فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » السيف الموعود في نحر اليهود
 كتب أخرى

الكتب السيف الموعود في نحر اليهود

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: السيد عادل العلوي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٦/٠٧/١٩ المشاهدات المشاهدات: ٣٦٧٩ التعليقات التعليقات: ٠

السيف الموعود في نحر اليهود

تأليف: السيد عادل العلوي

الفهرس

تحرير فلسطين
نبذة من روايات الغيب
أقولها صراحة
عنصرية إسرائيل المقيتة
إسرائيل وليدة الاستعمار
فلسطين قضيّة الإسلام
حقيقة الحركة اليهودية
عودة الإسلام
المصادر العربية
المصادر الفارسية

«تحرير فلسطين إنّما يكون على يد الشيعة»

هذا ما قاله سماحة آية الله العظمى الإمام السيّد الخوئي قدّس سرّه الشريف:
حدّثني والدي العلّامة آية الله السيّد علي بن الحسين العلوي قدّس سرّه، عندما كان ملازماً للسيّد الخوئي في مستشفى ابن سينا ببغداد سنة ١٣٩٠ للمعالجة، وفي جمع من العلماء الضيوف العائدين لسماحة السيّد آنذاك، دار الحديث حول فلسطين، فقال السيّد الخوئي أعلى الله مقامه الشريف: تحرير فلسطين إنّما يكون على يد الشيعة الإمامية (أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام).
قال الوالد: تعجّبنا من هذا التنبّؤ!! فسألناه: من أين يقال هذا؟
فقال سماحته: من أوّل سورة الروم:
(ألم غَلَبَتِ الرُّومُ في أدْنى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيُغْلَبونَ)(١).
فخيّم السكوت علينا ولم يجرأ أحدنا أن يسأل عن كيفيّة الاستنباط والاستخراج من هذه الآية الشريفة!!
أجل، كان يعدّ هذا التنبّؤ حلماً يتمنّاه كلّ مسلم غيور رسالي، فانقضت الأيام والليالي، وإذا بصرخة الإمام الخميني قدّس سرّه الشريف دوّت في العالم، ليعلنها ثورة إسلامية عالمية، ضدّ الطغاة والجبابرة والاستكبار العالمي والاستعمار وأذنابهم وعملائهم في البلاد الإسلامية، انطلاقاً من إيران الإسلام، وتصديرها إلى كلّ المستضعفين في العالم.
شاء الله سبحانه بقيادة العلماء الأعلام والسيّد الإمام ووعي الشعب الإيراني المسلم ووحدتهم، أن تنتصر الثورة الإسلامية، وتقطع أيادي الاستعمار من إيران، وتغلق سفارة إسرائيل الغاصبة، ويرفرف علم فلسطين في سفارتهم في طهران عاصمة إيران، وتعلن إيران الثائرة وإمامها الثائر مقاطعة إسرائيل ومحاربة الصهيونية العالمية ولقيطة الاستعمار دويلة إسرائيل الأمريكية.
فتذكّرت حديث الوالد، وكأنّه اقترب اليوم الموعود، فهؤلاء أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام هم وحدهم في ساحة النضال والجهاد والمعركة ضدّ اليهود الأوغاد أبناء القردة والخنازير في فلسطين المحتلّة، وإذا بحزب الله لبنان أبناء الجنوب من شيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام يدافعون عن المقدّسات الإسلامية في فلسطين الحبيبة، يدافعون عن أبناءها المشرّدين، ويقدّمون الضحايا والشهداء الأبرار، ورؤساء العرب يشربون الكؤوس الحمراء على حساب الاُمّة العربية، ليضحكوا على ذقنهم، فرضوا بالتطبيع الإسرائيلي والصلح مع إسرائيل اللقيطة وليدة الاستعمار، وفتحوا المجال لإنعاش اقتصاد إسرائيل في البلاد الإسلاميّة، فتعانقوا مع اليهود وصافحوهم، حتّى أفتى مفتيهم من وعّاظ السلاطين والملوك (الشيخ ابن باز مفتي الديار السعودية) بضرورة الصلح مع إسرائيل والاعتراف بدولتها محتجّاً بضعف المسلمين - أي ضعف مليارد ومئتي مليون مسلم أمام ثلاث ملايين يهودي صهيوني!! - ولا زالت الحوادث السياسية تخبرك بصحّة مقولة السيّد الخوئي: «فتح فلسطين وتحريرها يكون على يدي أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام ».
وحدّثني من أثق به عن سماحة الحجّة السيّد نصر الله الأمين العامّ لحزب الله في لبنان، حينما سأل سماحته أحد الفلسطينيين الذين هداهم الله لمذهب أهل البيت عليهم السلام عن سبب اختياره هذا المذهب؟ فأجاب: لآية واحدة في القرآن الكريم في قوله تعالى:
(لَتَجِدَنَّ اليَهودَ أشَدّ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنوا)(٢).
فرأيت اليوم اليهود أصدقاء العرب وبالعكس، إلّا دولة واحدة وشعب واحد، فإنّهم يعادون إسرائيل الغاصبة، كما أنّ يهودها أشدّ الناس عداوةً لهم، وهم شيعة لبنان وإيران وفي كلّ العالم، فعرفت أنّهم الذين آمنوا حقّاً، وهم على حقّ في مذهبهم، فاستبصرت وهداني الله لمذهب أهل البيت عليهم السلام لأكون بجوار حزب الله في لبنان لخوض معارك الجهاد والشهادة.
أجل: أبناء أمير المؤمنين علي عليه السلام ورجاله وشيعته الأبرار الأشاوس الأبطال الذين لم يرضخوا للظلم والطغيان من اليوم الأوّل هم الذين يخرجون الكفّار اليهود من أرض العرب ومن فلسطين المحتلّة.
نبذة من روايات الغيب
عندنا روايات كثيرة تبلغ المئات والاُلوف عن الرسول الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم وعترته الأطهار الأئمّة الأبرار عليهم السلام تخبر عن الإمام المهدي القائم من آل محمد الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً، وتذكر بعض الملاحم والفتن في آخر الزمان وبعض الوقائع والحوادث التي تعدّ من الاُمور الغيبيّة ووقوع معظمها يدلّ على صحّتها(٣)، وإليك أيّها القارئ الكريم بعض الروايات التي ترتبط بموضوع بحثنا هذا، مع شيء من التوضيح والبيان، ومن الله التوفيق والسداد.
«الرواية الاُولى»
جاء في علل الشرائع لشيخنا الصدوق قدّس سرّه مسنداً عن صالح بن ميثم عن عباية الأسدي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول وهو مستخل وأنا قائم عليه: لأبنينّ بمصر منبراً مبيراً، ولانقضنّ دمشق حجراً حجراً، ولاُخرجنّ اليهود والنصارى عن كورة العرب، ولأسوقنّ العرب بعصاي هذه.
قال: قلت له: يا أمير المؤمنين، كأنّك تخبرنا أنّك تُحيى بعد ما تموت؟ فقال: هيهات يا عباية، ذهبت في غير مذهب، يفعله رجلٌ منّي(٤).
قال مؤلف بيان الأئمة عليهم السلام بعد أن بيّن الإمام عليه السلام علائماً متعدّدة وأعمالا عظيمة بأنّ هذه الأعمال يقوم بها رجل منّي أي من السادة، وهذا الرجل إمّا أن يكون سيّداً علويّاً يقوم بهذه الأعمال قبل ظهور الحجّة عليه السلام أو أنّ الإمام نفسه يقوم بها إذا قام... وقال عليه السلام ثالثاً: ولاُخرجنّ اليهود والنصارى عن كورة العرب - أي عن أرض العرب - وهذا أيضاً من أعمال هذا السيّد الذي يقوم قبل ظهور القائم عليه السلام فيخرج اليهود والنصارى من أرض العرب ويسكنهم البلاد البعيدة عن أرض العرب ويأخذ منهم الجزية...
«الرواية الثانية»
وقال الإمام الصادق عليه السلام: إذا تنكّس المتنكّس وهدم بيت المقدس وخرج الجيم من الميم فتوقّعوا الصيحة، فإذا سمعتم الصيحة فاغلقوا أبوابكم وسدّوا نوافذكم وضعوا عليها الستار واخزنوا من الزاد، فإنّها من علامة الطامّة الكبرى، وبعده يظهر السفياني واليماني والخراساني وولدي المهدي(٥).
قال مؤلف الكتاب في بيانه: قال الإمام أبي عبد الله عليه السلام (إذا تنكّس المتنكّس) والمراد من المتنكّس هو أحد الدول المنكسرة - وربما إشارة إلى نكسة حزيران - عند حربها مع دولة اُخرى أو المنكسرة في مقابل اليهود، فإذا تنكّست هذه الدولة واندحرت وثبت اليهود وملكوا القدس الشريف، هدم بيت المقدس، فيحتمل أن يهدمه اليهود - كما هو مخطّطهم الجديد ليبنوا هيكل سليمان في مكانه - حيث إنّ البيت المقدّس صار ملكاً لهم - حسب اعتقادهم الباطل - فيهدمونه للتنقيب والاطلّاع على الآثار القديمة المودعة فيه، ونهب ما فيه من خزائن وأموال، وسرقة ما فيه من ذخائر وآثار - أو لبناء الهيكل - ويحتمل أن تهدمه دولة اُخرى فتنهب ما فيه من ذخيرة وأموال.
ويحتمل أن تقع حرب عظيمة في القدس فيقصف ويهدم بواسطة الحرب.
ثمّ قال عليه السلام: (وخرج الجيم من الميم) يحتمل أن يكون حرف الجيم إشارة إلى رئيس أوّل اسمه يبدأ بحرف الجيم والميم إشارة إلى مصر، ويحتمل أن يراد منه جمال عبد الناصر، أمّا كون حرف الميم إشارة إلى مصر فهذا ممّا لا إشكال فيه، لأنّه عبّر عنه في الأخبار بذلك في عدّة موارد، فيكون المراد من كلام الإمام عليه السلام هو إذا انكسرت هذه الدولة وتنكّست وهدم بيت المقدس وخرج هذا الرئيس الذي أوّل اسمه حرف الجيم من مصر بعد هذه الوقائع فتوقّعوا الصيحة، أي أنّ الصيحة تكون قريبة يتوقّع صدورها في كلّ سنة، بل كلّ شهر بل كلّ يوم وليلة، والصيحة إمّا سماوية أو أرضيّة. والظاهر أنّ هذه الصيحة هي صيحة أرضيّة مثل صوت القنابل الذرّية ونحوها، كما يستفاد من الأمر بالاختفاء في البيوت وغلق الأبواب وسدّ النوافذ ووضع الستار عليها، حيث قال عليه السلام: فإذا سمعتم الصيحة فاغلقوا أبوابكم وسدّوا نوافذكم وضعوا عليها الستار.
قوله عليه السلام: فاغلقوا أبوابكم أي أبواب دوركم وأبواب غرفكم، وقوله: وسدّوا نوافذكم وهي المنافذ التي تكون في الغرف والشبابيك، وقوله عليه السلام: وضعوا عليها أي على الشبابيك الستار، وهذا كلّه للتحفّظ من دخول دخان أو غاز سامّ إلى الغرف، لأنّه قاتل للبشر ومدمّر ومهلك فيلزم منه الحذر، يحتمل أن تكون هذه الصيحة ناشئة من الحرب العالمية الثالثة... ثمّ يحاول المؤلف أن يثبت أنّ هذه الصيحة أرضيّة، فراجع.
«الرواية الثالثة»
في كتاب العمدة لابن بطريق الأسدي الحلي بسنده عن بشر بن جابر عن ابن مسعود، قال بشر: هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس له هجير، فقال: يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة، قال: فقعد وكان متّكئاً.
فقال: إنّ الساعة لا تقوم حتّى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة، ثمّ قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام وقال: نحو الشام عدوّاً يجمعون لأهل الشام يجمع لهم أهل الإسلام. قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، قال: وتكون عند ذلكم القتال ردّة شديدة فتشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلى غالبة فيقتلون حتّى يمسوا فيبقى هؤلاء وهؤلاء كلّ غير غالب، وتفنى الشرطة، ثمّ تشترط المسلمون شرطة للموت فلا ترجع إلى غالبة، فيقتلون حتّى يمسوا فيبقى هؤلاء وهؤلاء كلّ غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع هذا إليهم بقيمة أهل الإسلام، فيجعل الله الدائرة عليهم فيقتلون مقتلةً، إمّا قال: لا يرى مثلها، وإمّا قال: لا يرى منها، حتّى أنّ الطائر ليمرّ بجنباتهم فما يلحقهم حتّى يخرّ ميّتاً، فتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدون من بقي منهم إلّا الرجل الواحد الخبر(٦).
قال مؤلف بيان الأئمة عليهم السلام هذه الرواية يرويها صاحب كتاب العمدة، وهو ابن بطريق الأسدي الحلي مفتي الفريقين - السنّة والشيعة - عن بشر بن جابر عن ابن مسعود وهو صحابي معروف ممّن رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وسمع حديثه حيث جاءه رجل يسأله عن ريح حمراء هاجت في الكوفة، فاعتقد ذلك الرجل أنّ الساعة قد قامت لشدّة الريح الحمراء وقوّة هولها وصعوبتها، وعرف هذا الرجل بأنّه ليس له هجير، أي ليس له هذيان ولا فحاش ولا يهجر في قوله، أي أنّه رجل موثّق عاقل، نسأل عبد الله بن مسعود هل جاءت الساعة؟ فقال له ابن مسعود: لا تقوم الساعة حتّى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة، فجعل عدم تقسيم الميراث وعدم الفرح بالغنيمة علامة لقيام الساعة وهو كناية عن اندراس الأحكام الشرعيّة وضياعها بحيث يؤكل ميراث الميّت، وتأخذه غير الورثة ولا يقسم عليهم أو أنّه يموت الإنسان وليس له ورثة لموتهم جميعاً كما في قصف القنابل والصواريخ على المدن، وأمّا عدم فرحهم بالغنيمة إمّا لعدم الانتفاع بها أو ليس هناك مسلمون يغزون الكفّار ليفرحوا بغنيمة أموالهم.
ثمّ نقل ابن مسعود علامة لظهور الحجّة عليه السلام المعبّر عنه بقيام الساعة، وتلك العلامة واقعة، وحرب تقع بين الإسلام واليهود، فأومأ نحو الشام، والمراد من نحو الشام أي من جهة الشام، والظاهر أنّ المراد بتلك الجهة هي فلسطين، وقال: إنّ أعداء الإسلام يجمعون جيشاً لحرب الإسلام وهم اليهود، كما يجمع أهل الإسلام لحرب اليهود جيشاً، فسأل من هذا العدوّ الروم تعني؟ قال: نعم، ولا ريب أنّ الروم وأسيادهم كلّهم إن لم يكن جلّهم من اليهود أو المؤيّدين لليهود، وقد مرّ أنّ الروم هم أولاد الأصفر بن روم بن عيصور بن إسحاق، وهو من أنبياء بني إسرائيل، فالروم يشمل تمام من كان من هذا الأصل، فيشمل إسرائيل وبعض المسيح.
ثمّ قال: ويقع عند ذلكم القتال ردّة شديدة، أي يقع القتال بين اليهود وبين الإسلام عند هجوم اليهود عليهم فيردّونهم ردّة شديدة أو يسمع من وقع السلاح صوت شديد، ولعلّ التعبير بالردّة الشديدة كناية عن الأسلحة النارية الحديثة، فتشترط المسلمون شرطة للموت، أي تشترطه على نفسه وتقدم على الموت - كشرطة الخميس في زمن أمير المؤمنين علي عليه السلام - وتوطن نفسها على الموت فإنّ من يقدم للحرب بالأسلحة النارية الحديثة فقد أقدم على الموت - كالفدائيين - ولكن لا يرجع المسلمون بعد الحرب مع اليهود غالبة لهم، لأنّ أسياد اليهود - كالأمريكان - يوقفون القتال ويضربون الهدنة، فلا يدعون المسلمين أن يتغلّبوا على اليهود - كما حدث في حرب حزيران - فلا هؤلاء أي المسلمون غالبون لليهود ولا اليهود غالبة لهم، ولذا قال: فيبقى هؤلاء وهؤلاء كلّ غير غالب، وتفنى الشرطة أي الجيش الإسلامي الذي اشترط على نفسه الموت وأقدم على الموت وهذا في المرّة الاُولى.
وفي المرّة الثانية كلّ من أهل الإسلام واليهود يجمع جيشاً آخر للحرب ويوطّن الجيش الإسلامي نفسه على الموت ويشترط على نفسه الموت، ويقتتلون مع اليهود مقتلة عظيمة حتّى تفنى الفئة التي اشترطت على نفسها الموت فيوقفون القتال مرّة ثانية ويرجع كلّ منهما غير غالب، وكذلك في المرّة الثالثة دون غالب، فإذا كانت (المرّة الرابعة هذا إليهم بقيّة أهل الإسلام) - أي أسرع لمساعدتهم أهل الإسلام واجتمعوا عليهم بقيّة المسلمين - فكأنّما في المرّات الاُولى تكون المحاربة باسم بعض المسلمين كما كانت باسم العرب والاُمّة العربية مثلا، ولكن في المرّة الرابعة يلتحق بهم بقيّة الإسلام فتكون القضيّة قضيّة إسلامية لا عربية فقط، فحينئذٍ يكون الانتصار والسيف الموعود، وهذا ما نتوقّعه، وإنّما يكون على يد أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام، لأنّهم كأئمتهم أئمة الحقّ، لا يعتقدون بالقومية، بل يرونها تتنافى مع روح الدين الإسلامي المحمدي الأصيل، فإنّ الإسلام دين الله لكافة الناس إلى يوم القيامة، ولا ينحصر بالعرب، ولا فضل لعربي على أعجمي ولا أعجمي على عربي، ولا أبيض على أسود ولا أسود على أبيض إلّا بالتقوى.
(إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ)(٧).
فلا عنصرية ولا قومية ولا طائفية في الإسلام، فالقضية الفلسطينية لابدّ أن تتحرّر من النطاقات البشرية أوّلا، وتدخل في نطاق الله، في إطار التوحيد الذي ليس فيه إطار، لتكون حزب الله الغالب، لا أحزاب الشياطين المنهزمة والمذعورة.
(إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغالِبونَ)(٨).
فيجعل الله الدائرة على اليهود فيقتلون الجيش اليهودي - الإسرائيلي الصهيوني - وتبقى جثث المقتولين منهم على الأرض، فإذا مرّ عليهم الطائر، أي مرّ بجنبهم وبناحيتهم فمن نتن الأجساد وجيفتها يخرّ ميّتاً - وربما كناية عن الطائرات المنهدمة - ولكن بعد هذه الواقعة ترى العشيرة التي فيها مائة رجل لم يبقَ منها إلّا رجل واحد، فتنبئ هذه الجملة أنّ هذه الواقعة توجب عدم الرجال وقتلهم بحيث يبقى من المائة رجل واحد.
«الرواية الرابعة»
في صحيح البخاري بسنده من حديث عوف بن مالك قال: أتيت رسول الله وهو في خيمة، فتوضّأ وضوءً مكيناً، فقال: يا عوف، اعدد ستة بين يدي الساعة؟ قلت: وما هي يا رسول الله؟ قال: موتي، فرجمت - أي صرت كالمرجوم الذي لا يستطيع الكلام - فقال: إحدى. فقلت: إحدى. والثانية: فتح بيت المقدس، والثالثة: موتان فيكم كقصّ الغنم، والرابعة: إفاضة المال تذهب حتّى يعطى الرجل مائة دينار فيشكل تيسّرها، وفتنة لا يبقى بيت من العرب إلّا دخلته، وهذه فتنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، ثمّ يغدرونكم فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كلّ غاية اثني عشر ألف(٩).
قال مؤلف بيان الأئمة عليهم السلام بعد بيان صدر الرواية وأنّ النبيّ يذكر ستّة علائم قبل الساعة أي ظهور ولده المهدي عليه السلام:
الثانية: فتح بيت المقدّس، أي أنّ الاستيلاء على بيت المقدس وفتحه يقع من قبل المسلمين، ويأخذونه من أيدي اليهود والمسيح فيخرجون اليهود عنه، فهذه الجملة تدلّ صريحاً بأنّ بيت المقدس يقع في أيدي غير المسلمين من الكفّار واليهود والنصارى، فيأخذه المسلمون منهم ويفتحونه، وإلّا لو كان بيد المسلمين فلا معنى لفتحه، فيعلم أنّه يقع تحت يد الكفّار واليهود والنصارى أوّلا ثمّ يفتحه الإسلام ويطرد هؤلاء عنه...
الخامسة: فتنة لا يبقى بيت من العرب إلّا ودخلته، وهذه هي الحرب التي يوقدها الغربيون من الأجانب، ولذا قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: إنّها فتنة تقع بين المسلمين وبين بني الأصفر، وهم ملوك الدول الغربيّة - كأمريكا وأوربا - وملوك الروم أولاد الأصفر بن روم بن عيصور بن إسحاق، وهم الغربيون من الأجانب والأعاجم الذين يخالف لسانهم لسان العربيّة، فإنّ هؤلاء كلّهم في لسان أخبارنا من القديم يطلق عليهم الروم، لأنّ الدنيا كلّها في عصر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم وما بعده من الأئمة عليهم السلام كانت مملكة لطائفتين - لامبراطوريّتين - غير الإسلام كما ينصّ على ذلك التأريخ، فالامبراطوريّة الاُولى المالكة هم القياصرة - ملوك الروم - والطائفة الثانية هم الأكاسرة ملوك الفرس.
فهؤلاء الروم يحاربون الإسلام، ولذا قال النبيّ: وهذه فتنة، أي حرب عظيمة تكون بينكم أي تقع بينكم وبين بني الأصفر - وربما المراد لون أجسادهم ويطلق على الغربيين - أي حرب بين الإسلام وبين هؤلاء الروميين.
وقال قبل ذلك: إنّ هذه الفتنة لا يبقى بيت من العرب إلّا دخلته وإنّما خصّ العرب بهذه الفتنة - وهذه الفقرة تؤيّد الرواية التي مرّت أنّ الحروب الثلاثة الاُولى إنّما تكون باسم الاُمّة العربية، فتأمّل - لأنّ العرب، أي جميع الدول العربية يكونون أنصار هؤلاء الروميين من الكفّار واليهود والنصارى - وربما إشارة إلى حكّام العرب الخونة وعملاء الاستعمار وأذنابهم في البلاد العربية - فيأتون بهم ويزجّونهم في هذه الحرب الضارية ويقذفونهم أمام الأسلحة النارية المحرقة القاسية، فلذلك يقتل أغلب ابناء العرب، فلذلك تدخل هذه الفتنة وهذه الحرب القاسية في كلّ بيت من بيوت العرب.
وكلام النبي صلّى الله عليه وآله وسلم عامّ فلم يخصّ به بلد خاصّ أو دولة خاصّة، بل قال:
لا يبقى بيت من العرب إلّا دخلته، فيشمل كلامه جميع البيوت العربية في جميع الدول العربية - وهذه من نتائج القومية العربية فكراً ومنهجاً وعملا - فهؤلاء الأجانب من بني الأصفر قد أعلنوا الفتنة وأوجدوا الحرب، وحيث إنّ العرب من أنصارهم وأعوانهم فتفني فيها البيوت العربية بأجمعها، ولا يبقى منها إلّا الفرد النادر - بحيث يبقى من المائة رجل واحد - نجّى الله المؤمنين منها، وكفاهم شرّ القتال.
«الرواية الخامسة»
في كتاب مشارق الأنوار للحسين بن محمّد الصغالي - مخطوط - بسنده عن أبي هريرة قال: لا تقوم الساعة حتّى تقاتلوا اليهود، حتّى يقول الحجر الذي وراء اليهودي: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله(١٠).
قال سماحة مؤلف بيان الأئمة عليهم السلام دلّ الخبر على حتمية القتال بين الإسلام واليهود كما دلّ على أنّ اليهود اُناس جبناء، وأنّهم لا رجال بل أشباه الرجال، كما يؤيّد ذلك بل يدلّ عليه القرآن الكريم، قال تعالى:
(وَقالَتِ اليَهودُ يَدُ اللهِ مَغْلولَةٌ غُلَّتْ أيْديهِمْ وَلُعِنوا بِما قالوا).
ويحقّق ذلك ما قال في الخبر أنّهم ينهزمون في الحرب ويختفون وراء الأحجار الكبار وفي الكهوف والجبال، فينطق الله تعالى الحجر - وربما كناية عن التقدّم العلمي بحيث تنصب وسائل على الأحجار تخبر عمّا حولها - فيخبر عنهم فيقتلهم جند الإسلام، ولعلّ هذا الخبر يشير إلى واقعة تقع عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
«الرواية السادسة»
في مشارق الأنوار عن أنس: يتبع الدجّال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة أي مسلّحين.
قال مؤلف بيان الأئمة عليهم السلام لعلّ هذا الخبر يشير إلى أنّ اليهود يُقتل معظمهم من قبل المسلمين كما في الخبر الذي مرّ - الرواية الخامسة - ثمّ الباقي من أولاد اليهود يثورون مع الدجّال، وهؤلاء يقتلهم الإمام الحجّة عليه السلام بجيش يبعثه بقيادة المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى نبيّنا وآله السلام، ولا يبقى بعد هذه الواقعة يهودي على وجه الأرض لأنّ قسم من اليهود يفنى في الحروب التي تقع قبل ظهور الإمام في مكّة يقتلهم السفياني، ويبقى بقيّة منهم وهم الذين يقتلهم الإمام الحجّة بقيادة المسيح بن مريم، فيفني اليهود بأجمعهم ولا يبقى منهم أحد، ويبقى ملوك الإسلام وهم الأئمة عليهم السلام فهم الصالحون المالكون للأرض ومن عليها ويصدق ذلك قوله تعالى:
(وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرَ أنَّ الأرْضَ للهِ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحونَ)(١١).
فالأئمّة الهداة هم الصالحون وهم عباد الله الذين يرثون الأرض ومن عليها.
وفي عقائد الإمامية (للسيّد إبراهيم الموسوي: ٢٧٥) قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ اليهود يجتمعون من أطراف العالم في فلسطين ويجعلون لهم دولة فيها، فتحاربهم بعض دول الإسلام من العرب عدّة مرّات، فلا ينتصرون عليهم، ولا يتمكّنون من دفعهم، ولكن في آخر الأمر يجتمع عليهم رجال العرب والإسلام، ويتّحدون على قتالهم ويرفعون رمز الوحدة في مدافعتهم، ويتّفقون على قتل اليهود وإخراجهم عنها فينتصرون عليهم ويملكون فلسطين ويقتلون اليهود ولا يدعون أحداً فيها.
«الرواية السابعة»
عن كتاب إلزام الناصب بسنده عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في خطبة قال: وسيحيط ببلاد الروم في أحد الأشهر الحرم أشدّ العذاب من بني حام فكم من دم يراق بأرض العلائم - أي الشام - وأسير يساق مع الغنائم، حتّى يقال: أروى بمصر الفساد وافترست الضبع الآساد، فيا لله من تلك الآفات والتجلبب بالبليّات واحصنت الربع المساحل حتّى يصمّم الساحل، فهنالك يأمر العلج الكسكس أن يخرب بيت المقدس، فإذا أذعن لأوامره وسار بمعسكره، وأهال بهم الرزمان بالرملة وشملهم الشمال بالذلّة فيهلكون عن آخرهم هلعاً فيدرك أساراهم طمعاً، فيا لله من تلك الأيام وتواتر شرّ ذلك العام، وهو العالم المظلم المقهر ويستكمل هوله في تسعة أشهر، ألا وإنّه ليمنع البرّ جانبه والبحر راكبه، وينكر الأخ أخاه، ويعقّ الولد أباه، ويذممن النساء بعولتهنّ، وتستحسن الاُمّهات فجور بناتهن، ويميل الفقهاء إلى الكذب، ويميل العلماء إلى الريب، فهنالك ينكشف الغطاء عن الحجب وتطلع الشمس من مغربها، هنالك ينادي منادٍ من السماء: اظهر يا وليّ الله إلى الأحياء... إلى آخر الخبر(١٢).
قال سماحة مؤلف بيان الأئمة في شرح الخبر: وسيحيط ببلاد الإرم أي ينزل ويحلّ ويفسد ببلاد الإرم وهي دمشق وحواليها، وفي القاموس إرم ذات العماد دمشق أو الاسكندرية - مصر - فيكون المعنى سينزل ويحلّ ويفسد ببلاد الشام دمشق والاسكندرية. قال عليه السلام: في أحد الأشهر الحرم أي إمّا في رجب أو ذي القعدة أو ذي الحجّة أو محرّم، فهذه هي الأشهر الحرم في الإسلام، أشدّ العذاب، أمّا العذاب الشديد ففسّر بالسيف والقتل وأمّا أشدّ العذاب أو العذاب الأشدّ فهو أعظم وأكثر من العذاب الشديد، ولعلّه يراد به القصف بالقنابل النووية المحرقة والقذف بالصواريخ والمدافع الثقيلة والأسلحة النارية ونحو ذلك من إهلاك النفوس بالسلاح الجديد المتطوّر المدمّر، فقال عليه السلام: أشدّ العذاب. وقوله: من بني حام: حام اسم للتوراة، فبني حام أي بني التوراة وهم اليهود الأوغاد، فيكون المعنى: سينزل بدمشق والاسكندرية أشدّ العذاب من اليهود فكم دم يراق بأرض العلائم - الشامات - وأسير يساق مع الغنائم - كما حدث ذلك في الحروب الاسرائيلية كحرب حزيران - فهؤلاء اليهود لا يكتفون بنهب الأموال بل الأموال والأنفس فيأسرون الناس - كالجنود - ويسوقون الأسير مع الغنائم. حتّى يقال: أروى بمصر الفسادن بمعنى شدّة الفساد بمصر أو بمعنى النقل والرواية للفساد بأن يروى الفساد عن مصر بحيث يذكر ويروى وقوع الفساد فيها، والفساد ضدّ الفلاح (وافترست الضبع الآساد) بمعنى أنّ من كان جباناً كالضبع وهم اليهود فإنّهم يفترسون الآساد جمع أسد، فالإمام عليه السلام يمثّل أهل الإسلام بالآساد، ويمثّل اليهود بالضباع، فالأسد سيّد الحيوانات فلا يمكن أن يفترسه الضبع ولكن في آخر الزمان ومن العلائم للظهور: أن يفترس اليهود الذين هم كالضباع الآساد الذين هم أهل الإسلام - وربما إشارة إلى انتشار النعرات اليهودية وكلماتهم المزيّفة بين المسلمين فيسودهم بثقافتهم المقيتة - كالعلمانية والديمقراطية والحرية المزيّفة والوطنية والقومية والتحزّب وما شابه ذلك من الكلمات الجوفاء والفارغة من المحتوى والجوهر - بعدما كان المسلمون بحضارتهم ودينهم وقرآنهم هم أسياد العالم فأخذوا لبّ الإسلام منّا وتركونا والقشور والظواهر. (فيا لله من تلك الآفات والتجلبب بتلك البليّات) كلمة (يا لله) تعجّب من تلك الآفات والمهلكات كالحروب النووية المدمّرة القاتلة للشعوب والمهلكة للمخلوقات والمخرّبة للديار العامرة، كما تعجّب عليه السلام من التجلبب أي لبس وتحمّل تلك البليّات العظام مثل الوقوف والصمود أمام الأسلحة النارية الحديثة. (وأحصنت الربع المساحل) أحصنت أي منعت لأنّ أصل الإحصان هو المنع. والربع هم جماعة الناس. المساحل جمع المسحل وهم الجلّادون من الشرطة الذين يقيمون الحدود. فيكون المعنى ومنعت الجلّادون من الشرطة جماعة الناس من الغدو والرواح، أي صدّروا أمرآ بمنع التجوّل في الشوارع والأزقّة والطرقات.
حتّى يصمم الساحل ويصمّ الساحل - بميم واحدة - أي حتّى يسدّ الساحل وهو ريف البحر وشاطئه، فلا يدعون أحداً يأتي إليه، ويمنع التجوّل فيه، فهنالك (يأمر العلج الكسكس أن يخرّب بيت المقدس) أي بعد حضر التجوّل ومنع الناس عن المرور في الشوارع والأزقّة - أو إشارة إلى استقرار حكومتهم الغاصبة ونفوذهم في بلاد المسلمين وفتح سفارات إسرائيل واحدة تلو الاُخرى - يأمر العلج اللسكس، والعلج هو الرجل الضخم القويّ من كفّار العجم، وبعضهم يطلق الصلح على الكافر مطلقاً، والكسكس والكسكاس: القصير الغليظ، فيكون المعنى أنّ هذا الرجل الضخم القويّ من كفّار العجم، والمراد بالعجم - في الروايات - من خالف العرب في لسانه، فيشمل الإفرنج والروم وغيرهم، فهذا الأعجميّ اللسان من الأجانب الغربيين أو هو من اليهود أو النصارى، يامر بخراب بيت المقدس، ولعلّه - لأجل بناء هيكل سليمان كما هو من مخطّط الصهاينة، فعندهم لا يهود بلا فلسطين، ولا فلسطين بلا هيكل سليمان، فمن مخطّطهم تخريب المسجد الأقصى لأنّه أبرز علامة على أنّ فلسطين إسلامية، ولعل التخريب لأجل التنقيب فيه والاطلاع على ما فيه
من ذخائر وكنوز وآثار قديمة وثروة عظيمة، وتحف عجيبة فينهبونها، ولذا ورد في بعض رواياتنا أنّ الإمام القائم عليه السلام إذا قام وفتح بيت المقدس وتوجّه إلى الدول الغربية وفتح إيطاليا، أمر بفتح الكنيسة التي فيها مقرّ البابا وهي كنيسة عظيمة، وفتح خزانتها فيخرج ما فيها من كنوز وذخائر وثروة، ويقول مخاطباً للمؤمنين: إنّ هذه الذخائر والكنوز والثروة والزينة كلّها سرقت من بيت المقدس، ووضعت هنا فارجعوها إلى محلّها، أي إلى بيت المقدس، فيحمل منها عشرة بواخر، ويرجع تلك الآثار والزينة والثروة إلى القدس الشريف.
ثمّ قال عليه السلام: (فإذا أذعن لأوامره) أي نفّذت أوامر هذا العلج الكسكس فخرّبوا بيت المقدس، ونهبوا وسرقوا ما فيه من كنوز وثروة عظيمة وذخائر جسيمة وساد هذا العلج من الغربيين ومن اليهود أو النصارى مع جيشه ونزل في الرملة، وهي بلدة في فلسطين شمال شرقي القدس. (وشملهم الشمال بالذلّة) أي شملهم وأدخلوا عليهم أهل الشمال الذلّة وأهل الشمال هو الدول الشرقيّة، فحيث إنّهم قد حطّموا أقوى الدول الغربية، فلا قوّة عندهم تعزّزهم، فأصبح الغربيون - اليهود وأمريكا - أذلّاء خاسرين، لأنّ الذلّة ضدّ العزّة بمعنى الإهانة، فصاروا مهانين لا قوّة لهم ليدفعوا بها عن أنفسهم، ولا ناصر لهم فينصرهم فيهلكون عن آخرهم هلعاً أي جزعاً، لأنّ الهلوع من يفزع من الشرّ والفجور، ومن لا يصبر على المصاب، فيقتلون عن آخرهم. (فتدرك أساراهم طمعاً) أي إذا انعدمت قوّتهم ولم يتمكّنوا من الدفاع عن أنفسهم فيشملهم الهلاك، فقسم منهم يهلك بالقتل، وقسم بالأسر، أي فحينئذٍ يطمع الغير في أسرهم وسلبهم، فيأسرهم غيرهم ويسلبهم ما عندهم، ثمّ يتعجّب الإمام عليه السلام قائلا: فيا لله من تلك الأيام وتواتر شرّ ذلك العام، وهو العام المظلم المقهر، ويستكمل هوله تسعة أشهر - إلى آخر الخبر وشرحه، فراجع -.
«الرواية الثامنة»
جاء في كتاب (بيان الأئمة) لسماحة الحجّة العلم الحاج الشيخ محمد مهدي زين العابدين في البيان الثامن والخمسين في الإخبار عن هلاك اليهود في بيت المقدس، فقال:
قال الله تعالى في كتابه المجيد في سورة بني إسرائيل:
(وَقَضَيْنا إلى بَني إسْرائيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوَّاً كَبيراً فَإذا جاءَ وَعْدُ اُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا اُولي بَأسٍ شَديدٍ فَجاسوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعولا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأمْدَدْناكُمْ بِأمْوالٍ وَبَنينَ وَجَعَلْناكُمْ أكْثَرُ نَفيراً إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإنْ أسَأتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسؤوا وُجوهَكُمْ وَلِيَدْخُلوا المَسْجِدَ كَما دَخَلوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّروا ما عَلَوْا تَتْبيراً عَسى رَبُّكُمْ أنْ يَرْحَمَكُمْ وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرينَ حَصيراً)(١٣).
بيان تفسير هذه الآيات المباركة: مجمع البيان: للشيخ الطبرسي قدّس سرّه:
عن ابن عباس رحمه الله، قال: إنّ المراد من قوله تعالى:
(وَقَضَيْنا إلى بَني إسْرائيلَ) وهم اليهود أي أخبرناهم وأعلمناهم.
(في الكتاب) أي في التوراة.
(لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ) أي حقّاً لا شك فيه أنّ أخلافكم وأبناءكم سيفسدون في البلاد التي تسكنونها، وهي بيت المقدس كرّتين أي مرّة بعد اُخرى، وأراد بالفساد الظلم والعدوان وأخذ المال وقتل الأنبياء وسفك الدماء - كما حدث في دير ياسين وكفر قاسم وغيرهما - وقيل: كان فسادهم الأوّل قتل زكريا والثاني قتل يحيى، وقيل: كان الأوّل قتل شعيا والثاني قتل يحيى، وإنّ زكريا مات حتف أنفه، فسلّط الله عليهم في الأوّل سابور ذو الأكتاف - وكان ملكاً من ملوك فارس - في قتل زكريا أو شعيا، وسلّط الله عليهم في الثاني أي في قتل يحيى بختنصر، وقيل: إنّ الله سبحانه وتعالى ذكر فساد اليهود في بيت المقدس مرّتين ولم يبيّن ما هو، فلا يقطع شيء ممّا ذكر كما عن الجبائي.
- أقول: ربما الكرّتان هنا كالكرّتين في قوله تعالى: (فَارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ) فلا يدلّ على الاثنينية بالخصوص، بل يدلّ على التكرار كالمرّتين، فلا يبعد أن يكون هذا الفساد قبل الإسلام وبعده، وما دام اليهود على الأرض فإنّ الفساد فيها كرّتان كرّتان فهم جراثيم الفساد وإشاعة المنكرات في العالم انطلاقاً من أرض فلسطين المقدّسة، فلابدّ من القضاء عليهم من جذورهم من فلسطين المحتلّة، وليس هذا الأمر بعزيز على الله وليس ببعيد -.
(وَلَتَعْلُنَّ عُلُوَّاً كَبيراً) أي ولتستكبرنّ في الأرض ولتظلمنّ الناس يا بني إسرائيل ظلماً عظيماً، والعلوّ هنا نظير العتوّ، وهو الجرأة على الله تعالى، والتعرّض لسخطه وظلم الناس وقتلهم ونهب أموالهم.
(فَإذا جاءَ وَعْدُ اُولاهُما) معناه فإذا جاء وقت اُولى المرّتين اللتين تفسدنّ فيهما، والوعد هنا بمعنى الموعود، أي فإذا جاء وقت الموعود وهو الذي وعدتم به لإفسادكم في المرّة الاُولى.
(بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا اُولي بَأسٍ شَديدٍ) أي سلّطنا عليكم عباداً لنا اُولي شوكة وقوّة ونجدة، وخلّينا بينكم وبينهم خاذلين لكم وقاتلين لكم جزاءً على كفركم وعتوّكم وعلوّكم وهو نظير قوله تعالى (وَأرْسَلْنا الشَّياطينَ عَلى الكافِرينَ) (تَؤُزُّهُمْ أزَّاً)، وقيل: معناه أمرنا قوماً مؤمنين بقتالكم وجهادكم كما هو ظاهر قوله تعالى: (عِباداً لَنا) وقوله (بَعَثْنا) فأسند العذاب إليه والبعث إليه فهذا يقتضي أن يكونوا مؤمنين.
- أقول: المراد من المؤمنين في الآيات القرآنية، كما في نصوصنا ورواياتنا عن الرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام، هم أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام، فهم المؤمنون حقّاً، واليهود أشدّ عداوة لمثل هؤلاء المؤمنين الكمّلين، لا لمثل حكّام العرب وملوكهم حلفاء الاستعمار وعملائهم وأذنابهم في البلاد الإسلامية، فإنّ هؤلاء رضوا بالتطبيع اليهودي وبالصلح مع إسرائيل، فأين العداء؟ فكيف يكون (أشَدُّ عَداوَةً).
(فَجاسوا خِلالَ الدِّيارِ) أي فطافوا وسط الديار يتردّدون وينظرون هل بقي أحد منهم لم يقتلوه.
(وَكانَ وَعْداً مَفْعولا) أي موعوداً كائناً لا خلف فيه.
(ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ) أي ثمّ رددنا وأرجعنا لكم يا بني إسرائيل الدولة مرّة ثانية وأظهرناكم عليهم وعاد ملككم على ما كان عليه.
(وَأمْدَدْناكُمْ بِأمْوالٍ وَبَنينَ) أي وأكثرنا لكم أموالكم وأولادكم ورددنا لكم العدّة والقوّة.
(وَجَعَلْناكُمْ أكْثَرُ نَفيراً) أي أكثر عدداً وأنصاراً من أعدائكم وأكثر أعواناً منهم.
(إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإنْ أسَأتُمْ فَلَها) أي إن أحسنتم في أقوالكم وأفعالكم وصنائعكم وأعمالكم فنفع إحسانكم عائد عليكم، وإن أسأتم فقد أسأتم إلى أنفسكم، لأنّ مضرّة الإساءة عائدة إليكم.
(فَإذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ) أي إذا جاء وعد المرّة الآخرة أي الثانية من قوله (وَلَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ) والمراد به إذا جاء وعد الجزاء على الفساد في الأرض في المرّة الأخيرة، أو جاء وعد فسادكم في الأرض في المرّة الأخيرة أي الوقت الذي يكون فيه ما أخبر الله عنكم من الفساد والعدوان على العباد.
(لِيَسؤوا وُجوهَكُمْ) أي غزاكم أعداءكم وغلبوكم ودخلوا دياركم ليسؤوكم بالقتل والأسر. يقال: سئته أو سئت إليه إذا أحزنته وأدخلت عليه ما يوجب الحزن والأسى وقهرته. وقيل: معناه ليسؤوا كبراءكم ورؤساءكم، وفي مساءة الأكابر وإهانتهم مساءة الأصاغر، وفي ذلّتهم ذلّة الأصاغر.
(وَلِيَدْخُلوا المَسْجِدَ) أي بيت المقدس ونواحيه، فكنّى بالمسجد الأقصى عن البلد - كما كنّى بالمسجد الحرام عن الحرم المكّي - ومعناه وليستولوا على البلد، لأنّه لا يمكنهم دخول المسجد إلّا بعد الاستيلاء على البلد، فإذا استولوا على البلد دخلوا المسجد واستولوا عليه أيضاً.
(كَما دَخَلوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ) دلّ بقوله هذا، على أنّ في المرّة الاُولى قد استولوا على البلد ودخلوا المسجد أيضاً، وإن لم يذكر ذلك، فيكون المعنى: وليدخل هؤلاء المؤمنون المسجد كما دخلوه اُولئك أوّل مرّة.
(وَلِيُتَبِّروا ما عَلَوْا تَتْبيراً) أي وليدمّروا ويهلكوا ما غلبوا عليه من بلادكم تدميراً.
(عَسى رَبُّكُمْ أنْ يَرْحَمَكُمْ) أي عسى ربّكم يا بني إسرائيل أن يرحمكم بعد انتقامه منكم، إن تبتم ورجعتم إلى طاعته وتركتم الظلم والعدوان والطغيان والعصيان.
(وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرينَ حَصيراً) معناه: وإن عدتم إلى الظلم والعدوان والفساد عدنا بكم إلى العقاب لكم والتسليط عليكم كما فعلناه فيما مضى بكم. وهذا منقول عن ابن عباس رحمه الله.
أقول: واليوم نرى ظلم الصهاينة والحركة اليهودية السياسية، فلابدّ من خذلانهم وإذلالهم بيد المؤمنين الأشاوس الأبطال الذين لا يهابون الموت، وقعوا عليه أم وقع عليهم، ولا يكون هذا إلّا إذا رجع المسلمون إلى أصالتهم وحضارتهم الإسلامية ودينهم القويم وصراطهم المستقيم وقرآنهم الحكيم، ولابدّ من انتفاضة إسلامية عارمة في كلّ بلاد الإسلام ضدّ الحكومات الجائرة وأذناب الاستعمار وعملائهم الخونة، فكفانا خيانة الحكّام، وإنّما تحرّر فلسطين بأيدي مؤمنة لا ترضى بالذلّ والهوان.
أقولها صراحةً
هذه واقعيّة لا يمكن إنكارها والتغافل عنها، فعصرنا عصر الصحوة، وهؤلاء الأعراب قد رضوا بالصلح مع إسرائيل عملا وقولا، حتّى أفتى مفتيهم بضرورة ذلك، فانتهت القضية من قبلهم وارتاح بال اليهود، فقد فتحوا سفاراتهم في البلاد الإسلامية والعربية، وجلسوا على طاولة واحدة ينخبون الكؤوس.
ولم يبقَ في ساحة المعارضة والعداء إلّا أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام ومن يحمل فكرهم وجهادهم كحماس الفلسطينية والجهاد الإسلامي.
فهؤلاء الفئة القليلة الذين يحملون الروح الإسلامية والغيرة الدينية على المقدّسات وقبلتهم الاُولى، هم الذين سيغلبون في آخر الزمان.
فلابدّ أن نعدّ العدّة:
(وَأعِدُّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)(١٤) ليوم الخلاص ولساعة الصفر يوم تحرير فلسطين الإسلامية، فاليوم ليست المعركة معركة القوميات العربية واليهودية، بل معركة الحضارات: الحضارة الإسلامية الموحّدة، والحضارة الغربيّة الكافرة.
فاليوم الصراع بين الدين والكفر، بين المعسكر الإلهي والمعسكر الشيطاني، بين الخير والشرّ، بين الحقّ والباطل، بين الصالح والطالح، ولابدّ للحقّ أن ينتصر، هذا ما وعدنا الله سبحانه: (لأغْلِبَنَّ أنا وَرُسُلي)(١٥).
ولن يخلف الله وعده، فإنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
فلابدّ أن نعدّ العدّة لطلوع فجر الإسلام وبزوغ شمسه الوضّاء من أرض فلسطين المباركة، لابدّ أن تقطع جذور الغدّة السرطانيّة، إسرائيل الغاصبة من بلاد الإسلام.
وهذا ليس على الله بعزيز، إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم، وما النصر إلّا من عند الله، لأغلبنّ أنا ورسلي، والعلماء ورثة الأنبياء، وحكومة العلم والعلماء والفقه والفقهاء في عصرنا هذا، إنّما ينطبق ويتحقّق في مذهب أهل البيت عليهم السلام، فمن كان منهم كالسيّد الإمام الخميني قدّس سرّه أو يحمل أفكارهم كأنصاره وأتباعه في العالم سواء كان شيعيّاً أو سنّياً، هم الغالبون، وبأيديهم الفولاذية وسواعدهم الإسلامية تتحرّر فلسطين المسلمة من براثن اليهود السياسية الشعب الملعون والمطرود إخوان القردة والخنازير.
فأهمّ الاُصول السياسية الخارجيّة في ثورة الإمام الخميني هي تحرير فلسطين وقطع أيادي الصهيونية العالمية والماسونية والاستكبار والاستعمار من أراضيها المقدّسة، فإنّ بيت المقدس قبلة المسلمين الاُولى، لابدّ من تطهيرها من أرجاس الشرك والكفر والظلم والجور.
ولا يخفى إنّما نحارب ونعادي ونفكّر بمحو اليهود الصهاينة، والتي نسمّيها باليهودية السياسية، وأنّها غير اليهودية النبوية، التي هي من الأديان السماوية، فأصلها غير المنحرف جدير بالاحترام والتقديس. إلّا أنّ اليهودية السياسية بأطماعها التوسّعية وسياستها الاستكبارية الفاشستية (من النيل إلى الفرات) وإنّها (الشعب المختار) وتحرّض اليهودية كدين على روح القومية والصهيونية، فهذا تحميل على الدين الموسوي الحنيف.
الدولة الوحيدة في العالم القائمة على اُسس طائفية هي إسرائيل الغاصبة في فلسطين المحتلّة، فإنّها هي المعلن عنها على أنّها دار الشعب اليهودي، إلّا أنّ الله سبحانه قد غضب على اليهود لاتّخاذهم العجل إلهآ، حتّى جاء في عهدهم القديم، إنّه يستمرّوا تائهين في الأرض إلى عودة الربّ.
فإسرائيل الدولة اليوم، إنّما هي ربيبة الصهيونية والماسونية والاستعمار العالمي.
إنّ أعمال الفتك والهتك والقتل الجماعي والتشريد والتعذيب التي ترتكبها الصهيونية في فلسطين الإسلامية، ليندى لها جبين الإنسانية، فإنّ منظمات صهيونية كمنظمّة اليودنرات وزعماء صهيونيين كبارنبلاط قد ساهموا مساهمة كبيرة في عمليات الاضطهاد والتعذيب والقتل، وقد انكشف هذا الدور الإجرامي الخسيس في محاكمات جرت في إسرائيل نفسها، وصدرت فيها أحكام من المحاكم الإسرائيلية.
إنّ الإجرام الذي تتّصف به الحركة الصهيونية لم تبلغ مبلغه حتّى الحركة النازية.
عنصرية إسرائيل المقيتة
فإسرائيل ليست إلّا حركة عنصرية رجعية، هي الصهيونية العالمية، قامت على أشلاء شعب عربي ومسلم، وتستخدم كلّ شيء من أجل مطامعها التوسّعية، حتّى الدين والمذهب، بل وحتّى البابا والمؤتمر الكاثوليكي والوثيقة التي أصدرها بتبرئة اليهود الخونة من دم المسيح.
إنّ المسيحية تقول إنّ اليهود هم الذين صلبوا المسيح، ثمّ قالوا إنّ دم المسيح عليهم وعلى أبنائهم من بعدهم، فهم مسؤولون عن هذا الجرم حتّى اليوم، والإسلام لا يقول بصلب المسيح.
إلّا أنّ اعتراف الفاتيكان بأنّ المسيح كان يهودياً وتبرئة اليهود من دمه، أثار حماس المسيحيين أنفسهم حتّى قالوا:
«لقد كفرنا فيما مضى بسياسة الغرب الحمقاء واليوم يدفعنا الفاتيكان دفعاً لأنّ نكفر بمسيحيّته الخرقاء».
وقالوا:
«كنّا نتمنّى على أساقفة أمريكا وألمانيا وغيرهم من أساقفة الغرب أن يفكّروا برفع الظلم عن النازحين العرب مثلما فكّروا برفع الحيف الواقع على اليهود»(١٦).
فالاستعمار والاستكبار العالميان أوجدا على أرض فلسطين المظلومة عصابة مسلّحة من اليهود أطلقوا عليها اسم دولة إسرائيل، يستنزف موارد الشعوب تحت قيادة الولايات المتّحدة الأمريكية على الكيان العربي والإسلامي، فإسرائيل ربيبة الاستعمار وجيشه في المنطقة لحماية مصالحه وضرب القوى الوطنية والقتل والتشريد وتحجيم الزحف الإسلامي، والصحوة الإسلامية بعد الحرب العالمية الاُولى.
والقرآن الكريم تحدّث طويلا عن بني إسرائيل وكفرهم وإفسادهم في الأرض وتمرّدهم على الحق:
(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفوا)(١٧).
(وَإذْ تَأذَّنَ رَبُّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَنْ يَسومَهُمْ سوءَ العَذابِ إنَّ رَبَّك سَريعُ العِقابِ)(١٨).
وقد سلّط الله من قبل على بني إسرائيل الفراعنة ثمّ البابليين ثمّ الفرس ثمّ خلفاء الاسكندر، ثمّ النصارى، واليوم يسلّط عليهم أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام:
(لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنوا اليَهودَ)(١٩).
فهذا العداء بين الذين آمنوا واليهود عداء الإيمان والكفر، عداء الباطل والحقّ، عداء الخير والشرّ، عداء الظلمة والنور، لا يمكن الجمع بينهما أبدآ إلى يوم القيامة.
ولابدّ للحقّ والخير والإيمان والنور من الانتصار، هذا ما وعد الله عباده ولن يخلف الله وعده.
إسرائيل وليدة الاستعمار
فإسرائيل لا محالة تزول وتفنى على أيدي المؤمنين.
أجل، أثبتت الأحداث أنّ أمريكا ودول الغرب ومعونة الشرق السوفيتي - والكفر ملّة واحدة - هي التي دبّرت ونفّذت العدوان الإسرائيلي الجبان، فأمريكا الاستعمارية خلقت إسرائيل في بلد الإسلام والعرب لتنهب ثرواتها وبترولها وخيراتها.
إلّا أنّ هذا النمر الكارتوني سيلقى حتفه وهزيمة منكرة هنا في الشرق الأوسط فوق أرضنا المقدّسة فلسطين، كما لقيها من قبل في كوريا وكوبا والفيتنام وإيران الإسلام...
إنّ الحروب الصليبيّة انكسرت، ورجعت خائبة، إلّا أنّها أخذت العلم والصنعة من المسلمين، ثمّ بهما وبلطف الاستعمار العالمي وتخطيطه ووليدته الصهيونية وإسرائيل اللقيطة، رجعت إلى البلاد الإسلامية، لتنتقم في أرض فلسطين المقدّسة.
واليوم يد الاستعمار لا تقطع بالمذاكرات السياسية والمباحثات الدولية، إنّما تقطع بالسكّين وبالسيف الموعود وبالمعاول الإسلامية، لا بالوعد والوعيد وبيانات الاُمم المتّحدة وشعاراتها المزيّفة ومنشور حقوق الإنسان!! فإنّه حبرٌ على ورق، ولقلقة اللسان لإغواء الناس.
لابدّ اليوم أن تصاب إسرائيل الغاصبة بالشرّ، فهذا ما وعد به موسى الكليم عليه السلام اليهود العتاة كما جاء في التوراة:
«أنا أعرف تمرّدكم وقلوبكم الصلبة، إنّكم بعد موتي تفسدون وتزيغون عن الطريق الذي أوصيتكم، ويصيبكم الشرّ في آخر الأيّام».
ولا يخفى أنّ نجاح العدوّ الصهيوني ليس نتيجة مؤامرة سرّية عالمية وحسب، بل وراءه تأريخ طويل من العمل الدؤوب، وله ركيزة متينة يرتكز إليها داخل إسرائيل باسم الدين اليهودي، يسنده تضامن يهودي مدهش خارج البلاد.
ومن المؤسف أن نجد عكس هذا في البلاد العربية حيث المعارك الجانبيّة، والعداوات المذهبية المزعومة التي تؤجّج نارها اليهود وتجّار السياسة والمتشدّقون بشعارات مستوردة...
فلسطين قضية الإسلام
فلابدّ أن نرجع إلى أصالتنا الإسلامية، ونخرج فلسطين عن إطارها القومي، فإنّ قضيّتها ليست قضيّة عربية وحسب، بل هي قضية الإسلام كلّه.
لابدّ من الحسّ الإسلامي والمحمّدي الأصيل المتمركز في أعماق التأريخ والوجدان وروح المسلم الرسالي.
فإنّه لا يمكن لقوّة مهما أُوتيت أن تقتلعه أو تدفنه وتفنيه، أو تتغافل عنه، وإنّه ضرورة استراتيجيّة في كلّ عصر ومصر، وفي كلّ زمان ومكان، ومن حرّفه أو غيّره وصادره على حساب نفسه فإنّه حينئذٍ نفقد أحد المعطيات الأساسيّة للنصر في أيّة معركة وقتال وحماس.
ومن التزوير على التأريخ أن يتّخذ هذا الحسّ الإسلامي مطيّة...
إنّ فلسطين أو سيناء المصرية أو غيرها إن هي إلّا جزء من معركتنا الكبرى مع الاستعمار الصليبي والحقد اليهودي والإلحاد الشيوعي.
ولا يكون ذلك إلّا بصفاء الإيمان القلبي ونقاء الصفّ الإسلامي الموحّد والمتواجد في ساحات العمل والجهاد.
فلابدّ من هيمنة العقيدة الصحيحة على الذات عقلا وحسّاً بحيث تحكم كلّ تصرّف من خلال التصوّر الإسلامي الذي ينبثق عن العقيدة إزاء كلّ شيء وتجاه كلّ حدث، فإنّ الحياة عقيدة وجهاد.
فبنظري:
أثبتت الحوادث أنّ قضيّة فلسطين لابدّ أن تخرج من نطاقها الضيّق البشري وإطارها القومي باسم العرب والاُمّة العربيّة، وتدخل في رحاب الدين الإسلامي الحنيف وقداسة المذهب المحمّدي الأصيل، حتّى تتحرّر من اليهود العتاة وإسرائيل الكافرة.
إنّ تسارع الأحداث وتصاعد المواجهة واشتداد الملحمة على أرض القدس المباركة وإن بدا في أوّلها وظاهرها العذاب إلّا أنّ في باطنها ونهايتها الرحمة والتمكين:
(وَنُريدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذينَ اسْتُضْعِفوا في الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ في الأرْضِ)(٢٠).
ولقد كثر الحديث عن الحلول لتلك القضية، وأدلى كلٌّ بدلوه...
فمنهم من يرى الحلّ بالتطبيع مع اليهود.
ومنهم من لا يزال يأمل بالمباحثات والمفاوضات وبيانات الاُمم المتّحدة.
ومنهم من يدعو إلى المؤتمرات والخطابات...
إلّا أنّه يقال لمن يركض وراء سراب التطبيع:
(وَلَنْ تَرْضى عَنْك اليَهودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)(٢١).
(لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لُلَّذينَ آمَنوا اليَهودَ وَالَّذينَ أشْرَكوا)(٢٢).
فهذه هي طبيعة العلاقة بيننا وبين يهود، فمن أراد أن يغيّرها فهو متوهّم وفاشل.
ويقال لمن ينادي بالمفاوضات والمباحثات مع يهود:
لقد جلستم مرّات ومرّات فماذا حقّقتم لفلسطين؟ ليس إلّا الضياع والحرمان والقتل والنهب والتشريد.
وما جنيتموه حبرٌ على ورق، فما زال الكيان الصهيوني يمحو آثاره ويدعو إلى مفاوضات جديدة.
وهكذا يدورون حول أنفسهم كحمار الطاحونة، وما زالت المهزلة مستمرّة ويضيع الوقت...
ولعلّ إسرائيل تملك قوّة عسكرية وراءها دول تساندها في طغيانها، أمّا الفريق الآخر قد نصب نفسه شرطيّاً على إخوانه الفلسطينيين وزجّ بهم في السجون وسامهم سوء العذاب، ويتشبّث بدولة ولا دولة ولا سلطة بدون سلطة.
فلا سبيل لنا إلّا الرجوع إلى أصالتنا الإسلامية وديننا الحنيف، فبقوّة الإسلام تتحرّر فلسطين من براثن اليهود الصهاينة.
نعتقد جزماً بأنّ اُمّتنا الإسلامية ذات الرسالة الخالدة بكلّ جالياتها ولغاتها وقوميّاتها، ستختار الإسلام منقذاً أساسياً وحافزاً أصيلا لتوحيد كلمتها ورصّ صفوفها الجهادية، وتوجيهها للتصدّي بكلّ إمكاناتها وقدراتها لمواجهة الصهيونية وحلفائها.
ولذلك فإنّ المعركة الآن معركة الحضارات.
(معركة شرسة في أكثر من مكان في محاولة لقطع الطريق على الإسلام سواء بواسطة قوى العلمانية أو سطوة الأنظمة والجيوش أو تفتيت الإرادة بالتغريب والتطبيع، ولكن العاقبة للمتّقين:
(وَيَقولونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أنْ يَكونَ قَريباً)(٢٣))(٢٤).
حقيقة الحركة اليهودية
نعم، إنّ هرتزل(٢٥) وأمثاله من روّاد الحركة اليهودية في القرن التاسع عشر كانوا يبحثون عن وطن وكيان سياسي، ولا يهمّهم أن يكون ذلك في الأرجنتين، أو في اُوغندا أو في أيّ مكان آخر من العالم، فالمهمّ هو جمع شمول اليهود المغضوب عليهم، وهم على استعداد أن يشتروا الأرض بالمال، إلّا أنّ فلسطين لليهود عليها صبغة دينيّة، فلا تعدو أن يكون ذكرى تأريخيّة تستثير العاطفة اليهودية.
ثمّ ألقت الحركة اليهودية نزعة الحقد الصليبي مع الغدر الصهيوني ومكره وذهبه، فكان (وعد بلفور) الخائن، ليزرعوا جميعاً في قلب الوطن الإسلامي سرطاناً خبيثاً باسم إسرائيل.
الكلّ يعلم بعد تشريد الفلسطينيين من وطنهم وغصب إسرائيل أراضيهم، وتشكيل دويلتهم اللقيطة الصهيونية، وإشعال الحروب التوسّعية والإبادة الجماعية بين العرب وإسرائيل اليهود سنة (١٩٤٨ م) حيث استولت إسرائيل على ٧٨ % من أراضي العرب المسلمين، وفي سنة (١٩٥٦) في حرب السويس حيث هجمت الطائرات الإسرائيلية والفرنسية والبريطانية على مراكز القوّة والاقتصاد في مصر والبلاد العربية، وقتلوا آلاف الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، وفي الحرب الثالثة سنة (١٩٦٧) حيث غصبوا أراضي مصرية وسورية ومن الأردن، وفي حرب رابعة سنة (١٩٧٣) حرب رمضان وسقوط خطّ بارليف، وإسرائيل لا زالت بمساعدة أمريكا والاتحاد السوفيتي آنذاك ومنظمة الاُمم تزداد في توسّعها لتحقّق اُمنيتها (من النيل إلى الفرات) وحكّام العرب قبعوا في قصورهم خوفاً على عروشهم، حتّى آل الأمر إلى اتّفاقية كامب ديفيد الخيانية سنة ١٩٨٧ م.
وكلّ ما يقع من حماية إسرائيل والاعتراف بها إنّما هو بضرر العالم الإسلامي والعالم العربي ودول المنطقة، فزادت خيانات رؤساء العرب واحدة تلو الاُخرى حتّى آل الأمر إلى منشور فهد المشؤوم سنة ١٣٦١ في مؤتمر مراكش واعترافهم بإسرائيل الغاصبة، وجرح قلب مليارد مسلم، واليهود زادوا في عنجهيّتهم وغيّهم وطغيانهم، فقتلوا الأبرياء في دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا، وهجموا على لبنان وبيروت، وخلّفوا آلاف الضحايا من النساء والأطفال والأبرياء.
أفعى الصهيونية وليدة الاستعمار تبثّ سمومها في البلاد الإسلامية وفي العالم كلّه، من خلال منظماته العالمية، وسيطرتهم على الاقتصاد العالمي، ونفوذهم في كلّ المؤسسات العالمية، وإنّهم يطمعون بحكومة اليهود في العالم بمخطّط امبريالي يهودي باسم (شعب الله المختار) وإنّ الحكومة إليهم، وذلك بالمكر والحيلة وإشاعة الفحشاء والمنكر والفساد والخيانة والتسلّط على ذهب العالم وبتروله واقتصاده والعملة الورقية، والتسلّط على برامج التربية والتعليم العالمي والإعلام والمطبوعات من الصحف والجرائد والمجلات والكتب، كما خطب بذلك الحاخام ريشون على قبر سيمون في مدينة براغ سنة ١٨٦٩ م.
ومنذ أن قام الحليفان البغيضان الاستعمار والصهيونية، بعدوانهما الغادر على فلسطين الإسلام يوم (٥ حزيران) ومن قبلها وبعدها، أصبحت قضيّة فلسطين من أهمّ القضايا الإسلامية والعربية، بدأها الاستعمار بإصداره في عام ١٩١٧ التصريح المشؤوم المعروف بـ(وعد بلفور) وزير خارجية بريطانيا عجوز الاستعمار.
هذا التصريح الذي يقول بإنشاء وطن يهودي قومي عنصري في فلسطين، كشف به الاستعمار عن نواياه الخبيثة، وعن تآمره مع الصهيونية والماسونية على اقتطاع فلسطين الإسلامية من بلاد الإسلام العزيز، لتقيم به كياناً دخيلا عدوانياً باسم إسرائيل، تناهض كفاح شعوب المنطقة ضدّ الاستعمار الغربي والشرقي.
فقضية فلسطين لابدّ أن تكون إسلامية، كما إنّها عربيّة وإنسانية، تمثّل القيم كلّها، وما يكافح الإنسان من اجله من الحرية والاستقلال والتضحية لشعبها المظلوم.
وزعم إسرائيل أنّ فلسطين أرض اليهود كذب وافتراء على التأريخ، فإنّه لو رجعنا إليه لرأينا ليس اليهود إلّا فئة قليلة على طول التأريخ، إنّما المسلمون العرب هم الذين كانوا يقطنون فلسطين بعد فتحها، وبقيت إسلامية عربية منذ أربعة عشر قرناً، وبصورة دائمة حتّى قيام إسرائيل في (٥ مايس ١٩٤٨ م).
سايكس مندوب بريطانيا وبيكو مندوب فرنسا قسّما - بحضور روسيا - الدول التي أرادت أن تتحرّر من الدولة العثمانية باسم القومية العربية بتحريض من الاستعمار لتمزيق المسلمين آنذاك.
وكان من نوايا الاستعمار إرجاع اليهود إلى فلسطين باسم الأرض الموعودة، إلّا أنّ اليهود في أوربا وأمريكا هم من صميم أصحاب البيت الأمريكي والاُوربي نسلا وسلالة، فهم جزء من كيانهم وشريحةٍ منهم لحماً ودماً، وأمّا في فلسطين فهم غرباء في منفى، ودخلاء بلا جذور لا يمكن لوجودهم إلّا أن يكون استعماراً واغتصاباً.
فكان التواجد اليهودي في فلسطين على مراحل ثلاث: اللجوء أوّلا ثمّ التسلّل ثانياً، ثمّ الاغتصاب ثالثاً. وكان الانتداب البريطاني على فلسطين بعد الحرب العالمية الاُولى خير سند وأعظم عون على استفحال التواجد اليهودي البغيض، وبدأ الورم الخبيث يستمدّ غذاءه من الخلافات العربية، وتقطّع أوصال الاُمّة، وتمزّق وحدتها وانتكاستها التأريخية بعد إلغاء الدولة العثمانية، فعاد العرب وجاهليّتهم الاُولى صراع على السلطة واختلاف على النفوذ، وضلال عن الحقّ، واليهود نهبوا الثروات، حتّى كان كلّ طلقة من بندقية يهودي إنّما هي قطرات من بترولنا.
فاستفحل هذا العدوّ الدخيل الذي اغتصب الأرض وانتهك الحرمات والمقدّسات وشرّد الناس واستنزف من الطاقات ما لا يحصى ولا يُعدّ. واتّفقت الرأسمالية والشيوعية والماسونية والصهيونية، وتآمرت على أرض فلسطين الحبيبة.
انعقد أوّل مؤتمر صهيوني بناءً على دعوة هرتزل وتحت رئاسته في اغسطس سنة ١٨٩٧ م في مدينة بازل بسويسرا، ومن أهدافه تأسيس دولة إسرائيل في فلسطين، وفي سنة ١٩٢٠ كان اليهود في فلسطين يملكون من أراضيها ٢ % وكلّ مساحة فلسطين (٢٧٠٢٤ كيلومتر مربّع)، وفي حرب ١٩٤٨ احتّلت اليهود (٢٠٧٠٠ كم) وبقي بيد العرب سواحل نهر الأردن (٦١٥٩ كم) وغزّة (٣٢٠ كم)، وفي سنة ١٩٤٨ كانت عدد سكان فلسطين (٢٠٦٥٠٠٠ نفر) منهم (٦٥٠٠٠٠ يهودياً) والبقيّة من العرب، فبدأت الهجرة اليهودية، فكان المجموع في البداية كالتالي:
سنة ١٩٤٨ - ١٠١٨١٩ نفر
سنة ١٩٤٩ - ٢٣٩٠٧٦ نفر
سنة ١٩٥٠ - ١٦٩٤٠٥ نفر
سنة ١٩٥١ - ١٧٤٠٠٠ نفر
سنة ١٩٥٢ - ١٠٣٤٧ نفر
سنة ١٩٥٣ - ١٧٤٧١ نفر
سنة ١٩٥٤ - ٣٦٣٠٣ نفر
سنة ١٩٥٥ - ٥٤٩٢٥ نفر
سنة ١٩٥٦ - ٦٩٧٣٣ نفر
سنة ١٩٥٧ - ٢٦٠٠٠ نفر
سنة ١٩٥٨ - ٢٦٠٠٠ نفر
سنة ١٩٥٩ - ٢٣٠٠٠ نفر
سنة ١٩٦٠ - ٣٠٠٠٠٠ نفر(٢٦)
ولا تزال على مرأى ومسمع من العالم والعرب هجرة اليهود مستمرّة إلى يومنا هذا، حتّى بلغ عدد اليهود ثلاث ملايين يهودي ونيّف من كلّ العالم في فلسطين المحتلّة، واليهود الأصيل في فلسطين يشكّلون ٥ % والبقيّة من المهاجرين الاُوربيين والروسيين وغيرهم، وأمّا أصحاب الأرض الفلسطينيون فمليون و٢٠٠ ألف نسمة مشرّدون في أقطار العالم يعانون البؤس والشقاء والذلّة.
وإسرائيل ليست دولة تحترم جيرانها، إنّما هي نظام بوليسي فاشستي وإن كان يزعم الديمقراطية والتحرّرية زيفاً وعدواناً وتمويهاً على العالم.
واليهود ليسوا من ملّة واحدة، بل في الأصل ينتسبون إلى سفارديم وأشكناز، و٩٠ % من القسم الثاني، وهم الخزرية الذين اختاروا اليهودية لأُمور سياسية حدود سنة ٧٤٠ م، وهم اليوم حكّام إسرائيل، فهم يمسكون بكلّ مفاتيح القوى السياسية والثقافية والعسكرية والاقتصادية والأمنية منذ اللحظات الاُولى لقيام إسرائيل، وكانوا قبل الهجرة يسكنون روسيا والشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية، والقسم الأوّل من أوربا الشرقية، والقسم الثاني (حكام إسرائيل) لا يؤمن باليهودية واقعاً، إنّما الدين ملعبة لتكون قاعدة للاستعمار، وركيزة للرأسمالية والامبريالية، ووكراً للتجسّس في بلاد المسلمين ولتمزيقيهم ونهب ثرواتهم بأيديهم الأثيمة لأغراضهم السياسية والتوسّعية، فباسم الدين وأنّهم الشعب المختار وفلسطين الأرض الموعودة، يمتلكون عواطف الناس وأحاسيسهم لإغوائهم وإضلالهم وزجّهم في الحروب الدامية لإشباع رغباتهم ونزعاتهم المادية.
فاليهودية النبوية الموسوية غير المحرّفة نؤمن بها، وإنّها غير الصهيونية السياسية العالمية، فإنّما نحاربها ونرفض وليدتها الحرام إسرائيل بكلّ ما لدينا من قوّة وبأس شديد، ويكون الرادع بالمثل، فإذا كانت إسرائيل تملك القوّة النووية، فلِمَ لا يملكها المسلمون والعرب؟!
وأخيراً:
رايات الإسلام ترفرف صارخةً: يا صهيون، يا صهيون، جيش محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم قادمون... فلا طغيان ولا استيطان ولا سلام ولا تطبيع ولا استسلام ولا إسرائيل بعد اليوم.. وانتظروا أيّها اليهود سيفنا الموعود، تحملها أيادي مؤمنة وسواعد رسالية، إيمانها كالجبل الراسخ، لا تهاب الموت ولا تخشاه، وتعتقد أنّ الشهادة لها من الله كرامة وعزّ وشرف.
أجل، ديننا ومذهبنا هو رفض الظلم والجور، وثورة على الاستعباد واضطهاد الإنسان وصيحة للجهاد في سبيل إعلاء كلمة الحقّ والقيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية والمستقبل الأفضل للإنسان، في دولة صاحب الأمر الإمام المهدي من آل محمّد عليهم السلام.
عودة الإسلام
إنّ العروبة والقومية العربية وما يضارعها لم تنجح في جوهرها وأهدافها وسلوكها، ولم تصنع شيئاً سوى النكبات والنكسات والهزائم، فلا زالت فلسطين المظلومة تئنّ تحت وطأة اليهود والصهاينة العتاة المردة، ولا زال حكّام العرب يتشدّقون بالقومية العربية ووحدتها واشتراكيّتها، بل هي التي تطبّل لها إسرائيل لمآربها، وإنّما تخاف وتحذر من حماس والجهاد الإسلامي والمقاومة وحزب الله والثورة الإسلامية وصحوتها... فهي أشدّ عداوة لهؤلاء المؤمنين الذي يحملون بين أضلعهم الدين ومفاهيمه الصادقة، وإنّ حبّ الوطن من الإيمان، وإلّا فإنّ الصهيونية تستغلّ القومية العربية - وحتّى أمثال ياسر عرفات من دعاتها - لضرب الحركات الإسلامية... ولكن هيهات هيهات فجيش محمد صلّى الله عليه وآله وسلم لا محالة قادم، بيدهم السيف الموعود لقطع نحر اليهود.
وليست إسرائيل أكثر عدداً وعدّة وقوّة وسلاحاً - وإن كانت أمريكا تحميها وتدعمها - من الاتحاد السوفييتي السابق، فقد رأينا كيف صنع الله، وشاهدنا إذلال الشيوعية وسقوط السوفييت في سلّة المهملات ومزبلة التأريخ.
ويأتي ذلك اليوم الذي تسقط إسرائيل وأذنابها وحماتها، وتتحرّر فلسطين الغالية، فإنّهم يرونه بعيداً ونراه قريباً، أليس الصبح بقريب...
هذا ما وعدنا الله، ولن يخلف الله وعده.
(وَنُريدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذينَ اسْتُضْعِفوا في الأرْضِ)(٢٧).
هذا وقد قرّت عيني بيراع الفاضل الكامل حجّة الإسلام السيّد محمّد حسين مرتضى، من الفضلاء اللبنانيّين، في كتابه الجديد (عقل اليهود الأسير) فسرّحت فيه بريد النظر وأجلت فيه البصر، فألفيته مؤلفاً قيّماً قد جمع بين دفّتيه بعض الحقائق التأريخية، بأُسلوب رصين وببلاغة واضحة، وصراحة هادئة.
فشغفت بما قدّم إلى المكتبة العربيّة من بحث جديد، وإن كنت أختلف معه في بعض المواقف.
ثمّ كان السيّد الفاضل من قبل في سنة ١٤١٠ ه ق يحضر عندي درس شرح التجريد في علم الكلام (الدورة الثالثة) حضور تفهّم واستيعاب، مع مجموعة من طلاب العلوم الدينية في حوزة قم العلمية من جاليات متعدّدة، وكنت أتطلّع فيهم مستقبلا ناجحاً، وأتفرّس في السيّد الكاتب أملا زاهراً، وأرى قد أثمرت الجهود بأقلام إسلامية متحرّرة، تهدف نشر معارف أهل البيت عليهم السلام وعلومهم من خلال القرآن الكريم والسنّة الشريفة والعقل السليم. فأسأل الله سبحانه أن يوفّقهم ويسدّد خطاهم ويسعدهم في الدارين، وأن لا ينسوني من صالح دعواتهم كما لا أنساهم، كما أسأل الباري عزّ وجلّ أن يكثر في شباب عصرنا أمثال السيّد الفاضل، ويوفّر أضرابه، وجزاه الله خيراً على ما فعل من سرد الحقائق التأريخية، وهنّأه بالكأس الأوفى شربة لا ظمأ بعدها أبدآ، والسلام عليه وعلى من اتّبع الهدى.
أخيراً: وهذه مصادر - عربية وفارسية - في قضية فلسطين واليهود وإسرائيل بصورة عامة وخاصة، راجعتها كلّها، في مكتبة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد المرعشي النجفي العامّة بقم المقدّسة، أذكرها مع اسم المؤلف ورقم التسلسل لسهولة المراجعة لمن أراد التحقيق والتوسّع في المطالعة.
واُقدّم شكري الجزيل لأمين المكتبة والمسؤولين في قسم التحقيق وغيرهم من الاُخوة العاملين، فجزاهم الله خيراً، والحمد لله ربّ العالمين.

العبد
عادل العلوي
قم المقدّسة - الحوزة العلمية

المصادر مع أرقامها المتسلسلة في مكتبة آية الله العظمى السيّد المرعشي النجفي العامة بقم المقدّسة - إيران
المصادر العربية

- آباء الكنيسة - محمود نعيم ١٢٤١١٦
- الأبعاد التربوية للصراع العربي الإسرائيلي - جامعة الكويت ١٨٠٨٥١
- الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة - القرافي ١٦٦٢٩٩
- الاستراتيجيات العسكرية للحروب - هيثم الكيلاني ١٨٠٩٢٦
- الاسترتيجية الإسرائيلية لتطبيع العلاقات مع البلاد العربية - محسن عوض ١٨٠٧٨٥
- الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين - نظام محمود بركات ١٨٠٧٨٤
- إسرائيل دولة فاشية اعتدائية - قاسم حسن ٣٤٩٣١
- إسرائيل وهويّتها الممزّقة - عبد الله عبد الدائم ١١٦٣٥٩
- إسرائيليات القرآن - محمّد جواد مغنية ١٤٣٢٥٤
- الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير - محمد أبو شهبة ١٧٩٩٤٦
- الأسفار المقدّسة في الأديان السابقة للإسلام - علي عبد الواحد وافي ١٥٩٢٨١
- الأعلاق الخطيرة في ذكر اُمراء الشام والجزيرة - ابن شدّاد ٣٩٦
- الاقتصاد الإسرائيلي - أبو النمل حسين ١٨٠٨٤٨
- الأقلّية اليهوديّة في العراق - خلدون ناجي معروف ١٢٦٦٢٨
- الإمام الخميني الاستيطان والصهيونية - سمير أرشدي ١٥١٨٨٠
- أمريكا وإسرائيل - عبد المنعم شمس ٣٦٥٧٥
- الاُنس الجليل بتأريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي ٢٦٤٠
- أهل الكتاب عقيدة أو زواجاً - رضا السيفي ١٧٤٩٥٨
- البدايات الاُولى للإسرائيليات في الإسلام - يوسف الأطير ١٥٥٦٩٨
- بذل المجهود في إفحام اليهود، سمؤل بن يحيى من أعاظم أحبار اليهود قبل الإسلام المتوفّى سنة ٥٧٠، ويليه (الرسالة السبعية بإبطال الديانة اليهودية) - قدّم له محمّد أحمد الشامي ٣٦٦٣٦
- بطلان الاُسس التي اُقيم عليها وجود إسرائيل على الأرض العربية – حسين جميل ٤٦٦٨
- البعد القومي للقضيّة الفلسطينية - إبراهيم أبراش ١٨٠٩٧٨
- بنو إسرائيل في ميزان القرآن الكريم - صابر طعيمة ١٥٩٢٢٨
- بيبليوغرافية مدينة القدس الشريف - رشاد الإمام ١٧٠٦١٣
- تأريخ إسرائيل من أسفارهم - محمد عزّة دروزة ١٤٢٤٢١
- تأريخ القدس العربي القديم - خالد عبد الرحمن ١٧٩١١٨
- تأريخ القدس - عارف باشا العارف ١٤٢٨١١
- تأريخ اليهود في بلاد العرب - إسرائيل ولفنسون ١٨٢٧٤٧
- تأريخ سورية ولبنان وفلسطين - فيليب حتّي، ترجمة جورج حدّاد ١٣٢٧
- تأريخ فلسطين الحديث - عبد الوهاب الكيالي ٤٩٧٣
- تأريخ فلسطين القديم - سامي سعيد الأحمد ١٥٥٤٤٧
- تأريخ مدينة القدس - معين أحمد محمود ١٣٥٤٨٩
- تعدّد نساء الأنبياء ومكانة المرأة اليهودية - أحمد عبد الوهاب ١٦٢٣٦٥
- التلمود تأريخه وتعاليمه - ظفر الإسلام خان ١٦١٥١٤
- ثبت المصادر العربيّة عن فلسطين - عبد الرحيم محمد علي ٢٠٢٢
- ثورة الفاتح وفلسطين - القذافي ١٣٨٠٣٤
- حرب فلسطين - محمود نعيم ٣٥٠١٣
- الخطر اليهودي پروتوكولات حكماء صهيون - محمد خليفة التونسي ١٤٢٣٢٦
- رحلة بني إسرائيل إلى مصر العربيّة - عطاس عبد الملك ١٥٩٢٩٦
- الرحلة المدرسيّة - محمد جواد البلاغي ١٥٦٥٦١
- زيارة المراقد المقدّسة في سورية وفلسطين - نبيل شعبان ١٤٠٠٣٣
- شفاء الغليل في بيان ما وقع في التوراة والإنجيل من التبديل - عبد الملك ١٦٥٥٥٠
- الصراع العربي الإسرائيلي بين الرادع التقليدي والرادع النووي - أمين حامد هويدي ١٨٠٩١٩
- العرب واليهود في التأريخ - أحمد سوسة ١٥٦٦٠٣
- العرب واليهود - محمد عبد الرحمن حسن ١٧١٢
- فضائل القدس - ابن الجوزي ١٣٥٨١٩
- فلسطين تأريخياً وعبرة ومصيراً - الرشيدات شفيق ١٨٠٨٧٩
- فلسطين والسياسة الأمريكية من ويلسون - ميخائيل سليمان ١٨٢٤٦٨
- في سبيل القدس - معن أبو نوار ١٥٥٩٠٩
- في ظلال السيرة النبويّة الصراع مع اليهود - محمد عبد القادر أبو فارس ١٦٩٤٣
- القبائل العربية وسلائلها في بلادنا فلسطين - مصطفى مراد الدبّاغ ١٧٩٢٢٨
- القدس عبر عصورها التأريخية - طلفاح ١٥٥٧٠
- القدس في التأريخ - كامل جميل ٢٧٥٨٩
- القدس في العصر المملوكي - علي بن السيّد ١٥٦٤٥٩
- القدس ماضيها حاضرها مستقبلها - فهد جابر ١٥٦٥٠٣
- القدس ومعاركنا الكبرى - محمد صبيح ٢٠١٤
- القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم - موريس بوكاي ١٥٧١٤٩
- قضية فلسطين ٦٦٣٤
- القومية العربية وفلسطين - مجموعة من المؤلفين ١٨١٦٤١
- لن نخون فلسطين - مصطفى بدوي ٤٤٤٤٢
- مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي - اُسامة الغزالي حرب ١٨٠٩٤٧
- مصر والصراع العربي الإسرائيلي - حسن نافعة ١٨٠٨٤٩
- معارك النبيّ مع اليهود والاستراتيجية العربية الموحّدة - محمّد علي قطب ١٥٨٣٠٩
- معجم بلدان فلسطين - محمد بن محمد حسن شراب ١٤٨٣٢٤
- معركة الوجود بين القرآن والتلمود - عبد الستار فتح الله ١٦٤١١٢
- المعونات الأمريكية لإسرائيل ١٨٠٩١٨
- مفارق الطرق إلى إسرائيل - سايكس كريستوفر ٦٤٣٢
- مقارنة الأديان اليهوديّة - أحمد شلبي ١٧٠٦٧٧
- الملخّص لكتاب العرب واليهود في التأريخ - جعفر الخليلي ١٦٥٤٢١
- من روح الفرج بعد الشدّة - ميرزا خليل الكمره اي ١٥٥٧٩٣
- المؤتمر الدولي الثالث لتأريخ بلاد الشام - ابن طلال المعظّم ١٤٩٠٠٠
- موسوعة الوطن العربي للناشئين بلاد جنوب لبنان - يعقوب بن كامل ١٤٨٢١٨
- موسى وبني إسرائيل - صديقة خليل فضّة ٤٤٩٧٩
- نحن والفاتيكان وإسرائيل - أنيس القاسم ٣٢٧٠
- نظام الحكم في إسرائيل ١٥٦١٢٧
- وثائق دامغة - ترجمة عبد الكريم الحدّاد ١٦٠٤٢٧
- وثائق فلسطين - محمد محمود الصيّاد ١٥٦٥٢٢
- وجهاً لوجه مع إسرائيل - السيّد فرج ٣٦٥٧٦
- وعد الله ليس لبني إسرائيل - محمد عبد الرحمن عبد اللطيف ٥٦٨٤
- هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ابن قيّم الجوزيّة ١٦٠٧١١
- هؤلاء اليهود - محمد مهدي الشيرازي ٣٤٧٣٢
- اليهود في القرآن - محمود بن الشريف ١٤٥٣٥٨
- اليهود في مصر - مصطفى كمال ١٩٤٨
- اليهود المصريون بين المصرية والصهيونية - سهام نصّار ١٧١٨١٦
- يهود المغرب العربي - محمد الحبيب بن الخوجة ١٣٢٢٨
- يوم القدس العالمي - المركز الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق ١٣٨٣١٤

المصادر الفارسية

- آمريكا حامى اشغالگر قدس - دانشجويان پيرو خط امام ١٧٩٦٦٣
- آوارگان فلسطين در ماجراى تاريخ - منير سيدى ٣٧٥٦١
- ارتباط خطرناك - اندرو ولسلى ١٦٨٣١١
- استعمار صهيونيستى در فلسطين - صايغ ٩٩٣١٨
- اسرائيل پايگاه امپرياليسم وحركتهاى اسلامى در فلسطين – هادى خسروشاهى ١٥٧٣٣٥
- اسرائيل جاسوس آمريكا در ايران - اسكندر دلدم ٩٥٢٣٠
- اسرائيل عامل امپرياليسم - جلال آل احمد ١٤٢٤٠٤
- اسرائيل عامل امپرياليسم - جلال آل احمد ١٤٢٤٠٤
- اسرائيل فاشيسم جديد - محمد حسن وزيرى كرمانى ٨٣٩٢١
- اسرائيل وفلسطين - اكبر هاشمى ١٢٤٥١٠
- اسرائيل وقدس عزيز - هاشمى رفسنجانى ٩٩٢١٤
- اسرار سازمان مخفى يهود - ژرژ لامبدن، ترجمه ر. ش. ٩٥٤
- اعراب در اسرائيل - صبرى كرى ١٣٤٩٦٢
- اعراب واسرائيل - على اصغر حاج سيد جوادى ٨١٤٩٩
- اعراب واسرائيل وآينده - ناصر پور قمى ٥٦٩٩٤
- اقامة الشهود في ردّ اليهود - محمد رضا يزدى ١٤٥٩
- امام در برابر صهيونيسم - سپاه پاسداران انقلاب اسلامى ٧٦١٢٥
- بررسيهاى تحقيقى در باره آئين يهود ومسيحيت - العلامة النوري ٧٦٤٨
- بلاى صهيونيسم - سيد محمد تقى سجادى ١٢٤٠٨١
- بيان حقيقت - مهدى بروجردى ٦٠٤٥٨
- پرونده فلسطين - حكم دروزه، ترجمه كريم زمانى ١٢٤٥٢٠
- پيكار در فلسطين وبيت المقدس - هادى خسروشاهى ٢٩٨٤٥
- تاريخ دو اقليت مذهبى يهود ومسيحيت در ايران - محمد على تاج پور ٨٦٦٧٨
- تاريخ مصور فلسطين - اسماعيل شموط، ترجمه سعيد تقديسيان ١٠٧٩٤٦
- تحقيق در دين يهود - جلال الدين آشتيانى ١١٤٥٢١
- جنگ اعراب واسرائيل - ناصر اسكوئى ٢٨٩٧٨
- جنگ چهارم اعراب واسرائيل - غلامرضا نجاتى ٢٩٨٣٦
- جنگ رمضان - محمد حسنين هيكل ١٠٧٢٩٧
- جنگ ژوئن - كيوان فر ١٨٢١٣
- جنگ شش روزه اعراب واسرائيل - نجاتى غلامرضا ٤٠٧٩٤
- جنگ طولانى اعراب واسرائيل - ج. بايربل، ترجمه ابو طالب صارمى ١٣٨٣٨
- چند پيش گوئى بزرگ در قرآن وتورات - صادق تقوى ٣٧٩٠٨
- چند قصه از چند سوره قرآن - سورآبادى ٦٩١٢٩
- دخترى از فلسطين - هيئت تحريريه مؤسسه در راه حق ٨١٤٦٩
- در باره تضاد وپراتيك در انقلاب فلسطين - منير شفيق ١٧٥٢٩٤
- در جبهه مقاومت فلسطين - روژه كودروا، ترجمه اسد الله مبشرى ٩٩٣٢٥
- دفاع از فلسطين والجزاير - احمد شقيرى، ترجمه ابراهيم يوسفى ٢٧٩٢٠
- دنيا ملعبه اى دست يهود - سيد محمد شيرازى ١٥٩١٨٤
- دولت اسرائيل - نيكيتينا، ترجمه مهدويان ٦٤٧٩١
- راه دشوار مقاومت فلسطين - رياض ودينا، ترجمه حميد فرزانه ١٥٧٦٨٩
- سازمانهاى يهوديان - لى اوبرين، ترجمه ع. ناصرى ١٤٧٣٥٦
- سرگذشت خون بار فلسطين - حسين الهى ١٦٧٩١٥
- سرگذشت فلسطين يا كارنامه سياه استعمار - اكرم زعيتر، ترجمه اكبر هاشمى رفسنجانى ١٤٦٨٢٧
- سمتهاى از بيانات - نورى ١٣٣٨١٦
- سيماى انقلاب فلسطين - حسام الدين امامى ٩٨٨٨٧٢
- سيماى انقلاب فلسطين - حسام الدين امامى ٩٨٨٥٧
- شرح تورات يهود ١٠٧٦٣١
- صهيونيسم چه مى خواهد - ژرژ لاميان ٤٩٢١٣
- صهيونيسم در آرژانتين - حسين التريكى، ترجمه على منتظمى ٧٢٩٩٣
- صهيونيسم در فلسطين - صبرى جريس، ترجمه منوجهر فكرى ٦٣٧٣
- صهيونيسم ومسئله فلسطين از ديدگاه حضرت امام قدّس سرّه - محمد تقى نقى پور ١٤٢٠١٠
- صهيونيسم - يورى ايوانف، ترجمه ابراهيم يونسى ٣٦٨٩٤
- طريق صواب در نجاست أهل كتاب - حسين عرب باغى ١١٥١٣٥
- عرب واسرائيل - ردنسون ماكسيم، ترجمه براهنى ٩٨٧٠
- فاجعه فلسطين - سامى الجندى، ترجمه كمال قارصى ١٩٨٧٩٩
- فراماسونرى ويهود - گروه تحقيقات علمى ١٤٩١٣٤
- فرموده هاى امام در باره فلسطين ١٣٦٥١٧
- فروزش كوكب فلسطين - دفتر تبليغات اسلامى ١٤١٠٤١
- فلسطين آزاد مى شود - محمود حكيمى ١٠٥٥٩٨
- فلسطين آواره - ابو آياض ٦٩٦٦٠
- فلسطين را نجات دهيم - محمد احمد زمخشرى ١١٠٤٩٠
- فلسطين مال كيست - ادوار عطيه ٣٦٦٦٤
- فلسطين وحقوق بين الملل - هانرى كنان، ترجمه فدائى ٣٧٥١٣
- فلسطينيها بسوى سرزمين مقدس - اينا فرانكو، ترجمه بزرگمهر ٨٢٥٠٨
- قدس روياى ما - كودكان فلسطين ٦٣١٦٤
- قصّه فلسطين - تقى انصاريان ٦٤٣٣٤
- كتاب تأريخ يهود (اردو) ١٠٢٦٠٣
- كتاب مقدس عهد عتيق وعهد جديد ١٧٤٠٢٢
- كنگره هاى صهيونيستها - على اوغور، مترجم جعفر سعيدى ١٦٨٣٢٥
- گزارش يك يهودى از واقعيتهاى جامعه اسرائيل - جك برن، ترجمه محمود افتخار زاده ١٦٠٣٤١
- لبنان در آتش وخون - اسكند دلدم ١٢٢٩٥٧
- ما وفلسطين - جمال عبد الناصر، ترجمه ابراهيم يوسفى ٢٩٥٧٣
- مسأله فلسطين - ترجمه اسد الله مبشرى ٤٦٨١
- مسأله فلسطين - حسين الهى ١٦٧٩١٥
- مسأله فلسطين - هادى خسروشاهى ١١١٠٠١
- مصاحبه با حضرت آية الله العظمى خوئى در باره نيرنگ صهيونيسم در ايران - زين الدين تهرانى ١٥٤٦٨٢
- مقايسه اى ميان تورات انجيل قرآن كريم - دكتر بوكاى، ترجمه مهدى دلير ١٠٠٩٥٩
- منتقدان يهودى صهيونيسم - موشه منوهين، مترجم وازريك درساهاكيان ٨٢٤٣٨
- موقعيت اعراب واسرائيل - محمد حسنين هيكل، ترجمه بهمن رازانى ١٦١٥٠٣
- نقد ونگرشى بر تلمود - ظفر الاسلام خان، مترجم محمد رضا رحمتى ١٤٧٥٤٦
- نقش يهود در پيدايش كمونيسم - فخر الدين حجازى ١٤٩٢١٣
- نگرش جهان معاصر از گذرگاه تاريخ بشريت به صهيونيسم فلسطين انتفاضه - على دولت آبادى ١٧٨٨٦٠
- نهضت هاى مقاومت فلسطين - جرارد شاليند، ترجمه مهدى خسروى ٢٩٩٠٠
- نيروهاى هوا برد رژيم صهيونيستى - محمود عزمى ١٧٦٦٨٩
- يهود از نظر قرآن - عفيف عبد الفتاح، مترجم على منتظمى ٩٠٨١٢
- يهود وقريش - سيد رضا پاك نژاد - يهودى سرگردان (قصه) - اوژن سو، ترجمه نويساد ٣٢٠٧٨


 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) الروم: ٢.
(٢) المائدة: ٨٢.
(٣) راجع في ذلك (يوم الخلاص) لكامل سليمان، و(تأريخ الغيبة الكبرى) و(تأريخ ما بعد الظهور) للسيّد محمّد الصدر.
(٤) بيان الأئمة:١ ٤١٩.
(٥) المصدر.
(٦) بيان الأئمة:١ ٤٣٧.
(٧) الحجرات: ١٣.
(٨) المائدة: ٥٦.
(٩) بيان الأئمة:١ ٤٤٠.
(١٠) بيان الأئمة:١ ٤٤٢.
(١١) الأنبياء: ١٠٥.
(١٢) بيان الأئمة:١ ٤٧٠.
(١٣) الإسراء: ٤.
(١٤) الأنفال: ٦٠.
(١٥) المجادلة: ٢١.
(١٦) نحن والفاتيكان وإسرائيل: ١٩٣.
(١٧) آل عمران: ١١٢.
(١٨) المائدة: ١٦٧.
(١٩) المائدة: ٨٢.
(٢٠) القصص: ٥.
(٢١) البقرة: ١٢٠.
(٢٢) المائدة: ٨٢.
(٢٣) الإسراء: ٥١.
(٢٤) مجلّة المجتمع، العدد ١٢٦٦.
(٢٥) يعتبر هرتزل البداية المجسّدة للعمل الصهيوني السياسي المنظّم، ولد في المجر عام ١٨٦٠ م، وكان الابن الوحيد لتاجر ثري، وانتقلت اُسرته إلى فيينا حيث درس القانون، وقد قضى حياته لا يعرف اللغة العبرية، فإنّه في المؤتمر الصهيوني الخامس الذي انعقد في بازل في ديسمبر عام ١٩٠٦ م أراد أن يؤثّر في نفوس المجتمعين فتلا الشعار الصهيوني حول عدم نسيان أورشليم بالعبرية بعد أن كُتبت له الكلمات بالحروف اللاتينية، وفي عام ١٨٩٦ أصدر كتابه الشهير (دولة اليهود) الذي قال فيه: إنّ الحلّ الوحيد لمشكلة اليهود هو حلّ سياسي يتمثّل في إنشاء دولة صهيونية، لقد مات عام ١٩٠٤ م في سنّ الرابعة والأربعين إثر إصابته بانهيار جسدي مفاجئ لم تعرف أسبابه، وكان آنذاك قد عقدت تحت رئاسته ستّة مؤتمرات صهيونية متتالية.
(٢٦) جغرافية فلسطين؛ محمّد سلامة النحّال، الطبعة الاُولى، ١٩٦٦.
(٢٧) القصص: ٥.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved