فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » تاريخ مقام صاحب العصر والزمان عليه السلام في الحلة
 كتب المركز

الكتب تاريخ مقام صاحب العصر والزمان عليه السلام في الحلة

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: احمد علي مجيد الحلي الشخص المحقق: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٣ المشاهدات المشاهدات: ٥٨١٠٢ التعليقات التعليقات: ٠

تاريخ مقام صاحب العصر والزمان عليه السلام في الحلة

تأليف: أحمد علي مجيد الحلي
تقديم ومراجعة: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه

فهرست الموضوعات

الإهداء
الدرة البيضاء
مقدمة المركز
المقدمة
الباب الأوّل: الحلة مدينة النور الذي لا يطفئ
الحلة لغوياً ومختصر في تأسيسها
في موقع الحلة
الحلة بلدة النور
الباب الثاني: في معرفة تاريخ المقام من خلال المخطوطات
الحلة مدينة العلم والعلماء
المخطوطة الأولى: مخطوطة الشيخ ابن هيكل
في ذكر أقدم تاريخ للمقام
في فوائد عن كتاب تكملة أمل الآمل
في أحوال الشيخ ابن هيكل الحلي
في ذكر مخطوطات أخر لابن هيكل
في أحوال الشيخ نجيب الدين محمّد بن نمّا الحلي
المخطوطة الثانية: نهج البلاغة
في تاريخ النسخة
في أحوال أصل الكتاب وجامعه
أحوال الناسخ
في مكان النسخة ومواصفاتها
في ما كتب بمقدمة النسخة
في ذكر اجازة الشيخ يحيى بن سعيد الهذلي لنجيب الدين محمّد بن نما
في أحوال النسخة
في مصادر النسخة
المخطوطة الثالثة: الدرة النضيدة في شرح الأبحاث المفيدة
في الكتاب ومؤلفه
في اسم المخطوطة
في أحوال المؤلف وهو الناسخ
في عصر المؤلف والنسخة
في دفع توهم مهم يخص النسخة
في مواصفات النسخة وما كتب على ظهرها
في ذكر رؤيتي للنسخة
في مصادر ذكر النسخة
المخطوطة الرابعة: تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية
في تاريخ النسخة
في اسم الكتاب ومؤلفه
في أحوال الناسخ والنسخة
في ذكر رؤيتي للنسخة
في ما كتب في آخر النسخة
في مصادر ذكر النسخة
المخطوطة الخامسة: قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وقفة مع الكتاب ومؤلفه
في مواصفات النسخة
في مصادر ذكر النسخة
المخطوطة السادسة: المختصر النافع
في تاريخ النسخة ومكانها
الباب الثالث: في ذكر تاريخ المقام من خلال الحكايات
في فوائد تتعلق بكتاب السلطان المفرج وأحوال مؤلفه
الحكاية الأولى: حكاية أبي راجح الحمامي
بحث حول الحكاية
في أحوال راوي الحكاية وعصرها
في ذكر تنبيه يتعلق بالحكاية
الحكاية الثانية: حكاية ابن الخطيب وعثمان والمرأة العمياء
في ذكر فوائد تتعلق بالحكاية
الحكاية الثالثة: حكاية شفاء الشيخ جمال الدين الزهدري
بحث حول الحكاية
في أحوال راوي الحكاية وذكر مؤلفاته
في أحوال الشيخ الزهدري
الحكاية الرابعة: حكاية ابن أبي الجواد النعماني
بحث حول الحكاية
في أحوال راوي الحكاية
في مدح أمير المؤمنين عليه السلام لأهل الحلة
الباب الرابع: في ذكر من زار مقام صاحب الزمان عليه السلام في الحلة
في من زاره في القرن السابع الهجري
في من زاره في القرن الثامن الهجري
في من زاره في القرن العاشر الهجري
في ذكر ابن بطوطة للمقام
في الرد على كلام ابن بطوطة
الباب الخامس: في ذكر عمارة المقام
في القرن السادس الهجري
في القرن السابع الهجري
في القرن الثامن الهجري
في وصف عمارة المقام في القرن الثامن
في القرن التاسع الهجري
في القرن العاشر الهجري وما بعده
في القرن الرابع عشر الهجري
في ذكر شعر الشيخ محمّد الملا
في ذكر شعر الحاج عبد المجيد العطار
في عمارة المقام في القرن الخامس عشر
في ذكر شعر للسيد عصام السويدي
شعر للأستاذ عبد العظيم الصفار
في ترجمة السيد محمّد القزويني
الباب السادس: في المساحة الأصلية للمقام وتاريخ الجامع المجاور له
في اثبات أن جامع الحلة الكبير تابع للمقام
في تاريخ هدم منارة الجامع الكبير التي كانت عليها أسماء المعصومين
في ذكر مساحة المقام الأصلية
في ذكر تاريخ الجامع الكبير وأن أصله للشيعة
في شهرة تشيع أهل الحلة
في ذكر التاريخ الأوّل للجامع الحلة الكبير
في تاريخ الأستحواذ على الجامع
في ذكر عدة حوادث تتعلق بالجامع
في ترجمة عبد السلام الحافظ
في ذكر تاريخ عمارة الجامع الأخيرة
في ذكر زيارتي لهذا الجامع
في موقع مدرسة صاحب الزمان عليه السلام
الباب السابع: في ذكر مدرسة صاحب الزمان عليه السلام المجاورة للمقام
في عدة تواريخ تتعلق بتلك المدرسة
في بعض أعمال الدولة العثمانية في مدينة الحلة
في ذكر المدرسة الزينبية
الباب الثامن: في ذكر سدنة المقام والأوقاف الخاصة به
في ذكر سدنة المقام
في ذكر كرامة حدثت في داخل المقام
في ذكر الأوقاف الخاصة بالمقام
الباب التاسع: في موقع ووصف مقام صاحب الزمان عليه السلام في الحلة
في الدعوة لتوسيع المقام الشريف
الباب العاشر: في ذكر أمور تتعلق بزيارة الإمام عليه السلام في هذا المقام
في أن هذا المقام بيت من بيوت الله يجب تعظيمه
في استحباب زيارته عليه السلام في كل مكان وزمان
في استحباب زيارته عليه السلام في هذا المقام ليلة الجمعة ويومها
في ذكر زيارة خاصة للإمام عليه السلام في يوم الجمعة
في ذكر زيارة خاصة للإمام عليه السلام في هذا المقام
في علة اشتهار زيارته عليه السلام في مقاماته في ليلة الأربعاء
في تأكيد الدعاء بالفرج للإمام عليه السلام في هذا المقام
في سرعة اجابة الدعاء في هذا المقام
الباب الحادي عشر: في ذكر من شاهد الإمام عليه السلام من أهل الحلة
حكاية لقاء السيد رضي الدين محمّد الآوي بالإمام عليه السلام
ذكر لقاءات السيد عليّ بن طاووس بالإمام عليه السلام
حكاية لقاء الشيخ عبد المحسن في عصر السيد ابن طاووس
حكاية لقاء إسماعيل الهرقلي بالإمام عليه السلام
نظم الحكاية شعراً
حكاية لقاء العلامة الحلي بالإمام عليه السلام
حكاية اللقاء الثاني للعلامة الحلي
من لقاءات السيد القزويني بالإمام عليه السلام
اللقاء الأوّل واظهار قبر الحمزة العلوي في الحلة
في أحوال الحمزة العلوي
في حكاية اللقاء الثاني للسيد القزويني بالإمام عليه السلام
حكاية اللقاء الثالث له بالإمام عليه السلام
في أحوال السيد محمد ذي الدمعة وموقع قبره
حكاية لقاء السيد حيدر الحلي بالإمام عليه السلام
في ذكر ندبة شجية للإمام عليه السلام
ملحق للباب الحادي عشر: في ذكر جملة من مشاهد الحلة
الباب الثاني عشر: في ذكر صور فوتغرافية وصور لمخطوطات
استدراك
مصادر التحقيق

الأهداء:

الى الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين وملاذ المؤمنين.
إن حقوق إمامنا صاحب العصر والزمان أرواحنا فداه علينا كثيرة:
فهو العمود بين السماء والارض...
وهو الشمس التي حجبتها غيوم ذنوبي الكثيرة.(١)
فأي حقٍّ منه لا أستطيع أن أقابله بالشكر والاحسان.
فكل شكر اليه، هو بالحقيقة منه واليه.
ويقال إن النبي سليمان بن داود عليه السلام قَبل هدية القنبرة.
وكانت تلك الهدية جرادة.
فعلّ إمام زماني يقبل هديتي هذه المتواضعة فهي منه واليه.
وهديتي له عبارة عن بحث تاريخي عن مقامه عجل الله فرجه في الحلة الفيحاء.
ليفي لنا الكيل ويتصدق علينا ان الله يجزي المتصدقين.
إذ مسنا الضر وهو الرحمة للعالمين.

خادمه/ احمد علي مجيد

الدرة البيضاء:
هذه إضمامة عطرة تفضل بها سماحة العلامة الجليل السيد...(٢)
مؤرخا بها عملنا المتواضع هذا قائلاً:

بِيَراعِ أحمدَ خُطَّ سِفْرُ فَوائِدٍ * * * هُوَ (مَصْدَرٌ) للباحِثْينَ وَ(مَوْرِدُ)
لـ (مَقامِ مَهْدي الهُدى) سَطَعَتْ بِهِ * * * أنْوارُ قُدْسٍ للضَلالِ تُبَدَّدُ
ذاكَ الَّذِيْ في الحِلَّةِ الفَيْحاءِ قَدْ * * * باهى بِهِ تَأرِيْخُهُ المُتَجَدَّدُ
تمضِي القُرُوْنُ وَنَشْرُهُ مُتَأرَّجٌ * * * وَالذِكْرُ مِنْهُ في الزَّمانِ مُخَلّدُ
هُوَ للمِلائِكِةِ (المَطافُ) فَرُكَّعٌ * * * مِنْهُم بِذَيّاكَ (المَقامِ) وَسُجَّدُ
وَلِشِيْعَةِ الكَرّارِ فيهِ تَضُرُّعٌ * * * وَتَوَسُّلٌ وَتَبتُّلٌ وَتَهَجُّدُ
قَدْ فازَ أحْمَدُ مُذْ تَتَبَّعَ جاهِداً * * * حَرَماً لِنِسْبَتهِ الدَّليلُ يُؤكَّدُ
أكْرِمْ بِهِ إذْ أرَّخُوْا: مْنَ فائِزٍ * * * بالدُّرَّةِ البَيْضاءِ وافى أحْمَدُ
٩٠ + ٩٨ +٢٤٢ + ٨٤٥ + ٩٧ +٥٣ = سنة ١٤٢٥هـ

ومن غريب اتفاق هذا التاريخ ان لي أخا في الله اسمه فائز وهو أول من شجعني على كتابة هذا الكتاب، دون علم السيد المؤرخ لهذا الكتاب، فخرج تاريخ اتمام الكتاب، باسم فائز والحمد لله رب العالمين.

* * *
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المركز:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين المنتجبين ولا سيما صاحب العصر وناموس الدهر بقية الله في أرضه وحجته على عباده سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنيه الحجة بن الحسن المهدي العسكري أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
واللعنة الدائمة على أعداءهم أجمعين من الأولين والآخرين خاصة المنكرين للإمام المهدي عجل الله فرجه والمشككين فيه.
من الأمور الثابتة عن أهل بيت العصمة والطهارة الندب الى احياء امرهم والتأكيد عليه حيث ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (احيوا أمرنا رحم الله من احيا امرنا) وورد عنه عليه السلام انه قال لبعض اصحابه (تجلسون وتتحدثون قال نعم جعلت فداك قال: ان تلك المجالس أحبها) وهذه النصوص وغيرها تكتشف بما لا يشوبه شك اهمية احياء أمرهم صلوات الله عليهم بين مختلف الطبقات الاجتماعية والعلمية والفكرية، والتأكيد على مسألة التذكير بهم وبمناقبهم وخصوصياتهم بالدعوة المتكررة منهم عليهم السلام لحضور مواليهم في مقاماتهم وزيارتها وعمارتها وتوجيه اذهان الأمة الى اهميتها لما في تشييد المقامات المنسوبة لأهل الكمالات من دور مهم في شد الناس الى دينهم والى أئمتهم وهو منهج الهي أول من أمر به وأسسه الله تبارك وتعالى حيث جعل الكعبة البيت الحرام محلاً يؤمه الحجيج لا لحاجة منه اليهم بل لتوثيق ارتباطهم بربهم ولم يكن هذا المورد خاصاً بالبيت الحرام بل هناك مجال أخر دعى الله فيها بعض الأنبياء ان يجعلوا من بعض الأماكن محالاً تكون عنصراً لتوثيق الترابط بين العباد وربهم حيث قال تبارك وتعالى مخاطبا موسى وهارون عليهما السلام (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) وقال: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى).
وأثنى الله تبارك وتعالى على الذي بنى مسجداً على الكهف الذي لجأ اليه الصالحون بعد ان بعثهم من لبثهم فيه ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعاً (لنتخذن عليهم مسجدا).
وقد شاع بين المسلمين زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلموالاحتفاء به والتبرك بالمساجد التي صلى فيها او زيارة قبور الشهداء لما لها بالاضافة الى بعدها الديني والتاريخي من دور مهم في ربط العباد بربهم ودينهم وتأكيد عقيدتهم وحفظ سلامة مسيرتهم الفكرية والعلمية والعقائدية.
وقد اهتم الأئمة عليهم السلام تأسيا بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بالاهتمام بالمواضع ذات البعد الديني حيث اشتهر عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه كان يحتفظ بشيء من تراب الموضع الذي استشهد فيه الامام الحسين عليه السلام بعد عشرات السنين، ووقف أمير المؤمنين عليه السلام وقد فاضت به الالام والحسرة عند مروره في كربلاء عند الموضع الذي سيضم شهداء العترة الطاهرة.
ومن المواضع التي كانت محل اهتمام أهل البيت عليهم السلام المواضع التي تخص ايام الظهور المبارك للمولى صاحب الزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء فنجد في روايات متعددة الاشادة بمسجد السهلة ومسجد الكوفة لكون الأول محل سكناه والثاني موضع حكمه صلوات الله عليه.
بل هناك اهتمام خاص من الناحية المقدسة عجل الله فرجه في بعض المواضع والمحال والتي منها مسجد جمكران في مدينة العلم والفقاهة قم المشرفة حيث وردت الروايات عن الثقات والاجلة بان امر بناء هذا المسجد الشريف كان صادراً عنه صلوات الله عليه.
ومن هنا فان مسألة الاهتمام بالمواضع المنسوبة للإمام الحجة عجل الله فرجه يجب ان تنال الاهتمام اللائق بها لعدة أمور:
١ _ ان الاهتمام بهذه الاماكن من شأنه ان يوثق ارتباط الناس بالإمام المهدي عليه السلام وهو أمر مندوب شرعاً.
٢ _ ان هذه المواضع لما لها من اهمية وقدسية يجب ان تكون مركزاً لنشر العقيدة وبناءها بناء صحيحاً.
٣ _ الاهتمام بهذه المقامات بالاضافة الى دوره العلمي والفكري والعقائدي من شأنه ان يحفظ التراث الشيعي الذي غالبا ما يتعرض بسبب السياسات الهوجاء للنواصب للتدمير والتضيع.
٤ _ ان هذه المقامات تكشف عن البعد الحضاري للشيعة وتكشف بالملازمة عقيدتهم بائمتهم خاصة الإمام المهدي عجل الله فرجه.
٥ _ ان هذه المواضع لم تأت من عدم بل هي محال لنزول الفيوضات واجابة الدعوات وحل المشكلات ومثل هذه المواضع لا يصح اهمالها وتركها لما لها من آثار مهمة.
ومركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه لما يشعر به من اهمية نشر العقيدة في الإمام المنتظر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء واهمية احياء كل ما له علاقة به صلوات الله عليه تبنى نشر ما خطه يراع الأخ الفاضل أحمد الحلي الذي قدم دراسة وافية حول تاريخ مقام الإمام المهدي عجل الله فرجه في الحلة وضم اليه جملة من الأبحاث الأخرى التي جعلت من الكتاب مفتاحا لمن يريد دراسة تاريخ الامام المهدي عجل الله فرجه والحلة الفيحاء المحروسة.
وفي الختام نسأل الله تعالى أن يجعل اعمالنا موضع رضا سيدنا ومولانا صاحب العصر صلوات الله عليه وان يوفقنا ان نكون جنوداً في الذود عن ساحه قدسه وان يرزقنا في الدنيا رؤيته ونصرته ويمتعنا بالطافه ورعايته، ويرزقنا في الآخرة شفاعته وشفاعة آبائه الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.

مدير المركز
السيد محمد القبانچي

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:
الحمد لله الذي جعل الكرامات لأصحاب المقامات وخصهم بالمآثر الخالدات والصلاة والسلام على فخر الكائنات وعلة الموجودات سيد الانام المظلل من حر الهجير بالغمام محمد بن عبد الله المؤيد بالبراهين والمعجزات وعلى آله الطاهرين أئمة الخلق المعصومين من كل رجس وهنات وبعد:
فان العناية بآثار أولياء الله والاهتمام بتعظيمها من الامور اللازمة لأن فيها إعلاءً لشعائر الله تعالى كما يستأنس بذلك بقوله تعالى (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى)(٣) وان من الآثار الخالدة والمقامات المقدسة هو مقام بقية الله في أرضه الخلف الصالح إمامنا المهدي عجل الله فرجه وسهل الله مخرجه في الحلة الفيحاء هذا المقام الشريف الذي مرت عليه قرون متطاولة وهو قائم يطاول عوادي الزمن ويتحدى عبث الصروف وكنت منذ حقبة من الزمان مولعاً بتتبع آثاره وتنسم أخباره، فلم أجد سفراً يضم بين دفتيه ما يتعلق به ويستوفي تاريخه، بل ألفيت أخبارا متناثرة هنا وهناك لاتشبع نهم الباحث ولاتروي ظمأ المتتبع فحزّ في نفسي أن يظل تاريخ المقام الشريف في زاوية الظل لم تسلط عليه الاضواء الكاشفة فهزني باعث الولاء لعترة النبي النجباء الا أن أتتبع أخبار هذا المقام المبارك باحثاً في بطون الكتب القديمة والحديثة من مخطوط ومطبوع ولم أكتف بما وقفت عليه من مصادر في مكتبات العراق بل سافرت الى بلاد اخرى منقباً في مخطوطاتها ومطبوعاتها مستفيدا من بعض الاشارات في الوقوف على مظان الفائدة مما يتعلق بهذا الاثر الخالد، وشفعت ذلك باستحفاء السؤال من الباحثين المحققين والشيوخ المعمرين من أهل الحلة في مايتصل بموضوع هذا البحث، ومن الجديد فيما قمت به في هذه الدراسة الرائدة اني وقفت على أقدم تاريخ يشار فيه الى مقام المهدي هذا ويعود الى ماقبل سنة ٦٣٦هـ بالبحث الميداني مع الاحتفاظ بفضل العلامة الحجة السيد محمد صادق بحر العلوم باشارته الى هذا التاريخ نقلا عن السيد حسن الصدر عن مصادره المخطوطة، ومن الجديد فيها أيضاً اني حاولت جاهداً جمع المخطوطات التي أشارت الى موضوع البحث ورتبتها ترتيباً زمنياً كما سيراه القارئ الكريم ولم تفتني الاستفادة من بعض الحكايات المروية في الكتب القديمة، كما استطردت الى ذكر مساحة المقام وانها كانت واسعة جداً بحيث انها كانت تشتمل على مدرسة علمية معروفة تعرف بـ (مدرسة صاحب الزمان) وقد وثق هذا التحقيق ماذكر في جملة من المخطوطات انها كتبت في تلك المدرسة وألمحت في ضمن هذه الدراسة الى مايتعلق بالجامع المجاور للمقام الشريف، وقد قسمّت بحوث الكتاب على اثني عشر باباً:
الباب الأوّل: (الحلة مدينة النور الذي لايطفىء).
الباب الثاني: (في معرفة تأريخ المقام من خلال المخطوطات).
الباب الثالث: (في ذكر تأريخ المقام من خلال الحكايات).
الباب الرابع: (في ذكر من زار مقام صاحب الزمان أرواحنا فداه في الحلة).
الباب الخامس: (في ذكر عمارة مقام صاحب الزمان أرواحنا فداه في الحلة).
الباب السادس: (في ذكر المساحة الاصلية للمقام وتأريخ الجامع الكبير المجاورله).
الباب السابع: (في ذكر مدرسة صاحب الزمان ارواحنا فداه المجاورة للمقام).
الباب الثامن: (في ذكر سدنة وأوقاف مقام صاحب الزمان ارواحنا فداه في الحلة).
الباب التاسع: (في موقع ووصف مقام صاحب الزمان أرواحنا فداه في الحلة).
الباب العاشر: (في عدة أمورتتعلق بزيارة مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه في هذا المقام).
الباب الحادي عشر: (في ذكر من شاهد الامام صاحب الزمان أرواحنا فداه من أهل الحلة) مع ذكر ملحق يتضمن ذكر المشاهد المشرفة في مدينة الحلة الفيحاء.
الباب الثاني عشر: (في ذكر صور فوتغرافية وصور لمخطوطات تخص المقام).
وقبل الختام التمس من اخواني المؤمنين ولاسيما أهل البحث والتحقيق أن ينبهوني على ما قد يجدونه من الخطأ غير المقصود مما طغى به القلم وزاغ عنه البصر فأن الانسان موضع الغلط والنسيان والكمال لله والعصمة لأهلها، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

المؤلف/ أحمد علي مجيد

الباب الأول: الحلة مدينة النور الذي لا يطفئ

الحلة لغوياً:
الحلة: بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام، تقال على عدة أشياء:
١ _ القوم النزول وفيهم كثرة.
٢ _ شجر شائك أصغر من العوسج.
٣ _ علم لعدة أماكن:
أ _ حلة بني قيل بشارع ميسان بين واسط والبصرة.(٤)
ب _ حلة بني دبيس بن عفيف الاسدي،(٥) قرب الحويزة بين واسط والبصرة والاهواز.
جـ _ الحلة، قرية كبيرة قرب الموصل تسمى حلة بني الرزاق.(٦)
د _ حلة بني مزيد، وهي المقصودة بالبحث هنا وكانت تسمى الجامعين.
قال الحموي في كتاب (معجم البلدان) ماملخصه: إن الحلة مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمى الجامعين، وكان أول من عمّرها ونزلها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد(٧) الاسدي وذلك في محرم سنة ٤٩٥ هـ وكانت أجمة تأوي اليها السباع فنزل بها بأهله وعساكره وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة وتأنق أصحابه في مثل ذلك فصارت ملجأً وقد قصدها التجار فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة.(٨)
أقول: نورد هنا عدة فوائد، منها انها سميت بـ (الحلة السيفية)، نسبة الى ممصرها سيف الدولة صدقة، وأول من سمّاها بالسيفية الامام أمير المؤمنين عليه السلام في حديث مدح الحلة الذي نذكره في الباب الثالث من كتابنا هذا، ومنها انها سمّيت بـ (المزيدية)، نسبة الى الجد الاعلى لمؤسسها صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد.
ومنها ان (الجامعين) ذكرت في كتاب (التاريخ الكامل) لأبن الاثير قبل سنة ٤٩٥ هـ.(٩)
موقع الحلة: هي بين النجف وبغداد، فهي تبعد عن بغداد نحو ١٠٠ كم، وعن النجف نحو ٦٠ كم وعن بابل نحو ٧ كم.
الحلة بلدة النور: الحلة، هي وريثة بابل، وكانت بابل وسوراء وحواليهما معقل العلم قبيل الاسلام وبعده ومركز الاصطكاك العقلي بين مفكري الامم من الهند وايران من الشرق والسريان والآراميين من الغرب، ثم صارت معقل الشيعة، ومنها كان الشيعة ببغداد يستلهمون المنعة والقوة، وبعد الاضطهاد السلجوقي لهم وإحراق مكتباتهم والتجاء الشيخ الطوسي رحمه الله منها الى النجف في سنة ٤٤٨ هـ، تعاون المزيديون والاكراد الجاوانيون القاطنون بمطير آباد وأسد آباد والنيل حوالي بابل، مع السباسيري ببغداد فألغوا الخلافة العباسية في سنة ٤٥٠ هـ وخطبوا للمستنصر الفاطمي، ثم بعد قتل السباسيري ورجوع الاتراك السلجوقيين والخلافة العباسية الى بغداد، قام سيف الدولة صدقة بن دبيس المزيدي مع الجاوانيين ببناء الحلة، فصارت مركز الشيعة وذلك في المحرم سنة ٤٩٥ هـ وبقيت كذلك حتى سقوط بغداد ٦٥٦ هـ.(١٠)
فكانت في حقبة من الزمن حاضرة من الحواضر العلمية ومثابة لطلاب العلوم الدينية ودارسي فقه آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد بلغت أوجها في هذا المضمار في القرن السابع الهجري، وكان لامتيازها هذا بواعث وأسباب منها: كونها من معاقل الشيعة الامامية منذ تأسيسها حتى اليوم ومنها: قربها من مدينة النجف الأشرف التي كانت عاصمة العلم وما زالت، فان هذا القرب كان له الاثر الفاعل في إذكاء جذوة التفاعل بين الحاضرتين الشيعيتين، النجف والحلة، فان يأفل نور العلم فيها فتلك قبور العلماء فيها زيت النور، وإن يخفت مرة أخرى فهاهم طلبة العلم من الحليين في النجف لأخذ العلم اليها، كي لا يطفئ فيها نور العلم، منذ تأسيسها وإلى الآن.

* * *
الباب الثاني: في معرفة تاريخ المقام من خلال المخطوطات

أهتمت الشريعة السماوية بطلب العلم اذ نطقت عن لسان رسولها صلى الله عليه وآله وسلم:
(طلب العلم فريضة على كل مسلم) وما طلب العلم إلاّ سمة العلوّ، وشتان بين المتعلم والجاهل وما أحلى أن يكون العالم مخلصاً وما إخلاصه إلاّ محض عبادة وتأدب وارتباط مع صاحب السماء، فتعلّمَ العلماء كيف يدوّنون علمهم من وعاة العلم ودعاته وهم الانبياء والأوصياء عليهم الصلاة والسلام، فهذا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في حديثه يقول: (ان كمال الدين طلب العلم والعمل به) وفي حديث آخر (إن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال) وقد دأب علماؤنا الاعلام على تدوين شتّى فنون العلم وتقييد مسائله وتصنيف موضوعاته وبذلوا في ذلك من الجهود العظيمة ما استفرغوا به الوسع وأمكنتهم الطاقة لتعود ثمرات جهودهم على أمتهم بالخير العميم والعطاء الجسيم، حتى أخذوا يرتقون بأممهم الى حيث الرُّقى، فنحن نشكر لهم ذلك أيّما شكر وذلك لحفظهم تراث الدين وعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوصيائه عليهم السلام وما أحلى أن يكون جمع هذا التراث والعلم في مكان هو مرآة لوجه الله تعالى(١١) وفي بلد العلم وفي عصر العلم، الحلة وما أدراك ما الحلة بلد الاربعمائة مجتهد في عصر واحد، مدينة يبلغ بها الرجل الاجتهاد قبل سن بلوغه(١٢) مدينة يوصّى فيها الولد من قبل أبيه وعمره سبع سنين بالكتابة، ففي كتاب (كشف المحجة) للسيد الأجل ابن طاووس الحلي وهو وصايا لولده، قال لولده: يرفعه الى المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (اكتب وبث علمك في إخوانك، فإن مت فورّث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج ما يأنسون فيه الا بكتبهم).(١٣)
فما ذكر تاريخها إلى الآن الّا دلالة على محض الاخلاص والتقى:

إذا مابناء شاده العلم والتّقى * * * تهدمت الدنيا ولم يتهدّمِ

فهي في علم التاريخ، وهي في علم الفقه، وهي في علم الاصول، وهي في علم الادب، وهي في علم الرجال وهي وهي... وقد حفظ لنا التاريخ شيئاً من ذلك الاخلاص، حفظ لنا مخطوطات خطت بيد الامانة والتقوى في هذا المقام الشريف وكان من محاسن الاقدار أن الله سبحانه وتعالى حرّك فينا الهمة وقوّى العزم وشد الأزر في أن يكون لنا شرف التتبع والبحث لجمع هاتيك المخطوطات والتنويه عنها ليتعرف العالم الاسلامي على قدم هذا المقام وقدسيته، وهو مكان شاء الله أن يرفعه ويذكر فيه اسمه ويسبّح له بالغدو والآصال، ولايظن المرء أن هذه المخطوطات الست التي نحن بصدد الحديث عنها هي الوحيدة التي كتبت في هذا المقام، فالمئات المئات من المخطوطات الحلية التي وصلت حتى الى المتحف البريطاني عليها عبارة كتبت بالحلة المحروسة دون ذكر لعبارة (كتبت داخل هذا المقام) وذلك لشهرة المقام التي جعلت الناسخ لايذكر تلك العبارة، غير المخطوطات التي ضاعت عنّا من جراء الحروب والتلف والحرق وغيرها من الآفات الطبيعية... الخ،(١٤) فبعد هذا كله تعال معي أيها الباحث عن تاريخ المقام الشريف لنطلعك في هذا الباب عن كل ما يتعلق بتلك المخطوطات التي حصلنا على ذكرها أو صورة منها بالسفر والحضر:
المخطوطة الاولى: (٦٣٦ هـ/ ١٢١٦م) مخطوطة الشيخ ابن هيكل
إن أهم ما يرشدنا في هذه المخطوطة الى تأريخ مقام صاحب الزمانعجل الله فرجه بالحلة هو وجود تأريخ لعمارة المقام سنة ٦٣٦ هـ فيظهر منها أن المقام كان قبل هذا التاريخ بسنوات عدة، ولكن وللأسف الشديد لم أعثر أنا على تأريخ قبل هذا التأريخ أي بقي تأريخه غامضاً علينا نحو مئة وأربعين سنة من سنة ٤٩٥ هـ وهي سنة تمصير الحلة الى سنة ٦٣٦ هـ، ولكن اعتناء العلماء بهذا المقام وزيارتهم إياه وعمارته والدرس فيه يدل على عنايتهم به وأي عناية، فلابد من أثر وعلى قولهم (الأثر يدل على المسير) والآن نأتي على تفصيل ما ذكرناه:
قال المحقق الحجة السيد محمد صادق بحر العلوم (١٣١٥ _ ١٣٩٩ هـ) في تحقيقه لكتاب (لؤلؤة البحرين) للشيخ يوسف البحراني رحمه الله ص٢٧٢ ناقلاً عن آية الله العظمى السيد ابي محمد الحسن الصدر في كتابه النفيس (تكملة أمل الآمل): (رأيت بخط الشيخ الفقيه الفاضل علي بن فضل الله بن هيكل الحلي _ تلميذ ابي العباس ابن فهد الحلي ما صورته: حوادث سنة ٦٣٦ هـ، فيها عمّر الشيخ الفقيه العالم نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله بن نمّا الحلي بيوت الدرس الى جانب المشهد المنسوب الى صاحب الزمان عليه السلام بالحلة السيفية، وأسكنها جماعة من الفقهاء).
أقول: إن من هذه الاسطر نستخرج عدة فوائد فمنها:
١ _ وجود عمارة للمقام الشريف قبل سنة ٦٣٦ هـ.
٢ _ وجود مدرسة بجانب المقام قبل سنة ٦٣٦ هـ (وهي المدرسة التي أتكلم عليها فيما بعد).
٣ _ إن ابن نما هذا لم يؤسس المدرسة هذه بل عمّرها من خراب أو صدع وقع فيها.
٤ _ كان لا يسكن هذه المدرسة إلاّ الفقهاء (بصريح قول ابن هيكل).
والآن نأتي على ذكر مصدر المخطوطة:
أقول: كتاب (تكملة أمل الآمل في علماء جبل عامل) للعلامة الشريف شيخ المحدثين آية الله في العالمين أبي محمد السيد حسن بن الهادي بن محمد علي من آل صدر الدين الموسوي العاملي (١٢٧٢ _ ١٣٥٤ هـ) صاحب التصانيف المنيفة على التسعين والتي لم يطبع منها الاّ نحو عشرين وفيها أسمى الفوائد وأجود العوائد،(١٥) ويا حبذا لو يلتفت اليها، طبع الجزء الاول من هذا الكتاب وهو ما يخص علماء جبل عامل في سنة ١٤٠٦ هـ في قم المقدسة باشراف مكتبة السيد المرعشي رحمه الله وبتحقيق السيد أحمد الحسيني (دامت بركاته) وبقي منه جزءان في غير علماء جبل عامل لم يطبعا، ولأن ابن نما من غير علماء جبل عامل فمن المؤكد أن هذه العبارة موجودة في الاجزاء الباقية لهذا الكتاب.
وأما ابن هيكل: فهو الشيخ الجليل علي بن فضل الله بن هيكل الحلي تلميذ الشيخ أبي العباس أحمد بن فهد الحلي الذي توفي سنة ٨٤١ هـ له كتاب الادعية والاوراد والختوم.
أقول: انني من خلال كتاب (الذريعة الى تصانيف الشيعة) استقصيت كتب ابن هيكل رحمه الله والموجودة في مكتبة السيد حسن الصدر رحمه الله في الكاظمية، حتى يتسنى لي معرفة مصدر قوله الذي نقله عنه (أي قول ابن هيكل) فظهر لي ان لأبن هيكل في هذه المكتبة عدة مخطوطات وجميعها بخط يده، فبعضها له (أي من تآليفه) وبعضها لأستاذه (أي ابن فهد) وبعضها لعلماء الامامية، وخدمة للتاريخ والمذهب فانا ذاكرها لعل الله يختار من يحيي تلك الآثار القيمة التي لم تر النور الى الان فالتي له وبخط يده:
١ _ كتاب الادعية والاوراد _ راجع الذريعة ج١ ص٣٩٣.
٢ _ مقالة في فضل صلاة الجماعة _ راجع الذريعة ج٢١ ص٤٠٣.
والتي لأستاذه الشيخ أحمد بن فهد الحلي رحمه الله وبخط يده هي:
١ _ المسائل الشامية في فقه الامامية (الاولى) راجع الذريعة ج٥ ص٢٢٣.
٢ _ المسائل الشامية في فقه الامامية (الثانية) راجع الذريعة ج٥ ص٢٢٤.
٣ _ التواريخ الشرعية عن الائمة المهدية _ راجع الذريعة ج٤ ص٤٧٥.
٤ _ الخلل في الصلاة _ راجع الذريعة ج٧ ص٢٤٧.
٥ _ رسالة في كثير الشك _ راجع الذريعة ج١٧ ص٢٨٢.
٦ _ الادعية والختوم.
٧ _ رسالة في فضل صلاة الجماعة.
والتي لغيره من العلماء رحمهم الله وبخط يده:
١ _ (مسار الشيعة) للشيخ المفيد رحمه الله.
٢ _ (واجبات الصلاة الثمانية) لفخر المحققين رحمه الله.
٣ _ (الآداب الدينية للخزانة المعينية) لأمين الاسلام ابي علي الطبرسي تـ ٥٤٨.(١٦)
أقول: وأما الشيخ محمد بن نما المذكور، فهو الشيخ نجيب الدين أبو ابراهيم محمد بن جعفر بن أبي البقاء الرئيس العفيف هبة الله بن نما بن علي بن حمدون الربعي الحلي الشهير بابن نما، هو من مشايخ سديد الدين يوسف بن المطهر والمحقق الحلي ويروي عنه أيضا رضي الدين علي وابو الفضائل احمد ابنا موسى بن طاووس، والشيخ نجيب الدين يحيى (جامع الشرائع) وولداه جعفر وأحمد، ويروي عنه شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح القسيني باجازات آخرها جمادى الأولى سنة ٦٣٧ هـ ويروي هو عن والده جعفر بن علي في شوال سنة ٥٥٦ هـ الصحيفة السجادية فظهر ان بين سماع المترجم له للصحيفة سنة ٥٥٦ هـ وبين إجازته للقسيني ٦٣٧ هـ إحدى وثمانين سنة وهذا يستلزم عمراً طويلاً.(١٧)
المخطوطة الثانية: (سنة ٦٧٧ هـ/ ١٢٥٦م) نهج البلاغة
إن أهم ما يرشدنا الى تاريخ المقام في هذه المخطوطة انها كتبت في داخل مقام صاحب الزمان عجل الله فرجه سنة ٦٧٧ هـ كما صرح به جمع من العلماء، وسوف نأتي على ذكر كلامهم، ولتسليط الضوء على هذه النسخة، نأتي على ذكر أصل الكتاب وجامعه وأحوال الناسخ ومواصفات تلك النسخة ومكانها، وهذا المطلب يتطلب ذكر عدة أمور فلنأت على ذكرها.
في أصل الكتاب وجامعه:
نهج البلاغة: كتاب عربي، اشتهر في مملكة الادب الأُممي، اشتهار الشمس في الظهيرة، وهو صدف لآلئ من الحكم النفيسة، ضم بين دفتيه ٢٤٢ خطبة وكلاماً و٧٨ كتاباً ورسالة و٤٩٨ كلمة من يواقيت الحكمة وجوامع الكلم لأمير المؤمنين عليه السلام، ويعدّ الكتاب الوحيد الذي جُمع بأسلوب فريد روايات منتقاة من بليغ آثاره وبديع كلامه عليه السلام والذي وُصف بأنّه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين، والذي حظي عبر القرون، استنساخاً وشرحاً وتعليقاً من قبل أعلام البلاغة والأدب، وحملة العلم والحديث جيلاً بعد جيل وتم شرحه شروح عديدة، تربو على السبعين، وأّلفت عنه مؤلفات كثيرة.
الجامع لنهج البلاغة: السيد محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم ابن الامام موسى بن جعفر عليهما السلام المشهور بالشريف الرضي رحمه الله (٣٥٩ _ ٤٠٦ هـ) الذي جمعه خلال ١٧ عاماً تقريبا.(١٨)
أحوال الناسخ: السيد نجم الدين أبو عبد الله الحسين بن اردشير بن محمد الطبري الآبدار آبادي،(١٩) من تلاميذ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن سعيد الحلي تـ ٦٩٠ هـ كتب له اجازة على نسخة (نهج البلاغة) في ٦٧٧ هـ وصفه فيها: بالسيد الاجل الاوحد الفقيه العالم الفاضل المرتضى نجم الدين ابو عبد الله الحسين...(٢٠) كما كتب نسخة من كتاب (النهاية) للشيخ الطوسي رحمه الله واتمها في يوم الثلاثاء ١٥ شهر ربيع الاول سنة ٦٨١ هـ، وقرأ الكتاب على العلامة الحلي فأجازه باجازتين في شهر ربيع الآخر وجمادى الآخرة من سنة ٦٨١ هـ وقال في الاجازة الاولى، قرأ علّي الشيخ العالم الفقيه الفاضل الكبير الزاهد المحقق العلامة نجم الملة والدين عز الاسلام والمسلمين... قراءة مهذبة تدل على فضله وتنبئ عن علمه.(٢١)
تاريخ النسخ: يوم السبت من أواخر شهر صفر سنة ٦٧٧هـ.
مكان النسخ: مقام صاحب الزمان عجل الله فرجه في الحلة السيفية.
مواصفات النسخة: النسخة مقروءة أكثر من مرة على غير واحد من أعلامنا وعليها إنهاءاتهم وإجازاتهم ورواياتهم للكتاب بأسانيدهم عن مؤلفه الشريف الرضي رحمه الله.
ثم بعد ذلك هي مقابلة ومصححة بخطوط العلماء:
ففي نهاية المخطوط:
(تم الكتاب بعون الله وحسن توفيقه... يوم السبت من (أ) واخر صفر سنة سبع وسبعين وستمائة فرغ من نقله الحسين بن اردشير الطبري الاندراوذي بالحلة السيفية في مقام صاحب الزمان عليه السلام)، والتاريخ يصلح ان يقرأ سبع وسبعين كما قرأه صاحب رياض العلماء، حيث رأى هذه النسخة في أصفهان وترجم لكاتبها في رياض العلماء ٢/ ٣٦، كما قرأها الاستاذ دانش بزوه وتحدث عنها في نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران ٥/ ٤٢١.
ورآها شيخنا صاحب الذريعة رحمه الله في مكتبة العلامة الاديب الشيخ محمد السماوي رحمه الله وترجم لكاتبها في اعلام القرن السابع من طبقات اعلام الشيعة وقرأ تاريخ النسخة (سبع وستين)، وهذه المخطوطة قرأها كاتبها على الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي (٦٠١ _ ٦٨٩ هـ)، فكتب له الانهاء في آخرها:
(أنهاه أحسن الله توفيقه قراءة وشرحاً لمشكله وغريبه نفعه الله وإيانا به وبمحمد وآله، وكتب يحيى بن احمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي بالحلة حماها الله في صفر سنة سبع وستين (وسبعين) وستمائة).
وكتب له أيضاً بأول النسخة اجازة برواية الكتاب عن مؤلفه الشريف الرضي رحمه الله ونصها: (قرأ عليّ السيد الأجل الاوحد، الفقيه العالم الفاضل، المرتضى نجم الدين ابو عبد الله الحسين بن اردشير بن محمد الطبري _ أصلح الله أعماله وبلغه آماله بمحمد وآله _ كل هذا الكتاب من أوله الى آخره، فكمل له الكتاب كلّه، وشرحت له في أثناء قراءته وبحثه مشكله، وأبرزت له كثيراً من معانيه، وأذنت له في روايته عني، عن السيد الفقيه العالم المقرئ المتكلم محي الدين ابي حامد محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي رضي الله عنه، عن الشيخ الفقيه رشيد الدين ابي جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني، عن السيد ابي الصمصام ذي الفقار بن (محمد بن)(٢٢) معد الحسني المروزي، عن ابي عبد الله محمد بن علي الحلواني، عن السيد الرضي ابي الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد الموسوي.
وعنه عن الفقيه عز الدين ابي الحارث محمد بن الحسن بن علي الحسيني البغدادي، عن قطب الدين ابي الحسين الراوندي عن السيدين المرتضى والمجتبى ابني الداعي (الحسني)(٢٣) عن ابي جعفر الدوريستي عن السيد الرضي فليروه (عني متى شاء وأحب...) سنة سبع وسبعين وستمائة) وقد حصل في هذا الموضع طمس وتلف ذهبا بتوقيع المجيز، لكن الظاهر انه هو نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي لتشابه خط الاجازة والانهاء، ولأن الشيوخ المذكورين في الاجازة هم من مشايخه رحمهم اللهجميعاً.
ثم انتقلت المخطوطة من الحلة الى النجف الأشرف فقرئت على السيد محمد بن ابي الرضا العلوي، فامَا أنّ كاتبها قرأها أو قرأها غيره وهو الاظهر وقد كتب الآوي بخطه: (انهاه ادام الله بقاه قراءة مهذبة وكتب محمد بن ابي الرضا).
ثم قوبلت النسخة في النجف الاشرف بنسخة صحيحة من نهج البلاغة بالحضرة الغروية مشهد أمير المؤمنين عليه السلام وسجل بهوامشها كثير من فوائد شرح نهج البلاغة لأبن ميثم البحراني، وكان الفراغ من المقابلة وكتابة الحواشي أواخر شهر رمضان سنة ٧٢٦ هـ... ثم رجعت الى الحلة إذ كان على مخطوطتنا هذه سوى ما تقدم من الميزات إجازة من الشيخ حسن بن الحسين بن الحسن السرابشنوي بخطه في ذي الحجة سنة ٧٢٨ هـ بالحلة، ولكن أصابها تلف منذ عهد صاحب الرياض فلم يسجل لنا منه في رياض العلماء ٢/ ٣٧ إلا أول الاجازة وهو:
قرأ عليّ هذا الكتاب المسمى بنهج البلاغة المولى المعظم ملك الصلحاء سيد الزهاد والعباد... كما كتب في آخرها.... وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلنا، وهو حسبنا، نعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، وذلك في رجب من سنة أربعمائة (وهذا يدل أن النسخة منقولة من على نسخة المؤلف الشريف، أو من نسخة كتبت على عهده).
وكانت هذه المخطوطة الثمينة في مكتبة العلامة السماوي وانتقلت بعد وفاته الى مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف ورقمها هناك ١٣٩.
عدد الورقات: ٣٣٢.
حجم الورق: قطع وزيري، سميك ١٦×٢٤.
نوع الخط: نستعليق جيد.
عدد السطر: ١٨.
طول السطر: ١١.٥ سم.
مكان النسخة: مكتبة اية الله الحكيم رقم ١٣٩.
يقول كاتب السطور انني بفضل الله ومنّه علي رأيت نسخة مصورة عن النسخة الاصلية في هذه المكتبة ولم أر النسخة الاصلية لأنها محفوظة فيها، وبحق هي من نفائس مخطوطاتنا.
ملاحظة: توجد نسخة اُخذت عن النسخة الاصلية أوردناها في الباب الثاني عشر من كتابنا هذا. راجع عن هذه النسخة:
١ _ من نوادر مخطوطات مكتبة آية الله الحكيم العامة ص٨٧ _ ٨٩ وتصوير نماذج منها في نهايته.
٢ _ الذريعة الى تصانيف الشيعة ج٢٤ ص٤١٣.
٣ _ طبقات اعلام الشيعة (القرن ٧ ص٤٦).
٤ _ رياض العلماء ج٢ ص٣٦ و٣٧.
٥ _ اعيان الشيعة الحديثة ج٥ ص٤٥١.
٦ _ مصادر نهج البلاغة ج١ ص١٩٢ و١٩٣.
٧ _ نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران ج٥ ص٤٢١.
٨ _ مجلة تراثنا عدد ٥ ص٧٩ _ ٨١.
المخطوطة الثالثة: (في بداية القرن الثامن الهجري) الدرة النضيدة في شرح الأبحاث المفيدة
إن أهم ما يرشدنا الى تأريخ المقام في هذه المخطوطة هو أنها كتبت مجاور مقام صاحب الزمان أرواحنا فداه في الحلة السيفية، ولكن وللأسف الشديد لم يذكر في النسخة تأريخ صريح، لأن نسخة الكتاب مخرومة الآخر، ولتسليط الضوء على هذه النسخة، نأتي على ذكر أصل الكتاب ومؤلفه وأحوال الشارح للكتاب ومواصفات تلك النسخة، ومكانها، وهذا المطلب يتطلب ذكر عدة أمور، فلنأتِ على ذكرها.
الأمر الأول: في أصل الكتاب ومؤلفه.
أقول: إن أصل الكتاب هو (الأبحاث المفيدة في تحقيق العقيدة) وهو في علم الكلام، وهو مختصر لكتاب (منهاج الهداية ومعراج الدراية)،(٢٤) وهو من تآليف آية الله العلامة الشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن ابن الشيخ سديد الدين يوسف ابن زين الدين علي بن المطهر الحلي المولود في ٢٩ من شهر رمضان سنة ٦٤٨ هـ والمتوفّى في يوم السبت الحادي والعشرين من المحرم سنة ٧٢٦ هـ، ولم نرَ موجباً لذكر ترجمة له رحمه الله، لأن الكتب الرجالية والفقهية والحديثية وغيرها تعطرت بأريج ذكره، ومثلي لايستطيع وصف مثله.
الأمر الثاني: في ذكر عدة فوائد تخص هذه النسخة الخطية.
الفائدة الاولى: في اسم المخطوطة.
(الدرة النضيدة في شرح الابحاث المفيدة) أقول إني لم اَرَ من سمّى هذا الكتاب بهذا الاسم سوى ثلاثة أعلام وهم:
١ _ مؤلف الكتاب: وهو الناسخ له وهذا ما صرح به في مقدمة الكتاب.
٢ _ الواقف للنسخة: وهو الشيخ اسد الله بن محمد مؤمن الخاتوني العاملي المشهدي وهو ما كتبه على ظهر النسخة.
٣ _ السيد محسن الأمين العاملي رحمه الله: في كتابه أعيان الشيعة وهو الذي رأى تلك النسخة بعينه، وقرأ ما صرح به المؤلف والواقف على ظهر النسخة، عِلماً اَّن جميع من كتب عن هذه النسخة سمّاها بـ (شرح الابحاث المفيدة في تحصيل العقيدة) دون ذكر الاسم.
الفائدة الثانية: في أحوال الشارح وهو الناسخ للمخطوطة.
أقول: هو الشيخ عز الدين ابو محمد الحسن بن ناصر بن ابراهيم الحداد العاملي، وانفرد السيد الامين في أعيانه بتسميته بمحمد حسن.
في ثناء العلماء عليه:
قال الميرزا الافندي رحمه الله: الفاضل الكامل العالم الكافل المعروف بأبن حداد العاملي، وله من المؤلفات كتاب (طريق النجاة) وينقل عن كتابه هذا الكفعمي رحمه الله في حواشي المصباح والعجب، ان الشيخ المعاصر لم يورده في الآمل، ووصفه بمكان آخر بالشيخ الجليل... ولم أعثر على عصره الى الآن، واعلم انه قد يتوهم ان ابن الحداد العاملي هذا هو بعينه الحداد الحلي، وهو غلط فاحش، لأن اسمه الشيخ جمال الدين أحمد بن محمد ابن الحداد الحلي تلميذ العلامة أعلى الله مقامه.(٢٥)
وقال الخاتوني (وهو الواقف للنسخة): الشيخ الامام الفاضل الكامل انموذج السلف بقية الخلف عين أعيان الزمان عز الملة والدين أبو محمد حسن بن ناصر الدين ابراهيم الحداد العاملي قدس سره.(٢٦)
الفائدة الثالثة: في عصر المؤلف والنسخة.
أقول: قرأ بعض عليه كتاب (قواعد الاحكام) للعلامة الحلي رحمه الله فكتب له إنهاءً في الخامس من جمادى الآخرة سنة ٧٢٥ هـ.(٢٧)
كما قرأ عنده محمد بن الحسن بن محمد الغزنوي كتاب (شرائع الاسلام) فكتب له إنهاءً في آخر الجزء الاول منه بتاريخ ٢١ محرم سنة ٧٣٩ هـ.(٢٨)
وقرأ عليه محمد بن ابراهيم كتاباً للعلامة الحلي رحمه الله سنة ٧٢٥ هـ فكتب له في آخره: أنهاه أيده الله تعالى وأبقاه قراءة وبحثاً واستشراحاً وحفظاً وضبطاً لما... فصل في معانيه نفعه الله تعالى وايانا بذلك بمحمد وآله الطاهرين، وذلك في عدة مجالس آخر (ها) خامس جمادى الاخرة سنة ٧٢٥ هـ كتبه العبد... حسن بن ناصر بن ابراهيم العاملي،(٢٩) كما كتب على نسخة (قواعد الاحكام في مسائل الحلال والحرام) للعلامة الحلي رحمه الله وهي نسخة عصر المصنف، انهاء الحسن بن ناصر بن ابراهيم العاملي في سنة ٧٢٥ هـ.(٣٠)
ولا يبعد أن يكون الشارح من تلاميذ العلامة الحلي رحمه الله تـ (٧٢٦ هـ)، بل هو المؤكد حسب التواريخ المذكورة آنفاً وعلى هذا ثبت لدينا ان عصر كتابة النسخة هو الربع الاول من القرن الثامن الهجري.
الفائدة الرابعة: في توهم البعض بأن شرح الابحاث المفيدة لغير ابن الحداد العاملي رحمه الله.
أقول: ان البعض توهم في نسبة الشارح لهذا الكتاب، فقد نسب هذا الشرح الى الشيخ ناصر بن ابراهيم البويهي الاحسائي العاملي المتوفي بالطاعون في سنة ٨٥٣ هـ والمجاز من قبل العلامة البياضي رحمه الله صاحب كتاب (الصراط المستقيم)، وهو من علماء المائة التاسعة وهو صاحب الحاشية على القواعد للعلامة وحواشٍ كثيرة على كتب الفقه ووقع هذا الاشتباه في كل من الكتب التالية:
١ _ الذريعة الى تصانيف الشيعة (للشيخ اغا بزرك الطهراني)، ج٣ ص٥٧.
٢ _ معجم المؤلفين (لعمر كحالة)، ج١٣ ص٦٧.
٣ _ مقدمة تحقيق كتاب (قواعد الاحكام) للعلامة الحلي رحمه الله ص٤٩ تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي ط١ (١٤١٢هـ قم المقدسة).
٤ _ فهرس الكتب الخطية في مكتبة الامام الرضا عليه السلام (آستان قدس رضوي) ط٢ ج١٣ ص١٣٢ تحت رقم ١٤١، تحقيق سيد علي اردلان جوان/ فارسي.
والظاهر ان اصل الاشتباه من هذا الكتاب، لاعتماد الجميع على اعتقاد صحة ما في الفهرست.
الفائدة الخامسة: في مواصفات النسخة.
بداية النسخة: بعد البسملة الحمد له والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم... فقد سألني بعض أصحابي الكريم لدي والواجب الحق عليّ المفتخر بأعظم جرثومة والمنتسب الى أكرم أرومة إملاء شرح المباحث المفيدة في تحصيل العقيدة من تصنيف شيخنا الامام(٣١)... بكتاب موسوم بالدرة النضيدة...
نهاية النسخة: النهاية وللأسف الشديد مخرومة الآخر، ولكن يظهر أن الذاهب منها شيء قليل لأن فيها قبل الاخر بورقتين الفصل الثامن في المعاد.
ما كتب على ظهر النسخة:
خط المؤلف: ابتدأت في تصنيفه ثامن عشرين شعبان وفرغت في أربع عشرين رمضان فكان مجموع المدة ستة وعشرين يوما وذلك في الحلة مجاور مقام صاحب الزمان على ساكنه أفضل الصلاة والسلام.(٣٢)
خط الواقف: كتاب (الدرة النضيدة في شرح الابحاث المفيدة) تصنيف الشيخ الامام الفاضل الكامل انموذج السلف بقية الخلف عين أعيان الزمان عز الملة والدين ابو(٣٣) محمد حسن بن ناصرالدين ابراهيم الحداد العاملي قدس سره.
الواقف للنسخة: الشيخ أسد الله بن محمد مؤمن الخاتوني، سنة الوقف: ١٠٦٧هـ.
كاتب النسخة: بخط يد المؤلف نفسه.
نوع الخط: نستعليق تحريري.
عدد الورقات: ٤٩ ورقة.
حجم الورقة: ٢٠×١١ سم.
عدد الأسطر: ٣٠ سطر في الورقة الوحدة.
لون الغلاف: بني (دارسيني).
مكان النسخة: مشهد / مكتبة الإمام الرضا عليه السلام (آستان قدس رضوي) رقم ١٤١.
أقول: لا يبعد أن يكون المؤلف كتب هذه النسخة في مدرسة صاحب الزمان عجل الله فرجه الواقعة بجانب هذا المقام كما صرحنا به في المخطوطة الاولى من هذا الباب.
يقول كاتب هذه السطور: إن من فضل الله ومننه السابغة عليّ أن وفقني لرؤية تلك النسخة وذلك في خلال زيارتي الرابعة لسيدي ومولاي الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام وفي الأول من شهر جمادى الآخرة من سنة ١٤٢٥ هـ وذلك بفضل الجهود المشكورة من قبل ادارة المكتبة الرضوية على المنسوبة اليه أفضل الصلاة والسلام، وقبّلت النسخة ووضعتها على عيني تبركاً بها، لكن في البداية لم ارَ ما رآه صاحب الاعيان على ظهر النسخة من خط المؤلف والواقف وبعد تفحصي للنسخة ظهر أن ورقة وضعت على ظهر النسخة في أَثناء تجليدها فأخفت ما كتب على ظهر النسخة، فأخبرت ادارة المكتبة بأهمية ما كتب على ظهرها، فقامت ادارة المكتبة بجهود مشكورة وبدون تلف لما كتب على ظهر النسخة برفع تلك الورقة التي اخفت تلك المعالم، وطلبوا مني أن اصحح ما وقع من الاشتباه عند صاحب الفهرست عن هذه النسخة، فكتبت في ورقة معزولة اسم النسخة ومؤلفها الأصلي وعصره واُرفقت الورقة التي كتبتها مع النسخة الأصلية وهذا بمنّه وفضله سبحانه عليّ والحمد لله رب العالمين.
راجع عن هذه النسخة الخطية:
١ _ أعيان الشيعة، العاملي، ج٤٤ ص٨٦ طبعة قديمة، وج٩ ص١٧٨ طبعة حديثة.
٢ _ فهرست مكتبة الامام الرضا (آستان قدس رضوي)/ فارسي ج١٣ طبعة ٢ ص١٣٢ رقم ١٤١ تحقيق سيد علي اردلان جوان.
ملاحظة: توجد صورة لتلك النسخة أُخذت عن النسخة الخطية أوردتها في الباب الثاني عشر من كتابنا هذا.
المخطوطة الرابعة: (في سنة ٧٢٣ هـ/ ١٣٠٢م) تحرير الاحكام الشرعية على مذهب الامامية
إن أهم ما يرشدنا الى تاريخ المقام في هذه المخطوطة، هي أنها كتبت في داخل المقام سنة ٧٢٣ هـ، ولتسليط الضوء على النسخة نأتي على ذكر اسم النسخة ومؤلفها وأحوال الناسخ ومواصفات تلك النسخة ومكانها وهذا المطلب يتطلب عدة أمورفلنأت على ذكرها:
الأمر الأول: في اسم الكتاب ومؤلفه.
(تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الأمامية)، تأليف: العلامة الحلي رحمه الله الشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي (٦٤٨ _ ٧٢٦ هـ)، من المتون الفقهية المهمة للعلامة رحمه الله صاحب الموسوعات الفقهية والمصنفات الاصولية والكلامية، وهو دورة كاملة من الطهارة الى الديات، يشتمل على معظم المسائل الفقهية، مع إيراد أكثر المطالب التكليفية الشرعية الفرعية، من غير تطويل بذكر حجة ودليل، مقتصرا على مجرد الفتوى، تاركا الأستدلال، مستوعباً الفروع والجزئيات، مستخرجاً لفروع لم يسبق إليها، مرتباً على ترتيب كتب الفقه في أربع قواعد في العبادات، المعاملات، الإيقاعات، الأحكام، صنفه العلامة في ١٠ ربيع الأول من سنة ٦٩٠ هـ.(٣٤)
الأمر الثاني: في اسم الناسخ وأحواله.
اسم الناسخ: محمود بن محمد بن بدر.
أقول: وأحتمل أنه محمود بن محمد بن بدر الرازي الغزي المجاور بالحرم الشريف الغروي الناسخ لكتاب (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة) للعلامة الحلي رحمه الله وفرغ من نسخه يوم الأربعاء ٢٤ شوال سنة ٧٣٧ هـ ونسخة الكتاب المذكور هي الموجودة في مكتبة الآخوند في همدان وتحت رقم ٤٥٩١.(٣٥)
أقول: ويظهر منها أنه انتقل الى الغري بعد وفاة العلامة رحمه الله.
مكان النسخ: في مقام صاحب الزمان عجل الله فرجه بالحلة.
تأريخ النسخ: فرغ منها يوم الثلاثاء سادس رجب سنة ٧٢٣هـ (وهي نسخة عصر المؤلف).
مواصفات النسخة: (تحتوي على القاعدة الأولى والثانية)، وبها سقط في أولها وآخرها، استنساخها غير جيد، ويوجد في (نهاية القاعدة الأولى) تاريخ النسخ، وفي حاشيتها توجد تصحيحات، كما يوجد عليها إنهاء المؤلف للكتاب في ٢٦ جمادى الآخرة سنة ٧٢٤ هـ.
عدد الورقات: ٢٦١.
عددالأسطر: ٢٦سطر.
حجم الورقة: ٢٣ × ١٦ سم.
لون الغلاف: أحمر، العطف بنّي.
مكان النسخة: قم المقدسة، مكتبة السيد المرعشي رحمه الله رقم (٦٧٣٢).
يقول كاتب هذه السطور: إنّ من فضل اللّه ومننه السابغة عليّ أن وفقني لرؤية تلك النسخة وذلك في خلال زيارتي الخامسة لسيدي ومولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام، في آخر شهر شعبان من سنة ١٤٢٥ هـ، وذلك بفضل الجهود المشكورة من قبل إدارة مكتبة السيد المرعشي رحمه الله في بلدة قم المقدسة المحروسة بالعلم والعلماء وبخصوص جهود الحجة السيد محمود المرعشي (دامت بركاته)، وهي من نفائس مخطوطات تلك المكتبة بحيث انني رأيت النسخة محفوظة في صندوق زجاجي مفرغ من الهواء في معرض نفائس مخطوطات تلك المكتبة.
أقول: والآن نأتي على وصف ما رأيته في آخر تلك النسخة.
تمت القاعدة الاولى وهي العبادات من كتاب التحرير ويتلوه الجزء الثاني منه وهي القاعدة الثانية في المعاملات وفرغ من تسويد مصنفه حسن بن يوسف بن مطهر ليلة الثلاثاء عاشر ربيع الاول من سنة تسعين وستمائة والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين.
وكتب الناسخ: هذه صورة خط المصنف دام ظله وأبقاه وفرغ العبد الاصغر من كتابته وهو محمود بن محمد بن بدر وقد... يوم الثلاثاء سادس من شهر رجب الاصم عام ثلاثة وعشرين وسبعمائة في...(٣٦) صاحب الزمان بالحلة المحروسة حماها الله اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المؤمنين والمؤمنات بحق محمد وآله الاخيار الابرار، بلغت المقابلة بنسخة الاصل.
خط المؤلف: انهاه... الله تعالى... مجالس آخرها سادس عشرين جمادى الآخر من سنة اربع وعشرين وسبعمائة كتبه حسن يوسف المطهر (كذا) الحلي... حامداً مسلماً مستغفراً (علماً ان خط العلامة عليها بدون نقط).
أقول: لعل إنهاء العلامة الحلي رحمه الله على هذه النسخة في مقام صاحب الزمان عجل الله فرجه ونسخ كتبه من قبل تلامذته أو النساخ في عصره في هذا المقام دليل على أن المقام كان موضع درسه، فاذا كان موضع درسه فهو بعينه موضع درس ولده فخر المحققين رحمه الله.(٣٧)
راجع عن هذه النسخة:
١ _ مكتبة العلامة الحلي للمحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله ص٩٧.
٢ _ فهرست مكتبة السيد المرعشي رحمه الله ج١٧ ص٢٨٥ رقم ٦٧٣٢.
ملاحظة: توجد صورة لتلك النسخة أُخذت عن النسخة الخطية أوردتها في الباب الثاني عشر من كتابنا هذا.
المخطوطة الخامسة: (سنة ٧٧٦ هـ/ ١٣٥٥م) قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وأهم ما يرشدنا في هذه المخطوطة انها كتبت في مقام صاحب الزمان عجل الله فرجه في سنة ٧٧٦ هـ وهذا ما نطلبه نحن في بحثنا هذا ولمعرفة الامور التي تخص تلك النسخة نأتي على ذكر عدة أمور مهمة منها:
الأمر الاول: وقفة مع الكتاب ومؤلفه.
(قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام): هو كتاب في الفقه ومسائل الحلال والحرام من تصانيف آية الله العلامة الحلي رحمه الله المتوفى سنة ٧٢٦ هـ، وهو أجل ما كتب في الفقه الجعفري بعد كتاب (شرائع الاسلام) فهو حاوٍ لجميع أبواب الفقه، وقد لخص مؤلفه فتاواه، وألفه بالتماس ولده فخر الدين وختمه بوصية غراء لولده فخر الدين، وقد اعتمد عليه كافة المتأخرين وعلقوا عليه الحواشي وشرح شروحاً كثيرة.(٣٨)
إسم الناسخ: جعفر بن محمد العراقي وأخوه الحسين بن محمد العراقي.
تاريخ النسخ: هناك اختلاف يسير بين صاحب فهرست مكتبة الآخوند في همدان وبين السيد المحقق عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله في كتابه (مكتبة العلامة الحلي)، حول تاريخ بداية ونهاية نسخ النسخة، وأظن من كلام السيد الطباطبائي في وصفه النسخة انه رآها، فلنأت على قولهما: قال صاحب الفهرست (ما ترجمته بالعربية): البداية في يوم السبت أول جمادى الآخرة ٧٧٦ هـ (خمسين سنة بعد وفاة المؤلف) قام كاتب هذه النسخة بعد اتمام كتابتها بمقابلتها وتصحيحها وكتب في آخرها: قمت بمقابلة وتصحيح هذه النسخة مع نسخة صحيحة موجودة في مدرسة صاحب الزمان بمدينة الحلة في فصل حار وبتعب شديد، حتى أتممت المقابلة في ١٢جمادى ألاول سنة ٧٨٦ هـ ثم يضيف: فرغت من قراءة وحل الكلمات المشكلة في ١٨ شهر رمضان ٧٨٦ هـ.
وقال الطباطبائي رحمه الله في كتاب (مكتبة العلامة الحلي): فرغ منها يوم السبت غرة جمادى الآخرة ثم قابلها وصححها على نسخة مصححة معتمدة في مقام صاحب الزمان بالحلة سنة ٧٧٦ هـ جزءان في مجلد.(٣٩)
مواصفات النسخة: الحجم وزيري، يوجد في عدة مواضع عبارة (بلغت المقابلة) وكذلك توجد حواش عديدة من الكاتب في هذه النسخة، وفي أول الكتاب توجد بعض الفروع تم نقلها من (الرسالة الحائرية) وتوجد بعض الاوراق ساقطة في أول الكتاب.
أقول: قال السيد الطباطبائي رحمه الله: بعد إيراد الكلام عن هذه النسخة.
مخطوطة أخرى (أي من كتاب قواعد الاحكام) كتبها حسين بن محمد العراقي لأبنه سعد الدين محمد، وانتهى في غرة جمادى الآخرة سنة ٧٧٦ هـ في الحلة في مدرسة صاحب الزمان، قابله جعفر بن محمد العراقي (واظنه اخا الكاتب) في ١٨ رمضان سنة ٧٨٦ هـ.
كما كتب المحقق الحجة آية الله العظمى السيد محمد مهدي الخرسان (دام ظلّه) في بعض افاداته الخطية ونقلته عنه في منزله قائلاً: أو ثمة مدرسة باسم صاحب الزمان قد اندثرت، وقد كتب الاخوان جعفر والحسين ابنا محمد كتاب (قواعد الاحكام) للعلامة كتب كل منهما مجلداً في سنة ٧٧٦ هـ وصححاه على نسخة صحيحة في مدرسة صاحب الزمان بالحلة، والنسخة لا تزال موجودة في مكتبة غرب بهمدان.
مكان النسخة: مكتبة الآخوند في همدان في ايران وبرقم ٩٢٧.
راجع عن هذه النسخة:
١ _ فهرست نسخة هاى خطى كتابخانه ها، رشت وهمدان/ فارسي، ج١٧ ص١٣٤٦ رقم ٩٢٧.
٢ _ مكتبة العلامة الحلي للمحقق الطباطبائي رحمه الله، ص١٤٤.
المخطوطة السادسة: (سنة ٩٥٧ هـ/ ١٥٣٧م)المختصر النافع
وأهم ما يرشدنا في تاريخ المقام في هذه النسخة وجوده بوجود المدرسة التي بجانبه والتي سوف نتحدث عنها فيما بعد، حيث تاريخ هذه النسخة سنة ٩٧٥ هـ، فلنأت على أهم ما يخصنا عن هذه النسخة:
أقول: (المختصر النافع) لنجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي المشهور بالمحقق على الاطلاق، وحيد عصره، كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضاراً، تـ شهر ربيع الآخر سنة ٦٧٦ هـ، وهو خال العلامة الحلي رحمه الله وكتابه هذا لخصه من كتابه (شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام) وهو مرتب على أربعة أقسام العبادات والعقود والايقاعات والأحكام.
تاريخ النسخ: ١٦ شهر ربيع الأول سنة ٩٥٧ هـ.
مكان النسخ: مدرسة صاحب الزمان عجل الله فرجه في الحلة السيفية.
مكان النسخة: ايران _ مشهد (خراسان) في مكتبة عبد الحميد مولوي الشخصية.
هذا ما نقلته من بعض افادات آية الله السيد الحجة محمد مهدي نجل المحقق السيد آية الله حسن الخرسان، وذلك في شهر رمضان سنة ١٤٢٥ هـ بعد حضورنا مجلس العزاء والدرس وتلقي ما يلقيه علينا من درر التحقيق والتدقيق في الروايات الحديثية والتاريخية والحمد لله رب العالمين.
أقول: هذا آخر ما حصلت عليه من ذكر مخطوطات تتعلق في تاريخ مقام صاحب الزمان عجل الله فرجه في الحلة.

* * *
الباب الثالث: في ذكر تاريخ مقام صاحب الزمان عجل الله فرجه من خلال الحكايات

ورد في كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان)(٤٠) ثلاث حكايات وقعت ببركة صاحب المقام عجل الله فرجه في القرن الثامن الهجري، لم تقترن الحكاية الأولى بتاريخ لكن الحكايتين التاليتين ورد فيهما تاريخ صريح، فلنورد الحكاية الأولى ثم الثانية والثالثة تباعاً...
وقبل أن ننقل الحكايات الثلاث، نذكر ترجمة صاحب الكتاب، وثناء العلماء عليه حتى يتبين لنا صدقه في النقل.
أقول: إن مؤلف كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان)، هو السيد بهاء الدين علي ابن السيد غياث الدين عبد الكريم بن عبد الحميد بن عبد الله بن أحمد بن حسن بن علي بن محمد بن علي غياث الدين(٤١) ابن السيد جلال الدين عبد الحميد(٤٢) بن عبد الله بن أسامة(٤٣) بن أحمد بن علي بن محمد بن عمر(٤٤) بن يحيى (القائم بالكوفة) ابن الحسين (النقيب الطاهر ابن أبي عاتقة أحمد الشاعر المحدث) ابن أبي علي عمر بن أبي الحسين يحيى(٤٥) ابن أبي عاتقة الزاهد العابد الحسين(٤٦) بن زيد الشهيد ابن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام النيلي(٤٧) النجفي النسابة.
وهو من مشايخ العلامة أبي العباس أحمد بن فهد المجاز منه في ٧٩١ هـ أدرك أواخر عهد فخر المحققين تـ ٧٧١ هـ والسيدين العلمين عميد الدين وضياء الدين والشهيد محمد بن مكي العاملي ويروي عنهم جميعاً، كما يروي عن الشيخ المقرئ والحافظ شمس الدين محمد بن قارون وغيرهم.
وأما كتابه هذا فقد نقل عنه الشيخ حسن بن سليمان الحلي (من علماء القرن التاسع) في كتابه (مختصر بصائر الدرجات) ص١٧٦، والعلامة المجلسي رحمه الله في (بحار الأنوار)، والميرزا الافندي رحمه الله في (رياض العلماء) والبهبهاني رحمه الله في (الدمعة الساكبة).
ويظهر من بعض حكايات الكتاب أن تاريخ كتابته سنة ٧٨٩ هـ(٤٨) وللسيد هذا كتب أخرى لا أرى بايراد أسمائها هنا بأساً:
أ _ كتاب الأنوار المضيّة في الحكم الشرعية.
ب _ كتاب الغيبة.
جـ _ كتاب الدر النضيد في تعازي الحسين الشهيد.
د _ سرور أهل الإيمان.
هـ _ كتاب الانحراف من كلام صاحب الكشاف.
و _ كتاب الأنصاف في الرد على صاحب الكشاف.
ز _ كتاب شرح المصباح للشيخ الطوسي.
ي _ كتاب الرجال (ينسب اليه).
في الثناء عليه:
قال تلميذه ابن فهد الحلي رحمه الله تـ ٨٤١ هـ: حدثني المولى السيد السعيد الإمام بهاء الدين...
وقال تلميذه الشيخ حسن بن سليمان الحلي رحمه الله: ومما رواه لي ورويته عنه السيد الجليل السعيد الموفق الموثق بهاء الدين...
وقال العلامة المجلسي رحمه الله: السيد النقيب الحسيب بهاء الدين...
وقال الميرزا الافندي رحمه الله: السيد المرتضى النقيب الحسيب النسابة الكامل السعيد الفقيه الشاعر الماهر العالم الفاضل الكامل صاحب المقامات والكرامات العظيمة قدس الله روحه الشريفة كان من أفاضل عصره... وقال الميرزا النوري رحمه الله: السيد الأجل الأكمل الارشد المؤيد العلامة النحرير،(٤٩) كان حياً سنة ٨٠٠ هـ.
الحكاية الأولى: حكاية أبي راجح الحمامي الشيخ الذي أصبح شاباً
نقل العلامة المجلسي (١٠٣٧ _ ١١١١ هـ) في بحار الانوار عن كتاب (السلطان المفرج عن أهل الايمان) تأليف العامل الكامل السيد علي بن عبد الحميد النيلي النجفي، انه قال: فمن ذلك ما اشتهر وذاع، وملأ البقاع، وشهد بالعيان أبناء الزمان، وهو قصّة أبي راجح الحمامي بالحلة، وقد حكى ذلك جماعة من الاعيان الاماثل، وأهل الصدق الافاضل، منهم الشيخ الزاهد العابد المحقق شمس الدين محمد بن قارون سلّمه الله تعالى قال:
كان الحاكم بالحلة شخصاً يدعى مرجان الصغير، فرفع إليه أنّ أبا راجح هذا يسبّ الصحابة، فأحضره وأمر بضربه فضرب ضرباً شديداً مهلكاً على جميع بدنه، حتى انه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه، وأخرج لسانه فجعل فيه مسلّة من الحديد، وخرق انفه، ووضع فيه شركة من الشعر وشدّ فيها حبلاً وسلمه الى جماعة من أصحابه، وأمرهم أن يدوروا به أزقّة الحلة، والضرب يأخذه من جميع جوانبه، حتى سقط الى الارض وعاين الهلاك، فأخبر الحاكم بذلك، فأمر بقتله، فقال الحاضرون انه شيخ كبير، وقد حصل له ما يكفيه، وهو ميّت لما به فاتركه وهو يموت حتف أنفه، ولا تتقلّد بدمه، وبالغوا في ذلك حتى أمر بتخليته وقد انتفخ وجهه ولسانه، فنقله أهله في البيت ولم يشكّ أحدٌ أنه يموت من ليلته.
فلما كان من الغد غدا عليه الناس فاذا هو قائم يصلّي على أتم حالة، وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت، واندملت جراحاته، ولم يبق لها أثر، والشجّة قد زالت من وجهه!
فعجب الناس من حاله وساءلوه عن أمره فقال: اني لما عاينت الموت ولم يبق لي لسان اسأل الله تعالى به فكنت اسأله بقلبي واستغثت الى سيدي ومولاي صاحب الزمان عليه السلام.
فلما جنّ عليّ الليل فاذا بالدار قد امتلأت نوراً وإذا بمولاي صاحب الزمان عليه السلام قد أمرّ يده الشريفة على وجهي وقال لي: (اخرج وكدّ على عيالك، فقد عافاك الله تعالى) فأصبحت كما ترون.
وحكى الشيخ شمس الدين محمد بن قارون المذكور قال:
وأقسم بالله تعالى إن هذا ابو راجح كان ضعيفاً جداً، ضعيف التركيب، اصفر اللون، شين الوجه، مقرض اللحية، وكنت دائماً أدخل في الحمام الذي هو فيه، وكنت دائماً أراه على هذه الحالة وهذا الشكل.
فلما أصبحت كنت ممن دخل عليه، فرأيته وقد اشتدّت قوته وانتصبت قامته، وطالت لحيته، واحمر وجهه، وعاد كأنّه ابن عشرين سنة ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة.
ولما شاع هذا الخبر وذاع، طلبه الحاكم وأحضره عنده وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة، وهو الان على ضدّها كما وصفناه، ولم يرَ لجراحاته أثراً، وثناياه قد عادت، فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم، وكان يجلس في مقام الأمام عليه السلام في الحلة ويعطي ظهره القبلة الشريفة، فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها، وعاد يتلطّف بأهل الحلة، ويتجاوز عن مسيئهم، ويحسن الى محسنهم، ولم ينفعه ذلك بل لم يلبث في ذلك الا قليلاً حتى مات.(٥٠)
أقول: روحي وأرواح العالمين لك الفداء.
إيه أيتها الجوهرة المحفوفة بالاسرار كم جهلناك وكم بخسناك حقك؟!
كم أغفلنا ذكرك وانشغلنا بغيرك كم سرحنا أفكارنا بعيداً عنك؟
أتراك تعطف علينا اليوم بنظرة من تلك التي مننت بها على ذاك الرجل صاحب الحمام (العمومي)، فتمسح قلوبنا بذاك الاكسير؟!... فنحن في هذا الحمى.
بحث حول الحكاية:
أقول: إن هذه الحكاية مشهورة ومتواترة النقل في عصر المؤلف السيد بهاء الدين وتناقلها علماء الحلة، انظر إلى قول السيد في بداية الحكاية (فمن ذلك ما اشتهر وذاع وملأ البقاع وشهد بالعيان أبناء الزمان... وقد حكى ذلك جماعة من الأعيان الأماثل وأهل الصدق الأفاضل).
في أحوال راوي الحكاية وعصرها:
أقول: إن راوي الحكاية هو شمس الدين محمد بن قارون الذي لم أجد له ترجمة في كتب الرجال، فللفائدة والاستدراك على الكتب الرجالية نذكر ترجمته:
قال السيد بهاء الدين: انه من الأعيان وأهل الصدق الأفاضل، وقال عنه أيضاً الشيخ الزاهد العابد المحقق شمس الدين محمد بن قارون،...(٥١) المحترم العامل الفاضل...(٥٢) الشيخ العالم الكامل القدوة المقرئ الحافظ المحمود المعتمر شمس الحق والدين محمد بن قارون.(٥٣)
وكما قال عنه الشيخ شمس الدين محمد بن قارون السيبي،(٥٤) وكما وصفه أيضاً الشيخ عز الدين حسن بن عبد الله بن حسن التغلبي بـ (الشيخ الصالح محمد بن قارون)،(٥٥) كان حياً سنة ٧٥٩ هـ.
فهو يعد من مشايخ السيد بهاء الدين، يعني أن شمس الدين كان بالقطع معاصراً للشهيد الأول (٧٣٤ _ ٧٨٦ هـ) فاذن وجود شمس الدين محمد بن قارون في بداية القرن الثامن الهجري حياً وروايته لهذه الحكاية، يدل على أن الحكاية وقعت في النصف الأول من هذا القرن السالف الذكر والدليل على ذلك الحكاية الثانية التالية والتي يرويها أيضا شمس الدين محمد بن قارون والحاصلة في سنة ٧٤٤ هـ.
وهو غير الشيخ الفقيه الصالح شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح السيبي القسيني، تلميذ السيد فخار بن معد الموسوي المجاز منه سنة ٦٣٠ هـ (وهي سنة وفاة السيد فخار) وهو صغير لم يبلغ الحلم وأجازه الشيخ والده أحمد سنة ٦٣٥ هـ وأجازه الشيخ محمد بن أبي البركات اليماني الصنعاني سنة ٦٣٦ هـ والمجيز لنجم الدين طومان بن أحمد العاملي سنة ٧٢٨ هـ فإن هذا الشيخ متقدم على الشيخ شمس الدين محمد بن قارون السيبي.(٥٦)
تنبيه لكل نبيه:
قال ابن بطوطة في رحلته (سافرنا من البصرة فوصلنا إلى مشهد علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وزرنا، ثم توجهنا إلى الكوفة فزرنا مسجدها المبارك ثم إلى الحلة حيث مشهد صاحب الزمان واتفق في بعض الأيام أن وليها بعض الامراء فمنع أهلها من التوجه على عادتهم الى مسجد صاحب الزمان وانتظاره هنالك ومنع عنهم الدابة التي كانوا يأخذونها كل ليلة من الأمير فأصابت ذلك الوالي علة مات منها سريعاً فزاد ذلك في فتنة الرافضة وقالوا انما أصابه ذلك لأجل منعه الدابة فلم تمنع بعد).(٥٧)
أقول: ان كلام ابن بطوطة المتقدم آنفاً هو في زيارته الثانية للحلة، فابن بطوطة مرَّ في الحلة مرتين الأولى كانت سنة ٧٢٥ هـ في عهد الوالي (حسن الجلايري) والثانية بعد عودته من بلاد الهند والصين والتتر وبينهما عدة سنين، وأظن ان الوالي المذكور في حكاية أبي راجح الحمامي والمذكور في زيارة ابن بطوطة الثانية واحد باعتبار أن عصر الحكايتين واحد وان الوالي المذكور في الحكايتين كان يؤذي أهل الحلة (فالأمر ليس أمر انتظار صاحب الزمان ولا أمر الدابة)، وقد مات بفعله هذا، وهذا عن أهل الحلة ليس ببعيد ففيهم بقول أمير المؤمنين عليه السلام: (يظهر بها قوم أخيار لو أقسم أحدهم على الله لأبر قسمه).(٥٨)
الحكاية الثانية: حكاية ابن الخطيب وعثمان والمرأة العمياء التي أبصرت
ونقل من ذلك الكتاب عن الشيخ المحترم العامل الفاضل شمس الدين محمد بن قارون المذكور قال:
كان من أصحاب السلاطين المعمر بن شمس يسمى مذوّر، يضمن القرية المعروفة ببرس، ووقف العلويين، وكان له نائب يقال له: ابن الخطيب وغلام يتولّى نفقاته يدعى عثمان، وكان ابن الخطيب من أهل الصلاح والايمان بالضدّ من عثمان وكانا دائماً يتجادلان، فاتفق انهما حضرا في مقام ابراهيم الخليل عليه السلام بمحضر جماعة من الرّعيّة والعوام فقال ابن الخطيب لعثمان: يا عثمان الان اتضح الحق واستبان، أنا أكتب على يديّ من أتولاه، وهم علي والحسن والحسين، واكتب أنت من تتولاه ابو بكر وعمر وعثمان، ثم تشدّ يديّ ويدك، فأيّهما احترقت يده بالنار كان على الباطل، ومن سلمت يده كان على الحق، فنكل عثمان، وأبى أن يفعل، فأخذ الحاضرون من الرّعيّة والعوان بالعياط عليه، هذا وكانت ام عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم فلمّا رأت ذلك لعنت الحضور الذين كانوا يعيّطون على ولدها عثمان وشتمتهم وتهدّدت وبالغت في ذلك فعميت في الحال! فلما أحست بذلك نادت الى رفقائها فصعدن اليها فاذا هي صحيحة العينين! لكن لا ترى شيئاً، فقادوها وأنزلوها، ومضوا بها الى الحلة وشاع خبرها بين أصحابها وقرائبها وترائبها، فاحضروا لها الاطباء من بغداد والحلة، فلم يقدروا لها على شيء، فقال لها نسوة مؤمنات كنّ أخدانها: ان الذي أعماكِ هو القائم عليه السلام فأن تشيعتي وتولّيتي وتبرأتي (كذا)(٥٩) ضمنّا لك العافية على الله تعالى، وبدون هذا لا يمكنك الخلاص، فأذعنت لذلك ورضيت به، فلما كانت ليلة الجمعة حملنها حتى أدخلنها القبة الشريفة في مقام صاحب الزمان عليه السلام وبتن بأجمعهنّ في باب القبة، فلما كان ربع الليل فاذا هي قد خرجت عليهنّ وقد ذهب العمى عنها! وهي تقعدهنّ واحدة بعد واحدة وتصف ثيابهنّ وحليّهنّ، فسررن بذلك، وحمدنَ الله تعالى على حسن العافية، وقلن لها: كيف كان ذلك؟! فقالت: لما جعلتننّي في القبة وخرجتنّ عني أحسست بيد قد وضعت على يديّ، وقائل يقول: اخرجي قد عافاك الله تعالى. فانكشف العمى عني ورأيت القبة قد امتلأت نوراً ورأيت الرجل، فقلت له: من أنت يا سيدي؟ فقال: محمد بن الحسن، ثم غاب عني، فقمنَ وخرجنَ الى بيوتهنّ وتشيّع ولدها عثمان وحسن اعتقاده واعتقاد أمه المذكورة، واشتهرت القصة بين أولئك الأقوام ومن سمع هذا الكلام واعتقد وجود الأمام عليه السلام وكان ذلك في سنة أربع واربعين وسبعمائة.(٦٠)
أقول: حدثت هذه الكرامة سنة (٧٤٤ هـ/ ١٣٢٣م) وراويها محمد بن قارون المتقدم ذكره وترجمته في الحكاية الأولى من هذا الباب.
وبرس: بضم الباء وسكون الراء والسين المهملة ناحية من ارض بابل وهي بحضرة الصرح (صرح نمرود بن كنعان) وهي الآن قرية معروفة بقبل الكوفة وينسب إليها الحافظ رجب البرسي رحمه الله.
ومقام ابراهيم الخليل عليه السلام: موجود الى زماننا هذا ويقع بالحلة في تلك القرية (تشرفت بزيارته انا عدة مرات).
الحكاية الثالثة: حكاية شفاء الشيخ جمال الدين الزهدري
وذكر هناك أيضاً: أي (في كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان).
 ومن ذلك بتأريخ صفر سنة سبعمائة وتسع وخمسين حكى لي المولى الاجل الامجد العالم الفاضل، القدوة الكامل، المحقّق المدقّق، مجمع الفضائل ومرجع الافاضل، افتخار العلماء في العالمين، كمال الملة والدين، عبد الرحمن ابن العمٌاني (كذا)، وكتب بخطه الكريم، عندي ما صورته:
 قال العبد الفقير الى رحمة الله تعالى عبد الرحمن بن ابراهيم القبائقي:(٦١) اني كنت أسمع في الحلة السيفية حماها الله تعالى ان المولى الكبير المعظم جمال الدين ابن الشيخ الاجل الاوحد الفقيه القارئ نجم الدين جعفر ابن الزهدري كان به فالج، فعالجته جدّته لأبيه بعد موت أبيه بكل علاج للفالج فلم يبرأ، فأشار عليها بعض الاطباء ببغداد فأحضرتهم فعالجوه زماناً طويلاً فلم يبرأ، وقيل لها: ألا تبيّتينه تحت القبة الشريفة بالحلة المعروفة بمقام صاحب الزمان عليه السلام لعل الله تعالى يعافيه ويبرأه، ففعلت وبيّتته تحتها وان صاحب الزمان عليه السلام أقامه وأزال عنه الفالج.
ثم بعد ذلك حصل بيني وبينه صحبة حتى كنّا لم نكد نفترق، وكان له دار المعشرة، يجتمع فيها وجوه أهل الحلة وشبابهم وأولاد الاماثل منهم، فاستحكيته عن هذه الحكاية، فقال لي:
إني كنت مفلوجاً وعجز الاطباء عني، وحكى لي ما كنت اسمعه مستفاضاً في الحلة من قضيته وان الحجة صاحب الزمان عليه السلام قال لي: (وقد أباتتني جدّتي تحت القبة): قم.
فقلت: يا سيدي لا أقدر على القيام منذ سنتي، فقال: قم باذن الله تعالى وأعانني على القيام، فقمت وزال عني الفالج (أي شلل الاعضاء).
وانطبق عليّ الناس حتى كادوا يقتلونني، وأخذوا ما كان عليّ من الثياب تقطيعاً وتنتيفاً يتبرّكون فيها، وكساني الناس من ثيابهم، ورحت الى البيت، وليس بيّ أثر الفالج، وبعثت الى الناس ثيابهم، وكنت أسمعه يحكي ذلك للناس ولمن يستحكيه مراراً حتى مات رحمه الله.(٦٢)
بحث حول الحكاية:
تاريخ الحكاية: أقول، إنَّ تاريخ نقل هذه الحكاية هو سنة (٧٥٩ هـ _ ١٣٣٨م).
راوي الحكاية: الشيخ العالم الفاضل المحقق المدقق الفقيه المتبحر كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن ابراهيم ابن العتايقي(٦٣) الحلي الامامي، كان معاصرا للشهيد الاول رحمه الله وبعض تلامذة العلامة الحلي رحمه الله، وقال البعض انه ادرك العلامة، وتلمذ على يد نصير الدين علي بن محمد الكاشي تـ ٧٥٥ هـ، وكان من مشايخ السيد بهاء الدين علي بن عبد الحميد النجفي، ويروي عن جماعة منهم جمال الدين الزهدري، توفى بعد سنة ٧٨٨ هـ التي الف فيها كتابه (الارشاد في معرفة الابعاد) وهو صاحب التصانيف الكثيرة والموجود بعضها في الخزانة الغروية، ولا أرى بأساً بايراد اسمائها هنا فله كتاب (شرح على نهج البلاغة) وكتاب (مختصر الجزء الثاني من كتاب الاوائل لأبي هلال العسكري) وكتاب (الاعمار) وكتاب (الاضداد في اللغة) وكتاب (الايضاح والتبيين في شرح منهاج اليقين) وكتاب (اختيار حقائق الخلل في دقائق الحيل) وكتاب (صفوة الصفوة) وكتاب (اختصار كتاب بطليموس) وكتاب (الشهدة في شرح معرف الزبدة) وكتاب (الايماقي) وكتاب (في التفسير وهو مختصر تفسير القمي) وكتاب (الارشاد) و(الرسالة المفيدة لكل طالب مقدار ابعاد الافلاك والكواكب) وله (شرح على الجغميني) وله (شرح التلويح)، وغيرها من الكتب في شتى أنواع العلوم، وللأسف الشديد ان كتبه لم تر النور الى الآن مع كثرتها سوى كتابه (الناسخ والمنسوخ) فمن قلمنا هذا ندعو دور النشر والتأليف لأخراج كتبه خدمة للمذهب الامامي واحياء لآثار هذا الشيخ الجليل، وصرح جمع من العلماء كالسيد محسن الأمين رحمه الله والشيخ عباس القمي رحمه الله والشيخ اغا بزرك الطهراني بمشاهدة كتبه في الخزانة الغروية وكتب أخرى لغيره بخط يده ذكر فيها نسبه وتأريخه من (٧٣٨ _ ٧٨٨ هـ).(٦٤)
صاحب الحكاية: الشيخ جمال الدين بن نجم الدين جعفر الزهدري، لم أجد له ذكراً في كتب الرجال وانما وقفت على ترجمة والده الاجل الشيخ جعفر الزهدري صاحب كتاب (ايضاح ترددات الشرائع)(٦٥) ويظهر من ثناء ابن العتائقي عليهما، عظيم منزلتهما وجلالتهما.
وبهذه الحكاية انتهى ماأردنا نقله من حكايات كتاب (السلطان المفرج عن اهل الايمان).
الحكاية الرابعة: حكاية ابن ابي الجواد النعماني
قال العالم الفاضل المتبحّر النقّاد الآميرزا عبد الله الاصفهاني الشهير بالافندي في المجلد الخامس من كتاب (رياض العلماء وحياض الفضلاء) في ترجمة الشيخ ابن ابي الجواد النٌّعماني(٦٦) انه ممن رأى القائم عليه السلام في زمن الغيبة الكبرى، وروى عنه عليه السلام، ورأيت في بعض المواضع نقلاً عن خط الشيخ زين الدين علي بن الحسن بن محمد الخازن الحائري تلميذ الشهيد انه قد رأى ابن ابي جواد النعماني مولانا المهدي عليه السلام فقال له:
يا مولاي لك مقام بالنعمانية ومقام بالحلة، فأين تكون فيهما؟
فقال له: أكون بالنعمانية ليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء، ويوم الجمعة وليلة الجمعة أكون بالحلة ولكن أهل الحلة ما يتأدّبون في مقامي، وما من رجل دخل مقامي بالأدب يتأدّب ويسلم عليّ وعلى الأئمة وصلّى عليّ وعليهم اثني عشر(٦٧) مرة ثم صلى ركعتين بسورتين، وناجى الله بهما المناجاة إلاّ اعطاه تعالى ما يسأله احدها المغفرة.
فقلت: يا مولاي علمني ذلك.
فقال: قل (اللهم قد أخذ التأديب مني حتى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، وان كان ما اقترفته من الذنوب استحق به أضعاف أضعاف ما أدبتني به، وأنت حليم ذو أناة تعفو عن كثير حتى يسبق عفوك ورحمتك عذابك) وكررها عليّ ثلاثاً حتى فهمتها(٦٨).(٦٩)
بحث حول الحكاية:
راوي الحكاية: زين الدين علي بن أبي محمد الحسن بن محمد الخازن الحائري، تلميذ الشهيد الاول (٧٣٤ _ ٧٨٦ هـ) وقد أجازه الشهيد الاول سنة ٧٨٤ هـ وهو من مشايخ العلامة أبي العباس أحمد بن فهد الحلي ويروي عنه، وأجازه في سنة ٧٩١ هـ ويعبر عنه بالشيخ علي الخازن الحائري، وهو من علماء المائة الثامنة، قال عنه الشهيد الاول رحمه الله في إجازته له:
المولى الشيخ العالم التقي الورع المحصل العالم بأعباء العلوم الفائق أولي الفضائل والفهوم زين الدين أبو علي...(٧٠)
صاحب الحكاية: ابن أبي الجواد النعماني، لم أجد له ترجمة في كتب الرجال، سوى ما ترجمه ناقل الحكاية الافندي رحمه الله في كتابه رياض العلماء الذي فقد معظم مجلداته، ويظهر من راوي الحكاية الشيخ علي الخازن الذي هو من تلاميذ الشهيد الاول رحمه الله أَنَّ ابن ابي الجواد من طبقة الشهيد الاول، أي من تلامذة العلامة الحلي رحمه الله.
أقول: ولا يبعد اتحاده بالشيخ الفاضل العالم المتكلم عبد الواحد بن الصفي النعماني، صاحب كتاب (نهج السداد في شرح رسالة واجب الاعتقاد) الذي نسبه اليه الكفعمي رحمه الله في حواشي مصباحه ويؤيد ما قلناه آنفاً قول المتبحر الخبير الافندي رحمه الله في كتاب رياض العلماء ج٣ ص٢٧٩ قال: (وأظن أنه من تلامذة الشهيد أو تلامذة تلامذته) فلاحظ.
أقول: ومن خلال هذه الحكاية نستدل على شهرة المقام في ذلك القرن إذ الرجل من النعمانية ويسأله عن مقامه عليه السلام في الحلة. ويستدل أيضاً على استحباب زيارة المقام الشريف في الحلة في ليلة الجمعة ويومها لوجود الإمام به، وربما ينفي الزائر للمقام هذا الكلام، فنقول له: إن الأمام عجل الله فرجه ليس بغائب ولكن هو غائب عمّن هو غائب عن الله.
وعلى أهل الحلة وغيرهم أن يتأدّبوا بمقامه جلّ التأدب (فلا لاختلاط الرجال بالنساء في المصلى، ولا لتبرج النساء، ولا...) مما يصل الى سوء الادب بمحضر نائب الملك العلام، فان أهل الحلة أشاد بهم أمير المؤمنين عليه السلام وأيّ إشادة، فليكونوا دائماً مصداق حديث مولاهم ومولاي علي بن أبي طالب عليه السلام.
فقد ذكر الشيخ عباس القمي في كتابه وقائع الايام ص(٣٠٢):
روى أصبغ بن نباتة قال: صحبت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام عند وروده صفين، وقد وقف على تل ثم أومأ الى أجمة ما بين بابل والتل قال: مدينة وأي مدينة.
فقلت له: يا مولاي أراك تذكر مدينة أكان هناك مدينة وانمحت آثارُها؟ فقال عليه السلام: لا ولكن ستكون مدينة يقال لها الحلة (السيفية) يمدّنها رجل من بني أسد يظهر بها قوم أخيار لو أقسم أحدهم على الله لأبرّ قسمه.(٧١)

* * *
الباب الرابع: في ذكر من زار مقام صاحب الزمان أرواحنا فداه في الحلة

أقول: قبل الشروع في ذكر من زار المقام، إن الزائرين لهذا المقام المنيف يختلفون من حيث الطبقات، فمنهم العلماء المؤلفون، ومنهم النساخ، ومنهم الامراء، ومنهم الولاة، ومنهم الرحالة، ومنهم من شاهد كرامة، وأنا ذاكرهم بعد حسب التسلسل التاريخي لزياراتهم.
١ _ في آخر شهر صفر سنة ٦٧٧ هـ/ ١٢٥٦م:
زار المقام السيد نجم الدين أبو عبد الله الحسين بن أردشير بن محمد الطبري وأنهى في هذا التأريخ نسخ كتاب (نهج البلاغة) للسيد الرضي (أعلى الله مقامه).(٧٢)
٢ _ في سادس رجب سنة ٧٢٣ هـ/١٣٠٢م:
زار المقام محمود بن محمد بن بدر وفرغ في هذا التاريخ من نسخ كتاب (تحرير الاحكام الشرعية) للعلامه الحلي رحمه الله في داخل المقام، وأنهى العلامة الحلي رحمه الله تأليفه هذا في ٢٦ جمادى الآخرة سنة ٧٢٤ هـ ذكر ذلك في نهاية القاعدة الأولى في مخطوطته.(٧٣)
٣ _ في سنة ٧٢٥ هـ/ ١٣٠٤م:
زار المقام الرحالة ابن بطوطة، وسوف نأتي على ذكر كلامه في آخر هذا الباب.
وابن بطوطة هو: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي المغربي ولد سنة ٧٠٣ هـ بطنجة، وتقلب في بلاد العراق ومصر والشام واليمن والهند، ودخل مدينة دهلي واتصل بملكها، وساح في الاقطار الصينية والتترية وأواسط افريقية وبلاد السودان والاندلس، ثم انقلب الى المغرب واتصل بالسلطان ابي عنان من ملوك بني مدين، وزار ضريح أمير المؤمين عليه السلام سنة ٧٢٥ هـ، واستغرقت رحلته ٢٧ سنة وكان معاصراً لفخر المحققين ابن العلامة الحلي وألف كتابه (تحفة النظار في غرائب الامصار وعجائب الاسفار) المعروف برحلة ابن بطوطة، ومات في مراكش سنة ٧٧٩ هـ.(٧٤)
٤ _ في ثامن عشر شعبان سنة... (بداية القرن الثامن الهجري):
زار المقام أبو محمد الحسن الحداد العاملي، وصنف في هذا التاريخ، كتابه (الدرة النضيدة في شرح الابحاث المفيدة) للعلامة الحلي رحمه الله، وأنهاه في السادس والعشرين من شهر رمضان، وذلك في الحلة مجاوراً مقام صاحب الزمان عجل الله فرجه على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، علما أن هذا الكتاب خلا من التاريخ السنوي، ولكن مصنفه كان حياً سنة ٧٣٩ هـ.(٧٥)
٥ _ في بداية القرن الثامن الهجري:
زار المقام حاكم الحلة، المسمى بمرجان الصغير، وكان هذا الحاكم شديد البغض للشيعة الامامية، وكان كلما يدخل في هذا المقام يعطي ظهره القبلة الشريفة إذا جلس فيه، وعندما شاهد قضية أبو راجح الحمامي، تغيرت عقيدته، وصار يستقبل القبلة إذا جلس فيه.(٧٦)
٦ _ في سنة ٧٤٤ هـ/ ١٣٢٣م:
زارت المقام أم عثمان، المرأة العمياء التي كشف بصرها في داخل المقام، وباتت فيه هي وبعض النسوة المؤمنات، وكانت أم عثمان هذه سنية فتشيعت هي وولدها عثمان بعدما كشف الله بصرها ببركة صاحب الزمان أرواحنا فداه.(٧٧)
٧ _ في سنة ٧٥٩ هـ/ ١٣٣٨ م:
زار المقام، المولى الكبير المعظم جمال الدين بن نجم الدين جعفر الزهدري، وبات فيه، وكان مصاباً بالفالج فشفي من ليلته.(٧٨)
٨ _ في غرة جمادى الآخرة سنة ٧٧٦ هـ/ ١٣٥٥م:
زار المقام، جعفر بن محمد العراقي، وفرغ في هذا التاريخ، من نسخ كتاب (قواعد الاحكام في مسائل الحلال والحرام) للعلامة الحلي رحمه الله، في داخل هذا المقام.(٧٩)
٩ _ في سنة ٩٦١ هـ/ ١٥٤٠م:
زار المقام، سيد علي رئيس، وكان هذا السيد مرسلا من قبل سلطان مصر، وكان أمير قبطانيته، وأرسله الى العراق لغرض إحضاره السفن الموجودة في ميناء البصرة الى مصر، كما زار هذا المبعوث مشهد الشمس ومقام عقيل أخي الامام علي عليه السلام في الحلة ثم عاد الى بغداد.(٨٠)
أقول: قد وعدنا القارئ الكريم، بنقل كلام ابن بطوطة، المشار اليه آنفا على نحو الاجمال وهذا موضع ذكره، قال في رحلته الموسومة (تحفة النظار): (... ونزلنا برملاحة، وهي بلدة حسنة بين حدائق نخل، ونزلت بخارجها وكرهت دخولها لأن أهلها روافض ورحلنا منها الصبح فنزلنا مدينة الحلة، وهي مدينة مستطيلة مع الفرات وهو بشرقيها ولها أسواق حسنة جامعة للمرافق والصناعات وهي كثيرة العمارة وحدائق النخل منظمة بها داخلاً وخارجاً، ودورها بين الحدائق ولها جسر عظيم معقود على مراكب متصلة منتظمة في ما بين الشاطئين الى خشبة عظيمة مثبتة بالساحل، وأهل هذه المدينة كلهم إمامية اثنا عشرية، وهم طائفتان أحداهما تعرف بالاكراد، والاخرى تعرف بأهل الجامعين، والفتنة بينهم متصلة والقتال قائم أبداً، وبمقربة من السوق الاعظم مسجد على بابه ستر حرير مسدول وهم يسمونه مشهد صاحب الزمان، ومن عادتهم أن يخرج في كل ليلة مائة رجل من أهل المدينة، عليهم السلاح وبأيديهم سيوف مشهورة فيأتون أمير المدينة بعد صلاة العصر فيأخذون منه فرساً ملجماً أو بغلة، كذلك ويضربون الطبول والانفار والبوقات أمام تلك الدابة يتقدمها خمسون منهم ويتبعها مثلهم ويمشي آخرون عن يمينها وشمالها ويأتون مشهد صاحب الزمان فيقفون بالباب ويقولون:
باسم الله يا صاحب الزمان، باسم الله أخرج قد ظهر الفساد وكثر الظلم، وهذا أوان خروجك فيفرق الله بك بين الحق والباطل، ولا يزالون كذلك وهم يضربون الابواق والاطبال والانفار الى صلاة المغرب وهم يقولون إن محمد بن الحسن العسكري دخل ذلك المسجد وغاب فيه، وانه سيخرج وهو الامام المنتظر عندهم).(٨١)
أقول: بعد قوله هذا يالله من تلك الاعاجيب، ويا غوثاه من هذه الاكاذيب، أفلا يليق بهذا الشيخ المؤرخ أن ينطق صدقاً، أم هو على ما ألفى عليه السلف، فأن أردت أن انطق برد كلامه يكفيني كلامه أنه كره دخول برملاحة (قضاء ذي الكفل) قبل الحلة لأن أهلها روافض، فما الذي جعله يدخل مدينة الحلة وأهلها بقوله كلهم إمامية اثنا عشرية، فليته لم يدخلها ولم يرها كسابقتها (برملاحة)، ونحن نسأل ابن بطوطة، أيجوز دخول بلاد الكفر والاصنام ولا يجوز دخول بلد الروافض الاسلام؟ والحال إن رحلته طفحت بذكر دخوله الى بلاد الكفر.
وأما إذا أردنا الرد على كلامه أقول:
أولا: انه لا يخفى على أحد انه لم يعهد لأحد من الأئمة الاثني عشر، ولم يعرف لهم مكث في الحلة، ولا سكنى، ولا دار، ولا سرداب اختفى فيه الامام الثاني عشر عجل الله فرجه بل لم تكن الحلة في زمانهم موجودة!! وتعلم يا عزيزي القارئ إن الامام أرواحنا فداه ولد في سامراء سنة ٢٥٥ هـ والحلة مصرت سنة ٤٩٥ هـ على يد سيف الدولة صدقة المزيدي الاسدي.
وثانيا: إن ابن بطوطة انفرد في كلامه هذا، كما انفرد بأشياء كثيرة في رحلته هذه، فمثلا سمى ملك الايلخانيين (خدابنده) ناصر الشيعة الذي تشيع على يد العلامة الحلي رحمه الله، ومعربها عبد الله (بخربنده) ومعربها عبد الحمار، وما كلامه هذا إلا لحقد على مذهب الامامية، وقد قدمنا ذكر من زار هذا المقام من العلماء والنّساخ وعامة الناس في عصره، فهلا ذكر أحدهم ما رآه ابن بطوطة؟ وهلا ذكر لنا ابن جبير في رحلته، ما رآه ابن بطوطة في الحلة وهو أسبق منه؟ ومع ذلك فان تاريخ الحلة في تلك الفترة كان حافلاً باعلام عظام كالعلامة الحلي رحمه الله، وولده فخر المحققين رحمه الله، والمقداد السيوري رحمه الله وأحمد بن فهد رحمه الله والحافظ رجب البرسي وأضرابهم، فهل يعقل ويقبل أن يجري ما ذكره ابن بطوطة بتفاصيله غير المضبوطة ولا ينكره أحد منه؟
وثالثا: إن كذبه ظاهر من عبارته (ومن عادتهم أن يخرج في كل ليلة مائة رجل من أهل المدينة عليهم السلاح وبأيديهم سيوف مشهورة فيأتون أمير المدينة بعد صلاة العصر) فمالهم يخرجون في كل ليلة ويأتون أميرهم لطلب الفرس بعد صلاة العصر؟ أما كان الاجدر أن يطلبوا الفرس بعد صلاة المغرب؟ أليس هذا مما يضحك الثكلى.
ورابعاً: انه لم يرد في كتب الشيعة قط ما يؤيد كلامه، وكلهم متفقون على أن خروجه بأبي هو وأمي من مكة المكرمة المعظمة، فهذه كتبهم طفحت بحديث خروجه من مكة.
وخلاصة القول أرى انه رأى كثرة العلماء والطلبة على مدرسة صاحب الزمان عجل الله فرجه المتصلة بالمقام والتي موقعها في ظهر المقام وبني على آثارها مسجد لاخواننا السنة، وهو جامع الحلة الكبير وبالخصوص إن سنة وروده للحلة هي آخر سنة من حياة العلامة الحلي رحمه الله فبدلاً من أن يمدح علماء الشيعة وتوافدهم على معاهد العلم والعلماء، حسد القوم ولم يبين لنا صدق ما رآه فأخذ يصف لنا النخيل والحدائق والانهار، ويدع ذكر علمائها الابرار وأهلها الاخيار، كعادته عندما دخل إلى بغداد، وصف لنا قبر أبي حنيفة وقبور أحمد بن حنبل والجنيد وبشر الحافي ولم يذكر إلاّ شيئاً يسيراً من الذكر عن قبري الإمامين الهمامين موسى بن جعفر ومحمد بن علي الجواد عليهما أفضل الصلاة والسلام فهل يخفى القمر في الليلة الظلماء؟ ولكن أبى الشيخ المؤرخ إلا ما وجد عليه الاباء (شنشنة أعرفها من أخزم)، ومما لا يخفى على المتتبع إن رحلة ابن بطوطة، طفحت بكثير من الأغلاط والأخطاء الخططية والتأريخية حتى أنه أخطأ في تعيين قبور جماعة من المشاهير كبشر الحافي مثلا، فقد جعل قبره في الجانب الشرقي من بغداد مع أنه مدفون في مقبرة باب حرب، في أعلى الجانب الغربي من بغداد (في الشمال الغربي من مقابر قريش، مدينة الكاظمية الحالية) ومهما يكن فلم أقف على ما ذكره ابن بطوطة عند غيره ممن ذكر الحلة من قبل ومن بعد، وهذا دليل ضعف الخبر، ولو كان له أثر لأشتهر.

* * *
الباب الخامس: في ذكر عمارة مقام صاحب الزمان أرواحنا فداه في الحلة

إن الباحث عن تاريخ عمارة مقام صاحب الزمان أرواحنا فداه في الحلة، يجد أن تأريخ هذا المقام ظل متواكباً مع تاريخ الحلة من أبان بزوغ عصرها العلمي، فهو فيها كالقلب من الجسد، فتجد فيه العالم والمتعلم والوالي والرعية والمعافى والسقيم، حتى أنه مامرّ بالحلة من وافد إلا وتشرف بمشهد صاحب الزمان أرواحنا فداه، فذاك ابن بطوطة وذا سيد علي رئيس المصري وغيرهم، ولولا حقد المتعصبين لذكر لنا التاريخ عدة من الزائرين لهذا المقام الشريف، وسوف نذكر في هذا الباب تاريخ عمارة المقام حسب التسلسل التاريخي لها:
١ _ في القرن السادس الهجري:
لا علم لنا بتاريخ عمارة المقام وإنشائها في هذا القرن، إلا انها كانت موجودة، وبحسب التواريخ التالية، وللأسف الشديد فُقد كتاب (المناقب المزيدية في أخبار الدولة الاسدية)(٨٢) للمؤلف أبي البقاء هبة الله بن نما، فأن البلاد الاسلامية خلت من هذه النسخة، سوى نسخة واحدة موجودة في المتحف البريطاني وتحت رقم (٢٣٠٢٩٦) ولا بد من ذكر لهذا المقام في هذا الكتاب لأن مؤلفه كان من رجال ذلك القرن.
٢ _ في القرن السابع الهجري:
كانت العمارة موجودة، ومنذ بدأ هذا القرن وهذا ما نجده في ما كتبه الشيخ الفاضل علي بن فضل الله بن هيكل الحلي تلميذ أبي العباس ابن فهد الحلي ما صورته:
حوادث سنة (٦٣٦ هـ): فيها عمّر الشيخ الفقيه العالم نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلي بيوت الدرس الى جانب المشهد المنسوب الى صاحب الزمان عليه السلام بالحلة السيفية، وأسكنها جماعة من الطلبة.(٨٣)
سنة (٦٧٧ هـ): في داخل المقام نسخ السيد الحسين الطبري رحمه الله كتاب (نهج البلاغة).(٨٤)
٣ _ في القرن الثامن الهجري:
كانت عمارة المقام شامخة في قلب الحلة وعلى شهرة واسعة من الذكر من قبل الخاص والعام ففي بداية هذا القرن وفي داخل المقام كتب الشيخ محمد حسن بن ناصر الحداد كتابه الدرة النضيدة.(٨٥)
وفي سنة (٧٢٣ هـ): في داخل المقام نسخ محمود بن محمد بن بدر كتاب (تحرير الاحكام الشرعية) للعلامة الحلي رحمه الله.(٨٦)
في سنة (٧٧٦ هـ): في داخل المقام نسخ جعفر بن محمد العراقي كتاب (قواعد الاحكام) للعلامة الحلي رحمه الله.(٨٧)
وأما وصف عمارة المقام في القرن الثامن الهجري فعلى ما يلي:
محراب المقام: ورد ذكر المحراب على لسان الراوي لحكاية (أبي راجح الحمامي) وهو الشيخ محمد بن قارون، والحاصلة في هذا القرن قائلا: (وكان يجلس في مقام الامام عليه السلام في الحلة ويعطي ظهره القبلة الشريفة، فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها)،(٨٨) والقبلة الشريفة كناية عن محراب المقام.
باب المقام: ورد ذكر باب المقام على لسان (ابن بطوطة) في رحلته الحاصلة في سنة ٧٢٥ هـ قائلا: (وبمقربة من السوق الاعظم مسجد على بابه ستر حرير مسدول وهم يسمونه مشهد صاحب الزمان).(٨٩)
قبة المقام: ورد ذكر لقبة المقام في هذا القرن أربع مرات في حكاية (ابن الخطيب وعثمان) الحاصلة في سنة ٧٤٤ هـ قائلاً (أي الراوي للحكاية): (فلما كانت ليلة الجمعة حملنها حتى أدخلنها القبة الشريفة في مقام صاحب الزمان عليه السلام... وبتنَ باجمعهنّ في باب القبة... لما جعلتنني في القبة وخرجتنّ... ورأيت القبة قد امتلأت نوراً).(٩٠)
وذكرت القبة ثانيةً في هذا القرن في حكاية (جمال الدين الزهدري) الحاصلة في سنة ٧٥٩ هـ على لسان الراوي لها مرتين قائلا: (وقيل لها ألا تبيتينه تحت القبة الشريفة بالحلة المعروفة بمقام صاحب الزمان عليه السلام... وقد أباتتني جدتي تحت القبة).(٩١)
وآخر الذكر لعمارة هذا المقام هو ما جرى على لسان (ابن ابي الجواد النعماني حينما سأل الامام القائم عجل الله فرجه قائلاً: (يا مولاي لك مقام بالنعمانية ومقام بالحلة فأين تكون فيهما؟).(٩٢)
٤ _ في القرن التاسع الهجري:
وفي سنة (٨٧٣ هـ/ ١٤٥٢م): قال الغياثي في تأريخه في حوادث تلك السنة: (أرسل حسن علي، أمير بغداد، جيشاً الى الحلة للقضاء على حكومة شاه علي بن اسكندر، فلما وصل الجيش الى قلعة بابل رأى قراغول (حراس) فجرت معركة بين الطرفين،ثم اصطلحوا وعاب القرغول أميرهم وقالوا لهم، الجسر منصوب نمضي على غفلة، وساروا وعبروا الجسر والناس يظنونهم القرغول الذين أرسلوا ومضوا الى أن وصلوا الى دار السلطان وأحاطوا بها وكان ابن اسكندر وابن قرا موسى في القلعة فأخذوهما عريانين وقتلوا ابن قرا موسى، وأما ابن اسكندر فألقى بنفسه الى صاحب الزمان، وقال: كنت درويشاً وجاء بي ابن قرا موسى قهراً وطلب الامان...).(٩٣)
أقول: هكذا وردت العبارة في تاريخ الغياثي والظاهر ان المقصود بعبارة (فالقى بنفسه الى صاحب الزمان) أنه القى بنفسه الى مقام صاحب الزمان ارواحنا فداه، داخلاً بذمته آملاً منه أن يتركوه لأنه احتمى بصاحب الزمان عجل الله فرجه ويؤيد كلامنا هذا، انه لا يوجد شيء ينسب الى صاحب الزمان عجل الله فرجه في الحلة سوى هذا المقام الشريف، فحذف كلمة مقام أو مشهد من العبارة إما أن تكون من سهو النّساخ، أو انما وردت على سبيل المجاز والأتساع بحذف المضاف وهو شائع في لغة العرب ومحاوراتهم وبه نطق القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ)(٩٤) والتقدير على ما أجمع عليه المفسرون، أهل القرية وأهل العِير،كما أنه شائع في لغتنا اليوم، فيقول أحدنا زرت علياً عليه السلام وزرت الحسين عليه السلام يريد انه زار كلاً من مشهدهما.
٥ _ في القرن العاشر وما بعده:
ذكرت عمارة المقام عندما زاره سيد علي رئيس المرسل من قبل سلطان مصر سنة ٩٦١ هـ.(٩٥) وفي عهد الدولة الصفوية (٩٣٠ _ ١١٢٠ هـ) ذكرت عمارة المقام أيضا حينما عينت تلك الدولة (ال القيم) لسدانة المقام.(٩٦)
٦ _ في القرن الرابع عشر:
في سنة (١٣١٧ هـ/ ١٨٩٦م)،(٩٧) سعى لعمارة مقام الغيبة الواقع في الحلة العلامة الكبيرالسيد محمد ابن السيد مهدي ابن السيد حسن ابن السيد احمد القزويني (١٢٦٢ _ ١٣٣٥ هـ) الذي كان يهتم بعمارة الاثار التأريخية.
أقول: بقيت هذه العمارة الى سنتنا هذه وهي سنة ١٤٢٥ هـ وقد أرخ تلك العمارة الشيخ محمد الملا(٩٨) تـ ١٣٢٢ هـ في آخر قصيدة له قائلا:

محمداً فيك العلا قسمت(٩٩) * * * آخيت(١٠٠) اسمك اشتق من الحمد
بأنك الحائز علماً به * * * تهدي الى الايمان والرشدِ
شيدت للقائم من هاشم * * * مقام قدسٍ شامخ المجدِ
فلم يزل تهتف فيك العلى(١٠١)* * * على لسان الحرِ والعبدِ
ذا خلف المهدي قد(١٠٢) ارخوا * * * (شاد مقام الخلف المهدي)(١٠٣)

والشعر هذا موجود ومكتوب الى الآن على باب المقام كتب بالقاشي الازرق، ولم يتغير الى الان وأنا نقلته هنا على ماكتب على باب المقام وقد أورد الشيخ الخاقاني رحمه الله في كتابه (شعراء الحلة ج٥ ص٢٤٢) هذا الشعر باختلاف يسير، أوردته بالهامش.
كما ان الحاج عبد المجيد العطار (١٢٨٢ _ ١٣٤٢ هـ) أرخ هذه العمارة ببيتين من الشعر ضمنهما بـ (٢٨) تاريخاً قائلاً:

توقع جميل الاجر في حرم البنا
بصاحب عصر ثاقب باسمه السنا
بفتحك بالنصر العزيز رواقا
نجدّ اقتراباً ماأجار وراقا(١٠٤)،(١٠٥)

٧ _ في القرن الخامس عشر الهجري:
سنة ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠١م:
سعى المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف بتجديد عمارة المقام وبجهود بعض المؤمنين الخيرين، بالرغم من تلك الظروف الحرجة من محاربة وطمس آثار التشيع من قبل حزب البعث الحاكم آنذاك وتضمن هذا التجديد:
١ _ تغليف القبة المنيفة السامية الشامخة للمقام بالقاشي الازرق.
٢ _ تغليف أرضية المقام وجدرانه بالمرمر الفاخر.
٣ _ تزيين سقف المقام والقبة من الداخل بالمرايا.
٤ _ تغيير الآيات التي كتبت على واجهة المقام.
٥ _ تكييف المقام وإنارته بالمصابيح والثريا.
ولقد أرخ هذه العمارة الشاعر السيد عصام الحسيني السويدي قائلاً:

يا حجة الله التي * * * في أرضهِ للعبدِ
شُدنا مقامكَ علّنا * * * نحظى بنيلِ السّعدِ
أرواحنا قبل الحجا * * * رةِ سابقت والايدي
بالحمدِ تمّ مؤرخاً * * * (أنظر مقام المهدي) ١٤٢٢ هـ

والشعر هذا مكتوب على لوحة وضعت فوق باب المقام من الداخل.
أقول: وفي تلك السنة أي سنة ١٤٢٢ هـ وفي حكم حزب البعث الظالم جاءت بعثة من بغداد من دائرة الاوقاف والشؤون الدينية، وكان بنيتها دراسة هدم المقام كلياً بحجة توسعة جامع الحلة الكبير وان المقام لا قيمة له، فأجابهم أحد الموظفين في دائرة الاوقاف والشؤون الدينية في الحلة، بأن أصل الجامع هو من المقام، فولوا مدبرين وأبى الله الاّ ان يتم نوره ولو كره المشركون، وهذا مما اشتهر عند أهل الحلة وسمعته منهم، وهو أيضا ما أخبرني به أحد موظفي دائرة الوقف الشيعي، وكان هذا الموظف هو الراد على تلك البعثة، وقال ما مضمونه: (على ان الله عز وجل انطقني في أن أقول أن الجامع هو أصلاً من المقام).
علما انني احتفظت ببعض الاوراق التي تخص تلك العمارة الاخيرة وسوف أوردها في الباب الثاني عشر من كتابنا هذا.
ومن الذين قالوا شعرا بمناسبة هذه العمارة أيضاً الاستاذ (عبد العظيم الحاج رحيم الصفار الخفاجي) أحببت إيراده هنا قائلاً:

في الحلة اثرٌ يتجدد * * * من آثارِ آلِ محمد
يتوارثه أهل بلادي * * * ابناءً آباءً عن جد
حتى يرث الارض جميعاً * * * الصالح من آل محمد
قد شيده من قد سلفوا * * * وبأيدي الابناء تجدد
رحم الله الماضي منهم * * * والحاضر يحفظه الاوحد
والقادم يتصل بهم * * * وسيبقى البنيان مشيد
قف واخلع نعليك وصلِّ * * * في هذا المحراب الأمجد
واهتف (يا ابن الحسن المهدي * * * يا غائباً جُدَداً جَدّدْ)

وتتميماً للفائدة في آخر هذا الباب نذكر ترجمة السيد العلامة الكبير محمد القزويني رحمه الله للتبرك بذكره الشريف، وقد حفلت بترجمته العاطرة كثير من كتب التراجم، ونحن نختصر ما ورد في (الكنى والالقاب) للشيخ المرحوم عباس القمي رحمه الله، ج٣ ص٥١، قائلاً: (سلالة الفقهاء وسلافة الادباء ابو المعز السيد محمد ابن السيد مهدي حسن ابن السيد احمد الذي هو أول من انتقل من قزوين الى العراق وقطن النجف الاشرف ابن محمد بن الحسين ابن الامير ابي القسم امير الحاج في الدولة الصفوية ينتهي نسبه الى محمد بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ولد في الحلة سنة ١٢٦٢ هـ وأخذ في التعلم الى أن راهق البلوغ فهاجر هو وأخويه الاعلام وهم الميرزا جعفر والسيد حسين المتوفي سنة ١٣٢٥ هـ الى النجف مقر العلم والعلماء ومنتدى الادب والادباء فأتقن العلوم العقلية والنقلية على كثير من الاساتذة العظام والفضلاء الفخام وكان بعكس أبيه قليل التأليف والتصنيف لا يكاد يرتضي ما صنفه حتى يغيره بعد الملاحظة والمراجعة فظهر له منظومة في المواريث ورسالة في علم التجويد ومنسك في الحج وديوان شعره وله اثار إصلاحية كاصلاح نهر الحلة وتعمير قبور العلماء في الحلة كقبر المحقق وال طاوس وابن ادريس والشيخ ورام وغيرهم ومقام الغيبة وتجديد مقام مشهد الشمس ولما خلت الحلة من أعلام هذه الاسرة واستأصل الموت شأفتهم كتب اليه الحليون وحثوه على المجئ فلبى دعوتهم فهاجر الى الحلة سنة ١٣١٣ هـ فاستقبله جمهورهم على مسافة ميلين وكان يوماً مشهوداً كيوم وفاته وأخذت العلماء والشعراء يفدون عليه لتهنئته، وكان في الحلة الى أن باغتته المنية وأنشبت فيه أظفارها وذلك في أول سنة ١٣٣٥ ونقل الى النجف الاشرف ودفن في مقبرة ال قزوين قدس سره).

* * *
الباب السادس: في ذكر المساحة الأصلية للمقام وتاريخ الجامع الكبير المجاور للمقام

هذا الباب من أبواب كتابنا يتضمن فوائد مهمة تتعلق بأمور تأريخية كادت أن تنسج عليها عناكب النسيان وكشف حقائق حاولت طمسها والتضبيب عليها أيدي العبث والتمويه، ولتسليط الضوء على هذه الامور لا بدّ من جمع حقائق تخص مساحة المقام الاصلية التي صارت تتضائل جيلاً بعد جيل، فالمساحة الكلية للمقام اليوم هي نحو ٣٥ متراً مربعاً، ولقد علمت أنه في سنة (١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠١م) أرادوا هدم المقام بحجة جعله بيتاً خاصاً لأمام وخطيب أهل السنة في جامع الحلة الكبير المجاور للمقام، لكن أبى الله إلاّ أن يتم نوره، حيث أن النقول التاريخية المبثوثة في المصادر المعتبرة تثبت سعة مساحة المقام الشريف كما يظهر ذلك مما جمعناه من شوارد متناثرة وموارد مشتتة في بطون الكتب وطيات الآثار وقد استعنا الله تعالى في جمعها وتصنيفها أولاً فأولاً ودونك التفصيل:
أولاً: في مساحة المقام الاصلية وأن الجامع الكبير المجاور له تابع للمقام الشريف:
أ _ إن اسم جامع الحلة الكبير عند أهل الحلة مشهور بـ (جامع الغيبة) وقد أخذوا هذا الاسم والشهرة على جهة التسالم يداً عن يد وخلفاً عن سلف.
ب _ إن مقام الغيبة الآن يحتوي على القبة فقط دون منارة والحال إن مقامات الائمة عليهم السلام ومشاهدهم على كثرتها في العراق لم نرها خالية من المنارة وهذا مما يدل على أن الجامع الذي يحتوي على المنارة وهو بدون قبة والمقام الذي يحتوى على القبة وبدون منارة مكان واحد.
جـ _ أن جامع الحلة الكبير يحتوي على المنارة فقط دون القبة والحال ان المساجد الاسلامية على كثرتها في العالم الاسلامي صغيرها وكبيرها تحتوي على منارة وقبة وهذا يدل على أن الجامع الذي يحتوي على منارة بدون قبة والمقام الذي يحتوي على قبة بدون منارة مكان واحد وخصوصاً إذا ما عرفنا أن الكتابة التي كانت على المنارة (أي حولها من الاعلى) كانت تحتوي على لفظ الجلالة واسم الرسول وأهل بيته الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين، وفي عام (١٣٩٥ هـ/ ١٩٧٥م) هدمت تلك المنارة وكتابتها ضاعت علينا وجعل بدلها منارة جديدة وكتب عليها سورة الاخلاص لتغيير تلك المعالم والخصائص التاريخية.
حدثني بذلك أقدم موظف في دائرة الوقف الشيعي (وقد رغب بعدم ذكر اسمه) وكان مشرفاً على بناء تلك المنارة الجديدة وذكر لي انه رأى تلك الكتابة القديمة التي على المنارة السابقة الذكر، وكان باني المنارة الجديدة من أهالي الديوانية وكان القاشي المكتوب عليه أسماء الائمة الاثني عشر عليهم السلام محفوظاً لمدة في دائرة الاوقاف، وطلبت منه تصويره فوتوغرافيا فقال لا أعلم أين هو الآن، وكذلك سألنا الوجيه الشاعر عبد الامير محمود الجبوري صاحب كتاب (صرخة الثقلين) في مدح ورثاء أهل البيت عليه السلام وهو رجل كبير السن، انه هل رأى تلك الكتابة؟ قال: نعم، وسألنا الوجيه أمجد هلال مبارك وهو من مواليد ١٩٣٥م ومحله قريب من الجامع الكبير، فقال انا رأيت تلك المنارة وما هو مكتوب عليها سابقا، وانها هدّمت في سنة ١٩٧٥م وبني على أسها منارة جديدة وذلك لتغيير معالم ذلك الجامع، منكراً ما قاله لي موظف من دائرة الوقف الشيعي بأن المنارة القديمة كانت آيلة للسقوط، فقال الحاج أمجد انه لم تكن آيلة للسقوط، وانها هدمت بسبب ما عليها من الاسماء الطاهرة، كما ذكر لي هذا الرجل أن مقام الغيبة كان في وسط الجامع الكبير وبقرب المنارة التي في الجامع ولكثرة زائري المقام من الرجال والنساء وبغية عدم اختلاطهم جعل مقام رمزي للأمام عليه السلام خاص بالنساء في جنوب الجامع ومن ثم اختزل هذا المقام الذي كان خاصا بالنساء واغتصب المقام الاصلي الذي هو في الجامع من قبل الدولة العثمانية، ثم قال هذا ما سمعته من والدي هلال عبود وهو من مواليد ١٨٩٨م ومن أهل السوق القدماء.
أقول: وهذا لا يبعد مما عرفناه من أفعال الدولة العثمانية وما نثبته تأريخيا بعد هذه الاسطر كاف، وكان سبب تدويني لأقوال هذا الرجل، لقربه من الجامع، ولكبر سنه، ولعلاقة أجداده بتاريخ هذا الجامع كما ستعرف، كما ذكر لي السيد حيدر آل وتوت صاحب كتاب (المزارات ومراقد العلماء في الحلة الفيحاء) إن رجلاً من آل القيم وهم من سدنة المقام لقرون رأى تلك الكتابة، ومما يؤيد هذا الكلام قرب المسافة بين المنارة والقبة، وهذا ما تراه في الصورة الفوتغرافية التي نوردها في آخر الكتاب، إذ المسافة بينهما تبعد نحو ٢٥ متراً.
حـ _ ما ذكره الشيخ محمد علي اليعقوبي رحمه الله في كتابه (البابليات) ج٢ ص١٠٥ في ترجمة الملا محمد القيم، قال: (ابو الحسن محمد بن يوسف بن ابراهيم بن اسماعيل بن سلمان بن عبد المهدي، وكان جده هذا سادناً وقيماً على مقام الامام المهدي عليه السلام الواقع في سوق الهرج في الحلة المسمى بالغيبة وهو المقام الذي ذكره ابن بطوطة في رحلته وابن خلدون في مقدمته، وكان السادن المذكور يتولى أيضاً أوقاف الجامع الكبير الذي يجاوره مقام الغيبة جنوبا وذلك قبل أربعة قرون تقريبا، كما تحكيه الصكوك والوثائق التي بأيدي هذه الاسرة من الحكومتين الصفوية والعثمانية، ومن ثم عرفوا بآل (القيم) وهم حتى اليوم يستغلون ثمرة تلك الاوقاف الواقعة شمالي الحلة في الموضع المعروف بـ (الزوير)).
أقول: إن هذا الكلام يدل على أن أوقاف الجامع والمقام وهي الواقعة في الموضع المعروف بـ (الزوير) كانت واحدة، كما إن الرجل المتولي عليها واحد، وهذا مما يؤيد أن المكان (أي المقام والجامع) كان واحدا.
ز _ قول الرحالة ابن بطوطة في رحلته في أثناء زيارته الاولى للحلة في سنة ٧٢٥ هـ (وبمقربة من السوق الاعظم مسجد على بابه ستر حرير مسدول وهم يسمونه مشهد صاحب الزمان، ومن عادتهم أن يخرج في كل ليلة مائة رجل من أهل المدينة، عليهم السلاح وبأيديهم سيوف مشهورة فيأتون أمير المدينة بعد صلاة العصر فيأخذون منه فرساً ملجماً أو بغلة،كذلك ويضربون الطبول والانفار والبوقات أمام تلك الدابة تتقدمها خمسون منه ويتبعها مثلهم ويمشي آخرون عن يمينها وشمالها ويأتون مشهد صاحب الزمان فيقفون بالباب...).(١٠٦)
وقوله في زيارته الثانية: (ثم الى الحلة حيث مشهد صاحب الزمان واتفق في بعض تلك الايام أن وليها بعض الامراء فمنع أهلها من التوجه على عادتهم الى مسجد صاحب الز مان...).(١٠٧)
فلنستخرج من كلامه ما يهمنا:
١ _ قوله عن موضع المقام (وبمقربة من السوق الاعظم مسجد على بابه حرير مسدول وهم يسمونه مشهد صاحب الزمان) أنظر قوله من السوق الاعظم، ولم يقل أن موضعه خارج السوق،كما هو الآن، وخصوصا إذا ما عرفنا أن السوق كان أضيق من الآن بكثير فلقد وسِّع مرتين مرة في أواخر العهد العثماني (في عهد الوالي عمر باشا) وفي عهد الستينات الميلادية من عصرنا هذا.
٢ _ وصف المقام ومساحته: مرةً ذكره بأنه مسجد صاحب الزمان ومرةً مشهد صاحب الزمان وأنه من السوق وأنه يسع لنحو مئة رجل، فهذا الوصف الذي قال عنه ابن بطوطة لا يشبه وصف المقام الحالي وذلك لمساحته الصغيرة التي لا تزيد على ٣٩ متراً مربعاً، فأن المقام الآن لا يسع لعشرين رجلاً، ثم لو أن المقام على موضعه الحالي في ظهر السوق ومساحته الصغيرة لو كان هكذا في عصر ابن بطوطة لما التفت اليه ابن بطوطة ولما نوه عنه أصلا لما عرفت من تعصبه لأهل السنة ولو كان الجامع الذي بظهر المقام وهو لأهل السنة الآن موجوداً في عصر ابن بطوطة لأشاد به وتبجح بذكره أي تبجح.
ط _ موضع الشباك الحالي في داخل المقام: دأب الشيعة أن يضعوا في مقامات أئمتهم (شباكاً) أو نحو ذلك وعلى جهة القبلة فهذا مسجد السهلة ومقاماته وكذلك مسجد الكوفة ومقاماته وغيرها من المقامات المشهورة عند الشيعة، لكن ما نراه الآن أن شباك هذا المقام يقع في ظهر القبلة بالنسبة للمصلي في داخل المقام وهذا يخالف القاعدة ومما يؤيده قول الشيخ محمد بن قارون في حكاية أبي راجح الحمامي التي أوردناها في الباب الثالث (كان حاكم الحلة المسمى مرجان الصغير كلما يدخل هذا المقام يعطي ظهره القبلة الشريفة إذا جلس فيه وعندما شاهد قضية أبو راجح الحمامي، تغيرت عقيدته، وصار يستقبل القبلة إذا جلس فيه) أنتهى.
والحال أن في الوقت الحالي جميع الداخلين للمقام حالهم كحال هذا الحاكم في جلوسه الأول، لأن القبلة الشريفة كناية عن هذا الشباك الموضوع في جهة القبلة.
ظ _ قول الراوي في حكاية ابن الخطيب، التي أوردناها في الباب الثالث (وبتنَ بأجمعهنّ بباب القبة) أي مجموعة النساء اللواتي كنّ يرافقن أم عثمان، والحال أن من يبيت الآن بباب القبة ينام في وسط السوق لضيق المحل.
م _ قول الشيخ الزهدري في حكايته الواردة في الباب الثالث من كتابنا هذا (وانطبق عليّ الناس حتى كادوا أن يقتلونني، وأخذوا ما كان عليّ من الثياب تقطيعاً وتنتيفاً يتبركون فيها، وكساني الناس من ثيابهم، ورجعت الى البيت) والحال أن مساحة المقام الحالية لا تسع لدخول القليل من الناس فضلاً عن الكثير منهم كما وصفهم ابن الزهدري.
و _ قول السيد حيدر آل وتوت في كتابه (المزارات ومراقد العلماء في الحلة الفيحاء) أن هناك من أخبرني أن مساحة مقام الأمام المهدي عليه السلام المشار اليها قد تم اختصارها بسبب بناء الجامع المعروف بجامع الحلة الكبير الذي يقام فيه خطبة الجمعة وصلاة الجماعة عندأخواننا السنة حيث انضم قسم كبير من أرض المقام وأصبح ضمن الجامع.
وهذا يكفي لاثبات المساحة الأصلية للمقام.
ثانياً: في تأريخ الجامع الكبير في الحلة وأن أصله للشيعة لا لأهل السنة:
أقول: أرجو أن لا يتصور القارىء في كلامي هذا أنني أريد أن أثير نعرات طائفية فالأخوان أخوان ونحن متأدبون بأداب أئمتنا عليهم السلام وعلمائنا الأعلام وخصوصاً إذا ما عرفنا أن فقيه عصره آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله أفتى في الظروف الحالية بعدم جواز أخذ جوامع أهل السنة منهم، والحال هنا يختلف لأن أصل الجامع هذا للشيعة وأخذ منهم قسراً من قبل الحكومات الظالمة الحاكمة للعراق، والآن فلنتعرض لذكر تأريخ هذا الجامع.
الأمر الأول: (في تشيع أهل الحلة).
١ _ قال ابن بطوطة عند دخوله الحلة في سنة ٧٢٥ هـ (وأهل هذه المدينة كلهم إمامية أثنا عشرية).(١٠٨)
٢ _ قال السيوطي تـ ٩١١ هـ في (البغية/ ١٥١) حاكياً عن الذهبي: في ترجمة (أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي الحمصي، الأديب الغالي في التشيع أنه ولد سنة ٥٦٧ هـ وهاجر من حمص الى الحلة وتعلم الرفض هناك عن أهلها).(١٠٩)
٣ _ قال السيد محسن الأمين العاملي رحمه الله تـ ١٣٧١ هـ: (وتشيع أهل الحلة مشهور معروف من قديم الزمان وكانت دار العلم للشيعة في القرن الخامس وما بعده واليها الهجرة وخرج منها جماعة من أجلاء علماء الشيعة وفقهائهم وأدبائهم).(١١٠)
٤ _ وذكر آية الله العظمى الشيخ المجتهد الاكبر الأمام محمد حسين آل كاشف الغطاء رحمه الله في مقدمة كتاب (البابليات) للشيخ اليعقوبي رحمه الله: (أن للحلة مميزات أربعاً ومنها تشيعها من أول تأسيسها الى عصرنا هذا)، وهذه الأقوال الأربعة تدل على أن الحلة لم تعرف التسنن إلا في أواخر الدولة العثمانية.
الأمر الثاني: في تأريخ الجامع الكبير في الحلة.
التاريخ الأول:
قلنا سابقاً إن آل القيم كانوا هم المتولين على أوقاف الجامع والمقام معا ً وكانت هذه الأوقاف في موضع يقال له (الزوير) ولدى هذا البيت صكوك ووثائق تثبت توليتهم من قبل الحكومتين الصفوية والعثمانية منذ أربعة قرون، وكان من مشاهير هذا البيت الملا محمّد القيم (تـ ١٢٩٣ هـ).(١١١)
التاريخ الثاني:
في تأريخ الأستحواذ على الجامع: ذكر الشيخ علي الخاقاني رحمه الله في كتابه (شعراء الحلة) ٤/ ٢٨٠، في ترجمة الملا مبارك الحلي المتوفى سنة١٢٧٠ هـ، قائلاً: (هو ملا مبارك بن محمد صالح بن مبارك بن محمود بن أحمد بن حاج حسين الزبيدي الحلي،...(١١٢) كان من الشخصيات المرموقة في وسطه ثري الجاه والمال ثقة في النفوس قوي الأرادة والنفوذ، وأسرته وعلى رأسهم هو كثيراً ما خرجت على طاعة الحكومة التركية وناضلتها وقد أقلقتها ردحاً من الزمن الى ان قست معها بمصادرة أملاك المترجم له وأوقاوفه ومنها الجامع الواقع في السوق الكبير في الحلة بمحلة جبران فقد غصبته الحكومة من ملا مبارك وجعلت فيه إماماً وغيرت لونه وشعاره (أي من التشييع الى التسنن) وكانت له أراضي واسعة (أي الجامع) في الزراعة تدعى (الزوير) ودور كثيرة فصادرتها أيضاً).
أقول: إن الظاهر من التاريخ الاول للجامع الوارد أعلاه أن الملا مباركاً كان متوليا على الجامع وأوقافه من قبل ال القيم حسب ما ورد أعلاه وذلك لأطمئنان النفس اليه وثقته ويدل على هذا رعايته لأملاك ومصالح الفقيه الكبير السيد مهدي القزويني (تـ ١٣٠٠ هـ) وان الاستحواذ على الجامع كان قبل وفاة الملا مبارك سنة (١٢٧٠ هـ/ ١٨٥٠م).
التاريخ الثالث:سنة ١٢٩٢ هـ مات في هذه السنة متصرف الحلة شبلي باشا العريان ودفن في هذا الجامع.(١١٣)
التاريخ الرابع:  في حادثة عاكف التركي ١٣٣٥هـ.
فرق عاكف عسكره في طرقات الحلة وسورها ودوائر الحكومة، طلباً للفارين من ساحات القتال من الحليين، وجعل بعضاً من الجنود على منارة الجامع الكبير لأرتفاعها على دور البلد، وهذا من استهتار عاكف لأن بيوت الله يجب أن تكون بعيدة عن الاغراض الحربية.(١١٤)
التاريخ الخامس:
 في شهر رمضان سنة ١٣٣٨ هـ، نادى مناد في أسواق الحلة ان الليلة يقام اجتماع في الجامع الكبير يتلى فيه كتاب العلامة الشيرازي، وما ان حل الوقت المضروب حتى هرع الناس الى الجامع فغص الجامع على اتساعه بالحاضرين، وارتقى الخطيب الشيخ محمّد الشهيب وتلا رسالة الشيرازي، وكانت تتضمن حث العراقيين على المطالبة بحقوقهم المشروعة بالطرق السلمية، ثم القيت بعض الخطب والقصائد الحماسية فالتهبت نفوس الجماهير بالحماس الوطني.(١١٥)
التاريخ السادس:
سنة ١٣٥١ هـ في هذه السنة من أواخر صفر الخير دفن في هذا الجامع السيد عبد السلام بن السيد عبد الله بن السيد عبد الحافظ.(١١٦)
التاريخ السابع:
(١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٧م) جددت عمارة الجامع وهناك من حدثني أن الجامع كان بمستوى منخفض عن أرض السوق عليه آثار القدم وأرضيته من الحصا والتراب ومنارته تعلوها أسماء اهل البيت عليه السلام فاقتطعت مساحة من أرضه في عمارته الأخيرة على يسار الداخل اليه وجعلت سوقا يسمى بـ (سوق الاوقاف) وهو الآن مشهور عند أهل الحلة بسوق (وحودي شعيلة) وعلى يمين الداخل اليه هدمت (المرافق العامة) قديماً وجعلت بمكانها سوق أخرى وبالجملة جعلت الاوقاف السنية دكاكين وأسواقا حول الجامع تربو على المئة ومن أرضية الجامع هذا يذهب ريعها الى دائرة الوقف السني من ذلك الزمن الى هذا الزمن فهذه دعوى الى دائرة الوقف الشيعي في بغداد والحلة لتتبع هذا الامر خصوصاً بعد ما أوضحنا الأمر حول أصل ملكية الجامع، وجدّد باب الجامع أيضا في هذه العمارة.
أقول: وفي ٨ شوال من سنتنا هذه سنة ١٤٢٥ هـ زرت الجامع وسجلت ما كتب على بابه وهو باب كبير من خشب الساج كتب في أعلاه قوله تعالى (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ...) الآية.
ثم كتب شعر تحت هذه الآية نصّه:

تقدست يا جامع المسلمين * * * وعطر محرابك المنبر
أراك تنير طريق الصلاح * * * لمن هلّلو فيك أو كبّروا
وبابك تاريخه (فوقه * * * فهذا هو الجامع الأكبر)

جددت (كذا) عمارته ديوان الاوقاف ١٣٨٧ هـ.
وطلبت من إمام وخطيب الجامع الشيخ عبد الستار محمود الدليمي أن أقف على قبر السيد عبد السلام فأجابني الى ذلك وفتح لي حجرة قديمة في اخر الجامع رأيت فيها أربعة قبور فعلى اليمين قبر مرتفع عن الارض بنحو متر أو أكثر تعلوه صخره من المرمر الابيض كتب عليها اسم صاحب القبر وهو عبد السلام الحافظ وعليها قصيدة رثاء فيها تاريخ وفاته، وفي الوسط قبران يرتفعان عن الارض نحو شبر واحد وبدون اسم وأظن ان أسماءهما طمسا لقدمهما ومن المحتمل أن أحد هذه القبور قبر متصرف الحلة شبلي باشا كما ذكرنا، وعن اليمين قبر مرتفع نحو متر أو أكثر، لكن لوحته البيضاء (نوع مرمر) مخلوعة وقد جعلت على جانب من القبر وكتب عليها هذا قبر (محمد المعصوم بجلي بك) لكن تاريخ وفاته قد عدت عليه عوادي الدهر فمحت رسومه.
التاريخ الثامن:
سنة (١٣٩٥ هـ/ ١٩٧٥م) هدمت منارة الجامع القديمة التي يعلوها اسم الجلالة واسم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الاثني عشر واستبدلت بها منارة مرتفعة أيضا تعلوها سورة الاخلاص.
أقول: فبعد أن اثبتنا مساحة المقام الاصلية يظهر لنا موضع مدرسة صاحب الزمان عليه السلام المجاورة للمقام فاما أن تكون هي المقتطعة من أرض الجامع أو مقابل باب الجامع على الجانب الاخر من السوق الذي هو الان سوق الصاغة لان هذا السوق بني في الثمانينات من عصرنا هذا على آثار مدرسة دينية قديمة فيها بعض القبور لسادة أجلاء وعلماء أفاضل، هذا ما حدثني به من رأى تلك المدرسة وهم أكثر من واحد، ولا يخفى على القارئ اللبيب مغزى اختيار هذا المكان جامعاً لأهل السنة دون غيره من الاماكن في الحلة.

* * *
الباب السابع: في ذكر مدرسة صاحب الزمان عجل الله فرجه المجاورة للمقام

مما يعرفه كل باحث في تاريخ الحلة، وتراجم علمائها، ان أولئك العلماء الاعلام، لا بد أن يكون لهم مدارس ومعاهد علمية يلقون فيها دروسهم ويحاضرون بها تلامذتهم، وينسخون فيها كتبهم، ولم يرد في التواريخ إحصاء دقيق لهاتيك المدارس والمعاهد العلمية، فلابد أن تكون مدرسة مقام صاحب الزمان عجل الله فرجه والتي تقع بجانبه من جملة المدارس التي كانت تضم طلبة العلوم الدينية في الحلة الفيحاء، وقد دلت الأثار التي وقفنا عليها في بعض المخطوطات (كما أشرنا اليها سابقا في الباب الاول من كتابنا هذا) على وجود مدرسة تعرف بـ (مدرسة صاحب الزمان) ولا يختلج في نفس المتتبع ريب أن مشاهير أعلام الحلة كابن إدريس وآل نما وآل طاووس والمحقق والعلامة كانوا يلقون دروسهم في هذه المدرسة، لبركتها وكونها متصلة بمقام بقية الله الخلف المهدي عليه السلام والآن نأتي على ما عثرنا عليه من التواريخ التي تخص تلك المدرسة المباركة:(١١٧)
التاريخ الأول:
قال ابن هيكل رحمه الله في حوادث سنة ٦٣٦ هـ فيها عمَر الشيخ محمد بن نمَا الحلي بيوت الدرس الى جانب المشهد المنسوب الى صاحب الزمان عليه السلام بالحلة السيفية وأسكنها جماعة من الطلبة.(١١٨)
أقول: يظهر من العبارة المذكورة آنفا:
أولا: أن المدرسة كانت موجودة قبل هذا التاريخ أي (٦٣٦ هـ) وأن الشيخ الجليل محمد بن جعفر بن نمَا لم يكن هو المؤسس، بل كان المعمَر لها والساعي بتجديدها.
ثانياً: اهتمام العلماء الاجلاء أمثال الشيخ ابن نّما بتلك المدرسة المباركة.
ثالثاً: يظهر من عظيم منزلتها أنه لا يسكنها إلا الفقهاء من الطلبة.
التاريخ الثاني:
في بداية القرن الثامن صرح أبو محمد الحسن بن ناصر الحداد العاملي وهو من تلاميذ العلامة الحلي رحمه الله بكتابة كتابه (الدرة النضيدة في شرح الابحاث المفيدة) مجاور مقام صاحب الزمان عليه السلام بالحلة.(١١٩)
أقول: يظهر من عبارة التاريخ الاول أن ابن الحداد العاملي كتب مخطوطته بهذه المدرسة المجاورة للمقام إذ أن معنى كلمتي جانب ومجاور واحد.
التاريخ الثالث:
في سنة ٧٧٦ هـ نسخ حسين بن محمد العراقي لأبنه سعد الدين محمد كتاب (قواعد الاحكام) للعلامة الحلي رحمه الله وانتهى من نسخه غرة جمادى الآخرة من تلك السنة في مدرسة صاحب الزمان عليه السلام.(١٢٠)
التاريخ الرابع:
في سنة ٧٨٦ هـ قابل جعفر بن محمد العراقي نسخته من كتاب (قواعد الاحكام) للعلامة الحلي رحمه الله على نسخة صحيحة موجودة في مدرسة صاحب الزمان عليه السلام.(١٢١)
التاريخ الخامس:
في ١٦ شهر ربيع الاول سنة ٩٥٧ هـ نسخ بمدرسة صاحب الزمان عليه السلام كتاب (المختصر النافع) للمحقق الحلي رحمه الله.(١٢٢)
أقول: وبعد سنة ٩٥٧ هـ ضاعت علينا أخبار تلك المدرسة العريقة التي كانت ماثلة لعدة قرون، وبعد التحقيق يظهر أن فترة ضياع ذكرها هي فترة الاحتلال العثماني للعراق (٩١٤ _ ١٣٣٥ هـ) يقابلها (١٥٣٥ _ ١٩١٧م) ذلك الحكم الذي جهد في طمس آثار مذهب الامامية وطبيعي أن ذلك المحتل العنصري المتزمت لا تطيب نفسه على أن تكون للمذهب الامامي الشيعي مدرسة خاصة به فعلى ما احتمل أن أرضيّة بناية جامع الحلة الكبير التابع لأبناء السنة والذي يقع بظهر المقام مباشرة هي أصل تلك المدرسة علماً أن مساحة واسعة من تلك الارضية اقتطعت منه في عام (١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٧م) وجعلت دكاكين وأسواقا تنوف على المئة، جعل ريعها لدائرة الوقف السني من ذلك العصر وذلك في عهد الزعيم عبد الرحمن عارف الذي كثر في عصره أعداء الاسلام من الشيوعيين والبعثيين وغيرهم والذين توغلوا في عامة دوائر الدولة وأكملوا لعب الكرة التي لعبها العثمانيون. وحدثني رجل من موظفي دائرة الوقف الشيعي في الحلة انه رأى مساحة الجامع قبل عمارته الاخيرة عبارة عن مساحة تحوطها حجر قديمة على هيئة بيوت الدرس في المدارس الدينية القديمة، وكذلك حدثني بذلك الوجيه أمجد بن هلال بن مبارك وانه رأى تلك الحجر، فعظمت تك المصيبة يوم هدمت تلك العمارة القديمة التابعة أصلا للمقام من قبل السياسات الظالمة وجعلها محلات تجارية وأحسب أن الحلة فقدت مادتها المعنوية يوم أخذت تلك الاراضي المقدسة كما تبع هذا الحكم حزب البعث الظالم وأراد هدم قبر المحقق الحلي رحمه الله بحجة التوسعة ولولا جهود الخيرين لهدم، كما هدم حرم قبر الشيخ محمد بن نما الحلي رحمه الله وقبر السيد محمد بن طاووس رحمه الله وقبر السيد محمد المنتجب رحمه الله وغيرها من القبور بحجة التوسعة وتهديم المدارس الدينية القديمة وجعلها أسواقا كسوق الصّاغة في السوق الكبير الذي كان أصله مدرسة دينية ماثلة للعيان وذلك في أواخر السبعينات الميلادية، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وبعد هذا التاريخ كله فهذه دعوة حرة الى كل من يهمه الامر، وخاصة دائرة الوقف الشيعي في التطلع على هذا الامر وخاصة بعدما سهلنا لهم الامر بجمع تلك الحقائق والمعلومات التي أوردنا فيها تاريخ المدرسة من خلال الكتب المطبوعة والمخطوطة.
أقول: ولا يتعجب المرء ويستغرب من قولي هذا، فسأذكر مثالاً واحداً يدل على أفعال الدولة العثمانية وفي الحلة خاصة، الدولة التي حاولت طمس آثارنا الشيعية مدة أربعمائة سنة من الظلم والفقر والاضطهاد.
والمثال هذا هو حول المدرسة الزينبية(١٢٣):
كانت هذه المدرسة في الحلة تضم فئة من رجال العلم والادب والفلسفة، ولم تكن بغداد في ذلك الوقت تضاهيها من هذه الناحية، فقد هاجر عنها العلماء ورجال الفكر الى أنحاء أخرى، وكان أكبر مدرسي هذه المدرسة الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن فهد الحلي (٨٤١هـ/ ١٧٥٧م) وقد تخرج منها على يدي ابن فهد رحمه الله جماعة من العلماء الافاضل منهم عز الدين المهلبي والشيخ عبد الشفيع بن فياض الاسدي الحلي صاحب كتاب (تحفة الطالبين في أصول الدين) وكتاب (الفرائد الباهرة) والسيد محمد بن فلاح المشعشع، وأضرابهم من علماء ذلك العصر، وموقع تلك المدرسة في رأس سوق الهرج في الحلة، وفي مدة حكم الوالي رؤوف باشا سنة ١٢٨٩ هـ وتحت شعار نشر العلم (كلمة حق يراد بها باطل) قامت بتغيير اسم تلك المدرسة الى المدرسة الرشيدية(١٢٤) وجعل المدرسة من انشاءات ومشاريع الدولة العثمانية(١٢٥) والحال أن المدرسة الزينبية من مدارس الحلة، إبًان نهضتها في القرون الوسطى وآثارها الى الآن باقية في عصرنا، فمن خلال قلمنا هذا ندعو دائرة الآثار، ودائرة الوقف الشيعي للأطلاع على هذا الامر.
ملاحظة: كان الحديث عن المدرسة الزينبية في الحلة في هذا الباب لسببين:
أولهما: الدعوة الى إحياء ذكر تلك المدرسة التاريخية، والأهتمام بالمدارس العلمية، وملاحظة طمس الآثار الشيعية، من قبل السياسات الحاكمة.
وثانيهما: حتى لا يشتبه الامر، على المتتبع لأثار مدرسة صاحب الزمان عجل الله فرجه، الواقعة جوار المقام في سوق الصفارين بالقرب من سوق الهرج، فأن اثار المدرسة الزينبية (الرشدية) الآن في نهاية سوق الهرج كما صرح به صاحب كتاب تاريخ الحلة (الشيخ يوسف كركوش).

* * *
الباب الثامن: في ذكر سدنة وأوقاف مقام صاحب الزمان أرواحنا فداه في الحلة

الأمر الأوّل: في ذكر سدنة المقام:
اهتم الشيعة الامامية بمشاهد العترة الطاهرة، فبقوا يحافظون على تلك المشاهد المنسوبة اليهم، بالعمارة بعد العمارة، وفي كل مشهد من تلك المشاهد المعظمة وضعوا طائفة وظيفتها أن تهتم بتنظيف تلك المشاهد والعناية بها، واحترام زائريها وتقديم الخدمات لهم، وسموا تلك الطائفة بالسدنة، ومن تلك المشاهد، مشهد صاحب الزمان أرواحنا فداه في الحلة، فان مشهده لم يخلُ من تلك الطائفة لكن التاريخ لم يحفظ لنا أسماء من تلك الطائفة، إلا ما وجدته من اسم واحد، وبيت واحد، وهو بيت (آل القيم) وأكرم به من بيت، فبخدمتهم لهذا المقام الشريف نالوا ذلك اللقب السامي، وقد نال هذا البيت الحظ الأوفر من تلك السدانة وبحقبة زمنية تقدر بنحو ثلاثة قرون أو أكثر، يستلمها خلف عن سلف وكابر عن كابر، فقد ذكرهم الشيخ الخاقاني رحمه الله في كتابه (شعراء الحلة) قائلاً: إن صاحب كتاب (ديوان القيم) الذي جمعه الشيخ محمد علي اليعقوبي رحمه الله، هو حسن بن الملا محمد بن يوسف بن إبراهيم بن إسماعيل بن سلمان بن عبد المهدي، وكان جده هذا سادناً على مقام الغيبة التي في نهاية سوق الهرج من جهة الغرب ومن هنا جاءهم لقب (القيم) وكانت السدانة لهم من لدن دولة الصفويين في العراق (٩٣٠ _ ١١٢٠هـ) وهم حتى اليوم يستغلون ثمرة أوقاف الزوير الواقعة في شمال الحلة، ولد المترجم له أي الشاعر سنة ١٢٧٦ هـ.(١٢٦)
أقول: ربما ان أوقاف الزوير الواقعة في شمال الحلة هي مما وقفه الحكام الصفويّون للمقام الشريف، وكان هذا من عادتهم مع المشاهد الشريفة.
ومن ثمّ انتقلت السدانة الى بيت آخر من بيوتات الحلة ولمدة قصيرة، ومن بعد تحولت الى بيت آخر ثالث يدعى بـ (ال الصفار). وكان السادن الأول منهم الحاج حميد حسين الظاهر الصفار الخفاجي الذي خدم المقام نحواً من أربعة عقود وكان معروفاً بتدينه وورعه وتوفي هذا السادن سنة (١٤٠٨ هـ) ثم استلم السدانة بعده ولداه عبد الله وعبد علي اللذان كانا يسعيان بين حقبة وأخرى لترميم وصيانة وتطوير المقام وبالشكل اللائق وببعض جهود الخيرين دامت توفيقاتهم وأخبرني سادن المقام عبد الله الصفار عن كرامة رآها بأم عينيه أحببت تدوينها هنا وهي من إملائه عليّ قال: في سنة (١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨م) وفي الشهر الخامس وفي يوم الجمعة حدثت كرامة في هذا المقام وهي: كان مفتاح باب المقام عند رجل كبير السن وكان مؤمناً اسمه حمزة الحمود (ابو ابراهيم الصفار) أُمر هذا الرجل من قِبل سدنة المقام لغيابهم عنه في تلك المدة بفتح وغلق باب المقام، وعندما اغلق الباب ليلة الجمعة اغفل أمراً مهماً وهو أن بعضاً من النساء وضعنَ بعض الشموع ومباشرة على كرسي خشب قديم كان داخل المقام، وكان المقام مفروشاً بحصير من النايلون (البلاستك) لان الموسم كان صيفاً، فأغفل الرجل إطفاء تلك الشموع التي وضعت على الكرسي مباشرة، فجاء يوم الجمعة صباحاً لفتح باب المقام فوجد أمراً عجيباً! قد حدث وهو أن الكرسي قد احترق بأكمله ولم يبق إلا رمادُ ولم يروا أثراً لاحتراقه على الحصير سوى بقع صغيرة بقدر الدرهم والحصير لم يحترق فاجتمع الناس لرؤية هذه الكرامة وأخذ الناس رماد ذلك الكرسي للتبرك فببركة صاحب هذا المقام لم يحترق الحصير ولو احترق الحصير لحرق المقام بأكمله لكن أبى الله الا أن يتم نوره ولو كره المشركون.
أقول: لقد انطفأ النور الناتج من احتراق الكرسي عندما حضر النور الالهي تواضعاً منه لذلك النور المقدس فخمدت تلك النيران ببركات يمن وجوده عليه السلام كما خمدت نيران كسرى ببركات يمن جده صلى الله عليه وآله وسلم.
الأمر الثاني: في ذكر الأوقاف الخاصة بالمقام:
دأبت الشيعة الامامية (أنار الله برهانهم) بجعل وقف من الاراضي أوالمشاريع الخيرية وذلك لتعاهد عمارة تلك المشاهد بالبناء والتعمير وقد قدمنا ذكر أوقاف الزوير الواقعة في شمال الحلة التي من المحتمل أن تكون خاصة بهذا المقام، والان نأتي على ما تبقى من الذكر، أقول: إنني زرت في سنة ١٤٢٥ هـ دائرة الوقف الشيعي في الحلة فعثرت في طيات مخزوناتها على أوراق عثمانية يدّعى فيها وجود مقام للأمام المهدي عجل الله فرجه في منطقة المدحتية التابعة للحلة ورقم المقاطعة المدّعى فيها وجود هذا المقام هو قطعة ١١٤ و١١ أو ١٤ و١٥ العوادل خيكان الغربي وخيكان الشرقي/ مدحتية، كما عثرت في أوراق عثمانية أخرى على ادّعاء وجود مقام آخر للأمام المهدي عجل الله فرجه في قضاء الكفل التابع للحلة ورقم المقاطعة المدّعى فيها وجود هذا المقام هو ٥ و٦م ٢ هور الشوك/ كفل، جار ابن الجباوي، والذي اعتقده أن الموضعين المذكورين ليس فيهما مقامان للأمام المهدي عجل الله فرجه لعدم وجود عين ولا أثر لهما ولو كان لهما وجود لما طمست آثارهما ودرست معالمهما وأغلب الظن أنهما من جملة المواضع الموقوفة على مقام الامام المهديعجل الله فرجه في الحلة الذي كتبنا هذا البحث في تحقيقه، وقد لا يبعد أن يكون ذكر هذين المقامين في المكانين المزبورين هو من تزويرات الدولة العثمانية المتعصبة على الشيعة تعصباً لاهوادة فيه (وتوظيفاً) لهذا التعصب وبدافع التشويش والتضبيب على عقائد الشيعة اختلقت لهم ما لم يعرفوه ولم ينقله منهم ناقل.

* * *
الباب التاسع: في موقع ووصف مقام صاحب الزمان أرواحنا فداه في الحلة

يقع المقام في مركز مدينة الحلة السيفية في منطقة تدعى (السنية) وفي سوق الصفارين على يمين الداخل الى هذا السوق، ويقع على يسار الداخل للسوق الكبير، وخلف جامع الحلة الكبير بالضبط. والمشهور عند أهل الحلة (مقام الغيبة) مشتقة من الغائب الذي هو اسم من أسمائه عليه السلام.
وفي يوم ٢ من شهر ربيع الأول من سنة ١٤٢٥ هـ تشرفت بزيارة المقام كما كنت أتردد عليه كثيراً وخاصة عند نزولي في الحلة وهي البلدة التي ولدت فيها في سنة ١٣٩١ هـ في منزل يقع بالقرب من قبر المحقق الحلي صاحب كتاب (شرائع الاسلام) ثم انتقلت الى الارض المقدسة التي حوت جسد أمير المؤمنين عليه السلام وعشت بجواره متنعماً مدة حياتي سوى خمس سنين وأشهر قضيتها في الحلة أوائل عمري.
وعوداً الى بدء أقول: إن المقام يطل على السوق بمساحة قدرها (٩.٥م) والمساحة الكلية للمقام بنحو (٣٥م ٢) ويتوسط واجهة المقام باب من خشب الساج ارتفاعه (٢م) ويعلو الباب شعر يؤرخ عمارة السيد القزويني (١٣١٧ هـ) ويعلو واجهة المقام آية التطهير جددت عام (١٤٢٢ هـ) وزيارة مختصرة للامام عجل الله فرجه وزينت واجهة المقام بالزخارف الاسلامية، ويقع على يمين الداخل من الخارج مكان للوضوء. وعند الدخول للمقام ترى أمامك شباك مصنوع من خشب الساج علوه (١.٧٥م) وعرضه (١م) تعلوه زيارة للامام عجل الله فرجه وهي الزيارة المعروفة بـ (السلام على الحق الجديد)(١٢٧) كتبت بالقاشي الازرق وعند توجهك الى جهة القبلة يكون الشباك خلفك وباب المقام أمامك وكتب على لوح فوق الباب من الداخل شعر يؤرخ العمارة الاخيرة وهي في سنة (١٤٢٢ هـ) ثم يعلو الباب الدعاء المعروف (يا من أظهر الجميل) (دعاء أهل البيت المعمور) وعليه تأريخ كتابته عام (١٤١٧ هـ/ ١٩٩٦م) وكتب بالقاشي الازرق، والقبة من الداخل مزينة وكتب فيها آية النور وأسماء اهل البيت عليه السلام يعلوها لفظ الجلالة وتتوسطها ثريا جميلة وفاخرة، وصعدنا على مكان مرتفع لنشاهد القبة الشريفة السامية المنيفة فرأيتها قد جدد تغليفها حديثاً وهي خالية من الكتابة والتأريخ سوى أسماء المعصومين عليهم السلام وهي شامخة ظاهرة للعيان من بعد، ومن خلال قلمنا هذا ندعو العلماء الأعلام ودائرة الوقف الشيعي والاخوة المؤمنين والمؤسسات الخيرية الذين يريدون أن يعظموا شعائر الله ان يلتفتوا لتوسعة حرم المقام الذي لا يتجاوز مساحته سوى (٣٥م٢) وذكرنا أنّ المقام كان أوسع بكثير ولكن... فان مساحته لا تليق وعمره التأريخي وذلك بضم بعض المحلات الى مساحته حتى تشملهم رعاية الأمام عليه السلام ولطفه.

* * *
الباب العاشر: في ذكر عدة أمور تتعلق بزيارة مولانا صاحب الزمان ارواحنا فداه في هذا المقام

الأمر الأوّل: في أن هذا المقام بيت من بيوت الله تعالى يجب تعظيمه:
قال المحدث النوري رحمه الله: وليس خفياً أن من جملة الأماكن المختصة المعروفة بمقامه صلوات الله عليه مثل: وادي السلام ومسجد السهلة. والحلة، ومسجد جمكران في خارج قم، وغيرها، والظاهر انه تشرف في تلك المواضع بعض من رآه أرواحنا فداه أو ظهرت هناك معجزة ولهذا دخلت في الاماكن الشريفة المباركة، وأن هناك محلّ أنس وهبوط الملائكة وقلة الشياطين، وهي أحد الاسباب المقربة لاجابة الدعاء وقبول العبادة.
وجاء في بعض الأخبار: ان الله عز وجل يحب أن يعبد في الاماكن التي هي أمثال هذه الاماكن مثل المساجد ومشاهد الائمة عليهم السلام ومقابر أولاد الائمة والصالحين والابرار في أطراف البلاد، وهي من الألطاف العينيّة (الغيبية خ. ل) الإلهية للعباد الضالّين والمضطرّين والمرضى والمستدينين والمظلومين والخائفين والمحتاجين ونظائرهم من أصحاب الهموم وموزّعي القلوب ومشتّتي الظاهر ومختلّي الحواسّ، فإنّهم يلجئون الى هناك ويتضرّعون ويتوسلون الى الله عز وجل بصاحب ذلك المقام، ويطلبون علاج أوجاعهم وشفاءهم ودفع شر الاشرار وكثيراً ما يجابون فيعود الذي ذهب الى هنا مريضاً مشافىً مشافياً، ويذهب المظلوم فيرجع بظلامته، ويذهب المضطرب فيرجع هادئ البال، وبالطبع فكلّما يسعى أن يكون هناك أكثر ادباً واحتراماً فسوى يرى خيراً أكثر، ويحتمل انّ جميع تلك المواضع داخلة في جملة بيوت الله تعالى الّتي أمر أن ترفع ويذكر فيها اسم الله عز وجل ومدح من سبّح الحقّ تعالى بكرةً وأصيلاً ولا يسع المقام تفصيلا أكثر من هذا.(١٢٨)
الامر الثاني: في استحباب زيارة مولانا صاحب الزمان ارواحنا فداه في كل زمان ومكان.
قال العلامة المجلسي رحمة الله عليه: اعلم انّه يستحبّ زيارته صلوات الله عليه في كل مكان وزمان، وفي السرداب المقدس، وعند قبور أجداده الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين افضل، وفي الازمنة الشريفة لاسيّما ليلة ميلاده وهي النصف من شعبان على الاصح، وليلة القدر التي تنزل عليه فيها الملائكة والروح انسب.(١٢٩)
نذكر الان رواية يستفاد منها هذا المطلب:
روى سليمان بن عيسى، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف أزورك إذا لم أقدر على ذلك؟ قال: قال لي:
يا عيسى، إذا لم تقدر على المجيء، فاذا كان يوم الجمعة فاغتسل او توضأ، واصعد الى سطحك، وصلّ ركعتين وتوجّه نحوي، فانّه من زارني في حياتي فقد زارني في مماتي، ومن زارني في مماتي فقد زارني في حياتي.
بيان: هذا الخبر يدل على أن زيارة الامام الحي أيضاً تجوز بهذا الوجه، فهذا مستند لزيارة القائم صلوات الله عليه في أي مكان أراد.(١٣٠)
وقال الشيخ الجليل تقي الدين ابراهيم الكفعمي: يستحب زيارة المهدي عليه السلام في كل مكان وزمان، والدعاء بتعجيل فرجه صلوات الله عليه عند زيارته.(١٣١)
الأمر الثالث: في استحباب زيارته ارواحنا فداه في هذا المقام ليلة الجمعة ويومها.
أقول: روي لنا، كما نقلناه في الباب الثاني من كتابنا هذا، عن ابن أبي الجواد النعماني ما مضمونه أن الامام صاحب الزمان عليه السلام موجود في هذا المقام ليلة الجمعة، ويوم الجمعة، وليعلم القارئ العزيز، أن يوم الجمعة هو أصلاً يومه، وباسمه، ويستحب فيه زيارته إذ هو اليوم المتوقع فيه ظهوره، فلا بأس بأن يزار الامام عليه السلام بما يزار به يوم الجمعة وهي (السلام عليك يا حجة الله في أرضه، السلام عليك يا عين الله في خلقه، السلام عليك يا نور الله الذي يهتدي به المهتدون، ويفرج به عن المؤمنين، السلام عليك أيها المهذب الخائف، السلام عليك ايها الولي الناصح، السلام عليك يا سفينة النجاة، السلام عليك ياعين الحياة، السلام عليك صلى الله عليك وال بيتك الطيبين الطاهرين، السلام عليك عجل الله لك ما وعدك من النصر وظهور الامر، السلام عليك يا مولاي، انا مولاك عارف باولاك واخراك، اتقرب الى الله تعالى بك وبال بيتك، وانتظر ظهورك وظهور الحق على يديك وأسال الله ان يصلي علي محمد وال محمد، وان يجعلني من المنتظرين لك، والتابعين والناصرين لك على اعدائك، والمستشهدين بين يديك في جملة اوليائك، يا مولاي يا صاحب الزمان، صلوات الله عليك وعلى ال بيتك، هذا يوم الجمعة وهو يومك المتوقع فيه ظهورك، والفرج فيه للمؤمنين على يديك، وقتل الكافرين بسيفك، وانا يا مولاي فيه ضيفك وجارك، وانت يا مولاي كريم من اولاد الكرام، ومأمور بالضيافة والاجارة، فاضفني وأجرني، صلوات الله عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين).
قال السيد الاجل رضي الدين علي بن طاووس: وأنا أتمثل بعد هذه الزيارة بهذا الشعر واشير اليه عليه السلام واقول:

نزيلك حيث ما اتجهت ركابي * * * وضيفك حيث كنت في البلاد(١٣٢)

الامر الرابع: في زيارة خاصة للامام صاحب الزمان أرواحنا فداه فيها هذا المقام.
أقول: نقل ابن ابي الجواد النعماني زيارة خاصة لهذا المقام وهي مما رواه عنه عليه السلام.
قال الامام القائم عجل الله فرجه: (ومامن رجل دخل مقامي بالادب يتأدب ويسلم عليّ وعلى الائمة وصلى عليّ وعليهم اثني عشر(١٣٣) مرة ثم صلى ركعتين بسورتين، وناجى الله بهما المناجاة إلا اعطاه الله تعالى ما يسأله أحدها المغفرة).
فقال النعماني: يا مولاي علمني ذلك؟ (أي المناجاة)
فقال: قل (اللهم قد أخذ التأديب مني حتى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين وإن كان ما اقترفته من الذنوب استحق به أضعاف ما أدبتني به وأنت حليم ذو أناة تعفو عن كثير حتى يسبق عفوك ورحمتك عذابك).(١٣٤)
الامر الخامس: في علّة اشتهار زيارته ارواحنا فداه في مقاماته المنسوبة اليه في ليلة الاربعاء.
أقول: لم أجد رواية صريحة تنص على استحباب زيارته عجل الله فرجه في ليلة الاربعاء خاصة سوى قول السيد ابن طاووس رحمه الله في مصباح الزائر قال: (إذا أردت أن تمضي الى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء الاخرة من ليلة الاربعاء، وهو أفضل من غيره).(١٣٥)
ولعل اشتهار زيارة أوليائه من شيعته ومحبيه في تلك الليلة أصلها من هذا القول، وذلك لمنزلة القائل به عندهم حفظهم الله وأيدهم.
ومن عادة أهل الحلة النجباء، أنهم خصصوا يوم الثلاثاء بأكمله للنساء فقط، فهنّ يجتمعن في هذا المقام الشريف وفي هذا اليوم لبث شكواهنّ الى إمام زمانهن ارواحنا فداه.
الامر السادس: في تأكيد الدعاء بالفرج لأمامنا صاحب الزمان ارواحنا فداه في هذا المقام.
قال الميرزا محمد تقي الاصفهاني رحمه الله في كتابه مكيال المكارم، عند ذكر الامكنة التي يتأكد فيها الدعاء له عليه السلام ومنها: المقامات المنسوبة اليه، ومشاهده، ومواقفه المباركة بيمن وقوفه عليه السلام فيها، كمسجد الكوفة، ومسجد السهلة، ومسجد صعصعة، ومسجد جمكران وغيرها، لأنّ عادة أهل المودّة جارية على انّهم إذا شهدوا موقفاً من مواقف محبوبهم تذكّروا لأخلاقه، وتألّموا لفراقه، ودعوا في حّقه، بل يأنسون بمواقفه، ومنزله حبّاً له، كما قيل:

امرّ على الديار ديار ليلى * * * اُقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
فما حبّ الديار شغفن قلبي * * * ولكن حبّ من سكن الديارا

وقيل أيضا في هذا المعنى:

ومن مذهبي حبّ الديار لأهلها * * * وللناس فيما يعشقون مذاهب

فينبغي للمؤمن المخلص إذا دخل السرداب المباركة(١٣٦) أو شهد موقفاً من مواقفه الكريمة المشرّفة، أن يتذكّر صفات مولاه، من صفات الجمال والجلال، والكمال وما هو فيه من بغي أهل العناد والضلال، ويتفجّع غاية التفجّع من تصوّر تلك الاحوال، ويسأل من القادر المتعال أن يسهّل فرج مولاه، ويعطيه ما يتمنّاه، من دفع الاعداء ونصر الاولياء.
هذا، مضافاً إلى أنّ المقامات المذكورة مواقف عبادته ودعائه عليه السلام.
فينبغي للمؤمن المحبّ التأسّي به في ذلك، فانَّ الدعاء بتعجيل فرجه، وكشف الكرب عن وجهه، من أفضل العبادات، وأهمّ الدعوات.(١٣٧)
الامر السابع: في سرعة اجابة الدعاء في هذا المقام الشريف.
سألت أحد المجاورين للمقام، وهو السيد عصام الحسيني السويدي، هل من كرامة رأيتها بالعيان حتى أدونها؟ قال: لم ارَ بالعيان، ولكن كثرة توافد الزائرين للمقام تدل على سرعة الاجابة فيه وحدوثها عاجلة وهي مما جٌرّب كثيراً، أقول وأنا الفقير، إن أهل الحلة يعتقدون اعتقاداً شديداً بهذا المقام، وصاحبه عليه السلام، ولذلك يتوافدون عليه بكثرة، وانني مازرت هذا المقام ووجدته فارغاً قط، حتى في وقت الظهيرة، وحتى في أثناء عمارته وبدون انقطاع، ومن عادة أهل الحلة من رجال ونساء أن يفرقوا بعض الحلوى في المقام الشريف، بعد إجابة دعواتهم، حتى اني في بعض زياراتي للمقام أكلت من تلك الحلوى، التي تفرق على زائري المقام الشريف.

* * *
الباب الحادي عشر: في ذكر من شاهد الامام صاحب الزمان ارواحنا فداه من أهل الحلة

ورد في سير كثير من أعلام الشيعة الامامية (أنار الله برهانهم) انهم تشرفوا بلقاء الامام الحجة المهدي عجل الله فرجه وقد دون بعض العلماء الاعلام كالعلامة المجلسي رحمه الله والميرزا النوري رحمه الله في كتبهم، تلك اللقاءات وكان لعلماء مدينة الحلة من ذلك نصيب موفور وحظ غير منقوص ويمكن أن يستأنس أن لقاء بعضهم وتشرّفه به عجل الله فرجه في هذا المقام فاتصل خبر هذا اللقاء المبارك، وهذا لا يمنع أن يكون الامام عجل الله فرجه قد شرف هذا الموضع قبل هؤلاء الاجلاء، وان الله تعالى جعل لهذا الموضع من القدسية ما خصه بكثرة وجوده فيه، ومعلوم أن الله خصّ بعض الامكنة، كما خصّ بعض الازمنة، بخصائص تشريف وتعظيم، فكان من موارد هذا التشريف والتعظيم هو هذا الموضع المبارك الشريف، وقد حفظ لنا التاريخ أسماء جماعة من أعاظم علماء الحلة، ولقد أسلفنا ذكر ثلاثة منهم، في الباب الثالث من كتابنا هذا وهم:
أبو راجح الحمّامي (صاحب الحمام العمومي في الحلة).
وأم عثمان (المرأة التي كشف بصرها برؤية طلعته المباركة).
والشيخ جمال الدين الزهدري (الذي شفي من الفالج ببركة يده عجل الله فرجه).
والان نأتي على من لم نذكرهم وهم: (وذكرهم في هذا الباب، حسب التسلسل التاريخي).
١ _ السيد رضي الدين محمد بن محمد الآوي الحسيني رحمه الله تـ (٦٥٤ هـ): وأما حكاية لقائه على ما نقله العلامه الحلي رحمه الله في كتاب (منهاج الصلاح) قال:
نوع آخر من الاستخارة رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر رحمه الله عن السيد رضي الدين الآوي الحسيني رحمه الله عن صاحب الامر عجل الله فرجه وهو:
أن يقرأ فاتحة الكتاب عشر مرات، وأقلّه ثلاث مرات، والأدون منه مرة، ثم يقرأ (انا انزلناه) عشر مرات، ثم يقرأ هذا الدعاء ثلاث مرات: (اللهم اني استخيرك بعلمك بعواقب الامور، واستشيرك لحسن ظنّي بك في المأمول والمحذور، اللهم إن كان الامر الفلاني قد نيطت بالبركة اعجازه وبواديه وحفّت بالكرامة أيامه ولياليه، فخر لي خيرة درك شموسه ذلولاً وتقعص أيامه سروراً، اللهم إمّا أمر فأأتمر، وإما نهي فانتهي اللهم اني استخيرك برحمتك خيرة في عافية).
ثم يقبض على قطعة من السبحة ويضمر حاجته، ويخرج إن كان عدد تلك القطعة زوجا فهو افعل، وإن كان فردا لا تفعل، أو بالعكس.(١٣٨)
وقد نقل العلامة النوري رحمه الله لقاء ثانياً لهذا السيد الآوي نقل فيه السيد دعاء العبرات المشهور ولم أنقله هنا خوفاً من الاطالة ومن أراده فليراجع، النجم الثاقب ج٢ ص١٢٧، جنة المأوى ص٢٢١، كما نقل السيد رضي الدين ابن طاووس هذا الدعاء عن السيد نفسه في كتاب (مهج الدعوات).
٢ _ السيد الاجل صاحب الكرامات الباهرات السيد علي بن موسى بن جعفر بن طاووس (تـ ٦٦٤ هـ): وقد صرح في مطاوي كتبه بتلك اللقاءات ومن خلال فقرات من كتابه (كشف المحجة لثمرة المهجة) الذي كتبه لولده وكان عمره حينئذ سبع سنين استدل شيخنا الميرزا حسين النوري رحمه الله صاحب كتاب مستدرك الوسائل ان باب لقائه إياه صلوات الله عليه كان مفتوحاً دائماً وأبداً له.
قال العلامة الحلي في حقه في إجازته الكبيرة: (وكان رضي الدين علي رحمه الله صاحب كرامات حكى لي بعضها وروى لي والدي رحمة الله عليه البعض الآخر وكان أعبد من رأيناه من أهل زمانه).
ولقد نقل العلامة النوري لهذا السيد عدة لقاءات وسوف نذكر هنا لقاءين.
اللقاء الاول: قال السيد الجليل القدر علي بن طاووس في كتاب (مهج الدعوات): (وكنت أنا بسر من رأى فسمعت سحراً دعاءه عليه السلام فحفظت منه عليه السلام من الدعاء لمن ذكره من الاحياء والاموات (وابقهم) أو قال: (وأحيهم في عزنا وملكنا وسلطاننا ودولتنا) وكان ذلك في ليلة الاربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة.(١٣٩)
اللقاء الثاني: وذكر في ملحقات كتاب أنيس العابدين انه نقل عن ابن طاووس رحمه الله انه سمع سحراً في السرداب عن صاحب الامر عليه السلام انه يقول: (اللهم ان شيعتنا خُلقت من شعاع أنوارنا وبقية طينتنا، وقد فعلوا ذنوباً كثيرة اتكالاً على حبّنا وولايتنا، فان كانت ذنوبهم بينك وبينهم فاصفح عنهم فقد رضينا، وما كان منها فيما بينهم فأصلح بينهم وقاص بها عن خمسنا، وأدخلهم الجنّة وزحزحهم عن النار، ولا تجمع بينهم وبين أعدائهم في سخطك).(١٤٠)
٣ _ رجل اسمه عبد المحسن: وهو من الزاهدين العابدين المتمسكين بحبل ولائه عليه السلام وأرسل الامام عليه السلام على يديه رسالة خاصة الى السيد ابن طاووس.
وأما حكاية لقائه بالامام فلقد أوردها العلامة النوري في كتبه ونحن نتبرك بذكرها (والكلام للسيد ابن طاووس).
(... وتوجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة، فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة بحسب الاستخارة، فعرّفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أن شخصاً يقال له: عبد المحسن، من أهل السواد(١٤١) قد حضر بالحلة وذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي صلوات الله عليه ظاهراً في اليقظة، وقد أرسله الى عندي برسالة فنفذت قاصداً وهو محفوظ بن قرا فحضر ليلة السبت ثامن عشر من جمادى الآخرة المقدم ذكرها، فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن، فعرفته هو رجل صالح، لا يشك النفس في حديثه، ومستغنٍ عنا وسألته فذكر أن اصله من حصن بشر وانه انتقل الى الدولاب الذي بازاء المحولة المعروفة بالمجاهديّة، ويعرف الدولاب بابن أبي الحسن، وانه مقيم هناك وليس له عمل بالدولاب ولا زرع، ولكنه تاجر في شراء غليلات وغيرها، وانه كان قد ابتاع غلة من ديوان السرائر وجاء ليقبضها، وبات عند المعيدية في المواضع المعروفة بالمحبر.
فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية، فخرج فقصد النهر، والنهر في جهة المشرق، فما احسّ بنفسه إلا وهو في تل السلام في طريق مشهد الحسين عليه السلام في جهة المغرب وكان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر شهر جمادى الاخرة من سنة احدى وأربعين وستمائة التي تقدم شرح بعض ما تفضل الله عليّ فيها وفي نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام.
فجلست أريق ماء وإذا فارس عندي ما سمعت له حساً ولا وجدت لفرسه حركة ولا صوتاً، وكان القمر طالعاً، ولكن كان الضباب كثيراً.
فسألته عن الفارس وفرسه، فقال: كان لون فرسه صداءً(١٤٢) وعليه ثياب بيض وهو متحنّك بعمامة ومتقلد بسيف.
فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن: كيف وقت الناس؟ قال عبد المحسن: فظننت انه يسأل عن ذلك الوقت، قال: فقلت الدنيا عليه(١٤٣) ضباب وغبرة، فقال: ما سألتك عن هذا، أنا سألتك عن حال الناس، قال: فقلت الناس طيبين مرخّصين آمنين(١٤٤) في أوطانهم وعلى أموالهم.
فقال: تمضي الى ابن طاووس، وتقول له كذا وكذا، وذكر لي ما قال صلوات الله عليه ثم قال عنه عليه السلام: فالوقت قد دنا، فالوقت قد دنا.
قال عبد المحسن: فوقع في قلبي وعرفت نفسي انه مولانا صاحب الزمان عليه السلام، فوقعت على وجهي وبقيت كذلك مغشياً عليّ الى أن طلع الصبح، قلت له: فمن أين عرفت انه قصد ابن طاووس عني؟ قال: ما أعرف من بني طاووس إلا أنت، وما في قلبي إلا انه قصد بالرسالة اليك، قلت: أي شيء فهمت بقوله عليه السلام فالوقت قد دنا، فالوقت قد دنا هل قصد وفاتي (قد دنا) ام (قد دنا وقت ظهوره) صلوات الله وسلامه عليه؟ فقال: بل قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه.
قال: فتوجهت ذلك الوقت الى مشهد الحسين عليه السلام وعزمت انني الزم بيتي مدة حياتي أعبد الله تعالى، وندمت كيف ما سألته صلوات لله عليه عن أشياء كنت اشتهي اسأله فيها.
قلت له: هل عرّفت بذلك أحداً؟ قال: نعم، عرّفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيدية، وتوهموا اني قد ظللت وهلكت بتأخيري عنهم، واشتغالي بالغشية التي وجدتها، ولأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه عليه السلام فوصيّته أن لا يقول ذلك لأحد أبداً وعرضت عليه شيئاً، فقال: انا مستغن عن الناس وبخير كثير.
فقمت أنا وهو فلما قام عني نفذت له غطاء وبات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الان بالحلة، فقمت وكنت أنا وهو في الروشن(١٤٥) في خلوة، فنزلت لأنام فسألت الله زيادة كشف في المنام في تلك الليلة اراه أنا.
فرأيت كأن مولانا الصادق عليه السلام قد جاءني بهدية عظيمة، وهي عندي وكأنني ما أعرف قدرها، فاستيقظت وحمدت الله، وصعدت الروشن لصلاة نافلة الليل وهي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة فأصعد فتح(١٤٦) الابريق الى عندي فممدت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفي فأمسك ماسك فم الابريق وأداره عني ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة، فقلت: لعل الماء نجس فأراد الله أن يصونني عنه فان لله عز وجل عليّ عوائد كثيرة أحدها مثل هذا وأعرفها.
فناديت الى فتح، وقلت: من أين ملأت الابريق؟ فقال: من المصبّة، فقلت: هذا لعله نجس فاقلبه وطهره(١٤٧) واملأه من الشط فمضى وقلّبه وأنا اسمع صوت الابريق وشطفه وملأه من الشط، وجاء به فلزمت عروته وشرعت أُقلب منه على كفي فأمسك ماسك فم الابريق وأداره عني ومنعني منه، فعدت وصبرت، ودعوت بدعوات، وعاودت الابريق وجرى مثل ذلك، فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة، وقلت في خاطري لعل الله يريد أن يجري عليّ حكماً وابتلاءً غداً ولا يريد أن ادعو الليلة في السلامة من ذلك، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك.
فنمت وأنا جالس، وإذا برجل يقول لي (يعني عبد المحسن الذي جاء بالرسالة) كان ينبغي ان تمشي بين يديه، فاستيقظت ووقع في خاطري انني قد قصرت في احترامه واكرامه، فتبت الى الله جل جلاله واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أبداً فم الابريق وتركت على عادتي فتطهرت وصليت ركعتين فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل، وفهمت انني ما قمت بحق هذه الرسالة، فنزلت الى الشيخ عبد المحسن وتلقيته وأكرمته، وأخذت له من خاصّتي ستة دنانير ومن غير خاصّتي خمسة عشر ديناراً مما كنت أحكم فيه كمالي وخلوت به في الروشن، وعرضت ذلك عليه، واعتذرت اليه، فامتنع من قبول شيء أصلاً، وقال: إن معي مائة دينار وما آخذ شيئاً، اعطه لمن هو فقير، وامتنع غاية الامتناع.
فقلت: إن رسول مثله (عليه الصلاة والسلام)، يعطى لأجل الاكرام لمن أرسله لا لأجل فقره وغناه، فامتنع، فقلت له (مبارك) اما الخمسة عشر، فهي من غير خاصّتي، فلا أكرهك على قبولها وأما هذه الستة دنانير فهي من خاصّتي فلابد أن تقبلها مني فكاد أن يؤيسني من قبولها، فألزمته فأخذها، وعاد تركها، فألزمته فأخذها، وتغديت أنا وهو، ومشيت بين يديه كما أُمرت في المنام الى ظاهر الدار وأوصيته بالكتمان، والحمد لله وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين).(١٤٨)
٣ _ اسماعيل بن الحسن الهرقلي:(١٤٩) وأما حكاية لقائه بالامام عجل الله فرجه نقلاً عن كتاب (كشف الغمة) قال العالم الفاضل علي بن عيسى الاربلي:
(... وحدثني بهما جماعة من ثقات إخواني كان في البلاد الحلية شخص يقال له اسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل، مات في زماني وما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي انه خرج فيه (وهو شباب) على فخذه الايسر توثة(١٥٠) مقدار قبضة الانسان، وكانت في كل ربيع تشقق ويخرج منها دم وقيح، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله، وكان مقيماً بهرقل، فحضر الحلة يوماً ودخل الى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاووس رحمه الله وشكا اليه ما يجده منها وقال: أريد أن اداويها فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع، فقالوا: هذه التوثة فوق العرق الاكحل وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت، فقال له السعيد رضي الدين (قدس الله روحه): أنا متوجه الى بغداد وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني فأصعد معه وأحضر الاطباء فقالوا كما قال أولئك فضاق صدره، فقال له السعيد: إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس، ولا تغرر بنفسك فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله، فقال له والدي: إذا كان الامر على ذلك وقد وصلت الى بغداد فأتوجه الى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى على مشرفه السلام، ثم انحدر الى أهلي فحسّن له ذلك، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجّه، قال: فلما دخلت المشهد وزرت الائمة عليه السلام ونزلت في السرداب واستغثت بالله تعالى وبالامام عليه السلام وقضيت بعض الليل في السرداب وبتّ في المشهد الى الخميس، ثم مضيت الى دجلة واغتسلت ولبست ثوباً نظيفاً، وملأت ابريقاً كان معي، وصعدت أريد المشهد، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف، وشيخاً منقباً بيده رمح والآخر متقلد بسيف، وعليه فرجية(١٥١) ملونة فوق السيف وهو متحنك بعذبته، فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعبه في الارض، ووقف الشابان عن يسار الطريق، وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي، ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام، فقال له صاحب الفرجية: أنت غداً تروح الى أهلك؟ فقال: نعم، فقال له: تقدم حتى ابصر ما يوجعك؟ قال: فكرهت ملامستهم، وقلت في نفسي أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة: وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول، ثم اني بعد ذلك تقدمت اليه فلزمني بيده ومدّني اليه وجعل يلمس جانبي من كتفي الى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده، فأوجعني ثم استوى في سرجه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا اسماعيل، فعجبت من معرفته باسمي، فقلت: أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله، فقال لي الشيخ: هذا هو الامام، قال: فتقدمت اليه فاحتضنته وقبلت فخذه، ثم انه ساق وانا امشي معه محتضنه، فقال: ارجع فقلت: لا أفارقك أبداً فقال: المصلحة رجوعك، فأعدت عليه مثل القول الاول، فقال الشيخ: يا اسماعيل ما تستحي، يقول لك الامام مرتين ارجع وتخالفه؟ فجبهني بهذا القول فوقفت فتقدم خطوات والتفت الي وقال: إذا وصلت بغداد فلابد أن يطلبك ابو جعفر (يعني الخليفة المستنصر رحمه الله) فاذا حضرت عنه وأعطاك شيئاً فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك الى علي ابن عوض، فانني أوصيه يعطيك الذي تريد.
ثم سار وأصحابه معه، فلم أزل قائماً أبصرهم الى أن غابوا عني، وحصل عندي أسف لمفارقته فقعدت الى الارض ساعة ثم مشيت الى المشهد، فاجتمع القوّام حولي وقالوا: نرى وجهك متغيراً أوجعك شيء؟ قلت: لا، قالوا: أخاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي مما تقولون خبر، لكن اسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟ فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم: فقلت: لا، بل هو الامام عليه السلام فقالوا: الامام هو الشيخ أو صاحب الفرجية؟ فقلت: هو صاحب الفرجية: فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده وأوجعني، ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثراً، فتداخلني الشك من الدهش، فأخرجت رجلي الاخرى فلم أر شيئاً، فأنطبق الناس عليّ ومزقوا قميصي فأدخلني القوّام خزانة ومنعوا الناس عني، وكان ناظراً بين النهرين بالمشهد، فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرفوه، فجاء الى الخزانة وسألني عن اسمي وسألني منذ كم خرجت من بغداد؟ فعرفته اني خرجت في أول الاسبوع، فمشى عني، وبتّ في المشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معي الى أن بعدت عن المشهد، ورجعوا عني ووصلت الى أوانا(١٥٢) فبتّ بها وبكرت منها أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه ونسبه واين كان، فسألوني عن اسمي ومن اين جئت، فعرفتهم فاجتمعوا عليّ ومزقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم، وكان ناظر بين النهرين كتب الى بغداد وعرفهم الحال ثم حملوني الى بغداد وازدحم الناس عليّ وكادوا يقتلونني من كثرة الزحام، وكان الوزير القمي رحمه الله قد طلب السعيد رضي الدين رحمه الله وتقدم أن يعرفه صحة هذا الخبر.
قال: فخرج رضي الدين ومعه جماعة فوافينا باب النوبى،(١٥٣) فرد أصحابه الناس عني، فلما رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابته وكشف عن فخذي فلم ير شيئاً، فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول: يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس الى قلبي، فسألني الوزير عن القصة فحكيت له، فأحضر الاطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها فقالوا: ما دواؤها الاّ القطع بالحديد ومتى قطعها مات، فقال لهم الوزير: فبتقدير أن تقطع ولا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا: في شهرين، وتبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر، فسألهم الوزير. متى رأيتموه؟ قالوا: منذ عشرة أيام، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الالم وهي مثل اختها ليس فيها أثر أصلاً، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح، فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها، ثم انه أحضر عند الخليفة المستنصر رحمه الله فسأله عن القصة فعرّفه بها كما جرى فتقدّم له بألف دينار، فلما حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر آخذ منه حبّة واحدة، فقال الخليفة: مِمن تخاف؟ فقال: من الذي فعل معي هذا، قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئاً؟ فبكى الخليفة وتكدر، وخرج من عنده ولم يأخذ شيئاً.
قال: أفقر عباد الله تعالى الى رحمته علي بن عيسى عفا الله عنه: كنت في بعض الايام أحكي هذه القصة لجماعة عندي، وكان هذا شمس الدين محمد ولده عندي وأنا لا أعرفه فلما انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت من هذا الاتفاق وقلت: هل رأيت فخذه وهي مريضة؟ فقال: لا لأني أصبو عن ذلك ولكني رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها، وقد نبت في موضعها شعر، وسألت السيد صفي الدين محمد بن محمد بن بشر العلوي الموسوي، ونجم الدين حيدر بن الايسر رحمهما الله، وكانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات منهم، وكانا صديقين لي وعزيزين عندي، فأخبراني بصحة هذه القصة، وأنهما رأياها في حال مرضها وحال صحتها وحكى لي ولده هذا انه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه عليه السلام، حتى انه جاء الى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء، وكان كل أيامه يزور سامراء ويعود الى بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعاً ان يعود له الوقت الذي مضى أو يقضي له الحظ فيما قضى ومن الذي أعطاه دهره الرضا، أو ساعده بمطالبه صرف القضا، فمات رحمه الله بحسرته، وانتقل الى الآخرة بغصته، والله يتولاّه وإيانا برحمته بمنه وكرامته).(١٥٤)
أقول: ولقد نظم لقاء اسماعيل الهرقلي بالامام عجل الله فرجه الشيخ محمد السماوي رحمه الله في ارجوزته (وشائح السراء في شأن سامراء) فأحببت إيرادها هنا قال:

وذكر الوزير فخر الامة * * * فيما أفاده بكشف الغمة
بأنّ اسماعيل بن الحسن * * * الهرقلي نسبة للوطن
قد آلمته توثة تقيح * * * في رجله فليس يستريح
وأشغلته عن مجاري العادة * * * في الصوم والصلاة والعبادة
فجاء للرضي(١٥٥) يشكو العله * * * إذ لم يفد شيئاً طبيب الحله
فأصعد الشاكي الى بغداد * * * مستحضراً أطبة البلاد
فقال كلٌ هي ذات رجع * * * وليس تنفك بغير القطع
قال فلا لكنني استشفع * * * سادة سامراء ثم ارجع
فسار ثم زارهم وراحا * * * لدجلة يغسل ما قد قاحا
وعاد فاستقبله فوارس * * * يقدمهم فتى لهم موانس
وخلفه شيخ وراه اثنان * * * مرتبو السير على عنان
فصد عنهم بغية احتياط * * * وجار على لاحبة الصراط
فعارضوه والفتى ترجلا * * * يمسح بالراحة منه الارجلا
وقال لا تمض غدا بل بعد غد * * * ولا تنل جدوى خليفة البلد
واذهب الى علي بن عوض * * * يعطيك من دراهمي ما يقتضي
ثم ارتقى متن الجواد ووثب * * * ولحظه ترنو الي عن كثب
قال فقال الشيخ وهو متكي * * * على القنا أفلحت فيما تشتكي
قلت فمن ذا قال لي الإمام * * * فساق شوق وحدا التزام
فقال لي ارجع قلت لا والمحيي * * * فقال لي الشيخ الا تستحي
ترد قول صاحب الزمان * * * وانت ذو هدي وذو ايمان
فعدت حتى أن مضت تلك الغرر * * * نظرت في رجلي فلم أجد أثر
ثم شككت فنظرت الثانية * * * فكانت الاولى لها مساوية
فرحت في نهجي فابتداني * * * بعض يسالون عن الفرسان
قالوا اكان منهم تعدي * * * فقلت فيهم الامام المهدي
ونظروا رجلي فمزقوا الردا * * * تبركا وسار من سار غدا
فسلبتهم في الطريق جمهره * * * وصار للرضي من قد اخبره
وسرت بعدهم فصادفت الرضي * * * مستقبلا مستخبرا عن عرضي
فقبل الرجل وقال بابي * * * موضع كف الحاضر المغيب
ثم مضى بي للوزير القمي * * * فاحضر الاولى اتو في سقمي
وسالهم عني فقالوا يقطع * * * قال انظروا فضاع ذاك الموضع
فقال قائل بلا تلويح * * * هذا وربي عمل المسيح
ثم مضوا بي للقا المستنصر * * * وكان طالب اللقا من خبري
حتى اذا استخبر قال يتبع * * * بالف دينار فقلت قد منع
فلامني الرضي في كفافي * * * فقلت لم اجسر على الخلاف
ثم ذهبت لعلي بن عوض * * * في الحلة الفيحا فاعطى ما فرض
قال الوزير ونقلت ذا الخبر * * * في مجلسي يوما لبعض من حضر
فقال بعض الحاضرين قيلي * * * انا محمد بن إسماعيل
وقد رأيته على الحالين * * * وكان ما قلت بغير مين
فزدت اعجابا بنقلي المعجزه * * * الى ابن من ادركه وانتهزه
وبشهادة ابنه المنادي * * * بصحة المعجز والاسنادِ(١٥٦)

٣ _ العلامة الحلي (٦٤٨ _ ٧٢٦ هـ): الحسن بن سديد الدين ومقامه أشهر من أن يذكر، وللعلامة الحلي رحمه الله على مانقله العلماء رحمهم الله لقاءان مع الامام المهدي عجل الله فرجه، وأما حكاية لقائه الاول بالامام عجل الله فرجه على ما نقله لنا السيد حسن الابطحي في كتابه اللقاء مع الامام صاحب الزمان عجل الله فرجه (ص١٥٧) قال: كان في عصر العلامة الحلي (رضوان الله تعالى عليه) أحد المخالفين لأهل بيت العصمة والطهارة وكان قد كتب كتاباً في الرد على الشيعة وكان ينتفع به في المجالس الخاصة والعامة كما أنه لم يسمح باعطاء الكتاب لأي فرد كان حتى لا يقع في أيدي المعارضين ويستفيدون منه للرد عليه، لكن العلامة الحلي (عليه الرحمه) مع ما كان عليه من العظمة والجلال والعلم الوفير فكّر في طريقة للحصول على هذا الكتاب فتقدم الى ذلك الرجل صاحب الكتاب وقدم نفسه باعتباره طالب علم لديه وبقي مدة يدرس على يديه حتى وثق به وأصبح من أقرب أصدقائه وفي أحد الايام طلب العلامة الحلي منه ذلك الكتاب ولما كانت له تلك المكانة المحمودة لديه، لم يستطع أن يرده وقال: لكنني لن ولم أسمح لنفسي أن أعطي هذا الكتاب لأحد أكثر من ليلة واحدة، فرضي العلامة الحلي بهذا الشرط وأخذ الكتاب، وفور وصوله للدار بدأ ينقل محتويات الكتاب بكل سرعة حتى يتمكن من اتمامه في تلك الليلة، ولما انتصف الليل شعر العلامة بضغط السهر عليه ولم يستطع مغالبة الكرى، وفي هذه الاثناء دخل عليه ضيف نوراني جليل ملأ الغرفة برائحة زكية وانوار متلألئة وقال له: نم يا حلي ودع كتابة بقية المحتويات عليّ، فيغط العلامة (رضوان الله تعالى عليه) في نوم عميق دون أن يجادل أو يستفسر الامر، وعندما استيقظ في الصباح هرع الى الكتاب ليرى ما جرى له وإذا به يجده منقولاً نقلاً كاملاً وفي نهاية الكتاب كتبت العبارة التالية (كتبه الحجة).(١٥٧)
أقول: وانا الفقير حتى انني كنت أظن أن منشأ هذا المقام ربما نشأ من هذا اللقاء أي ان أصل المقام هو دار العلامة الحلي ومن ثم استبعدته بالتأريخ الذي قدمناه في الباب الثاني والذي يحكي عن وجود المقام في سنة (٦٣٦هـ) وهذا التأريخ قبل ولادة العلامة الحلي باثنتي عشرة سنة.
حكاية اللقاء الثاني للعلامة الحلي رحمه الله:
كان العلامة الحلي في إحدى ليالي الجمعه قد تشرف بزيارة سيد الشهداء عليه السلام وكان لوحده راكباً على حماره وبيده سوط، وفي أثناء الطريق صاحبه شخص عربي وكان راجلاً، ثم تكلما في المسائل العلمية والعلامة يسأله عن مشكلاته في العلوم واحدة تلو الاخرى، وكان هذا الشخص يجيب عليها ويقوم بحلها حتى انجر الحديث الى إحدى المسائل، فأفتى ذلك الشخص بخلاف ما يراه العلامة الحلي وقال:
لن يرد حديث عندنا يؤيد هذه الفتوى، فقال الرجل:
(إن حديثاً في هذا الباب قد ذكره الشيخ الطوسي في (التهذيب) فتصفح كتاب التهذيب، وفي الصفحة الفلانية والسطر الفلاني تجده مذكورا).
فأخذت العلامة الحيرة، من يكون هذا الشخص؟
فسأل الرجل وقال: هل يمكن في زمان الغيبة الكبرى أن نرى صاحب الامر عجل الله فرجه أو، لا؟
وفي هذه الاثناء سقط السوط من يد العلامة، فأخذ الرجل السوط من الارض ووضعه بيد العلامة.
وقال: (وكيف لا يمكن أن يرى صاحب الزمان عجل الله فرجه والحال أن يده في يدك).
فسقط العلامة وبدون اختيار من حماره الى الارض وهو يقبل قدمي الامام عجل الله فرجه وأغمي عليه، ولما انتبه لن ير أحدا، وبعد أن رجع الى البيت تصفح كتاب (التهذيب) فوجد الحديث المذكور في تلك الصفحة وذلك السطر، كما دله عليه.
وبعد ذلك كتب العلامة بخطه على حاشية (التهذيب): وهذا االحديث هو الذي أرشدني اليه صاحب الامر.(١٥٨)
٣ _ السيد مهدي ابن السيد حسن القزويني الحلي (تـ ١٣٠٠ هـ): نقل العلامة النوري رحمه الله في كتبه (خاتمة المستدرك، النجم الثاقب، جنة المأوى) لهذا السيد ثلاث حكايات للقائه بحجة الله في أرضه أعني صاحب الامر والزمان عجل الله فرجه ونحن نتبرك هنا بذكرها.
حكاية اللقاء الأوّل في إظهار قبر ابي يعلى (الحمزة العلوي العباسي):(١٥٩)
قال العلامة النوري رحمه الله، نقلا عن السيد محمد ابن السيد مهدي القزويني المذكور: وحدثني الوالد أعلى الله مقامه قال: لازمت الخروج الى الجزيرة مدة مديدة لأجل إرشاد عشائر بني زبيد الى مذهب الحق، وكانوا كلهم على رأي أهل التسنن، وببركة هداية الوالد قدس سره وإرشاده، رجعوا الى مذهب الامامية كما هم عليه الآن، وهم عدد كثير يزيدون على عشرة آلاف نفس، وكان في الجزيرة مزار معروف بقبر الحمزة بن الكاظم، يزوره الناس ويذكرون له كرامات كثيرة، وحوله قرية تحتوي على مائة دار تقريباً.
قال قدس سره: فكنت استطرق الجزيرة وأمر عليه ولا أزوره لما صحّ عندي أن الحمزة بن الكاظم مقبور في الرّي مع عبد العظيم الحسني، فخرجت مرة على عادتي ونزلت ضيفاً عند أهل تلك القرية، فتوقّعوا مني أن أزور المرقد المذكور فأبيت وقلت لهم: لا أزور من لا أعرف، وكان المزار المذكور قلّت رغبة الناس فيه لاعراضي عنه، ثم ركبت من عندهم وبتُّ تلك الليلة في قرية المزيدية، عند بعض ساداتها، فلما كان وقت السحر جلست لنافلة الليل وتهيأت للصلاة، فلما صليت النافلة بقيت أرتقب طلوع الفجر، وأنا على هيئة التعقيب إذ دخل عليّ سيد أعرفه بالصلاح والتقوى، من سادة تلك القرية، فسلم وجلس.
ثم قال: يا مولانا بالامس تضيفت أهل قرية الحمزة وما زرته؟ قلت: نعم، قال: ولمَ ذلك؟ قلت: لأني لا أزور من لا أعرف والحمزة بن الكاظم مدفون بالرّي، فقال: ربّ مشهور لا أصل له، ليس هذا قبر الحمزة بن موسى الكاظم وان اشتهر انّه كذلك، بل هو قبر ابي يعلى حمزة بن القاسم العلوي العباسي أحد علماء الاجازة وأهل الحديث، وقد ذكره أهل الرجال في كتبهم، وأثنوا عليه بالعلم والورع.
فقلت في نفسي: هذا السيد من عوام السادة، وليس من أهل الاطلاع على الرجال والحديث، فلعله أخذ هذا الكلام عن بعض العلماء، ثم قمت لأرتقب طلوع الفجر، فقام ذلك السيد وخرج وأغفلت أن اسأله عمّن أخذ هذا لأن الفجر قد طلع، وتشاغلت بالصلاة فلما صليت جلست للتعقيب حتى طلعت الشمس، وكان معي جملة من كتب الرجال فنظرت فيها وإذا الحال كما ذكر، فجاءني أهل القرية مسلّمين عليّ وفي جملتهم ذلك السيد، فقلت: جئتني قبل الفجر وأخبرتني عن قبر الحمزة أنه أبو يعلى حمزة بن القاسم العلوي، فمن أين لك هذا وعمّن أخذته؟ فقال: والله ما جئتك قبل الفجر ولا رأيتك قبل هذه الساعة، ولقد كنت ليلة أمس بائتاً خارج القرية _ في مكان سماه _ وسمعنا بقدومك فجئنا في هذا اليوم زائرين لك.
فقلت لأهل القرية: الآن ألزمني الرجوع الى زيارة الحمزة فأني لا أشك في أن الشخص الذي رأيته هو صاحب الامر عليه السلام قال: فركبت أنا وجميع أهل تلك القرية لزيارته، ومن ذلك الوقت ظهر هذا المزار ظهوراً تاماً على وجه صار بحيث تشدّ الرحال اليه من الاماكن البعيدة.
قلت: في رجال النجاشي: حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام أبو علي ثقة جليل القدر من أصحابنا كثير الحديث له كتاب (من روى عن جعفر بن محمد عليهما السلام من الرجال)، ويظهر من كلمات العلماء والاساتذة أنه من علماء الغيبة الصغرى وكان معاصراً للصدوق علي بن بابويه.(١٦٠)
حكاية اللقاء الثاني: أحببت ايرادها هنا، لما فيها من رعاية الامام ارواحنا فداه لزائري الامام الحسين عليه السلام.
قال السيد محمد القزويني رحمه الله، وسمعت أيضا مشافهة وبالسند المذكور المؤيد المتقدم ذكره، وسمعت أيضا مشافهة عن نفس المرحوم قدس سره انه قال: خرجت يوم الرابع عشر من شهر شعبان من الحلة أريد زيارة الحسين عليه السلام ليلة النصف منه، فلما وصلت الى شط الهندية، وعبرت الى الجانب الغربي منه، وجدت الزوار الذاهبين من الحلة وأطرافها، والواردين من النجف ونواحيه، جميعاً محاصرين في بيوت عشيرة بني طرف من عشائر الهندية، ولا طريق لهم الى كربلاء لأن عشيرة عنزة قد نزلوا على الطريق، وقطعوه عن المارة، ولا يدعون أحداً يخرج من كربلاء ولا أحد يلج الاّ انتهبوه.
قال: فنزلت على رجل من العرب وصليت صلاة الظهر والعصر، وجلست أنتظر ما يكون من أمر الزوار، وقد تغيمت السماء ومطرت مطراً يسيراً، فبينما نحن جلوس إذ خرجت الزوار بأسرها من البيوت متوجهين نحو طريق كربلاء، فقلت لبعض من معي: اخرج واسأل ما الخبر؟
فخرج ورجع إلي وقال لي: إن عشيرة بني طرف قد خرجوا بالاسلحة النارية، وتجمعوا لايصال الزوار الى كربلاء، ولو آل الامر الى المحاربة مع عنزة فلما سمعت قلت لمن معي:
هذا الكلام لا أصل له، لأن بني طرف لا قابلية لهم على مقابلة عنزة في البر، وأظن هذه مكيدة منه لاخراج الزوار عن بيوتهم لانهم استثقلوا بقائهم عندهم، وفي ضيافتهم.
فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوار الى البيوت، فتبين الحال كما قلت فلم تدخل الزوار الى البيوت وجلسوا في ضلالها والسماء متغيمة، فأخذتني لهم رقة شديدة، وأصابني انكسار عظيم، وتوجهت الى الله بالدعاء والتوسل بالنبي وآله، وطلبت إغاثة الزوار مما هم فيه.
فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع(١٦١) كريم لم أر مثله وبيده رمح طويل وهو مشمر عن ذراعيه، فأقبل يخب به جواده حتى وقف على البيت الذي أنا فيه، وكان بيتاً من شعر، مرفوع الجوانب، فسلم فرددنا عليه السلام ثم قال: يا مولانا _ يسميني بأسمي _ بعثني من يسلم عليك، وهم كنج محمد آغا وصفر آغا، وكانا من قوات العساكر العثمانية يقولان فليأت بالزوار فانا قد طردنا عنزة عن الطريق ونحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانية على الجادة.
فقلت له: وأنت معنا الى عرقوب السليمانية؟ قال: نعم، فأخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعتان ونصف تقريبا، فقلت: بخيلنا، فقدمت الينا فتعلق بي ذلك البدوي الذي نحن عنده وقال:
يا مولاي لا تخاطر بنفسك وبالزوار وأقم الليلة حتى يتضح الامر، فقلت له: لابد من الركوب لادراك الزيارة المخصوصة، فلما رأتنا الزوار قد ركبنا، تبعوا أثرنا بين حاشر وراكب فسرنا والفارس المذكور بين أيدينا كأنه الاسد الخادر ونحن خلفه، حتى وصلنا الى عرقوب السليمانية فصعد عليه وتبعناه في الصعود، ثم نزل وارتقينا على أعلى العرقوب فنظرنا ولم نر له عينا ولا أثرا، فكأنما صعد في السماء أو نزل في الارض ولم نر قائداً ولا عسكراً.
فقلت لمن معي: ابقي شك في أنه صاحب الامر؟ فقالوا: لا والله، وكنت _ وهو بين أيدينا _ أطيل النظر اليه كأني رأيته قبل ذلك، لكنني لا أذكر أين رأيته فلما فارقنا تذكرت أنه هو الشخص الذي زارني بالحلة وأخبرني بواقعة السليمانية، وأما عشيرة عنزة، فلم نر لهم أثراً في منازلهم، ولم نر أحدا نسأله عنهم سوى انا رأينا غبرة شديدة مرتفعة في كبد البر، فوردنا كربلاء تخب بنا خيولنا فوصلنا الى باب البلاد وإذا بعسكر على سور البلد فنادوا من أين جئتم؟ وكيف وصلتم؟ ثم نظروا الى سواد الزوار ثم قالوا: سبحان الله هذه البرية قد امتلأت من الزوار، أجل أين صارت عنزة؟ فقلت لهم: اجلسوا في البلد وخذوا أرزاقكم ولمكة رب يرعاها، ثم دخلنا البلد فاذا انا بكنج محمد آغا على تخت قريب من الباب، فسلمت عليه فقام في وجهي، فقلت له: يكفيك فخرا أنك ذكرت باللسان، فقال: ما الخبر؟ فأخبرته بالقصة.
فقال لي: يا مولاي من أين لي علم بأنك زائر حتى أرسل لك رسولا، وان عسكري منذ خمسة عشر يوما محاصرون في البلد لا نستطيع أن نخرج خوفا من عنزة، ثم قال: فأين صارت عنزة؟
فقلت: لا علم لي سوى اني رأيت غبرة شديدة في كبد البر كأنها غبرة الظعائن ثم أخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعة ونصف، فكان مسيرنا كله في ساعة وبين منازل بني طرف وكربلاء ثلاث ساعات ثم بتنا تلك الليلة في كربلاء، فلما أصبحنا سألنا عن خبر عنزة، فأخبر بعض الفلاحين الذين في بساتين كربلاء قال: بينما عنزة جلوس في أنديتهم وبيوتهم إذا بفارس قد طلع عليهم على فرس مطهم، وبيده رمح طويل، فصرخ فيهم بأعلى صوته، يا معاشر عنزة قد جاء الموت الزؤام عساكر الدولة العثمانية تجبهت عليكم بخيلها ورجلها، وها هم على أثري مقبلون فارحلوا وما أظنكم تنجون منهم.
فألقى الله عليهم الخوف والذل حتى أن الرجل يترك بعض متاع بيته استعجالا بالرحيل، فلم تمض ساعة حتى ارتحلوا بأجمعهم وتوجهوا نحو البر، فقلت له: صف لي الفارس؟ فوصف لي وإذا هو صاحبنا بعينه، وهو الفارس الذي جاءنا والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.(١٦٢)

٧ _ حكاية اللقاء الثالث للسيد القزويني رحمه الله وتشرف معه رحمه الله رجل اسمه علي وجماعة من أهل الحلة، والحكاية على ما نقلها العلامة النوري رحمه الله عن السيد محمد ابن االسيد مهدي القزويني رحمه الله قال:
بسم الله الرحمن الرحيم حدثني بعض الصلحاء الابرار من أهل الحلة قال: خرجت غدوة من داري قاصداً داركم لأجل زيارة السيد أعلى الله مقامه فصار ممري في الطريق على المقام المعروف بقبر السيد محمد ذي الدمعة فرأيت على شباكه الخارج الى الطريق شخصاً بهي المنظر يقرأ فاتحة الكتاب، فتأملته فاذا هو غريب الشكل، وليس من أهل الحلة.
فقلت في نفسي: هذا رجل غريب قد اعتنى بصاحب هذا المرقد، ووقف وقرأ له فاتحة الكتاب، ونحن أهل البلد نمر ولا نفعل ذلك، فوقفت وقرأت الفاتحة والتوحيد، فلما فرغت سلمت عليه، فرد السلام، وقال لي: يا علي أنت ذاهب لزيارة السيد مهدي؟ قلت: نعم، قال: اني معك.
فلما صرنا ببعض الطريق قال لي: يا علي لا تحزن على ما أصابك من الخسران وذهاب المال في هذه السنة، فانك رجل امتحنك الله بالمال فوجدك مؤدياً للحق وقد قضيت ما فرض الله عليك، وأما المال فانه عرض زائل يجيء ويذهب، وكان قد أصابني خسران في تلك السنة لم يطلع عليه أحد مخافة الكسر، فاغتممت في نفسي وقلت: سبحان الله كسري قد شاع وبلغ حتى الى الإجانب، الا اني قلت له في الجواب: الحمد لله على كل حال فقال: إن ما ذهب من مالك سيعود اليك بعد مدة، وترجع كحالك الاول، وتقضي ما عليك من الديون.
قال: فسكتُّ وأنا مفكر في كلامه حتى انتهينا الى باب داركم، فوقفت ووقف، فقلت: ادخل يا مولاي فانا من أهل الدار فقال لي: ادخل أنت أنا صاحب الدار، فامتنعت فأخذ بيدي وأدخلني أمامه فلما صرنا الى المسجد وجدنا جماعة من الطلبة جلوساً ينتظرون خروج السيد قدس سره من داخل الدار لأجل البحث، ومكانه من المجلس خال لم يجلس فيه أحد احتراماً له، وفيه كتاب مطروح.
فذهب الرجل، وجلس في الموضع الذي كان السيد قدس سره يعتاد الجلوس فيه ثم أخذ الكتاب وفتحه، وكان الكتاب شرائع المحقق قدس سره ثم استخرج من الكتاب كراريس مسودة بخط السيد قدس سره، وكان خطه في غاية الضعف لا يقدر كل أحد على قراءته، فأخذ يقرأ في تلك الكراريس ويقول للطلبة: ألا تعجبون من هذه الفروع وهذه الكراريس؟ هي بعض من جملة كتاب مواهب الافهام في شرح شرائع الاسلام وهو كتاب عجيب في فنه لم يبرز منه الا ست مجلدات من أول الطهارة الى أحكام الاموات.
قال الوالد أعلى الله درجته: لما خرجت من داخل الدار رأيت الرجل جالساً في موضعي فلما رآني قام وتنحى عن الموضع فألزمته بالجلوس فيه، ورأيته رجلاً بهي المنظر، وسيم الشكل في زي غريب، فلما جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه وبشاشة، وسؤال عن حاله واستحييت أن اسأله من هو وأين وطنه؟ ثم شرعت في البحث فجعل الرجل يتكلم في المسألة التي نبحث عنها بكلام كأنه اللؤلؤ المتساقط فبهرني كلامه فقال له بعض الطلبة: اسكت ما أنت وهذا، فتبسم وسكت.
قال رحمه الله: فلما انقضى البحث قلت له: من أين كان مجيئك الى الحلة؟ فقال: من بلد السليمانية، فقلت: متى خرجت؟ فقال: بالامس خرجت منها، وما خرجت منها حتى دخلها نجيب باشا فاتحاً لها عنوة بالسيف وقد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلب عليها، وأقام مقامه أخاه عبد الله باشا، وقد كان أحمد باشا المتقدم قد خلع طاعة الدولة العثمانية وادعى السلطنة لنفسه في السليمانية.
قال الوالد قدس سره: فبقيت مفكراً في حديثه وان هذا الفتح وخبره لم يبلغ الى حكام الحلة، ولم يخطر لي أن اسأله كيف وصلت الى الحلة وبالامس خرجت من السليمانية، وبين الحلة والسليمانية ما تزيد على عشرة أيام للراكب المجد.
ثم ان الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماء فأخذ الخادم الاناء ليغترف به ماء من الجب فناداه لا تفعل! فان في الاناء حيواناً ميتاً، فنظر فيه، فاذا فيه سامُّ أبرص ميت فأخذ غيره وجاء بالماء اليه فلما شرب قام للخروج.
قال الوالد قدس سره: فقمت لقيامه فودعني وخرج فلما صار خارج الدار قلت للجماعة: هلا أنكرتم على الرجل خبره في فتح السليمانية، فقالوا: هلا أنكرت عليه؟
قال: فحدثني الحاج علي المتقدم بما وقع له في الطريق وحدثني الجماعة بما وقع قبل خروجي من قراءته في المسودة، وإظهار العجب من الفروع التي فيها.
قال الوالد أعلى الله مقامه: فقلت: اطلبوا الرجل وما أظنكم تجدونه هو والله صاحب الامر روحي فداه فتفرق الجماعة في طلبه فما وجدوا له عيناً ولا اثراً فكأنما صعد في السماء او نزل في الارض.
قال: فضبطنا اليوم الذي أخبر فيه عن فتح السليمانية فورد الخبر ببشارة الفتح الى الحلة بعد عشرة أيام من ذلك اليوم، وأعلن ذلك عند حكامها بضرب المدافع المعتاد ضربها عند البشائر، عند ذوي الدولة العثمانية.(١٦٣)
تنبيه لكل نبيه:
(عن أحوال السيد محمد ذي الدمعة ونسبه وموضع قبره).
قال العلامة النوري رحمه الله بعد إيراد هذه الحكاية: الموجود فيما عندنا من كتب الانساب أن اسم ذا(١٦٤) الدمعة حسين ويلقب أيضاً بذي العبرة، وهو ابن زيد الشهيد ابن علي بن الحسينعليهما السلام ويكنى بأبي عاتقة، وإنما لقب بذي الدمعة لبكائه في تهجده في صلاة الليل، ورباه الصادق عليه السلام فأرّثه علماً جمّاً وكان زاهداً عابداً وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة وزوَّج ابنته بالمهدي الخليفة العباسي وله أعقاب كثيرة، ولكنه سلمه الله أعرف بما كتب (أي القزويني)، قال الشيخ محمد حرز الدين رحمه الله: أبو دميعة محمد بن علي بن الحسين ذي الدمعة الساكبة ابن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب أمير المؤمنين عليه السلام، مرقده في الحلة بالقرب من مرقد الشيخ الجليل نجيب الدين أبي زكريا المشهور بابن سعيد الهذلي الحلي في الجهة الغربية له. وقد اشتهر في مدينة الحلة اشتهاراً يعتد به عند الحليين بأن صاحب هذا القبر هو السيد محمد أبو دميعة وقيل: أن هذه البقعة هي موضع قبر الحسين بن زيد الملقب بذي الدمعة الساكبة، وقال حفيده محمد حسين حرز الدين: يقع قبره (بمحلة الطاق) على الشارع العام، في السوق، مشيد عليه آثار القدم، يقع في غرفة صغيرة في وسطها شباك خشبي هو رسم القبر، وكان عليه ستار أخضر، فوق القبر لوحة مكتوب عليها هذا مرقد (السيد محمد بن السيد علي بن الحسين الملقب بذي الدمعة ابن زيد الشهيد).
عليه قبة بيضاء متوسطة الحجم والارتفاع، أمام القبر صحن دار صغير فيه نخلة وسدرة وكان قبره عندما زرناه مزدحماً بالزائرين، وكانت زيارتنا له عصر يوم الجمعة ١٠ شوال سنة ١٣٨٧ هـ (وتوجد صورة لهذا المرقد في كتاب مراقد المعارف).(١٦٥)
أقول: أما نسبه الصحيح على ما ضبطه صاحب كتاب (المزارات ومراقد العلماء في الحلة الفيحاء) لمؤلفه السيد حيدر بن السيد موسى وتوت الحسيني (ومؤلف هذا الكتاب يرجع لصاحب القبر).
العلامة الجليل والفقيه العابد السيد محمد الملقب بالمنتجب بن السيد علي بن السيد الحسين (صاحب لقب وطوط) بن العلامة الفقيه السيد مراد صاحب كتاب (خير الزاد في الرحلة الى العباد) بن السيد حسن بن خميس بن يحيى بن هزال بن علي بن محمد بن ابو عبد الله(١٦٦) الحسن الاطروش بن النقيب الفقيه ابو الحسن علي بن الفقيه ابو طالب محمد نقيب العلويين بن نقيب النقباء ابو علي الفقيه عمر بن النقيب الفقيه يحيى بن النقيب الحسين النسابة (اول نقيب للعلويين) بن الفقيه العالم احمد المحدث بن الفقيه الشريف عمر بن الفقيه يحيى بن قدوة الفقهاء ذي الدمعة الساكبة بن زيد الشهيد بن الامام علي السجاد بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام.
موقع قبره السابق:
يقع في الحلة في محلة الطاق مقابل مرقد دبيس بن علي المزيدي، وكان هناك في السابق سوق صغير بالقرب من مرقده يعرف بسوق المنتجب يعرفه كافة الحليين ولكن بسبب التوسع الذي حصل في الشارع المعروف اليوم بشارع الامام علي عليه السلام فقد تم نقل رفاته، وقد تهدم القبر وضاعت كل معالمه وضاع معه السوق واندثر بعد تهدم القبر ونقله، واشتهر هذا السيد رحمه الله بالمنتجب لكثرة طهارته.
موقع قبره الحالي:
يقع في منطقة الحي الجمهوري قرب مقام الامام الصادق عليه السلام وبالقرب من مرقد السيد عبد الله الفارس في ساحة دار مسيجة، يقع الضريح في ركنها الخارجي وهو عبارة عن دكة القبر فقط، ولا يعلوه شباك أو أي بناء آخر وبالقرب منه قبور تنتسب لبعض العلويين لا أعرف شيئاً عنه.(١٦٧)
أقول: إن هذا القبر وللاسف الشديد هدم في عصر حزب البعث الكافر بحجة التوسعة (وعداء هذا الحزب لدين الاسلام ورسوله (ص) مشهور). وبني في مكان هذا القبر سينما تدعى (سينما بابل) وهي قائمة الى الان، وأهل الحلة يعرفون أن صاحب السينما اثر هذا الفعل يقع بالنكبة بعد النكبة، وهناك من حدثني من أهل الحلة عن سوء عاقبة كلِ من أمر بهدم القبر ونقل رفاة هذا السيد بحيث أصبحوا يسألون الناس (وانا لله وانا اليه راجعون).
فمن قلمنا هذا ننادي الشرفاء والخيرين من أهل الحلة لبناء هذا القبر من جديد وخصوصاً بعدما عرفنا وقوف الحجة عجل الله فرجه على قبره وقراءته الفاتحة لصاحب هذا القبر، وعجباً لأهل الحلة كيف تركوا هذا السيد مدة ثلاثين عاماً من غير إقامة مشهد عليه.
٨ _ السيد حيدر ابن السيد سليمان الحلي رحمه الله: الحسيب الاديب خريت صناعة الشعر الذي ما اختلف أحد في تقواه، ولقاؤه مع الامام عجل الله فرجه مشهور ومتداول على ألسن الخطباء وأهل المنابر ومضمون حكايته:(١٦٨)
(إن السيد حيدر الحلي كان من عادته في كل سنة أن ينشئ قصيدة رثاء للامام الحسين عليه السلام وينشدها أمام قبره في يوم عاشوراء وعندما نظم قصيدته العينية (التي يستنهض بها الامام الحجة عجل الله فرجه) سراً بينه وبين المولى عز وجل، إذ لم يطلع عليها أحد بعد فذهب الى كربلاء في يوم عاشوراء لينشد قصيدته العينية الجديدة عند الامام الحسين عليه السلام وفي الطريق رافقه سيد اعرابي وقال له بعد السلام: يا سيد حيدر انشدني قصيدتك العينية فأنشده قصيدة عينية سابقة اخرى (للسيد نفسه) غير التي في خاطره فقال: لا أريد هذه، أريد قصيدتك التي أنت ذاهب من أجلها، فقرأها له والتي مطلعها.

مات التصبّر في انتظارك * * * أيها المحي الشريعة
فانهض فما أبقى التحمل * * * غير أحشاء جزوعة
أترى تجيء فجيعةٌ بأمض * * * من تلك الفجيعة
حيث الحسين على الثرى * * * خيل العدا طحنت ضلوعه
ورضيعه بدم الوريد * * * مخضبٌ فاطلب رضيعه(١٦٩)

فأخذ السيد الاعرابي بالبكاء وقال: يا سيد حيدر كفى... كفى والله ان الامر ليس بيدي، واختفى عن أنظار السيد فعرف السيد انه الامام عجل الله فرجه إذ لم يطلّع أحد على قصيدته وناداه باسمه بدون سابق معرفة، وكلامه له بكفى... كفى.
وهناك ندبة شجية أنشأها السيد حيدر الحلي رحمه الله بأمر سيد الفقهاء السيد مهدي القزويني رحمه الله النزيل في الحلة في السنة التي صار عمر باشا والياً على أهل العراق، وشدد عليهم وأمر بتحرير النفوس لاجراء القرعة، وأخذ العسكر من أهل القرى والانصار سواء الشريف فيه والوضيع والعالم فيه والجاهل، والعلويّ فيه وغيره، والغني فيه والفقير، فاشتد عليهم الامر وعظم البلاء وضاقت الارض، ومنعت السماء فأنشأ السيد هذه الندبة المشجية، فرأى واحد من صلحاء المجاورين في النجف الاشرف الحجة المنتظر عليه السلام فقال له ما معناه: قد أقلقني السيد حيدر قل له: لا يؤذيني فان الامر ليس بيدي، ورفع الله عنهم القرعة في أيامه وبعده بسنين، وهي هذه:

يا غمرة من لنا بمعبرها * * * موارد الموت دون مصدرها
يطفح موج البلا الخطير بها * * * فيغرق العقل في تصوّرها
ضاقت ولم يأتها مفرِّجها * * * فجاشت النفس من تحيّرها
لِمَ صاحب الامر عن رعيّته * * * أغضى فغضت بجور أكفرها
ما عذره نصب عينه أُخذت * * * شيعته وهو بين أظهرها
سيفك والضرب إن شيعتكم * * * قد بلغ السيف حزّ منحرها
مات الهدى سيدي فقم وأمت * * * شمس ضحاها بليل عيثرها
فالنطف اليوم تشتكي وهي في * * * الارحام منها الى مصوِّرها
فالله يا ابن النبي في فئة * * * ما ذخرت غيركم لمحشرها
ماذا لأعدائها تقول إذا * * * لم تنجها اليوم من مدمرها
ماتت شعار الايمان واندفنت * * * ما بين خمر العدى وميسرها
مهلاً فلله من بريته * * * عوائد جلَّ قد أيسرها
فدعوة الناس إن تكن حجبت * * * لأنها ساء فعل أكثرها
فربّ جرى حشى لواحدها * * * شكت الى الله في تصورها
توشك أنفاسها وقد صعدت * * * أن تحرق القوم في تسعرها(١٧٠)

لقد ذكر العلامة النوري رحمه الله في كتابه جنة المأوى هذه الندبة بخمسة وثلاثين بيتاً واقتصرنا نحن على خمسة عشر بيتاً خوف الاطالة من أرادها فليراجع جنة المأوى صفحة١٦١ و١٦٢.

* * *

ملحق للباب الحادي عشر: في ذكر جملة من مشاهد الحلة وقبور أعلامها
عدت عوادي الأيام وصروف الزمان وما فتئت تفعل ذلك على كثير من الاثار الجليلة والمشاهد المشرفة ولا يختص هذا ببقعة دون أخرى على ما لا يخفى على الباحث المتتبع ومما شمله الضياع والاندثار قبور كثير من علماء الامامية وانطماس مشاهدهم ولم يبق لها عين ولا أثر ورٌبّ قبرِِ لأحد أولئك الأعاظم عرف في زمان ثم دَرَسَ في زمان آخر وجهل موضعه ثم أخذت الآراء تتباين في تحديد موضع قبره ومما يرجح العناية والاهتمام بهذا الجانب عدة أمور منها: ما ورد من ثواب زيارة أولاد الائمة عليه السلام والمشاهير من محدثي الشيعة وعلمائهم الحافظين لأثار الأئمّة الطاهرين عليه السلام، فقد روى الثقة الجليل الشيخ جعفر بن قولويه القمي عن عمرو بن عثمان الرازي قال:
سمعت أبا الحسن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: (من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر على صلتنا فليصل موالينا يكتب له ثواب صلتنا).(١٧١)
ومنها انه إذا اراد الداخل إلى مدينة الحلة أن يزور الإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه في مقامه المشهور بها ربّما يتسنى له زيارة بعض تلك المشاهد ومنها انه يتسنى للقارئ العزيز معرفة بقاء عمارة مقام صاحب الزمان أرواحنا فداه ببقاء عمارة تلك المشاهد المشرفة، ومنها معرفة القارئ العزيز بمنزلة مدينة الحلة من خلال معرفة من دُفن فيها من عظماء الامامية الاجلاء ولهذه الامور مجتمعة رأيت من المناسب هنا أن أذيل ما كتبته عن مقام سيدنا ومولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه بهذا الملحق الذي أحصيت فيه نحو خمسين مشهداً في مدينة الحلة توثيقاً لها وتعميماً للفائدة، ولم نسلك خطة التفصيل ومن رامَ الوقوف على تمام الكلام عليها فليراجع كتاب (المزارات ومراقد العلماء في الحلة الفيحاء) للأستاذ الباحث السيد حيدر ابن السيد موسى آل وتوت الحسيني (سلمه الله ونفع به)، وقد التزمت في ذكر هاتيك المشاهد بالتسلسل الهجائي والله المستعان.
١ _ ابراهيم القطيفي رحمه الله: هو الشيخ الجليل العلامة ابراهيم بن سليمان القطيفي الاصل، الغروي الحلي المسكن والمدفن، يقع مرقده في (محلة الطاق) بالقرب من مرقد العلامة ابن فهد الاحسائي (من علماء القرن العاشر).
٢ _ ابراهيم ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام: هو السيد ابراهيم ابن الامام موسى بن جعفر عليه السلام يقع المرقد المنسوب اليه في منطقة تعرف اليوم بـ (الحي الجمهوري) قرب باب المشهد.
٣ _ ابراهيم بن احمد الموسوي رحمه الله: يقع مرقده في (سرداب تحت جامع الامام علي عليه السلام) الواقع في محلة الطاق مطلاً على شارع الامام علي عليه السلام وصاحب القبر مجهول.
٤ _ ابراهيم بن محمد رحمه الله (سيد ابراهيم): ويقع مرقده في (محلة التعيس) خلف بناية بلدية مدينة الحلة، واحتمل السيد حيدر ال وتوت من انه الشيخ (ابراهيم بن محمد بن احمد بن صالح الحلي) الذي يروي عن السيد الجليل علي بن موسى بن طاوس رحمه الله.
٥ _ الشيخ احمد بن ادريس الحلي رحمه الله: يقع في (حي راغب) بالقرب من مرقد الشيخ محمد بن ادريس الحلي رحمه الله مطلا على الشارع العام وصاحب هذا القبر مجهول.
٦ _ أحمد بن الحسن المثنى بن الحسن السبط عليه السلام: يقع مرقده في (محلة جبران) على مقربة من مرقد الشيخ ابراهيم القطيفي رحمه الله.
٧ _ أحمد بن فهد الاحسائي رحمه الله: هو الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن فهد بن حسن بن محمد بن ادريس بن فهد الاحسائي رحمه الله، مولدا الحلي مدفنا، يقع مرقده في (محلة الطاق) في شارع الكوازين سابقا، المعروف في هذه الايام بـ (سوق الحطابات) (توفّي في اوائل القرن التاسع).
٨ _ السيد جمال الدين ابو الفضائل أحمد بن سعد الدين موسى بن جعفر بن طاوس الحسني رحمه الله: يقع مرقده في (محلة الجباويين) في حجرة داخل مسجد يعرف بأسمه (مسجد ابي الفضائل) تـ (٦٧٣ هـ).
٩ _ السيد أحمد ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام: يقع مرقده في (محلة التعيس) قرب شارع المحافظة القديمة وفي نهاية ممر ضيق.
١٠ _ جلال الدين أحمد ابن الفقيه رحمه الله: السيد العلامة الفقيه الزاهد نقيب العلويين جلال الدين أبو القاسم الطاهر احمد بن الفقيه يحيى بن أبي طاهر... يقع مرقده ضمن مرقد الشيخ الجليل محمد بن ادريس رحمه الله صاحب السرائر.
١١ _ نبي الله أيوب عليه السلام: يقع مرقده الشريف على يسار الطريق المؤدي الى ناحية القاسم عليه السلام وعلى مقربة من مركز المدينة ويبعد عن الطريق العام نحو (١كم).
١٢ _ بكر بن الامام علي عليه السلام: يقع مرقده خارج مدينة الحلة على يمين الذاهب الى النجف الاشرف.
١٣ _ الشيخ جعفر بن الحسن الهذلي رحمه الله (المحقق الحلي): هو الشيخ الجليل والعلامة الكبير إمام الطائفة وزعيمها المطلق في عصره، نجم الدين ابو القاسم جعفر بن ابي يحيى الحسن ابن نجيب الدين يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي المعروف بالمحقق الحلي، يقع مرقده في محلة (الجباويين) وعلى واجهة الشارع الذي يعرف باسمه شارع (ابو القاسم)، تـ (٦٧٦ هـ).
١٤ _ الشيخ جعفر بن نما الحلي رحمه الله: نجم الدين جعفر بن نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله أبي البقاء محمد بن نما الحلي الربعي، يقع مرقده في (محلة الجباويين) على الشارع العام مقابل حديقة عامة تعرف بـ (متنزه الشعب).
١٥ _ الجومرد: يقع مرقده في (محلة الطاق) وبالقرب من مرقد الشيخ أحمد بن فهد في شارع مطل على السوق الكبير (مجهول).
١٦ _ الشيخ حسن الدمستاني رحمه الله: يقع مرقده في (محلة الجباويين) على مسافة قريبة من مرقد السيد أبي الفضائل بن طاووس الحلي رحمه الله وفاته ٢٣ شهر ربيع الاول سنة ١١٨١ هـ.
١٧ _ الحسن بن موسى الكاظم عليه السلام: يقع مرقده خلف (سوق الخضار القديم) في ساحة لوقوف السيارات وبالقرب من بداية سوق الحلة الكبير السوق المسقف.
١٨ _ الامير دبيس بن علي المزيدي: من أمراء الحلة والنيل يقع مرقده في (محلة الطاق) مطلاً على شارع الامام علي عليه السلام ضمن مرقد يحيى بن احمد بن سعيد الهذلي رحمه الله.
١٩ _ شبر وشبير ابنا طاوس: يقع مراقدهما(١٧٢) ضمن (جامع السنية) بالقرب من جسر سعد بن أبي وقاص (جسر الهنود) مجهولان.
٢٠ _ ابن العرندس رحمه الله: الشيخ الجليل صالح بن عبد الوهاب المعروف بـ (ابن العرندس) يقع مرقده في (محلة جبران) شارع المفتي.
٢١ _ السيد نظام الدين الحلي رحمه الله: العلامة الجليل السيد نظام الدين عبد الحميد بن مجد الدين أبي الفوارس محمد الاعرجي رحمه الله يقع مرقده في (محلة الجباويين) على ملتقى شارعين خلف مرقد محمد بن نما رحمه الله.
٢٢ _ صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلي رحمه الله: الشاعر العلامة والاديب الفهامة الشيخ صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلي الطائي الملقب بـ (صفي الدين الحلي) يقع مرقده في (محلة الشاوي) على مقربة من مرقد السيد علي بن طاوس رحمه الله.
٢٣ _ السيد الجليل عبد الكريم بن طاوس رحمه الله: يقع مرقده في (محلة الشاوي) خلف مرقد عمه.
٢٤ _ السيد عبد الله الفارس المشهور بـ (الفارسي): يقع مرقده في نهاية (منطقة الحي الجمهوري).
٢٥ _ السيد عبد الله العتائقي الحسني رحمه الله: يقع مرقده في (قرية العتائق).
٢٦ _ علاء الدين الشفهيني رحمه الله: يقع مرقده في (محلة المهدية).
٢٧ _ ابن حماد الليثي كمال الدين علي بن حسين الواسطي الحلي رحمه الله: يقع مرقده في (محلة الجامعيين) بالقرب من مرقد الشاعر الخليعي رحمه الله.
٢٨ _ علي بن الحسين بن القاسم بن حمزه العلوي رحمه الله: يقع مرقده في (المحاويل) التابع لمدينة الحلة، وفي نسبة هذا القبر اليه خلاف.
٢٩ _ الشيخ جمال الدين الخليعي رحمه الله: يقع مرقده في (محلة الجامعيين) على مقربة من مرقد ابن حماد الليثي رحمه الله.
٣٠ _ الشيخ علي الشافيني رحمه الله: يقع مرقده في (محلة الطاق) مطلاً على شط الحلة.
٣١ _ السيد الجليل العابد علي بن طاوس الحسني رحمه الله: يقع مرقده في (محلة الجامعين).
٣٢ _ السيد علي الحديدي رحمه الله: علي بن يحيى بن حديد الحسيني يقع مرقده في (محلة الجباويين)، (من علماء القرن الحادي عشر).
٣٣ _ الشيخ علي بن محمد السكوني رحمه الله: العالم النحوي يقع مرقده في (محلة الجباويين) في شارع موازي لشارع ابو القاسم.
٣٤ _ السيد عمران ابن الامام علي عليه السلام: يقع مرقده على يسار الذاهب الى مدينة بغداد في قرية (جمجمة).
٣٥ _ قاسم بن أحمد الحسيني رحمه الله: يقع مرقده في (محلة الجامعين).
٣٦ _ الشيخ محمد بن ادريس الحلي رحمه الله: صاحب السرائر وقبره في الحلة مشهور في (حي راغب).
٣٧ _ الشيخ نجيب الدين محمد بن نما الحلي رحمه الله: يقع مرقده في (محلة الجباويين) في جامع يعرف باسمه.
٣٨ _ السيد محمد بن زيد الشهيد عليه السلام: يقع مرقده في (محلة الطاق) خلف شارع الجسر، ولاتصح نسبته اليه وقد يكون من البطون النازلة من السادات العلويين.
٣٩ _ الشيخ محمد بن شجاع الانصاري الحلي رحمه الله: يقع مرقده في (محلة المهدية).
٤٠ _ السيد محمد المنتجب رحمه الله: يقع مرقده قرب مقام الامام الصادق عليه السلام بالقرب من مرقد السيد عبد الله الفارس.
٤١ _ السيد محمد أبو عربيد رحمه الله: يقع مرقده في حي (مصطفى راغب) على الشارع مقابل مرقد الشيخ محمد بن ادريس رحمه الله.
٤٢ _ السيد شرف الدين محمد بن طاوس رحمه الله: دفن جوار السيد أحمد أبي الفضائل رحمه الله.
٤٣ _ الشيخ ورّام الحلي بن أبي الفوارس رحمه الله: يقع مرقده الشريف في (محلة التعيس) بالقرب من مدرسة الزهراء عليه السلام الابتدائية.
٤٤ _ الشيخ يحيى بن أحمد بن سعيد الهذلي رحمه الله: يقع مرقده في (محلة الطاق) مطلاً على الشارع العام المسمى بشارع الامام علي عليه السلام.
هذا إضافة الى المقامات المشهورة في الحلة والمنسوبة الى الائمة عليهم السلام، فمنها مقام الامام علي عليه السلام المعروف بمشهد الشمس وموقعه في مدينة الحلة مشهور، ومقام الإمام عليّ عليه السلام الثاني في (محلة الشاوي)(١٧٣) ومقام الامام الصادق عليه السلام في منطقة الحي الجمهوري ومقام الخضر عليه السلام في (محلة التعيس).
وأنا أضع اللمسات الاخيرة على هذا المجهود المتواضع، الذي هو باكورة أعمالي في مجال التأليف أجدني ملزماً بازجاء اسمى آيات الشكر والثناء لكل من أخذ بعضدي وشجعني في هذه المهمة واخص بالذكر الاخوة العاملين في المكتبات العامة ومنها:
مكتبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام، النجف الأشرف.
مكتبة الامام الحكيم قدس سره، النجف الأشرف.
مكتبة الامام الأكبر محمد الحسين آل كشف الغطاء قدس سره.
مكتبة الامام الرضا عليه السلام (آستانة رضوي)، مشهد.
مكتبة السيد شهاب الدين المرعشي قدس سره، قم المقدسة.
و(كذا) أشكر كل من قدّم لي معلومة كانت نقطة إضاءة في طريق البحث وأخص بالذكر أعضاء (هيئة خدمة أهل البيت) عليهم السلام _ الحلة.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
وأخيراً تم بحمد الله ونعمته ومننه عليّ كتاب الدرة البيضاء الذي هو أول تأريخ كتب في حق مقام الامام المهدي عجل الله فرجه في الحلة الفيحاء فأرجو أن تغفر زلاتي في كتابة هذه السطور فإنها أول محاولة لي ومن المعلوم ان الجواد يكبو، وعَلِم الله اني جمعت هذا التاريخ حتى لا يضيع حقه في بطون الكتب راجياً من ربي أن يعفو عن زللي ومن إمامي عليه السلام أن يقبل هذا القليل.
كتبه بيده الداثرة أحمد بن علي بن مجيد بن سلمان بن سدخان العنزي الحلي النجفي في ١٥ من شهر شوال سنة ١٤٢٥ هـ وهو اليوم الذي ردت فيه الشمس لأمير المؤمنين علي عليه السلام في الحلة.

* * *
الباب الثاني عشر: في ذكر صور فوتغرافية وصور لمخطوطات تخص المقام


www.m-mahdi.com
صورة رقم (١) المقام من الخارج
www.m-mahdi.com
صورة رقم (٢) باب المقام
www.m-mahdi.com
صورة رقم (٣) شعر محمّد الملا فوق باب المقام
www.m-mahdi.com
صورة رقم (٤) شباك المقام من الداخل
www.m-mahdi.com
صورة رقم (٥) جانب من القبة الشريفة من الداخل
www.m-mahdi.com
صورة رقم (٦) تابع صفحة ٩٥ يظهر فيها أن القبة والمنارة لمكان واحد
www.m-mahdi.com
الصفحة الأولى من المخطوطة الثانية نهج البلاغة سنة ٦٧٧ هـ/ ١٢٥٦م
مكتبة آية الله الحكيم رقم ١٣٩
www.m-mahdi.com
الصفحة الأخيرة من المخطوطة الثانية
تابع صفحة ٢٩
www.m-mahdi.com
ظهر النسخة من المخطوطة الثالثة الدرة النضيدة في شرح الأبحاث المفيدة بداية القرن الثامن الهجري
مشهد / مكتبة الإمام الرضا عليه السلام (آستان قدس رضوي) رقم ١٤١.
تابع صفحة ٣٥
www.m-mahdi.com
الصفحة الأولى من المخطوطة الثالثة
www.m-mahdi.com
الصفحة الأخيرة من المخطوطة الرابعة
(تحرير الأحكام الشرعية على المذهب الإمامية)
سنة ٧٢٣هـ/ ١٣٠٢م
ويظهر في آخرها على جهة يمين الصفحة خط العلامة الحلي (وهو بدون نقاط)
مكان النسخة: قم المقدسة مكتبة السيد المرعشي رحمه الله رقم ٦٧٣٢
www.m-mahdi.com
وثيقة رقم (١) تخص العمارة الأخيرة للمقام في سنة ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠١م
برعاية آية الله العظمى السيد عليّ الحسيني السيستاني (دام ظله)
تابع صفحة ٨٩
www.m-mahdi.com
وثيقة رقم (٢) تخص العمارة الأخيرة للمقام في سنة ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠١م
برعاية آية الله العظمى السيد عليّ الحسيني السيستاني (دام ظله)
تابع صفحة ٨٩

استدراك:
قال المبشر الأنكليزي الدكتور (دوايت دونالدسون) نقلاً عن كتاب موسوعة العتبات المقدسة:
(... هذا وأن السماح للطائفة الشيعية بأن تجعل مقرها، بعد سقوط البويهيين، فيما يقرب من الحلة حيث يتسنى لهم أن يفاوضوا هولاكوخان بعد استيلائه على بغداد للمحافظة على العتبات، قد أدى إلى نشوء فكرة أن الإمام المنتظر سيظهر في تلك المدينة (الحلة)...).(١٧٤)
أقول لهذا الدكتور المؤرخ المحترم؟! بأنه لو ترك التأريخ لأهل الإسلام المتمسكين به كان أفضل له من هذا الهراء، إذ المعلوم أن أهل مكّة أدرى بشعابها، وأهل الدار أدرى بالتي فيها! فليعلم المبشر أن الدولة البويهية ظهرت في سنة ٣٢٢هـ وأنقرضت سنة ٤٣٨هـ ثم جاءت بعدها دولة السلاجقة ثم دولة الخوارزمشاهية التي انتهت على يد جنكيزخان وهولاكو وأن الحلة مُصرت سنة ٤٩٥ هـ وعلى يد سيف الدولة صدقة، فكان بين انقراض دولة آل بوية وبين تمصير الحلة ٥٧ سنة! وأن أقدم تأريخ عثرنا عليه للمقام كان سنة ٦٣٦ هـ حسب ما ذكرناه في الباب الأوّل من كتابنا هذا، ودلَّ هذا التأريخ الذي ذكرناه على أن المقام كان موجوداً قبل تلك السنة أي سنة ٦٣٦ هـ، بينما دخول هولاكو إلى بغداد وسقوطها على يديه كان سنة ٦٥٦ هـ فبين هذا التأريخ وهذا عشرون سنة، فبعد هذا العرض التأريخي فما يكون؟ أو ليس كان من الأحرى أن يُترك التأريخ لأهله، فإذا كانت هذهِ الأغلاط التأريخية والعقائدية التي نطق بها قلم المبشر المذكور بعدة أسطر، فكيف بمن تتبع كتابه وقرأه، أو ليس هذهِ من المصائب التي اُبتلي بها الإسلام وأهله.

* * *
مصادر التحقيق

أسوة العارفين: إعداد وترجمة محمود البدري/ الطبعة الثانية/ مكتبة فدك/ قم سنة ١٤٢٤هـ.
أعيان الشيعة: السيد محسن أمين العاملي/ ط بيروت الجديدة وكذلك ط بيروت القديمة.
الأنوار الساطعة في المائة السابعة: الشيخ آغا بزرك الطهراني/ الناشر دار الكتاب العربي/ بيروت سنة ١٩٧٢ م.
البابليات: محمّد عليّ اليعقوبي/ النجف/ الزهراء/ ١٣٧٠ هـ.
بحار الأنوار: محمّد باقر المجلسي/ طهران/ مط حيدري ١٣٨٥.
بغداد القديمة: عبد الكريم العلاف/ الدار العربية للموسوعات.
البلد الأمين: الشيخ إبراهيم الكفعمي/ ايران.
تاريخ الحلة: الشيخ يوسف كركوش الحلي/ منشورات الشريف الرضي/ الطبعة الأولى/ سنة ١٣٨٥ هـ.
تاريخ الغياثي: تحقيق طارق نافع الحمداني/ بغداد مط اسعد ١٩٧٥ م.
تاريخ الكوفة: السيد حسين البراقي/ تحقيق ماجد العطية/ الحيدرية.
تراجم الرجال: السيد أحمد الأشكوري الحسيني/ قم.
تكملة أمل الآمل: السيد حسن الصدر/ تحقيق السيد أحمد الحسيني/ قم.
جنة المأوى: المطبوع مع البحار ج ٥٣/ طهران مط حيدري.
رحلة ابن بطوطة: ابن بطوطة/ مصر/ ١٣٧٧.
رياض العلماء وحياض الفضلاء: الميرزا عبد الله الأفندي الأصفهاني/ تحقيق السيد أحمد الحسيني/ الخيام سنة ١٤٠١ هـ.
الدر النضيد في تعازي الحسين الشهيد: السيد عليّ بن عبد الكريم الحلي/ نقلاً عن كتاب دار السلام للعلامة النوري.
الذريعة: آغا بزرك الطهراني/ طبعات مختلفة.
سفينة البحار: الشيخ عباس القمي/ طبعة حجرية/ المطبعة العلمية في النجف الأشرف/ سنة ١٣٥٥ هـ.
السلطان المفرج عن أهل الإيمان: السيد عليّ بن عبد الكريم النيلي/ نقلاً عن كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي.
شعراء الحلة: عليّ الخاقاني/ النجف/ الحيدرية/ ١٣٧٢ هـ.
فقهاء الفيحاء: هادي كمال الدين/ بغداد المعارف ١٩٦٢.
فهرس الكتب الخطية في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام: آستان قدس رضوي/ ج ١٣/ تحقيق عليّ أردلان.
فهرس مكتبة السيد المرعشي: ج ١٧/ قم/ فارسي.
فهرس مكتبتي رشت وهمدان: فارسي/ ج ١٧.
الفوائد الرجالية: السيد محمّد مهدي بحر العلوم/ تحقيق السيدين محمّد صادق والحسين آل بحر العلوم/ النجف.
لؤلؤة البحرين: الشيخ يوسف البحراني/ تحقيق السيد محمّد صادق بحر العلوم/ النجف/ النعمان/ ١٣٨٦.
اللقاء مع الإمام صاحب الزمان عليه السلام: السيد حسن الأبطحي/ بيروت.
كشف الغمة في معرفة الأئمة: عليّ بن عيسى الأربلي/ قم/ العلمية ١٣٨١هـ.
كشف المحجة: السيد عليّ بن طاووس/ ط النجف.
مجلة تراثنا: الأعداد ٥ و٦٥ و٦٨/ مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
المختار من الصحيفة المهدية: السيد مرتضى المجتهدي/ دار الثقلين/ قم.
مراقد المعارف: الشيخ محمّد حرز الدين/ الطبعة الأولى/ من الآداب سنة ١٣٨٩هـ.
المزارات ومراقد العلماء في الحلة الفيحاء: السيد حيدر آل وتوت/ قيد الطبع.
مستدرك الوسائل: الميرزا حسين بن محمّد تقي النوري/ ايران ط ح ١٣١٦هـ.
المسلسلات في الاجازات: الجامع السيد محمود المرعشي/ ط الأولى/ قم.
مصباح الزائر: السيد عليّ بن طاووس/ تحقيق مؤسسة آل البيت/ قم.
مفاتيح الجنان: الشيخ عباس القمي/ مط دار الأضواء بيروت.
مكتبة العلامة الحلي: السيد عبد العزيز الطباطبائي/ مؤسسة آل البيت/ قم.
مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم عليه السلام: الميرزا محمّد تقي الموسوي الاصفهاني/ مؤسسة الإمام المهدي/ الطبعة الرابعة/ سنة ١٤٢٢هـ.
من نوادر مخطوطات مكتبة آية الله الحكيم العامة: محمّد هادي الأميني/ النجف الأشرف.
موسوعة العتبات المقدسة: جعفر الخليلي/ ج ١٢.
النابس في القرن الخامس: الشيخ آغا بزرك الطهراني/ الناشر دار الكتاب العربي/ بيروت سنة ١٣٩١ هـ.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الغائب: الميرزا حسين النوري/ الطبعة أنوار الهدى/ الطبعة الأولى/ سنة ١٤١٥ هـ/ ترجمة وتحقيق السيد ياسين الموسوي.
وشايح السراء في شأن سامراء: الشيخ محمّد السماوي/ الأولى/ مط دار النشر التأليف النجف الأشرف.
وقائع الأيام: الشيخ عباس القمي/ بيروت.
المخطوطات
الدرة النضيدة في شرح الأبحاث المفيدة: الحسن بن ناصر الحداد العاملي.
نهج البلاغة: بخط الحسين بن أردشير الطبري.
بعض أفادات: آية الله العظمى السيد محمّد مهدي الخرسان (دام ظله).

* * *

اللقاءات
الأستاد مدير الوقف الشيعي في الحلة وبعض من موظفي تلك الدائرة.
الوجيه أمجد بن هلال آل مبارك الزبيدي.
الشاعر عبد الأمير محمود الجبوري.
سادن المقام عبد الله الصفار.
أعضاء من هيئة خدمة أهل البيت عليهم السلام في الحلة.

* * *



 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) اشارة الى الحديث المروي عنه عجل الله فرجه: (واما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالأنتفاع بالشمس اذا غيبتها السحاب عن الابصار) كشف الغمة، ج٣، ص٣٤.
(٢) والسيد هذا هو من نزلاء مدرسة الامام الاكبر الشيخ محمد حسين آل كشف الغطاء، في النجف الأشرف ومن تواضعه، طلب مني أن لا أذكر اسمه رغم شهرته.
(٣) البقرة: ١٢٥.
(٤) قد ذكرت بكتاب (تقويم البلدان) بحلة بني صلد، راجع رياض العلماء ١/٣٧٠.
(٥) ورد في المصدر السابق (الاشعري)، فلاحظ.
(٦) انظر: المصدر السابق.
(٧) ورد اسمه في المصدر السابق (مؤيد) والاصح (مزيد)، فلاحظ.
(٨) انظر: تاريخ الحلة ج١/ ص١، كذلك سفينة البحار ط، ح، ج٢/ ص٢٩٩.
(٩) انظر: تاريخ الحلة ج١/ ص١.
(١٠) انظر: الانوار الساطعة ص٨.
(١١) ورد عنهم في دعاء الندبة (أين وجه الله الذي يتوجه اليه الاولياء) وفي مكان آخر (اين وجه الله الذي منه يؤتى).
(١٢) اشارة الى العلامة الحلي: وهذا ليس ببعيد فقد ذكر السيد حسن الصدر رحمه الله عن بلوغ درجة الاجتهاد لعدة من العلماء قبل بلوغهم فمنهم السيد صدر الدين العاملي والفاضل الهندي.
(١٣) انظر: الكافي ج١/ ص٥٢/ حديث ١١.
(١٤) ومن العجيب ان كتب السيد الاجل ابن طاووس تـ ٦٦٤ ه، المطبوعة التي تربو على العشرين لا يوجد فيها ذكر لهذا المقام، وهذا لا يعني عدم الاثبات فكثير من كتبه رحمه الله فقدت منا، ولقد أحصى الشيخ المحقق، فارس الحسون لهذا السيد خمسة وخمسين كتاباً عن لسان السيد نفسه وهي الآن ما بين مطبوع ومخطوط ومفقود، وربما ذكر السيد هذا المقام في كتابه المفقود (الكرامات) الذي نوه عنه في كتابه الامان ص١٢٧، فلاحظ.
(١٥) من أراد التفصيل عن ترجمته وكتبه ومكتبته فعليه بكتاب (المسلسلات في الاجازات) لجامعه الحجة السيد محمود المرعشي ج٢/ ص١٠٠ - ١٠٦.
(١٦) أنظر: الذريعة في اجزائها.
(١٧) انظر: الانوار الساطعة ص١٥٤.
(١٨) انظر: مجلة تراثنا عدد ٦٥، كذلك طبقات أعلام الشيعة (القرن الخامس).
(١٩) ضبطه الشيخ آغا بزرك في الانوار الساطعة ص٢ (آبدار اوادي) وضبطه السيد أحمد الحسيني في تراجم الرجال ص١٦٢ (الأندراوذي).
(٢٠) أنظر: الانوار الساطعة ص٤٦.
(٢١) تراجم الرجال ج١/ ص١٦٧.
(٢٢) زيادة عما في رياض العلماء وفيه معد الحسيني وليس الحسني والذي عليه الكثير أنه ذو الفقار بن معبد وذكر صاحب كتاب (عمدة الطالب) في أولاد موسى الجون ابن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى ابن الامام الحسن عليه السلام وهو المعروف لكن الشيخ منتجب الدين رفع نسبه في الفهرست الى إسماعيل بن ابراهيم ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام ونقل كلامه المعلًق على (العمدة) في عقب اسماعيل.
(٢٣) في رياض العلماء (الحلبي).
(٢٤) هذا ما صرح به مؤلفه العلامة اعلى الله مقامه في اجازته للسيد مهنا بن سنان رحمه الله عند سرد مؤلفاته وهي ضمن المسائل المهنائية - انظر: بحار الانوار، ج١٠٤، ص١٤٨.
(٢٥) انظر: رياض العلماء ج١/ ص٣٢٢، و٣٤٦، واراد بالمعاصر رحمه الله: الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي تـ ١١٠٤ هـ صاحب كتاب (أمل الآمل) وهو صاحب كتاب (وسائل الشيعة).
(٢٦) انظر: اعيان الشيعة، ج٩/ ص١٧٨.
(٢٧) انظر: تراجم الرجال السيد احمد الحسيني ج١/ ص١٦٠.
(٢٨) أنظر: المصدر السابق ص١٤٦.
(٢٩) انظر: مكتبة العلامة الحلي، ص١٢٩، (ها) زيادة يقتضيها السياق.
(٣٠) انظر: الذريعة ج١٧/ ص١٧٦، وقد اورده الشيخ صاحب الذريعة بأسم (الحسين) والأصح كما اثبتناه، ولعل الحسين تصحيف وكثيرا ما يحدث بين اسمي الحسن والحسين، او لعله من خطأ النساخ.
(٣١) ثم اخذ بنعت العلامة الحلي رحمه الله وكلمة شيخنا تدل على انه من تلامذة العلامة الحلي رحمه الله.
(٣٢) قال السيد محسن العاملي رحمه الله: ولكنه مع الاسف لم يذكر التاريخ وهذا الشرح بهذه السرعة يدل على كمال فضله.
(٣٣) كذا في الاصل، وصوابها: ابي محمد.
(٣٤) انظر: مجلة تراثنا عدد ٦٨ وكتاب الذريعة ج٣/ ص٣٧٨.
(٣٥) انظر: مكتبة العلامة الحلي ص١٧٧، علما انني كتبت (همدان) بالدال المهملة مع ان حقها ان تكتب بالمعجمة (همذان) وبفتح الميم لكن جرينا على شائع الاستعمال عند المتاخرين و(همدان) بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة اسم قبيلة يمانية (قحطانية) كانت من شيعة الامام امير المؤمنين عليه السلام.
(٣٦) وللأسف الشديد قد سقطت كلمة مقام من أثر تلف وقع على النسخة بسبب حشرة الارضة.
(٣٧) كما صرح به ولده محمد فخر المحققين تـ ٧٧١ هـ حينما أجاز الشيخ زين الدين علي ابن عز الدين حسن بن مظاهر، فكتب بخط يده في آخر اجازته لهذا الشيخ ما صورته (وكتب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر في عاشر ربيع الاول لسنة خمس وخمسين وسبعمائة ببلدة الحلة بمجلس والدي الذي كان في حياته يدرس به والحمد لله وحده...).
انظر: بحار الانوار ج١٠٧/ ص١٨١.
(٣٨) انظر: الذريعة ج١٤، ص١٧.
(٣٩) انظر: مكتبة العلامة الحلي ص١٤٤.
(٤٠) نقلاً عن بحار الأنوار/ للعلامة المجلسي (أعلى الله مقامه).
(٤١) الذي خرج عليه جماعة من العرب بشط سوراء بالعراق وحملوا عليه وسلبوه فمانعهم عن سلب سراويله فضربه أحدهم فقتله وكان عالماً تقيّاً.
(٤٢) الذي يروي عنه محمد بن جعفر المشهدي في المزار الكبير وقال فيه: أخبرني السيد الأجل العالم عبد الحميد بن التقي عبد الله بن أسامة العلوي الحسيني رضي الله عنه في ذي القعدة من سنة ثمانين وخمسمائة قراءة عليه بحلة الجامعين.
(٤٣) متولّي النقابة بالعراق.
(٤٤) الرئيس الجليل الذي رد الله على يده الحجر الأسود لما نهبت القرامطة مكة في سنة (ثلاث وعشرين وثلاثمائة وأخذوا الحجر وأتو به إلى الكوفة وعلقوه في السارية السابعة من المسجد التي كان ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام فإنه قال ذات يوم بالكوفة: لا بد أن يسلب في هذه السارية وأومى إلى السارية السابعة والقصة طويلة وبنى قبة جده أمير المؤمنين عليه السلام من خالص ماله.
(٤٥) من أصحاب الكاظم عليه السلام المقتول سنة خمسين ومئتين الذي حمل رأسه في قوصرة إلى المستعين.
(٤٦) الملقب بذي الدمعة الذي رباه الإمام الصادق عليه السلام وأورثه علماً جمّا.
(٤٧) النيل: بلدة تقع على نهر النيل، وهو يتفرع من نهر الفرات العظمى احتفره الحجاج بن يوسف الثقفي سنة ٨٢ هـ وهي مركز الإمارة المزيدية قبل تأسيس الحلة.
(٤٨) وللاسف الشديد ان هذا الكتاب لم يطبع إلى الآن برغم وجود نسخه الخطية في المكتبات العامة فمن قلمنا هذا ندعو مؤسسات النشر والتأليف إلى اخراجه للطبع وطبع كتب هذا السيد الجليل وتحقيقها خدمة للمذهب الإمامي واحياءً لآثار هذا السيد الجليل.
(٤٩) انظر: رياض العلماء ج٤/ ص٨٨/ و١٢٤ - ١٣٠، خاتمة المستدرك ط. ح ص٤٣٥، سفينة البحار ج٢/ ط. ح/ ص٢٤٨، الذريعة في أجزائها وطبقات أعلام الشيعة.
(٥٠) انظر: بحار الانوار ج٥٢/ ص٧١؛ النجم الثاقب ج٢/ ص٢١٩.
(٥١) انظر: بحار الأنوار/ المجلسي رحمه الله، ج٥٢/ ص٧١.
(٥٢) انظر: المصدر السابق ص٧٢.
(٥٣) انظر: جنة المأوى/ النوري رحمه الله ص٢٠٢.
(٥٤) نسبة إلى (السيب) بكسر أوله وسكون ثانيه، وهو نهر في ذنابة الفرات بقرب الحلة، وعليه بلد يسمى باسمه.
(٥٥) كتاب الدر النضيد في تعازي الحسين الشهيد نقلا عن رياض العلماء ج٢/ ص١١.
(٥٦) انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة/ الطهراني رحمه الله ج١/ ص٢٢٩ و٢٢٠.
(٥٧) انظر: رحلة ابن بطوطة ج٢/ ص١٧٤.
(٥٨) انظر: بحار الأنوار/ المجلسي رحمه الله ج٦/ ص١٢٢.
(٥٩) كذا ورد في المطبوع والاصح (تشيعتِ وتوليتِ وتبرأتِ).
(٦٠) انظر: بحار الانوار ج٥٢/ ص٧٢ ؛ النجم الثاقب ج٢/ ص٢٢٠.
(٦١) هكذا ورد في الاصل والصحيح العتائقي.
(٦٢) انظر: بحار الانوار ج٥٢/ ص٧٣.
(٦٣) العتائقي نسبة الى العتائق قرية بقرب الحلة المزيدية، وليس بالقبائقي كما في نسخ البحار المطبوعه فانه تصحيف، كما اني لم ارَّ من الرجاليين من ذكره بابن العماني بل المشهور انه ابن العتائقي ولعلها تصحيف ايضا او من خطأ النساخ.
(٦٤) انظر: رياض العلماء ج٣/ ص١٠٣، سفينة البحار ط.ج/ ج٢/ ص١٥٧، كذلك الذريعة في اجزائها.
(٦٥) وقد طبع الكتاب في زماننا هذا بجهود العلامة الحجة السيد محمود المرعشي في قم المقدسة وقد رأيت نسخته المطبوعة.
(٦٦) النعمانية: بليدة بناها النعمان بن المنذر وتقع بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفة دجلة معدودة من اعمال الزاب الاعلى.
(٦٧) هكذا ورد في المطبوع والاصح اثنتي عشرة.
(٦٨) قال المؤلف رحمه الله: يعني حفظتها.
(٦٩) انظر: النجم الثاقب/ النوري رحمه الله ج٢/ ص١٣٨.
(٧٠) انظر: رسائل الشهيد الاول ص٣٠٤ وطبقات اعلام الشيعة للطهراني رحمه الله.
(٧١) انظر: بحار الانوار، ٦/ ١٢٢ رواية ٥٥.
(٧٢) انظر: اعيان الشيعة، الأمين رحمه الله ج٥/ ص٤٥٥، تحت رقم ٩٨٥، (بتصرف).
(٧٣) انظر: مكتبة العلامة الحلي، الطباطبائي رحمه الله، ص٧٩، (بتصرف).
(٧٤) انظر: تاريخ الكوفة، البراقي رحمه الله، تحقيق ماجد العطيه، ص٣٩، (بالهامش).
(٧٥) انظر: اعيان الشيعة/ الامين رحمه الله، ج٩/ ص١٧٩/ تحت رقم ٣٦٣، (بتصرف).
(٧٦) انظر: حكاية أبو راجح التي أوردناها في الباب الثالث.
(٧٧) انظر: النجم الثاقب/ النوري رحمه الله ج٢/ ص٢٢٢.
(٧٨) انظر: النجم الثاقب/ النوري رحمه الله ج٢/ ص٢٢٣.
(٧٩) انظر: مكتبة العلامة الحلي/ الطباطبائي رحمه الله، ص١٤٣، تحت رقم ٢٤، (بتصرف).
(٨٠) انظر: تاريخ الحلة/ ابن كركوش رحمه الله، ص١١٥، (بتصرف).
(٨١) انظر: رحلة ابن بطوطة ص١٣٩.
(٨٢) انظر: تاريخ الحلة/ ابن كركوش رحمه الله ج٢/ ص٥٠، علما ان هذا الكتاب لم يذكر في كتاب (الذريعة الى تصانيف الشيعة) للشيخ اغا بزرك الطهراني فهو مما يستدرك عليه.
(٨٣) انظر: لؤلؤة البحرين/ البحراني رحمه الله ص٢٧٢ تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم رحمه الله.
(٨٤) انظر: الباب الثاني من كتابنا هذا.
(٨٥) انظر: الباب الثاني من كتابنا هذا.
(٨٦) انظر: المصدر السابق.
(٨٧) انظر: المصدر السابق.
(٨٨) انظر: الباب الثالث من كتابنا هذا.
(٨٩) انظر: الباب الرابع من كتابنا هذا.
(٩٠) انظر: الباب الثالث من كتابنا هذا.
(٩١) انظر: المصدر السابق.
(٩٢) انظر: الباب الثالث من كتابنا هذا.
(٩٣) انظر: تأريخ الحلة، لأبن كركوش ج١/ ص١١٠.
(٩٤) أنظر: سورة يوسف،آية٨٢ العِير: القافلة.
(٩٥) أنظر: الباب الرابع من كتابنا هذا.
(٩٦) انظر: الباب الثامن من كتابنا هذا.
(٩٧) ذكر السيد محسن أمين العاملي رحمه الله في كتابه أعيان الشيعة ج٤٧، ص٧٢ إن تاريخ عمارة المقام سنة ١٣١٥ هـ والحال انها حصلت في سنة ١٣١٧هـ حسب ما أرخه الشاعر محمد الملا في قصيدته، وهو ماكتب على باب المقام أيضا.
(٩٨) هو الشيخ محمد بن حمزه بن حسين بن نور علي التستري الاهوازي الحلي المعروف بالملا، أديب كبير، وخطيب مفوه، ومربي ممتاز هاجر جده الاعلى من تستر الى الحلة قبل قرنين من الزمن، وذكره صاحب الحصون المنيعة في ج٢ ص٣٣ فقال: كان شاعرا ماهرا اديبا طريفا، نظم الشعر في صباه فاعاد الى الفيحاء عهد الصفي الحلي في تحري البديع والفن فيه حتى أصبح علما من أعلام هذا الفن.
(٩٩) الأصح (محمد) ورد في شعراء الحلة (محمد فيك العلا اقسمت).
(١٠٠) هكذا ورد في الاصل والذي يقتضيه السياق (حيث) وورد في شعراء الحلة (ان اسمك...).
(١٠١) ورد في شعراء الحلة (فلم يزل يهتف فيك الثنا).
(١٠٢) ورد في شعراء الحلة (ذا خلف المهدي مذ ارخوا).
(١٠٣) انظر: شعراء الحلة/ الخاقاني رحمه الله ج٥/ ص٢٤٢ وكذلك أعيان الشيعة/ الامين رحمه الله ج٤٧/ ص٧٢.
(١٠٤) ويلحق هنا في تأريخ المقام في هذا القرن قول المرحوم الشيخ جعفر ال محبوبة تـ ١٣٧٧ هـ في كتابه ماضي النجف وحاضرها ج١ ص٩٥ (حدثني بعض الثقاة المتتبعين للاثار والاخبار انه وجد في بعض الكتب المؤلفة في غيبة الامام عجل الله فرجه ان للحجة عجل الله فرجه مقاماً في النعمانية، وفي الحلة، وفي مسجد السهلة، وفي النجف).
(١٠٥) انظر: البابليات ج٣ ق٢ ص٧٠/ اليعقوبي.
(١٠٦) أنظر: رحلة ابن بطوطة ص١٣٩.
(١٠٧) أنظر: المصدر السابق ص١٧٤.
(١٠٨) أنظر: رحلة ابن بطوطة ص١٣٩.
(١٠٩) أنظر: الأنوار الساطعة (ق٧) ص٨.
(١١٠) أنظر: أعيان الشيعة، ١/٢٠١.
(١١١) أنظر: (البابليات) ٢/ ١٠٥ و(شعراء الحلة) ٤/ ٤١٧.
(١١٢) أقول: أني رأيت من أحفاد أخيه وسألته عن تأريخ الجامع ومنارته وهو الوجيه (أمجد بن هلال بن عبود بن مهدي بن محمد صالح... الخ، وهم يرجعون الى آل صياد فخذ من عشيرة البو سلطان من زبيد).
(١١٣) تولى أمر الحلة في اخر أيام عمر باشا، وهو من دروز سوريا وكانت توليته الحلة سنة ١٢٧٥ هـ وقد شغل هذا المنصب عدة سنين، وكان له نفوذ كبير حارب به الخزاعل وخضد شوكتهم ثم نقل من الحلة الى بغداد وذلك أثر شكوى تقدم بها أهالي محلة التعيس لأنه اجبرهم على دفع مبلغ مقابل مواد مسروقة من كنيسة لليهود في تلك المحلة، ثم تولى متصرفية الحلة سن ١٢٩٠ الى ١٢٩٢ هـ ثم مات أثر مرض الطاعون وفي رواية انه مات مسموما اثر خلاف مع والي بغداد، راجع تاريخ الحلة ج١ ص١٦٤ (بتصرف).
(١١٤) أنظر: تاريخ الحلة ج١/ ص١٦٤ (بتصرف).
(١١٥) أنظر: تاريخ الحلة ج١/ ص١٧٤.
(١١٦) ولد المترجم سنة ١٢٩٢ هـ في محلة الاكراد بالحلة كان قد جاء جده عبد الحافظ المذكور الى الحلة بانتقاله من بلدة هيت وقرأ على بعض علماء السنة وبعد أن حصل على علم جم عين مدرساً وخطيباً واماماً وواعظا في الحلة وهو رجل فاضل وله مؤلفات منها كتاب درة الواعظين وله كشكول وله مجاميع أخرى وقد رثاه قاسم بن محمد الملا راجع كتاب (لب الالباب) تأليف محمد صالح السهر وردي ص١٤٤، أقول: سمعت حكاية ينقلها أكثر اهل الحلة وهي أن السيد عبد السلام المذكور صعد المنبر يوماً وقال لا يدخل رجل الجنة الا بصك من أمير المؤمنين علي عليه السلام وذكر استدلالاً لحديثه فبعد هذه الحادثة قامت الدولة بطرده من الجامع فقامت الشيعة بتعهد أمره، فأوصى أن يدفن بالنجف لكن الوصية لم تنفذ ودفن بهذا الجامع المذكور.
(١١٧) اقول: أنني وجدت في كتاب (ديوان الشيخ يعقوب) للشيخ محمد علي اليعقوبي رحمه الله ص١٠٦ بالهامش أن دبيس بن سيف الدولة صدقة بن منصور المزيدي تـ ٥٢٩ ه، شيدأبوه من عمارات الحلة وتوسيع نطاق مدارسها ومعاهدها العلمية والادبية (أنتهى) وباعتبارأن المقام ومدرسته الدينية من تلك المعاهد العلمية والادبية ربما شملتها رعاية ذلك الأمير، علما ان الشيخ يوسف كركوش رحمه الله في كتابه (تاريخ الحلة) والسيد هادي كمال الدين رحمه الله في كتابه (فقهاء الفيحاء) لم يذكرا هذه المدرسة بتاتاً.
(١١٨) أنظر: الباب الأول (المخطوطة الأولى).
(١١٩) انظر: الباب الأول (المخطوطة الثالثة).
(١٢٠) انظر: الباب الأول (المخطوطة الخامسة).
(١٢١) المصدر السابق.
(١٢٢) أنظر: الباب الأول (المخطوطة السادسة).
(١٢٣) أقول: قد ذكرت هذه المدرسة في عدة مصادر بعدة أسماء كما يلي:
١ - المدرسة الزعية تاريخ الحلة ١/ ١٠٥، ٢/ ٩٤ و٩٨.
٢ - المدرسة الشرعية تاريخ الحلة ١/ ١٠٥.
٣ - المدرسة الزعنية:
أ- فقهاء الحلة ١/ ٢٩٩ (السيد هادي كمال الدين).
ب- تتميم الرجال المصدر السابق (السيد علي بن عبد الحميد النيلي).
٤ - المدرسة الزينية:
أ- الفوائد الرجالية ٣/ ١٠٧ (السيد مهدي بحر العلوم).
ب- مجلة معهد المخطوطات العربية ٣/١٥٢.
٥ - المدرسة الزينبية:
أ- مقدمة كتاب (المهذب البارع) ١/١١ (تحقيق الشيخ مجتبى العراقي).
ب- تأريخ الحلة ١/ ١٤٥.
وهذا ما اخترناه لأن هذا الاسم يوحي ان المدرسة سميت تبركا بأسم السيدة زينب بنت أمير المؤمنين عليها السلام ولا وجه بتسميتها بالزعنية أو الزعية أو غيرها فانه تصحيف لـ (الزينبية) أو من خطأ النساخ.
(١٢٤) أقول: أن الظاهر اسم المدرسة (الرشدية) وليس (الرشيدية) وذلك لما أحصيته من ذكر هذا الاسم على ثلاث مدارس في بغداد (في تلك الفترة)، راجع كتاب بغداد القديمة ص٢٥ و٢٦ لعبد الكريم العلاّف (ومؤلف هذا الكتاب كان حيا في تلك الفترة).
(١٢٥) انظر: تاريخ الحلة ج١/ ص١٤٥.
(١٢٦) انظر: شعراء الحلة/ الخاقاني رحمه الله ج٣/ ق١/ ص٥٠ (بتصرف) وذكر لي بعض اهل العلم الثقاة انه سأل الحاجّ خليلاً القيّم حفيد الحاج حسن القيم المذكور عن نسبهم فاجابه انهم ينتمون الى بني اسد.
(١٢٧) هذه الزيارة موجودة في كتاب (مفاتيح الجنان) وهي زيارة مطلقة يزار بها في كل الازمنة والامكنة، نقلها السيد ابن طاووس في كتابه (مصباح الزائر)، ولم أوردها هنا خوف الاطالة.
(١٢٨) انظر: النجم الثاقب/ النوري رحمه الله ج٢/ ص١٣٩.
(١٢٩) انظر: البحار/ المجلسي رحمه الله ج١٠٢/ ص١١٩.
(١٣٠) انظر: البحار/ المجلسي رحمه الله ج١٠١/ ص٣٦٦.
(١٣١) انظر: البلد الامين/ الكفعمي رحمه الله ص٤٣٢.
(١٣٢) انظر: مفاتيح الجنان/ القمي رحمه الله ص١٤٣.
(١٣٣) هكذا ورد في اصل المطبوع والاصح (اثنتي عشرة).
(١٣٤) انظر: رياض العلماء/ للأفندي رحمه الله عن النجم الثاقب للنوري رحمه الله ج٢/ ص١٣٨.
(١٣٥) انظر: مصباح الزائر/ السيد ابن طاووس رحمه الله ص٥٤.
(١٣٦) هكذا ورد في المطبوع من كتاب (مكيال المكارم) ط٤ والاصح (المبارك).
(١٣٧) انظر: مكيال المكارم / الاصفهاني رحمه الله ج٢ ص٦٤.
(١٣٨) انظر: النجم الثاقب/ النوري رحمه الله، ج٢ ص١٢٦، وقد نقل الشهيد الاول في الذكرى هذه الاستخارة عن السيد.
(١٣٩) أنظر: النجم الثاقب، النوري رحمه الله، ج٢، ص١٢٠.
(١٤٠) أنظر: النجم الثاقب، النوري رحمه الله، ج٢، ص١٢٠.
(١٤١) قال المؤلف رحمه الله: يعني قرى العراق.
(١٤٢) أي احمر غامق مائل للسواد.
(١٤٣) كذا ورد في االمطبوع والاصح عليها.
(١٤٤) هكذا ورد في النص والاصح بالرفع أي (طيبون، مرخصون، امنون).
(١٤٥) الروشن: الكوة.
(١٤٦) فتح: اسم غلامه.
(١٤٧) قال المؤلف رحمه الله: (في نسخة الفاضل الهندي: فاشطفه، وهي الأصح لغة، وبقرينة ما يأتي).
(١٤٨) انظر: النجم الثاقب، النوري رحمه الله ج٢ ص١٠٥.
(١٤٩) هرقل: قرية من قرى الحلة.
(١٥٠) التوثة: بثرة متقرحة.
(١٥١) الفرجية: نوع من انواع الملابس.
(١٥٢) أوانا: بلدة كثيرة البساتين نزهة من نواحي دجيل بغداد بينها وبين بغداد عشرة فراسخ.
(١٥٣) باب النوبى: من ابواب دار الخلافة العباسية في الجانب الشرقي من بغداد.
(١٥٤) انظر: كشف الغمة / علي بن عيسى الاربلي رحمه الله، ج٢، ص٤٩٣-٤٩٧.
(١٥٥) هو السيد الرضي علي بن طاووس المتوفى سنة ٦٦٤.
(١٥٦) انظر: وشائح السراء في تأريخ سامراء/ السماوي رحمه الله، ص١١ - ١٣.
(١٥٧) انظر: اللقاء مع الامام صاحب الزمان عجل الله فرجه/ الابطحي، ص١٥٧.
(١٥٨) انظر: اسوة العارفين/ محمود البدري، ص٢٨٥.
(١٥٩) وقبره في الحلة في قضاء المدحتية مشهور ويعرف بالحمزة الغربي.
(١٦٠) انظر: النجم الثاقب/ النوري رحمه الله ج٢، ص٣١٩ - ٣٢١.
(١٦١) لعله رائع وكان القدماء يحففّون الهمزة فيكتبونه رايع.
(١٦٢) انظر: جنة المأوى/ النوري رحمه الله، ص٢٨٨.
(١٦٣) انظر: كتاب جنة المأوى، العلامة النوري رحمه الله، ص١٠٤ - ١٠٨.
(١٦٤) هكذا ورد في الاصل والصحيح ذي الدمعة.
(١٦٥) أنظر: مراقد المعارف، محمد حرز الدين، ص٩٨ - ١٠١.
(١٦٦) هكذا ورد بالكنية في كتاب (المزارات ومراقد العلماء في االحلة الفيحاء) لكن الصحيح والذي حققه العلامة النسابة السيد مهدي الوردي الكاظمي، ونقله عن العلامة الدكتور حسين علي ال محفوظ في (موسوعة العتبات المقدسة) قسم الكاظمين ج٣ ص٦٦ انه عبد الله الملقب بالبهائي بن ابي القاسم بن ابي البركات بن القاسم بن علي بن شكر بن ابي محمد الحسن الاسمر بن النقيب شمس الدين ابي عبد الله احمد بن النقيب ابي الحسن علي بن ابي طالب محمد بن الشريف الجليل ابي علي عمر... الى اخر النسب االمذكور اعلاه.
والذي نقلناه من الموسوعة هو الثابت والمتواتر في كتب الانساب من مشجر ومبسوط.
(١٦٧) انظر: كتاب المزارات ومراقد العلماء في الحلة الفيحاء/ للسيد حيدر آل وتوت.
(١٦٨) الحكاية لم اجدها انا مدونة فهي عن لسان اهل المنابر وكتبتها هنا بتعبيري الخاص.
(١٦٩) انظر: ديوان السيد حيدر الحلي ج١ ص٨٨.
(١٧٠) انظر:جنة المأوى / النوري رحمه الله ص١٠٥.
(١٧١) انظر: مفاتيح الجنان/ القمي رحمه الله ص٩١٤.
(١٧٢) لاتكاد العرب في لغتها العالية تضيف المثنى الى المثنى الا مجموعاً قال تعالى في سورة (التحريم) (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) فأضاف كلمة (قلوب) الى المثنى. (فلاحظ)
(١٧٣) في المقام الاول ردت الشمس على مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بعد قفوله من حرب الخوارج (النهروان) وأحسب ان في المقام الثاني مدح أمير االمؤمنين عليه السلام أهل الحلة الذي أشرنا اليه في الباب الثالث من كتابنا هذا.
(١٧٤) موسوعة العتبات المقدسة/ جعفر الخليلي: ج ١٢/ ص ٢٦٦ نقلاً عن كتاب دونالدسون:
in Donaldson، Dwight M. The Shi ite Religion Ashort History of Islam Persia & Irak. (Luzac، London).

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved