بقايا زمن
11-16-2009, 06:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الحجج الأطهار
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين
الشيعة والحوثيون والوطن!
محمد الصادق - الدار 2009-11-16
منذ اشتعال نيران المواجهة بين الحكومة اليمنية وبين جماعة الحوثيين ومعظم الأنظار تتجه صوب الأداء الإيراني السعودي للوقوف على موقف الدولتين من المعركة الطاحنة هناك، خصوصاً بأن العلاقة بين الطرفين تتجه من سيء إلي أسوأ ،لأن أغلب المراقبين ينظرون للحرب على أنها حرب بالوكالة تجري على أرض اليمن.
ففي تصريح مثير وغريب لوزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي حول المعارك الجارية داخل صعدة قال الوزير: بأن هناك جهات في الكويت والبحرين والسعودية تدعم الحوثيين مادياً وسياسياً! أتى هذا التصريح متزامناً مع دخول القوات السعودية على خط المواجهة مع المتمردين الحوثيين ليسكب المزيد من الزيت على النيران المشتعلة أصلاً في اليمن،هذا التصريح ينبغي أن لا يمر مرور الكرام، فالوزير وحكومته في ورطة يسعى الخلاص منها،فقد دخلت بلاده حرباً للمرة السادسة مع جماعة متمردة لها مطالب سياسية،وهنالك تمرد سلمي مدني آخر في الجنوب له مطامح سياسية أيضاً ، وقد فشلت الدولة في التعاطي مع الأزمتين الجنوبية والشمالية،فالأفق السياسي مسدود والبلاد دخلت دوامة الفوضى والحل العسكري هو المُغلب من قبل الحكومة اليمنية حتى الآن لكن دون المقدرة على هزيمة الحوثيين وبالتالي فرض الشروط السياسية عليهم، فما الحل ؟
الحل الذي تكشف للوزير القربي يكمن في تصدير نيران المعركة إلي الخارج، وتحديداً لدول الخليج، وهو ما يمكن تلمس بواعثه بطريقتين، فكيف يتحقق للوزير ما أراد؟ عملت الحكومة اليمنية على دفع الحوثيين للاشتباك مع القوات السعودية من خلال استخدام القوات الحكومية اليمنية لجبل الدخان الواقع على الحدود اليمنية السعودية مما دفع الحوثيين لإطلاق النار باتجاه الأراضي السعودية، فاستُفز بذلك الجيش السعودي الذي من الطبيعي لن يصمت أو يلتزم الحياد أمام النيران الموجه لصدور جنوده واختراق حدوده،فزُج الجيش السعودي بذلك في المعركة للدفاع عن أراضيه وعن مواطنيه،تحققت إذا أمنية الحكومة اليمنية ليرفع العتب عن إخفاقها العسكري ويُحفظ ماء وجهها الفاشلة والعاجزة عن تحقيق أي انتصار ولو معنوي على الحوثيين للمرة السادسة،كان هذا باختصار ما دعا الوزير ليدلو بدلوه واتضحت هذه السياسية أكثر في قول الرئيس اليمني أن الحرب قد بدأت من يومين فقط في إشارة لدخول الجيش السعودي على خط المواجهة،يحدث هذا مع عدم إغفال العلاقة المتينة التي تربط الحكومة السعودية بالحكومة اليمنية ورفض الحكومة السعودية القاطع كذلك لرفع الحوثيين أو أي جماعة سياسية للسلاح سعياً نحو المطالب السياسية.
المغزى الثاني من تصدير النيران للخارج، أتى عبر تحويل الأزمة الداخلية اليمنية لأزمة طائفية إقليمية سُنية شيعية ،لتصبح الحكومة اليمنية فجأة حكومة سُنية معتدى عليها إقليمياً من قبل الشيعة مما يستدعي استنفاراً سُنياً إقليمياً للذود عن حياض الحكومة اليمنية السُنية وهذا تحديداً الهدف الذي دعا الوزير أبوبكر القربي لإطلاق التهم زوراً وبهتاناً للشيعة في الخليج بتقديم الدعم المادي للحوثيين.
لا نستغرب تصريحات الحكومة اليمنية المأزومة فهي عجزت وفشلت في إيجاد حلول ناجعة، لكن ما نستغربه أكثر هو تلقف بعض الكتاب والإعلاميين لتك التصريحات والبناء عليها في تخوين شيعة الخليج دون دليل أو برهان واتهامهم بدعم جهات خارجية ضد أوطانهم وتأليب حكوماتهم عليهم ،يمكنني القول وبلا خوف المجازفة، بأن هذا الهجوم يندرج ضمن الإبتزاز السياسي للشيعة،هدفه مقايضة الشيعة على مواقفهم الإقليمية ومطالبهم الداخلية من خلال إرساء معادلة،مطالبكم الداخلية ومواقفكم الإقليمية مقابل عدم تخوينكم، كما جاء في مقال الكاتب تركي الدخيل "هل بيننا خونة" و الذي طالب فيه الحكومات الخليجية مراقبة تحركات وهمسات الشيعة في الخليج للوقوف على مواقفهم الوطنية وعلاقاتهم الإقليمية. لا يا سادة، الشيعة ليسوا خونة، ولا يداروا بالرموت كنترول من طهران،ولن يخافوا التهديد بالتخوين والإتهام بالعمالة على الطريقة "الدخيلية"، لكن في ذات الوقت لن يقف الشيعة مع صلب وسحق الأقليات في الشوارع وخصوصاً أنهم أكثر من عانى منها عبر التاريخ،كما أن موقفهم من مقاومة الإحتلال في المنطقة ثابت لا يتزحزح.
كلمة أخيرة، الشيعة مواطنون يرفضون التدخل الأجنبي في شؤون بلدانهم الداخلية، سواء كان هذا التدخل قادماً من إيران أو من الأمريكان،كما أنهم على استعداد للدفاع عن تراب أوطانهم ضد أي اعتداء خارجي قد تتعرض له أوطانهم، والكويت ولبنان خير شاهدان، وأن المزايدة على ولاء الشيعة والإتهام بالعمالة هو خطيئة سترتكبها النخب السياسية والثقافية إن هي فكرت باستغلال أزمة اليمن لممارسة المزيد من التهميش والاضطهاد ضد الأقلية الشيعية في الخليج.
بقايا زمن
اللهم صل على محمد وآل محمد الحجج الأطهار
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين
الشيعة والحوثيون والوطن!
محمد الصادق - الدار 2009-11-16
منذ اشتعال نيران المواجهة بين الحكومة اليمنية وبين جماعة الحوثيين ومعظم الأنظار تتجه صوب الأداء الإيراني السعودي للوقوف على موقف الدولتين من المعركة الطاحنة هناك، خصوصاً بأن العلاقة بين الطرفين تتجه من سيء إلي أسوأ ،لأن أغلب المراقبين ينظرون للحرب على أنها حرب بالوكالة تجري على أرض اليمن.
ففي تصريح مثير وغريب لوزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي حول المعارك الجارية داخل صعدة قال الوزير: بأن هناك جهات في الكويت والبحرين والسعودية تدعم الحوثيين مادياً وسياسياً! أتى هذا التصريح متزامناً مع دخول القوات السعودية على خط المواجهة مع المتمردين الحوثيين ليسكب المزيد من الزيت على النيران المشتعلة أصلاً في اليمن،هذا التصريح ينبغي أن لا يمر مرور الكرام، فالوزير وحكومته في ورطة يسعى الخلاص منها،فقد دخلت بلاده حرباً للمرة السادسة مع جماعة متمردة لها مطالب سياسية،وهنالك تمرد سلمي مدني آخر في الجنوب له مطامح سياسية أيضاً ، وقد فشلت الدولة في التعاطي مع الأزمتين الجنوبية والشمالية،فالأفق السياسي مسدود والبلاد دخلت دوامة الفوضى والحل العسكري هو المُغلب من قبل الحكومة اليمنية حتى الآن لكن دون المقدرة على هزيمة الحوثيين وبالتالي فرض الشروط السياسية عليهم، فما الحل ؟
الحل الذي تكشف للوزير القربي يكمن في تصدير نيران المعركة إلي الخارج، وتحديداً لدول الخليج، وهو ما يمكن تلمس بواعثه بطريقتين، فكيف يتحقق للوزير ما أراد؟ عملت الحكومة اليمنية على دفع الحوثيين للاشتباك مع القوات السعودية من خلال استخدام القوات الحكومية اليمنية لجبل الدخان الواقع على الحدود اليمنية السعودية مما دفع الحوثيين لإطلاق النار باتجاه الأراضي السعودية، فاستُفز بذلك الجيش السعودي الذي من الطبيعي لن يصمت أو يلتزم الحياد أمام النيران الموجه لصدور جنوده واختراق حدوده،فزُج الجيش السعودي بذلك في المعركة للدفاع عن أراضيه وعن مواطنيه،تحققت إذا أمنية الحكومة اليمنية ليرفع العتب عن إخفاقها العسكري ويُحفظ ماء وجهها الفاشلة والعاجزة عن تحقيق أي انتصار ولو معنوي على الحوثيين للمرة السادسة،كان هذا باختصار ما دعا الوزير ليدلو بدلوه واتضحت هذه السياسية أكثر في قول الرئيس اليمني أن الحرب قد بدأت من يومين فقط في إشارة لدخول الجيش السعودي على خط المواجهة،يحدث هذا مع عدم إغفال العلاقة المتينة التي تربط الحكومة السعودية بالحكومة اليمنية ورفض الحكومة السعودية القاطع كذلك لرفع الحوثيين أو أي جماعة سياسية للسلاح سعياً نحو المطالب السياسية.
المغزى الثاني من تصدير النيران للخارج، أتى عبر تحويل الأزمة الداخلية اليمنية لأزمة طائفية إقليمية سُنية شيعية ،لتصبح الحكومة اليمنية فجأة حكومة سُنية معتدى عليها إقليمياً من قبل الشيعة مما يستدعي استنفاراً سُنياً إقليمياً للذود عن حياض الحكومة اليمنية السُنية وهذا تحديداً الهدف الذي دعا الوزير أبوبكر القربي لإطلاق التهم زوراً وبهتاناً للشيعة في الخليج بتقديم الدعم المادي للحوثيين.
لا نستغرب تصريحات الحكومة اليمنية المأزومة فهي عجزت وفشلت في إيجاد حلول ناجعة، لكن ما نستغربه أكثر هو تلقف بعض الكتاب والإعلاميين لتك التصريحات والبناء عليها في تخوين شيعة الخليج دون دليل أو برهان واتهامهم بدعم جهات خارجية ضد أوطانهم وتأليب حكوماتهم عليهم ،يمكنني القول وبلا خوف المجازفة، بأن هذا الهجوم يندرج ضمن الإبتزاز السياسي للشيعة،هدفه مقايضة الشيعة على مواقفهم الإقليمية ومطالبهم الداخلية من خلال إرساء معادلة،مطالبكم الداخلية ومواقفكم الإقليمية مقابل عدم تخوينكم، كما جاء في مقال الكاتب تركي الدخيل "هل بيننا خونة" و الذي طالب فيه الحكومات الخليجية مراقبة تحركات وهمسات الشيعة في الخليج للوقوف على مواقفهم الوطنية وعلاقاتهم الإقليمية. لا يا سادة، الشيعة ليسوا خونة، ولا يداروا بالرموت كنترول من طهران،ولن يخافوا التهديد بالتخوين والإتهام بالعمالة على الطريقة "الدخيلية"، لكن في ذات الوقت لن يقف الشيعة مع صلب وسحق الأقليات في الشوارع وخصوصاً أنهم أكثر من عانى منها عبر التاريخ،كما أن موقفهم من مقاومة الإحتلال في المنطقة ثابت لا يتزحزح.
كلمة أخيرة، الشيعة مواطنون يرفضون التدخل الأجنبي في شؤون بلدانهم الداخلية، سواء كان هذا التدخل قادماً من إيران أو من الأمريكان،كما أنهم على استعداد للدفاع عن تراب أوطانهم ضد أي اعتداء خارجي قد تتعرض له أوطانهم، والكويت ولبنان خير شاهدان، وأن المزايدة على ولاء الشيعة والإتهام بالعمالة هو خطيئة سترتكبها النخب السياسية والثقافية إن هي فكرت باستغلال أزمة اليمن لممارسة المزيد من التهميش والاضطهاد ضد الأقلية الشيعية في الخليج.
بقايا زمن