الصفحة الرئيسية » المقالات المهدوية » (٧٤١) ولادة الإمام المهدي عليه السلام بين الإعلان والكتمان
 المقالات المهدوية

المقالات (٧٤١) ولادة الإمام المهدي عليه السلام بين الإعلان والكتمان

القسم القسم: المقالات المهدوية الشخص الكاتب: الشيخ أيوب الحائري تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/١١/٠٨ المشاهدات المشاهدات: ١٠٤٠ التعليقات التعليقات: ٠

ولادة الإمام المهدي عليه السلام بين الإعلان والكتمان

أيوب الحائري

قبل وفاة الامام العسكري عليه السلام بخمسة عشر يوماً، كتب الامام رسائل عديدة لشيعته من أهالي المدائن وسلّم الرسائل إلى خادمه أبي الأديان، وقال عليه السلام له : (امض بها (أي الرسائل) إلى المدائن، فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى (سر من رأى) يوم الخامس عشر (أ ي من سفره) وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل.
قال ابو الأديان: فقلت ياسيدي فإذا كان ذلك فمن الإمام بعدك؟.
قال عليه السلام: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي، ومن يصلّي علي فهو القائم بعدي، فقلت زدني؟ فقال عليه السلام: من اخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي.
ثم منعتني هيبة الإمام أنْ اسأله عمّا في الهميان، وخرجت بالكتب (الرسائل) إلى المدائن، وأخذت جواباتها، ودخلت (سر من رأى) يوم الخامس عشر _كما ذكر لي عليه السلام_ فإذا أنا بالواعية (الصراخ) في داره وإذا به على المغتسل، وإذا بجعفر بن علي أخ الإمام العسكري عليه السلام بباب الدار، والشيعة من حوله يعزّونه بوفاة الإمام عليه السلام ويهنّئونه بالخلافة والإمامة، فقلت _في نفسي_ إنْ يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة. فتقدمت فعزيت وهنأت، فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد (خادم الإمام العسكري عليه السلام) فقال : يا سيدي قد كُفّن اخوك،فقم وصلّ عليه، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على اخيه، فلما همّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب رداء جعفر بن علي وقال (تأخّر يا عم، فأنا أحقّ بالصلاة على أبي) فتأخّر جعفر، وقد اربد وجهه واصفر، فتقدّم الصبي وصلّى عليه، ودفن اى جانب قبر ابيه الهادي عليهما السلام ثم قال الصبي: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، وقلت هذه بيّنتان، بقي الهميان.
بينما نحن جلوس، إذ قدم نفر (جماعة) من قم، فسألوا عن الحسن بن علي عليه السلام فعرفوا موته: فقالوا فمن الإمام بعده؟ فأشار الناس إلى جعفر، فسلّموا عليه، وعزّوه، وهنّوه، وقالوا : إنّ معنا كتباً ومالاً، فتقول ممّن الكتب؟ وكم المال؟ فقام جعفر ينفض أثوابه ويقول: تريدون منّا أنْ نعلم الغيب؟!.
فخرج الخادم (أي: خادم الإمام المهدي عليه السلام) فقال: معكم كتب فلان وفلان، وهميان فيه ألف دينار، عشرة دنانير منها مطلية (بالذهب). فدفعوا إليه الكتب والمال، وقالوا: الذي وجّه بك لأخذ ذلك هو الإمام... إلى آخر الحديث).
وترى جعفر يصر على باطله ولا يتنازل عنه، وقد حمل الى الخليفة المعتمد العباسي عشرين الف دينار، لمّا توفي الحسن العسكري عليه السلام وقال له : يا أمير المؤمنين... تجعل لي مرتبة أخي الحسن ومنزلته!!.
فقال الخليفة: اعلم إنّ منزلة اخيك لم تكن بنا، إنّما كانت بالله عزوجل، ونحن كنا نجتهد في حطّ منزلته والوضع منه، وكان الله عز وجل يأبى إلاّ أنْ يزيده رفعة، لما كان فيه من الصيانة والعلم والعبادة.
فإنْ كنت عند شيعة اخيك بمنزلته فلا حاجة بك ألينا، وإنْ لم تكن عندهم بمنزلته ولم يكن فيك ما كان في اخيك، لم نُغنِ عنك شيئاً.
نعم تولّى الإمام المهدي عليه السلام بعد وفاة أبيه عليه السلام إمامة المسلمين في صغر سنّه وكان عمره آنذاك خمس سنين، وهذه الإمامة المبكرة كانت ظاهرة واقعية في حياة أئمة أهل البيت عليهم السلام، فالإمام الجواد عليه السلام والإمام الهادي عليه السلام تولّيا الإمامة في الثامنة أو التاسعة من عمرهما وحينئذ لم يعد هناك اعتراض فيما يخص الإمامة المبكرة للأمام المهدي عليه السلام ويكفي دليلا ومثالا لظاهرة الإمامة المبكرة قوله تعالى: (يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) وقوله تعالى: (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا*قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَني‏ نَبِيًّا) فإنّ الله الذي أعطى يحيى عليه السلام الحكم وهو صبي وأعطى النبوة لعيسى عليه السلام وهو في المهد صبياً قادراً على إعطاء الإمامة لعدد من أوليائه، ومنهم الإمام المهدي عليه السلام وهو في سن الصبا، وقد تحقّق ذلك فعلاً ولا حاجة لمزيد من الأدلّة لإثبات ذلك بعد ما ذكرنا من الكتاب الكريم من المصاديق المشابهة.

صحيفة صدى المهدي عليه السلام العدد ٧٦

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved