فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » فقه الحوار.. ونبذ العنف في حركة الإمام المهدي
 كتب أخرى

الكتب فقه الحوار.. ونبذ العنف في حركة الإمام المهدي

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: السيد محمد علي الحلو تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٧/٠٨/١٥ المشاهدات المشاهدات: ١٩٢ التعليقات التعليقات: ٠

فقه الحوار.. ونبذ العنف في حركة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)
سلسلة يسير بسيرة جدّه (٢ - ٣)

السيد محمد علي الحلو
الطبعة الأولى – ١٤٣٥هـ - ٢٠١٤م

المحتويات

تمهيد
التقسيم الموضوعي
الطائفة الأولى: روايات العنف والانتقام
أولاً: الإمام لا يستتيب أحداً
ثانياً: الإمام (عليه السلام) لا يسير بسيرة علي (عليه السلام) في الحرب
ثالثاً: ليس هذا من آل محمد
رابعاً: لا يستتيب أحداً
خامساً: ما هو إلاّ السيف
سادساً: قتل بعض أصحابه
الجبهات الرافضة
الحوار في حركة الإمام (عليه السلام)
الطائفة الثانية: روايات إشاعة روح السلام:
فقه الحوار
استفتاءات حول سيرة الإمام المهدي (عليه السلام) في الحكم

تمهيد

لم أجد فيما أحسب تعريفاً واضحاً للحركة المهدوية سوى تعريفات العنف والقتل والانتقام، ويبدو أن هذا الاتجاه قد أخذ مساحاته من الذهنية العامة المتلقية لهذه الحركة المباركة، بل وجد هذا الاتجاه زحفه لدى الأوساط الثقافية التي تعثرت في قراءتها المتصفة ما لم تجد من حركة الإمام إلا حركة البطش والتنكيل، حتى سار الاتجاه العام باتجاهٍ بأن تعصف لغته لغة العنف بكل مبتنيات الحركة المهدوية من خلال التركيز على لغة العنف التي تضبب هذه المفاهيم المهدوية، أو الهواجس التي تحيط بهذه الحركة ليصفها البعض بحركة الانتقام دون التركيز على الطابع العام الذي سيسود هذه الحركة الإلهية.
(حركة السلام) التعريف الأكثر واقعية لحركة الإمام المهدي (عليه السلام)، ونبذ العنف والانتقام هو المحور الأساس الذي ستسير على أساسه هذه الثورة المباركة، ولعل توصيفها بالثورة يتناقض مع تعريفنا بحركة السلام، إلاّ أن التأمل في تفاصيل هذه الحركة الإصلاحية يلمس أن الحوار هو الأسلوب السائد لهذه النهضة المهدوية، وسيكون الحوار هو التعاطي الأمثل مع الجميع وطابع العنف هو الأسلوب المرفوض من قبل الإمام (عليه السلام).
إن حركته المباركة ستشهد قتماً عظيماً في تغيير جميع المباني الثورية في هذا الشأن، فالإنسان سيكون الشعار الأكمل في حين أن العنف ليس هو الأصل في هذه الحركة بل هو الطارئ والاستثناء، وعلى أساس ذلك قد يتساءل البعض ما الذي دعا الذهنية العامة أن تحيل حركة السلام هذه إلى حركة عنف وانتقام؟!
التقسيم الموضوعي:
لغرض الوقوف على حركة الإمام (عليه السلام) وما يصاحبها من عنف أو حوار وإمكانية توصيفها بأحد الوصفين ينبغي أن نقسّم الروايات الواردة في هذا الشأن إلى طائفتين:
الطائفة الأولى: روايات العنف والانتقام:
ولغرض الوقوف على واقع هذا الاتجاه لابدَّ من استعراض هذه الروايات ومناقشتها دلالةً وسنداً.
أولاً: الإمام لا يستتيب أحداً:
علي بن الحسين عن محمد العطار بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي عن البزنطي عن ابن بكير عن أبيه عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
قلت له: صالح من الصالحين سمه لي _أريد القائم (عليه السلام)(١)_ فقال اسمه اسمي، قلت: أيسير بسيرة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ قال: إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سار في أمته باللين كان يتألف الناس، والقائم (عليه السلام) يسير بالقتل بذلك أمر؛ في الكتاب الذي معه: أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحداً، ويل لمن ناوأه(٢).
مناقشة السند:
محمد بن الحسن الرازي: مشترك بين الممدوح _دون الوثوق_ وبين المجهول.
ومحمد بن علي الكوفي: وهو ابن أخت خلاد بن عيسى وكان يلقب محمد بن علي أبا سمينة، ضعيف جداً، فاسد الاعتقاد لا يعتمد في شيء وكان ورد قم وقد اشتهر بالكذب في الكوفة ونزل على أحمد بن محمد بن عيسى مدة ثم اشتهر بالغلو فجفي وأخرجه أحمد بن محمد بن عيسى عن قم.. هذا ما ذهب إليه القهبائي في مجمع الرجال، إلاّ أن السيد الخوئي في معجمه استبعد أن يكون محمد بن علي الكوفي هو أبا سمينة نفسه واحتمل أن يكون متحداً مع محمد بن علي القرشي الثقة الذي روى في تفسير القمي، إلاّ أن اتحاده مع الثقة غير معلوم، ورجوع السيد الخوئي عن مبنى توثيقاته لبعض الرواة الذين وردوا في تفسير القمي يحتمل قوياً أن يكون توثيق القرشي هذا في غير محله، وقد ضعفه الفضل بن شاذان ووصفه من الكاذبين كما في رجال الكشي، وكاد أن يقنت عليه كما في خلاصة العلامة الحلي، ومهما يكن من شيء فإن محمد بن علي الكوفي أن ثبت تضعيفه وهو المشار إليه في قول الفضل بن شاذان أو ظهر غيره فإنه مهمل ليس بشيء فلا يعتمد على روايته.
وبذلك فإن الرواية ساقطة عن الاعتبار سنداً.
وأما دلالةً: فإن الرواية لعلها حاكية عن ظرف طارئ سيمر به الإمام الحجة (عليه السلام)، يلجئه إلى القتل واستعمال القوة مع مناوئيه الذي لا يكون لهم هم إلاّ قتله وإفشال أطروحته الإصلاحية، وهو أمر طبيعي في ظل مقتضيات معارضة عنيفة تُلجئ الإمام (عليه السلام) إلى استخدام أمثل السبل في إنجاح حركته، وإلا ما الذي ينتظره الإمام (عليه السلام) وهو يواجه حالة التمرد غير المبرر بعد أن يستنفد مع هؤلاء كل سبل الحوار؟!
والروايات تشير إلى أن حركته (عليه السلام) لا تخلو من مواجهة حركات رافضة متصدية له بعنف، وليس للإمام إلاّ مواجهة هذه الحركات بنفس القوة والتحدي وإلا لا يمكن لأن تكتب لحركته المباركة نجاحها المرجو، والرواية التالية تشير إلى ما نذهب إليه من ضرورة وجود القوة واستخدام السطو على كل الحركات المسلحة التي من شأنها إسقاط أو إفشال هذه الحركة الإلهية.
فعن صفوان عن بشير قال: لما قدمت المدينة انتهيت إلى منزل أبي جعفر (عليه السلام) فإذا أنا ببغلته مسرجة بالباب فجلست حيال الدار فخرج فسلمت عليه فنزل عن البغلة وأقبل نحوي فقال لي: ممن الرجل؟ قلت: من أهل العراق. قال: من أيها؟ قلت: من الكوفة، قال: من صحبك في هذا الطريق؟ قلت: قوم من المحدثة، قال: وما المحدثة؟ قلت: المرجئة، فقال: ويح هذه المرجئة، إلى من يلجئون غدا إذا قام قائمنا؟ قلت: إنهم يقولون لو قد كان ذلك كنا ونحن وأنتم في العدل سواء، فقال: من تاب؛ تاب الله عليه، ومن أسر نفاقا فلا يبعد الله غيره، ومن أظهر شيئا يريق الله دمه.
ثم قال: يذبحهم والذي نفسي بيده كما يذبح القصاب شاته _وأومأ بيده إلى حلقه_ قلت: إنهم يقولون: إنه إذا كان ذلك استقامت له الأمور، فلا يريق محجمة دم، فقال: كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح وأنتم العرق والعلق، وأومأ بيده إلى جبهته(٣).
وبسند آخر عن بشير _وهو بشير النبال_ مثله إلاّ أنه قال: لما قلت لأبي جعفر (عليه السلام): انهم يقولون إن المهدي لو قام لاستقامت له الأمور عفوا ولا يريق محجمة دم، فقال: كلا والذي نفسي بيده لو استقامت لأحد عفوا لاستقامت لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حين أدميت رباعيته، وشج في وجهه، كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق، ثم مسح جبهته(٤).
وعن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وقد ذكر القائم (عليه السلام) فقلت: إني لأرجو أن يكون أمره في كهوله فقال: لا يكون ذلك حتى تمسحوا العرق والعلق(٥).
ومن هنا نعلم ان هناك قوى متصدية لحركة الإمام (عليه السلام) تلجئه أن يستخدم القوة والسيف وهو أمر معقول في ظل الظروف السياسية المعارضة للإمام (عليه السلام).
إذن كان من المفروض أن تكون حركة الإمام السلمية مسددة بحالة التصدي لأية محاولة من شأنها أن تربك حركته المباركة، وسيأتي بعض الكلام في ذلك لاحقا.
ثانياً: الإمام (عليه السلام) لا يسير بسيرة علي (عليه السلام) في الحرب:
محمد بن علي الكوفي عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إن عليا (عليه السلام) قال: كان لي أن أقتل المولي وأجهز على الجريح، ولكن تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا، والقائم له أن يقتل المولي ويجهز على الجريح(٦).
السند:
محمد بن علي الكوفي: وقد مر الكلام فيه.
وعبد الرحمن بن أبي هاشم المتحد بين الثقة وغيره.
فالرواية غير معتبرة.
أما الدلالة:
فالرواية عللت بأن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما ترك الإجهاز على الجريح وعدم قتل المولي حفاظاً على أصحابه حينما يقعون بأيدي أعدائهم جرحى، وتعليل الإمام حقيقي وواقعي وليس من باب لعل المفيدة للتمني، فإن بناء الحكم الواقعي عند المعصوم لا يختص لأدنى احتمال بل هو الواقع بعينه ويستثنى من ذلك ما لا تدرك مقاصد المعصوم، والمعروف أن أعداء علي لم يكونوا بمستوى الوفاء والخلق الكريم إذ إنهم انتزعوا كل القيم والمبادئ التي يجب أن يتحلى بها الغيور، وما يوم كربلاء ببعيد فإنهم أسوأ من حفظ الذمار والأعراف، فضلا عن أن أصحاب أهل البيت (عليهم السلام) لم يولوا الأدبار فهذه معارك صفين وتحشدات الإمام الحسن (عليه السلام) قبالة معاوية، وهذه معركة الطف لم يبلغنا عن أحد أنه ولى دبره نعم «إلاّ متحرفاً لقتال» ومع ذلك حتى هذا الاستثناء لم يمارسه أصحاب علي والحسين، وعلي أعلم بأصحابه فلا معنى لأن يجعل لأعدائه مندوحة العفو عن أصحابه عند ذاك.
ولربما تبرير آخر دفع علي (عليه السلام) أن يعفي عن الجريح والمولي، أو هي من مختصاته (عليه السلام). والرواية ساكتة عن سبب قتل الإمام الحجة (عليه السلام) للمولي والجريح مع أنها أعذرت الإمام علي (عليه السلام) عمله ولم تبرر إجراءات القتل للإمام (عليه السلام) سيما يجهز على الجريح والمولي.
نعم؛ ربما توجه الرواية بأن الإمام (عليه السلام) سيرى من المصلحة تصفية هؤلاء الخصوم الذين سيحملون بذور الفتنة والشقاق في مجتمع ينبغي أن يكون سليماً ومعافى من فتنة وخلاف.
ثالثاً: ليس هذا من آل محمد:
علي بن الحسين عن محمد العطار عن محمد بن الحسن عن محمد بن علي الكوفي عن البزنطي عن العلا عن محمد قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس أما إنه لا يبدأ إلاّ بقريش فلا يأخذ منها إلاّ السيف ولا يعطيها إلاّ السيف حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم(٧).
مناقشة السند:
محمد العطار: لعله محمد بن يزيد العطار الكوفي من أصحاب الصادق (عليه السلام) مجهول.
محمد بن الحسن: مشترك؛ والتمييز إنما هو بالراوي والمروي عنه، كما عن السيد الخوئي في معجمه. ومحمد العطار هو مشترك بين الثقة وغيره.
ومحمد بن علي الكوفي في حاله معروف كما تقدم.
فالرواية غير معتبرة.
ودلالة الرواية تشير إلى أن الإمام (عليه السلام) سيكون اعتماده على السيف في تعامله مع قريش، وقريش مصطلح يشير إلى المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام) ولعل هؤلاء سيقفون موقفهم العدائي مع حركة الإمام (عليه السلام) الإصلاحية وسيقطعون الطريق على تقدم هذه الحركة المباركة ومن المناسب جداً أن يتخذ الإمام (عليه السلام) إجراء القوة والتنكيل بهم حفاظا على أطروحته الإلهية.
إلاّ أن الرواية تشعر بأن أسلوب القتل والبطش هو السائد في حركته الإصلاحية وهو أمرٌ غير مقبول، إذ أشرنا إلى أن الإمام (عليه السلام) سيدعو إلى فتح حوار يكلل حركة السلام هذه، والعنف لم يكن هو الأصل في حركته إذن، ومن غير الصحيح أن يواجه الإمام (عليه السلام) في تعامله هذا نقدا من قبل الناس ليرفضوا هذا التحرك بقولهم «ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمد لرحم» وهذا الموقف يصدر من أناس يعرفون آل محمد بالرحمة والتسامح وأعدائهم لم يزل لديهم هذا التصور، فلذا نتحفظ مما ورد في الرواية المشعرة أن الإمام سيكون أسلوبه فقط القتل حتى أن الناس يشكون في انتسابه لآل البيت (عليهم السلام) بسبب ما يمارسه من عنف وقتل. من هنا فإن الرواية بعيدة عن حركة الإمام السلمية وطابع الحلم والعفو.
رابعاً: لا يستتيب أحداً:
بنفس الإسناد المتقدم عن البزنطي عن عاصم بن حميد الحناط عن أبي بصير قال:
قال أبو جعفر (عليه السلام): يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد على العرب شديد، ليس شأن إلاّ السيف، لا يستتيب أحدا ولا يأخذه في الله لومة لائم(٨).
وسندها: كسابقتها، لا يمكن الاعتماد عليه لوجود محمد بن علي الكوفي الضعيف ومحمد بن الحسن المشترك وبذلك تسقط عن الاعتبار.
ودلالتها: غير تامة إذ ورود عبارة «لا يستتيب أحدا» مشعر بأنه (عليه السلام) لا يجد للحوار وإلقاء الحجة مكاناً في حركته وشأناً في أطروحته وإلا ما معنى أن الروايات تشير إلى أن الإمام (عليه السلام) يبذل جهده في إلقاء الحجة قبل مقاتلتهم فإن أمل منهم الرشد استتابهم وفاؤا إلى الحق وهو مبتغاه (صلوات الله عليه)، وإن يأس من صلاحهم وخشي فتنتهم وضع فيهم السيف كما كان عليه آباؤه الطاهرون من قبل. وما ورد في الرواية أن أمره جديد وكتابه جديد وقضاءه جديد في محله إذ سيأتي بكل مالم يألفه الناس نتيجة لإعراضهم عن الحق بتركه أحكام الله وكتابه.
خامساً: ما هو إلاّ السيف:
وبنفس الإسناد عن محمد بن علي الكوفي عن ابن محبوب عن البطائني عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه قال: ما تستعجلون بخروج القائم؟ فو الله ما لباسه إلاّ الغليظ، ولا طعامه إلاّ الجشب، وما هو إلاّ السيف، والموت تحت ظل السيف(٩).
والسند: فضلا عن سابقته ففيه البطائني وهو علي بن أبي حمزة البطائني كذاب متهم كما قاله ابن فضال وأحد أعمدة الواقفة بل أصلهم ولم يعترف بإمامة الرضا (عليه السلام)، والتفصيل في معجم رجال الحديث للسيد الخوئي قدس سره، فراجع.
ودلالتها: توحي بأن لا هم للإمام (عليه السلام) إلاّ السيف نافية بذلك الحوار الذي يسعى إليه الإمام (عليه السلام) لإلقاء الحجة على الناس، والرواية فيها من التشاؤم ما لا ينبغي له في حركةٍ هي للسلام أقرب منها إلى القتل، وللعفو أقرب منها إلى عدم الاستتابة، وللسعادة أقرب منه إلى الحرمان، كما أن خروج الأرض بركاتها كما في نصوص بعض الروايات لا يستقيم أمرها مع ما ورد هنا من أن الحرمان والفاقة تسيطران على الوضع الاقتصادي لعصره الشريف، ولعل ذلك دفع به حكام الأمويين والعباسيين الذين يصورون حركة الإمام (عليه السلام) إلى اليأس والقنوط، ويضمرون طابع الحرمان والعوز والفقر، مع أن الروايات التي تشير بأنه (عليه السلام) يحثو المال حثواً لا يستقيم مع ما أوردته هذه الرواية، نعم إلاّ أن يقال إن الزهد هو الأنسب في سلوكية الإمام (عليه السلام) وأصحابه الميامين ولمصلحة تقتضي إظهار الأصلح وهو الزهد، لكن يبقى التساؤل وهو هل أن الزهد هو الأوفق في حركة الإصلاح العالمية التي يرنو إليها الملايين من محرومي القوت وكل متطلبات العيش والحياة الكريمة أم أن الحرمان هو ما يصبو إليه الحكام لإفشال حركة الإمام (عليه السلام) وإحباط أمل المستضعفين المحرومين؟!!
سادساً: قتل بعض أصحابه:
ابن عقدة عن علي بن الحسن التيملي عن أبيه عن الحسن بن علي بن يوسف ومحمد بن علي عن سعدان بن مسلم عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: بينا الرجل على رأس القائم (عليه السلام) يأمره وينهاه إذ قال أديروه فيديرونه إلى قدامه فيأمر بضرب عنقه فلا يبقى في الخافقين شيء إلاّ خافه(١٠).
السند: علي بن يوسف: مجهول، ومحمد بن علي مشترك بين الثقة وغيره، فضلا عن إرسالها ببعض رجال سعدان بن مسلم الثقة. وبذلك لا يمكن الاعتماد على الرواية سنداً.
الجبهات الرافضة:
لا يعني قولنا إن الإمام (عليه السلام) حركته حركة السلام والحوار بأن هناك حالة من الترحيب تنتظر الإمام (عليه السلام) من لدن الجميع دون استثناء، بل إن هناك رفضاً لهذه الأطروحة المهدوية من البعض خصوصاً إذا عرفنا أن حالة الرفض هذه ستنطلق من تلك الحركات المناوئة في فكرها لآل البيت (عليهم السلام)، وإذا عرفنا أن العالم ستعمه هذه الحركات بكل صراعاتها الفكرية والسياسية المخالفة لأهل البيت (عليهم السلام)، ومن غير المتصور أن تقبل هذه الحركات بأية أطروحة إصلاحية خصوصاً وأطروحة الإمام (عليه السلام) هي أطروحة البديل التي من شأنها أن تلغي كل هذه الحركات وتظهر زيفها بكل قوة، ولابد لهذه العملية «عملية البديل» تتطلب جهدا وتضحية متميزين يقدمه أصحاب أطروحة الإصلاح فضلا عن التضحيات الجسام التي يتكبدها جيش الإمام (عليه السلام) إثر تلك المعارضات السياسية المناوئة، والتغيير الإصلاحي سوف لا يكون مقبولاً في ظل الحملات الإعلامية المزيفة والكاذبة التي من شأنها التمويه على الحقائق وستقوم الأنظمة السياسية المناوئة للإمام بهذا الجهد الإعلامي الذي يحمل معه الأكاذيب المعادية لأطروحة أهل البيت (عليهم السلام) والتي من شأنها تزييف الحقائق وقلبها بما يضمن التقييم غير المبرر على كثير من الناس، وهو الداعي الذي يدفع البعض للوقوف ضد حركة الإمام (عليه السلام)، فضلاً عن عدم تقبل الأطروحة المهدوية في ظل هذه الظروف الفكرية المتطرفة التي تسيطر على أكثر المجتمعات البعيدة حقيقة عن أهل البيت. والروايات تشير إلى هذا الاتجاه.
روى ابن عقدة بسنده عن الفضيل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن قائمنا إذا قام استقبل من جهلة الناس أشد مما استقبله رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من جهال الجاهلية فقلت: وكيف ذلك؟ قال كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله، ويحتج عليه به، ثم قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر(١١).
ومعنى ذلك أن المعارضة التي يواجهها الإمام (عليه السلام) هي المعارضة التي واجهها جده رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من قبل جهال قومه، بل المعارضة التي تنتظر الإمام (عليه السلام) هي أشد من تلك المعارضة التي عاناها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ذلك لأن معارضة الجاهلية إبان عهد البعثة المباركة كانت معارضة بدائية ساذجة لا تجد غير الرفض المبرر وأن دين محمد هو تحول عن دين الآباء وإصباءٌ عن اعتقاد أجدادهم وهو شيء يرونه غير صحيح على أساس الفهم القبلي والتعصب الذي يحمله الشخص الجاهلي إزاء عقيدة آبائه كون أن ذلك يُعد تجاوزا لعقيدة أكابر القوم وأسلافهم وهو أمر غير أخلاقي حين يخالف الولد أباه في عقيدته، وكون العدول إلى عقيدة غير عقيدة الآباء يعد تخطئة لآبائهم، إذن النفس القبلي والعصبية الأسرية تدعو هؤلاء الجهال إلى عدم قبول أطروحة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) السماوية وسيكون رد هذه المعارضات «القبائلية» أيسر من المعارضات الفلسفية والفكرية التي يلتزمها معارضو الإمام الحجة (عليه السلام)، إذ إن الحركة التأويلية هي حركة متمردة في واقعها غير يسيرة في الخضوع إلى الغير، أو قل: إن المعارضات التي يواجهها الإمام (عليه السلام) هي معارضات تنظيمية غير خاضعة لإرادة المبادئ والقيم بل خاضعة لإرادة السياسة والمنصب فقط، والتأويل هو أحد الأطر التي تؤطر هذه المعارضات، علماً أن هذه الحركات أطروحات تنظيرية وضعت من أول الأمر للتصدي لحركة الإمام (عليه السلام) وعملت منذ عقود طوال على احباط المشروع المهدوي، وبذلك فستكون ناضجة بشكل كبير من حيث التنظيم والمعارضة وستعمل على تعزيز الجبهات خصوصاً وهي تعمل على المستوى الإعلامي لتهيئة النفوس للوقوف أمام حركة الإمام المهدي (عليه السلام)، في حين لم تعهد الجهود الرافضة لدعوة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الثقافة التنظيمية المعارضة، بل هي حركات وأفكار بدائية ساذجة لا تتعدى عن التساؤلات والرفض القبلي غير المبرر كما قلنا، ولذلك في تعبير الإمام الصادق (عليه السلام) وردت كلمة «أشد» إشارة إلى قوة الجهد المضاد الذي سيواجهه الإمام (عليه السلام) في حركته، ولعل ذلك يبرره الإمام (عليه السلام) بقوله إنه «ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم» إشارة إلى عنف التغيير الذي سيلاحق هؤلاء ليقتص منهم بالعدل كل مظلمة وحق.
وفي رواية ابن حمزة نفس اللفظ إلاّ أنه بدل قوله «أشد» أن القائم يلقي في حربه ما يلقى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والرواية تنفي أساليب المعارضة التي عاناها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مما سيعانيه ولده القائم لنفس السبب وهو مشكلة التأويل والإصرار على رفض التغيير.
بل رواية أبان أصرح من سابقها إذ لم يكتف هؤلاء الرافضون للإمام (عليه السلام) بالوقوف أمامها وعدم قبولها بل ستكون هنا حالة التكفير والبراءة الذي يوجب اللعن بعد ذلك من هؤلاء الرافضين لحركة الإمام (عليه السلام) وإشاعته بين أوساط الناس، تماماً كما يفعل هؤلاء الرافضون لأطروحة أهل البيت (عليهم السلام) والذين يكفرون ويلعنون أتباعهم بحجية انحرافهم وخروجهم عن الإسلام بل يستحلون دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وإليك نص هذه الرواية.
روى علي بن أحمد بسنده عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا ظهرت راية الحق لعنها من أهل الشرق والغرب، أتدري لم ذلك؟ قلت: لا، قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه(١٢).
وعلة اللعن هنا لا تعني أنها مشروعة يقرها الإمام ويعطي تبرير لهذا الرفض، بل إن الإمام (عليه السلام) أراد أن يشير إلى أن حالات خرق فكري لبعض الحركات المنتسبة لآل البيت (عليهم السلام) تعطي انعكاسا سيئاً للذهنية العامة حتى أنها لا تود استقبال الإمام (عليه السلام) بحركته الإصلاحية هذه، وهو أمرٌ مرفوض إذ من غير الصحيح أن تُلقى لائمة الانحراف السلوكي لبعض التيارات والاتجاهات على الحركات الإصلاحية التي يتزعمها الإمام (عليه السلام) والتبرؤ بسبب ذلك غير مبرر وإن كان السبب يرجع إلى أولئك المنتسبين لآل البيت (عليهم السلام) في فكرهم وأطروحاتهم إلاّ أن انحرافهم السلوكي سيكبّد الناس حالة إحباط شديد يرفضون بسببه حركة الإمام (عليه السلام).
ورواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إذا رفعت راية الحق لعنها أهل الشرق والغرب، قلت له: مم ذلك؟ قال: مما يلقون من بني هاشم(١٣).
ويمكن تعليل الرفض المعبر عنه باللعن لأن بني هاشم أو المنتسبين في أطروحتهم لبني هاشم (أي أتباع أهل البيت (عليهم السلام)) لشدة ما يمارسونه من العدل والإنصاف فإن كثيرا من أهل الشرق والغرب يرفضون هذا الاتجاه وهؤلاء – من أهل الشرق والغرب - هم أولئك الرافضون لأطروحة آل البيت (عليهم السلام).
ولعل رواية يعقوب السراج ستكون أكثر وضوحا إذا ما عرفنا أنها تعتمد إلى تسمية هذه الجبهات الرافضة وسيزيدنا ذلك قناعة بأن هذه التوجهات الرافضة، هي توجهات تقليدية رافضة لأطروحة أهل البيت (عليهم السلام) بل توجهات معادية لثقافتها الأخلاقية والفكرية.
روى علي بن أحمد بسنده إلى يعقوب السراج قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
ثلاثة عشر مدينة وطائفة يحارب القائم أهلها ويحاربونه: أهل مكة، وأهل المدينة، وأهل الشام، وبنو أمية، وأهل البصرة وأهل دميسان، والأكراد، والأعراب، وضبة، وغنى، وباهلة، وأزد، وأهل الري(١٤).
ومعلوم أن أهل مكة يرفضون الإمام وحركته وهو ما صرحت به روايات النفس الزكية بقوله (عليه السلام): (إن أهل مكة لا يقبلونني..) فيرسل إليهم الغلام الذي سيحاورهم إلاّ أن مصيره سيكون القتل، واما أهل المدينة فهم نفس الوسط الثقافي الذي يرتضع من ثقافات موحدة هي في طبيعتها معادية لأهل البيت (عليهم السلام) ولأتباعهم، والواقع العملي الحالي شاهد على ذلك وهو ما يؤسفنا حقاً كما أن أهل الشام يتميزون في عدائهم لآل البيت ولأتباعهم، والحركات الشامية التي استباحت أتباع آل البيت (عليهم السلام) _خصوصاً في العراق_ وممارساتهم العدائية شاهدة على ذلك، كما أن ضبة وغنى وباهلة هي قبائل موالية للحركات المناوئة للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، ففي حرب الجمل كان لهذه القبائل حضورها في الجانب المعادي للإمام علي (عليه السلام) ومن غير المستعبد أن تبقى هذه الثقافة أو تترعرع في أوساط الاجيال القادمة.
ولعل تساؤلاً يطرحه البعض عن شأن المدن التي عرفت بولائها لأهل البيت (عليهم السلام) كالبصرة والري _وميسان وهي الأقرب من لفظ دميسان ولعل دميسان تصحيف ميسان_ وبالرغم من مشهورية هذه المناطق في فكرها وثقافتها الموالية لآل البيت (عليهم السلام) إلاّ أن تحولاً لعله سيحصل فيما بعد لدى البعض ممن يمارسون ثقافات تقريبية غير مبنية على قواعد وأصول الفكر الإمامي الرشيد والذي أوصى به أهل البيت(عليهم السلام) ليواجهوا الإمام (عليه السلام) بالرفض وهذا التحول ناتج عن الفراغ الفكري الذي ستعانيه هذه الأوساط وحالة الجهل والإصرار على رفض قبول الأطروحات الإصلاحية تنشأ من أوساط هذه المدن ثقافات رافضة لدعوة الإمام وحركته، ولعله لجهل وليس لوعي وتكامل في الرؤية فالإصرار الذي سيستشري بين هؤلاء يدفعهم إلى العناد والرفض والانصياع إلى دعوات الإمام (عليه السلام)، وبالرغم من أن الإمام (عليه السلام) يرفض البدء بالقتال ويحرص على حوارهم وإقناعهم أملاً منه برجوعهم إلاّ أن جهلهم يؤدي بهم بعدم القبول والمواجهة غير المشروعة للإمام (عليه السلام).
الحوار في حركة الإمام (عليه السلام):
يحتل الحوار في حركة الإمام المهدي (عليه السلام) مساحة واسعة من الاهتمام الكبير ضمن أطروحته المباركة، ويعمل الحوار في هذه الحركة على تمتين الثقة بهذه الأطروحة لدى الأوساط من الناس الذين يعيشون هواجس الخوف والقلق من حلول هذه الحركة بين ظهرانيهم، وهم لا يزالون يعيشون حالة الخزين الإعلامي المعاكس الذي تحتفظ بها أذهانهم المشبعة بتلك الرؤية المتشائمة حيال الإمام، وسيلعب الإعلام المضاد دور المحّرض كذلك وليس المثبّط فقط ضد هذه الأطروحة ولذا فإن تحركات الإمام (عليه السلام) ستتوج بحالة من التعريف يقدمه الإمام لبيان مبررات الثورة ومقتضيات الإصلاح.
ففي بيانه الأول يقدم الإمام (عليه السلام) رؤية متكاملة إزاء ثورته ودواعي حركته، وسيتمكن من حوار يميط من خلاله كل هواجس المحذور التي تأخذ بهؤلاء إلى مدياتٍ واسعة من التحرك غير المبرر ضد الإمام، وسيبين علاقته بالأنبياء (عليهم السلام) وأن ثورته هذه تنتسب إلى حركتهم كما ينتسب هو إليهم فكراً ومنهاجاً.
الطائفة الثانية: روايات إشاعة روح السلام:
وهي طائفة من الروايات التي تتحدث عن إشاعة روح السلام والحوار عند ظهوره المبارك:
أولا: فعن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لكأني أنظر إلى القائم (عليه السلام) وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى بالله، أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى بآدم، أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى، أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى بعيسى، أيها الناس من يحاجني في محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأنا أولى بمحمد، أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه.
ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): هو والله المضطر في كتاب الله في قوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأْرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ﴾.
فيكون أول من يبايعه جبرئيل ثم الثلاث مائة والثلاثة عشر، فمن كان ابتلي بالمسير وافى، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: هم المفقودون عن فرشهم، وذلك قول الله: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. قال: الخيرات الولاية.
والرواية تشير إلى أن الإمام (عليه السلام) يسعى لبيان أطروحته ودواعي نهضته هذه، وأنه (عليه السلام) يبين للملأ الذين اجتمعوا هناك بأن ثورته هذه هي خلاصة جهود الأنبياء الإصلاحية، وأن كل ما طرحه الأنبياء من دعاوي الإصلاح وسعوا في انتشال الإنسانية من كل أسباب الذل والبطش والحرمان، هو ما يدعو إليه الإمام في حركته اليوم، وإذا لم يكن للأنبياء وسع في تعزيز أطروحتهم النظرية عملياً، وتطبيقها ميدانياً، لا لقصور في جهودهم المباركة بل بسبب عدم الانصياع من قبل الأمم الرافضة لهذه الاطروحات السماوية، والوقوف ازاءها موقف العادي والمتعنت بعد غياب نظرة العقلانية والرشد والكمال، كل ذلك سيعلق المشروع الإلهي الذي عهد ببيانه الأنبياء إلى حين ظهور المصلح الموعود الذي يستبدل الظلم بالعدل، والجور بالقسط.
إن انتساب الإمام (عليه السلام) للأنبياء هو انتساب لخطهم وأطروحتهم، فالعلاقة بينه وبين الأنبياء علاقة منهج وفكر وأطروحة، وكونه أولى بالناس من الناس يجمع الأنبياء وكونه (عليه السلام) يطمح لإتمام كل جهودهم التي مُنعت بسبب التصدي والمعارضة من جهال قومهم، وما عانوه من الصدود والمقاطعة مما أدى إلى أن لا تأخذ هذه القيم والمبادئ الإلهية طريقها في المجتمع، والإمام (عليه السلام) عازم على إعادة هذا الطموح وإنجاحه بثورته الإصلاحية.
إن لغة الحوار التي دأب الإمام (عليه السلام) على تعاطيها في خطابه يثبت حرصه على ثقافة الحوار وإشاعتها في حركته، فقد أعطى في بادئ الامر مبررات هذه الحركة وانتسابها إلى الأنبياء (عليهم السلام)، وإذا كانت هذه الحركة تنتسب في أصولها إلى الأنبياء فإنها حركة سماوية صرفة وإذا كانت كذلك فهي حركة لا تهدف إلاّ إلى انتشال المجتمع الإنساني من محنته وتصبو إلى أن ينعم في أمن وسلام ورخاء.
وبهذا لم نجد في خطاب الإمام (عليه السلام) أية إشارة إلى الانتقام والقتل والتنكيل، ولم يكن خطابه سوى حالة اطمئنان للجميع الذين يتوجسون من هذه الحركة وتوجهاتها.
ثانيا: روى المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا أذن الله عز وجل للقائم في الخروج، صعد المنبر، ودعا الناس إلى نفسه وناشدهم بالله ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويعمل فيهم بعمله، فيبعث الله جل جلاله جبرئيل (عليه السلام) حتى يأتيه فينزل على الحطيم ثم يقول له: إلى أي شيء تدعو؟ فيخبره القائم (عليه السلام) فيقول جبرائيل (عليه السلام) أنا أول من يبايعك ابسط يدك، فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيبايعونه ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس ثم يسير منها إلى المدينة(١٥).
والرواية لسانها ظاهر في أن الدعوة التي يوجهها الإمام (عليه السلام) إلى الناس تحمل في ثناياها حواراً معرفياً يعمل على إزالة هذه الحواجز النفسية التي خلقتها وسائل الإعلام المضاد من أجل إرعاب المجتمع الإنساني واضطراب رؤيته حيال الإمام (عليه السلام)، فوسائل الاعلام ستقدم قراءة غير صحيحة عن حركة الإمام وكونها حركة سفك دماء وثأر وانتقام لذا فإن موقف البعض سيكون سلبياً معارضاً لهواجس الخوف التي تهيمن على المرتكز العام الإنساني، لذا فالخطاب يدعو في حواره إلى السلام وتأصيل المعرفة التي من أجلها انطلقت حركة الإمام.
ثالثا: عن ابن بكير قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأْرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ قال نزلَت في القائم (عليه السلام) إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الأرض وغربها، فعرض عليهم الإسلام فمن أسلم طوع أمره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلاّ وحّد الله.
قلت له: جعلت فداك إن الخلق أكثر من ذلك؟ فقال: إن الله إذا أراد أمرا قلل الكثير، وكثّر القليل(١٦).
ومن الواضح أن عبارة «عرض عليهم الإسلام» مشعر بأن عرضاً معرفياً سيوجده الإمام (عليه السلام) من خلال آليات حواره مع هؤلاء، إذ سيفتح باب الحوار والاستعلام والمعرفة الجديدة عن الدين الجديد بالنسبة إلى هؤلاء المدعوين وسيتم تلقي المعرفة الجديدة هذه بواسطة آلية الحوار المختارة وكل بحسبه، ومعنى هذا أن الإمام لم يفرض عليهم دعوته هكذا دون حوار يتضمن من خلاله الوقوف على معالم الدين الجديد وليس من شأنه أن يقتل من عرض عليهم دون دعوة معرفية _ حوارية.
وفي بيانه الأول لأهل مكة يفتح الإمام (عليه السلام) معهم آفاق الحوار للتفاهم المعرفي ويوصيهم بقراءة جديدة أخرى للمواقف ويطالبهم باتخاذ الموقف الشجاع الذي من شأنه أن يستنقذهم من هذا التخبط وعدم الوضوح في الرؤية وسيتعهد الإمام (عليه السلام) بنصيحتهم وإزالة الغموض عن حركته هذه.
فقد روى نعيم بن حماد قال: حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال: ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء ومعه راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته يقول: أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم، فقد اتخذ الحجة وبعث الأنبياء وأنزل الكتاب، وأمركم أن لا تشركوا به شيئا، وأن تحافظوا على طاعة رسوله، وأن تحيوا ما أحيا القرآن وتميتوا ما أمات وتكونوا أعوانا على الهدى ووزرا على التقوى، فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها آذنت بالوداع.
فإني أدعوكم إلى الله عز وجل وإلى رسوله والعمل بكتابه وإمامته الباطل و... الخبر(١٧).
فالإمام (عليه السلام) حاججهم بمقامهم بين يدي الله كونهم سدنة بيته والقائمين بشأنه، فينبغي لهم أن يكونوا في مقام القدوة في الهداية إلى سبل الله ودعوة الحق والهدى وذكرهم بالقرآن الذي يقرأوه صباح مساء، فقراءته لا تكفي بقدر التعامل مع معانيه وحقائقه، وليس قراءته وترتيله بصوت حسن لا روح فيه لكسب إعلامي مبرمج معروف، ثم عرض عليهم النصرة والعمل بكتاب الله تعالى.
والظاهر أن للإمام (عليه السلام) بيانات في بدء دعوته المباركة أحدهما يستنهض فيه أهل مكة والآخر يوجه بخطابه العالمي إلى الناس ليكون منه انطلاقة حركته وثورته.
فقه الحوار:
والمقصود منه الدعوة إلى الإسلام قبل القتال كما هو الإجماع عليه، بل ظهر منهم الوجوب كما في خبر مسمع بن عبد الملك عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال أمير المؤمنين عليه السلام: «بعثني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى اليمن فقال: يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه إلى الإسلام وايمُ الله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا علي»(١٨).
ورواه الكليني بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.
وإن كان ظاهره الندب والإرشاد إلى فعل الأولى، فهو يرشد إلى أن الدعوة قبل القتال لمن سمع ووعى، نعم القتال من غير دعوة أصلاً خلاف الداعي وهو نشر الإسلام وتأكيد الحجة.
وأمّا عن الجواهر: وكيف كان فلا يبدؤون أي الكفار الحربيون بالقتال مع عدم بلوغ الدعوة اليهم إلاّ بعد الدعاء إلى محاسن الإسلام وهي الشهادتان وما يتبعهما من أصول الدين وامتناعهم عن ذلك وعن إعطاء الجزية إن كانوا من أهلها بلا خلاف أجده بل ولا إشكال...
وفي تعليقه على خبر مسمع السابق قال بعد وروده النص: ونحوه غيره من النصوص، مضافا إلى الأصل وغيره بعد ظهور الأدلة في الأمر بجهادهم وقتلهم كي يسلموا، فلابد من إعلامهم أن المراد ذلك لا طلب المال والملك ونحوهما مما يستعمله الملوك، ولكن لو بدر أحد من المسلمين إلى أحد من الكفار وقتله قبل الدعوة أثم ولا ضمان، خلافا للشافعي فحكم بالضمان للقياس على الذمي الذي هو مع بطلانه في نفسه عندنا مع الفارق، بل ربما حكي عن الشيخ نفس الأمرين معاً، ولكن فيه أنه مناف لما عرفت من عدم جواز قتالهم قبل الدعوة إلى الإسلام(١٩).
ولعل النهي عن الجهاد من غير أمر الإمام أو معه هو أحد أسباب الحث على الدعوة قبل القتال فإن بعض علة الجهاد هو الدعوة إلى الإسلام وهو ما يطلق عليه بعضهم بالجهاد الابتدائي، فإن الإمام أولى بحفظ هذا الداعي وعدم العبث في تجاوزه وتخطيه فضلاً عن تشخيص المصلحة من قبل الإمام والظفر بمقتضيها الناجم عن علم الإمام دون الركون إلى جهل غير العادل وإيكال الأمر إليه.
فعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بن أبي عمير عن الحكم بن مسكين عن عبد الملك بن عمرو قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عبد الملك ما لي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج اليها أهل بلادك؟ قال: قلت وأين؟ قال: جدة وعبادان والمصيصة وقزوين، فقلت: انتظارا لأمركم والاقتداء بكم فقال: أي والله لو كان خيرا ما سبقونا إليه، قال: قلت له: فإن الزيدية يقولون ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلاّ أنه لا يرى الجهاد فقال: أنا لا أراه؟! بلى والله إني لأراه ولكن أكره أن أدع علمي إلى جهلهم(٢٠).
وظاهره الحذر من الوقوع في محذور الجهل ومغبة القتال دون الدعوة وإلقاء الحجة، وما ذهب إليه صاحب الجواهر من بيان الموجب لقتال الكفار هو إعلامهم أن المراد ليس طلب الدنيا والملك والمال، بل القتال لأجل نشر كلمة لا إله إلاّ الله وهو ما أكدته رواية الزهري عن علي بن الحسين (عليهما السلام) فسألوه كيف الدعوة إلى الدين؟ فقال: تقول: بسم الله الرحمن الرحيم: أدعوك إلى الله عز وجل وإلى دينه وجماعهُ أمران: أحدهما معرفة الله عز وجل والآخر العمل برضوانه، وأن معرفة الله عز وجل؛ أن يعرف بالوحدانية والرأفة والرحمة والعزة والعلم والقدرة والعلو على كل شيء، وأنه النافع الضار القاهر لكل شيء، الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، وأن محمّداً عبده رسوله وان ما جاء به هو الحق من عند الله عز وجل، وما سواه هو الباطل، فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.
وعلق الحر العاملي بقوله: الظاهر أن هذه أفضل الكيفيات(٢١).
ومن ظاهر الحر وغيره أن الدعوة غير مقيدة بلفظ مخصوص أو بتعبير منصوص بل هو الأكمل والأفضل كما ورد، فللإمام أن يدعو ما يشاء بما يشاء نعم الدعوة ليس على عمومها تجب على الإمام عند بدء القتال، فقد تسقط في حق من عرفها سابقا إلاّ فيما يكون تأكيداً للحجة وتذكيراً للدعوة فيستحب وليس الوجوب على إطلاقه كما يظهر من الجواهر وما حكاه عن النهاية والسرائر والتبصرة.
وفي استحباب الدعاء بالمأثور تظهر الرغبة في استجلاب النفوس للدخول إلى الإسلام ودعوتهم إليه قبل قتالهم، ففي خبر ميمون عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات: اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك، وندبت إليه أولياءك، وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآباً وأحبها إليك مسلكا، ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقا، فاجعلني ممن يشتري فيه منك نفسه، ثم وفى لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهدا، ولا مبدل تبديلا بل استيجابا لمحبتك، وتقربا به إليك، فاجعله خاتمة عملي، وصير فيه فنا عمري، وارزقني فيه لك وبه مشهدا توجب لي به منك الرضا، وتحط به عني الخطايا، وتجعلني في الأحياء المرزوقين بأيدي العداة والعصاة تحت لواء الحق، وراية الهدى ماضيا على نصرتهم قدما، غير مول دبرا، ولا محدث شكا، اللهم وأعوذ بك عند ذلك من الجبن عند موارد الأهوال، ومن الضعف عند مساورة الأبطال، ومن الذنب المحيط للأعمال، فاحجم من شك أو أمضى بغير يقين فيكون سعيي في تباب وعملي غير مقبول(٢٢).
ومنه يظهر أن في أصل الدعاء بيان الداعي من القتال والدعوة إلى الإسلام وأن الإمام لا يسعه القتال دون الإرشاد إلى محبوبية الدين ومعرفة التوحيد لتكتمل الحجة وتتم الدعوة.
وبهذا ظهر أن القتال ليس لأجله ذاتاً بل إن المصلحة هو الدعوة إلى الإسلام ودونها لم يتم الفرض ولم تتأت المصلحة.

استفتاءات حول سيرة الإمام المهدي (عليه السلام) في الحكم (٢٣)
المرجع الديني السيد صادق الروحاني (دام ظله)
منهجه هو التسامح والدعوة بالتي هي أحسن

أكثر الأخبار التي تصف نهضة الإمام بأنّها نهضة دمويّة أخبار ضعيفة الأسناد، ولعلّها قد وضعت بغرض تشويه نهضته المباركة، وما صحّ منها يُحمل على جهاد اُولئك الذين يرفضون دعوته، ويصرّون على حربه ومواجهته، وإلاّ فإنّ منهجه هو التسامح والدعوة بالتي هي أحسن، ولذلك ورد في العهد الذي يأخذه على أنصاره: «يبايعون على أن لا يقتلوا، ولا يهتكوا حريماً محرماً، ولا يسبوا مسلماً، ولا يهجموا منزلا، ولا يخرّبوا مسجداً، ولا يقطعوا طريقاً، ولا يخيفوا سبيلا، ولا يقتلوا مستأمناً، ولا يتّبعوا منهزماً، ولا يسفكوا دماً، ولا يجهزوا على جريح».

كتاب: أجوبة المسائل ج:١

المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)
يسير بسيرة جده

لا يسير الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بخلاف سيرة آبائه الطاهرين عليهم (الصلاة والسلام)، أما الأحاديث الشريفة التي قد يستظهر منها أنه (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يعمل بخلاف السيرة العامة لآبائه الطاهرين، فهي موجبة جزئية على نحو القضية الخارجية، كما كان شأن آبائه الطاهرين (عليهم الصلاة والسلام).
حالها حال العديد من العمومات والإطلاقات في القرآن الكريم كقوله تعالى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) حيث المقصود منها موجبة جزئية، وكذلك في الأحاديث الشريفة الكثير، كبعض ما ورد في الروايات الشريفة من ذم النساء، حيث المقصود ليس كل النساء، بل بعض النساء اللواتي كن في ذلك الزمن.

(استفيد ذلك من جواب المرجع الشيرازي دام ظله في جلسات ليالي شهر رمضان).
٧ رمضان المبارك ١٤٣٢

المرجع الديني السيد موسى شبيري الزنجاني (دام ظله)

س: ما رأيكم في الروايات المستفيضة بل المتواترة التي ذكرت ما مضمونه: أن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يسفك الدماء ويكثر من القتل للذين لا يقبلون دعوته وحركته الإصلاحية؟
ج: ما يدل من الروايات علي سفك الدماء وكثرة القتل ضعيفة السند وفي سند هذه الروايات رواة مشتركة فلذا لا يبلغ حد الاستفاضة فضلاً عن التواتر.

رقم الاستفتاء: ١٠٠٩

المرجع الديني الشيخ شمس الدين الواعظي (دام ظله)

ج: ليس الأمر كما كتبت _ حفظك الله _ بل إن حركة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) تشبه إلى حد كبير حركة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقوم بعرض الحق وبيان الواقع لإقامة دولة العدل الإلهي. فمن أذعن للحق وإلا عدّ محارباً للمشروع الرباني المخطط له منذ افتتاح المسيرة البشرية.
وسيستخدم الإمام كل وسائل الإقناع المتاحة لديه ولا يبادئ أحداً بالحرب كما ظن البعض. ولو كان الإمام (عجل الله فرجه الشريف) كما تقول فما الفرق بينه وبين السلطان الجائر؟!!

تاريخ الإرسال: ١٢/٣/٢٠١٤

المرجع الديني الشيخ محقق كابلي (دام ظله)

ج: لم تثبت عندنا هذه الروايات.

٢٩/ربيع الثاني/١٤٣٥هــ

آية الله الشيخ محمد كاظم الخاقاني (دام ظله)

إن اليد لا تُرفع عن أصول الشرع عقيدة كالرحمة وعملاً مسلماً كالعدل لروايات حتى ولو افترضناها صحيحة السند فضلا عما لو كانت ليست كذلك وادعاء الاستفاضة أو التواتر لمجرد شهرة لا يجعلها متواترة ولو سُلّم تواترها فالجزم بالدلالة بعد كون الشريعة تُفسر بعضها بعضاً (آية ورواية) دون ذلك خرط القتاد، وإن مما لا ريب فيه إن مهدي آل محمد (عج) ليس إلا ظهوراً لشريعة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين وكل ما قيل أو يُقال مما يخالف ذلك لا اعتبار به, فالسلام رايته والعدل ميزانه والإحسان لطفه ورقته والسيف إنما يكون لدفع العدوان فقط والقول بخلاف ذلك بأن لا يحتاج أبداً إلى السيف وهم متخيلة أو مقالة قائل يريد بنغم الحب كسب القلوب كما ربما يصدر مثل ذلك عن بعض النصارى هدانا الله وإياكم إلى الصراط المستقيم.

٢١/جمادى الثانية/١٤٣٥هــ

مكتب المرجع الديني السيد محمد الشاهرودي (دام ظله)

س: ما هو تقييمكم للروايات المتواترة التي ذكرت: أن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يسرف في قتل الأعداء وسفك الدماء الكثيرة لإقامة العدل والخير للبشرية؟
ج: لم تثبت

رقم الاستفتاء: ٩١٣٧٢٤

آية الله السيد محمد جواد علوي البروجردي (دام ظله)

ج: تواتر هذه الروايات غير ثابت والكلام في اعتبار إسنادها، مع التأمل في مدلولها حيث أن هذا المعنى لا يليق بشأن الإمام (عليه وعلى آبائه أفضل التحية والسلام) وإقامة العدل من ناحيته لا تحتاج إلى سفك الدماء الكثيرة فضلاً عن الإسراف فيها وهو الهادي إلى الصواب.

تاريخ الإرسال: ١٠/١/٢٠١٣

المرجع الديني الميرزا يد الله الدوزدوزاني (دام ظله)

ج: تواتر هذه الروايات غير معلوم والسؤال عن هذه الموضوعات والجواب عنها ليس بلازم.

تاريخ الإرسال: ٢٧ /١٢/ ٢٠١٢

المرجع الديني الشيخ بشير النجفي (دام ظله)

ج: بعد اعتقادنا بأنه (سلام الله عليه) معصوم فهو لا يفعل إلا ما أمره الله به فقتله (عليه السلام) لمن يقتل كقبض عزرائيل أرواح ملايين البشر فقتله كذلك فهو لا يسأل عن ذلك.
نعم لا يكون منه سلام الله عليه إسراف في الدماء كما يشير إليه قوله تعالى: (فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً).

تاريخ الإرسال: ١٠/صفر/١٤٣٤هــ

مكتب المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله)

ج: لعل المقصود المبالغة وترهيب الأعداء، خصوصاً مع ملاحظة الغاية المنصوصة وهي إقامة العدل، حيث لا يعقل اجتماع العدل مع الإسراف في ذلك.

تاريخ الإرسال: ٨/١/٢٠١٣

آية الله السيد علي الميلاني (دام ظله)

ج: نحن لا نقول بالإثبات المطلق ولا بالنفي المطلق.

رقم الاستفتاء: ٧٤٩٤

مكتب المرجع الديني الشيخ إسحاق الفياض (دام ظله)

س: هل خروج الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بالسيف يدل على سفك الدماء؟
وهل الإكثار في قتل الأعداء وسفك الدماء الكثيرة يتعارض مع ما ورد من أنه يسير بسيرة جديه رسول الله وأمير المؤمنين (عليهما وآلهما الصلاة والسلام)؟
ج: ليس المراد من خروجه بالسيف سفك الدماء، كيف وهو الإمام المعصوم العدل الذي يملأ الارض عدلاً، فلا يقتل إلا من يستحق القتل، والمراد هو عدم اتقائه من أعدائه وأعداء الدين كما كانت وظيفة آبائه فلا يتقي أحداً، ويناجز من لا ينصاع لدعوة الحق وينصب له (عليه السلام) العداء والقتال.

٢٠/ج١/١٤٣٣هــ

المرجع الديني الشيخ محمد الخاقاني (دام ظله)

ج: لا يلزم من ذلك سفك الدماء والإكثار من القتل وإنما خروجه بالسيف رمز للقوة وإثبات العدل والمساواة لتطبيق الحدود الشرعية والتعزيرات وكذا حفظ النظام وما إلى ذلك.

تاريخ الإرسال: ١/٤/٢٠١٢

المرجع الديني السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)
الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وخروجه بالسّيف

أما تفسير السيف بمطلق القوة، لا خصوص السيف غير ظاهر؛ وذلك لأن صرف معناه الظاهري يحتاج الى قرينة وهي مفقودة في المقام، خصوصاً مع وجود بعض الروايات الدالة على حمله (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لسيف الإمام علي (عليه السلام) ذي الفقار.
هذا إضافة إلى أن الظاهر: إن غالب الأعداء يُسلمون ويسلّمون لما يرون من الدلائل والبينات، وغيرهم يستسلم لما يتملكه من الرعب، إذ يُنصر مولانا (أرواحنا فداه) بالرعب، وهو من أسباب قلة القتلى جداً.
مضافاً إلى ظهور: (إنه عليه السلام يسير بسيرة جده صلى الله عليه وآله) في ذلك.

كتاب: فقه المستقبل

المرجع الديني الميرزا جواد التبريزي (قدس سره)

س: يقول البعض بخروج الإمام المهدي (عليه السلام) بالسيف، ما هو المراد من السيف وكيف تفسرونه؟
ج: يمكن أن يكون المراد بالسيف المعنى الظاهر لهذه الكلمة، وتفسيره بالقوة وأداة القتال يحتاج إلى القرينة، وإن كان هذا في حدّ نفسه ممكناً وكون هذا الزمان زمان التقدّم العلمي والآلات التكنولوجية المتطورة لا يكون قرينة على صرف معنى كلمة السيف عن ظاهرها؛ لأنا لا نعلم زمان خروجه (عليه السلام) ولا ظروف ذلك الزمان، فلعل جميع هذه الوسائل المتطورة تفنى ولا يبقى منها شيء، أو تتعطل عن عملها ولو بمشيئة اللّه تعالى على نحو الإعجاز بعد ظهوره (عليه السلام)، كما شاء اللّه تعالى أن يجعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم (عليه السلام)، وكما أن السكين مع كونها حادة لم تذبح إسماعيل (عليه السلام)، وكما في انفلاق البحر لموسى (عليه السلام)، وغير ذلك من الموارد التي أظهرها اللّه تعالى، فإنّ اللّه على كلّ شيء قدير.

كتاب: الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية

آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي (قدس سره)
السلام عليك أيها الرحمة الواسعة

إن جميع روافد الرحمة الإلهية العامة تنتهي إلى منبع واحد هو وجود خاتم الأوصياء الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) وكلّ رافد يمثّل جانباً من جوانب الرحمة الإلهية العامة، فالشمس تمثّل جانباً والماء جانباً والهواء الذي نستنشقه يمثّل جانباً من جوانب الرحمة الإلهية العامة، ولكن هناك منبع واحد يمثّل الرحمة الإلهية العامّة الشاملة بتمام أبعادها ومظاهرها، ذلكم هو الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)، وقد روي أنه (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) قال عن نفسه: «إن رحمة ربكم وسعت كل شيء وأنا تلك الرحمة».
وفي زيارة آل ياسين نخاطب الإمام المهدي (عليه السلام): السلام عليك أيها الرحمة الواسعة. وفي الدعاء: «وأكمِل ذلك بابنه القائم رحمة للعالمين».
وكلمة "العالمين": جمع "عالم" فهي تشمل عالم الإنس، والجن، والملائكة، وعالم الأجنة والنبات والحيوان...، لأن كلّ مجال يضمّ صنفاً من المخلوقات فهو عالَم.
استناداً إلى ما تقدم وإلى بعض الروايات المعتبرة الأخرى، يمثّل الإمام المهدي (عليه السلام) الرحمة التي تشمل كلّ العوالم، فما من شيء إلا وهو مشمول بها، وهو (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) يمثّل المنبع الذي يمدّ جميع الروافد الخاصّة للرحمة الإلهية، ولذلك لا تجد موجوداً في هذا العالم - إنساناً كان أم نباتاً أم جماداً أو ملكاً - إلا وهو مشمول لهذه الرحمة التي تسع المؤمن والكافر والمنافق وجميع الكائنات، فكلّ الكائنات إنما يجلسون على مائدة الإمام المهدي (عليه السلام) ويكتسبون الفيض منه - بإذن الله تعالى ومشيئته.

كتاب: الإمام المهدي (عليه السلام) إمام الرحمة

آية الله السيد منير الخباز (دام ظله)
دولة الرحمة والرأفة والحنان

دولة المهدي دولة الرحمة والرأفة والحنان، وأنَّها لا تفرض الدين بالقسر والإكراه، وإنَّما ستنشر الدين بلغة العلم، وهذه سيرة آبائه وأجداده (عليهم السلام)، فقد كان رسول الله إنساناً حوارياً، بدأ بالحوار ولم يبدأ بالقتال، وعلي (عليه السلام) كان أيضاً إنساناً حوارياً بدأ بالحوار ولم يبدأ بالقتال، والحسين نفسه كان إنساناً حوارياً حاور المقاتلين ووعظهم إلى آخر لحظة من لحظات وجوده الشريف.

كتاب: إمام الرحمة

آية الله الشيخ محمد السند (دام ظله)
الأصل في سيرة المهدي (عليه السلام) أنَّه يسير بسيرة جدّه المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم)

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ * قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، وهذا ما قد قاله سيّد الرسل عندما فتح مكّة، نعم كان منه الصفح والعفو، وهذا ما سيكون عليه الإمام المهدي (عليه السلام) إذ يسير بسيرة جدّه المصطفى في العفو، ومن أصرَّ من الأعداء المعاندين في اللجاج والخصومة فتكون سيرته معهم بشكل آخر، وإلاَّ فالأصل في سيرة المهدي (عليه السلام) أنَّه يسير بسيرة جدّه المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإن كان قد ورد أنَّ المصطفى بُعث رحمة والمهدي بُعث نقمة، فالمقصود من ذلك أنَّه يسير بسيرة جدّه يعفو ويصفح، لكن من يركب رأسه اللجاج والعناد ينتقم منه ولا يكون له مهلة كما قد كان في عهد الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم).

كتاب: الإمام المهدي (عليه السلام) والظواهر القرآنية



 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) الراوي يحذر من ذكر اسمه الشريف للمنع من ذلك تبعاً للروايات الواردة، ويبدو أن مسألة تحريم الاسم الشريف مرتكز عند الراوي وغيره وهو أمر يتسالم عليه الجميع، وظاهر الحكمة من المنع حذرا من تشخيص الإمام (عليه السلام) في حياته وملاحقة الظالمين له، وكأن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أرادوا تثقيف شيعتهم على عدم ذكر اسمه (عليه السلام) ليكون أمرا مركوزاً في الأذهان وعلى هذا قامت سنة أهل البيت (عليهم السلام)، إلاّ أن البحث هل المنع من ذكر الاسم الشريف ساريا حتى بعد الغيبة الكبرى وتطاول العهد ومعرفته لدى الناس، أم أن المحذور مرتفع بعد إشاعة الاسم ومعرفته أي هل أن حرمة ذكر الاسم في زمن الغيبة تعبدية أم إرشادية؟ وعلى هذا يقوم النزاع بين العلماء من إباحة الذكر أم حظره؟
(٢) البحار ٥٢: ٣٥٣.
(٣) البحار ٥٢: ٣٥٧.
(٤) نفس المصدر السابق.
(٥) المصدر نفسه.
(٦) البحار ٥٢: ٣٥٣.
(٧) المصدر السابق.
(٨) المصدر نفسه.
(٩) البحار ٥٢: ٣٥٤.
(١٠) نفس المصدر.
(١١) البحار ٥٢: ٣٦٢.
(١٢) البحار ٥٢: ٣٦٣.
(١٣) نفس المصدر.
(١٤) البحار ٥٢: ٣٦٣.
(١٥) المصدر السابق.
(١٦) المصدر نفسه.
(١٧) الفتن لابن حماد ١: ٣٤٥.
(١٨) وسائل الشيعة للحر العاملي كتاب الجهاد باب ١٠ وجوب الدعاء إلى الاسلام حديث ١.
(١٩) جواهر الكلام كتاب الجهاد ٢١: ٥٢.
(٢٠) وسائل الشيعة كتاب الجهاد باب ١٢ اشتراط وجوب الجهاد بأمر الإمام واذنه حديث ٢.
(٢١) نفس المصدر.
(٢٢) كتاب الجهاد ابواب جهاد العدو باب ٥٥ استحباب الدعاء بالمأثور حديث ١.
(٢٣) ألحقنا هذه الاستفتاءات في نهاية الكراس إتماماً للفائدة. المعد - الكويت

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ١ / ١.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved