الصفحة الرئيسية » المقالات المهدوية » (٨١٥) حديث عن الإمام‌ المهديّ عليه السلام
 المقالات المهدوية

المقالات (٨١٥) حديث عن الإمام‌ المهديّ عليه السلام

القسم القسم: المقالات المهدوية الشخص الكاتب: السيد محمد حسين الحسيني الطهراني تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٦/٠٦/٢٤ المشاهدات المشاهدات: ٩١٦ التعليقات التعليقات: ٠

حديث عن الإمام‌ المهديّ عليه السلام

السيد محمد حسن الحسيني الطهراني

كان‌ مولد الإمام‌ المهديّ عليه السلام يوم‌ الجمعة‌ في‌ النصف‌ من‌ شعبان‌ سنة‌ ٢٥٥. وكان‌ الإمام‌ العسكريّ عليه السلام يخاف‌ عليه‌، ولا يسمح‌ لكلّ أحد بمشاهدته‌. وما رآه‌ أيّام‌ أبيه‌ إلاّ النزر من‌ الشيعة‌. وكيف‌ لا يهمّه‌ المحافظة‌ عليه‌ وهو آخرهم‌ _أي الأئمة الاثني عشر عليهم السلام_، وبه‌ إحياء الشريعة‌، وَبِهِ يَمْلاُ اللَهُ الاَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً؟! وكيف‌ لا يخشى عليه‌، وبنو العبّاس‌ يرتقبون‌ ولادته‌ ليقضوا عليه‌؟!.
فكانت‌ غيبته‌ الصغرى من‌ يوم‌ مولده‌.
وهذا لايختلف‌ فيه‌ اثنان‌ من‌ الشيعة‌. وأشار إليه‌ بعض‌ أهل‌ السنّة‌ أيضاً مثل‌ ابن‌ الصبّاغ‌ المالكيّ في‌ كتابه‌ (الفصول‌ المهمّة)، في‌ الفصل‌ الحادي‌ عشر، في‌ أُخريات‌ ترجمة‌ الإمام‌ العسكريّ عليه السلام.
قال‌: (وخلف‌ أبو محمّد الحسن‌ من‌ الولد ابنه‌ الحجّة‌ القائم‌ المنتظر لدولة‌ الحقّ. وكان‌ قد أخفى مولده‌ وستر أمره‌ لصعوبة‌ الوقت‌، وخوف‌ السلطان‌).
ولمّا قضى أبو محمّد الحسن‌ عليه السلام، جدّ المعتمد العبّاسيّ في‌ العثور على الإمام‌ المهديّ عليه السلام، حتّى حبس‌ جواري‌ العسكريّ عليه السلام، وجعل‌ عليهنّ الرصد خشية‌ أن‌ْ يكون‌ عند إحداهنّ حمل‌ من‌ الإمام‌، فأخفاه‌ الله‌ عنه‌ وعن‌ أعدائه‌ ليوم‌ يريد به‌ أن‌ْ يطهّر الأرض‌ من‌ الجور والطغيان‌ والشرك‌، ويستبدله بالعدل‌ والأمن‌ والايمان‌.
وبعد شهادة أبيه‌ العسكريّ عليهما السلام‌ جعل‌ بينه‌ وبين‌ الشيعة‌ سفراء أربعة‌، وهم‌ عثمان‌ بن‌ سعيد العَمريّ رضي الله عنه، وكان‌ من‌ وكلاء جدّه‌ وأبيها عليه السلام؛ وابنه‌ محمّد بن‌ عثمان‌ رضي الله عنه، وكان‌ من‌ وكلاء أبيه‌ عليه السلام أيضاً؛ والحسين‌ بن‌ روح‌ النوبختيّ رضي الله عنه؛ و عليّ بن‌ محمّد السَّمُريّ رضي الله عنه.
وتنتقل‌ السفارة‌ لأحدهم‌ بعد موت‌ الآخر. فكانت‌ لمحمّد بعد أبيه‌، ثمّ للحسين‌ بعد محمّد، ثمّ لعليّ السمريّ بعد الحسين‌. وبعد موت‌ السمريّ سنة‌ ٣٢٩ انقطعت‌ السفارة‌. وكان‌ سكنهم‌ جميعاً ببغداد، وبها مواضع‌ قبورهم‌. وهي‌ اليوم‌ معروفة‌ وتُزار.
وكان‌ هؤلاء السفراء وسطاء بين‌ الشيعة‌ والإمام‌ عليه السلام لحمل‌ أسئلتهم‌ إليه‌ وأخذ الجواب‌ منه‌ بتوقيعه‌ إليهم‌. يحمل‌ إلى‌ ورّاد العلم‌ علوم‌ الإمام‌ الغائب‌ عليه السلام. ومن‌ بعدهم‌ انقطع‌ الوصول‌ إليه‌ والأخذ عنه‌ عليه السلام رأساً، وانحصر أخذ الاحكام‌ بالاجتهاد.
وكان‌ للإمام‌ عليه السلام في‌ هذه‌ الغيبة‌ الصغرى وكلاء كثيرون‌ في‌ بغداد وغيرها، غير أنّ السفارة‌ مختصّة‌ بهؤلاء الاربعة‌ المعروفين‌ بالنُّوّاب‌.
كما ادّعى جماعة‌ الوكالة‌ والنيابة‌ عنه‌، فجاء التوقيع‌ منه‌ عليه السلام بتكذيبهم‌ والبراءة‌ منهم‌. (انظر: (الغيبة) للشيخ‌ الطوسيّ، ص‌ ٢٨٥ إلى ٢٧٢).
وفي‌ أيّام‌ الغيبة‌ الصغرى كان‌ التشيّع‌ كنور على عَلَم‌، لاسيّما في‌ العراق‌ وإيران‌. وكانت‌ بغداد وقم‌ مهبط‌ طلاّب‌ العلم‌، وفيهما أساتذة‌ الدراسة‌ ورجال‌ التأليف‌.
انتهت‌ الغيبة‌ الصغرى بموت‌ السمريّ رضي الله عنه سنة‌ ٣٢٩. وبعدها وقعت‌ الغيبة‌ الكبرى، وعنها يخرج عليه السلام. والفارق‌ بين‌ الغيبتَين‌ أنّ في الصغرى توفّق‌ لمشاهدته‌ والاجتماع‌ به‌ خواصّ مواليه‌. وفي‌ هذه‌ الكبرى التي‌ نحن‌ فيها لا يتوفّق‌ لذلك‌ إلاّ خواصّ الخواصّ.
وَفَّقَنَا اللَهُ تَعَالى‌ لِمُشَاهَدَةِ تِلْكِ الطَّلْعَةِ الرَّشِيدَةِ، وَالغُرَّةِ الحَمِيدَةِ، وَجَعَلْنَا مِنْ أَنْصَارِهِ وَأَعْوَانِهِ فِي‌ وَعِنْدَ ظُهُورِهِ، إنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

صحيفة صدى المهدي عليه السلام العدد ٨٢

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016