكم عليه، واليوم الإسلام أصبح نجمه لامعاً في العالم، إذن أصبحنا نقترب من التحرّر العالمي، وثورة الإمام المهدي عليه السلام هي ثورة الإصلاح العالمي.
السؤال الحادي والثلاثون: هل يذهب الإمام لزيارة السيّدة زينب عليها السلام؟
الجواب: الشيء الثابت عندنا أنَّ الإمام صاحب العصر والزمان عليه السلام يحضر موسم الحجّ ويرى الناس ولا يرونه، ومعنى هذا أنَّ الإمام موجود في الحجّ، ممَّا يسمح لنا بالقول: إنَّ الإمام يمارس حركته وجولاته العبادية وزيارات مراقد المعصومين كمثل الحجّ، بما يُصحِّح القول بأنَّه موجود في سائر مشاهد الزيارة في النجف ومسجد السهلة وفي الكوفة.
إذن أن يكون قد تشرف بزيارة عمَّته السيّدة زينب هذا شيء طبيعي، هذا وفق مقاستنا أنَّ الإمام يزاول حياته الطبيعية لكنَّه يرانا ولا نراه.
وفي الحقيقة توجد نظريتان:
النظرية الأُولى: تقول: إنَّ الإمام عليه السلام يزاول حياته الطبيعية كما جاء في الرواية التي تقول: إنَّه يشهد الموسم ولكن يراهم ولا يرونه.
النظرية الثانية: تقول: إنَّه لا يمارس حياة طبيعية، وإنَّما هو في عالم آخر خارج مواكبة هذه الحياة.
ولعلَّ النظرية الأُولى هي الصحيحة، إنَّه عليه السلام يزاول حياته الطبيعية، وبذا من الطبيعي أن نفترض أنَّه في زيارة السيّدة زينب عليها السلام موجود، وفي زيارة الإمام علي عليه السلام موجود، كما لو كان حيَّاً وظاهراً.
السؤال الثاني والثلاثون: يخرج مع الإمام عليه السلام الطلائع الذين يطيرون في النهار أو يُفقَدون من فرشهم في الليل وعددهم (٣١٣) قائداً، هل هم موجودون الآن مع الإمام أم يلتحقون به في وقت لاحق؟
الجواب: إنَّ هؤلاء يلتحقون به بحسب الروايات، يعني هم الآن يمارسون حياتهم الطبيعة، وربَّما غير مولودين، وإذا صار النداء فإنَّ كلّ واحد منهم يجد تحت رأسه صحيفة، أي رسالة تدعوه للالتحاق بالإمام ويلتحقون بالإمام.
السؤال الثالث والثلاثون: لدينا بعض الروايات تقول: إنَّ الإمام المهدي عليه السلام يأتي بكتاب جديد على العرب شديد(٢٤٤)، هل هو غير القرآن؟
الجواب الأوَّل: لا، بل هو القرآن، لأنَّ كلّ الروايات تؤكِّد أنَّه يدعو إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولكن لأنَّ هذا الكتاب مجهول عند الناس، وكما جاء الإسلام غريباً سيكون غريباً بينما هو نفس القرآن، وحينما يأتي إمام العصر بالقرآن الكريم يحسبه الناس كتاباً جديداً لشدَّة غيبتهم عن هذا القرآن، وهذا هو الجواب الأوَّل.
والجواب الثاني: أنَّ إمام العصر يأتي بالقرآن بعد إعادة ترتيبه، فالقرآن الذي نقرؤه الآن هو ليس نفس الترتيب الذي نزل به جبرائيل، ونحن نعتقد وأهل السُّنَّة كذلك أنَّ هذا القرآن الذي بين أيدينا هو بترتيب عثمان بن عفّان وليس ترتيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا جاء إمام زماننا قدَّم قرآناً بالترتيب الذي أُنزل فيه فيبدو قرآناً جديداً، وإلَّا فهو نفس القرآن الكريم، والروايات تؤكِّد أنَّه يحكم بكتاب الله وسُنَّة رسوله.
السؤال الرابع والثلاثون: فكرة الإمام المهدي عليه السلام هل هي ضرورة من ضرورات الدين والمذهب أو لا؟
الجواب: الضرورات الدينية تعني البديهيات، ومن أنكرها ولم يؤمن بها كان كافراً، وهي غير قابلة للاجتهاد مثل وجوب الصلاة.
قضيَّة الامام المهدي هل هي ضرورة أو لا؟
قضيَّة الإمام المهدي بمستويين: المستوى العامّ يعني أصل الفكرة أنَّ هناك الإمام المهدي من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً يظهر في آخر الزمان، هذه الفكرة من ضرورات الدين بحسب المئات من الروايات لدى السُّنَّة والشيعة.
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من أنكره فقد أنكرني)، مثلما لو أنَّ أحداً يُكذِّب بالصلاة، فالأُطروحة المهدوية بعنوانها العريض هي ضرورة من ضرورات الدين.
لكن المستوى الثاني، وهو قضيَّة الإمام المهدي عليه السلام كتطبيق خارجي، وأنَّ الإمام المهدي عليه السلام هو: محمّد بن الحسن العسكري، هذه القضيَّة ليست ضرورة من ضرورات الدين الإسلامي، نعم عند الشيعة هي بديهية لكن عند باقي المسلمين بعضهم يشكُّ بها وبعضهم يؤمن، وهي بهذا المستوى ليست ضرورة من الضرورات التي يستوجب إنكارها الكفر.
فإذا فرضنا مسلماً بالصين يقول: أنا أُؤمن بالإمام المهدي، لكنّي لا أعرفه هل هو مولود أو غير مولود هل تعتبروني مسلماً أم كافراً؟
نحن نعتبره مسلماً وليس كافراً، رغم أنَّه على خطأ، لأنَّه لم يُكذِّب بضرورة من ضرورات الإسلام.
إذن العقيدة المهدوية في المستوى الثاني ليست من ضرورات الإسلام، نعم ضرورة من ضرورات المذهب مثل شهادة أنَّ عليَّاً وليّ الله.
السؤال الخامس والثلاثون: هل توجد نساء مع الإمام المهدي عليه السلام؟
الجواب: نحن أجبنا عن هذا السؤال فيما سبق. لقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خديجة، ومع الإمام علي عليه السلام كانت فاطمة الزهراء عليها السلام، ومع الإمام الحسين عليه السلام كانت زينب عليها السلام.
إذن في النظرية الإسلاميَّة المرأة تشارك في عملية التغيير والإصلاح، وحيث إنَّ صاحب العصر عليه السلام يستنّ بسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العمل الإصلاحي التغييري، فلا بدَّ من مشاركة المرأة في العمل التغييري. وبالفعل فإنَّ أنصار الإمام عليه السلام الثلاثمائة وثلاثة عشر الذين هم عبارة عن الصفوة والطلائع الأُولى الذين يذهبون على السحاب ليصلون إلى مكّة، والعبارة تقول: (ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فيهم خمسون امرأة)(٢٤٥)، تشترك في المواقع القيادية لحركة الإمام المهدي عليه السلام.
إذن الجواب على السؤال: إنَّ المرأة لها مشاركة في حركة الإمام المهدي عليه السلام(٢٤٦).
السؤال السادس والثلاثون: كم المدَّة التي يحكم بها الإمام المهدي عليه السلام؟
الجواب: المعروف والأكثر شهرةً في رواياتنا وعند علمائنا أنَّ الإمام المهدي عليه السلام يحكم ثلاثمائة وتسع سنين، بمقدار عمر غيبة أصحاب الكهف(٢٤٧).
لكن حكومة العدالة المطلقة تستمرُّ إلى يوم القيامة، والروايات تقول: إلى انقضاء الخلق، بما يعني أنَّه سيأتي بعده مهدي بعد مهدي.
السؤال السابع والثلاثون: كيف تكون نهاية حياة الإمام المهدي عليه السلام؟
الجواب: عندنا روايات تقول: إنَّ الإمام المهدي عليه السلام في آخر حياته يُقتَل، لأنَّ المعركة ما تزال قائمة.
طبعاً، ليس معناه أنَّ المسيرة تنتهي، بل يحمل المسيرة والحاكمية إمام بعد إمام.
ومن الطريف أنّي كنت أقرأ في رواية أنَّ الإمام المهدي عليه السلام يُقتَل، وتقتله امرأة لديها لحية، أي إنَّها امرأة شاذَّة، وربَّما ذلك كناية لشيء آخر.
ولكن الإمام المهدي عليه السلام أيضاً سيُختَم له بالشهادة، كذلك عندنا في الروايات أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دُسَّ إليه السُّمَّ من قِبَل امرأة في فتح خيبر وقُتِلَ شهيداً(٢٤٨).
السؤال الثامن والثلاثون: الإمام المهدي عليه السلام له زوجة وأولاد أم لا؟
إذا كان لديه زوجة وأولاد فهم الآن مئات الآلاف فأين هم؟
وإذا كان غير متزوِّج، فالسؤال: لماذا غير متزوِّج؟ أليس الزواج سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فهل يمكن أن يعرض الإمام عن سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
ولو افترضت أنَّه متزوج، فالسؤال: كيف نقبل بذلك ثمّ لا يكون لديه ذرّية؟ لماذا؟ أليس ذلك نقص عضوي ومشكلة جسمية وعضوية؟ فهل أنَّ الإمام عقيم؟
الجواب: هذه أسئلة جيّدة حتَّى إذا كانت ترفاً علمياً، علماؤنا بحثوا هذه القضيَّة، مثلاً الشيخ النوري في كتاب النجم الثاقب(٢٤٩) لديه بحث مفصَّل عن ذرّية الإمام صاحب الزمان عليه السلام، والسيّد الشهيد محمّد محمّد صادق الصدر في كتابه الغيبة الكبرى(٢٥٠) لديه بحث مفصَّل أيضاً حول أنَّ الإمام متزوِّج أم لا؟ لديه ذرّية أم لا؟
كلُّ الروايات هي أخبار آحاد لا يمكن التأكّد من صحَّتها، فروايات تقول: عنده ذرّية، حيث جاء في الزيارة: (السلام عليك وعلى ولدك).
وهناك قصص تقول: إنَّ بعض الناس ملتقين بأولاد الإمام عليه السلام، وهناك روايات تقول: إنَّ الإمام عليه السلام ليس لديه ذرّية، بينما روايات أُخرى تقول: لا يكون إمام ليس له عقب، إلَّا إمام واحد ذلك الذي يظهر بعده الإمام الحسين عليه السلام، حيث بناءً على نظرية الرجعة(٢٥١) من عالم السماء إلى عالم الدنيا فإنَّ الإمام الحسين عليه السلام هو أوَّل من يرجع بعد ظهور الإمام المهدي عليه السلام، وهذه المعلومة هي على الأقلّ في عالم الإمكان وليست خارج قدرة الله تبارك وتعالى.
ويستلم الإمام الحسين عليه السلام الراية من الإمام المهدي عليه السلام، وليس هذه خرافات، وسيأتي اليوم التي ستظهر أنَّها حقائق، وفي رواية تقول: ليس منّا من ليس له عقب إلَّا ذلك الذي يظهر بعده الإمام الحسين عليه السلام.
إذن هذه نظريتان، فالسيّد الشهيد محمّد محمّد صادق الصدر قدّس سرّه يقول: أنا أميل إلى أنَّه متزوِّج، ولكن ليس لديه ذرّية.
ونحن نعتقد أنَّه وفق السياقات الطبيعية هو متزوِّج وعنده ذرّية.
أين هم؟ وكم العدد؟
هذا كلّه يدخل في عالم الغيب.
وفي نفس الوقت إذا قلت: إنَّه متزوِّج وليس لديه ذرّية أيضاً، فإنَّ هذا لا يُمثِّل نقصاً، وإنَّما هو داخل في حدود الحكمة الإلهية، مثل قصَّة زكريا وكان عمره مائة وعشرين عاماً وزوجته عمرها تسعون عاماً ولم يكن لديه ولداً، ولذا قال تعالى: (يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشركَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا * قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) (مريم: ٧ و٨).
إذن أن يكون الإمام المهدي عليه السلام بلا ذرّية هو أمر ممكن.
وممكن أن تكون له ذرّية بعد عالم الظهور، لأنَّه الآن في مقطع استثنائي.
السؤال التاسع والثلاثون: لماذا جاء الاهتمام من الله تعالى بالإمام الثاني عشر وقد كان قبله أئمَّة آخرون؟
الجواب: طبعاً باعتبار الإمام المهدي عليه السلام يُمثِّل حصيلة حركة الأنبياء والأئمَّة عليهم السلام، أي هو نتيجة كلّ عملهم، ولا بدَّ من الاهتمام بهذه النتيجة لتقوم دولة الحقّ، أي إنَّه ثمرة مائة وأربعة وعشرين ألف نبيّ، فهو خاتم الأوصياء يملؤها قسطاً وعدلاً.
إذن الاهتمام به باعتباره وريث حركة الأنبياء جميعهم، إذن حركة كلّ الأنبياء تساوي رياضياً حركة الإمام المهدي عليه السلام.
السؤال الأربعون: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (المهدي من ولدي يقاتل على سُنَّتي)، فهل يقاتل على الإسلام أو على دين آخر؟
الجواب: إنَّه يقاتل على دين الإسلام، كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس ديناً آخراً، لأنَّه نحن نعتقد أنَّ الدين الإسلامي هو الدين الخاتم، لا دين آخر سوى دين الإسلام، فصاحب الزمان عليه السلام يقاتل على كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولكي لا يقول قائل: إنَّ الإسلام يجب أن يتغيَّر وهو غير قابل للتطبيق، لا بل هو هذا الإسلام الذي يقاتل عليه صاحب الزمان عليه السلام.
السؤال الحادي والأربعون: هل يوجد قيمة حقيقية للنقد المالي في زمن الإمام صاحب الزمان عليه السلام؟
الجواب: نعم يوجد، فالإمام عليه السلام يتحرَّك بآليات اقتصادية كالملكية، والإجارة، وتبادل المنفعة، وتبادل الأعيان، وهكذا باقي الآليات. وذلك يعني أنَّ هناك تبادل بالقوَّة الشرائية والعملة، ولكن ما هو نوع العملة؟ هذا ما لا نعرفه.
لكن بلا شكّ توجد هناك عملة طالما يوجد مجتمع بشري، ومثلما كانت عملة في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنَّه لا يعيش في مجتمع ملائكي وإنَّما هو نفس المجتمع البشري.
السؤال الثاني والأربعون: في أيّ مكان اختفى الإمام عليه السلام؟ وفي أيّ يوم؟
الجواب: المعروف أنَّه اختفى في نفس المكان الذي وُلِدَ فيه، في منزل الإمام الحسن العسكري عليه السلام، ولكن ذلك لا يعني أنَّه باقٍ في هذا المكان إلى الأبد.
السؤال الثالث والأربعون: إذا كان القائد جاهزاً فلماذا التأخير؟
الجواب: هذا سؤال مهمّ جدَّاً، وهذا السؤال صار السبب لأن يُكذِّب بالإمام صاحب الزمان عليه السلام بعض الباحثين مثل رونالدسن، وهو مفكِّر غربي ينتقد فكرة الإمام المهدي عليه السلام بحجَّة أنَّه لماذا لم يظهر؟ ولماذا تأخَّر وهو جاهز وقادر على أن يستخدم الرياح والسحاب؟
والجواب: أنَّ الإمام صاحب الزمان عليه السلام كما الأنبياء يعتمد على نوعين من العوامل:
الأُولى: العوامل الطبيعية مثل الاستحقاقات البشرية.
الثانية: العوامل ما فوق البشرية.
وعلى أساس ذلك فلا بدَّ من الانتظار حتَّى تتكامل العوامل الطبيعية والاستحقاقات البشرية لقيام دولة العدالة الكبرى.
السؤال الرابع والأربعون: هل يعرف أحد متى يظهر إمام الزمان عليه السلام؟
الجواب: إنَّ الظهور مثل قيام الساعة، (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الأعراف: ١٨٧)، حتَّى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم بها.
هكذا قيام الإمام المهدي عليه السلام حيث لا يوجد وقت محدَّد، لأنَّ هذا مربوط بالاستحقاقات البشرية، ولهذا كان من المستحبّ أن ندعو بالتعجيل بالفرج حيث لا يوجد موعد محدَّد وثابت.
السؤال الخامس والأربعون: من هم أصحاب الإمام المهدي عليه السلام؟
عثرت على روايات سأقرأها على حضراتكم:
الرواية الأُولى: إنَّ أصحاب صاحب الزمان عليه السلام شباب، والرواية تقول عن الإمام الصادق عليه السلام: بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذا توافوا على صاحبهم بغير ميعاد فيصبحون بمكّة(٢٥٢).
الرواية الثانية: عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يقول: (أصحاب المهدي شباب لا كهول فيهم إلَّا مثل كحل العين والملح في الزاد، وأقلُّ الزاد الملح)(٢٥٣).
إذن توجد كهول لكن أقلّية، ولعلَّ هؤلاء هم القادة لأصحاب صاحب الزمان ثلاثمائة وثلاثة عشر، فيهم خمسون امرأة.
الرواية الثالثة: بحسب رواية الإمام الباقر عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللّهمّ لاقني إخواني، قالوا: يا رسول الله، أوَلسنا نحن إخوانك؟ فقال: لا، إنَّكم أصحابي وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني، لقد عرَّفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجوا من أصلاب آبائهم وأرحام أُمَّهاتهم، لأحدهم أشدُّ بقيَّةً على دينهم من خرط القتاد في الليلة الظلماء أو كالقابض على جمر الغظى، أُولئك مصابيح الدجى ينجيهم الله من كلِّ فتنة)(٢٥٤).
السؤال السادس والأربعون: كم كان عمر الإمام المهدي عليه السلام عندما غاب الغيبة الصغرى؟ وكم كان عمره في الغيبة الكبرى؟ وكم سيكون عمره عندما يظهر؟
الجواب: كان عمره خمس سنوات، أي بعد خمس سنوات من ولادته بدأت الغيبة الصغرى، وذلك بعد وفاة الإمام العسكري عليه السلام. واستمرَّت الغيبة الصغرى تسع وستّين عاماً تضاف إلى عمره خمس سنوات فيكون عمره عند بدء الغيبة الكبرى أربعاً وسبعين عاماً(٢٥٥).
أمَّا عمره عند ظهوره فغير معلوم، لأنَّ وقت ظهوره غير معلوم.
السؤال السابع والأربعون: ما هو شبه الإمام المهدي عليه السلام بأصحاب الكهف؟
الجواب: نعم جاء في الروايات أنَّ له عليه السلام شبهاً بأصحاب الكهف، ويمكن ذكر مجموعة نقاط تشابه:
١ _ الغيبة: إنَّهم غابوا وهو غائب، ولكنَّهم غابوا وهم أموات أمَّا إمام زماننا غائب وهو حيّ.
إلَّا أنَّ معالجة المشكلة العلمية تبقى نفس المعالجة، فهناك ناس ينامون ثلاثمائة وتسع سنة وهم أموات ويبقى بدنهم لا يتعفَّن، كذلك الحيّ يغيب مئات السنين ولا ينهار بدنه.
٢ _ الإمام يحكم بعدد سنوات غيبة أصحاب الكهف، وهو ثلاثمائة وتسع سنين.
٣ _ أصحاب الكهف كان غيابهم بسبب الخوف، كذلك الإمام فهو إنَّما غاب خوفاً من السلطات.
السؤال الثامن والأربعون: ما مقدار الفاصلة الزمنية بين مقتل النفس الزكيَّة وظهور الإمام المهدي عليه السلام؟
الجواب: نحن لدينا أكثر من رواية تتحدَّث عن قتل النفس الزكيَّة، وهي قضيَّة ثابتة، ولكن من هو النفس الزكيَّة؟
هذا ليس ثابتاً بشكل دقيق، فهناك روايات تقول: إنَّه واحد من العلماء، وأُخرى تقول: إنَّه مبعوث شخصي للإمام المهدي عليه السلام.
هناك روايات تقول: أوَّل ما يظهر صاحب الزمان عليه السلام في منطقة ذي طوى في مكّة وتبعد حوالي خمس كيلومتر عن المسجد الحرام، حيث يُرسِل صاحب الزمان عليه السلام النفس الزكيَّة إلى مكّة فيقوم وينادي فيذبحوه، وحينئذٍ يأتي الإمام عليه السلام إلى المسجد الحرام ويُعلِن ظهوره.
والفترة الزمنية بين ظهور الإمام ومقتل النفس الزكيَّة ستكون خمسة عشر يوماً فيما جاء في الروايات(٢٥٦)، والله العالم.
السؤال التاسع والأربعون: هل أنَّ ما يجري في سوريا الآن هو مظهر من مظاهر تشكيل جيش السفياني؟
الجواب: ربَّما يكون ذلك ولا نستطيع أن نجزم به، فالمسارات هي مسارات الروح الأُموية السفيانية، والتعبئة الموجودة في الشام بروحية الذبح والقتل، هذه صفات تقبل الانطباق على ما تتحدَّث عنه الروايات حيث تستعر الحرب الطائفية ضدّ الشيعة.
حتَّى أنَّ الروايات تقول: إنَّه سينادي المنادي في السماء صباحاً: ألَا إنَّ الحقَّ مع علي وأصحابه، وفي المساء صوت آخر ينادي: ألَا إنَّ الحقَّ مع عثمان وأصحابه(٢٥٧).
إذا فهمنا هذه الرواية على نحو الرمزية فإنَّ القضيَّة في الوسط الإسلامي ستأخذ هذا المنحى، وهو ما نشاهده الآن بشكل واضح.
فالحرب الطائفية كانت موجودة في السابق، ولكن الآن أصبح لشيعة أهل البيت عليهم السلام صوت يصل لأسماع العالم.
وبالفعل فإنَّ التعبئة المقيتة والمرفوضة من قبلنا والموجودة اليوم في العالم العربي هي متطابقة مع الروايات، والله أعلم فيما إذا كانت هذه من العلامات التي ستحدث قبل ظهور إمامنا عليه السلام.
السؤال الخمسون: هل أنَّ السيّد شهيد المحراب هو النفس الزكيَّة التي ستُقتَل قبل ظهور الإمام المهدي عليه السلام؟
الجواب: عندنا طائفتان من الروايات حول النفس الزكيَّة(٢٥٨) التي ستُقتَل قبل ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
الرواية الأُولى تقول: إنَّ النفس الزكيَّة سيُقتَل بين الركن والمقام أي في مكّة، والإمام المهدي عليه السلام سيظهر في ذي طوى على بعد خمسة كيلومترات من أطراف مكّة، أي خارج مكّة. وينصب المعسكر هناك ويقول لأصحابه: (إنَّ أهل مكّة لا يريدونني)، فيُرسِل رسولاً هو النفس الزكيَّة فيُحدِّثهم فيقتلوه. وحينئذٍ سيزحف الإمام عليه السلام إلى مكّة وحينئذٍ سيقول: (أنا أولى الناس بآدم...) إلى آخر الرواية.
والرواية الثانية تقول: إنَّ النفس الزكيَّة تُقتَل في الكوفة.
ونحن لا نستطيع أن نجزم بأحدهما، ولكن الأخبار تفيد أنَّه بعد مقتل النفس الزكيَّة بأيّام سيقوم الإمام المهدي عليه السلام وتظهر الدعوة الكبرى له، وعلى هذا الأساس نحن الآن لا نستطيع تطبيق النفس الزكيَّة على إحدى الشخصيات المعاصرة التي استشهدت.
السؤال الحادي والخمسون: ماذا يجري بعد أن يظهر صاحب العصر والزمان عليه السلام؟
الجواب: بعض الروايات تقول: إنَّ الحكم العادل بعد الظهور سيستمرّ ستَّاً وأربعين ألف عاماً(٢٥٩).
السؤال الثاني والخمسون: ما هي الحكمة في مشاركة عيسى بن مريم في الدولة العالمية مع إمام العصر عليه السلام؟
الجواب: إنَّنا لا نستطيع أن نُقدِّم شيئاً قطعياً يقينياً، فربَّما كانت هناك أسرار شخصية لا نعلمها، وربَّما يكون ذلك تعبيراً عن أنَّ ظلامة الأنبياء ستستدرك حيث إنَّ عيسى حيّ وهو يُمثِّل ظلامة الديانة النصرانية التي ظُلِمت من قِبَل اليهود والنصارى أنفسهم، هذه الظلامة سترتفع بنزول عيسى بن مريم، كما أنَّ ظلامة آل البيت عليهم السلام أيضاً سترتفع بظهور الإمام المهدي عليه السلام.
إذن فهنا اصطفاف خطّ النبوَّة والإمامة، وهو تدعيم للواقع الإسلامي، فهناك تقارب وتجانس، والإسلام يريد أن يقول: إنَّ الدين الإسلامي هو امتداد لعيسى بن مريم، وعيسى امتداد لموسى، وموسى امتداد لإبراهيم، وهكذا باقي الأنبياء عليهم السلام.
وإنَّ كلّ ما موجود من ارتباط بالله بمستوى من المستويات في العالم الغربي الأُوربي هو من أيادي عيسى هذا المصلح العظيم، هذا النبيّ الذي ما عاش معهم بوصفه نبيَّاً سوى ثلاث سنوات، ثمّ عذَّبوه وأرادوا صلبه، فرفعه الله إليه، وربَّما تكون عودته إلى عالم الدنيا كرامة شخصية له حيث إنَّ الله أراد أن يُكرِم عيسى ويُعوِّضه عن ظلامته التي شاهدها في الدنيا ويعيده إلى الحياة.
السؤال الثالث والخمسون: هناك ثلاثة عشر امرأة تظهر مع صاحب الزمان عليه السلام، هل هنَّ مبلِّغات أم محاربات؟
الجواب: وفق السياقات الإسلاميَّة العامَّة فالمرأة أبعد عن الشأن القتالي، بل ذلك بعيد عن السياقات الحربية العالمية، فليس انصافاً بحقِّها وليس هو ضمن السياقات الإنسانية للمرأة.
وعلى هذا الأساس فإنَّ الإسلام لا يزجُّ بالمرأة في السياقات العسكرية القتالية ولا يتَّسق ذلك معه، ومع ذلك فإنَّ من المعقول والممكن أن يعملن أُموراً ليست قتالية.
وحول العدد لدينا روايتان: الرواية الأُولى تقول: ثلاثة عشر امرأة، والرواية الثانية تقول: خمسين امرأة.
ودورهنَّ هو تطبيب الجرحى، وبهذا المعنى فإنَّ المرأة سيكون لها مشاركة بمستوى تبليغي أو ما وراء الخطوط المتقدّمة أو قيادات سياسية، ولكن أصل القضيَّة التي نحن نفتخر ونعتزّ بها أنَّ الإسلام والإمام المهدي عليه السلام سيكون للمرأة معه مشاركة فاعلة بالمواقع القيادية المتقدّمة.
السؤال الرابع والخمسون: ما هي الفائدة من الغيبة الطويلة؟
الجواب: لقد جاء في تفسير قوله تعالى: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) (لقمان: ٢٠).
إنَّ النعمة الباطنة هي وجود الإمام المعصوم، حيث لولا الحجَّة لم يُعبَد الله.
وهكذا تقول الرواية: (ينتفعون به كانتفاع الناس بالشمس ولو غطّاها سحاب)(٢٦٠).
وقد أعطينا فيما مضى فكرة عن فائدة وجود الإمام المعصوم، حيث لولا وجود حجَّة الله على الأرض فإنَّ إرادة الله في وجود البشرية سوف تنتهي فضلاً عن فوائد أُخرى تفصيلية، وفي نفس الوقت فإنَّ غيبة الإمام المنتظر ليست هي رغبة شخصية عند الإمام، بل هي ضرورة فُرِضَت على الإمام، مثلما كان رفع عيسى عليه السلام إلى السماء عندما عرضوه للصلب والقتل.
إذن هي ضرورة كما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما تعرَّض للمطاردة اختفى في غار حراء، بل هاجر من مكّة المكرَّمة إلى المدينة المنوَّرة، فهي ليست قضيَّة اختيارية، بل هي ناتج الضغط والمطاردة والملاحقة.
السؤال الخامس والخمسون: لماذا لا يظهر صاحب الزمان عليه السلام؟
الجواب: لقد أجبنا فيما سبق على هذا السؤال، وذكرنا أنَّ ظهور إمام الزمان يتوقَّف على عاملين: الأوَّل: بشري، والثاني: غيبي.
كما يتلخَّص ذلك في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصروا اللهَ يَنْصركُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ) (محمّد: ٧).
الشرط الأوَّل لظهور الإمام هو الاستعداد العالمي لقبول الإسلام، فمتى ما ذاقت البشرية التجارب المرَّة من كلِّ الاتّجاهات فحينئذٍ الكلّ سينادون بالغوث ويتطلَّعون إلى ظهور الإمام المهدي، والآن البشرية تمشي بهذا الطريق، بطريق اليأس من كلِّ الحضارات، وما لم يتوفَّر هذا الشرط فإنَّ الله تعالى لا يأمر الإمام بالخروج، وهذا هو ما تقوله ثقافتنا الدينية.
السؤال السادس والخمسون: ما يجري الآن من تحوّلات في العالم العربي والعالم الغربي هل هي الظروف المطلوبة لظهوره؟
الجواب: نعم بمعنى أنَّه ما لم تتحقَّق حركة إنسانية واستعداد بشري عالمي لتقبّل فكرة المنقذ، ما لم يكن هناك استعداد للشعوب لقبول الأُطروحة الإسلاميَّة العالمية فإن شرط الظهور غير محقَّق، (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد: ١١).
لا شكَّ إذن هناك خطوة كبيرة في عالمنا العربي والعالم الأُوربي نحو التغيير، حيث يتطلَّعون جميعاً إلى التغيير، وهذا هو من مقدّمات ظهور صاحب الأمر والزمان عليه السلام.
السؤال السابع والخمسون: عند ذكر اسم القائم نضع يدنا على رؤوسنا ما هي فلسفة ذلك؟
الجواب: فلسفة ذلك هو التعبير عن الاحترام والتقديس، كما أنَّ الأدب الشرعي عند ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الصلاة على محمّد وآل محمّد.
وبما أنَّ إمام زماننا حيّ كان من الأدب إذا جاء ذكره أن نضع اليد على الرأس.
وقد سُئِلَ السيّد الخوئي قدّس سرّه كما جاء في كتابه الاستفتاءات نفس السؤال قال: توجد عندنا رواية تقول: إنَّه جاء ذكر صاحب الزمان في زمن الإمام الصادق فوضع الإمام الصادق يده على رأسه احتراماً، ونحن تأسّياً بأئمَّتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام نفعل مثل ذلك.
الإمام الصادق عليه السلام يقول: لو أدركته لخدمته بنفسي(٢٦١).
هكذا نعرف أنَّ منزلة صاحب الزمان عظيمة جدَّاً، فهو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وهكذا الأدب مع القرآن الكريم عند التصديق بانتهاء التلاوة، فهو احترام للقرآن كما نضع القرآن على رؤوسنا في ليالي القدر احتراماً للقرآن الكريم، ولهذا أصبح سُنَّة من السنن القيام عند ذكر الإمام صاحب الزمان تأدّباً بين يديه.
السؤال الثامن والخمسون: يقول الإمام صاحب الزمان عليه السلام في رسالة أرسلها إلى الشيخ المفيد قدّس سرّه يقول فيها: (فإنّا نحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم ومعرفتنا بالذلِّ الذي أصابكم)(٢٦٢)، والسؤال هو: كيف يعرف صاحب الزمان عليه السلام أخبارنا؟ وكيف يعرف سائر الأئمَّة من أهل البيت عليهم السلام أخبارنا؟
الجواب: ربَّما تقول: إذا كان الإمام صاحب الزمان عليه السلام حيَّاً يُرزَق فالمسألة قد تكون مفهومة والإجابة بسيطة، ولكن نحن نعتقد أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمَّة عليهم السلام كلّهم يسمعون الكلام ويردّون السلام، فكيف نُفسِّر ذلك وهم أموات؟
وفي الجواب نقول: إنَّ الله تعالى أعطى الإنسان الحواسّ الإدراكية الخمسة: البصر والسمع واللمس والمذاق والشمّ، وهي مصادرنا المادّية للمعلومة، وهي قوانا الإدراكية.
ولكن هل توجد حاسَّة فوق هذه الحواسّ الخمسة، بحيث يمكن للإنسان أن يعبر هذه الحواسّ ويحصل على معلومة من خارجها؟
يجيب الدين على ذلك بنعم، فهناك طريق آخر لتحصيل المعلومة غير الحواسّ الخمسة، وهو ما شهده يوسف عليه السلام عندما كان في السجن حين قال لصاحبيه: (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما)، هذه المعلومة ليوسف عليه السلام لم تكن من خلال القوى أو الحواسّ الخمسة، وإنَّما قال: (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) (يوسف: ٣٧).
إذن فهو يتحدَّث عن رافد جديد ومصدر جديد للمعرفة غير القدرات البشرية الاعتيادية، واليوم فإنَّ العلم يقبل أنَّ هناك قدرات خاصَّة عند البشر لقراءة المستقبل، وهناك تجارب معروفة عن حالات من هذا القبيل.
لقد أخبر النبيُّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: (إنَّه سيخرج رجل من ولدي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(٢٦٣)، ونحن نُصدِّق بذلك.
وهكذا حينما كان يتنبَّأ صلى الله عليه وآله وسلم بقتل الحسين عليه السلام، ويتنبَّأ بقتال الإمام علي عليه السلام للقاسطين والمارقين والناكثين، وهذه المعلومة لها طريقان: إمَّا عن طريق جبرئيل كما أخبره بمقتل الإمام الحسين عليه السلام(٢٦٤)، وأنَّه سيُقتَل بأرض تُسمّى عامورا، أو عن طريق إلهام مباشرمن خلال أدوات لا نعرفها ينكشف له، مثل نبوءات يوسف ومثل عشرات الحالات في إخبارات الأنبياء عليهم السلام عن مستقبل البشرية، يحكي عن قوَّة إدراكية جديدة غير الحواسّ الخمسة.
إذن حينما يقول الإمام المهدي عليه السلام في رسالته للشيخ المفيد: (إنّا نحيط علماً بأنبائكم) (٢٦٥)، فذلك عن طريق التعليم الإلهي وبأدوات غير معروفة لدينا.
إذن النظرية الإسلاميَّة تقول بوجود حاسَّة فوق اعتيادية لأُولئك البشر المخلصين، بقطع النظر عمَّا هو اسمها وكيفيتها.
السؤال التاسع والخمسون: لماذا نزور مراقد أهل البيت عليهم السلام؟
الجواب:
١ _ لأنَّهم أحياء عند ربِّهم يُرزَقون، ولمَّا كان الله تعالى يُمثِّل الوجود اللامحدود فهم إذن موجودون عند هذا الوجود اللامحدود الذي يستوعب الزمان والمكان.
كما أنَّ الروايات الثابتة عند السُّنَّة والشيعة تقول: إنَّ رسول الله يصله السلام وهو يجيب السلام(٢٦٦).
نستطيع هنا ولمزيد من توضيح الفكرة أن نذكر تاريخياً حضور الإمام علي عليه السلام جاء في دفن سلمان الفارسي في المدائن(٢٦٧)، بينما كان في المدينة، ولكن في لحظات عبر تلك المسافات وحضر في المدائن، هذا هو معنى الوجود بالنحو اللامحدود بالزمان والمكان.
كذلك الإمام الجواد عليه السلام حينما جاء للإمام الرضا عليه السلام في مشهد، بينما كان الإمام الجواد عليه السلام في المدينة.
ونفس الحال الإمام الحجَّة عليه السلام عندما توفّى أبوه، وقد كان جعفر عمّ الإمام الحجَّة واقفاً يُصلّي على جنازة الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وإذا بطفل ذي عمر خمس سنوات جاء وسحبه من ردائه وقال له: (تنحَ يا عمّ فأنا أحقُّ بالصلاة على أبي)، ثمّ غاب هذا الطفل وكان هو الإمام المهدي عليه السلام.
الفكرة إذن أنَّ الآفاق مفتوحة لأولياء الله يعبرون كلّ الحواجز المادّية.
٢ _ نزورهم لإظهار الولاء وتجديد البيعة لهم.
٣ _ نزورهم ونتوجَّه إلى الله تعالى بهم في طلب الحوائج.
السؤال الستّون: هل أنَّ الاعتقاد بالإمام المهدي عليه السلام هو جزء من الدين؟
الجواب: طبعاً هو جزء من الدين، وكما تعرفون أنَّ المعتقدات الدينية على نوعين:
الأوَّل: الضرورات، وهي المعتقدات التي من أنكرها يكون كافراً، مثل التوحيد والنبوَّة والصلاة والصوم.
والثاني: معتقدات دينية ثابتة لكن ليست بالمستوى الأوَّل، ومن أنكرها لا يكون كافراً إلَّا إذا كان مكذِّباً للقرآن ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي هذا الضوء نقول: الاعتقاد بالإمام المهدي بإطاره العامّ هو ضرورة من ضرورات الدين وباتّفاق السُّنَّة والشيعة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أنكر المهدي فقد أنكرني)(٢٦٨).
ولكن الاعتقاد بالإمام المهدي عليه السلام، وأنَّه هو ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وأنَّه مولود حيّ يُرزَق وغائب عن الأنظار، فهذه من اعتقادات الشيعة الضرورية، ولكن منكرها لا يكون خارجاً عن الإسلام، بل يكون خارجاً عن التشيّع.
السؤال الحادي والستّون: أصحاب الإمام المهدي عليه السلام وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، هل هم من الشيعة فقط؟ وهل من بينهم نساء؟ (٢٦٩)
الجواب: بلا شكّ أنَّ هؤلاء يعتقدون بالإمام المهدي عليه السلام، ولذا كانوا من أوَّل الملتحقين به، وهذا يعني أنَّهم من شيعة أهل البيت عليهم السلام.
وأمَّا الجواب على السؤال الثاني: فإنَّ الروايات تتحدَّث عن وجود خمسين امرأة في الطلائع الأُولى لحركة الإمام عليه السلام.
السؤال الثاني والستّون: من هم سفراء الإمام المهدي عليه السلام؟
الجواب: الإمام المهدي عليه السلام له غيبة صغرى، وله غيبة كبرى، في الغيبة الصغرى عيَّن له أربعة نوّاب واحداً بعد واحد في فترة استغرقت سبعين عاماً، بعدها بدأت النيابة العامَّة التي يتولَّاها الفقهاء العدول.
أمَّا النواب الخاصّون في فترة الغيبة الصغرى فهم: عثمان بن سعيد العمري، ومحمّد بن عثمان بن سعيد، والحسين بن روح، وعلي بن محمّد السمري(٢٧٠).
السؤال الثالث والستّون: لماذا غاب الإمام عليه السلام غيبة صغرى، ثمّ غيبة كبرى؟ (٢٧١)
الجواب: هي في الحقيقة غيبة متَّصلة ولكن نحن اصطلحنا عليها بهذا الاصطلاح، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه يغيب غيبة صغرى وكبرى.
في الغيبة الصغرى كان عنده وكلاء محدودون يلتقون مع الناس، وكان يصل الجواب بتوقيع الإمام على أسئلة الناس، ولهذا لدينا في تراثنا الشيعي عدد من التوقيعات الصادرة من الإمام عليه السلام، يعني أنَّه كان يجيب على الرسائل، بما يعني أنَّه كان اختفاءً نسبياً بحيث هو بنفسه يجيب على الأسئلة ويُبلِّغ النوّاب بعد ذلك.
وبعدما اعتاد الشيعة على الارتباط بالنوّاب أُعطيت الوكالة العامَّة للفقهاء، وحينئذٍ سُمّيت الغيبة الكبرى، وهي امتداد لنفس الغيبة الصغرى، ولم يظهر الإمام بين الغيبتين.
السؤال الرابع والستّون: من الأفضل الحسن أم الحسين عليه السلام؟
توجد نظريتان:
الأُولى: هي نظرية التساوي، لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنَّة)(٢٧٢).
والنظرية الثانية تقول: الإمام الحسن عليه السلام أفضل بدليلين:
الأوَّل: أنَّ الإمام الحسين عليه السلام قال لأُخته زينب عليها السلام في يوم عاشوراء: (مات جدّي وهو خير منّي، مات أبي وهو خير منّي، ماتت أُمّي وهي خير منّي، ومات أخي وهو خير منّي)(٢٧٣).
ونستطيع أن نعتبرها نقطة قوَّة للإمام الحسن عليه السلام.
الثاني: أنَّ الإمام الحسن عليه السلام كان هو الإمام والحجَّة على الإمام الحسين عليه السلام، وكان الإمام الحسين عليه السلام مطيعاً وتابعاً له.
ومهما يكن فإنَّ النصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تجعلهما في مصافٍّ واحد، فكلاهما سيّدا شباب أهل الجنَّة، وهما إمامان قاما أو قعدا.
السؤال الخامس والستّون: هل السفراء الأربعة(٢٧٤) يعودون عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام؟
الجواب: لا نعلم، لكن المؤكَّد أنَّ الإمام سيكون له سفراء في مختلف بقاع الأرض، وبناءً على نظرية الرجعة فإنَّهم أولى الناس بالعودة.
السؤال السادس والستّون: هل يكون ظهور الإمام المهدي عليه السلام في الصيف أم في الشتاء؟
الجواب: الروايات تحدَّثت أنَّه يظهر في يوم عاشوراء، وبعضها تقول: إنَّه يظهر في يوم الجمعة، وبعضها تقول: إنَّكم تسمعون الصيحة في شهر رمضان، ولعلَّ كلّها صحيحة، لأنَّ ظهوره له مراحل في مكّة، ثمّ يصل إلى النجف وكربلاء، وتبدأ عملية التحرير العالمي، ويكون ذلك في يوم العاشر من محرَّم الحرام، وهذه مذكورة كإشارات، ويبدو من الروايات عدم وجود أيَّة تأشيرة باتّجاه فصل الصيف أو الشتاء.
السؤال السابع والستّون: إنَّ الدعاء للإمام المنتظر عليه السلام هل هو في كلِّ يوم أو أُسبوع أم شهر أم سنة؟
الجواب: الأفضل أن يكون الدعاء يومياً، بالخصوص الدعاء الوارد في تعقيبات الصلاة: (اللّهمّ كن لوليّك)(٢٧٥)، والدعاء الوارد بعد صلاة الفجر: (اللّهمّ بلِّغ مولانا)(٢٧٦)، وكذلك يقول العلماء: تصدَّق عن صاحب الزمان قبل أن تتصدَّق عن نفسك.
إذن الدعاء لصاحب العصر لا يتحدَّد بحدود.
السؤال الثامن والستّون: ما هو الموقف ممَّن يدَّعون أنَّهم رسل عن الإمام المهدي عليه السلام أو نوّاب عنه في هذا الزمان ونحو ذلك؟
الجواب: القرآن يقول: (قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ) (البقرة: ١١١)، فهذا مبدأ عامّ، وهو المطالبة بالدليل والبرهان.
فإذا جاء أحدهم وقال: أنا رسول صاحب الزمان! نقول له: جيِّد أعطنا دليلاً، أو ورقةً، أو توقيعاً، أو أيّ شيء آخر يثبت أنَّك مبعوث من قِبَل الإمام المهدي عليه السلام.
القرآن يقول: (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الإسراء: ٣٦)، إنَّ هناك ادِّعاءات كاذبة بلا دليل ولا حجَّة، والقرآن يثقِّفنا ويقول: أنتم أُمَّة واعية ويجب أن تطالبوا بالدليل.
في القرنيين الماضيين ظهرت فرقة اسمها البابية والبهائية، وهؤلاء يقولون: إنَّ رئيسهم هو الباب إلى صاحب الزمان(٢٧٧)، والآن هناك فرقة كبيرة في أفريقيا يُسمّوهم الأحمدية ولديهم مثل هذا الادِّعاء. وهنا في العراق نماذج تظهر مثل ذلك، فما هو برهانهم على صحَّة دعواهم؟
ومن ناحية أُخرى ما هو تأريخ هؤلاء؟ لأنَّ القرآن يقول: (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة: ١٢٤)، فالذي يختارهم الله حججاً على العباد لا بدَّ أن يتمتَّعوا بتاريخ ناصع بعيد عن الظلم والانحراف.
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يُبعَث كان هو الصادق الأمين، فهؤلاء المدَّعون اليوم لنيابة صاحب الزمان عليه السلام يجب أن ننظر في تاريخهم ونعرف شخصياتهم، وسوف نعرف أنَّ هناك علامات استفهام كبيرة حول تاريخهم وسوابقهم.
السؤال التاسع والستّون: ما معنى قولنا الشريف أو الشريد؟ (٢٧٨)
الجواب: اثناهما صحيح فأمَّا الشريف فهو عليه السلام أشرف الخلق على الأرض، وأمَّا الشريد فهو من ألقابه، فهو غائب عن الانظار، فقد طورد ولوحق، فإذن هو شريد ومطارد، ولو لم يكن إمام الزمان عليه السلام مطارداً إذن لما كان غائباً، وقد شُرِّد مثل الإمام الحسين عليه السلام حيث خرج من المدينة ومكّة إلى العراق، فهو أيضاً شريد ومطارد.
السؤال السبعون: عندما يظهر الإمام عليه السلام هل تبقى الأمراض، وهل يبقى مرض السرطان؟
الجواب: الرواية تقول: ويذهب عن شيعتنا العاهة ببركة الإمام صاحب العصر والزمان عليه السلام(٢٧٩).
نفهم من هذه الرواية أنَّ هذه الأمراض قد توجد لدى بقيَّة الناس، وإنَّما تذهب عن الشيعة فقط.
السؤال الحادي والسبعون: ما معنى دعاء الاستغاثة بصاحب العصر والزمان عليه السلام: (اَللّهُمَّ إِنْ حالَ بَيْني وَبَيْنَهُ المَوْتُ الَّذي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْماً مَقْضِيَّاً فَأَخْرِجْني مِنْ قَبْري مُؤْتَزِراً كَفَني شاهِراً سَيْفي مُجَرِّداً قَناتي مُلَبِّيَّاً دَعْوَةَ الدَّاعي فِي الْحاضِرِ وَالْبادي)؟ (٢٨٠)
الجواب: نظرية الرجعة(٢٨١) هي التي تُفسِّر هذا الدعاء، وتعني أنَّه بقيام صاحب العصر والزمان عليه السلام هناك رجعة الأموات إلى عالم الدنيا، وليس كلّ الأموات طبعاً، بل فقط من محض الإيمان ومحض الكفر، حيث سيحيهم الله تعالى ويرجعون ليكون المؤمنون أنصاراً لصاحب العصر والزمان عليه السلام، ويكون الكافرون في الصفِّ المقابل فيُقتَلون.
إذن الدعاء هو إشارة إلى نظرية الرجعة.
السؤال الثاني والسبعون: من هم الأبدال(٢٨٢) كما جاء في الحديث الشريف؟
الجواب: الروايات تقول: إذا خرج السفياني والتقى الجيشان تحدث عملية استبدال بين الجيشين، وذاك يوم الأبدال.
أي إنَّ كلَّ واحد تنكشف حقيقته، فيتحوَّل بعض المؤمنين إلى الصفِّ الآخر وبالعكس.
وهناك معنى آخر للكلمة، وهو صفة لبعض الشخصيات القيادية في حركة صاحب الزمان عليه السلام.
السؤال الثالث والسبعون: كيف نتصوَّر نزول عيسى عليه السلام وصلاته خلف الإمام عليه السلام؟
الجواب: رواياتنا تقول: إنَّ عيسى عليه السلام ينزل من السماء ويُصلّي خلف الإمام عليه السلام في بيت المقدس، ويشارك مع الإمام عليه السلام في عمليات كبرى مثل قتل الدجّال وغيرها.
ونحن نعتقد بأنَّ عيسى عليه السلام هو حيّ، وطالما كان حيَّاً إذن لا مشكلة في الاعتقاد بنزوله وحضوره مع الإمام المهدي عليه السلام.
ومسألة حياته هي مسالة اعتقادية ذكرها القرآن الكريم، فلا يمكن التشكيك فيها.
يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كيف بكم إذا نزل عيسى وإمامكم منكم؟)، وذلك ثابت بإجماع المؤرِّخين(٢٨٣).
السؤال الرابع والسبعون: هل هناك من الأشخاص الأبرار من يعود مع الإمام عليه السلام؟
الجواب: لا يوجد بالضبط أسماء، ولكن الفكرة الثابتة أنَّه يرجع معه من محض الإيمان محضاً.
السؤال الخامس والسبعون: جاء في الدعاء: (وأعنّا على أداء حقِّه إليه)، ما معنى ذلك؟
الجواب: إنَّ الإمام عليه السلام له علينا حقّ الدعاء، وحقّ المحبَّة والزيارة له عليه السلام، وأن نكون مستعدّين لظهوره، وأن نستحيي من الذنوب والمعاصي طالما كنّا بمحضره وساحته.
السؤال السادس والسبعون: هل شوهد الإمام المهدي عليه السلام في زمن أبيه؟
الإمام العسكري عليه السلام في حالات نادرة أظهر الإمام المهدي عليه السلام بحسب رواية محمّد بن عثمان العمري، وهو النائب الثاني في زمن الغيبة الصغرى(٢٨٤).
قال: عرض علينا أبو محمّد الحسن بن علي العسكري عليه السلام ابنه أي الإمام المهدي عليه السلام ونحن في منزله ونحن مجتمعون، فجاء فنوَّر المجلس بنور وجهه، فقال الإمام العسكري عليه السلام: (هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوا ولا تتفرَّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، أمَا إنَّكم لا ترونه بعد يومكم هذا)(٢٨٥).
السؤال السابع والسبعون: ما هي فائدة الإمام المهدي عليه السلام وهو غائب؟
الجواب: الشهيد السيّد محمّد الصدر قدس سره من باب التوضيح يذكر عشر فوائد لوجود الإمام المعصوم، ويذكر لذلك قصص مفيدة، ولكن يوجد الشيء الأهمّ من ذلك كلّه هو أنَّه لولا وجود الإمام المعصوم لزالت إرادة الله تعالى من وجود البشرية على الأرض، لأنَّ الله تعالى من أجل الإنسان الكامل تعلَّقت إرادته بخلق البشرية.
توجد نعمة عظيمة لوجود الإمام هي بقاء الوجود والمسيرة البشرية وعدم نزول العذاب الإلهي عليهم، فقد أنزل الله العذاب على قوم لوط وقوم شعيب وغيرهم، لأنَّ نبيَّهم غضب عليهم، ولكن ما دام إمامنا موجوداً ويدعو للبشرية ويدعو لمسيرة المؤمنين فالعذاب لا ينزل على البشرية.
يقول الراوي: قلت للصادق عليه السلام: كيف ينتفع من الحجَّة الغائب المستور؟ قال عليه السلام: (كما ينتفعون بالشمس وإن سترها سحاب)(٢٨٦).
لولا الشمس لاختلَّت موازين الكرة الأرضية حتَّى لو كانت من وراء السحاب، هذا الهواء والماء والبخار وغيرها، ولولا الشمس لما بقينا ليلة واحدة من شدَّة البرد.
الإمام المعصوم عليه السلام نفسه يقول: (إنّي أمان لأهل الأرض كما أنَّ النجوم أمان لأهل السماء)(٢٨٧).
السؤال الثامن والسبعون: ما هي العلامات؟
الجواب: حتَّى لا تضيع الحقيقة ولا تُستَغلّ فكرة الإمام المهدي عليه السلام من قِبَل الأدعياء والكذّابين فقد وضع الأئمَّة من أهل البيت عليهم السلام عدَّة علامات للإمام المهدي عليه السلام.
الإمام الباقر عليه السلام يقول: يا جابر، علامات المهدي ثلاثة(٢٨٨):
١ _ إنَّه من ذرّية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام، وهذه القضيَّة يتَّفق عليها السُّنَّة والشيعة.
٢ _ هو من العلماء، بل أكثر من ذلك هو من قد توارث العلم عن معدنه، فهو وريث الأنبياء والأئمَّة عليهم السلام.
٣ _ الصيحة في السماء، فهي دليل قاطع على أنَّ هذا الحدث هو حدث إلهي، مثل النبيّ عيسى عليه السلام كان له دليل قاطع على نبوَّته، كذلك النبيّ موسى عليه السلام، وكذلك سائر الأنبياء عليهم السلام، فلا بدَّ أن تصحب حركتهم ودعوتهم معجزة تُؤكِّد صدق مقالتهم، طالما أنَّهم ينسبون حركتهم إلى الله تعالى مباشرةً فلا بدَّ من برهان إلهي خاصّ على ذلك لكي يُصدِّق بهم الناس وتقوم الحجَّة عليهم.
السؤال التاسع والسبعون: لماذا لم يظهر عليه السلام؟
قد تسألوا أيضاً: لماذا لم يظهر صاحب الزمان عليه السلام؟ فقد جرى ما جرى على شيعة أهل البيت عليهم السلام طوال التاريخ الماضي والحاضر من حروب وإبادة ولم يظهر صاحب الزمان عليه السلام، وهكذا حين انتصر الشيعة أيضاً لم يظهر صاحب الزمان عليه السلام، فيما مضى من تاريخ الشيعة، فقد انتصروا وأسَّسوا الدولة الفاطمية، وأسَّسوا الدولة البويهية، وأسَّسوا الدولة الحمدانية، وصارت لهم فرص سياسية كبيرة في فترتات تاريخية ماضية، ومع كلّ ذلك لم يظهر صاحب الزمان عليه السلام؟
كما أنَّ البشرية شهدت مآسي مروّعة ولم ينقذها صاحب الزمان عليه السلام. ابتدأت الحرب العالمية الأُولى وكانت هناك إبادة عالمية ولم يظهر، وأعقبتها الحرب العالمية الثانية ولم يظهر.
إذن متى يظهر؟ وماذا ينتظر؟ وهو إذا كان مذخوراً لحماية الإسلام فلماذا لم يظهر؟ وإذا كان لحماية الناس فلماذا لم يظهر؟
الجواب: إنَّ ظهوره مربوط بالإذن الإلهي، وهو أمر لا نعرف أسراره، وقد نستطيع أن نتحدَّث عن ضرورة توفّر الظروف الموضوعية للنصر، والاستحقاقات البشرية للظهور، إلَّا أنَّ ذلك كلّه يبقى حديثاً فرضياً احتمالياً، والله تعالى وحده هو مقدِّر الأُمور، فالأمر هنا مثل الأمر في بعثة الأنبياء لا نستطيع أن نضع شروطها وظروفها، وإنَّما هي خاضعة للإذن والمشيئة الإلهية التي لا نعرف أسرارها.
السؤال الثمانون: هل ستشارك النساء؟
نعم، بعض الروايات تقول: إنَّ خمسين امرأة ستخرج معه من أصل ثلاثمائة وثلاثة عشر(٢٨٩).

* * *
مصادر التحقيق

١ _ القرآن الكريم.
٢ _ نهج البلاغة: مجموعة خطب الإمام علي عليه السلام/ إعداد الشريف الرضي.
٣ _ الصحيفة السجّادية: أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام.
٤ _ كامل الزيارات: جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي.
٥ _ مفاتيح الجنان: الحاجّ عبّاس القمّي.
٦ _ البرهان في تفسير القرآن: السيّد هاشم البحراني.
٧ _ الغيبة: الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي.
٨ _ الاحتجاج: أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي.
٩ _ روح المعاني: شهاب الدين السيّد محمود أفندي الآلوسي البغدادي.
١٠ _ الغيبة: محمّد بن إبراهيم النعماني.
١١ _ تفسير العيّاشي: محمّد بن مسعود العيّاشي.
١٢ _ بحار الأنوار: محمّد باقر المجلسي.
١٣ _ إكمال الدين وإتمام النعمة في إثبات الرجعة: الشيخ أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي.
١٤ _ منهاج السُّنَّة النبويَّة: شيخ الإسلام ابن تيمية.
١٥ _ الخصال: الشيخ أبو جعفر محمّد بن علي ابن بابويه القمّي الصدوق.
١٦ _ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: الشيخ المفيد الإمام أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان.
١٧ _ الكافي: الشيخ أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني.
١٨ _ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: الشيخ الحرّ العاملي.
١٩ _ سنن ابن ماجة: محمّد بن يزيد القزويني أبو عبد الله ابن ماجة.
٢٠ _ المستدرك على الصحيحين: الإمام أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحاكم النيسابوري.
٢١ _ الخرايج والجرايح في معجزة الأئمَّة: أبو الحسين قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي.
٢٢ _ إلزام الناصب في إثبات الحجَّة الغائب: الشيخ علي اليزدي الحائري.
٢٣ _ الموسوعة العربية الميسَّرة: مجموعة من العلماء والباحثين.
٢٤ _ شجرة طوبى: محمّد مهدي الحائري.
٢٥ _ البصائر والذخائر: أبو حيّان التوحيدي.
٢٦ _ منتخب الأنوار المضيئة: السيّد على بن عبد الكريم النيلي النجفي.
٢٧ _ المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي عليه السلام: الشيخ علي الكوراني العاملي.
٢٨ _ الأمالي: الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي.
٢٩ _ عقد الدرر في أخبار المنتظر: يوسف بن يحيى بن علي بن عبد العزيز المقدسي الشافعي السلمي.
٣٠ _ جامع البيان: محمّد بن جرير الطبري.
٣١ _ تفسير إنجيل متّى: مارديونيسيوس يعقوب ابن الصليبي.
٣٢ _ وسائل الشيعة: الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي.
٣٣ _ دلائل الإمامة: أبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبري.
٣٤ _ موسوعة الإمام المهدي:الشهيد السيّد محمّد محمّد صادق الصدر.
٣٥ _ الفكر الخالد في بيان العقائد: الشيخ جعفر السبحاني.
٣٦ _ حلية الأولياء: الحافظ أبي نعيم الأصبهاني.
٣٨ _ تفسير القرآن العظيم: إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي.
٣٩ _ الإمام المهدي عليه السلام في مصادر علماء الشيعة: مركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي عليه السلام.
٤٠ _ صحيح ابن ماجة: محمّد ناصر الدين الألباني.
٤١ _ مسند أحمد بن حنبل: أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال.
٤٢ _ أعيان الشيعة: السيّد محسن الأمين.
٤٣ _ صحيح البخاري: محمّد بن إسماعيل البخاري.
٤٤ _ صحيح مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجّاج النيسابوري.
٤٥ _ الملاحم والفتن: السيّد ابن طاووس.
٤٦ _ علل الشرائع: الشيخ أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه القمّي الصدوق.
٤٧ _ كشف اللآلي: صالح بن عبد الوهّاب بن العرندس.
٤٨ _ تفسير القمّي: علي بن إبراهيم القمّي.
٤٩ _ الصراط المستقيم: زين الدين العاملي.
٥٠ _ البيان في تفسير القرآن: عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي.
٥١ _ عمدة الطالب: عثمان أحمد النجدي الحنبلي.
٥٢ _ بصائر الدرجات: الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن فروّخ الصفّار.
٥٣ _ ينابيع المودَّة لذوي القربى: القندوزي.
٥٤ _ يوم الخلاص: كامل سليمان.
٥٥ _ النهج الثاقب: الشيخ حسين الطبرسي.
٥٦ _ السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها: عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني.
٥٧ _ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي/ ط العلمية.
٥٨ _ الدرّ المنثور: عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي.
٥٩ _ الحركة الإصلاحية من الحسين عليه السلام إلى المهدي: صدر الدين القبانچي.
٦٠ _ اليقين: السيّد علي بن موسى بن جعفر بن طاووس.
٦١ _ مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: محمّد بن سليمان الكوفي.
٦٢ _ كفاية الأثر: الشيخ السعيد علي بن محمّد بن علي الخزّاز القمّي.
٦٣ _ كنز العمّال: علاء الدين علي بن حسام الدين ابن قاضي خان القادري الشاذلي الهندي.
٦٤ _ اللهوف في قتلى الطفوف: السيّد علي بن موسى بن جعفر بن طاووس.
٦٥ _ المصباح: الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي العاملي الكفعمي.
٦٦ _ الآيات البيّنات في قمع البدع والضلالات: عبد الحسين آل كاشف الغطاء.
٦٧ _ لسان العرب: أبو الفضل جمال الدين محمّد بن مكرم (ابن منظور).
٦٨ _ مجمع البحرين: الشيخ فخر الدين الطريحي.
٦٩ _ دلائل الإمامة: أبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبري.
٧٠ _ إعلام الورى بأعلام الهدى: الفضل بن الحسن الطبرسي.
٧١ _ بشارة الإسلام في علامات المهدي عليه السلام: مصطفى آل حيدر الكاظمي.
٧٢ _ الصواعق المحرقة: ابن حجر الهيثمي.
٧٣ _ مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم عليه السلام: ميرزا محمّد تقي الموسوي الأصفهاني.
٧٤ _ بشارة المصطفى: محمّد بن علي الطبري.
٧٥ _ فتح الباري شرح صحيح البخاري: الحافظ ابن حجر العسقلاني.
٧٦ _ شرح صحيح مسلم بن الحجّاج: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي.
٧٧ _ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﰲ الفتن ﻭﺍﳌﻼﺣﻢ: ﺍﺑﻦ ﻛﺜﲑ.
٧٨ _ النجم الثاقب أحوال الإمام الحجَّة الغائب: آية الله الشيخ حسين الطبرسي النوري.
٧٩ _ ميزان الحكمة: محمّد الريشهري.
٨٠ _ البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: العلامة علي بن حسام الدين المعروف بالمتَّقي الهندي.
٨١ _ العرف الوردي في أخبار المهدي: عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي.
٨٢ _ البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السلام: الحافظ أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي.
٨٣ _ تفسير القرطبي: أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي.
٨٤ _ مسند الإمام علي عليه السلام: السيّد حسن القبانچي.
٨٥ _ جنَّة المأوى عليه السلام: محمّد حسين كاشف الغطاء.
٨٦ _ الفتن: نعيم بن حمّاد المروزي.
٨٧ _ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: محبّ الدين أحمد بن عبد الله الطبري.
٨٨ _ جزاء أعداء الإمام المهدي عليه السلام في دار الدنيا: السيّد هاشم الناجي الجزائري.
٨٩ _ أدب الطفّ: الشهيد السيّد جواد شبَّر.
٩٠ _ الحكومة الإسلاميَّة (ولاية الفقيه): روح الله الموسوي الخميني.
٩١ _ بحث حول المهدي عليه السلام: الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر.
٩٢ _ المهدي الموعود عند علماء أهل السُّنَّة والشيعة الإماميَّة: نجم الدين جعفر العسكري.
٩٣ _ علامات الظهور: الشيخ جلال الدين الصغير.
* * *


 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) بحار الأنوار ٥١: ٨٤، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا ليلة لطوَّل الله تلك الليلة حتَّى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).
(٢) كتاب عقيدة الشيعة/ المؤلِّف (دونالدسون).
(٣) المستدرك للحاكم النيسابوري: ١٢٩٨، عن ميمون بن إسحاق الهاشمي، ثنا أحمد بن عبد الجبّار، ثنا يونس بن بكير، ثنا المفضَّل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حنش الكناني، قال: سمعت أبا ذر يقول وهو آخذ بباب الكعبة: أيّها الناس، من عرفني فأنا من عرفتم، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق).
(٤) ذكر السيّد هاشم البحراني في تفسير البرهان في معنى هذه الآية (٣٣) من سورة التوبة: ابن بابويه، قال: حدَّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي الله عنه، قال: حدَّثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله عزّ وجلّ: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)، قال: (والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتَّى يخرج القائم عليه السلام، فإذا خرج القائم عليه السلام لم يبقَ كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام إلَّا كره خروجه، حتَّى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة قالت: يا مؤمن، في بطني كافر فاكسرني واقتله).
(٥) غيبة النعماني: ٢٤٠، عن أبي عبد الله عليه السلام في معنى قوله عزّ وجلّ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً)، قال: (نزلت في القائم وأصحابه).
(٦) روح المعاني لتفسير القرآن في الجزء الثالث عشر: وزعم الطبرسي أنَّ الخطاب للنبيِّ وأهل بيته صلى الله عليه وسلم، فهم الموعودون بالاستخلاف وما معه ويكفي في ذلك تحقّق الموعود في زمن المهدي رضي الله تعالى عنه، ولا ينافي ذلك عدم وجوده عند نزول الآية، لأنَّ الخطاب الشفاهي لا يخصُّ الموجودين، وكذا لا ينافي عدم حصوله للكلِّ، لأنَّ الكلام نظير: بنو فلان قتلوا فلاناً. واستدلَّ على ذلك بما روي العيّاشي بإسناده عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أنَّه قرأ الآية فقال‏: (هم والله شيعتنا أهل البيت، يفعل ذلك بهم على يد رجل منّا، وهو مهدي هذه الأُمَّة، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه‏: (لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم واحد لطوَّل الله تعالى ذلك اليوم حتَّى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً)‏.‏
(٧) تفسير العيّاشي: بسنده عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام قال في الآية: (هم والله شيعتنا أهل البيت، يفعل ذلك بهم على يد رجل منّا، وهو مهدي هذه الأُمَّة).
(٨) بحار الأنوار ٥١: ٦٦، فيما روي عن الإمام الصادق عليه السلام: ابن سالم، عن أبيه، عن الثمالي، عن ابن طريف، عن ابن نباته، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لمَّا عُرِجَ بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومن السدرة إلى حجب النور، ناداني ربّي جلّ جلاله: يا محمّد أنت عبدي وأنا ربّك، فلي فاخضع، وإيّاي فاعبد، وعليَّ فتوكَّل، وبي فثق، فإنّي قد رضيت بك عبداً وحبيباً ورسولاً ونبيَّاً، وبأخيك علي خليفةً وباباً، فهو حجَّتي على عبادي، وإمام لخلقي، به يُعرَف أوليائي من أعدائي، وبه يُميَّز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني وتُحفَظ حدودي وتنفذ أحكامي، وبك وبه بالأئمَّة من ولدك أرحم عبادي وإمائي، وبالقائم منكم أُعمر أرضي بتسبيحي وتقديسي وتهليلي وتكبيري وتمجيدي، وبه أُطهِّر الأرض من أعدائي وأُورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى وكلمتي العليا، به أُحيي بلادي وعبادي بعلمي، وله أُظهر الكنوز والذخاير بمشيَّتي، وإيّاه أُظهر على الأسرار والضماير بإرادتي، وأمدّه بملائكتي لتؤيّده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذلك وليّي حقَّاً ومهدي عبادي صدقاً).
(٩) إكمال الدين: بسنده عنه عليه السلام: (لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يخرج رجل من ولدي يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً).
(١٠) منهاج السُّنَّة النبوية لابن تيمية، الحديث الذي رواه ابن عمر عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: (يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي، وكنيته كنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وذلك هو المهدي).
(١١) هو الفقيه الجليل الشيخ علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، أبو الحسن القمّي باتّفاق كتب الرجال والتراجم، ويُعرَف في كتب الفقه بـ (علي بن بابويه)، ويُلقَّب بـ (الصدوق الأوَّل)، ويُلقَّب ابنه أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه بـ (الصدوق الثاني)، أو (الصدوق) مطلقاً، وإذا أُطلق (ابن بابويه) فالمراد به الابن الشيخ الصدوق، ويُطلَق أيضاً على علي بن بابويه وعلى ابنه الآخر الحسين بن علي بن موسى بن بابويه، ولو ثُنّي بقولهم: (ابنا بابويه) فالمراد به الصدوقان.
(١٢) خصال الصدوق ٢: ٤١٨، حدَّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدَّثني محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمَّد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (عن أبي جعفر عليه السلام، قال:حدَّثني أبي، عن آبائه أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام علَّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممَّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه)، والحديث طويل مشتمل على كثير من الآداب والأخلاق الحسنة وفوائد عظيمة من أرادها فليطلبها من الخصال، قال عليه السلام: (بنا يفتح الله، وبنا يختم الله، وبنا يمحو الله ما يشاء، وبنا يثبت، وبنا يدفع الله الزمان الكلب، وبنا ينزل الغيث، فلا يغرَّنكم بالله الغرور، ما أنزلت السماء من قطرة من ماء منذ حبس الله عزّ وجلّ، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، وأخرجت الأرض نباتها، وليذهب الشحناء من قلوب العباد، حتَّى تمشي المرأة من العراق إلى الشام لا تضع قدمها إلَّا على النبات، وعلى رأسها زينتها، لا يُهيِّجها سبع ولا تخافه، لو تعلمون ما لكم في مقامكم بين عدوّكم وصبركم على ما تسمعون من الأذى لقرَّت أعينكم).
(١٣) تفسير العيّاشي ٢: ١٤١/ ح ٩.
(١٤) إثبات الهداة ٧: ١٠؛ تفسير نور الثقلين ١: ١١٠. عن الحسين بن محمّد القطعي، عن علي بن حاتم، عن محمّد بن مروان، عن عبيد بن يحيى الثوري، عن محمّد بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)، قال عليه السلام: (هم آل محمّد، يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزّهم ويذلّ أعدائهم).
(١٥) الأنوار المضيئة: روى الصفواني في كتابه عن صفوان أنَّه لمَّا طلب المنصور أبا عبد الله عليه السلام توضَّأ وصلّى ركعتين ثمّ سجد سجدة الشكر تُلي بحضرته: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا...) الآية، فهملتا عيناه وقال: (نحن والله المستضعفون).
(١٦) الشماس بالكسر هي امتناع ظهر الفرس من الركوب.
(١٧) الضَرُوس - بفتح فضمّ -: الناقة السيّئة الخلق تعضّ حالبها، أي إنَّ الدنيا ستنقاد لنا بعد جُمُوحها وتلين بعد خشونتها، كما تنعطف الناقة على ولدها، وإن أَبتْ على الحالب.
(١٨) ورد في كتاب الموسوعة العربية الميسَّرة: (تشارلس روبرت دارون) ولد سنة (١٨٠٩م)، وتوفّي سنة (١٨٨٢م)، هو عالم طبيعي إنجليزي درس الطبّ بأدنبرة...، ثمّ تخصَّص في التاريخ الطبيعي، وقد وضع دارون في كتابه أصل الأنواع (١٨٥٩م) أُسس نظريته والدلائل عليها بطريقة فذَّة رائعة، كما وضع نظريته عن أصل الشعاب المرجانية، وقد قبلها الكثيرون. ومن أعماله الأُخرى: أصل الإنسان والانتخاب بالنسبة للجنس سنة (١٨٧١م)، وتنوّع النباتات والحيوانات تحت الاستئناس سنة (١٨٦٧م) انتهى. أمَّا نظرية دارون فقد قامت على عدَّة أُمور، منها أنَّ الإنسان ما هو إلَّا حيوان من جملة الحيوانات، حادث بطريق النشوء والارتقاء.
(١٩) المزمور ٣٧/ الدرقام ١٠ - ٣٠.
(٢٠) بحار الأنوار: تفسير علي بن إبراهيم: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ)، قال: الكتب كلّها ذكر، (أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)، قال: القائم عليه السلام وأصحابه، قال: والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء.
(٢١) مختصر بصائر الدرجات: ١٨، محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ويعقوب بن يزيد، عن أحمد بن الحسين الميثمي، عن محمّد بن الحسين، عن أبان بن عثمان، عن موسى الحنّاط، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (أيّام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم عليه السلام، ويوم الكرَّة، ويوم القيامة).
(٢٢) البحار ٢٤: ١٦٥/ ب ٤٨/ ح ٩، الإمام الباقر عليه السلام: (وهذه الآية لآل محمّد عليهم السلام المهدي وأصحابه يُملِّكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويُظهر الدين ويُميت الله به وأصحابه البدع والباطل، كما أمات السفه الحقّ، حتَّى لا يُرى أثر للظلم).
(٢٣) ينابيع المودَّة: ٤٦٩، قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).
(٢٤) بحار الأنوار ٥١: ٤٨/ ح ١١، ذكر فيه رواية صالح بن عقبة، عن الصادق عليه السلام، قال: (نزلت في القائم من آل محمّد عليهم السلام، هو والله المضطرّ إذا صلّى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض).
(٢٥) بحار الأنوار ٥١: ٥٩/ ح ٥٦، ذكر فيه معتبرة محمّد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام في قوله الله عزّ وجلّ: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)، قال: (هذه نزلت في القائم عليه السلام، إذا خرج تعمَّم وصلّى عند المقام وتضرَّع إلى ربِّه فلا تردُّ له راية أبداً).
(٢٦) بحار الأنوار ٥١: ٥٩؛ منتخب الأثر: ٤٢٣.
(٢٧) البحار ٥٢: ٣٤٦/ ب ٢٧/ ح ٩٣، عن العيّاشي: الإمام الباقر عليه السلام: (يكون أن لا يبقى أحد إلَّا أقرَّ بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي خبر آخر عنه قال: (ليظهره الله في الرجعة).
(٢٨) البحار ٥١: ٥٠، بسنده عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ): (والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتَّى يخرج القائم عليه السلام، فإذا خرج القائم لم يبقَ كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام إلَّا كره خروجه، حتَّى أن لو كان كافراً أو مشركاً في بطن صخرة لقالت:يا مؤمن، في بطني كافر فاكسرني واقتله).
(٢٩) أُنظر: مقتل الإمام الحسين عليه السلام للمقرَّم.
(٣٠) حلية الأولياء للحافظ أبو نعيم، وهو من أهل السُّنَّة، بسنده عن ابن عبّاس، قال: لمَّا نزلت الآية الشريفة: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) خاطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب وقال: (يا علي، هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين).
(٣١) أُنظر: تفسير البرهان/ سورة الحجّ الآية ٣٩ و٤٠.
(٣٢) المصدر السابق.
(٣٣) المصدر السابق.
(٣٤) البحار ٥١: ٥٢، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((الم)، وكلّ حرف في القرآن مقطَّعة من حروف اسم الله الأعظم الذي يُؤلِّفه الرسول والإمام فيدعو به فيجاب)، قال: قلت: قوله: (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ)؟ فقال: (الكتاب أمير المؤمنين لا شكَّ فيه أنَّه إمام، (هُدى لِلْمُتَّقِينَ)، فالآيتان لشيعتنا هم المتَّقون (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وهو البعث والنشور وقيام القائم والرجعة، (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ))، قال: (ممَّا علَّمناهم من القرآن يتلون).
(٣٥) أُنظر: تفسير البرهان ١: تفسير الآية (٢٠) من سورة البقرة.
(٣٦) سنن ابن ماجة: ١٢، ابن ماجة بسنده عن البراء بن عازب، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجَّته التي حجَّ، فنزل في بعض الطرق، فأمر الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي، فقال: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)، قالوا: بلى، قال: (ألست أولى بكلِّ مؤمن من نفسه؟)، قالوا: بلى، قال: (فهذا وليّ من أنا مولاه، اللّهمّ وال من والاه، اللّهمّ عاد من عاداه).
(٣٧) أُنظر: تفسير البرهان ١:الآية (٢) من سورة البقرة.
(٣٨) روح المعاني للآلوسي (ج ٤): وروي ذلك عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما أيضاً وأبي مالك والحسن وقتادة وابن زيد، واختاره الطبراني، والمعنى أنَّه لا يبقى أحد من أهل الكتاب الموجودين عند نزول عيسى عليه السلام إلَّا ليؤمننَّ به قبل أن يموت، وتكون الأديان كلّها ديناً واحداً.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ (ينزل عيسى بن مريم فيقتل الخنزير ويمحو الصليب وتجمع له الصلاة ويعطي المال حتَّى لا يقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحجّ منها أو يعتمر أو يجمعهما)، قال‏:‏ وتلا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)‏، وقيل‏:‏ الضمير الأوَّل لله تعالى ولا يخفى بعده، وأبعد من ذلك أنَّه لمحمّد صلى الله عليه وسلم، وروي هذا عن عكرمة، ويُضعِّفه أنَّه لم يجر له عليه الصلاة والسلام ذكر هنا، ولا ضرورة توجب ردّ الكناية إليه، لا أنَّه كما زعم الطبري لو كان صحيحاً لما جاز إجراء أحكام الكفّار على أهل الكتاب بعد موتهم، لأنَّ ذلك الإيمان إنَّما هو في حال زوال التكليف فلا يُعتدُّ به‏.
(٣٩) صحيح البخاري (ج ٧): إنَّه لا بدَّ من وجود الإمام المهدي، وإنَّه إمام آخر الزمان، ووجود عيسى عليه السلام معه ويُصلّي خلفه ويُصدِّقه على دعواه، وثبت وجود الدجّال أيضاً، وقد اتَّفقت الصحاح على أنَّه لا بدَّ من وجود الثلاثة في آخر الزمان.
(٤٠) فتح الباري في شرح صحيح البخاري: مسألة ٣٢٦٥، حدَّثنا ابن بكير، حدَّثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أنَّ أبا هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم) تابعه عقيل والأوزاعي.
(٤١) صحيح مسلم/ الصفحة أو الرقم ١٥٦: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ -، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)، قَالَ: (فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ الله هَذِهِ الأُمَّةَ).
(٤٢) بحار الأنوار ٢٤: ٥١، الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمّد بن زياد الأزدي، قال: سألت سيّدي موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً)، فقال: (النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، والباطنة الإمام الغائب).
(٤٣) يستفيض في مصادرنا الشيعية من حديث أهل البيت عليهم السلام ما يدور حول معنيين، هما في الحقيقة تفسير لمعنى ذهاب أهل الأرض، وهذان المعنيان هما: (لولا الحجَّة لماجت الأرض بأهلها)، و(لولا الحجَّة لساخت الأرض)، ومن الروايات في المعنيين، ما أورده الصدوق الأوَّل (والد الشيخ الصدوق) وهذا بعضه:
أ) عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: (لو أنَّ الإمام رُفِعَ عن الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله).
ب) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال الراوي: قلت له: تكون الأرض ولا إمام فيها؟ فقال: (إذاً لساخت بأهلها). (الإمامة والتبصرة: ٣٤؛ وانظر: ثواب الأعمال: ٢٠٥؛ الكافي ١: ١٧٨؛ وسائل الشيعة ١٨: ٥٥٩).
(٤٤) بحار الأنوار ٩٥: ٣٩٣/ من دعاء شهر رجب.
(٤٥) كشف اللآلي للعرندس على ما نقله السيّد ميرجهاني في (الجنَّة العاصمة)، والعلَّامة المرندي في ملتقى البحرين: ١٤، ومستدرك سفينة البحار ٣: ٣٣٤، قال الله تعالى في الحديث القدسي لرسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما).
(٤٦) تفسير القمي ١: ١٧٠، وأمَّا قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)، قال: (هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين غصبوا آل محمّد حقّهم وارتدّوا عن دين الله، (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) نزلت في القائم عليه السلام وأصحابه، (يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ).
(٤٧) قال زين الدين العاملي في الصراط المستقيم: روت الفرقة المحقَّة أنَّها في عليٍّ عليه السلام، ورواه الثعلبي في تفسيره.
(٤٨) قال السيوطي: وهو كتاب (جامع البيان في تفسير القرآن)، ويُسمّى جامع البيان في تأويل القرآن، وطبع باسم تفسير الطبري للإمام الكبير والمحدِّث الشهير أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري المتوفّى سنة (٣١٠ هـ)، وهو أجلّ التفاسير وأشهرها، ويُعتَبر الطبري أبا المفسِّرين كما يُعتَبر أباً للتاريخ الإسلامي، وتفسيره من أقوم التفاسير وأعظمها، وهو المرجع الأوَّل عند المفسِّرين. قال: استخرت الله وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاث سنين فأعانني.
(٤٩) صحيح البخاري ٦: ١٧١، بسنده عن أبي حازم، قال: أخبرني سهيل بن سعد رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: (لأُعطينَّ هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يُحِبُّ اللهَ ورسولَه، ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه)، قال: فبات الناس يدركون أيّهم يُعطاها، فقال: (أين علي بن أبي طالب)، فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: (فأرسلوا إليه)، فأتى فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ودعا له، فبرأ كأن لم يكن له وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: (يا رسول لله، أُقاتلهم حتَّى يكونوا مثلنا؟)، فقال: (أنفذ على رسلك حتَّى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقِّ الله فيه، فوَالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم).
(٥٠) مسند أحمد ١٩: ٨١، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ وَقَالَ: (لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ).
(٥١) ابن المهنّا في عمدة الطالب: ٧٨، عبد الله المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وإنَّما سُمّي المحض لأنَّ أباه الحسن بن الحسن وأُمّه فاطمة بنت الحسين، وكان يشبه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان شيخ بني هاشم في زمانه، وقيل له: بِمَ صرتم أفضل الناس؟ قال: لأنَّ الناس كلّهم يتمنّون أن يكونوا منّا، ولا نتمنّى أن نكون من أحد. وكان قويّ النفس شجاعاً.
(٥٢) بصائر الدرجات ٤: الباب ٤، إنَّ الروايات قد كثرت في ذمِّ عبد الله هذا، فروى الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن سليمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن هارون، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنَّ العجلية يزعمون أنَّ عبد الله بن الحسن يدَّعي أنَّ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنده، قال عليه السلام: (والله لقد كذب، فوَالله ما هو عنده وما رآه بواحدة من عينية قطّ، ولا رآه أبوه إلَّا أن يكون رآه عند علي بن الحسين عليه السلام، وإنَّ صاحبه لمحفوظ ومحفوظ له، ولا يذهبنَّ يميناً ولا شمالاً فإنَّ الأمر واضح، والله لو أنَّ أهل الأرض اجتمعوا على أن يُحوِّلوا هذا الأمر من موضعه الذي وضعه الله ما استطاعوا، ولو أنَّ خلق الله كلّهم جميعاً كفروا حتَّى لا يبقى أحد جاء الله لهذا الأمر بأهل يكونون هم أهله).
(٥٣) كتاب الغيبة: ١٧٠، العيّاشي بإسناده عن سليمان بن هارون، قال: قلت له: إنَّ بعض هؤلاء العجلية يقول: (العجلة يزعمون) أنَّ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عبد الله بن الحسن، فقال: (والله ما رآه ولا أبوه بواحدة من عينيه، إلَّا أن يكون رآه أبوه عند الحسين عليه السلام، وإنَّ اصحاب هذا الأمر محفوظ له، فلا تذهبنَّ يميناً ولا شمالاً، فإنَّ الأمر والله واضح، والله لو أنَّ أهل السماء والأرض اجتمعوا على أن يُحوِّلوا هذا الأمر من موضعه الذي وضعه الله فيه من استطاعوا ، ولو أنَّ الناس كفروا جميعاً حتَّى لا يبقى أحد لجاء الله لهذا الأمر بأهل يكون من أهله)، ثمّ قال: (أمَا تسمع الله يقول: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ...) حتَّى فرغ من الآية، وقال في آية أُخرى: (فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ))، ثمّ قال: (إنَّ (أهل) هذه الآية هم أهل تلك الآية).
(٥٤) يوم الخلاص: ٦١، مكتوباً على عضده بالنور: جاء الحقّ وزهق الباطل؛ نور الثقلين ٣: ٢١٢، وفي بعض الروايات تمّ تفسير قوله: (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) بقيام دولة المهدي عليه السلام، فالإِمام الباقر يُبيِّن أنَّ مفهوم الكلام الإِلهي هو: (إِذا قام القائم ذهبت دولة الباطل).
(٥٥) اليقين لابن طاووس: ٢٧، يأتي رجل إلى الإمام الصادق عليه السلام فيقول له: يا ابن رسول الله: أنُسلِّم على المهدي بإمرة المؤمنين، يعني نُسلِّم على إمامنا صاحب الزمان ونقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين؟ فيقول الإمام: هذا اسم سُمّي به جدّي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وما سُمّي به أحد إلَّا كافر. قالوا له: إذاً كيف نُسلِّم على إمامنا صاحب الزمان؟ فقال الصادق عليه السلام: قولوا: السلام عليك يا بقيَّة الله، وقرأ لهم الآية: (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
(٥٦) سنن ابن ماجه: ٣٣/ المقدّمة فضل علي بن أبي طالب /ح ١١٨، روى الحاكم عَنْ عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا)، قال الحاكم: هذا حديث صحيح بهذه الزيادة، ولم يُخرِّجاه [البخاري ومسلم].
(٥٧) صحيح البخاري: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (فاطمة سيّدة أهل نساء أهل الجنَّة)، وقال صلى الله عليه وسلم (لفاطمة): (أمَا ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنَّة أو نساء المؤمنين).
(٥٨) إثبات الهداة ٣: ٥٧٠/ ب ٣٢/ ف‍ ٤٤/ ح‍٦٨٦، وروى الثقة الصدوق الفضل بن شاذان في كتاب إثبات الرجعة وقال: حدَّثنا صفوان بن يحيى، عن محمّد بن حمران، عن الصادق عليه السلام، قال...؛ وقال: وعن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن مسلم الثقفي، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. كشف الأستار: ٢٢٢، كما في إثبات الهداة بتفاوت، عن الغيبة للفضل بن شاذان، وفيه: (... خروج قائمنا، فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة، واجتمع ثلاثمائة وثلاثة عشر، وأوَّل ما ينطق به هذه الآية: (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))، إلى أن قال: (فإذا اجتمع له العقد وهو عشرة آلاف خرج من مكّة).
(٥٩) مقطع من دعاء الندبة المروي عن الإمام صاحب الزمان عليه السلام.
(٦٠) سنن الترمذي/ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: حدَّثنا ‏علي بن المنذر الكوفي، حدَّثنا ‏محمّد بن فضيل، حدَّثنا ‏الأعمش‏، عن ‏‏عطيَّة‏، عن ‏أبي سعيد ‏والأعمش‏، عن ‏حبيب بن أبي ثابت‏، عن ‏زيد بن أرقم،‏ ‏قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:‏ ‏(إنّي تارك فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتَّى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف ‏تخلفوني ‏‏فيهما)، ‏قال: ‏هذا ‏حديث حسن غريب.
(٦١) دلائل الإمامه: ٢٤٦؛ وصدره في إثبات الهداة ٣: ٥٧٣/ ح ٧٠٦، أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في كتاب (مسند فاطمة عليها السلام)، قال: قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدَّثنا محمّد بن علي بن عبد الكريم، قال: حدَّثنا أبو طالب عبد الله بن الصلت، قال: حدَّثنا محمّد بن علي بن عبد الله الحنّاط، عن المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا قام القائم استنزل المؤمن الطير من الهواء فيذبحه ويشويه ويأكل لحمه ولا يكسر عظمه، ثمّ يقول له: احي بإذن الله تعالى فيحيا ويطير، وكذلك الظباء من الصحاري، ويكون ضوء البلاد ونورها، ولا يحتاجون إلى شمس ولا قمر، ولا يكون على وجه الأرض مؤذ ولا شرّ ولا سمّ ولا فساد أصلاً، لأنَّ الدعوة سماوية ليست بأرضية، ولا يكون للشيطان فيها وسوسه، ‌ولا عمل، ولا حسد، ولا شيء من الفساد، ولا تشوك الأرض والشجر، وتبقى الزروع قائمة كلَّما أُخذ منها شيء نبت من وقته وعاد كحاله، وإنَّ الرجل ليكسو ابنه الثوب فيطول معه كلَّما طال، ويتلوَّن عليه أيّ لون أحبَّ وشاء. ولو أنَّ الرجل الكافر دخل جحر ضبّ أو توارى خلف مدرة أو حجر أو شجر لأنطق الله ذلك الشيء الذي يتوارى فيه حتَّى يقول: يا مؤمن خلفي كافر فخذه، فيُؤخَذ ويُقتَل، ولا يكون لإبليس هيكل يسكن فيه، والهيكل البدن، ويصافح المؤمنون الملائكة يوحي إليهم ويحيون ويجتمعون الموتى بإذن الله)، قال: (يأتي على الناس زمان لا يكون المؤمن إلَّا بالكوفة أو يجرّه إليها).
(٦٢) إعلام الورى ٢: ٢٩٣؛ إرشاد المفيد ٢: ٣٨١؛ روضة الواعظين: ٢٦٤، روى المفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنَّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها، واستغنى العباد عن ضوء الشمس، وذهبت الظلمة، ويعمر الرجل في ملكه حتَّى يُولَد له ألف ذكر لا يُولَد فيهم أُنثى، وتُظهِر الأرض كنوزها حتَّى يراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته فلا يجد أحداً يقبل منه ذلك، لاستغناء الناس بما رزقهم الله من فضله).
(٦٣) سيأتي بحث الموضوع في الفصل الثاني أيضاً.
(٦٤) مقطع من دعاء الندبة.
(٦٥) مكيال المكارم ١: ٤٢١، في كامل الزيارات عن محمّد بن سنان، عن رجل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً)، قال: (ذلك قائم آل محمّد يخرج فيقتل بدم الحسين عليه السلام، فلو قتل أهل الأرض لم يكن مسرفاً، وقوله: (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) لم يكن يصنع شيئاً يكون سرفاً)، قال أبو عبد الله عليه السلام: (يقتل والله ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها.
(٦٦) بشارة المصطفى للطبري: ١٢٥ و١٢٦/ ح ٧٢، لمَّا جاء جابر بن عبد الله الأنصاري مع خادمه عطيَّة جال ببصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيَّتها الأرواح التي حلَّت بفناء الحسين عليه السلام وأناخت برحله، أشهد أنَّكم أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، وجاهدتم الملحدين، وعبدتم الله حتَّى أتاكم اليقين، والذي بعث محمّداً بالحقِّ، لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه. قال عطيَّة: فقلت لجابر: فكيف ولم نهبط وادياً، ولم نعلُ جبلاً، ولم نضرب بسيف، والقوم قد فُرِّق بين رؤوسهم وأبدانهم، وأُوتمت أولادهم، وأُرملت الأزواج؟! فقال لي: يا عطيَّة، سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من أحبَّ قوماً حُشِرَ معهم، ومن أحبَّ عمل قوم أُشرك في عملهم، والذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحقِّ إنَّ نيَّتي ونيَّة أصحابي على ما مضى عليه الحسين عليه السلام وأصحابه.
(٦٧) لقد تظافرت الروايات الشريفة عن أهل بيت النبوَّة عليهم السلام على أنَّ الإمام المهدي عليه السلام هو الآخذ بثأر جدّه الحسين عليه السلام، وأنَّ شعار ثورته سيكون (يا لثارات الحسين)، وإليك طرفاً من هذه الروايات:
ففي كامل الزيارات عن الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (لمَّا قُتِلَ الحسين عليه السلام سمع أهلنا قائلاً يقول بالمدينة: اليوم نزل البلاء على هذه الأُمَّة، فلا ترون فرحاً حتَّى يقوم قائمكم فيشفي صدوركم ويقتل عدوّكم، وينال بالوتر أوتاراً) (بحار لأنوار ٤٥: ١٧٢).
وفي كامل الزيارات عن محمّد بن سنان، عن رجل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً)، قال: (ذلك قائم آل محمّد يخرج فيقتل بدم الحسين عليه السلام، فلو قتل أهل الأرض لم يكن مسرفاً، وقوله: (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) لم يكن يصنع شيئاً يكون سرفاً)، قال أبو عبد الله عليه السلام: (يقتل والله ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها) (مكيال المكارم ١: ٤٢١).
وفي هذه الرواية يحقُّ لنا أن نتسائل: لِمَ لا يقتل قتلة الحسين عليه السلام؟ يرجعهم فيقتلهم، وكيف يستقيم هذا مع الرواية التي تقول: يرجع يزيد وأصحابه فيقتلهم الحسين وأصحابه؟
وفي غيبة الطوسي عن المفضَّل بن الزبير، قال: سمعت زيد بن علي يقول: (هذا المنتظر من ولد الحسين بن علي وفي عقب الحسين عليه السلام، وهو المظلوم الذي قال الله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً)، قال: (وليّه رجل من ذرّيته من عقبه)، ثمّ قرأ: ((وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ)...، (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ))، قال: (سلطانه حجَّته على جميع خلق الله تعالى، حتَّى يكون له الحجَّة على الناس، ولا يكون لأحد عليه حجَّة) (المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي: ٥٦٦).
ومن الرواية يكون وليّ دم الحسين عليه السلام هو الذي يأخذ بثأره، ولو كان الحسين عليه السلام موجوداً وراجعاً بالرجعة المادّية فلا يصحُّ أن يقال: أن يلي ثأر الحسين عليه السلام أحدٌ غيره، بل كما قال أمير المؤمنين عليه السلام حينما ضربه أشقى الآخرين عدوّ الرحمن بن ملجم اللعين: (فإن عشت فإنا أولى بالقصاص).
وعلى ذلك فالحسين أولى بالقصاص - لو كان راجعاً بالرجعة المادّية - ولما اتَّفقت الروايات على أنَّ القائم عليه السلام هو الذي يأخذ بثأر الحسين عليه السلام وأنَّه وليّ دم الحسين عليه السلام، فيكون لزاماً الأخذ بالرجعة الروحية وتفسير أحاديث الرجعة بها.
والرواية الأُخرى تذكر ثائراً يثأر للحسين عليه السلام، فقد روي عن رزين قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (لمَّا ضُرِبَ الحسين بن علي عليه السلام بالسيف ثمّ ابتدر ليقطع رأسه، نادى منادٍ من بطنان العرش: ألَا أيّها الأُمَّة المتحيِّرة الضالّة بعد نبيّها، لا وفَّقكم الله لأضحى ولا لفطر)، ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام: (فلا جرم والله ما وُفِّقوا ولا يُوفَّقون حتَّى يثأر ثائر الحسين عليه السلام) (المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي: ٥٦٧).
(٦٨) النجم الثاقب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنَّ الله عزّ وجلّ اختار من كلِّ شيء شيئاً، اختار من الأرض مكّة، واختار من مكّة المسجد، واختار من المسجد الموضع الذي فيه الكعبة، واختار من الأنعام إناثها، ومن الغنم الضأن، واختار من الأيّام يوم الجمعة، واختار من الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، واختار من الناس بني هاشم، واختارني وعليَّاً من بني هاشم، واختار منّي ومن علي الحسن والحسين، وتكملة اثني عشر إماماً من ولد الحسين تاسعهم باطنهم، وهو ظاهرهم، وهو أفضلهم، وهو قائمهم). قال عبد الله بن جعفر في حديثه: (ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين).
(٦٩) الكافي ١: ٢٤٩/ ح ٥؛ تفسير كنز الدقائق ١٤: ٣٦٥، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كان علي عليه السلام كثيراً ما يقول: اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ) بتخشّع وبكاء، فيقولان: ما أشدّ رقَّتك لهذه السورة. فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قلب هذا من بعدي. فيقولان: وما الذي رأيت وما الذي يرى؟ قال: فيكتب لها في التراب (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ))، قال: (ثمّ يقول: هل بقي شيء بعد قوله: (كُلِّ أَمْرٍ)؟ فيقولان: لا، فيقول: هل تعلمان مَنْ المنزل عليه بذلك؟ فيقولان: أنت يا رسول الله. فيقول: نعم، فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدي؟ فيقولان: نعم. فيقول: فهل ينزل ذلك الأمر فيها؟ فيقولان: نعم. فيقول: فإلى من؟ فيقولان: لا ندري. فيأخذ برأسي ويقول: إن لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدي).
(٧٠) تفسير القمّي ٢: ٤٣١، روى علي بن إبراهيم في معنى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ)، فهو القرآن أُنزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر جُملة واحدة، وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في طول عشرين سنة، (وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ)، ومعنى ليلة القدر أنَّ الله تعالى يُقدِّر فيها الآجال والأرزاق وكلّ أمرٍ يحدث من موت أو حياة أو خصبٍ أو جدب أو خيرٍ أو شرٍّ كما قال الله: (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) إلى سنة. قوله: (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها)، قال: قال: تنزَّل الملائكة وروح القُدس على إمام الزمان، ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأُمور...)، إلى أن قال: وقيل لأبي جعفر عليه السلام: تعرفون ليلة القدر؟ فقال: (وكيف لا نعرف والملائكة تطوف بنا فيها؟).
(٧١) الغيبة للنعماني: ٣٢، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (أي يحييها الله بعدل القائم عند ظهوره بعد موتها بجور أئمَّة الضلال).
(٧٢) بحار الأنوار ٧٥: ٣٥٣، عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها)، قال عليه السلام: (العدل بعد الجور).
تفسير القرطبي ١٧: ٢٥٢، قوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها)، أي يحيي الأرض الجدبة بعد موتها بالمطر. وقال صالح المري: المعنى يلين القلوب بعد قساوتها. وقال جعفر بن محمّد: يحييها بالعدل بعد الجور.
(٧٣) شرح النهج ٩: ٢٠٦/ خطبة ١٥٧، هذا الخبر مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رواه كثير من المحدِّثين عن علي عليه السلام أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: (إنَّ الله قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب عليَّ جهاد المشركين. فقلت: يا رسول الله، فبأيّ المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك، أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردَّة؟ فقال: بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل، فقلت: يا رسول الله، أيدركهم العدل منّا أم من غيرنا؟ قال: بل منّا، بنا فتح وبنا يختم، وبنا ألَّف الله بين القلوب بعد الشرك، وبنا يُؤلِّف بين القلوب بعد الفتنة. فقلت: الحمد لله على ما وهب لنا من فضله).
(٧٤) مسند الإمام علي للسيّد حسن القبانچي: ورد في الخصال: ٦٢٦/ حديث الأربعمائة؛ البحار ٥٢: ٣١٦، الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: (بنا يفتح الله وبنا يختم الله، وبنا يمحو ما يشاء وبنا يثبت، وبنا يدفع الله الزمان الكلب، وبنا يُنزِّل الغيث، فلا يغرَّنَّكم بالله الغرور، ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عزّ وجلّ، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ولأخرجت الأرض نباتها، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتَّى تمشي المرأة بين العراق والشام لا تضع قدميها إلَّا على النبات، وعلى رأسها زنبيلها لا يُهيِّجها سبع ولا تخافه.
(٧٥) غيبة الطوسي: ٤٥٠، الإمام الصادق يقول: (لينصرنَّ الله هذا الأمر بمن لا خلاق له).
(٧٦) غيبة النعماني: ٢٤، حدَّثنا به محمّد بن همّام، قال: حدَّثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدَّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة، قال: حدَّثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهما السلام أنَّه قال: سمعته يقول: (نزلت هذه الآية في سورة الحديد (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) في أهل زمان الغيبة).
(٧٧) الإرشاد للشيخ المفيد: ٣٧٣، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لن تنقضي الأيّام والليالي حتَّى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلاً وقسطاً، كما ملئت ظلماً وجوراً).
(٧٨) نهج البلاغة/ الحكم القصار، قال الإمام علي عليه السلام: (ما جفَّت الدموع إلَّا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلَّا لكثرة الذنوب).
(٧٩) شرح أُصول الكافي للمولى محمّد صالح المازندراني ٩: ٣٧٥، قوله: (فيما ناجى الله عزّ وجلّ به موسى عليه السلام: يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك والقاسي القلب منّي بعيد)، طول الأمل والرجاء في أُمور الدنيا سيّما ما يُستَبعد حصوله وصرف الفكر فيها يوجب قساوة القلب أي غلظته وصلابته حتَّى يصير كالحجر، ويورث موته وكدرته حتَّى يصير كالمرآة المظلمة، فلا يستقرُّ فيه بعد ذلك روح التفكر فيما ينبغي أن يُعتَقد أو يُفعَل أو يُترَك، ثمّ يزداد هذا المرض بوسوسة الخبيث فيتَّبع الهوى ويشغل عن العمل وذكر الله تعالى ويضلُّ عن سبيل الحقّ، كما قيل: من ركب مطيَّة الآمال سلك أودية الضلال، ومن أطال الأمل أساء العمل، فلذلك كان قاسي القلب بعيداً من الله، ولعلَّ هذا كان تعليماً للأُمَّة، وإلَّا فكليم الله كان أرفع من أن يتدنَّس قلبه بطول الأمل.
(٨٠) هو جدار الكعبة، وسُمّي بالحطيم لأنَّه تتحطَّم عنده الذنوب.
(٨١) البحار ٥٢: ٣٣٧/ ب ٢٧/ ح ٧٨، (فيبعث الله جلّ جلاله جبرئيل عليه السلام حتَّى يأتيه فينزل على الحطيم، ثمَّ يقول له: إلى أيِّ شيء تدعو؟ فيخبره القائم عليه السلام، فيقول جبرئيل عليه السلام: أنا أوَّل من يبايعك، أُبسط يدك. فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيبايعونه، ويقيم بمكّة حتَّى يتمَّ أصحابه عشرة آلاف أنفس، ثمّ يسير منها إلى المدينة).
(٨٢) المصدر السابق.
(٨٣) منتخب الأنوار المضيئة: ١٩٥، وعنه إثبات الهداة ٣: ٥٨٥، والبحار ٥٢: ٣٨٦.
(٨٤) منتخب الأنوار المضيئة: ١٩٥، وعنه إثبات الهداة ٣: ٥٨٥، والبحار ٥٢: ٣٨٦، عن جابر، عن الباقر عليه السلام: (كأنّي أنظر إلى القائم عليه السلام وأصحابه في نجف الكوفة كأنَّ على رؤوسهم الطير، فنيت أزوادهم وخلقت ثيابهم متنكّبين قسيّهم، قد أثَّر السجود بجباههم، ليوث بالنهار ورهبان بالليل، كأنَّ قلوبهم زبر الحديد، يُعطى الرجل منهم قوَّة أربعين رجلاً، ويعطيهم صاحبهم التوسّم، لا يقتل أحد منهم إلَّا كافراً أو منافقاً، فقد وصفهم الله بالتوسّم في كتابه: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ)).
(٨٥) ينابيع المودَّة/ تأليف الحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي، وقد تقدَّم الحديث عنه في هذا الكتاب.
(٨٦) الشيخ علي بن محمّد المالكي المكّي المتوفّى سنة (٨٥٥هـ)، ترجم له الحافظ السخاوي في الضوء اللامع ٥: ٢٨٣، وذكر له كتاب (الفصول المهمَّة لمعرفة الأئمَّة)، وترجم له في معجم المؤلِّفين.
(٨٧) ربَّما تكون (كابولشاه) هي العاصمة الأفغانية (كابل).
(٨٨) البحار ٥٢: ٣٣٧/ ح ٧٢.
(٨٩) الإرشاد للمفيد ٢: ٣٨٢؛ تفسير العيّاشي ١: ٦٤/ ح ١١٧، لعلَّها القرية التي شرقي دمشق وإليها يُنسَب مرج عذرا.
(٩٠) البحار ٥٢: ٣٣٧/ ح ٧٢.
(٩١) المصدر السابق.
(٩٢) جامع البيان للطبري ١٥: ١٧، قال: حدَّثنا عصام بن الرواد بن الجرّاح، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري، قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله عزّ وجلّ يهلك قسطنطينية ورومة، فتدخلونها فتقتلون بها أربعمائة ألف، وتستخرجون منها كنوزاً كثيرة (كنوز) ذهب وكنوز جوهر، تقيمون في دار البلاط)، قيل: يا رسول الله، وما دار البلاط؟ قال: (دار الملك، ثمّ تقيمون بها سنة تبنون المساجد، ثمّ ترتحلون منها حتَّى تأتوا مدينة يقال لها: قدد مارية، فبينما أنتم فيها تقتسمون كنوزها إذ سمعتم منادياً ينادي: ألَا إنَّ الدجّال قد خلفكم في أهليكم بالشام، فترجعون فإذا الأمر باطل، فعند ذلك تأخذون في إنشاء سفن خشبها من جبل لبنان، وحبالها من نخل بيسان، فتركبون من مدينة يقال لها: عكا في ألف مركب وخمسمائة مركب من ساحل الأُردن بالشام، وأنتم يومئذٍ أربعة أجناد أهل المشرق، وأهل المغرب، وأهل الشام، وأهل الحجاز، كأنَّكم ولد رجل واحد، قد أذهب الله عزّ وجلّ الشحناء والتباغض من قلوبكم، فتسيرون من عكا إلى رومية، تُسخَّر لكم الريح كما سُخِّرت لسليمان بن داود حتَّى تلحقوا برومة، فبينما أنتم تحتها معسكرين إذ خرج إليكم راهب من رومية عالم من علمائهم صاحب كتب، حتَّى يدخل عسكركم فيقول: أين إمامكم؟ فيقال: هذا، فيقعد إليه فيسأله عن صفة الجبّار تبارك وتعالى وصفة الملائكة، وصفة الجنَّة والنار، وصفة آدم، وصفة الأنبياء حتَّى يبلغ إلى موسى وعيسى، فيقول: أشهد أنَّ دينكم دين الله ودين أنبياءه، لم يرضَ ديناً غيره، ويسأل: هل يأكل أهل الجنَّة ويشربون؟ فيقول: نعم، فيخرُّ الراهب ساجداً ساعة، ثمّ يقول: ما ديني غيره، وهذا دين موسى، والله عزّ وجلّ أنزله على موسى وعيسى، وإنَّ صفة نبيّكم عندنا في الإنجيل المرقليط (البرقليط) صاحب الجمل الأحمر، وأنتم أصحاب هذه المدينة، فدعوني فأدخل إليهم فأدعوهم فإنَّ العذاب قد أظلَّهم، فيدخل فيتوسَّط المدينة فيصيح بأهل رومية: جاءكم ولد إسماعيل بن إبراهيم الذين تجدونهم في التوراة والإنجيل، نبيّهم صاحب الجمل الأحمر فأجيبوهم وأطيعون، فيثبون إليه فيقتلونه. فيبعث الله عزّ وجلّ إليهم ناراً من السماء كأنَّها عمود حتَّى تتوسَّط المدينة، فيقوم إمام المسلمين فيقول: يا أيّها الناس، إنَّ الراهب قد استشهد).
قال حذيفة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يبعث ذلك الراهب فئة وحده، ثمّ يُكبِّرون عليها أربع تكبيرات فيسقط حايطها، وإنَّما سُمّيت رومية لأنَّها كرمّانة مكتنزة من الخلق، فيقتلون بها ستمائة ألف، ويستخرجون منها حلي بيت المقدس والتابوت الذي فيه السكينة ومائدة بني إسرائيل ورضراضة الألواح وعصا موسى ومنبر سليمان وقفيزين من المنّ الذي أُنزل على بني إسرائيل أشدّ بياضاً من اللبن).
قال حذيفة: قلت: يا رسول الله، كيف وصلوا إلى هذا؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ بني إسرائيل لمَّا اعتدوا وقتلوا الأنبياء بعث الله عزّ وجلّ بخت نصر فقتل بها سبعين ألفاً، ثمّ إنَّ الله تعالى رحمهم فأوحى الله عزّ وجلّ إلى ملك من ملوك فارس مؤمن أن سر إلى عبادي بني إسرائيل فاستنقذهم من بخت نصر، فاستنقذهم وردَّهم إلى بيت المقدس).
قال: (فأتوا بيت المقدس مطيعين له أربعين سنة، ثمّ إنَّهم يعودون، فذلك قوله عزّ وجلّ في القرآن: (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا) إن عدّتم في المعاصي عدنا عليكم بشرٍّ من العذاب، فسلَّط عليهم طياليس ملك رومية فسباهم واستخرج حليّ بيت المقدس والتابوت وغيره، فيستخرجونه ويردّونه إلى بيت المقدس، ثمّ تسيرون حتَّى تأتوا مدينة يقال لها: القاطع، وهي على البحر الذي لا يحمل جارية يعني السفن). قيل: يا رسول الله، ولِمَ لا يحمل جارية؟ قال: (لأنَّه ليس له قعر، وإنَّ ما ترون من خلجان ذلك البحر جعله الله عزّ وجلّ منافع لبني آدم لها قعور فهي تحمل السفن).
قال حذيفة: فقال عبد الله بن سلام: والذي بعثك بالحقِّ إنَّ صفة هذه المدينة في التوراة طولها ألف ميل، وهي تُسمّى في الإنجيل فرعاً أو قرعاً، طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لها ستّون وثلاثمائة باب يخرج من كلِّ باب منها مائة ألف مقاتل، فتُكبِّرون عليها أربع تكبيرات فيسقط حايطها فتغنمون ما فيها، ثمّ تقيمون فيها سبع سنين، ثمّ تقفلون منها إلى بيت المقدس، فيبلغكم أنَّ الدجّال قد خرج من يهودية أصبهان إحدى عينيه ممزوجة بالدم والأُخرى كأنَّها لم تُخلَق، يتناول الطير من الهواء، له ثلاث صيحات يسمعهنَّ أهل المشرق وأهل المغرب، يركب حماراً أبتر بين أُذنيه أربعون ذراعاً، يستظلّ تحت أُذنيه سبعون ألفاً، يتبعه سبعون ألفاً من اليهود عليهم التيجان، فإذا كان يوم الجمعة من صلاة الغداة وقد أُقيمت الصلاة فالتفت المهدي فإذا هو بعيسى بن مريم قد نزل من السماء في ثوبين كأنَّما يقطر من رأسه الماء)، فقال أبو هريرة: إذا أقوم إليه يا رسول الله فأعانقه، فقال: (يا أبا هريرة، إنَّ خرجته هذه ليست كخرجته الأُولى، تلقى عليه مهابة كمهابة الموت، يُبشِّر أقواماً بدرجات من الجنَّة، فيقول له الإمام: تقدَّم فصلِّ بالناس، فيقول له عيسى: إنَّما أُقيمت الصلاة لك، فيُصلّي عيسى خلفه).
قال حذيفة: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أفلحت أُمَّة أنا أوَّلها وعيسى آخرها)، قال: (ويقبل الدجّال معه أنهار ونار، يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، معه جبل من ثريد فيه ينابيع السمن، ومن فتنته أن يمرَّ بأعرابي قد هلك أبوه وأُمّه، فيقول: أرأيت إن بعثت أباك وأُمّك فتشهد أنّي ربّك؟)، قال: (فيقول: بلى)، قال: (فيقول لشيطانين فيتحوَّلان واحداً أبوه وآخر أُمّه، فيقولان: يا بنيّ، اتَّبعه فإنَّه ربّك. يطأ الأرض جميعاً إلَّا مكّة والمدينة وبيت المقدس، فيقتله عيسى بن مريم بمدينة يقال لها: لدّ بأرض فلسطين)، قال: (فعند ذلك خروج يأجوج ومأجوج)، قال: (فيوحي الله عزّ وجلّ إلى عيسى: أحرز عبادي بالطور طور سنين).
قال حذيفة: قلت: يا رسول الله، وما يأجوج ومأجوج؟ قال: (يأجوج أُمَّة ومأجوج أُمَّة، كلّ أُمَّة أربع مائة ألف أُمَّة، لا يموت الرجل منهم حتَّى ينظر إلى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه).
قال: قلت: يا رسول الله، صف لنا يأجوج ومأجوج. قال: (هم ثلاثة أصناف، صنف منهم أمثال الأرز الطوال، وصنف آخر منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع في مائة وعشرين ذراعاً، وهم الذين لا يقوم لهم الحديد، وصنف يفترش إحدى أُذنيه ويلتحفه بالأُخرى).
قال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون جمعاً (كذا) منهم بالشام وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق حتَّى تيبس فيحلون ببيت المقدس وعيسى والمسلمون بالطور، فيبعث عيسى طليعة يشرفون على بيت المقدس فيرجعون إليه فيخبرونه أنَّه ليس تُرى الأرض من كثرتهم)، قال: (ثمّ إنَّ عيسى يرفع يديه إلى السماء فيرفع المؤمنون معه فيدعون الله عزّ وجلّ ويؤمّن المؤمنون، فيبعث الله عليهم دوداً يقال: النغف، فتدخل في مناخرهم حتَّى تدخل في الدماغ فيصبحون أمواتاً)، قال: (فيبعث الله عزّ وجلّ عليهم مطراً وابلاً أربعين صباحاً، فيغرقهم في البحر، فيرجع عيسى إلى بيت المقدس والمؤمنون معه، فعند ذلك يظهر الدجّال).
(٩٣) عقد الدرر: ١٨٠، عن قصص الأنبياء للكسائي، عن كعب الأحبار، قال: يخرج المهدي إلى بلاد الروم وجيشه مائة ألف، فيدعو ملك الروم إلى الإيمان فيأبى فيقتتلان شهرين فينصر الله تعالى المهدي، ويقتل من أصحابه خلقاً كثيراً وينهزم ويدخل إلى القسطنطينية فينزل المهدي على بابها ولها يومئذٍ سبعة أسوار، فيُكبِّر المهدي سبع تكبيرات فيخرُّ كلّ سور منها، فعند ذلك يأخذها المهدي، ويقتل من الروم خلقاً كثيراً، ويُسلِّم على يديه خلق كثير.
(٩٤) فتن ابن طاووس: ٨٠/ باب ١٨٢، عن ابن حمّاد بتفاوت يسير: (ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس يملأ الأرض عدلاً، يبني بيت المقدس بناءً لم يُبْنَ مثله، يملك أربعين سنة، تكون هدنة الروم على يديه في سبع سنين (و)بقين من خلافته ثمّ يغدرون به، ثمّ يجتمعون له بالعمق فيموت فيها غمَّاً، ثمّ يلي بعده رجل من بني هاشم ثمّ تكون هزيمتهم وفتح القسطنطينية على يديه، ثمّ يسير إلى رومية فيفتحها ويستخرج كنوزها ومائدة سليمان بن داود عليهما السلام، ثمّ يرجع إلى بيت المقدس فينزلها، ويخرج الدجّال في زمانه، وينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيُصلّي خلفه).
(٩٥) البيان: ١٤٠/ باب ٢٠، وعقد الدرر: ١٤٣، مدينة القاطع إلى القدس الشريف بألف مركب فينزلون شام وفلسطين بين صور وعكا وغزَّة وعسقلان، فيخرجون ما معهم من الأموال فينزلون المهدي بالقدس الشريف ويقيم بها إلى أن يخرج الدجّال وينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقتل الدجّال. وفي البيان لمحمّد بن يوسف بن محمّد القرشي الكنجي الشافعي، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله: (غزا طاهر بن أسماء بني إسرائيل فسباهم وأخذ حليّ بيت المقدس وأحرقها بالنيران، وحمل منها ألف وتسعمائة سفينة في البحر حتَّى أوردها رومية)، قال حذيفة: سمعت رسول الله يقول: (ويستخرج المهدي ذلك حتَّى يردّه إلى بيت المقدس، ثمّ يسيرون إلى مدينة يقال لها: القاطع على البحر الأخضر المحدق بالدنيا ليس خلفه إلَّا أمر الله تعالى، طول المدينة ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل، لها ثلاثة آلاف باب وذلك البحر لا يحمل جارية أي سفينة لأنَّه ليس له قعر، وكلَّما ترونه من البحار إنَّما هو خلجان ذلك البحر، جعله الله منافع لبني آدم)، قال رسول الله: (فالدنيا مسيرة خمسمائة عام). أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
(٩٦) صحيح مسلم ٨: ١٨٨، حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا يعقوب يعنى ابن عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتَّى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتَّى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله...).
(٩٧) غيبة الطوسي: ٢٨٣، عن الفضل بن شاذان، عن أبي بصير، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (إذا قام القائم دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الأربعة حتَّى يبلغ أساسها ويُصيِّرها عريشاً كعريش موسى، وتكون المساجد كلّها جَمَّاء لا شُرَفَ لها كما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويُوسِّع الطريق الأعظم فيصير ستّين ذراعاً، ويهدم كلّ مسجد على الطريق، ويسدّ كلّ كوة إلى الطريق وكلّ جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق، ويأمر الله الفلك في زمانه فيبطئ في دوره حتَّى يكون اليوم في أيّامه كعشرة من أيّامكم، والشهر كعشرة أشهر والسنة كعشر سنين من سنينكم، ثمّ لا يلبث إلَّا قليلاً حتَّى يخرج عليه مارقة الموالي برميلة الدسكرة عشرة آلاف شعارهم: يا عثمان يا عثمان، فيدعو رجلاً من الموالي فيُقلِّده سيفه فيخرج إليهم فيقتلهم حتَّى لا يبقى منهم أحد، ثمّ يتوجَّه إلى كابل شاه وهي مدينة لم يفتحها أحد قطّ غيره فيفتحها، ثمّ يتوجَّه إلى الكوفة فينزلها وتكون داره، ويبهرج سبعين قبيلة من قبائل العرب...) تمام الخبر. وفي خبر آخر: (يفتح قسطنطينية والرومية وبلاد الصين).
(٩٨) بحار الأنوار ٥٢: ٣٠٤، حدَّثنا محمّد بن معقل القرميسيني، عن محمّد بن عاصم، عن علي بن الحسين، عن محمّد بن مرزوق، عن عامر السراج، عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إذا كان عند خروج القائم ينادي منادٍ من السماء: أيّها الناس، قُطِعَ عنكم مدَّة الجبّارين وولّي الأمر خير أُمَّة محمّد فالحقوا بمكّة، فيخرج النجباء من مصر والأبدال من الشام وعصائب العراق، رهبان بالليل ليوث بالنهار، كأنَّ قلوبهم زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن والمقام).
(٩٩) الخرايج والجرايح: ١١٣٦، قال أمير المؤمنين عليه السلام: (خروج دابَّة الأرض من عند الصفا، معها خاتم سليمان وعصا موسى، يضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن، فينطبع فيه: هذا مؤمن حقَّاً، ويضعه على وجه كلّ كافر، فينطبع فيه: هذا كافر حقَّاً، حتَّى أنَّ المؤمن لينادي: الويل لك يا كافر، وإنَّ الكافر لينادي: طوبى لك يا مؤمن، وددت أنّي اليوم مثلك فأفوز فوزاً عظيماً، ثمّ ترفع الدابَّة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله بعد طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك تُرفَع التوبة فلا توبة تُقبَل ولا عمل يُرفَع ولا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)، ثمّ قال عليه السلام: (لا تسألوني عمَّا يكون بعد هذا فإنَّه عهد إليَّ حبيبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا أخبر به غير عترتي).
(١٠٠) غيبة النعماني: ٣٠٨، والبحار ٥٢: ٣٢٦، عن أبي حمزة الثمالي: قال لي أبو جعفر عليه السلام: (يا ثابت، كأنّي بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا - وأومأ بيده إلى ناحية الكوفة -، فإذا أشرف على نجفكم نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا هو نشرها انحطَّت عليه ملائكة بدر)، قلت: وما راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: (عمودها من عمد عرش الله ورحمته، وسايرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيء إلَّا أهلكه الله)، قلت: فمخبوءة عندكم حتَّى يقوم القائم عليه السلام أم يُؤتى بها؟ قال: (لا بل يُؤتى بها)، قلت: من يأتيه بها؟ قال: (جبرئيل عليه السلام).
(١٠١) البحار ٥٢: ٣٢٨/ ح ٤٨، عنه عليه السلام: (كأنّي بالقائم على النجف الكوفة وقد لبس درع رسول الله فينتقض هواها فتستدير عليه فيغشيها بخداجة من استبرق ويركب فرساً أدهم، بين عينيه شمراح فينتفض فيه انتفاضة لا يبقى أهل بلاد إلَّا وهم يرون أنَّه معهم في بلادهم، فينشر راية رسول الله من عمود العرش وسايرها من نصر الله لا يهوي بها على شيء أبداً إلَّا أهلكه الله، فإذا هزَّها لم يبقَ مؤمن إلَّا صار قلبه كزبر الحديد، ويُعطى المؤمن قوَّة أربعين رجلاً، ولا يبقى مؤمن ميِّت إلَّا دخلت عليه تلك الفرحة في قبره، وذلك حيث يزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم، فينحطّ عليه ثلاثة عشر ألف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكاً)، قلت: كلّ هؤلاء الملائكة؟ قال: (نعم، الذين كانوا مع نوح في السفينة، والذين كانوا مع عيسى حين رفعه الله إليه، وأربعة آلاف ملك مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مسوّمين وألف مردفين وثلاثمائة وثلاثة عشر ملائكة بدريين، وأربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي عليهما السلام فلم يؤذن لهم في القتال، فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يقال له: منصور، فلا يزوره زائر إلَّا استقبلوه، ولا يُودِّعه مودِّع إلَّا شيَّعوه، ولا يمرض مريض إلَّا عادوه، ولا يموت ميِّت إلَّا صلّوا على جنازته واستغفروا له بعد موته، وكلّ هؤلاء في الأرض ينتظرون قيام القائم عليه السلام إلى وقت خروجه).
(١٠٢) غيبة النعماني: بسنده عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إذا ظهرت راية الحقّ لعنها أهل المشرق والمغرب، أتدري لِمَ ذلك؟)، قلت: لا، قال: (للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه).
(١٠٣) أي التامَّة الطويلة.
(١٠٤) هم أولاد شيبة بن عثمان الحجبي الذي كانوا حجبة الكعبة في الجاهلية والإسلام ومفتاح الكعبة في أيديهم.
(١٠٥) غيبة النعماني: ٣٢٠.
(١٠٦) ذو القرنين اسم شخص ورد في القرآن كملك عادل، بنى سدَّاً يدفع به أذى يأجوج ومأجوج عن أحد الأقوام، ويُعرَف عند البعض كشخصية أُسطورية. يحكي القرآن قصَّة ذي القرنين وأنَّه بدأ التجوال بجيشه في الأرض، داعياً إلى الله، فاتَّجه غرباً، حتَّى وصل إلى عين حمئة كبيرة، ويقول القرآن أنَّ ذو القرنين وجد الشمس تغرب فيها: (حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) (الكهف: ٨٦).
ذو القرنين ليس اسماً أو وصفاً لتشويه خلقي إنَّما هو لوصف ضربتين في رأسه واحدة يمينه والأُخرى يساره، وليس لأنَّ له قرنين أو ما شابه. في كتب العهد العتيق ككتاب عزرا هو کوروش ملک الفرس. هو مؤمن بالله وباليوم الآخر، يدلُّ على ذلك ما في كتب العهد العتيق ككتاب عزرا، الإصحاح (١)، وكتاب دانيال (الإصحاح ٦)، وكتاب أشعيا (الإصحاح ٤٤ و٤٥)، من تجليله وتقديسه حتَّى سمّاه في كتاب الأشعياء: (راعي الربّ)، وقال في الإصحاح (٤٥): (هكذا يقول الربّ لمسيحه لكورش الذي أمسكت بيمينه لأدوس أمامه أمماً وأحقاء ملوك أحلّ لأفتح أمامه المصراعين والأبواب لا تُغلَق. أنا أسير قدامك والهضاب أُمهِّد أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف. وأعطيك ذخائر الظلمة وكنوز المخابي. لكي تعرف أنّي أنا الربّ الذي يدعوك باسمك. لقَّبتك وأنت لست تعرفني)، (المحقّق).
(١٠٧) البحار ٥٢: ٣٢١، الإمام الباقر عليه السلام قال: (أمَا إنَّ ذا القرنين قد خُيِّر السحابين فاختار الذلول وذخر لصاحبكم الصعب)، قال سورة: قلت: وما الصعب؟ قال: (ما كان فيه رعد وصاعقة أو برق فصاحبكم يركبه. أمَا إنَّه سيركب السحاب، ويرقى في الأسباب، أسباب السماوات السبع والأرضين السبع، خمس عوامر واثنتان خرابان).
وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إنَّ الله خيَّر ذا القرنين السحابين الذلول والصعب، فاختار الذلول، وهو ما ليس فيه برق ولا رعد، ولو اختار الصعب لم يكن ذلك له، لأنَّ الله ادَّخره للقائم عليه السلام).
(١٠٨) تفسير نور الثقلين: عن جابر بن عبد الله الأنصارى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنَّ ذا القرنين كان عبداً صالحاً جعله الله عزّ وجلّ حجَّة على عباده، فدعا قومه إلى الله وأمرهم بتقواه، فضربوه على قرنه فغاب عنهم زماناً حتَّى قيل: مات أو هلك، بأيّ وادٍ سلك، ثمّ ظهر ورجع إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر، وفيكم من هو على سُنَّته، وإنَّ الله عزّ وجلّ مكَّن لذي القرنين في الأرض، وجعل له من كلّ شيء سبباً، وبلغ المغرب والمشرق، وإنَّ الله عزّ وجلّ سيجري سُنَّته في القائم من ولدي، فيبلغه مشرق الأرض وغربها حتَّى لا يبقى منها ولا موضعاً منها من سهل أو جبل وطأه ذو القرنين إلَّا وطأه، ويُظهِر الله له عزّ وجلّ كنوز الأرض ومعادنها، وينصره بالرعب، ويملأ الأرض به عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً).
(١٠٩) البحار ٥٢: ١٩١، وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (القائم منصور بالرعب، مؤيَّد بالنصر، تُطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويُظهِر الله عزّ وجلّ به دينه ولو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب إلَّا عُمِّر، وينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيُصلّي خلفه).
وفي كتاب الغيبة للنعماني: ٢٣٩، سمعت أبا جعفر محمّد بن علي عليهما السلام يقول: (لو قد خرج قائم آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لنصره الله بالملائكة المسوّمين والمردفين والمنزلين والكرّوبيين، يكون جبرائيل أمامه، وميكائيل عن يمينه، وإسرافيل عن يساره، والرعب يسير مسيرة شهر).
(١١٠) البحار ٥٢: ١٩١.
(١١١) غيبة النعماني: ٣١٩، عن الإمام الصادق عليه السلام: (إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كلِّ إقليم رجلاً يقول: عهدك في كفّك فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفّك واعمل بما فيها)، قال: (ويبعث جنداً إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء فكيف هو؟ فعند ذلك يفتحون لهم أبواب المدينة فيدخلونها فيحكمون فيها ما يشاؤون)، وعنه البحار ٥٢: ٣٦٥.
(١١٢) البحار ٥٢: ٣٩١، وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إنَّ المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق).
(١١٣) ينابيع المودة: ١٣٣، يظهر المهدي بمكّة عند العشاء...، إلى أن قال: فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدد أهل بدر، على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف، رهبان بالليل أسد بالنهار...، إلى أن يقول: فيلقي الله محبَّته في صدور الناس، فيصير مع قوم أُسُد بالنهار ورهبان بالليل.
(١١٤) بحار الأنوار ٥٢: ٣٠٨، ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: (... ورجال كأنَّ قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شكّ في ذات الله، أشدّ من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، كأنَّ على خيولهم العقبان يتمسَّحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة، ويحفّون به، يقونه بأنفسهم في الحروب، ويكفّونه ما يريد، رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، هم أطوع له من الأَمَة لسيّدها، كالمصابيح كأنَّ قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون، يدعون بالشهادة، ويتمنّون أن يُقتَلوا في سبيل الله، شعارهم: يا لثارات الحسين، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى إرسالاً، بهم ينصر الله إمام الحقّ).
(١١٥) كمال الدين: ٦٥٣/ ح ١٧، ابن بابويه قال: حدَّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدَّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدَّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدَّثنا إسماعيل بن مالك، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، ‌عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جدّه عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر: (يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون مشرب الحمره، مبدح البطن عريض الفخذين، عظيم مشاش المنكبين، بظهره شامتان: شامة على لون جلده، وشامة على شبه شامة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، له اسمان: اسم يخفى واسم يُعلَن، فأمَّا الذي يخفى فأحمد، وأمَّا الذي يُعلَن فمحمّد، فإذا هزَّ رايته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب، ووضع يده على رؤوس العباد ولا يبقى مؤمن إلَّا صار قلبه أشد من زبر الحديد، وأعطاه قوَّة أربعين رجلاً).
(١١٦) قال تعالى: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) (آل عمران: ١٢٤ و١٢٥).
(١١٧) قال تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (الأنفال: ٩)، وقال تعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) (التوبة: ٢٥ و٢٦).
(١١٨) بحار الأنوار ٥٢: ١٩١.
(١١٩) بحار الأنوار ٥١: ٧٢، ذكر الرواية عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن جمهور، عن فضالة، عن معاوية بن وهب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام.
(١٢٠) إكمال الدين ٢: ٤١٢/باب ٣٩/ ح ٨.
(١٢١) بحار الأنوار ٥٢: ١٢٢.
(١٢٢) إكمال الدين ٢: ٣٥٨/ باب ٣٣/ ح ٥٥، ومعاني الأخبار: ١١٢/ باب معنى طوبى/ ح ١.
(١٢٣) أمالي الطوسي: ٢٠٠.
(١٢٤) الكافي ٢: ١٧٥ - ١٧٩، و١٧٨ - ١٨٦.
(١٢٥) وسائل الشيعة ١٢: أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر، بالإسناد عن صفوان بن يحيى، عن أبي أُسامة زيد الشحّام، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: (اقرأ على من ترى أنَّه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام، وأُوصيكم بتقوى الله عزّ وجلّ، والورع في دينكم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، أدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها برَّاً أو فاجراً، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بأداء الخيط والمخيط، صلوا عشائركم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم، وأدّوا حقوقهم، فإنَّ الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدّى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل: هذا جعفري، فيسّرني ذلك ويدخل عليَّ منه السرور، وقيل: هذا أدب جعفر، وإذا كان على غير ذلك دخل عليَّ بلاؤه وعاره، وقيل: هذا أدب جعفر، والله لحدَّثني أبي عليه السلام أنَّ الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي عليه السلام فيكون زينها آداهم للأمانة، وأقضاهم للحقوق، وأصدقهم للحديث، إليه وصاياهم وودائعهم، تسأل العشيرة عنه فتقول: من مثل فلان إنَّه آدانا للأمانة، وأصدقنا للحديث).
(١٢٦) الاحتجاج ٢: ٦٠٠، ما ذكره الإمام الحجَّة عليه السلام في رسالته للشيخ المفيد قدّس سرّه حيث ورد فيها: (‏فليعمل كلّ امرئ منكم بما يُقرِّبه من محبَّتنا ويتجنَّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا...، ولو أنَّ أشياعاً وفَّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخَّر عنهم اليُمن بلقائنا، ولتعجَّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقِّ المعرفة).
(١٢٧) وسائل الشيعة ١٢: ٨/ ح (١٥٥٠٢/)٨؛ بحار الأنوار ٧٥: ٣٤٨، يقول الإمام الصادق عليه السلام: (كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً، حبِّبونا إلى الناس ولا تُبغِّضونا إليهم).
(١٢٨) الوسائل ١٨: ٤/ الباب ١ من أبواب صفات القاضي/ ح ٤، و٩٩/ باب ١١ من تلك الأبواب/ ح ١، ما رواه الكليني رحمه الله عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحلُّ ذلك؟ قال: (من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل فإنَّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنَّما يأخذ سحتاً وإن كان حقَّاً ثابتاً له، لأنَّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله أن يكفر به)، قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممَّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يُقبَل منه فإنَّما استخفَّ بحكم الله وعلينا رُدَّ، والرادّ علينا كالرادّ على الله، وهو على حدِّ الشرك بالله).
(١٢٩) كمال الدين: ٤٨٣ و٤٨٤، حدَّثنا محمّد بن محمّد بن عصام الكليني رضي الله عنه، قال: حدَّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب، قال: سألت محمّد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام: (أمَّا ما سألت عنه أرشدك الله وثبَّتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمّنا، فاعلم أنَّه ليس بين الله عزّ وجلّ وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس منّي وسبيله سبيل ابن نوح عليه السلام. أمَّا سبيل عمّي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام. أمَّا الفقاع فشربه حرام، ولا بأس بالشلماب. وأمَّا أموالكم فلا نقبلها إلَّا لتطهروا، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع فما آتاني الله خير ممَّا آتاكم. وأمَّا ظهور الفرج فإنَّه إلى الله تعالى ذكره، وكذب الوقّاتون.
وأمَّا قول من زعم أنَّ الحسين عليه السلام لم يُقتَل فكفر وتكذيب وضلال. وأمَّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنَّهم حجَّتي عليكم وأنا حجَّة الله عليهم).
(١٣٠) وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام، قال الإمام العسكري عليه السلام: (فأمَّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يُقلِّدوه).
(١٣١) الكافي ١: ٣٣٨ و٣٣٩/ ح ١١، الحسين بن محمّد ومحمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن معاوية، عن عبد الله بن جبلة، عن إبراهيم بن خلف بن عبّاد الأنماطي، عن مفضَّل بن عمر، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، وعنده في البيت أُناس، فظننت أنَّه إنَّما أراد بذلك غيري، فقال: (أمَا والله ليغيبنَّ عنكم صاحب هذا الأمر، وليخملنَّ هذا حتَّى يقال: مات، هلك، في أيِّ وادٍ سلك؟ ولتكفأنَّ كما تكفأ السفينة في أمواج البحر، لا ينجو إلَّا من أخذ الله ميثاقه وكتب الإيمان في قلبه وأيَّده بروح منه، ولترفعنَّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يُدرى أيّ من أيّ)، قال: فبكيت، فقال: (ما يبكيك يا أبا عبد الله؟)، فقلت: جُعلت فداك، كيف لا أبكي وأنت تقول: اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يُدرى أيّ من أيّ؟ قال: وفي مجلسه كوة تدخل فيها الشمس فقال: (أبيِّنة هذه؟)، فقلت: نعم، قال: (أمرنا أبين من هذه الشمس).
(١٣٢) بحار الأنوار ٥٢: ٣١١، الإمام الجواد عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأُبيّ بن كعب: (يخرج وجبرئيل عن يمنته وميكائيل عن يسرته، وسوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين، وأُفوِّض أمري إلى الله عزّ وجلّ. يا أُبيّ، طوبى لمن لقيه، وطوبى لمن أحبَّه، وطوبى لمن قال به، يُنجّيهم من الهلكة. وبالإقرار بالله وبرسوله وبجميع الأئمَّة، يفتح الله لهم الجنَّة، مثلهم في الأرض كمثل المسك الذي يسطع ريحه فلا يتغيَّر أبداً، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفأ نوره أبداً).
(١٣٣) غيبة النعماني: ١٦١، قيل لأبي عبد الله عليه السلام: تكون فترة لا يعرف المسلمون إمامهم فيها؟ فقال: (يقال ذلك)، قيل:كيف نصنع؟ قال: (إذا كان ذلك فتمسَّكوا بالأمر الأوَّل حتَّى يبين لكم الآخر).
(١٣٤) الكافي ١: ٣٤٢، عن عبدالله بن جبلة، عن محمّد بن منصور الصيقل، عن أبيه منصور، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (إذا أصبحت وأمسيت يوماً لا ترى فيه إماماً من آل محمّد فأحبب من كنت تُحِبّ، وأبغض من كنت تبغض، ووال من كنت توالي وانتظر الفرج صباحاً ومساءً).
(١٣٥) صحيح ابن ماجه: ٣٢١١، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: (كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي يغربل الناس فيه غربلة وتبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم فاختلفوا وكانوا هكذا - وشبك بين أصابعه -)، قالوا: كيف بنا يا رسول الله إذا كان ذلك؟ قال: (تأخذون بما تعرفون وتدعون ما تنكرون وتقبلون على خاصَّتكم وتذرون أمر عوامكم).
(١٣٦) مسند أحمد بن حنبل: (يوشك أن يُغربَل الناس غربلة وتبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم وكانوا هكذا - وشبك بين أصابعه - تأخذون ما تعرفون وتذرون ما تنكرون وتقبلون على خاصَّتكم وتدعون عامَّتكم).
(١٣٧) وسائل الشيعة ١٠: باب ٦٦، قال الإمام الصادق عليه السلام: (إنَّ تلك المجالس أُحبّها، أحيوا أمرنا، فرحم ألله من أحيا أمرنا، فإنَّ من جلس مجلساً يُحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب).
(١٣٨) بحار الأنوار ٥٢: ٣٦٦/ ح ١٤٦، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (ليعدنَّ أحدكم لخروج القائم ولو سهماً).
(١٣٩) الكافي ١: ٣٣٧، عن علي بن إبراهيم، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عبد الله بن موسى، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنَّ للغلام غيبة قبل أن يقوم)، قال: قلت: ولِمَ؟ قال: (يخاف) وأومأ بيده إلى بطنه ثمّ قال: (يا زرارة، وهو المنتظر، وهو الذي يُشَكُّ في ولادته، منهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: إنَّه وُلِدَ قبل موت أبيه بسنتين، وهو المنتظر غير أنَّ الله عزّ وجلّ يُحِبُّ أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة)، قال: قلت: جُعلت فداك، إن أدركت ذلك الزمان أيّ شيء أعمل؟ قال: (يا زرارة، إذا أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء: اللّهمّ عرِّفني نفسك فإنَّك إن لم تُعرِّفني نفسك لم أعرف نبيَّك، اللّهمّ عرِّفني رسولك فإنَّك إن لم تُعرِّفني رسولك لم أعرف حجَّتك، اللّهمّ عرِّفني حجَّتك فإنَّك إن لم تُعرِّفني حجَّتك ضللت عن ديني).
(١٤٠) الكافي ٤: ١٦٢/ ح ٤، عن الصالحين عليهم السلام أي المعصومين، فقد روى عن محمّد بن عيسى بإسناده عن الصالحين عليهم السلام قال: (تُكرِّر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان هذا الدعاء ساجداً وقائماً وقاعداً وعلى كلِّ حالٍ وفي الشهر كلّه).
(١٤١) مفاتيح الجنان للشيخ عبّاس القمّي/باب الزيارات.
(١٤٢) بحارالأنوار ٥١: ٣٦٠، عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي‏: وَأَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ المُكَتِّبُ، قَالَ: كُنْتُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ، فَحَضَرْتُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ، فَأَخْرَجَ إِلَى النَّاسِ تَوْقِيعاً نُسْخَتُهُ: (بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم، يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيَّ أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ، فَأَجْمِعْ أَمْرَكَ وَلَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ فَيَقُومَ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ، فَقَدْ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ التَّامَّةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ طُولِ الْأَمَدِ وَقَسْوَةِ الْقُلُوبِ وَامْتِلَاءِ الْأَرْضِ جَوْراً، وَسَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي المُشَاهَدَةَ، أَلَا فَمَنِ ادَّعَى المُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ وَالصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ)، قَالَ: فَنَسَخْنَا هَذَا التَّوْقِيعَ وَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّادِسُ عُدْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقَالَ: للهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ، وَقَضَى، فَهَذَا آخِرُ كَلَامٍ سُمِعَ مِنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ. (انتهى نصّ التوقيع).
(١٤٣) أبو القاسم بن علي أكبر بن هاشم الموسوي الخوئي، وُلِدَ في خوي - آذربيجان (١٥) رجب سنة (١٣١٧هـ)، ونشأ بها على والده العالم الجليل، هاجر إلى النجف سنة (١٣٢٨هـ)، فأكمل المقدّمات ثمّ حضر الأبحاث العالية في الفقه وأُصوله على الشيخ مهدي المازندراني وشيخ الشريعة الأصفهاني والشيخ محمّد حسين الكمباني الأصفهاني والشيخ ضياء الدين العراقي والشيخ حسين النائيني، والكلام على الشيخ محمّد جواد البلاغي والسيّد حسين البادكوبي، وتخرَّج عليهم. استقلَّ بالتدريس مدَّة طويلة تجاوزت نصف قرن، تخرَّج خلالها عليه عشرات المجتهدين ومئات العلماء الأعلام، وأكثرهم كتب تقريراته الفقهية والأُصولية. رجع إليه بالتقليد كثير من البلاد الإسلاميَّة، وبعد وفاة السيّد محسن الحكيم اتَّسعت مرجعيته وكثر مقلِّدوه في البلدان كافّة، وصار المرجع الأعلى للطائفة الإماميَّة في عصره، ومن أعمدة المذهب المعوَّل عليهم. مؤلَّفاته: أجود التقريرات في أُصول الفقه، البيان في تفسير القرآن، تكملة منهاج الصالحين، حاشية العروة الوثقى، مباني تكملة المنهاج، معجم رجال الحديث، مناسك الحجّ، منهاج الصالحين (رسالته العمليَّة)، وغيرها من المطبوع. (راجع للمزيد في ذلك معجم رجال الحديث ج ٢٢ ترجمة أبو القاسم الخوئي).
(١٤٤) رواها عنه أُستاذنا الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر قدّس سرّه، كما جاء في تاريخ الغيبة الكبرى للشهيد محمّد محمّد صادق الصدر: ١٧٠/ الفصل الرابع في مقابلاته عليه السلام خلال غيبته الكبرى.
(١٤٥) كان شاعراً مجيداً من أشهر شعراء العراق، أديباً ناثراً جيّد الخطّ، نظم فأكثر، ولاسيّما في رثاء الحسين عليه السلام، فقد حلَّق، بالرغم من أنَّ معاصريه من فحول الشعراء وأكابر الأُدباء فقد فاقهم حتَّى اعترفوا له بالفضل. قال السيّد في الأعيان: وكان لغوياً عارفاً بالعربية شهماً أديباً، وقوراً تقيَّاً، عليه سمات العلماء الأبرار، كثير العبادة والنوافل، كريم الطبع. (أدب الطفّ للسيّد جواد شبَّر).
(١٤٦) أُنظر: ديوان السيّد حيدر الحلّي ١: ٨٨.
(١٤٧) كتاب جنَّة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجَّة عليه السلام للعلَّامة الحاج ميرزا حسين النوري.
(١٤٨) البحار ٥٢: ٢٠٤.
(١٤٩) غيبة النعماني: حدَّثنا أحمد بن سعيد، قال: حدَّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب، قال: حدَّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدَّثنا الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن شرحبيل، قال: قال أبو جعفر عليه السلام وقد سألته عن القائم عليه السلام فقال: (إنَّه لا يكون حتَّى ينادي منادٍ من السماء يسمع أهل المشرق والمغرب حتَّى تسمعه الفتاة في خدرها، فلا شيء ممَّا خلق الله فيه الروح إلَّا سمع الصيحة، ولا يبقى راقد إلَّا استيقظ، ولا قائم إلَّا قعد، ولا قاعد إلَّا قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت، هو صوت جبرائيل الأمين، فرحم الله من سمع ذلك الصوت فأجاب).
(١٥٠) غيبة النعماني: ٣١٣، صرَّحت عدد كبير من الروايات الشريفة بأنَّ السفياني وخروجه وحركته هي من قبيل الأُمور المحتومة - والأمر المحتوم هو الذي لا يمكن إسقاطه ويكون حتمي الوقوع -، ويدلُّ على حتميته رواية الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إنَّ من الأُمور أُموراً موقوفة وأُموراً محتومة، وإنَّ السفياني من المحتوم الذي لا بدَّ منه).
وعند أهل السُّنَّة أخرجه الحاكم في المستدرك ٤: ٥٢٠، من طريق محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً، روى أبو هريرة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج رجل يقال له: السفياني في عمق دمشق، وعامَّة من يتبعه من كلب، فيقتل حتَّى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرَّة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتَّى إذا صار ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم، فلا ينجو منهم إلَّا المخبر عنهم).
(١٥١) الإرشاد ٢: ٣٦٨، قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السلام وحوادث تكون أمام قيامه، وآيات ودلالات خسف بالبيداء وخسف بالمغرب، وخسف بالمشرق.
(١٥٢) غيبة النعماني: ١٦٩؛ بشارة الإسلام: ١١٩؛ يوم الخلاص: ٦٦٧، بعد وقوع كثير من الأحداث والأخبار السابقة، تبدأ معالم يوم الفجر المقدَّس تظهر للناس بجلاء، ويبدأ الإمام المهدي عليه السلام بإرسال نائبه (رسوله) للناس في مكّة المكرَّمة في عملية اختبار وتهيئة للثورة المباركة، فيقوم الفتى الهاشمي (محمّد بن الحسن ذو النفس الزكيَّة) فيدخل المسجد الحرام في اليوم الخامس والعشرين من ذي الحجَّة ويقف بين الركن والمقام ويُبلِّغ أهل مكّة رسالة شفوية من الإمام المهدي عليه السلام، وهذه الرسالة لا تشتمل على شيء من السبِّ والشتم أو التهديد، إنَّما تشتمل على الاستنصار والاستنجاد بأهل مكّة، فيقوم بقايا النظام في الحجاز بارتكاب جريمة شنعاء ويقتلونه في الحال بين الركن والمقام، فتكون هذه الجريمة إيذاناً بنهاية حكمهم، وليس بين قتله وظهور الإمام عليه السلام إلَّا خمس عشرة ليلة. وكذلك نفس الحال في مدينة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يقوم بقايا النظام بارتكاب جريمة بشعة أُخرى، لا تقلُّ عن سابقتها، وهي قتل ابن عمّ ذي النفس الزكية واسمه محمّد وشقيقته فاطمة، ويصلبونهما على باب مسجد النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم. عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال: (... وقتل النفس الزكيَّة من المحتوم).
(١٥٣) البحار ٥٢: ٢٠٤، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكيَّة، والخسف بالبيداء).
(١٥٤) كمال الدين ٢: ٦٥٢/ ب ٥٧/ ح ١٤، حدَّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي الله عنه، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنَّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول: (إنَّ خروج السفياني من الأمر المحتوم)، قال (لي): (نعم، واختلاف ولد العبّاس من المحتوم، وقتل النفس الزكيَّة من المحتوم، وخروج القائم عليه السلام من المحتوم)، فقلت له: كيف يكون (ذلك) النداء؟ قال: (ينادي منادٍ من السماء أوَّل النهار: ألَا إنَّ الحقَّ في علي وشيعته، ثمّ ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار: ألَا إنَّ الحقَّ في السفياني وشيعته، فيرتاب عند ذلك المبطلون).
(١٥٥) معجم أحاديث الإمام المهدي (ج ٥).
(١٥٦) كنز العمّال ١٤: ٣٢٦، بعض الروايات عبَّرت عنه ولقَّبته بالأعور الدجّال لأنَّه أعور العين اليمنى، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يخرج الأعور الدجّال من يهودية أصبهان عينه اليمنى ممسوحة والأُخرى كأنَّها زهرة).
(١٥٧) رواها صحيح البخاري في كتاب الفتن الجزء (٤)، في حديث سمرة المصدر أوَّله بالكسوف وفيه: ولا تقوم الساعة حتَّى يخرج ثلاثون كذّاباً آخرهم الأعور الدجّال.
(١٥٨) فتح الباري شرح صحيح البخاري: مسألة ٦٧١٢، حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (ما بُعِثَ نبيٌّ إلَّا أنذر أُمَّته الأعور الكذّاب، ألَا إنَّه أعور وإنَّ ربَّكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب: كافر). فيه أبو هريرة وابن عبّاس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
(١٥٩) سنن ابن ماجة ٢: ١٣٦٠، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صفة الدجّال. وفيه يقول: (إنَّه يقول: أنا ربّكم، وإنَّه ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجنِّ والإنس والشياطين، يقول: إليَّ أوليائي، أنا الذي خلق فسوّى وقدَّر فهدى، أنا ربّكم الأعلى).
(١٦٠) شرح النووي على مسلم: مسألة ٢٩٤٢، فلمَّا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: (ليلزم كلّ إنسان مصلَّاه)، ثمّ قال: (أتدرون لِمَ جمعتكم؟)، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (إنّي والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأنَّ تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً فجاء فبايع وأسلم وحدَّثني حديثاً وافق الذي كنت أُحدِّثكم عن مسيح الدجّال، حدَّثني أنَّه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثمّ أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتَّى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابَّة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قُبُله من دُبُره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيّها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنَّه إلى خبركم بالأشواق، قال: لمَّا سمَّت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعاً حتَّى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قطّ خلقاً وأشدّه وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أُناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهراً ثمّ أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابَّة أهلب كثير الشعر لا يُدرى ما قُبُله من دُبُره من كثرة الشعر فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنَّه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بيسان، قلنا: عن أيّ شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يُثمِر؟ قلنا له: نعم، قال: أمَا إنَّه يوشك أن لا تُثمِر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا: عن أيّ شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أمَا إنَّ ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر، قالوا: عن أيّ شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبيّ الأُمّيين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكّة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم فأخبرناه أنَّه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أمَا إنَّ ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإنّي مخبركم عنّي، إنّي أنا المسيح، وإنّي أُوشك أن يُؤذَن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلَّا هبطتها في أربعين ليلة غير مكّة وطيبة فهما محرَّمتان عليَّ كلتاهما كلَّما أردت أن أدخل واحدة أو واحداً منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدّني عنها، وإنَّ على كلّ نقب منها ملائكة يحرسونها)، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر: (هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة).
(١٦١) النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير: قد تقدَّم في الأحاديث أنَّه أعور، وأنَّه أزهر هجين وهو كثير الشعر، وفي بعض الأحاديث أنَّه قصير، وفي حديث أنَّه طويل، وجاء أنَّ ما بين أُذني حماره أربعون ذراعاً كما تقدَّم، وفي حديث جابر ويُروى في حديث آخر: سبعون باعاً، ولا يصحُّ، وفي الأوَّل نظر، وقال عبدان في كتاب معرفة الصحابة: روى سفيان الثوري، عن عبد الله بن ميسرة، عن حوط العبدي، عن مسعود، قال: أُذُن حمار الدجّال يظلُّ سبعون ألفاً، قال شيخنا الحافظ الذهبي: خوط مجهول، والخبر منكر. وإنَّه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كلّ مؤمن، وإنَّ رأسه ممَّن ورائه حبك حبك، وقال حنبل بن إسحاق: حدَّثنا حجّاج، حدَّثنا حمّاد، عن أيّوب، عن أبي قلابة، قال: دخلت المسجد فإذا الناس قد تكابوا على رجل فسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنَّ بعدي الكذّاب المضلّ، وإنَّ رأسه من ورائه حبك حبك)، وتقدَّم له شاهد من وجه آخر، ومعنى حبك أي جعد حسن كقوله تعالى: (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ).
(١٦٢) كمال الدين: ٥٣٥/ باب ٤٧/ ح ١.
(١٦٣) الإرشاد للمفيد ٢: ٣٧٧؛ إعلام الورى للطبرسي ٢: ٢٨٦.
(١٦٤) بحار الأنوار (ج ٥٢): بالإسناد عن الفضل، عن ابن محبوب رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا خُسِفَ بجيش السفياني...)، إلى أن قال: (والقائم يومئذٍ بمكّة عند الكعبة مستجيراً بها يقول: أنا وليّ الله، أنا أولى بالله وبمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن حاجَّني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجَّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجَّني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجَّني في محمّد فأنا أولى الناس بمحمّد، ومن حاجَّني في النبيّين فأنا أولى الناس بالنبيّين، إن الله تعالى يقول: (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [آل عمران: ٣٣ و٣٤]، فأنا بقيَّة آدم، وخيرة نوح، ومصطفى إبراهيم، وصفوة محمّد، ألَا ومن حاجَّني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألَا ومن حاجَّني في سُنَّة رسول الله فأنا أولى الناس بسُنَّة رسول الله وسيرته، وأُنشد الله من سمع كلامي لما يُبلِّغ الشاهد الغائب. فيجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً فيجمعهم الله على غير ميعاد قزع كقزع الخريف)، ثمّ تلا هذه الآية: ((أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) [البقرة: ١٤٨]، فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تواترت عليه الآباء، فإن أشكل عليهم من ذلك شيء فإنَّ الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه).
(١٦٥) غيبة الطوسي: عن الصادق عليه السلام قال: (كان أمير المؤمنين يقول: لا يزال الناس ينقصون حتَّى لا يقال: (الله)، فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيبعث الله قوماً من أطرافها يجيئون قزعاً كقزع الخريف، والله إنّي لأعرفهم وأعرف أسماءهم وقبائلهم واسم أميرهم، وهم قومٌ يحملهم الله كيف شاء، من القبيلة الرجل والرجلين حتَّى بلغ تسعة، فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدَّة أهل بدر، وهو قوله تعالى: (... أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، حتَّى أنَّ الرجل ليحتبي فلا يحل حبوته حتَّى يبلغ الله ذلك).
(١٦٦) بحار الأنوار ٥٢: ٣٠٧؛ بشارة الإسلام: ٢٢٤؛ المهدي من المهد إلى الظهور: ٣٦٨؛ يوم الخلاص: ٦٦٢؛ بيان الأئمَّة ٣: ٢٠، عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال: (... وقتل النفس الزكيَّة من المحتوم)، وعن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال: (يقول القائم عليه السلام لأصحابه: يا قوم، إنَّ أهل مكّة لا يريدونني ولكنَّني مرسل إليهم لأحتجَّ عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتجَّ عليهم، فيدعو رجلاً من أصحابه فيقول له: امضِ إلى أهل مكّة فقل: يا أهل مكّة، أنا رسول فلان (الإمام المهدي عليه السلام) إليكم، وهو يقول لكم: إنّا أهل بيت الرحمة ومعدن الرسالة والخلافة، ونحن ذرّية محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وسلالة النبيّين، وإنّا قد ظُلِمنا واضطهدنا وقُهِرنا وابتزّ منّا حقّنا منذ قُبِضَ نبيّنا إلى يومنا هذا، ونحن نستنصركم فانصرونا، فإذا تكلَّم هذا الفتى بهذا الكلام أتو إليه فذبحوه بين الركن والمقام وهو النفس الزكيَّة).
(١٦٧) بشارة الإسلام: ١٨٧.
(١٦٨) بحار الأنوار ٥٢: ٣١٦/ باب ٢٧/ ح ١٢، عن الخصال، بإسناده عن سيّد العابدين علي بن الحسين عليه السلام، قال: (إذا قام قائمنا أذهب الله عزّ وجلّ عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوَّة الرجل منهم قوَّة أربعين رجلاً ويكونون حكّام الأرض وسنامها).
(١٦٩) بحار الأنوار (ج ٥٢): أيّوب بن نوح، عن العبّاس بن عامر، عن الربيع بن محمّد، عن أبي الربيع الشامي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنَّ قائمنا إذا قام مدَّ الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتَّى (لا) يكون بينهم وبين القائم بريد يُكلِّمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه).
(١٧٠) بحار ٥٢: ٣٣٦/ باب ٢٧/ ح ٧٣، ففي حديث الإمام الصادق عليه السلام: (العلم سبعة وعشرون حرفاً، فجميع ما جاءت به الرسل حرفان، فلم يعرف الناس حتَّى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفاً فبثَّها في الناس، وضمَّ إليها الحرفين، حتَّى يبثّها سبعة وعشرين حرفاً).
(١٧١) غيبة النعماني: ٣٣٣، عن حبَّة العرني، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، قد ضربوا الفساطيط يُعلِّمون الناس القرآن كما أُنزل...).
(١٧٢) غيبة النعماني: ١٤١، عن جعفر بن يحيى، عن أبي عبد الله (الصادق) عليه السلام، قال: قال: (كيف أنتم لو ضرب أصحاب القائم الفساطيط في مسجد كوفان؟).
(١٧٣) بحار الأنوار ٥٢: ٣٦٤، الغيبة للنعماني: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حمّاد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن ابن نباتة، قال: سمعت عليَّاً عليه السلام يقول: (كأنّي بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يُعلِّمون الناس القرآن كما أُنزل).
(١٧٤) معجم أحاديث الإمام المهدي ٢: ١١٣، روى السُّنَّة في مصادرهم روايات كثيرة عن طلوع الشمس من مغربها على أنَّها من علامات القيامة، كالذي رواه البخاري ٥: ١٩٥، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتَّى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها، فذاك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل)، ورواه في ٧: ١٩١، و٨: ١٠١ و١٧٦، ومسلم ١: ٩٥.
وقد تضمَّنت بعض رواياتهم تصوّراً أُسطورياً عن الشمس أخذوه من الإسرائيليات! من ذلك ما رواه البخاري ٤: ٧٥، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: (تدري أين تذهب؟)، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (فإنَّها تذهب حتَّى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيُؤذَن لها، ويوشك أن تسجد فلا يُقبَل منها، وتستأذن فلا يُؤذَن لها، يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها! فذلك قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس: ٣٨])، ورواه في ٨: ١٧٦، ورواه مسلم ١: ٩٦.
وروى الداني في سننه: ١٤٧، عن عبد الله بن عمرو قال: إنَّ الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر، فإذا أرادت أن تطلع تقاعست حتَّى تضرب بالعمد وتقول: يا ربِّ، إنّي إذا طلعت عُبِدت من دونك، فتطلع على ولد آدم فتجري حيث تأتي المغرب فتُسلِّم فيردّ عليها وتسجد فينظر إليها ثمّ تستأذن فيؤذَن لها فتجري إلى المشرق، والقمر كذلك حتَّى يأتي عليها يوم تغرب فيه فتُسلِّم فلا يردّ عليها وتسجد فلا ينظر إليها وتستأذن فلا يؤذَن لها فتحبس، حتَّى يجيء القمر ويُسلِّم فلا يردّ عليه ويسجد فلا ينظر إليه ثمّ يستأذن فلا يؤذَن له، ثمّ يقال لهما: ارجعا من حيث جئتما، فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقترنين، فذاك قوله عزّ وجلّ: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ...) الآية [الأنعام: ١٥٨].
وقد وردت هذه الروايات في معجم أحاديث الإمام المهدي ٢: ١١٣.
أمَّا في مصادرنا فقد ورد أنَّ طلوع الشمس من المغرب حدث لا بدَّ أن يكون قبل قيام الساعة، وفرق واضح بين القول بحتمية حدوثه، أو أنَّه من علامات القيامة! فقد يحدث قبل القيامة بعشرين ألف سنة! وأهم رواياته ما في الكافي ٥: ١٠، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبّينا، فقال له أبو جعفر عليه السلام: بعث الله محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة فلا تُغمَد حتَّى تضع الحرب أوزارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتَّى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلّهم في ذلك اليوم، فيومئذٍ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، وسيف منها مكفوف، وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا...) إلى آخر الرواية التي تُبيِّن أحكام الأسياف الخمسة.
ونلاحظ أنَّه عليه السلام جعل طلوع الشمس من مغربها موعداً لانتهاء الحرب في الأرض، ولم يذكر القيامة، وقد يكون ذلك عند شمول دولة العدل الإلهي لكلِّ العالم.
وكذلك ما رواه المفيد في الإرشاد: ٣٥٨، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: خروج السفياني من المحتوم؟ قال: (نعم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من مغربها من المحتوم، واختلاف بني العبّاس في الدولة من المحتوم، وقتل النفس الزكيَّة محتوم، وخروج القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم محتوم)، قلت: وكيف يكون النداء؟ قال: (ينادى من السماء أوَّل النهار: ألَا إنَّ الحقَّ مع علي وشيعته، ثمّ ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض: ألَا إنَّ الحقَّ مع عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون).
فقد عدَّ طلوع الشمس من مغربها من المحتومات كظهور الإمام المهدي عليه السلام، ولم يعدّه من علامات الساعة القريبة.
وكذلك ما رواه الصدوق في الخصال ٢: ٤٤٦، عن حذيفة بن أسيد قال: سمعت النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (عشر آيات بين يدي الساعة، خمس بالمشرق وخمس بالمغرب)، فذكر الدابَّة، والدجّال، وطلوع الشمس من مغربها، وعيسى بن مريم عليه السلام، ويأجوج ومأجوج، وأنَّه يغلبهم ويغرقهم في البحر. ولم يذكر تمام الآيات.
وفي غيبة الطوسي: ٢٦٧، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (عشر قبل الساعة لا بدَّ منها: السفياني، والدجّال، والدخان، والدابَّة، وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى عليه السلام، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر).
فكلّها تذكر طلوع الشمس من مغربها على أنَّها حدث لا بدَّ أن يكون قبل القيامة، لا أنَّه من علاماتها القريبة، فقد يفصله عن القيامة أُلوف السنين. لذلك أرى أنَّ طلوع الشمس من مغربها ليست من علامات الظهور التي تقع قبله، ولا من علامات القيامة القريبة، وإن كانت بذاتها حدث يحدث بعد ظهور الإمام المهدي صلوات الله عليه، وقد يكون في عصره، أو في دولته بعده عليه السلام بأُلوف السنين. والله أعلم.
(١٧٥) ابن تيمية، وهو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمّد ابن تيمية، تقي الدين أبو العبّاس النميري، ولقبه (شيخ الإسلام)، وُلِدَ يوم الإثنين (١٠/ ربيع الأوَّل/ ٦٦١هـ)، أحد علماء الحنابلة، اشتهر في مجالات عدَّة أهمّها: الفقه والحديث والعقيدة وأُصول الفقه والفلسفة والمنطق والفلك، وكما أنَّه كان بارعاً في شرح الحساب والجبر، وهو القائل بأنَّ العلوم الطبيعية أفضل من العلوم الرياضية، وذلك ردَّاً على فلسفة المشّائين والذين تبنّوا رأي أُرسطو القائل بأنَّ أجلّ الفلسفة هي الفلسفة الإلهية ثمّ الفلسفة الرياضية ثمّ الفلسفة الطبيعية. كما أنَّه نقض الفلسفة الإلهية واستحسن الفلسفة الطبيعية (كالفيزياء وغيرها) والفلسفة الرياضية، وكلُّ هذه الأُمور تتجلّى معرفتها من خلال قراءة كتبه: الردّ على المنطقيين، ودرء تعارض العقل والنقل، والرسالة العرشية.
(١٧٦) وُلِدَ الشيخ محيي الدين بن عربي في مدينة مرسية من أب مارسي وأُمّ أمازيغية، ويُعرَف عند الصوفية بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر، أحد من كبار المتصوّفة والفلاسفة المسلمين على مرِّ العصور، كان أبوه علي بن محمّد من أئمَّة الفقه والحديث، ومن أعلام الزهد والتقوى والتصوّف، وكان جدّه أحد قضاة الأندلس وعلمائها، فنشأ نشأة تقيَّة ورعة نقيَّة من جميع الشوائب الشائبة، وهكذا درج في جوّ عامر بنور التقوى، فيه سباق حرّ مشرق نحو الشرفات العليا للإيمان، وانتقل والده إلى إشبيلية وحاكمها آنذاك السلطان محمّد بن سعد، وهي عاصمة من عواصم الحضارة والعلم في الأندلس، وما كاد لسانه يبين حتَّى دفع به والده إلى أبي بكر بن خلف عميد الفقهاء، فقرأ عليه القرآن الكريم بالسبع في كتاب الكافي، فما أتمَّ العاشرة من عمره حتَّى كان مبرزاً في القراءات ملهماً في المعاني والإشارات، ثمّ أسلمه والده إلى طائفة من رجال الحديث والفقه تنقَّل بين البلاد واستقرَّ أخيراً في دمشق طوال حياته، وكان واحداً من أعلامها حتَّى وفاته عام (١٢٤٠م). وذُكِرَ أنَّه مرض في شبابه مرضاً شديداً وفي أثناء شدَّة الحمّى رأى في المنام أنَّه محوَّط بعدد ضخم من قوى الشرّ، مسلَّحين يريدون الفتك به، وبغتة رأى شخصاً جميلاً قويَّاً مشرق الوجه، حمل على هذه الأرواح الشرّيرة ففرَّقها شذر مذر ولم يبقَ منها أيّ أثر، فيسأله محيي الدين: من أنت؟ فقال له: أنا سورة يس، وعلى إثر هذا استيقظ فرأى والده جالساً إلى وسادته يتلو عند رأسه سورة يس، ثمّ لم يلبث أن برئ من مرضه، وأُلقي في روعه أنَّه معدّ للحياة الروحية، وآمن بوجود سيره فيها إلى نهايتها، ففعل وتزوَّج بفتاة تُعتَبر مثالاً في الكمال الروحي والجمال الظاهري وحسن الخلق، فساهمت معه في تصفية حياته الروحية، بل كانت أحد دوافعه إلى الإمعان فيها، وفي هذه الأثناء كان يتردَّد على إحدى مدارس الأندلس التي تعلَّم سرَّاً مذهب الأمبيذوقلية المحدَثة المفعمة بالرموز والتأويلات والموروثة عن الفيثاغورية والأُورفيوسية والفطرية الهندية. وكان أشهر أساتذة تلك المدرسة في ذلك القرن ابن العريف المتوفّي سنة (١١٤١م). (المحقِّق).
(١٧٧) سير أعلام النبلاء للذهبي: ٤٦٨ و٤٦٩: الإمام أبو عبد الله، محمّد بن حفص بن محمّد بن يزيد النيسابوري الشعراني الجويني الأصل، أحد الأثبات، سمع إسحاق بن راهويه، وأبا كريب، وعبد الجبّار بن العلاء، ومحمّد بن رافع، وأمثالهم. روى عنه: أبو علي الحافظ، وعبد الله بن أبي عثمان الزاهد، وزاهر السرخسي، وعدَّة.قال أبو عبد الله الحاكم: هو شيخ ثقة، توفّي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. قال أبو سعد في (الأنساب): هو محمّد بن حفص الآزاذواري، وآزاذوار: قرية من قرى جوين. قلت: هو مشهور بالشعراني.
(١٧٨) الشيخ حسن العدوي الحمزاوي أحد علماء المالكية بالجامع الأزهر، وُلِدَ بقرية عدوة بمغاغة محافظة المنيا سنة (١٢٢١هـ) فنُسِبَ إليها، وقرية عدوة هذه تقع غربي بحر يوسف، وإلى الجنوب الغربي من ناحية سلقوس. (المحقِّق).
(١٧٩) محمّد بن علي الصبّان المصري من كبار العلماء المصريين في القرن الثالث عشر الهجري، من أشهر ألقابه أبو العرفان المصري، وُلِدَ بمصر وحفظ القرآن في صغره، وصفه الجبرتي المؤرِّخ الشهير بالإمام الذي لمعت أُفق الفضل بورّاقه وسقاه من مورده النمير عذبه ورائقه. تلقّى الشيخ الصبّان علمه علي أيدي كبار العلماء في عصره من أمثال الشيخ الملوي والشيخ حسن المدابغي والشيخ السيّد البليدي والشيخ عبد الله الشبراوي، نقل الجبرتي على لسان الشيخ الصبّان أنَّه قال: (وتلقَّيت طرق القوم وتلقين الذكر على منهج السادة الشاذلية على عبد الوهّاب العفيفي المرزوقي، وقد لازمته المدَّة الطويلة وانتفعت بمدده ظاهراً وباطناً). (المحقِّق).
(١٨٠) يوسف بن عبد الله (توفّي ٦٥٤ هـ/١٢٥٦م)، اشتهر بـ (سبط ابن الجوزي)، أبو المظفَّر، وهو أحد علماء المسلمين المشهورين، كان سبط ابن الجوزي حفيد العالم الحنبلي الكبير ابن الجوزي (حيث قد يحصل ارتباك بينهما)، المعروف لأعماله، مثل: زاد المسير في علم التفسير، وصيد الخاطر. وُلِدَ في بغداد وتمذهب في بداية حياته بالمذهب الحنبلي لكنَّه عندما هاجر إلى الموصل مع عائلته تحوَّل إلى المذهب الحنفي، لم يمارس سبط ابن الجوزي الفقه فقط، بل تعدّى ذلك إلى التأريخ، فكتب كتابه المشهور مرآة الزمان المكوَّن من أربعين جزءاً، توفّي في دمشق في منزله أعلى جبل قاسيون ودُفِنَ هناك.
(١٨١) الشيخ علي بن محمّد المالكي المكّي المتوفّى سنة (٨٥٥هـ)، ترجم له الحافظ السخاوي في الضوء اللامع ٥: ٢٨٣، وذكر له كتاب (الفصول المهمَّة لمعرفة الأئمَّة)، وترجم له في معجم المؤلِّفين ٧: ١٧٨، قال: فقيه مالكي.
(١٨٢) فصل الخطاب كتاب معروف مشهور للحافظ محمّد بن محمّد بن محمود البخاري المعروف بخواجة پارسا من أعيان علماء الحنفية وأكابر مشائخ النقشبندية.
(١٨٣) إکمال الدين ١: ٢٥٣/ باب ٢٣/ ح ٣، حديث الإمام الصادق عليه السلام المتقدِّم برواية الأعمش هو جزء من حديث عظيم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، برواية جابر بن عبد الله الأنصاري، قال رضي الله عنه: لمَّا أنزل الله عزّ وجلّ على نبيِّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن أُولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال عليه السلام: (هم خلفائي يا جابر، وأئمَّة المسلمين (من) بعدي، أوَّلهم علي بن أبي طالب، ثمّ الحسن والحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ علي بن محمّد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ سميّ وكنيّ حجَّة الله في أرضه، وبقيَّته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلَّا من امتحن الله قلبه للإيمان)، قال جابر: فقلت له: يا رسول الله، فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والذي بعثني بالنبوَّة إنَّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلَّلها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سرّ الله، ومخزون علمه، فاكتمه إلَّا عن أهله).
(١٨٤) محمّد صالح بن عبد الرحمن صالح قزّاز (١٩٢٠ - ١٩٨٩م) من أعيان تهامة في القرن الرابع عشر الهجري، أدار مشاريع التوسعة والترميم التي نفَّذتها الحكومة السعودية للحرم المكّي المكّي الشريف، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى المبارك، كما شغل منصب أمين عامّ رابطة العالم الإسلامي، عُيِّن الشيخ محمّد صالح القزّاز في بداية حياته أميناً للصندوق في مالية الطائف، ثمّ تولّى بعد ذلك مديرية المالية في الطائف في العهد السعودي، ثمّ عُيِّن مديراً لمالية مكّة المكرَّمة، ثمّ اختير ناظراً عامَّاً للجمارك يوم كانت واردات الدولة تعتمد على الجمارك قبل ظهور الزيت وتسويقه، وحينما شُكِّلت أوَّل مديرية لشؤون الحجّ عُيِّن الشيخ محمّد بن سرور الصبّان رئيساً لها فاختار صديقه الشيخ محمّد صالح القزّاز ليكون مديراً عامَّاً مساعداً له سنة (١٣٦٥هـ) ثمّ أصبح مديراً لها سنة (١٣٦٨هـ)، وحينما قرَّرت الدولة تشكيل مديرية لشؤون الزراعة اختير مديراً لها إلى جانب عمله كمدير لإدارة الحجّ. وحينما قرَّر الملك عبد العزيز جلب الماء إلى جدّة اختار الشيخ عبد الله السليمان وزير المالية الشيخ صالح قزّاز للمفاوضة لشراء وجبات الماء من ملَّاك عيون وادي فاطمة لإسالتها إلى مدينة جدّة. العمارة العظيمة إلى المعلِّم محمّد بن عوض بن لادن في طلب من معالي الشيخ عبد الله السليمان ترشيح شخص لإدارة المشروع فاختير الشيخ محمّد صالح قزّاز ومنه انتقل إلى إدارة مشروع العمارة السعودية الأُولى للمسجد الحرام بمكّة، وأسند أمر إصلاح قبَّة الصخرة بالقدس إلى المعلِّم محمّد بن لادن، فتولّى الشيخ صالح قزّاز إدارة المشروع كذلك، وهكذا جمع الله لهذا الرجل الإشراف على تعمير أعظم مساجد الإسلام في مكّة والمدينة وبيت المقدس، وحينما تأسَّست رابطة العالم الإسلامي في مكّة المكرَّمة (١٣٨٢هـ) واختير معالي الشيخ محمّد سرور الصبّان أميناً لها، اختار صديقه الشيخ صالح قزّاز أميناً عامَّاً بالوكالة، وحينما توفّي الشيخ محمّد سرور الصبّان اختير الشيخ محمّد صالح القزّاز أميناً عامَّاً للرابطة، وكان قد رُشِّح لها أحد الوزراء، ولكن المجلس التأسيسي للرابطة وهو مكوِّن من علماء المسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي اختار وبإجماع الآراء الشيخ صالح قزّاز ليكون الأمين العامّ للرابطة، وطلبوا من الملك فيصل الموافقة على اختيارهم فتمَّ لهم ما أرادوا، وتجدَّد اختيار الشيخ صالح قزّاز للأمانة العامَّة للرابطة لفترة ثانية إلى أن قدَّم استقالته بعد أن بدأت بوادر السنّ تؤثِّر في صحَّته. (المحقِّق).
(١٨٥) لمؤلِّفه السيّد مرتضى الفيروزآبادي.
(١٨٦) محمّد بن علي الترمذي في صحيحه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تذهب الدنيا حتَّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي).
(١٨٧) البرهان: ١٦٠، البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي: ٧٧، أخرج أبو عمرو الداني في سننه عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم كأنَّما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدَّم صلِّ بالناس، فيقول عيسى: إنَّما أُقيمت الصلاة لك، فيُصلّي خلف رجل من ولدي).
(١٨٨) ابن ماجة/ الفتن/ خروج المهدي/ رقم الحديث (٤٠٧٢): حدَّثنا ‏عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا ‏معاوية بن هشام، حدَّثنا ‏علي بن صالح‏، عن ‏ ‏يزيد بن أبي زياد‏، عن إبراهيم‏، عن ‏ ‏علقمة، عن ‏عبد الله، قال: ‏بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‏إذ أقبل فتية من ‏بني هاشم ‏فلمَّا رآهم النبيّ‏ صلى الله عليه وآله وسلم ‏إغرورقت عيناه وتغيَّر لونه، قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه، فقال: (إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنَّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً حتَّى يأتي قوم من قِبَل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتَّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطاً كما ملئوها ‏‏جوراً‏، ‏فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج).
(١٨٩) فضائل الخمسة من الصحاح الستَّة: عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأُمَّة على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنَّة وسائرهنَّ في النار؟)، قلت: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: (إذا كثرت الشرط، وملكت الإماء، وقعدت الحملان على المنابر، واتُّخذ القرآن مزامير، وزُخرِفت المساجد، ورُفِعَت المنابر، وأُخِذَ الفيء دولاً، والزكاة مغرماً، والأمانة مغنماً، وتُفقّه في الدين لغير الله، وأطاع الرجل امرأته، وعقَّ وأقصى أباه، ولعن آخر هذه الأُمَّة أوَّلها، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل اتِّقاء شرّه، فيومئذٍ يكون ذلك ويفزع الناس إلى الشام وإلى مدينة منها يقال لها: دمشق من خير مدن الشام فتحصنهم من عدوِّهم)، قلت: وهل تُفتَح الشام؟ قال: (نعم وشيكاً، ثمّ تقع الفتن بعد فتحها، ثمّ تجيء فتنة غبراء مظلمة، ثمّ يتبع الفتن بعضها بعضاً حتَّى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له: المهدي، فإن أدركته فاتَّبعه وكن من المهدتين)، قلت: روى ابن ماجه ثرفاً من أوَّله، رواه الطبراني وفيه: عبد الحميد بن إبراهيم، وثَّقه ابن حبّان، وهو ضعيف، وفيه جماعة لم أعرفهم.
(١٩٠) الفتن لنعيم بن حمّاد: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَوْشَبٍ، سَمِعَ مَكْحُولاً يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، المَهْدِيُّ مِنَّا أَئِمَّةَ الْهُدَى أَمْ مِنْ غَيْرِنَا؟ قَالَ: بَلْ مِنَّا، بِنَا يُخْتَمُ الدِّينُ كَمَا بِنَا فُتِحَ، وَبِنَا يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ ضَلالَةِ الْفِتْنَةِ كَمَا اسْتُنْقِذُوا مِنْ ضَلالَةِ الشِّرْكِ، وَبِنَا يُؤَلِّفُ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فِي الدِّينِ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ كَمَا أَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَدِينِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ).
(١٩١) الطبراني، المعجم الصغير ١: ٣٧، عن أبي أيّوب: قال رسول الله عليه السلام لفاطمة: (نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوكِ، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيكِ حمزة، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنَّة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيكِ جعفر، ومنَّا سبطا هذه الأُمَّة الحسن والحسين وهما ابناكِ، ومنّا المهدي).
(١٩٢) المستدرك على الصحيحين: أخبرني الحسين بن علي بن محمّد بن يحيى التميمي، أنبأ أبو محمّد الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري بالكوفة، ثنا القاسم بن خليفة، ثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمّاني، ثنا عمر بن عبيد الله العدوي، عن معاوية بن قرة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال نبيُّ الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ينزل بأُمَّتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يُسمَع بلاء أشدّ منه، حتَّى تضيق عنهم الأرض الرحبة، وحتَّى يملأ الأرض جوراً وظلماً، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله عزّ وجلّ رجلاً من عترتي، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدَّخر الأرض من بذرها شيئاً إلَّا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً إلَّا صبَّه الله عليهم مدراراً، يعيش فيها سبع سنين أو ثمان أو تسع، تتمنّى الأحياء الأموات ممَّا صنع الله عزّ وجلّ بأهل الأرض من خيره) هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرِّجاه.
(١٩٣) سنن أبي داود ٤: ١٠٧/ ح ٤٢٨٤، سنن ابن ماجة ٢: ١٣٦٨/ ح ٤٠٨٦، المعجم الكبير للطبراني ٢٣: ٢٦٧/ ح ٥٦٦، مستدرك الحاكم ٤: ٥٥٧، التاريخ الكبير للبخاري ٣: ٣٤٦، وأخرجه عن صحيح مسلم كلّ من: ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة: ١٦٣/ باب ١١ من الفصل الأوَّل، والمتَّقي الهندي في كنز العمّال ١٤: ٢٦٤/ ح ٣٨٦٦٢، والشيخ محمّد بن علي الصبّان في إسعاف الراغبين: ١٤٥، والشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكي في مشارق الأنوار: ١١٢، عن أُمّ سَلَمة أنَّها سمعت رسول الله يذكر المهدي فقال: (نعم هو حقّ وهو من بني فاطمة).
(١٩٤) ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى لمحبِّ الدين الطبري: ١٣٥، عن علي بن الهلالي، عن أبيه، قال: دخلت على رسول الله في الحالة التي قُبِضَ فيها فإذا فاطمة عليها السلام عند رأسه، فبكت حتَّى ارتفع صوتها، فرفع صلى الله عليه وآله وسلم طرفه إليها فقال: (حبيبتي فاطمة، ما الذي يُبكيكِ؟)، فقالت: (أخشى الضيعة من بعدك)، فقال: (يا حبيبتي، أمَا علمتِ أنَّ الله أطلع على أهل الأرض إطلاعة فاختار منها أباكِ فبعثه برسالته، ثمّ أطلع إطلاعة فاختار منها بعلكِ، وأوحى إليَّ أن أُنكحكِ إيّاه؟ يا فاطمة، ونحن أهل البيت قد أعطانا الله سبع خصال لم تُعْطَ أحد قبلنا ولا تُعْطَ أحد بعدنا، وأنا خاتم النبيّين وأكرمهم على الله عزّ وجلّ وأحبّ المخلوقين إلى الله عزّ وجلّ وأنا أبوكِ، ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله عزّ وجلّ وهو بعلكِ، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله عزّ وجلّ وهو حمزة بن عبد المطَّلب عمّ أبيكِ وعمّ بعلكِ، ومنّا من له جناحان أخضران يطير بهما في الجنَّة حيث يشاء مع الملائكة وهو ابن عمّ أبيكِ وأخو بعلكِ، ومنّا سبطا هذه الأُمَّة وهما ابناكِ الحسن والحسين وهما سيّدا شباب أهل الجنَّة وأبوهما - والذي بعثني بالحقِّ - خير منهما، يا فاطمة والذي بعثني بالحقِّ إنَّ منهما مهدي هذه الأُمَّة، إذا صارت الدنيا هرجاً مرجاً (أي الاقتتال والاختلاط)، وتظاهرت الفتن، وتقطَّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً، ولا صغير يُوقِّر كبيراً، فيبعث الله عزّ وجلّ عند ذلك من يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفاً (أي في غلاف عن سماع الحقّ)، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوَّل الزمان، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً).
(١٩٥) مسند أحمد: حدَّثنا ‏محمّد بن جعفر، حدَّثنا ‏شعبة، ‏قال: سمعت ‏زيداً أبا الحواري،‏ ‏قال: سمعت ‏أبا الصديق ‏‏يُحدِّث عن ‏أبي سعيد الخدري،‏ ‏قال: ‏خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدث، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏ ‏فقال: (‏يخرج ‏‏المهدي‏ ‏في أُمَّتي خمساً‏ ‏أو سبعاً أو تسعاً - زيد ‏الشاكّ -)،‏ ‏قال: قلت: أيّ شيء؟‏ ‏قال: (سنين)، ثمّ قال: (يرسل السماء عليهم ‏مدراراً، ‏ولا ‏تدَّخر ‏‏الأرض من نباتها شيئاً، ويكون المال ‏‏كدوساً)، ‏قال: (يجيء الرجل إليه فيقول: يا ‏‏مهدي ‏أعطني أعطني)، قال: (‏فيحثي ‏ ‏له في ثوبه ما استطاع أن يحمله).
(١٩٦) سنن أبي داود ٢: ٢٣٢، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (المهدي منّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، ويملك سبع سنين).
(١٩٧) مستدرك الحاكم: خبَّرني أبو العبّاس محمّد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا النضر بن شميل، ثنا سليمان بن عبيد، ثنا أبو الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يخرج في آخر أُمَّتي المهدي يسقيه الله الغيث، وتُخرِج الأرض نباتها، ويُعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية، وتعظم الأُمَّة، يعيش سبعاً أو ثمانياً يعني حججاً).
(١٩٨) مسند المكثرين من الصحابة/ مسند أبي سعيد رضي الله عنه/ رقم الحديث (١٠٧٣٧): حدَّثنا ‏محمّد بن جعفر،‏ ‏حدَّثنا ‏شعبة،‏ ‏قال: سمعت‏ ‏زيداً أبا الحواري، ‏قال: سمعت ‏أبا الصديق ‏يُحدِّث عن ‏أبي سعيد الخدري، ‏قال:‏ ‏خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدث، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏ ‏فقال: (‏يخرج ‏‏المهدي ‏في أُمَّتي خمساً ‏أو سبعاً أو تسعاً -‏ ‏زيد ‏الشاكّ -)، ‏قال: قلت: أيّ شيء؟ ‏قال: (سنين)، ثمّ قال: (يرسل السماء عليهم ‏مدراراً، ‏ولا ‏تدَّخر ‏الأرض من نباتها شيئاً، ويكون المال ‏كدوساً)، ‏قال: (يجيء الرجل إليه فيقول: يا ‏‏مهدي ‏أعطني أعطني)، قال: (‏فيُحثي ‏‏له في ثوبه ما استطاع أن يحمله).
(١٩٩) مسند أحمد/ باقي مسند أبي سعيد رضي الله عنه/ رقم الحديث (١١٠٦١): حدَّثنا ‏‏زيد بن الحباب،‏ ‏حدَّثني ‏‏حمّاد بن زيد،‏ ‏حدَّثنا ‏المعلّى بن زياد المعولي، ‏عن ‏العلاء بن بشير المزني، ‏عن ‏أبي الصديق الصديق الناجي، ‏عن ‏أبي سعيد الخدري،‏ ‏قال: ‏قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (‏أُبشِّركم ‏بالمهدي، ‏يُبعَث في أُمَّتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ‏جوراً ‏وظلماً، ‏ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويملأ الله قلوب أُمَّة‏ ‏محمّد ‏غنى، فلا يحتاج أحد إلى أحد، فينادي منادٍ: من له في المال حاجة؟)، قال: (فيقوم رجل فيقول: أنا، فيقال له: ائت ‏السادن ‏يعني الخازن ‏فقل له: قال لك ‏‏المهدي: ‏أعطني)، قال: (فيأتي ‏‏السادن ‏فيقول له فيقال له:‏ ‏احتثي ‏فيحتثي، ‏فإذا ‏أحرزه ‏قال: كنت أجشع أُمَّة ‏محمّد ‏نفساً، ‏أوَعجز ‏عنّي ما ‏وسعهم؟)، ‏قال: (فيمكث سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثمّ لا خير في الحياة ‏ ‏أو في العيش ‏‏بعده).
حدَّثنا ‏زيد بن الحبّاب،‏ ‏حدَّثني‏ ‏جعفر بن سليمان،‏ ‏حدَّثنا ‏المعلّى بن زياد،‏ ‏عن ‏‏العلاء بن بشير المزني،‏ ‏وكان بكّاءً عند الذكر شجاعاً عند اللقاء،‏ ‏عن ‏‏أبي الصديق الناجي، ‏عن ‏أبي سعيد الخدري، ‏مثله. وزاد فيه: (فيندم فيأتي به ‏السادن ‏فيقول له: لا نقبل شيئاً أعطيناه).
(٢٠٠) ابن حجر في (صواعق المحرقة)، قال: عن حذيفة بن اليمان رحمه الله، وعن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: (المهدي من ولدي، وجهه كالكوكب الدرّي، اللون لون عربي، والجسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، يرضي لخلافته أهل السموات والأرض والطير في الجوِّ، يملك عشرين سنة).
(٢٠١) ابن ماجة/ الفتن/ خروج المهدي/ رقم الحديث (٤٠٧٨): حدَّثنا‏ ‏حرملة بن يحيى المصري ‏وإبراهيم بن سعيد الجوهري،‏ ‏قالا: حدَّثنا ‏أبو صالح عبد الغفّار بن داود الحرّاني، حدَّثنا ابن لهيعة‏، عن ‏‏أبي زرعة عمرو بن جابر الحضرمي‏‏، عن ‏عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي،‏ ‏قال: ‏قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:‏ (‏يخرج ناس من المشرق ‏فيُوطِّئون ‏‏للمهدي ‏يعني سلطانه).
(٢٠٢) الحاكم في مستدركه رواه وصحَّحه على شرط الشيخين البخاري ومسلم، وأحمد بن حنبل في مسنده، وابن حمّاد في ملاحمه، وابن المنادي في الملاحم، والبلخي في البدء والتاريخ، والسيوطي في العرف الوردي، وابن القيّم في المنار المنيف، والبيهقي في دلائل النبوَّة، والعسقلاني في زهر الفردوس، وغيرهم من حفّاظ أهل السُّنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: (إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قِبَل أهل خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فإنَّ فيها خليفة الله المهدي).
(٢٠٣) ابن حمّاد:‍ ٩٣، حدَّثنا رشدين أنَّ المهدي لا يخرج حتَّى تُقتَل النفس الزكيَّة، فإذا قُتِلَت النفس الزكيَّة غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض، فأتى الناس المهدي فزفّوه كما تُزَفُّ العروس إلى زوجها ليلة عرسها، وهو يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وتُخرِج الأرض نباتها وتُمطِر المساء مطرها، وتنعم أُمَّتي في ولايته نعمة لم تنعمها قطّ).
(٢٠٤) الدرّ المنثور: (كيف يُهلِك الله أُمَّةً أنا في أوَّلها، وعيسى في آخرها، والمهدي من أهل بيتي في وسطها).
(٢٠٥) الفصول المهمة: ٢٩٣/ ف ١٢، (المهدي طاووس أهل الجنَّة).
(٢٠٦) بحار الأنوار ٥٢: ١١٣، جعفر الأسدي، عن أبي سعيد الآدمي، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم وأبي بصير، قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لا يكون هذا الأمر حتَّى يذهب ثلثا الناس)، فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ فقال: (ما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي؟).
(٢٠٧) غيبة الطوسي: ٤٦٣، قال: (ينادي منادٍ من سور دمشق: ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب).
(٢٠٨) غيبة الطوسي: ٤٣٦، يقول: وبهذا الإسناد، عن ابن فضّال، عن حمّاد، عن الحسين بن المختار، عن أبي نصر، عن عامر بن واثلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (عشر قبل الساعة لا بدَّ منها: السفياني، والدجّال، والدخان، والدابَّة، وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى عليه السلام، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر).
(٢٠٩) غيبة الطوسي: ٤٣٥، أحمد بن إدريس، عن علي بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنَّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول: (خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم)، وأشياء كان يقولها من المحتوم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (واختلاف بني فلان من المحتوم، وقتل النفس الزكيَّة من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم)، قلت: وكيف يكون النداء؟ قال: (ينادي منادٍ من السماء أوَّل النهار يسمعه كلّ قوم بألسنتهم: ألَا إنَّ الحقَّ في علي وشيعته، ثمّ ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض: ألَا إنَّ الحقَّ في عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون).
(٢١٠) وُلِدَ السيّد علي بن موسى بن جعفر بن طاووس في الخامس عشر من شهر محرَّم الحرام سنة (٥٨٩هـ) في مدينة الحلَّة، ونشأ في عائلة علمية معروفة، وهي عائلة آل طاووس، التي ينتهي نسبها إلى الإمام الصادق عليه السلام، نال ذروة المجد والفخر كما نالها آباؤه وأجداده من قبل، وكان العلماء يثنون عليه وعلى منزلته العلمية، ولأجل ذلك عرض عليه الخليفه العبّاسي في عام (٦٦١هـ) نقابة العلويين، وهي زعامة علمية ودينية للعلويين، وكانت تشمل إدارة شؤونهم في القضاء وفضّ الخلاف والإشراف على أُمور الفقراء والأيتام و… الخ.
(٢١١) غيبة الطوسي: ٦٠، قال: وروى سليمان بن داود، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء، سُنَّة من موسى، وسُنَّة من عيسى، وسُنَّة من يوسف، وسُنَّة من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، أمَّا من موسى فخائف يترقَّب، وأمَّا من يوسف فالسجن، وأمَّا من عيسى فيقال: مات ولم يمت، وأمَّا من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فالسيف)، فما تضمَّن هذا الخبر من الخصال كلّها حاصلة في صاحبنا، فإن قيل: صاحبكم لم يُسجَن في الحبس. قلنا: لم يُسجَن في الحبس وهو في معنى المسجون، لأنَّه بحيث لا يُوصَل إليه ولا يُعرَف شخصه على التعيين، فكأنَّه مسجون.
(٢١٢) كمال الدين ٢: ٣٥٠.
(٢١٣) غيبة الطوسي: ١٦١، قال: محمّد بن جعفر الأسدي، عن سعد بن عبد الله، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن إسحاق بن محمّد الصيرفي، عن يحيى بن المثنّى العطّار، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (يفقد الناس إمامهم فيشهد الموسم فيراهم ولا يرونه).
(٢١٤) منتخب الأثر ٢: ٣١٤.
(٢١٥) الكافي ٤: ٣٦٦، قال الإمام الباقر عليه السلام: (إنَّ قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنَّ الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء).
(٢١٦) إعلام الورى: ٤٣١، بسنده عن قول الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول: (وهداهم إلى أمر قد دُثِر)، إنَّهم لمَّا كانوا بعيدين عن القرآن وأحكام الإسلام سيخفى عليهم كلّ شيء فيهديهم الحجَّة عليه السلام إلى ما قد خفي عليهم.
(٢١٧) دعاء الندبة هو أحد الأدعية المنسوبة للإمام المهدي عليه السلام، يُستَحبُّ الابتهال فيه إلى الله في الأعياد الأربعة، وهي: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الغدير، ويوم الجمعة.
(٢١٨) دعاء المشلول من الأدعية المعروفة، راجع: مفاتيح الجنان.
(٢١٩) مقطع من دعاء الندبة.
(٢٢٠) بحار الأنوار ٥٢: ٣٠٨.
(٢٢١) مقطع من زيارة عاشوراء.
(٢٢٢) راجع: معجم أحاديث الإمام المهدي ١: الحديث رقم (٤٤)، وروى العلماء الأعلام من شيعة الخلفاء حديثاً عن النبيِّ جاء فيه: (... فيبعث الله رجلاً من عترتي من أهل بيتي فيملأ الأرض قسطاً...، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض...، لا تدع السماء من قطرها...، ولا تدع الأرض من مائها...، حتَّى تتمنّى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين...)، وروى هذا الحديث أيضاً وأخرجه علماء كبار من شيعة أهل البيت.
(٢٢٣) بحار الأنوار ٥٢: ٢٩١، عن الباقر عليه السلام: أنَّ القائم عليه السلام يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم.
(٢٢٤) عيون أخبار الرضا ١: ١٣٧و١٣٨، عن الإمام الرضا عليه السلام، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام في حديث طويل مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في نهايته قال الله تعالى للرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الإمام المهدي عليه السلام وعن مدَّة حكمه: (... ولأنصرنَّه بجندي ولأمدَّنَّه بملائكتي حتَّى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي، ثمّ لأديمنَّ ملكه ولأداولنَّ الأيّام بين أوليائي إلى يوم القيامة).
(٢٢٥) الاحتجاج للطبرسي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، عن الإمام زين العابدين عليه السلام.
(٢٢٦) إكمال الدين للصدوق: بسنده عن جابر الأنصاري، عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: (المهدي من ولدي، اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلْقاً وخُلُقاً، تكون له غيبة وحيرة تضلُّ فيها الأُمم، يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً).
وبسنده عن الصادق، عن أبيه، عن جدِّه عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (القائم من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسُنَّته سُنَّتي، يقيم الناس على ملَّتي وشريعتي ويدعوهم إلى كتاب الله عزّ وجلّ، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني).
(٢٢٧) سنن ابن ماجة/ باب خروج المهدي/ ح ٤٠٨٢: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا معاوية بن هشام، حدَّثنا علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: (بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلمَّا رآهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغيَّر لونه، قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه، فقال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنَّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً، حتَّى يأتي قوم من قِبَل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتَّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطاً كما ملئوها جوراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج).
(٢٢٨) مستدرك الحاكم: عن عبد الله بن مسعود، قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا مستبشراً يُعرَف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلَّا أخبرنا به، ولا سكتنا إلَّا ابتدأنا، حتَّى مرَّت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين، فلمَّا رآهم التزمهم وانهملت عيناه! فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه! فقال: (إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنَّه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد، حتَّى ترتفع رايات سود في المشرق فيسألون الحقَّ فلا يعطونه، ثمّ يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون! فمن أدركه منكم ومن أعقابكم فليأتِ إمام أهل بيتي ولو حبواً على الثلج، فإنَّها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض، فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً).
(٢٢٩) بحار الأنوار ٢: ٤٧٣، من الواضح أنَّ المهدي عليه السلام هنا هو صاحب الرايات السود، وأنَّه قادم من خراسان، وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بالقدوم إليها حتَّى ولو حبواً - أي زحفاً - على الثلج، لأنَّها راية خليفة الله المهدي، وهو الناصر والداعي إلى مولانا الإمام المهدي عليه السلام.
(٢٣٠) في الكافي ١: ٣٢٩، (فإنَّ الأمر عند السلطان أنَّ أبا محمّد مضى ولم يُخلِّف ولداً، وقسّم ميراثه وأخذه من لا حقَّ له فيه، وهو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرَّف إليهم أو ينيلهم شيئاً، وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتَّقوا الله وأمسكوا عن ذلك).
(٢٣١) الترمذي ٤: ٥٠٥، عن عبد الله وأبي هريرة، قال: (لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يلي...) وحسَّنه وصحَّحه.
(٢٣٢) المقدّمة هو كتاب ألَّفه ابن خلدون سنة (١٣٧٧م) كمقدّمة لمؤلَّفه الضخم الموسوم كتاب العبر، وقد اعتبرت المقدّمة لاحقاً مؤلَّفاً منفصلاً ذا طابع موسوعي، إذ يتناول فيه جميع ميادين المعرفة من الشريعة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والعمران والاجتماع والسياسة والطبّ، وقد تناول فيه أحوال البشر واختلافات طبائعهم والبيئة وأثرها في الإنسان، كما تناول بالدراسة تطوّر الأُمم والشعوب ونشوء الدولة وأسباب انهيارها مركزاً في تفسير ذلك على مفهوم العصبية، بهذا الكتاب سبق ابن خلدون غيره من المفكّرين إلى العديد من الآراء والأفكار، حتَّى اعتبر مؤسِّساً لعلم الاجتماع سابقاً بذلك الفيلسوف الفرنسي أُوغست كونت.
(٢٣٣) كمال الدين: ٤٣٥، عن الثقة جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، عن معاوية بن حكيم ومحمّد بن أيّوب بن نوح والثقة محمّد بن عثمان العمري جميعاً، قالوا: عرض علينا أبو محمّد الحسن بن علي عليهما السلام ونحن في منزله - وكنّا أربعين رجلاً - فقال: (هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم).
(٢٣٤) بحار الأنوار ٤٨: ٢٠/ ح ٣١، نقلاً عن مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: إنَّ وصيَّة الإمام الصادق عليه السلام التي عهد بها أمام الناس لخمسة أشخاص، هم: أبو جعفر المنصور، ومحمّد بن سليمان، وعبد الله، وموسى، وحميدة، مع كتابة المنصور لعامله في المدينة بأن يقتل وصيّ الإمام الصادق عليه السلام إن كان معيَّناً، يتَّضح - من هذه الوصيَّة مع أوامر المنصور بقتل الوصيّ - نوع الطريقة التي كان يتحرَّك بها المنصور تجاه الإمام موسى عليه السلام، ثمّ يتَّضح أيضاً حجم النشاط وحجم الاهتمام الذي كان يعطيه المنصور للإمام عليه السلام لمراقبة حركته.
ولكن الإمام الصادق عليه السلام كان يستشف من وراء الغيب ما تحمله الأيّام المقبلة من أخطار لابنه موسى عليه السلام، ومن هنا فقد خاطب شيعته بلغة خاصَّة ضمَّنها الحقيقة التي أراد إيصالها إليهم وإن كان ذلك يستلزم الالتباس عند بعض، والتحيّر في معرفة وليّ الأمر من بعده لفترة تقصر أو تطول، لأنَّ حفظ الوصيّ ووليّ عهده والإمام المفترض الطاعة في تلك الظروف العصيبة كان أمراً ضرورياً بلا ريب، لأنَّ استمرار الخطّ لا يمكن ضمانه إلَّا بحفظ الإمام المعصوم بما يتناسب مع طبيعة تلك الظروف، ولكن الواعين والنابهين من صحابة الإمام الصادق عليه السلام لم تلتبس عليهم حقيقة وصيَّة الإمام عليه السلام التي تضمَّنت الوصيَّة للإمام الكاظم عليه السلام.
(٢٣٥) الكافي (ج ١/ النصّ على الحجَّة الغائب).
(٢٣٦) البحار (ج ٥٢): عن أمير المؤمنين عليه السلام أنَّه قال: ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) [التوبة: ٣٣]، أظهر بعد ذلك؟)، قالوا: نعم. قال: (كلَّا، فوَالذي نفسي بيده حتَّى لا تبقى قرية إلَّا ويُنادى فيها بشهادة أن لا إله إلَّا الله بكرةً وعشياً).
(٢٣٧) إلزام الناصب (ج ٢): عن المفضَّل بن عمر: سألت سيّدي الصادق عليه السلام: (مولاي فما تأويل قوله تعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)؟ قال عليه السلام: (هو قوله تعالى: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ) [الأنفال: ٣٩]، فوَالله يا مفضَّل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف، ويكون الدين كلّه واحداً كما قال جلَّ ذكره: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) [آل عمران: ١٩]).
(٢٣٨) شجرة طوبى للشيخ محمّد مهدي الحائري ١: ١٧٨.
(٢٣٩) غيبة النعماني: ٢٧٤/ الحديث ٥٣، الرواية تقول: (ما يبقى أصحاب ملَّة إلَّا وحكموا قبل صاحبنا أو قبل حكمنا)، وفي روايات أُخرى: (لئلَّا تكون للناس حجَّة فيقولوا: لو حكمنا لعدلنا).
(٢٤٠) مقطع من دعاء الندبة.
(٢٤١) كمال الدين: ١٤٤ و١٤٥، حدَّثنا أبي ومحمّد بن الحسن رضي الله عنهما، قالا: حدَّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن فضالة بن أيّوب، عن سدير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنَّ في القائم سُنَّة من يوسف)، قلت: كأنَّك تذكر خبره أو غيبته؟ فقال لي: (وما تنكر هذه الأُمَّة أشباه الخنازير، إنَّ إخوة يوسف كانوا أسباطاً أولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وهم إخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه حتَّى قال لهم: (أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي)، فما تنكر هذه الأُمَّة أن يكون الله عزّ وجلّ في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجَّته عنهم؟ لقد كان يوسف يوماً ملك مصر، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوماً، فلو أراد الله تبارك وتعالى أن يُعرِّفه مكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة في تسعة أيّام إلى مصر، فما تنكر هذه الأُمَّة أن يكون الله عزّ وجلّ يفعل بحجَّته ما فعل بيوسف أن يكون يسير فيما بينهم ويمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتَّى يأذن الله عزّ وجلّ له أن يُعرِّفهم نفسه كما أذن ليوسف عليه السلام حين قال لهم: (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ * قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي) [يوسف: ٨٩ و٩٠]).
(٢٤٢) بحار الأنوار (ج ٥٢)، وفي تفسير الآية المباركة: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا...) يقول أمير المؤمنين عليه السلام: (هم آل محمّد، يبعث الله مهديهم بعد جهدهم، فيعزّهم ويذلّ عدوَّهم).
ولكي يرث الصالحون والمستضعفون الأرض، ويقيموا حكم كتاب الله وسُنَّة نبيّه، وينشروا العدل والهدى، لا يمكن لهم ذلك إلَّا بمواجهة كلّ رموز الضلالة والجحود، وهدم أساس الجور والباطل والفساد، ويسترجعوا الحقوق لأصحابها من غاصبيها، ولن يكون ذلك إلَّا بالانتقام من المجرمين وإنزال الجزاء العادل بحقِّ المنحرفين الطاغين، وهل نتوقَّع أن يتمَّ كلّ ذلك الجهد العظيم وتتحقَّق هذه الأهداف المقدَّسة من دون جهاد وقتال ومواجهة صارمة تستأصل شأفة الطغاة والجبابرة المفسدين الجاحدين؟
(٢٤٣) الإرشاد ٢: ٣٦٨، قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السلام وحوادث تكون أمام قيامه، وآيات ودلالات، فمنها: خروج السفياني، وقتل الحسني، واختلاف بني العبّاس في الملك الدنياوي، وكسوف الشمس في النصف من رمضان وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وركود الشمس من عند الزوال إلى أوسط أوقات العصر، وطلوعها من المغرب، وقتل نفس زكيَّة بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وهدم حائط مسجد الكوفة، وإقبال رايات سود من قِبَل خراسان، وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملّكه الشامات، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر، ثمّ ينعطف حتَّى يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في آفاقها، ونار تظهر بالمشرق طويلاً وتبقى في الجوِّ ثلاثة أيّام أو سبعة أيّام، وخلع العرب أعنَّتها وتملّكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب الشام، واختلاف ثلاث رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر، ورايات كندة إلى خراسان، وورود خيل من قِبَل الغرب حتَّى تربط بفناء الحيرة، وإقبال رايات سود من المشرق نحوها، وبثق في الفرات حتَّى يدخل الماء أزقَّة الكوفة، وخروج ستّين كذّاباً كلّهم يدَّعي النبوَّة، وخروج اثني عشر من آل أبي طالب كلّهم يدَّعي الإمامة لنفسه، وإحراق رجل عظيم القدر من بني العبّاس بين جلولاء وخانقين، وعقد الجسر ممَّا يلي الكرخ بمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها في أوَّل النهار، وزلزلة حتَّى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل أهل العراق وبغداد، وموت ذريع فيه ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه حتَّى يأتي على الزرع والغلَّات، وقلَّة ريع لما يزرعه الناس، واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج العبيد عن طاعات ساداتهم وقتلهم مواليهم، ومسخ لقوم من أهل البدع حتَّى يصيروا قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتَّى يسمعه أهل الأرض كلّ أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران للناس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور حتَّى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون ويتزاورون، ثمّ يُختَم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتَّصل فتحيا بها الأرض بعد موتها، وتعرف بركاتها، ويزول بعد ذلك كلّ عاهة عن معتقدي الحقّ من شيعة المهدي عليه السلام، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكّة، فيتوجَّهون نحوه لنصرته، كما جاءت بذلك الأخبار.
(٢٤٤) بحار الأنوار ٥٢: ١٣٥، والغيبة للنعماني: ١٧٦و١٩٤، والصراط المستقيم ٢: ٢٦٠.
(٢٤٥) تفسير العيّاشي ١: ٦٥، عن جابر الجعفي، عن الإمام الباقر عليه السلام تنصّ على أنَّ من بين أصحابه الخاصّين الثلاثمائة وثلاثة عشر خمسين امرأة، وهي طويلة تضمَّنت معلومات هامَّة عن حركة الإمام أرواحنا فداه من المدينة إلى مكّة وبداية ظهوره المقدَّس، وخطبته في المسجد الحرام وحركته إلى المدينة والعراق والشام.
(٢٤٦) دلائل الإمامة: عن مفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (يكون مع القائم ثلاث عشرة امرأة)، قلت: وما يصنع بهنَّ؟ قال: (يداوين الجرحى، ويقمن على المرضى، كما كنَّ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، قلت: فسمهنَّ لي، قال: (القنواء بنت رُشَيْد، وأُمّ أيمن، وحبّابة الوالبية، وسُميَّة أُمّ عمّار بن ياسر، وزبيدة، وأُمّ خالد الأحمسية، وأُمّ سعيد الحنفية، وصبانة الماشطة، وأُمّ خالد الجهنية).
(٢٤٧) معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام: وروي عن الإمام الباقر قوله: (يملك القائم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً كما بعث أهل الكهف في كهفهم...)، (راجع: الحديث رقم ٨٥٩).
(٢٤٨) إلزام الناصب: ١٩٠، (... فإذا تمَّت السبعون سنة أتى الحجَّة الموت، فتقتله امرأة من بني تميم اسمها سعيدة، لها لحية كلحية الرجل بجارون صخر من فوق سطح، وهو متجاوز في الطريق، فإذا مات تولّى تجهيزه الحسين عليه السلام...).
(٢٤٩) كتاب موضوعه الحديث عن المهدي الموعود عليه السلام، مؤلِّفه الحسين بن محمّد تقي بن علي محمّد النوري الطبرسي. (معارف الرجال ١: ٢٧١).
(٢٥٠) وهو الكتاب الثاني من موسوعة الإمام المهدي عليه السلام للشهيد السيّد محمّد محمّد صادق الصدر قدّس سرّه، الذي استشهد على أيدي النظام المقبور، وهذا الكتاب يتكفَّل فهماً إسلاميَّاً جديداً لغيبة الإمام المهدي عليه السلام وشرائط ظهوره وعلاماته وتكليف الفرد المسلم خلال ذلك.
(٢٥١) يقول الشيخ جعفر السبحاني في كتابه الفكر الخالد في بيان العقائد (ج ٢): إنَّ القول بالرجعة وعودة البعض إلى البدن الدنيوي تشبه عملية إعادة الحياة إلى الموتى من قِبَل السيّد المسيح عليه السلام من خلال المعجزة، وهذه المعجزة يُسلِّم بها جميع المسلمين وجميع أتباع الديانة المسيحية، ولم يخطر في ذهن واحد منهم بأنَّ تلك الرجعة التي حصلت على يد السيّد المسيح عليه السلام من مقولة التناسخ، بل الكلّ يرى أنَّ ذلك معجزة وكرامة خصَّ الله بها نبيَّه عيسى عليه السلام. وعلى هذا الأساس تكون إعادة بعض الطغاة والعتاة والمجرمين والأشرار وكذلك عودة من محضوا الإيمان من الصالحين كما هو مقتضى مفهوم الرجعة ولا علاقة لها من بعيد أو من قريب بمسألة التناسخ، وذلك لأنَّ محور التناسخ يقوم على أساس تعدّد الأبدان أوَّلاً، وانحطاط النفس ورجوعها القهقرى من مقامها الإنساني ثانياً.
(٢٥٢) بحار الأنوار ٥٢: ٣٧٠، أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حمّاد، عن البطائني، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد عليهما السلام: (بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذا توافوا إلى صاحبهم في ليلة واحدة على غير ميعاد فيصبحون بمكّة).
(٢٥٣) بحار الأنوار ٥٢: ٣٠٨، ورد عن الإمام علي عليه السلام: (أصحاب المهدي شباب لا كهول فيهم إلَّا مثل كحل العين والملح في الزاد، وأقلّ الزاد الملح).
(٢٥٤) ففي البصائر: ١٠٤، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه: اللّهمّ لقِّني إخواني مرَّتين، فقال من حوله من أصحابه: أمَا نحن إخوانك يا رسول الله؟ فقال: لا، إنَّكم أصحابي، وإخواني قوم من آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني، لقد عرَّفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يُخرِجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أُمَّهاتهم، لأحدُهم أشدُّ بُقيَةً على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء، أو كالقابض على جمر الغضا، أُولئك مصابيح الدجى، ينجيهم الله من كلِّ فتنة غبراء مظلمة).
(٢٥٥) أعيان الشيعة ٤: ١٥، اختلف العلماء والمحدِّثون حول بداية الغيبة الصغرى، وأنَّها هل بدأت من أوائل عمر الإمام المهدي عليه السلام وفي عهد والده الإمام العسكري عليه السلام أم بدأت بعد وفاة الإمام العسكري؟ المشهور هو القول الثاني، فتكون الغيبة الصغرى للإمام في سامراء من عام (٢٦٠هـ ق) يوم وفاة أبيه الإمام العسكري إلى عام (٣٢٩ هـ ق) الذي توفّى فيه النائب الرابع للإمام المهدي أبو الحسن علي بن محمد السَّمري، وحينئذٍ تكون الغيبة الصغرى (٦٩) عاماً.
ولعلَّ من الصحيح أن نقول: إنَّ الغيبة الصغرى بدأت من أوائل عمر الإمام المهدي عليه السلام، لأنَّ حياته منذ الولادة كانت مقرونه بالاستتار والاختفاء عن الناس، فيمكن أن نعتبر السنوات الخمس التي قضاها الإمام المهدي عليه السلام مع والده الإمام العسكري عليه السلام من ضمن الغيبة الصغرى تبعاً للشيخ المفيد وغيره، وحينئذٍ تكون غيبة الإمام (٧٤) عاماً من مبدأ ولادته إلى وفاة النائب الرابع للإمام، وبعدها تبدأ الغيبة الكبرى للإمام عليه السلام من عام (٣٢٩ هـ ق).
ولكن الثابت أنَّ الإمام العسكري عليه السلام كان يعرض نجله المبارك على خُلَّص أصحابه وثقاة الشيعة خلال حياته بين الحين والآخر، ويُعرِّفه بأنَّه الإمام الثاني عشر، وأنَّه المهدي الموعود المنتظر عليه السلام، فلذا يُرجَّح القول المشهور بعدم اعتبار هذه الفترة من عمر الإمام ضمن الغيبة الصغرى، فتكون مدذَة الغيبة الصغرى من وفاة الإمام العسكري إلى وفاة النائب الرابع للإمام المهدي (٦٩) عاماً.
(٢٥٦) بحار الأنوار ٥٢: ٣٠٧، بشارة الإسلام: ٢٢٤، المهدي من المهد إلى الظهور: ٣٦٨، يوم الخلاص: ٦٦٢، بيان الأئمَّة ٣: ٢٠، عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال: (... وقتل النفس الزكيَّة من المحتوم).
وعن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل، إلى أن قال: (يقول القائم عليه السلام لأصحابه: يا قوم، إنَّ أهل مكّة لا يريدونني، ولكنَّني مرسِل إليهم لأحتجَّ عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتجَّ عليهم، فيدعو رجلاً من أصحابه فيقول له: امضِ إلى أهل مكّة فقل: يا أهل مكّة، أنا رسول فلان (الإمام المهدي عليه السلام) إليكم، وهو يقول لكم: إنّا أهل بيت الرحمة ومعدن الرسالة والخلافة، ونحن ذرّية محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وسلالة النبيّين، وإنّا قد ظُلِمنا واضطُهِدنا وقُهِرنا وابتُزَّ منّا حقّنا منذ قُبِضَ نبيّنا إلى يومنا هذا، ونحن نستنصركم فانصرونا، فإذا تكلَّم هذا الفتى بهذا الكلام أتو إليه فذبحوه بين الركن والمقام، وهو النفس الزكيَّة).
(٢٥٧) علل الشرائع للصدوق: قال: (ينادي منادٍ من السماء أوَّل النهار: ألَا إنَّ الحقَّ مع علي وشيعته، ثمّ ينادي إبليس في آخر النهار: ألَا إنَّ الحقَّ في عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون).
(٢٥٨) غيبة النعماني: ١٦٩، بشارة الإسلام: ١١٩، يوم الخلاص: ٦٦٧، عدَّ وقوع كثير من الأحداث والأخبار السابقة، تبدأ معالم يوم الفجر المقدَّس تظهر للناس بجلاء، ويبدأ الإمام المهدي عليه السلام بإرسال نائبه (رسوله) للناس في مكّة المكرَّمة في عملية اختبار وتهيئة للثورة المباركة، فيقوم الفتى الهاشمي (محمّد بن الحسن ذو النفس الزكيَّة) فيدخل المسجد الحرام في اليوم الخامس والعشرين من ذي الحجَّة، ويقف بين الركن والمقام ويُبلِّغ أهل مكّة رسالة شفوية من الإمام المهدي عليه السلام، وهذه الرسالة لا تشتمل على شيء من السبِّ والشتم أو التهديد، إنَّما تشتمل على الاستنصار والاستنجاد بأهل مكّة. فيقوم بقايا النظام في الحجاز بارتكاب جريمة شنعاء ويقتلونه في الحال بين الركن والمقام، فتكون هذه الجريمة إيذاناً بنهاية حكمهم، وليس بين قتله وظهور الإمام عليه السلام إلَّا خمس عشرة ليلة. وكذلك نفس الحال في مدينة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يقوم بقايا النظام بارتكاب جريمة بشعة أُخرى، لا تقلُّ عن سابقتها، وهي قتل ابن عمّ ذي النفس الزكية واسمه محمّد وشقيقته فاطمة، ويصلبونهما على باب مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال: (... وقتل النفس الزكيَّة من المحتوم).
(٢٥٩) الثورة الحسينية للشهيد دستغيب/ترجمة السيّد صدر الدين القبانچي.
(٢٦٠) كمال الدين ١: ٢٥٣، ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام وعلى لسان النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والذي بعثني بالنبوَّة إنَّهم لينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جلَّلها السحاب).
(٢٦١) غيبة النعماني: ٢٧٣، الإمام الصادق عليه السلام: (... ولو أدركته لخدمته أيّام حياتي).
(٢٦٢) النجم الثاقب للشيخ حسين الطبرسي: ٢٣٥، (بسم الله الرحمن الرحيم، أمَّا بعد سلام عليك أيّها الوليّ المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين، فإنّا نحمد إليك الله الذي لا إله إلَّا هو، ونسأله الصلاة على سيّدنا ومولانا ونبيّنا محمّد وآله الطاهرين، ولنُعلِمك أدام الله توفيقك لنصرة الحقّ وأجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصدق أنَّه قد أُذِنَ لنا في تشريفك بالكتابة وتكليفك ما تؤدّيه عنّا إلى موالينا قبلك أعزَّهم الله تعالى بطاعته وكفاهم المهمّ برعايته [لهم] وحراسته، فقف أيَّدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما نذكره واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله.
نحن وإن كنّا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب ما (الذي) أرانا الله من الصلاح لنا ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين فإنّا نحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم ومعرفتنا بالأذى الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ونبذوا العهد المأخوذ منهم كأنَّهم لا يعلمون، وإنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين [لذكركم]، ولولا ذلك لنزل بكم البلاء [اللأواء] واصطلمكم الأعداء).
(٢٦٣) سنن الداني: ٩٤، عن أبي سعيد الخدري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يقوم في آخر الزمان رجل من عترتي شاب حسن الوجه أجلى الجبين أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ويملك كذا سبع سنين). والسنن في الفتن ٥: ١٠٣٨.
(٢٦٤) مجمع الزوائد ٩: ١٩٠، المعجم الكبير ٣: ١٠٧/ ح ٢٨١٥، البداية والنهاية ٦: ٢٦١، عن عائشة قالت: دخل الحسين بن علي عليهما السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه، فنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منكب، وهو على ظهره، فقال جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتُحِبُّه يا محمّد؟)، قال: (يا جبريل، وما لي لا أُحِبُّ ابني؟)، قال: (فإنَّ أُمَّتك ستقتله من بعدك)، فمدَّ جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء، فقال: (في هذه الأرض يُقتَل ابنك هذا، واسمها الطفّ)، فلمَّا ذهب جبريل عليه السلام من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج رسول الله والتزمه في يده يبكي، فقال: (يا عائشة، إنَّ جبريل أخبرني أنَّ ابني حسين مقتول في أرض الطفّ، وأنَّ أُمَّتي ستفتن بعدي)، ثمّ خرج إلى أصحابه فيهم علي وأبو بكر وعمر وعمّار وأبو ذر وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: (أخبرني جبريل أنَّ ابني الحسين يُقتَل بعدي بأرض الطفّ، وجاءني بهذه التربة، وأخبرني أنَّ فيها مضجعه).
(٢٦٥) الاحتجاج ٢: ٣٢٣، ورد في التوقيع الشريف: (إنّا نحيط علماً بأنبائكم، ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذلّ الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنَّهم لا يعلمون. إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء).
(٢٦٦) الدرّ المنثور ١: ٥٧٠، خرَّج البيهقي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من مسلم يُسلِّم عليَّ إلَّا ردَّ الله عليَّ روحي حتَّى أردّ عليه السلام).
(٢٦٧) البحار ٢٢: ٣٨٠، قالوا: وإنَّ الذي قام بتجهيزه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكيفية ذلك هو ما رواه الأصبغ بن نباتة، قال: فبينما نحن كذلك - منشغلين بموت سلمان - إذ أتى رجل على بغلة شهباء متلثِّماً، فسلَّم علينا، فرددنا السلام عليه.
فقال: (يا أصبغ جدوا في أمر سلمان)، وأردنا أن نأخذ في أمره، فأخذ معه حنوطاً وكفناً فقال: (هلمّوا، فإنَّ عندي ما ينوب عنه)، فأتيناه بماء ومغسِّل، فلم يزل يُغسِّله بيده حتَّى فرغ، وكفَّنه وصلَّينا عليه ودفنّاه ولحَّده علي عليه السلام بيده، فلمَّا فرغ من دفنه وهمَّ بالانصراف تعلَّقت بثوبه، وقلت له: يا أمير المؤمنين، كيف كان مجيئك؟ ومن أعلمك بموت سلمان؟ قال: فالتفت عليه السلام إليَّ وقال: (آخذ عليك - يا أصبغ - عهد الله وميثاقه أنَّك لا تُحدِّث به أحداً ما دمت حيَّاً في دار الدنيا)، فقلت: يا أمير المؤمنين، أموت قبلك؟ فقال: (لا يا أصبغ، بل يطول عمرك!)، قلت: يا أمير المؤمنين، خذ عليَّ عهداً وميثاقاً، فإنّي لك سامع مطيع، أنّي لا أُحدِّث به حتَّى يقضي الله من أمرك ما يقضي، وهو على كلِّ شيءٍ قدير. فقال لي: (يا أصبغ، بهذا عهدني رسول الله، فإنّي قد صلَّيت هذه الساعة بالكوفة، وقد خرجت أُريد منزلي، فلمَّا وصلت إلى منزلي اضطجعت، فأتاني آتٍ في منامي وقال: يا علي، إنَّ سلمان قد قضى نحبه! فركبت وأخذت معي ما يصلح للموتى، فجعلت أسير، فقرَّب الله لي البعيد، فجئت كما تراني، وبهذا أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، قال الأصبغ: ثمّ إنَّه دفنه وواراه، فلم أرَ صعد إلى السماء، أم في الأرض نزل، فأتى الكوفة والمنادي ينادي لصلاة المغرب.
(٢٦٨) بحار الأنوار ٥١: ٧٣؛ كمال الدين: ٤١٢/ ح ٨.
(٢٦٩) إلزام الناصب ١: ١١٦، بحار الأنوار ٥٢: ٢٢٣/ باب (٢٥) علامات ظهوره/ ح ٨٧، عن الصادق عليه السلام: (... ويجيء والله ثلاثمائه وبضعه عشر رجلاً فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكّة).
(٢٧٠) الخرائج ٣: ١١٠٨، وغيبة الطوسي: ٣٥٣، عثمان بن سعيد العمري، ثمّ ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان، ثمّ أبو القاسم الحسين بن روح، ثمّ الشيخ أبو الحسن علي بن محمّد السمري، ثمّ كانت الغيبة الطولى. وكانوا كلّ واحد منهم يعرفون كمّية المال جملةً وتفصيلاً، ويُسمّون أربابها بإعلامهم ذلك من القائم عليه السلام.
(٢٧١) إكمال الدين ٢: ٤٨٤، انتهت الغيبة الصغرى بوفاة السفير الرابع للإمام المهدي عليه السلام وابتدأت الغيبة الكبرى، وبذلك انقطعت طرق الاتّصالات بالإمام المهدي وتطوَّرت القيادة الدينية وانتقلت إلى الفقهاء الجامعين لشرائط الفتاوى.
إنَّ إعلان انتهاء السفارة وبدء الغيبة الكبرى هو آخر جزء من التخطيط العامّ الذي سار عليه الأئمَّة عليهم السلام وأصحابهم للوصول إلى الغيبة الكبرى ليكون الإمام المهدي عليه السلام مذخوراً لليوم الموعود، وقد كانت الغيبة الصغرى كافية لإثبات وجود الإمام المهدي بما يصل إلى الناس عن طريق سفراءه وغيرهم على البيّنات والبيانات، كما أوجب بكلِّ وضوح أن يعتاد الناس على غيبته عليه السلام ويستسيغون فكرة اختفائه بعد أن كانوا يعاصرون عهد ظهور الأئمَّة وإمكان الوصول إلى مقابلة الإمام، فكانت الغيبة الصغرى مقدّمة تمهيدية ومدخلاً إلى الغيبة الكبرى والتي بدورها تُمثِّل مقدّمة للظهور.
إنَّ الهدف العامّ لتحرّك الإمام المهدي عليه السلام في فترة الغيبة الكبرى هو رعاية مسيرة الأُمَّة الإسلاميَّة وتأهيلها لظهوره الشريف والقيام بالمهمَّة الكبرى المتمثِّلة بإنهاء الظلم والجور وإقامة دولة العدل الإلهي في كلِّ أرجاء الأرض وتأسيس المجتمع التوحيدي الخالص.
وبعبارة أُخرى فإنَّ الإطار العامّ لسيرته (عمله) في هذه الفترة هو التمهيد لظهوره بما يشتمل عليه ذلك من رعاية الوجود الإيماني وحفظه وتسديد نشاطاته وتطويره عبر الأجيال المتعاقبة التي يعاصرها وحفظ الرسالة الخاتمة من التحريف إضافة إلى القيام بالميسور من مهامّ الإمامة الأُخرى وإن كان ذلك بأساليب أكثر خفاءً ممَّا كان عليه الحال في الغيبة الصغرى، وبذلك يتحقَّق الانتفاع من وجوده عليه السلام كما يُنتَفع من الشمس إذا غيَّبها السحاب.
فحينما كانت فترة الغيبة الصغرى مشارفة على الانتهاء، كان الجيل المعاصر لزمان ظهور الأئمَّة عليهم السلام قد انتهى وبدأت أجيال جديدة إلى الوجود قد اعتادت غيبة الإمام المهدي عليه السلام وفكرة القيادة من وراء حجاب، وأصبحت معدَّة ذهنياً بشكل كامل لتقبّل فكرة انقطاع السفارة أساساً واحتجاب الإمام عن القواعد الشعبية، وبأمر الإمام عليه السلام، فإنَّ شؤون مرجع الدين والأحكام الشريفة تعود إلى العلماء والفقهاء والمجتهدين الذين تثبت النيابة لهم على سبيل العموم كما خرج التوقيع الشريف بذلك في الإجابة على المسائل، فقد كتب الإمام المهدي عليه السلام إلى أحد وجهاء الشيعة وهو إسحاق بن يعقوب بواسطة السفير الثاني - محمّد بن عثمان - توقيعاً جاء فيه: (... وأمَّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنَّهم حجَّتي عليكم وأنا حجَّة الله عليهم...).
(٢٧٢) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل/ فضائل الحسن والحسين عليهما السلام.
(٢٧٣) أُنظر: مقتل الحسين عليه السلام للمقرَّم، اللهوف: ٨٤، قال علي بن الحسين عليه السلام: (إنّي جالس في تلك الليلة التي قُتِلَ أبي في صبيحتها وعندي عمَّتي زينب تُمرِّضني، إذا اعتزل أبي خباء له، وعنده فلان مولى أبي ذر الغفاري، وهو يعالج سيفه ويصلحه، وأبي يقول:
يا دهر أفٍّ لك ِمن خليل * * * كم لكِ بالإشراق والأصيل
من صاحبٍ وطالبٍ قتيل * * * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنَّما الأمر إلى الجليل * * * وكلّ حيٍّ سالك سبيلي
فأعادها مرَّتين أو ثلاثاً حتَّى فهمتها وعلمت ما أراد فخنقتني العبرة، فرددتها ولزمت السكوت، وعلمت أنَّ البلاء قد نزل، وأمَّا عمَّتي فلمَّا سمعت ما سمعت - وهي امرأة ومن شأن النساء الرقَّة والجزع - فلم تملك نفسها أن وثبت تجرُّ ثوبها وهي حاسرة حتَّى انتهت إليه، وقالت: وا ثكلاه، ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أُمّي فاطمة، وأبي علي، وأخي الحسن، يا خليفة الماضي، وثمال الباقي، فنظر إليها الحسين عليه السلام وقال لها: يا أخته، لا يذهبنَّ حلمك الشيطان، وترقرقت عيناه بالدموع، وقال: لو ترك القطا ليلاً لنام، فقالت: يا ويلتاه، أفتغتصب نفسك اغتصاباً؟ فذلك أقرح لقلبي وأشدّ على نفسي، ثمّ لطمت وجهها، وهوت إلى جيبها وشقَّته وخرَّت مغشيَّةً عليها، فقام إليها الحسين عليه السلام فصَبَّ على وجهها الماء وقال لها: يا أختاه، اتَّقي الله وتعزّي بعزاء الله، واعلمي أنَّ أهل الأرض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وأنَّ كلَّ شيء هالك إلَّا وجه الله تعالى، الذي خلق الخلق بقدرته، ويبعث الخلق ويعودون، وهو فرد وحده، وأبي خير منّي، وأُمّي خير منّي، وأخي خير منّي، ولي ولكلِّ مسلم برسول الله أُسوة، فعزّاها بهذا ونحوه، وقال لها: يا أختاه، إنّي أقسمت عليكِِ فأبرّي قسمي: لا تشقّي عليَّ جيباً، ولا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت، ثمّ جاء بها حتَّى أجلسها عندي، ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرن بعضهم بيوتهم من بعض، وأن يُدخِلوا الأطناب بعضها في بعض، وأن يكونوا بين البيوت، فيقبلوا القوم في وجه واحد والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد حفَّت بهم، إلَّا الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم، ورجع عليه السلام إلى مكانه فقام ليلته كلّها يُصلّي ويستغفر ويدعو ويتضرَّع، وقام أصحابه كذلك يُصلّون ويدعون ويستغفرون).
(٢٧٤) غيبة الطوسي: السُّفراء الأربعة هم الأشخاص الخاصّين والذين عيَّنهم الإمام المهدي عليه السلام ليكونوا صلة الوصل بينه وبين أتباعه أثناء غيبته الصُّغرى من سنة (٢٦٠) إلى (٣٢٩) هجرية، (٨٧٣ - ٩٤١) للميلاد.
وهؤلاء هم: عثمان بن سعيد بن عمرو العَمري الأسدي، المُكنَّى بأبي عَمْرو السمّان العسكري، وقد ورد أنَّه أدرك الإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري عليهما السلام، وسمع منهما الحديث، وتوكَّل لهما، وكان ذا منزلةٍ رفيعةٍ عندهما، وكان جليلاً عظيم الشأن، ووردت روايات كثيرة في مدحه والثناء عليه، وقد توفّي سنة (٢٨٠) للهجرة الموافق (٨٩٣) للميلاد.
محمّد بن عثمان بن سعيد العَمْري الأسدي، المُكنَّى بأبي جعفر العسكري، أثنى الإمام المهدي عليه السلام عليه وعلى والده، له كُتب مصنَّفة في الفقه ممَّا سمعه من الإمام الحسن العسكري والإمام المهدي عليهما السلام، وقد تُوفي سنة (٣٠٥) للهجرة الموافق (٩١٧) للميلاد.
الحسين بن روح النوبختي، ويُكنَّى بأبي القاسم، ويُلقَّب بالبغدادي، كان فقيهاً مفتياً بليغاً فصيحاً وافر الحرمة كثير الجلالة ذا عقل وكياسة، وقد توفّي سنة (٣٢٦) للهجرة الموافق (٩٣٨) للميلاد.
علي بن محمّد السَّمَري، المُكنَّى بأبي الحسن، والمُلقَّب بالبغدادي، وقد توفّي سنة (٣٢٩) للهجرة الموافق (٩٤١) للميلاد.
بعد وفاة السفير الرابع (٣٢٩) للهجرة، الموافق (٩٤١) للميلاد بدأت الغَيبَة الكبرى للإمام المهدي عليه السلام، والتي ما زالت مُستمرَّة إلى يومنا هذا.
(٢٧٥) الدعاء: (اللّهمّ كن لوليِّك الحجَّة بن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كلِّ ساعة، وليَّاً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً، حتَّى تُسكِنه أرضك طوعاً وتُمتِّعه فيها طويلاً). إنَّ هذا الدعاء القصير من الأدعية المهمَّة جدَّاً، والتي يتأكَّد استحباب قراءتها في أعظم الليالي، وهي ليالي القدر من شهر رمضان الذي يُقدِّر الله فيه ما يكون للعباد في عامهم المقبل. ولعظمة هذا الدعاء يُؤكَّد على قراءته مراراً ويكثر في هذه الليالي التي يستجاب بها الدعاء، في حال السجود والقيام والقعود. وكذلك يستحبُّ قراءة هذا الدعاء في ليالي الجمعة ويومها. والواقع لا يوجد دعاء قد ركَّز عليه الأئمَّة مثل هذا الدعاء، وأوصوا بقراءته في طول السنة، وفي أفضل الأزمنة والأمكنة. والدلالة على الاهتمام بهذا الدعاء هو أنَّ الهدف الأصلي لخلق الكون والبشرية يتحقَّق بتحقّق مضمون هذا الدعاء، ولهذا فإنَّ الله تعالى أوصى بقراءة هذا الدعاء بواسطة الأئمَّة عليهم السلام. فعلى المؤمنين السعي والاجتهاد لجعل هذا الدعاء ذكرهم اليومي وشعارهم في الحياه، ويلتزموا بقراءته بعد الفرائض اليومية وفي قنوت ركعة الوتر من صلاة الليل مع التوجّه القلبي والإلحاح إلى الله تعالى. (المحقِّق).
(٢٧٦) المصباح للشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي العاملي الكفعمي: ٥٥٠، (اَللّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلايَ صاحِبَ الزَّمانِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ جَميعِ المُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ في مَشارِقِ الْأَرْضِ وَمَغارِبِها وَبَرِّها وَبَحْرِها وَسَهْلِها وَجَبَلِها حَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ وَعَنْ والِدَيَ وَوَُلَدي وَعَنّي مِنَ الصَّلَواتِ وَالتَّحِيَّاتِ زِنَةَ عَرْشِ اللهِ وَمِدادَ کَلِماتِهِ وَمُنْتَهى رِضاهُ وَعَدَدَ ما أَحْصاهُ کِتابُهُ وَأَحاطَ بِهِ عِلْمُهُ. اَللّهُمَّ اِنّي أُجَدِّدُ لَهُ في هذَا الْيَوْمِ وَفي کُلِّ يَوْمٍ عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً في رَقَبَتي. اَللّهُمَّ کَما شَرَّفْتَني بِهذَا التَّشْريفِ وَفَضَّلْتَني بِهذِهِ الْفَضيلَةِ وَخَصَصْتَني بِهذِهِ النِّعْمَةِ، فَصَلِّ عَلى مَوْلايَ وَسَيِّدي صاحِبِ الزَّمانِ وَاجْعَلْني مِنْ أَنْصارِهِ وَأَشْياعِهِ وَالذّابّينَ عَنْهُ، وَاجْعَلْني مِنَ المُسْتَشْهَدينَ بَيْنَ يَدَيْهِ، طائِعاً غَيْرَ مُکْرَهٍ فِي الصَّفِّ الَّذي نَعَتَّ أَهْلَهُ فى کِتابِكَ فَقُلْتَ: (صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ)، عَلى طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسوُلِكَ وَآلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
اَللّهُمَّ هذِهِ بَيْعَةٌ لَهُ في عُنُقى إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ. اَللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظيمِ، وَرَبَّ الْکُرْسِي الرَّفيعِ، وَرَبَّ الْبَحْرِ المَسْجُورِ، وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالْإِنْجيلِ وَالزَّبُورِ، وَرَبَّ الظِّلِّ وَالْحَرُورِ، وَمُنْزِلَ الْقُرْآنِ الْعَظيمِ، وَرَبَّ المَلائِکَةِ المُقَرَّبينَ وَالْأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلينَ. اَللّهُمَّ إِنّي أَسْئَلُكَ بِوَجْهِكَ الْکَريمِ وَبِنُورِ وَجْهِكَ المُنيرِ وَمُلْکِكَ الْقَديمِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّماواتُ وَالْأَرَضُونَ، وَبِاسْمِكَ الَّذي يَصْلَحُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، يا حَيَّاً قَبْلَ کُلِّ حَيّ، وَيا حَيَّاً بَعْدَ کُلِّ حَيّ، وَيا حَيَّاً حينَ لا حَيّ، يا مُحْيِي المَوْتى وَمُميتَ الْأَحْياءِ، يا حَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ. اَللّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلانَا الْإِمامَ الْهادِي المَهْدِي الْقائِمَ بِأَمْرِكَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وعَلى آبائِهِ الطَّاهِرينَ، عَنْ جَميعِ المُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ في مَشارِقِ الْأَرْضِ وَمَغارِبِها، سَهْلِها وَجَبَلِها، وَبَرِّها وَبَحْرِها، وَعَنّي وَعَنْ والِدَيَ مِنَ الصَّلَواتِ زِنَةَ عَرْشِ اللهِ وَمِدادَ کَلِماتِهِ وَما أَحْصاهُ عِلْمُهُ وَأَحاطَ بِهِ کِتابُهُ. اَللّهُمَّ إِنّي أُجَدِّدُ لَهُ في صَبيحَةِ يَوْمي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أَيَّامي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ في عُنُقي لا أَحُولُ عَنْها وَلا أَزُولُ أَبَداً. اَللّهُمَّ اجْعَلْني مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَالذَّابّينَ عَنْهُ وَالمُسارِعينَ إِلَيْهِ في قَضاءِ حَوائِجِهِ، وَالمُمْتَثِلينَ لِأَوامِرِهِ، وَالمُحامينَ عَنْهُ، وَالسَّابِقينَ إِلى إِرادَتِهِ، وَالمُسْتَشْهَدينَ بَيْنَ يَدَيْهِ. اَللّهُمَّ إِنْ حالَ بَيْني وَبَيْنَهُ المَوْتُ الَّذي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْماً مَقْضِيَّاً فَأَخْرِجْنى مِنْ قَبْري مُؤْتَزِراً کَفَني شاهِراً سَيْفي مُجَرِّداً قَناتي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدَّاعي فِي الْحاضِرِ وَالْبادي. اَللّهُمَّ أَرِني الطَّلْعَةَ الرَّشيدَةَ، وَالْغُرَّةَ الْحَميدَةَ، وَاکْحَلْ ناظِري بِنَظْرَةٍ منِّي إِلَيْهِ، وَعَجِّلْ فَرَجَهُ، وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ، وَأَوْسِعْ مَنْهَجَهُ، وَاسْلُكْ بي مَحَجَّتَهُ، وَأَنْفِذْ أَمْرَهُ، وَاشْدُدْ أَزْرَهُ، وَاعْمُرِ اللّهُمَّ بِهِ بِلادَكَ، وَأَحْي بِهِ عِبادَكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ: (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)، فَأَظْهِرِ الّلهُمَّ لَنا وَلِيَّكَ، وَابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ، المُسَمّى بِاسْمِ رَسُولِكَ، حَتَّى لَا يَظْفَرَ بِشَيءٍ مِنَ الْباطِلِ إِلَّا مَزَّقَهُ، وَيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُحَقِّقَهُ. وَاجْعَلْهُ اَللّهُمَّ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبادِكَ، وَناصِراً لِمَنْ لا يَجِدُ لَهُ ناصِراً غَيْرَكَ، وَمُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِنْ أَحْکامِ کِتابِكَ، وَمُشَيِّداً لِما وَرَدَ مِنْ أَعْلامِ دينِكَ وَسُنَنِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. وَاجْعَلْهُ اَللّهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِن بَأْسِ المُعْتَدينَ. اَللّهُمَّ وَسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلى دَعْوَتِهِ، وَارْحَمِ اسْتِکانَتَنا بَعْدَهُ. اَللّهُمَّ اکْشِفْ هذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هذِهِ الْأُمَّةِ بِحُضُورِهِ، وَعَجِّلْ لَنا ظُهُورَهُ، إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعيداً وَنَراهُ قَريباً، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ. اَلْعَجَلَ الْعَجَلَ يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ).
(٢٧٧) الآيات البيِّنات في قمع البدع والضلالات لعبد الحسين آل كاشف الغطاء: هي إحدى الفِرَق الباطنية المنحرفة، ظهرت في إيران سنة (١٢٦٠هـ/ ١٨٤٤م)، تهدف إلى هدم الشريعة والقضاء على الدين الإسلامي من خلال تسويق الأفكار الضالّة التي تستبطن نسخ الشريعة الإسلاميَّة وإحلال دينها الجديد الذي يهدف إلى توحيد جميع الأديان في عقيدة واحدة وهي (البابية) التي أسَّسها الميرزا علي محمّد رضا الشيرازي الملقَّب بـ (الباب) في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي.
(٢٧٨) لسان العرب لابن منظور ٣: ٢٣٧، إنَّ الشريد هو البقيَّة من الشيء، ويقال: شريد من ماء أي بقيَّة، وأبقت السنة عليهم شرائد من أموالهم أي بقايا. والشريد فيه قولان: أحدهما معناه الهارب، والثاني المفرد، ويقال: تشرَّد القوم أي ذهبوا.
وذكر الشيخ الطريحي في مجمع البحرين ٤: ٤٩، في حديث أولياء الله: (فهم بين شريد ناء، وخائف مقموع، وساكت مكعوم)، والكعام شيء يجعل في فم البعير عند الهياج، واستعير للإنسان الممنوع من التكلّم. ويقال: شريد ناءٍ أي مطرود ذاهب لوجهه إمَّا لإنكاره المنكر أو لقلَّة صبره على مشاهدته.
(٢٧٩) الخصال: ٥٤١/ حديث ١٤، عن الحسن بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: (إذا قام قائمنا أذهب الله عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوَّة الرجل منهم قوَّة أربعين رجلاً، ويكونون حكّام الأرض وسنامها).
(٢٨٠) دعاء العهد، روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنَّه قال: (من دعا إلى الله أربعين صباحاً بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، فإن مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره وأعطاه بكلِّ كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيِّئة).
(٢٨١) البحار ٥٣: ٤٦، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (أوَّل من يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السلام، فيملك حتَّى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنَّ الرجعة ليست بعامَّة وهي خاصَّة، لا يرجع إلَّا من محض الإيمان محضاً، أو محض الشرك محضاً).
(٢٨٢) الاحتجاج ٢: ٢٣١، ما رواه الطبرسي رضي الله عنه عن الخالد بن الهيثم الفارسي، قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إنَّ الناس يزعمون أنَّ في الأرض أبدالاً، فمن هؤلاء الأبدال؟ قال: (صدقوا، الأبدال هم الأوصياء، جعلهم الله عزّ وجلّ في الأرض بدل الأنبياء إذ رفع الأنبياء وختمهم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم).
(٢٨٣) روى البخاري بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟). (صحيح البخاري ٤: ٢٠٥/ كتاب بدء الخلق/ باب نزول عيسى بن مريم، صحيح مسلم ١: ١٣٦/ كتاب الإيمان/ باب نزول عيسى). وفي البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ١٥٨، العرف الوردي في أخبار المهدي للسيوطي: ١٣٤، أخرج أبو نعيم عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (منّا الذي يُصلّي عيسى بن مريم خلفه). وأخرج أبو نعيم عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا، وإنَّ بعضكم على بعض أُمراء، تكرمة الله لهذه الأُمَّة). وأخرج ابن ماجة والروياني وابن خزيمة وأبو عوانة والحاكم وأبو نعيم واللفظ له، عن أبي أُمامة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الدجّال وقال: (فتنفي المدينة الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص)، فقالت أُمّ شريك: فأين العرب يا رسول الله يومئذٍ؟ قال: (هم يومئذٍ قليل وجلّهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح، فبينما إمامهم [المهدي] قد تقدَّم يُصلّي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم وقت الصبح، فيرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدَّم عيسى، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثمّ يقول له: تقدَّم فصلِّ، فإنَّها لك أُقيمت، فيُصلّي بهم إمامهم).
وفي العرف الوردي في أخبار المهدي: ١٣٥، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنَّف عن ابن سيرين، قال: (المهدي من هذه الأُمَّة، وهو الذي يؤمُّ عيسى بن مريم). وأخرج نعيم بن حمّاد، قال: (المهدي الذي ينزل عليه عيسى بن مريم ويُصلّي خلفه عيسى).
وفي البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي: ٧٧، وأخرج أبو عمرو الداني في سننه عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم كأنَّما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدَّم صلِّ بالناس فيقول عيسى: إنَّما أُقيمت الصلاة لك، فيُصلّي خلف رجل من ولدي).
(٢٨٤) السفراء الأربعة: مصطلح يُراد به سفراء الإمام المهدي المنتظر عليه السلام ونوّابه، أو أصحاب الوكالة الخاصَّة عنه عليه السلام في فترة الغيبة الصغرى، حيث إنَّ أحداً من الناس لم يتمكَّن من الاتِّصال بالإمام المهدي عليه السلام أو الاجتماع إليه في تلك الفترة إلَّا من خلال سفرائه الأربعة. كان السفراء يُشكِّلون حلقة الاتِّصال بين الإمام المهدي عليه السلام وبين شيعته في مختلف الأقطار، فكانوا يحملون إليه رسائل شيعته ومحبيه وأسئلتهم، ثمّ يأتون إليهم بالجواب، ومن مهامّهم أيضاً أنَّهم كانوا يستلمون الحقوق الشرعية ويحملونها إلى الإمام عليه السلام، أو يتصرفون بها حسب ما تقتضيه المصلحة.
وهم: عثمان بن سعيد العمري رضي الله عنه توفّي عام (٢٦٠) هجري، مرقده في بغداد قرب سوق الهرج. ومحمّد بن عثمان بن سعيد العمري رضي الله عنه توفّي عام (٣٠٥) هجري، مرقده في بغداد في جامع الخلَّاني. وأبو القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه توفّي عام (٣٢٦) هجري مرقده في بغداد قرب سوق الشورجة. وأبو الحسن علي بن محمّد السمري رضي الله عنه توفّي عام (٣٢٩) هجري، مرقده في بغداد في مسجد. (راجع: غيبة الطوسي، ووسائل الشيعة ٢٠: ١٧٤).
(٢٨٥) إكمال الدين ٢: ٤٣٠، الغيبة للطوسي: ١٣٩، جماعة من أصحاب الإمام العسكري عليه السلام، فقد روي عن أبي غانم الخادم قال: وُلِدَ لأبي محمّد ولد فسمّاه محمّداً، فعرضه على أصحابه في اليوم الثالث وقال: (وهذا صاحبكم من بعدي، وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتدُّ إليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً، خرج فملأها قسطاً وعدلاً).
(٢٨٦) بحار الأنوار ٥٢: ٩٣، فقال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجَّة الغائب المستور؟ قال: (كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب).
(٢٨٧) إكمال الدين: ٢٠٧.
(٢٨٨) بحار الأنوار ٧٨: ٣٨٠، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام يقول: (فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره، وإيّاك وشذّاذ من آل محمّد، فإنَّ لآل محمّد وعلي راية ولغيرهم رايات، فألزم الأرض ولا تتَّبع منهم رجلاً أبداً حتَّى ترى رجلاً من ولد الحسين، معه عهد نبيِّ الله ورايته وسلاحه، فإنَّ عهد نبيِّ الله صار عند علي بن الحسين، ثمّ صار عند محمّد بن علي، ويفعل الله ما يشاء، فألزم هؤلاء أبداً وإيّاك ومن ذكرت لك).
(٢٨٩) تفسير العيّاشي ١: ٦٥، عن جابر الجعفي، عن الإمام الباقر عليه السلام تنصّ على أنَّ من بين أصحابه الخاصّين الثلاثمائة وثلاثة عشر خمسين امرأة.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
الإسم: علي الامير
الدولة: العراق
النص: نشكر مركز الدراسات التخصصية فيالامام المهدي عج على جهودهم القيمة وفقكم الله
تاريخ الإضافة: ٢٠١٩/٠٣/٠٣ ١٠:٠٠ م
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016