فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 كتب أخرى

الكتب آدابُ عَصْرِ الغَيْبَة

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ حسين الكوراني تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٨ المشاهدات المشاهدات: ١٣٦٨٦ التعليقات التعليقات: ٠

آدابُ عَصْرِ الغَيْبَة

تأليف: الشيخ حسين الكوراني
نسخة مزيدة ومنقّحة - الطبعة الثانية

الفهرس

الإهداء
مقدمة الطبعة الثانية
مقدمة الطبعة الأولى
الفصل الأول: إجماع المسلمين على وجود حجة لله تعالى في كل عصر
أ- ثوابت يجمع عليها المسلمون

إلى كل سُنِّيٍّ منصف:
ب- تجاوز الإجماع، والإضرار البالغ بالتوحيد
ج- الفائدة من وجود الحجة الغائب؟
لولا الحجة لماجت الأرض وساخت
محورية الحجة في نظام الوجود، محمدية
كيف يكون بقاء الحجة بقاء الناس، وذهابه ذهابهم؟
الترابط بين فعل الإنسان والنظام الكوني
ولو يؤاخذ الله الناس!
يدفع الله العذاب بسفينة النجاة، وبالأمان
المحور الثاني: نظام الهداية الإلهية
المحور الثالث: رعاية المسيرة المؤمنة
المحور الرابع: فرادة دور الأمل بظهوره عليه السلام
الفصل الثاني: المهدي المنتظر، ملامح عامة
ولادته
مع أبيه عليهما السلام
بعد أبيه
الغيبة الصغرى
الغيبة الكبرى
العمر الطويل
الفصل الثالث: آداب الغيبة
١- معرفة الإمام
بعض ما ينبغي معرفته عنه عليه السلام
٢- معرفة علامات الظهور
في تَناول علامات الظهور
٣- البيعة
كيف نجدد البيعة؟
أوقات تجديد البيعة
٤- الانتظار
من روايات الانتظار
حقيقة الانتظار
التقوى
المرابطة، وروح الجهاد
العزم على الجهاد بين يديه
٥- الشوق إليه، والحنين
حبنا له عليه السلام، لطف بنا، ورحمة
حبه التوحيد!
٦ – الزيارة
١– زيارة بعد صلاة الفجر
٢- يوم الجمعة
٣-زيارة سلام على آل يس
٧- الدعاء
من أدعية الغَيبة
٢- دعاء الغريق
٣ – دعاء بعد كل فريضة في شهر رمضان
٤ – دعاء العهد
٥- دعاء العهد الصغير
٦- بعد صلاة الفجر
٧ – بعد صلاة الظهر
٨- بعد صلاة العصر
٩ – دعاء الندبة
١٠ – دعاء ليلة النصف من شعبان
١١- في ليلة القدر، وفي كل وقت، وعلى كل حال
١٢- من أدعية الأئمة، للإمام المهدي عليهم جميعاً السلام
" جاؤوك، فاستغفَروا الله "!
٨- الإستغاثة به عليه السلام
١- الإستغاثة بزيارة " سلام الله الكامل
٢- الإستغاثة بالرقعة
أ- قال الشيخ الكفعمي
ب- الرقعة الكشمردية
٩- طلب التشرف بلقائه
الطريق إلى رؤيته عليه السلام؟
١٠ – القيام عند ذكر (القائم)
١١ – إحياء أمره بين الناس
١٢ - التبرؤ من أعدائه
١٣- النوادر
الخاتمة
الملاحق
١- ملحق حول الدعاء في زمن الغيبة
٢- ملحق حول دعاء الندبة
٣- ملحق حول دعاء العهد
٤- ملحق حول زيارة آل ياسين
زيارة آل ياسين
الدعاء بعد هذه الزيارة
٥- ملحق حول الإستغاثة بزيارة " سلام الله الكامل "
٦- ملحق حول الإستغاثة بالرقعة التي ينادى أحد السفراء وينوى أنها تسلم إليه
٧- ملحق حول الإستغاثة بالرقعة الكشمردية، والرقعة الثانية التي تتضمنها قصة الكشمردية
أولاً: قصة الرقعة الكشمردية
وتكتب رقعه اخرى إلى صاحب الزمان عليه السلام:
ثانياً: حول قصة الرقعة الكشمردية
النتائج
ختام في ذكر بعض رقاع الإستغاثة
٨- ملحق: قصيدة الشيخ البهائي العاملي، في مدح الإمام صاحب الزمان عليه صلوات الرحمن
٩- ملحق: من قصيدة الشيخ عبد الحسين الأعسم في مدح صاحب الزمان
١٠- ملحق، قصيدة ابن العرندس التي ذكر الأميني اشتهار حضور الإمام عند قراءتها

بسم الله الرحمن الرحيم
(يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوفِ لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين). يوسف- ٨٨
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة
ولياً وحافظاً قائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً.
دعاء الليلة الثالثة والعشرين
من شهر رمضان ويقرأ في كل الأوقات
* * *

الإهداء:

إلى جنود المهدي المنتظر:
* في فلسطين
* والعراق
* وإيران
* ولبنان
* وكشمير
* وآذربيجان
* وأفغانستان
* والبوسنة
وكل بقاع الوطن الإسلامي الكبير، وسائر الربوع التي تعاني من ظلم الطواغيت.
ولينصرن الله من ينصره.
نعم المولى ونعم النصير.

مقدمة الطبعة الثانية

عندما نقول: يتلخص التدين في طبيعة العلاقة برسول الله صلى الله عليه وآله، فإن ذلك طبيعي جداً لا ينبغي أن يستغربه موحد.
وعندما نقول إن العلاقة بوصي رسول الله ليست إلا استمرار العلاقة به صلى الله عليه وآله، ولولاها لما كان من سبب للحديث عن الوصي والبحث عنه والوقوف ببابه، فإن هذا أيضاً طبيعي جداً لمن آمن بالله واليوم الآخر، وأيقن أن المحمدية النهج قائمة إلى أن تقوم الساعة، وقائمة بعدها حيث تدور عليها القرون الأولى وما بعد القرون في رحلة الخلود.
إلا أن البعض قد يتساءلون عن وجود وصي للمصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله، وهو شك حيث لا ينبغي، إلا أن "إسلام البلاط" جعله يبدو أصلاً مسَلَّماً!
ولئن كان الحديث عن سائر الأوصياء قد اتخذ - بما كسبت أيدي الطواغيت ووعاظ السلاطين- منحى بُعد الشقة، وتراكم السدود، فإن الحديث عن المهدي المنتظر يجب أن يكون على الضفة المقابلة تماماً، توحيداً للأمة ولماً للشمل، وجمعاً للكلمة على توحيد الله تعالى باتباع خير رسله عبر المرابطة بباب المهدي الذي لابد من ظهوره، ونزول نبي الله عيسى للإئتمام به.
هذا هو مشروع الأمة المستقبلي، بل هو مشروعها الحاضر الذي سيتم تظهيره في المستقبل، ليتحقق الوعد الإلهي: ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.
من حاول الوقوف بباب المهدي فقد حاول أن يتخذ له موقعاً في الإصطفاف تحت راية رسول الله صلى الله عليه وآله في مقابل الجهل والتخلف والجاهلية الثانية فضلاً عن الأولى.
ومن أصر على تحييد الثقافة المهدوية المحمدية، قضية الإسلام المركزية التي ستكون فلسطين معركتها الفاصلة، فإنه مصرٌّ على النأي بنفسه بعيداً عن مركز المسار التوحيدي والصميم، ليبقى على الهامش حيث يشتد خطر افتراس الذئاب.
ولئن كان الذئب يفترس شاة همّشت نفسها بنفسها، فإن ذئاب العولمة المدعاة، والحضارة الرعناء، وحقوق الإنسان الصهيوني والمتصهين، ذئاب ثقافة:
" نبني العالم كما يحلو لنا " وثقافة " من لم يكن معنا فهو علينا" تلتهم اليوم شعوباً بكاملها وأمماً بقضها والقضيض!
ومن فكر أن يعترض فلابد من إقناعه بقذائف الأطنان السبعة وأخواتها! أو بأسلحة الدمار الأشمل!! فلا يعدو الشامل كونه وسيلة إرهاب للشعوب وابتزاز لوجودها والمصائر.
من أصر على تحييد الثقافة المحمدية عبر تحييد استمرارها والتجلي: الثقافة المهدوية، فهو المصر على الإصطفاف في المشروع الآخر: مشروع العولمة المفترسة!
يتساوى في ذلك العميل والثوري الذي يفهم المواجهة لأمريكا من داخل منظومتها الهوليودية وجامعاتها المسخ ومراكز دراساتها والتخطيط لتحويل شعوب العالم كله إلى هنود حمر!!
لا ينجو من هذا الإصطفاف في ظلمات " القطب الأوحد!!!" إلا من أيقن بأن الملك لله الواحد القهار. السماوات مطويات بيمينه والأرض قبضته. وما أنتم بمعجزين.
وأيقن أن المحمدية نهج حياة لا يخلو منها زمان من قبل الخلق وما بعد الحياة الدنيا.
وأيقن أن الإمهال الإلهي يقترب أوان انتهائه رويداً رويداً - والحديث عن عمر البشرية وليس عن عمر فرد ولا دولة أو سلالة حاكمة - لتأتي مرحلة الحكومة العالمية الواحدة، مرحلة أن يحكم الإسلام العالم بنقائه المحمدي، الذي يجسده المهدي المنتظر أرواح العالمين له الفداء.
ولئن كانت " حضارة " الروك" " الجاكسونية" تخشى مجموعة تخطط لعملية هنا أو هناك، فما هو موقفها من مشروع العولمة الأصيل؟!
لا حوار الحضارات يقنع العابثين بمصائر البشرية، ولا صراعها!
إنها- من جهتهم- سالبة بانتفاء الموضوع!
ثم هل المحور ما يقنعهم؟
أليس المحور ما يجب، مما يحكم به العقل الصريح الخالي من أوهام بوش وشوائب البروتستانتية المتصهينة؟! والخالي كذلك من أوهام الثوريين بالأمس الذين اكتشفوا أنهم كانوا مجانين، فلجأوا إلى العقلانية المدعاة التي تسبح بحمد الطواغيت وتقدس، وتستبدل لا إله إلا الله بالخضوع العملي ل" هبل" الأمريكي ولاته والعزى!! وتستبدل"كم من فئة قليلة" والواقعية الحق (غيب وشهادة) بالواقعية المسخ (زاوية من عالم المادة في مرحلة من مراحلها تبدو فيها أميركا "سيد الدنيا" فإذا بالسيف ينتصر على الدم! وإذا بيزيد يستطيع أن يهزم الشهادة والشهداء!!!!
من قصرت همته عن مواصلة النهج الخميني الحسني الحسيني المحمدي البدري الكربلائي، فليتساقط وحده حتى لايحاسب عن كل من جعلهم يثَّاقلون إلى الأرض!
قالها من قبل علي عليه صلوات الرحمن ليبين أن الحديبية والصلح مع معاوية وأشباههما ليست قرار المعصوم – ولا تكون قرار نائبه ولي الأمر- إلا بعد انفراج القوم عنه انفراج الرأس عن البدن!
فهل تريد أن تكون من السباقين إلى القعود والانفراج عن راية الإسلام والقرآن؟
قال أبو الحسن أرواحنا فدى لنفس من أنفاسه المحمدية:
"من خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام" أفٍّ لكم لقد سئمت عتابكم. أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً، وبالذل من العز خلفاً، إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة. ومن الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري فتعمهون فكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون. ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي، وما أنتم بركن يمال بكم، ولا زوافر عز يفتقر إليكم، ما أنتم إلا كإبلٍ ضل رعاتها. فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر. لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون. وتنقص أطرافكم فلا تمتعضون، لا يُنام عنكم وأنتم في غفلة ساهون. غلب والله المتخاذلون، وأيم الله إني لأظن بكم أن لو حمس الوغى واستحر الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس! والله إن امرءاً يمكن عدوه من نفسه، يعرق لحمَه، ويهشم عظمه، ويفري جلده، لعظيم عجزه، ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره. أنت فكن ذاك إن شئت فأما أنا فوالله دون أن أعطي ذلك، ضربٌ بالمَشرفية تطير منه فراش الهام، وتطيح السواعد والأقدام، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء. أيها الناس إن لي عليكم حقاً ولكم علي حق. فأما حقكم علي فالنصيحة لكم. وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم كي لا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا. وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب. والإجابة حين أدعوكم. والطاعة حين آمركم"(١).
وأي طاعة يقصد نفس المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله؟
إنها طاعة المجاهدين الأشداء على الكفار الرحماء بينهم، وليس العكس، طاعة الذين شروا أنفسهم واستبشروا ببيعهم، لا طاعة الذين وصفهم المولى بما لا مزيد عليه كما تقدم.
آلآن.. وقد حمي الوطيس تحدث نفسك عن قرنك بالفرار من الزحف!!
إن شعوب العالم كلها مدعوة إلى الراية المحمدية التي ترتفع في أربع رياح الأرض، تدعو الأمم إلى المهدي المنتظر وصي رسول الله صلى الله عليه وآله؟
ليست هذه الدعوة إحالة إلى فراغ، ولا ركوناً في حمأة المعترك وحمى الوطيس إلى مجهول يخفف عن النفس المسكونة بالهواجس اللوعة ويمنيها بالحلم الواعد!
إنها دعوة إلى خوض الغمار، والقذف بالأنفس في لهوات الحروب، والتنمر في ذات الله تعالى، بحثاً عن التأسي برسول الله، لإخراج المحتل الصهيوني والأمريكي والبريطاني وكل محتل من كل أرض أخضعت لهم بقوة السلاح الناكازاكي والهيروشيمي وأجياله المتطورة!!
إن المهدي المنتظر دعوة دائمة قائمة لكل شعوب الدنيا لتخرج من ظلمات الجهل والذل وترفع الرؤوس التي لايجوز أن تنحني لغير الحق والقانون، أي لغير الله تعالى ودينه القويم.
دعوة لكل عاقل ليحرر نفسه أولاً من الإرهابيين الذين يريدون أن يفرضوا بالحديد والنار " حقائق" أيسرها أن ستة ملايين فلسطيني مهجرين لايحق لهم أن يعودوا إلى وطنهم، لأن شذاذ الآفاق الذين أتت بهم المخابرات البريطانية والسياسات الأوروبية عموماً، ثم الأمريكية خصوصاً لا يريدون لهؤلاء أن يرجعوا!!
يريدون أن يفرضوا بالإرهاب الحرب على الإرهاب!!!
يريدون أن يمسخوا العقول ليوقن بالعمالة حتى غير العميل، ويخاف من التفكير بكلمة الإرهاب حتى من لم ينبس يوماً ببنت شفة!
ثقافة مشروع المستقبل المهدوية، ثقافة: وأعدوا لهم مما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم.
ويكشف التعبير برباط الخيل عن درجة قرب الإعداد من عملية التنفيذ.
إنها ثقافة إرهاب عدو الله الذي هو عدو البشرية.
وكل حديث عن نبذ العنف والإرهاب مع "دراكولا" البشرية الذي يمتص دماءها بالريموت كونترول، ومجلس الأمن، والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، لا يعدو كونه إرهاباً للمستضعفين والمظلومين، الذين تئن الأرض من أنينهم، وتضج من دمائهم.
كل حديث عن محبة بوش وحضارة رايس وإنسانية رامسفيلد، هو الجمرة الخبيثة الأمريكية التي تريد أن تجعل التفكير بالطحين ولقمة العيش" إرهاباً" والحديث عن حرية الرأي وحق تقرير المصير، وكالة حصرية لأزلام الشيطان، وجلاوزة "البنتاغون".
هكذا يمكننا أن نؤسس لثقافة محمدية تسير بنا حيث أراد صلى الله عليه وآله مع وصيه المهدي المنتظر.
فهل نحن فاعلون؟

مقدمة الطبعة الأولى

ثلاثة مجالات للحديث عن المهدي المنتظر، تمس الحاجة إلى العناية بها أكثر من غيرها، هي:
١- عقيدة “ السنة “ في المهدي.
٢- قصص التشرف بلقائه عليه السلام.
٣- آداب الغيبة الكبرى.
* عقيدة السنة في المهدي:
من الأخطاء الشائعة أن “ السنة “ يعتقدون بالمهدي إلا أنهم يعتقدون أنه لم يولد بعد، والصحيح أن قسماً كبيراً من علماء السنة الكبار يعتقدون بأن المهدي عليه السلام ولد، وأنه المهدي المنتظر الذي يعتقد به الشيعة.
وقد أنهى بعض المتتبعين عدد العلماء السنة الذين صرحوا بذلك إلى المائة وعشرين عالماً(٢).
وهناك العديد من الكتب التي ألفها بعض هؤلاء الأعلام حول الإمام المنتظر وأكدوا فيها كل الحقائق التي يرويها الشيعة حوله عليه السلام.
وما هو بحاجة إلى الدراسة، هو تسليط الضوء على عقيدة السنة في المهدي عبر القرون، ودور الحكام المنحرفين في طمس معالم هذا المعتقد رغم الجهود التي بذلها العلماء الأبرار رضوان الله عليهم.
ويرقى هذا الموضوع “ الاعتقاد بالمهدي “ إلى كونه واحداً من الأسس التي تقوم عليها الوحدة الإسلامية.
لا شك أن مما يسهم في شد أواصر الوحدة الإسلامية وترسيخ دعائمها، الحديث عن:
١- واجب المودة في القربى، حب أهل البيت عليهم السلام.
٢- الاعتقاد بالمهدي المنتظر.
وكلا هذين الأساسين لا يحظيان - للأسف - بالعناية التي يستحقان، علماً بأن من شأن المتفق عليه بين السنة والشيعة فيهما أن يشعرنا جميعاً بمزيد من الحب لبعضنا، ووجوب العمل معاً، لأننا من مسيرة واحدة قائدها واحد، هو المهدي المنتظر من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(٣).
وما أروع أن تعيش الأمة هذه الحقيقة في هذا العصر الذي يشهد أحداثاً جساماً تصلح أن تكون مؤشرات على إفلاس النظم الوضعية والديانات المنحرفة، واقتراب ظهور المصلح العالمي، والله تعالى العالم.
إن من نتائج عيش هذه الحقيقة - حتى إذا لم نكن في عصر الظهور - أن يجعل المسلمين يتطلعون إلى الغد المشرق الذي ترتفع فيه راية لا إله إلا الله محمد رسول الله بيد ولي الله، فتتهاوى كل الرايات وينزل نبي الله عيسى (على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام) ليصلي خلف المهدي، وفي بيت المقدس بالذات إيذاناً بنهاية كل الطواغيت والمحرفين للكتابين المقدسين التوراة والإنجيل.
ولا شك في أن هذا الغد المشرق يحتاج إلى جنود “ أشداء على الكفار، رحماء بينهم ".." تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً “.
إن من شأن إدراك الواقع المعاش، والتطلع إلى المستقبل أن يخففا من حدة خلافات الماضي، فينطلق الفهم للأسس العقيدية في الإتجاه السليم.
(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون).
(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين).
* قصص التشرف بلقاء المهدي عليه السلام:
اعتنى علماؤنا عبر العصور بنقل قصص اللقاء، وبلغ اهتمامهم بها حيث إنك لا تجد كتاباً من المصادر الأساسية عن الإمام المهدي لا يذكر بعض قصص التشرف بلقائه عليه السلام، بل أفرد لها بعض علمائنا المتقدمين كتاباً مستقلاً، بالإضافة إلى العديد من كتب المتأخرين في هذا الباب.
ومن الطريف أن عدداً من العلماء السنة يؤكدون قصة تشرف أحد أهل العبادة من المسلمين السنة بلقائه عليه السلام.
وينبغي أن تدرس هذه القصص على مستويين:
الأول: التوثيق ودراسة الأسناد.
الثاني: الدلالات.
وقد قام المحدث الجليل صاحب مستدرك الوسائل رضوان الله عليه بجهد كبير في المجال الأول في موسوعته القيمة بالفارسية عن الإمام المهدي عليه السلام التي سماها “ النجم الثاقب(٤)“ إلا أن كثرة القصص وانتشارها على المساحة الزمنية الممتدة من عصر الإمام العسكري عليه السلام إلى يومنا هذا تفتح الباب على مصراعيه أمام مزيد من الجهد والتحقيق، وأسأل الله التوفيق لإنجاز محاولة في هذا المجال نفسه اعتمدت فيها بشكل رئيس على ما حققه المحدث صاحب المستدرك في النجم الثاقب، آمل – بحول الله – أن تكتمل قريباً وتجد طريقها إلى الطبع(٥).
وأثناء محاولتي هذه تبلورت لدي فكرة كتاب عن “ آداب الغيبة “ وما أقدمه الآن هو مختصر في ذلك، آثرت أن اقدمه - بمناسبة ذكرى ولادة الإمام المهدي عليه السلام(٦).
* آداب الغيبة:
تحت هذا العنوان يورد علماؤنا الأبرار- عادة - الأعمال المستحبة (الصلوات، الأدعية، الزيارات الخ) التي ينبغي الإتيان بها في زمن غيبة الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
ومن الواضح ما لهذه الأعمال من دلالات، فهي من الناحية العبادية ذات أثر عظيم لأنها تحقق الارتباط بولي الله تعالى الذي يجب الارتباط به كدليل إلى الله لمعرفته سبحانه وعبادته كما أراد وأمر، مما يعطي للعبادة روحها ويبتعد بها عن مهاوي الردى، وشِِباك قُطاع الطريق إلى الله، بحيث يصبح المسلم يدرك بوضوح أنه مرتبط بقائد الأمة الذي نص عليه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بأمر من الله سبحانه وتعالى.
أضف إلى ذلك ما يؤمنِّه أداء هذه الأعمال بشكل سليم من حَلٍّ للمشاكل الفردية والإجتماعية، عن طريق التوسل إلى الله تعالى بوليه الأعظم في زمن الغيبة الكبرى.
إن الاعتقاد الحار بوجود قائد إلهي هو أحد أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ادَّخره الله تعالى ليظهر به دينه على الدين كله، من شأنه أن يبعث الحرارة في كل مفردات المعتقد، ويبعث الدفء في جميع أوصال الأمة، ويسهم في لمِّ شملها ويجمع كلمتها على التقوى، ويرفد المسيرة المؤمنة بمخزون إيماني وحركي هائل، فإذا بها تشعر تلقائياً بالتواصل مع المسيرة المؤمنة في عصر آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد المصطفى وجميع أنبياء الله صلوات الله وسلامه على نبينا وآله وعليهم أجمعين.
إن من شأن هذا الاعتقاد الحار أن يجعلنا نفهم كتاب الله تعالى كما أنزل كتاباً للمستقبل كله غيبه والشهادة.
فإذا بقصصه نابضة بالحياة يمكن أن تتكرر، وإذا بأحكامه يجب أن تطبق، وستطبق ولو كره الكافرون.
وإذا بالإسلام نهج حياة، وليس تراثاً، كالتراث الإغريقي!
وإذا بالكعبة قبلة حقيقية، لكل العالمين.
وإذا بالقدس ملتقى المهدي والمسيح، وفلسطين أرض النبوات لا أرض الميعاد لقتلة الأنبياء.
وبديهي أن “ آداب الغيبة “ تسهم جذرياً في حرارة الاعتقاد بالمهدي عليه السلام.
ولأهميتها الكبرى هذه، اهتم بها علماؤنا بل أفرد لها بعضهم كتاباً مستقلاً(٧).
وبين يدي القارئ العزيز استعراض موجز لهذه الآداب.
أسأل الله سبحانه أن يجعل هذا القليل خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به، إنه ولي الإحسان.
بيروت – حسين كوراني
١ شعبان ١٤١٠ هجرية
وقد رأيت في هذه الطبعة القانية أن من الضروري بين يدي الحديث عن آداب الغيبة تقديم أمرين:
١- إثبات إجماع المسلمين على وجود الحجة في كل عصر.
٢- والتشرف بسطور مما ورد في التعريف بالإمام المنتظر، أرواحنا له الفداء.

الفصل الأول: إجماع المسلمين على وجود حجة لله تعالى في كل عصر

١- ثوابت يجمع عليها المسلمون
* إلى كل سُنِّيٍّ منصف:
بمعزل عن لوثة " الإسرائيليات" بالأمس، ولوثة " الأمريكيات" اليوم حيث يحاول البعض تصوير الشيعة حلفاء الشيطان الأكبر، ويسهِّل لهم الفرية من يبرأ منه التشيع الذي هو الإسلام المحمدي الأصيل، وسرعان ما ستتضح هذه البراءة، ويظهر الإصطفاف على حقيقته، وأن الشيعي الحقيقي لا يمكن أن يقف إلا حيث إمامه وصي المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله. أليس الصبح بقريب.
بمعزل عن هذا وذاك، وبروح علمية بعيدة تماماً عن أدنى ما لا يليق بالموحد الذي يجب أن يضع نصب عيني القلب العرضَ على الله تعالى والسؤال عن كل صغيرة وكبيرة، لا بد أن تكون للمسلم المنصف وقفة عند هذه الأسس والثوابت المتفق عليها بين المسلمين والتي لا يمكن تفسيرها إلا بوجود حجةٍ لله تعالى من أهل البيت عليهم السلام في كل عصر كما ستجد التصريح بذلك حتى في مثل " الصواعق المحرقة ".
هذه الأسس الثوابت كما يلي:
١- " أهل بيتي أمان لأهل الأرض"(٨).
٢- " لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض"(٩).
٣- " مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح "(١٠).
ألا ترى بأن المقتضى الطبيعي لهذه الثوابت أنها تكشف عن أصل أصيل في تحديد المسار المحمدي إلى يوم القيامة؟
إن كون أهل البيت عليهم السلام أماناً لأهل الأرض يلازم ذهابُهم ذهابَهم، صريح الدلالة بلا لبس على وجود حجة لله تعالى منهم في كل العصور.
وإن بقاء القرآن الكريم والعترة الطاهرة متلازمين إلى يوم القيامة، يعني أنهما معاً موجودان في كل عصر، كما سترى في تصريح المناوي في شرح الجامع الصغير.
كذلك هو صريح كونهم عليهم السلام سفينة النجاة.
ومن الواضح أن هذه الثوابت لا تدل حصراً على المهدي المنتظر، بل هي أعم لأن حجج الله تعالى قبله منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى بدء إمامة المهدي عليه السلام، مشمولون أيضاً بمؤدى هذه الثوابت، كما أن تطبيق الثوابت على المهدي المنتظر يستلزم ضم الروايات حول المهدي المتفق عليها كذلك بين الطرفين، كما يستلزم التمسك بعدم وجود فرد يمكن أن يكون المصداق لهذه الثوابت غيره عليه صلوات الرحمن.
إلا أن من الواضح والقطعي أن هذه الثوابت تلزم أي مسلم بالتعامل بمسؤولية عالية وجدية تامة مع الحديث عن وجود المهدي المنتظر عليه السلام.
وتجدر الإشارة إلى أن الثوابت التي تلتقي مع وجود الحجة في كل عصر لا تنحصر بما تقدم، ولكن حيث يمكن النقاش في البعض – دون وجه حق – فقد تم الإقتصار على هذه.
وأكتفي هنا - إضافة إلى ما تقدم - بالإشارة إلى ما يلي:
١- " من مات ولم يعرف إمام زمانه فميتته جاهلية ".
٢- " في كل قرن من أهل بيتي (أو من أمتي) عدول.."
٣- " اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش ".
ورغم أن التفسير السليم لهذه الأحاديث المداميك يصب في نفس الحقيقة التي هي مورد البحث هنا إلا أني لم أوردها، اقتصاراً على ما هو مورد الإجماع القطعي.
وبناءً على الثوابت الثلاثة التي قد عرفت: أهل بيتي أمان لأهل الأرض" ا" لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض" " مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح "، فإن السؤال المركزي الذي أنا بصدده:
 كيف يوفق المسلم بين هذه الثوابت وبين عدم وجود حجة لله تعالى على الخلق في كل زمان ومكان؟
ولا يواجه الشيعي في الجواب مأزقاً في تفسير هذه الثوابت التي تنسجم مع حاكمية الإسلام الدائمة، ومع إطلاق حديث رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي يأبى أن ينحصر بزمان دون غيره.
أللهم إلا إن يكون- هذا الشيعي!- مسكوناً بوهم الحداثة الزائف وبرقع الوهابية المتصحر.
ولا يواجه السني غير المنصف مأزقاً استثنائياً في هذا وغيره لأنه في المأزق مقيم، أما السني المنصف فعليه أن يدرك ما يواجه ويتعامل معه بما يمليه الموقف بين يدي الله تعالى.
* وهذه نُبَذٌ من كلمات الأعلام السنة حول هذه الثوابت، وهي غيض من فيض، والمصادر بين يديك، وليكن الله تعالى من وراء القصد، وعليه سبحانه قصد السبيل.

* * *

* حول الثابت الأول " وأهل بيتي أمان لأهل الأرض "
نجد ابن حجر في الصواعق المحرقة ٢/٤٤٥ يتحدث عن صحة سند هذا الحديث بإحدى صيغه وينقل كلاماً لبعضهم في جوٍّ يوحي بتبنّيه لمضمونه، وخلاصته أن دوام الدنيا رهن دوام أهل البيت عليهم السلام، وأن ذلك يقتضي وجود شخصٍ منهم في كل عصر يتحلى بهذه الأهلية(١١)، وهذا بعض ما ورد في صواعق ابن حجر حرفياً:
"وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت، إشارة إلى عدم انقطاع متأهلٍ(له الأهلية) منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز، كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي..الخ"(١٢).
* ومِن فقه هذا الحديث الشريف، الربطُ بين وجود الحجة وبين آخر الزمان، وخروج عيسى عليه السلام الذي يجمع المسلمون على اقتدائه بالمهدي المنتظر.
يؤكد هذا الربط ما رواه الحاكم الحسكاني "عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عزّ وجلّ وانه لعلم للساعة قال خروج عيسى بن مريم * هذا حديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه
ثم أورد بعده مباشرة:
"عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإنه لعلم للساعة فقال: النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت أتاها ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي ما كنت، فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون * صحيح الأسناد ولم يخرجاه *(١٣)
ومقتضى هذا الربط أن ما يتحدث عنه المصطفى صلى الله عليه وآله، شامل لكل العصور بدلالة ذكر آخرها، وهو يعني بوضوح أن لله تعالى في كل عصر حجة على الخلائق من أهل البيت عليهم صلوات الرحمن.

* * *

* وحول الثابت الثاني " لن يفترقا " قال المناوي في فيض القدير:
(إني تارك فيكم) بعد وفاتي (خليفتين) زاد في رواية، أحدهما أكبر من الآخر وفي رواية بدل خليفتين: ثقلين، سماهما به لعظم شأنهما (كتاب الله) القرآن (حبل) أي هو حبل (ممدود ما بين السماء والأرض) ".." يعني إن ائتمرتم بأوامر كتابه وانتهيتم بنواهيه واهتديتم بهدي عترتي واقتديتم بسيرتهم اهتديتم فلم تضلوا.
قال القرطبي: وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم، وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها، هذا مع ما علم من خصوصيتهم بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبأنهم جزء منه فإنهم أصوله التي نشأ عنها وفروعه التي نشأوا عنه كما قال: " فاطمة بضعة مني " ومع ذلك فقابل بنو أمية عظيم هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق فسفكوا من أهل البيت دماءهم وسبوا نساءهم وأسروا صغارهم وخربوا ديارهم وجحدوا شرفهم وفضلهم، واستباحوا سبهم ولعنهم، فخالفوا المصطفى صلى الله عليه(وآله) وسلم في وصيته، وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيته، فوا خجلهم إذا وقفوا بين يديه، ويا فضيحتهم يوم يعرضون عليه (وإنهما) أي والحال أنهما وفي رواية أن اللطيف أخبرني أنهما (لن يفترقا) أي الكتاب والعترة أي يستمرا متلازمين (حتى يردا على الحوض) أي الكوثر يوم القيامة زاد في رواية كهاتين وأشار بأصبعيه. وفي هذا مع قوله أولاً: إني تارك فيكم تلويحٌ بل تصريحٌ بأنهما كتوأمين خلَّفهما، ووصى أمته بحسن معاملتهما، وإيثار حقهما على (أنفسهم) واستمساك بهما "..." قال الحكيم: والمراد بعترته هنا العلماء العاملون، إذ هم الذين لا يفارقون القرآن أما نحوُ جاهلٍ وعالمٍ مخلِّط، فأجنبي من هذا المقام "...".
إلى أن يقول:
(تنبيه) قال الشريف: هذا الخبر يُفهِم وجود من يكون أهلاً للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك، فلذلك كانوا أماناً لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض.
".." قال الهيثمي: رجاله موثقون ورواه أيضاً أبو يعلى بسند لا بأس به والحافظ عبد العزيز بن الأخضر وزاد أنه قال في حجة الوداع، ووهم من زعم وضعه كابن الجوزي قال السمهودي: وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة(١٤).

* * *

* وحول الثابت الثالث: " مثل أهل بيتي كسفينة نوح " قال المناوي أيضاً:
"(إن مثل أهل بيتي) فاطمة وعلي وابنيهما وبنيهما أهل العدل والديانة (فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك). وجه التشبيه: أن النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح فأثبت المصطفى صلى الله عليه (وآله) وسلم لأمته بالتمسك بأهل بيته النجاة وجعلهم وصلة إليها، ومحصوله الحث على التعلق بحبهم وحبلهم، وإعظامهم شكراً لنعمة مشرِّفهم، والأخذ بهدي علمائهم فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة، وأدى شكرَ النعمة المترادفة، ومن تخلف عنه غرق في بحار الكفران وتيار الطغيان، فاستحق النيران لما أن بغضهم يوجب النار كما جاء في عدة أخبار، كيف وهم أبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتج الله بهم على عباده، وهم فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم وبرأهم من الآفات، وافترض مودتهم في كثير من الآيات، وهم العروة الوثقى ومعدن التقى، واعلم أن المراد بأهل بيته في هذا المقام العلماء منهم إذ لا يحث على التمسك بغيرهم وهم الذين لا يفارقون الكتاب والسنة حتى يردوا معه على الحوض.."(١٥).
٢- تجاوز الإجماع والإضرار البالغ بالتوحيد
إن من يتجاوزون الثوابت المتقدمة، ثم لا يقتصرون على تجاوزها، بل يسخرون من أي حديث عن وجود مصداقها - سواءً أكان المصداق المهديُّ كما هو الحق أو غيره - ليبلغ بهم الإعراض عنها حدَّ إعلان الحرب على كل ما يعزز علاقة الأمة بقائدها المهدي المنتظر وصي رسول الله صلى الله عليه وآله الذي لن يوصل البحث العلمي إلى مصداق للثوابت غيره
- وسواءً أكانوا سنة يفتقرون إلى الإنصاف، أو غثاء شيعة حملتهم "شفافية" عقدة النقص إلى وهدة برقع الوهابية المقنعة - إنما يهدمون ركائز بناء الشخصية التوحيدية، وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً.
يصدر هؤلاء عادة من منظومة فكرية معادية للغيب، وللثوابت الإسلامية القائمة على الإيمان به باعتباره الواقع المضوعي بتمامه والكمال، حيث لا يشكل عالم الشهادة الذي يتضاءل الماديون أمام أقل القليل منه، إلا ظلاله الأدنى.
إنهم بهدمهم الأصل الذي جاءت كل الثوابت المتقدمة لتعززه، وهو " أصل استمرار وجود الحجة لله تعالى في كل عصر" إنما يهدمون في الحقيقة كل ما يرتبط بهذا الأصل جذرياً، ويتوقف عليه فاعلية الإنسانية في المسار التوحيدي، وبقاء الهدى الإلهي في قلب حركة الحياة.
يتضح ذلك بجلاء حين نستحضر آثار تغييب هذه الثوابت أو تحويرها وتمييعها، في الأبعاد التالية:
١- في طبيعة توحيد الله تعالى، ومستوى العلاقة به سبحانه.
٢- في طبيعة العلاقة برسول الله، وحيوية حبه والحنين إليه صلى الله عليه وآله.
٣- في طبيعة المردود الوحدوي العظيم المترتب على ارتباط الأمة بقيادة مركزية عبر القرون.
ولا بد من وقفة عند كل من هذه الأبعاد.

* * *

في الأول: قد يتصور البعض أن ارتباط طبيعة توحيد الله تعالى في القلوب بوجود هذا الولي أو ذاك شرك بالله تعالى!
وهذا هو الإفك الوهابي الذي يعني ضرب التوحيد باسم التوحيد.
لقد قضت مشيئته سبحانه أن يرتبط تعزيز التوحيد بين الناس بأولياء الله تعالى، كما يرتبط وصول النور إلى الناس بوجود الشمس.
كان الله تعالى ولم يزل ولا يزال غنياً عن الخلائق.
قبل النبيين ومعهم ودونهم هو الله الواحد الأحد، الذي لا يملك أحدٌ من دونه لنفسه نفعاً ولا ضراَ ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً.
فلماذا إذاً بعث الله تعالى النبيين؟!
لماذا كل هذه العظمة المحمدية: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني!!
هل ثمة سبب لذلك غير حاجة الإنسان المادي لما يعزز التوحيد بالطريقة الحسية التي فُطر عليها؟
أوليس وجود حجة لله تعالى على خلقه بعد المصطفى الحبيب، يشكل استمراراً له صلى الله عليه وآله، من نفس معدن الحقيقة التي استدعت وجود نبي يعزز التوحيد بين الناس، مع فارق هو فارق النبي عن غيره من عظماء الأولياء.
أو ليس هذا بالتحديد هو المردود العملي المضيَّع حين نشطب الثوابت الآنفة الذكر، ونركن إلى رؤى أبسط نقائصها أنها لا تلتقي مع الثوابت والمسلمات؟
قضى الله تعالى أن يكون خط الحجج مستمراً دائماً، ونصرُّ على تغييبه رغم إيماننا النظري بما يحتم اعتقادنا به وعدم التغييب!
وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن غير المنصفين أولاء، حين يمعنون في تجاوز هذه الثوابت وصولاً إلى التشكيك بطول عمر المهدي يقدمون للماديين مادة للتندر على ما يجهلون أن أي موحد لا يمكنه إلا الإلتزام به، كما هو الحال في الإيمان بطول عمر العبد الصالح" الخضر؟" وطول عمر نبي الله عيسى على نبينا وآله وعليه السلام، وغيرهما.
والهدف من هذه الإشارة الإلفات إلى أن بعض مراحل تغييب الثوابت المتقدمة يبلغ من حيث الخطورة إلى حد محاولة هز أسس التوحيد!

* * *

* وفي البعد الثاني " أثر تغييب الثوابت المتقدمة على طبيعة العلاقة برسول الله صلى الله عليه وآله":
كيف يجب أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله في عقل المسلم ووجدانه، وحبة القلب، وصفحة الوجود؟
هل طوى الموت رسول الله صلى الله عليه وآله؟
أوليس الشهيد حياً؟
فكيف بمن لا يصبح النبي نبياً - فضلاً عن أن يصبح الشهيد شهيداً- إلا بالاعتقاد به؟
يتوقف الإيمان على حب رسول الله صلى الله عليه وآله حباً حقيقياً حاراً يتوقد لهفة واشتياقاً، ملء كل خفقة من نبضه مشاعر الحياة الطيبة.
هل الدين إلا اتباع رسول الله؟
وهل الإتباع إلا ثمرة حب؟
وأي حب يتصور لرسول الله مع التعامل معه كحقيقة كانت وزالت وصارت من التاريخ!!!
كم هو الفرق جذري بين ما تقدم وبين أن يكون التعامل مع المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله ملء حركة الوجود التي لم تكن إلا ببركته صلى الله عليه وآله " لولاك ما خلقت الأفلاك".
به يحيي الله تعالى الأجيال: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم.
وبه يخرجها الله تعالى من الظلمات إلى النور ويحييها " فلنحيينه حياة طيبة".
ويتلازم اليقين بحضور سيد الأنبياء وأقرب الخلق إلى الله تعالى، مع التواصل العملي الدائم معه صلى الله عليه وآله.
وأي تواصل معه يتصور مع الضرب بعرض الجدار أساساً ركيناً أرسى قوائمه والدعائم صلى الله عليه وآله في باب التلازم العملي كالتوأمين أو كهاتين إلى يوم القيامة؟!
وهل وجود أهل البيت في كل عصر غير تعزيز استمرار وجوده صلى الله عليه وآله، رغم أن وجوده وقوة الحضور الأرقى لا يتوقفان على وجود هذا الإستمرار العظيم، كما لا يتوقف توحيد الله تعالى على وجوده صلى الله عليه وآله.
موقع أهل البيت عليهم السلام من الحقيقة المحمدية موقع الحقيقة المحمدية من توحيد الله تعالى.
أي تواصل عملي مع المصطفى الحبيب حين لا نحسن تطبيق كل توكيداته على الخلفاء الإثني عشر، وعلى المهدي المنتظر بالخصوص، وعلى وجود حجة لله تعالى من أهل بيته صلى الله عليه وآله في كل عصر؟!!
* إن غير المنصفين أولاء يهدمون - وإن لم يريدوا - الأساس الذي يرتكز إليه بقاء اتصال الأمة بسيد الأنبياء والأولياء صلى الله عليه وآله، نابضاً بأرقى تعابير الحياة، لا مجرد انتماء شكلي أو غير شكلي يفتقر إلى الرعاية الدائمة، والإمداد المحمدي المتصل بقدرة الله تعالى وإحاطته سبحانه.

* * *

* وفي البعد الثالث: " طبيعة المردود الوحدوي العظيم المترتب على ارتباط الأمة بقيادة مركزية عبر القرون":
لنقارن بين حالتين:
الأولى: يقين الأمة بأن الله تعالى قد حدد لها في مختلف أجيالها استمرار وجود سيد النبيين في ظهرانيها، من خلال الحياة التي نفهمها من حقيقة أن الشهيد حي، ومن خلال الحضور المحمدي الأقوى، ومن خلال وجود مؤهلٍ للتمسك به عِدلاً للقرآن الكريم من أهل بيت رسول الله محمد صلى الله عليه وآله.
الثانية: يقين الأمة بأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان، والموعد معه الحوض، وما بينهما علاقة به على قاعدة عدم الحضور الفاعل، مما يعني أن الأمة قد تُركت تتدبر أمرها في هبوطٍ مع الطواغيت في تيههم، لا يكاد يبين معه صعود!
أليس من شأن الحالة الأولى أن تحول دون كثير من مظاهر التشرذم في الأمة.
إن الحديث الآن عن المهدي المنتظر حتى على الأساس الباطل القائل بأنه سيولد يبعث في الأمة مناخاً وحدوياً شديد التميز، فكيف لو كان اليقين بما ينسجم مع الثوابت المتقدمة المغيَّبة ملازماً لحركة الأجيال؟!
وإن لاحت لك شبهة الفائدة من وجود وصي رسول الله صلى الله عليه وآله، مع تقادم العهد وكر القرون، أو ألحت عليك هذه الشبهة، فاستحضر في هذا الباب قصة نبي الله نوح على نبينا وآله وعليه السلام، حيث بقي بين الناس كل تلك الأحقاب التي بلغت بناءً على رواية معتبرة ألفين وخمسمائة سنة، أمضى ثمانمائة منها قبل البعثة والباقي بعدها، وما ورد في القرآن الكريم عن التسعمائة والخمسين إنما هو في مقام بيان المدة التي لبثها في قومه من البعثة وحتى الطوفان، وليس بصدد بيان مدة لبثه بعد الطوفان(١٦).
يوضح لك ذلك أن الحجة قد يلبث في الأمم قروناً، وقد يَغيب وتطول غيبته، كما في سيرة أنبياء غابوا عن أممهم، أو يغيَّب تأثيره بسبب إعراض الناس وبسبب كون الأساس في نشر الهدى الإلهي الاختيار لا الإكراه.
وتأتيك الآن وقفة وافية مع هذه الشبهة الواهية.
من الضروري هنا الإشارة إلى أن من أهم أسس مبدإ طول عمر الحجة نبياً كان كنوح، أو وصياً كالمهدي عليهما السلام، تعزيز مبدأ العراقة والأصالة، فالفرق كبير جداً بين موحد يوقن بأنه ينتمي إلى مدرسة التوحيد التي بدأت رحلتها على وجه الأرض مع أول إنسان كان أول نبي هو آدم عليه السلام، وبين موحد لا يثري وعيَه هذا اليقين بعراقة الإنتماء التوحيدي التي لا يدانيها أي اتجاه فكري مدعى.
يفخر أصحاب بعض الإنتماءات بأنهم من مدرسة عمرها ستون عاماً مثلاً!!!
ويفخر بعض الشعوب بأن تراثهم يرجع إلى آلاف السنين.
ويعاني الأمريكيون عقدة نقص لأن عمر " حضارتهم " بين " الحضارات" كعمر طفل بين الكهول.
وليست العراقة كما قد يُسطَّح مفهومها مجرد امتداد زمني، بل هي الحقانية التي لا يبليها كر الأعصار، بمعنى أن القدم الزمني يكشف عن رسوخ نوعي في عالم الحقيقة، بحيث لم تستطع كل تقلبات القرون أن تنال منها فضلاً عن أن تصبح خبراً من الأخبار.
والتلازم واضح جداً بين العراقة وأصالة الثابت في الهدى الإلهي.
في هذا السياق يبرز مدى أهمية العراقة الفكرية والثقافية، التي هي في المنهج التوحيدي الأولى التي لا تضاهى.
إن طول عمر الحجة واستمرار حضوره مع القرون، يكسب هذه العراقة من القوة مالا يمكن أن تكتسبه بدونه، فيوقن الموحد أنه ينتمي إلى الهدى الإلهي الذي لم يستمر وجوده في كل عصر فحسب، بل بلغت قوة الإستمرار حدَّ أن بعض مراحله شهدت عمر آدم، وبعضها شهد عمر نوح عليهما السلام.
ولئن كانت مسألة طول عمر حجة الله في كل مراحل الهدى الإلهي، بالغة الأثر في رفد الوجدان ومخزونه الشعوري بالتواصل العريق، فإنها أبلغ أثراً بما لا قياس عليه في المرحلة الأخيرة من عمر البشرية التي قد تستمر قروناً.
تتميز هذه المرحلة الأخيرة على ما سواها بأنها المنطلق والإعداد لظهور الدين الحق على جميع السبل التي اتُّخِذت ديناً، ولذلك فهي المرحلة الأشد حساسية في عمر البشرية التي تكون قد استنفدت كل تجاربها الإجتماعية والسياسية التي تراكم خزينها لتظهر ثماره الضارة أو النافعة في ثقافة الأجيال الأخيرة مما يتيح لهذه الأجيال المقارنة بين حصيلة هذه التجارب في شتى الميادين، وبين ما حمله الوحي من الهدى الإلهي الذي أصرت البشرية – عموماً – على تنكب رشده، ظناً منها في كل مرحلة - حتى في العصر الحجري- بأن حداثتها المزعومة ستجترح الأعاجيب، وجهلاً مركباً – ما يزال يمتلك الكثير من الطغيان - بحقيقةٍ أوضح من الشمس، وهي أن ثوابت النفس البشرية فوق دورة الزمن، وأفلاكه، والمكان ومجراته، لأن الجميع - وغيره - مخلوق للإنسان صاحب هذه النفس، مسخر له.
يُُرخص ذلك الظنُّ وهذا الجهل المركبُ - المطبق غالباً والأدواري أحياناً - من قيمة الإنسان عندما يمعن في تأصيل المتحول في الفكر، وتقزيم الثابت وتسفيهه.
ورغم ذلك كله فإن البشرية اليوم في أرقى مراحل القدرة على وعي هذه الحقيقة التي هي الوجه الآخر لمحورية الإنسان المكرَّم في هذا الوجود، وبالتالي الوجه الآخر لعظيم صنع الله تعالى في إبداع هذه النفس البشرية!
ومن الطبيعي أن يشكل تعرُّف الإنسان على خصائص المادة المذهلة، المناخ السليم الذي يمكنه من " معرفة النفس"!
إذا كانت ذرات المادة تختزن في بعض مكنوناتها المكتشفة - حتى الآن - القنابل الهيدروجينية الأعتى ونيرانها الجهنمية، فأي خزين كوني هائل من النور في مكنون بعض خلجات النفس البشرية، التي بها كان الإنسان الإنسان.
وأي لظى وسقر اللواحة للبشر في خزين هذه النفس، عندما تصر على التدسية وتتنكب التزكية، فتستبدل الشهوات بالقيم والكفر بالإيمان.
بمقدار ما تنضج " المعرفة" وتتبدى ملامح اكتمالها، تقترب البشرية من المعصوم الذي سيضع يده على رؤوس الخلائق فتجتمع عقولهم على مؤدى العقل الصريح وتكتمل(١٧).
ولاشك أن من أبرز معالم نضج المعرفة إدراك أن الإنسان أكبر من الدنيا وأسمى من الفردوس في الآخرة، لأن باستطاعته أن يبلغ مرتبة " في مقعد صدق عند مليك مقتدر".
ومن علامات هذا الإدراك الإقلاع عن فرية أن الإنسان محدود بحدود المادة، يولد فيها ويعيش فيها ويدفن فيها وينتهي.
ومن علامات وعي هذه العلامة إدراك أن طول عمر الإنسان الكامل ليس عجيباً، بل إن إنكاره العجب العجاب!
إذا كان الإنسان أكبر من الأفلاك، فلماذا لا يعيش حتى يشهد فناءها والإنتثار.
وإذا كان غير الإنسان الكامل يسعى إلى حتفه بنقص فهمه، فلماذا لا يكون الإنسان الكامل صاحب الزمان، ويكون سيد مصاديق الإنسان الكامل صلى الله عليه وآله، الشاهد على الأنبياء والأوصياء وجميع الشعوب والأمم.

* * *

* أيها المنصف العزيز: إن لاح الفجر المحمدي لعيني قلبك وتنفس الصبح المشرق، فهو المطلوب، وإلا فاقبل نصيحة محمدية: أكثِر من الصلاة على محمد وآل محمد، كما أمر المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله، واحذر البتراء، فإنك ببركة هذه الصلاة، التي لا تقبل صلاة بدونها، ستنظر بنور الله تعالى، فإذا أنت من " الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون". وما ذلك على الله بعزيز.
وإن لم تواتك فرصة التسديد، فلا أقل من أن توقن بأن من يتحدثون عن الحجة المهدي من أهل بيت المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله، يمتلكون رؤية متكاملة ليست فقط أشد انسجاماً مع الثوابت، بل لا ينسجم مع الثوابت غيرها.
"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا..". ولا تجعل حظنا صِرف الحديث.
أللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً، وقائداً وناصراً، ودليلاً وعينا...
برحمتك يا أرحم الراحمين.
٣- الفائدة من وجود الحجة الغائب؟
عرفت أن الإجماع بين المسلمين قائم دون أدنى لبس على ضرورة وجود الحجة في كل عصر.
والسؤال هنا: هل يشترط في الحجة الحضور وعدم الغيبة؟
إذا لم يكن الحضور شرطاً فما هي الفائدة من وجود حجة الله تعالى على الخلق عندما يغيب عنهم؟
ولا بد في الجواب من التنبيه على أمور:
* أولاً: أن المعنيَّ بالإجابة على هذا التساؤل الحق، هم المسلمون جميعاً، فقد عرفت أن وجود الحجة في كل عصر مورد إجماعٍ قطعي لا يمكن لمسلم أن ينكره.
* ثانياً: إن المسلم السني يواجه في باب الإجابة على هذا السؤال معضلة حقيقية لأن عليه أن يثبت وجود من لا يعرفه، بينما لا يواجه الشيعيَّ إلا البحث عن الترابط بين محاور الرؤية الإسلامية، ليستنبط من هذه الرؤية المستندة إلى الوحي، المهمة المنوطة بالحجة في حال غيابه.
إن إثبات الفائدة من وجود من لا تعرفه، أصعب بكثير من إثباتها من وجود من تعرفه ولكنه غائب عن الأنظار لحِكم يأتي بيان بعضها.
* ثالثاً: إن مجرد الإقرار بوجود حجة الله تعالى في عصر من العصور، وعدم معرفته يعني التسليم بالخروج من ولاية الله تعالى، لأن "من مات ولم يعرف إمام زمانه فميتته جاهلية"(١٨). بينما لا يترتب أدنى شَوْبِ من سوء العاقبة على عدم معرفة مهمة الحجة في غيبته، ولذلك لم ترد رواية واحدة تنذر من لم يعرف ما هي مهمة الحجة، أو ما هي الفائدة من وجوده إن كان غائباً.
* خامساً: إن السؤال عن الفائدة من وجود الحجة في حال الغيبة عن الناس، يطرح بهدفين:
الأول: معرفة ما يمكن معرفته من طبيعة المهمة التي تتلازم مع حال الغيبة.
الثاني: الاستفهام الإنكاري، بمعنى أن السؤال يُتخذ دليلاً على عدم وجوده، بدعوى جاهلة مؤداها أن ثمة تلازماً بين الفائدة من الحجة وعدم الغيبة!
والسؤال بالهدف الأول وجيه، ينبغي الوقوف عنده والعناية بما يبحث عنه السائل.
أما بالهدف الثاني فهو غاية في السطحية والسذاجة، لأنه يفترض لزوم ما لا يلزم.
متى كانت الفائدة رهن حضور مصدرها بين الناس؟
ومن قال بأن الغيبة عن الأنظار تلازم عدم الفائدة؟
ألم يشهد تاريخ النبوات غيبات الأنبياء عن أممهم؟(١٩)
وما غيبة موسى عليه السلام بالخصوص، قبل التحاقه بالنبي شعيب عليهما السلام ومعه، ولا عدم معرفته بالعبد الصالح المكلف بمهام لا تدخل في دائرة اختصاص حتى نبي زمانه الذي هو من أولي العزم، بخافية على مسلم يقرأ القرآن الكريم ويتدبر آياته.
متى قام الدليل على وجود الحجة، أصبح السؤال عن فائدته بهدف نفي الوجود بدليل عدم فهم الفائدة، عبثاً لا طائل تحته.
إن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، فهب أننا لم نهتد إلى الفائدة من وجود الحجة في غيبته، ولكننا نقطع بوجوده، أليس معنى ذلك أننا لم نتمكن من معرفة الفائدة، ولا يمكننا القول إنها ليست موجودة.
سادساً: ينبغي أن ينصبَّ البحث عن الفائدة من وجود الحجة الغائب، على المحاور التالية:
١- موقع الحجة (الإمام) من استمرار النظام الكوني، بإذن الله تعالى.
٢- موقع الإمام من نظام الهداية الإلهية.
٣- رعاية الإمام للمسيرة المؤمنة، رغم الغيبة.
٤- فرادة دور الأمل بظهوره عليه السلام.
وفي ما يلي وقفة مع كل منها:
* المحور الأول: كما أن مشيئة الله تعالى قضت توقف الحياة على سطح الكرة الأرضية، على وجود الماء والهواء والشمس، ولا يعتبر القول بذلك شركاً، فإن مشيئته عز وجل قضت أن يتوقف النظام الكوني وجوداً واستمراراً على وجود الحجة (النبي أو الإمام).
وهذا هو معنى مصطلح (قطب دائرة الوجود) الذي يرسله كبار العلماء من الفريقين إرسال المسلمات، وهو أيضا أحد أبعاد الحديث القدسي (لولاك ما خلقت الأفلاك) الذي لا إشكال في مضمونه ولا غبار عليه لدى البحث والتحقيق، ولم يناقش أحد إلا في بعض صيغه(٢٠).
وفي ما تقدم من الثوابت الثلاثة المجمع عليها، ما يضيء على محورية الحجة في استمرار النظام الكوني بكل جلاء، ولو لم يكن إلا ذهاب أهل الأرض بذهاب أهل البيت لكفى به دليلاً على انفراط نظام الوجود في هذه الحياة إذا خلت الأرض من حجة لله تعالى قائم بأمره سبحانه.
* لولا الحجة لماجت الأرض وساخت:
يستفيض في مصادرنا الشيعية من حديث أهل البيت عليهم السلام ما يدور حول معنيين هما في الحقيقة تفسير لمعنى ذهاب أهل الأرض، وهذان المعنيان هما " لولا الحجة لماجت الأرض بأهلها"(٢١) و" لولا الحجة لساخت الأرض"(٢٢).
وموج الأرض تعبير آخر عن ذهابها بلحاظ أن الحياة عليها مرتبطة باستقرارها وعدم المَيْد الذي هو الموَج، قال تعالى: " وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم.." النحل ١٥
* في الروايات
* ومن الروايات في المعنيين، ما أورده الصدوق الأول - والد الشيخ الصدوق- وهذا بعضه:
١- عن أبي جعفر(الباقر) عليه السلام، قال: لو أن الإمام رفع عن الأرض ساعة، لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله(٢٣).
٢- عن أبي عبد الله (الصادق) عليه السلام قال: منا الإمام المفروض طاعته، من جحده مات يهودياً أو نصرانياً. والله، ما ترك الله الأرض منذ قبض الله عزّ وجلّ آدم، إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله، حجة على العباد، ومن تركه هلك ومن لزمه نجا، حقاً على الله.
٣- عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: قال (الراوي): قلت له: تكون الأرض، ولا إمام فيها؟ فقال: إذاً لساخت بأهلها.
* محورية الحجة في نظام الوجود، محمدية
كل حديث عن المرتبة السامية للحجة التي تجعل الوجود بأمر الله تعالى مرتبطاً بوجوده، فرع المرتبة المحمدية، فلا يصح الفصل بين الحديث عن أيًّ من الحجج الإلهية وبين كونه من مراتب التجلي المحمدي بقدرة الله تعالى ومشيئته سبحانه.
وعندما يوضع الحديث عن الحجة في هذا السياق المحمدي، يتحقق الربط بين ابتداء الحجة لله تعالى على الخلق واستمرارها، كما يتخذ الحديث مداره الطبيعي الذي يظهره على حقيقته كوكباً من منظومة، كانت بدايتها قبل أن يخلق الله تعالى الخلق حين فضل سيد النبيين على الخلق أجمعين، لأنه سبحانه وهو بكل شيء عليم قد علم بأن هذه المنزلة من خصائصه صلى الله عليه وآله.
كان بدء الخلق إذاً مرتبطاً بالحجة الأفضل، فمن الطبيعي أن يكون دوام رحلة الخلق مرتبطا ًبه عبر الحجج في مختلف القرون، ومنها القرون التي يكون الحجج فيها الإثني عشر خليفة، الذين هم عدل القرآن الكريم، لا يفترقون عنه حتى يردوا مع القرآن الكريم الحوض على رسول الله صلى الله عليه وآله.
* كيف يكون بقاء الحجة بقاء الناس، وذهابه ذهابهم؟
يتصور هذا التلازم بين بقاء أهل الأرض ببقاء أهل البيت، وذهابهم بذهابهم على ثلاثة أنحاء:
١- أن يكون الله تعالى قد أقام الوجود على محورية الحجة، كما هو الحال في جعل كل شيء حي مرتبطاً بالماء.
ويتم استيضاح خصائص هذا الارتباط بين الوجود والحجة، مما رواه المسلمون جميعاً مستفيضاً بل ومتواتراً حول الترابط بين خلق الله تعالى الخلق وبين رسول الله صلى الله عليه وآله(٢٤).
٢- أن يكون وجود الحجة سبباً في عدم أخذ الله الناس بذنوبهم، وإمهالهم رغم استحقاق العذاب، تفضلاً من سبحانه وكرماً، وعلى هذا فيكون للحجة من أوصياء رسول الله بعض مراتب ما ثبت له صلى الله عليه وآله بما أثبته الوحي: * وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم* الأنفال ٣٣ بل يكون وجود وصيه نحو وجود رسول في أمته الله صلى الله عليه وآله.
٣- الجمع بين كون الحجة بقدرة الله تعالى ومشيئته سبباًً في الخلق وسبباً في عدم أخذ الناس بذنوبهم، فلا تنافي بين الأمرين، كما هو واضح.
ويكفي لإثبات أن بقاء الحجة بقاء أهل الأرض وذهابه ذهابهم، تسليط الضوء على ما ورد في النصوص حول عدم أخذ الله تعالى الناس بذنوبهم.
وهو ما يتم الحديث عنه هنا.
* الترابط بين فعل الإنسان والنظام الكوني
في بيان السبب في عدم استقرار الأرض بدون وجود الحجة، قال المازندراني في معرض شرح معنى" ساخت الأرض":
"قوله: (لساخت): أي لغاصت في الماء وغابت، ولعله كناية عن هلاك البشر وفنائهم، ويحتمل أن يريد الحقيقة لأن الغرض الأصلي من انكشاف بعض الأرض هو أن يكون مسكناً لهم، وكونه مسكناً لغيرهم من الحيوانات المتنفسة إنما هو بالعرض فإذا فات الغرض الأصلي عاد إلى وضعه الطبيعي"(٢٥).
ويطل بنا كلامه عليه الرحمة على أصل أصيل تتضافر كثير من نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة لتثبيته، وهو الترابط بين عمل الإنسان وبين النظام الكوني، وهو أصل متفرع على حقيقة أن الله تعالى أقام هذا النظام من أجل الإنسان وسخره له، فلذلك كان من الطبيعي أن يبنيه عز وجل البناء المتأثر بفعل هذا الإنسان سواءً أكان الفعل صالحاً أم طالحاً، طاعة أم معصية.
يعني ذلك أن الذنب محور الفساد، وأن الطاعة محور السلامة،
وهذا مما ينبغي أن يكون من أوضح الواضحات لكل مسلم يقرأ القرآن الكريم، وما جاء فيه عن هلاك الأمم، وبالخصوص قصة الطوفان والهلاك العام - ماعدا من ركب السفينة - في عهد نبي الله نوح عليه السلام.
وعلى هذا الأصل درج العلماء المسلمون قاطبة في تفسير الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي توضحه بجلاء، من ذلك قوله تعالى:
* ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون * الروم ٤١
* ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون. الأعراف ٩٦
* ".. استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. يرسلِ السماء عليكم مِدرارا. ويُمددكم بأموال وبنين ويجعلْ لكم جناتٍ ويجعلْ لكم أنهارا * نوح ١٠-١٢
وفي الروايات - كما في الآيات - الكثير الوافي جداً، وفي أبواب مختلفة مما يرتبط بالمقام(٢٦).
أذكر هنا نماذج من كلمات العلماء، في استخلاص ما تدل عليه الآيات والروايات.
١- قال ابن كثير: " وقال أبو العالية: من عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض، لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود " لَحَدٌّ يقام في الأرض أحب إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحاً " والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت انكف الناس أو أكثرهم أو كثير منهم عن تعاطي المحرمات، وإذا تركت المعاصي كان سبباً في حصول البركات من السماء والأرض(٢٧).
٢- وقال السيوطي: " وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد أنه سئل عن قوله: وإذا تولى سعى في الأرض قال: يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان والظلم، فيحبس الله بذلك القطر من السماء، (فيهلك) بحبس القطر الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد ثم قرأ مجاهد: * ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس* الآية"(٢٨).
٣- وقال السيد الطباطبائي:
"ومن أحكام الأعمال: أن بينها وبين الحوادث الخارجية ارتباطاً، ونعني بالأعمال الحسنات والسيئات، التي هي عناوين الحركات الخارجية دون الحركات والسكنات التي هي آثار الأجسام الطبيعية فقد قال تعالى: " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " الشورى - ٣٠، وقال تعالى:
 " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له " الرعد - ١١، وقال تعالى: " ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " الأنفال - ٥٣، والآيات ظاهرة في أن بين الأعمال والحوادث ارتباطاً ما شرّاً أو خيراً. ويجمع جملة الأمر آيتان من كتاب الله تعالى وهما قوله تعالى: " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " الاعراف - ٩٦، وقوله تعالى: " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون " الروم - ٤١. فالحوادث الكونية تتبع الأعمال بعض التبعية، فجَرْيُ النوع الإنساني على طاعة الله سبحانه، وسلوكُه الطريق الذي يرتضيه يستتبع نزول الخيرات، وانفتاح أبواب البركات، وانحرافُ هذا النوع عن صراط العبودية، وتماديه في الغي والضلالة وفساد النيات وشناعة الأعمال يوجب ظهور الفساد في البر والبحر وهلاك الأمم"(٢٩).
* ولو يؤاخذ الله الناس!
اتضح مما سبق الترابط بين النظام الكوني، وبين الطاعة والمعصية، فهذا النظام المسخر لمصلحة الإنسان قد بناه الله تعالى على قاعدة التأثر سلباً أو إيجاباً بفعل الإنسان الذي أراده الله تعالى مخلوقاً مختاراً، وفي سياق التأثر السلبي يقع الحديث عن هلاك الأمم، بفساد الناس وفسق المترفين، وحبس المطر، وترك الديار بلاقع، والخذلان، وغير ذلك.
وفي سياق التأثر الإيجابي يقع الحديث عن الربط بين التقوى وفتح بركات السماء، والخصب والنماء أو البركة، وسَوْق المطر من بلد إلى بلد، ودفع البلاء، وطول العمر، والتسديد، وغير ذلك.
والقاعدة القرآنية العامة أن الفساد في فعل الإنسان يغلب الصلاح، وذلك بما كسبت أيدي الناس، وأن الله تعالى يدفع عنا النتائج المترتبة على أعمالنا، ليفتح لنا آفاقاً جديدة من إمكانية تصحيح المسار.
قال تعالى: * ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون* النحل ٦١ *
* يدفع الله العذاب بسفينة النجاة، وبالأمان
ويلتقي الختام بالمطلع، حين تلتقي نتيجة البحث بالثوابت، ليتضح أن الحجة الذي هو سفينة النجاة كسفينة نوح عليه السلام، والذي هو الأمان لأهل الأرض كما هي النجوم لأهل السماء، هو الذي يدفع الله تعالى به العذاب عن أهل الأرض.
وفي ما تقدم الدليل الواضح على ذلك، وهذه بعض الروايات لمزيد التوكيد:
١- عن أبى جعفر (الباقر) عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ولدي أحد عشر نقيباً نجيباً، محدثون مفهمون، آخرهم القائم بالحق يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.
٢- عن أبى جعفر عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعليهم: نجوم في السماء أمان لأهل السماء فإذا ذهب نجوم السماء أتى أهل السماء ما يكرهون، ونجوم من أهل بيتي من ولدى أحد عشر نجماً، أمان في الأرض لأهل الأرض أن تميد بأهلها فإذا ذهبت نجوم أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يكرهون.
٣- عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني وأحد عشر من ولدي وأنت يا على زر الأرض أعني أوتادها " و" جبالها. وقال: وَتَدَ الله الأرضَ أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الأحد عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم يُنظروا.
٣- عن أبي جعفر عليه السلام، قال (الراوي) سمعته يقول: لو بقيت الأرض يوماً بلا إمام منا لساخت بأهلها، ولعذبهم الله بأشد عذابه، وذلك أن الله جعلنا حجة في أرضه وأماناً في الأرض لأهل الأرض، لن يزالوا في أمان أن تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم، فإذا أراد الله أن يهلكهم ثم لا يمهلهم ولا ينظرهم، ذهب بنا من بينهم ورفعنا إليه ثم يفعل الله بهم ما شاء وأحب(٣٠).
ولا ينافي أن الحجة هو وسيلة النجاة التي بسببها لا يؤاخذ الله بذنوبهم فيهلكهم، ما ورد من طرق الفريقين، عن رسول الله صلى الله عليه وآله: " لولا أطفال رضَّع، وشيوخ ركع، وبهايم رُتَّع، لَصُبَّ عليكم العذاب صباً"(٣١).
والسبب في عدم المنافاة أنه يمكن الجمع بين الروايات التي تربط دفع العذاب بالحجة، وبين ما يربط دفعه بغيره، كما في الرواية المتقدمة الآن، وذلك بأحد طريقين::
١- بتعدد الحالات، فتارة يدفع الله العذاب ببقية من المؤمنين متبعين لحجة الله تعالى على الناس، وتارة يدفع الله العذاب بالحجة نفسه.
٢- أن السبب في دفع الله تعالى العذاب ببقية المؤمنين، هو اتباعهم الحجة كما أمر الله تعالى، وهذا يعني أن دفع العذاب إنما تحقق بالحجة.
ويجب أن يربأ المسلم بنفسه عن وهدة التشكيك بالترابط بين حفظ النظام ووجود الحجة، فذلك من الأسرار المرتبطة جذرياً بكرامة الإنسان على الله تعالى التي تخوله أن يكون مظهر قدرته عز وجل.
وفي النصوص بطرق الفريقين أن الله تعالى دفع العذاب في زمن النبي سليمان عليه السلام بنملة(٣٢) سمع عليه السلام استغاثتها، فقد أورد الشهيد الثاني عن الإمام الصادق عليه السلام: " إن سليمان عليه السلام خرج ليستسقى فرأى نملة قد استلقت على ظهرها، رافعة قائمة من قوائمها إلى السماء وهى تقول: أللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بنى آدم، فقال سليمان: إرجعوا فقد سقيتم بغيركم"(٣٣).
وقد أورد النووي " عن النبي صلي الله عليه(وآله) وسلم قال: خرج نبي من الأنبياء يستسقى فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها الي السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة " قال الحاكم هذا حديث صحيح الأسناد "(٣٤).
ولئن ناقش بعض العلماء في الحديث الأول: لولا أطفال أو صبيان رضع الخ على اختلاف لفظه باختلاف طرقه، فإن تأكيدهم صحة حديث النملة يجعل الخلاف في الأول منصباً حول ورود الصيغة، وليس حول المضمون.
وهكذا يتضح أن الروايات التي يظهر منها ارتباط النظام بغير الحجة، لا تنافي محوريته بإذن الله تعالى في قيام النظام، بل هي من باب الحديث عن الأسباب القريبة، وليس عما جعله الله تعالى بقدرته نقطة الإرتكاز لأنه شاء أن يجري الأمور بأسبابها، كما جعل الشمس والهواء والماء نقاط ارتكاز في مجالاتها، فالحجة من الوجود الشمس، ولولاه لكورت هذه الشمس، وانقطع جريان الهواء، وغار الماء فمن يأتي بماءٍ معين. ويأتي مزيد إيضاح.

* * *

أللهم " عجل فرجه وأوسع منهجه، واسلك بي محجته وأنفذ أمره، واشدد أزره، واعمر اللهم به بلادك، وأحي به عبادك، إنك أنت قلت وقولك الحق
" ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس " فأظهر اللهم لنا وليك وابن وليك، وابن بنت نبيك المسمى باسم رسولك، في الدنيا حتى لا يظفر بشيء من الباطل إلا مزقه، ويحق الحق ويحققه"(٣٥).
* المحور الثاني: نظام الهداية الإلهية
وينبغي الحديث فيه على مستويين: نظام الهداية المادي، ونظامها المعنوي.
والمراد بالأول: حركة التبليغ والدعوة إلى الله تعالى بمعناهما الشامل الذي لا يشذ عنه أي جهد ظاهري يبذل على هذا الصعيد، وأترك الحديث حوله إلى المحور الثالث (رعاية المسيرة المؤمنة).
والمراد بالثاني: نظام فيض الهدى الإلهي المعنوي، أو فقل: حركة التبليغ والدعوة، في عالم المعنى والباطن.
والمثال الذي يقرب هذا النظام إلى الأذهان، هو نظام فيض نور الشمس على الأجسام.
وقد وردعنه عليه السلام: " وأما انتفاع الناس بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء.."(٣٦).
كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
"..ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله. قال "الراوي": فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب"(٣٧).
كما أن وصول أشعة الشمس، قد يتم مباشرة، وبالواسطة، كذلك نور الهدى الإلّهي الذي هو عليه السلام مظهره، وكما لا يعتبر شركاً القول بأن وصول ما تحتاجه الأجسام من نور إليها، يتوقف على وجود الشمس، فكذلك هو القول بأن وصول نور الهدى الإلّهي إلى القلوب، يتوقف على وجود النبي أو استمراره ووصيه.
إن نصيب كل عقل من نور الهداية - ونصيب كل قلب من تجليات ذلك النور وحالات تلك الهداية، من سكينة وطمأنينة، وتواضع وغير ذلك - إنما يفاض عليه من الله تعالى من خلال المعصوم، فهو الهادي بإذن الله تعالى والسراج المنير" وسراجاً منيراً ". " ولكل قوم هاد ".
بل يجد المتأمل في القرآن الكريم وحده، وفي آيات الإمامة والهداية بالخصوص، ما يدل على هذه الحقيقة بكل وضوح.
حول الآية المباركة: "إني جاعلك للناس إماما..." قال السيد الطباطبائي عليه الرحمة والرضوان:
" والذي نجده في كلامه تعالى، أنه كلما تعرض لمعنى الإمامة، تعرض معه للهداية، تعرُّض التفسير، قال تعالى في قصص إبراهيم عليه السلام: ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلاً جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا. الأنبياء -٧٣
وقال سبحانه: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون.السجدة-٢٤
فوصفَها (أي الإمامة) بالهداية وصْفَ تعريف، ثم قيَّدها بالأمر فبين أن الإمامة ليست مطلق الهداية، بل هي الهداية التي تقع بأمر الله، وهذا هو الأمر الذي بيَّن حقيقته في قوله: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء. يس-٨٣ وقوله: وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر. القمر-٥٠
إلى أن يقول: " وبالجملة، فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه، فالإمامة بحسب الباطن نحوُ ولاية (على الناس) في أعمالهم، وهدايتها إيصالها إياهم (هداية الولاية هي إيصالها الناس) إلى المطلوب بأمر الله، دون مجرد إراءة الطريق (الهداية الظاهرية) الذي هو شأن النبي والرسول، وكل مؤمن يهدي إلى الله سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة".
(ليلاحظ هنا أن مصب الحديث هو الإمامة، وهي قد تجتمع مع النبوة والرسالة في شخص، وقد تفترق عنهما)
إلى أن يقول: " فقوله تعالى: يهدون بأمرنا، يدل دلالة واضحة على أن كل ما يتعلق به أمر الهداية هو القلوب والأعمال، فللإمام باطنه وحقيقته، ووجهه الأمري حاضر عنده غير غائب عنه. "
وبعد أن استشهد بالآية الكريمة: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم.." قال:
" فالإمام هو الذي يسوق الناس إلى الله سبحانه يوم تبلى السرائر، كما أنه يسوقهم إليه في ظاهر هذه الحياة الدنيا وباطنها، والآية مع ذلك تفيد أن الإمام لا يخلو منه زمان من الأزمنة، وعمر من الأعمار لمكان قوله تعالى (كل أناس) على ما يجيء في تفسير الآية"(٣٨).
* وحول الآية المباركة "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا" قال عليه الرحمة والرضوان:
" (الإمامة هي) الهداية بمعنى الإيصال إلى المطلوب، وهي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في سير الكمال، ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر.
وإذ كانت تصرفاً تكوينياً وعملاً باطنياً، فالمراد بالأمر الذي تكون به الهداية ليس هو الأمر التشريعي الإعتباري، بل ما يفسره في قوله: إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء.." يس-٨٣ فهو الفيوضات المعنوية والمقامات الباطنية التي يهتدي إليها المؤمنون بأعمالهم الصالحة ويتلبسون بها، رحمة من ربهم.." إلى أن قال:
" فالإمام هو الرابط بين الناس وربهم في إعطاء الفيوضات الباطنية وأخذها، كما أن النبي رابط بين الناس وبين ربهم في أخذ الفيوضات الظاهرية، وهي الشرائع الإلّهية تنزل بالوحي على النبي، وتنتشر منه وبتوسطه إلى الناس وفيهم، والإمام هادي النفوس إلى مقاماتها كما أن النبي دليل يهدي الناس إلى الاعتقادات الحقة والأعمال الصالحة، وربما تجتمع النبوة والإمامة كما في إبراهيم وابنيه"(٣٩).
يعني ما تقدم أن لنظام الهداية الإلهية أسراره وخصائصه، فالحجة النبي الذي لا تجتمع نبوته مع الرسالة ولا مع الإمامة له مهمته، والحجة النبي والرسول معاً الذي لا يكون إماماً له مهمة مختلفة، والحجة الإمام الذي تجتمع فيه النبوة والرسالة والإمامة، أعلى شأناً ومهمة، والأنبياء الرسل الأئمة هم أيضاً على مراتب، وأشرفهم جميعاً سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله، وله أوصياء أئمة تمحضوا في الإمامة فليسوا أنبياء ولا رسلاً، بل هم أوصياء جدهم المصطفى صلى الله عليه وآله.
وقد شاء الله تعالى أن لا تخلو الأرض بعد خاتم رسله من حجة على الناس، فكانوا هم الحجج الأمان والسفينة والذين لا يفترقون عن القرآن الكريم حتى يردا الحوض على سيد الأنبياء والرسل والأولياء صلى الله على رسوله محمد وآله وعليهم أجمعين.
وحيث إن الحجة حارس الهدى الإلهي فمن الطبيعي أن تكون مهمته المنوطة به بأمر الله تعالى، مرتبطة بالهداية ارتباطاً جذرياً كما عرفت.

* * *

وفي أحاديث ليلة القدر كفاية للمنصف، فهي واضحة الدلالة لا على ما أنا بصدده الآن فحسب، بل على جميع ما تقدم وما يأتي، أذكر منها:
أ- في البحار عن تفسير القمي:
".. فيها يفرق - في ليلة القدر - كل أمر حكيم، أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل، وما يكون في تلك السنة، وله فيه البداء والمشية، يقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض والأمراض، ويزيد فيها ما يشاء، ويلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ويلقيه أمير المؤمنين إلى الأئمة عليهم السلام، حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه، ويشترط له فيه البداء والمشية والتقديم والتأخير.(٤٠)"
ب- عن أبي جعفر الثاني (الإمام الجواد) عليه السلام: أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن عباس:
" إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه يتنزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".
فقال ابن عباس: " من هم؟ " قال:" أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدّثون"(٤١).
ج- قال الراوي: قلت لأبي عبد الله (الصادق) عليه السلام: قول الله تعالى، في كتابه: فيها يفرق كل أمر حكيم؟ قال: تلك ليلة القدر، يكتب فيها وفد الحاج وما يكون فيها من طاعة أو معصية أو موت أو حياة، ويحدث الله في الليل والنهار ما يشاء، ثم يلقيه إلى صاحب الأرض. قال الحرث بن المغيرة البصري: قلت: ومن صاحب الأرض؟ قال: صاحبكم"(٤٢).
د- عن داود بن فرقد، قال سألته عن قول الله عز وجل: إنا أنزلناه في ليلة القدر، قال: نزل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من موت أو مولود.
قلت له: إلى من؟ فقال إلى من عسى أن يكون؟ إن الناس في تلك الليلة في صلاة ودعاء ومسألة، وصاحب هذا الأمر في شغل، تنزل الملائكة إليه في أمور السنة من غروب الشمس إلى طلوعها من كل أمر، سلام له إلى أن يطلع الفجر(٤٣).
و- هذه النصوص تدل بكل جلاء على محورية المعصوم في حركة التقدير الإلهي في مجالين: إبلاغه بالمقدر، وتكليفه بالإشراف والتنفيذ، وإلا لما كان
(صاحب هذا الأمر).
ومن الواضح أن نصيب كل فرد أو أمة من الهدى في كل سنة، يدخل في ما يقدره الله تعالى من أمور تلك السنة، (كما يدخل فيه كل ما يرتبط برعاية المسيرة المؤمنة، وما يرتبط كذلك بالنظام الكوني).

* * *

* المحور الثالث: رعاية المسيرة المؤمنة
أليس الفرق واضحاً بين رعاية رسول الله صلى الله عليه وآله للمسيرة المؤمنة في المرحلة المكية، وبين هذه الرعاية النبوية في المدينة المنورة؟
نحمِّل الفائدة من وجود الحجة في غيبته ما لا تحتمل، حين نغفل عن طبيعة هذه الغيبة وطبيعة الرعاية التي أذن الله تعالى له بها وأقدره سبحانه عليها.
لتصويب المسار في هذا الباب ورسم الحدود بوضوح، يجب استحضار أن الإنسان الذي خلقه الله تعالى مختاراً، ينبغي أن يكون قادراً على إعمال هذا الإختيار، ولا يمكن تحقق ذلك إلا على قاعدة الإمهال الإلهي وعدم الإهمال.
ويستدعي الإمهال أن يكون للإنسان في الدنيا سبح طويل، كما يستدعي عدم الإهمال أن تكون ثمة رعاية إلهية للمسيرة الإنسانية لها أسسها والقواعد التي لا تسلب الإنسان الاختيار، ولا تذره قادراً على الإحتجاج بأنه ترك وشأنه، فتكون له على الله تعالى الحجة!
ويتحقق هذا الهدف بأمرين:
١- ترك الباب مفتوحاً للإختبار: هل يحسن الإنسان الإختيار أم يسيء؟
٢- وجود الحجة لرعاية المستجدات - بالإضافة إلى ما تقدم بيانه - والتدخل حيث يلزم.
وهذا يعني بالتأكيد أن الرعاية دائمة والتدخل استثناء.
ولا ينافي ذلك أن تتسع دائرة التدخل الرعائي في هذه المرحلة أو تلك، وفي هذا الفرد أو ذاك، لتوفر أسبابه وفق القواعد والضوابط.
بناء على هذا، ينبغي الإلفات إلى أمرين:
١- تدخله عليه السلام، في المفاصل المركزية، والمنعطفات الحادة،كما إذا رأى أن الإجماع سينعقد على باطل، أو اقتضى الأمر وتوفرت الدواعي تسديداً أو توجيهاً مركزيين، كما نجد في سيرة السيد بحر العلوم، أو المقدس الأردبيلي، أو السيد " أبو الحسن" الأصفهاني، وغيرهم قدست أسرارهم جميعا.
٢- رعايته لحركة التبليغ والهداية، على مستوى الفرد والأمة، كما نجد في سيرة الكثيرين من العلماء وسائر الصالحين، التي تتحدث عنها قصص التشرف بلقائه عليه السلام، التي يتوفر فيها شرطان، صحة السند، وأن يؤدي البحث العلمي الموضوعي إلى الجزم بوقوع التشرف برؤيته عليه صلوات الرحمان، أو رؤية من هو مكلف منه عليه السلام بأداء مهمة محددة.
ومثل هذه القصص موجودة بين مئات تزخر بها الكتب التي عالجت موضوع اللقاء، كالنجم الثاقب، وجنة المأوى للمحدث النوري رضوان الله عليه.
ورغم أن بالإمكان النقاش في أغلبها من منطلق عدم الجزم بأن من تمت رؤيته هو الحجة عليه السلام، فإن بينها ما لا يمكن النقاش فيه إطلاقاً.
٣- تدخله العملي حيث ينبغي، على غرار تدخل العبد الصالح، في خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، كما ورد في سورة الكهف.
وقد أورد المحقق الجليل الإربلي في كتابه القيم: كشف الغمة في معرفة الأئمة(٤٤) قصتين صحيحتي السند، تدلان على ذلك، وهناك غيرهما الكثير من القصص الصحيحة، يطول المقام باستقصائها، وفي ما ذكر كفاية لتثبيت المبدأ.

* * *

* المحور الرابع: فرادة دور الأمل بظهوره عليه السلام
وسأقتصر فيه على نقطتين:
الأولى: دور الأمل في تخفيف وطأة المحنة عن الدعاة إلى الله تعالى، بكل مظاهرها من سجن وتعذيب ومطاردة وتهم وتهجير، حيث إنهم يعيشون بالإضافة إلى الأنس بالله تعالى، ورجاء نصره وثوابه، حتمية زوال الكفر والطغيان، ويتوقعونه في كل حين.
الثانية: رفد عزائم المجاهدين في سوح الجهاد، بمخزون من التحدي والإصرار لا نظير له، إذ يقترن التوكل على الله تعالى بقناعة راسخة بأن الله تعالى تكفل بإظهار دينه على الدين كله، وهو سبحانه لا يخلف وعده، وسيحققه على يد الإمام الموجود والمنتظر، الأمر الذي يجعل المجاهد يعيش بكل ذرة من كيانه، أنه ينتمي إلى مشروع المستقبل المنتصر حتماً.
ومن عرف شيئاً يعتد به عن تجربة المقاومة الإسلامية في لبنان، أمكنه أن يدرك عظيم أثر هذا العامل في تحقيق النصر.
تبقى كلمة أخيرة وهي أن هذه المحاور مجتمعة، تظهر فوائدها وآثارها في كل قلب بحسبه.
* قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا * الإسراء ٨٤

الفصل الثاني: المهدي المنتظر، ملامح عامة

(يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً) مريم – ١٢.
(قالوا: كيف نكلم من كان في المهد صبياً قال: إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبياً) مريم – ٣٠.
* هو الإمام محمد المهدي بن الإمام الحسن العسكري، بن الإمام علي الهادي، بن الإمام محمد الجواد، بن الإمام علي الرضا، بن الإمام موسى الكاظم، بن الإمام جعفر الصادق، بن الإمام محمد الباقر، بن الإمام علي السجاد زين العابدين، بن سيد الشهداء الإمام الحسين، بن الإمام المرتضى أمير المؤمنين عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه وتحياته ورضوانه.
وقد أورد نسبه الشريف بهذا التسلسل العديد من علماء السنة المشهورين منهم العارف الكبير محي الدين بن عربي والشعراني، وابن الصباغ المالكي(٤٥).
* كان لأمه رضي الله عنها عدة أسماء لأسباب أمنية كما يظهر مما ذكره الشيخ الطوسي في كتابه “ الغيبة “ وأشهر أسمائها " نرجس" وهي حفيدة قيصر ملك الروم وينتهي نسب أمها إلى شمعون وصي نبي الله عيسى عليه السلام.
* ولادته
كانت ولادته عليه السلام عام ٢٥٦ للهجرة(٤٦).
ولد في سامراء بالعراق وكانت عاصمة العباسيين آنذاك، وكان أبوه الإمام العسكري مقيماً فيها بطلب من الخليفة، خوفاً من نفوذ الإمام في قلوب الناس كما كان الأمر كذلك مع أبيه الإمام الهادي جد المهدي عليهم جميعاً سلام الله.
وتشبه ظروف ولادة المهدي ظروف ولادة نبي الله موسى، كما تشبه نشأته نشأة النبي عيسى، وكذلك غيبته كما ستأتي الإشارة إلى ذلك إن شاء الله، فقد كان منتشراً بين المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أخبر بظهور الإمام المهدي المنتظر، وكان معروفاً أنه من ولد فاطمة الزهراء عليها السلام، وأنه الثاني عشر من أئمة أهل البيت، ولم يكن ذلك يخفى على العباسيين، ولهذا السبب – وغيره – كان بيت الإمام العسكري يخضع لرقابة عيون السلطان الظالم، وقد قامت السلطة العباسية بعد وفاة الإمام العسكري بمداهمات عديدة لبيته بحثاً عن المهدي المنتظر، الأمر الذي يؤكد مدى الخوف الذي كان يسيطر عليهم من جراء ما انتشر من الروايات المنقولة عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم حول المهدي.
ويؤكد هذه الحقيقة أن بعض العباسيين سموا أنفسهم بالمهدي والمنصور وغير ذلك من الأسماء التي وردت في الروايات عن المهدي.
* مع أبيه عليهما السلام:
عاش الإمام المنتظر مع أبيه خمس سنوات، كان الإمام العسكري شديد الحرص خلالها على أمرين:
الأول: أن يبقى خبر ولادته بعيداً عن مسامع الظلمة الذين كانوا قد أحكموا طوق الرقابة على منزله، بحيث إن بعض أخواصه كان اذا أراد الذهاب اليه اضطر إلى اعتماد ساتر أمني فيتظاهر بأنه يبيع السمن مثلاً، ليتمكن من دخول بيت الإمام(٤٧).
الثاني: والأمر الثاني الذي كان الإمام العسكري حريصاً عليه هو اخبار خواص شيعته وأقربهم إليه بولادة الإمام المنتظر، والنص على إمامته بمسمع منهم لكي يصل ذلك عبرهم إلى غيرهم من معاصريهم، وإلى الأجيال اللاحقة، وهذا ما نجده بوضوح في نصوص كثيرة تجدها – على سبيل المثال في “ كمال الدين وتمام النعمة “ للصدوق، والغيبة للشيخ الطوسي أو الغيبة للنعماني.
* بعد أبيه:
قام عليه السلام بأعباء الإمامة وهو ابن خمس سنوات " آتاه الله فيها الحكمة كما آتاها من قبل يحيى صبياً، وجعله الله سبحانه إماماً في هذا العمر كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبياً " كما ذكر الشيخ المفيد رضوان الله عليه.
ولا شك في أن تحمّل رضيعٍ لأعباء النبوة “ قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً “ أكثر غرابة من تحمل ابن خمس سنوات لأعباء الإمامة.
وتحدثنا الروايات بجوانب من علمه عليه السلام وهو في هذا السن بل قبله، تكشف عن سر من أسرار الله تعالى أراده فتحقق في هذا الوجود المبارك، فقد حمل بعض المؤمنين من قم أموالاً شرعية بعث بها بعض أهالي قم إلى الإمام العسكري عليه السلام، وكان المهدي حاضراً في المجلس فطلب منه أبوه أن يخبر بتفاصيل هذه الأموال فأخبرهم بما معهم من الصُّرر، وصاحب كل صرة أو صاحبتها، وميّز حلالها من حرامها، فقبل بعضها وردَّ البعض الآخر ليسلم إلى صاحبه.
وطلب منه والده الإمام أن يخبر عن أسباب حرمة هذه الأموال فحدثهم بذلك بالتفصيل، كما حدثهم ببعض دقائق العلم والمعتقد(٤٨).
* وبديهي أن هذه الحقيقة كبيرةٌ إلا على الخاشعين من المسلمين تلامذة مدرسة القرآن الكريم الذين يؤمنون بالغيب، ولذلك فهم ينظرون إلى الأمور بواقعية، فإن الواقع غيب أكثر منه شهادة.
والحديث هنا معهم، لا مع غيرهم من الذين يريدون للإسلام أن ينسجم مع روح العصر بدل أن يريدوا لروح العصر أن تنسجم مع الإسلام، فإن للحديث معهم منهجاً مختلفاً(٤٩).
* عرف الشيعة الإمام المهدي المنتظر قبل وفاة أبيه(٥٠) ولذلك فقد كان واضحاً لهم بعد فقد الإمام العسكري أنه هو إمامهم، وتولى هو الصلاة على أبيه عند وفاته، وقام “ جعفر الكذاب “ عم الإمام المهدي بدورٍ مصغَّر عما قام به أبو لهب ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسرّب إلى الخليفة العباسي خبر المهدي.
قامت السلطة بمداهمة منزل الإمام العسكري، عدة مرات – كما تقدم – واعتقلت أم الإمام، ولكن الله تعالى حفظ وليه، وكان بدء الغيبة(٥١)
* الغيبة الصغرى
لم يكن بالإمكان أن يبقى الإمام عليه السلام، ظاهراً بشكل عادي ولم يكن مستوى الأمة يسمح بانقطاع رعاية وصي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لها فكان الحل الطبيعي هو الغيبة الصغرى.
وهي تعني أن الإمام المهدي كان على صلة بشؤون الأمة عبر وكلاء خاصين (السفراء الأربعة).
وقد استمرت الغيبة الصغرى ٦٩ عاماً (٢٦٠ – ٣٢٩ للهجرة).
* الغيبة الكبرى
أورد المؤرخ الكبير المسعودي رحمه الله أن نبي الله آدم عليه السلام أوصى إبنه النبي شيث فقال:
“ فإذا حضرت وفاتك وأحسست بذلك من نفسك فأوص إلى خير ولدك فإن الله لا يدع الخلق بغير حجة عالم منا أهل البيت “.(٥٢)
ومهما قيل في غيبة المهدي المنتظر فإن من الضروري الإنطلاق في محاولة فهمها من هذه الحقيقة التي بلورتها الأحاديث التي يرويها المسلمون شيعة وسنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن آله الأطهار عليهم السلام.
ولعظيم منزلته هذه ينزل نبي الله عيسى فيقاتل معه ويصلي خلفه في بيت المقدس.
ونظرة متأنية على كتاب الله تعالى، والروايات الشريفة تجعلنا نجزم بأن مبدأ: (لئلا يكون للناس على الله حجة) ومبدأ: “ لو خليت لماجت بأهلها كما يموج البحر“ يلتقيان مع أحاديث “ المهدي المنتظر “ بل يشكل الجميع حقيقة واحدة هدفها النهائي (ليظهره على الدين كله) و(نريد أن نمنّ على الذين استضعفوا) و(أن الأرض يرثها عبادي الصالحون).
لا يمكن فهم هذه النصوص وغيرها – وهي كثيرة جداً – إلا في ضوء حقيقة استمرار سلسلة النبوة والوصاية، وهذا يعني أن الوصي الإلهي القائم بأعباء الرسالة الخاتمة هو المهدي الذي نص المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم على وصايته.
وقد أجمع علماء المسلمين الشيعة - وشاركهم الرأي عدد كبير من علماء المسلمين السنة - على أن المهدي قد ولد وسيظهر في آخر الزمان.
فهو الآن إذاً غائب عنا، وهذا معنى الغيبة الكبرى.
كما أجمع علماء المسلمين دون استثناء على مضمون " ألنجوم أمان لأهل السناء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض" وإنما قلت أجمعوا على مضمونه لأن الحديث مرويٌّ بصيغ مختلفة، يشكك بعضهم ببعضها، إلا أن المضمون مجمعٌ عليه.
* العمر الطويل
كيف يمكن لإنسان أن يعيش كل هذا العمر الطويل؟
وهو سؤال طبيعي، وإجاباته طريفة يشار هنا إلى بعضها باختصار:
١- أن النصارى واليهود مجمعون على طول عمر نبي الله آدم عليه السلام مثلاً وأنه عاش٩٣٠ سنة.(وهو جواب لهم)(٥٣).
٢- في تاريخ مختلف الأمم والشعوب حديث عن معمرين يذكر أن بعضهم عاش الآف السنين.
٣- المسلمون مجمعون على طول عمر النبي نوح والخضر وغيرهما.
٤- يجمع المسلمون أيضاً على أن نبي الله عيسى ينزل ويصلي خلف المهدي، فأيهما أطول عمراً؟
٥- وعلى من يقول إن طول عمر النبي عيسى والأنبياء الآخرين إنما هو باعتبارهم أنبياء، أن يتذكر ما أجاب به على هذا الإعتراض بعض العلماء السنة والشيعة فقالوا: هذا خطأ، بدليل طول عمر إبليس والدجال لعنهما الله.
٦- إن يكن طول العمر غريباً، فأكثر منه غرابة أن ينكره مسلم يؤمن بالخلود في الجنة أو النار!

الفصل الثالث: آداب الغيبة

المراد بآداب الغيبة “ الأعمال التي ينبغي القيام بها في عصر غيبة الإمام المهدي عليه السلام، بما يشمل الواجبات كمعرفة الإمام حق المعرفة، ويشمل المستحبات من صلاة ودعاء وزيارة وما شابه “.
إن اعتقادنا بأن وصي رسول الله صلى الله عليه وآله، الإمام المهدي عليه السلام، هو إمامنا الفعلي الحي، يفرض علينا آداباً تجاهه.
ومحور هذه الآداب هو الإنتقال في معرفته من المعرفة العامة، إلى معرفة نابضة بالحياة والحرارة، كما هو الحال في أي معرفة مقترنة بالحب، لتحقق هذه المعرفة لصاحبها الصلة المستمرة بالإمام عليه السلام كما لو أنه يراه ويتشرف بلقائه.
إن هذا الإتصال المحمدي القلبي منشأ كل خير ومفتاح كل بركة، وقد يكون سبباً للتشرف بلقائه عليه السلام حقيقة - وليس مجرد مكاشفة - كما يثبت ذلك كثير من قصص اللقاء المروية بأسانيد صحيحة، بل وعالية، لا يمكن التشكيك بها على الإطلاق.
ولو لم يكن إلا ما أورده السيد ابن طاووس، أو الإربلي، أو ما نقل عن العلامة الحلي، أو المقدس الأردبيلي، أو السيد بحر العلوم، لكفى.
وكل ما يقال عن عدم إمكان ذلك فسببه عدم الإطلاع على آراء كبار علمائنا الأبرار في مختلف العصور.
ومن الواضح أن العلاقة الباهتة بالإمام عليه السلام تتساوى نتيجتها في كثير من الأحيان مع إنكار وجوده والعياذ بالله.
وينبغي أن يسجل هنا بأسف بالغ أن حاجتنا ماسة جداً إلى علاقة صحيحة وحيوية بحجة الله على العالمين عجل الله تعالى فرجه الشريف.
أرأيت لو أن شخصاً كان في زمن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لا يتشوق إلى لقائه ولا يفكر به، ولا يشعر بأي علاقة قلبية به، فهل كان يعتبر صادق الإيمان؟
أو ليس من واجب المسلم أن يحب رسول الله أكثر مما يحب نفسه وأولاده؟
ثم أليس من واجب المسلم أن يحب أهل البيت عليهم السلام كذلك عملاً بواجب المودة في القربى وغيره.
والإمام المنتظر امتداد رسول الله والممصداق الأوضح للإلتزام بواجب المودة في القربى في عصر الغيبة الكبرى.
فكيف يمكن أن يكون أحدنا دقيقاً في رعاية واجب حب المصطفى وأهل بيته، إن لم يَعمر قلبه الحنين إلى الإمام المنتظر، على غرار ما نجد في سيرة علمائنا رضوان الله عليهم، ويأتي مزيد بيان بحول الله تعالى لدى الحديث عن الشوق إليه عليه السلام، والحنين.
وسنرى أن آداب الغيبة تتكفل بتأمين هذا البعد العقيدي الهام.
١- معرفة الإمام
من عرف إمامه ثم مات قبل أن يرى هذا الأمر ".." كان له من الأجر كمن كان مع القائم في فسطاطه.
رواه الشيخ الطوسي في “ الغيبة / ٢٧٧ “
هل نعرف إمامنا وحجة الله علينا؟
وهل تكفي المعرفة الإجمالية الباهتة؟
حقا، لماذا نجد أكثر أوساطنا لا تعيش حقيقة وجوده المبارك بل لا يكاد يذكر اسمه إلا في منتصف شعبان وعند تعداد أسماء الأئمة المعصومين عليهم السلام؟
وحتى من يتصور منا أنه يعرفه، سيجد عندما يرجع إلى الروايات والتفاصيل التي ذكرها العلماء، أنه لا يعرفه سلام الله عليه ما يكفي.
والحديث هنا - طبعاً- عما يمكننا من معرفته عليه السلام.
ولقد حققت ثورة الإسلام المظفرة في ايران تقدماً جيداً في مجال ربط الأمة بوصي المصطفى الحبيب، الإمام المنتظر، إلا أننا رغم ذلك ما زلنا بحاجة ماسة إلى معرفته ونقل الإحساس بوجوده المبارك من رحلة التصور إلى التصديق الجازم الحار الذي لا ينفك عن العمل.
وتحتل معرفة الإمام مرتبة هامة من وجهة نظر الإسلام تدل على ذلك أحاديث كثيرة منها:
من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية(٥٤).
وقد ورد في حديث الإمام الصادق عليه السلام أن ندعو في عصر الغيبة بدعاء جاء فيه:
" أللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني "(٥٥).
والميتة الجاهلية الواردة في الحديث الأول، سببها الضلال عن الدين الوارد في الحديث الثاني.
وقد روى أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في قوله تعالى:
(يوم ندعو كل أناس بإمامهم): يدعى كل أناس بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم(٥٦).
* بعض ما ينبغي معرفته عنه عليه السلام
أولاً: النص على إمامته من جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، والروايات في ذلك كثيرة جداً، وقد أكدت مضامينها النصوص الكثيرة أيضاً الواردة عن آبائه عليهم السلام.
ثانياً: حل إشكالية طول العمر حتى لا تكون عائقاً يحول دون الاعتقاد الجازم بوجوده سلام الله عليه.
ثالثاً: علامات الظهور.
رابعاً: واجب المسلمين تجاهه في عصر غيبته.
إلى غير ذلك مما يتفرع على ما تقدم أو يرتبط به.
* ومن جملة الأدعية التي ورد الأمر بالمواظبة عليها في زمن الغيبة ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام،أنه قال لأحد أعظم أصحابه:
يا زرارة إن أدركت ذلك الزمان – زمان الغيبة – فأدم هذا الدعاء:
" أللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك،
أللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك،
أللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني(٥٧).
وقد وردت أدعية أخرى تشكل هذه الفقرات بدايتها تجد بعضها تحت عنوان الدعاء فراجع.
٢- معرفة علامات الظهور
إعرف العلامة فإذا عرفتها لم يضرك تقدم هذا الأمر، أو تأخر.
الإمام الصادق عليه السلام
الكليني، الكافي ١ / ٣٧٢
رغم أن “ معرفة الإمام “ تشمل “ معرفة علامات الظهور “ إلا أن من المهم أن تفرد علامات الظهور بالذكر، نظراً للأهمية المترتبة عليها.
ومن الواضح ما لمعرفة علامات الظهور من أثر كبير في مجالين:
١- تحصين الأمة ممن يدعون المهدوية.
٢- الإنضمام إلى جنوده عليه السلام لمن وفق لإدراك عصر الظهور.
ويمكن الإستنتاج من مختلف الروايات ومن طبيعة منطق الأحداث الكبرى أن عصر الظهور سيكون صاخباً جداً وحافلاً بالرايات الكثيرة المتضاربة، مما يكسب المعرفة بالعلامات أهمية مميزة.
* وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله لأحد الرواة - كما تقدم -:
إعرف العلامة فإذا عرفتها لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر(٥٨).
ويرى بعض العلماء وجوب معرفة علامات الظهور، قال في ذلك:
والدليل على ذلك العقل والنقل.
أما الأول فلأنك قد عرفت وجوب معرفته سلام الله عليه بشخصه، ومعرفة العلائم المحتومة التي تقع مقارنة لظهوره وقريباً منه مقدمة لمعرفته(٥٩).
ولا مجال للحديث هنا عن علامات الظهور وتفاصيلها الكثيرة الوافية، ولابد أن يرجع في ذلك إلى المصادر التي تتحدث عنها.
كل ما أنا بصدده هنا هو الإلفات إلى استحباب معرفة هذه العلامات أو وجوبها، ليهتم القارئ بالإطلاع عليها.
* وأكتفي بحديث عن العلامات الخمس الحتمية:
عن الإمام الصادق عليه السلام:
خمس قبل قيام القائم عليه السلام: اليماني، والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية(٦٠).
والمراد بالمنادي الخ كما في بعض الروايات أن منادياً من السماء يعلن أن الإمام المهدي عليه السلام هو الإمام أو ينادي بما يوضح ذلك ويرتبط به.
* ونظراً إلى حساسية تغليب الحديث عن علامات الظهور، على سائر الأبعاد الأخرى التي يجب أن تكون أيضاً مصب الإهتمام، بل يجب أن تكون الأولوية لها، كان لابد من وقفة يتم فيها إيضاح أهمية التوزن في تناول علامات الظهور.
في تَناول علامات الظهور
تقدم أن من آداب عصر الغيبة معرفة علامات الظهور، ومن الواضحات أن هذا لا يعني إيلاء موضوع العلامات وحده الأهمية القصوى إلى حد تغليب الحديث عنه على سائر الآداب.
وينبغي التنبه إلى أن في الروايات محورين: معرفة الإمام، ومعرفة علامات ظهوره، ومن الواضح أن التعبير بالعلامة يبقي كل ما ورد تحت عنوان العلامات في حدود المشير، والمؤشر، ووسيلة التطبيق.
وهو يعني بوضوح أن هناك حقيقة قائمة في باب علاقة المنتظر بإمامه لا علاقة لها بالعلامة إطلاقا، فسواءً تحققت " ّالعلامة" أم لم تتحقق فإن هذه العلاقة هي المحور.
وتقوم هذه العلاقة المحور على أسس معرفة الإمام، وحسن الإقتداء به والإئتمام، والمرابطة في ساحة انتظاره بلهفة إليه عليه السلام وشوق وحنين.
والطريق العملي إلى ذلك هو التقوى والمراقبة الدائمة لحفظ حدود الله تعالى في البعدين الفردي والإجتماعي، وهما معاً ساحة انتظار المؤمن لإمامه.
وبديهي أن هذا يعني إيلاء الأهمية القصوى في زمن الغيبة لتهديب النفس والتحلي بمكارم الأخلاق، التي هي الهدف من بعثة المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله.
وتزداد هذه الأولوية تأكيداً بل وحصرية بمعنى أن غيرها لا قيمة له بدونها، عندما نجد أن مسيرة وصي رسول الله الإمام المهدي أرواحنا فداه، تقوم على المؤمنين الذين أعدوا أنفسهم الإعداد الإيماني المطلوب في مرحلة ما قبل الظهور.
ولا يعني هذا أن الذين لم يؤمنوا قبل الظهور لا يدخلون في دين الله أفواجاً، بل يعني أن من أسلم قبل الفتح ليس كمن أسلم بعده، فإن الأول قد أسلم بالدليل والبرهان، دون أن يشكل الجو المحيط نوعاً من الضغط عليه لاختيار الإسلام، ولذلك فإن قادة الألوية والحكام وأساس جنده عليه السلام، هم من المنتظرين.
بهذا يمكن الجمع بين الروايات التي وردت في تفسير قوله تعالى:
* يوم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً قل انتظروا إنا منتظرون* الأنعام ١٥٨
قال السيد المرتضى في معنى الآية: " لا ينفع الإيمان في حال الإلجاء"(٦١).
ينبغي صرف الهمة في عصر الغيبة إذاً إلى بناء النفس في هدي الأحكام الشرعية وإقامة حدود الله تعالى - التي هي الدين- في النفس والمجتمع وعلى مستوى العالم، فإدا تحقق ذلك جاء دور نفع العلامة التي قد يهتدي بها المؤمن إلى إمامه الذي عرفه، وقام لديه الدليل على إمامته قبل أن يصل إلى البحث في علامات الظهور.
ولا ينافي صرف الهمة في تهذيب النفس عقيدة وسلوكاً، أصل العناية بعلامات الظهور، بل تبقى هذه العناية مطلوبة مادامت متوازنة وفي سياقها الطبيعي: أنها العلامة التي يحتاجها من عرف إمامه، وبلغت معرفته به عليه السلام مرتبة الانتظار الحقيقي الذي لا ينفك إطلاقاً عن خشية المنتظر من ظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف، قبل أن يكمل استعداده ولو بالحد الأدنى من أهلية التشرف بنصرته والفوز المبين بالشهادة بين يديه.
أما أن تحتل علامات الظهور متن العناية ولو بدرجة من الإفراط، بحيث تطمس بعض مساحات تهذيب النفس، فإن ذلك مرفوض تماماً في ضوء ما عرفت.
يتضح من ذلك مدى الخسارة الناتجة عن شديد الإفراط في الحديث عن علامات الظهور، بحيث يصبح الجو العام أننا قد قمنا بما يجب علينا، ولم يبق إلا ظهوره عليه السلام.
شتان بين حديث من لم يُخرج نفسه من حد التقصير، عن علامات الظهور، وبين حديث من لا يستشعر هيبة الإستحقاق العظيم الذي هو بكل تأكيد "القيامة الصغرى" التي تبدل بها الأرض غير الأرض!
عندما يوضع الحديث عن العلامات في جو هذه المهابة، يتخذ مساره الطبيعي المتناسب مع موقع العلامة.
ويجب التنبه جيداً إلى أن كل ما تقدم يختص بما ثبت له وصف العلامة، أما ما لم يثبت له هذا الوصف، فإن الخطورة فيه تفوق ذلك بكثير.
* قواعد التعامل مع علامات الظهور:
يجب التأكيد على الثوابت التي لابد من مراعاتها في تناول علامات الظهور، وهي كما يلي:
١- أن هذه العلامات على قسمين: الحتمية وهي الخمس المعروفة - وقد مر ذكرها- وغير الحتمية وهي ماعدا ذلك.
وبديهي أن الحديث عن غير الحتمي لا يمكن أن يكون يقينياً، بمعنى أنه سيحدث حتماً.
٢- أن تحديد الزمن الذي يمكن أن تتحقق فيه هذه العلامة أو تلك - على فرض كونها من غير الحتمي الذي سيقع- أمر غير ممكن غالباً، لأن العلامات صيغت عموماً بلغة كلية يمكن أن تنطبق على قرون مختلفة.
مثال ذلك: الرايات السود في العهد العباسي؟ أو في عصرنا؟ أو غيرهما؟ ومثل: " ألا يا ويل هرموز" الخ حيث أمكن تطبيق ذلك على حرب الخليج الأولى - " المفروضة" على الجمهورية الإسلامية - وعلى حرب الخليج الثانية - حرب الحلفاء على العراق، في عهد بوش الأب - كما يمكن تطبيقها على غيرهما مما يتوفر فيه ما توفر في المذكورتيْن، والبحث عن الهيكل، حيث قد طرح موضوع البحث عن هيكل النبي سليمان عليه السلام مراراً.
٣- أن الرسول صلى الله عليه وآله، وآلَه عليهم السلام، لا يمكن أن يضعوا علامات الظهور في متناول أجهزة المخابرات العالمية، ومن الواضح مدى حساسية موضوع الظهور للكفر العالمي وامتداداته، وهذا ما يؤكد بكل جلاء أن اعتماد لغة الترميز في روايات الظهور جزء من مهمة المحافظة على السرية التامة لحركة الظهور.
٤- يقتضي الجمع بين الخصائص المتقدمة لروايات علامات الظهور، وبين الهدف الكلي منها وهو زرع الأمل العام في الأمة في مختلف عصورها بظهور وصي المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله، منقذ البشرية عجل الله تعالى فرجه الشريف، أن الأصل في روايات علامات الظهور أن يتم بطريقة لا تُمكّن من الجزم بمداليل محددة وحصرية، فضلاً عن أن تُرسم على أساسها من الآن خارطة الحركة العسكرية للظهور.
٥- ومن الطبيعي جداً أن تكون هذه الروايات - بلحاظ كل ما تقدم – لا تمكننا إلا من الوصول إلى قرائن قوية، تبعث الأمل، ولا تذيع سر أهل البيت عليهم السلام.
يعني ذلك أن نقتصر على تتبع هذه القرائن وعرضها للناس كقرائن، مع مراعاة أن نحافظ على سرية القرائن القوية جداً، حذراً من الوقوع في ورطةِ المذيع علينا سرنا.
٦- ومن الواضح جداً أن وصل القرينة بالرغبة، مناف للموضوعية العلمية، فلا يجوز أن نلغي الفاصل بين القرينة والدليل برغبة مهما كان منطلقها العام مقدساً.
٧- ويبقى من الضروري الإشارة إلى أن كل ما تقدم ينطبق على الروايات التي ثبتت أسانيدها بالطريقة المعتمدة في هذا المجال، وهو بعدٌ يكاد يكون مغيباً.
٨- يقتضي الإتفاق على النهي عن التوقيت، اجتناب ما يحمل روح التوقيت، حتى مع التصريح بعدم إمكانية الجزم.
إن من واجبنا في عصر الغيبة أن نعد أنفسنا لنكون من جنده عليه صلوات الرحمن، والمستشهدين بين يديه، سواء أأدركنا عصر الظهور، أم لم ندرك، ولكن أذن لنا بالرجوع، ولا مسوّغ للإيحاء للمخاطب بأننا على مشارف الظهور، كما لا يجوز تأكيد أننا لسنا في عصر الظهور.
٩- إن العيش في ظلال الولي الفقيه أسهل بكثير من العيش في ظلال الإمام المعصوم ومعه عليه السلام بشكل خاص، ويكفي فرقاً في ذلك أن عدم القناعة بما يقوله الولي الفقيه لا يخرج من الدين، مادام غير المقتنع ملتزماً بالطاعة، إلا أن الأمر مع المعصوم عليه السلام وخاصة بقية الله تعالى في الأرضين، مختلف تماماً، لأن عدم القناعة نوع من الرد، وهو بعدُ يتنافى مع المبدأ القرآني الفصل:
* فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما* النساء ٦٥
وإنما قلت: "ومعه عليه السلام بشكل خاص" بلحاظ ما عبر عنه نائبه الإمام الخميني قد سره، في "صحيفه نور" بقوله: "يظهر بالربوبية بعدما ظهر آباؤه بالعبودية" وهو مبني على الروايات، والمقصود - في ما يبدو- أنه يجري حكم الله تعالى الواقعي بحسب الواقع، في حين كان آباؤه عليهم السلام يجرون الحكم الواقعي بحسب ظواهر الحال، وهو ما يعني بتعبير آخر أنه عليه السلام ظهر خاص للقهارية الربوبية، ولذلك يعلن الجهاد، في حين أن آباءه عليهم وعليه السلام لم يكونوا دائماً في حالة جهاد عسكري، بالإضافة إلى خصائص في جهاده(٦٢).
هذا الفارق الهائل والخطير- ببعديه - يلزمنا باغتنام فرصة العمر لبناء النفوس بحيث تنقى من المعاصي التي تشكل أسس الحرج من قضاء المعصوم الذي يظهر بالربوبية أرواحنا فداه.
إنها مهمة شاقة، لا تنسجم إطلاقاً مع صرف شطر من العمر- ولو صغير- في الغرق في بحر العلامات غير الحتمية.
ولا يعني ذلك المس بجهد من ينطلق من الثوابت المتقدمة ليتحدث عن علامات الظهور بتوازن يفرضه البحث العلمي، فإن حاجة الأمة ماسة جداً إلى المزيد المزيد من الجهود المباركة في الحديث عن علامات الظهور وتناولها الدائم ولكن وفق الضوابط المتقدمة.
١٠- وتسأل: قد يعلل الإكثار من الحديث عن علامات الظهور، بضرورة ربط المؤمنين بإمامهم؟
والجواب: لا شك في أن تقوية ارتباط الأمة بالإمام عليه السلام واجب مقدس، يدخل في صلب المعتقد، ويحتم أن يكون الحديث عن علامات الظهور – شرط التوازن - جزءاً من مهمة القيام بهذا الواجب، إلا أن الأصل الذي يحقق هذا الهدف المقدس ليس الحديث عن العلامات وحدها، بل لابد من فتح باب الحديث عن إمكانية التشرف بلقائه عليه صلوات الرحمن في زمن الغيبة، والتركيز عليه وتظهيره على حقيقته.
إن الفرق كبير جداً بين مخزون روحي ينتج عن احتمال إدراك ظهوره عجل الله تعالى فرجه، وبين إدراك أن الصدق في بناء النفس وتهذيبها طريق طبيعي إلى الفوز بهذا الشرف المحمدي.
ولا يخفى أن هذه المنهجية تسلم غالباً من لوثة الإنتماء السياسي لا العقائدي إلى الإمام المهدي عليه السلام، التي تبرز عادة في اعتماذ منهجية الربط بالإمام من خلال علامات الظهور وحدها، أو الإفراط فيها وإن اقترنت بغيرها.
* وبمناسبة الإشارة إلى أهمية فتح باب التشرف باللقاء الذي حالت دون تواصل الكثيرين معه سدود التغريب، وهجانة الفكر والثقافة، وماديتها الخفية، لابد من وقفة عند الضابطة العامة في تناول حديث التشرف باللقاء، فإن له من القداسة ما لا يجوز التساهل فيه كما سترى.
من أوضح الخصائص التي يتميز بها التشرف بلقاء الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، تلك القداسة التي تؤهل للقاء، والمراد بالقداسة النتيجة التي تتحصل من الثبات في خط جهاد النفس، والإلتزام بالأحكام الشرعية، والورع والعبادة، واليقظة الدائمة في خط تنقية النفس من مساوئ الأخلاق.
سيرةٌ من هذا النوع، يمكن أن توصل إلى التشرف بلقائه عليه صلوات الرحمن.
أما أن نُنزل من عظيم مرتبة التشرف باللقاء، فتبدو لبعضنا - على الأقل - أنها في متناوله، فإن ذلك يكشف عن إزاحة كل هالات نور القداسة الحقيقية التي هي نور التشرف بلقاء ولي الله الأعظم في زمانه عجل الله تعالى فرجه الشريف.
ولا يعني ما تقدم أدنى صدٍّ عن حرم الحب المحمدي وعصف تباريح اللوعة بقلب الموالي ليتشرف بلقاء مولاه، بل يعني إدراك أن بين المحب والحبيب عقبات ربما كان أصعبها أن يكون الحب من طرف واحد، فربما كان الموالي يحب إلا أنه غير مرغوب فيه.
وربما كان أصعبها أن ما يحسبه الموالي حباً، ليس إلا وهم الحب!
في مثل هذا وذاك - وهما فينا الغالب - يتوقف الوصول على وعي خصائص القداسة التي يجسدها شرف اللقاء، ووعي الحجب المستحكمة في النفس ومعتقداتها التي هي آراؤها في مختلف مجالات الحياة، والحجب المستحكمة في السلوك، التي تجعل المنطلق في جميع الأحوال الرضا عن النفس، أو الإنبهار بها حد العبودية لأهوائها، انبهاراً يتعايش لفرط الغفلة مع خيال التميز عن خلق الله، والدخول في حرم خواصه، بل والطليعيين منهم!
إن الصورة المتماهية من إدراك فرادة أولئك الذين يستحقون أن يسبغ عليهم شرف اللقاء، ومن إدراك أن الوصول تكرم لا استحقاق، هي الصورة التي تتماهى من الخوف والرجاء، وهي التي ينبغي أن يحقق المؤمن بها التوازن في نفسه في باب اللقاء.
ولعل ما ورد عن السفير الجليل محمد بن عثمان العمري، يشير إلى ما تقدم:
فقد روي عن "عبد الله أحمد بن إبراهيم قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا عليه السلام.
فقال لي: مع الشوق تشتهي أن تراه؟
فقلت له: نعم.
فقال لي: شكر الله لك شوقك، وأراك وجهه في يسر وعافية. لا تلتمس يا أبا عبد الله أن تراه فإن أيام الغيبة تشتاق إليه، ولا تسأل الإجتماع معه. إنها عزائم الله، والتسليمُ لها أولى، ولكن توجه إليه بالزيارة "(٦٣).
* في هذا السياق ينقل عن أحد العلماء أنه كان يقيم صلاة الجماعة في " المدرسة الحقانية" في قم، فجاء أحد الطلاب ووضع له ورقة تحت طرف سجادته، فقال له مباشرة: لا داعي لترى الإمام عليه السلام.!
وكان سؤال الطالب حقيقة: ما هي الطريقة الأفضل للتشرف بلقاء الإمام عليه السلام!!
أراد هذا العالم الجليل الذي ينظر بنور الله تعالى، أن يلفت إلى عدم التناسب في أكثر الحالات بين طلب التشرف، وبين من يحمل هذا الطلب وهو يحسب أنه يحسن صنعا.
٣- البيعة
"عن رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية."
صحيح مسلم ٦/٢٢
* ورد استحباب تجديد بيعة الإمام المهدي عليه السلام بعد كل صلاة من الصلوات الخمس أو في كل يوم أو في كل جمعة.
* ومفهوم البيعة لإمام المسلمين متفق عليه بين المسلمين، وقد ورد في الكافي وفي صحيح مسلم - وغيرهما - عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
من مات وليس في عنقه بيعة لإمام المسلمين فميتته ميتة جاهلية(٦٤).
وبعض أدعية عصر الغيبة صريح في تجديد البيعة للإمام المهدي عليه السلام.
والفوائد العملية المترتبة على هذه البيعة كثيرة منها:
أولاً: الشعور بالارتباط بالقائد الإلهي الذي يشكل امتداداً واضحاً لمسيرة الأنبياء والأوصياء عبر مراحل مختلف الأديان السماوية، وهو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الأمر الذي يرفد المؤمن بمخزون عملي خاص.
ثانياً: إعطاء الارتباط بالفقيه الولي لأمر المسلمين البعد العقائدي الصحيح، فمن الواضح أن المرتبط ببيعة للإمام المنتظر المدرك لمقتضيات هذه البيعة، سيكون شديد الصلة بنائبه الذي أمر عليه السلام بالرجوع إليه في عصر الغيبة الكبرى.
ثالثاً: الحذر من الركون إلى الظالمين لأن من يبايع قائداً إلهياً أساس دعوته توحيد الله ونفي الآلهة المصطنعة، فسيشكل ذلك حاجزاً نفسياً بينه وبين الطواغيت الذين يعيثون في الأرض فساداً ويحكمون بغير ما أنزل الله.
* كيف نجدد البيعة؟
*ورد في زيارة الإمام المهدي، المستحبة بعد صلاة الفجر في كل يوم:
“ أللهم إني أجدد له في هذا اليوم وفي كل يوم عهداً وعقداً وبيعة له في رقبتي “(٦٥).
* وورد في دعاء العهد المروي عن الإمام الصادق عليه السلام:
“ أللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا، وما عشت من أيامي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي، لا أحول عنها ولا أزول أبداً، أللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه، والذابين عنه، والمسارعين إليه في قضاء حوائجه، والممتثلين لأوامره، والمحامين عنه والسابقين إلى إرادته والمستشهدين بين يده “(٦٦).
وستجد في الأدعية من هذا الكتاب ما يرتبط بالبيعة.
* أوقات تجديد البيعة
تتوزع الأدعية المتضمنة لعبارات البيعة على الأوقات التالية:
١- بعد صلاة الصبح.
٢- بعد كل صلاة.
٣- في يوم الجمعة الذي يحظى بأهمية خاصة لتجديد البيعة فيه.
* قال في مكيال المكارم:
“ ويستحب تجديد العهد والبيعة له في كل جمعة نظراً إلى ما قدمناه من الرواية أن الملائكة يجتمعون في كل جمعة في البيت المعمور ويجددون عهد ولاية الأئمة عليهم السلام “..” مضافاً إلى أن يوم الجمعة هو اليوم الذي أخذ الله العهد والميثاق بولايتهم عليهم السلام من العالمين، ومضافاً إلى مزيد اختصاص ذلك اليوم به صلوات الله وسلامه عليه “(٦٧).
٤- الانتظار
* التقوى
* المرابطة
* العزم على الجهاد بين يديه
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه، ذلك من رفقائي وذوي مودتي، وأكرم أمتي عليّ يوم القيامة(٦٨).
تظافرت الروايات حول أهمية انتظار المهدي المنتظر وفرج الأمة بتوليه لقيادة مسيرتها بشكل ظاهر لينجز الله وعده ويعز جنده ويظهر دينه على الدين كله.
* من روايات الانتظار
١- عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
“ أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج “(٦٩).
٢- وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:
“ أفضل العبادة انتظار الفرج “(٧٠).
٣- عن الإمام الصادق عليه السلام:
“ من مات منتظراً هذا الأمر، كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم عليه السلام “(٧١).
١- وعنه عليه السلام:
“ ألا أخبركم بما لا يقبل الله عز وجل من العباد عملاً إلا به “..” شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده والإقرار بما أمر الله به والولاية لنا “..” والانتظار للقائم “(٧٢).
* حقيقة الانتظار
الانتظار عمل:“ أفضل أعمال أمتي “ فهو لا يعني السلبية والإمتناع عن أي عمل جهادي كما يحلو للبعض أن يفهموه، ومن انتظر قافلة ليسافر معها، فمن الطبيعي أن يكون على أتم استعداد للإنطلاق بمجرد إيذانه بذلك، وبهذا يكون منتظراً لهذه القافلة.
والانتظار لكل أمر يستتبع استعداداً متناسباً مع ذلك الأمر المنتظر.
فانتظار سفر قصير يستتبع استعداداً معيناً، يختلف عن الإستعداد الذي يستلزمه انتظار سفر طويل.
ومن الواضح أن المنتظر للإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ينتظر قائداً إلهياً سيقود مسيرة تحف بها الملائكة(٧٣) وجمهورها الأساس أهل التقوى والعبادة، وسيخوض المعارك الحامية الوطيس والمتتالية.
* عن الإمام الصادق عليه السلام:
ما تستعجلون بخروج القائم فوالله ما لباسه إلا الغليظ، وما طعامه إلا الشعير الجشب، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف"(٧٤).
وهل يمكن تحقيق التناسب في نفس الإنسان مع هذه المسيرة إلا بتعاهدها بالرعاية في مجالي الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر؟
وإذا كان المنتظر له عليه السلام لم يهتم بتهذيب نفسه وتزكيتها، فهل باستطاعته الإنسجام مع مسيرة المتقين والأبدال؟
بل هل يمكنه تحقيق هذا الإنسجام والتناسب، إذا لم يكن يحمل روح الجهاد متشوقاً إلى الشهادة في سبيل الله بما يستلزمه ذلك من إعداد عسكري يمكّنه أن يجاهد بين يدي الإمام عليه السلام؟
من الطبيعي جداً أن من لا يحرص على إعداد نفسه في هذين المجالين، فلا يصح أن يسمى منتظراً، بل ينبغي أن يخاف من شمول بعض الأحاديث له.
من ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام:
إذا خرج القائم عليه السلام، خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر(٧٥).
أللهم أعنا على أنفسنا وارزقنا حسن العاقبة.
* إذا كانت الثورة الإسلامية المباركة في إيران قد أحدثت هذه الهزة الكبيرة في العالم، واستدعت كل هذه الجهود التي يبذلها المجاهدون في مختلف أنحاء الأرض فكيف ستكون الخارطة السياسية والأمنية والعسكرية في عصر الظهور؟
وأيُّ متغيرات ستعصف بالعالم كله؟
وكم هو المخزون الهائل من التقوى والمرابطة، الذي ينبغي توفره في الأمة لتستجيب لقائدها وهو يخطو بها من نصر إلى نصر؟
إن حرب الخليج التي فرضت على دولة الإسلام، والحملات الإعلامية العالمية، والهجمة الشرسة على أنصار رسول الله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وملاحقتهم بمختلف الأساليب الفرعونية الحاقدة، ليست إلا عينات صغيرة تشير إلى الأحداث الجسام المشابهة التي ستقع في عصر الظهور.
ولا يمكن الإعداد لتحمل ذلك إلا بالبناء الإيماني الصادق العميق، وروح الجهاد المعتمدة على الله تعالى.
وفي ما يلي وقفة مع هذين العاملين:
* التقوى
الاعتقاد بوجود الإمام المهدي عليه السلام، وبيعتُه، وتجديد البيعة، أو الإلتزام بقيادته عبر بيعة نائبه وطاعته، وانتظاره، والمواظبة على آداب الغيبة، كل ذلك لا ينفع صاحبه شيئاً اذا لم يكن متقياً.
فالتقوى هي المنطلق، وهي الشرط الذي لا يقبل بدونه عمل، والمسيرة التي سيقودها عليه السلام، هي مسيرة أهل العبادة الذين تطوى لهم الأرض(٧٦) ومنهم من " يسير في السحاب نهاراً"(٧٧) وأهل البصائر الذين لا ذنوب لهم تحجبهم عن رؤية الحقيقة حين “ تتطاير القلوب مطايرها “(٧٨).
ومما يرشدنا إلى الترابط بين الانتظار والتقوى ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
“ من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع، ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده، كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدوا وانتظروا”(٧٩).
* وبديهي أن التقوى واجبة في كل حال، إلا أن المقصود هو الإشارة إلى هذه العلاقة بينها وبين الانتظار، وفائدة ذلك أن يدرك من يغلب عليه الطابع الحركي العملي، ويحسب أنه من جنود المهدي دون شك! إلى أن هذا البعد وحده لا يكفي.
فما على أحدنا اذا أراد أن يكون من جنوده عليه السلام، إلا أن يعتني بتهذيب نفسه، ليحصل على الأقل على شيء من التناسب بينه وبين هذه المسيرة الربانية التي سيملأ الله بها الأرض قسطاً وعدلاً.
ثم إن الحصول على شيء من التناسب ليس نهاية المطاف، بل العبرة بلزوم ما حصل عليه بالحذر الدائم من الإرتكاس والإنقلاب على الأعقاب.
روي عن الإمام الصادق عليه السلام، في بيان أوصاف أنصار الإمام المهدي عليه السلام:
“ رجال كأن قلوبهم زُبُرُ الحديد، لا يشوبها شك في ذات الله، أشد من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها “..” يتمسحون بسَرْج الإمام عليه السلام يطلبون بذلك البركة ويحفون به، يقونه بأنفسهم في الحروب “..” لا ينامون الليل لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبانٌ بالليل، ليوثٌ بالنهار، هم أطوع له من الأمة لسيدها، كالمصابيح، كأن قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون، يدعون بالشهادة، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله، شعارهم يا لثارات الحسين، اذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر”(٨٠).
* المرابطة، وروح الجهاد
يتضح من النص المتقدم مدى عمق البعدين: الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر في أنصار الإمام المهدي عليه السلام، وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على المرابطة في زمن الانتظار.
ولست هنا بصدد الوقفة المتأنية مع هذه النصوص إلا أن الذي أود تسجيله في هذا السياق هو استغراب إضفاء طابع السلبية والقعود عن الجهاد، على مفهوم جهادي رافض، هو المرابطة.
وهل يكون مرابطاً من يكون على هامش الأحداث، لا يهتم بأمور المسلمين من قريب أو بعيد، وعلى أي الجبهات يرابط يا ترى؟
* وبعض روايات المرابطة صريح في ذلك:
" في تفسير البرهان وغيره عن العياشي بسنده عن الصادق في معنى آية المرابطة: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون). قال عليه السلام “..” ورابطوا: “ في سبيل الله، ونحن السبيل في ما بين الله وخلقه، ونحن الرباط الأدنى، فمن جاهد عنا فقد جاهد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما جاء به من عند الله “(٨١).
وفي تفسير نور الثقلين:
" وروي عن أبي جعفر، الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية:
معناه اصبروا على المصائب وصابروا على عدوكم ورابطوا عدوكم "(٨٢).
وهناك روايات تفسر المرابطة هكذا:
“ ورابطوا إمامكم المنتظر “(٨٣).
ولدى التأمل في المعنى نجده نفس المعنى الأول.
ويدل عليه ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام عندما سئل عن قوله تعالى ورابطوا قال: “ المقام مع إمامكم “(٨٤).
* ولا شك أن الوقوف مع الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، أثناء غيبته إنما يتحقق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله مع نائبه الفقيه الجامع للشرائط، انطلاقاً من الإهتمام بأمور المسلمين، ومواجهة الطواغيت الذين يريدون ليطفؤوا نور الله تعالى.
وفي هذا السياق يمكن فهم الروايات التي تتحدث عن إعداد السلاح أو واسطة النقل " الدابة وغيرها " وتتحدث عن حملٍ لهم المسلمين لا ينفك عن الجهاد الأصغر.
بديهي أنه ليس المطلوب إعداد الفرس لتبقى في المربط، بل المطلوب أن يكون المرابط على مشارف الإنطلاقة إلى ميدان الجهاد.
إن الانتظار لا يعني على الإطلاق تأجيل الصراع مع أعداء الله تعالى حتى إشعار آخر، وإنما يعني استمرار الصراع حتى تكون الجولة الفاصلة بإذن الله على يدي وليه الإمام المنتظر.
ومن النتائج العملية المترتبة على ذلك، الإهتمام بالتدريب العسكري فإن المرابطة مع عدم القدرة على القتال أمر عبثي.
* وخلاصة القول
إن " المرابطة " في غيبة الإمام المنتظر، تعني امتلاك الأمة رصيداً كبيراً من الإحساس بالمسؤولية، يحملها على تحصين ساحتها بالإعداد العسكري الذي يمكنها من حماية ثغورها، والمرابطة عليها، في مواجهة كل قوى الكفر والنفاق، وبهذا تكون الأمة (خير أمة أخرجت للناس) وتكون " مع الإمام " وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تجاهد في سبيل الله دفاعاً عن الإسلام لتكون كلمة الله هي العليا.
* العزم على الجهاد بين يديه
عن الإمام الباقر عليه السلام:
".. إن القائل منكم اذا قال: إن أدركت قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونصرته، كالمقارع معه بسيفه، والشهادة معه شهادتان "(٨٥).
وهذا الحديث المبارك وحده يكفي للحث على العزم على الجهاد بين يديه عليه السلام.
والأحاديث التي تؤكد هذا المعنى كثيرة جداً.
وينبغي أن يكون واضحاً أن مجرد هذا العزم يترتب عليه الثواب الكبير الذي تتحدث عنه الرواية، بدليل ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
“ إن لكم ثواب من استشهد معه بنياتكم، وإن متم على فرشكم (٨٦)“
وتدل على ذلك جميع الروايات التي تبين أن الراضي بفعل قوم فهو شريك لهم في عملهم.
ومنها ما ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام لمن تمنى في حرب الجمل أن يكون أخوه شهد هذه الحرب مع أمير المؤمنين فقال عليه السلام:
“ أهوى أخيك معنا، فقال: نعم، قال: فقد شهدنا، ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال وأرحام النساء سَيَرْعُف بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان “(٨٧).
ويدل عليه كذلك ما دل على أن من كانت نيته أنه لو كان في كربلاء لوقف مع الإمام الحسين وجاهد في سبيل الله تعالى بين يديه، فهو شريك شهداء كربلاء في الأجر.(٨٨) بل إن دعاء العهد الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، والذي رواه كبار علمائنا يتضمن فقرة ملفتة ترشدنا إلى مدى الحنين إلى الجهاد بين يديه عليه السلام والتلهف على ذلك، بحيث يكون لزاماً على المؤمن أن لا يتمنى أن يوفق إلى الجهاد بين يدي بقية الله وحسب، بل أن يتمنى أن يمن الله عليه ببعثه من قبره، ليحظى بهذا الشرف الكبير:
“ أللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي مجرداً قناتي ملبياً دعوة الداعي “(٨٩).
ومن الجدير بالذكر أن العزم الحقيقي على الجهاد بين يديه عليه السلام يتوقف على الإلمام بفنون القتال، أو القابلية لذلك على أقل تقدير، وإلا كان عبثاً لا طائل تحته.
إن المجاهد الذي خبر الحرب وأهوالها، هو - عادة - وحده الذي يمكن أن يدعو بهذه الفقرات بصدق، وإلا فهل يتوقع لمن كان في حياته لا يجاهد ولا يحدث نفسه بجهاد أن يبعثه الله من قبره لينال هذا الوسام الإلهي العظيم؟!
إن الإعداد العسكري الجهادي، في طليعة واجبات المجتمع المسلم، بل إن إحدى مقومات الشخصية الإسلامية “ الجهاد الأصغر “ ومن لم يوفق لذلك فلا أقل من أن يكون محباً له يحدث به نفسه.

* * *

وهكذا يتضح أن الانتظار عمل باتجاه تزكية النفس وتهذيبها، ومرابطة حيث يدعو التكليف الشرعي، وعزم على الجهاد بين يدي الإمام المنتظر تؤهل له التقوى والمرابطة.
٥- الشوق إليه، والحنين
(قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) التوبة – ٢٤.
ألحب حق لله تعالى لا يشاركه فيه على وجه الإستقلال أحد:
"... أحب إليكم من الله" " يحبهم ويحبونه".
ومن حب الله تعالى الأصل، يتفرع حب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم:
"إن كنتم تحبون الله فاتبعوني" "أحب إليكم من الله ورسوله".
ويتفرع حب آل بيته عليهم السلام.
(قل لا أسألكم عليه اجراً إلا المودة في القربى) الشورى – ٢٣
والمسيرة التوحيدية المباركة هي في جوهرها مسيرة الحب، وبالحب الحقيقي وحده ينبغي تلخيص الدين.
وتاريخ الإسلام حافل بفيض حب الله تعالى وما يتفرع عليه من حب المصطفى الحبيب وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم.
وهل تمثل بدر أو كربلاء، إلا بعض مفردات هذا الهيام والروائع.
والمهدي المنتظر، القائد الإلهي العظيم الذي يصلي خلفه نبي الله عيسى عليه السلام، من أهل البيت ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي يحقق الله تعالى على يديه أهداف الرسالات الإلهية جميعاً.
يعني ذلك بكل جلاء أن له عليه السلام من واجب الحب، ما يرتبط بسر الوجود!
أوليس سر الوجود بإذن الله تعالى محمدياً؟
أوليس المهدي المنتظر أرواحنا فداه، من الحقيقة المحمدية، بامتيازٍ هو ما يأذن الله تعالى بتحققه على يديه، لتكتمل به عليه السلام فريدة المدار المحمدي.
أليس من أبسط الواجبات، وأوضح البديهيات إذاً، أن يعمر قلوبنا الشوق والحنين إليه، صلوات الله عليه، فنردد بلسان الحال والمقال:
هل إليك يا ابن أحمد سبيل فتلقى؟
هل يتصل يومنا منك بعدة فنحظى؟
متى نغاديك ونراوحك فنقر عيناً؟
متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصر؟
ترى، أترانا نحف بك وأنت تأُمُّ الملا، وقد ملأت الأرض عدلاً(٩٠).
إنه ولي الله الأعظم في زمنه.
ومن أحب الله تعالى أحب وليه، وبهذا أُمرنا.
" إلا المودة في القربى"
* في حديث طويل عن ليلة الإسراء يتضمن أن المصطفى رأي علياً وفاطمة والأئمة من ذريتهما صلوات الله عليه وعليهم، ورد قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
“ فقلت يا رب ومن هؤلاء؟
قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم يحل حلالي ويحرم حرامي وينتقم من أعدائي، يا محمد أحِبًّه، فإني أحبه وأحب من يحبه “(٩١)
* وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث ذكر فيه أسماء الأئمة عليهم السلام إلى أن قال:
" من أحب أن يلقى الله وقد كمل إيمانه، وحسن إسلامه فليتول الحجة صاحب الزمان المنتظر فهؤلاء مصابيح الدجى وأئمة الهدى وأعلام التقى من أحبهم وتولاهم كنت ضامناً له على الله الجنة"(٩٢).
* كما ورد في حديث طويل أن سائلاً سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن المهدي، فأخبره الإمام بصفاته الحميدة إلى أن قال:
أللهم فاجعل بيعته خروجاً من الغُمة، وأجمع به شمل الأمة ".." شوقاً إلى رؤيته"(٩٣).
* ويدل على مدى الحنين الذي ينبغي للموالي تجاهه عليه السلام، ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
* روى الشيخ الطوسي رحمه الله في حديث طويل أن بعض أجلاء أصحاب الإمام الصادق دخلوا عليه فرأوه يبكى وهو يقول:
“ غيبتك نفت رقادي، وضيَّقت علي مهادي وابتزت مني راحة فؤادي سيدي غيبتك وصلت مصائبي بفجائع الأبد… “.
ولما سئل الإمام عليه السلام عن سبب حزنه البالغ وبكائه المرير قال:
“ إني نظرت صبيحة هذا اليوم في كتاب الجفر المشتمل على علم البلايا والمنايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمداً والأئمة من بعده عليهم السلام وتأملت في مولد قائمنا عليه السلام وغيبته وإبطائه وطول عمره وبلوى المؤمنين من بعده ".." فأخذتني الرقة واستولت علي الأحزان “(٩٤).
والنصوص المؤكدة على ذلك كثيرة، تهدف جميعاً إلى إيضاح علاقة الحب العارم التي ينبغي أن تكون قائمة بين الأمة وإمامها عليه صلوات الله وسلامه.
* حبنا له عليه السلام، لطف بنا، ورحمة
* وفي حين يعصف بالقلوب الخواء المدمر، ويستبد بها الهلع الفناء، فإذا بها " قلوب لم تتذوق حلاوة حب الله تعالى فابتليت بحب غيره" تتعاظم قلوب محمدية فتبلغ بحنانه الأًحدي، الأُحدي " اهد قومي" سدرة منتهاها فلا يؤذن حتى لهمزة وصلها بالعالم الأدنى أن تقترب قيد أنملة.
هناك، هناك، في سرادق عظمتها المحمدية، وفي ما يناسبها من عوالم " أوحى إلى عبده ما أوحى " تنهمر سماوات كوثر الحب - دونما ترقُّب " أقلعي " - بشلالات المزن من معدن الرحمة، وتتفجر أرض هذه القلوب المحمدية فيضاً، وعيوناً – لا يساورها حتى خيالُ أن تغيض- فيلتقي من أمر ماء القلب الحنان والحنين على أمر قد قُدر.
من لغة القلب العاقل هذه، في تضوّع العطر المحمدي والوصال:
سلّيا بالحديث غير فؤادي بِمَ يسلو عن الورود الصادي
بين جنبي جذوة تتلظى مهجتي فوق حرها الوقاد
أين منها الخمود هيهات إلا بلقا من لقاه أقصى مرادي(٩٥)
ومن طُور وادي طِوى الأيمن هذا:

يا كراماً صبرنا عنهم محال * * * إن حالي من جفاكم شر حال
إن أتى من حيكم ريح الشمال * * * صرت لا أدري يميني من شمال
* * *
حَبّذا ريحٌ سَرى من ذي سَلَم * * * من ربى نَجد وسَلْع والعَلم
أَذْهَبَ الأحزانَ عنا والألم * * * والأماني أُدركت والهم زال(٩٦)
* * *

قل الله ثم ذرهم!!!
* حبه التوحيد!
الحب الصادق اتباع: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني.
والإتباع الصادق انقطاع: قل الله ثم ذرهم!
وغاية الإنقطاع محض الولاية بتمام الطاعة: من يطع الرسول فقد أطاع الله! إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا!
والإنقطاع القائم على شَوْب الغنى إدلال: يمنون عليك أن أسلموا! وعلى الفقر تبتل: وتبتل إليه تبتيلا(٩٧).
والفصل بين حب الله تعالى وبين حب المصطفى الحبيب سيد الأولين والآخرين، ضلال بعيد، واعتبار حبهما واحداً لا يعرف الأصل منه من الفرع، ضلال ما بعده ضلال.
التوحيد، توحيد الإتباع، وتوحيد الإنقطاع، وتوحيد الولاية، بتمام توحيد الطاعة.
وبدء التوحيد محمدي الأسوة: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.
ومسار التوحيد محمديُّ الإتيان والإنتهاء: ما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا!
وتصحيح المسار عند الإنحراف: " جاؤوك "!
والمصير محمدي: " أنا فرطكم على الحوض"!
الوسام عند أول بارقة حب، محمدي: "فاتبعوني".
والوسام بعد طي المراتب، واكتمال بدر الحب: يحببكم الله!
فهل إلى فصل بين الحبين من سبيل؟!
حب الرسول حب المرسِل.
ليسا اثنين، وليسا واحداً.
" لغة الحب غير كل اللغات".
إنهما الأصل والتجلي.
لا تُعكِّر صفو عوالم الحب والمعنى بحديث المرآة.
أين ومضة التجلي من التماع كل المرائي.
أين الثريا من الثرى؟!

* * *

وبدء التيه والضلال البعيد: الفصل بين حب المصطفى وآله!!
أهل البيت أدرى بما في البيت ودحوِ الأرض من تحته، وخلقِ السماء قبل الدحو، والسرِّ المستسر في ملاحم ما قبل الخلق.
وهم الأدرى بالكنز المخفي.
نورٌ واحد، وحقيقة محمدية واحدة.
حبهم التجلي.
من أحبهم فقد أحب الله!!
فهل إلى أوهام الفصل من سبيل؟
حب آل الرسول، حب الرسول، وحبه، حب المرسِل.
حبهم - أيضاً - حب المرسِل.
لولا أمره بحبهم، لما عمر قلوبنا حبهم.
حبهم هو التوحيد.

* * *

" من أراد الله بدأ بهم "
ومن بدأ بهم ولم يصل بالمطلع الختام.
لم يكمل البدء، ولا استقام على الطريقة.

* * *

لم يقم للزمان عمود، ولا اخضر لشريطه عود، إلا بسرهم.
فلو خلا منهم لما كان، ولا استدار.
" من لم يعرف إمام زمانه فميتته جاهلية "

* * *

البيت الذي هم أهله، مبدأ دحو الأرض!
هل أتاك حديث البيت المعمور؟ " هل أتى"؟
لولا ظاهرهم لم يُخلق المكان!
لا ماء ولا هواء إلا بهم، ولا نور.
موحد أنت إن قلت: بدون الماء والهواء والضياء، لا حياة لموجود.
ومشرك من قال: بدون الحقيقة المحمدية، لا يكون الوجود، ولا يستقيم؟!
تلك هي القسمة الضيزى!!
هل أنت موحد؟

* * *

ما وحَّد الله تعالى، ولم يعرفه، من لم يكن المصطفى الحبيب أحب إليه من نفسه!
ومن لم يعمر قلبه حب عترته أكثر من عترته، فلم يعرف المصطفى الحبيب، ولن يجد إلى حبه سبيلا!

* * *

لقد وجد يعقوب ريح يوسف " لما فصلت " فارتد بصيرا
فهل وجد القلب ريح العطر المحمدي في المهدي المنتظر؟!!!

* * *

أوليس الوجود كله بإذن الله تعالى محمدياً؟
ألم يدعك الشاهد على الأنبياء والآخرين، إلى الصلاة على محمد وآل محمد؟
ألم يبلغ الرؤوف الرحيم الشاهد والغائب: " فليتول الحجة صاحب الزمان المنتظر.."

* * *

المهدي من الحقيقة المحمدية، نورها الدري.
صاحب الزمان والمكان!
وصاحب الأمر الذي يتنزل من الله تعالى في ليلة القدر.
ذو اقتدار إن يشأ قلب الطباع صيّر الإظلام طبعاً للشعاع
واكتسى الإمكان بُرد الإمتناع قدرة موهوبة من ذي الجلال(٩٨)

* * *

أللهم أرنا الطلعة الرشيدة، واجعلنا من أنصاره وأعوانه، والمستشهدين بين يديه.
٦ – الزيارة
قال الكفعمي رحمه الله:
“ يستحب زيارة المهدي في كل مكان وزمان، والدعاء بتعجيل فرجه صلوات الله عليه “(٩٩).
وزياراته عليه السلام أيضاً كثيرة، يُكتفى هنا بذكر بعضها مع الإشارة إلى البعض الآخر:
١ – زيارة بعد صلاة الفجر
تقدمت الإشارة إليها في " البيعة" فهي زيارةٌ وبيعة، وقد أوردها السيد الجليل ابن طاووس رضي الله عنه كما يلي:
" أللهم بلغ مولاي صاحب العصر والزمان صلوات الله عليه، عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها، وبرها وبحرها، وسهلها وجبلها، حيهم وميتهم، وعن والدي وولدي، وعني من الصلوات والتحيات، زنة عرش الله ومداد كلماته، ومنتهى رضاه، وعدد ما أحصاه كتابه، وأحاط به علمه، أللهم إني أجدد له في هذا اليوم وفي كل يوم عهداً وعقداً وبيعة له في رقبتي.
أللهم كما شرفتني بهذا التشريف، وفضلتني بهذه الفضيلة، وخصصتني بهذه النعمة، فصل على مولاي وسيدي صاحب الزمان، واجعلني من أنصاره وأشياعه، والذابين عنه، واجعلني من المستشهدين بين يديه، طائعاً غير مكرَه، في الصف الذي نعتَّ أهله فقلت: “ كأنهم بنيان مرصوص “ على طاعتك وطاعة رسولك وآله عليهم السلام. أللهم هذه بيعة له في عنقي إلى يوم القيامة(١٠٠).
" ويصفق بيده اليمنى على اليسرى "(١٠١).
٢ – يوم الجمعة
أورد السيد الجليل ابن طاووس عليه الرحمة - وغيره - هذه الزيارة للإمام المنتظر عليه السلام في يوم الجمعة:
" ألسلام عليك يا حجة الله في أرضه، ألسلام عليك يا عين الله في خلقه، السلام عليك يا نور الله الذي به يهتدي المهتدون، ويفرَّج به عن المؤمنين. ألسلام عليك أيها المهذَّب الخائف(١٠٢) ألسلام عليك أيها الولي الناصح، ألسلام عليك يا سفينة النجاة، ألسلام عليك يا عين الحياة، السلام عليك صلى الله عليك وعلى آل بيتك الطيبين الطاهرين، ألسلام عليك عجل الله لك ما وعدك من النصر، وظهور الأمر. ألسلام عليك يا مولاي، أنا مولاك عارف بأولاك وأخراك، أتقرب إلى الله تعالى بك وبآل بيتك، وأنتظر ظهورك وظهور الحق على يديك، وأسأل الله أن يصلي على محمد وآل محمد، وأن يجعلني من المنتظرين لك، والتابعين والناصرين لك على أعدائك، والمستشهدين في جملة أوليائك، يا مولاي يا صاحب الزمان صلوات الله عليك وعلى آبائك، هذا يوم الجمعة وهو يومك المتوقع فيه ظهورك، والفرج فيه للمؤمنين على يديك، وقتلُ الكافرين بسيفك، وأنا يا مولاي فيه ضيفك وجارك، وأنت يا مولاي كريم من أولاد الكرام، ومأمور بالإجارة، فأضفني وأجرني صلوات الله عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين(١٠٣).
٣ – زيارة سلام على آل يس
وهي زيارة معروفة جداً كسابقتها ويستفاد من كلام بعض أهل العبادة أن هاتين الزيارتين طريق إلى التشرف بلقائه عليه السلام.
وتجد هذه الزيارة في أواخر كتاب مفاتيح الجنان، بعد أعمال سامراء، وقبل دعاء الندبة، وقد ورد في روايتها قول الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف:
إذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا فقولوا:
سلام على آل يس الخ.
وتجد الزيارة بتمامها، وتوضيحاً حولها، في الملاحق من هذا الكتاب(١٠٤)

* * *

وهناك العديد من الزيارات في أماكن مشرفة وأوقات مباركة، فلتطلب من مظانها(١٠٥).
٧- الدعاء
(قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم) الفرقان ٧٧
"..أحب إليه من نفسه، وعترتي أحب إليه من عترته.
الرسول الأكرم
من أولويات المؤمن أن يكون دعاؤه لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأهل بيته المعصومين، ولإمام زمانه بالخصوص أكثر من دعائه لنفسه، ليلتزم بذلك مع ما بلَّغه المصطفى الحبيب عن الله تعالى: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من عترته(١٠٦)"
وعلى هذا الأساس ينبغي أن نفهم تأكيد العلماء على أن الدعاء للإمام، والصدقة عنه عليه السلام - وسائر الأعمال المستحبة مثلهما - مقدم على النفس في كل حال.
قال السيد ابن طاووس عليه الرحمة:
"فكن في موالاته، والوفاء له، وتعلق الخاطر به، على قدر مراد الله جل جلاله، ومراد رسوله صلى الله عليه وآله، ومراد آبائه عليهم السلام ومراده عليه السلام منك، وقدم حوائجه على حوائجك عند صلاة الحاجات كما ذكرناه في كتاب " المهمات والتتمات" والصدقة عنه قبل الصدقة عنك وعمن يعز عليك، والدعاء له قبل الدعاء لك، وقدمه في كل خير يكون وفاء له، ومقتضياً لإقباله عليك، وإحسانه إليك، فاعرض حاجتك عليه كل يوم الإثنين ويوم الخميس من كل أسبوع، لما يجب له من أدب الخضوع، وقل عند خطابه بعد السلام عليه بما ذكرناه في أواخر الأجزاء من كتاب " المهمات " من الزيارة التي أولها" سلام الله الكامل":
* يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين" * يوسف ٨٨(١٠٧)
وسيأتي في مطاوي هذا الباب" الدعاء" أن عدداً من الأئمة كانوا يدعون للإمام المهدي عليهم جميعاً صلوات الرحمن، الأمر الذي يعطي بعداً آخر نوعياً لموضوع الدعاء له عليه السلام.
وأتحدث هنا باختصار عن قسمين من الدعاء:
أ - الدعاء لمعرفته عليه صلوات الرحمن، والثبات على ولايته، باعتباره حجة الله تعالى على خلقه.
ب - الدعاء له عليه السلام لحفظه ونصرته.
وفي المجالين أدعية كثيرة أقتصر هنا على ذكر المختصر منها محيلاً في غيره إلى المصادر المختصة.
* من أدعية الغَيبة
١ – عن الإمام الصادق عليه السلام:
يا زرارة إن أدركت ذلك الزمان – زمان الغيبة – فأدم هذا الدعاء:
أللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك.
أللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك. أللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني(١٠٨).
٢- دعاء الغريق
عن عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
ستصيبكم شبهة فتبقون بلا عَلَم يُرى، ولا إمام هدى، ولا ينجو إلا من دعا بدعاء الغريق.
قلت: كيف دعاء الغريق، قال: يقول:
“ يا ألله يا رحمن يا رحيم، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك “.
فقلت: “ يا الله يا رحمن يا رحيم، يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك “.
قال: “ إن الله عز وجل مقلب القلوب والأبصار، ولكن قل كما أقول لك:
“ يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك“(١٠٩).
٣ – دعاء بعد كل فريضة في شهر رمضان
عن رسول الله صلى الله عليه وآله:
من دعا بهذا الدعاء في شهر رمضان بعد المكتوبة، غفر الله له ذنوبه إلى يوم القيامة، وهو:
" أللهم أدخل على أهل القبور السرور، أللهم أغن كل فقير، أللهم أشبع كل جائع، أللهم اكس كل عريان، أللهم اقض دين كل مدين، أللهم فرج عن كل مكروب، أللهم رد كل غريب، أللهم فك كل أسير، أللهم أصلح كل فاسد من أمور المسلمين، أللهم اشف كل مريض، أللهم سد فقرنا بغناك، أللهم غير سوء حالنا بحسن حالك، أللهم اقض عنا الدين وأغننا من الفقر، إنك على كل شيء قدير"(١١٠).
وإنما ذكرته هنا لجودة مضمون قصة نقلها بعض من تشرف بلقائه عليه السلام كما وجدت في بعض المصادر، وملخص القصة أن الإمام عليه السلام حدثه عن هذا الدعاء وقال:
إنه في الحقيقة دعاء لي بالفرج، والدليل: إن هذه المضامين الواردة فيه لا تتحقق إلا بعد ظهوري.
٤ – دعاء العهد
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
من دعا إلى الله أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، وإن مات أخرجه الله إليه من قبره، وأعطاه الله بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة، وهذا هو العهد(١١١):
أللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور، ومنزل التوراة والإنجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل الفرقان العظيم، ورب الملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين.
أللهم إني أسئلك بوجهك الكريم، وبنور وجهك المنير، وملكك القديم، يا حي يا قيوم، أسألك باسمك الذي أشرقت به السماوات والأرضون، يا حيُّ قبل كل حي، لا إله إلا أنت.
أللهم بلغ مولانا الإمام المهدي القائم بأمر الله صلى الله عليه وآله وعلى آبائه الطاهرين، عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها وسهلها وجبلها وبرها وبحرها، وعني وعن والديَّ من الصلاة زنة عرش الله، وعدد كلماته وما أحصاه كتابه، وأحاط به علمه.
أللهم إني أجدد له في صبيحة هذا اليوم، وما عشت به في أيامي، عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول.
أللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه وأنصاره والذابين عنه، والمسارعين في حوائجه، والممتثلين لأوامره، والمحامين عنه، والمستشهدين بين يديه.
أللهم فإن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً، فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرداً قناتي، ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي.
أللهم أرني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل مَرَهِي(١١٢) بنظرة مني إليه، وعجل فرجه، وأوسع منهجه واسلك بي محجته وأنفذ أمره، واشدد أزره، واعمر اللهم به بلادك، وأَحْيِ به عبادك، إنك أنت قلت وقولك الحق:
" ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس "
فأظهر اللهم لنا وليك وابن وليك، وابنت بنت نبيك، المسمى باسم رسولك في الدنيا حتى لا يظفر بشيء من الباطل إلا مزقه، ويحق الحق ويحققه.
أللهم واجعله مفزعاً للمظلوم من عبادك، وناصراً لمن لم يجد له ناصراً غيرك، ومجدداً لما عطل من أحكام كتابك، ومشيداً لما دَرَسَ من أعلام دينك، وسنن نبيك صلى الله عليه وعلى آله، واجعله اللهم ممن حصنته من بأس المعتدين.
أللهم وسُرَّ نبيك محمداً صلى الله عليه وآله الطاهرين برؤيته، ومن تبعه على دعوته وارحم استكانتنا من بعده.
أللهم اكشف هذه الغُمة عن الأمة بحضوره، وعجل اللهم لنا ظهوره.
إنهم يرونه بعيداً، ونراه قريبا.
يا أرحم الراحمين.

* * *

وانظر توضيحاً في الملاحق، حول دعاء العهد.
٥- دعاء العهد الصغير
عن الإمام الصادق عليه السلام:
"من قرأ بعد كل فريضة هذا الدعاء، فإنه يراه في اليقظة أو في المنام:
بسم الله الرحمن الرحيم
أللهم بلغ مولانا صاحب الزمان، أينما كان، وحيثما كان من مشارق الأرض ومغاربها، سهلها وجبلها، عني وعن والديّ وعن وُلدي وإخواني التحية والسلام، عدد خلق الله، وزنة عرش الله، وما أحصاه كتابه، وأحاط به علمه.
أللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا، وما عشت من أيام حياتي، عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول.
أللهم فإن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً، فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرداً قناتي، ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي.
أللهم أرني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل بصري بنظرة مني إليه، وعجل فرجه، وسهل مخرجه.
أللهم اشدد أزره، وقوّ ظهره، وطوّل عمره.
أللهم اعمر به بلادك، وأَحْيِ به عبادك، فإنك قلت وقولك الحق:
" ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس "
فأظهر اللهم لنا وليك وابن بنت نبيك، المسمى باسم رسولك صلى الله عليه وآله وسلم، حتى لا يظفر بشيء من إلا مزّقه، ويحق الحق بكلماته ويحققه.
أللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة بظهوره.
" إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً "
وصلى الله على محمد وآله(١١٣).
وينبغي التنبه إلى أن هذا الدعاء غير دعاء العهد المشهور، الذي ورد هنا قبله، وإن اشترك معه في أكثر ألفاظه.
٦- بعد صلاة الفجر
من المناسب التذكير هنا بما تقدم في تجديد البيعة، ويأتي في الزيارة، وهو ما يزار به عليه السلام بعد صلاة الفجر، وسبب المناسبة أن النص ينسجم مع كونه دعاء، إلا أنه ورد كزيارة، وهو:
أللهم بلغ مولاي صاحب الزمان - صلوات الله عليه - عن جميع المؤمنين والمؤمنات، في مشارق الأرض ومغاربها.. " إلى آخر ما تقدم في البيعة.
٧ – بعد صلاة الظهر
عن عباد بن محمد المدائني قال: دخلت على أبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام بالمدينة حين فرغ من مكتوبة الظهر وقد رفع يديه إلى السماء وهو يقول:
يا سامع كل صوت، يا جامع كل فوت، يا بارئ كل نفس بعد الموت، يا باعث يا وارث، يا سيد السادة، يا إله الآلهة، يا جبار الجبابرة، يا مالك الدنيا والآخرة، يا رب الأرباب، يا ملك الملوك، يا بطَّاش ذا البطش الشديد، يا فعالاً لما يريد، يا محصيَ عددِ الأنفاس ونقل الأقدام، يا من السر عنده علانية، يا مبدئُ يا معيد، أسألك بحقك على خيرتك من خلقك، وبحقهم الذي أوجبت لهم على نفسك، أن تصلي على محمد وآل محمد أهل بيته، وأن تمن عليَّ الساعة بفكاك رقبتي من النار، وأنجز لوليك وابن نبيك - الداعي إليك بإذنك، وأمينك على خلقك، وعينك في عبادك، وحجتك على خلقك عليه صلواتك وبركاتك - وَعْدَه.
أللهم أيده بنصرك، وانصر عبدك، وقَوِّ أصحابه وصبّرهم، وافتح لهم من لدنك سلطاناً نصيراً، وعجل فرجه، وأَمْكِنْه من أعدائك وأعداء رسولك، يا أرحم الراحمين.
قال له الراوي: فقلت له:
أليس دعوت لنفسك جعلت فداك؟
قال: دعوت لنور آل محمد وسابقهم والمنتقم بأمر الله من أعدائهم.
قلت: متى يكون خروجه جعلني الله فداك؟
قال عليه السلام: إذا شاء من له الخلق والأمر(١١٤).
٨- بعد صلاة العصر
تقدم ذكر الدعاء المختصر في المعرفة “ أللهم عرفني نفسك الخ “ وهناك دعاء طويل وهام، يبدأ بهذه الفقرات، ويتضح من الروايات أن كلاً منهما دعاء مستقل.
وفي كمال الدين للشيخ الصدوق، ومصباح المتهجد للشيخ الطوسي، ما يشير إلى أن إسم هذا الدعاء الطويل هو: “ الدعاء في غيبة القائم “(١١٥).
*وقد أكد السيد ابن طاووس عليه الرحمة على أهمية هذا الدعاء، وألحّ في الحث على قراءته بعد صلاة العصر من يوم الجمعة بشكل خاص.
قال رحمه الله:
إذا كان لك عذر عن جميع ما ذكرناه من تعقيب العصر يوم الجمعة، فإياك أن تهمل الدعاء به، فإننا عرفنا ذلك من فضل الله جل جلاله الذي خصنا به فاعتمد عليه(١١٦).
وستجد في الملحق التوضيحي حوله ما يدل على قوة سنده بدرجة عالية جداً.
* وهذا هو الدعاء:
" أللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك. أللهم عرفني نبيك، فإنك إن لم تعرفني نبيك، لم أعرف حجتك، أللهم عرفني حجتك، فإنك إن لم تعرفني حجتك، ضللت عن ديني.
أللهم لا تمتني مِيتةً جاهلية، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني.
أللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته عليّ من ولاة أمرك بعد رسولك صلوات الله عليه وآله، حتى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين والحسن والحسين، وعلياً ومحمداً وجعفراً وموسى، وعلياً ومحمداً وعلياً، والحسن والحجة القائم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين، أللهم فثبتني على دينك واستعملني بطاعتك، ولَيِّن قلبي لوليِّ أمرك، وعافني مما امتحنت به خلقك، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك، فبإذنك غاب عن بريتك، وأمرَك ينتظر، وأنت العالم غيرَ مُعلَّم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك في الإذن له بإظهار أمره وكشف ستره، فصبِّرني على ذلك حتى لا أُحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، ولا أكشفَ عما سترته، ولا أبحث عما كتمته، ولا انازعك في تدبيرك، ولا أقول: لم وكيف؟ وما بالُ وليِّ الأمر لا يظهر؟ وقد امتلأت الأرض من الجور؟ وأفوضَ أموري كلَّها إليك. أللهم إني أسألك أن تريَني وليَّ أمرك ظاهراً نافذاً لأمرك، مع علمي بأن لك السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشيئة والإرادة والحول والقوة، فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتى ننظر إلى وليك صلواتك عليه وآله ظاهر المقالة، واضح الدلالة، هادياً من الضلالة، شافياً من الجهالة، أَبْرِزْ يا رب مَشاهِدَه، وثبت قواعده، واجعلنا ممن تقر عينه برؤيته، وأقمنا بخدمته، وتَوفَّنا على ملته، واحشرنا في زمرته.
أللهم أَعِذْهُ من شَرِّ جميع ما خلقت وبرأت، وذرأت وأنشأت وصورت، واحفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته بحفظك الذي لا يضيع مَن حَفِظته به، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك.
أللهم ومُدَّ في عمره، وزد في أجله، وأعنه على ما أوليته واسترعيته، وزد في كرامتك له فإنه الهادي والمهتدي والقائم المهدي، الطاهر التقي النقي الزكي والرضي المَرضي، الصابر المجتهد الشكور.
أللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته وانقطاع خبره عنا، ولا تُنسنا ذكره وانتظاره والإيمان وقوة اليقين في ظهوره، والدعاء له، والصلاة عليه، حتى لا يُقنطَنا طول غيبته من ظهوره وقيامه، ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسولك صلواتك عليه وآله، وما جاء به من وحيك وتنزيلك، وقَوِّ قلوبنا على الإيمان به حتى تسلك بنا على يده منهاج الهدى والحجة العظمى، والطريقة الوسطى، وقَوِّنا على طاعته، وثبتنا على متابعته، واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره، والراضين بفعله، ولا تسلبنا ذلك في حياتنا ولا عند وفاتنا، حتى تتوفانا ونحن على ذلك، غيرَ شاكين ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مكذبين.
أللهم عجل فرجه وأيده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، ودمِّر على من نصب له وكذب به، وأظهر به الحق، وأَمِت به الباطل، واستنقذ به عبادَك المؤمنين من الذل، وانعَش به البلاد، واقتل به جبابرة الكفر، واقصُم به رؤوس الضلالة، وذلل به الجبارين والكافرين، وأبر به المنافقين والناكثين، وجميع المخالفين والملحدين في مشارق الارض ومغاربها، وبرها وبحرها، وسهلها وجبلها، حتى لا تدع منهم دَيَّاراً ولا تبقي لهم آثارا، وتطهر منهم بلادك، واشف منهم صدور عبادك، وجَدِّد به ما امتحى من دينك، وأَصلح به ما بُدِّل من حُكمك، وغُيِّر من سُنتك، حتى يعود دينك به وعلى يديه غَضّاً جديداً صحيحاً، لا عِوَجَ فيه ولا بدعة معه، حتى تطفئ بعدله نيرانَ الكافرين، فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك وارتضيته لنصرة نبيك، واصطفيته بعلمك، وعصمته من الذنوب وبرأته من العيوب، وأَطْلَعْتَه على الغيوب، وأنعمت عليه وطهرته من الرجس ونقيته من الدنس. أللهم فصل عليه وعلى آبائه الائمة الطاهرين، وعلى شيعتهم المنتجبين، وبلِّغهم من آمالهم أفضل ما يأملون، واجعل ذلك منا خالصاً من كل شك وشبهة، ورياء وسمعة، حتى لا نريدَ به غيرَك، ولا نطلبَ به إلا وجهك.
أللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا، وغيبة ولينا، وشدة الزمان علينا، ووقوع الفتن [بنا]، وتظاهر الأعداء [علينا]، وكثرة عدونا، وقلة عددنا.
أللهم فافرُجْ ذلك بفتح منك تعجله، ونصر منك تعزه، وإمام عدل تظهره، إله الحق رب العالمين.
أللهم إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك، وقَتْلِ أعدائك في بلادك، حتى لا تدع للجور يا رب دِعامة إلا قََصْمَتها، ولا بُنيةً إلا أفنيتها، ولا قوة إلا أوهنتها، ولا ركناً إلا هددته، ولا حَدّاً إلا فللته، ولا سلاحاً إلا أكللته ولا رايةً إلا نَكَّسْتَها، ولا شجاعاً إلا قتلته، ولا جيشاً إلا خذلته، وارمهم يا رب بحَجَرِك الدامغ، واضربهم بسيفك القاطع، وببأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، وعذِّب أعداءك وأعداء دينك وأعداء رسولك، بيد وليك وأيدي عبادك المؤمنين.
أللهم اكف وليك وججتك في أرضك هول عدوه، وكِدْ من كاده، وامكر من مكر به، واجعل دائرة السوء على من أراد به سوءاً، واقطع عنه مادَّتهم، وارعب له قلوبهم، وزلزل له أقدامهم، وخذهم جَهرة وبغتة، وشدِّد عليهم عقابك، واخزهم في عبادك، والعنهم في بلادك، وأَسْكِنْهُم أسفلَ نارك، وأَحِطْ بهم أشد عذابك، وأَصْلِهِم ناراً، واحْشُ قبور موتاهم ناراً، وأَصْلِهِم حَرَّ نارك، فإنهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وأذلوا عبادك.
أللهم وأحي بوليك القرآن، وأرنا نوره سرمداً لا ظلمة فيه، وأَحْيِ به القلوب الميتة، واشف به الصدور الوغرة(١١٧) واجمع به الأهواء المختلفةَ على الحق، وأقم به الحدود المعطلة، والأحكام المهملة، حتى لا يبقى حق إلا ظهر، ولا عدل إلا زهر، واجعلنا يا رب من أعوانه ومقوي سلطانه، والمؤتمرين لأمره، والراضين بفعله، والمسلِّمين لأحكامه، وممن لا حاجة له به إلى التقية من خلقك، أنت يا رب الذي تكشف السوء وتجيب المضطر إذا دعاك، وتنجي من الكرب العظيم، فاكشف يا رب الضر عن وليك، واجعله خليفةً في أرضك كما ضمنت له.
أللهم ولا تجعلني من خصماء آل محمد، ولا تجعلني من أعداء آل محمد، ولا تجعلني من أهل الحَنَق والغيظ على آل محمد، فإني أعوذ بك من ذلك فأعذني، وأستجير بك فأجرني.
أللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني بهم فائزاً عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين"(١١٨).
٩ – دعاء الندبة
وهو مذكور في مختلف كتب الأدعية، والمشهور من أوقات قراءته، أنه يقرأ كل يوم جمعة، إلا أن المروي هو استحباب قراءته في الأعياد الأربعة(١١٩).
وقد جرت سيرة كثيرين من العلماء الأعلام على قراءته، وشدة العناية به، وترديد بعض فقراته في مطاوي الكلام، أو في حالات التوسل والمناجاة. ومضامينه في غاية الأهمية.
وتلتقي المصادر التي تروي هذا الدعاء – في الغالب – على إيراده من كتاب " المزار" للشيخ الجليل محمد بن (جعفر) المشهدي الذي رواه عن الشيخ ابن أبي قرة، الذي رواه بدوره عن كتاب البزوفري وهو من مشايخ المفيد رضي الله عنهم أجمعين.
وتجد في الملاحق في آخر هذا الكتاب – الذي بين يديك - ملحقاً موجزاً، حول " سند " هذا الدعاء الملحمي الجليل، الذي شكَّل وما يزال رافداً فاعلاً في بناء الشخصية المؤمنة.
وتمس الحاجة للإلتفات إلى أن من الأسرار ما يعرض بطريقة لا يفهمها حتى من يراد له بلوغ هذا السر، إلا بعد كثرة السؤال، ويبقى مصوناً عمن سواه.
استحضر إن شئت خرق السفينة، وإقامة الجدار، وقتل الغلام!
وليس السؤال: أي سر في دعاء الندبة؟
بل السؤال: أي سر هو دعاء الندبةًً!!

* * *

١٠ – دعاء ليلة النصف من شعبان
وهي ليلة عظيمة تضاهي ليلة القدر، بل هي من ليالي مراحل التقدير. وقد ورد أن الله تعالى جعلها لأهل البيت عليهم السلام في مقابل ليلة القدر للمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم(١٢٠).
* من أعمال هذه الليلة الدعاء الذي أوله:
أللهم بحق ليلتنا هذه ومولودها الخ.
أورد ذلك الشيخ الطوسي عليه الرحمة وغيره، والدعاء موجود في مفاتيح الجنان، في أعمال ليلة النصف من شعبان.
١١- في ليلة القدر، وفي كل وقت، وعلى كل حال
قال الشيخ الطوسي عليه الرحمة:
" وروى محمد بن عيسى بإسناده عن الصالحين عليهم السلام قال: تكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان هذا الدعاء ساجداً وقائماً وقاعداً وعلى كل حال، وفي الشهر كله، وكيف ما أمكنك ومتى حضر من دهرك. تقول بعد تمجيد الله تعالى والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وآله: اللهم! كن لوليك (فلان بن فلان) في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلا "(١٢١).
* وقال السيد ابن طاووس رحمه الله تعالى:
" ومن وظائف كل ليلة(في شهر رمضان) أن يبدأ العبد في كل دعاء مبرور، ويختم في كل عمل مشكور، بذكر من يعتقد أنه نائب الله جل جلاله في عباده وبلاده، وأنه القيِّم بما يحتاج إليه هذا الصائم، من طعامه وشرابه وغير ذلك من مراده، من سائر الأسباب التي هي متعلقة بالنائب عن رب الأرباب، أن يدعو له هذا الصائم بما يليق أن يدعى به لمثله، ويعتقد أن المنة لله جل جلاله ولنائبه، كيف أهَّلاه لذلك ورفعاه به به في مزلته ومحله.
" فمن الرواية في الدعاء لمن أشرنا إليه صلوات الله عليه، ما ذكره جماعة من أصحابنا ".." عن الصالحين عليهم السلام قال:
وكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان قائماً وقاعداً وعلى كل حال، والشهر كله، وكيف أمكنك، ومتى حضرك في دهرك، تقول بعد تمجيد الله تعالى والصلاة على النبي وآله عليهم السلام:
أللهم كن لوليك، القائم بأمرك، الحجة، محمد بن الحسن المهدي، عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام، في هذه الساعة وفي كل ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً، ودليلاً ومؤيِّداً، حتى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتعه فيها طويلاً و(عر(يـ)ضا(١٢٢))، وتجعله وذريته من الأئمة الوارثين. أللهم انصره وانتصر به، واجعل النصر منك له وعلى يده، والفتح على وجهه، ولا توجه الأمر إلى غيره.
أللهم أظهر به دينك وسنة نبيك، حتى لا يستخفى بشيء من الحق مخافة أحد من الخلق.
أللهم إني أرغب إليك في دولة كريمة، تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وآتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، واجمع لنا خير الدارين، واقض عنا جميع ما تحب فيهما، واجعل لنا في ذلك الخِيَرَة برحمتك ومَنِّك في عافية، آمين رب العالمين، زدنا من فضلك ويدك المليء، فان كل مُعْطٍ يَنْقُصُ من ملكه، وعطاؤك يزيد في ملكك "(١٢٣).

* * *

١٢- من أدعية الأئمة، للإمام المهدي عليهم جميعاً السلام
قال السيد ابن طاووس عليه الرحمة:
" قدمنا في جملة عمل اليوم والليلة من اهتمام أهل القدوة بالدعاء للمهدي صلوات الله عليه في ما مضى من الأزمان، ما ينبه على أن الدعاء له من مهمات أهل الاسلام والايمان، حتى روينا في تعقيب الظهر من عمل اليوم والليلة دعاء الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليه، قد دعا به للمهدى عليه السلام أبلغ من الدعاء لنفسه سلام الله عليه، وقد ذكرنا في ما رويناه في تعقيب صلوة العصر من عمل اليوم والليلة إيضاً فصلاً جميلاً قد دعا به الكاظم موسى بن جعفر للمهدي عليهم السلام أبلغ من الدعاء لنفسه صلوات الله عليهما، وفي الاقتداء بالصادق والكاظم عليهما السلام عذر لمن عرف محلهما في الإسلام.
وسنذكر ايضاً أمر الرضا علي بن موسى صلوات الله عليهما وأمر غيره بالدعاء للمهدي صلوات الله عليه، ودعاء كان يدعو به صلوات الله عليه.
ذكر الدعاء لصاحب الأمر المروى عن الرضا عليهما أفضل السلام(١٢٤):
*عن مولانا أبي الحسن على بن موسى الرضا عليهما السلام أنه كان يأمر بالدعاء للحجة صاحب الزمان عليه السلام فكان من دعائه له صلوات الله عليهما:
أللهم صل على محمد وآل محمد، وادفع عن وليك وخليفتك وحجتك على خلقك، ولسانك المعبر عنك باذنك، الناطق بحكمتك وعينك الناظرة في بريتك، وشاهداً على عبادك، الجحجاح(١٢٥) المجاهد المجتهد، عبدِِك العائذ بك.
أللهم وأَعذه من شر ما خلقت وذرأت وبرأت وانشأت وصورت، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به، واحفظ فيه رسولك ووصى رسولك وآبائه، أئمتَك ودعائم دينك صلواتك عليهم أجمعين، واجعله في وديعتك التي لا تضيع وفي جوارك الذي لا يخفر(١٢٦) وفي منعك وعزك الذي لا يقهر.
أللهم وآمنه بأمانك الوثيق الذي لا يخذل من آمنته به، واجعله في كَنَفِكَ الذي لا يضام من كان فيه، وانصره بنصرك العزيز، وأيِّده بجندك الغالب، وقَوِّه بقوتك، واردفه بملائكتك.
أللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأَلبسه درعك الحصينة، وحفه بملائكتك حفاً.
أللهم وبلغه أفضل ما بلغت القائلين بقسطك من أتباع النبيين. اللهم اشعب به الصدع وارتُق به الفَتق، وأَمِتْ به الجَوْر، وأَظهر به العدل، وزين بطول بقائه الأرض، وأَيده بالنصر، وانصره بالرعب، وافتح له فتحاً يسيراً، واجعل له من لدنك على عدوك وعدوه سلطاناً نصيرا. أللهم اجعله القائم المنتظر، والإمام الذي به تنتصر، وأيده بنصر عزيز وفتح قريب وورِّثه مشارق الأرض ومغاربها اللاتي باركت فيها، وأًحْيِ به سنة نبيك صلواتك عليه وآله، حتى لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحد من الخلق، وقَوِّ ناصره واخذل خاذله، ودَمدِم على من نصب له، ودمر على من غشه.
أللهم واقتل جبابرة الكفر وعُمُدَه ودعائمه والقُوام به، واقصم به رؤوس الضلالة، وشارعة البدعة، ومميتة السنة، ومقويِّة الباطل، واذلل به الجبارين، وأَبِرْ به الكافرين والمنافقين وجميع الملحدين حيث كانوا، وأين كانوا من مشارق الأرض ومغاربها، وبرها وبحرها، وسهلها وجبلها، حتى لا تدع منهم دياراً ولا تبقى آثاراً.
أللهم وطهر منهم بلادك، واشف منهم عبادك، وأعزَّ به المؤمنين، وأَحْيِ به سنن المرسلين، ودارسَ حُكم النبيين، وجدد به ما مُحي من دينك وبُدل من حُكمك، حتى تعيد دينك به وعلى يديه غضاً جديداً، صحيحاً محضاً، لا عوج فيه ولا بدعة معه، حتى تنير بعدله ظلم الجور وتطفئ به نيران الكفر وتظهر به معاقد الحق ومجهول العدل، وتوضح به مشكلات الحُكم.
أللهم وإنَّه عبدُك الذي استخلصته لنفسك، واصطفيته من خلقك، واصطفيته على عبادك، وائتمنته على غيبك، وعصمته من الذنوب وبرَّأته من العيوب، وطهرته (من الرجس)، وصرفته عن الدنس، وسلمته من الريب.
أللهم فإنا نشهد له يوم القيامة، ويوم حلول الطامة، أنه لم يذنب ولم يأت حُوباً(١٢٧) ولم يرتكب لك معصية، ولم يُضيِّع لك طاعة، ولم يهتك لك حرمة، ولم يبدِّل لك فريضة، ولم يغيَّر لك شريعة، وأنه الإمام التقى، الهادي المهدي، الطاهر التقي، الوفي الرضي الزكي.
أللهم فصل عليه وعلى آبائه، واعطه في نفسه وولده وأهله وذريته وأُمته، وجميع رعيته، ما تقر به عينه، وتَسُرُّ به نفسَه، وتجمع له ملك المملكات كلها، قريبِها وبعيدِها، وعزيزِها وذليلِها، حتى يجري حكمه على كل حكم، ويغلب بحقه على كل باطل.
أللهم واسلك بنا على يديه منهاج الهدى، والمحجة العظمى والطريقة الوسطى، التي يرجع إليها الغالى ويلحق بها التالي.
أللهم وقَوِّنا على طاعته، وثبتنا على مشايعته، وامنن علينا بمتابعته، واجعلنا في حزبه القوامين بأمره الصابرين معه، الطالبين رضاك بمناصحته، حتى تحشرنا يوم القيامة في انصاره وأعوانه، ومقوية سلطانه، صل على محمد وآل محمد، واجعل ذلك كلَّه مِنّا لك خالصاً من كل شك وشبهة، ورياء وسمعة، حتى لا نعتمد به غيرك ولا نطلب به الا وجهك، وحتى تحلنا محله وتجعلنا في الجنة معه، ولا تَبْتَلِنا في أمره بالسآمة والكسل، والفترة والفشل، واجعلنا ممن تنتصر به لدينك، وتعز به نصر وليك، ولا تستبدل بنا غيرنا، فان استبدالك بنا غيرنا عليك يسير، وهو علينا كبير. إنك على كل شئ قدير.
أللهم وصل على ولاة عهوده، وبلغهم آمالهم، وزد في آجالهم، وانصرهم، وتمم لهم ما أَسندت إليهم(١٢٨) أمر دينك، واجعلنا لهم أعواناً، وعلى دينك انصاراً، وصل على آبائه الطاهرين الأئمة الراشدين، أللهم فإنهم معادن كلماتك، وخُزَّانُ علمك، ووُلاة أمرك، وخالصتُك من عبادك، وخِيَرَتُك من خلقك، وأولياؤك(١٢٩) وسلائل أوليائك، وصفوتك وأولاد أصفيائك، صلواتك ورحمتك وبركاتك عليهم أجمعين.
أللهم وشركاؤه في أمره، ومعاونوه على طاعتك، الذين جعلتهم حصنه(١٣٠) وسلاحه ومفزعه، الذين سَلَوْا عن الأهل والأولاد، وتجافَوا الوطن، وعطلوا الوثير من المهاد(١٣١) قد رفضوا تجاراتِهم، وأضرُّوا بمعايشهم، وفُقدوا في أنديتهم بغير غيبةٍ عن مِصرهم، وحالفوا البعيد ممن عاضدهم على أمرهم، وخالفوا القريب ممن صد عن وجهتهم، وائتلفوا بعد التدابر والتقاطع في دهرهم، وقطعوا الأسباب المتصلة بعاجل حطام من الدنيا، فاجعلهم اللهم في حرزك وفي ظل كنَفك، ورُدَّ عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من خلقك، وأَجزل لهم من دعوتك من كفايتك(١٣٢) ومعونتك لهم، وتأييدك ونصرك إياهم، ما تعينهم به على طاعتك، وأَزهق بحقهم باطل من أراد إطفاء نورك، وصل على محمد وآله، واملأ بهم كل أُفق من الآفاق، وقُطْرٍ من الأقطار، قسطاً وعدلاً ورحمة وفضلاً، واشكر على حسب كرمك وجودك، وما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك، واذخَر لهم من ثوابك ما ترفع لهم به الدرجات، انك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد. آمين رب العالمين(١٣٣).
هذه نماذج من الأدعية الكثيرة الواردة في هذا المجال، التي ينبغي أن يفرد لها كتاب مستقل لكثرتها وأهميتها.
والعنوان الأبرز في باب الدعاء للإمام عليه صلوات الرحمن، أنه ليس محدوداً بوقت ولا مكان، ولا حالٍ دون حال، فهو ولي الله تعالى، وكما يجب أن تكون العلاقة بالله عز وجل في كل حال، فكذلك هو فرعها والباب الحصري إليها، بأمره جل ثناؤه، والعلاقة بولي الله تعالى الذي به يتوجه سائر الأولياء إلى الله الواحد الأحد تقدست أسماؤه.

* * *

خيالك في عيني وذكرك في فمي ومثواك في قلبي فأين تغيب

* * *

" جاؤوك، فاستغفَروا الله "!
لا يوجد أي مانع شرعي يمنع من التوسل إلى الله تعالى بنبيه المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم، والإستغاثة بهم.
فالغارق في بحار الذنوب لا يمكنه إلا أن يلتجئ إلى من أمر الله تعالى بالرجوع إليهم.
والتوسل مبدأ قرآني واضح، وهو صريح العقل، والعمودُ الفقري في حركة الحياة، ومقتضى الحاجة إلى الهواء والماء والدواء.
ومن أنكر هذه الحقيقة الصراح، فليلجأ إلى التوسل ليشفى من مرضه العضال، الذي أفقده حاسة الإنسانية الأولى في التعامل مع البديهيات.

* * *

* من نعم الله تعالى علينا أنه اختار سيد الأولين والأخرين خاتم الأنبياء رسولاًً يبلغنا رسالة ربنا.
* ومن نعمه عز وجل أنه أذن لنا بأن نلجأ إليه سبحانه " من غير شفيع" نناجيه سبحانه ونطلب منه التسديد والصفه والغفران.
* ومن نعمه جلت آلاؤه، أنه أتاح لنا إذا مسنا الضر وداهمنا الخطر، وبلغت المعاصي ونتائجها حد الحاجة إلى ما يعزز فينا الأمل بالقبول، ويحول دون تمكن اليأس من قلوبنا والنفوس، أن نقف بباب المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله، نستعين برسول الله ليستغفر لنا الله تعالى " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله، واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما"!
وأي ضر فوق ضر الذنوب، التي يتعاظم ظلمها ليبلغ ظلمات الشرك بالله تعالى.
وأي داهم خطر يضارع خطرها؟
وإذا كان الملجأ في الذنوب هو المصطفى صلى الله عليه وآله، فقد اتضح أنه الملجأ في كل شدة، لأن الشدائد عموماً نتائج ذنوب، فما يصيبنا هو بما كسبت أيدينا.
* ومن نعمه عز وجل أنه جعل هذا الوقوف بباب رسوله الذي هو الوقوف ببابه سبحانه، أصلاً ثابتاً ومبدأً قائماً، ما قامت السماوات واستدار الوجود.
لا يُبلي الجديدان – ولا الخلود - القيَم، فهي باتصالها بالله تعالى فوق دورة الزمن، فكيف يخطر ببال محمدي أن يطوي كر القرون ولو ومضة من النور الأول الذي خلق الله تعالى منه كل خير!!
* ومن نعمه تقدست آلاؤه، تعدد تجليات الحقيقة المحمدية: من نفسه المرتضى، وروحه الصديقة الكبرى إلى بقيته بقية الله تعالى المهدي المنتظر.
ولكل من هذه التجليات المحمدية والنعم الإلهية حديث ذو شجون.
ألا ترى فيض اللطف الغامر في مجرد فتح باب التوبة، فكيف إذا تعددت سبل قبولها وتعززت العوامل المساعدة لتوفر مالا يمكن إلا بالتفضل وغاية الجود.
" عن سلمان الفارسي قال: سمعت محمداً صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عزّ وجلّ يقول: يا عبادي، أو ليس من له إليكم حوائج كبار، لا تجودون بها إلا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم، تقضونها كرامة لشفيعهم، ألا فاعلموا أن أكرم الخلق عليّ، وأفضلهم لدي، محمد وأخوه علي، ومن بعده الأئمة الذين هم الوسائل إلى الله، ألا فليدعني من هًمّتْه حاجة يريد نُجحها، أو دهته داهية يريد كشف ضررها، بمحمد وآله الطيبين الطاهرين أقضها له أحسن ما يقضيها من تستشفعون بأعز الخلق عليه.. "(١٣٤).
أليس تعدد الوسائل أبلغَ الرسائل التي تختزن من منسوب الحب ما يسهِّل كل صعب ليتحقق الوصول!
سبحانك مبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها! سبحانك!
" ولو دل مخلوق مخلوقاً من نفسه على ما دللت عليه عبادك منك، كان موصوفاً بالإحسان، ومنعوتاً بالإمتنان، ومحموداً بكل لسان، فلك الحمد ما وجد في حمدك مذهب، وما بقي للحمد لفظ يحمد به، ومعنى يصرف إليه، يا من تحمد إلى عباده بالإحسان والفضل، وعاملهم بالمنّ والطول، ما أفشى فينا نعمك، وأسبغ علينا مننك، وأخصنا ببرك، هديتنا لدينك الذي اصطفيت، وملتك التي ارتضيت، وسبيلك الذي سهلت، وبصرتنا ما يوجب الزلفة إليك والوصول إلى كرامتك.. "(١٣٥).
لم يترك أرحم الراحمين غرقى بحار البعد عنه في كل عصر، وبالتالي غرقى تلاطم الهم والغم، دون رسم معالم السبيل إلى شاطئ الأمن لينعموا بالفرج.
أهاب بالجميع: وابتغوا إليه الوسيلة!
وأتاح لكل مكروب أن يتلقى من ربه كلمات!
وكما قضى سبحانه أن يكون بدء الوسيلة والكلماتِ محمدياً، كان كذلك قضاؤه في الإستمرار ومسك الختام.
وهل تتلخص مسيرة الإنسان في دروب الهداية إلا ببارقة نور تلوح في أفق النفس، تتلوها استغاثة المقيم في الظلمات، ليتحقق باللطف الوصول، وتكون النجاة.
وهل من جوهر للحقيقة المحمدية - بكل التجليات - غير إغاثة الملهوف، وإنقاذ الغريق!
ولم يعرف تاريخ البشرية، ولن يعرف صاحب أمر لهذه الوسيلة المحمدية، تمتد إمامته المباشرة ظاهراً وباطناً للزمان والمكان، والأجيال والقرون، مثل آخر أوصياء المصطفى الحبيب:
" خاتم الولاية المحمدية ومقبض فيوضات الأحمدية، الذي يظهر بالربوبية بعدما ظهر آباؤه عليهم السلام بالعبودية، فإن العبودية جوهرة كنهها الربوبية، خليفة الله في الملك والملكوت، وإمام أئمة قُطّان الجبروت، جامع أحدية الأسماء الإلهية، ومظهر تجليات الأولية والآخرية، الحجة الغائب المنتظر، ونتيجة من سَلَف وغًَبَر، أرواحنا له الفداء، وجعلنا الله من أنصاره"(١٣٦).
على أعتاب انتظاره القدسي، تبحث القلوب المحمدية عن طاعة رسول الله، لتحقق طاعة الله تعالى.
وعلى هذه الأعتاب الرؤوفة الرحيمة، تتماهى كل تموجات الحنين إلى النور، وتلاوين الحب والهيام، لترسم المشهد التوحيدي الأبهى: بنسخته المحمدية!
وبهذا الباب، وعلى هذه الأعتاب، تزدهر الآمال، وتشرق أرض العقول والقلوب بنور ربها – فالمتصل بالمتصل متصل - فتنجلي غياهب الغربة والوحشة، وتتبدد دياجير الغموم والهموم، وتُستبدل الآلام وتتلاشى.
إنه النور المحمدي الذي يهب الشمس بإذن الله تعالى الضياء.
باب الله الذي منه يؤتى!
السبب المتصل بين الأرض والسماء!
إنْ نابتْك نائبة، واعصوصب الأمر، واستحكم الخطر، فتذكر وصية المصطفى الحبيب لللأجيال، مبلّغاً عن أرحم الراحمين:
" ألا فليدعني من هًمّتْه حاجة يريد نُجحها، أو دهته داهية يريد كشف ضررها بمحمد وآله الطيبين الطاهرين ".
ولا تنس أن الموحد الذي أسلم وجهه لله وهو محسن، يلجأ ألى الله تعالى كما أمر سبحانه أن يكون اللجوء إليه:
" وأتوا البيوت من أبوابها ".
في هذا السياق وعلى أساسه، تم تحديد طرق متعددة، لمن يريد الإكثار من قرع الباب المحمدي، الذي لا يوصد إلا دون من أوصده بسوء ظنه بالله تعالى.
وفي ما يلي مختارات من ذلك.
٨- الإستغاثة به عليه السلام
في ضوء ما تقدم، ليس التوسل إلا وقوفاً بباب الله تعالى الواحد الأحد، الذي لا حول ولا قوة لنبي ولا إمام ولا موجود إلا به عز وجل.
ليس التوسل إذاً إلا طريقة علمية وعملية في الوقوف بهذا الباب.
ويرجع السبب في اعتماد هذه الطريقة إلى طاعة الله سبحانه، وامتثال أمره، وتظهير التوحيد في إتيان البيوت من الأبواب.
ليس الوقوف بباب الله تعالى والطلب منه سبحانه، كما نريد نحن، بل كما يريد هو، وكما أمر جل جلاله.
ومن أصر على تجاوز هذه الطريقة، فهو كمن أصر في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله، على أنه لا يشترط في إسلامه الإلتزام بما جاء به الرسول.
يريد المتوسل أن يقف بباب رسول الله صلى الله عليه وآله، لأنه باب الله الذي منه يؤتى، ولا مجال لتحقق الوقوف بباب المصطفى الحبيب، إلا بالوقوف بباب وصيه المهدي المنتظر أرواح العالمين لوجوده المحمدي الفداء.
وعندما تدقق في نصوص الإستغاثات، تجد بكل جلاء، أنها التمحض في التوحيد، الذي لا معنى له إلا بالعكوف على باب المصطفى بكل لطف، ليجتنب القلب مصير أكثر " الذين ينادونك من وراء الحجرات"!

* * *

وقد وردت صيغ متعددة، للإستغاثة، بإمام الزمان من العترة الهادية، ومن هذه الصيغ ما يلي:
١- الإستغاثة بزيارة " سلام الله الكامل
أورد العلامة المجلسي الإستغاثة بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه، بزيارة سلام الله الكامل، كما يلي:
" تطهر (يأتي أن الغسل أولى) وصل ركعتين، تقرأ في الأولى بعد الحمد، إنا فتحنا لك فتحاً مبينا(١٣٧) وفي الثانية بعد الحمد، إذا جاء نصر الله والفتح، ثم قم وأنت مستقبل القبلة تحت السماء وقل:
سلام الله الكامل التام الشامل العام، وصلواته الدائمة، وبركاته القائمة، على حجة الله، ووليه في أرضه وبلاده، وخليفته على خلقه وعباده، سلالة النبوة وبقية العترة والصفوة، صاحب الزمان، ومظهر الإيمان، ومعلن أحكام القرآن، مطهر الأرض، وناشر العدل في الطول والعرض، الحجة القائم المهدي، والإمام المنتظر المرضي، الطاهر ابن الائمة الطاهرين، الوصي (ابن(١٣٨)) الأوصياء المرضيين الهادي المعصوم ابن الهداة المعصومين.
السلام عليك يا إمام المسلمين والمؤمنين، السلام عليك يا وارث علم النبيين ومستودع حكمة الوصيين، السلام عليك يا عصمة الدين، السلام عليك يا معز المؤمنين المستضعفين، السلام عليك يا مذل الكافرين المتكبرين الظالمين. السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان، يا ابن أمير المؤمنين وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا ابن الأئمة الحجج على الخلق أجمعين. السلام عليك يا مولاي سلام مخلص لك في الولاء، أشهد أنك الإمام المهدي قولاً وفعلاً، وأنك الذي تملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ًفعجل الله فرجك، وسهل مَخرجك وقرَّب زمانك، وأكثر أنصارك وأعوانك، وأنجز لك مَوعِِدَك وهو أصدق القائلين:(١٣٩)
"ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين "
يا مولاي حاجتي (كذا وكذا) فاشفع لي في نجاحها.
وتدعو بما أحببت(١٤٠).
وتجد هذه الزيارة - الإستغاثة - في مفاتيح الجنان، قبل أعمال شهر رجب.
وبالنظر إلى أن ذكر الغسل بوضوح قد ورد في ما ذكره الشيخ الكفعمي، فالغسل قبل هذه الإستغاثة أولى.
٢- الإستغاثة بالرقعة
وردت عدة روايات في التوسل بكتابة نص معين، يتوسل فيه إلى الله عزّ وجلّ بوليه المهدي وآبائه عليهم السلام، وقد اصطلح على هذا المكتوب في ورقة ب" الرُّقعة " وتعميماً للفائدة أذكر هنا بعضها:
أ- قال الشيخ الكفعمي
استغاثة إلى المهدي عليه السلام. تكتب ما سنذكره في رقعة، وتطرحها على قبرٍ من قبور الأئمة عليهم السلام، أو فشُدَّها واختمها واعجن طيناً نظيفاً واجعلها فيه، واطرحها في نهرٍ أو بئرٍ عميقة، أو غدير ماء، فإنها تصل إلى صاحب الأمر عليه السلام وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه.
* تكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
كتبت يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثاً، وشكوت ما نزل بي مستجيراً بالله عز وجل ثم بك، من أمر قد دهمني وأشغل قلبي وأطار فكري، وسلبني بعض لبي، وغيَّر خطير نعمة الله عندي، أسلمني عند تخيُّل وروده الخليل، وتبرأ مني عند ترائي إقباله إليَّ الحميم، وعجزتْ عن دفاعه حيلتي، وخانني في تحمله صبري وقوتي، فلجأت فيه إليك وتوكلت في المسألة لله جل ثناؤه عليه وعليك، في دفاعه عني علماً بمكانك من الله رب العالمين، ولي التدبير، ومالك الأمور، واثقاً بك في المسارعة في الشفاعة إليه جل ثناؤه في أمري، متيقناً لإجابته تبارك وتعالى إياك بإعطائي سؤلي، وأنت يا مولاي جدير بتحقيق ظني، وتصديق أملي فيك في أمر كذا وكذا (تذكر هنا حاجتك) في ما لا طاقة لي بحمله، ولا صبر لي عليه، وإن كنت مستحقاً له ولأضعافه بقبيح أفعالي، وتفريطي في الواجبات التي لله عز وجل، فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللَّهَف، وقدم المسألة لله عز وجل في أمري قبل حلول التلف، وشماتة الأعداء، فبك بُسِطَتِ النِّعم علي، واسألِ الله جل جلاله لي نصراً عزيزاً، وفتحاً قريباً فيه بلوغ الآمال وخير المبادي وخواتيم الأعمال، والأمنُ من المخاوف كلِّها في كل حال، إنه جل ثناؤه لما يشاء فعال، وهو حسبي ونعم الوكيل في المبدأ والمآل “.
* ثم تقصد النهر أو الغدير، وتعتمد بعض الأبواب(أي تنادي أحد السفراء) إما:
١ – عثمان بن سعيد العَمري.
٢ – أو ولده: محمد بن عثمان.
٣ – أو: الحسين بن روح.
٤ – أو: علي بن محمد السمري.
فهؤلاء كانوا أبواب المهدي عليه السلام، فتنادي بأحدهم وتقول: يا فلان بن فلان: سلام عليك. أشهد أن وفاتك في سبيل الله، وأنك حيٌّ عند الله مرزوق، وقد خاطبتك في حياتك التي لك عند الله عز وجل، وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولانا صلى الله عليه وآله، فسلمها إليه، فأنت الثقة الأمين.
ثم ارمها في النهر أو البئر أو الغدير، تقضى حاجتك إن شاء الله تعالى(١٤١).
قال المجلسي رحمه الله:
"ثم ارم بها في الماء، وكأنك يخيل لك أنك تسلمها إليه، فانها تصل وتقضى الحاجة إن شاء الله تعالى"(١٤٢).
أنظر: الملاحق.

* * *

ب- الرقعة الكشمردية
وتعرف بذلك نسبة إلى أبي العباس أحمد بن كشمرد(١٤٣) الذي كان من الوجوه السياسية البارزة في الدولة العباسية، أيام المكتفي والمقتدر، إلا أنه كان سليم المعتقد، وقد وقع في الأسر بعد مواجهة غير متكافئة مع القرامطة أدت إلى مقتل حوالي خمسين ألفاً من حجاج بيت الله الحرام في طريق العودة إلى ديارهم، وكان للقرامطة الذين وقع في أسرهم ثار عنده، حيث كان قد تسبب بمقتل القائد القرمطي الشهير" صاحب الشامة" ورغم أن القائد الذي وقع أبو العباس بن كشمرد في أسره أقسم أيماناً مغلظة على قتله، إلا أنه نجا من القتل ببركة أمير المؤمنين عليه السلام حين علمه الإستغاثة بهذه الطريقة، كما يأتي بيانه بالتفصيل.
وممن أورد هذه الإستغاثة الشيخ الكفعمي قدس سره، حيث قال:
تكتب بالحمد وآية الكرسي، آية العرش(١٤٤) ثم تكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
من العبد الذليل فلان بن فلان إلى المولى الجليل الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وسلام على آل يس محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن ومحمد بن الحسن حجتك يا رب العالمين.
أللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله إلهي وإله الاولين والآخرين لا إله غيرك، أتوجه إليك بحق هذه الأسماء التي إذا دعيت بها أجبت(١٤٥) وإذا سُئلت بها أَعطيت، لما صليت عليهم وهونت علي خروج روحي، وكنت لي قبل ذلك غياثاً ومجيراً، لمن أراد أن يفرُط عليَّ أو أن يطغى ".
ثم تدعو بما تختار، وتكتب هذه القصة(أي الرقعة) في قرطاس، ثم توضع في بُندقة طينٍ طاهرٍ نظيف، ثم يُقرأ عليها سورة ياسين، ثم ترمى في بئر عميقة، أو نهرٍ، أو عينٍ عميقة، تنجح إن شاء الله تعالى(١٤٦).

* * *

وتجد في الملاحق سرد القصة المثيرة جداً التي تضمنت هذه الإستغاثة، وتتبعاً وافياً للمصادر التي تحدثت عنها أو عما يرتبط بها، بهدف التعرف على جميع الأشخاص الواردة أسماؤهم فيها، والتعرف على درجة الوثوق بهذه القصة، لتتضح إمكانية اعتماد هذه الرقعة في الشدائد.
ج- الرقعة المزدوجة المقترنة بالقصة الكشمردية:
تجد توضيح ذلك في ما تقدمت الإشارة إليه من التحقيق حول القصة الكشمردية في الملاحق من هذا الكتاب.
وتتألف هذه " المقترنة " من رقعتين إحداهما إلى الله تعالى، والثانية إلى وليه صاحب الزمان، توضع التي هي لله تعالى في وسط رقعة الإمام، كما يأتي.
تكتب في الرقعة التي هي إلى الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الله، سبحانه وتقدست أسماؤه، رب الأرباب وقاصم الجبابرة العظام، عالم الغيب، وكاشف الضر، الذي سبق في علمه ما كان وما يكون، من عبده الذليل المسكين، الذي انقطعت به الأسباب، وطال عليه العذاب وهجره الأهل، وباينه الصديق الحميم، فبقي مرتهناً بذنبه، قد أوبقه جرمه، وطلب النجا فلم يجد ملجأً ولا ملتجأً غيرَ القادر على حل العُقَد، ومؤبد الأبد، ففزعي إليه واعتمادي عليه، ولا لجأ ولا ملتجأ إلا إليه.
أللهم إني أسألك بعلمك الماضي، وبنورك العظيم، وبوجهك الكريم وبحجتك البالغة، أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأن تأخذ بيدي وتجعلني ممن تقبل دعوته، وتقيل عثرته، وتكشف كربته، وتزيل ترحته، وتجعل له من أمره فرجاً ومخرجاً، وترد عني بأس هذا الظالم الغاشم وبأس الناس يا رب الملائكة والناس، حسبي أنت وكُفِيَ من أنت حسبه(١٤٧) يا كاشف الأمور العظام، فانه لا حول ولا قوة إلا بك".
* وتكتب رقعه أخرى إلى صاحب الزمان عليه السلام:
بسم الله الرحمن الرحيم
توسلت بحجة الله الخلف الصالح، محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب النبأ العظيم، والصراط المستقيم، والحبل المتين، عصمة الملجأ وقسيم الجنة والنار أتوسل إليك بآبائك الطاهرين الخيِّرين المنتجبين، وأمهاتك الطاهرات الباقيات الصالحات الذين ذكرهم الله في كتابه فقال عز من قائل: " الباقيات الصالحات " وبجدك رسول الله صلى الله عليه وآله، وخليله وحبيبه، وخيرته من خلقه، أن تكون وسيلتي إلى الله عزّ وجلّ في كشف ضري، وحل عقدي وفرج حسرتي، وكشف بليتي، وتنفيس ترحتي، وبكهيعص وبيس والقرآن الحكيم، وبالكلمة الطيبة وبمجاري القرآن، وبمستقر الرحمة، وبجبروت العظمة، وباللوح المحفوظ وبحقيقة الإيمان، وقوام البرهان، وبنور النور، وبمعدن النور، والحجاب المستور، والبيت المعمور، وبالسبع المثاني والقرآن العظيم، وفرائض الأحكام، والمكلم بالعبراني، والمترجم باليوناني، والمناجي بالسرياني، وما دار في الخطرات وما لم يحط به الظنون(١٤٨) من علمك المخزون، وبسرك المصون، والتوراة والإنجيل والزبور، يا ذا الجلال والإكرام، صل على محمد وآله، وخذ بيدي، وفرج عني بأنوارك وأقسامك وكلماتك البالغة إنك جواد كريم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلواته وسلامه على صفوته من بريته محمد وذريته.
١- وتطيِّب الرقعتين(١٤٩)
٢- وتجعل رقعة الباري تعالى في رقعة الإمام عليه السلام.
٣- وتطرحهما في نهر جار أو بئر ماء بعد أن تجعلهما في طين حر(١٥٠).
٤- وتصلي ركعتين وتتوجه إلى الله تعالى بمحمد وآله عليهم السلام ٥- وتطرحهما ليلة الجمعة
٦- واستشعر فيها الإجابة لا على سبيل التجربة.
٧- ولا يكون إلا عند الشدائد والأمور الصعبة، ولا تكتبها لغير أهلها فانها لا تنفعه، وهي أمانة في عنقك، وسوف تسأل عنها.
٨- وإذا رميتهما فادع بهذا الدعاء:
*أللهم إني أسئلك بالقدرة التي لحظت بها البحر العجَّاج فأزبد وهاج وماج، وكان كالليل الداج، طوعاً لأمرك، وخوفاً من سطوتك، فأَفْتَقَ أُجاجُه، وائتلق منهاجه، وسبَّحت جزائره، وقدست جواهره، تناديك حيتانه باختلاف لغاتها، إلهنا وسيدنا ما الذي نزل بنا وما الذي حل ببحرنا فقلت لها: اسكني سأُسكُنِك ملياً، وأجاور بك عبداً زكياً، فسكن وسبح ووعد بضمائر المنح، فلما نزل به ابن متى بما ألم (الظنون) فلما صار في فيها(١٥١) سبح في أمعائها، فبكت الجبال عليه تلهفاً، وأشفقت عليه الأرض تأسفاً، فيونس في حوته كموسى في تابوته، لأمرك طائع، ولوجهك ساجد خاضع، فلما أحببتَ أن تقيه، ألقيته بشاطئ البحر شِلْواً لا تنظر عيناه، ولا تبطش يداه، ولا تركض رجلاه، وأنبتَّ مِنَةً منك عليه شجرة من يقطين، وأجريت له فراتاً من معين، فلما استغفر وتاب خرقت له إلى الجنة باباً، إنك أنت الوهاب.
٩- وتذكر الأئمة واحداً واحداً(١٥٢).
٩- طلب التشرف بلقائه
يثير البعض مسألة توقيع الإمام (أي رسالته) إلى سفيره الرابع السُّمَّري رحمه الله، ليستدلوا بها على عدم إمكان رؤيته عليه السلام، في الغيبة الكبرى.
ولكن كبار فقهائنا وفي طليعتهم المراجع منذ بدء الغيبة الكبرى وإلى الآن يصرحون بإمكان الرؤية أو وقوعها، ولا يرون أن توقيع السمري يشكل دليلاً على العدم، فهو بصدد نفي المشاهدة التي كانت متاحة للسمري كنائب خاص، أي أن التوقيع ينفي المشاهدة التي تستتبع ادعاء النيابة الخاصة.
يؤكد أن هذا هو مَصَبُّ نفي المشاهدة في التوقيع، أن قصص المشاهدة الصحيحة السند – برأي علمائنا – تحسم أمر وقوع المشاهدة وتحققها بما لا يقبل الشك.
أضف إلى ذلك أن كثيراً ممن تشرفوا بلقائه عليه السلام، هم من العلماء الأعلام، وأجلة الأتقياء.
وللتوسع في ذلك مجال آخر(١٥٣).
* الطريق إلى رؤيته عليه السلام؟
قال المحدث النوري عليه الرحمة:
" قد علم من تضاعيف تلك الحكايات (يقصد قصص التشرف باللقاء) أن المداومة على العبادة، والمواظبة على التضرع والإنابة، في أربعين ليلة الأربعاء في مسجد السهلة، أو ليلة الجمعة فيها (السهلة) أو في مسجد الكوفة، أو الحائر الحسيني على مشرفه السلام، أو أربعين ليلة من أي الليالي في أي محل ومكان، كما في قصة الرمان المنقولة في البحار(١٥٤)، طريق إلى الفوز بلقائه عليه السلام ومشاهدة جماله، وهذا عمل شائع، معروف في المشهدين الشريفين، ولهم في ذلك حكايات كثيرة، ولم نتعرض لذكر أكثرها لعدم وصول كل واحد منها إلينا بطريق يعتمد عليه، إلا أن الظاهر أن العمل من الأعمال المجربة، وعليه العلماء والصلحاء والأتقياء، ولم نعثر لهم على مستند خاص وخبرٍ مخصوص، ولعلهم عثروا عليه أو استنبطوا ذلك من كثير من الأخبار التي يستظهر منها أن للمداومة على عمل مخصوص، من دعاء أو صلاة، أو قراءة أو ذكر، أو أكل شيء مخصوص، أو تركه في أربعين يوماً، تأثيراً في الانتقال والترقي من درجة إلى درجة، ومن حالة إلى حالة، بل في النزول كذلك، فيستظهر منها أن في المواظبة عليه في تلك الأيام تأثيراً لإنجاح كل مهم أراده "(١٥٥).
* في ضوء ما قاله رحمه الله، وعلى أساس ملاحظة مختلف قصص التشرف بلقائه عليه السلام، وبعض ما كتبه العلماء الأعلام بهذا الصدد نجد أن من الأمور التي قد تكون طريقاً إلى التشرف بلقائه عليه السلام، ما يلي:
١ - التقوى والإهتمام الجاد بسفر الآخرة وتهذيب النفس.
٢ - المواظبة على أعمال عبادية (غير محددة) لمدة أربعين يوماً.
٣ - عمل الإستجارة ويعني:
أ – زيارة سيد الشهداء عليه السلام أربعين ليلة جمعة (عن قرب).
ب – زيارة مسجد السهلة أربعين ليلة أربعاء.
ج – زيارة مسجد الكوفة – أو أي مسجد آخر – أربعين ليلة جمعة كل ذلك بهدف التشرف بلقائه عليه السلام.
د- التوجه إلى مكانٍ ما في البرية لمدة ٤٠ ليلة، بهدف التعبد لله تعالى وطلب رؤية وليه عليه السلام.
٤ - دعاء العهد الصغير الذي تقدم في فقرة “ الدعاء “ أنه يدعى به بعد كل فريضة.
وهناك أعمال لرؤيته عليه السلام في المنام فلتطلب من مظانها، كدار السلام، وجنة المأوى الملحقة بالجزء الثالث والخمسين من البحار، والنجم الثاقب، وجميعها للمحدث النوري، صاحب المستدرك، رحمه الله.
١٠ – القيام عند ذكر (القائم)
جاء في النجم الثاقب ما ترجمته:
السادس – من الآداب – القيام تعظيماً عند سماع اسمه المبارك خصوصاً الإسم المبارك “ القائم “ كما هي سيرة أوليائه ومحبيه في جميع البلاد من العرب والعجم.
وهذا وحده كاشف عن وجود أساس شرعي لهذا العمل رغم أنني لم أعثر عليه، ولكن نقل عن عدة من العلماء المتتبعين أنهم وجدوا ما يدل على ذلك، وقد نقل بعضهم أنه سأل العالم الجليل المتبحر سبط المحدث الجزائري عن ذلك فقال أنه وجد حديثاً مفاده أن الإمام الصادق عليه السلام كان في مجلس فذكر اسم الإمام المهدي عليه السلام فقام الإمام الصادق إجلالاً وتعظيماً له، عليهما السلام(١٥٦).
وقال المحدث القمي بعد بعد نقل هذا الكلام ما ترجمته:
كان هذا كلام شيخنا في النجم الثاقب لكن العالم المحدث الجليل ".." السيد حسن الكاظمي قال في تكملة أمل الآمل ما حاصله:
إن أحد علماء الإمامية وهو عبد الرضا بن محمد وهو من أولاد المتوكل، ألف كتاباً في وفاة الإمام الرضا عليه السلام، سماه تأجيج نيران الأحزان في وفاة سلطان خراسان، ومما تفرد به هذا الكتاب ما رواه أن دعبل الخزاعي عندما أنشد الإمام الرضا قصيدته التائية ووصل إلى هذا البيت:
خروج إمام لا محالة قائم يقوم على اسم الله بالبركات
نهض الإمام الرضا عليه السلام قائماً وأحنى رأسه المبارك ووضع يدي اليمنى على رأسه وقال:
اللهم عجل فرجه ومخرجه وانصرنا به نصراً عزيزاً(١٥٧).
١١ – إحياء أمره بين الناس
هل نقوم الآن بواجبنا في المجال الإعلامي تجاه الإمام المهدي أرواحنا فداه؟
وما مدى تشرفنا بالحديث عنه في وسائل إعلامنا؟
ومدى حضور التشرف بذكره في مؤسساتنا على اختلافها؟
هل نلتزم بعد افتتاح أعمالنا بكتاب الله تعالى بالدعاء له؟
وفي مساجدنا هل نلهج بذكره في التعقيبات وغيرها، كما ينبغي؟
لاشك أن وضعنا الآن أحسن بكثير مما مضى.
إلا أنه يبقى من واجبنا أن نبذل مزيداً من الجهد لنصبح جميعاً نشعر بالارتباط الحقيقي بقائدنا بقية الله.
ولا يصح أن تبقى العلاقة في إطارها الفعلي.
* قال الإمام الصادق عليه السلام لفضيل:
تجلسون وتتحدثون؟
قال فضيل: نعم جعلت فداك.
قال عليه السلام: إن تلك المجالس أحبها أحيوا أمرنا فرحم الله من أحيا أمرنا(١٥٨).
* وعنه عليه السلام:
رحم الله عبداً حببنا إلى الناس(١٥٩).
إن إحياء أمرِ وحي الله وكتابه وسنة المصطفى وآل بيته عليهم السلام يتوقف على مدى علاقتنا بالدليل إلى الله تعالى، وصيَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد عرفت في ما تقدم جانباً من اهتمام المصطفى وأهل بيته عليهم السلام بأمر المهدي مما يدل على أن قضية الإسلام المركزية الآن هي غيبته وبمقدار حضوره عليه السلام في حياتنا تكون علاقتنا بالإسلام وبآبائه وأجداده الطاهرين عليهم جميعاً صلوات الله.
من هنا كان لابد من العمل لتعريف أنفسنا والناس بالإمام المهدي وإحياء أمره وذلك عن طريق:
١ – زيارة المجاهدين في مواقعهم الجهادية وغيرها وعيادة الجرحى منهم باعتبارهم جنوده عليه السلام، وقد ورد عنهم عليهم السلام:
“ من لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا “.
٢ – إقامة مجالس الدعاء والزيارة له عليه السلام، خصوصاً دعاء الندبة.
٣ – إقامة الندوات والإحتفالات أو المشاركة بالحضور فيها، مع الحرص على عدم تلويثها بمزامير الشيطان التي إن غزت مجالسنا، مسختها.
٤ – نظم الشعر. ومن المفيد هنا العناية بكل الطاقات في هذا المجال، حتى الشعر الشعبي العفوي المترسل.
٥ – تأليف الكتب وكتابة المقالات.
٦ – الإهتمام بإحياء ليلة النصف من شعبان.
٧ – تعميم مظاهر الزينة والإبتهاج في يوم مولده المبارك، في الخامس عشر من شعبان.
٨ – الإهتمام بشؤون الفقراء والمحتاجين دائماً باسمه عليه السلام.
إلى غير ذلك من الأساليب التي تشترك جميعها في تحقيق هذا الهدف.
١٢ - التبرؤ من أعدائه
يتوقف الإلتزام بولايته عليه السلام على التبرؤ من أعدائه.
وأعداؤه هم كل أعداء الله تعالى وأعداء رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من الكافرين والمشركين والمنافقين.
جاء في الحديث المروي عن جده صلى الله عليه وآله وسلم:
طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتدٍ به من قبل قيامه يأتم به وبأئمة الهدى من قبله ويبرأ إلى الله عز وجل من عدوهم أولئك رفقائي وأكرم أمتي علي(١٦٠).
إن من شأن هذا التبرؤ أن يحصن المسلم من الخضوع للطواغيت، فيصون بذلك دينه.
كما أن من شأنه أن يرفد الأمة بروح جهادية معطاءة، تحملها على المحافظة على شخصيتها وثقافتها وعقيدتها.
إن شعور المسلم بارتباطه بقائد إلهي من جهة، ووجوب “ التبري “ من الطواغيت من جهة أخرى، يحول بينه وبين الإنحراف الذي يبدأ عندما يفقد الإنسان هويته، ويشعر بالضعف أمام التيارات السياسية الجارفة، فيدفعه ذلك إلى الإنتماء الضال، الذي يقذف به في لهوات شباك إبليس، ويخرجه من ولاية الله تعالى.
وذلك هو الخسران المبين.
ثم إن للتبري على مستوى الأمة مستلزماتٍ كثيرة لا يمكن إهمالها.
فالأمة الرافضة للكفر والشرك وامتداداتهما المنافقة، سوف يَشُن الكفر عليها حرباً ضروساً لا هوادة فيها، الأمر الذي يستدعي تواصياً بالحق وتواصياً بالصبر، ووحدة إسلامية، وأخوة إيمانية، لتتمكن الأمة من مواصلة مسيرة الرفض والتبرؤ، والإعتراض والممانعة، ولا تسقط أمام الضغوط والتحديات.
وقد ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ما يوضح واجب المسلم في مثل هذه الحال في زمن الغيبة:
عن جابر قال:
دخلنا على أبي جعفر محمد بن علي (الباقر) عليهما السلام ونحن جماعة بعدما قضينا نسكنا فودعناه وقلنا له: أوصنا يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
١ – ليعن قويكم ضعيفكم.
٢ – وليعطف غنيكم على فقيركم.
٣ – ولينصح الرجل أخاه النصيحة لنفسه.
٤ – واكتموا أسرارنا ولا تحملوا الناس على أعناقنا.
٥ – وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فإن وجدتموه للقرآن موافقاً فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقاً فردوه، وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردوه الينا، حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا،
“ وإذا كنتم كما أوصيناكم لم تَعْدوا إلى غيره (فمن) مات قبل أن يخرج قائمنا كان شهيداً، ومن أدرك منكم قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدواً كان له أجر عشرين شهيداً “(١٦١).
إن التبرؤ من أعداء ولي الله معلم من معالم الولاء الحقيقي، وهو لا ينفك عن التواصي بالصبر الذي يحدد هذا الحديث الشريف أسسه.
ولاشك أن حقيقة التبرؤ في هذا العصر هي رهن الموقف من الشيطان الأكبر أمريكا، وغدتها السرطانية المسماة " إسرائيل ".
وليس " الموقف " عبارة عن تدبيج الكلام، ولا تنميق الإصطفاف، بل هو نأْيٌ وبراءة تامان من أدنى شبهة قعود عن خوض غمار الشدائد والإصطلاء بلهواتها، في خط الجهاد ضد الكفر الذي يجلب بخيله ورَجِلِه على القرآن والإسلام، ويجوس الديار، ويعيث في الأرض منكراً وفساداً.
أللهم إنا نبرأ إليك من القعود والقاعدين، والتخاذل والمخذولين.
يجدر في الختام التنبه إلى أن لهذا الموقف المحمدي علامة، أدنى درجاتها: مقاطعة السلع الأمريكية والبريطانية.
إن ألف خطبة رنانة نارية لاهبة، تتساقط شلواً لا حراك فيه، أمام وقوع صاحبها في أسر سلعة من سلع الشيطان الأكبر!!!
من كان كذلك يثبت بما لا مزيد عليه أنه لا يعرف الإمام المهدي عليه السلام، ولا يريد أن يعرفه.
* ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب*
١٣- النوادر
يندرج في هذا العنوان مختارات وفرائد من الأعمال والأذكار التي ورد أنه عليه السلام أمر بها في زمن الغيبة، وردت في مطاوي كلمات العلماء الأعلام، أو في قصص التشرف المعتبرة، ورغم مراعاة الدقة في إيراد هذه الشذرات، فإن شاهدها معها فهي مما يعلم رجحانه لاندراجه تحت عناوين لا يختلف فيها الفقهاء.
من ذلك أمره عليه السلام بما يلي:
١- قراءة السور الخمس، ياسين، عمَّ، نوح، الواقعة، الملك، بعد الصلوات الخمس بالترتيب المذمور هنا.
٢- حفظ خطبة الصديقة الكبرى الزهراء عليها السلام، والخطبة الشقشقية لأمير المؤمنين عليه السلام، وخطبة سيدتنا زينب عليها السلام التي خطبتها في مجلس يزيد في الشام.
٣- العناية التامة بزيارة سيد الشهداء عليه السلام.
٤- العناية الخاصة بصلاة الليل، وزيارة عاشوراء، والزيارة الجامعة(الكبيرة).
٥- قراءة هذا الدعاء في القنوت:
أللهم صل على محمد وآله، أللهم إني أسألك بحق فاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، والسر المستودع فيها أن تصلي علة محمد وآل محمد وأن تفعل بي ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله، برحمتك يا أرحم الراحمين.
٦- قراءة هذا الذكر بعد السلام من الفرائض الخمس: أللهم سرحني من الهموم والغموم ووحشة الصدر.
٧- الإهتمام الخاص بالصلاة جماعة.
٨- إكرام الذرية الطاهرة لأهل البيت عليهم السلام (السادة زادهم الله تعالى عزاً) وزيارة مراقدهم(١٦٢).

الخاتمة

وبعد:
هذه جولة سريعة في آداب عصر الغيبة، ولا شك في أن كلا من المواضيع الواردة في هذه الأوراق يستدعي تواصل جهود العلماء للتوفر على دراسته بتحقيق وتأن، عسى أن يوفق الله تعالى له من هو أهله.
وقد اتضح من خلال ما تقدم مدى أهمية هذه الآداب في إقامة العلاقة المتينة بين الأمة وإمامها، وما أحوجنا إلى ذلك خصوصاً في عصرنا هذا الذي يشهد هجمة الكفر العالمي وامتداداته المنافقة على الصحوة الإسلامية التي فجرها نائب بقية الله الإمام الخميني رضوان الله عليه.
إن على الأمة أن تواجه هذه الهجمة من منطلق أن القائد الأصلي عليه السلام ما يزال موجوداً وسينسف الله تعالى على يديه أركان الجور، ومن هنا فإن الصراع بيننا وبين الكفر ما زال في بداياته، ونحن واثقون بأن الله تعالى سوف يقضي على أمريكا والكيان الصهيوني وكل مراكز الكفر والطغيان، فذلك وعد الله تعالى ولا يخلف الله وعده، ولتعلمن نبأه بعد حين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

* * *

وقد وقع الفراغ من إعادة النظر، في هذه الأوراق لتقديمها للطبعة الثانية، في بيروت، يوم الأربعاء ٢٠ ج ٢ ١٤٢٦ هجرية، يوم ذكرى مولد الصديقة الكبرى عليها صلوات الرحمن، ورزقنا رضاها. إنه سبحانه ولي الإحسان والنعم.

حسين محمد كَوْراني
بيروت- لبنان
kwrani@yahoo.com

info@saraer.org

الملاحق

١- ملحق حول الدعاء في زمن الغيبة
تقدم أن السيد ابن طاووس قدس سره، يقول:
" إذا كان لك عذر عن جميع ما ذكرناه من تعقيب العصر يوم الجمعة، فاياك أن تهمل الدعاء به، فاننا عرفنا ذلك من فضل الله جل جلاله الذي خصنا به فاعتمد عليه"(١٦٣).
وقد روى الشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة/٥١٢ هذا الدعاء " عن أحمد بن المكتب أن الشيخ أبا علي محمد بن همام حدثه بهذا الدعاء، وذكر أن الشيخ العمري قدس الله روحه أملاه عليه، وأمره أن يدعو به، وهو الدعاء في زمن غيبة القائم".
* ورواه الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد ٤١١-٤١٥، فقال: أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري أن أبا علي محمد بن همام أخبره بهذا الدعاء، وذكر أن الشيخ أبا عمرو العمري - قدس الله روحه - أملاه عليه، وأمره أن يدعو به، وهو الدعاء في غيبة القائم من آل محمد عليه وعليهم السلام.
ثم أورد الدعاء.
٢- ملحق حول دعاء الندبة
- قال الشيخ الجليل، آقابزرك الطهراني:
" دعاء الندبة، الذى أورده الشيخ محمد بن جعفر بن على بن جعفر المشهدي الحائري، في كتابه المعروف بمزار محمد بن المشهدي. وكان هذا المؤلف معاصراً ومقارباً في العمر مع السيد أبى المكارم حمزة بن على بن زهرة الحسينى الحلبي، المولود في رمضان (٥١١) والمتوفى (٥٨٥) كما أرخه المولى نظام الدين الساوجى في كتابه (نظام القوال) ويظهر مقاربتهما في العمر من الإجازة الكبيرة لصاحب المعالم، المدرجة في المجلد (٢٥) من كتاب البحار، فانه قال في الاجازة في (ص ١٠٧) في سطر (٢٧) أن السيد أبا المكارم حمزة بن زهرة قد قرأ كتاب (المقنعة) للشيخ المفيد على الشيخ أبى منصور محمد بن الحسن بن منصور النقاش الموصلي، قبل بلوغ عمره العشرين سنة، وكان ابن النقاش يومئذ طاعناً في السن، فيظهر أن قرائته عليه كانت حدود (٥٣٠) ثم قال في تلك الصفحة بعينها في سطر (٣٣): إن الشيخ محمد بن جعفر المشهدي قرأ المقنعة على الشيخ أبى منصور بن النقاش ولم يبلغ عمره العشرين، وكان ابن النقاش يومئذ طاعناً في العمر، فظهر أنهما كانا متقاربين في الولادة، وأما في الوفاة فكذلك ظاهراً، فإن محمد بن المشهدي كان يروى في مزاره عن السيد عبد الحميد ابن التقي عبد الله في (٥٨٠) والظاهر أنه أواخر عمره، وعلى أيٍّ فقد أورد محمد بن المشهدي في كتاب مزاره دعاء الندبة نقلاً عن كتاب ابن أبى قرة، وهو الشيخ أبو الفرج محمد بن على بن يعقوب بن اسحاق بن أبى قرة. قال ابن أبى قرة في كتابه: إنى نقلته من كتاب أبى جعفر محمد بن الحسين بن سفيان البزوفرى. وأبو جعفر البزوفرى ممن لم يذكر ترجمته في الأصول الرجالية، لكنه كان من مشايخ الشيخ السعيد أبى عبد الله المفيد الذى توفى (٤١٣) وتوجد رواية الشيخ المفيد عنه في بعض الأسانيد المذكور في كتاب الأمالى للشيخ أبي علي الطوسى، فإنه يروى الشيخ أبو علي في أماليه مكرراً عن والده الطوسي، عن الشيخ المفيد، عن أبى جعفر محمد بن الحسين بن سفيان البزوفرى.
ويظهر وثاقته من إكثار الشيخ المفيد الرواية عنه مع طلب الرحمة، وإن لم يذكر ترجمته في الأصول الرجالية، وهو الثاني والأربعون من مشايخ المفيد الذين ذكرهم شيخنا في (خاتمة المستدرك ص ٥٢١) * وأما والد أبى جعفر هذا وهو الشيخ أبو عبد الله الحسين بن على بن سفيان بن خالد بن سفيان البزوفري، فهو شيخ ثقة جليل من أصحابنا كما ترجمه النجاشي كذلك، وذكر تصانيفه التي يرويها عنه التلعكبرى والشيخ المفيد وغيرهما ومنها (ثواب الأعمال) الذى مر في (ج ٥ - ص ١٧).
وكما يروى الشيخ المفيد عن هذين البزوفريين - الوالد، والولد كذلك يروى عن ثالثهما، وهو الشيخ أبو علي أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري، ابن عم الشيخ أبى عبد الله الحسين بن على بن سفيان. ويروى عنه التلعكبرى في (٣٦٥) كما ذكره الشيخ الطوسي في رجاله.
والبزوفري نسبة إلى بزوفر كغضنفر، قرية قرب واسط على النهر الموفقي في غربي دجلة كما في (معجم البلدان) ولدعاء الندبة هذا شروح كثيرة منها
(كشف الكربة) و(وسيلة القربة) و(ترجمة وسيلة القربة) بالفارسية (والنخبة) وشروح أخر تأتى في حرف الشين(١٦٤).
* وفي حرف الشين، تحدث عن أدعية هامة ومتميزة، وقال:
" وبالنظر لاهتمام القدماء بها ورغبتهم في إيضاح معانيها، فقد عمدوا إلى شرح معظم الأدعية المعروفة ك‍ (دعاء أبي حمزة الثمالي) و(دعاء الإحتجاب) و(دعاء الجوشن الصغير) و(دعاء الجوشن الكبير) و(دعاء السمات) و(دعاء السيفي) و(ودعاء الصباح) و(دعاء صنمي قريش) و(دعاء العديلة) و(دعاء كميل بن زياد) و(دعاء المشلول) و(دعاء الندبة) وكثير غيرها، ونذكر هنا شروح ما وصل إلينا منها على الترتيب(١٦٥).
ثم ذكر شروح أدعية كثيرة، إلى أن قال:
(شرح دعاء الندبة) اسمه (عقد الجمان لندبة صاحب الزمان) كما يأتي.
شرح دعاء الندبة) للمولى حسين التربتي نزيل سبزوار المتوفي في حدود سنة ١٣٠٠ ه‍. وفيه الرد على البابية والبهائية، واثبات الرجعة والرد على منكريها، يوجد عند السيد عبد الله البرهان في سبزوار بخط مؤلفه كما ذكره لنا.
".." (شرح دعاء الندبة) اسمه (وسيلة القربة) يأتي كما تأتي ترجمته للسيد جلال الدين المحدث تلميذ مؤلفه.
(شرح دعاء الندبة) للسيد محمود بن السيد سلطان علي التستري المرعشي المعاصر المعروف بالمعلم، المتوفي بالنجف في حدود سنة ١٣٥٥هج. بدأه بالبحث في سند الدعاء ثم في متنه مبسوطاً ".."(١٦٦).
".." (كشف الكربة في شرح دعاء الندبة) للسيد جلال الدين محمد بن القاسم المحدث الأرومي، نزيل طهران. أوله: [الحمد لله الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف عنه السوء ويرعاه، ويجبر له كسره ويتم له أمره، ويشد بقدرته أزره، وينجز له وعده...] جمع فيه بين كلامي الشارحين وهما مؤلفا " وسيلة القربة في شرح دعاء الندبة " و" عقد الجمان لندبة صاحب الزمان "، فيذكر أولاً كلام كل واحد من الشارحين مستقلاً بعين ألفاظهما، ويكتفي بكلامهما إن لم يكن عنده زيادة، وإلا فيذكر كلام نفسه بعد شرحهما، تتميماً لفائدة الشرح والبيان للدعاء، وقدم البحث أولاً في سند الدعاء المنتهي إلى أبي جعفر محمد بن حسين بن سفيان الغير المترجم مستقلاً في الأصول الرجالية، لكنه ذُكر في أسانيد الروايات في ثمان وعشرين موضعاً، ويروي عن والده أبي عبد الله الحسين بن سفيان في موضعين منها، نعم والده الجليل المصنف الثقة مذكور مستقلاً في النجاشي وغيره، وكذا ابن عمه أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري ترجمه الشيخ في رجاله مستقلا ً"(١٦٧).
* وقال السيد المرعشي قدس سره:
" يروي مولانا العلامة الحلي في إجازته الكبيرة رواية دعاء الندبة بسنده الى الحاكم الحسكاني صاحب كتاب شواهد التنزيل، وهو بسنده عن ابن العمري صاحب المجدي، وهو عن شيخنا الصدوق ره ". انتهى(١٦٨).
* أقول: لم أجد في إجازة العلامة الحلي أنه يذكر دعاء الندبة، بل وجدت فيها أنه يذكر سند رواية " الندبة" المروية عن الإمام السجاد عليه السلام، حيث قال العلامة قدس سره:
" ومن ذلك الندبة لمولانا زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام رواها الحسن بن الدربي، عن نجم الدين عبد الله بن جعفر الدوريستي، عن ضياء الدين أبي الرضا فضل بن على الحسنى بقاشان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسن المقري النيسابوري عن الحسن بن يعقوب بن أحمد النيسابوري، عن الحاكم أبي القاسم عبد الله بن عبيدالله الحسكاني، عن أبي القاسم علي بن محمد العمري، عن أبي جعفر محمد بن بابويه، عن أبي محمد بن القاسم بن محمد الاسترآبادي، عن عبد الملك بن إبراهيم وعلي بن محمد بن سيار، عن أبي يحيى بن عبد الله بن زيد العمري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: سمعت مولانا زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام يحاسب نفسه ويناجي ربه وهو يقول: يا نفس حتى مَ إلى الدنيا ركونك "(١٦٩).
ولعلي لم أهتد إلى ما أراد السيد المرعشي رضوان الله تعالى عليه.
٣- ملحق حول دعاء العهد
قال العلامة المجلسي قدس سره في البحار٩١/٤٢-٤٣:
" نقل من خط الشيخ محمد بن علي الجبعي نقلا من خط الشيخ علي بن السكون قدس الله روحهما، أخبرني شيخنا وسيدنا السيد الاجل العالم الفقيه جلال الدين أبو القاسم عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار العلوي الحسيني الموسوي الحائري، أطال الله بقاءه، قراءة عليه، وهو يعارضني بأصل سماعه الذي بخط والده رحمه الله، المنقول من هذا الفرع في شهور سنة ست وسبعين وستمائة، قال: أخبرني والدي رضي الله عنه قال: أخبرني الأجل العالم تاج الدين أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن الدربي أطال الله بقاءه، سماعاً من لفظه وقراءة عليه في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وخمسمائة، قال: أخبرني الشيخ الفقيه العالم قوام الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله البحراني الشيباني رحمه الله قراءة عليه، سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة، قال: قرأت على الشيخ أبي محمد الحسن بن علي قال: قرأت هذا العهد على الشيخ علي بن إسماعيل قال: قرأت على الشيخ أبي زكريا يحيى بن كثير، قال: قرأت على السيد الأجل محمد بن علي القرشي، قال: حدثني أحمد بن سعيد بقراءته على الشيخ علي بن الحكم، قال: قرأت على الربيع ابن محمد المسلي قال: قرأت على أبي عبد الله بن سليمان قال: سمعت سيدنا الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: من دعا إلى الله أربعين صباحاً بهذا العهد، كان من أنصار قائمنا، وإن مات أخرجه الله إليه من قبره، وأعطاه الله بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة، وهذا هو العهد: أللهم رب النور العظيم..".
* وقد تقدم ذكره في الأدعية. ولم يورد العلامة بحسب الرواية المتقدمة، الضرب باليد اليمنى على الفخذ الخ
وأورد المجلسي رحمه الله الدعاء نفسه عن السيد ابن طاووس، في الجزء٩٩/١١٠-١١٢ وفي آخره: " إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً، برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم تضرب على فخذك الأيمن بيدك ثلاث مرات وتقول: العجل يا مولاي يا صاحب الزمان ثلاثاً ". ثم ذكر العلامة أن " مثله" ورد في الكتاب الغروي العتيق الذي يرمز له ب: "ق" والسند فيه:
ق: أخبرني السيد عبد الحميد بن فخار بن معد الحسيني قراءة عليه وهو يعارضني بأصل سماعه الذي بخط والده، قال أخبرني والدي عن الحسن بن علي بن الدربي، عن محمد بن عبد الله الشيباني، عن أبي محمد الحسن بن علي، عن علي بن إسماعيل، عن زكريا بن يحيى بن كثير، عن محمد بن علي القرشي، عن أحمد بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد، عن ابن سليم، عن أبي عبد الله عليه السلام:"مثله". - بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج ٩٩ ص ١١٢
* كما أورد العلامة نفس الدعاء عن الكتاب الغروي العتيق - كما أورده هنا - ولكن بالتصريح باسمه دون الرمز له بحرف " ق" في الجزء ٥٣ من البحار ص ٩٧.
٤- ملحق حول زيارة آل ياسين
أورد العلامة المجلسي رحمه الله، هذه الزيارة في البحار٥٣/١١٧وج٩١/٢وج٩٩/٨١ وص٩٦ ولم يورد الأسناد بتمامه في جميع هذه الموارد لكنه أورده في ج٩١/٣٦ وج ٩٩/٩٧فقال في أولهما أي ٩١/٣٦:
" ووجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي: نقلا من خط الشيخ الأجل علي بن السكون، حدثنا الشيخ الأجل الفقيه سديد الدين أبو محمد عربي ابن مسافر العبادي أدام الله تأييده، قراءة عليه، حدثنا الشيخ أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي رحمه الله، بمشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، في الطرز الكبير الذي عند رأس الإمام عليه السلام، في العشر الأواخر من ذي الحجة، سنة تسع وثلاثين وخمسمائة قال: حدثنا الشيخ الأجل السيد المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه، بالمشهد المذكور، على صاحبه أفضل السلام، في الطرز المذكور في العشر الأواخر من ذي القعدة سنة تسع وخمسمائة، قال: حدثنا السيد السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الحسين البزاز قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى القمي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زنجويه القمي، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري. قال أبو علي الحسن بن أشناس: وأخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، أن أبا جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أخبره، وأجاز له جميع ما رواه، أنه خرج إليه توقيع من الناحية المقدسة حرسها الله بعد المسائل التي سألها: والصلاة والتوجه أوله.." الخ:
وسيأتي منه رحمه الله تعالى إيراد سندين آخرين يفترقان مع ما تقدم بعد ابن أشناس.
* وفي حين اكتفى العلامة المجلسي رجمه الله في جميع الموارد التي لم يذكر فيها السند، بذكر هذه الفقرات: بسم الله الرحمن الرحيم لا لأمر الله تعقلون، ولا من أوليائه تقبلون، حكمة بالغة فما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى: سلام على آل ياسين.. الخ، فقد أضاف حيث أورد السند مايلي: ذلك هو الفضل المبين، والله ذو الفضل العظيم، من يهديه صراطه المستقيم. التوجه: قد آتا"ك"م الله يا آل ياسين خلافته، وعلم مجاري أمره في ما قضاه، ودبره، ورتبه، وأراده في ملكوته، فكشف لكم الغطاء، وأنتم خزنته وشهداؤه، وعلماؤه وامناؤه، ساسة العباد، وأركان البلاد، وقضاة الأحكام، وأبواب الإيمان، ومن تقديره منايح العطاء، بكم إنفاذه محتوماً مقروناً، فما شيء منه إلا وأنتم له السبب، وإليه السبيل، خياره لوليكم نعمة، وانتقامه من عدوكم سخطة، فلا نجاة ولا مفزغ إلا أنتم، ولا مذهب عنكم، يا أعين الله الناظرة، وحملة معرفته، ومساكن توحيده في أرضه وسمائه، وأنت يا حجة الله وبقيته كمال نعمته، ووارث أنبيائه وخلفائه، ما بلغناه من دهرنا، وصاحب الرجعة لوعد ربنا، التي فيها دولة الحق وفرحنا، ونصر الله لنا وعزنا. السلام عليك أيها العلم المنصوب، والعلم المصبوب، والغوث والرحمة الواسعة، وعداً غير مكذوب. السلام عليك صاحب المرأى والمسمع، الذي بعين الله مواثيقه، وبيد الله عهوده، وبقدرة الله سلطانه، أنت الحليم الذي لا تعجله العصبية، والكريم الذي لا تبخله الحفيظة، والعالم الذي لا تجهله الحمية. مجاهدتك في الله ذات مشية الله، ومقارعتك في الله ذات انتقام الله، وصبرك في الله ذو أناة الله، وشكرك لله ذو مزيد الله ورحمته، السلام عليك يا محفوظاً بالله، نورٌ أمامه ووراءه، ويمينه وشماله وفوقه وتحته، يا محروزاً في قدرة الله، الله نور سمعه وبصره، ويا وعد الله الذي ضمنه.." الى أخر ما ورد في هذا الكتاب - الذي بين يديك - عند إيراد الزيارة.
* وفي البحار ج٩١/٣٦ أي حيث أورد السند المتقدم، وكذلك في ج ٩٩/ ٩٧أورد المجلسي رحمه الله تعالى سندين آخرين كما مرت الإشارة، وقد أورد الأول في سياق ما نقله من خط الشيخ الجبعي في البحار ج ٩١/٣٦ كما مر أعلاه، والسندان هما:
١- قال أبو علي الحسن بن أشناس: وأخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، أن أبا جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أخبره وأجاز له جميع ما رواه أنه خرج إليه، توقيع من الناحية المقدسة حرسها الله، بعد المسائل التي سألها: والصلاة والتوجه، أوله: بسم الله الرحمن الرحيم لا لأمر الله تعقلون، ولا من أوليائه تقبلون، حكمة بالغة فما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا، فقولوا كما قال الله تعالى: سلام على آل ياسين.." الى آخر ما ورد.
٢- وأورد المجلسي السند الثاني في سياق النقل عن المزار الكبير، حيث جاء فيه:
" قال أبو علي الحسن بن أشناس: وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الدعجلي قال: أخبرنا أبو الحسين حمزة بن الحسن بن شبيب، قال: عرفنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا عليه السلام، فقال لي: مع الشوق تشتهي أن تراه؟ فقلت له: نعم، فقال لي شكر الله لك شوقك وأراك وجهه في يسر وعافية، لا تلتمس يا أبا عبد الله أن تراه، فان أيام الغيبة تشتاق إليه، ولا تسأل الاجتماع معه، إنها عزائم الله، والتسليم لها أولى، ولكن توجه إليه بالزيارة، وأما كيف يعمل وما أملاه؟ عند محمد بن على فانسخوه من عنده، وهو التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتى عشرة ركعة، تقرأ قل هو الله أحد في جميعها، ركعتين ركعتين، ثم تصلي على محمد وآله، وتقول قول الله جل اسمه: سلام على آل ياسين، ذلك هو الفضل المبين، من عند الله، والله ذو الفضل العظيم.." إلى آخر ما تقدم بعد السند الأول.
* وقد أورد النص الطبرسي في الإحتجاج٢/٣١٦ مقتصراً في المقدمة على ما ذكره المجلسي حيث لم يذكر السند.
* وفي المزار، لابن المشهدي٥٦٨ ورد السندان اللذان أوردهما المجلسي، في ما نقله عن خط الجبعي، مع إضافة أن ابن المشهدي سمع ذلك من الشيخ عربي بن مسافر بداره في الحلة، ومن الشيخ أبي البقاء بن نما، وهما يرويان عن ابن طحال المقدادي، ويشترك السند بالأخير بما أورده المجلسي نقلاً عن خط الشيخ الجبعي.
* وقال المجلسي رحمه الله تعالى:
قال أبو علي الحسن بن أشناس: وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الدعجلي، قال: أخبرنا أبو الحسين حمزة بن الحسن بن شبيب قال: عرفنا أبو - عبد الله أحمد بن إبراهيم قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا عليه السلام فقال لي: مع الشوق تشتهي أن تراه؟ فقلت له: نعم، فقال لي شكر الله لك شوقك وأراك وجهه في يسر وعافية، لا تلتمس يا أبا عبد الله أن تراه فان أيام الغيبة تشتاق إليه ولا تسئل الاجتماع معه إنها عزائم الله والتسليم لها أولى ولكن توجه إليه بالزيارة، وأما كيف يعمل وما املاه؟ عند محمد بن على فانسخوه من عنده، وهو التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتى عشرة ركعة تقرأ قل هو الله أحد في جميعها ركعتين ركعتين، ثم تصلي على محمد وآله وتقول قول الله جل اسمه: سلام على آل ياسين، ذلك هو الفضل المبين، من عند الله، والله ذو الفضل العظيم، إمامه من يهديه صراطه المستقيم، وقد آتاكم الله خلافته يا آل ياسين. وذكرنا في الزيارة وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين. أقول: ولعله أشار بقوله وذكرنا في الزيارة إلى أنه يتلو بعد ذلك زيارة الندبة كما مر، فظهر من هذا الخبر أن الصلاة قبل الزيارة وأنها اثنتا عشرة ركعة. بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج ٩٩ ص ٩٧.
* زيارة آل ياسين
سلام على آل يس، السلام عليك يا داعي الله ورباني آياته، السلام عليك يا باب الله وديان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه، السلام عليك يا حجة الله ودليل إرادته، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانَه، السلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك، السلام عليك يا بقيةَ الله في أرضه، السلام عليك يا ميثاقَ الله الذي أخذه ووكَّده، السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه، السلام عليك أيها العَلَمُ المنصوب، والعِلْم المصبوب، والغوث والرحمة الواسعة، وعداً غير مكذوب، السلام عليك حين تقوم، السلام عليك حين تقعد، السلام عليك حين تقرأ وتبين، السلام عليك حين تصلي وتقنت، السلام عليك حين تركع وتسجد، السلام عليك حين تستغفر وتحمد، السلام عليك حين تكبر وتهلل، السلام عليك حين تصبح وتمسي، السلام عليك في الليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، السلام عليك أيها الإمام المأمون، السلام عليك أيها المقدم المأمول، السلام عليك بجوامع السلام. أُشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده رسوله، لا حبيب إلا هو وأهله، وأُشهد [ك] أن [علياً] أميرَ المؤمنين حجتُه والحسن حجتُه، والحسين حجته، وعليَّ بن الحسين حجتُه، ومحمدَ بن عليٍّ حجته، وجعفر بن محمد حجته، وموسى بن جعفر حجته، وعليَّ بن موسى حجته، ومحمد بن علي حجته، وعلي بن محمد حجته، والحسن بن علي حجته، وأَشهد أنك حجة الله. أنتم الاول والآخر، وأن رجعتكم حقُّ لا ريب فيها، يوم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً، وأن الموت حق وأن ناكراً ونكيرٌ حق، وأشهد أن النشر والبعث حق، وأن الصراط حق، والميزان والحساب حق، والجنة والنار حق، والوعدَ الوعيدَ بهما حق. يا مولاي شقي من خالفكم، وسعد من أطاعكم، فاشهد على ما أشهدتك عليه وأنا وليٌّ لك، بريءٌ من عدوِّك، فالحق ما رضيتموه، والباطل ما سخطتموه، والمعروف ما أمرتم به، والمنكر ما نهيتم عنه، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له، وبرسوله، وبأمير المؤمنين، وبكم يا مولاي، أَوَّلِكم وآخرِكم، ونصرتي معدة لكم، ومودتي خالصة لكم آمين آمين.
* الدعاء بعد هذه الزيارة
أللهم إني أسألك أن تصلي على محمد نبي رحمتك، وكملة نورك، وأن تملأ قلبي نور اليقين، وصدري نور الإيمان، وفكري نور النيات، وعزمي نور العلم، وقوتي نور العمل، ولساني نور الصدق، وديني نور البصائر من عندك، وبصري نور الضياء، وسمعي نور الحكمة، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام، حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك، فتسعني رحمتك يا ولي يا حميد.
أللهم صل على محمد حجتك في أرضك، وخليفتك في بلادك، والداعي إلى سبيلك والقائم بقسطك، والثائر بأمرك، ولي المؤمنين، وبوار الكافرين، ومجلي الظلمة ومنير الحق، والناطق بالحكمة والصدق، وكلمتك التامة في أرضك، المرتقب الخائف والولي الناصح، سفينة النجاة، وعلم الهدى، ونور أبصار الورى، وخير من تقمص وارتدى، ومجلي الغمَّاء، الذي يملأ الارض عدلاً وقسطاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، إنك على كل شيء قدير.
أللهم صل على وليك وابن أوليائك، الذين فرضت طاعتهم، وأوجبت حقهم وأذهبت عنهم الرجس، وطهرتهم تطهيرا.
أللهم انصره وانتصر به لدينك، وانصر به أولياءك وأولياءه، وشيعته وأنصاره، واجعلنا منهم. أللهم أَعِذْه من شر كل باغٍ وطاغٍ، ومن شر جميع خلقك، واحفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، واحرسه وامنعه من أن يوصل إليه بسوء، واحفظ فيه رسولك وآلَ رسولك، وأَظهِر به العدل وأيده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، واقسم به جبابرة الكفر، واقتل به الكفار والمنافقين، وجميع الملحدين، حيث كانوا من مشارق الأرض ومغاربها، برها وبحرها، واملأ به الأرض عدلاً، وأظهر به دين نبيك صلى الله عليه وآله، واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه، وأتباعه وشيعته، وأرني في آل محمد عليهم السلام ما يأملون، وفي عدوهم ما يحذرون، إله الحق آمين، يا ذا الجلال والإكرام، يا أرحم الراحمين.(١٧٠)
٥- ملحق حول الإستغاثة بزيارة " سلام الله الكامل "
أورد الشيخ الكفعمي قدس الله تعالى سره الشريف، هذه الإستغاثة في البلد الأمين ١٥٨ (ط.ق) كما تقدم في الهوامش، وأورد العلامة المجلسي قدس سره، عن العالم الجليل الشيخ سلمان الصِّهرشتي، في كتابه " قبس المصباح " ما يلي:
" استغاثة اخرى لصاحب الزمان عليه السلام: سمعت الشيخ أبا عبد الله الحسين بن الحسن بن بابويه رضي الله عنه، بالري سنة أربع وأربعمائة، يروي عن عمه أبي جعفر، محمد بن علي بن بابويه رحمه الله، قال:
حدثني (أحد) مشايخي القميين قال: كربني أمر ضقت به ذرعاً، ولم يسهل في نفسي أن أفشيه لأحد من أهلي وإخواني، فنمت وأنا به مغموم، فرأيت في النوم رجلاً جميل الوجه، حسن اللباس، طيب الرائحة، خلته بعض مشايخنا القميين الذين كنت أقرأ عليهم، فقلت في نفسي: إلى متى أكابد همي وغمي، ولا أفشيه لأحد من إخواني، وهذا شيخ من مشايخنا العلماء، أذكر له ذلك فلعلي أجد لي عنده فرجاً. فابتدأني من قبل أن أبتدئه وقال لي:
إرجع في ما أنت بسبيله إلى الله تعالى، واستعن بصاحب الزمان عليه السلام، واتخذه لك مفزعاً فإنه نعم المعين، وهو عصمة أوليائه المؤمنين، ثم أخذ بيدي اليمنى ومسحها بكفه اليمنى، وقال:
زره وسلم عليه واسأله أن يشفع لك إلى الله تعالى في حاجتك، فقلت له: علمني كيف أقول؟ فقد أنساني ما أهمني بما أنا فيه كل زيارة ودعاء، فتنفس الصعداء وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومسح صدري بيده، وقال: حسبك الله، لا بأس عليك. تطهر وصل ركعتين، ثم قم وأنت مستقبل القبلة تحت السماء وقل:
سلام الله الكامل التام الشامل العام. (إلى آخر ما ورد تحت عنوان الإستغاثة به عليه السلام) قال: فانتبهت وأنا موقن بالرَّوح والفرج، وكان عليَّ بقية من ليلي واسعة، فقمت فبادرت فكتبت ما علمنيه خوفا أن أنساه، ثم تطهرت وبرزت تحت السماء وصليت ركعتين قرأت في الأولى بعد الحمد كما عين لي إنا فتحنا لك فتحا مبينا وفي الثانية بعد الحمد إذا جاء نصر الله والفتح، وأحسنت صلاتهما، فلما سلمت قمت وأنا مستقبل القبلة وزرت ثم دعوت بحاجتي واستغثت بمولاي صاحب الزمان صلوات الله عليه ثم سجدت سجدة الشكر، وأطلت فيها الدعاء حتى خفت فوات صلاة الليل، ثم قمت وصليت وعقبت بعد صلاة الفجر بفريضة الغداة وجلست في محرابي أدعو، فلا والله ما طلعت الشمس حتى جائني الفرج مما كنت فيه، ولم يعد إلي مثل ذلك بقية عمري، ولم يعلم أحد من الناس ما كان ذلك الامر الذي أهمني وإلى يومي هذا، والمنة لله وله الحمد كثيرا.
وقد أورد هذه الإستغاثة الشيخ ابن المشهدي(١٧١) في كتابه المعروف " المزار " فقال:
" إستغاثة إلى صاحب الزمان من حيث تكون، تصلي ركعتين بالحمد وسورة، وقم مستقبل القبلة تحت السماء، وقل:
سلام الله الكامل التام الشامل الخ(١٧٢).
* كما أورد هذه الإستغاثة، السيد ابن طاووس، بحسب ما نقله عنه في البحار٩٩/٩٧.
ويلاحظ أن رواية ابن المشهدي لا تتضمن ذكر الغسل، ولا تحديد السورتين اللتين تقرآن بعد الحمد.
كما يلاحظ أن الكفعمي نص على الغسل، ثم الصلاة والإستغاثة بالزيارة، في حين لم يرد التصريح بالغسل في ما أورده المجلسي عن قبس المصباح بل ورد فيه: " تطهر وصل ركعتين ثم قم وأنت مستقبل القبلة تحت السماء وقل: سلام الله الكامل التام ".
كما ورد في ما نقله عن السيد قوله: " ثم قال السيد رحمه الله: زيارة أخرى له صلوات الله عليه، تصلي ركعتين وتقول بعدهما: سلام الله الكامل التام ".
٦- ملحق حول الإستغاثة بالرقعة التي ينادى أحد السفراء، وينوى أنها تسلم إليه
* أورد المجلسي عن الكفعمي رحمهما الله تعالى، قوله في المصباح:
ومنها: استغاثة المهدي عليه السلام: تكتب ما سنذكره في رقعة، وتطرحها على قبر من قبور الأئمة عليهم السلام، أو فشدها واختمها، واعجن طيناً نظيفاً، واجعلها فيه واطرحها في نهر، أو بئر عميقة، أو غدير ماء، فإنها تصل إلى صاحب الأمر عليه السلام، وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه. تكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، كتبت يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثا.."(١٧٣).
وانظر: الكفعمي، المصباح ٤٠٤- ٤٠٥.
٧- ملحق حول الإستغاثة بالرقعة(١٧٤) الكشمردية، والرقعة الثانية التي تتضمنها قصة الكشمردية
سميت الرقعة الكشمردية بهذا الإسم، كما تقدمت الإشارة نسبة إلى أبي العباس أحمد بن محمد بن كشمرد، وهو شيعي من كبار القادة في أوائل القرن الثالث الهجري، كان له نفوذ واسع في البلاط العباسي(١٧٥).
ويبدو أن والده هو محمد بن كشمرد، الذي كان من الخواص الذين رأوا الإمام المهدي عليه السلام، كما كان قد كتب للإمام ليحل ولده أحمد فورد الجواب بإحلاله(١٧٦).
وستجد في حكاية هذه الرقعة الحديث استطراداً عن رقعة ثانية، هي التي يُكتب فيها رسالة إلى الله تعالى، وتوضع في قلب رسالة تكتب إلى وليه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله، الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
* لذلك يجري الحديث هنا بالترتيب التالي:
أولاً: عرض قصة الرقعة الكشمردية بتمامها، وهي توضح الرقعتين.
ثانياً: محاولة توثيق الرقعة الكشمردية، من خلال التعرف على رواتها، وسائر الأشخاص الذين وردت أسماؤهم فيها.
ثالثاً: محاولة توثيق الرقعة الثانية، بنفس الطريقة في حدود المتاح.

* * *

أولاً: قصة الرقعة الكشمردية
قال العلامة المجلسي رحمه الله ناقلاً عن كتاب قبس المصباح، للصهرشتي الذي هو من كبار العلماء:
" قبس: أخبرني الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسين الصقال ببغداد، في مسجد الحذائين بالكرخ، في رجب سنة اثنين وأربعين وأربع مائة قال: حدثنا الشيخ أبو المفضل محمد بن عبد الله بن البهلول بن همام بن المطلب الشيباني، يوم السبت التاسع من شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وثلاث مائة، بالشرقية قال: سمعت أبا العباس أحمد بن كشمرد(١٧٧) في داره ببغداد، وقد سأله شيخنا أبو علي بن همام رحمه الله، أن يذكر حاله إذ كان محبوساً عند الهجريين بالأحساء، فحدثنا أبو العباس أنه كان ممن أسر بالهبير(١٧٨) مع أبي الهيجاء(١٧٩) قال: وكان أبو طاهر سليمان بن الحسن(١٨٠) مكرماً لأبي الهيجاء، معجباً برأيه، وكان يستدعيه إلى طعامه فيتغدى معه، ويستدعيه أيضا للحديث معه. فلما كان ذات ليلة سألت أبا اليهجاء أن يجري ذكري عند سليمان بن الحسن، ويسأله في إطلاقي فأجابني إلى ذلك ومضى إلى أبي الطاهر في تلك الليلة على رسمه، وعاد من عنده ولم يلقني، وكان من عادته أن يغشاني ورفيقي، يعني الخال في كل ليلة عند عودته من التقائه مع سليمان بن الحسن فيسكن نفوسنا، ويعرفنا أخبار الدنيا فلما لم يعاود إلينا في تلك العشية مع سؤالي إياه الخطاب في أمري، استوحشت لذلك، فصرت إليه إلى منزله الموسوم به.
وكان أبو الهيجاء مبرزاً في دينه، مخلصاً في ولايته وسيادته، متوفراً على إخوانه فلما وقع طرفه عليّ بكى بكاء شديداً وقال: لَبِوُدِّي والله يا أبا العباس أني مرضت سنة كاملة، ولم أُجْرِ ذكرك له.
قال: قلت: ولم؟
قال: لأني لما ذكرتك له اشتد غضبه وعظم، وحلف بالذي يحلف به مثله ليأمرن غدا بضرب رقبتك مع طلوع الشمس، ولقد اجتهدت والله في إزالة هذا عنك بكل حيلة، وأوردت عليه كل لطيفة، فأصر على قوله، وأعاد يمينه، ليفعلن ما أخبرتك به.
قال: ثم جعل أبو الهيجاء يطيِّب نفسي وقال:
يا أخي لولا أني ظننت أن لك وصية أو حالاً تحتاج إلى ذكرها لطويت عنك، ما أطلعتك عليه من ذلك وسترت ما أخبرتك به عنه، ومع هذا فثق بالله عزّ وجلّ، وارجع في ما دهمك من هذه الحال الغليظة إليه، فانه جل ذكره يجير ولا يجار عليه، وتوجه إليه تعالى بالعدة والذخيرة للشدائد والأمور العظام، بمحمد وآله صلوات الله عليهم.
قال أبو العباس: فانصرفت إلى منزلي الذي أنزلت فيه، وأنا في صورة غليظة من الأياس من الحياة، واستشعار الهلكة، فاغتسلت ولبست ثياباً جعلتها أكفاني، وأقبلت إلى القبلة، فجعلت أصلي وأناجي ربي، وأتضرع إليه، وأعترف له بذنوبي، وأتوب منها ذنباً ذنباً، وتوجهت إلى الله بمحمد وعلي وفاطمة، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، وحجة الله في أرضه، والمأمول لإحياء دينه، ثم لم أزل وأنا مكروب قلق، أتضرع إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أقول:
يا مولاي يا أمير المؤمنين أتوجه بك إلى الله. يا أمير المؤمنين أتوجه بك إلى الله. يا أمير المؤمنين يا مولاي أتوجه بك إلى الله ربي وربك في ما دهمني وأظلَّني.
فلم أزل أقول هذا وما أشبهه من الكلام، إلى أن انتصف الليل، وجاء وقت الصلاة، فقمت فصليت، ودعوت وتضرعت، فبينا أنا كذلك وقد فرغت من الصلاة، وأنا أستغيث إلى الله تعالى، وأتوسل إليه بأمير المؤمنين صلوات الله عليه، إذ نعست فحملني النوم، فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام في منامي ذلك، فقال:
يا ابن كشمرد.
قلت: لبيك يا مولاي.
فقال: ما لي أراك على هذا الحال؟
قلت: يا مولاي يا أمير المؤمنين، أو ما يحق لمن يقتل صباح هذه الليلة غريباً عن أهله وولده، وبغير وصية يسندها إلى متكفل بها، أن يشتد قلقه وجزعه.
فقال: بل تَحُول كفاية الله عزّ وجلّ ودفاعه، بينك وبين الذي تَوَعَّدَك في ما أرصدك به من سطواته.
أكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم وتمام فاتحة الكتاب وآية الكرسي والعرش(١٨١)، واكتب: " من العبد الذليل فلان بن فلان إلى المولى الجليل الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وسلام على آل يس محمد وعلي والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن وحجتك رب على خلقك. أللهم إني اشهدك بأني أشهد أنك الله إلهي وإله الاولين والآخرين لا إله غيرك أتوجه إليك بحق هذه الاسماء التي إذا دعيت بها أجبت وإذا سئلت بها أعطيت، لَمَّا صليت عليهم وهوَّنت علي خروج روحي، وكنت لي قبل ذلك غياثاً ومجيراً لمن أراد أن يفرط علي ويطغى"(١٨٢).
واجعل الرقعة في كتلة طين، واقرأ سورة يس، وارم بها في البحر. فقلت يا أمير المؤمنين إن البحر بعيد مني، وأنا محبوس ممنوع من التصرف فيما ألتمس، فقال:
إرْمِ بها في البئر أو في ما دنا منك من منابع الماء.
قال ابن كشمرد: فانتبهت وقمت ففعلت ما أمرني به أمير المؤمنين عليه السلام، وأنا في ذلك قلِق غير ساكن النفس لعظيم المحنة، وضعف اليقين في الآدميين.
فلما أصبحنا وطلعت الشمس استُدعيت، فلم أشك أن ذلك لما توعدني به من القتل، فمضيت مع الداعي وأنا آئس من الحياة، فأُدخلت على أبي الطاهر، وإذا هو جالس في صدر مجلس كبير على كرسي، وعن يمينه رجلان على كرسيين، وعن يساره أبو الهيجاء على كرسي، وإذا كرسي آخر إلى جانب أبي الهيجاء ليس عليه أحد.
فلما بصر بي أبو طاهر استدعاني حتى وصلت إلى الكرسي، ثم أمرني بالجلوس عليه، فجلست وقلت في نفسي: ليس وراء هذا إلا خيراً.
فاقبل عليّ وقال: قد كنا عزمنا في أمرك على ما بلغك، ثم رأينا بعد ذلك أن نفرج عنك، وأن نخيرك أحد أمرين: إما تخدمنا فنحسن إليك، أو تنصرف إلى عيالك فنحسن إجازتك!!
فقلت له: في المقام عند السيد النفع والشرف، وفي الإنصراف إلى أهلي ووالدة لي عجوز كبيرة ثواب جزيل، فقال لي: افعل ما شئت، والأمر فيه مردود إلى اختيارك!!
فخرجت منصرفاً من بين يديه. فردني وقال: من تكون من علي بن أبي طالب؟!!!!
فقلت: لست نسيباً له، ولكني وليه!
قال: فتمسك بولايته فهو أمرنا بإطلاقك، فلم يمكنا المخالفة لأمره.!! ثم أمر بي فجُهِّزت، وأصحبني من أوصلني مكرماً إلى مأمني.
قال الشيخ أبو المفضل رحمه الله: فذكرت هذا الحديث في مجلس أبي وائل داود بن حمدان(١٨٣) بنصيبين سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة(١٨٤) وحضر هذا المجلس يومئذ رجل من أهل نصيبين، يقال له أبو عثمان سعيد بن البندقي الشاعر(١٨٥) وكان من شهود البلد، فقال أبو عثمان عند قولي ما تقدم من قول أبي العباس ابن كشمرد: على يدي كان الحديث، وذلك أني حججت في سنة الهبير، وهي السنة التي أسر فيها أبو العباس ابن كشمرد، والخال، وفلفل الخادم، وغيرهم من وجوه الأولياء، مع أبي الهيجاء، وأسرت في من أسر معهم من الحاج، فطال بالأحساء محبسنا، وكنت أقول الشعر، فامتدحت السيد أبا الطاهر بقصيدة أوصلها إليه أبو الهيجاء، فأذن لي السيد بالدخول، والخروج من الحبس فكنت أدخل على أبي العباس ابن كشمرد، وكان يأنس بي ويحدثني، فأرسل إلي ذات يوم في السحر قبل طلوع الشمس وقال لي: خذ هذه الرقعة، وهي في كتلة الطين، وامض بها إلى موضع وصفه لي، وكان فيه ماء جار، قال: واقرأ سورة يس واطرح الرقعة في الماء، فأخذتها فصرت إلى الماء، وأحببت أن أقف على الرقعة، فقلعت الطين عنها، ونشرتها، وقرأت ما فيها.
قال أبو عثمان: وأخذت عوداً وبللته في الماء، وكتبت ما في الرقعة على كفي، وكتبت اسمي واسم أبي وأمي، وأعدت الرقعة في الطين، وقرأت سورة يس عني، وغسلت كفي في الماء، ثم قرأت سورة يس عن أبي العباس ابن كشمرد، وطرحت الرقعة في الماء، وعدت إلى مجلسي ذلك بعقب طلوع الشمس، فلم يمض إلا ساعة زمانية، وإذا رسول السيد يأمر باحضاري، فحضرت، فلما بصربي قال: إنه قد ألقي في قلبي رحمة لك، وقد عملت على إطلاقك، فكيف تحب أن تسير إلى أهلك، في البر أم في البحر؟ فخشيت إن سرت في البر أن يبدو له، فيلحقوني فيردوني، فقلت: في البحر، فأمر أن يدفع لي كفافي من زاد وتمر، وخرجت في البحر فصرت إلى البصرة.
فلما كان بعد ثلاثة أيام من وصولي البصرة، جلست عند أصحاب الكتب فإذا أنا بأبي العباس ابن كشمرد، راكب في موكب عظيم والأمراء من خلفه، وقد خرج أمير البصرة استقبله، والجند بين يديه ومن خلفه، والعساكر محدقة به، وهو وأمير البصرة يتسايران، فلما رأيته قمت إليه، فلما أبصر بي نزل عن دابته ووقف عليّ، وقال: يا فتى، كيف عملت حتى تخصلت؟ فحدثته ما صنعت من كتابتي(١٨٦) ما كان في الرقعة بالماء على كفي، وغسلت بالماء يدي، مما(١٨٧) كنت كتبت عليها قبل أن رميت رقعته.
فقال لي: أنا وأنت من طلقاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه؟ فقلت: نعم، ومضى حتى نزل في دار أعدت له، وحمل إليه أمير البصرة الهدايا واللباس، والآلات، والدواب، والفرش، وغير ذلك، فلما استقر في موضعه أرسل إليّ فدخلت عليه، وأقمت عنده أياماً، وأحسن إليّ، وحملني مكرماً إلى بلدي.
فعجب أبو وائل من ذلك وقال: يا أبا المفضل أنت صادق في حديثك ولقد اتفق لك ما أكده.
فهذه(١٨٨) الرقعة معروفة بين أصحابنا يعملون بها، ويعولون عليها في الأمور العظيمة والشدائد، والرواة فيها مختلفة، لكني أوردت ما هو سماعي ببغداد.
وقد(١٨٩) ذكر شيخنا الموفق أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب المصباح، ومختصر المصباح أيضا أنها تكتب وتطوى، ثم تكتب رقعة أخرى إلى صاحب الزمان عليه السلام، وتجعل الرقعة الكشمردية في طي رقعة الامام عليه السلام، وتجعل في الطين وترمى في البحر أو بئر، يُكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم إلى الله، سبحانه وتقدست أسماؤه، رب الأرباب، وقاصم الجبابرة العظام، عالم الغيب، وكاشف الضر، الذي سبق في علمه ما كان وما يكون. من عبده الذليل المسكين، الذي انقطعت به الأسباب، وطال عليه العذاب، وهجره الأهل، وباينه الصديق الحميم، فبقي مرتهناً بذنبه، قد أوبقه جرمه، وطلب النجا فلم يجد ملجأً، ولا ملتجأ غير القادر على حل العُقد، ومؤبد الأبد، ففزعي إليه، واعتمادي عليه، ولا لجأ ولا ملتجأ إلا إليه.
أللهم إني أسألك بعلمك الماضي، وبنورك العظيم، وبوجهك الكريم، وبحجتك البالغة، أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأن تأخذ بيدي وتجعلني ممن تَقبل دعوتَه، وتُقيل عثرتَه، وتكشف كربته، وتزيل ترحته، وتجعل له من أمره فرجاً ومخرجاً، وترد عني بأس هذا الظالم الغاشم، وبأس الناس يا رب الملائكة والناس، حسبي أنت وكفى ممن أنت حسبه، يا كاشف الأمور العظام، فانه لا حول ولا قوة إلا بك.
وتكتب رقعه أخرى إلى صاحب الزمان عليه السلام: (أي مع الرقعة الأولى، وتوضع الأولى وسط هذه الثانية التي هي للإمام عليه السلام)
بسم الله الرحمن الرحيم. توسلت بحجة الله الخلف الصالح، محمد بن الحسن، بن علي بن محمد، بن علي بن موسى، بن جعفر بن محمد، بن علي بن الحسين، بن علي بن أبي طالب، النبأ العظيم، والصراط المستقيم، والحبل المتين، عصمة الملجأ، وقسيم الجنة والنار، أتوسل إليك بآبائك الطاهرين الخيرين المنتجبين، وأمهاتك الطاهرات، الباقيات الصالحات الذين ذكرهم الله في كتابه، فقال عز من قائل: " الباقيات الصالحات " وبجدك رسول الله صلى الله عليه وآله، وخليله وحبيبه، وخيرته من خلقه أن تكون وسيلتي إلى الله عزّ وجلّ في كشف ضري، وحل عقدي وفرج حسرتي، وكشف بليتي، وتنفيس ترحتي وبكهيعص وبيس والقرآن الحكيم، وبالكلمة الطيبة وبمجاري القرآن، وبمستقر الرحمة، وبجبروت العظمة، وباللوح المحفوظ وبحقيقة الإيمان، وقوام البرهان، وبنور النور، وبمعدن النور، والحجاب المستور والبيت المعمور، وبالسبع المثاني والقرآن العظيم، وفرائض الأحكام، والمكلم بالعبراني، والمترجم باليوناني، والمناجي بالسرياني، وما دار في الخطرات وما لم يحط به (الظنون)(١٩٠) من علمك المخزون، وبسرك المصون، والتوراة والإنجيل والزبور، يا ذا الجلال والإكرام صل على محمد وآله وخذ بيدي، وفرج عني بأنوارك وأقسامك وكلماتك البالغة إنك جواد كريم، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلواته وسلامه على صفوته من بريته محمد وذريته.
وتطيب الرقعتين، وتجعل رقعة الباري تعالى في رقعة الإمام عليه السلام وتطرحهما في نهر جارٍ أو بئر ماء بعد أن تجعلهما في طين حُر، وتصلي ركعتين وتتوجه إلى الله تعالى بمحمد وآله عليهم السلام، وتطرحهما ليلة الجمعة، واستشعر فيها الإجابة لا على سبيل التجربة، ولا يكون إلا عند الشدائد والأمور الصعبة، ولا تكتبها لغير أهلها، فانها لا تنفعه، وهي أمانة في عنقك، وسوف تسأل عنها.
وإذا رميتهما فادع بهذا الدعاء:
أللهم إني أسئلك بالقدرة التي لحظت بها البحر العجاج، فأزبد وهاج وماج، وكان كالليل الداج، طوعاً لأمرك، وخوفاً من سطوتك، فأفتق أجاجه، وائتلق منهاجه، وسبحت جزائره، وقدستْ جواهره، تناديك حيتانه باختلاف لغاتها، إلهنا وسيدنا ما الذي نزل بنا وما الذي حل ببحرنا فقلت لها: اسكني سأُسكنك ملياً وأجاور بك عبداً زكياً، فسكن وسبح ووعد بضمائر المنح فلما نزل به ابن متى بما أَلَمَّ الظنون(١٩١) فلما صار في فيها سبح في أمعائها فبكت الجبال عليه تلهفاً، وأشفقت عليه الأرض تأسفا فيونس في حوته كموسى في تابوته لأمرك طائع، ولوجهك ساجد خاضع، فلما أحببت أن تقيه ألقيته بشاطئ البحر شلواً لا تنظرعيناه ولا تبطش يداه، ولا تركض رجلاه، وأنبتَّ مِنَّةً منك عليه شجرة من يقطين، وأجريت له فراتاً من معين، فلما استغفر وتاب خرقت له إلى الجنة باباً، إنك أنت الوهاب.
وتذكر الأئمة واحداً واحداً(١٩٢).

* * *

ثانياً: حول قصة الرقعة الكشمردية
تؤكد أهمية هذه الرقعة، بل فرادة أهميتها، عدة أمور:
الأول: أن من ينقلها هو العالم الجليل" الصهرشتي" من مشاهير تلامذة الشيخ الطوسي، وتلميذُ السيد المرتضى(١٩٣) وممن يعتمد على توثيقه للنجاشي(١٩٤) وهو صاحب الكتاب المرجعي الهام في الدعاء: قبس المصباح(١٩٥).
الثاني: أن الصهرشتي ينقلها - بواسطة واحدة - عمن سمعها في المنام من أمير المؤمنين عليه السلام، وجربها وأطلق سراحه بسببها.
الثالث: أن هذه الواسطة الواحدة (الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسين الصقال(١٩٦)) أو (المعروف بابن الصقال(١٩٧)) والذي يبدو أن إطلاق " الصفار(١٩٨) عليه تصحيف" هو من الشيوخ الذين يروي عنهم الشيخ الطوسي، كما نص على ذلك العلامة الحلي على ما نقل عنه، كما يروي عنه أمثال الشيخ، ومنهم الصهرشتي نفسه الذي عبر عنه بالشيخ.
الرابع: أن الذي سمع القصة من صاحبها هو (الشيخ أبو المفضل محمد بن عبد الله بن البهلول بن همام بن المطلب الشيباني(١٩٩)) الذي يرجح كونه من كبار الشيوخ الأجلاء، وهو ينقل عمن سُئل بمحضره صاحب القصة عما جرى له، والسائل (شيخنا أبو علي بن همام رحمه الله(٢٠٠)) في أعلى مراتب الوثاقة.
الخامس: أن ما تمت رؤيته في المنام، قد اعتضد في اليقظة بما يؤكده.
وهذا الإعتضاد على قسمين:
أ‌- تحقق الفرج لابن كشمرد، رغم القرار المسبق والأيمان المغلظة بقتله.
ب‌- الحديث عن كون هذه الرقعة - أو ما يقرب منها- متداولاً بين الشيعة آنذاك، ويأتي مزيد إيضاح.
السادس: أن وقعة" الهّبِير" معروفة، تحدثت المصادر عنها وعمن أسر فيها، ومنهم " أبو الهيجاء" و" ابن كشمرد" أو " قشمرد " كما ورد اللفظ في بعض المصادر، ومنهم " الخال، وفلفل الخادم، وغيرهم من وجوه الأولياء".
* ولتوضيح ذلك لابد من نظرة في المصادر حول وقعة الهبير هذه، ومن أسر فيها، وأين أسروا.
* قال المسعودي:
وكان خروج ذكرويه بن مهرويه في الكلبيين، وغيرهم في هذه السنة أيضاً، وهى سنة ٢٩٣. وكان من أهل الموضع المعروف بالصوار على أربعة أميال من القادسية عرضاً في البر ".." وصار إلى مصلى الكوفة في يوم النحر من هذه السنة، وعليها إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن عمران، فقتل من أصحاب السلطان وغيرهم جماعة، وأثاب أصحاب السلطان والرعية فكشفوهم، واستمد إسحاق ابن عمران السلطان، فسار إلى الكوفة رائق المعتضدي، ومعه بشر الأفشبني، وجنى الصفوانى الخادمان، فلقوه بالقرب من الصوار، فكانت عليهم، وأتى على أكثر الجيش، وذلك في آخر ذى الحجة من هذه السنة. وتلقى الحاج مرجعهم، فكان أول من لقي منهم قافلة الخراسانية - وكانت عظيمة - بالمنزل المعروف بواقصة، فأتى عليهم. ثم سار إلى المنزل الثاني من هذا المنزل، وهو المنزل المعروف بالعقبة، فأوقع بقافلة السلطان، وعليها مبارك القمي وأبو العشائر أحمد بن نصر العقيلى، وقد كان ولي الثغور الشامية، فقتلهما وسائر من كان معهما من الأولياء والرعية، ثم لقي قافلة السلطان الثالثة التى فيها الشمسية في الموضع المعروف بالطليح من الهبير، وذلك بين الثعلبية والشقوق في الرمل، فأتى على من كان فيها من الأمراء كنفيس المولدى، وأحمد بن سيما، وغيرهما من القواد، والأولياء، وسائر أصناف الناس من سائر الأمصار. وكان عدة من قتل في هذه القافلة الأخيرة، أكثر من خمسين ألفاً دون من قتل قبلها من أهل القوافل(٢٠١).
* وفي مكان آخر، قال المسعودي:
ومن الكوائن العظيمة والأنباء الجليلة ".." ما لم يتقدم مثلها في الإسلام مسير أبى طاهر، سليمان بن الحسن بن بهرام الجنابي، صاحب البحرين من الأحساء من بلاد البحرين إلى البصرة ".." ثم اعتراضه الحاج في منصرفهم عن مكة بنواحي الهبير، مما يلى الثعلبية وهو في خمسمائة فارس وستمائة راجل، وقتْلُه من قتل من القواد وسائر الأولياء وغيرهم، وأسْرُه أبا الهيجاء عبد الله بن حمادان بن حمدون أميرهم، وأحمد بن بدر العم، وأحمد بن محمد بن كشمرد، وغيرهم من الوجوه وسائر طبقات الناس من النساء والرجال، وأخذهم الشمسية وغيرها من صنوف الأموال التى لا يوقف على تحديدها ومبلغها، وذلك يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ٣١٢(٢٠٢).
* وقال القرطبي:
" ثم دخلت سنة ٣١٢. ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس. فيها ورد الخبر في أول المحرم على الخليفة ببغداد، بقطع الجنابي والقرامطة على الحاج، وما حدث فيهم من القتل والأسر وذهاب عامة الناس آل السلطان وغيرهم، وأن عبد الله بن حمدان قد قلد أمر الطريق فمضى الناس في القافلة الأولى فسلموا في أول مسيرهم، حتى إذا صاروا بفيد اتصل بهم خبر القرامطة فتوقفوا، وورد كتاب أبى الهيجاء على نزار بن محمد الخراساني، وكان في القافلة الأولى بأن يتوقف عليه حتى يجتمعوا، فتوقف نزار وتلاحقت قوافل الشارية والزيرية والخوارزمية، فلما صاروا بأجمعهم بالهبير غشيهم الجنابي وأصحابه القرامطة، فقتلوا عامتهم واتصل الخبر بسائر القوافل وقد اجتمعت بفيد فتشاوروا في العدول إلى وادى القرى ولم يتفقوا على ذلك، ثم عزموا على المسير فقطع بهم الجنابي وأسر أبو الهيجاء القائد، وأفلت نزار وبه ضربات أثخنته، وأسر ابن للحسين بن حمدان وأحمد بن بدر العم، وأحمد بن محمد بن قشمرد وابنه، وأسر مازج الخادم صاحب الشمسة، وفلفل الفتى، ونحرير فتى السيدة وكان على القافلة الثالثة، وقتل بدر ومقبل غلاما الطائي، وكانا فارسين مشهورين ممن يسير بالقوافل ويدافع عنها، ولهما قدر وذكر، وأسر خزرى وابنه، وكانا من القواد، وقتل سائر الجند، وأخذت القرامطة الشمسة وجميع ما كان للسلطان من الجواهر والطرائف، وأخذوا من أموال الناس ما لا يحصى، وتحدث من أفلت بأنه صار إليهم من الدنانير والورق خاصة نحو ألف ألف دينار، ومن الأمتعة والطيب وسائر الأشياء ما قيمته أكثر من هذا، وأن جميع عسكره إنما كان ثمانمائة فارس وسائرهم رجالة، وكل من أفلت من أيدى القرامطة أكلهم الاعراب، وسلبوا ما بقي معهم مما كان تخبؤه الناس من أموالهم، ومات أكثر الناس عطشاً وجوعاً "(٢٠٣).
* وقال ابن كثير:
"ثم دخلت سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة: في المحرم منها اعترض القرمطي أبو طاهر الحسين بن أبي سعيد الجنابي لعنه الله، ولعن أباه، للحجيج وهم راجعون من بيت الله الحرام، قد أدوا فرض الله عليهم، فقطع عليهم الطريق، فقاتلوه دفعاً عن أموالهم وأنفسهم وحريمهم، فقتل منهم خلقا كثيراً، لا يعلمهم إلا الله، وأسر من نسائهم وأبنائهم ما اختاره، واصطفى من أموالهم ما أراد، فكان مبلغ ما أخذه من الأموال ما يقاوم ألف الف دينار، ومن الأمتعة والمتاجر نحو ذلك، وترك بقية الناس بعد ما أخذ جمالهم وزادهم وأموالهم ونساءهم وأبناءهم، على بعد الديار في تلك الفيافي والبرية بلا ماء ولا زاد ولا محمل. وقد جاحف عن الناس نائب الكوفة أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان فهزمه وأسره. إنا لله وإنا إليه راجعون. وكان عدة من مع القرمطي ثمانمائة مقاتل، وعمره إذ ذاك سبع عشرة سنة قصمه الله. ولما انتهى خبرهم إلى بغداد قام نساؤهم وأهاليهم في النياحة، ونشرن شعورهن ولطمن خدودهن، وانضاف إليهم نساء الذين نكبوا على يد الوزير وابنه، وكان ببغداد يوم مشهود بسبب ذلك في غاية البشاعة والشناعة، فسأل الخليفة عن الخبر، فذكروا له أنهم نسوة الحجيج ومعهن نساء الذي صادرهم ابن الفرات "(٢٠٤).
* وقال ابن الأثير:
" ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة(٢٠٥)..". ذكر أخذ الحاج. في هذه السنة سار أبو طاهر القرمطي إلى الهبير في عسكر عظيم ليلقي الحاج سنة إحدى عشرة وثلاثمائة في رجوعهم من مكة فأوقع بقافلة تقدمت معظم الحاج، وكان فيها خلق كثير من أهل بغداد فنهبهم، واتصل الخبر بباقي الحاج وهم بِفِيد(٢٠٦) فأقاموا بها حتى فني زادهم، فارتحلوا مسرعين وكان أبوالهيجاء بن حمدان قد أشار عليهم بالعود إلى وادي القرى وأنهم لا يقيمون بفيد، فاستطالوا الطريق ولم يقبلوا منه وكان إلى ابي الهيجاء طريق الكوفة وكثير الحاج(كذا) فلما فني زادهم ساروا على طريق الكوفة فأوقع بهم القرامطة وأخذوهم وأسروا أبا الهيجاء وأحمد بن كشمرد ونحرير وأحمد بن بدر عم والدة المقتدر، وأخذ أبو الطاهر جمال الحجاج جميعها وما أراد من الأمتعة والأموال والنساء والصبيان وعاد إلى هجر وترك الحاج في مواضعهم، فمات أكثرهم جوعاً وعطشاً من حر الشمس وكان عمر أبي طاهر حينئذ سبع عشرة سنة"(٢٠٧).
* وقد أورد القصة الكشمردية، القاضي التنوخي في كتابه الشهير: "الفرج بعد الشدة" بطريقة مختلفة كلياً، ولكنها رغم هذا الإختلاف تؤكد أصل القصة.
قال التنوخي:
" حدثنى محمد بن على بن إسحاق قال: خرجت مع أبي، وهو يكتب لمحمد بن القاسم الكرخي، المكنى بأبى جعفر، لما تقلد الموصل والديارات، وكان قد ضم إلى أبى جعفر جماعة من قواد السلطان، فلما صرنا بنصيبين، كان أبى قد مضى وأنا معه إلى أبى العباس أحمد بن كشمرد، مسلماً عليه، فتحدثا، فسمعته يحدثه، قال: لما أسرني أبو طاهر القرمطى، في من أسره بالهبير فحبسني، وأبا الهيجاء، والغمر، في ثلاث حجر متقاربة، ومكننا من أن نتزاور، ونجتمع على الحديث، فمكن أبا الهيجاء خاصة، واختص به، وعمل على إطلاقه، وشفعه في أشياء، فسألت أبا الهيجاء أن يسأله إطلاقي، فوعدني، واستدعاه القرمطى فمضى إليه، وعاد إلى حجرته، فجئت وسألته: هل خاطبه؟ فدافعني! فقلت: لعلك أنسيت؟ فقال: لا والله، ولوددت أنى ما ذكرتك له، إني وجدته متغيظاً عليك، فقال والله لأضربن عنقه عند طلوع الشمس في غد، ورحل(كذا) أبو الهيجاء، فورد علي أمر عظيم، وعدت إلى حجرتي وقد يئست من الحياة، فلما كان في الليل، رأيت في منامي كأن قائلاً يقول لي: اكتب في رقعة:
 " بسم الله الرحمن الرحيم من العبد الذليل، إلى المولى الجليل، مسني الضر والخوف وأنت أرحم الراحمين، فبحق محمد وآل محمد اكشف همي، وحزني وفرج عني". واطرح الرقعة، في هذا النهر، وأومأ إلى ساقية كانت تجرى هناك في المطبخ، فانتبهت من نومي وكتبت الرقعة وطرحتها في الساقية.
فلما كان السحر استدعاني القرمطي فلم أشك أنه القتل، فلما دخلت إليه أدنانى وأجلسني، وقال: قد كان رأيى فيك غير هذا إلا أني قد رأيت تخليتك، فخرجت، فإذا على الباب راحلة ورجل يصحبني، فركبت ودخلت البصرة سالماً، ولحقت أبا الهيجاء بها، فدخلنا معاً إلى بغداد"(٢٠٨).
* ومن الواضح أن الظرف السياسي لم يكن يسمح بالتصريح باسم أمير المؤمنين عليه السلام، ولا التصريح بأسماء الأئمة عليهم السلام، في مثل هذه القصة - وغيرها- في كل مكان يجري ذكرها فيه، علماً بأن من المحتمل أن يكون الراوي هو الذي اعتمد التقية في النقل، سواء أكان التنوخي أم من نقل عنه.
* النتائج
تنقسم النتائج التي يخرج بها البحث إلى قسمين:
الأول: ما يرتبط بالرقعة الكشمردية.
الثاني: ما يرتبط بالرقعة التي ينقلها الصهرشتي عن الشيخ الطوسي في مصباحيه الكبير والصغير.
 في المجال الأول، نخرج بما يلي:
١- أن الظرف الزمني الذي وقعت فيه الأحداث التي وردت الرقعة الكشمردية في سياقها، هو في النصف الثاني من عصر الغيبة الصغرى، وكانت "الخلافة" العباسية تعاني فيه من ضعف قبضتها في المركز، كما كانت تواجه تهديداً خطيراً لوجودها، جسدته الحركة القرمطية بفصولها الدامية.
٢- أن هذا الظرف بالذات، شهد التمهيد لقيام دولة بني حمدان، الذي يعتبر "أبو الهيجاء" وهو أخ أبي فراس الحمداني، مؤسسها، أو أبرز المؤسسين.
٣- أن أبا العباس أحمد بن محمد بن كشمرد، رغم كونه من القادة " العباسيين" في الظاهر، إلا أنه كان سليم المعتقد من نفس اللحمة الحمدانية، كما يتضح بجلاء من تعاطف أبي الهيجاء معه،وشديد لوعته عندما سمع القرمطي يتهدد ابن كشمرد بالقتل، ويتضح كذلك من رأي ابن كشمرد في " أبي الهيجاء" كما ورد في القصة.
٤- أن السبب في الأيمان التي أقسمها القرمطي" أبو طاهر" هو ثارات للقرامطة على أبي العباس بن كشمرد، ويكاد لا ينقضي العجب حين تعلم أن هذه الثارات من نوع بالغ الخصوصية، يكشف التاريخ منها – في ما وجدت – أن ابن كشمرد كان قد تسبب بمقتل القائد القرمطي الشهير" صاحب الشامة" أو " صاحب الخال"(٢٠٩) الذي هزم جيشه في مواجهة جيش المكتفي، فلاذ بالفرار متخفياً، فألقى القبض عليه بعض عمال ابن كشمرد، وتولى ابن كشمرد نفسه نقله من" الدالية" إلى الرقة، فسلمه للخليفة، الذي أمر بحمله إلى بغداد، وقتله ومن معه بطريقة ممعنة في المُثلة والبطش.
٥- أن الطبيعة الممعنة في الدموية المجنونة للقرامطة - والتي كان بعض ضحاياها في هجومهم على قوافل الحجيج في " الهبير" وحدها خمسين ألفاً من حجاج بيت الله الحرام، حيث أسر أبو الهيجاء، وأبو العباس بن كشمرد - طبيعة توحي بأن أسيرهم لايحلم بنجاة، فكيف إذا كان من " القادة العباسيين" وكيف إذا كان للقرامطة ثار عنده، وكيف إذا كان هذا الثار بحجم إلقاء القبض على " صاحب الشامة" الأمر الذي أدى إلى تقطيعه إرْباً على تلك الدكة الشهيرة ببغداد(٢١٠).
٦- أمام ذلك كله، يتضح أن الشدة التي كانت تضيق الخناق على ابن كشمرد، كانت قد بلغت أقصى الدرجات، ورغم استطاعة القائد النوعي أبي الهيجاء، أن يحتل - بحكمته النوعية - مكانة مميزة لدى القرمطي المفترس، إلا أنه بمجرد أن ذكر له ابن كشمرد، لم يسمع منه إلا ما جعل أبا الهيجاء، عندما يتذكر ردة فعله يبكي بكاءً شديداً، ويتمنى لو أنه مرض سنة كاملة، ولم يجر ذكر ابن كشمرد للقرمطي!
٧- في الليل كان هذا حال القرمطي، وقراره الصارم بقتل ابن كشمرد الذي سمع أبا الهيجاء يقول له:
أ- كلما ذكرتك له اشتد غضبه وعظم، وحلف بالذي يحلف به مثله، ليأمرن غداً بضرب رقبتك مع طلوع الشمس، ولقد اجتهدت والله في إزالة هذا عنك بكل حيلة، وأوردت عليه كل لطيفة فأصرّ على قوله، وأعاد يمينه، ليفعلن ما أخبرتك به.
ب- ".." يا أخي لولا أني ظننت أن لك وصيةً أو حالاً تحتاج إلى ذكرها، لطويت عنك ما أطلعتك عليه من ذلك، وسترت ما أخبرتك به عنه، ومع هذا فثق بالله عزّ وجلّ وارجع في ما دهمك من هذه الحال الغليظة إليه، فانه جل ذكره يجير ولا يجار عليه، وتوجه إليه تعالى بالعدة والذخيرة للشدائد والأمور العظام، بمحمد وآله صلوات الله عليهم.
ورغم هذا كله كان الفرج، وتنفس الصبح بنور التوسل الأبلج، ببركة أمير المؤمنين عليه صلوات الرحمن.
٨- والرقعة الكشمردية معروفة في كتب العلماء عبر القرون، وهي مما يغتنم، فلا ننس أن لسادتنا المجاهدين الأسرى في مطامير الطواغيت حقوقاً في أعناقنا، ولنحرص على القيام بهذا العمل عن كل من نعرفه منهم، وكذلك عمن لا نعرفه من المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها.
* وأما القسم الثاني من النتائج، وهو ما يرتبط بالرقعة المزدوجة المقترنة بالرقعة الكشمردية التي تتضمنها القصة الكشمردية كما تقدم، فينبغي ملاحظة أمور:
١- أن العالم الجليل الصهرشتي ينقل هاتين الرقعنين، عن كتابي أستاذه الشيخ الطوسي رضي الله تعالى عنهما، والعجيب أن الرقعتين ليسا موجودتين في ما وصلنا من المصباحين، ولم أجد الإشارة إلى نقصٍ فيهما يفسر عدم اشتمالهما على ما أكد تلميذ الشيخ وجوده فيهما، فقد قال:
" فهذه الرقعة معروفة بين أصحابنا يعملون بها ويعوِّلون عليها في الأمور العظيمة والشدائد، والرواة فيها مختلفة، لكني أوردت ما هو سماعي ببغداد.
وقد ذكر شيخنا الموفق أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب المصباح، ومختصر المصباح أيضاً، أنها تكتب وتطوى، ثم تكتب رقعة أخرى إلى صاحب الزمان عليه السلام، وتجعل الرقعة الكشمردية في طي رقعة الإمام عليه السلام، وتجعل في الطين، وترمى في البحر أو بئر".
أقول: لم أجد في مصباح المتهجد المطبوع شيئاً من ذلك، والله تعالى العالم.
٢- يضعنا تأكيد الصهرشتي على وجود الرقعة المزدوجة في مصباحي الشيخ، أمام أمرين:
الأول: ترجيح أن ما وصلنا من نسختيه ليس الأصل.
الثاني: احتمال أن يكون أصل الرقعة الكشمردية مزدوجاً، إلا أن أبا العباس بن كشمرد الذي كان من خواص البلاط العباسي، لم ير مصلحة في ذكر مايثبت ولاءه السياسي لغير الخليفة، فالتقية في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام، غيرها في الحديث عن إمام الزمان وصاحب العصر.
يقوي هذا الإحتمال أمور:
أ‌- تأكيد الصهرشتي أن الرقعة المتداولة بين الأصحاب مزدوجة، وهي التي أوردها الشيخ في مصباحيه، ولكن الصهرشتي أورد ما سمعه من "الصقال " ببغداد.
ب‌- كما يقوي هذا الإحتمال أن رواية القاضي التنوخي – كما تقدم – تشوبها تقية واضحة الملامح، ولذلك لم يذكر فيها أن الذي رآه في المنام هو أمير المؤمنين عليه السلام، مع أن أمر التقية في ذكر الأمير مختلف كلياً عن ذكر خاتم الأولياء عليهما السلام، كما تقدم الآن.
ت‌- كما يقويه ورود رقاع متعددة هي عبارة عن نص "من العبد الذليل إلى المولى الجليل" أو ما يشابه ذلك، ورقاع أخرى هي عبارة عن التوسل بالأئمة، أو بأحدهم، أو بصاحب الزمان بالخصوص، وليست هذه الرقعة المزدوجة إلا هذا وذاك، وستجد بعد قليل ختاماً في ذكر بعض هذه الرقاع.
* ولابد من الإشارة إلى الإضطراب في كثير من عبارات الرقعة المزدوجة المقترنة بالرقعة الكشمردية، إلا أن ذلك لا يقدح في أصل الإهتمام بها نظراً لتأكيد الصهرشتي اشتهارها بين الأصحاب ونقله إيراد الشيخ لها في المصباحين، مما يقوي احتمال التصحيف فيها.
* ختام في ذكر بعض رقاع الإستغاثة
قال العلامة المجلسي قدس سره:
١- عن الصادق عليه السلام إذا كان لك حاجة إلى الله تعالى أو خفت شيئا فاكتب في بياض بعد البسملة: اللهم إني أتوجه إليك بأحب الاسماء إليك، وأعظمها لديك، وأتقرب وأتوسل إليك، بمن أوجبت حقه عليك، بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام - وتسميهم - اكفني كذاو كذا، ثم تطوي الرقعة وتجعلها في بندقة طين، وتطرحها في ماء جار أو بئر فإنه تعالى يفرج عنك.
٢- وروى عن الصادق عليه السلام، أنه قال: من قَلَّ عليه رزقه، أو ضاقت معيشته، أو كانت له حاجة مهمة من أمر دنياه وآخرته، فليكتب في رقعة بيضاء ويطرحها في الماء الجاري عند طلوع الشمس، وتكون الأسماء في سطر واحد:
بسم الله الرحمن الرحيم، الملك الحق المبين. من العبد الذليل، إلى المولى الجليل، سلام على محمد وعلي، وفاطمة والحسن والحسين، وعلي ومحمد وجعفر، وموسى وعلي ومحمد، وعلي والحسن والقائم سيدنا ومولانا صلوات الله عليهم أجمعين. رب مسني الضر والخوف، فاكشف ضري، وآمن خوفي، بحق محمد وآل محمد، وأسألك بكل نبي ووصي وصديق وشهيد، أن تصلي على محمد وآل محمد، يا أرحم الراحمين. اشفعوا لي يا ساداتي بالشأن الذي لكم عند الله، فإن لكم عند الله لَشأناً من الشأن، فقد مسني الضر يا ساداتي والله أرحم الراحمين، فافعل بي يا رب كذا وكذا.
٣- ثم قال: ومنها ما يكتب أيضا على كاغذ (ورق) ويرسل في الماء.
بسم الله الرحمن الرحيم، من العبد الذليل إلى المولى الجليل، رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، بحق محمد وآله، صل على محمد وآله واكشف همي وفرج عني غمي، برحمتك يا أرحم الراحمين
٤- ثم أورد رحمه الله تعالى عن الكتاب الغروي العتيق: نسخة رقعة، تكتب ويوجه بها إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل السلام، هذا نصها:
عبدك يا أمير المؤمنين(٢١١) - فلان بن فلان - بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين كثيراً كما هو أهله، وصلى الله على السادة الطيبين الطاهرين محمد نبيه وآله الصادقين الفاضلين، وسلم تسليماً، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، أقوى معين، وأهدى دليل، يا مولاي وإمامي يا أمير المؤمنين، صلى الله عليك وعلى أخيك رسوله ونبيه، وابنيك السبطين الفاضلين، سيدي شباب أهل الجنة ممن خلق الله، وعرسك البتول الطاهرة الزكية، سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، عليكم السلام. أشكو إليك يا مولاي يا أمير المؤمنين، ما أنا فيه - من كذا وكذا - وأسألك بحق مولاك عليك، وبحق أخيك محمد نبيه، صلى الله عليكما، وبحقك وموضعك من الله، وبحق أبنائك أئمة الهدى، صلوات الله عليكم أجمعين، وبحق الزهراء الطاهرة، أن تشفع لي إلى الله الكريم، في كشف ذلك، وتفريجه وإغنائي عن - كذا وكذا - وردي إلى كذا وكذا، وأن يبارك لي في نفسي وولدي وأخي واختي وزوجتي، وما تحويه يدي، وأن يرحمني ويغفر لي، ويرضى عني ويلحقني بكم، ولا يفرق بيني وبينكم، ويميتني على طاعتكم، وموالاتي إياكم، ويخرج أولادي مؤمنين قائلين بكم، وأن يبلغني مَحَابَّي(٢١٢) في نفسي، وجميع إخواني وأن يرحمني ووالديَّ وأهلي وولدي، ويرضى عني وعنهم، ويدخل علي و(عليهم) في قبورنا الضياء والنور، والفسحة والسرور، وأن يبتدئ في(٢١٣) كلما دعوت لنفسي والمؤمنين والمؤمنات. سمع الله ذلك منك في وليك، وشفعك فيه، وحشره معك، ولا فرَّق بينك وبينه، والحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، توكلت على الحي الدائم. أُشهدك أني أوالي من والاك، وأبرأ إلى الله من أعدائك، وممن ظلمك وابتزك حقك، وقدَّم غيرك عليك، ومن قتلك، أللهم فاكتب لي هذه الشهادة. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، (والسلام عليكم(٢١٤)) أهل البيت المبارك، وحسبنا الله ونعم الوكيل(٢١٥).
كما أورد بعدها عدداً من الرقاع وأعمال الإستغاثة، فراجع إن دهمك أمر، لتختار ما يناسب الحال.

* * *

٨- ملحق: قصيدة الشيخ البهائي العاملي في مدح الإمام صاحب الزمان عليه صلوات الرحمن
أورد الشيخ البهائي عليه الرحمة والرضوان، قصيدته هذه في كتابه: الكشكول. الجزء١، ص٣٠٣-٣٠٤ وهي كما يلي:

يا كراماً صبرُنا عنهم محالْ * * * إنَّ حالي مِن جفَاكم شرُّ حالْ
إنْ أتى مِنْ حيِّكمْ ريحُ الشَمالْ * * * صِرتُ لا ادري يميني منِ شِمالْ
حبّذا ريحٌ سَرى مِن ذي سَلَمْ * * * عن رُبى نجدٍ وسلعٍ والعَلمْ
أذْهبَ الأحزانَ عنّا والألمْ * * * والأماني اُدركتْ والهمُّ زالْ
يا أخِلائي بِحُزْوى والعقيقْ * * * ما يُطيق الهجْرَ قلبي ما يطيقْ
هل لِمشتاقٍ إليكم من طريقْ * * * أم سدَدْتم عنه أبواب الوِصالْ(٢١٦)
لا تلوموني على فرْطِ الضّجرْ * * * ليس قلبي من حديدٍ أو حجرْ
فاتَ مطلوبي، ومحبوبْي هَجَرْ * * * والحشا في كلِّ آنٍ في اشتعالْ
مَنْ رأى وجدي لسكّانِ الحُجونْ * * * قالَ ماهذا هوىً، هذا جنونْ
أيها اللُّوامُ ماذا تبتغونْ * * * قلبي َ المُضنى وعقلي ذو اعتقالْ(٢١٧)
يا نُزولاً بين جَمْعٍ والصفًّا * * * ياكرامَ الحيِّ ياأهلَ الوفا
كان لي قلبٌ حَمولٌ للجفا * * * ضاع مني بين هاتيك التِّلالْ(٢١٨)
يا رعاكَ اللهُ ياريحَ الصَّبا * * * إنْ تَجُزْ يوماُ على وادي قُبا(٢١٩)
سَلْ اُهَيْلَ الحيِّ في تلك الرُّبا * * * هجرُهم هذا دلالٌ أم ملالْ
جيرةٌ في هجْرِنا قد أسرفوا * * * حالُنا مِن بعدهم لا يوصفُ
إن جفَوْا أو واصلُوا أو أتلفُوا * * * حبُُّهم في القلب باقٍ لا يزالْ
هُمْ كرامٌ ما عليهم مِن مزيدْ * * * مَنْ يمتْ في حُبِّهم يَمضيْ شهيدْ
مثلَ مقتولٍ لدى المولى الحميدْ * * * أحمديَّ الخُلقِ محمودَ الفعالْ
صاحبُ العصرِ الإمامُ المنتظرْ * * * مَنْ بِما يأباهُ لا يَجري القَدَرْ
حجَّةُ اللهِ على كلِّ البشرْ * * * خَيْرُ أهلِ الأرضِ في كلِّ الخصالْ
مَن إليه الكونُ قد ألقى القِياد * * * مُجْرِياً أحكامه في ما أراد
إن تَزُلْ عن طَوْعِهِ السبعُ الشِّداد * * * خَرَّ منها كل سامي السَّمْك عال
شَمْسُ أَوْجِ المَجدِ مصباحُ الظلام * * * صَفْوَةُ الرحمن من بين الأنام
أَلإمام ُ ابنُ الإمام ابنِ الإمام * * * قُطْبُ أفلاك المعالي والكمال
فاقَ أهلَ الأرضِ في عِزٍّ وجاه * * * وارتقى في المجد أعلى مرتقاه
لَوْ مُلوك الأرض حَلُّوا في ذُراه * * * كان أعلى صَفِّهم صفُّ النعال
ذو اقتْدارٍ إنْ يََشأْْ قَلْبَ الطِّباعْ * * * صَيَّرَ الإظلامَ طَبعاً للشُّعاعْ
وارتدى الإمكانُ بُردَ الإمْتناعْ * * * قُدرةٌ مَوهوبةٌ مِنْ ذي الجلالْ
يا أمينَ اللهِ ياشمسَ الهدى * * * ياإمامَ الخلقِ يابحرَ النَّدى
عَجِّلَنْ عَجِّلْ فقدْ طالَ المدى * * * واضْمَحَلَّ الدِّيْنُ واستولى الضَّلالْ
هاك يامولى الورى نعم المُجير * * * من مُواليك البهائي الفقير
مِدحةً يعنو لمعناها جرير * * * نَظئْمُها يزري على عقد اللآلْ
يا وليَّ الأمرِ ياكهفَ الرَّجا * * * مسَّني ضُرّ ٌوأنت المُرتَجَى
والكريمُ المستجارُ المُلْتَجَى * * * غيرُ محتاجٍ إلى بسْطِ السُّّؤالْ
* * *

٩- ملحق: من قصيدة الشيخ عبد الحسين الأعسم رحمه الله، ينتدب الإمام صاحب الزمان أرواحنا فداه(٢٢٠)

سلّيا بالحديث غيرَ فؤادي * * * بِمَ يسلو عن المحب الصادي
بين جنبيَّ جّذوةٌ تتلظى * * * مهجتي فوق حَِّرها الوقِّاد
أين منها الخمود هيهات إلا * * * بلقا من لقاه أقصى مرادي
مُنْيةُ النفس إن نأى عن سواد ال * * * عين لم ينْأ عن سُوَيْدا الفؤاد
سَهَّدتني صبابة غادرتني * * * مستهام الفؤاد في كل واد
لم يجد مطمعاً بها العاذل مهما * * * رام نقصانها بدت بازدياد
كيف أصغي لعاذلي بعدما أعطيت * * * يمنى للغرام فضلَ قِيادي
من لقلبي بأن يفوز بمن يهـ * * * ـواه بعد التياعه بالبِعاد
حبَّذا ساعة ألاقيه فيها * * * ما ألَذَّ السَّلسال في قلب صادي
صاحبيَّ اشرحا بندبته صدري * * * فقد ضاق بي فضا كلِّ ناد
بأبي والعزيزِ من أهل بيتي * * * أفتديه وطارفي وتلادي(٢٢١)
خاتمُ الأوصيا لخاتم رسل الله * * * غوثُ الوليِّ حَتْفُ المعادي
طال حمل النوى به فمتى يـ * * * ـا فرج الله ساعة الميلاد
أي يوم يشدو البشير بمن لم * * * يَحْلُ في عينه ترنُّم شادي
وتلاقي عيناي منه محيَّاً فو * * * ق عينيه نور أحمد بادي
مُصلِِتاً سيفه لإصلاح هذا الكون * * * بعد امتلائه بالفساد

١٠- ملحق: قصيدة ابن العرندس الشهيرة
في ترجمة الشاعر ابن العرندس، قال الشيخ الأميني رحمه الله تعالى، في كتابه الموسوعي الخالد، "الغدير":(٢٢٢)
ومن شعر شيخنا الصالح رائية اشتهر بين الأصحاب أنها لم تقرأ في مجلس إلا وحضره الإمام الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه، توجد برمتها في منتخب شيخنا الطريحي ٢: ٧٥ وهي:

طوايا نظامي في الزمان لها نشرُ * * * يعطِّرُها من طِيبِ ذكراكمُ نَشْرُ
قصائدُ ما خابت لهن مقاصدٌ * * * بواطنها حمدٌ ظواهرُها شكر
مطالعها تحكي النجومَ طوالعاً * * * فأخلاقها زُهرٌ وأنوارها زَهر
عرائس تُجلى حين تجلي قلوبَنا * * * أكاليلُها درٌّ وتيجانها تِبر
حِسانٌ لها حَّسانُ بالفضل شاهدٌ * * * على وجهها تبر يزان بها التبر
أُنَظِّمُها نظم اللئالي وأسهر الليالي * * * ليحيى لي بها وبكم ذكر
فيا ساكني أرض الطفوفِ عليكمُ * * * سلامَ محبِّ ما له عنكم صبر
نَشرتُ دواوينَ الثنا بعد طَيَّها * * * وفي كل طِرسٍ من مديحي لكم سطر
فطابق شعري فيكمُ دمعَ ناظري * * * فمُبيَضُّ ذا نظمٌ ومُحمرُّ ذا نثر
فلا تَتْهِموني بالسُّلُِّو فإنما * * * مواعيد سلواني وحقكم الحشر
فذلي بكم عزٌ وفقري بكم غنىً * * * وعسري بكم يسر وكسري بكم جبر
تَروقُ بُروقُ السُّحْبِ لي من دياركمْ * * * فينهلُّ من دمعي لبارقها القَطر
فعيناي كالخنساء تجري دموعها * * * وقلبي شديدٌ في محبتكم صخر
وقفت على الدار التي كنتم بها * * * فمغناكمُ من بعد معناكمُ قفتر
وقد دَرست منها الدروس وطالما * * * بها دُرِسَ العلم الآلهي والذكر
وسالت عليها من دموعي سحائب * * * إلى أن تَرَوَّى البانُ بالدمعِ والسِّدرُ
فَراق فِراقُ الروح لي من بعد بُعدكمْ * * * ودار برسم الدار في خاطري الفكر
وقد أقلعَتْ عنها السحاب ولم يجد * * * ولا در من بعد الحسين لها در
إمامُ الهدى سبطُ النبوة والد الأئمةِ * * * ربُّ النهي مولىً له الأمر
إمامٌ أبوه المرتضى عَلَمُ الهدى * * * وصيُّ رسول الله والصُّنْوُ والصِّهرُ
إمامٌ بكته الإنس والجن والسما * * * ووحش الفلا والطير والبر والبحر
له القبة البيضاءُ بالطف لم تزل * * * تطوف بها طوعاً ملائكةٌ غُر
وفيه رسول الله قال وقولُه * * * صحيحٌ صريحٌ ليس في ذلكمْ نُكْرُ:
حُبِي بثلاث ما أحاط بمثلها * * * وليٌّ فمَن زيد هناك ومن عمرو؟
له تربة فيها الشفاء وقبة * * * يجاب بها الداعي إذا مسه الضر
وذرية درية منه تسعة * * * أئمة حق لا ثمان ولا عشر
أيقتل ظمآنا حسين بكربلا * * * وفي كل عضو من أنامله بحر؟
ووالده الساقي على الحوض في غد * * * وفاطمةٌ ماء الفرات لها مَهرُ
فوا لهفَ نفسي للحسين وما جنى * * * عليه غَداةَ الطف في حربه الشمر
رماه بجيش كالظلام قِسِيُّه * * * الأهلة والخرصان أنجمه الزهر
لراياتهم نصبٌ وأسيافِهم جزمٌ * * * وللنقع رفعٌ والرماح لها جَرُّ
تجمع فيها من طغاة أمية * * * عصابة غدرٍ لا يقوم لها عذر
وأرسلها الطاغي يزيدُ ليملك * * * ال‍عراق وما أغنته شامٌ ولا مصر
وشد لهم أزراً سليلُ زيادها * * * فحَل به من شَدِّ أزرهم الوزر
وأمَّر فيهم نجل سعد لنحسه * * * فما طال في الري اللعين له عمر
فلما التقى الجمعان في أرض كربلا * * * تباعد فعل الخير واقترب الشر
فحاطوا به في عشر شهر محرم * * * وبيضُ المواضي في الأكف لها شَمر
فقام الفتى لما تشاجرت القنا * * * وصال وقد أودى بمهجته الحَر
وجال بطرف في المجال كأنه * * * دجى الليل في لألآء غرته الفجر
له أربع للريح فيهن أربع * * * لقد زانه كَرٌّ وما شانه الفَرُّ
ففرق جمع القوم حتى كأنهم * * * طيورٌ شَتَّ شملَهم الصقر
فأذكرهم ليلَ الهرير فأجمع الكلاب * * * على الليث الهِزبْرِ وقد هَرُّوا
هناك فدته الصالحون بأنفس * * * يضاعف في يوم الحساب لها الأجر
وحادوا عن الكفار طوعاً لنصره * * * وجاد له بالنفس من سعده الحر
ومدوا إليه ذُبَّلاً سَمْهَرِيَّةً * * * لطول حياة السبط في مدها جَزْرُ
فغادره في مارق الحرب مارقٌ * * * بسهمٍ لنحر السبطِ من وقعهِ نحر
فمال عن الطرف الجواد أخو الندى * * * الجوادُ قتيلاً حوله يَصَْهلُ المهر
سِنانُ سَنانٍ خارقٌ منه في الحشا * * * وصارمُ شمرٍ في الوريد له شَمر
تجرُّ عليه العاصفات ذيولَها * * * ومن نسج أيدي الصافنات له طِمْر
فرجَّت له السبع الطباق وزُلزلت * * * رواسي جبالِ الأرض والْتطمَ البحر
فيا لك مقتولاً بكته السماء دماً * * * فمغبر وجه الأرض بالدم محمر
ملابسه في الحرب حُمرٌ من الدما * * * وهن غداة الحشر من سندس خضر
ولهفي لزين العابدين وقد سرى * * * أسيراً عليلاً لا يُفَكُّ له أسر
وآل رسول الله تسبى نساؤهم * * * ومِنْ حَوْلِهِنَّ السترُ يُهتك والخِدر
سبايا بأكوار المطايا حواسراً * * * يلاحظهن العبد في الناس والحر
ورملةُ في ظل القصور مَصُونَةٌ * * * يُناط على أقراطها الدُّرُّ والتِّبْرُ
فويل يزيد من عذاب جهنم * * * إذا أقبلت في الحشر فاطمة الطهر
ملابسها ثوب من السم أسود * * * وآخر قان من دم السبط محمر
تنادي وأبصار الأنام شواخص * * * وفي كل قلب من مهابتها ذعر
وتشكو إلى الله العلي وصوتُها * * * عليٌّ ومولانا عليٌّ لها ظهر
فلا ينطق الطاغي يزيد بما جنى * * * وأنى له عذر ومِن شأنه الغدر؟
فيؤخذ منه بالقصاص فيحرم النعيم * * * ويخلى في الجحيم له (قعر)
ويشدو له الشادي فيطر به الغنا * * * ويسكب في الكاس النضار له خمر
فذاك الغنا في البعث تصحيفه العنا * * * وتصحيف ذاك الخمر في قلبه الجمر
أيقرع جهلاً ثغر سبط محمد * * * وصاحب ذاك الثغر يُحمى به الثغر؟
فليس لأخذ الثار إلا خليفة * * * يكون لكسر الدين من عدله جَبر
تحف به الأملاك من كل جانب * * * ويقدمه الإقبال والعز والنصر
عوامله في الدار عين شوارع * * * وحاجبه عيسى وناظره الخضر
تظلله حقا عتم امة جده * * * إذا ما ملوك الصيد ظللها الجبر
محيط على علم النبوة صدره * * * فطوبى لعلم ضمه ذلك الصدر
هو ابن الإمام العسكري محمدٍ التقيُّ * * * النقيُّ الطاهر العَلَمُ الحَبْر
سليل علي الهادي ونجل محمد * * * الجواد ومن في أرض طوس له قبر
علي الرضا وهو ابن موسى الذي قضى * * * ففاح على بغداد من نشره عطر
وصادق وعد إنه نجل صادق * * * إمام به في العلم يفتخر الفخر
وبهجة مولانا الإمام محمد * * * إمامٌ لعلم الأنبياء له بقر
سلالة زين العابدين الذي بكى * * * فمن دمعه يبس الأعاشيب مخضر
سليل حسين الفاطمي وحيدر الوصي * * * فمن طهر نمى ذلك الطهر
له الحسن المسموم عم فحبذا الإمام * * * الذي عم الورى جوده الغَمْر
سميُّ رسول الله وارثُ علمه * * * إمامٌ على آبائه نزل الذكر
هم النور نور الله جل جلاله * * * هم التين والزيتون والشفع والوتر
مهابط وحي الله خزان علمه * * * ميامين في أبياتهم نزل الذكر
وأسماؤهم مكتوبة فوق عرشه * * * ومكنونة من قبل أن يُخلق الذر
ولو لا هم لم يخلق الله آدما * * * ولا كان زيد في الأنام ولا عمرو
ولا سطحت أرض ولا رفعت سما * * * ولا طلعت شمس ولا أشرق البدر
ونوح به في الفلك لما دعا نجا * * * وغيض به طوفانه وانقضى الأمر
ولولاهم نار الخليل لما غدت * * * سلاماً وبرداً وانطفى ذلك الجمر
ولولاهم يعقوب ما زال حزنه * * * ولا كان عن أيوب ينكشف الضر
ولان لداود الحديد بسرِّهم * * * فقدَّر في سَرْدٍ يحير به الفكر
ولما سليمان البساط به سرى * * * أُسيلت له عين يفيض له القِطر
وسخرت الريح الرُّخاء(٢٢٣) بأمره * * * فغَدوتها شهرٌ وروحتها شهر
وهم سر موسى والعصا عندما عصى * * * أوامره فرعون والتُقِفَ السحر
ولولاهم متا كان عيسى بن مريم * * * لعازر من طي اللحود له نشر
سرى سرهمْ في الكائنات وفضلهم * * * وكل نبي فيه من سرهم سر
علا بهم قدري وفخري بهم غلا * * * ولولاهم ما كان في الناس لي ذكر
مصابكم يا آل طه! مصيبة * * * ورزء على الإسلام أحدثه الكفر
سأندبكم يا عدتي عند شدتي * * * وأبكيكم حزنا إذا أقبل العشر
عرائس فكر الصالح بن عرندس * * * قبولكمُ يا آل طه لها مهر
وكيف يحيط الواصفون بمدحكم * * * وفي مدح آيات الكتاب لكم ذكر؟
ومولدكم بطحاء مكة والصفا * * * وزمزم والبيت المحرم والحجر
جعلتكم يوم المعاد وسيلتي * * * فطوبى لمن أمسى وأنتم له ذخر
سيُبلي الجديدان الجديدَ وحبُّكم * * * جديدٌ بقلبي ليس يُخلِقه الدهر
عليكمْ سلام اللهِ ما لاح بارقٌ * * * وحلت عقود المُزْنِ وانتشر القَطْر



 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، نهج البلاغة (ط: عبده ج١/٨٤).
(٢) راجع “ كشف الأستار “ للمحدث صاحب المستدرك ومقدمة موسوعة الإمام المهدي عليه السلام.
(٣) قال في “ الإشاعة لأشراط الساعة “: ٢٤٩. إن أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان وأنه من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ولد فاطمة عليها السلام بلغت حد التواتر المعنوي فلا معنى لإنكارها ومن ثم ورد “ من كذب بالدجال فقد كفر ومن كذب بالمهدي فقد كفر، “.
(٤) ترجم الكتاب إلى العربية سماحة السيد ياسين الموسوي، وطبع منذ سنوات.
(٥) المحاولة المذكورة شبه جاهزة، لكنها لم تطبع لأسباب موضوعية.
(٦) كان هذا على أبواب شهر شعبان عام ١٤١٠ للهجرة.
(٧) أنظر: السيد الأصفهاني، في كتابه الكبير: مكيال المكارم في مجلدين، وكتابه: وظيفة الأنام في غيبة الإمام.
(٨) روي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله بطرق وبصيغ مختلفة. أنظر: السيوطي، الجامع الصغير٢/٦٨٠ والطبراني، المعجم الصغير٢/٧٣ وقد نص في الأوسط٤/٢٣٧وفي ج٧/٦على أن من رواه بصيغت تنسب هذه الفضيلة إلى الصحابة قد تفرد بروايته. وانظر في الصيغ المختلفة، أيضاً: المتقي الهندي، كنز لعمال١٢/٩٦ و١٠١-١٠٢ والعجلوني، كشف الخفاء ٢/١٣٥و٢٣٧ وأبو يعلى الموصلي، مسنده ١٢/٢٦٠.
(٩) الإمام أحمد، مسند أحمد٣/١٤و١٧ و٢٦ و٥٩ والهيثمي، الزوائد ٩/١٦٣ والمباركفوري، تحفة الآحوذي ١٠/١٩٧ والطبراني، المعجم الكبير٣/٦٦. وغيرهم كثير.
(١٠) إبن كثير، تفسيره٤/١٢٣والمناوي، فيض القدير في شرح الجامع الصغير٥/٦٦٠
(١١) المؤلف، في محراب فاطمة عليها السلام٩٦، نقلاً عن: برنامج « مكتبة العقائد والملل» الإصدار الأول، مركز التراث للحاسب الآلي، الأردن - عمان.
(١٢) في الهامش السابق بيان مصدر كلام ابن حجر فلاحظ.
(١٣) الحاكم النيسابوري، المستدرك - ج ٢ ص ٤٤٨.
(١٤) المناوي، فيض القدير، شرح الجامع الصغير ج ٣ ص ١٩-٢٠.
(١٥) المناوي، فيض القدير في شرح الجامع الصغير٢/٦٥٨.
(١٦) الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة ٥٢٣ عن الإمام الصادق عليه السلام.
(١٧) أنظر: المازندراني، شرح أصول الكافي ١/٣٠٧.
(١٨) في صحيح مسلم: "و من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ". صحيح مسلم ٦/٢٢ وفي مسند أحمد ٤/٩٦:"من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية". وهذا المضمون مستفيض جداً في المصادر السنية، متعدد الصيغ إلاأن مايرتبط منها ب" إمام" وليس بالطاعة وشبهها كثير جداً. أنظر مثلاً: إبن حجر، فتح الباري في شرح صحيح البخاري ١٣/٥، والهيثمي، مجمع الزوائد٥/٢٢٤ والمتقي الهندي، كنز العمال١/٢٠٧ والبيهقي، السنن الكبرى٨/١٥٦قال: "أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عاصم".
(١٩) ألف الشيخ الصدوق كتابه " كمال الدين وتمام النعمة" في غيبة الحجة وجعل المحور فيه غيبة الأنبياء، وكان ذلك بأمر في المنام من الحجة المهدي عليه السلام. كما أورد فيه غيبات الأوصياء. أنظر: كمال الدين، مقدمة المؤلف ٣-٤.
(٢٠) قال الصالحي الشامي: " الباب الثاني في خلق آدم وجميع المخلوقات لأجله صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى: " آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمر أمتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن ". رواه أبو الشيخ في طبقات الأطبهانيين، والحاكم وصححه، وأقره السبكي في شفاء السقام، والبلقيني (٣) في فتاويه. قال الذهبي: في سنده عمرو بن أوس (٥) لا يدري من هو انتهى. ولبعضه شاهد من حديث عمر بن الخطاب رواه الحاكم وسيأتي. قال الإمام جمال الدين محمود بن جملة: ليس مثل هذا للملائكة ولا لمن سواه من الأنبياء. ". سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي ج ١ ص ٧٤. وقال بعد ذلك: " وروى الديلمي في مسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله يقول لولاك ما خلقت الجنة، ولولاك ما خلقت النار "." وفي فتاوي شيخ الإسلام البلقيني ".." عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال: " يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ولا رفعت هذه الخضراء، ولا بسطت هذه الغبراء ". قال: " في رواية أخرى، عن علي رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: " من أجلك أبطح البطحاء وأموج الماء وأرفع السماء وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار "... ". المصدر ٧٥. وانظر: السيد ابن طاوس، اليقين ٤٢٦ وحسن بن سليمان الحلي، المحتضر١٤٥ والمجلسي، البحار١٥/٢٨.ويأتي في الهوامش المزيد فلاحظ.
(٢١) الطبري، دلائل الإمامة ٤٣٥ والنعماني(محمد بن إبراهيم.٣٨٠هـ) الغيبة ١٣٩ والمجلسي، البحار٢٣/٣٤.
(٢٢) الصفار(محمد بن الحسن بن فروخ، ٢٩٠ هـ) بصائر الدرجات٥٠٨-٥٠٩وابن بابويه(والد الصدوق ت: ٣٢٩) الإمامة والتبصرة ٣٠ و٣٤ و٣٥ و١٤٧ والكليني(ت: ٣٢٩) الكافي١/١٧٩، والمحقق النراقي(١٢٤٥ هـ) مستند الشيعة٦/٢٥.
(٢٣) إبن بابويه (الصدوق الأول،)، الإمامة والتبصرة من الحيرة ٣٤ وانظر: الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال ٢٠٥ والكليني، الكافي ١/١٧٨والحر العاملي، وسائل الشيعة ١٨/٥٥٩.
(٢٤) أنظر: حول علم الله تعالى بما يكون: المناوي، فيض القدير٤/٥٢١ والقرطبي، تفسيره ١٤/٧٧ وابن كثير، تفسيره ٢/٢٧٩، وحول أول ماخلق الله تعالى، وخلق رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الخلق، وحول لولا رسول الله صلى الله عليه وآله لم يخلق الخلق ولا الجنة ولا النار، انظر: العجلوني، كشف الخفاء١/٤٥ و١/٢٦٥ و٢/١٦٤والهيثمي، مجمع الزوائد ٩/١١والمتقي الهندي، كنز العمال ١١/٤٣١ وانظرأيضاً: الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة ٢٥٥ والمجلسي، البحار١٨/٤٠٠ وج١/٩٧وج ١٥/٨ و٢٥/٢٢والأحسائي، عوالي اللئالي ٤/٩٩ والبحراني، السيد هاشم، حلية الأبرار١/١٠ و٢/٣٩٨ وانظر بياناً وافياً للمجلسي، البحار١/١٠٠-١٠٥، والمازندراني، شرح أصول الكافي ١/٢٠٤ – ٢١٠وج٣/٧٨ و٤/١٨٩ وقد تقدم في الهوامش المزيد.
(٢٥) المولى محمد صالح المازندراتي(١٠٨١هـ) شرح أصول الكافي ٥/ ١٢٦ وقد أورد رحمه الله تعالى كلاماً للفارابي لايمكن تطبيقه إلا على " الحجة"، قال المازندراني: " وفي كتاب السياسة المدنية للفارابي البحث عن أنواع المدينة وأقسام الحكومات، وذكر شروط المدينة الفاضلة وآراء أهلها وأخلاقهم، وقال(أي الفارابي): الرئيس الأول من هو على الإطلاق؟ هو الذي لا يحتاج في شئ أصلاً أن يرأسه إنسان بل يكون قد حصلت له العلوم والمعارف بالفعل، ولا تكون به حاجة في شئ إلى إنسان يرشده، وتكون له قدرة على وجوه إدراك شيء مما ينبغي أن يعمل من الجزئيات، وقوة على جودة الإرشاد لكل من سواه إلى كل ما يعلمه، وقدرة على استعمال كل من سبيله أن يعمل شيئاً ما في ذلك العمل الذي هو معد نحوه وقدرة على تقدير الأعمال وتحديدها وتسديدها نحو السعادة جودة، وإنما يكون ذلك في أهل الطبائع العظيمة الفائقة إذا اتصلت نفسه بالعقل الفعال، وإنما يبلغ ذلك بأن يحصل له أولاً العقل المنفعل، ثم أن يحصل له بعد ذلك العقل الذي يسمى المستفاد، فبحصول المستفاد يكون الإتصال بالعقل الفعال على ما ذكر في كتاب النفس، وهذا الإنسان هو الملك بالحقيقة عند القدماء، وهو الذي ينبغي أن يقال فيه أنه يوحى إليه فإن الإنسان إنما يوحى إليه إذا بلغ هذه الرتبة - الى آخر ما قال. ونقلنا كلامه بعين ألفاظه، ثم قال: والناس الذين يدبَّرون برئاسة هذا الرئيس هم الناس الفاضلون والأخيار السعداء فإن كانوا أمة فتلك هي الأمة الفاضلة، وإن كانوا أناساً يجتمعون في مسكن واحد كان ذلك المسكن الذي يجمع جميع من تحت هذه الرئاسة هو المدينة الفاضلة. ثم قال بعد ذلك: والمدينة الفاضلة تضادها المدينة الجاهلة والمدينة الفاسقة والمدينة الضالة، ثم البهيميون بالطبع"". وختم المازندراني بقوله: والغرض من نقل كلامه أن يعلم تطابق النقل والعقل على صحة مذهب الشيعة في الإمامة". المصدر.
(٢٦) تراجع على سبيل المثال: أبواب الحديث في الإستغفار، والتوبة، والآثار الدنيوية للذنوب كقطيعة الرحم والبغي، وظلم الولاة، وحول نزول المطر.
(٢٧) ابن كثير، تفسيره ٣/٤٤٥.
(٢٨) السيوطي، الدر المنثور١/٢٣٩.
(٢٩) السيد الطباطبائي، تفسير الميزان٢/١٨٠-١٨١.
(٣٠) الأصول الستة عشر، عدة محدثين ١٥، وقد أورد الحديث الأخير، الصدوق الأول، الإمامة والتبصرة من الحيرة ٣٤.
(٣١) العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء ١/١٦٨، والشهيد الثاني، روض الجنان٣٢٤ وابن حجر، تلخيص الحبير ٥/٩٤ والنووي، المجموع ٦٦-٦٧ والرافعي، فتتح العزيز٥/٩٤.
(٣٢) إن كنت لا تؤمن بالغيبب، أو كنت ممن يظنون أنهم يؤمنون به وقد فتكت بهم لوثة التغريب، فلا تكمل قراءة النص " إن العسل يضر الرضيع"!! وما أبريء نفسي، فالذي يعصم من الخطأ، مراعاة المنهجية السليمة، لا معرفتها والحديث عنها.
(٣٣) الشهيد الثاني، روض الجنان ٣٢٥.
(٣٤) النووي، المجموع ٥/٦٧ وانظر: الشربيني، مغني المحتاج ١/٣٢٣ قال: " رواه الدارقطني والحاكم وقال صحيح الأسناد". وانظر: إبن عابدين، حاشية رد المحتار٢/٢٠١ قال: "وفي الخبر الصحيح". وغيرهما كثير.
(٣٥) من دعاء العهد. أنظر" الدعاء".
(٣٦) الأربلي(علي بن عيسى بن أبي الفتح، ت: ٦٩٣) كشف الغمة في معرفة الأئمة ٣/٣٤٠.
(٣٧) الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة ٢٠٧.
(٣٨) السيد الطباطبائي، الميزان ج ١/٢٧٢-٢٧٤.
(٣٩) المصدرج١٤/٣٠٤.
(٤٠) المجلسي، البحار٩٧/١٢-١٣.
(٤١) المصدر ص١٥.
(٤٢) المصدر،٢٣والصفار، بصائر الدرجات،٢٢١.
(٤٣) المجلسي البحار٩٧/٢٢، والصفار، بصائر الدرجات٢٢٠.
(٤٤) ج٣/٢٩٦/٣٠٠.
(٤٥) أنظر: الشيخ محمد مهدي الفقيه الإيماني، موسوعة الإمام المهدي عليه السلام، فقد أورد فيها صوراً للعديد من الكتب السنية التي تحدثت عن الإمام المهدي عليه السلام.
(٤٦) تختلف الروايات حول مولده الشريف، فقد روى المجلسي في البحار٥١/٢ أنه سنة ٢٥٥ للهجرة، وروى الأربلي في كشف الغمة٣/٢٣٢ أنه سنة ٢٥٨ للهجرة، وهناك روايات غير ما ذكر.
(٤٧) الشيخ الطوسي، الغيبة ٣٥٤.
(٤٨) الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة ٤٥٧- ٤٦٣.
(٤٩) صدر للمؤلف عام ٢٠٠٣م عن دار الهادي في بيروت، في باب المنهجية المقصودة هنا: في المنهج: ألمعصوم والنص.
(٥٠) أورد الشيخ الصدوق عليه الرحمة قائمة بمن رآه عليه السلام قبل غيبته، تتضمن حوالي أثنين وخمسين اسماً من غير الوكلاء، وثلاثة عشر من الوكلاء، ولا يخفى أن هذا العدد استثنائي جداً، بلحاظ الظرف الإستثنائي جداً آنذاك.
(٥١) من المصادر السنية التي تحدثت عن غيبتين للمهدي “ الإشاعة لأشراط الساعة “ للسيد محمد البرزنجي / ٢٣٠ (لاحظ موسوعة الإمام المهدي الجزء الأول).
(٥٢) المسعودي، إثبات الوصية / ١٣ والمراد بأهل البيت أهل الكعبة أو أهل بيت الله الحرام.
(٥٣) دافع الكثير من علماء السنة عن مسألة طول عمر الإمام المهدي منهم العلامة سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ومما قاله “ وفي التوراة أن ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف سنة والمسلمون يقولون ألفاً وخمسمائة “ التذكرة / ٣٦٤.
(٥٤) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق / ٤١٢ ومنتخب الأثر / ١٥ نقلاً عن الحميدي قال: أخرجه في الجمع بين الصحيحين وأخرج الحاكم مشابهاً له في معناه وهو قوله عليه الصلاة والسلام: “ من مات وليس عليه إمام فإن موته موتة جاهلية “.
(٥٥) كمال الدين ٣٤٢ / ٣٤٣.
(٥٦) منتخب الأثر، نقلاً عن الدر المنثور للسيوطي، وغيره.
(٥٧) كمال الدين وتمام النعمة ٣٤٢ / ٣٤٣ وقد وردت هذه الفقرات كدعاء مستقل يدعى به في عصر الغيبة، ورواها أيضاً النعماني في الغيبة / ١٦٦ بسند آخر، وبنفس اللفظ المذكور هنا في المتن، كما رواها الكليني في الكافي بسندين ج ١ / ٣٣٧ و٣٤٢ “ باب الغيبة “، ورد في الأول لفظ رسولك ثلاث مرات، وفي الثاني لفظ نبيك بدلاً منها جميعاً، وقد نقل النعماني الحديث بهذين السندين أيضاً، بالإضافة الى ما تفرد به، ورواها نقلاً عنه العلامة المجلسي في البحار ٥٢ / ١٤٦، كما أورد الشيخ الطوسي في الغيبة / ٢٠٢ الرواية وبعض هذه الفقرات.
(٥٨) مكيال المكارم ٢ / ١٨٥ نقلاً عن الكافي، وقد وصف الحديث بأنه صحيح.
(٥٩) نفس المصدر ٢ / ١٨٤ ومن المصادر الأساسية في علامات الظهور “ الملاحم والفتن “ للسيد ابن طاووس عليه الرحمة.
(٦٠) منتخب الأثر / ٤٣٩ عن كمال الدين وتمام النعمة للصدوق، والغيبة للشيخ الطوسي ٢٦٧ وتجد فيه حديثاً عن علامات "حتمية" أخرى.
(٦١) الشريف المرتضى، رسائل المرتضى ٢/ ٢٣٣٣ وانظر في الروايات: الكليني، الكافي ١/٣٣٠ و٤٢٨ والصدوق، علل الشرائع ١/٥٩ والتوحيد ٢٥٨، وكمال الدين وتمام النعمة ١٨ و٣٠ و٢٢٩.
(٦٢) أنظر في ذلك، الشيخ المفيد، رسائل في الغيبة. الرسالة الثالثة: الفرق بين الأئمة وصاحب الزمان.
(٦٣) المجلسي، بحار الأنوار ج٩٩ ص ٩٧.
(٦٤) اللفظ هنا لمسلم أورده عنه السيد محمد تقي الموسوي الأصفهاني، مكيال المكارم ٢ / ٢٣٣. وانظر: الكليني، الكافي ١/٣٧٦ وما وجدته في صحيح مسلم هو التالي: "و من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ". صحيح مسلم ٦/٢٢ وهذا المعني مستفيض بطرق الفريقين. وقد تقدم.
(٦٥) عمدة الزائر / ٣٥٩ عن الإقبال. ويأتي النص بتمامه تحت عنوان " الزيارة"، كما تأتي الإشارة إليه تحت عنوان " الدعاء". وانظر مفاتيح الجنان / ٥٣٨.
(٦٦) نفس المصدر ٣٦٠ ومفاتيح الجنان / ٥٣٩.
(٦٧) مكيال المكارم ٢ / ٢٣٦.
(٦٨) كمال الدين وتمام النعمة / ٢٨٦ وانظر: الشيخ الطوسي، الغَيبة٤٥٦.
(٦٩) منتخب الأثر / ٢٣٤ من رسالة الإمام العسكري عليه السلام/ لوالد الشيخ الصدوق.
(٧٠) كمال الدين وتمام النعمة / ٢٨٧.
(٧١) الغيبة للنعماني / ٢٠٠.
(٧٢) منتخب الأثر / ٤٩٧.
(٧٣) غيبة النعماني ١٩٥ / ٢٣٤ و٢٤٣ و٣٠٧ و٣٠٩ و٣١٠، والبحار ٥٢ / ٣٢٦ و٣٢٩ / ٣٣٧ و١٣٧.
(٧٤) الغيبة للطوسي / ٢٧٧ والغيبة للنعماني / ٢٣٣.
(٧٥) نفس المصدر / ٣١٧.
(٧٦) تؤكد الروايات بالتصريح وبالتلميح أن القادة الأساسيين الذين يبايعونه عليه السلام، كلهم ممن تطوى لهم الأرض، وذلك يدل على درجة عالية من العبادة. أنظر: الطبري، دلائل الإمامة٥٥٥، والخصيبي، الهداية الكبرى ٣٩٦.
(٧٧) النعماني، الغيبة ٣١٣.
(٧٨) التعبير لمولاتنا العظيمة أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها، فقد روي: " عن ثابت مولى أبي ذر رحمه الله قال: شهدت مع علي يوم الجمل، فلما رأيت عائشة واقفة دخلني من الشك بعض ما يدخل الناس، فلما زالت الشمس كشف الله ذلك عني، فقاتلت مع أمير المؤمنين، ثم أتيت بعد ذلك أم سلمة زوج النبي [صلى الله عليه وآله] ورحمها [الله] فقصصت عليها قصتي، فقالت: كيف صنعت حين طارت القلوب مطايرها؟ قال: قلت إلى أحسن ذلك والحمد لله كشف الله عزّ وجلّ عني ذلك عند زوال الشمس فقاتلت مع أمير المؤمنين قتالاً شديداً. فقالت: أحسنت سمعت رسول الله [صلى الله عليه وآله] يقول: علي مع القرآن، والقرآن معه، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ". المجلسي، البحار ٣٢/٢٠٦.
(٧٩) منتخب الأثر / ٤٩٧ - ٤٩٨.
(٨٠) بحار الأنوار ٥٢ / ٣٠٨. وقد روي وصف"رهبان بالليل، ليوث بالنهار، كأن قلوبهم زُبُرُ الحديد" عن رسول الله صلى الله عليه وآله. الشيخ المفيد؟، الإختصاص٢٠٨، وعنه في عدد من أمهات المصادر.
(٨١) مكيال المكارم – ٢ / ٣٢٧ بتصرف يسير.
(٨٢) نور الثقلين ١ / ٤٢٨.
(٨٣) النعماني، الغيبة ٢٧ عن الإمام الباقر عليه السلام.
(٨٤) المصدر السابق ١ / ٣٢٦.
(٨٥) السيد الأصفهاني، مكيال المكارم ٢ / ٢٢٨ نقلاً عن روضة الكافي ج ٨ ص ٨٠ ح ٣٧. وانظر: البرقي، المحاسن ١٧٣ والمازندراني، شرح أصول الكافي ١١/٤٥٣ والمجلسي، البحار ٥٢/١٢٦.
(٨٦) المصدر السابق ٢٢٩.
(٨٧) نهج البلاغة ح ١٢.
(٨٨) نفس المهموم للمحدث القمي / ٥٤٤، ومكيال المكارم ٢ / ٢٢٨.
(٨٩) بحار الأنوار ١٠٢ / ١١١.
(٩٠) من دعاء الندبة المعروف، الذي يدعى به في زمن الغيبة، في الأعياد الأربعة: الفطر، والأضحى، والغدير، ويوم الجمعة.
(٩١) مكيال المكارم ٢ / ١٣٨.
(٩٢) نفس المصدر، وانظر: بحار الأنوار ٣٦ / ٢٩٧.
(٩٣) النعماني، الغيبة ٢١٤ والمجلسي، البحار٥١/١١٥.
(٩٤) الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة ٢٥٣، والشيخ الطوسي، الغيبة ١٦٨، والمجلسي، البحار ٤١/ ٢١٩.
(٩٥) الشيخ عبد الحسين الأعسم رحمه الله تعالى، ينتدب صاحب الزمان أرواحنا فداه، ويرثي الحسين عليه السلام. السيد محسن الأمين، الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد ٩٥ - ٩٩ وتجد القصيدة في الملحق، في آخر هذا الكتاب.
(٩٦) الشيخ البهائي رضوان الله تعالى عليه، الكشكول. وتجد القصيدة بتمامها في الملاحق في آخر هذا الكتاب.
(٩٧) قال ابن سلام: وقد روي في قوله تعالى) " وتبتل إليه تبتيلا " أخلص إليه إخلاصاً، ولا أرى الأصل إلا من هذا، يقول: انقطع إليه بعملك ونيتك وإخلاصك". غريب الحديث - إبن سلام ج ٤ ص ٢٠.
(٩٨) من قصيدة الشيخ البهائي المشار إليها سابقاً، وتجدها في الملاحق.
(٩٩) البلد الأمين / ٣٠٩.
(١٠٠) عمدة الزائر ٣٥٩ / ٣٦٠.
(١٠١) هذه العبارة أوردها المجلسي رحمه الله، قال: وجدت في بعض الكتب القديمة بعد ذلك. ثم أورد العبارة المذكورة. البحار٩٩/١١١.
(١٠٢) المراد: الخائف على الإسلام من غلبة الجهال، يدل عليه – إضافة إلى الثوابت - ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام، حول قوله تعالى: " فأوجس في نفسه خيفة موسى" وهو قوله عليه صلوات الله تعالى: لم يوجس موسى عليه السلام خيفة على نفسه، بل أشفق من غلبة الجهال، ودولة الضلال. إبن أبي الحديد، شرح النهج ١/٢٠٧، وقد أورد هذه الزيارة ابن المشهدي في المزار٦٣٢-٦٣٣، والمجلسي في البحار٩٩/١١٠ نقلاً عن السيد ابن طاووس.
(١٠٣) السيد ابن طاووس، جمال الأسبوع ٤١، والمجلسي، البحار ٩٩/٢١٥، والمحدث النوري، النجم الثاقب / ٤٦٧.
(١٠٤) المجلسي، البحار٩٩/ ٩٢، وعمدة الزائر / ٣٤٥. ومفاتيح الجنان.
(١٠٥) أورد عداً وافياً منها، المجلسي في البحار٩٩/ ٩٢ فما بعد.
(١٠٦) الشيخ الصدوق، الأمالي٤١٤ وانظر: المتقي الهندي، كنز العمال١/٤١.
(١٠٧) السيد ابن طاووس، كشف المحجة لثمرة المهجة ١٥١-١٥٢.
(١٠٨) تقدم ذكر هذا الدعاء تحت عنوان معرفة الإمام، وذكرت هناك بعض مصادره، وأضيف إليها هنا منتهى الآمال / ٨٦٦. وإنما ذكرته هنا للتناسب والفائدة، وسيأتي أن هذا الدعاء غير الدعاء الطويل الذي يدعى به عصر الجمعة في زمن الغيبة.
(١٠٩) كمال الدين وتمام النعمة /٣٥٢، وعنه: المجلسي، البحار٩٢/٣٢٦. وغيبة النعماني / ١٥٩ ومنتخب الأثر / ٥١٠ والنجم الثاقب / ٤٥٠ ومنتهى الآمال للمحدث القمي / ٨٦٧ وانظر: البحار ٥٢ / ١٤٩.
(١١٠) المحدث النوري، مستدرك الوسائل ٧/٤٤٧ نقلاً عن الكفعمي، في البلد الأمين، وعن مجموعة الشهيد الأول. والمجلسي، البحار ٩٥/١٢٠ ناقلاً ما وجده بخط الشيخ محمد بن على الجبعي، نقلاً من خط الشهيد.
(١١١) المجلسي، البحار ٩١/٤٢- ٤٣ واللفظ له ولم يورد هنا في آخر الدعاء، الضرب باليمنى على الفخذ ثلاثاً، وانظر: الموسوي، مكيال المكارم ٢ / ٢٣٤ وفيه: من دعا بهذا الدعاء أربعين صباحاً كان من أنصار القائم عليه السلام، وإن مات قبل ظهوره أحياه الله تعالى حتى يجاهد معه، ويكتب له بعدد كل كلمة ألف حسنة، ويمحى عنه ألف سيئة. وانظر: عمدة الزائر / ٣٦٠ والبلد الأمين / ٨٢ وقد وردت الرواية في عمدة الزائر باختلاف يسير عما أثبته هنا من مكيال المكارم، بينما لم ترد الرواية أ صلاً في البلد الأمين، واقتصر على إيراد الدعاء.
(١١٢) في صحاح الجوهري عن أبي عبيد: مره العين بياضها، فالمراد هنا: واكحل بياض ناظري بنظرة مني إليه.
(١١٣) مكيال المكارم ٢ / ٤ وانظر: المجلسي، البحار ٨٣/٦١ نقلاً عن اختيار ابن الباقي، والنجم الثاقب ٤٨٥ / ٤٨٦ وقد ذكر المحدث أن لهذا الدعاء نسخاً مختلفة وقد تفرد السيد الجليل ابن باقي في المصباح بأن من قرأه رأى الإمام عليه السلام.
(١١٤) الشيخ الطوسي، مصباح المتجهد / ٥٤ ضمن تعقيب صلاة الظهر، وانظر: النجم الثاقب / ٤٣٦ ومكيال المكارم ٢ / ١٠.
(١١٥) تجد الدعاء في كمال الدين / ٥١٢ ومنتخب الأثر / ٥٠٢ ومصباح المتجهد / ٣٦٩ والبلد الأمين / ٣٠٦.
(١١٦) منتخب الأثر / ٥٠٥ والنجم الثاقب / ٤٤٨.
(١١٧) الصدور الوغِرة: التي تتوقد من حرارة الغيظ والمظلومية.
(١١٨) الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة٥١٢-٥١٤.
(١١٩) تحية الزائر / ٢٢٦. والأعياد الأربعة: العيدان: الفطر والأضحى، وعيد الغدير، ويوم الجمعة.
(١٢٠) مصباح المتهجد / ٧٦٢.
(١٢١) الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد٦٣٠-٦٣١.
(١٢٢) في المصدر: طويلاً وعرضاً، وهو كما ترى، فإما أن يكون: " طولاً وعرضا ً" أو " طويلاً وعريضا ً" وهو يلتقي مع ما ورد في استغاثة سلام الله الكامل، وهو: " وناشر العدل في الطول والعرض"فلاحظ.
(١٢٣) السيد ابن طاووس، الإقبال١٩١ قال رحمه الله " وقد اخترنا ما ذكره ابن أبي قرة في كتابه، فقال باسناده الى علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن محمد بن عيسى بن عبيد، باسناده عن الصالحين".
(١٢٤) أورد السيد روايتين لهذا الدعاء، وهذه الواردة هنا هي الرواية الثانية، وليلاحظ أن الشيخ الطوسي قد أورد في المصباح الرواية التي لم أوردها من روايتي السيد ابن طاووس.
(١٢٥) الجحجاح: السيد السمح الكريم. الخليل الفراهيدي. العين ٣/١٠. وقال ابن منظور في لسان العرب٢/٥٥١: العظيم السؤدد. وقد ضبطه عبد القادر في مختار الصحاح بالفتح.
(١٢٦) في المصدر: لا يحتقر والتصحيح بحسب ما في مصباح المتهجد، وفي رواية السيد الثانية: لا يحقر.
(١٢٧) الحُوب: الإثم.
(١٢٨) في مصباح المتهجد: من أمرك لهم. وفي رواية السيد التي لم أوردها هنا: في أمرك لهم.
(١٢٩) في المصدر: وأوليائك. والتصحيح بحسب ما في مصباح المتهجد.
(١٣٠) في المصدر: حصنة، والتصحيح بحسب ما في البحار٩٢/٣٣٢.
(١٣١) هجروا الفراش المريح.
(١٣٢) كذا في المصدر، وعنه في البحار.
(١٣٣) السيد ابن طاووس، جمال الأسبوع ٣٠٧-٣١٤. وانظر: الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد ٤٠٩- ٤١١. مع ملاحظة أن الشيخ قد أورد الرواية الثانية التي لم أوردها هنا من روايتي السيد، رحمهما الله تعالى. وانظر: البحار ٩٢/٣٣٢-٣٣٦.
(١٣٤) الحر العاملي، وسائل الشيعة ٧/١٠١ (ط: آل البيت) والمجلسي، البحار ٩١/ ٢٢ نقلاً عن الشيخ ابن فهد الحلي، عدة الداعي.، وانظر: عدة الداعي ١٥١.
(١٣٥) الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد ٦٤٣ من أدعية الصحيفة السجادية- الدعاء في وداع شهر رمضان.
(١٣٦) من إجازة الإمام الخميني الفلسفية للميرزا حواد الهمداني عام ١٣٥٤ هجري قمري، صحيفة نور ج ١ ص ٤-٥-٦ والنص في الأصل بالعربية.
(١٣٧) سيأتي ذكر رواية ثانية في هاتين الركعتين بالحمد وسورة دون تحديد، ولكن الأحوط هو العمل بهذه الرواية، أي بقراءة الحمد والفتح، والحمد والنصر.
(١٣٨) مصححاً على ما في البلد الأمين للكفعمي ١٥٨(ط: قديمة، ليس عليها اسم دار نشر ولا مطبعة، في الصفحات الأولى ترجمة الكفعمي من الغدير. وفي ص٨ " شجرة نسب شيخنا الكفعمي). وقد ورد فيه حول هذه الإستغاثة: استغاثة إلى المهدي عليه السلام، أيضاً، وهي بعد الغسل وصلاة ركعتين تحت السماء، تقرأ في الأولى بالحمد والفتح، وفي الثانية بالحمد والنصر، فإذا سلمت فقم وقل: سلام الله الكامل الخ.
(١٣٩) وهكذا ورد اللفظ في البلد الأمين.
(١٤٠) المجلسي، البحار٩١/٣١.
(١٤١) الكفعمي، المصباح ٤٠٤-٤٠٥، وقد أوردها المحدث القمي في منتهى الآمال ٢ / ٨٧٠.وقال في تحفة الزائر للمجلسي ومفاتيح النجاة للسبزواري أن من كانت له حاجة فليكتب في رسالة ما سيأتي نصه ثم يلقيها في ضريح أحد الأئمة عليهم السلام أو يعلقها على الضريح، أو يطوي الرسالة ويغلفها بطين طاهر ويرمي بها في نهر أو بئر عميق أو غدير، فإنها تصل إلى صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه ويتولى هو بنفسه قضاء تلك الحاجة.
(١٤٢) إضافة – بتصرف يسير- من البحار٩١/٣٠.
(١٤٣) الكفعمي، المصباح ٤٠٥ أوردها باسم القصة الكشمردية، ولم يذكر اسم صاحبها، وقد ذكره المجلسي في البحار١١٠/٢٨١، وقد ذكر الشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة٤٤٣ في من رأى الحجة من غير الوكلاء، محمد بن كشمرد، كما ذكر في ص٤٩٥ أنه كان قد كتب إلى الإمام أن يحل ابنه أحمد، فورد الجواب با لإيجاب. اه ويبدو أن المقصود هو والد صاحب القصة الكشمردية، وابنه أحمد "المترجَم"هنا.
(١٤٤) جاء في هامش المصباح للكفعمي، أن المراد بآية العرش، الآيات ٥٤و٥٥ و٥٦ من سورة الأعراف، وهي المعروفة بآية السخرة، وهي:" إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين. ادعوا ربكم تضرعا ًوخفية إنه لا يحب المعتدين، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين.
(١٤٥) في نسخة غيرها: استجبت.
(١٤٦) الكفعمي، المصباح ٤٠٥ وانظر: المجلسي، البحار٩١/٢٤- ٢٥.
(١٤٧) في المصدر: " وكفى ممن أنت حسبه ".
(١٤٨) في المصدر: "للظنون".
(١٤٩) أي تجعل عليهما شيئاً من الطيب.
(١٥٠) الطين الحر، أو حر الطين: هو الطين الذي ليس فيه رمل.
(١٥١) في العبارة نقص كما لا يخفى. ولعلها: " فنزل به ابن متى بما ألم الظنون، فلما صار". الخ أو " بما ألم من الظنون. ومن الواضح أن في نص هذا الدعاء اضطراباً في أكثر من مورد، إلا أن السياق الذي ورد فيه يقوي احتمال أن يد التصحيف قد لعبت به، ويعزز العناية به- رغم ذلك- كما سترى في الملاحق.
(١٥٢) المجلسي، البحار٩١/٢٧-٢٩.
(١٥٣) أنظر: المؤلف، حول رؤية المهدي. (راجع: " الكتب " في هذا الموقع).
(١٥٤) المجلسي، البحار٥٢/١٧٧-١٨٠.
(١٥٥) البحار ج٥٣/٣٢٥ من الملحق الوافي الذي كتبه المحدث النوري وفيه تفاصيل كثيرة هامة، وقد تحدث رحمه الله تعالى عن عمل الإستجارة بالتفصيل في النجم الثاقب / ٤٨٠ وتجد فيه بعض التفاصيل المذكورة أعلاه.
(١٥٦) النجم الثاقب / ٤٤٤ / ٤٤٥.
(١٥٧) منتهى الأمال، فارسي / ٨٦٥ وتوجد تفاصيل أخرى في منتخب الأثر ٥٠٥ / ٥٠٦.
(١٥٨) مكيال المكارم ٢ / ١٦٨.
(١٥٩) نفس المصدر / ١٤٠.
(١٦٠) منتخب الأثر / ٥١١ وقد تقدم نقلاً عن كمال الدين وتمام النعمة.
(١٦١) منتخب الأثر ٥١١ / ٥١٢.
(١٦٢) أورد أكثر هذه النوادر، المرجع المقدس السيد المرعشي، في ما كتبه إلى: حسين عماد زادة، مؤلف كتاب منتقم حقيقي:" على ما ورد في الكتاب ص٤٢٧-٤٣٤، ولم يصرح السيد المرعشي باسم من تشرف باللقاء، بل قال ه: سيد جليل القدر من أهل العلم، يقطع بصدقه وسداده وتقواه" ثم أورد ثلاث قصص، تضمنت توجيهات وتأكيدات، منها أكثر ما ورد هنا، وقد نقل لي بعض الثقاة عن السيد المرعشي أنه المعني بالتشرف.
(١٦٣) السيد ابن طاووس، الإقبال ٣١٤.
(١٦٤) آقا بزرگ الطهراني، الذريعة - ج ٨ ص ١٩٣.
(١٦٥) المصدر ١٣/٢٤٦.
(١٦٦) الشيخ آقا بزرك، الذريعة١٣/٢٦٠-٢٦١.
(١٦٧) الذريعة - آقا بزرگ الطهراني ج ١٨/ ٥٤- ٥٥.
(١٦٨) من مقدمة: المجدي في أنساب الطالبيين، لعلى بن محمد العلوي. تقديم: المرجع المقدس السيد المرعشي رضوان الله عليه. ص٤١.
(١٦٩) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج ١٠٤ ص ١٢١-١٢٣.
(١٧٠) المجلسي، البحار٩١/٣- ٥.
(١٧١) قال الشيخ آقا بزرك في الذريعة ٨ /١٩٣ " الشيخ محمد بن جعفر بن على بن جعفر المشهدي الحائري في كتابه المعروف بمزار محمد بن المشهدي. وكان هذا المؤلف معاصراً ومقارباً في العمر مع السيد ابى المكارم حمزة بن على بن زهرة الحسينى الحلبي المولود في رمضان (٥١١) والمتوفى (٥٨٥) ".
(١٧٢) محمد بن المشهدي، المزار٦٧١. وانظر: الكلم الطيب / ٥٠ وعمدة الزائر / ١٣١.
(١٧٣) المجلسي، البحار٩٩/٢٣٤. وانظر: الكفعمي، المصباح ٤٠٤-٤٠٥ (ط: الأعلمي، بيروت ١٤٠٣ه ١٩٨٣ م).
(١٧٤) الرقعة قطعة صغيرة، من ورق أو جلد أو ما يكتب عليه، وقد يعبر عنها بالقصة لأنها قصاصة كتب عليها، وبهذا يتضح سبب تعبير الكفعمي وغيره: القصة الكشمردية، وهم يقصدون الرقعة.
(١٧٥) كان من عمال الخليفة العباسي، المكتفي، على ما ذكره الطبري في تاريخه٨/ ٢٣٦ وابن الأثير، الكامل ٦/٤٢٠ وغيرهما، وقد صرح المسعودي بأنه من " الوجوه" انظر: التنبيه والإشراف٣٣٠، ويدل على تقدم موقعه الإجتماعي - بالإضافة إلى ما ستجد في القصة- خصوصاً تعبير: "من وجوه الأولياء" والمراد به بحسب السياق والرائجِ في زمن العباسيين: المقربون منهم- ما أورده عن كيفية سجنه، القاضي التنوخي في الفرج بعد الشدة١/١٨٧، كما يأتي.
(١٧٦) أنظر: الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة٤٤٣ و٤٩٥.
(١٧٧) تقدم أن اسمه الكامل أحمد بن محمد بن كشمرد، والنسبة إلى الجد شائعة بين الرجاليين وغيرهم.
(١٧٨) قال الحموي: " الهبير: بفتح أوله، وكسر ثانيه قال أبو عمرو: الهبير من الأرض أن يكون مطمئناً وما حوله أرفع منه، والهبير على قول ابن السكيت: المطمئن في الرمل، والجمع أهبرة ".." والهبير: رمل زَرُود في طريق مكة، كانت عنده وقعة ابن أبي سعيد الجنابي القرمطي بالحاج يوم الاحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ٣١٢ قتلهم وسباهم وأخذ أموالهم". الحموي،معجم البلدان٥/٣٩٢.
(١٧٩) قال الزركلي: "أبو الهيجاء (٠٠٠ - ٣٨٢ هـ = ٠٠٠ - ٩٩٢م) حرب بن سعيد بن حمدان بن حمدون التغلبي: أمير، هو أخو أبي فراس (الحارث) اشتهر بالكرم والشجاعة. ورثاه الشريف الرضي بقصيدة أولها: رجونا (أبا الهيجاء) إذ مات حارث فمذ مضيا لم يبق للمجد وارث ". خيرالدين الزركلي، الأعلام/ ١٧٣.
(١٨٠) القائد القرمطي الشهير: يأتي في نص ابن كثير: " القرمطي أبو طاهر الحسين بن أبي سعيد الجنابي لعنه الله ".
(١٨١) في هامش مصباح الكفعمي، أن آية العرش هي الآيات ٥٤و٥٥ و٥٦ من سورة الأعراف، وهي المعروفة بآية السخرة، وهي:" إن ربكم الله الذي خلق السموات ١٢٤ والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين.
وقال المجلسي رحمه الله: " بيان: الكتلة بالضم من التمر والطين وغيره، ما جمع، ذكره الفيروز آبادي، وآية العرش لعلها آية السخرة كما صرح به في البلد الامين، وذكر فيه هاتين الرقعتين مثل ما ذكرنا، وقد أسلفناهما في كتاب الدعاء في أبواب أدعية الحاجات بأسانيد، مع تفيسيرات وزيادات، مع ساير رقاع الاستغاثات ". البحار٩٩/٢٣٥. أقول: لم أجد الرقعة ولا ما يتعلق بها في البلد الأمين.
(١٨٢) تختلف صيغة الرقعة هنا يسيراً، عما ورد في " الإستغاثة" من هذا الكتاب، لأن ما ذكر هناك منقول من مصباح الكفعمي، كما مرت الإشارة هناك.
(١٨٣) قال الزركلي، في الأعلام: " (٠٠٠ - ٣٢٠ هـ = ٠٠٠ - ٩٩٢م) داود بن حمدان بن حمدون التغلبي العدوي: من أمراء بني حمدان، ومن أشجع الناس، يضرب المثل بشجاعته،. كان قد رباه مؤنس (قائد جيش المقتدر العباسي) فلما امتنع مؤنس على المقتدر حاربه بنو حمدان، وفي جملتهم داود، فأصابه سهم فقتله ". الأعلام - خيرالدين الزركلي ج ٢ ص ٣٣٢ وفي هامش المصدر، عن: الكامل لابن الاثير: حوادث سنة ٣٢٠ وفيه من أبيات لأحد الشعراء، يهجو أميراً: (لو كنت في ألف ألف كلهم بطل مثل المجفجف داود بن حمدان، لكنت أول فَرَّارٍ إلى عدن إذا تحرك سيف في خراسان! انتهى.
وقال الحموي في معجم البلدان ج ٢ ص ٥١٥:
دير سعيد: بغربي الموصل قريب من دجلة حسن البناء واسع الفناء وحوله قلالي كثيرة للرهبان، وهو إلى جانب تل يقال له تل بادع، يكتسي أيام الربيع طرائف الزهر، وكانت عنده وقعة بين مونس الخادم وبين بني حمدان، وفيها قتل داود بن حمدان سنة ٣٢٠. اه.
وقد أورد القرطبي في صلة تاريخ الطبري ص ١١٨ تفصيل مقتله.
(١٨٤) يلاحظ هنا أن وفاة داود بن حمدان" أبي وائل" هي بحسب الحموي والزركلي قبل هذا المجلس بسنتين، ولعل السبب عدم ضبط التاريخ من أبي المفضل كما عيب عليه في غير هذا" أنظر الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد٣/٨٦ كما يأتي في ترجمة أبي المفضل، أو أن وفاة أبي وائل بعد هذا التاريخ؟
(١٨٥) لم أعثر على ترجمته رغم تعدد المحاولات، علماً بأن مهمة توثيقه تنحصر فائدتها في بيان طريقة إيصال ابن كشمرد الرقعة إلى البحر، بالإضافة إلى نجاته هو أي البندقي بما كتب.
(١٨٦) في المصدر " كتبتي".
(١٨٧) في المصدر "ما".
(١٨٨) من هنا يبدأ كلام الصهرشتي صاحب " قبس المصباح "، فهو بعد أن سرد قصة الرقعة الكشمردية، بدأ بالتعليق على الرقعة التي تضمنتها.
(١٨٩) يتابع الصهرشتي، فهو بمكانته العلمية المتميزة، وتتلمذه على الشيخ الطوسي، والسيد المرتضى، كما يأتي قريباً، خبير بالروايات، وبالمتداول آنذاك بين الأصحاب، وبما أورده الشيخ الطوسي في المصباح الكبير، والمصباح الصغير وغيرهما.
(١٩٠) في المصدر للظنون.
(١٩١) كذا في المصدر ولعله: بما ألم َّ من الظنون.
(١٩٢) المجلسي، البحار ٩١/٢٣-٢٩.
(١٩٣) قال السيد بحر العلوم: ". وذكر الشيخ الثقة الجليل علي بن عبيد الله بن بابويه القمى: هذا الشيخ في (فهرسته) الموضوع للرجال المتأخرين عن الشيخ الطوسى - رحمهم الله - وقال فيه: " الشيخ الثقة أبو الحسن سليمان بن الحسن بن سليمان الصهرشتي فقيه، وجه، دين، قرأ على شيخنا الموفق أبي جعفر الطوسي، وجلس في مجلس درس سيدنا (المرتضى) علم الهدى ". الفوائد الرجالية ٢/٤١-٤٢ وجاء في هامش: الفوائد الرجالية للسيد بحر العلوم ج ٢ ص ٤٠-٤٢ ما يلي:
هو نظام الدين أبو الحسن سليمان بن الحسن (الصهرشتي)، كان عالماً كاملاً، فقيهاً، وجهاً، ديناً، ثقة، شيخاً من شيوخ الشيعة، ومن أعاظم تلامذة السيد المرتضى، والشيخ الطوسي. ويروي عنهما، وعن الشيخ المفيد، وأبي يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، وأبى الحسين أحمد بن علي الكوفي النجاشي، وأبي الفرج المظفر بن علي بن حمدان القزويني، وأبي المفضل الشيباني، والشيخ أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن بابويه ابن أخي الصدوق، والشيخ أبي الحسن محمد بن الحسين الفتال، ويروي عنه الشيخ حسن بن الحسين بن بابويه المعروف ب‍ (حسكا). له كتب عديدة، منها - قبس المصباح في الأدعية - وهو مختصر مصباح. المتهجد للشيخ الطوسي، إصباح الشيعة بمصباح الشريعة، التبيان في عمل شهر رمضان، نهج المسالك إلى معرفة المناسك، البداية، النفيس في الفقه، التنبيه، النوادر، المتعة، شرح نهاية الشيخ الطوسي، شرح مالا يسع جهله، عمدة الولي والنصير في نقض كلام صاحب التفسير، وهو القاضي أبو يوسف القزويني،. وله الإنفرادات بالفتوى، ويشير الشهيد - قدس سره - إلى بعض فتاويه وخلافاته في الفروع الفقهية في كتبه ككتاب (الذكرى) و(غاية المراد) في مبحثي منزوحات البئر، وزكاة الغنم. ويذكر - ذلك عنه - المحقق في (المعتبر) في منزوحات البئر. و(صهرشت) - بكسر الصاد وسكون الهاء وفتح الراء وسكون الشين -: لعله نسبة الى (صهرشت) من بلاد (الديلم). ترجم له عامة المعاجم الرجالية، ك‍ (رياض العلماء) للميرزا عبد الله أفندي - مخطوط - و(روضات الجنات: ص ٣٠٢) و(فهرست منتجب الدين) الملحق بآخر أجزاء (البحار: ص ٦) و(معالم العلماء لابن شهر اشوب: ٥٦) طبع النجف و(منتهى المقال: ص ١٥٣) و(أمل الآمل: ص ٤٥) و(تنقيح المقال: ج ٢ ص ٥٦) و(المقابيس: ص ١٢) و(الكنى والالقاب للشيخ عباس القمي: ج ٢ ص ٤٠) طبع النجف الأشرف، وغيرها كثير". وانظر: الكنى والألقاب٢/٤٣٤.
(١٩٤) المجلسي، البحار٩١٣٢. أورد كلام الصهرشتي في النجاشي، الذي يعتمده الرجاليون في حديثهم حول النجاشي.
(١٩٥) قال السيد بحر العلوم، في الفوائد الرجالية٢/٤١-٤٢: "* قال شيخنا العلامة المجلسي - الخال - قدس سره -: " وكتاب قبس المصباح من مؤلفات الشيخ الفاضل أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي - من مشاهير تلامذة شيخ الطائفة - في الدعاء، وهو يروي عن جماعة منهم - أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، وشيخ الطائفة وأبو الحسين أحمد بن علي الكوفي النجاشي، وأبو الفرج المظفر بن علي بن حمدان القزويني - عن الشيخ المفيد - رضي الله عنهم أجمعين.
وقال المحدث النوري: " قبس المصباح، للشيخ الثقة الفقيه نظام الدين أبي الحسن، أو أبي عبد الله سلمان بن الحسن بن سلمان الصهرشتي، العالم الجليل، المعروف المنقول فتاويه في كتب الأصحاب، صاحب كتاب إصباح الشيعة بمصباح الشريعة، وكتاب التبيان في عمل شهر رمضان، ونهج المسالك إلى معرفة المناسك، وشرح النهاية، وكتاب النفيس، وكتاب المتعة، وكتاب النوادر، وغيرها. قرأ على علم الهدى، والشيخ (رحمه الله) والقبس المذكور ملخص من المصباح الكبير، مع ضم فوائد كثيرة جليلة إليه ". خاتمة المستدرك٣/١٧٩.
وفي مقدمة البحار١/١٥: " قبس المصباح، للشيخ الثقة الفقيه نظام الدين أبي الحسن، أو أبي عبد الله سلمان بن الحسن بن سلمان الصهرشتي، العالم الجليل، المعروف، المنقول فتاويه في كتب الأصحاب، صاحب كتاب إصباح الشيعة بمصباخ الشريعة، وكتاب التبيان في عمل شهر رمضان، ونهج المسالك إلى معرفة المناسك، وشرح النهاية، وكتاب النفيس، وكتاب المتعة، وكتاب النوادر، وغيرها. قرأ على علم الهدى والشيخ (رحمه الله) والقبس المذكور ملخص من المصباح الكبير، مع ضم فوائد كثيرة جليلة إليه". وفي ص٣١: " وكتاب قبس المصباح قد عرفت جلالة مؤلفه".
وقد استوفى الكلام حول قبس المصباح ومؤلفه والخلاف في اسمه الشيخ الجليل المحقق آقا بزرك في الذريعة٢/١١٨ عند الكلام حول: "إصباح الشريعة". وقد ذكر الشيخ آقا بزرك في ج١٧/٣٠ أنه رأى نسخة من كتاب قبس الإصباح في تلخيص المصباح " للشيخ نظام الدين سليمان بن الحسن الصهرشتي، تلميذ علم الهدى وشيخ الطائفة، وصاحب (إصباح الشيعة) كما مر، وقد لخص فيه (مصباح المتهجد) في أعمال السنة والزيارات لشيخه الشيخ الطوسي، مع ضم فوائد أخرى من عنده ".." في خزانة السيد مهدي بن أحمد آل حيدر الكاظمي. قال:، ومما رأيت فيه أنه يروى فيه عن الشيخ أبي الحسن أحمد بن علي بن أحمد النجاشي الصيرفي، المعروف بابن الكوفي، صاحب كتاب (الرجال) المعروف باسمه المتوفى ٤٥٠. ".
وقد ذكر الحموي في معجم البلدان في" صهرجت" كتاب " فبس المصباح " وأنه تلخيص مصباح المتهجد، إلا أنه ذكر اسم مؤلفه" أبو الفرج".
وقال الحموي في معجم البلدان٣/٤٣٦: " صهرجت: قريتان بمصر متاخمتان لمنية غمر شمالي القاهرة، معروفتان بكثرة زراعة السكر، وتعرف بمدينة صهرجت بن زيد، وهي على شعبة النيل، بينها وبين بنها ثمانية أميال، ينسب إليها أبو الفرج محمد بن الحسن البغدادي من فقهاء الشيعة، له كتاب سماه قبس المصباح، لعله اختصره من مصباح المجتهد(كذا) للطوسي، وله شعر وأدب.. ".
(١٩٦) أنظر: الأمالي- الشيخ الطوسي ص ٤٤٥ وص ٤٧٣، وربما قيل إن الشيخ أبا علي ابن الشيخ الطوسي يروي عنه. أنظر: بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج ٣٤ ص ٥٦ وانظر: بشارة المصطفى- محمد بن علي الطبري ص ٢١٧ ولكن الصحيح أنه يروي عن أبيه عنه. أنظر: السيد ابن طاووس: اليقين٣٨٦.
(١٩٧) بشارة المصطفى- محمد بن علي الطبري ص ٢١٧ وعنه: المحدث النوري، المستدرك١٠/١٨٢ ومقدمة: الأمالي- الشيخ الطوسي ص ١٢ وانظر أيضاً: - بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج ٣٤ ص ٥٦، وبحار الأنوارج ٧٩ ص ١٢٢ وفي بحار الأنوار ج ١٠ ص ١٣٨، (الصقال (الصفار).
(١٩٨) أنظر: هامش الرسائل التسع، للمحقق الحلي ١٩١، وهامش الإستبصار للشيخ الطوسي١/٣٦، والمحدث النوري، خاتمة المستدرك٣/١٦١ والبحراني، حلية الأبرار١/١٣٣، وفي مقدمة الفهرست للشيخ ص١١: " أبو الحسن الصفار، عده العلامة في الإجازة من مشايخه، وصرح به نفسه في اواخر أماليه ايضاً. وتقدم عن البحار ١٠/١٣٨" الصقال(الصفار).
(١٩٩) جاء في هامش البحار٥٠/١٣٥-١٣٦ ما يلخص ما ورد في العديد من الكتب الرجالية حوله، وهو كما يلي:" أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيدالله بن البهلول بن همام بن المطلب بن همام بن بحر بن مطر بن مرة - الصغرى - بن همام بن مرة - وكان سيدهم في الجاهلية - بن ذهل بن شيبان. قال النجاشي: سافر في طلب الحديث عمره، أصله كوفي، وكان في أول أمره ثبتاً ثم خلط، ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه، رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيراً ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بينى وبينه. وقال صاحب الذريعة: ولما كانت ولادة النجاشي سنة ٣٧٢، وكان عمره يوم وفاة أبى المفضل خمس عشرة سنة، احتاط أن يروى عنه بلا واسطة بل كان يروى عنه بالواسطة كما صرح به فلا وجه حينئذ لدعوى أن توقف النجاشي كان لغمز فيه.
وقال ابن الغضائري: وضاع كثير المناكير، رأيت كتبه وفيها الأسانيد من دون المتون والمتون من دون الأسانيد، وأرى ترك ما ينفرد به. وقال الخطيب البغدادي: نزل بغداد وحدث بها عن محمد بن جرير الطبري ومحمد بن العباس اليزيدى وأمثالهم وعن خلق كثير من المصريين والشاميين... وكان يضع الحديث للرافضة ويملى في مسجد الشرقية حدثنى القاضى أبو العلاء الواسطي قال: كان أبو المفضل حسن الهيئة جميل الظاهر، نظيف اللبسة، كان مولده سنة ٢٩٧ ووفاته سنة ٣٨٧. اه. وانظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد٣/٨٦.
وفي هامش: الكليني والكافي، أورد الشيخ الغفاري ما يلي: " قال السيد البروجردي قدس سره: "... وروى عنه جماعة من العامة والخاصة، وحكي أنه ناقشه العامة في حديث عن أحمد بن محمد بن عيسى بن العراد الكبير سماعاً عنه في سنة ٣١٠ ه‍ فكذبوه، وقالوا: مات ابن العراد الكبير قبل ذلك، وأبطلوا رواياته " ثم قال السيد قدس سره: " فكأنه كان تضعيفه والغمز عليه سرى من العامة، أو اطلعوا على أمر آخر، وما ذكره العامة لا يوجب ضعفاً لاحتمال السهو في مثل هذه الخصوصيات، والله العالم ". الشيخ عبد الرسول الغفاري، الكليني والكافي١٩٨.
* وليلاحظ أن السيد الخوئي في معجمه مع تضعيفه لأبي المفضل، قد فرق بين أن يروي النجاشي عن أبي المفضل بصيغة حدثنا أو أخبرنا، وبين أن يروي عنه بصيغة قال، وقدم السيد أدلة واضحة على ذلك. أنظر: الخوئي، معجم رجال الحديث١٧/٢٦١-٢٦٢.
(٢٠٠) جاء في مقدمة كتابه " التمحيص" ص١٦: " ويظهر من الأخبار أنه كانت للمترجم له صحبة لنواب الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف، وهذه منزلة ليس فوقها رتبة، فقد نال بها القدح المعلى، وحاز قصب السبق. ومما يدل على علو منزلته، وسمو مرتبته بين الأصحاب، ما ذكره السيد ابن طاووس في " جمال الأسبوع " حيث قال: أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري: أن أبا علي محمد بن همام أخبره بهذا الدعاء، وذكر أن الشيخ أبا عمرو العمري - قدس الله روحه - أملاه عليه، وأمره أن يدعو به، وهو الدعاء في غيبة القائم من آل محمد عليه وعليهم السلام". انتهى. بتصرف يسير. أنظر: جمال الأسبوع٣١٥، وقد أورد هذه الرواية الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة ٥١٢ والشيخ الطوسي في مصباح المتهجد٤١١.
ويكفي في جلالة قد الشيخ الجليل أبي علي بن همام، ما أورده الشيخ الطوسي في غيبته وهو قوله: "
" وأخبرني الحسين بن إبراهيم عن ابن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد قال: حدثني خالي أبو إبراهيم جعفر بن أحمد النوبختي، قال: قال لي أبي أحمد بن إبراهيم، وعمي أبو جعفر عبد الله بن إبراهيم، وجماعة من أهلنا، يعني بني نوبخت: أن أبا جعفر العمري لما اشتدت حاله، اجتمع جماعة من وجوه الشيعة، منهم أبو علي بن همام، وأبو عبد الله بن محمد الكاتب، وأبو عبد الله الباقطاني، وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي، وأبو عبد الله بن الوجناء، وغيرهم من الوجوه (و) الأكابر، فدخلوا على أبي جعفر (رض) فقالوا له: إن حدث أمر فمن يكون مكانك؟ فقال لهم: هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي، والسفير بينكم وبين صاحب الأمر عليه السلام والوكيل [له] والثقة الأمين، فارجعوا إليه في أموركم وعولوا عليه". الشيخ الطوسي،الغيبة- ص ٣٧١.
(٢٠١) التنبيه والإشراف- المسعودي ص ٣٢٥.
(٢٠٢) المصدر٣٣٠.
(٢٠٣) القرطبي، صلة تاريخ الطبري ٨٢. بتصرف يسير.
(٢٠٤) ابن كثير، البداية والنهاية ١١/ ١٧٠.
(٢٠٥) كان الحجاج قد أدوا مناسكهم عام ٣١١ وكان الهجوم عليهم في محرم عام ٣١٢ فلاحظ.
(٢٠٦) فيد: اسم مكان.
(٢٠٧) ابن الأثير، الكامل ج: ٧ ص: ١٧ (مكتبة التاريخ والحضارة، قرص ممغتط).
(٢٠٨) الفرج بعد الشدة - ج ١ ص ١٨٧.
(٢٠٩) أنظر: إبن عنبة، عمدة الطالب ٢٣٨، والذهبي، سير أعلام النبلاء ١٣/٤٨٢، والطبري، تاريخه ٨/٢٢٢، وفيه ذكر ابن كشمرد بالإسم، وفي ص: ٢٢٨ التمثيل بصاحب الشامة.
(٢١٠) أنظر: الزركلي، الأعلام ٢/٢٣٨.
(٢١١) لاحظ أنه يأتي في النص: وأسألك بحق مولاك عليك.
(٢١٢) أي الأمور التي أحبها.
(٢١٣) كذا، ولعله وأن يبتدي فيَّ، ولم أجده في مصدر آخر لأضبطه عليه.
(٢١٤) زيادة لتكتمل العبارة.
(٢١٥) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج ٩٩ ص ٢٣٥ -٢٣٧.
(٢١٦) قال الحموي: حُزْوَى:: بضم أوله، وتسكين ثانيه، مقصور: موضع بنجد في ديار تميم، وقال الأزهري: جبل من جبال الدهناء مررت به، وقال محمد بن إدريس بن أبي حفصة: حزوى باليمامة، وهي نخل بحذاء قرية بني سدوس، وقال في موضع آخر: حزوى من رمال الدهناء، وأنشد لذي الرمة: خليلي عوجا من صدور الرواحل، بجمهور حزوى فابكيا في المنازل. لعل انحدار الدمع يعقب راحة إلى القلب، أو يشفي نجي البلابل. معجم البلدان - ج ٢/٢٥٥.
وقال: العقيقق:: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وقافين بينهما ياء مثناة من تحت، قال أبو منصور: والعرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض، فأنهره ووسعه عقيق، قال: وفي بلاد العرب أربعة أعقة، وهي أودية عادية شقتها السيول، وقال الأصمعي: الأعقة: الأودية، قال: فمنها عقيق عارض اليمامة: وهو واد واسع مما يلي العرمة، يتدفق فيه شعاب العارض، وفيه عيون عذبة الماء، قال السكوني: عقيق اليمامة لبني عقيل، فيه قرى ونخل كثير، ويقال له عقيق تمرة، وهو عن يمين الفرط، منقطع عارض اليمامة في رمل الجزء، وهو منبر من منابر اليمامة، عن يمين من يخرج من اليمامة يريد اليمن، عليه أمير، وفيه يقول الشاعر: تربع ليلى بالمضيح فالحمى * ونحفر من بطن العقيق السواقيا، ومنها عقيق بناحية المدينة، وفيه عيون ونخل، وقال غيره: هما عقيقان: الأكبر، وهو مما يلي الحرة، ما بين أرض عروة بن الزبير، إلى قصر المراجل، ومما يلي الحمى، ما بين قصور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، إلى قصر المراجل، ثم اذهب بالعقيق صعداً إلى منتهى البقيع، والعقيق الأصغر: ما سفل عن قصر المراجل إلى منتهى العرصة، وفي عقيق المدينة يقول الشاعر: إني مررت على العقيق، وأهله * يشكون من مطر الربيع نزورا. ما ضركم إن كان جعفر جاركم * أن لا يكون عقيقكم ممطورا؟ وإلى عقيق المدينة ينسب محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالعقيقي، له عقب وفي ولده رياسة، ومن ولده أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد العقيقي أبو القاسم، كان من وجوه الأشراف بدمشق، ومدحه أبو الفرج الواوا، ومات بدمشق لأربع خلون من جمادى الأولى سنة ٣٧٨ ودفن بالباب الصغير، وفي هذا العقيق قصور ودور ومنازل وقرى، قد ذكرت بأسمائها في مواضعها من هذا الكتاب، وقال القاضي عياض: العقيق واد عليه أموال أهل المدينة، وهو على ثلاثة أميال أو ميلين، وقيل ستة، وقيل سبعة، وهي أعقة، أحدها عقيق المدينة عق عن حرتها أي قطع، وهذا العقيق الأصغر، وفيه بئر رومة، والعقيق الأكبر بعد هذا وفيه بئر عروة، وعقيق آخر أكبر من هذين، وفيه بئر على مقربة منه: وهو من بلاد مزينة، وهو الذي أقطعه رسول الله، صلى الله عليه(وآله) وسلم، بلال بن الحارث المزني ثم أقطعه عمر الناس، فعلى هذا يحمل الخلاف في المسافات، ومنها العقيق الذي جاء فيه: إنك بواد مبارك، هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة، وهو الاقرب منها..". معجم البلدان ٤/ ١٣٨.
(٢١٧) قال الحموي: "..الحجون: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها، وقال السكري: مكان من البيت على ميل ونصف، وقال السهيلي: على فرسخ وثلث، عليه سقيفة آل زياد بن عبيدالله الحارثي، وكان عاملاً على مكة في أيام السفاح وبعض أيام المنصور، وقال الأصمعي: الحجون هو الجبل المشرف - الذي بحذاء مسجد البيعة- على شعب الجزارين، وقال مضاض بن عمرو الجرهمي يتشوق مكة لما أجلتهم عنها خزاعة: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر". معجم البلدان٢/٢٥٥. ويضبط الحجون بفتح الحاء.
(٢١٨) جَمْع: اسم المشعر الحرام ومزدلفة، فلهذا المكان ثلاثة أسماء. والصفا المكان المبارك المعروف في المسجد الحرام الذي يسعى الحاج بينه وبين المَرْوَة.(إن الصفا والمروة من شعائر الله).
(٢١٩) قُبا: بضم القاف: المكان المعروف قرب المدينة المنورة، الذي أسس فيه المصطفى صلى الله عليه وآله أول مسجد في الإسلام.
(٢٢٠) تقع القصيدة في ٨٥ بيتاً، والقسم الثاني منها رثاء سيد الشهداء عليه السلام، وقد أوردها السيد الأمين في الدر النضيد ص ٩٥-٩٩، كما مرت الإشارة.
(٢٢١) الطارف من كل شيء: الجديد منه، والتالد والتلاد، بخلافه: القديم. والمراد هنا: أفتديه بالكبير والصغير من أهل بيتي.
(٢٢٢) الشيخ الأميني، الغدير: ج ٧ ص١٤- ١٩.
(٢٢٣) الريح اللينة، العليلة.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ١ / ٢.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016