مشاهدة النسخة كاملة : معالم مدينة الامام عليه السلام
فرح الظهور
06-15-2008, 09:23 AM
معالم المدينة الفاضلة في عصر الظهور قضت الارادة الالهية ان لا تنتهي اوراق سجل التاريخ الا بسطور العدالة. و جاء التاكيد الالهي بانه لو لم يبق من عمر الدنيا الا يوما واحدا لطول الله ذلك اليوم حتي يتحقق الحلم الموعود و تنبت شجرة العدالة في ربوع المجتمع الانساني و تمتليء الارض قسطا و عدلا بعد ان ملئت ظلما و جورا. و البحث الآتي يستعرض جانبا من ملامح المدينة الاسلامية الفاضلة.
مدينة العدل
يدعي الغرب بأنه سخر لقد سخر الغرب امكاناته العلمية و التقنية لاستعادة الراحة العالمية للانسان الى ما كانت عليه في الماضي. بيد ان الانسان و رغم كل هذه الجهود، لم يحصل على راحته. فهو يرى العالم ضيقا و مظلما و باردا. و يشعر فيه بالتفاهة و الحقارة. و ان هذا لمسير لا يؤدي ـ باعتقاد المنتقدين من داخل هذا النظام ـ الا الى القضاء على الانسان. فلنقرا ما يكتبه احد الفرنسيين المنتقدين للنظام الغربي:«ارادت الحضارة الحديثة، في خطواتها الاولية ان تكون انسانية، و قد اعطت الانسان اصالة بنحو اعتبرته مبدا و غاية كل شيء. بيد ان الحضارة التي رفعت نظرية تقديس الانسان، اضحت بمثابة نظام يحتقر الانسان و يخدعه و يسعي للقضاء عليه. احتقار الانسان بهذا المعنى و هو انها حولت الانسان الى آلة تؤدي سلسلة من الوظائف المادية و الكمية، و الى ماكينة منحصرة بالمنتج و المستهلك».بيد ان هدف المدينة الاسلامية الفاضلة و بالصورة التي ذكرناها، لا تكتفي براحة البدن، و لا بوفرة الثروة و الرفاه المادي. بل هو ان الانسان في تصوير مهندسي هذه المدينة ليس جسدا فحسب، بل موجود ذات ابعاد مختلفة، و ان نموه و تكامله منوط بالنمو المتوازن لجميع هذه الابعاد. و ان تلك الجنة الارضية لن تتحقق ما لم تحل فيها بارقة السماء. ان تربية الناس و نموهم الروحي، و الالتفات الي الاخلاق والخصائص الروحيه، التي هي من اكثر معالم الظهور اهمية و اصاله، تجد معناها في هذا الجانب.ان المدينة الفاضلة في ذات الوقت التي هي مدينة العداله، هي مدينة الرفاه و مدينة الامن ايضا و في ذات الوقت التي هي مدينة التربية، هي مدينة السجايا و الفضائل الانسانية ايضا. ففي هذه الاجواء يتربي الافراد الصالحون ليبنوا مجتمعا صالحا و هادفا. و الي جنب حصول الناس علي ثرائهم المادي، ينهلوا من الثراء الروحي و المعنوي. و الي جوار اتمام النعمة و وفور الثروه، يجدون الطريق الي تكامل الاخلاق و الفضائل الانسانيه. اذ تستاصل الاحقاد من القلوب، و ينتفي الكذب و التزوير و الدناءة من العلاقات الاجتماعية لتحل محلها الصراحة و الصدق و الاخلاق. ففي غير هذه النظرة الشاملة للانسان، و الي جنب ترتيب اجزائه الحقيقية في مقابل بعض، لا يستطيع الخوض في تعبير حلم الانسان الدائم في تحقيق اهداف المدينة الانسانية.
فرح الظهور
06-15-2008, 09:24 AM
مدينة العلم
عصر الظهور هو عصر انتشار العلم و المعرفه. و المدينة الاسلامية الفاضله، هي مدينة العلم. و مع اطلالة المنجي الحقيقي يحل العلم و المعرفة و الحكمة محل الجهل و الاميه، و يمتليء العالم بنور العقل و المعرفه، مثلما يحل العدل و القسط محل الظلم و الجور، و النظم و الاستقرار محل اللاملائمات الاجتماعيه. فمثلما يعمل مجيئه (عج) علي امتلاء الارض بالقسط و العدل، كذلك يروي ظماها من العلم و الحكمة ايضا. يضفي علي طاقات الناس العقلانيه، و يوصل عقولهم و قدراتهم الي مرحلة الكمال. تظهر العلوم و المعارف التي بقيت كامنة وراء الحجب طوال العصور، و تنتشر، و تمتد حدود العلم و التعلم الي اعماق وجود كل شخص، بغض النظر عن كونه امراة او رجل.
يتبع
فرح الظهور
06-15-2008, 09:26 AM
مدينة العدالة:
ليست العدالة لفظا غريبا، كما انها ليست بالحقيقة القربية ايضا. قرون متمادية و الانسان يعيش هذا الحلم ليل نهار، بيد انه لم يجن غير الظلم و الاجحاف و الجور و الاختناق.
لقد قرانا و سمعنا مرارا ان اناسا كثيرين، علي مدي التاريخ، جعلوا من هذه الحقيقة امرا حيا خالدا، من خلال محاولاتهم في الكشف عن ابعاد هذا المفهوم و دعوة الناس لتجسيده. بيد ان المساعي العلمية لهؤلاء الخيرين علي طريق تحكيم العدالة باءت بالفشل غالبا او كانت عديمة الجدوي، و بقيت العدالة في مفهومها الحقيقي خيالا و حلما.كم هو صعب تجسيد هذه الرؤيا الجميله، الرؤيا التي امتزجت بكيان الانسان علي مر التاريخ ... و لكننا نعلم ان هذا الحلم سيتحقق يوما مهما طال الانتظار. و تبقي اشراقة الامل هذه هاجس القلوب المتعطشة لاطلالة المنجي، مهما تعاقبت السنين و الاعوام. تبقي القلوب تنتظر بشوق من اسمه «العدل»: «السلام علي ... العدل المشتهر» .. كلامه عدل، و سبيله عدل، و حكومته حكومة العدل .. ليست في معالم حكومة الامام المهدي و نهضته، سمة و خصوصية اوضح و اظهر من «القسط و العدل». فالتاكيد الذي ورد في المرويات علي خصوصية انتشار عدالة الامام الحجة (عج)، لم يرد في أي خصوصية اخرى. و ان هذا بحد ذاته يشير الي عظمة العدالة و اهميتها في اجهزة المدينة الاسلامية الفاضلة في عصر الظهور. هناك عشرات بل مئات المرويات في كتب الحديث المختلفه، خاصة كتاب «منتخب الاثر» و «كمال الدين» للشيخ الصدوق، تحدثت عن عمل الامام علي اشاعة العداله. و قد وصف هذا الامام الهمام في الكثير من هذه الروايات بانه مظهر العدل و تجلي العداله. و ان اطلاق اسم «العدل» علي الامام هو في الحقيقة ترجمة دقيقة لرسالته.يكتب صاحب «مكيال المكارم» بهذا الشان فيقول: «العدل، هو من اوضح الصفات الطيبة لهذا الامام، و لذلك سمي ب«العدل» كما ورد في دعاء ليالي رمضان: «اللهم و صل علي ولي امرك القائم المؤمل و العدل المنتظر» .. و في موضع آخر نجد هذا العنوان بنحو آخر: «اول العدل و آخره»، و «السلام علي القائم المنتظر و العدل المشتهر ...».و في ظل هذه العدالة تزول القيود من الانسان، و يعود الي الناس حقهم المسلوب .. تزول قيود العبودية الظاهرة و الباطنة، و تتحرر رقاب الناس، و تزول ارضية استغلال الانسان لاخيه الانسان تماما. يقاد عمال الظلم و الجور الي التحقيق، و يعزل القضاة و الحكام الظلمة عن مناصبهم، و تطهر الارض من اي نوع من انواع الخيانة .. يسحق المستكبرون، و ينجح المحرومون و المستضعفون في استرجاع حقوقهم، و عندها لن تذرف دمعه و لا تتعالي آهه، و لن يبيت انسان جائعا، و لن يمضي اي محروم يومه مضطربا خائفا.
زئير الاسد
06-15-2008, 12:26 PM
هل يمكن ان نصور هذه العناوين التي طرحتها الاخت من خلال الروايات ام لايمكن ذلك؟؟؟.
نور الغائب
06-15-2008, 02:10 PM
هل يمكن ان نصور هذه العناوين التي طرحتها الاخت من خلال الروايات ام لايمكن ذلك؟؟؟.
يمكن تصور ملامح دولة الامام من خلال الروايات وسأورد لك منها على سبيل المثال وليس الحصر
1. العدل
روي عن رسول الله (صلى الله عليه واله) انه قال:
( لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث رجل مني يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما )
(الغيبة للطوسي/181)
2. العلم
عن الامام الباقر (عليه السلام) انه قال:
( اذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كل اقليم رجلا يقول عهدك في كفك فإذا ورد عليك ما لاتفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر الى كفك واعمل بما فيها) (بحار الانوار للمجلسي/ 365:52)
ربما ستقول اين الدليل على تطور العلم في هذه الرواية سنقول لك ان التقدم العلمي الهائل الذي سيحصل عند ظهور الامام يصل الى درجة يمكن الاتصال بين الامام وولاة المدن اسرع ما يكون.
وعنه (عليه السلام) انه قال:
(اذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم) ( منتخب الأثر/483)
وهناك روايات كثيرة وعددية يمكنكم الرجوع لها في مضانها تصور ملامح دولة الامام عجل الله فرجه وسهل مخرجه.
نشكر مشاركتكم ونتمنى تواصلكم
دمتم مسددين
فرح الظهور
06-15-2008, 02:11 PM
اللهم صلي على محمد وال محمد
زئير الاسد ساعود لمشاركتكم عذرا بعد تمام الموضوع
تقبلوا مروري
فرح الظهور
06-15-2008, 02:13 PM
مدينة الرفاه
المدينة الاسلامية الفاضلة، مدينة الرفاه و الراحة و السعادة للجميع. الرفاه و النعيم بهذا المعني و هو انك لا تجد في المجتمع محتاجا، لان الموارد و الثروات توزع بصورة عادله. فطالما كانت حقوق الناس هي الهدف في مدينة العداله، فمن الطبيعي ان تجد الرفاه و النعيم و النعم الالهية في متناول الجميع.
ان ما تفيده روايات الظهور بهذا الخصوص، يشير الي ان احتياجات الانسان المادية و تطلعاته هي في طليعة اهداف المدينة الاسلاميه. فهي ليست فقط لم تنف، بل احتلت مكانا لها في الصداره. و ان الناس ليس فقط لن يلاموا علي اهتماماتهم الماديه، بل ان اهتماماتهم هذه تحظي بالتفاته الباريء عز و جل. و مما يروي عن الرسول الاكرم (ص) قوله: اذا ما قام المهدي في امتي، يرفل الناس بالنعيم بدرجه لم يشهدوا مثله من قبل. و ان هذا النعيم يشمل الجميع دون استثناء. و تغدق السماء عليهم مدرارا، و لن تبخل الارض عليهم ببركاتها .. و هناك احاديث اخري تتحدث عن وفور المال، و كثرة النعم، و زوال المعاناه، و الراحة في الحصول علي ما تطلبه، و اداء دين المدينين. و كذلك احاديث تتحدث عن غني الناس و انتفاء الحاجه، و عن عطاء الامام للجميع بنحو يصبحون فيه في غني عن الآخرين. و توجد احاديث تتحدث ايضا عن اعمار الارض اذا ما قام الامام المهدي، و تفيض الارض بزرعها و كنوزها و مواردها، كل كذلك من اجل رفاه الناس و راحتهم.
مدينة الامن و السلام
باعتقاد علماء النفس ان الحاجة الي الامن هي في طليعة احتياجات الانسان الاساسيه. و بطبيعة الحال تتجلي هذه الحاجة في جوانب مختلفه، منها الامن الاخلاقي، و الامن الاقتصادي، و الامن الحقوقي، و الامن الاجتماعي و الاسري الي غير ذلك. و ان هناك عدداكبيرا من احاديث الظهور يفيد بان المدينة الاسلامية الفاضلة هي مدينة الامن و السلام. الامن بمعناه الواقعي و الحقيقي و بمختلف جوانبه. و مما يروي عن الامام الصادق (ع) قوله في تفسير الآية الشريفه: «وعد الله الذين آمنوا منكم .. ليستخلفنهم في الارض .. و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا، «انها نزلت في القائم و اصحابه»، و هذا يعني ان وعد الله مبني علي استبدال خوف المؤمنين و ذعرهم الي امن و سلام، و ان ذلك يتجلى معناه و مصداقه الكامل في عصر ظهور الامام المهدي (عج). و عليه فان المنحدرات و المطبات الخطيرة التي تظهر في حياة الانسان نتيجة للعلاقات غير السليمة السائدة في المجتمع، لا مكان لها في اجواء المدينة الاسلامية الفاضله. و هي ايضا سعادة ارضية في مدينة الهية هادفه.
فرح الظهور
06-15-2008, 02:20 PM
مدينة التربية
من خصوصيات عصر الظهور المهمة جدا، هي ان القوي تحل الواحدة محل الاخري، و يحصل تغيير و تحول في بنيتها. فالحكومة في المدينة الفاضلة تكون بايد ابناء المجتمع من المحرومين و المستضعفين. هؤلاء الذين تحملوا قبل الظهور عبء الفقر و الحرمان و الاستبداد الثقيل. و الآن حيث يقفون علي اعتاب تطبيق العداله، ينبغي ان يتمتعوا بحقهم المسلم في الوراثة و الامامة.
و هكذا تجد الجنة الارضية طريقها الي الواقع الخارجي، بامتلاء الارض بالعدل و العداله، و تمتع الجميع بالرفاه و الراحة و الامن، و استرجاع الانسان جميع ابعاد وجوده في ظل التربية، و اتساع رقعة العلم و الحكمه، و مشاركة الجماهير المحرومة في اتخاذ القرار و تغيير البنية السياسية للمجتمع
فرح الظهور
06-15-2008, 04:41 PM
اللهم صلي على محمد وال محمد
الاخت نور الغائب عظيم شكري وتقديري لتواصلكم ومتابعتكم الدؤوبة
وشكر اكبر لجميل ماشاركتم به توضيحا لاستبيان المشترك الكريم زئير الاسد
وفقكم الله لكل خير
ودمتم مسددين
فرح الظهور
06-15-2008, 05:06 PM
الكريم زئير الاسد
وفقكم الله
وشكرا لمداخلتكم
اعلم ايها الموالي ان ماقلناه من صفات ومعالم لدولة الامام هو نزر يسيرل ما جاء عن صفاتها حتى سميت بالمدينة الفاضلة ولدرجة انها اقرنت بجنة ادم عليه السلام وماسنورده لك ادناه يثبت ذلك
ومع التأمّل في الأحاديث التِّي وردت في توصيف دولة الإمام المهدي عليه السلام نلاحظ أنَّ مواصفات تلك الدولة المباركة لا تتلاءم مع الدنيا التي نعيش فيها بل تنسجم تماماً مع الجنَّة التِّي كان يعيش فيها آدم عليه السلام ، فنشير إلى بعض تلك المواصفات:
وصول الإنسان إلى كماله المعنوي
وفي هذا المجال قد وردت أحاديث كثيرة نكتفي ببعضها ففي الكافي بإسناده عن (أبي جعفر الباقر عليه السلام قال إذا قام قائمُنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولَهم و كمُلت بها أحلامُهم)[1)
ولا يخفى أنَّ وضع اليد على رؤوس العباد كناية عن النظر إليهم نظرة رحيمة بها تفيض النورانيَّة والمعنوية منه عليه السلام عليهم و ذلك بعد وصولهم إلى مستوى العبودية التي بها يتمكَّنون من قبول تلك الفيوضات الإلهيَّة ، كما أنَّ اجتماع عقولهم يعني وصولهم إلى مرتبة رفيعة من الحذاقة و الحكمة بحيث يمكنهم تحمُّل ذلك الأمر كما سيأتي في بيان قولهم عليهم السلام أنَّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلاّ مَلَكٌ مقرَّب أو نبيٌ مُرسَلٌ أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان وفي بعضها أو مدينه حصينة وعندما يسأل الراوي عن المدينة الحصينة يجيبه الإمام الصادق عليه السلام بأنَّها القلب المجتمع
وهذه الصفة التي يتصف بها أصحاب الحجَّة عليه السلام ليست من الصفات التي يتمكَّن الإنسان و هو في عالم الطبيعة و سجن الدنيا أن يكتسبها بل هي صفةٌ نورانيَّة و حالةٌ معنويَّة لا يصل إليها إلاّ من هاجر عالم الطبيعة و انتقل إلى عالم المعنى فرجع إلى الله تعالى، وهذا لا ينافى كونه على وجه الأرض لأنَّ عالم المُلك لا يتحكَّم في مثل هذا الإنسان كمّا مرَّ تفصيله.
مشاهدة المؤمنين بعضهم بعضاً
وفي هذا المجال أيضاً وردت أحاديث كثيرة منها ما ورد في الكافي
(عن أبي الربيع الشامي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إنَّ قائمنا إذا قام مد الله عز وجل لشيعتنا في أسماعهم و أبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه(2)
والمستفاد من هذا الحديث أنَّ القدرة التِّي تُكتسب آن ذاك ليست هي قدرةٌ ماديَّة يصل إليها الإنسان من منطلق العلم والتكنولوجيا كما يتصوَّر من ليس له إلمام بواقع الشريعة المقدَّسة و يحاول أن يفسِّرَ كلَّ شئ من منظاره المادِّي الضيِّق فيفسِّر مثل هذه الأحاديث بانتشار أجهزة التلفزيون والإنترنت وما شابه ذلك!! بل الأمر فوق مستوى هذه التخيُّلات الباطلة الزائفة إنَّها قدرةٌ إلهيَّة وقوَّةٌ ربّانية تابعة من مبدأ الكون بنحو مباشر ذلك الذي إذا أراد شيئاً يقول له كنْ فيكون ولذلك نلاحظ اختصاصها بخصوص الشيعة كما ورد في الحديث لشيعتنا فهم الذين يهمُّهم هذا الأمر فيتميَّزون بهذه الصفات حيث يسمعونه عليه السلام و ينظرون إليه و هو في مكانه من غير بريدٍ ولا يفرق ذلك بين ما إذا كانوا يعيشون في حياةً مدنيَّةً يمتلكون تلك الأجهزة أو كانوا من أهل القرى والبوادي لم يحضوا من الكهرباء فضلاً عن الأجهزة الكهربائيَّة، فالسبب لوصولهم إلى ذلك المستوى في السمع والبصر ليس هو إلاّ كونهم موالين لذلك الإمام روحي له الفداء والسائرين على نهجه القويم.
وأمّا غير الشيعة فلا يصلوا إلى ذلك المقام مهما ارتفعت مستواهم المادي وكثرت إمكانيّاتهم الظاهريَّة، فإذاً هذه الحالة المميَّزة هي حالةٌ معنوية بحتة لا دخل للمادة وعوارضها في ذلك أصلاً ولم يحدث هذا الأمر إلاّ لأنَّ العالم الذي يعيشه المؤمن آن ذاك هو أعلى مستوى من عالم الدنيا الذي هبط فيه آدم وبنوه بل هو جنَّة آدم عليه السلام التي بعث جميع الأنبياء لأجل إرجاع الناس إليها.
وفي حديث آخر عن ابن مسكان قال (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إنَّ المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق)(3)
و هذا الحديث أيضاً يؤكِّد أنَّ الذي سوف يكتسب تلك المواصفات إنّما هو المؤمن لا غيره من الناس و ذلك في خصوص زمان القائم عليه السلام فهو يرى أخاه فهذه الرؤية إنّما هي رؤية معنوية نابعة من إيمانه من ناحية وبلوغه ذلك الزمان من ناحيةٍ أخرى.
ثمَّ إنَّ الأخوَّة في ذلك الزمان ليس هي الأخوَّة النسبيَّة الناشئة من الولادة بل هل نوع خاص من الأخوَّة أشار إليها الإمام الصادق عليه السلام في قوله
(إنَّ الله تبارك وتعالى آخى بين الأرواح في الأظلَّة قبل أن يخلق الأجساد بألفي عام فلو قد قام قائمنا أهلِ البيت ورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة و لم يورث الأخ في الولادة)(الفقيه ج4 ص352 رواية5761 باب2).
أقول: إنَّ عالم الأظلة هو عالم ما قبل انتقال الروح إلى الجسد وهو ذلك الحين الذي كان الإنسان شيئاً غير مذكور وغير معروف وهو العالم الذي يطلق عليه العرفاء بعالم ألست إشارة إلى قوله تعالى (ألست بربكم قالوا بلى)0(4) تفصيل الحديث عن ذلك العالم يُطلب في محلِّه .
و في حديث أبي بصير قد ذكر الإمام عليه السلام سرَّ ما قد مرَّ فقال أبو بصير (قال أبو عبد الله عليه انه إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك وتعالى له كل منخفض من الأرض وخفض له كل مرتفع حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته فأيُّكم لو كانت في راحته شعرةٌ لم يُبصرها)(5)
فمع التأمُّل في هذا الحديث نعرفُ نقاطاً كثيرة نشير إلى بعضها، فقوله إذا تناهت الأمور يدلُّ على أنَّ في بداية ظهوره ليس الأمر كذلك وبذلك يمكن تفسير الأحاديث التي ربَّما يُستشمُّ منها خلاف ما نحن بصدد إثباته فهي إنَّما تشير إلى ما قبل أن تستقرَّ الأمور ويُظهر الله الدين على الدين كلِّه، وأمّا بعد ذلك فالحالة تنعكس تماماً فيرجع المجتمع الإيماني بأكمله إلى الله سبحانه وتعالى .
ثمَّ لا تخفى عليك لطافة المناسبة بين قوله عليه السلام إذا تناهت الأمور وبين قوله إلى صاحب هذا الأمر وأمّا قوله عليه السلام رفع الله يدلُّ على أنَّ ذلك أمرٌ إلهي لا تحكمه السنن الماديَّة مضافاً إلى كلمة له في قوله عليه السلام رفع الله تبارك وتعالى له .. وأيضاً خفض له، فهي تشير إلى أنَّ ذلك يختص به عليه السلام فهو الذي يرى الأرض هكذا، وألطف من ذلك كلِّه قوله عليه السلام حتى تكون الدنيا عنده فالدنيا خاصَّة لا الأرض تكون عنده وقدَّ مرَّ تفصيل الفرق بين الدنيا والأرض ، كما أنَّ الدنيا لا تكون عند غيره كذلك والحاصل أنَّ هذا الحديث أيضاً يؤكِّد على ما أثبتناه من أنَّ دولة المهدي و إن كانت في الدنيا إلاّ أنَّ الظواهر المُلكيَّة الدنيويَّة لا تأثير لها في حكومته عليه السلام .
التوسعة الزمانيَّة
ففي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام أنَّه (يمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنه عشر سنين من سنيكم هذه)(6)وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام (يكون سبعين سنة من سنيكم هذه)[7)
أقول: اختلاف السنة عن سنين الدنيا يدلُّ أ نَّ دولته ليست دولة دنيوية و إن كانت هي على الأرض بل المخيِّمُ على تلك الدولة هو نورٌ إلهيٌّ والمتسلِّطُ على تلك الحكومة معنويَّةٌ ربّانيَّةٌ خارجة عن أطر الزمان والمكان، فمن الواضح حينئذٍ أن تكون سنتها عشر سنين أو سبعين سنة.
ظهور الملائكة والجن للناس
وفي الحديث الطويل الذي ينقله المفضل بن عمر قال:
(يا سيدي وتظهر الملائكةُ والجنُّ للناس؟ قال إي والله يا مفضَّل و يخاطبُونهم كما يكون الرجل مع حاشيته و أهله ، قلت يا سيِّدي و يسيرون معه؟ قال إي والله يا مفضَّل)(8)
و من المعلوم أنَّه ليس من شأن الملائكة و الجن أن يظهروا للناس كافَّة بما أنَّهم في الدنيا يعيشون في هذا العالم المادي لأنَّ الملائكة خُلقوا من نور لا علاقة لهم إلاّ مع من يمتلك النور المعنوي و أيضاً ليس من طبيعة الجن الانسجام مع عامَّة الناس كما هو ثابت في محلِّه.
فإذاً دولة الإمام عليه السلام ليست ضمن الدنيا بل كما أثبتنا هي دولةٌ تحيطها حالةً خاصَّة نورانيَّة خارجة عن إطار المادَّة والماديّات.
ذهاب العاهة و تقوية القلوب
نقل الشيخ الصدوق في كتابه الخصال:
(عن ابن الوليد عن الصفار عن الحسن بن على بن عبد الله بن المغيرة عن العباس بن عامر عن ربيع بن محمد عن الحسن بن ثوير بن أبي فاختة عن أبيه عن على بن الحسين عليه السلام قال إذا قام قائمنا أذهب الله عز و جل عن شيعتنا العاهة و جعل قلوبهم كزبُر الحديد و جعل قوه الرجل منهم قوة أربعين رجلا و يكونون حكّام الأرض و سنامها)[9)
و الملاحظ في هذا الحديث نفس ما كان في الأحاديث السابقة حيث نسب الإمام عليه السلام ذهاب العاهة إلى الله مباشرةً فقال أذهب الله عز و جل فهو أمرٌ إلهي غير خاضع للقوانين الطبيعيَّة ومن هنا اختصَّت بالشيعة فحسب عن شيعتنا وأمّا كلمة جَعَل الوارد في الحديث فالظاهر أنَّ المراد منه هو الجعل التكويني لا الجعل التشريعي، وبما أنَّهم وصلوا إلى هذا المرتبة السامية صاروا حكّاماً على الأرض.
و مثل هذا الحديث هو ما ورد في شأن لوط عليه السلام عن
(ابن مسرور عن ابن عامر عن عمه عن ابن ابى عمير عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ما كان يقول لوط عليه السلام (لو أنَّ لي بكم قوة أو آوى إلى ركنٍ شديدٍ)[10) إلاّ تمنِّياً لقوة القائم عليه السلام و لا ذَكَر إلا شدة أصحابه فإنَّ الرجل منهم يُعطى قوة أربعين رجلاً و أنَّ قلبَه لأشدَّ من زبر الحديد و لو مروا بجبال الحديد لقطعوها لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز و جل)(11)
و قد مرَّ أنَّ أهل البيت عليهم السلام بما فيهم المهدي من ولد فاطمة عليهما السلام كانوا معروفين لدى كافة الأنبياء وكذلك دولته المباركة كانت معروفة لديهم . و أمّا الذي يعطيهم هذه القوَّة فهو الله سبحانه بحيث لو مرُّوا بجبال الحديد لقطَّعوها ومن هنا نستنتج بأنَّ الأربعين المذكورة في الحديث إنَّما هي إشارة إلى القوَّة الخارقة للعادة فحسب فهي خارجة عن إطار الجسمانيّات بل هي قوَّة روحانيَّة ملكوتيَّة و ليس الكلام فيه مبالغة أصلاً.
نزول البركات و التآلف بين الحيوانات
وفي هذا المجال وردت أحاديث كثيرة نذكر ثلاثةً منها فقد ورد في حديث (تعطى السماء قطرها والشجر ثمرها والأرض نباتها وتتزين لأهلها وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كأنعامهم)(12)و في حديث آخر (عن زيد بن وهب الجهني عن حسن بن على بن أبى طالب عن أبيه صلوات الله عليهما قال يبعث الله رجلا في آخر الزمان ..إلى أن قال.. تصطلح في ملكه السباع و تخرج الأرض نبتها و تنزل السماء بركتها و تظهر له الكنوز يملك ما بين الخافقين أربعين عاماً فطوبى لمن أدرك أيامه و سمع كلامه)(13) وقال أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام (ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ولأخرجت الأرض نباتها و لذهبت الشحناء من قلوب العباد واصطلحت السباع و البهائم حتى تمشى المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلاّ على النبات و على رأسها زبيلها لا يهيجها سبع و لا تخافه}(14)
و أنت تلاحظ في هذه الأحاديث خاصَّة الأخير كيف يسود الأمن تلك الدولة المباركة و أيضاً هناك ترابط وانسجام بين الجانب الروحي المعنوي في أصحابه عليه السلام حيث تذهب الشحناء من قلوبهم وبين الجانب المادي من نزول البركات و شمولية الخيرات، فكلُّ المشاكل والآفات التِّي نعيشها نحن منشأها ومنبتها هو الدنيا لا غير قال عليٌّ عليه السلام في خطبته المعروفة في توصيف الدنيا (دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة لا تدوم أحوالها ولا يسلم نزالها أحوالٌ مختلفة وتاراتٌ متصرِّفة، العيشُ فيها مذمومٌ والأمان منها معدوم و إنَّما أهلُها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها و تفنيهم بحمامها}(15)فمع التخلُّص من الدنيا و الرجوع إلى الجنَّة في الأرض نتخلَّص من جميع ألوان العاهات والآفات والخوف والوحشة.
المعجزات و الكرامات
كلُّ ما ذكرنا من خصوصيّات حكومة الإمام المهدي روحي لتراب مقدمه الفداء يكمن في أمرٍ واحد وهو أنَّه مؤيَّد من قبل الله بالمعجزات والكرامات فدولته دولة الباطن لا الظاهر ولهذا نشاهد أنَّ لحجر موسى على نبيِّنا وآله وعليه السلام دورٌ مهمٌّ في طعام وشراب أصحاب الإمام المهدي عجَّل الله تعالى فرجه الشريف ففي الحديث المنقول من الخرائج
(روى عن أبي سعيد الخراساني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : إذا قام القائم بمكَّة و أراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه ألا لا يحمل أحدٌ منكم طعاماً ولا شراباً ويحمل حجر موسى الذي انبجست منه اثنتي عشرة عينا فلا ينزل منزلا إلا نصبه فانبجست منه العيون فمن كان جائعا شبع ومن كان ظمآن روي فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف من ظاهر الكوفة فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللبن دائماً فمن كان جائعا شبعا ومن كان عطشانا روى}(16)
نشاهد في الحديث نقاط عظيمة تجعلنا نتيقَّن بما تحدَّثنا عنه من أنَّ مواصفات دولة الإمام المهدي هي نفس جنَّة آدم عليه السلام ونفس الحالة التِّي كان يعيشها بنو إسرائيل قبل هبوطهم مصراً وذلك:
لأنَّهم لا يحملون معهم طعاماً ولا شراباً فماذا يأكلون إذاً؟ إنَّ الحجَّة عليه السلام يحمل حجر موسى ذلك الحجر الذي انبجست منه اثنتى عشرة عيناً كما صرَّح القرآن بذلك.
جاء في كلام الإمام عليه السلام فانبجست منه العيون فمن كان جائعا شبع ومن كان ظمآن روي فهل ذلك العين يروي الضمآن فكيف يُشبع الجائع؟! تأمّل في هذا الحديث ثمَّ قايس بينه وبين قوله تعالى: (إن لك ألاّ تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى(17) الوارد في شأن جنَّة نبيِّنا آدم عليه السلام وتأمَّل أيضاً في قوله تعالى (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين(18) علماً بأنَّ هذه الآية وقعت في تلك الآيات التي تبيِّن حال بني إسرائيل قبل الهبوط وبعد الهبوط .
ثمَّ: إنَّه عليه السلام في قوله فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء و اللبن دائما فمن كان جائعا شبعا و من كان عطشانا روى قد بيَّن صفة الجنَّة حيث أنَّ انبعاث الماء واللبن بنحو دائم ليس أمراً دنيوياً خشناً بل هو أمر معنوي لطيف.
والمستفاد من الحديث أنَّ هذا حال الإمام عليه السلام و أصحابه وهو في بداية ثورته المباركة و قد قام عليه السلام بمكَّة و أراد أن يتوجَّه إلى الكوفة فكيف بعد استقرار حكومته و تمكينه الكامل على الأرض كلِّه!!
ثم :إنَّ الحديث التالي يبيِّن لنا السند الذي يتَّكأ عليه الإمام عليه السلام في حكمه
(على بن إبراهيم و احمد بن مهران جميعا عن محمد بن على عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر قال كنت عند أبي إبراهيم عليه السلام و أتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان و معه راهبة فاستاذن لهما الفضل بن سوار فقال له إذا كان غداً فات بهما عند بئر أم خير ….إلى أن قال .. و سأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شئ فاخبره بها ثم إنَّ الراهب قال أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبين في الأرض منها أربعة وبقى في الهواء منها أربعة على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء ومن يفسرها قال: ذاك قائمنا ينزله الله عليه فيفسره وينزل عليه ما لم ينزل على الصديقين والرسل والمهتدين ..)(الكافي ج1 ص481 رواية5).
ارجو ان كون وفقنا لايصال المطلب لكم ولكل القراء وعذرا على الاطالة والتي نتوخاها حين المشاركة لكن المطلب يستدعي
شكرا لمشاركتكم واثارتكم للتساؤول
موفقين
_____________
(1)الكافي ج1 ص 25 رواية 21
(2)الكافي ج 8 ص 240 رواية 239 باب 8
(3)بحار الأنوار ج 52 ص 391 رواية 213 باب 27
(4)الأعراف 172
(5)بحار الأنوار ج 52 ص 328 رواية 46 باب 27
(6)بحار الأنوار ج 52 ص 339 رواية 84 باب 27
(7) بحار الأنوار ج 52 ص 291 رواية 35 باب 26
(8) بحار الأنوار ج 53 ص 6 رواية 1 باب 28
(9)بحار الأنوار ج 52 ص 316 رواية 12 باب 27
(10)هود 80
(11) بحار الأنوار ج 52 ص 327 رواية 44 باب 27
(12) بحار الأنوار ج 53 ص 81 رواية 86 باب 29
(13)بحار الأنوار ج 52 ص 280 الرواية6 باب 26
(14) بحار الأنوار ج 52 ص 316 رواية 11 باب 27
(15)بحار الأنوار ج 73 ص 82 رواية 45 باب 122
(16)بحار الأنوار ج 52 ص 335 رواية 67 باب 27
(17)طه 118-119
(18)البقرة 59
نور العاشقين لأهل البيت
10-18-2008, 10:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
مشكوور اخوي على الموضوع الجميل
ووالله يجعلة في ميزان حسناتك
ويعطيك الله الف عافية
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2010, تطوير التعريب شبكة المحسن عليه السلام.