الصفحة الرئيسية » المقالات المهدوية » (٧٥٨) النيابة العامة للمراجع
 المقالات المهدوية

المقالات (٧٥٨) النيابة العامة للمراجع

القسم القسم: المقالات المهدوية الشخص الكاتب: السيد ضياء الخباز تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/١٢/١٣ المشاهدات المشاهدات: ١٥٣٦ التعليقات التعليقات: ٠

النيابة العامة للمراجع

السيد ضياء الخباز

وفي هذا المبحث ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الأدلة على ثبوت النيابة للفقيه:
ويقع الكلام عنده في النيابة العامة، هل هي ثابتة في زمن الغيبة الكبرى أو لا؟.
والجواب: انّ كلمة الأعلام قد اتفقت، على ثبوت هذا القسم من النيابة لعدول المجتهدين، بل هو من المسلّمات عند الإمامية.
ويشهد لذلك قول المحقق الكركي رحمه الله: (اتفق أصحابنا رضوان الله عليهم على أنّ الفقيه العدل الإمامي الجامع لشرائط الفتوى -المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية- نائب من قبل أئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم في حال الغيبة).
ويمكن الاستدلال على ثبوت هذا المقام للفقيه بدليلين:
الأول: الدليل العقلي:
وهو المعبّر عنه بقاعدة اللطف.
وبيانه بمقدمتين:
المقدمة الكبروية: المراد من قاعدة اللطف.
يمكن تلخيص المراد منها بأنها: الفعل الثاني الذي يحفظ الغرض من الفعل الأول.
وبيانه: أنّ أحدنا لو أراد أن يدعو مجموعة من أصحابه إلى مأدبة، فلابد وأن يكون له غرض من وراء فعله هذا _باعتباره عاقلاً لا يفعل إلا لغرض_ وليكن إدخال السرور على قلوبهم أو نيل ثواب إطعام المؤمنين أو غير ذلك، وحتى يحقق هذا الغرض فإنه لا يكتفي بتهيئة المأدبة فقط، بل لابد وأن يقوم بفعل ثان وهو المبادرة إلى الاتصال بأصدقائه ودعوته لهم.
فتلاحظ أنّ هذا الفعل الثاني قد حقق الغرض من الفعل الأوّل، ولولاه لانتقض الغرض.
ومن هنا قرر الأعلام: أنّ اللطف واجب على الحكيم بحكم العقل، إذ لو لم يتحقق اللطف للزم من ذلك نقض غرضه، ونقض الغرض قبيح من العاقل فضلاً عن الحكيم المطلق.
المقدمة الصغروية: بيان انطباق قاعدة اللطف على ثبوت النيابة العامة للمراجع والفقهاء.
ويمكن تقريبها بثلاث مقدمات:
الأولى: انّ جعل الإمامة فعلاً من أفعال الله تبارك وتعالى، ويستحيل أنْ يخلو فعله من الغرض، كما نعتقد معاشر الإمامية، فإنَّ أفعاله معللة بالأغراض، وإنْ كانت راجعة لمخلوقاته وليست راجعة له، وبمقتضى ذلك فإنَّ واحداً من أهم الأغراض التي جعل الله تبارك وتعالى لأجلها إمامتهم هو هداية الناس حيث قال تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا).
الثانية: أنّ المشيئة الإلهية قد تعلّقت بتغييب آخرهم -الإمام الثاني عشر عليه السلام- وهذا يوجب انتقاض الغرض المذكور.
الثالثة: إنَّ مقتضى قاعدة اللطف هو أن يفعل الحكيم المطلق فعلاً ثانياً ليحفظ الغرض من فعله الأول، وينتج عن ذلك: لابدّية جعل شخص في زمن غيبة الإمام عليه السلام ليملأ الفراغ، ويكون وجوده حافظاً للغرض من فعله الأول الذي هو الهداية والحفاظ على الدين، وليس هو –أي ذلك الشخص- إلا الفقهاء العظام العارفون بما يوصل العباد إلى الله تبارك وتعالى من عقائد وأحكام.
فتمّ الدليل على المطلوب.
والدليل الثاني: الأدلة النقلية
وهي كثيرة جداً، وقد ذكرها الفقهاء في كتبهم الاستدلالية، وذكرها مع بيان سندها ودلالتها خارج عن القصد من هذا الكتاب، ولكننا نكتفي بدليلين:
الأول: قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كما في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام: ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم ارحم خلفائي، قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال عليه السلام: الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنّتي) .
الثاني: قول الإمام الحجة عليه السلام: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجّتي عليكم وأنا حجة الله عليكم) .
المطلب الثاني: مجالات النيابة
هنالك ثلاثة مجالات للنيابة، كلها ثابتة للفقهاء والمراجع العظام:
المجال الأول: الإفتاء:
فإنَّه لا يخفى أنَّ بيان الحلال والحرام يحتاج إلى إذن خاص من المشرّع، إذ التحليل والتحريم حقّ المشرّع فقط، قال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ).
وقد فوّض الله أمر التشريع إلى رسوله كما في قوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).
وإلى أئمة الحق عليهم السلام كما عن الإمام الصادق عليه السلام: (فما فوض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد فوضه إلينا)
ومن هنا: فإنَّ الإفتاء للفقيه يحتاج إلى إذن خاص من المشرّع، وقد ورد هذا الإذن في روايات متعددة، منها ما ورد عن مولانا الإمام العسكري عليه السلام: (فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أنْ يقلدوه).
المجال الثاني: القضاء:
وهو كالإفتاء تماماً في اختصاصه بالمشرّع، وافتقاره إلى الإذن منه، لذا ورد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد قال لشريح القاضي: (يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبي أو وصي نبي أو شقي) ، فمن تصدى للقضاء من غير الأنبياء أو الأوصياء أو من يُؤذن له منهم فهو شقي.
وقد أذن المشرع للفقهاء بالكون في هذا المنصب، فعن أبي خديجة قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : (إياكم أن يتحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه)
المجال الثالث: الولاية:
ولم يقع النزاع بين الأعلام في أصل ثبوت الولاية للفقيه، بل هو محل اتفاق، وإنما النزاع في سعة الولاية وضيقها.
المطلب الثالث: ولاية الفقيه:
وعلى ضوء ما ذكرناه أخيراً يتفرّع البحث المعروف ببحث ولاية الفقيه، وحاصل القول فيه: أنَّ الفقهاء يختلفون في سعة ولاية الفقيه على نظريات، أشهرها نظريتان:
النظرية الأولى: أنّ الولاية الثابتة للفقيه هي الولاية العامة، كما ذهب إليها جمع من الأعاظم كالمحقق النراقي، والمحقق الكركي، والسيد الخميني قدست أسرارهم جميعاً.
النظرية الثانية: أنّ الولاية الثابتة للفقيه هي الولاية الحسبية، كما ذهب إليه سيد الطائفة الخوئي قدس سره ونسبه لمعظم فقهاء الشيعة (أعلى الله مقامهم).
والفرق بين النظريتين:
أنّ الولاية العامة هي الولاية على كل ما كانت للمعصومين عليه السلام الولاية عليه، إلا ما استثناه الدليل.
وأمّا الولاية الحسبية فهي: الولاية على كل أمر لا ولاية لأحد عليه ونحرز أنّ الشارع لا يرضى بتركه، لتوقف النظام عليه، كالولاية على القصّر من الصغار والمجانين والأيتام، والأوقاف التي لا متولي لها، وإقامة الحدود وغير ذلك من الأمور الواسعة جداً، بل كل ما له دخل في حفظ النظام فهو داخل في الأمور الحسبية وللفقيه الولاية عليه.
بل أوسع من ذلك، حيث يذهب السيد الخوئي قدس سره إلى أنّ الفقيه لو رأى مصلحة الإسلام في الحكم بالجهاد الابتدائي كان له ذلك.
فاتّضح من ذلك: أنَّ الأمور الحسبية في حدّ ذاتها ليست ضيقة -كما يحاول البعض تصويرها- بل هي ذات حدود واسعة.

صحيفة صدى المهدي عليه السلام العدد ٧٨

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved