تاريخ المشاركة الأولى 25-2-2007 م

العضو

المشاركة

M-mahdi.com

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 

دائرة معارف الغيبة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد:
الحلقة الأولى من دائرة معارف الغيبة
دائرة معارف الغيبة
الأبدال:
مصطلحٌ يطلق على مجموعة من الأخيار المؤمنين الذين يصطفيهم الله تعالى لمهمة نصرة الإمام المهدي(عليه السلام)، والظاهر أنهم من أهل الشام، ويبدو أن إيمانهم وولائهم لأهل البيت(عليه السلام) في ظل توجهات معادية تسعى للانقضاض على شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم يُضفي عليهم حالةً من التكريم والاهتمام الظاهر لمهمتهم. والأبدال يمارسون ولائهم هذا في ظروفٍ قاهرةٍ جديرون بأن تكون لهم المكانة الكبرى والمنزلة العظمى، والنص التالي يشير إلى انضمام الأبدال لنصرة الإمام(عليه السلام) فعن رسول الله(صلى الله عليه وآله) يصف الإمام(عليه السلام) بقوله: هو رجلٌ من ولدي كأنه من رجال بني إسرائيل عليه عبائتان قطوانيتان، كأن وجهه الكوكب الدري، في خده الأيمن خال أسود، ابن أربعين سنة [أي يرى كابن أربعين سنة] فيخرج إليه الأبدال من الشام وأشباههم.[المهدي الموعود المنتظر: 142.]

ابن بابا القمي:
الحسن بن محمّد بن بابا القمي أحد مدعي الوكالة عن الإمام المهدي(عليه السلام).
راجع النميري.
ابن صياد:
راجع الدجال.
أبو بكر البغدادي:
محمّد بن أحمد البغدادي وهو ابن أخ الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري.
ممن ادعى السفارة الكاذبة، حيث انتابت الأوساط الشعبية موجة من الادعاءات الباطلة والانحرافات الضالة وكان أخطرها دعوى السفارة الكاذبة، وكونها خطيرة لأنها تغوي الكثير عن الحق وتعرقل مسيرة الإمام(عليه السلام) التي تتجه نحو بناء مجتمعٍ واعٍ متكاملٍ فضلاً عن تلكؤ مهمة السفارة الحقة التي سوف تنشغل بأمورٍ جاثية أخرى وهو محاولة تكذيب دعاوى هؤلاء.
إلاّ أن الملاحظ أن مهمة السفارة الثالثة التي يتزعمها الشيخ حسين بن روح كانت في صدد الحد من هذه الدعاوى وايقاف الناس على الدعاوى الباطلة وكان الشيخ حسين بن روح رضوان الله عليه موفقاً في مهمته ومحاولة انحسار هذه الدعاوى بشكل لا يُكاد يذكر.
يبدو أن هناك عدة عوامل ساعدت في هذا الاتجاه منها:
أوّلاً: الحالة النفسية الخاصة التي يعيشها المدعي للسفارة فهو ينطلقُ دائماً من فرغٍ اجتماعي وخلل في علاقاته العامة مما يدفعه إلى محاولة معالجة ذلك بتوجيه الانظار إليه ومحاولة انشغال الناس بالحديث عنه وهو أدنى ما يحققه لروم الهوة بينه وبين الآخرين، وهذا مطردٌ في أكر حالات الانحراف حيث يحاول الشخص من الحصول على ضمانة اجتماعية تأخذُ به في موقعٍ اجتماعي تتوجه إليه الأنظار.
لذا فالمعروف عن أبي بكر البغدادي أنه قليل العلم، ولهذه ظاهرة يتعاطى الناس معه مما يعني أنه يشعر بحالةٍ دونية تُملي عليه أن يعالجها باسلوبٍ ما يكسبُ من خلاله توجهات الآخرين.
ثانياً: ضعف الإيمان وقلة التقوى أو انعدامهما يمليان على الشخص أن يسلك مسالك منحرفة من أجل الحصول على هدفه، وقد عُرف عن أبي دلف الكاتب أنه كان يُعرف عند البعض بالالحاد والانحراف الفكري.
في حين لا تبيح التقوى أن يتبؤ الشخص مقاماً غير مقامه كما حدث لأبي سهل النوبختي فهو مع علمه ومكاتبه وتوجه الناس إليه أو كما في أحمد بن متيل الذي عرف باختصاصه بأبي جعفر محمّد بن عثمان وكونه من اقرب مساعديه فانهما مع ما عرفا به من مكانةٍ علمية واجتماعية فهما لم يخطيا بمقام السفارة، وحين صدور الأمر بتعيين الحسين بن روح سفيراً عن الإمام(عليه السلام) تلقى النوبختي وابن متيل الأمر بكل رضا وقبول وسلماً للحسين بن روح وصارا تحت طاعته وقيادته ومن مساعديه.
ثالثاً: الجهل آل ينتاب بعض القواعد التي تكون أرضاً خصبة لنمو الحالات المنحرفة وتلقي الدعاوى الباطلة.
فالثقافة العامة والوعي الفكري لهما أثرهما في انحدار المجتمع وتلقيه مثل هذه الانحرافات، فانك لا تجد مجتمعاً سعيداً بثقافته وهو يعيش تحت مطرقةِ الأكاذيب والضلالات، في حين يتراجع المجتمع الجاهل إلى أدنى المستويات لتصديق الدعاوى الضالة والمنحرفة كأسرع ما يكون.
قال الشيخ الطوسي في غيبته: وأمر أبي بكر البغدادي في قلة العلم والمروة أشهر وجنون أبي دلف أكثر من أن يحصى لا تشغل كتابنا بذلك...
وروى عن الحسين بن عبد الرحيم الابراروري قال: أنفذني أبي عبد الرحيم عن أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري(رحمه الله) في شيء كان بيني وبينه فحضرت مجلسه وقيه جماعة من أصحابنا وهم يتذاكرون شيئاً من الروايات وما قاله الصادقون(عليهم السلام) حتّى أقبل أبو بكر محمّد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن اخي أبي جعفر العمري فلما بصر به أبو جعفر(رحمه الله) قال للجماعة: امسكوا فان هذا الجاني ليس من أصحابكم. [الغيبة للشيخ الطوسي: 256.]
وهكذا كان أبو بكر البغدادي معروفاً بضعف الإيمان لذا أشار الشيخ أبي جعفر العمري بأنه ليس من أصحابهم، إشارة إلى انحرافه وانخراطه في مسالك منحرفة باطلة.
وهكذا تكون السفارات الكاذبة إلا أن حياتها قصيرة لافتضاحها بأسرع وقت وتكذيبها بشواهد عدة وقرائن غير خفية.
أبو دلف الكاتب:
محمّد بن المظفر الكاتب الأزدي.
ادعى السفارة كذباً وزوراً وكان معروفاً بين أوساط الناس بالالحاد ثم أظهر الغلو ثم جُن وسُلسل ثم صار مفوضاً.
ادعى السفارة بعد وفاة عليّ بن محمّد السمري السفير الرابع وكانت تلك احدى علامات كذبه وافتضاحه، إذ كانت رسالة الإمام(عليه السلام) صريحة في عدم العهد لأحد بعد السمري وأن من ادعى المشاهدة بعد ذلك فهو كذاب، إلاّ أن أبي دلف الكاتب لم يلتفت إلى كل ذلك فحاول ادعاء السفارة وبث اكذوبته التي لم تنطِل على أحد حتّى استضعفه الناس فأخذوا يهزؤن به في مجالسهم ومنتدياته.
راجع أبو بكر البغدادي، في أسباب دعوى السفارة.
يتبع إن شاء الله.

M-mahdi.com

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 

دائرة معارف الغيبة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد:
الحلقة الثانية من دائرة معارف الغيبة
عودٌ على بدء:
الأحوص:
أحد قيادي جيش السفياني يخرج عليه أهل الكوفة وهم العصب لقبٌ يطلق على سواد هم ليس عليهم سلاح الا القليل منهم فيستنقذون ما في يد الأحوص من سبايا الكوفة. راجع عاقر قوفا.
الادعاء في زمن الغيبة:
راجع دعوى السفارة.
أصبهان:
مدينة ايرانية يطلق عليها اليوم أصفهان يخرج منها اليهود لملاقاة المسيح الدجال وهم أنصاره ومؤيدوه ويهم يتحرك باتجاه العراق لتنفيذ مهمته في التصدي للإمام(عليه السلام).
اصطخر:
احدى الدن الإيرانية احدى اقاليم شيراز على مسافة اثني عشر فرسخاً منها ولم يتسن لي اليوم تحديدها (دارياً) تحدث فيها ملاحم القتال بين جيش الخراساني بقيادة شعيب بن صالح وبعض مؤيدي السفياني _ أي قبل توجه السفياني إلى العراق _ على ظاهر بعض الروايات، راجع عاقر قوفا.
الأصهب:
احدى الرايات التي ترفع قُبيل ظهور الإمام(عليه السلام)، ويبدو انها راية شامية تتفق في توجهاتها مع السفياني _ وهي ملاحقة شيعة أهل البيت(عليهم السلام) الا أنها تختلفُ في استراتيجيتها مع السفياني، فطموح السفياني التوسعي يعرقله قوةً أخرى تسيرُ في نفس الاتجاه الا انها تنشد الزعامة لنفسها لنفسها وهو ما لا يتقبله السفياني حينئذٍ، مما يدعو بالسفياني إلى تصدي الأصهب ومقاتلته والقضاء عليه ضمن سلسلة تصفية منافسية.
فالأصهب رايته راية ضلال وهو ما تفيده الرواية التالية:
عن كعب قال: إذا دارت رجال بني العباس وربط أصحاب الرايات خيولهم بزيتون الشام يهلك الله لهم الأصهب ويقتله وعامة أهل بيته على أيديهم، حتّى لا يبقى إمرءاً منهم الا هارب، أو مختفٍ ويسقط الشعبثان بنو جعفر وبنو العباس ويجلس ابن آكلة الأكباد على منبر دمشق، ويخرج البربر إلى سرة الشام فهو علامة خروج المهدي.[المهدي الموعود المنتظر: 121.]
الأعور الدجال:
راجع الدجال.
البربر:
راجع الأصهب.
البشير:
راجع السفياني.
البلالي:
محمّد بن عليّ بن بلال، أبو طاهر البلالي.
أحد مدعي السفارة عن الإمام الحجة (عليه السلام) كذباً.
تابعه جماعة منهم أخوه أبو الطيب وابن حرز وغيرهم. لم يئلُ أبو جعفر العمري جهداً في فضح جدله وأكاذيبه حتّى قصده إلى داره وكان عنده جماعة منهم أخوه أبو الطيب وابن حرز فسئله أبو جعفر العمري بحضور الجماعة قائلاً: يا أبا طاهر أنشدتك بالله، ألم يأمرك صاحب الزمان بحمل ما عندك من المال إليّ؟ فقال ابن بلال: اللهم نعم، فنهض أبو جعفر رضي الله عنه منصرفاً، ووقعت على القوم سكتة، فلما تجلّت عنهم قال له أخوه أبو الطيب: من أين رأيت صاحب الزمان؟ فقال أبو طاهر: أدخلني أبو جعفر إلى بعض دوره، فأشرف عليّ _ يعني صاحب الزمان (عليه السلام) _ من علوّ داره، فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه _ يعني إلى العمري _.
فقال له أبو الطيب: ومن أين علمت أنه صاحب الزمان؟ قال: قد وقع عليّ من الهيبة له، ودخلني منه ما علمت أنه صاحب الزمان (عليه السلام) .
البيداء:
اسم أرض ملساء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقرب تعد من الشرق أمام ذي الحليفة، كما في معجم البلدان، وحسب الروايات أن البيداء هذه سيكون خسفُ جيش السفياني فيها وفي مستدرك الحاكم يرفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب فيقتل حتّى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان فتجتمع لهم قيس فيقتلها حتّى لا يمنع ذنب تلعه ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم فيسير إليه السفياني بمن معه حتّى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو منهم إلاّ المخبر عنهم.[المهدي الموعود المنتظر: 150.]
الترك:
ضمن معادلات يوم الظهور، ويبدو أن الروايات تُشير إلى أن القوات التركية تحاول تأمين خطر بحركات القوى الأخرى عند حدودها، ولفرض ابعاد أية محتملةٍ مداهمة يحاول الاتراك التحرك لدفع أي خطر عن عمقهم، لذا فان تحركهم ربما يكون ضمن استراتيجية عسكرية تتوغل في عمق الجزيرة لليطرة على أي موقف من شأنه تحديد أمنهم، وربما سيكون للاتراك دخلٌ في تأييد أية رؤيةٍ مقابلةٍ للإمام (عليه السلام) خشية تحركه باتجاههم كما يظنون، إلا أن ظاهر الروايات أن جيش الإمام (عليه السلام) لم يكن في ضمن استراتيجياته مداهمة الاتراك، أو التعرض لهم. إلا أن في نهاية الأمر لم يكن للتحرك التركي شأنٌ في فرض أية معادلةٍ تعرقلُ مسيرة الإمام (عليه السلام) أي سيكون للتأثير التركي حضورٌ هامشي غير ذي بال.
ففي روايةٍ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يستعرض فيها أحداث الظهور إلى أن يقول: ونزول الترك الجزيرة.[المهدي الموعود المنتظر: 120.]
التوقيعات:
احدى مفردات الثقافة المهدوية، وتعني الرسائل الخارجة عن الإمام الحجة (عليه السلام) جواباً على ما يرد من سفرائه إبّان الغيبة الصغرى.
تكفلت التوقيعات مهمة انسيابية المعلومات عن الإمام (عليه السلام) لقواعده الشعبية حيث تضمنت ما يحتاجه شيعة الإمام (عليه السلام) من ادارةٍ لأمورهم العامة، فمن الاجوبة الفقهية إلى الاستشارات العقائدية حتّى كلما يتعلق بشؤون شيعته ومواليه.
التوقيعات تكون على شكل رسائل بخطه الشريف وبعضها لم يجف مدادها _ كما في تعبير بعض الروايات _ تأكيداً على سرعة تبادل المعلومات والرسائل بين الإمام (عليه السلام) وبين قواعده. ولعل الذي يُطمئن المتلقي لهذه الرسائل أنها تكون برسم خطٍ واحد طيلة مدى امتداد الغيبة الصغرى ومن خلال أربعة سفراء، إذ من المستبعد أن يخالج القواعد الشك وهي ترى وحدة الأسلوب والخط لم يتغير على مدى سبعين عاماً. فالتوقيعات إذن تراث مهدوي يُثبت إمكانية إدارة الإمام (عليه السلام) لقواعده على مدى فترة الغيبة.
يتبع إن شاء الله.

M-mahdi.com

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد:
الحلقة الثالثة من دائرة معارف الغيبة
عودٌ على بدء:
الجابية:
قرية من قرى الشام يحدث فيها خسفٌ قبل ظهور الإمام #، ففي حديث جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه عد علامات إلى أن قال: وخسف قرية من قرى الشام يقال لها الجابية.[المهدي الموعود المنتظر: 120.]
الجدَّة:
وهي أم أبي محمد بن الحسن العسكري (عليه السلام) .
كان يشار إليها بالرجوع بُعيد شهادة الإمام العسكري (عليه السلام) حيث كان لها شأنٌ من الشأن في الوثاقة والأمانة والتدين فضلاً عن حرصها على أمر الحجة (عليه السلام) .
روى أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن صاحب العسكري (عليه السلام) في سنة اثنتين وستين ومائتين فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمّت لي من تأتمُ يهم ثم قالت: والحجة بن الحسن بن علي فسمته فقلت لها: جعلني الله فداك معاينةً أو خبراً؟ فقال: خبراً عن أبي محمد كتب به إلى أمه فقلت لها: فأين الولد؟ فقالت: مستور، فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ فقالت إلى الجدَّة أم أبي محمد (عليه السلام) فقلت لها: اقتدي بمن وصيته إلى امرأة؟ فقالت: اقتداء بالحسين بن علي (عليهما السلام) والحسين بن علي أوصى إلى أخته زينب بنت علي في الظاهر وكان ما يخرج عن علي بن الحسين (عليهما السلام) من علم ينسب إلى زينب ستراً على علي بن الحسين (عليه السلام) ثم قالت: انكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين بن علي (عليه السلام) يقسم ميراثه وهو في الحياة.[البحار 51: 364.]
ورواية تشير إلى حراجة الموقف الذي تمر بها ظروف الغيبة. فالنظام يبحث الأمن عن المولود الجديد ويعلم أن الإمام العسكري (عليه السلام) لم يرحل حتى أوصى إلى ولده، فأين هو ولده إذن؟ وكيف العثور عليه في ظل هذا التكتم الحذر والترقب الشديد من قبل عائلة الإمام والأوساط الشيعية كذلك، ومن جهتها فان عائلة الإمام (عليه السلام) تعيش أوقاتاً عصيبةً من المطاردة والتشريد، وجعفر الكذاب لم يكتفِ بدعوى الإمامة زوراً فقط وإنما عدى على تركة الإمام العسكري (عليه السلام) مدعياً أن ليس لأخيه من وريث والنظام يدفع بجعفر إلى هذا التصرف مستفزاً عائلة الإمام، حتى أن السفير الأوّل عثمان بن سعيد لم يكد يمارس عمله بصورةٍ واسعة لتحسّب النظام له وكونه كان وكيلاً عن الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام) وهو تحت نظر النظام بكل تحركاته وسكناته، والأمر لا يمكن أن يترك كذلك ما لم يجد الإمام (عليه السلام) قناةً أمينةً وقتية توصله بين قواعده المنيثة، لذا فكانت جدّتهُ الاختيار الأمثل في هذه الظروف الاستثنائية توصل رسائله المباركة إلى قواعده، لحيثما تنفرجُ الأزمة ويكون بمقدور السفير الأوّل ممارسة أنشطته بشكلٍ حذر وسري دون أن يتعرض للمراقبة والمطاردة، وهكذا كانت الجدة أم أبي محمد الحسن (عليه السلام) تديرُ طرفاً من المهمة إبّان الأزمة وفي بدايات الغيبة الصغرى.
جعفر الكذاب:
هو جعفر بن علي عم الإمام الحجة (عليه السلام) . ادعى الإمامة بعد وفاة أخيه بعد أن قسّمَ ما خلّفه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) مدعياً أنه الوريث الشرعي للإمام العسكري (عليه السلام) وأن الإمام لم يُخلف ولداً.
كانت تصرفات جعفر هذا _ ان لم تكن بايعازٍ من النظام فإنها لاقت تشجيعاً منه، ليجد النظام سبباً في نفي وجود الإمام المهدي (عليه السلام) ، إلا أن النظام كان مزدوجاً في تعاملاته هذه، فهو من جهته كان يدعم تحركات جعفر الظالمة ضد الإمام (عليه السلام) علناً مستغلاً اياها لتغفيل العامة والبسطاء من أن دعوى وجود الإمام المهدي لم تصح حيث أن جعفر أخ الإمام الحسن العسكري يؤكد على عدم ولادته وبذلك سيحصل النظام على هدفه في نفي وجود الإمام، ومن جهةٍ أخرى كان النظام يسعى جاهداً بشكلٍ سري بمطاردة الإمام (عليه السلام) ومداهمته بين فترةٍ وأخرى.
لم تلق دعوة جعفر هذه قبولاً لدى أوساط الشيعة، فهو لم يتحل بأبسط مقومات الإمامة سوى الدعوى لإمامته، والدعوى المجردة لا تثبت مدعيات المدعي ما لم تكن مقرونةً بالمعجزات التي معها ينصاع الناي إلى تصديقه والقبول بإمامته، وبالفعل حاول بعض الشيعة اختباره ببعض ما أوصاهم الإمام العسكري (عليه السلام) قبيل شهادته وأعلمهم أن الذي يُخبركم بعدد المسائل الموجهة إليه والمبالغ القادمة إليه هو الإمام حقاً، إلا أن ذلك لم يرق لجعفر هذا ووبخهم بأن ذلك غيب وهو لا يعلم الغيب، وكان أولى الخطوات التي تعرّض إليها جعفر وقد فشل فيها، ولما لم يجد بداً من اقناع الشيعة بالقول بإمامته لجأ إلى النظام كوسيلةٍ وحيدة في انقاذ موقفه المتهري؟
لم يجد النظام آلية ضغطٍ على الشيعة لقبول جعفر إماماً لمحاولة النظام احتواء إمامة المهدي (عليه السلام) ومصادرتها من خلال قنوات الدعاوى الباطلة والممارسات الزائفة وهو يعترف أنه قاصرٌ أن يصل إلى مبتغاه في نقل الإمامة إلى جعفر ونفيها عن الإمام المهدي (عليه السلام) . وفي رواية الصدوق رفعها إلى أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان أحد رجالات السلطة _ عامل السلطان يومئذ على الخراج والضياع بكورة قم حسب تعيير الصدوق _ وفيها...
والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده، فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي _ وهو عبيد الله بن خاقان أحد وزراء المعتمد العباسي _ وقال له: اجعل لي مرتبة أبي وأخي وأوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار مسلّمة فزبره أبي وأسمعه وقال له: يا أحمق ان السلطان جرّد سيفه وسوطه في الذين زعموا أن أباك وأخاك أئمّة ليودّهم عن ذلك فلم يقدر عليه، ولم يتهيأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، وجهد أن يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماماً فلا حاجة بك إلى السلطان ليرتبك مراتبهم ولا غير السلطان، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، واستقله أبي عند ذلك، واستضعفه وأمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له بالدخول عليه حتى مات أبي.[إكمال الدين وإتمام النعمة/ للشيخ الصدوق 1: 49.]
كان جعفراً هذا يمارس منافيات الشريعة وما يقتضيه الإيمان والعدالة لذا فلم تجد دعوته هذه مناخاً مساعداً على قبولها لدى أوساط الشيعة وقواعدهم.
يتبع إن شاء الله.

M-mahdi.com

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 

دائرة معارف الغيبة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد:
الحلقة الرابعة من دائرة معارف الغيبة
عودٌ على بدء:
جمكران:
أحد المساجد المشهورة في بلدة قم، وهو من المساجد المقدسة التي يؤمهما المئات من الزائرين الذين ستذكرون فيه كرامات الإمام صاحب الأمر (عليه السلام) ، فالمسجد تأسس بكرامته وبأمرٍ منه حينما أمر أحد المؤمنين المعروف بالحسن بن مثله الجمكراني أن يبني في هذا المكان من المسجد المعروف مسجداً يئمه الزائرون وبإشراف السيد أبو الحسن الرضا أحد علماء قم المعروفين وقتذاك، وكان الحسن بن مثله الجمكراني قد طلب من الإمام (عليه السلام) علامةً على صحة رسالته للسيد أبي الحسن فأمره الإمام بالذهاب إليه وتولي أمر ذلك، وبالفعل كان السيد أبو الحسن قد رأى في تلك الليلة الإمام (عليه السلام) يأمره بتصديق ما يلقيه الحسن بن مثلة إليه فلما اجتمع الحسن بالسيد ذهبا إلى المكان الذي التقى فيه الإمام (عليه السلام) ووجدا هناك سلاسل مطروحة لتعليم حدود بناء المسجد فأمر السيد أبي الحسن ببناء المسجد من فوره وأخذ تلك السلاسل وكانت سبباً لشفاء من مسها من المرضى، وأمر الإمام (عليه السلام) شيعته تعاهدهم بهذا المسجد والصلاة فيه أربع ركعات فُصّلت في مظانها، وأشار (عليه السلام) أن الصلاة فيه كالصلاة في البيت العتيق، وبالفعل فان مسجد جمكران المقدس يرتاده اليوم مئات الزائرين من مختلف الاقطار فضلاً عن ارتياد الايرانيين إليه في كل وقت خصوصاً ليلة الأربعاء وقد شوهد فيه من قضاء الحوائج والكرامات ما وقفتا عليه تجربةً.
يُعدُ هذا المسجد المبارك أحد أسباب ارتباط الناس بالإمام (عليه السلام) حين يستذكرون هذه الرواية فضلاً عما يقفون عليه من كراماتٍ باهرات.
حرستا:
قرية في دمشق يحدث فيها خسف قبل ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) وقد ورد: لا يخرج المهدي حتّى يخسف بقرية بالغوطة تسمى حرستا.[القول المختصر في علامات المهدي المنتظر/ لابن حجر: 106.]
وحرستا قرية كبيرة عامرة وسط بساتين دمشق على طريق حمص بينها وبين دمشق أكثر من فرسخ.[هامش القول المختصر للشيخ عبد الكريم العقيلي: 106.]
وعرّف الحموي في معجم البلدان أ، حرستا كذلك: قرية من أعمال رعبان من نواحي حلب، وفيها حصن ومياه غزيرة.[معجم البلدان 2: 242.]
الحسني:
تشير الروايات إلى أنه الخراساني وبعضها أشارات إلى أن الخراساني حسيني، وكأ، الحسني يكاد ينصرف إلى الخراساني، والظاهر متعدد، فالحسني غير الخراساني ولعله يشكّل قيادة مستقلة تخرج من خراسان لتلتحق بالإمام المهدي (عليه السلام) ، ففي حديث عليّ (عليه السلام) يتحدث عن أصحاب المهدي (عليه السلام) إلى أن يقول: ويلحقه الحسني في اثني عشر ألفاً _ أي يلحق المهدي (عليه السلام) _ فيقول أنا أحق بهذا الأمر منك، فيقول له هات علامة هات دلالة، فيومي (عليه السلام) إلى الطير فيسقط على كتفه، ويغرس القضيب الذي بيده فيخضر فيعشوشب، فيسلم إليه الحسني الجيش ويكون على مقدمته،[المهدي الموعود المنتظر: 211.] فالحسني إذن من القيادات الصالحة التي تلتحق بالإمام (عليه السلام) بعد أن يؤكد لأصحابه أن الإمام المهدي (عليه السلام) هو الأحق بهذا الأمر، وبالتأكيد أن الحسني لم يشك بأحقية الإمام (عليه السلام) إلا أنه أراد إثبات ذلك لأصحابه الذين اقتنعوا بأن الحسني هو صاحب هذا الأمر، إلا أن الحسني يحاول تصحيح اعتقاد أصحابه بما ينسجمُ وتطلعاته في نصرة الإمام (عليه السلام) وتوجهاته في هذا الشأن.
الحسين بن روح:
السفير الثالث للإمام الحجة (عليه السلام) إبّان الغيبة الصغرى، وقد تولاها بعد وفاة السفير الثاني محمّد بن عثمان بن سعيد أبو جعفر العمري.
كان حرياً بالسفارة في وقتٍ يتطلب فيه الظرف العام إلى سفارةٍ تمثّل فيها أدق حالات الحذر والحيطة، وقد كان أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي يتعاطى مع ظروف صعبة وحرجة.
فمن جهته كان النظام يدفع باتجاه كشف حقيقة الحسين بن روح وما هي علاقته بالإمام (عليه السلام) فيثير شبهة زعامته للطائفة وقيادته الروحية ويتحرى عن حقيقة الأمر، لذا فهو يدفع بأصحاب المذاهب الإسلامية إلى معرفة حقيقة أمره وذلك بالدخول عليه وسؤاله عن اعتقاده وكان رضوان الله عليه يتعاطى معهم بكل لياقة حتى أن الأخيار تورد أن العشرة اللذين يدخلون عليه، تسعة يلعنونه وواحد يشكك، فيخرجون منه وتسعة يتقربون إلى الله بمحبته وواحد متوقف لما كان عليه من اللباقة والكياسة في حُش الحوار ومداراة الناس، حتى عاش مدة سفارته البالغة احدى وعشرين عاماً ولم يتعرض إليه أحد بسوء.
ومن جهة أخرى فقد كانت فترة الحسين بن روح حرجة جداً، إذ في وقته فُتحت أبواب أدعياء السفارة كالشلمغاني والعبترائي والسريعي وغيرهم، وكان في صدد رد هذه الدعاوى الباطلة وغلق الباب على مدعيها، وبالتأكيد فان ذلك يتطلب جهداً استثنائياً يستطيع من خلاله السيطرة على حالات الانحراف والخديعة التي كانت تطال المجتمع وقتذاك.
كان الحسين بن روح رضوان الله عليه يعملُ بين يدي السفير الثاني أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري، فقد وكيلاً له في استلام الأموال _ خصوصاً في السنتين الأخيرتين من حياته _ وكان أبو جعفر يمهد له ويستقطب ثقة الناس من خلال تعاملاته الخاصة معه حتى عُرب بين الأوساط الشيعية بالثقة الجليل، لذا فعند وصيته إليه قبيل موته تلقت الناس أمر وصيته بالرضا والقبول.
كانت رسالة الإمام المهدي (عليه السلام) في مدحه وثيقة مهمة تقطع الطريق على أية محاولةٍ من شأنها أن تُعرقل انتقال مهمة السفارة إليه، فقد كان الكتاب إيكال مدحٍ وثناء وتأييد يصدر من الإمام (عليه السلام) على يد أبي جعفر السفير الثاني، وقد جاء فيه:
عرُه الله الخير كله ورضوانه، وأسعده بالتوفيق وقفنا على كتابه، وثقتنا بما هو عليه، وإنه عندنا بالمنزلة والمحل اللذين يسرانه، زاد الله في إحسانه إليه، إنه ولي قدير، والحمد لله لا شريك له، وصلى الله على رسوله محمّد وآله وسلم تسليماً كثيراً.[الإمام المهدي واليوم الموعود: 208.]
التحق بالرفيق الأعلى عام 326هـ في بغداد ودُفن بالنوبختية في الدار الذي كانت فيه دار علي بن أحمد النوبختي، وهو اليوم يعرف بسوق الشورجة يؤمه الزائرون ويتوافدون عليه تعظيماً لمقامه رضوان الله عليه.
يتبع إن شاء الله.

M-mahdi.com

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 

دائرة معارف الغيبة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد:
الحلقة الخامسة من دائرة معارف الغيبة
عودٌ على بدء:
الحسين بن منصور الحلاج:
ممن ادعى السفارة عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) .
والظاهر أنه لم يدعيها اعتقاداً وإنما أراد تغرير الناس بها وكسب الاتباع إليه.
فقد ظن أنه يستطيع أن يُغري بأبي سهل النوبختي إسماعيل بن عليّ من علماء الإمامية وقتذاك وأراد أن يستعطفه فادعى أنه من سفراء الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ليستهويه ويكسب وده، إلاّ أن أبا سهل النوبختي رده بكشف زيفه وفضح صبائله وكذبه فأمسك عنه الحلاج.
كان الحلاج صوفياً معروفاً على مذهب أهل السنة كما اعترف هو حينما خاطب الفقهاء الذين أحلوا دمه بقوله: ما يحل لكم دمي واعتقادي الإسلام، ومذهبي السنة...[المهدي المنتظر: (عليه السلام) 478.]
انتهت حياة الحلاج بقتله أيام الخليفة العباس المقتدر لما أظهره من الكفر والإلحاد.
خراسان:
اقليمٌ في ايران سيكون له أثره في وقت الظهور، فمنه يخرج الخراساني ومناصريه متوجهاً إلى الكوفة لصد هجمات السفياني ثم يلتحق بعد ذلك بالإمام (عليه السلام) . وبعض الروايات أن خراسان متشهد خروج الدجال وخراسان تقيم مئات المدن والقرى ومن ضمنها الاقاليم السوفيتية سابقاً، أي الدول التي نالت استقلالها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، فلعل خروجه من احدى هذه الدول أو من احدى مناطق خراسان الحالية.
وإذا أخذنا برواية نعيم بن حماد في الملاحم فهي مرو، ومرو ضمن اقليم تركمانستان _ الدولة التي نالت استقلالها أخيراً _ فعن النبي (صلى الله عليه وآله) : ويخرج المسيح الدجال من مرو من يهودنيها.[عقيدة المسيح الدجال/ سعيد أيوب: 278.]
الخراساني:
يُعدُ الخراساني احدى شخصيات الظهور المهمة، وأهميتها نابعة من كون الخراساني سيشكل معادلة مهمةً في توجيه أحداث الظهور، ولعل اتفاق الخراساني واليماني في العمل لصد حركة السفياني سيشكل عاملاً مهماً في توجيه الأحداث لصالح حركة الظهور، فمقاتلة السفياني من قبل الخراساني اكمال برامجه التوسعية _ وان كنا لا ننفي توجهه بعد ذلك إلى المدينة لمقاتلة الإمام (عليه السلام) _ إلا أن حركتي الخراساني واليماني تظهران معارضةً لا يُستهان بهما تعملان على شل حركة السفياني والحد من سطوته.
ينتسبُ الخراساني إلى خراسان وهو هاشمي ولعله حسني أو حسيني يعملُ للتمهيد على الدولة المهدوية وتأسيس قاعدةٍ لها في بلاده، ويبدو أن هناك تنسيقاً ما يتم بينه وبين اليماني بعمل على التصدي لأنه حركةٍ من شأنها احياط حركة الإمام (عليه السلام) كما يظهر من تصديهما للسفياني بعد ذلك، لذا فالرواية تشير إلى هذا الاتفاق المبرمج أو غير المبرمج من أجل توحيد الجهود للعمل على انجاح مهمة الإمام (عليه السلام) فعن النبي (صلى الله عليه وآله) : السفياني والخراساني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد وليس فيها من راية أهدى من راية اليماني لأنه يدعو إلى الحق.[مائتان وخمسون علامة حتّى ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) : 267.]
وبهذا سيكون للخراساني هدف تفعيل حركة الظهور بما ينسجمُ ومعطيات الواقع.
خسف الجابية:
راجع الجابية.
الرايات:
وردت لفظة الرايات في كثير من روايات علامات الظهور. وهي تعني عناوين الحركات السياسية التي تشارك في التمهيد ليوم الظهور، بغض النظر عن اتجاهاتها الفكرية والعقائدية.
ومعنى الراية هي ما تتقدم أية حركة عسكرية تسعى لتحقيق هدفٍ معين، وهو اصطلاح درج عليه القدماء ومتذاك فهي منذرة بالحرب أكثر من كونها علامةٌ للسلام.
فالرايات الواردة في هذه الروايات تُنبئ عن تعددها واختلاف اتجاهاتها فمنها من تسعى إلى المشاركة في التمهيد ليوم الظهور، ومنها من تعمل على ايقاف مد حركة الإمام (عليه السلام) وذلك بالتهدي لشيعته وأتباعه ومحاولة اضعاف قواعده وتركيباتها الانتمائية، وأخرى تسعى بطموحاتها السياسيته إلى تبوء مقعدٍ سياسي معين.
إذن فهذه الرايات هي عناوين لحركاتٍ عسكرية تتحرك ضمن الخريطةٍ السياسية للتمهيد لعلامات الظهور.
حاولت بعض الحركات السياسية تاريخياإلى ربط مصيرها بتسمية الرايات، وكونها رايات هدى وهي التي أشارت إليها الروايات، وبالفعل سعت الحركة العباسية بأن تعنون تحركها هذا بأصحاب الرايات السود، فتقدم أبوب مسلم الخراساني برايات سود يُظهرها للناس ليُحيل أذهانهم إلى روايات «إذا رأيتم الرايات السود تخرج من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج...» وهي دعوة صريحة لنصرة هذه الرايات ولكي يصادر أبو مسلم الخراساني مقاصد هذه الروايات ومعانيها لغرض استقلال العامة وتكوين قواعد شعبيته يستخدمهم في أغراضه السياسية، الا أنه سرعان ما ينكشف زيف هذه الحبكة التي لم تنطلي فصول خداعها على العامة، تماماً كما سعى النظام العباسي إلى خلط أوراق المهدوية وادعاء أبو جعفر المنصور بأن ولده هو المهدي، إلى غير ذلك من المحاولات البائسة.
تعددت لفظة الرايات في الروايات كالرايات السود، وراية الخراساني، وراية الحسني ويبدو أنها واحدة، اضافة إلى أنها توهت عن تعدد الرايات كراية المغربي وراية المصري وراية السفياني وراية اليماني وغيرها من رايات الحق أو رايات الضلال.
الرايات السود:
راجع الرايات.
الرجعة:
وهي العودة إلى الحياة بعد الموت، أي رجعة الأموات إلى عالم الحياة.
تعُدُ الرجعة من الحوادث الغيبية التي لا يمكن أن يقف منها العقل موقف الرافض أو المشكك، نعم يمكن أن يتعاطى معها الإنسان على أساس الاعتقاد التعبدي الذي يُتيح له أن يقبلها على أساس ما ورد من الآيات والروايات.
ان الرجعة من الحوادث الملازمة لظهور الإمام المهدي (عليه السلام) ، كما أن خروج السفياني واليماني من ملازمات علامات الظهور، فهذه تتحقق عند ظهوره (عليه السلام) ، وتلك تحدث قبيل ظهوره _ أي السفياني واليماني وغيرهما من العلامات _.
ان الرجعة أمرٌ يتلائم وما وعد الله تعالى المؤمنين من ادالة الحق ونصرته على أيديهم، وإذلال الكافرين والمنافقين بشكل يتلائم ودواعي الوعد الإلهي في الاستخلاف والتمكين وذلك عند دولة الإمام المهدي (عليه السلام) .
وللرجعة أدلتها القرآنية وأحاديثها النبوية بما لا يدع مجالاً للشك أو الترديد.
يتبع إن شاء الله.

M-mahdi.com

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 

دائرة معارف الغيبة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد:
الحلقة السادسة من دائرة معارف الغيبة
عودٌ على بدء
زيتون الشام:
راجع الأصهب.
دابة الأرض:
هي الدابة التي تحدث عنها القرآن الكريم بقوله تعالى: (وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَْرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ). النمل: 27.
والظاهر أنها من علامات الساعة. اختلف في ماهية هذه الدابة فقد ذهب بعضهم إلى أنها دابة لها مواصفاتها الخاصة تكلّم الناس وردوا هؤلاء أن هذه الدابة تحمل معها عصا موسى وخاتم سليمان وتوسم الكافر والمنافق إلى غير ذلك مما اتفق عليه الفريقان، والحقيقة ابهام هذا التفسير غير مبرر، فان ما يروونه من مواصفات هذه الدابة ثم الاصرار على انها دابة كيفية الداوب لا تتناسب واقع الأمر وذلك:
أولاً: ان الكلام لا يصدر الا من الآدميين وليس من صفات الدواب الحيوانية.
ثانياً: ان مهمة هذه الدابة _ كما في كثير من الروايات _ انها لمحاججة الناس، أي أن مهمتها حوارية فمن غير المقبول أن نقنع أنفسنا بأن هذه الدابة حيوان يتصدى لمحاججة المنحرفين ويحاول القاء الحجة عليهم.
ثالثاً: ان لهذه الدابة شأنٌ انساني وكما مقام رفيع بقرينة حملها لعصا موسى وخاتم سليمان وهي من مواريث الأنبياء ولا يتناسب لمثل هذه المواريث أن تكون لدى دابة حيوانية.
رابعاً: أن الدابة أعم من الحيوان والإنسان، فكل ما يدبى على وجه الأرض فهو دابة كما في قول الشاعر:
زعمتني شيحناً وليس بشيخ انما الشيخ من يدبُ دبيبا
أي يسير بطيء على الأرض بسبب ضعفه
إذن فلا مناص من القول بأن الدابة هي انسان يخرج لمحاججة الناس والقاء الحجة عليهم وقد اتفق اكثر المفسرين ورواة الحديث أن هذا الإنسان الذي سيقوم بهذه المهمة هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .
قد روى الإمامية عن جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) أنه قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان، آية في كتاب الله (عليه السلام) أفسدت قلبي وشككتني.
قال عمار: وأية آية هي؟
قال قوله (عز وجل) : (وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَْرْضِ تُكَلِّمُهُمْ...) فأي دابة هذه؟
قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى أريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يأكل تمراً وزبداً فقال: يا أبا اليقظان اجلس فجلس عمار وجعل يأكل معه، فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل: سبحان الله يا أبا اليقظان حلفت أن لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتّى ترينيها.
قال عمار قد أريتكها ان كنت تعقل.[خاتمة الدروع: 200.]
أما علماء السنة فقد رووا كما في ميزان الاعتدال للذهبي أن دابة الأرض عليّ بن أبي طالب.
فقد روى الذهبي عن جابر الجعفي أنه كان يقول: دابة الأرض عليّ بن أبي طالب.[المسيخ الدجال وأسرار الساعة/ للعلامة السفاريني: 120.]
ولم يقتصر الأمر على ذلك بل بعض علماء أهل السنة اعترفوا بأن دابة الأرض هي عليّ (عليه السلام) كما ورد في كلام الشيخ محمود شلتوت شيخ جامع الأزهر ما نصه:
والواقع أن هذه الدابة قد قيل في شأنها أكثر من ذلك، وعملت فيها الروايات والآثار عملها المعروف في كل أمرٍ غيبي أخبر به القرآن، ولم يتصل به بيان قاطع عن الرسول عليه الصلاة والسلام، قيل ذلك في حقيقتها وقيل في صفتها، ومن أغرب ما قيل في حقيقتها أنها انسان، وأنه عليّ(عليه السلام).[معرفة هرمجدون ونزول عيسى والمهدي المنتظر بين النفس والاثبات/ الدكتور أحمد حجازي القا: 145.]
والظاهر أن غرابته ليس من باب إيمانه بالخبر بل من باب تلقي المخاطب وتقبّله بأن الدابة هي انسان وهي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، إذ ما ارتكز من مفهوم لدى الناس أن اطلاق الدابة على الحيوان وليس على الإنسان وهو فهمٌ قاصر.
الدجال:
من علامات الظهور، وحسب بعض الروايات أن ظهوره يتزامن مع نزول عيسى بن مريم (عليه السلام) أو قُبيلهُ بقليل، وقد عبّر البعض عنه بالمسيح الدجال ولعله تبعاً لبعض الروايات أو لكونه يُقابل المسيح في دعوته.
تُشير بعض الروايات إلى أنه ولد في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) وهو ابن صياد، أو صائد بن صياد، ووردت روايات بأن النبي (صلى الله عليه وآله) أشار إليه بأنه هو الدجال وسيبقى إلى اليوم الموعود، حتّى أن الشيخ الصدوق استفاد من وجود الدجال على إثبات حياة الإمام المهدي (عليه السلام) بأن الله تعالى أبقى عدوه إلى اليوم الموعود حسبما وردت روايات أهل السنة بذلك فكيف لا يُطيل الله عمر وليه ليظهره على الدين كله؟ وهذا التساؤل حقيق بالتمعن فالاذعان بحياة الدجال يلازمه قبول وجود الإمام الحجّة (عليه السلام) وإذا كانت ارادة الله نافذة في عدوه فما بالنا تتوقف في حياة وليه إلى اليوم الموعود، وهو أمرٌ لا يمكن تغافلهُ فعلاً. يبدو أن الدجال سيمثل احدى مظاهر القهر والقتل ما أنه يُمثّل حالةً من حالات الكذب والتزوير والدجل ليُغري بالكثيرين من السذج وضعيفي الإيمان، وسيتبعهُ الكثير ممن يحملون في مطاوي نفوسهم حالات التشكيك لتنفذ بسهولة محاولات التضليل والدجل والتزوير. يُمثل الدجال غاية الانحراف والدجل وذلك من خلال ما يستخدمه من أساليب السحر والشعوذة التي توهم المغفلين التباعه، والظاهر أنه يستغل أزمةً اقتصاديةً خانقةً تودي بالكثير ممن يتهاوون بعقيدته ومبادئه أن يخضع أمام مغريات الدجال ووعوده الزائية لهم بتوفير حياة مادية لا تشوبها أية أزمة ولا تعتورها أية مشكلة فيتبع الدجال من قبل طلاّب الدنيا ومحبي الجاه، إلا أن الظاهر من الروايات أن شيئاً من هذه الوعود لم تتحقق، فان الدجال يبدأ مهمته بمحاولة جذبٍ وتعزير لعناصر خاصة تستهويهم مغرياته وذلك بفعل أعمال السحر التي يستخدمها كوسيلة اقناع ومن ثم فهو يوقع التدمير والقتل بمن خالفه أو بمن لم ينتمِ إليه أو يصدّقهُ.
إذن فمحاولات الدجال مظهرٌ من مظاهر الظلم وقلب الحقائق ومصادرتها، وإذا كان الأمر كذلك فان لحركة الإمام (عليه السلام) أثرها في تفعيل وعي الناس وبيان اكذوبة الدجال وفضح أضاليله وانحرافاته، وهو بالتأكيد عملٌ يستدعي تقديم جهدٍ عسكري ودعم محاولات التهدي للدجال واحباط محاولاته، وبهذا سينكشف زيفه وخداعه ويتهاوى أمام ارادة المؤمنين بقيادة الإمام (عليه السلام) الذي يسعى لقتله وتفريق جماعاته، ويبدون أن هذه المهمة توكل إلى السيد المسيح الذي يتولى أمر القضاء عليه واخماد تحركاته الباطلة.
ان إيكال مهمة القضاء على الدجال للسيد المسيح تبدو أن لها علاقة بجغرافية تحركاته العسكرية، والظاهر أن أكثر المؤيديون له هم من المسيحيين الذين تستهويهم دعاوى الدجال وشعاراته الاصلاحية الزائقة، ويمكن أن تكون ثقافة الغرب المسيحية بمنأى عن الثقافة المهدوية وعلامات الظهور التي تؤكد ظهور السيد المسيح، وهو الأمر الذي سيجعل الكثيرين منهم ينبهروا بدعوة الدجال فضلاً عن أن بعض الاتجاهات هناك تدعم أية محاولة من شأنها إرباك مهمة الإمام (عليه السلام) أو التصدي لها.
وجديرٌ ذكره أن الدجال يلقّب بالأعور لذا أشيع بالأعور الدجال كما ورد في صحيح مسلم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ان الله تبارك وتعالى ليس بأعور، ألا وان المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية.[الملاحم والفتن في ظهور الغائب المنتظر (عليه السلام) : 93.]
يتبع إن شاء الله.

M-mahdi.com

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 

دائرة معارف الغيبة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد:
الحلقة السابعة من دائرة معارف الغيبة
عودٌ على بدء
الدجالون:
يؤدي الانحطاط الفكري والانحراف العقائدي إلى امكانية مزاولة الدعاوى الكاذبة من لدن بعض طلاّب الدنيا ومحبي الجاه والمناصب، ويبدو أن الحس الديني بفطرته يثوقُ إلى التمسك بأية دعوة من شأنها مخاطبة الشعور الفطري الذي يمتلك الكثيرين ممن يصبون إلى النهوض بمستوى العقيدة الحقة، إلاّ أن ذلك يُعد خطيراً في كثير من الأحيان وذلك حين نضوب الفكر العام من أية أطروحةٍ تعين على إمكانية الفرز والتمييز، فإذا خلت الامة من هذه القدرات صارت عرضةً لأية محاولة من شأنها التقرير بالكثير والقائهم في خضم الابتزاز الفكري ومحاولات التوجيل وتزوير الحقائق. ولعل أهم ما سيكون من هذه الاتجاهات الخاطئة وممارسات الزييف ما يمكن لبعض الدجاليين من ادعاء النبوة الكاذبة وتحدي عقيدة المسلمين جميعاً من خاتمية نبينا محمّد (صلى الله عليه وآله) ، وستكون من علامات الظهور ادعاء ثلاثين كذاباً يدعون النبوة. وقد أطلقت عليهم الروايات بالدجالين كما ورد: ان بين يدي الساعة ثلاثين جدالاً كذاباً. وفي حديث آخر: لا تقوم الساعة حتّى يبعث دجالون كذابون قريباً من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله.[معجم الملاحم والفتن 2: 238.]
نعم إمكانية هذا التحدي الخطير يظهر مع انجاز الوعي العام وتدني الثقافة وفي ظروف الانحطاط الديني والانحلال الخلقي من قبل البعض.
دعوى السفارة:
وهي ادعاء بعض الاشخاص بسفارتهم عن الإمام الحجة (عليه السلام) كذباً، ومحاولة التمويه على العامة بأنهم نصّبوا من قبل الإمام (عليه السلام) وبذلك يخدعون السذج والبسطاء ويتعاملون مع المغفلين على أساس هذه الدعوى الكاذبة، فيبتزون الأموال ويدفعونهم إلى ارتكاب المحرمات بحجة التشريع ولمجاراة أذواق بعض العامة ورغباتهم.
ولغرض معرفة دواعي هذه الادعاءات الباطلة والاجراءات التي اتخذها الإمام (عليه السلام) وسفرائه لقطع الطريق على هذه الدعاوى راجع أبو بكر البغدادي والشلمغاني.
سرداب الغيبة:
هو السرداب الموجود في بيت الإمامين العسكريين (عليهما السلام) .
وقصة السرداب هذا تحكي احدى حالات المطاردة التي اتبعها النظام للالقاء على الإمام المهدي (عليه السلام) .
كان دخول الإمام المهدي (عليه السلام) إلى السرداب حالة طارئة دفعته للاختفاء فيه عند مداهمة السلطة بيت أبيه بحثاً عنه، وكانت خطوة احترازية ذكية، أربك فيها السلطة وقت ذاك بعد أن كانت القوة المسلحة المرسلة من قبل الخليفة لم تتوقع دخوله سرداب بيته فان اخفاء نفسه في بيته المداهم لم يكن متوقعاً، فمن المستبعد _ في الحسابات الأمنية لدى السلطة _ أن يكون المهدي الملاحق من قبلها يختفي في مكان قريب منها أو مكان تحوم حوله شكوك السلطة المتوجهة من وجوده، إلاّ أنه عند عملية احدى المداهمات كان الإمام (عليه السلام) قد خرج من السرداب وهو يخرج من بين رجالات القوة المسلحة دون أن يتوقعوا هذا الفتى الخارج من السرداب هو بغيتهم التي يبحثون عنها.
أجل فان القوة المسلحة لم تستحضر مواصفات الإمام فان والده الإمام العسكري (عليه السلام) أخفاه عن أعين العامة فمتى يُتاح للآخرين التعرف عليه؟!
هذا ما كان من خبر السرداب الذي ترويه الشيعة وهو الموافق تماماً للخطوات الاحترازية الأمنية المتخذة من قبل أي شخص مطارد وقد دوهم بيته غيلة فضلاً عن المهدي الذي اتخذ اختفائه خطوات طبيعية، ثم هي مناورة سريعة غير مرتقبة لا من قبل النظام، ولا من قبل القوة المداهمة حيث أربكها تماماً واسقط ما في أيديها ورجعت خائبة لم تحقق مهمتها بعد ذلك.
إذن لم تُعد كلمة (السرداب) انتقاصاً لمسألة الغيبة حتى يعدها الآخرون عملية مستهجنة تدلل على سخف فكرة الغيبة، فأصل الغيبة ومستلزماتها لا علاقة لها أصلاً بقضية السرداب، إنما هو مقدمة تكتيكية كان الإمام قد عملها بعد مداهمة قوات الأمن لبيته ثم يعاجلهم بعد ذلك بالخروج فوراً دون أدنى تأخير، فلم تكن مسألة السرداب هي المعبرة عن الغيبة إذن.
ومن جهته فان مداهمة السلطة لبيت الإمام العسكري (عليه السلام) بحثاً عن الإمام المهدي (عليه السلام) دليل على إذعان السلطة واعترافها بولادته ووجوده.
فقضية السرداب إذن تُعدُ معلماً ايجابياً في اثبات وجود الإمام (عليه السلام) من خلال مجريات الأحداث التي رافقت غيبته (عليه السلام) .
أما اهتمام بعض الشيعة بالسرداب فهو يعكس الرغبة في التعبير عن استذكار واقعةٍ تاريخية تؤكد مظلومية الإمام (عليه السلام) وملاحقته من قبل الظالمين، وهي بذلك تترسخ لديها صحة غيبة الإمام (عليه السلام) من خلال مسلسل الأحداث التي رافقت وجوده الشريف.
السفارة:
الاسلوب الذي لا بدّ من اتباعه في هذه الفترة الخطيرة من الغيبة هو أسلوب السفارة التي مارسها الإمام المهدي (عليه السلام) أبّان غيبته وهؤلاء السفراء شكلوا قنوات الاتصال الدقيقة مع الإمام (عليه السلام) وشيعته، وهو الأسلوب الذي أثبت نجاحه على مدى سبعين عاماً من عمر الغيبة الصغرى، وكانت تشكيلة السفراء وبمواصفات خاصة تنم عن دقة العمل المتخذ في هذه الفترة والأسلوب الأمثل الذي اتبع في انسيابية المعلومات بين الإمام (عليه السلام) وبين قواعده.
بل لعل القواعد الشيعية لم تستشعر الفراغ أبان عهد الغيبة الصغرى بوجود السفراء، فكان أسلوباً مثيراً حقاً أثبت جدارة مهمة الإمام (عليه السلام) في غيبته.
يتبع إن شاء الله.

M-mahdi.com

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 

دائرة معارف الغيبة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد:
الحلقة الثامنة من دائرة معارف الغيبة
عودٌ على بدء
السفياني:
احدى شخصيات الظهور، والتي لها شأن في توقف الظهور عليها. والسفياني رجلٌ أموي ينتسب إلى خالد بن يزيد بن معاوية كما عن روايات الفريقين، يظهر في بلاد الشام ويستولي على أقاليمها فيجعلها دولة واحدة، ويدفعه طموحه في التوسع فضلاً عن تأمين أمن دولته وخشيته من الكيانات المعارضة له والتي تتخذ الكوفة مركزاً لها أن يتحرك بجيشه إلى الكوفة ويوقع فيها مجزرةً عظيمة يروحُ ضحيتها المئات من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) بل يقتلهم على مجرد تسمياتهم دون التحقق من هوياتهم فيتوجه اليماني إلى الكوفة لمناصرتها والدفاع عنها وسيكون وصوله مزامناً لدخول السفياني إليها فتقع بينهما معارك عظيمة. عندها يتوجه إلى المدينة ليوقع فيها القتل والتنكيل ويعبث في الحرمات فساداً، ثم يتوجه إلى مكة فيخسف الله بجيشه في البيداء فلا يبق منه إلا نذير وبشير، بعد أن يدير الله وجوههما إلى أقفيتهما آيةً منه تعالى على صحة ما عليه الإمام (عليه السلام) ومشروعية حركته الإلهية، فيتجه النذير إلى السفياني فيخبره ما حل بجيشه من خسف، ويتوجه البشير إلى الإمام المهدي (عليه السلام) ليخبره بالفتح والنصر المبين وما ألحق الله بجيش السفياني من دمارٍ وخسف فيثبت الله قلوب المؤمنين بما يشاهدونه من معجزة الخسف ويطلب عند ذاك البشير العفو من الإمام (عليه السلام) ويتوب على يديه ويرجعه الإمام (عليه السلام) إلى طبيعته بعد أن علم الناس بما حل بجيش السفياني، عن ذاك يجد السفياني نفسه محاصراً من قوى الإمام (عليه السلام) ومطارداً من قبل رجاله فيُلقى القبض عليه ويُأتي به إلى الإمام (عليه السلام) ، فتحبط عندئذ محاولات السفياني في صده لحركة الإمام ومحاوله إيقافها عبثاً ويستفاد من الروايات أن السفياني متعدد أي شخصيتان: السفياني الأوّل، والسفياني الثاني.
السفياني الأوّل:
وهو مرواني يخرج ليمهد لحركة السفياني _ كما يستفاد ذلك من الروايات _ ولعله هو أحد قادته أو ممن ينتسب إلى حركته أو ممن يؤمن بما يؤمن به السفياني من محاولة القضاء على حركة الإمام (عليه السلام) أي يتفق معه في الأهداف والاستراتيجيات. إلاّ أنه لم يوفق في حركته فيتضاءل تحت تأثير حكاتٍ مؤيدةٍ للإمام (عليه السلام) .
السفياني الثاني:
وهو المشار إليه في الروايات وينصرف مصطلح السفياني إليه وهو أموي ينتسب إلى خالد بن يزيد بن معاوية وقد أشرنا إلى بعض شؤنه.
السفياني الأوّل:
راجع السفياني.
السفياني الثاني:
راجع السفياني.
السفير:
الواسطة بين الإمام المهدي (عليه السلام) وبين قواعده، فلم يتسنَ للإمام (عليه السلام) أن يعيش في أوساط شيعته كما كان آباؤه (عليهم السلام) ، بل اضطر إلى الغيبة عن أعين النظام الذي كان يتوعد بقتله وإنهاء التطلعات لإقامة دولة الحق والعدل.
إلاّ أن ذلك لا يُبرر انقطاع الإمام (عليه السلام) عن قواعده وحرمانها من قيادته وتوجيهاته، لذا فاسلوب السفارة هو الحل الأمثل في هذا المعمار.
يُعين السفير بعهدٍ من الإمام (عليه السلام) ضمن مواصفاتٍ خاصةٍ لا يعلما سوى الإمام، إلاّ أن القدر المتيقن من الشروط المتوفرة لدى شخص السفير أن يكون ثقةً صدوقاً مؤتمناً ديناً، ولا يكون بالضرورة هو الأعلم فرب من عاصر السفارة ويكون له من الأهلية العلمية بمكان إلاّ أن الاختيار يقع على غيره، ولعل ما صرّح به أبو السهل النوبختي الذي كان يتوقع الكثير من الناس أن ترسو مهمة السفارة عليه في حيث عهد بها إلى الحسين بن روح، فلما سُئل عن ذلك أوضح أن الأمر لا يعدو عن كون صاحب هذه المهمة صامداً في المهام الصعبة التي قد يتزلزل هو أو غيره إذا واجهته ظروف عنيفة قاهرة تودي به بالبوح بمكان الإمام (عليه السلام) لذا فكان من جملة حديثه هم أعلم وما اختاروه، ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة لعليّ كنت أدلّ على مكانه، وأبو القاسم لو كانت الحجة تحت ذيله _ أي تحت ردائه _ وقرّض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه.[البحار 51: 359.]
إذن فأهم ما يميز السفير هي إمكانية الثبات والصمود اتجاه الضغوطات العنيفة التي يواجهها دون أن يبيح بأدنى شيء، بل عليه أن يتخذ الاجراءات الاحترازية والاحتمالات الوقائية بكل لياقة ولباقة وهي خصوصيته لا يتمتع بها الكثيرون بغض النظر عن الاعلمية، فان تمتع السفير بثقافةٍ إسلامية معتبرة تؤهله لتبوء هذا المقام الرفيع، إذن فهي خصوصيات الأمن والوقاية والاحتراز تتوفر لدى السفير ليحظى بهذه المهمة.
السيد:
أحد ألقاب الإمام الحجة (عليه السلام) فقد كان يرمز له عند الحديث عنه خوفاً من معرفته كما في رواية أبو جعفر العمري قال: لما ولد السيد (عليه السلام) ، قال أبو محمّد (عليه السلام) :
«ابعثوا إلى أبي عمرو فبعث إليه فقال له: اشتر عشرة آلاف رطل من خبز وعشرة آلاف رطل لحم وفرقه، وأحسبه قال: على بني هاشم، وعق عنه بكذا وكذا شاة».[كمال الدين وتمام النعمة للصدوق: 1/ 430.]
الشريد:
هو أحد ألقاب الإمام الحجة (عليه السلام) ، كما ورد في الرواية عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: صاحب هذا الأمر هو الطريد الشريد الموتور بأبيه المكنى بعمه المفرد من أهله، اسمه اسم نبي.[غيبة النعماني: 179.]
الشريعي (السريعي):
أبو محمّد الحسن، كان من أصحاب أبي الحسن عليّ بن محمّد ثم الحسن ابن عليّ بعده (عليهما السلام) .
أوّل من ادعى مقاماً لم يجعله الله فيه وكذب على الله وعلى حججه. خرج التوقيع عن الإمام (عليه السلام) بذمه والبراءة منه.
راجع الشلمغاني.
الشعبثان:
راجع الأصهب.
يتبع إن شاء الله.

M-mahdi.com

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 

دائرة معارف الغيبة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد:
الحلقة التاسعة من دائرة معارف الغيبة
عودٌ على بدء
شعيب بن صالح:
قائدٌ عسكري يكون على مقدمة جيش الإمام (عليه السلام) أو على مقدمته جيش الخراساني، بحسب اختلاف الروايات، كما في الرواية التالية: عن عمار بن ياسر قال: المهدي على لوائه شعيب بن صالح.[المهدي الموعود المنتظر: 176.]

ومعنى ذلك أن شعيب بن صالح أحد القادة العسكريين في جيش الإمام (عليه السلام) ، في حين تذكر بعض الروايات أنه من قيادات الخراساني كما في الرواية التالية: يخرج شابٌ من بني هاشم بكفه اليمنى خالٌ من خراسان براياتٍ سود، بين يديه شعيب بن صالح يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم.[الممهدون للمهدي (عليه السلام) : 109.]

ولا تعارض بين الروايتين إذ يمكن الجمع بينهما بأن شعيباً هذا سيكون على رأس جيش الخراساني ابّان مقاتلته للسفياني ثم يترقى بإخلاصه وإيمانه بحركة الإمام (عليه السلام) إلى قيادة جيش الإمام (عليه السلام) بعد ظهوره.
على أن شعيب بن صالح رجلٌ هاشمي وهو من الطبقات المحرومة الا أنه يتميز بصلابته وتطلعاته لحركة الإمام (عليه السلام) ومحاولة نصرته بكل إخلاص وتفانٍ وهو وان كان خروجه من الري لا أنه عربي الأصل تميم النسب فعن الحسن: يخرج بالري رجلٌ ربعة أسمر من بني تميم محروم كوسج يقال له شعيب بن صالح في أربع آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود يكون على مقدمة المهدي لا يلقاه أحد إلا قتله.[المهدي الموعود المنتظر: 190.]
وتعبير محروم أنه من الطبقات المسحوقة والأوساط المستضعفة، وكوسج الظاهر صفة للحيته مجتمعة في ذقنه فقط دون عارضيه.
وثيابهم بيض لعله إشارة إلى نقاء سرائرهم وصفاء نفوسهم، ولعله اشارةً إلى انتمائهم وصحتها دون أن تشوبها شوائب سياسة خاصة، بل هي خالصةً في توجهاتها لنصرة الإمام (عليه السلام) .
ولعل تسمية شعيب بن صالح غير حقيقية بل هي رمزية لاحتمال أن اسمه واسم أبيه يشابه اسم شعيب واسم صالح.
وعلى كل حال فان شعيباً هذا من قيادات حركة الظهور ينتصر للإمام (عليه السلام) ويسعى لتحقيق هدفه الإلهي.
الشلمغاني:
محمّد بن عليّ المعروف بابن أبي العزاقر.
من أدعياء السفارة كذباً، كان في أول أمره مستقيماً صحيح العقيدة، وكانت تخرج توقيعات الإمام (عليه السلام) على يده عن طريق الحسين بن روح وكان له كتاب التكليف وكتاب التأديب وكتاب الغيبة وكتاب الأوصياء وكتب أخرى ذكرها النجاشي.
ادعى السفارة حسداً للحسين بن روح وأظهر مقالات منكرة وقال بالحلو والتناسخ.
كان معروفاً عند بني بسطام وكانوا يعتقدون به فلما ارتد بقوا على اعتقادهم به حتّى أخذ يدلّس عليهم ويغرر بهم. تصدى له الحسين بن روح وكتب إلى بني بسطان بلعنه والبراءة منه، إلاّ أن الشلمغاني أوهم بني بسطام بدجله فادعى أن لقول الحسين بن روح باطناً وظاهراً، وهو أن اللعنة بمعنى الابعاد وهو لا يعني إلاّ الدعاء له بالابعاد عن النار، هكذا حاول الشلمغاني تغرير بني بسطام ومخادعتهم مستغلاً طيبهم وبسطاتهم واعتقادهم البريء، إلاّ أن ذلك لم يمنع بني بسطام وغيرهم من الشيعة من الوقوف على حقيقته واكتشاف خداعه وجدله وذلك بعد أن صدر من الإمام (عليه السلام) توقيعاً يأمر بلعنه والبراءة منه وجاء في نص التوقيع الشريف:
«ان محمّد بن عليّ المعروف بالشلمغاني وهو ممن عجّل الله له النقمة ولا أمهله، قد ارتد عن الإسلام وفارقه، وألحد في دين الله، وادعى ما كفر معه بالخالق جل وعلا، وافتوى كذباً وزوراً، وقال بهتاناً واثماً عظيماً، كذب العادلون بالله وضلّوا ضلالاً بعيداً، وخسروا خسراناً مبيناً.
واننا قد برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليهم منه لعناه عليه لعائن الله تترى من الظاهر والباطن في السر والعلن، وفي كل وقت وعلى كل حال، وعلى من شايعه وتابعه أو بلغه هذا القول منا، وأقام على توليه بعده.
وأعلمهم أننا من التوقي والمحاذرة منه على ما كنا عليه ممن تقدمه من نظراته من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم، وعادة الله عندنا جميلة، وبه نثق واياه نستعين وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل».[المهدي المنتظر (عليه السلام) / القسم الأول حسين الشاكري: 483.]
ينتهي بالشلمغاني الأمر يحتمله حتّى الخليفة العباسي الراضي حينما رفع أمره إليه، وكانت دوافع الراضي العباسي في القاء القبض على الشلمغاني سياسية فضلاً عن كونها عقائدية بعد ادعاءه الحلول والتناسخ فضلاً عما ذُكر عنه أنه أدعى الإلوهية كما وجد ذلك موثقاً في مراسلات أصحابه إليه.
صائد بن صياد:
راجع الدجال.
صاحب الدار:
دأب الشيعة الإمامية أن يطلقوا على الإمام المهدي (عليه السلام) بصاحب الدار، وهي احدى الألقاب التي تعاطاها الشيعة ضمن أدبيات الغيبة حفاظاً على شخص الإمام والامعان في سرية مهمته المقدسة. كان هذا الاصطلاح وأمثاله فعالاً أبان الغيبة الصغرى وحاجة الشيعة إلى الرمزية في تعاملها مع ألقاب الإمام أو في تشخيصه كذلك، في حين تقل الحاجة إلى استخدام هذا المصطلح كلما تقادم الزمن ومرت الغيبة بمرحلةٍ جديدة أهمها اتساع القواعد الشعبية المناصرة للإمام (عليه السلام) وقلة اللجوء إلى ظرف التقية التي تلجأ إليها الشيعة وقتذاك وصاحب الدار إشارة إلى دار الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وصاحبها هو الإمام الحجة (عليه السلام) الذي خلف والده فيها.
ولعل تداول هذا الاصطلاح في ذلك الوقت تأكيداً على حق الإمام الحجة (عليه السلام) بخلافة والده الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بعد دعوى عمه جعفر بأنه الوريث الوحيد لأخيه الحسن العسكري (عليه السلام) نافياً بذلك ولادة الإمام المهدي ووجوده، من أضطر الشيعة إلى تعاطي هذا الاصطلاح للاحتفاظ بحق الإمام الحجة (عليه السلام) بدار أبيه، أي التأكيد على ولادته ووجوده ووردت في كثير من الروايات والتوقيعات الشريعة هذه العبارة، (ورد عن صاحب الدار)، (رأيت صاحب الدار)، (أمرني صاحب الدار) إلى آخره من الروايات الدالة على هذا المصطلح.
الطريد:
أحد ألقاب الإمام الحجة (عليه السلام) .
وهو إشارة إلى محنته (عليه السلام) حين طورد ولا يزال مخافةً من الظالمين.
راجع الشريد.
يتبع إن شاء الله.