المهدوية ليست مجرد تخمينات وإستشراقات إنما وعدا إلهيا قاطعا
طهران – ايكنا: أكد الأستاذ في الحوزة العلمية «السيد محمد الشوكي» أن الغرب لا يملك رؤية واضحة للمستقبل وليس لديه فكرة صحيحة عن المهدوية بل هي مجرد تخمينات وإستشراقات، مشددا علي ان قضية المهدوية هي وعد إلهي قاطع.
وعلي هامش المؤتمر السادس لـ «العقيدة المهدوية» الذي اقيم في العاصمة طهران، قال السيد محمد الشوكي الأستاذ العراقي في الحوزة العلمية وباحث ومتخصص في القضايا المهدوية في حوار مع وكالة الأنباء القرآنية العالمية: قدمت ورقة علمية في هذا المؤتمر وحاولت فيها أن أجيب علي سؤال أساسي تحت عنوان «غيبة الإمام المهدي وظهوره بين الغيب المطلق والشروط الموضوعية» اي نحن دائما نتحدث علي الإنتظار وضرورته وأن يكون الإنتظار واعيا وأن نمهد للإنتظار.
واضاف هذا الباحث قائلا: ان قضية الإمام المهدي قضية غيبية ولها أبعاد غيبية وهو غيب من غيب الله وسر من سر الله ولكنه مرتبط بالجهد البشري والواقع الخارجي وذكرت الأحاديث الدالة علي ذلك من قرآن ومن سنة كالرزق هوقضية غيبية ومرتبط بالجهد البشري فدرسنا المسئلة من زاوية سننية مثلا سنن التاريخة في القرآن فقضية الإمام المهدي هي قضية تغييرية كبري وقانون التغيير الإلهي «...إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ...» {آية 11/ سورة الرعد}فالمغيرهو الله ولكن تغير الله منوط بتغييرالإنسان لنفسه.
وحول قضية «المهدي عامل في التوحيد بين المسلمين» اردف سماحته قائلا: لاشك نحن ننظر إلي قضية المهدي ليست عامل وحدة بين المسلمين وإنما هي عامل وحدة بين الأديان كلها بل عامل بين جميع البشرية فإن كل البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها تنتظر يوما عظيما يتحقق السلم والأمن والخير والعدل والرفاه فكلنا نلتقي علي هذا الأمل ونلتقي علي هذا الهدف فيمكن أن يكون قاسما مشتركا ليس بين السنة والشيعة وإنما بين المسلمين جميعا والبشرية جمعا.
واشار السيد الشوكي الي أن الغرب بداء بترويج فكرة آخر الزمان وإنتاج أفلام وكتب حول هذا الموضوع، مضيفا: كتبت كتابا تحت عنوان «آخر الدول» صدر مؤخرا دراسة في الدولة العالمية للإمام المهدي (عج) وتحدثت عن ذلك بالتفصيل للأسف الشديد الغرب علي الرغم من أنه لا يملك رؤية واضحة للمستقبل وليس لديه فكرة بل هي مجرد تخمينات وإستشراقات في المستقبل لكن لديه مؤسسات ومراكز بحوثية وعلم المستقبليات أصبح علم قائما بحد ذاته لكننا وللأسف علي الرغم من أن نملك وعدا إلهيا قاطعا لم نعمل في هذه المسئلة كثيرا وعملنا جدا مختصرا ومتواضعا.
وتابع سماحته يقول: إن الحل لابد أن نفكر بطريقة ونبذل جهودا أكبرا، ليس التنظير وإنما بيان ما هو موجود لأن في النصوص الدينية وعدا الهيا جازما ومفصلا فآخر الزمان لدينا مفصل تماما في جانبه السياسي والمعنوي وليس قائم علي أساس تخمينات وقياسات من خلال معطيات الواقع لكننا مع ذلك للأسف الشديد لا نبذل الجهد الكافي في هذا الإتجاه.
كما اشار هذا الاستاذ في الحوزة العلمية في حواره الي الأعمال الغائبة في هذا المؤتمر، قائلا: أعتقد انه بعض المواضيع غائبة عن هذا المؤتمر وأتمني أن تطرح في مؤتمرات أخري. فعلي سبيل المثال إحدي الجوانب الغائبة هي الإحصائيات؛ نحن لا نملك إحصائيات ترتبط بالإمام المهدي (عج)؛ عن نظرة الناس الي الإمام وعن مستوي العقيدة لدي الناس بالإمام فالإحصائيات مهمة جدا لأنها تعطي معطيات واقعية تستطيع أن تعمل من خلالها، ترتب سلّم الأولويات، تبين ما هو الخلل والقوة في الثقافة المهدوية عند الناس فهذه الإحصائيات لابد أن تكون في هكذا مؤتمرات.
واضاف سماحته يقول: ثم هناك لدي الناس فكرة مشوّهة عن الإمام المهدي (عج) فبعض الناس يخافون منه لأن بعض الخطباء يرتقون المنبر ويقولون في ظهوره التوبة تغلق ويقتل ويسلخ ويذبح وكأنه - والعياذ بالله - سفاح. قد تكون هناك نصوص تحدثت عن هذا المعني، فهذه النصوص لابد أن تدرس في إطارها العام وهناك نصوصا تعارضها بأنه رحمة ومهداة فالجوانب الثقافية ينبقي أن تغطي في هكذا مؤتمرات.
وفي ختام حواره قال السيد الشوكي: نحن لسنا من المؤقتين فالعالم سائر بهذا الإتجاه وحتي العولمة التي قاربت بين الناس هي خطوة بإتجاه الدولة العالمية الواحدة لأنها جمعت الناس وأصبح الكون قرية واحدة فالكون والبشرية شائت أم أبت متجهة وهذه إرادة الله فحاشا لله أن يخلق الخلق ويذرهم سدي إنما له برنامج وتخطيط ولابد أن يصل «وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ» {آية 21/سورة يوسف}.