المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسة شيعة أهل البيت ع في اليمن المنتظرين


اليماني
09-30-2008, 04:13 AM
"]بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد الطاهرين

نرجو من الأخوة المعذرة عن هذا الغياب الخارج عن الارادة
ونبدأ معكم سلسة الشخصيات التي دخلت في سفينة النجاة
وتنتظر اليوم الموعود






[]عصام علي يحيى العماد]

المولد والنشأة

ولد عام 1968م في اليمن بمدينة "اب" قرية "الصبار"، نشأ في أسرة سنّية ومتأثره بالتيار السلفي الوهابي(1)، واصل دراسته الأكاديمية حتّى حصل على
____________
شهادة الليسانس في قسم الدراسات الإسلامية ثم حصل على درجة الماجستير، وبعدها على شهادة الدكتوراه في علوم القرآن والحديث.
وفي مجال اهتمام الدكتور عصام بالدراسة الدينيّة فإنه إلى جنب دراسته الأكاديمية درس المذهب الوهابي في المعاهد الدينيّة منها (معهد صنعاء العلمي) وهو أكبر معهد وهابي في اليمن، وأخذ الثانوية ـ القسم الشرعي ـ من هذا المعهد، كما انّه حفظ عشرة أجزاء من القرآن، ثمّ درس عند علماء اليمن في المساجد، وحضر دروس بعض الشخصيات العلمية البارزة في صنعاء منهم العلاّمة العمراني في جامع الزبيري في صنعاء، ثم قام بتدريس الفقه السلفي، فدرّس كتاب فقه السنة في جامع الأسطى، كما أنه مارس الخطابة في مساجد صنعاء، فتولّى خطبة الجمعة في جامع الأسطى وتارة في جامع باب القاع. كما أنه سافر إلى السعودية والتحق بكلية اصول الدين ـ قسم الحديث ـ في جامعة الإمام محمد بن سعود وبقى في السعودية أكثر من سنة، حضر خلالها بعض الدروس عند مفتي المملكة ابن باز.
تصوره السابق عن المذهب الشيعي:
كان المصدر الوحيد لمعرفة الدكتور عصام بمذهب التشيع هو كُتب إحسان الهي ظهير وكُتب محمد مال الله، وكتاب محبّ الدين الخطيب، فلهذا تبادرت في ذهنه صورة قبيحة عن هذا المذهب، ومن خلال تراكم هذه الصور المشوهة امتلأ قلبه بالحقد والكراهية أزاء الشيعة والتشيع.
وشبّ الدكتور عصام على هذا المنوال بحيث أدى به هذا النفور من التشيع إلى الانزعاج المطلق منهم ومن كل أمر له صله بهم، فدفعه ذلك لتأليف كتاب ضد الشيعة تحت عنوان: "الصله بين الشيعة والغلو"(1).
إعادته النظر حول التشيع:
كانت أوّل حادثة دعت الدكتور عصام لتجديد النظر في رؤيته وتقييمه للكيان الشيعي هي أنّه حصل على كتاب (الإمام الصادق) لمؤلفه محمد أبي زهرة، فكان هذا الكتاب أوّل كتاب أتاح للدكتور عصام فرصة النظر من زاوية أخرى إلى الشيعة.
ويقول الدكتور عصام حول هذا الكتاب: "إنّ هذا الكتاب ـ وإن كان يحتوي على نقد للمذهب الجعفري ـ لكنّه كان يمتاز بإسلوب موضوعي في مناقشة مباني وعقائد الشيعة وكان إسلوبه يختلف عن منهج إحسان إلهي ظهير وغيره من الذين تطفح كتاباتهم بالأساليب غير الموضوعية والفاقدة للاتزان".
ومن هذا المنطلق قرّر الدكتور عصام أن يتّبع منهج أبي زهرة في دراسته للتشيع، فتوجّه إلى البحث بأسلوب غير متعصّب حتى عثر على مجلة "رسالة الإسلام" وهي مجلة مصرية قديمة، فوجد فيها أبحاثاً تتطرق حول موضوع التشيع.
____________
1- لم يقم المؤلف بطبعه، بل بادر إلى اتلافه بعد اعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام).
المفاجأة الأولى في البحث:
يقول الدكتور عصام: "كانت أكبر صدمة لي حين بحثي حول التشيّع هي قراءتي لفتوى الإمام الشيخ محمود شلتوت المشهورة والتي ذكر فيها أنّ الشيعة مسلمون، وأنّ المذهب الاثنى عشري هو المذهب الخامس في الاسلام".
فاستغرب الدكتور عصام من هذه الفتوى، ثم قرّر أن يعمّق دراسته للمذهب الشيعي، ليتعرّف على الأسباب التي دعت الشيخ شلتوت لهذا القول بالنسبة إلى هذا المذهب.
وكان الدكتور عصام أنذاك عام 1988م في جامعة الإمام محمّد بن سعود إلاّ أنّه كان يتردد على جامعة الملك سعود لقربها من محل سكنه في "الدرية" وكان آنذاك يطالع في جامعة الملك سعود، وكانت مكتبة الجامعة تمتلك قسماً خاصاً يتعلق بجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية، وكان في هذا القسم حقلا من الكتب حول الشيعة الجعفرية، فبادر الدكتور عصام إلى مطالعة هذه الكتب، لكنه بمرور الزمان وجدها لا تفي له بالغرض الذي يبتغيه، لأنها تعتمد على أساليب سطحيّة في دراسة الفكر الشيعي وتتّسم بالنظرة الجزئية إلى الكيان الشيعي وتلتجىء إلى أساليب غايتها تشويه صورة التشيّع، واستنتج بالتدريج بأنّ بعض علماء أهل السنة قد التبس عليهم الأمر في تقييمهم للتشيع وأنّهم وقعوا ضحية الخلط بين الشيعة والغلاة، ولم يفرّقوا بين التشيع والغلو.
اكتشافه للحقيقه:
اكتشف الدكتور عصام أنّ علماء الجرح والتعديل لم يتعاملوا مع الإمام علي(عليه السلام)بنفس الصورة التي تعاملوا مع غيره من الصحابة، ثم رأى في كتابات
كثيرة وجود تحيّز خاص بالنسبة إلى الصحابة، وهو غير موجود حينما يتم التطرّق إلى شخصية الإمام علي(عليه السلام)، فرأى الامام علي مظلوماً بحيث لم يدافع عنه الكثير من الكتّاب والمؤلفين خشية أن يُتهموا بالتشيع.
فبحث الدكتور عصام هذه الظاهرة، ثمّ بدأ ينبش في التاريخ ليصل إلى دليل هذا الأمر، فرأى جذوره في دولة بني أمية، ورأى أن معظم العلماء قد وقعوا في الفخ الذي حفره لهم بنو أمية، وأن الكثير من المفكرين ساروا على النهج الذي رسمه بنو أمية واتبعوا سيرتهم في تعاملهم مع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام).
ومن هنا اطّلع الدكتور عصام على المؤامرة التي حيكت لتنحية أهل البيت(عليهم السلام)عن الساحة، وإبعاد الأمّة عن حديث الثقلين الذي ورد بصيغة كتاب الله وأهل بيتي وهكذا إبعادهم عن حديث الاثنى عشر وغير ذلك.
وكان من أبرز الشواهد التي لامسها الدكتور عصام في هذا التحيّز أنّه لاحظ حين اصغائه لدرس العالم الوهابي "محمد بن اسماعيل العمراني" الذي كان يحضر عنده لتلقي العلوم الاسلامية، أنّه كان يذكر أقوال عشرات الفقهاء حول المسألة الفقهيّة التي يتطرّق إليها، ويورد أسماء عشرات الأئمة والحفاظ والعلماء على مدى جميع القرون ثم يقول في الأخير: وقيل أن بعض أهل البيت قالوا كذا وكذا، فكان غالبية الحاضرين يعترضون عليه اعتراضاً شديداً حينما يذكر رأي بعض أهل البيت(عليهم السلام) ولا يطيقون استماع هذه المقولة بأنّ لأهل البيت رأياً في المسائل الفقهية.
فشعر الدكتور عصام كأنّ العصر الأموي لا يزال مهيمناً على دفة الحكم، وأنّه يحكم بثقافته المعادية لأهل البيت(عليهم السلام).
فبدأ الدكتور عصام يتساءل في نفسه: لماذا نسمع ونصغي لرأي جميع الأئمة والعلماء، ولكننا لا نطيق الاستماع إلى ذكر أهل البيت(عليهم السلام).
وهكذا بدأت التساؤلات تزداد يوماً بعد يوم في سريرة الدكتور عصام حتى تحوّلت إلى قوة هائلة دفعته للبحث المعمق حول مدرسة أهل البيت(عليهم السلام).
اعتناقه لمذهب التشيع:
حينما وجد الدكتور عصام بغيته في مذهب أهل البيت(عليهم السلام) لم يتحمّل البقاء في انتمائه السابق، وكان أنذاك في جامعة الامام محمد بن سعود، فغيّر انتماءه العقائدي، واعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ثم قرّر بعدها مغادرة الجامعة والهجرة إلى الأرض التي تعينه على تعميق الصلة بالعقيدة التي فرضت نفسها عليه بالأدلة والبراهين، فعاد إلى بلده اليمن، ثم سافر إلى سوريا والتحق بالحوزة العلمية في دمشق بالسيدة زينب، فبقي فيها فترة وجيزة، ثمّ سافر إلى إيران عام 1990م والتحق بالحوزة العلمية في مدينة قم المقدّسة، ودرس فيها المقدمات والسطوح إلى أن وصل إلى البحث الخارج في الحوزة العلمية، وهو يعتبر أقدم طالب وفد إلى إيران لطلب العلم.
ثم بادر الدكتور عصام بعد بلوغه المرتبة المطلوبة في العلم إلى القيام بعملية التبليغ، فمارس عملية تدريس علوم أهل البيت(عليهم السلام) في أوساط الحوزة العلمية وباشر التأليف والكتابة، كما أنّه تصدى لمناظرة أهل السنة والحوار معهم من أجل أن يبيّن لهم الحقائق التي توصّل إليها خلال البحث، ومن جملة هذه المناظرات هي مناظرته مع الشيخ عثمان الخميس التي سيتم الإشارة إليها لاحقاً.
مؤلفاته:
(1) "رحلتي من الوهابية إلى الاثنى عشرية":
سيصدر عن مركز الأبحاث العقائدية، ضمن "سلسلة الرحلة إلى الثقلين".
(2) "المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين"، محاولة للتقريب بين الاثني عشرية والوهابية.
الناشر: مؤسسة الكوثر للمعارف الاسلامية، الطبعة الأولى 1422هـ.

اليماني
09-30-2008, 04:14 AM
يتضمن هذا الكتاب عدة مواضيع منها: كيف نعرض المذهب الاثنى عشري للوهابيين، مشكلة الخلط عند الوهابية، موقف الاثنى عشرية من التصورات الوثنية للغلاة.
وقفة مع كتابه: ((المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين))
"يعرض المؤلف حقيقة كتابه بالقول:
إنّ هذا الكتاب هو محاولة لمعالجة بعض سلبيات الحوار بين الاثنى عشرية وبين الوهابية، من خلال تجربتي في الحوار مع الوهابية لفترة دامت أكثر من اثنى عشر عاماً، ومنْ خلال انتمائي السابق للوهابية، فقد درست عند كبار علماء الوهابية في اليمن، ثُمّ ذهبت للدراسة في المملكة السعودية. وكنت من أشدّ الوهابيين تعصّباً، حتى إنني كتبتُ كتاباً في تكفير الاثنى عشرية سمّيته (الصلة بين الاثني عشرية وفرق الغلاة)، وبعد أن تركت الوهابية وانتقلتُ إلى الاثنى عشرية كتب كتاباً تحت عنوان (حقائق المذهب الاثنى عشري وخصائصه أو رحلتي من الوهابية إلى الاثنى عشرية). ومن ثَمَّ فأنا عندما أتحدَّث عن كيفية الحوار مع الوهابيين، إنّما أتحدث عن كيفية الحوار مع جماعة كنت من أكثر الناس تعصّباً لها، وبالتالي فأنا أعرفُ الطريقة المثلى في الحوار مع الوهابيين".
بعض خصائص الحوار المطلوب:
لابد من الإشارة إلى قضية هامة في منتهى الأهمية وهي: أنّ الحوار مع الوهابيين لا بد أن ينحصر في أمرين ضروريين ويضاف لهما أمر ثالث:
الأمر الأول: لابد من إقناع الوهابي الذي نحاوره أن يكون الحوار في آية واحدة من القرآن أو في رواية واحدة لا في موضوع واحد، بل لابد من اقناعه أن يكون الحوار في نقطة واحدة من آية واحدة أو رواية واحدة من موضوع واحد; لأنّ العقل الوهابي لا يمكن أنْ يستوعب حقيقة المذهب الاثنى عشري إلاّ إذا بحثنا معه بالتدرج البطيء; من آية إلى آية ومن رواية إلى رواية. ولابدّ قبل بداية الحوار مع الوهابيين أن نبين لهم أهمية الالتزام بذلك.
إنّ الحوار بهذه الصورة هو حوارٌ ذو منهجية علمية; ففي العالم كلِّه نجد أنّ الجامعات ترفض البحث عن قضية كلية، بل تطالب بالبحث عن جزء صغير من قضية كلية; لأنّ فائدة البحث تكون قوية إذا انحصرت في جزئية صغيرة. أما إذا بحثنا مع الوهابيين بصورة عامة فلا يمكن أن يدركوا حقائق وخصائص المذهب الاثنى عشري.
والأمر الثاني: من الخطأ الكبير أن تحاور الوهابيين في غير حديث الثقلين: لأنك إذا حاورته في غير حديث الثقلين من فضائل الإمام علي الأُخرى فسوف يقول لك: وردت الفضائل في غيره ـ أيضاً ـ.
ومن هنا لابدّ أن نبين للعقل الوهابي أنّ ورود الفضائل في غير الإمام عليّ من الصحابة لا يعني التمسك بهم والأخذ بأقوالهم وأفعالهم، بينما حديث الثقلين دلّ على وجوب التمسك بالإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ. وقد ذكره الإمام مسلم في باب (ما ورد عن النبي في الإمام علي).
وإذا طلب الوهابي أن يكون الحوار من خلال القرآن، فلابد أن تبدأ معه بآية التطهير، لا بآية الولاية أو غيرها; لأسباب علمية كثيرة.
وأهم هذه الأسباب أن هنالك ارتباطاً وثيقاً بين آية التطهير وبين
حديث الثقلين، فلا يوجد أحد من أهل السنّة ذكر آية التطهير وحديث الكساء إلاّ وذكر معهما حديث الثقلين ولا يوجد أحد من المسلمين يجهل العلاقة الوثيقة بين حديث الكساء وبين حديث الثقلين، والبحث في آية التطهير سوف يجرّنا إلى البحث في حديث الكساء وإلى البحث في حديث الثقلين.
والأمر الثالث: لابد أن يكون الحوار مع الوهابيين حول دور بني أمية في الفصل بين أهل السنة وأهل البيت.
ولابدّ من ترك الحوار في القضايا التي يثيرها الوهابيون من أجل صرف الناس عن مذهب أهل البيت، مثل: أُسطورة وجود قرآن آخر للاثني عشرية وغيرها من الأساطير التي نسبوها لمذهب أهل البيت، وباعدوا بسببها بين الناس وبين مذهب أهل البيت.
والذي جعلني أرى أن يكون ابتداء الحوار مع الوهابيين حول حديث الثقلين أنني رأيت ـ ومن خلال دراسة استقرائية شاملة ـ أنّ حديث الثقلين هو السبب الرئيسي في انتقال الكثير من الوهابية ومن أهل السنّة إلى المذهب الاثني عشري.
ومن هنا لابد أن يكون الحوار معهم قبل كلِّ شيء حول حديث الثقلين، وأي حوار معهم لا يبدأ بحديث الثقلين لن يكون مثمراً ولن ينقلهم إلى مذهب أهل البيت، مع أننا لا نهدف من الحوار مع الوهابيين إلاّ نقلهم إلى مذهب أهل البيت، أو التقريب بينهم وبين الاثني عشرية. ولا شكّ أنّ الكثير من الوهابيين يريدون معرفة الحق، ولو عرفوا الحق لاتبعوه.
وأذكر أمراً هاماً وضرورياً لابدّ من طرحه على الوهابيين قبل بدء الحوار معهم حول حديث الثقلين أو غيره، وهو: إنه لابدّ للوهابي أن يعلن قبل
بدء الحوار مع الاثني عشري أنه يلتزم بما قاله أهل السنّة من أن الاثني عشرية من الفرق الإسلامية، وأن يبين له أنّ الحوار بين الوهابية وبين الاثني عشرية هو حوار بين فرقتين من فرق الإسلام. وإذا أصرّ على تكفير الاثني عشرية، فلابدّ أن نبيّن له أنه خرج عن منهج أهل السنّة في التعامل مع الاثني عشرية، وفي التعامل مع المذاهب الأربعة عند أهل السنّة. وإذا أصرّ الوهابي ـ أيضاً ـ على تكفير الاثني عشرية، فلا يصح له أن يحاور الاثني عشرية في حديث الثقلين أو في غيره.
ولابدّ من الإشارة إلى قضية هامة ترتبط بالحوار حول قضية الصحابة: حيثُ إنني أرى من الخطأ طرح قضية الصحابة قبل طرح حديث الثقلين; لأن قضية الصحابة إنّما طُرحت بسبب مخالفة حديث الثقلين، بل إنّني أعتقد أن الحوار حول أي شبهة من الشبهات التي اُثيرت ضد مذهب أهل البيت لا يصح إلاّ بعد طرح حديث الثقلين على مائدة الحوار، لأنّ كل الشبهات التي أثيرت ضد مذهب أهل البيت إنّما تولّدت كنتيجة حتمية لإعراض بعض المسلمين عن حديث الثقلين. وحين ننتهي من البحث مع الوهابيين حول حديث الثقلين حينئذ نشرع في البحث معهم حول حديث الكساء، ثم نبحث بعد ذلك معهم حديث الاثنى عشر.
وهذه الأحاديث الثلاثة (حديث الثقلين + حديث الكساء + حديث الاثني عشر) هي السبب الرئيسي في تحول الكثير من الوهابيين وأهل السنّة إلى الاثني عشرية، فلابدّ أن يدور الحوار في البداية حول هذه الأحاديث الثلاثة قبل الحوار مع الوهابيين حول الشبهات; التي أثارها خصوم مذهب أهل البيت ضد الاثني عشرية.
مراحل المنهج:
يقول المؤلف عن منهجه:
ومنهجنا في عرض ورسم (حقائق الاثني عشرية وخصائصها) يمر بثلاث مراحل، لابد من الالتزام بها حتى نسلم من الاخطاء التي انزلت فيها اتباع الوهابة ى أثناء عرضهم ورسمهم لـ (حقائق الاثني عشرية وخصائصها).
والمراحل الثلاث في هذا المنهج الذي اخترته ـ من أجل عرض حقائق وخصائق المذهب الاثني عشري على الوهابيين حتى يتمكنوا من فهمها ودركها ـ سوف أعرضها بهذا الترتيب الذي ينبغي مراعاته:
المرحلة الأُولى: (مرحلة المعرفة الانتسابية للمذهب الاثني عشري):
وسوف ندرس في هذه المرحلة الأسباب وعوامل خطأ الوهابية في مرحلة المعرفة الانتسابية للمذهب الاثني عشري. أو بتعبير آخرد أسباب وعوامل مشكلة الخلط بين المذهب الاثني عشري وفرق الغلاة عند اتباع الوهابية.
وهذه الأسباب والعوامل تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الأسباب والعوامل التي ترجع إلى جهل اتباع الوهابية بالمذهب الاثني عشري، وهي ثلاثة أسباب:
1 ـ السبب الأول: الجهل بمعنى الغلو.
2 ـ السبب الثاني: الجهل بمعنى المذهب الاثني عشري.
3 ـ السبب الثالث: الجهل بموقف المذهب الاثني عشري من الغلو وفِرَق الغلاة.
القسم الثاني: الأسباب والعوامل التي ترجع إلى طبيعة الجماعة الوهابية، ويمكن حصرها في سببين رئيسيّين:
4 ـ السبب الرابع: طريقة التفكير عند الوهابية.
5 ـ السبب الخامس: الخروج عَنْ منهج أهل السنّة في التعامل مع المذهب الاثني عشري.
وبعد أن ينتهي القارىء من دراسة (المرحل الأولى) يتناول (المرحلة الثانية).
المرحلة الثانية: (مرحلة المعرفة التحليلية للمذهب الاثني عشري):
وفي هذه المرحلة نتناول أربع حقائق هامة وهي:
الحقيقة الأُولى: حقيقة الالوهية والنبوة في المذهب الاثني عشري.
والحقيقة الثانية: حقيقة الشرائع والأحكام في المذهب الاثني عشري.
والحقيقة الثالثة: حقيقة أهداف المذهب الاثني عشري.
والحقيقة الرابعة: حقيقة معنى بعض المصطلحات في المذهب الاثني عشري.
وبعد أن ينتهي القارىء من دراسة (المرحلة الثانية) يتناول (المرحلة الثالثة).
المرحلة الثالثة: (مرحلة المعرفة الجذرية للمذهب الاثني عشري):
وفي هذه المرحلة نتناول أربع حقائق هامة وهي:
الحقيقة الخامسة: حقيقة منابع المذهب الاثني عشري.
والحقيقة السادسة: حقيقة الإمامة في المذهب الاثني عشري.
والحقيقة السابعة: حقيقة هوية المذهب الاثني عشري.
والحقيقة الثامنة: حقيقة نشأة المذهب الاثني عشري وعلل نشأته.
وبعد أن ينتهي القارىء من دراسة المراحل الثلاث ينتقل إلى دراسة (خصائص المذهب الاثني عشري).
خصائص المذهب الاثني عشري:
وهذه الخصائص وإن كانت ترتبط بـ (مرحلة المعرفة التحليلية للمذهب الاثني عشري)، لكننا تعمدنا تأخيرها لأنها آخر ما يدركه الوهابيون من الاثني عشرية، وسوف ندرس ثلاث خصائص من خصائص هذا المذهب، وهي:
الخاصية الأولى: خاصية الوسطية الإيجابية في التعامل مع أهل البيت عند الاثني عشرية.
والخاصية الثانية: خاصية الواقعية في التعامل مع الصحابة عند الاثني عشرية.

اليماني
09-30-2008, 04:15 AM
والخاصية الثالثة: خاصية غيبة الإمام الثاني عشر في المذهب الاثني عشري.
هذه هي مراحل دراسة المذهب الاثني عشري التي ينبغي بل يجب الالتزام بالترتيب المذكور عند طرح هذا المذهب للوهابيين. وإليك فيما يلي بحثاً مختصراً حول كل منها حسب الترتيب المذكور.
والشكل الآتي يبيّن خلاصة المنهج الجديد في عرض المذهب الاثني عشري على الوهابيين.
التسلسل في عرض المراحل الثلاث للمذهب الاثني عشري

الجهل بمعنى الغلو:
يوضّح الكاتب أحد المعاني الرئيسية التي أراد أن يطرحها في كتابه بالقول:
إنني لاحظت من خلال قراءتي للكتب التي كتبها الوهابيون عن الغلو والغلاة أنّهم وقعوا في أخطاء كثيرة في تحديد وتعريف كلمة (الغلو)... وأنّهم وسّعوا من مدلول هذه الكلمة وأدخلوا فيها محتويات ومضامين غريبة عنها.
ولابدّ لنا من الإشارة إلى حقيقة هامة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بموضوع هذا الكتاب وهي: إنّ الوهابية ـ من حيث لا يعلمون ـ لم يميزوا بين معنى (الغلو) الذي ذكره فقهاء أهل السنّة وفقهاء الاثني عشرية، وفي أبواب ومسائل أحكام المرتدين الخارجين عن الإسلام، وبين معنى (الغلو) الذي يُطلق ـ أحياناً ـ على بعض رواة الحديث من المسلمين، ولا يُقصد منه ـ غالباً ـ ذلك المعنى الخطير للغلو الذي ذُكر في أبواب ومسائل أحكام المرتدين.
ونرى أنّه من الضروري أن نذكر ـ هنا ـ تعريف علماء أهل السنّة وعلماء الاثني عشرية لذلك الغلو الذي ذكروه في أبواب ومسائل أحكام المرتدين، وفي الغلاة الذين وقعوا في هذا النمط من الغلو يقول أحد أئمة أهل السنّة الإمام الشهرستاني (ت: 548هـ).
(وهم الذين غلو في حقِّ أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقية، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية، فربّما شبّهوا واحداً من الأئمة بالإله، وربّما شبهوا الإله بالخلق، وهم على طرفي الغلو والتقصير. وإنّما نشأت شبهتهم من مذاهب الحلولية، ومذاهب التناسخية، ومذاهب اليهود والنصارى)(1).
ونستخلص من كلام الشهرستاني: إنّ الغلو الذي ذُكر في مسائل وأبواب أحكام المرتدين يرتكز على مرتكزين أساسيين:
المرتكز الأول: تإليه الإنسان.
والمرتكز الثاني: أنْسَنتْ الإله.
ولا شك أنّ القولَ باتحاد الذات الإلهية أو حلولها في الإنسان ـ أي إنسان ـ يقتضي أنسنت الإلهية; كما أنّ القول بقدم الإنسان ـ أي إنسان ـ يستلزم تإليه الإنسان. والباحث عن الفِرَق المغالية التي غالت غلواً ـ بهذا المعنى الذي ذكرناه ـ يجد أنّ مقالات هذه الفرق لا تخرج عن هذين المرتكزين الأساسين الخطيرين.
إذن، فالغلو الذي ذُكر في أبواب ومسائل أحكام المرتدين يشتمل على صفات معينة وردت في كلام الشهرستاني، أما الغلو الذي يطلقه علماء الرجال على بعض رواة الحديث فهو في الغالب لا يرتبط بذلك الغلو، بل يرتبط بمسائل فرعية خلافية بعيدة عن قضايا أُصول الدين الإسلامي.
وتكمن الخطورة الكبرى في الخلط عند الوهابية بين معنى الغلو الذي ذُكر
____________
1- كتاب الملل والنحل لأبي الفتح محمد بن عبدالكريم الشهرستاني الشافعي الأشعري.
في أبواب ومسائل أحكام المرتدين، وبين معنى الغلو الذي أطلق على بعض رواة الحديث من المسلمين، ذلك الخلط الخطير جعل الوهابية تخلط بين رجال الغلاة بالمعنى الأول وبين رجال الغلاة بالمعنى الثاني; كما صنع الوهابي المعاصر عبدالرحمن عبدالله الزرعي في كتابه (رجال الشيعة في الميزان)، وقد خلط في هذا الكتاب ـ من حيث لا يعلم ـ بين رواة الحديث من المسلمين الذين أطلق عليهم كلمة (الغلو); لأجل اختلافهم مع بعض علماء الرجال في مسائل فرعية خلافية، وبين رجال الغلاة بالمعنى الذي ذكره العلماء في أبواب ومسائل أحكام المرتدين، وهم من الرجال الذين أجمع على تكفيرهم علماء الاثني عشرية وعلماء أهل السنّة.
ولو كان (عبدالرحمن الزرعي) أدرك معنى ومفهوم الغلو ومراتبه وأنواعه لما وقع في هذا الخلط الخطير; الذي يلزم منه تكفير الكثير من رواة الحديث النبوي.
إنّ الوهابيين المعاصرين عندما يقرؤون الكتب الرجالية عند قدماء أهل السنة، يجدون أنّ قدماء أهل السنّة أطلقوا كلمة (الغلو) على رواة اختلفوا معهم في مسألة (التفضيل بين الصحابة)، وحسبوا أن اطلاق كلمة (الغلو) على هؤلاء كان بسبب أنّهم يقولون بتأليه غير الله ـ تعالى ـ.
ومن ثَمَّ لم يكن بد ـ وقد ابتعدت الوهابية من حيث لا يعلمون عن مفهوم الغلو عند قدماء أهل السنّة ـ من أن نفصلَ ونميز بين حقيقة (الغلو) عند أهل السنّة وبين حقيقة (الغلو) عند الجماعة الوهابية; لأنّ الوهابية بعد أن وسعت من مدلول كلمة (الغلو) أصبحت ترى أنّ جمهور أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية من فرق الغلاة الضالين والمنحرفين، وأصبحت الوهابية تطلق كلمة (الغلو) على الاثني عشرية، من دون ملاحظة الفرق بين مفهوم ومراد قدماء أهل السنّة من كلمة (الغلو) عندما أطلقوه على (الاثني عشرية)، وبين مفهوم ومراد قدماء أهل السنّة
من كلمة (الغلو) عندما أطلقوه على (الخطابية). ومن هنا وجدت مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وبين الغلاة عند الوهابية من جهة، ومشكلة الخلط بين جمهور أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية وفرق الغلاة من جهة اُخرى. وهذا هو الذي يفسّر لنا سرّ الحملة العنيفة التي قام بها الوهابيون ضد الاثني عشرية وضد جمهور أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية.
المستقبل للمذهب الاثني عشري:
يعطي الكاتب هذه البشارة ويوضّح ذلك فيقول:
وحين نحسن العرض للمذهب الاثني عشري سوف يلتحق بهذا المذهب العظيم حتى أولئك الذين يوجهون الضربات الوحشية له; لأنّهم إنّما يحاربون هذا المذهب بسبب عدم إدراكهم وفهمهم لحقائق وخصائص هذا المذهب العظيم، وعزل أنفسهم ـ من حيث لا يعلمون ـ عن هذا المذهب بشتى التمويهات والأكاذيب عن هذا المذهب.
ولكن الذي لا شك فيه أنّ إخواننا الوهابيين إذا فهموا الخصائص الذاتية العظيمة للمذهب الاثني عشري، فسوف يلتحقون بهذا المذهب ويكونون من دعاته.
إنّ الوهابيين يعجبون كيف استطاع المذهب الاثنى عشري أنْ يفرضَ نفسه على أكثر مناطق العالم، على الرغم من كثرة أعدائه، وانتشارهم في كل مكان على وجه الأرض، واستخدامهم لشتى الخطط والأساليب في سبيل محاربته!
لكن سرّ ذلك الانتشار يكمن في القوة الذاتية والفكرية للمذهب الاثني عشري، وفي الاعتدال في فهم حقائق الإسلام ودرك مقاصده.
وإنّ الوهابيين يرون أنّ المذهب الاثني عشري بقوته الذاتية هو الذي يلتحق به المئات من أهل السنَّة، والعشرات من الوهابيين، ويرونهم يعلنون حرباً على خصوم هذا المذهب، بعد أن كانوا من أشدِّ أعداء (الاثني عشريين)!
ويشاهد الوهابيون أنّ المذهب الاثني عشري يأخذ عليهم كبار علمائهم ومفكريهم في كلِّ بلد، حتى إنّه ما بقيت منطقة عربية أو غير عربية إلاّ ودخل فيها المذهب الاثنا عشري، بحيث أصبح الوهابيون على يقين بأنّ (المذهب الاثني عشري) هو الذي سوف يمثِّل أكثرية (المسلمين) في العالم الإسلامي، لا سيما أنّهم يرون أنّه دخل إلى مناطق ما كانوا يتوقعون دخوله إليها! ومن هنا فاخواننا الوهابيون لا يشكون أنّ المستقبل (للمذهب الاثني عشري)، وفي هذا يقول العالم الوهابي الدكتور (علي السالوس) ـ في كتابه (الشيعة الاثنا عشرية في الأُصول والفروع):
(والشيعة الإمامية الجعفرية الاثنا عشرية أكبر الفرق الإسلامية المعاصرة)(1).
يقول هذا الكلام على رغم الخصومة الشديدة التي يحملها لهذا المذهب; بسبب أنّه لم يدرك حقائقه وخصائصه.
ونحن نستيقن أنّ الوهابيين عائدون إلى المذهب الاثني عشري، وأن المستقبل لهذا المذهب، ولكن لن يتحقق ذلك إلاّ إذا عرضنا هذا المذهب بطريقة تتناسب مع سنخية العقل الوهابي.
وهكذا; جاءت كتابات الوهابيين تشهد أنّ المستقبل للمذهب الاثنى عشري.
وفي موضع آخر يذكر الكاتب الوهابي الشيخ (ربيع بن محمد السعودي)... في كتابه (الشيعة الإمامية في ميزان الإسلام)(2) بما يؤكّد أنّ المستقبل لهذا المذهب ويقول:
(ففي زيارتي لمصر بعد انقطاع عنها دام أربع سنوات بل خمس، وبعد أنْ
____________
1- ج1، ص21.
2- ورغم أن الكتاب طبع في مؤسسة تحارب المذهب الاثني عشري، لكنه لا يستطيع إنكار حقيقة أنّ المستقبل للمذهب الاثني عشري. طبع هذا الكتاب في مكتبة العلم بمدينة جدة ـ السعودية.
استقر بي المقامُ في القاهرة، بدأتُ أحسّ باتجاه جديد).
وهو يعني التحوّل من المذهب السنّي والمذهب الوهابي إلى المذهب الاثني عشري.
إلى أن يقول:
(ومما زاد عجبي من هذا الأمر أنّ إخواناً لنا ومنهم أبناء أحد العلماء الكبار المشهورين في مصر، ومنهم طلاب علم طالما جلسوا معنا في حلقات العلم، ومنهم بعضُ الإخوان الذين كنا نحسنُ الظنَّ بهم; سلكوا هذا الدرب! [يعني: أصبحوا من الاثني عشريين] وهذا الاتجاه الجديد هو التشيع)(1).
لو كان أخونا الشيخ (ربيع بن محمد السعودي) يدرك الخصائص الذاتية العظيمة للمذهب الاثني عشري لما عَجِب وانبهر حين رأى كبار أهل التسنن والوهابيين يدخلون في المذهب الاثني عشري أفواجاً!
ومن أجل هذا الشيخ وأمثاله كتبنا هذا الكتاب حتى يدركوا الأسباب التي جعلت الكثير من الوهابيين يدخلون في هذا المذهب، وحتى يدركوا أنّ مسألة التقريب بين الاثني عشرية والوهابية، هي مسألة ممكنة وليست مستحيلة كما يحسبون.
والآن نأتي إلى بشارة من العالم الوهابي الذائع الصيت الشيخ الدكتو (ناصر القفاري)، وهذه البشارة تبين أنّ المستقبل للمذهب الاثني عشري، وفيها يقول الشيخ ناصر القفاري:

اليماني
09-30-2008, 04:16 AM
وقد تشيع الكثير [يعني الكثير من أهل السنَّة ومن الوهابيين] ـ إلى أن يقول ـ ومن يطالع كتاب (عنوان المجد في تاريخ البصرة ونجد) يهوله الأمر حيث يجدُ قبائل بأكملها قد تشيعت).
____________
1- انظر مقدمة كتابه المذكور.
ثم يصف الاثني عشرية بأنها: (هي الطائفة الشيعية الكبرى في عالم اليوم)(1).
وكلَّما نقرأ كتابات إخواننا الوهابيين نزداد يقيناً بأنّ المستقبل للمذهب الاثني عشري; لأنّهم يتابعون حركة الانتشار السريعة لهذا المذهب في وسط الوهابيين وغيرهم من المسلمين.
وفي هذه الحقيقة (حقيقة أنّ المستقبل للمذهب الاثني عشري) يقول الشيخ (عبدالله الغُنيمان) المدرس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية في المملكة العربية السعودية، يقول في كتابه (مختصر السنة) الذي اختصره من كتاب (منهاج السنّة) للإمام ابن تيمية:
(حيث أطل الرفض [يعني الاثني عشرية لأن الشيخ عبدالله غنيم يخلط بين الرافضة وبين الاثني عشرية] على كلِّ بلد من بلاد الإسلام).
إنّ الوهابيين على يقين بأنّ المذهب (الاثني عشر) هو الذي سوف يجذبُ إليه كل أهل السنَّة وكل الوهابيين في المستقبل القريب.
ويحمل إلينا العالم الوهابي الشيخ (محمد بن عبدالرحمن المغراوي) بشارة عظيمة في كتابه (من سبَّ الصحابة ومعاوية فأُمة هاوية)، تبين انتشار المذهب الاثني عشري في بلاد الغرب، ويقول ـ بعد أنْ يبين انتشار المذهب الاثني عشري في مشرق العالم الإسلامي ـ:
(... فخفت على الشباب في بلاد المغرب...)(2)، ثم يبين دخول هذا المذهب.
ولو كان أخونا الشيخ (محمد عبدالرحمن المغراوي) يعلم الخصائص الذاتية العظيمة للمذهب الاثني عشري لما خاف من انتشار هذا المذهب في
____________
1- انظر مقدمة كتابه (أُصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية) المجلّد الأوّل، الطبعة السعودية.
2- سلسلة العقائد السلفية (من سبَّ الصحابة ومعاوية فأُمه هاوية)، تأليف الشيخ الفاضل محمد بن عبدالرحمن المغراوي، مقدمة الكتاب: 4. مكتبة التراث الإسلامي القاهرة.
المغرب العربي.
إنّه حين يتعرّف الوهابي على (الاثني عشريين) سوف يستيقن أنّهم ملائكة الرحمة، وفرسان الحق.. وفي هذا ينقل إلينا أخونا الشيخ الوهابي (مجدي محمد علي محمد) في كتابه (انتصار الحق مناظرة علمية مع بعض الشيعة الإمامية)(1)، ينقل إلينا هذه العبارة:
(... جاءني شاب من أهل السنّة حيران، وسبب حيرته أنّه قد امتدت إليه أيدي الشيعة...).
إلى أن يقول في شأن هذا الشاب:
(.. حتى ظن المسكين أنّهم [يعني: الاثني عشريين] ملائكة الرحمة وفرسان الحقِّ..)(2).
وهكذا... وهكذا.. هنالك المئات من عبارات الوهابيين التي تؤكّد أنّ المستقبل القريب للمذهب الاثني عشري.
ولكن يبقى أمرٌ واحد يجب أن يكون في الحسبان وهو: إنّ الوهابيين ليسوا خصوماً لهذا المذهب العظيم، لأنّهم حين يعرفونه لا يترددون في اتباعه، ولكن يجب علينا أن ننزل إلى مستوى العقل الوهابي عند عرض الخصائص الذاتية العظيمة والعميقة للمذهب الاثني عشري; حتى نرفعهم إلى مستوى العقل الاثني عشري.
والله ينصر دين الحق ويظهره على الدين كله (هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )(3). وصدق الله العلي العظيم.
____________
1- والكتاب طُبع في دار وهابية، دار طيبة في الرياض ـ السعودية.
2- انظر الكتاب الذي ذكرناه: 11 ـ 14.
3- الصف: 9.
وقفة مع مناظرة الدكتور عصام العماد مع الشيخ عثمان الخميس
أهمية المناظرة بين الشيعة والسنة:
إن المسلمين في هذه الأيام العصيبة التي يشهد العالم الاسلامي غزواً ثقافياً هائلا من التيارات المضادة على الاسلام، ما أحوجهم إلى كلمة تلمّ شملهم وتؤلف بين قلوبهم.
ولا يتحقق هذا الأمر إلاّ عبر مناظرات سليمة تعين المسلمين على اجتياز الحواجز التي تقف فيما بينهم، لأنّ المناظرة المبتنية على الضوابط الصحيحة تدعو كلا الطرفين إلى قراءة تصحيحه واصلاحية واعية متجرّدة، وتؤدّي إلى تنقية العقيدة الاسلامية من كل دخيل ومشبوه افرزته الخصومات العقائدية الحاصلة بين المسلمين عبر التاريخ.
سمات وشروط المناظرة البناءة:
إن المناظرة البناءة هي المناظرة التي يشعر فيها طرفي الحوار أن الآخر يساعده للوصول إلى الصورة الكاملة عن الحقيقة، وهي المناظرة التي تؤدي إلى توسيع آفاق رؤية الطرفين وتخطّي الحواجز الموجودة فيما بينهم، والتي تدفعهما عن طريق تبادل الرأي وتلاقح الأفكار أن يصلا إلى الرؤية الواضحة عن فكر الآخر.
ولا تتحقق هذه المناظرة إلاّ إذا التزم كل من طرفي المناظرة
بالشروط التالية:
1 ـ تحديد ساحة مشتركة في النظر من أجل الوصول إلى لغة مشتركة يمكن من خلالها التفاهم حين تبادل وجهات النظر، والمبادرة إلى اقناع الطرف المقابل على ضوء مبناه وبما الزم به نفسه.
2 ـ ضبط الغضب والسيطرة على كل انفعال من شأنه أن يسلب قدرة الانسان على التفكير بوضوح ويدفعه إلى الخروج عن حالة التوازن والاعتدال في الكلام والتصرفات.
3 ـ إدراك طرفي المناظرة بأنّ الحوار ليس ساحة حرب أو معركة من أجل تأكيد الذات والتغلّب على الآخرين، بل هو ساحة تعاون مشترك من أجل اكتشاف الحقيقة، فلهذا لا يشترط في المناظرة أن يكون فيها غالب ومغلوب في نهاية المطاف، بل المطلوب أن يبيّن كل من الطرفين وجهة نظره للآخر، ليوسّع بذلك آفاق رؤيته إلى الحقائق.
4 ـ خلق أجواء ملؤها الثقة المتبادلة بين الطرفين، وإقامة علاقة طيبة ومتينة مع المقابل، بحيث يكون الطرفان قادران على فتح المغلق في أنفسهما وأن يتكلما بحرية كاملة دون تحفّظ.
5 ـ التفريق بين الفكر الضال والمنحرف وبين من يحمل هذا الفكر في ذهنه، والانطلاق من منطلق محبة الطرف المقابل في المناظرة كانسان كرّمه الله تعالى على سائر خلقه، والسعي من أجل انقاذه من الفكر المنحرف العالق بذهنه، لأنّ الذي يرى المناظر أو الانسان المتخبط في أوحال الضلال عدواً وخصماً له، لا يستطيع نفسياً أن يقدّم له الخير، ولا يستطيع أن يكون مهتمّاً بهدايته وارشاده إلى سواء السبيل، بل يكون همه القضاء عليه والتعريض الدائم به وتجريحه والاطاحة بكيانه وعدم ارادة الخير له.
6 ـ الابتعاد عن استخدام المغالطة والمراوغة وجميع الأساليب غير
الموضوعية، من قبيل: عدم مراعاة وحدة الموضوع، التلاعب بالألفاظ، الخلط بين المفاهيم والالتجاء إلى التأويلات الفاسدة والاستشهاد بالاقتباسات المبتورة والمشوّهة عن الواقع و...
الأرضية التمهدية لمناظرة الدكتور عصام مع الشيخ عثمان:
كانت الأرضية التمهيدية التي دفعت الدكتور عصام العماد للمناظرة مع الشيخ عثمان الخميس هي أن الشيخ عثمان القى محاضرة تحت عنوان "ماذا تعرف عن دين الشيعة" وحاول فيها أن يعرض صورة مشوّهة عن معتقدات مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
فادى هذا الأمر إلى استياء بعض الجامعيين في الكويت من الأكاذيب والافتراءات التي حاول الشيخ عثمان الخميس أن يلصقها بمذهب التشيع، فاتصلوا بمركز الأبحاث العقائدية واقترحوا عليه التصدي للردّ على هذه المحاضرة.
لكن المركز رأى أن هذه المحاضرة لا تستحق الرد، لأنّها لا تمتلك مقومات البحث العلمي الموضوعي، وأنّها لا تعتمد على الأسس والمباني العلمية، بل كل ما فيها معلومات مشوّهة عن الواقع واقتباسات مبتورة من تراث مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
ولكن الطلبة الجامعيين اصرّوا على المركز أن يتصدّى للردّ على هذه المحاضرة، وذكروا أن الكثير من الشباب المثقفين في الكويت بحاجة إلى توعية دينية في هذا المجال، لئلا تشتبه عليهم أمور دينهم نتيجة الشبهات التي ألقاها الشيخ عثمان في هذه المحاضرة.
ومن هنا أوعز المركز إلى قسم المستبصرين فيه لانتخاب أحد الشباب المستبصرين للردّ على الشيخ عثمان الخميس، فوقع الاختيار
على الشاب المؤمن والمهذّب الدكتور عصام العماد الذي كان وهابياً ثم اعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فنظم الدكتور عصام محاضرة للردّ على محاضرة الشيخ عثمان.
ويقول الدكتور عصام حول ردّه لهذه المحاضرات: ادركت بعد سماعي لمحاضرة الشيخ عثمان أنها تريد اشعال الفتنة بين السنة والاثنى عشرية، ومن يسمع هذه المحاضرة يدرك أن صاحبها لا يحافظ على الوحدة الاسلامية.
ويضيف الدكتور عصام: انني في المحاضرة التي قمت فيها بالرد على الشيخ عثمان، بل في جميع محاضراتي ومقالاتي وكتاباتي ـ من قبيل كتابي: رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ـ منذ أن تركت الوهابية أسعى إلى هدف واحد وهو حل مشكلة اساسية والبحث عن أسبابها وعن نتائجها السلبية، والبحث أيضاً عن طرق علاج هذه المشكلة وهي مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة، وقد بيّنت في محاضرتي للردّ على الشيخ عثمان ما وقع فيه الشيخ من خلط بين الشيعة الاثني عشرية والغلاة.
ثم اخذ الطلبة الكويتيين اشرطة الردّ إلى بلدهم وقاموا بتوزيعها في دولة الكويت وباقي الدولة العربية، وكان ذلك في شهر رجب من عام 1422هـ، فلقى هذا الرد استحساناً من الجميع وبالأخص الجامعيين من أهل الكويت

اليماني
09-30-2008, 04:17 AM
وفي شهر شعبان من نفس السنة شرع الشيخ عثمان الخميس في القاء المحاضرات المتضمّنة للردّ على التشيع عبر الانترنت في "البالتاك" في غرفة "الداعون".
وهنا مرة اخرى رشح مركز الأبحاث العقائدية المستبصر الدكتور عصام العماد للردّ على الشيخ عثمان في غرفة "الغدير"، ومن هنا كان منطلق هذه المناظرة، حيث دعت غرفة "الحق" الشيخ عثمان للمناظرة مع الدكتور عصام
وذلك في شهر شعبان أيضاً، فاعتذر الشيخ بحجة قرب شهر رمضان وواعدهم أن تكون المناظرة في شهر شوال.
بداية مناظرة الدكتور عصام مع الشيخ عثمان:
وبالفعل شرعت المناظرة بين الدكتور عصام والشيخ عثمان في شهر شوال 1422هـ، وتم الاتفاق في الجلسة الأُولى من المناظرة على مراعاة بعض المقرّرات من قبل طرفي الحوار.
وكان من أهمها مراعاة وحدة الموضوع وعدم القفز من موضوع إلى موضوع آخر دون مقدّمات، لئلا تدور المناظرة في حلقة مفرغة من دون حسم أي موضوع.
كما أنّ الدكتور عصام اشترط على الشيخ عثمان أن يتناظر معه حسب المنهج الذي رسمه في كتابه "المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين" فقبل الشيخ عثمان ذلك، لكنّه للأسف لم يلتزم بكثير من المقرّرات التي اتفق عليها مع الدكتور عصام العماد وكان دأبه في المناظرة:
أولا: خروجه عن الموضوع مراراً، ومحاولته تشتيت البحث وطرح بحوث جانبية، من أجل تشويش اذهان السامعين وبث الشبهات.
ثانياً: تغيّبه عدة مرات عن الحضور في المناظرة بحجج متعدّدة.
ثالثاً: كثرة حصول القطع في الاينترنت عنده، بحجة ضعف خطوطها في الكويت، والملاحظ أن حصول القطع عنده كان في المواقع الحساسة جداً من المناظرة.
رابعاً: تهرّبه من الاجابة على أسألة الحضور.
خامساً: خروجه عن أدب الحوار والمناظرة، لا سيما في المناظرتين الأخيرتين.
وبالعكس كان دأب الدكتور عصام العماد الالتزام بوحدة الموضوع، وكان يسعى خلال حواره أن يراعي مسألة التقريب بين المسلمين وتقريب الصف الاسلامي، وكان يؤكّد على أن الحوار الاسلامي الهادف الذي يقود إلى الحق هو الحوار الذي يتم فيه مراعاة الوحدة الاسلامية.
من ثمار هذه المناظرة:
فتحت هذه المناظرة آفاق واسعة امام انظار الذين تابعوها عبر الانترنت، وتعرّف الكثير منهم على حقائق كانوا يجهلونها من قبل، فادى هذا الأمر إلى زعزعة مرتكزاتهم الفكرية السابقة وبالتالي تركها والالتزام بفكر مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
وكان من جملة الذين تأثروا بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) خلال هذه المناظرة هي الدكتورة أمينة المغربية(1)، حيث دفعتها هذه المناظرة إلى تغيير انتمائها المذهبي والانتقال من المذهب السني إلى المذهب الامامي الاثني عشري، ثم اعلنت استبصارها أمام الشيخ عثمان الخميس في احدى المناظرات.
المفاجأة بانسحاب الشيخ عثمان من المناظرة:
استمرت المناظرة حتى حلقتها الخامسة عشر، ثم تفاجأ الجميع بعدها من انسحاب الشيخ عثمان من المناظرة، وذلك بعد أن حاول الشيخ عثمان أن يلتزم منهج القاء التهم والأكاذيب والافتراءات على الشيعة والتشيع وان يتخذ السب والشتم وسيلة للدفاع عن مذهب الوهابية.
____________
1- الدكتوره امينة من المغرب، حاصله على الدكتوراه في القانون، وتدرّس في أمريكا.
مقتطفات من كلام الشيخ عثمان قبل انسحابه:
قال الشيخ عثمان في غرفتي "انصار عثمان" و"السرداب" على البالتوك في الانترنت وذلك قبل أيام من المناظرة التي انسحب فيها:
والله أنا رأيي أن نوقف الحوار كلّه، لا مع هذا ولا مع هذا، لأن الحوار معهم يعني هو عديم الفائدة، وكما قلت ابتداءً: يعني أنا ما دخلت في هذا الحوار حبّاً فيه، ولكنّي أُلجئت إليه إلجاءً، واضطُررت إليه اضطراراً، لا عن اختيار مني، وأنا مستاء جداً، يعني من هذا الحوار مستاء ومتضايق جداً منه، ولكن ما في اليد حيلة، الإنسان إذا دخل في هذا الموضوع لا يود أن يمسك على أهل السنة شيئاً في أنه تهرَّب وترك المناظرة وغير ذلك من الأمور التي تعرفونها أكثر من غيركم، وأنا إذا توقفت مع عصام العماد وأنهيت المناظرة معه لن أحاور أحداً منهم [الرافضة] قبل أن تمضي سنتين حتى أرتاح قليلا، يعني وأتفرّغ إلى أشياء أولى منها بكثير، وأقول حقيقةً ـ ولا أكذب ـ أنا لا أستعدّ لهذه المناظرة إلاّ في يومها!! لذلك أنا لو توقفت عن مناظرة الدكتور عصام العمادم فلن أناظر غيره، يعني الآن على الأقل، لأنّها حقيقة متعبة نفسياً هذه المناظرات متعبة بدنياً، ولذلك أنا اعتذر عن هذا...
وقال أيضاً:
... لكن ما أحب أو أُعيد وأُكرّر: أنّي دخلت هذه المناظرات رغماً عنّي، ليس باختياري.
وله أيضاً:
... بالنسبة للتعب من هذه المناظرة لا شكّ أن هذا الأمر موجود، ولعلّه ظاهرٌ من صوتي.
وقال أيضاً:
... خسرنا أمينة المغربية، آه... الله المستعان.
وقال:
... أما بالنسبة لي، أنا وما أتعرّض إليه من الإيذاء! فأكبر إيذاء أصابني هو ما يحدثُ مع عصام العماد في هذه المناظرات التي فلقت كبدي وآذتني كثيراً، والله أعلم!!
واخيراً فإن الشيخ عثمان عمد إلى تحريف المناظرة وتوزيعها محرّفة في الدّول العربية لا سيما الكويت واليمن على اشرطة الكاسيت، حيث حرّف الكثير منها وقدّم وأخّر لتخرج المناظرة بالشكل الذي ينفعه.
أثر هذه المناظرة في الصعيد العالمي:
إن المناظرة بين أهل السنة والشيعة كانت تعيش في دوائر ضيّقة ومحدودة، ولكن بفضل هذه المناظرة التي كان لها صدى واسع في العالم الاسلامي وكان لها رواد كثيرين عبر الانترنت وبفضل مناظرات اخرى عقدت بين أتباع أهل السنة وأتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) دخل هذا النوع من المناظرات في مرحلة جديدة وبدأت تتسع في العالم الاسلامي حتى ادّت إلى فتح مناظرات أوسع على القنوات الفضائية.
وكل هذا يبشّر بخير، لأنه يؤدّي إلى ازالة الحجب عن أذهان المجتمعات التي حاول رجال دينها من خلال التعتيم والتشويه أن يُبقوا أهلها في دائرة ضيقة من الوعي.
وبفضل هذه المناظرات استطاع اتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) أن يبدوا معتقداتهم وأن يبرهنوا على صحتها أمام الآخرين، واستطاعوا أن يطهّروا اذهان الناس من الاتهامات المزيّفة التي يطبّل لها المغرضون من أجل تشويه سمعة
الشيعة والتشيّع.
كما تمكّن اتباع مذهب أهل البيت أن يجعلوا أقوال وآراء علماء أهل السنة في الميزان، وأن يبيّنوا واقع هذه الآراء من أجل صدّ أبناء المجتمع من الانخداع بها وتحذيرهم من مطالعة كتبهم من دون الاهتمام بفحص الآراء المطروحة فيها[/

فاعل الخير
09-30-2008, 11:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي اليماني اهلا وسهلا بك من جديد في المنتدى وتقبل الله اعمالكم وكل عام وانتم بخير .
وارجو ان ترفدونا بجديدكم عن اليمن .

الإشراف الاداري
09-30-2008, 01:29 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد الطاهرين

نرجو من الأخوة المعذرة عن هذا الغياب الخارج عن الارادة
ونبدأ معكم سلسة الشخصيات التي دخلت في سفينة النجاة
وتنتظر اليوم الموعود


اللهم صل على محمد وآل محمد

الاخ اليماني

حياكم الله من جديد في منتدى مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام وتقبل الله اعمالكم وكل عام وانتم بخير وننتظر ما يزخر به قلمكم المبارك في القضية المهدوية

وفقكم الله ودمتم برعاية الباري عز وجل

اليماني
10-04-2008, 06:10 AM
رقم 2 ( السيد محمّد العمدي)







ولد عام 1975م في اليمن، بمدينة ذَمار، نشأ في أسرة تعتنق المذهب الزيدي، توجّه بعد الحصول على الابتدائية العامة إلى الدراسة الدينية في المذهب الذي نشأ فيه، ثم توجّه إلى العمل التوجيهي، فأصبح مبلّغاً وداعياً في الكثير من المناطق وكاتباً في عدد من الصحف المحلية.
مرحلة تراكم التساؤلات في ذهنه:
كان دأب السيد محمد العمدي التعطش للبحث والتنقيب والاحاطة بالحقائق، فدفعه ذلك إلى غربلة معتقداته الفكرية والتخلّي عن الضعيف منها، ثم الاندفاع إلى البحث في المذاهب والتيارات الفكرية الأخرى من أجل الوصول إلى العقيدة التي تروي ظمأه الفكري.
وبذلك تراكمت عنده الاستفسارات والتساؤلات الفكرية والعقائدية، فاندفع إلى الهجرة من منطقته إلى باقي المناطق من أجل الوصول إلى الأجوبة المقنعة لاسئلته الحائرة، فالتقى بالعديد من الأدباء والشعراء ورواد الحداثة والعلمانيين و... فلم يجد بغيته عند أحد منهم، عندها فقد توازنه الروحي واعترته انتكاسات شديدة بحيث لم يجد لها حلاً سوى التوجه باخلاص إلى الله سبحانه وتعالى.
التوجه إلى الباري عزوجل:
اعتكف السيد محمد العمدي متصوفاً في جامع النهرين بصنعاء ممارساً ـ كما اسماه في تلك المرحلة من حياته ـ بدء دور "النقه الروحي" ليمضي بعدها سبيله في الصراع مع أمواج أفكار العالم واطروحات صراع الحضارات!
وبقي على هذه الحالة حتى زاره أحد الأخوة من أصدقائه القدماء مستفسراً منه الحالة التي يمّر بها في تلك الفترة.
فيقول السيد محمد العمدي: "قال لي ذلك الأخ المؤمن: ما الذي أتى بك إلى هنا؟ قد سمعنا عنك أنك قد لويت عنانك لعالم الأفكار الحديثة والمنهج العلمي المادي فما أنت وهذا المكان؟!
قلت: لا عليك، أنا كما سمعت; إلاّ أنني أحببت أن أمرّ بدور "نقه روحي" لأتوثب من جديد لمواصلة طريقي في عالم الفكر الحديث وطرحه العلمي البحث (التجريبي).
قال: وما زلت في مطالعاتك كما كنت؟
قلت: لا
قال: وكيف تدير رحى "نقهك الروحي" هذا اذن؟
قلت: بما يعنيني ولا يعنيك!
قال: فهلاّ عرّجت على كتاب أو كتب للصوفية تبهج روحك وتؤنس خلوتك؟!
قلت: لي في كتاب الله سلوة وعزاء!
قال: لجدّك الإمام يحيى بن حمزة كتاب اسمه "تصفية القلوب" فلم لا تجعله مُصفّياً لقلبك؟!
قلت: ذاك كتاب قرأته منذ زمن!
قال: "فإحياء علوم الدين"
قلت: الحق أني بين الفينة والأخرى أقلّب صفحات أحد مجلداته وأقرؤها!
قال: فهل لك إلى كتاب آخر أعطيكه لترى ما فيه من تهذيب للنفس وسير بها في معارج العرفان؟
قلت: لا بأس
قال: آتيك به.
بداية تعرفه على التراث الشيعي:
وبعد يومين أو ثلاثة جاء صديقه وأعطاه، كتاباً عرفانياً من كتب الشيعة الاثني عشرية.
يتحدث العمدي حول انطباعه عن ذلك الكتاب: "كان كتاباً عجيباً! كنت أغرق في بحوره ساعات وساعات وهو يذهب بي ذات اليمين وذات الشمال...، ومنتقى القول أنه كان عاصفة في حياتي هوجاء لا أرى مجالا متّسعاً للاستطراد في تسطيرها!
وبعدها بأيام جاءني ذلك الأخ بكتاب آخر حول جهاد النفس.
وحصلتُ بعدها على كتب أُخرى في تهذيب النفس، ويالتلك الذكريات العذبة التي ما زالت مخيّلتي تحتفظ بها عن تلك الأيّام".
ويضيف السيد العمدي: "انقضت فترة وجيزة و"غرَقي" في تلك الكتب كان قد بلغ مداه، ولما وصلتُ إلى الساحل قلت: من أين أتى كاتب تلك الكتب بما في تلك الكتب!؟
إنّه لم يكن ليأتيَ بشيء من عنده ومن جعبته الخاصة!!
كلّ ما هناك أنوارٌ وأحاديث لأهل البيت(عليهم السلام).
وأغرقتُ في التساؤل والاستعجاب!
قلت: ولكن أوليس "المؤلّف" من "الاثني عشرية" وهم من هم في مخالفتهم لعقائد "الزيدية" الحقّة!؟
وأعقبتْ ذلكم السؤال محاورات تَترى بيني وبين نفسي ومخزوني الفكري والعقائدي والمذهبي.
كانت رياح توجهّي "الحديث" حينها تصرفه عن ما هو فيه إلاّ أني كنتُ أرجعها إليه في مفارقات عدّة لا مجال لتسطيرها هنا!!
ومن ثمَّ رجعت في نهاية المطاف إلى نفسي وقلت: أولستَ قد أخذت على نفسك عهداً أن لا تدع قول فرقة في فرقة قائدك ومقنعك إلاّ بعد "فحص" ما جاء عنها في كتبها؟
أيقبلُ عقلُك أن يكون "للزيدية" هذه الردود والنقوض على مذهب الاثني عشرية وتظلُّ واقفةً حائرة لا تردّ ولا تدافع عن نفسها، وهي من عرفتَ في ردودها على أهل السنّة ودحض أقاويلهم عليها.
وكم لهم من المؤلفات في ذلك!! اضرب بطرفك لاترى إلاّ "الغدير" و"عبقات الأنوار" و"إحقاق الحقّ" و"المراجعات" و...

اليماني
10-04-2008, 06:12 AM
تابع السيد العمدي رقم 2


حواره مع ذاته:
يقول السيد محمد العمدي: "وقبل أن تراودني نفسي على الإطّلاع على ما عند "الشيعة الإثني عشرية" أدرت حواراً مع نفسي "كعادتي"! كان نتاجه:
البحث العلمي والمنهجي يتطلّب موضوعيةً بحتة، أي أن يرتكز على نقاط أُسُسيّة مبدئيّة ويناقش فقرات مفصلية في عقيدة أي نحلة أو فرقة.
والبحث في "الزيدية" و "الإثني عشرية" هو البحث في "الشيعة" و "التشيع".
إذن هو البحث في "الإمامة" و "الخلافة".
البحث عن "التقية والمتعة والمسح على الأرجل و(أشهد أن علياً وليّ الله) والسجود على التربة" للوصول إلى حلّ جذري وحاسم عند النقاش بين "الزيدية" و"الاثني عشرية" ـ بنظر صاحب هذه السطور ـ ليس إلاّ لجاجةً وتعنّتاً واستعراض عضلات في الفقه والحديث وأبواب الصلاة وكتاب النكاح!
وليس المقصود ـ لا سمح الله ـ أن لا تُناقش تلك المسائل وأن لا تطرح، إذ قد تكون في أغلب الأحيان هي القضيّة المحورية للنقاش ـ وإن كان هذا النقاش ممّا لا أراه مجدياً من أجل التوصّل إلى أحقيّة فرقة عن أُخرى ـ بل إن هنالك حاجةً ملحةً أحياناً لإبداء وجهة نظر المذهب المدافَع عنه في تلك المسائل، خصوصاً إذا كانت في دائرة "الشُبَه" التي تُلقى هنا وهناك! هكذا على عواهنها!، لا لشيء إلاّ للتهويل والتخويف والتحوير والتنفير!!
أقصد أن هنالك ما هو أكبر في دائرة النقاش، بل وما هو أهمّ عند الحديث عن فرقتين من فرق الشيعة كتب لهما البقاء مع أختهما الثالثة "الإسماعيليّة" حتّى هذا العصر، ولم تنقرض كما انقرضت الفرق الأُخرى سواءاً من الشيعة أو السنة".
البحث عن مكمن الخلاف المذهبي:
يقول السيد محمد العمدي: "إنّ البحث في المذاهب ومنها "الاثنا عشرية" و "الزيدية" يختزل اختلافاً ـ قد يكون واسعاً في بعض أطروحاته ـ في شتّى مناحي التفكير عند تلك المذاهب بدءاً من "العقيدة" وما فيها من: "عدل" و"نبوّة" و"معاد" و"إمامة" بل و"توحيد" مروراً بـ "الحديث ورجاله ومتونه وأسانيده
ومسانيده" و"التاريخ وحركاته وتطوّراته وانكماشاته" و"الفقه واختلافاته واستنباطاته واجتهاداته ومراحله وتدوينه" و"التفسير" و"الكلام" وانتهاءاً بالطرح المعاصر لذلك المذهب أو ذاك.
من هنا: كان لابدّ من تلمّس أشدِّ المواضيع صلةً برأس الاختلاف وأُسُّ الانشقاق حيث نرى أن للشيعة بمذاهبها الثلاثة المعاصرة: الاثني عشرية والزيدية والإسماعيلية قاسماً مشتركاً من عنده افترقت.
فما هو أصل اختلاف "الاثني عشرية" و"الزيدية"؟
من المعلوم أنّ الفرقتين شيعيّتان أي أنهما تقولان بأحقيّة أهل البيت النبوي في الخلافة "الإمامة" بل وتتفقان على النصّ على "علي(عليه السلام) والحسنين(عليهما السلام)".
بغضّ النظر عن كونه "جليّاً" أو "خفيّاً"!
ومن بعد الحسين(عليه السلام) يبدأ الخلاف:
فالإثنا عشرية تقول: النصُّ ثابتٌ في من بعد الحسين(عليه السلام) وهو ابنه الامام زين العابدين(عليه السلام) وفي من بعده... هكذا حتّى "الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر(عليه السلام)".
والزيدية تقول: لا نصّ بعد الحسين(عليه السلام) إلاّ ما كان نصاً على أهل البيت صلوات الله عليهم بشكل عام، كقوله(صلى الله عليه وآله): "تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي".
إذن أصل خلاف الفرقتين في "الإمامة" ومنها انقسامهما.
ومنهجية خلاف الفرقتين "الزيدية" و"الاثني عشرية" يتم مروراً بالخطوات التالية:
1 ـ تعريف "الإمامة" عند المذهبين الزيدي والاثني عشري.
2 ـ صفات الإمام أو شروط الإمام عند المذهبين الزيدي والاثني عشري.
3 ـ الطريق إلى معرفة الإمام عند المذهبين الاثني عشري والزيدي.
وبطرح آخر:
إنّ قول "الزيدية" بأنّ "طريق معرفة الإمام هو الدعوة والقيام" ضرورة اقتضاها قولهم بأنّ "شروط الإمام شروط أفضلية بشريّة وملكات احتيازية" ـ أوصلوها إلى أربعة

اليماني
10-04-2008, 06:15 AM
تابع السيد العمدي رقم 3






عشر شرطاً ـ وهذا القول كان ـ هو الآخر ـ ضرورة اقتضاها قولهم بأنّ "الإمامة رئاسة عامة في أُمور الدنيا لم يوجبها اللطف بل المصلحة".
ومن المنطق أن يقول شخصٌ: بأنّ طريق معرفة الإمام هو قيامه ودعوته ما دام وقد قال بأنّ الشروط المتطلّبة في الإمام هي شروط كماليّة بالإمكان حصولها في أي شخص اتّفق، والقول الأخير هذا يفرضه المنطق أيضاً!! ـ بناءاً على القول بأنّ "الإمامة رئاسة عامة لاحتياج الناس للّطف الذي يُطرح في بحث النبوّة وأن الإمامة ليست في طول النبوّة أو في عرضها".
لكن الأمر يختلف إذا ما قلنا بأنّ طريق معرفة الإمام ليست قيامه ودعوته، وإنما الطريق إلى معرفة الإمام هو "النصّ"، وهذا بدوره يقود إلى القول بأنّ المنصوص عليه لابدّ وأن تكون له خصوصياتٌ غير تلك التي تكون ملكةً واحتيازية، أي أنّه لابدّ أن يكون "معصوماً" حتّى يُنصَّ عليه; كما هو الحال في النبوّة والنبيّ.
والقول بهذا ضرورة تقتضيها العقيدة بأنّ "الإمامة رئاسة عامة في الدين والدنيا للّطف الإلهي" وأن "الإمامة لطفٌ واستمرارٌ للنبوّة".
إذن من النقطة الأُولى "يتمنهج" البحث بشكل أكثر منطقيّةً!!
وكما يعبّر "القدماء" إن قالوا فنقول وإن قلتَ قلتُ!!
إن قلنا: كما هو رأى الزيدية ـ إنّ "الإمامة" رئاسة عامة لشخص معيّن في الدنيا وأُمور الناس; فسنقول ـ ضرورةً ـ إنّ مواصفات هذا الإمام كماليّة بشرية أو
فقل: "أربعة عشر شرطاً".
وعليه فسنقول: إن طريق معرفته قيامُه ودعوته لنفسه إذ لا طريق غيره.
أما لو قلنا كما تقول "الإثنا عشرية": إن الإمامة لطف واستمرارٌ للنبوّة أو رئاسة عامة في الدين والدنيا يقتضيها اللطف فلابدَّ من القول بعصمة صاحبها "الإمام" وعندها فلا طريق لمعرفة إمامته إلاّ "النصّ".
نهاية مطافه في البحث:
وهكذا كانت حركة بحثي في العقيدتين والمذهبين.
تحركتُ من نقطة "اللطف أو المصلحة" فقادتني "الإشارات المرورية الإلهيّة والعقليّة المنطقية" إلى "ضرورة" القول بـ "اللطف"! ثمّ قادني "اللطف" بدوره إلى الإعتقاد "بضرورة العصمة" التي أدّت بذاتها إلى الإعتقاد بـ "النص" مخلِّفاً ورائي: أن لا يمكن الإيمانُ بـ "الشروط الأربعة عشر" و"القيام والدعوة"، لأعتنق بعد ذلك مذهب الشيعة الإثني عشرية تاركاً مذهبي السابق.
وكم كان صعباً ذلك التحوُّل والاعتناق الجديد!! لو لم تكن للنفحات الرحمانيّة جولات وصولات هدّأت النفس وطمأنت القلب وعقّلت العقل!!".
مؤلفاته:
(1) "واستقر بي النوى":
صدر سنة 1420 هـ عن مركز الأبحاث العقائدية في سلسلة الرحلة إلى الثقلين.
كتاب يعرض فيه المؤلف رحلته إلى المذهب الاثني عشري، كما يتعرض لوجوه الاتفاق والخلاف بين الاثنا عشرية والزيدية.
يقول المؤلف في آخر الكتاب: "والى هنا تنتهي بنا "رحلة عقل" مصغرة،
استوقفتنا ـ فيها ـ محطات جادّة للمباني الهرمية الاسسية في نظرية الامامة عند الزيدية والاثني عشرية.
آمل أن تكون هذه الأوراق والتساؤلات "إثارات" للباحثين عن الطريق الصحيح، و"برنامج عمل عقائدي بحثي موضوعي" لمن يريد لنفسه "الخلاص" من الموروث العقائدي الذي لم يقم على "إقناعات" تامة وجلية، وترك فراغات واسعة لم تُحلّ ـ ولن تُحلّ ـ إلا بغربلة واسعة النطاق لكل مفردات ذلك الموروث العقائدي".
(2) "الزيدية والامامية جنباً إلى جنب": مخطوط.
سيصدر عن مركز الأبحاث العقائدية، ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين.
الكتاب اطروحة توحيدية في مقابل اطروحة ـ الزيدية والإمامية وجهاً لوجه ـ الاطروحة الارتجالية والتي ظهرت كحالة انفعالية في الساحة اليمنية.
يقول المؤلف في المقدمة: "وقد حاولت هذه "القراءات" ان تعرض وتقف عند "لوحات" خالدة من الفكر الشيعي في ملمحيه الرئيسين في اليمن "الزيدية والامامية" كما قامت بلمسات الترسيم الاولى لبعض الاصول الهامة المشتركة عند المذهبين.
وحاولت القيام بعملية تجذير أو بحث عن جذور صلبة. تجعل من الحركة المعاصرة هادفة أكثر ومحافظة على اصول من الانتماء لعلي(عليه السلام) قد تكون أهم بكثير مما قد يشغل الساحة ويخطط له الأباعد من تمييع قضية الولاء في أرض الولاء".
واستعرض المؤلف في كتابه شيئاً من تاريخ اليمن وأهلها وقدم تشيعهم لأهل البيت(عليهم السلام) ودفاعهم عن عقيدتهم في مفترق طرق المذاهب الإسلامية. ثم يعرض شيئاً من تاريخ الزيدية واليمنيون منهم بالخصوص كما يذكر سيرة زيد بن
علي واحترامه من قبل الفرقتين وأسباب خروجه على الظالمين، كما تعرض لمن خرج بعده من الزيدية، ومكانة أهل البيت(عليهم السلام) في كتب الزيدية، ثم يستعرض الملامح التوحيدية بين الفرقتين، ثم يناقش في عصمة الأئمة وأهمية النص لدى الفرقتين، ثم بحث في قضية المهدي والروايات والأقوال الواردة فيه لدى الطرفين.
(3) "اليمن المعاصر في تقرير شامل": مخطوط.

اليماني
10-04-2008, 06:16 AM
تابع السيد العمدي رقم 4


يتعرض فيه إلى اوضاع دولة اليمن سياسياً واقتصادياً وفكرياً وثقافياً واجتماعياً ودينياً في عالم السياسة، يذكر الاحزاب والشخصيات السياسية اليمنية ويتعرض للخلافات اليمنية السعودية على الحدود بين البلدين وكذلك الخلافات اليمنية الارتيرية، ثم يبحث حرية الصحافة، أما في مجال الاقتصاد فيستعرض الحالة الاقتصادية في اليمن منذ حوالي أربعين سنة إلى فترة الوحدة والحرب الاهلية التي أثرت على الاقتصاد اليمني وكذلك اخراج العمال اليمنيين من دول الخليج في حرب الخليج الثانية.
وفي مجال الفكر تعرض للدين والتدين من قبل الناس، واستعرض المذاهب الموجودة في اليمن وصراعاتها الحزبية والسياسية.
وقفة مع كتابه: "واستقر بي النوى"
يقارن الكاتب في كتابه هذا بين نظرية الإمامة عند الإمامية الاثنا عشرية ونظرية الإمامة عند الزيدية، ويرى تكامل هذه النظرية عند الإمامية ويشخص نقاط الضعف في نظرية الإمامة عند الزيدية مما حدا بها إلى الاستعانة بنظريات أهل السنة. كالمعتزلة وبعض الاشاعرة.
وجوب الامامة باللطف العقلي أم السمعي:
تُعَرَّف الإمامة عند الزيدية بأنّها "تابعة للنبوّة في الوجه الذي وجبت له، لأنّ الأئمّة(عليهم السلام) يقومون مقام الأنبياء(عليهم السلام) في تبليغ الشريعة وإحياء ما اندرس منها ومقاتلة من عَنَدَ عنها، ولهذا لم تكن إلاّ بإذن من الشارع واختيار منه كالنبوّة.
ومسألة الإمامة من أكبر مسائل أُصول الدين وأعظمها، لأنّه يترتبُ عليها طاعة الله وطاعة الرسول والقيام بالشرائع والجهاد والموالاة والمعاداة والحدود وغير ذلك...
وشرعاً ـ أي في عرف الشرع ـ رئاسة عامة ـ أي على جميع الناس ـ تثبت باستحقاق شرعي أي بدليل من الشرع; أي باختيار من الشرع لصاحبها لأنّها، تالية للنبوّة....
وهي واجبةٌ عقلاً وسمعاً.
وقال بعض أئمتنا وهم بعض المتأخرين منهم والجمهور من غيرهم: بل وجبت سمعاً فقط!!
قالوا: ولا إشكال أن الإمام لطف ومصلحة للخلق، لكن العلم بكونه لطفاً
ومصلحةً إنّما طريقه الشرع كالنبوّة عندهم"(1)....والمختار عندنا من هذه المذاهب ما عليه أئمة الزيدية وشيوخ المعتزلة ومحققو الأشعرية هو: أن الطريق إلى وجوب الإمامة هو الشرع"(2).
والزيدية رغم إجلالها لعقيدة الإمامة لم تستطع أن تقول باللطف!! وذلك لأسباب كثيرة، لا تستطيع أن تكون مقنعةً للباحث المدقق والمتعامل مع الأقوال بروح موضوعيّة منطقية; جوُّها الدائمُ تحكيم العقل والمنطق في الآراء الكلامية والعقائدية والفسلفية، ولعلّ أهمَّ تلك الأسباب هي التخلّص من تبعات القول بـ "اللطف" الضرورية والتي على رأسها ـ كما أسلفنا ـ القول بالحاجة إلى "إمام معصوم" وبالتالي القول: بالحاجة إلى "النصّ" الطريق الوحيد لمعرفة "المعصوم" وهو الشيء الذي لا تملكه الزيدية على آحاد أئمتها; وإن كانت قد افتعلت نصوصاً ما في حق بعض ائمتها(3) إن سُلّم بها: وهو بعيدٌ جدّاً!! ـ فلا تعدو أن تكون فضائل ومناقب ليس فيها أدنى رائحة من نصٍّ على أمر خطير كالإمامة.
وبمجرّد نظرة موضوعية إلى استدلالات الاثني عشرية على القول باللطف، سنجد اللطف الطريق الوحيد والمتكامل لإيجاب الإمامة، إذ لا معنى للقول بإيجابها "شرعاً" مع ذلك الاستدلال "العقلي" الفريد ـ عند الزيدية ـ مع عدم القول بإيجابها عقلاً!!
____________
1- عدة الأكياس: 2 / 109 ـ 115.
2- الإمام المجتهد يحيى بن حمزة وآراؤه الكلامية، صبحي: 144، 145، وأهم مرجع لصبحي في نقل آراء يحيى بن حمزة هو كتابه "الشامل" كما يذكر هو نفسه ذلك في كتابه "الإمام المجتهد يحيى بن حمزة...": 11.
3- انظر: التحف شرح الزلف: 52، 79، 100، 102، 114، وغير "التحف" من الكتب التي تعرضت لسير أئمة الزيدية، وهذا يجعلنا في ريب من موقف الزيدية من النصِّ; فهذه المرويات في "الناصر الاطروش والمنصور ابن حمزة ويحيى بن الحسين الرسي وغيرهم" تكشف لنا عن توق شديد عند الزيدية ـ كان ولا يزال ـ للنص في الإمامة!
وكإطلالة بسيطة على دفاع الاثني عشرية عن عقيدة "اللطف" والقول بها ومنافحتهم عنها نستعرض هذا النصّ للسيّوري(1):
"قال(2): لا يقال: اللطف إنّما يجب إذا لم يقم غيره مقامه، أمّا مع قيام غيره مقامه فلا يجب، فَلِمَ أنّ الإمامة من قبيل القسم الأول(3).
أو نقول: إنّما يجب اللطف إذا لم يشتمل على وجه قبح، فلم لا يجوز استعمال الإمامة على وجه قبح لا يعلمونه؟ ولأنّ الإمامة إنّما تكون لطفاً إذا كان الإمام ظاهراً مبسوط اليد ليحصل منه منفعة الإمامة، وهو انزجار العاصي، أمّا مع غيبة الإمام وكفِّ يده فلا يجب، لانتفاء الفائدة.
لأّنا نقول(4): التجاء العقلاء في جميع الأصقاع والأزمنة إلى نصب الرؤساء
____________
1- أبو عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمّد السيّوري الأسدي الحلّي "ت / 826) الشيخ الفاضل الفقيه المتكلم، كان من أعيان العلماء، قال عن تصانيفه العلامة المجلسي صاحب البحار: تصانيفه في نهاية الاعتبار والاشتهار.
انظر: معجم رجال الحديث: 19 / 348، أعيان الشيعة: 10 / 134، الأعلام: 7 / 282، وانظر مقدمة تحقيق "إرشاد الطالبين".
2- القائل هو العلامة الحلّي، لأن كتابَ "إرشاد الطالبين" للسيوري شرحٌ لمتن "نهج المسترشدين" للحلّي.
والعلامة الحلّي هو: الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (647 ـ 726) هو الوحيد الذي أطلق عليه في التاريخ العلمي الشيعي الطويل لقب: "العلامة" من مصنفاته: المختلف، التذكرة، القواعد، التبصرة، وغيرها، لم تزل كتبه محطّ أنظار العلماء من عصره إلى اليوم تدريساً وشرحاً وتعليقاً قال عنه الشيخ الحرّ: الشيخ العلاّمة، جمال الدين أبو منصور، الحسن بن يوسف...، فاضل، عالم، علاّمة العلماء، محقق مدقق، ثقة ثقة، فقيه محدّث متكلّم، ماهر، جليل القدر...، لا نظير له في الفنون والعلوم والعقليات والنقليات" انظر مقدّمة "كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد". أعيان الشيعة: 5 / 396، الأعلام: 2 / 227، معجم رجال الحديث: 6 / 171.
3- وهو الذي يجب إذا لم يقم غيره مقامه.
4- هذا ردٌ على من قال: إنّه مع غيبة الإمام وكفِّ يده لا يجب اللطف في الإمامة حينها.
في حفظ نظامهم، يدلُّ على إنتفاء طريق آخر سوى الإمامة، وجهة القبح معلومة محصورة، لأنّا مكلّفون باجتنابها، فلابدّ وأن تكون معلومة، وإلاّ لزم تكليف ما لا يطاق، ولا شيء من تلك الوجوه بمتحقق في الإمامة، والفائدة موجودة وإن كان الإمام غائباً، لأنّ تجويز ظهوره في كلِّ وقت لطفٌ في حقِّ المكلّف.
أقول(1): لما قرّر الدليل على مطلوبه، شرع في الاعتراض عليه والجواب عنه، وأورد منع الكبرى(2) أولاً ثمّ منع الصغرى(3)، والمناسب للترتيب البحثي هو العكس، وتوجيه الاعتراض(4): هو أنّ دليلكم ممنوع بكلتا مقدّمتيه(5)، فلا تصدق نتيجته التي هي عين مطلوبكم.
أمّا منع كُبراه فلوجهين:
الأوّل: أنّ لطفيّة الإمامة إنّما يتعيّن للوجوب إذا لم يَقُم غيرها مقامها، وهو ممنوعٌ، لجواز أن يقوم غيرُها مقامَها، كوعظ الواعظ فإنّه قد يقوم غيره مقامه مع كونه لُطفاً، فلا يكون متعيّنةً للوجوب، كالواحدة من خصال الكفّارة، وهو المطلوب.
الثاني: أنّ الواجب لا يكفي في وجوبه وجهُ وجوبه، بل لابدَّ مع ذلك من انتفاء سائر وجوه القبح والمفاسد عنه، لاستحالة وجوب ما يشتمل على مفسدة وإن اشتمل على مصلحة، وإلاّ لكان الله تعالى فاعلاً للمفسدة، وهو قبيحٌ.
وحينئذ نقول: الإمامة على تقدير تسليم لطفيّتها لا يكفي ذلك في وجوبها،

اليماني
10-04-2008, 06:17 AM
تابع السيد العمدي رقم 5


____________
1- القائل هو الشيخ جمال الدين مقداد بن عبد الله السيّوري الحلّي.
2- الكبرى في القضيتين هنا هى: القول بتعيّن وجوب لطفّيّة الإمام.
3- والصغرى هي: أن الإمامة إنّما تكون لطفاً إذا كان الإمام ظاهراً مبسوط اليد.
4- يصوغ "السيوري" إشكال المخالفين لمسألة اللطف ـ والذى ذكره العلاّمة الحلّي ـ صياغة جديدةً تتناسب وما أسماهُ بالترتيب البحثي.
5- المقدّمتين الصغرى والكبرى.
بل لابدّ مع ذلك من انتفاء وجوه المفاسد منها، فَلِمَ قلتم بانتفائها؟ ولِمَ لا يجوز اشتمالها على نوع مفسدة لا نعلمها؟(1)
وحينئذ لا يمكن الجزم بوجوبها عليه تعالى.
وأمّا صغراه: فلأنّا نمنع كون الإمامة لطفاً مطلقاً، بل إذا كان ظاهراً مبسوط اليد جاز الانزجار عن المعاصي، والانبعاث على الطاعات إنّما يحصل بظهوره وانبساط يده وانتشار أوامره، لا مع كونه خائفاً مستوراً.
والجواب عن الأوّل(2): أنَّا نختار أن الإمام لطف لا يقوم غيره مقامه، كالمعرفة بالله تعالى: فإنّها لا يقوم غيرها مقامها، والدليل على ما قلناه أنّ العقلاء في سائر البلدان والأزمان يلتجئون في دفع المفاسد إلى نصب الرؤساء دون غيره، ولو كان له بدلٌ لالتجؤوا إليه في وقت من الأوقات أو بلد من البلدان.
وعن الثاني(3): أنّ وجوه القبح والمفاسد معلومةٌ محصورةٌ لنا، وذلك لأنّا مكلّفون باجتنابها، والتكليف بالشيء من دون العلم به محال، وإلاّ لزم تكليف ما لا يطاق، ولا شيءَ من تلك المفاسد موجودةٌ في الإمامة.
وفي هذا الجواب نظرٌ(4): فإنّه إنما يصلح جواباً لمن قال بوجوبها على الخلق "كأبي الحسين"(5)، لا لمن قال بوجوبها على الله تعالى كأصحابنا، فإنّه إنّما
____________
1- ورد التلميح بكون الإمامة مشتملةً على مفسدة ـ بناءاً على أنّ العقل يقضي بقبحها ـ في بعض كتب الزيدية كمقدِّمة لوجوبها الشرعي، الذي يحفظها من المفسدة. راجع: ينابيع النصيحة: 250.
2- وهو الإشكال على "لطفيّة الإمامة" بأنّها لا تجب إذ أن غيرها يمكن أن يقوم مقامها.
3- وهو الإشكال بـ "لم لا يجوز استعمال الإمامة على وجه قبح لا يعلمونه".
4- هذا النظر للسيّوري شارح متن "نهج المسترشدين".
5- أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخيّاط (م ـ 311) شيخ المعتزلة البغداديّين من نظراء الجُبّائي، كان من بحور العلم، ترجم له "القاضي عبد الجبّار" في "فضل الاعتزال" وقال: "كان عالماً فاضلاً من أصحاب جعفر (بن مبشر الثقفي المتكلم) وله كتب كثيرة في النقوض على ابن الراوندي وغيره، من أشهر كتبه "الانتصار" ردّ فيه على كتاب "فضيحة المعتزلة" لابن الراوندي، وله آراء شنيعة في حق الشيعة. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 14 / 220، الأعلام: 3 / 347، بحوث في الملل والنحل: 3 / 284.
يجب عليه تعالى أن يعرِّفنا المفاسد إذا كانت من أفعالنا أو من لوازم أفعالنا، لئلاّ يلزم ما لا يطاق كما ذكرتم، أمّا إذا لم تكن من أفعالنا بل من فعله فلا يجب أن يُعرِّفنا المفسدة اللازمة لو كانت ثابتةً، وحينئذ يجوز أن لا يكون نصب الإمام واجباً عليه تعالى، لاستلزامه مفسدةً لا نعلمها.
والأجود في الجواب أن نقول: لو كان هناك مفسدةٌ لكانت إمّا لازمةً للإمامة، وهو باطل وإلاّ لما فعلها الله تعالى، لكنّه فعلها بقوله تعالى (إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً...)(1)، ولاستحال تكليفنا باتّباعه، لكنّا مكلّفون باتّباعه أو (مفارقته) وحينئذ يجوز انفكاكها عنه، فيكون واجبةً على تقدير الانفكاك، وأيضاً هذا السؤال وارد على كلِّ ما يوجبه المعتزلة على الله تعالى، فكلّما أجابَ به فهو جوابنا.
وعن الثالث(2): أنّا نختار أن الإمام لطفٌ مطلقاً، أمّا مع ظهوره وانبساط يده فظاهرٌ، وأمّا مع غيبته فلأنَّ نفس وجوده لطفٌ، لأنّ اعتقاد المكلفّين لوجود الإمام وتجويز ظهوره وإنفاذ أحكامه في كلٍّ وقت سببٌ لردعهم عن المفاسد ولقربهم إلى الصلاح، وهو ظاهر.
وتحقيق هذا المقام: هو أنّ لُطفيّة الإمام تتمُّ بأُمور ثلاثة:
الأوّل: ما هو واجب عليه تعالى، وهو خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلم، والنصِّ عليه باسمه، ونصبه، وهذا قد فعله الله تعالى.
الثاني: ما هو واجبٌ على الإمام، وهو تحمُّله الإمامةَ وقبولُها، وهذا قد فعله الإمام.
____________
1- البقرة: 124.
2- وهو الإشكال بـ "أن الإمامة إنما تكون لطفاً إذا كان الإمام ظاهراً مبسوط اليد".
الثالث: ما هو واجبٌ على الرعيّة، وهو أن ينصروه ويطيعوه، ويذبّوا عنه ويقبلوا أوامره، وهذا ما لم يفعله أكثر الرعيّة.
فمجموع هذه الأمور هو السبب التامُّ للطفيّة، وعدم السبب التامّ ليس من الله ولا من الإمام لما قلناه، فيكون من الرعيّة.
إن قلت: إنّ الله تعالى قادرٌ على أن يُكَثِّرَ أولياءَه ويحملهم على طاعته، ويقلّلَ أعداءه ويقهرهم على طاعته، فحيث لم يفعل كان مُخِلاًَّ بالواجب.
قلتُ: لمّا كان فعلُ ذلك مؤدّياً إلى الجبر المنافي للتكليف لم يفعله تعالى، فقد ظهر أنّ نفس وجود الإمام لطفٌ وتصرُّفه لطفٌ آخر، وعدم الثاني(1) لا يلزم منه عدم الأوّل(2). فتكون الإمامة لطفاً مطلقاً، وهو المطلوب"(3).
العصمة أم الشروط الأربعة عشر؟
ترى الإماميةُ الإثنا عشرية ـ بناءاً على قولها باللطف الإلهّي المطلق ـ أنَّ الإمامَ لابُدَّ أن يكون معصوماً، وأنّ منصب الإمامة منصبٌ لا يستحقه إلاّ المعصوم.
يقول الشيخ المفيد(4) في "أوائل المقالات"(5): "واتَّفَقَتْ الإماميّةُ على أنّ
____________
1- وهو تصرّف الإمام "انبساط يده وظهوره".
2- وهو أن وجوده ـ بحد ذاته ـ لطفٌ.
3- إرشاد الطالبين: 328 ـ 332.
4- محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي الكَرْخي (336 أو 338 ـ 413هـ) الشيخ المفيد، ابن المعلّم، عالم الشيعة، صاحب التصانيف الكثيرة، شيخ مشائخ الطائفة الإمامية الاثني عشرية، لسان الإمامية، رئيس الكلام والفقه، كان يناظر أهل كلّ عقيدة، كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، خشن اللباس، له أكثر من مائتي مصنّف، كانت جنازته مشهودة، وشيّعه ثمانون ألفاً. انظر: حياة الشيخ المفيد ومصنّفاته، أعيان الشيعة: 9 / 420، سير أعلام النبلاء: 17 / 344، تاريخ الإسلام: (حوادث 411 ـ 420هـ: 332) الأعلام: 7 / 21، معجم رجال الحديث: 18 / 213.
5- "أوائل المقالات في المذاهب المختارات" للشيخ المفيد، كتاب يشتمل على "الفرق بين الشيعة والمعتزلة وفصل ما بين العدلية من الشيعة ومن ذهب إلى العدل من المعتزلة والفرق ما بينهم من بعد وبين الإمامية فيما اتفقوا عليه من خلافهم فيه من الأصول، وذكر ـ في أصل ذلك ـ ما اجتباه هو من المذاهب المتفرعة عن اصول التوحيد والعدل والقول في اللطيف من الكلام...".
وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات، وهو من أجود الكتب في بابه.
إمام الدين لا يكون إلاّ معصوماً من الخلاف للهِ تعالى، عالماً بجميع علوم الدين، كاملاً في الفضل، بايناً من الكلِّ بالفضل عليهم في الأعمال التي يُسْتَحَقُّ بها النعيم المُقيم"(1).
ويُستدل على ذلك بالعقل قبل النقل، جاءَ في "الذخيرة"(2) للشريف المرتضى:
"فأمّا الذي يدلُّ على وجوب العصمة له من طريق العقل، فهو أنّا قد بيّنَا وجوب حاجة الأُمّة إلى الإمام، ووجدنا هذه الحاجة تثبت عند جواز الغلط عليهم(3)، وانتفاء العصمة عنهم، لما بيّنّاه من لزومها لكلِّ من كان بهذه الصفة، وينتفي بانتفاء جواز الغلط، بدلالة أنّهم لو كانوا بأجمعهم معصومين لا يجوز الخطأُ عليهم; لما احتاجوا إلى إمام يكون لطفاً لهم في ارتفاع الخطأ، وكذلك لمّا كان الأنبياء معصومين لم يحتاجوا إلى الرؤساء والأئمة، فثبت أن جهة الحاجة هي جواز الخطأ.
فإن كان الإمام مشاركاً لهم في جواز الخطأ عليه فيجب أن يكون مشاركاً
____________
1- أوائل المقالات: 4،5.
2- "الذخيرة في علم الكلام أو ذخيرة العالم وبصيرة المعلِّم وهو من تتمة كتاب الملخص في أصول الدين" هو أحد كتابين جليلين في علم الكلام حلاّ في الرعيل الأوّل من الكتب الكلامية التي

اليماني
10-04-2008, 06:18 AM
تابع السيد العمدي رقم 6


تناولت بيان مذهب الشيعة الإمامية وتبنّت الذبَّ عن أصوله الاعتقادية وتركيز الأسس العلمية التي اعتمدتها في دعم عقيدتها، كما يصفه المحقق السيّد أحمد الحسيني.
3- أي على الأُمّة.
لهم في الحاجة إلى إمام يكون وراهُ، لأن الإشتراك في العلّة يقتضي الاشتراك في المعلول.
والقول في الإمام الثاني كالقول في الأوّل، وهذا يُؤدِّي إلى إثبات ما لا يتناهى من الأئمة أو الوقوف إلى إمام معصوم، وهو المطلوب"(1).
وترى الاثنا عشرية أنّ لقولها بالعصمة أدلةً من النقل أيضاً; فالآية الشريفة (وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَ هِيمَ رَبُّهُو بِكَلِمَـت فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَ مِن ذُرِّيَّتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ)(2)، دليلٌ كبيرٌ على العصمة من كتاب الله تعالى مع تفصيل وتفسير طويلان جدّاً، ليس هذا مجال بحثهما!
ولكن على سبيل الاختصار يمكن أن يقال: "إن الظلم بكلِّ ألوانه وصوره مانعٌ عن نيل هذا المنصب الإلهي(3)، فالاستغراق في جانب الأفراد يستلزم الاستغراق في جانب الظلم، وتكون النتيجة ممنوعيّة كلِّ فرد من أفراد الظَّلَمَة عن الارتقاء إلى منصب الإمامة، سواء أكان ظالماً في فترة من عمره ثم تاب وصار غير ظالم، أو بقي على ظلمه، فالظالم عندما يرتكب الظلم يشمله قوله سبحانه: (لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ)، فصلاحيته بعد ارتفاع الظلم يحتاج إلى دليل.
وعلى ذلك، فكلّ من ارتكب ظلماً، وتجاوز حدَّاً في يوم من أيام عمره، أو عبد صنماً، أو لاذ إلى وثن، وبالجملة ارتكب ما هو حرام، فضلاً عمّا هو كفر، يُنَادَى من فوق العرش: (لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ) أي أنتم الظلمة الكفرة المتجاوزون عن الحدّ، لستم قابلين لتحمل منصب الإمامة; من غير فرق بين أن يصلح حالهم بعد تلك الفترة، أو يبقوا على ما كانوا عليه.
____________
1- الذخيرة: 430، 431.
2- البقرة: 124.
3- الإمامة.
وهذا يستلزم أن يكون المؤهَّل للإمامة طاهراً من الذنوب من لدن وُضِعَ عليه القلم إلى أن أُدْرِجَ في كفنه وأدخل في لحده، وهذا ما نسميه بالعصمة في مورد الإمامة"(1).
ومن أدلة الإمامية الاثني عشرية على العصمة من الكتاب العزيز قوله تعالى: (أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَْمْرِ)(2) "فإنه تعالى أوجب طاعة أولي الأمر على ا لإطلاق كطاعته وطاعة الرسول، وهو لا يتم إلاّ بعصمة أولي الأمر، فإنّ غير المعصوم قد يأمر بمعصية وتحرم طاعته فيها، فلو وجبت أيضاً اجتمع الضدّان: وجوب طاعته وحرمتها، ولا يصحّ حمل الآية على إيجاب الطاعة له في خصوص الطاعات; إذ ـ مع منافاته لإطلاقها ـ لا يجامع ظاهرها من إفادة تعظيم الرسول وأولي الأمر بمساواتهم لله تعالى في وجوب الطاعة، إذ يقبح تعظيم العاصي، ولا سيّما المنغمس بأنواع الفواحش.
على أن وجوب الطاعة في الطاعات ليس من خواص الرسول وأولي الأمر، بل تجب طاعة كل آمر بالمعروف، فلابدّ أن يكون المراد بالآية بيان عصمة الرسول وأولي الأمر وأنّهم لا يأمرون ولا ينهون إلاّ بحقّ"(3).
ومن السنة: قول رسول الله(صلى الله عليه وآله): "إني تارك فيكم الثقلين ـ أو الخَليفتين ـ: كتاب الله وعترتي أهل بيتي"، فقد قال السيّد محسن الأمين العاملي بعد ذكر هذا الحديث وغيره: "دلّت هذه الأحاديث على عصمة أهل البيت من الذنوب والخطأ، لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته في أنّه أحد الثقلين المخلّفين في الناس، وفي الأمر بالتمسّك بهم كالتمسّك بالقرآن، ولو كان الخطأ يقع منهم لما صحّ الأمر
____________
1- الإلهيات: 4 / 122.
2- النساء: 59.
3- دلائل الصدق: 2 / 17.
بالتمسّك بهم الذي هو عبارة عن جعل أقوالهم وأفعالهم حجةً، وفي أنّ المتمسِّكَ بهم لا يضِلّ كما لا يضِلّ المتمسّكُ بالقرآن، ولو وقع منهم الذنوب أو الخطأ لكان المتمسّك بهم يضلُّ، وإنّ في اتباعهم الهدى والنور كما في القرآن، ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتباعهم الضلال، وأنَّهم حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض كالقرآن، وهو كنايةٌ عن أنّهم واسطةٌ بين الله تعالى وبين خلقه، وأنّ أقوالهم عن الله تعالى، ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك. وفي أنّهم لم يفارقوا القرآن ولن يفارقهم مُدّةَ عمر الدنيا، ولو أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم، وفي عدم جواز مفارقتهم بتقدّم عليهم بجعل نفسه إماماً لهم أو تقصير عنهم وائتمام بغيرهم، كما لا يجوز التقدّم على القرآن بالإفتاء بغير ما فيه أو التقصير عنه باتّباع أقوال مخالفيه، وفي عدم جواز تعليمهم(1) وردّ أقوالهم، ولو كانوا يجهلون شيئاً لوجبَ تعليمهم ولم يُنه عن ردِّ قولهم"(2).
وأمّا الزيديةُ فإنها لاترى ضرورة عصمة الإمام، بل أنّ لهُ شروطاً أربعة عشر.
يقول الشرفي(3): "وشروط صاحبها ـ أي شروط الإمام ـ أربعة عشر شرطاً:
____________
1- اشارة إلى رواية لحديث الثقلين فيها (... ولا تعلموهم فإِنَّهم أعلم منكم...) راجع تخريجه في "المراجعات" لشرف الدين ص 36 طبع دار الكتاب الإسلامي أو ص 16 طبعة (مطبوعات النجاح بالقاهرة). وراجع تخريج حديث الثقلين في: حديث الثقلين تواتره فقهه كما في كتب السنة، الاعتصام: 1 / 132 ـ 152، لوامع الأنوار: 1 / 51، بحار الأنوار: 22 / 475، 36 / 329، 45 / 313، 68 / 22، نفحات الأزهار: الجزء الأوّل.
2- الغدير: 3 / 297، 298، وراجع: الأصول العامة للفقه المقارن: 164 ـ 189.
3- أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي (975 ـ 1055) كان من ولاة الامام القاسم ابن محمد وشرح كتابه الاساس بشرحين صغير وكبير، عالم موسوعي... وأديب يصفه صاحب "نسمات الأسحار" بخاتمة المحقِّقين له مؤلفات ومصنفات يُدرس بعضها في حلقات العلم عند الزيدية، انظر: عدة الأكياس: 1 / 17، البدر الطالع: 1 / 82، الأعلام: 1 / 238.
الأوّل: البلوغ والعقل، للإجماع على أن لا ولاية للصبي والمجنون على أنفسهما فضلاً عن غيرهما".
الثاني: الذكورة، لقوله(صلى الله عليه وآله): ما أفلح قومٌ ولّوا أمرهم امرأةً، ولأنّ المرأة لا تولّى جميع أمرها، ولأنها ممنوعة من مخالطة الناس وغير ذلك.
والثالث: الحرية....
والرابع:... المنصب، فلا تصح الإمامة إلاّ في منصب مخصوص بيّنه الشارع....
الخامس:... الإجتهاد...
والسادس:... الورع...
الثامن: الأفضلية...
والتاسع: الشجاعة...
والعاشر: التدبير....
والحادي عشر: القدرة على القيام بثمرة الإمامة...
والثاني عشر: السخاء بوضع الحقوق في مواضعها...
والثالث عشر: السلامة من المنفرات نحو الجذام والبرص...
والرابع عشر: سلامة الحواس والأطراف..."(1).
وهي تستدلّ على كلِّ شرط على حدة باستدلالات عقلية ونقلية.
وليس لديهم استقرارٌ على القول بأربعة عشر شرطاً، فهذا "يحيى بن حمزة" يقول:
".. أن طريق الإمامة عندنا ـ ممن ليس بمنصوص عليه ـ هي الدعوة، فمن قام منهم ودعا إلى الإمام مستجمعاً لأُمور أربعة:... وجب على كافّة المسلمين
____________
1- عدة الأكياس: 1 / 120 ـ 134.
نصرتُه والدعاءُ إليه، والاحتكام لأمره، والتقوية لسلطانه"(1).
ويرى عبد الله بن حمزة أن تلك الشروط "ستة"(2).
وأمّا "العصمة" فالزيدية لا تراها:
يقول "الشرفي":
"قال(3)...: "ولا دليل عليها" أي على اشتراطها أي العصمة "إلاّ تقدير حصول المعصية من الإمام "لو لم يكن معصوماً" أي لا دليل لهم(4) على اشتراط العصمة إلاّ تقدير حصول المعصية وهو لا يصلح دليلاً; لما ذكره... بقوله:
"قلنا: ذلك التقدير حاصل في المعصوم فيفرض حصول المعصية منه كما قال تعالى في سيد المعصومين (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)(5).
ولا يلزم من هذا الفرض وقوع الشرك منه(صلى الله عليه وآله).
"قالوا: لا سواءَ فإنّه "امتنع وقوعها من المعصوم" قطعاً ولو قُدِّرت منه تقديراً فإنّا نعلم انتفاءَها "بخلاف غيره" أي غير المعصوم فإنّه ـ مع تقديرها منه ـ يمكن وقوعها ولا يمتنع فلم يستوِ التقديران "قلنا ما دام" الإمام "عدلاً فلا وقوع" للمعصية منه "وإن وقعت منه" المعصية "فَكَلوْماتَ المعصومُ"; لأنّ تقدير موت الإمام المعصوم ووقوع المعصية من الإمام غير المعصوم سواءٌ في كونهما مبطلين للإمامة، فهلاّ منعتم من قيام الإمام المعصوم ـ لتقدير موته، كما منعتم من
____________
1- المعالم الدينية: 144.
2- ديوان عبد الله بن حمزة وعنه دائرة المعارف الاسلامية الشيعية: 7 / 222.
3- القائل هو القاسم بن محمّد (1029) صاحب المتن المشروح والمسمّى بـ "الأساس" وقد طبع هذا المتن في بيروت عام 1980 هـ بتحقيق الدكتور البيرنصري نادر عن دار الطليعة، وطبعه بتحقيق آخر / محمد قاسم الهاشمي ـ مكتبة التراث الإسلامي / صعدة ـ اليمن وصدرت الطبعة الثانية منه عام 1415 هـ.
4- أي الاثني عشرية.
5- الزمر: 65.
إمامة العدل لتقدير معصيته، وكذلك تقدير العمى والجذام أو نحو ذلك؟"(1).
وأمّا قول "القاسم بن محمّد"(2) بأنه لا دليل عليها (أي على اشتراطها العصمة) إلاّ تقدير حصول المعصية; فمجازفة!!
لأدلة كثيرة!، منها:
أولاً: أنّ الإمامية المتقدمين والمتأخرين(3) لم يذكروا أنّ مستندهم الوحيد في ايجابهم العصمة للإمام هو "تقدير حصول المعصية"، بل لم يذكروه ـ اصلاً ـ كدليل على إيجاب العصمة.
ما نراه في كتبهم استدلالاً على العصمة وضرورتها هو:
1 ـ أنّه لو لم يكن (الإمام) معصوماً لزم التسلسل(4)، والتالي باطلٌ فالمقدَّم مثله"(5).

اليماني
10-04-2008, 06:23 AM
تابع السيد العمدي رقم 7





"والدليل على وجوب كونه معصوماً: أنّ الرئاسة إنّما وجبت من حيث
____________
1- عدّة الأكياس: 2 / 134، 135.
2- عدّة الأكياس: 2 / 134 ـ 135.
القاسم بن محمد بن علي بن الرشيد (967 ـ 1029) فقيه، عالم، قام بدور سياسي بارز في محاربة الأتراك بعد أن ادّعى الإمامة سنة 1006، ترك كثيراً من المؤلّفات منها: "الإعتصام" في الحديث و "الاساس" في أصول الدين، أُلّف في ترجمته كتاب باسم "النبذة المعشيرة" لُقّب بالمنصور بالله، انظر: التحف: 229، البدر الطالع 1: 385، الموسوعة اليمنية 2: 738، الأعلام 5: 182.
3- راجع: الذخيرة: 430، مناهج اليقين: 297 ـ 299، أوائل المقالات: 19، عقائد الإمامية: 313، أصل الشيعة وأصولها: 212، الإلهيات: 4 / 116 ـ 130.
4- أي حاجة "الامام" غير المعصوم إلى "إمام معصوم".
5- "اصطلاح منطقي" بعبارة أُخرى: إن التسلسل باطلٌ، والقول بعدم عصمة الإمام يستلزم احتياجه إلى من هو أعلم وأكمل منه وهذا العلم والأكمل هكذا يحتاج إلى من هذا أعلم وأكمل منه وهذا يؤدّي إلى التسلسل; إذن القول بعدم العصمة للإمام ـ القول الذى يؤدّي إلى التسلسل ـ باطل، فيثبت القول بعصمة الإمام مناهج اليقين: 297.
كانت لطفاً، يقلُّ الفسادُ ويَكْثُرُ الصلاحُ عندها، وكان الأمر منعكساً مع فقدها من كثرة الفساد وقلّة الصلاح، فالرئيس لا يخلو من أن يكون معصوماً أو لا يكون معصوماً. إن كان معصوماً فهو المقصود، وإن لم يكن معصوماً كان محتاجاً إلى رئيس آخر، ثم الكلام في رئيسه كالكلام فيه، في أنّه إن لم يكن معصوماً احتاج إلى رئيس آخر، فكذا الثالث يحتاج إلى رابع، والرابع إلى خامس، وذلك يؤدِّي إلى إثبات ما لا ينحصر من الرؤساء، وهو باطلٌ، أو إلى إثبات رئيس معصوم، وبه يتُم المقصود، فإنّه يكون إماماً للكلِّ ومن عداه يكونون نوّابه وعمّاله وأمراءه، وإنّما قلنا: إذا لم يكن معصوماً احتاج إلى رئيس آخر من حيثُ: إن العِلّة المحوجة إلى رئيس ـ وهي ارتفاع العصمة وجواز الخطأ ـ تكون قائمة فيه"(1).
2 ـ آية التطهير:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(2).
"وأمّا دلالتها على العصمة، فتظهر إذا اطّلعنا على أنّ المرادَ من الرجس هو القذارة المعنوية لا المادية...
وعلى ضوء هذا، فالمراد من الرجس في الآية: كل عمل قبيح عرفاً أو شرعاً، لا تقبله الطباع، ولذلك قال سبحانه بعد تلك اللفظة: (وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)، فليس المراد من التطهير، إلاّ تطهيرهم من الرجس المعنوي الذي تُعدُّ المعاصي والمآثم من أظهر مصاديقه.
وقد ورد نظير الآية في حقّ السيدة مريم، قال سبحانه (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ)(3).
ومن المعلوم أنَّ تعلّق الإرادة التكوينية على إذهاب كلِّ رجس وقذارة،
____________
1- المنقذ من التقليد: 2 / 278 ـ 279.
2- الأحزاب: 33.
3- آل عمران: 42.
وكلِّ عَمَل مُنَفِّر ـ عرفاً أو شرعاً ـ يجعل مَنْ تعلَّقت به الإرادة إنساناً مثاليّاً، نزيهاً عن كلِّ عيب وشين، ووصمة عار"(1).
3 ـ ما سبق ذكره من استشهاد الإمامية بآية الإمامة(2)، وطريقة استدلالها بتلك الآية.
وغيرها من الأدلّة.
ثانياً: أنّ من عرف "مبنى" الإمامية الاثني عشرية ـ وهو "قاعدة اللطف" ـ جزم ـ بإنصاف ـ بأنّ قولهم بعصمة الإمام إنما هو نابعٌ من صميم النتائج العقلية الضرورية لمن التزم بقاعدة اللطف في مسألة الإمامة.
ثالثاً: أنّ الزيدية ـ نفسها ـ احتارت أمام الدلائل التي تفرض نفسها للعصمة، فاضطّرت إلى القول بالعصمة، ولكنّها وقعت في مأزق خطير وهو أدّعاء العصمة في العترة ـ هكذا، مُطْلَقةً ـ في أولاد الحسنين!!(3)، وكما يعبّر الفلاسفة والمنطقيون "في الجملة لا بالجملة" بدون أن تحدّد، بل قالت: "وجماعة العترة معصومة" فالقول بالعصمة هو قول الزيدية أيضاً!! إلاّ أنها جعلته في العترة عامّة، وهذا القول فيه ما فيه!! خصوصاً إذا ما لوحظ أنَّ الزيديّة تنفي عن نفسها القول بعصمة آحاد أهل البيت(4).
النصّ وملابساته:
وتبقى مسألة النصّ كمرحلة أخيرة للتدرج الذي اتبعناه في بحث نظرية الإمامية تدرّجاً هَرَميّاً!!
____________
1- الإلهيات: 4 / 128، 129.
2- البقرة: 124.
3- عدة الأكياس: 2 / 188.
4- شرح الأزهار: 1 / 15 وكتب أصول الفقه عند الزيدية.
ولنا في البداية "وقفة" عند النصّ عند الزيدية.
فالزيدية تختلف اختلافاً جِدَّ خطير في مسألة النصّ!!
منشأه من "مسألتين" اختلفت فيهما اختلافاً واسعاً:
أما المسألة الأولى: فهي أنّ الأئمة قسمان:
فالقسم الأوّل: مَن نُصَّ عليه "بالإمامة" وهؤلاء هم: أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب والإمام الحسن بن علي والإمام الحسين بن علي(عليهم السلام).
والثاني: من لم يُنصَّ عليه بالإمامة، وقد اختلفوا في هذا القسم أيضاً!!
فبعضهم قال: بل نُصَّ عليه نصٌّ جُمليٌّ وهم العترة، ـ واختلفوا في هذا النص الجملي أيضاً!! فبعضهم قال: إنما هم أولاد عليٍّ(عليه السلام) من الحسن والحسين(عليهما السلام) ابني فاطمة(عليها السلام)، وعبروا عن قولهم هذا بـ "حصر الإمامة في البطنين"، والبعض الآخر قال بدخول أولاد عليٍّ(عليه السلام) من غير الحسنين(عليهما السلام) كمحمد بن الحنفية والعباس بن علي وعمر بن علي(1).
والمسألة الثانية: أصل "النصّ" هل هو جليٌّ أو خفي؟
والحقُّ يقال!!: أنه لم يكن للقائلين "بالنص الخفي" "غرضٌ" سوى تنزيه مقام المتقدمين على أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه ممّا يمكن أن يلحق بهم من تفسيق أو تكفير!!; جرّاء مخا

اليماني
10-04-2008, 06:24 AM
تابع السيد العمدي رقم 8










تكفير!!; جرّاء مخالفة النصوص القطعية على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالإمامة الكبرى(2).
____________
1- عدة الأكياس: 2 / 122.
2- حتّى أن كثيراً من مؤلفي "الزيدية" في العقائد كانوا يعقدون فصلاً أو باباً في سياق ذكرهم "للإمامة" تحت عنوان: "حكم من تقدّم أمير المؤمنين(عليه السلام)". انظر: عدة الأكياس: 2 / 166، وراجع: أنوار اليقين للحسن ابن بدر الدين، وحقائق المعرفة لأحمد بن سليمان وغيرها، ومن المضحك ـ وشرّ المصائب ما يضحك ـ أن يؤدِّي هذا الدَوَران ـ بعد عناء ـ إلى القول بالنص "الجلي" في الإمامين الحسن والحسين(عليهما السلام) والنصِّ "الخفّي" في أمير المؤمين(عليه السلام)!! انظر: شرح الأزهار: 4 / 522، لوامع الأنوار: 2 / 142 ـ 144، وهذا كلّه باعتبار ان من أكبر أدلة القائلين بالنص الخفي: مخالفة الصحابة له ببيعتهم لأبي بكر وظنهم بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وافقهم وسار معهم على خطتهم غافلين أو متغافلين عن كثير من القضايا التي أشار إلى بعض منها الشاعر.
نخلص من هذه الوقفة القصيرة ـ التي قد لا يكون لذكرها هنا معنىً سوى الإثارة، ويا لها من إثارة دقيقة جدّاً كثيرة المفارقات غزيرة النتاج عميقة المداليل!! ـ إلى قول الزيدية في النصّ على من بعد الحسين(عليه السلام).
فالزيديّة ـ بشكل عام ـ(1) لاترى النصَّ على من بعد الحسين تخصيصاً، ولكنها تراهُ عاماً في العترة(2)!!
ولكنّ المشكلة ستكون حينها في نفس متمسك الزيدية على "إمامة" العترة أو قُل: أحد مستمسكاتها وهو: حديث الثقلين.
فإنّ هذا الحديث ـ بحد ذاته ـ يُلحُّ علينا أن نطالب بالمنصوص عليه، وإلاّ فكيف يوكل أمر الأُمة إلى "عترة" لا نعرف من هم وبأي حق هم أئمة؟
أضف إلى ذلك أن الأحاديث التي قد "خصصت" العترة في "اثني عشر إماماً" أو "خليفةً" قد كفتنا عناءَ البحث والتكلّف وتجشم "الالتواء" على "النصوص" وعرقلة مسيرتها الطبيعية التكوينية(3)!!
وأمّا الاثنا عشرية فقد قالت: أن الأئمة من بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) اثنا عشر إماماً(4).
____________
1- لأنّ لهم كلاماً في الوصية إلى زين العابدين علي بن الحسين(عليه السلام) راجع: التحف: 42.
2- عدة الأكياس: 2 / 188.
3- تاريخ الخلفاء: 10 ـ 12، أنوار التمام (تتمة الاعتصام للقاسم بن محمد): 5 / 400 ـ 402.
4- وليست الاثنا عشرية وحدها هي التي قالت هكذا; بل أنَّ أكثر محدِّثي المذاهب الإسلامية أوردوا في صحاحهم ومسانيدهم حديث الأئمة الاثني عشر، إما إجمالاً أو تفصيلاً. انظر: صحيح البخاري: 9 / 147 / 79، صحيح مسلم: 3/ 1452 / 5 (1821)، مسند أحمد ابن حنبل: 1 / 398 / 406، ينابيع المودة: 3 / 281، للتوسّع انظر: إعلام الورى: 2 / 157 ـ 208، نفحات الأزهار: 2 / 337، دلائل الصدق: 2 / 485، بحار الأنوار: 36 / 192 ـ 418، الإلهيّات: 4 / 109 ـ 115، وراجع: إثبات الهداة للحرِّ العاملي.
واستدلّوا على حصرهم ذلك بالنقل والعقل!!
يقول "الشريف المرتضى":
"الذي يدلّ على إمامة الأئمة(عليهم السلام) من لدن حسن بن علي بن أبي طالب إلى الحجة ابن الحسن المنتظر صلوات الله عليهم نقل الإمامية وفيهم شروط الخبر المتواتر المنصوص عليهم بالإمامة وأن كل إمام منهم لم يمض حتّى ينصَّ على من يليه باسمه عنه، وينقلون عن النبي(صلى الله عليه وآله) نصوصاً في إمامة الاثني عشر صلوات الله عليهم، وينقلون زمان غييبة المنتظر صلوات الله عليه وصفة هذه الغيبة عن كل من تقدّم من آبائه، وكل شيء دللنا به على صحة نقلهم لما انفردوا به من النصّ الجلّي على أمير المؤمنين(عليه السلام) يدلّ على صحة نقلهم، فالطريقة واحدة.
الطريق إلى الإمام:
وجولتنا الأخيرة ـ في هذا الطواف السريع على الأسس الهرمية لنظرية الإمامة عند الزيديّة والاثني عشرية ـ هي في نظرية القيام والدعوة عند الزيدية:
وفي البداية نقول: إنه قد أصبح من شبه البديهي أن الزيدية تقول بقيام الإمام ودعوته، خصوصاً لمن عرف تاريخها ودرسه ابتداءاً بزيد بن علي... وانتهاءاً بآخر إمام لهم في اليمن على اختلاف لهم فيه!! هل هو هو أم أبوه(1)؟!
ولندع صاحبة النظرية نفسها تُرينا تعريف القيام والدعوة وكيف صارت طريقاً لتعيين الإمام ومعرفته بعد الحسين(عليه السلام).
يقول الشرفي:
"قال أئمتنا(عليهم السلام) وشيعتهم: وطريقها ـ أي الإمامة ـ أي الطريق إلى كون
____________
1- ومع التسليم ـ فرضاً ـ بأنّ زيد بن علي يُعتبَر محوراً لتلك الدائرة او ابتداءاً لخطّ الزيدية الذي نمىـ من بعده ـ مذهباً وفكراً حركةً وسلطةً.
الشخص إماماً تجب طاعته بعد الحسنين(عليهما السلام): القيام والدعوة ممّن جمع شرائطها التي تقدّم ذكرها.
ومعنى ذلك أن ينصب نفسه لمحاربة الظالمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويشهر سيفه وينصب رايته ويبث الدعاة للناس إلى إجابته ومعاونته وعلى هذا إجماع العترة(عليهم السلام) وشيعتهم..."(1).
وجاء في كتاب شرح الأزهار:
"واعلم أنّه لابدّ من طريق إلى اختصاص الشخص بالإمامة، وقد اختلف الناس في الطريق إلى ثبوت الإمامة، فعند الزيدية أن طريقها الدعوة فيما عدا علياً(عليه السلام)والحسن والحسين، ومعنى الدعوة أن يدعو الناس إلى جهاد الظالمين وإقامة الحدود والجُمع وغزو الكفّار والبغاة ومباينة الظالمين حسب الإمكان"(2).
إذن فقد عَرَّفَنا هذان النصّان على "لُبّ لباب" في مسألة القيام والدعوة. ولكن ما هو دليل القول بهذه المسألة؟!
هذا ما يحدّثنا به الإمام يحيى بن حمزة في هذا النصّ التالي:
"اتفقت الأمة على أنّ الرجل لا يصير إماماً بمجرد صلاحيته للإمامة، واتفقوا على أنّه لا مقتضى لثبوتها إلاّ أحد أمور ثلاثة: النص والاختيار والدعوة، وهي أن يباين الظلمة من هو أهل للإمامة، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى اتِّباعه، واتفقوا على كون النص من جهة الرسول طريقاً إلى إمامة المنصوص عليه، واختلفوا في الطريقين الآخرين، فالإماميّة اتفقت على بطلانهما، وذهبت المعتزلة والأشعريّة والخوارج والزيدية الصالحية إلى أن الاختيار طريق إلى ثبوتها، وذهبت الزيدية غير الصالحية إلى أن الاختيار طريق إلى ثبوتها،
____________
1- عدة الأكياس: 2 / 192.
2- شرح الأزهار: 4 / 522.
وذهبت الزيدية غير الصالحية إلى أن الدعوة طريق الإمامة، ووافقهم عليه الجبائي من المعتزلة وأبو حامد الغزالي، أما النص فسيأتي تقديره ولم يبقَ إلاّ الاختيار أو الدعوة، فإذا بطل الاختيار ثبت ما نقوله من أن الدعوة طريق الإمامة، والذي يدلّ على بطلان الاختيار، أن كون الاختيار طريقاً إلى ثبوت الإمامة حكم يثبت بالشرع ولا دلالة من جهة الشرع عليه، فوجب سقوطه، والذي يتصور فيه من الأدلة الإجماع، ومن أنصف عرف أن مثل هذا الإجماع الذي وقع الشجار والتفرق فيه والاختلاف لا يمكن أن يقضى بمثله في مسألة ظنية، فضلاً عن أعظم الأشياء وأخطرها وهي الإمامة"(1).
ومن هذا النصّ الجامع لعقيدة الزيدية في مسألة القيام والدعوة قد تتضح لنا أمورٌ عدّة يهمّنا منها الآن:
1 ـ ان بعض الزيدية لم يقولوا بالقيام والدعوة، بل قالوا بالاختيار كإخوان لهم من اهل السنة.
2 ـ أن دليل القيام والدعوة يبتني في البداية على عدم صلاحية العقد والإختيار والنصّ كطريق لمعرفة الإمام، وحينها لا يبقى لدينا إلاّ القيام والدعوة كطريق أخير للإمامة فنعتقده.
3 ـ إنّ "يحيى بن حمزة" لا يرى الإجماع على مسألة القيام والدعوة ويخالف بذلك بعض أئمة الزيدية، إن لم يكن كلّهم، أو أنّ أئمة الزيدية لهم نظريات متعددّة في الدليل على القيام والدعوة!!
4 ـ وهكذا يتركنا يحيى بن حمزة حيارى بعده دون أن يعطينا دليلاً قاطعاً على "القيام والدعوة"!!
وأما "الإثنا عشرية" فالمسألة محلولة عندهم سلفاً وذلك بقولهم بالنصّ من
____________
1- المعالم الدينية: 130، 131.
الرسول(صلى الله عليه وآله) على اثني عشر إمام.
ولكن لا بأس بذكر نموذج من استدلالاتهم العقلية والموضوعية على القول هذا وردّ آراء مخالفيهم:
"فأمّا الطريق إلى تعيين الإمام فعندنا إنّما هو النصُّ من جهته تعالى عليه أو ما يقوم مقامه من المعجز، وعند أكثر مخالفينا طريقة الاختيار والعقد، وعند الزيدية طريقه النصّ او الخروج أو الدعوة، ونحن ندلّ على صحّة ما ذهبنا إليه نفي صحّة بطلان قول جميع من خالفنا في ذلك.
والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه هو ما قد دللنا عليه من وجوب عصمة الإمام، والعصمة لا طريق إلى معرفتها إلاّ إعلام الله تعالى بالنصّ على لسان نبي صادق أو بإظهار معجزة على الإمام نفسه، فأمّا اختيار الأمّة وعقدهم وبيعتهم فلا يصلح أن يكون طريقاً إلى معرفة المعصوم، فبطل أن يكون الاختيار طريقاً إلى تعيين الإمام، وكذلك الخروج والدعوة لا يكونان طريقاً إلى العصمة، لجواز حصولهما في غير المعصوم، فلا يكونان طريقاً إلى تعيين الإمام"(1).
____________
1- المنقذ من التقليد: 2 / 296.

اليماني
10-07-2008, 09:25 AM
الدكتور عبد الله أحمد العسيري



ولد عام 1977م بمدينة " المحويت " في اليمن(1)، من أسرة زيدية، كان بميل بشكل كبير للوهابيّة، يواصل الآن دراسته في الطبّ.
تشرّف عام 1997م باعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، بعد حوارات ومناقشات عديدة ودراسة موضوعيّة لعقائد الشيعة وآراء الوهابية.
مرحلة خطيرة من الضياع:
يقول السيّد العسيري: " قرّرت أن أعيش في ظلّ النظريّة الإلهيّة بأن ألتزم بالمبادئ الإسلاميّة لضمان سعادتي في كلا الدارين، فسرت على نهج الوهابية وذلك لإعجابي بهم حتى حضرت معهم حلقات الدرس، وكنت أرمي بعقلي حيثما وجدت مخالفة للعقل ـ على أساس أنّ العقل هوى ويجب القضاء على الهوى ـ، وهكذا بدأت أتعمق في فهم تصوراتهم حتى بلغت إلى الاعتقاد بالتجسيم لله سبحانه وتعالى!.
كشف الغطاء عن الملابسات:
وذات يوم سمعت أنّ أحد أقربائي قد إنتمى إلى التشيّع، فذهبت إليه لعلّي
____________
1- اليمن: أنظر: الترجمة رقم (9).



أجد سبيلا إلى هدايته ـ حسب اعتقادي ـ وبدأت أناقشه، حتى تركز البحث حول مسألة الجمع بين الصلاتين، فأخبرني قريبي بإمكانية الجمع، وذكر لي ما أورده البخاري من روايات المجوزة لذلك(1)، ولكنني حبّذت عدم مواصلة البحث معه في هذا المجال لأنّ الموضوع كان فقهياً ويعتبر من فروع الدين، فقرّرت مناقشته في مسائل الأصول التي تمثل القاعدة في بنية العقيدة.
وكانت البداية هي البحث عن التوحيد باعتباره الأصل الأوّل من المسائل الاعتقادية، فالوهابية تعتقد أنّه تعالى بذاته موجود على العرش، وبعلمه يتواجد في كلّ مكان، ولم يكن لي علم بمصدر هذا التقسيم! لكنني كنت أعلم بأنني موظف باتباع ما يملي عليَّ العلماء من دون مناقشة ذلك، وكان قريبي الشيعي متفتحاً وواعياً لا يقول شيئاً إلاّ عن علم ودراية، فبدأ يسرد لي الآيات التي تنزه الله عزّوجلّ عن ذلك.
فحاولت أن أقيّده ليتمسك بظاهر الألفاظ، وأن لا يتخطي عن دائرة الألفاظ إلى مجال المعاني، فبدأ قريبي يستشهد لدعم تنزيهه جلّ وعلا بالروايات الواردة في هذا الخصوص، ومن هنا دخلنا في موضوع الأحاديث ومصداقية كتب الحديث عند أبناء العامة وحجيتها، فسجّلت نقاط الخلاف بيننا وبين الشيعة، وقرّرت الرجوع إلى أحد الأساتذة الوهابيين لأحصل على إجابة الإشكالات التي ذكرها قريبي.
وبالفعل ذهبت لأحد الأساتذة وشرحت له ما جرى بيني وبين قريبي من حوار حول التوحيد، وقدّمت له الورقة التي دوّنت فيها الإشكالات ونقاط
____________
1- أنظر: صحيح البخاري، باب وقت المغرب، وباب وقت العصر، وقد مر ذلك في هذا الكتاب.



الاختلاف، فأخبرني بأنّه سيجيب عليها في اليوم التالي.
وذهبت إليه في الموعد المحدّد، وإذا به يُسمعني آراء ابن تيميّة حول الشيعة بأنّهم مشركون وضالون وينبغي اجتناب مجالستهم!.
فقلت له: أنا أعلم ذلك، ولكن أريد جواباً لتفنيد إشكالات قريبي؟
فقال لي الأستاذ: إنّ الله عزّوجلّ لو أراد أن يهدي قريبك لهداه، ولكن قلّ من تشيّع ثم هداه الله!.
فلم يرق لي جواب الأستاذ، ووجدت أجابته توحي بعدم قدرته على الردّ.
مع كتيب الخطوط العريضة:
بعد ذلك طلبت من الأستاذ كتاباً حول الشيعة، فأعطاني كتيب (الخطوط العريضة)، فأخذته وطالعته، ثم ذهبت إلى قريبي الشيعي، ورحت أكيل له ولمذهبه التهم التي ذكرها مؤلف الكتيب محب الدين الخطيب.
فكان قريبي صبوراً يسمع تهجمي بهدوء وتأنّي، بعد ذلك بدأ يجيب ماوجهت له من أسئلة وشبهات من دون انفعال، وكانت أوّليات النقاش قد تمحورت حول ما أدّعاه الخطيب بخصوص ما نسب إلى عمر ".
في الحقيقة أنّ ما تقوّل به المؤلف في هذا الكتيب، مجرّد تهمة حاول إلصاقها بعلماء الشيعة، فإنّه حكى عنهم هذه المقالة التافهة في كتاب اسمه (الزهراء)، وهو أمر ليس له أساس من الصحّة، ولو كان صادقاً في إدعائه لأسند نشر هذا الكتاب إلى ناشر معين، ولذكر اسم مؤلفه! ولم يسنده إلى علماء النجف الأشرف ـ فهم من أحوط الناس وأشدّهم رعاية لحرمة الإسلام والمسلمين، ولا تجري أقلامهم وألسنتهم النزيهة إلاّ في مرضاة الله والإصلاح بين المسلمين ـ، ولكن الخطيب لا يريد بذلك سوى الطعن والتجريح وإثارة الفتنة وتفريق الكلمة،



بل يبدو منه تثبيت هذا الأمر على عمر بن الخطاب وإشاعته حكاية عن علماء الشيعة في النجف الأشرف!.
ولو سلّمنا وجود شئ من هذا، فهل يصح نسبته إلى عموم علماء الشيعة؟! وإذا كان مبنى الخطيب على هذا الأساس، فعند ذلك يحق أن تنسب عقائد النواصب ـ الذين أحدثوا في الإسلام الحوادث العجيبة ـ إلى جميع أبناء العامّة.

اليماني
10-07-2008, 09:27 AM
الدكتور العسيري رقم 2





دراسات الفقه الإسلامي عند الشيعة وأبناء العامة:
حاول الخطيب في كتيّبه هذا أن يعمّق الهوّة ويوسّع الفجوة بين الشيعة وأبناء العامّة، وذلك بقوله: " فالفقه عند أهل السنة وعند الشيعة لا يرجع إلى أصول مسلّمة عند الفريقين، والتشريع الفقهي عند الأئمّة الأربعة من أهل السنة قائم على غير الأُسس التي يقوم عليها التشريع الفقهي عند الشيعة... "(1).
لكن الفقه عند جميع المسلمين من الشيعة وأبناء العامة في الواقع يرجع إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم)، والشيعة أشدّ الناس تمسكاً بهما، فعلى هذا كيف تكون الأُسس التي قام عليها التشريع الفقهي عند أبناء العامّة مغايرة للأُسس التي قام عليها عند الشيعة، علماً أنّ أئمة المذاهب وتلامذتهم أخذوا عن الإمام جعفرالصادق (عليه السلام) !.
وفي الحقيقة أنّ الفرق بين الطائفتين، إنّ الشيعة لا تجوّز العمل بالقياس والاستحسان والاجتهاد مقابل النصّ كما هو متعارف عند غيرهم.
ثمّ يعرض الخطيب خطاً عريضاً آخر من أُفقه الطائفي الضيق، فيدّعي أنّ الشيعة لا يدخلون الفقه السني في دراساتهم! وينكر على الأزهر دراسة الفقه
____________
1- الخطوط العريضة: 11 ـ 12.




الجعفري في أروقته، كنمط خاصّ من دراسات الفقه الإسلامي!.
في حين أنّ الأزهر إذا أراد أن يكون حرّاً في دراساته وموضوعياً في نقاشاته، فعليه بدراسة فقه وعقائد وتفسير الشيعة، ليعرف مدى رسوخهم وتأثيرهم في تاريخ الإسلام والمسلمين.
كما أنّ مقولة الخطيب بأنّ الشيعة لا يدرسون الفقه السني، مجرّد إدّعاء ليس له صحّة في الواقع، فإنّ مدارس الشيعة وحوزاتهم لا تتناول الفقه السني فقط، بل تفسير وعقائد وتاريخ أبناء العامّة بكلّ دقّة وأمانة(1)، وتضعه على طاولة البحث ثم تناقشه لتصل إلى النتائج التي يدعمها الدليل والبرهان من القرآن والسنّة.
وهذه مكتباتهم العامّة والخاصّة تعجّ بمئات الكتب السنّيّة لمختلف الكتّاب، ومنابرهم يذكر فيها آراء أبناء العامة جنباً إلى آراء الشيعة، وتُخضع كافة الآراء للنقد والتحليل.
فالشيعة يتناولون في أبحاثهم جميع الآراء بدقة وإمعان، وهم لقوّة ثقتهم بما يذهبون إليه وعدم تعصبهم، لا يخشون على عقائدهم من النقد كما تحاول بعض الطوائف أبعاد أتباعهم عن أفكار وكتب الآخرين.
التقيّة في الفكر الإسلامي:
شنّ الخطيب في كتابه أيضاً حملته المسعورة على الشيعة لعملهم ولإيمانهم بالتقيّة الّتي شرّعها الله تعالى في كتابه العزيز، وقاية للمؤمن ومتعلقاته
____________
1- إنّ الشيعة يدرسون أقوال جميع أئمّة الفقه ورؤساء المذاهب، ويذكرون خلافاتهم، ويبحثون في أدلّة الأقوال، ويأخذون بما هو أوفق للكتاب والسنة، وكتب علمائهم مثل (الخلاف) للشيخ الطوسي، و(التذكرة) للعلاّمة الحلي، وغيرها خير دليل على ذلك.




وصيانة لمعتقداته حيثما وجد نفسه لا يقوى على مقاومة أعداءه.
والتقيّة في الحقيقة هي إظهار الإنسان ما يغاير باطنه المؤمن به والمطمئن إليه لدفع ما يحيق به من شرور، وهي من المفاهيم الإسلاميّة الأصيلة، التي أكّدتها السنة النبويّة المطهّرة، وعمل بها الصحابة والتابعين، كما أنّها موافقة لحكم العقل، فالعقل يأمر صاحبه بتجنّب ما يحتمل فيه الضرر، سواء كان ذلك في أصول العقائد الإسلاميّة أم في الأحكام الشرعيّة، بل وحتى في الآداب والأخلاق العامة.
كما أنّ التقية غير مختصة بمذهب معين، وإنّما كان سبب تميّز الإماميّة بها للمعاناة الطويلة التي مرّوا بها من حكّام الظلم والجور، وهذا لا يعني أنّ غيرهم لم يعمل أو لم يقل بها!
فقد ورد عن أئمة المذاهب الأربعة وفقهائهم أقوالاً في مشروعيّة التقيّة، ومنها:
ذكر الإمام مالك عدم وقوع طلاق المكره على نحو التقيّة(1).
وذكر ابن العربي المالكي أنّ من يكفر تقيّة وقلبه مطمئن بالإيمان لا تجري عليه أحكام المرتد، لعذره في الدنيا... ; كما صرّح بأنّ الإكراه إذا وقع على فروع الشريعة لا يؤاخذ المكره بشيء(2).
وذكر ابن جزي المالكي جواز التلفّظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها... ثمّ قال: " قال مالك: لا يلزم المكره يمين ولا طلاق ولا عتق ولا شئ فيما بينه وبين الله، ويلزمه ما كان من حقوق الناس، ولا تجوز الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحّد أو أخذ ماله "(3).
____________
1- أنظر: المدونة الكبرى لمالك بن أنس: 6 / 24، كتاب الايمان بالطلاق وطلاق المريض.
2- أنظر: أحكام القرآن لابن العربي: 3 / 1177 ـ 1182.
3- أنظر: تفسير ابن جزي: 366.


أمّا أبو حيّان الأندلسي المالكي فيرى صحّة التقيّة من كلّ غالب يكره بجور منه، فيدخل في ذلك الكفّار وجورة الرؤساء والسلابة وأهل الجاه في الحواضر ; كما تصحّ التقيّة عنده في حالة الخوف على الجوارح والضرب بالسوط والوعيد وعداوة أهل الجاه الجورة، وأنّها تكون بالكفر فما دونه من بيع وهبة ونحو ذلك(1).
والتقيّة في الفقه الحنفي فواسعة جدّاً! حيث قال السرخسي الحنفي: "يجوز ترك الصلاة الواجبة عند الإكراه على تركها، وكذلك الإفطار في شهر رمضان المبارك... وكما تصحّ التقية في هذه الأمور تصح أيضاً في حالات كثيرة أخرى فيما لو أكره المرء عليها... وإنّ من لم يفعل ذلك وهو يعلم أنه يسعه كان آثماً، وليس له أن يمتنع منه، كما جوّز كلمة الشرك على اللسان تقية عند الإكراه"(2).
أمّا ابن نجيم الحنفي، فقد نصّ على قاعدة هامة توجب على المكره أو المضطرّ الموازنة بين المفسدة الناتجة من الإقدام على الفعل المكره عليه أو المضطر إليه، وبين المفسدة الناتجة من حالة الترك... ثمّ ينقل عن الزيلعي قوله: "الأصل في جنس هذه المسائل أنّ من ابتلى ببليتين، وهما متساويتان، يأخذ بإيّهما شاء، وإن اختلفتا يختار أهونهما، لأنّ مباشرة الحرام لا تجوز إلاّ للضرورة، ولا ضرورة في حقّ الزيادة "(3).
هذا بالاضافة إلى أقوال أخرى في مصادر الأحناف تحدّثت عن التقيّة(4).
____________
1- أنظر: البحر المحيط: 2 / 424.
2- أنظر: المبسوط للسرخسي: 24 / 55، 172، 173.
3- أنظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي: 89.
4- أنظر: الهداية للمرغياني، كتاب الإكراه: 3 / 275، شرح فتح القدير للسيواسي: 8 / 65، اللباب للميداني: 4 / 107 ـ 114، النتف في الفتاوى للسغدي: 2 / 696 ـ 703.

اليماني
10-07-2008, 09:29 AM
الدكتور العسيري رقم 3



والتقية عند الشوافع، فكما يقول الإمام الشافعي تصحّ في الأُمور التي يباح للمكره التكلم بها، أو فعلها مع كونها محرمة شرعاً(1).
وقال الكيا الهراسي الشافعي عمن يكفر بالله تعالى مكرهاً وقلبه مطمئن بالإيمان: " إنَّ حكم الردّة لا يلزمه... إنّ المشرّع غفر له لما يدفع به عن نفسه من الضرر... واستدلّ به أصحاب الشافعي على نفي وقوع طلاق المكره وعتاقه وكلّ قوله حُمل عليه بباطل، نظراً لما فيه من حفظ حقه عليه، كما امتنع الحكم بنفوذ ردته حفظاً على دينه "(2).
وذكر ابن حجر العسقلاني الشافعي جواز التقيّة عند الإكراه على تلفّظ كلمة الكفر(3).
ويرى الحنابلة أيضاً جواز العمل بالتقيّة، حيث صرّح ابن قدامة الحنبلي بإباحة التقيّة في حالات الإكراه، وقال: " إنّما أبيح له فعل المكره عليه، دفعاً لما يتوعده به من العقوبة فيما بعد "(4).
ومن التقيّة في الفقه الحنبلي، الإكراه على كلمة الكفر، وقد صرّح بذلك مفسروا الحنابلة كابن الجوزي الذي نصّ على جواز الكفر تقيّة عند الإكراه على الكفر(5).
وقال بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي: " أجمع العلماء على إباحة الأكل من الميتة للمضطر، وكذلك سائر المحرمات التي لاتزيل العقل "(6).
____________
1- أنظر: أحكام القرآن للإمام الشافعي: 2 / 114 ـ 115.
2- أنظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي: 3 / 246 ـ 247.
3- أنظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني، كتاب الإكراه: 12 / 385.
4- أنظر: المغني لابن قدامة: 8 / 261.
5- أنظر: زاد المسير لابن الجوزي: 4 / 363.
6- أنظر: العدة في شرح العمدة للمقدسي الحنبلي: 464.




كما قال ابن تيميّة في رده على البكري: " ولو قدّر أن شخصاً أبطن خلاف ما يظهر من الأقوال لم يكن زنديقاً إلاّ إذا أبطن الكفر، وإلاّ فمن أبطن قولا يعتقد أنّه دين الإسلام ويناظر عليه لم يكن هذا زنديقاً عند الفقهاء... "(1).
مسألة تحريف القرآن:
ادّعى الخطيب بأنّ الشيعة يقولون بتحريف القرآن، وهو إفتراءٌ آخر يضاف إلى سلسلة الافتراءات التي حواها هذا الكتيّب.
فالقرآن الكريم يمثّل روح الأُمّة الإسلاميّة التي لا غنى للمسلمين عنها، فهو كيانهم ووجودهم، وقد أجمعوا على أنّ القرآن هو هذا الذي بين الدفتين لم يزاد فيه ولم يعتريه النقصان، وهذا ما يؤمن به الشيعة.
وكملاحظة نلفت النظر إليها، إنّ محدثي الشيعة عنوا منذ القرون الأُولى بجمع الروايات الواصلة إليهم عن الأئمة (عليهم السلام) ـ صوناً لها من الضياع وحفظاً لها من النسيان ـ من غير نظر إلى متونها أو أسانيدها، فالرواية على هذا الأساس أعمّ من الاعتقاد، ولذا لا يجوز نسبة مطلب إلى راو أو محدّث ـ فضلا عن طائفة ـ بمجرد نقله لخبر يدل على ذلك المطلب، فإذا صرّح كاتب بمعتقد ما، فلا يصحّ تعميم اعتقاده على الطائفة بأجمعها، لأنّ مبناه في صحّة تلك الأخبار أو تبنيه لذلك المعتقد قد يكون مخالفاً لمباني الآخرين.
ويؤكد ماذكرناه ـ من أنه رأي شخصي ـ أنّ علماء الشيعة المعاصرين للشيخ حسين النوري الطبرسي، والمتأخرين عنه تناولوا كتابه بالردّ والنقد، كالسيد محمّد حسين الشهرستاني، والشيخ محمود العراقي وغيرهما، وللشيخ
____________
1- أنظر: الاستغاذة في الردّ على البكري لابن تيمية: 2 / 595.




البلاغي بعض الكلام في هذا الباب في مقدّمة تفسيره (آلاء الرحمن)(1)، بل أنّ الشيخ النوري نفسه يعترف بصراحة بتفرّده في هذا القول(2)!.
فليس من حقّ الخطيب أن ينسب تهمة التحريف للشيعة ـ لأنّ أحد علمائهم قال به ـ في حين نجده يتعامى عن آراء الفطاحل منهم، ومن له الباع الطويل والقدم الراسخ في حفظ التراث الإسلامي الأصيل من الضياع.
قول الشيعة بعدم تحريف القرآن:
قد صرّح أعلام الإماميّة بعدم تحريف القرآن، ومنهم:
1 ـ الشيخ محمّد بن عليّ ابن بابويه الملقّب بالصدوق(رحمه الله): " اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) هو ما بين الدفتين، وهو ما بين أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سورهُ عند الناس مائة وأربع عشرة سورة"...، ثمّ يقول: " ومن نسب إلينا أنّا نقول أنّه أكثر من ذلك فهو كاذب "(3).
2 ـ الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي(رحمه الله): " أمّا الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، وأمّا النقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا "(4).
3 ـ الشيخ أبو عليّ الطبرسي(رحمه الله): " فأمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانه، وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامّة أنّ في القرآن تغيّير أو نقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره
____________
1- الآء الرحمن: 1 / 63 ـ 71.
2- أنظر: صيانة القرآن من التحريف لمحمد هادي معرفة: 89 ـ 91، والجدير ذكره هنا ان أغلبي الروايات التي أوردها الشيخ النوري في كتابه من مصادر أهل العامة.
3- أنظر: الاعتقادات للصدوق: 59.
4- أنظر: التبيان في تفسير القرآن للطوسي: 1 / 3.





المرتضى قدّس الله روحه، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات "(1).
4 ـ الشيخ جعفر كاشف الغطاء(رحمه الله): " ولا زيادة فيه من سورة ولا آية، من بسملة وغيرها، لا كلمة ولا حرف، وجميع ما بين الدفتين ممّا يتلى كلام الله تعالى بالضرورة من المذهب، بل الدين وإجماع المسلمين، وأخبار النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) ....
الثامن نقصه: لا ريب في أنّه محفوظ من النقصان، بحفظ ملك الديان، كما دلّ عليه صريح القرآن، وإجماع العلماء في جميع الأزمان، ولا عبرة بالنادر، وما ورد من أخبار النقيصة تمنع البديهة من العلم بظاهرها "(2).
5 ـ السيّد عبد الحسين شرف الدين العاملي(رحمه الله): " والقرآن الحكيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنّما هو ما بين الدفتين، وهو مافي أيدي الناس لا يزيد حرفاً ولا ينقص حرفاً، ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف، وكلّ حرف من حروفه متواتر في كلّ جيل تواتراً قطعياً... وهذا كلّه من الأُمور المعلومة لدى المحققين من علماء الإماميّة، ولا عبرة بالحشوية فإنّهم لا يفقهون"(3).
ولو رمنا استقصاء كلمات الأعاظم من علماء الشيعة في كلّ جيل لطال بنا الكلام(4)، فالمعروف اذن والمشهور بين الإماميّة هو القول بعدم تحريف
____________
1- أنظر: مقدّمة تفسير مجمع البيان (الفن الخامس منها): 1 / 83.
2- أنظر: كشف الغطاء للشيخ جعفر كاشف الغطاء: 2 / 298.
3- أنظر: الفصول المهمّة للعاملي، الفصل الحادي عشر: 241.
4- ومن هؤلاء الأعلام: الشريف الرضي، الشيخ المفيد، السيّد المرتضى، ابن شهر آشوب، العلاّمة الحلي، المحقّق الكركي، الشيخ بهاء الدين العاملي، الفيض الكاشاني، الحرّ العاملي، الشيخ المجلسي، السيّد بحر العلوم، الشيخ الكرباسي، الشيخ الاشتياني، الشيخ المامقاني، الشيخ محمّد جواد البلاغي، السيّد محسن الأمين، الشيخ الأميني، الشيخ الاوردبادي، الشيخ محمّد رضا المظفّر، العلاّمة الطباطبائي، الإمام الخميني، السيّد الخوئي. أنظر: كتاب صيانة القرآن من التحريف لمحمد هادي معرفة.

اليماني
10-07-2008, 09:42 AM
الدكتور العسيري رقم 4


القرآن الكريم.
تحريف القرآن عند أبناء العامة:
إنّ الباحث عندما ينظر في كتب أبناء العامّة يجد أنّ أحاديث النقصان والزيادة في القرآن الكريم في كتبهم كثيرة العدد، صحيحة الإسناد عندهم، واضحة الدلالة، خصوصاً وأنّها في كتبهم المعتبرة (الصحاح) التي يذهب جمهورهم إلى أن جميع مافيها مقطوع بصدوره عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)! لا سيّما صحيحي مسلم والبخاري.
الزيادة في القرآن ـ في السور ـ:
ما اشتهر عن عبد الله بن مسعود وأتباعه من زيادة المعوذتين! حيث كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول: " انّهما ليستا من كتاب الله تبارك وتعالى "(1).
ويروي البخاري بسنده عن علقمة، قال: " دخلت في نفر من أصحاب عبد الله الشام، فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا فقال: أفيكم من أقرأ؟ فقلنا: نعم. قال: فأيّكم أقرأ؟ فأشاروا إليّ، فقال: إقرأ، فقرأت: (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى)، فقال: أنت سمعتها من فيّ صاحبك؟ قلت: نعم، قال: وأنا سمعتها من فيّ النبيّ، وهؤلاء يأبون علينا "(2).
وفي رواية مسلم والترمذي: " أنا والله هكذا سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو
____________
1- أنظر: مسند أحمد: 5 / 129 (21226).
2- صحيح البخاري: 4 / 1889 (4659).





يقرؤها، وهؤلاء يريدونني أن أقرأها: وما خلق، فلا أتابعهم "(1).
النقصان في القرآن ـ في السور ـ:
إنّ أحاديث نقصان سور القرآن الكريم عندهم فكثيرة، منها:
إنّ أبا موسى الأشعري قال لقراء أهل البصرة: " وإنّا كنّا نقرأ سورة كنّا نشبهها في الطول والشدّة ببراءة، فأنسيتها، غير أني حفظت منها: لو كان لإبن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوفه ابن آدم إلاّ التراب "(2).
هذا بالإضافة إلى الأحاديث الواردة حول نقصان سورة الأحزاب(3)، وكذا سورة التوبة(4)، وسورة يشبّهونها بإحدى المسبحات(5)، وسورتي الخلع والحفد(6).
ماورد حول آيات القرآن من مرويات أبناء العامة:
آية الرجم:
أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب أنّه قال: " إنّ الله بعث محمّداً بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله... ثمّ إنّا كنا نقرأ ـ فيما نقرآ من كتاب الله ـ: (أن لا ترغبوا عن آبائكم فانّه كفر بكم أن ترغبوا
____________
1- صحيح الترمذي: 5 / 191، صحيح مسلم: 1 / 565 (824).
2- أنظر: صحيح مسلم: 2 / 726 (1050).
3- أنظر: الدر المنثور للسيوطي: 5 / 179 و 180، كنز العمّال: 2 / 567 (4743)، الاتقان في علوم القرآن للسيوطي: 2 / 67 (4121).
4- أنظر: الدرّ المنثور للسيوطي: 3 / 208.
5- أنظر: صحيح مسلم: 2 / 726 (1050).
6- أنظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: 2 / 68 (4132).



عن آبائكم)، أو: (كفراً بكم ان ترغبوا عن ابائكم)... "(1).
آية الشهادة:
أخرج مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري: " وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبهها بإحدى المسبحات نسيتها غير أني حفظت منها: (يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا، تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة)"(2).
آية يا أيّها الرسول بلغ...:
قال الحافظ السيوطي: " أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود، قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله (يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك أنّ عليّاً مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس) "(3).
آية إنّ الله اصطفى آدم...:
أخرج الثعلبي بسنده عن أبي وائل، قال: " قرأت في مصحف عبد الله بن مسعود: (إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمّد على العالمين) "(4).
____________
1- صحيح البخاري: 8 / 2504 (6442)، وأنظر: صحيح مسلم: 3 / 1317، مسند أحمد: 1 / 55 (391)، موطأ مالك: 2 / 268 / 10، سنن ابن ماجة: 1 / 609 / 1944.
2- صحيح مسلم: 2 / 726 (1050).
3- أنظر: الدر المنثور: 2 / 298.
4- أنظر: الكشف والبيان (تفسير الثعلبي): سورة آل عمران: 33.



آية كفى الله المؤمنين القتال...:
روى الحافظ السيوطي في تفسير قوله تعالى: (كَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ)(1) عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر، " عن ابن مسعود: أنّه كان يقرأ الآية هكذا: (كفى الله المؤمنين القتال بعلي ابن أبي طالب) "(2).
هذا بالإضافة إلى أحاديث عديدة روتها كتب العامّة حول آيات: المتعة(3)، الصلاة على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)(4)، ولاية النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)(5)، الحميّة(6)، المحافظة على الصلوات(7).
فهذه كتب أبناء العامّة وروايات رجالاتهم بهذا الخصوص! فكان الأولى بالخطيب أن ينسب التحريف في القرآن إلى أهل نحلته الذين ألفوا كتباً كثيرة في اختلاف المصاحف، كابن عامر (ت 118 هـ)، والكسائي (ت 189 هـ)، والفراء البغدادي (ت 207 هـ)، وخلف بن هشام (ت 229 هـ)، والمدائني (ت 231 هـ)، وابن حاتم (ت 248 هـ)، ومحمّد بن عيسى الأصبهاني (ت 253هـ)، وابن أبي داود السجستاني (ت 316 هـ)، وغيرهم!.
ولم يصل إلينا من هذه الكتب إلاّ كتاب (المصاحف) لأحد المتقدمين الحافظ أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، المطبوع في المطبعة الرحمانيّة بمصر عام 1355 هـ، وقد نقل فيه جملة من الآيات بروايات الصحابة التي ثبت
____________
1- الأحزاب: 25.
2- أنظر: الدرّ المنثور للسيوطي: 5 / 192.
3- أنظر: الدرّ المنثور للسيوطي: 2 / 139 وما بعدها.
4- أنظر: الاتقان في علوم القرآن للسيوطي: 2 / 67 (4121).
5- أنظر: الدرّ المنثور للسيوطي: 5 / 183 في تفسير (وأزواجه أمهاتهم).
6- أنظر: الدرّ المنثور للسيوطي: 6 / 79.
7- أنظر: فتح الباري للعسقلاني، كتاب التفسير: 8 / 197، الدرّ المنثور للسيوطي: 1 / 302.



أنّها تختلف عما في القرآن الذي بين أيدينا!!.
إذ يقول في أوّل كتابه: " إنّما قلنا مصحف فلان لما خالف مصحفنا هذا من الخطّ أو الزيادة أو النقصان أخذته عن أبي(رحمه الله) ـ صاحب السنن ـ هكذا فعل في كتاب التنزيل "(1).
ومن المتأخرين ابن الخطيب في كتابه (الفرقان) الذي طبع في مطبعة الكتب المصرية بالقاهرة عام 1367 هـ.
والجدير ذكره أنّ القرآن الموجود الآن في أيدي المسلمين والذي يتلوه الملايين في أقطار الدنيا على طول القرون إنّما هو بقراءة حفص عن عاصم بن أبي النجود(2)، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، من دون اختلاف كما صرح به العلماء(3)، وعلى هذا مات السلف وعاش الخلف بكلّ فخر وتقدير، ومن دون أدنى ريب ونكير.
حقيقة الإمام المهدي (عليه السلام) :
من افتراءات صاحب الخطوط العريضة، قوله: "... ثاني عشرهم فإنّه
____________
1- كتاب المصاحف للسجستاني: 50.
2- هذه القراءة هي المشهورة بين المسلمين، وقد ألّف حولها العلماء مؤلفات منها: ما كتبه أبو المواهب الحنبلي محمّد بن عبد الباقي البعلي (1014 ـ 1126) فله كتابان: الأول: رسالة في قراءة حفص عن عاصم، نسخته في مكتبة الأسد ـ دمشق. الثاني: فيض الودود بقراءة حفص عن عاصم بن أبي النجود، بخط المؤلف في مكتبة الأسد ـ دمشق.
وألف عثمان بن عمر بن أبي بكر الناشري الزبيدي (ت 848) كتاب در الناظم لرواية حفص من قراءة عاصم، منه نسخة مصورة في معهد المخطوطات في جامعة الدول العربيّة بالقاهرة في 22 ورقة، وقد طبع بتقديم السيّد محمّد حسين الجلالي في " شيكاغو " عام 1418 عن مخطوطة يمنية.
3- أنظر: مشكل الآثار للطحاوي: 1 / 114 وسير أعلام النبلاء للذهبي: 5 / 258 (119).



شخصية موهومة، نسبت كذباً للحسن العسكري الذي مات عن غير ولد... "(1) والناظر إلى كتب الفريقين يجد أنّ هذا الأمر اتّفق عليه المسلمون خلفاً عن سلف، وتواترت فيه الأخبار عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): أنه لابد من إمام يخرج في آخر الزمان من نسل عليّ وفاطمة(عليهما السلام)، يسمى باسم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ويلقب بالمهدي، يملأ الأرض قسطاً وعدلا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
فقد أخرج جمع من أعلام أبناء العامة روايات كثيرة، في أنّ المهدي (عليه السلام) من عترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن ولد فاطمة(عليها السلام) ومن ولد الحسين (عليه السلام) ، وأنّه الخليفة الثاني عشر من الخلفاء الذين أخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّهم يملكون أمر هذه الأُمة، وكان منهم:
1 ـ الحافظ أبي نعيم الإصبهاني في كتابه (الأربعين).
2 ـ المتقي الهندي (البرهان في علامات مهدي آخر الزمان).
3 ـ السيوطي (العرف الوردي في أخبار المهدي).
4 ـ ابن حجر (القول المختصر في علامات المهدي المنتظر).
5 ـ جمال الدين يوسف الدمشقي (عقد الدرر في أخبار المنتظر).
6 ـ الشوكاني (التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح).
فضلا عن الروايات الكثيرة الواردة في أخبار المهدي (عليه السلام) التي أخرجها أكابر المحدثين من أبناء العامة(2).
____________
1- الخطوط العريضة: 55.
2- كالترمذي، وأحمد، وأبي داود، وابن ماجة، والنسائي، والبيهقي، والماوردي، والبخاري في تاريخه الكبير، ومسلم، والطبراني، والسمعاني، وابن عساكر، والدارقطني، والبغوي، وابن الأثير، والحاكم النيسابوري، والشبلنجي، وللمزيد يراجع كتاب (المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة) د. عبد العليم عبد العظيم البستوي / طبع دار ابن حزم ـ المكتبة المكية.
ومن علماء السنة المعاصرين ناصر الدين الآلباني في مقال نشر بمجلة المجمع العلمي العربي بدمشق تحت رقم 22 / 643 بعنوان (التمدن الإسلامي).
وكذلك عبد العزيز بن باز في مقال نشرته مجلة الجامعة الإسلاميّة في عددها الصادر في ذي القعدة 1389 هـ ص 162 تحت عنوان (ذيل عقيدة أهل السنة).

اليماني
10-07-2008, 09:43 AM
الدكتور العسيري رقم 5







فلا خلاف بين المسلمين في ظهور المهدي الذي يملأ الارض قسطاً وعدلا، وإنّما الخلاف وقع بينهم في أنّه ولد أم سيولد، والشيعة الإماميّة تقول بولادته وبوجوده وحياته وغيبته وأنّه سيظهر بإذن الله تعالى، ورواياتهم في ذلك تجاوزت حدّ التواتر، ورويت في جميع طبقات الأثبات الثقات من الأجلاء الذين لا طريق للغمز فيهم.
وقد وافق الشيعة جمع كثير من أعلام العامّة من أنّ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) هو ابن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وأنّه غائب، ومنهم:
1 ـ أبو سالم كمال الدين محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن القرشي العدوي النصيبي والشافعي (ت 702 هـ)، الممدوح بأنّه أحد الصدور والرؤساء والمعظمين في كتابة (مطالب السؤول)(1).
2 ـ أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي (ت 858 هـ)، الملقب بالإمام الحافظ في كتابه (البيان في أخبار صاحب الزمان)(2).
3 ـ نور الدين عليّ بن محمّد بن الصباغ المالكي (ت 755 هـ)، في كتابه (الفصول المهمّة)(3)، حيث ذكر كلام محمد بن يوسف الكنجي مستشهداً
____________
1- مطالب السؤول لابن طلحة: الجزء الثاني، الباب الثاني عشر.
2- البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي: الباب 24.
3- الفصول المهمّة: الفصل الثاني عشر: 291.



به ومؤيّداً له.
4 ـ محي الدين أو عبد الله محمّد بن عليّ بن محمّد بن عربي (ت 638 هـ)، الملقب بالشيخ الأكبر في كتابه (الفتوحات المكية)(1).
والجدير بالذكر أن المطبوع من الكتاب قد طالته أيدي التحريف والحذف!، ولكن نقل الشعراني في (اليواقيت)(2) لكلام ابن العربي لهو شاهد على أنّه ذكر أنّ المهدي ابن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ، وأنّه سيختفي ويظهر بعد حين.
5 ـ عبد الوهاب بن أحمد بن عليّ الشعراني (ت 973 هـ) الملقب بالشيخ العارف الخبير في كتابة (اليواقيت والجواهر)(3)، المعظم والممدوح عند علماء العامة، حيث قالوا: أنّه لا يقدح في معاني هذا الكتاب إلاّ معاند أو جاحد كذّاب.
وغير هؤلاء كالبيهقي، وابن روزبهان، وشهاب الدين دولت آبادي، والقندوزي...
ويرى جمع آخر منهم أنّه ولد ـ لا سيولد فيما بعد كما ادعى البعض ـ ومنهم:
1 ـ ابن خلكان في (وفيات الأعيان).
2 ـ ابن طولون في (الشذرات الذهبيّة).
3 ـ السويدي مؤلف (سبائك الذهب).
4 ـ ابن الأثير في (الكامل في التاريخ).
5 ـ أبو الفداء في (المختصر).
6 ـ الشبراوي الشافعي في (الإتحاف).
____________
1- الفتوحات المكية: المجلد الثاني، الباب السادس الستون وثلثمائة.
2- اليواقيت والجواهر: الجزء الثاني، المبحث الخامس والستون في اشراط الساعة، وقد نقل كلام ابن عربي وفية: (فاختفى إلى أنّ يجىء الوقت الموعود فشهداؤه...). 3- اليواقيت والجواهر: الجزء الثاني، المبحث الخامس والستون.



7 ـ الشبلنجي في (نور الأبصار).
ومع كلّ هذا يدّعي الخطيب أنّ الشيعة ينفردون بهذه المقالة!!، ومما يبعث على الاستغراب! أن يصرّ هذا الرجل على عناده فينكر ما ليس له به علم، وإنْ دلّ هذا على شئ فإنّما يدلّ على التحامل والعصبية القائمة على عدم التتبع.
الإذعان لنداء الحقّ:
يقول السيد العسيري: " وبعد الأخذ والردّ بيني وبين قريبي تبيّن لي أنّ الشيعة براء ممّا وجّه إليهم، وعرفت أنّهم لا يعتقدون بفضيلة أو منقبة لأئمتهم إلاّ ويعتقدون لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تلك الفضيلة على النحو الأتم والأكمل، فهو(صلى الله عليه وآله وسلم)لايعدله أحد عندهم، وأنّ الأئمة مأمورون بإتباعه وطاعته كما أطاعه من قبل جدّهم عليّ (عليه السلام) ، وهم الذين اختصهم الله تعالى بعنايته واختارهم ليكونوا حججه على خلقه، ولذلك تمسكوا بهم ".
ويضيف العسيري: " وبعد مناقشة مواضيع أخرى، كالسقيفة والإمامة وغيرها أهداني قريبي كتاب (المراجعات)، فكان هذا الكتاب بمثابة الضربة القاضية لكلّ معتقداتي ـ الوهابيّة ـ السابقة! وهكذا لم يبق لي مندوحة في السلوك غير انتهاج طريق أهل البيت (عليهم السلام) ".

اليماني
11-09-2008, 03:09 PM
حسينة حسن الدريب
( اليمن ـ زيدي )

ولدَت في اليمن، ونشأت في أسرة متدينة تنتمي إلى المذهب الزيدي، لكنها بفعل الأجواء المناسبة التي توفّرت لها توجهت إلى البحث الجاد حول الأمور الدينية والمذهبية، فكانت النتيجة أن عرفت أنّ الحق مع المذهب الشيعي الامامي الاثني عشري، فتركت انتماءها السابق وتوجّهت بكل شوق إلى اعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) .
تقول الأخت حسينة: "إن اعتناقي للمذهب الجعفري كان بعد زواجي برجل كان قد اعتنق من قبل هذا المذهب، وقد يظن البعض أنني انتميت للمذهب الجعفري تقليداً لزوجي فحسب، ولكن يشهد الله أنني لم اختر هذا المذهب إلاّ بعد اقتناعي به وبعد معرفتي بالأدلة والبراهين الدالة على أحقّيته وصوابيته".
لمحة مختصرة عن نشأتها:
تقول الأخت حسينة حول نشأتها: "نشأت في اسرة مديتنة والحمد لله تعالى، هي على المذهب الزيدي الشيعي، وكان والدي حفظه الله تعالى يحب هذا المذهب حباً شديداً، وكان دائماً ومنذ صغرنا يعلّمنا الصلاة والأحكام على ضوء المذهب الزيدي لكي لا نتأثر بالمعلومات والمجتمع الذي حولنا، والحمد لله وبفضل الله وجهود الوالد العظيمة لم نتأثر بأي فكر مخالف لأهل البيت (عليهم السلام) ـ حسب عقيدة الزيدية ـ وكنت أحب العلم والمتعلمين.
وكنت لا أجد فرقاً بين مذهب وآخر، وكان أكثر ما يهمني من الأشخاص حسن خلقهم وحسن تعاملهم وصدقهم وأمانتهم والتزامهم الأخلاق الفاضلة".
موقفها من التيار الوهابي:
تقول الأخت حسينة: "ومرت الأيام وبدأ الوهابية ينتشرون بشكل كبير في منطقتنا، وكان والدي حفظه الله تعالى يحذّرنا دائماً منهم ويبيّن لنا حقائقهم، ويغرس في قلوبنا حب الخمسة من أهل الكساء (عليهم السلام) وأئمة الزيدية والإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) وثورته المباركة وخليفته (حفظه الله)، فنشأنا على ذلك، حتى دخلنا المدرسة فكنا فيها عندما يقول لنا الاستاذ: معاوية رضي الله عنه، فكنا نرفض الترضي عنه ونقول له: ان والدنا قال لنا انه حارب علياً (عليه السلام) وأنه لا يستحق الترضي.
ولشدة حبي للعلم وميلي لأهل العلم والأخلاق ومجالستهم كنت احضر لاستمع محاضرات استاذة وهابية بجوار منزلنا، وكنت ألاحظ في محاضراتها أشياء كثيرة وفق مذهب الوهابية، فكنت اقف ضدها ولكن للأسف لم يكن عندي علم اناقشها به، وكنت اعتمد على حبي لأهل البيت وكره أعدائهم الذي غرسه والدي (حفظه الله تعالى) في قلبي، ولم يكن عندي علم للرد على الشبهات ونحوها، لهذا قلت لنفسي: ان كنت واثقة من نفسي انني لا أتأثر بها، فسوف يتأثر بها غيري، فقررت البحث عن حل لهذه المشكلة، فجمعت معي مجموعة ثم طلبت بصورة غير مباشرة من الاستاذ علي الداهوق (حفظه الله تعالى) الذي كان معلم الدين في المذهب الزيدي في منطقتنا آنذاك أن يقوم بتدريسنا في مجال العلوم الدينية.
فاستجاب لدعوتنا وأتى إلى منزلنا وابدى استعداده لتدريسنا، فحدّدنا موعداً للدراسة وبالطبع بدأنا الدراسة بكل همه وجدية، ولقد احببت الدراسة من اعماق قلبي، ولشدة حبي لها صرت محل ثقة عند ذلك الاستاذ، فما مرت سنة كاملة حتى طلب مني ومن اختي واحدى زميلاتي أن نساعده في تدريس بعض المسائل العقائدية وغيرها كالطهارة والصلاة والتجويد..
ثم واصلت التدريس بكل جهد واخلاص لمدة أربع سنوات تقريباً، وكنا في دراستنا نتعلم النحو والفقه والقرآن ونبحث في التوحيد والعدل والامامة وغيرها، كما كنا نبحث حول التشبيه والقضاء والقدر في عقائد الوهابية والرد عليهم، أما الجعفرية فلم نتطرق إليهم وكذلك أهل السنة من غير الوهابية كنا نسمع عنهم ولكن لا نقرأ ادلتهم والرد عليها".

اليماني
11-09-2008, 03:10 PM
2


جملة من نشاطاتها التبليغية:
تقول الأخت حسينة: "كان لنا بعض النشاطات التبليغة بالاضافة إلى التدريس، منها كنا نقوم ببعض المحاضرات والمجالس الدينية كمواليد الخمسة من أهل الكساء (عليهم السلام) والامام زيد وكذا وفاتهم، ولكن بطريقة تختلف عن أسلوب الشيعة الامامية، إذ لم يكن هناك فرق بين مجالس الولادة والعزاء إذ كان من كليهما يتم الحديث عن حياة ذلك الامام، وقصة ولادته أو وفاته، مع برامج اضافية اخرى كالحديث عن الوهابية وبطلان مذهبهم، لكن للاسف كنا لا نمتلك المعرفة الحقيقة بأهل البيت (عليهم السلام) .
وكذا قمنا بالتعاون لنشر مجلة اسميناها مجلة الزهراء، وكنت مديرة التحرير باشراف معلمنا القدير، ومعاونة السيد يحيى طالب مشاري (وكان أكثر اهتماماً من غيره بنشر وتوزيع المجلة) والاستاذ علي وحير وغيرهم ممن كانوا يوجّهوننا. وقبل تأسيس المجلة كنا آنذاك قد عملنا جمعية خيرية باسم (جمعية النساء الخيرية) شكلتها طالبات العلم الشريف في الجوف، وكنا نطبع المجلة على حساب الجمعية".
موقفها من المذهب الجعفري:
تقول الاخت حسينه: "طبعاً في خلال دراستي لم أكن اسب الجعفرية، وكنت لا أشعر بوجود فارق يفصل أحدنا عن الآخر. كنت احس ان المذهب الجعفري أخو المذهب الزيدي، ولا يصح أن نفرق بينهما (وهذا ما سأضل اعتقده لأن المذهبين كلاهما شيعي والتفاهم بينهما ممكن ومتحدان في الولاء لأصحاب الكساء).
وكانت ترد على ذهني بعض الاسئلة، ولم أكن أجد لها جواباً، بل لم يكن هناك من اتباحث معه في هذا المجال.
وتحدثت مع أحدهم مرة حول أهل البيت (عليهم السلام) ، وذكرت انني من شيعتهم فقال لي: أنتم أهل البيت، انتم سادة (اشراف) ونحن شيعتكم. فتعجبت وتساءلت أنحن الأمان لأهل الأرض؟ أنحن أهل السفينة؟ أنحن..؟؟؟ فسكت في حيرة، لكني لم اناقش حتى نفسي لاذهب هذه الحيرة، وكأن الله قد قدّر لي اني سأبحث في المستقبل كل ما اخزنه في نفسي، ولم أجد من اناقشه، أو على الأقل لم اجد شخصاً يقول لي ان كلامي هذا مستحيل وينهي الموضوع.
ومرة كنا في مجلس عزاء فتطرّقت للآية (فَسْـَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)(1) فقالت إحدى الأخوات الداعيات من الحركة الزيدية: نعم اسألوا أهل الذكر هذه هي أهل الذكر (تقصدني)، لقد هزني ذلك إذ لم يكن العلماء أهلا لذلك فكيف بي؟؟؟ طبعاً انا لم أكن أشك في المذهب انما صرت متحيرة لا أدري
____________
1- النحل: 43.

من هم أهل البيت؟ وأهل السفينة؟ و...".
زواجها من رجل جعفري:
تقول الأخت حسينة: "بعد أربع سنوات من درسي وتدريسي في تلك الفترة تقدم لخطبتي أحد أقاربي، وهو الأخ يحيى طالب قد شاع الخبر انه جعفري، وبعد فترة تزوجنا في 12 ذي الحجة سنة 1418هـ الموافق 6 / 4 / 1998م، وبعد خمسة أشهر تقريباً سافرنا إلى ايران الاسلامية تلك الدولة التي طالما حدثني والدي (حفظه الله) عنها، وطالما اشتقت ان اشم رائحة ترابها، وطالما استمعت إلى اذاعتها وراسلتها بالبريد وكنت انتظر جوابها فيأتيني فأرتاح لهديتهم البسيطه كمجله أو كتاب ونحوهما، وقد احببت ايران حباً شديداً لما كان يبث في اذاعتها من معارف وعلوم دينية لا توجد في أي دولة اسلامية اخرى وبرامجها كلها دينية وثقافية وعلمية.
جئت إلى ايران وأنا لا أصدق نفسي من الفرح صحيح اني حزنت لفراق أهلي ووطني، فالوطن عزيز ومحبوب، وتراب الوطن ذهب كما يقال ألا انني تغربت في بلاد الاهل من ناحية الدين والعقيدة (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)(1).
وبعد وصولي إلى ايران عرفت بوجود فارق بين المذهب الزيدي والمذهب الجعفري، واستأت من زواجي من شخص جعفري، ولكن زوجي تعامل معي بكل صبر وتأن وحلم وعقل وهدوء مقابل انفعالي، وحلف لي يميناً انه لم يتبع المذهب الجعفري إلاّ لأدلة وجدها أقنعته، وحلف لي أنني إذا رددت عليه بأدلة ثابتة صحيحة فسيرجع إلى المذهب الزيدي فصرت على أمل أن أُرجعه إلى الزيدية لاني عرفت انه جاد في كلامه، وهو انسان مؤمن، وليس من أهل الدنيا، وهذا ما
____________
1- الحجرات: 10.
جعلني أصدقه، ولكن لا أجد ما أقول له إلاّ أن أوجه له اسئلة مثل: لماذا اتبعتهم وما ادلتهم؟؟ فقال: إن اشد الخلاف بين البشر هو الخلاف على الولاية أو العلو في الأرض، وهذا كلام ذكره بالتفصيل في كتابه (في ظلال الاسلام، حقيقة النزاع) وقال لي ان المسلمين مجمعون على ان من صحت اصوله يتبع في فروعه، والخلاف بين الزيدية والجعفرية أكثره واهمه في الامامة، الجعفرية تقول ان الائمة اثنا عشر اماماً. فقلت: وما دليلهم؟ قال: الحديث الموجود في كتب الزيدية والسنة والجعفرية. فقلت ائتني بمصدر واحد يذكر ذلك؟
فقال: بل آتيك بمصادر لا مصدر واحد. فأتى بصحيحي البخاري ومسلم وغيره من الصحاح الستة. وعندما قرأتها تحيرت فلأول مرة اعرف ان هذا الحديث موجود في صحاح أهل السنة، لكني كابرت في البداية وقلت اريد مصادر زيدية لا حاجة لي بمصادر أهل السنة، وما كان منه إلاّ أن أتى بكتب أئمة الزيدية وكبار علمائهم مثل: (التحف شرف الزلف) و(لوامع الانوار) للسيد مجدالدين المؤيدي وسير بعض ائمة الزيدية مثل (سيرة الامام المرتضى) وكتاب (الحدائق الوردية في مناقب ائمة الزيدية) و(الشافي) و(البحر الزخار) وغيرها".

اليماني
11-09-2008, 03:11 PM
3




قناعتها بأحقية المذهب الجعفري:
تقول الاخت حسينة: "واستمرت فترة بحثي وحيرتي مدة ثلاث سنوات حتى وصلت إلى القناعة التامة بأحقية المذهب الجعفري.
وخلال عدة مرات وانا اذهب وارجع إلى اليمن، التقيت باستاذي وخالي ووالدي وحاولت أن استفيد منهم، إلاّ أنّهم كانوا يتعصّبون ويتهمونني بأني جعفرية فالتزمت امامهم الصمت.
وسألت استاذي بعض الاسئلة حول الجعفرية، ولكنه للأسف لم يجبني بصورة علمية.
واذكر مرة في صنعاء دعينا للغداء من قبل أحد علماء الزيدية الكبار، وكان من خلف الباب يوصيني الا اتأثر بالجعفرية، فقلت له: ما هو عيبهم؟ قال: والله انهم احسن من الزيدية في كل شيء، الا انهم يقولون يا حسين ويا علي ويا فلان... وهذا شرك. فأجابه السيد وقال إنهم يعتقدون أن علي أو الحسين أو حتى رسول الله(صلى الله عليه وآله) لا حول لهم ولا قوة إلاّ بإذن الله إنما هو يتوسلون بهم إلى الله، ولا تجد جعفري يقول أن أهل البيت لهم حول بدون اذن الله، ومن قال بهذا فهو مشرك بالله عندهم وليس بمسلم; فقال: جيد، هذا جيد ثم ذهب ولم يقل شيئاً، ثم سافرنا إلى ايران واستمريت في البحث في الكتب ولم استفد من شخصيات علمية في اليمن كنت أظن انها ستفيدني في البحث والنقاش ولم تحن الفرصة إلاّ لبضعة تساؤلات لم تجد لها جواباً مقنعاً والتساؤلات والبحث والتحقيق والمقارنة بين كل حديث وآخر استمر سنوات حتى اعلنت لزوجي حقيقة مذهبه وإيماني به رغم أنه لم يشدد علي بل كان يقول لي: ان كان عندك ما يفيدني فسأكون لك شاكراً. لكني صرت في حرب مع نفسي إذا انني لم أجد ما أفيد نفسي به إلاّ ان أصرح بالحق، ولا اخاف في الله لومة لائم رغم خوفي الشديد من والدي الكريم (حفظه الله) الذي أكن له جل الاحترام والتقدير، وهو يحترمني فوق ما استحق بكثير ولي في قلبه مكانة عالية ولله الحمد، وهذا يعود إلى أني حينما كنت أدرس المذهب الزيدي كنت أعمل بحركة وجدية وكان يشجعني ويحبني كثير وحتى قبل ذلك طبعاً.
وأيضاً كنت افكر في والدتي وبقية الاقارب والصديقات والزميلات وطالباتي الذين طالما حدثتهم عن الزيدية ـ ولو اني ما كنت اناقش المسائل مناقشة علمية انما كانت اطروحات، من قبيل ان عقيدتنا هي الحق لوجود الأحاديث الواردة في وجوب التمسك بأهل البيت ولكن من دون تطبيق
الأحاديث أو مطابقتها على مصاديقها، ومن قبيل ان الوهابية مجسمة ومجبرة و...
لقد فكرت في هؤلاء جميعاً ماذا سيقولون عني، ولكن قلت لنفسي إن كنت انتقد الوهابية وغيرهم من أهل السنة إذ لم يتبعوا الحق ويبحثوا عنه، فها أنذا ارى الحق ولكني اخشى الناس وتذكرت الآية الكريمة (وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ)(1).
نعم لابد ان أعلن الحق ولعل الله يهديهم فيصلوا للحق كما وصلت إليه، وكاتم الحق شيطان اخرس".

اليماني
11-09-2008, 03:12 PM
4



مؤلفاتها:
(1) "وعرفت من هم أهل البيت (عليهم السلام) ": مخطوط.
سيصدر عن مركز الأبحاث العقائدية، ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين.
وهو كتاب يشمل على قصة استبصارها والأدلة التي دفعتها إلى اعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، ويحتوي هذا الكتاب على العديد من المواضيع العقائدية، منها: مصادر علوم أئمة الزيدية، بعض التهم ضد الشيعة، البكاء على مصائب أهل البيت، الشفاعة، التوسل، زيارة القبور، عدم القول بتحريف القرآن الكريم، علم الأئمة، البداء، التقية والرجعة.
____________
1- الاحزاب: 37.
وقفة مع كتابها: "وعرفت من هم أهل البيت (عليهم السلام) "
وهو كتاب تعرض فيه صاحبته قصة استبصارها، وانتقالها من المذهب الزيدي إلى المذهب الامامي الاثنا عشري، فهي كانت تعرف أهل البيت (عليهم السلام) على سبيل الاجمال، ودعوة النبي(صلى الله عليه وآله) إلى التمسّك بهم، ولكنها لم تكن تعرفهم على سبيل التفصيل والتحديد الاثنى عشري الذي ورد في حديث الائمة الاثنى عشر.
تقوله المؤلفة عن المطالب المهمة التي دعتها إلى الشك بالمذهب الزيدي بالطبع أكثر ما دعاني للشك والبحث هو التناقض بين ائمة الزيدية حول الامامة إذ البعض يقول بإمامة السجاد والبعض لا يقول بذلك وكذا الوصية والنص وغيرها.
ومن المهم ذكر الأحاديث الاخرى كحديث السفينة والثقلين والنجوم وغيرها الكثير، فإن الزيدية تؤمن بها وتعتقدها وتحتجّ بها على أهل السنة ولكن عندما فكرت في تطبيقها وجدت انه لا يمكن انطباقها إلاّ على اناس معصومين، وهذا ما جعلني اصمم على البحث والمناقشة.
حديث الأئمة الاثنى عشر في كتب الزيدية:
تنقل المؤلفة بعض ما ورد في كتب الزيدية من روايات حديث الأئمة الاثنى عشر، فتقول:
في (التحف شرح الزلف) قال: (واعلم ان الله عزوجل جعل خلف النبوة من ابناء نبيه في اثنى عشر سبطاً، قال الإمام الرضا (عليه السلام) : ان الله عزوجل اخرج من بني إسرائيل يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم اثنى عشر سبطاً، ثم عد الاثنى عشر من ولد إسرائيل، وكذلك اخرج من ولد الحسن والحسين اثنى عشر سبطاً... لا ينقطع عقبهم إلى انقطاع التكليف، وهم بمنزلة اسباط بني اسرائيل حجة الله على خلقه وأمان أهل الأرض من استيصال عذابه)(1) انتهى.
فتأمل في قوله (حجة الله على خلقه وأمان أهل الأرض).
وفي تتمة الاعتصام يذكر حديث اثني عشر خليفة(2)، ولكنه يفسّر الاثنى عشر من ولد الحسين بأنهم ستة من ولد الحسين (عليه السلام) ولكن لو تأملنا في الرواية لوجدنا عبارة (من أبناء نبيه) فأين ذهب الحسنان (عليهم السلام) اذن؟ وكيف خرجا من الحديث بل كيف خرج منه السجاد (عليه السلام) والباقر (عليه السلام) وغيرهم وبأي دليل؟ ان هذا الحديث له قرائن توضّحه وتفسّره، فرسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول انه يأتي من بعده اثنا عشر خليفة منهم الامام علي (عليه السلام) والحسنان(عليهما السلام) فلو اضفناهم إلى العدد السابق لصار (3 + 12 = 15).
والحديث في أكثر الروايات اثنا عشر بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولم يقل بعد الحسين (عليه السلام) ، والحديث كالقرآن يفسّر بعضه بعضاً، ونفس المصدر المذكور أشار إلى حديث (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)(3).
وفي المجموعة الفاخرة للإمام الهادي ص221 (والاخيار من ذرية الحسن والحسين، أولهم علي بن الحسين وآخرهم المهدي ثم الائمة فيما بينهما)(4) وذكر الاثنى عشر امام بأسمائهم مبتدئاً بالإمام علي (عليه السلام) ومنتهياً إلى الامام المهدي (عليه السلام) وهو ما عليه الامامية (الجعفرية) حالياً.
____________
1- التحف: 138، ط3 مكتبة بدر العلمي سنة 1997 ـ 1414 للسيد مجدالدين المؤيدي (يعتبر من أكبر علماء الزيدية بل يعتبره بعضهم امام عصره).
2- تتمة الاعتصام: 5 / 400 ـ 402 (زيدي).
3- التحف: 179، ينقله عن كتب أهل السنة.
4- في التحف شرح الزلف للسيد مجد الدين ايضاً: 3 نقله عن شرح الاساس.
كذلك في الينابيع الصحيحة ان رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال (يولد للحسين (عليه السلام) ولد يقال له علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين)، كذا أورد رواية سلام النبي(صلى الله عليه وآله) على الامام الباقر (عليه السلام) في كتابه والرواية طويلة فراجع(1).
وحديث الاثنى عشر في الاعتصام بحبل الله المتين المجلد الخامس باب السير والشافي للإمام عبدالله بن الحمزة الجزء الأول الصفحة 140 وفي لوامع الأنوار المجلد الثاني الصفحة 493.
وفي الحدائق الوردية: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)(2)، وللسائل أن يسأل ما هو هذا الامر يا ترى، إذ لم نر له تطبيقاً في الواقع عند غير الشيعة الامامية.
هذا ما وصل إلي من كتب الزيدية وكان ما وصلني فيه الكفاية لإيجاد الشك في صحة الزيدية، فقد فكرت كثيراً في معاني هذه الأحاديث، وقارنت بعضها ببعض، وقارنتها مع الأحاديث الموجودة في كتب أهل السنة، وإذا هي تصب في مصب واحد (الائمة الاثنا عشر)، ولكن الاختلاف في تفسير من هم هؤلاء الاثنا عشر فالزيدية تفسيرها مخالف للفظ الحديث إذ أن الحديث يقول (من بعدي) فمنهم الإمام علي والحسنين (عليهم السلام) والباقي تسعة ولكن الزيدية تقول: (ستة من أولاد الحسن وستة من أولاد الحسين) فنقول لهم بهذا التقسيم صار العدد اثنى عشر من أولاد الحسنين، فأين ذهبوا بالإمام علي والحسن والحسين (عليهم السلام) فلو ضميناهم إلى هذا العدد لصاروا خمسة عشر والحديث ينصّ على اثنى عشر بعد الرسول(صلى الله عليه وآله) بلا فصل.
____________
1- الينابيع الصحيحة: 272، بقلم السيد العلامة أحمد محمد حجر، مخطوط.
2- الحدائق الوردية في مناقب ائمة الزيدية: 222 تصنيف الفقيه أبي الحسن حسام الدين حميد بن أحمد المحامي مخطوط، وما انقله عنها الجزء الأول والثاني وهذا الكتاب من أهم كتب تاريخ ائمة الزيدية وأكثرها اعتماداً عندهم.

اليماني
11-09-2008, 03:13 PM
5


من هم أهل البيت (عليهم السلام) ؟!:
تقول المؤلفة في ذلك:
هذا السؤال له دور كبير في ايصالي إلى الحقيقة التي عرفت بها من هم أهل البيت (عليهم السلام) إذ كل من يقرأ روايات الزيدية بيقظة وتفكّر لابدّ أن يتسائل مع نفسه أو مع أحد لانه لا يرى من تنطبق عليه هذه الروايات، لذا يلجأ إلى البحث وحتماً سوف يصل للنتيجة التي وصلت إليها.
والآن لنقرأ معاً ما قال الزيدية في ذلك، قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين... قال الإمام الناصر: (فلو كان أهل البيت أربعة فقط لكان قد ذهب أهل الأرض) قلت: اخبار النجوم والأمان شهيرة رواها الإمام أبو طالب، والمرشد بالله، والإمام المنصور بأسانيدهم، قلت هذا الخبر يفيد على ان متابعتهم أمان من الاختلاف كما ان وجودهم أمان من الذهاب والهلاك)(1). روى في الشافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (مثل أهل بيتي مثل النجوم كلما مر نجم طلع نجم ومثله في نهج البلاغة مثل آل محمد... الحديث، ومثله في الأمالي. وفي صفحة 72 لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهلي أحب إليه من أهله وعترتي أحب إليه من عترته... رواه الامام الناصر إلى الحق في البساط ورواه المرشد بالله.
(لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع... وعن حبنا أهل البيت) اخرجه الامام أبو طالب عن علي (عليه السلام) وقال (فخذوا بكتاب الله واستمسكوا بأهل بيتي)(2) اخرجه أحمد وغيره.
وقال(صلى الله عليه وآله) (لا يبغضنا أهل البيت إلاّ ثلاثة من يؤتى من دبره...) وقال(صلى الله عليه وآله)
____________
1- لوامع الانوار للسيد مجد الدين المؤيدي.
2- لوامع الأنوار: 72.
(ليس أحد من الخلائق يفضل أهل بيتي غيري) وفي التحف شرح الزلف قال: (ان الذرية يدخلون في لفظ أهل البيت (عليهم السلام) وان ذريتهم باقية إلى يوم القيامة، وانهم الحجة على الأمة بدليل حديث السفينة والأمان و..).
لاحظوا هنا يثبت ان الذرية باقية إلى يوم القيامة بدليل حديثي الامان والسفينة، وأنهم حجة الله على الأمة، والسؤال يوجّه إلى (المؤلف) مع جل احترامي وتقديري لمقامه العالي من هم الذرية الحجة والسفينة المنجية والأمان من الاختلاف؟؟ هل كل سيد كما يدّعي أكثر الزيدية؟؟ أم الصالحين منهم، والصالحون مختلفون إلى فرق ومذاهب؟؟ وحتى لو قيل انهم أهل العدل والتوحيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا التعريف يشمل الجعفرية والزيدية بفرقها.
وفي صفحة 449 من التحف يبين من هم أهل البيت فيقول (هم أهل التوحيد والعدل والامامة) اذن ثبت دخول الجعفرية، وكل من قال بذلك وليس هذا التعريف خاصاً بالزيدية فقط وحتى لو قلنا الصالحين من الزيدية، فهل هؤلاء هم أمان أهل الأرض؟؟ وهل هم سفينة النجاة؟ وهل هم الذين قال عنهم النبي(صلى الله عليه وآله)(لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ولا تقدموهم فتهلكوا ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا)؟ و(لا يؤمن عبد حتى... وأهلي أحب إليه من أهله) وغيره من الروايات الواردة في حق أهل البيت.
وقال صاحب التحف أيضاً ص450 (فلو لم يعتد بهؤلاء الذين هم من طائفة الحق، لبطلت الادلة على وجود الحجة والخليفة والسفينة المنجية والأمان).
وعن حديث الثقلين والنجوم والكساء والغدير وغيره تجد ان تطبيق لفظ أهل البيت لا يصح إلاّ على المعصومين، وهذه الآيات والأحاديث لا تطبق إلاّ فيهم دون سواهم فلا يمكن أن يقصد بها اناس عاديون بدعوى انهم من ذرية أهل
البيت (عليهم السلام) أو ان السادة هم أهل البيت، فقد صار هناك خلط بين مفهومي السيد وأهل البيت (عليهم السلام) كما نرى ونسمع ذلك كثير. فكانوا يعلمون الطلاب في مدارس الزيدية انه لا يجوز لك ان تمشي وخلفك سيد، وغيره من القوانين المستنبطة من الروايات، فقد ارادوا تطبيق الروايات في السادة ومنهم من خصها بالصالحين منهم، ومنهم من قال الخمسة أهل الكساء فقط، أما المذهب الزيدي فمنهج أهل البيت، لكن نقول لصاحب هذا الرأي الأخير ألاترى في أحاديث السفينة والأمان وحديث الثقلين خير دليل على دوام وجود أهل البيت ووجوب التمسك بهم مدى الحياة؟ فماذا تقول؟؟؟
وأما من يقول ان السادة كلهم هم أهل البيت (عليهم السلام) لا يستطيع ان يطبق ما يقوله، بل لا يكاد يقبل رأيه هو بنفسه كما كنت اسمع من بعض زميلاتي في المعهد تقول لي: انتم أهل البيت. ولكنها في وقت آخر تقول: والله ان الله يغضب من انكم تدعون انكم أهل البيت وفيكم فاسق وفاجر و... وأنا أقول الحق معهم إذ كيف يصدقون ذلك؟!!! نعم السادة لهم حق الاحترام لنسبهم إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولكن لا يجب طاعتهم وتطبيق الآيات والروايات إلاّ في أناس مخصوصين في كل عصر لا تخلو الأرض من حجة منهم.

اليماني
11-09-2008, 03:16 PM
6



الامامة:
تناقش الكاتبة هذه المسألة، فتقول:
قال الإمام الهادي يحيى بن الحسين في رده على سؤال ابنه بشأن الامامة: سألت يا بني احاطك الله وهداك رشدك ووفقك عن مسألة هلك فيها خلق من المتكلمين وحار عن فهمها كثير من المتكلمين... وكذلك الأوصياء)(1) لا تثبت
____________
1- المجموعة الفاخرة، مخطوط ص46.
الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (الامام الزيدي الذي أسس المذهب الزيدي في اليمن ويقال لاتباعه في الفقه هادوية ويقال زيدية لانه دعا إلى الزيدية وتنطبق عليه شروط الزيدية وهي التوحيد والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) (القيام).

الامامة لأحد إلاّ بدليل شرعي اجماعاً، وذلك لما كانت الامامة تابعة للنبوة، لان ثمرتها هي حفظ الشريعة وتقويمها... لم تكن إلاّ لمن اختاره الله واصطفاه وعلم طهارته وقيامه..)(1) وقال الإمام أحمد بن سليمان في كتاب (حقائق المعرفة) (فقال أبو الجارود ومن قال بقوله من الزيدية علي وصي رسول الله(صلى الله عليه وآله) والامام بعده وان الامة كفرت وظلت في تركها بيعته ثم بعده الحسنان بالنص ثم هي بينهم شورى فمن خرج من أولادهما جامع الشروط للإمامة فهو امام...)(2) ولدينا ملاحظات على هذا النص:
1 ـ قوله دليل شرعي ولم يقل الشروط.
2 ـ قال لمن اختاره الله ولم يقل لمن قام.
3 ـ قوله من علم الله طهارته يعني العصمة لا كل من ادعى الامامة.
4 ـ قوله الإمام علي (عليه السلام) وصي سول الله(صلى الله عليه وآله) والامة كفرت وظلت في تركها بيعته يعني ان كل من لم يقل بإمامته كافر.
5 ـ التناقض الموجود في العبارة الأولى القائلة بالنص والاختيار الالهي والثانية القائلة بالقيام والشروط.
وقال الإمام المهدي المرتضى (إن الإمامة نص خفي)(3)، وقد عرفوا الامامة بانها: رئاسة شرعية كشخص واحد ليس فوقها يد والعلم بها جملة من فروض الاعيان)(4) وقال (ان الزيدية اختلفوا في ان فرض الامامة جملة معلومة
____________
1- عدة الاكياس في شرح معاني الاساس: 2 / 136.
2- المصدر السابق: 138.
3- نقلا عن كتاب: الامام المهدي المرتضى واثره في الفكر الاسلامي تأليف الدكتور محمد الحاج الكمالي ط1، دار الحكمة اليمانية وهو ينقل مصادره من كتب زيدية.
4- الامام المهدي واثره: 441 ينقله عن النجري: في شرح القلائد.


بالعقل والوجوب العقلي والسمعي وان الامام المهدي المرتضى لا يرى ذلك وانما يرى الامامة تثبت شرعاً لا عقلا)(1).
وقال ان المعتزلة وبعض الزيدية وهم الجريرية والبترية أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم يعين أحداً بعده باسمه وصفته، فالواجب ثابت واليقين مجهول، وباقي الزيدية قالوا انه نص خفي(2) وقال: يقول الامام المهدي المرتضى ان المفضول إذا كان اصلح من الافضل للقيام بمصالح الناس جاز كالاعمى، فأن تقديم المفضول المبصر أصلح للأمة من الأفضل الأعمى(3). أقول: ان الإمام الهادي إلى الحق صرح ان الامامة ليست شورى وانتخاب بل وصية وامر إلهي قائلا: فكل من قال بامامة أمير المؤمنين ووصيه فهو يقول بالوصية على ان الله عزوجل اوصى بخلقه على لسان النبي إلى علي بن أبي طالب والحسن والحسين وإلى الاخيار من ذرية الحسن والحسين أولهم علي بن الحسين واخرهم المهدي ثم الائمة فيما بينهما.
وفي التحف للسيد مجد الدين المؤيدي (إذا اجتمع امامان في زمان واحد يقتل الثاني منهما)(4).
وقال (من دعا إلى نفسه أو إلى غيره وهناك إمام فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين)(5).
وقال صاحب كتاب (الزيدية نظرية وتطبيق): (يجب طاعة الامام مالم يأمر بمعصية أو يشرب خمر.. وكل ما ذكر عمر وأبا بكر ترحم عليهم وقال عمر مات شهيداً). اقول: هل من فعل ذلك يسمى امام؟؟؟!!! ثم ان الامام عند الزيدية
____________
1- المصدر السابق ينقله من مصادر زيدية فراجع.
2- المصدر السابق: 444.
3- المصدر السابق: 451.
4- التحف: 309 وقال (قال الامام المنصور بالله ـ إمام زيدي ـ في الشافي روي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله): إذا بويع الخليفتان قتل الآخر منهما).
5- التحف شرح الزلف: 309.


مجتهد لا تجب طاعته ولكن معه حق، إذ الروايات تقول بوجوب طاعة الامام، ولكن لابد من معرفة الامام الذي تنطبق عليه الروايات، وأما من اغتصب الخلافة فقد لعنهم الامام الهادي وغيره من أئمة الزيدية فهل يبقى واقفية؟؟؟!!!
وفي كتب الزيدية كلاماً طويلا مضمونه ذكر الحروب بين ائمة الزيدية كالمنصور علي بن صلاح، والداعي، والامام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، وغيرهم وانقسام الناس بينهما والاشعار والسب بين المهدي وابن الوزير(1)، وقال: إنه ظهر ثلاثة ائمة في وقت واحد في بلد واحد وهم المهدي والمنصور علي بن صلاح والهادي علي المؤيد(2). وقال: ان الصراع بين الأئمة انفسهم كالهادي وآلحمزة(3) وقد وقع إمامين في مكان واحد ووقت واحد(4).
وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) للإمام علي (عليه السلام) (لا يتقدمك بعدي إلاّ كافر ولا يتخلفك بعدي إلاّ كافر) لوامع الانوار السيد مجد الدين المؤيدي(5) وقال: رواه الامام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بسنده إلى الشيخ الامام صاحب كتاب المحيط علي ابن الحسين الزيدي، واخرجه الشافي بطريق آخر.
أقول: من هذه الرواية نفهم ان من تقدم أو تأخر عن امير المؤمنين ولو كان صحابياً فهو كافر حسب هذه الرواية فكيف يتوقف بعض الزيدية عن التبرؤ ممن غصب خلافة أمير المؤمنين؟؟ بالاضافة إلى الرواية الواردة في لوامع الانوار ص201 وغيرها قال (بالاتفاق ان فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر هاجرة
____________
1- راجع كتاب ائمة اليمن للعلامة زبارة وسترى فيه العجب وهذا الكتاب طبع في عهد الدولة المتوكلية.
2- المصدر السابق.
3- المصدر السابق.
4- المصدر السابق.
5- لوامع الانوار: 132.


له وإنها اوصت بدفنها ليلا، والروايات عندهم ان الله يغضب لغضب فاطمة).
قال صاحب الينابيع الصحيحة (فكان النص على امامتهما (الحسن والحسين(عليهما السلام)) نصاً جلياً)(1) وفي كتاب الزيدية والامامية وجهاً لوجه قال (ان الامام عند الزيدية ليس معصوماً، والامامة لها شروط، ومن اكتملت الشروط فيه، وادعى الامامة وقام إمام آخر لحربه استحق غضب الله تعالى)(2).
اقول: الملفت للنظر ان صاحب هذا الكتاب نفسه يثبت الامامة للسيد مجد الدين المؤيدي في حال ان السيد مجدالدين لا يدعي الامامة لنفسه (هذا وقد الف السيد مجدالدين كتاباً عدد فيه ائمة الزيدية منذ نشأتها إلى عصرنا الحاضر ولم يذكر نفسه كإمام لعصره اصلا، ولا يمكن أن تقول ان عدم ذكره لنفسه كان من باب التواضع لانه لا تواضع في امر الامامة) ولم يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر بمعنى القيام والثورة، ولم تكتمل فيه الشروط عند الزيدية وقال: من قام لحرب إمام آخر استحق غضب الله بينما قد اثبتنا في كتبهم قيام امامين وحربهما مع بعضهما كلهم أئمة مقدّسون عند الزيدية!!!
نعم قد سألت مرة زوجة أحد الزيدية عن امامة السيد مجد الدين فقالت: لقد دعا إلى نفسه قبل الثورة في اليمن، ولكني تبادر إلى ذهني ان قبل الثورة كان هناك أئمة زيدية هم آل حميد الدين، وقد اعترف السيد مجدالدين بهم كأئمة في كتابه (التحف). فهل يصح أن يدعو إلى نفسه في حال وجود أئمة مع انه ذكر في كتابه التحف أن يحيى حميد الدين وابنه أحمد أئمة؟!!
وفي الينابيع الصحيحة ص186 قال (ان الامامة بالنص وهي قول جميع الزيدية).
____________
1- الينابيع الصحيحة: 3.
2- الزيدية والامامية وجهاً لوجه: 103 تأليف محمد بن ابراهيم بن الحسن المرتضى ط1، 1418، مركز الهدى صعده وفيه تقريض العلامة مجد الدين وغيره.

اليماني
11-09-2008, 03:17 PM
7


وفي التحف شرح الزلف ص52 قال قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (... فليتول علي بن أبي طالب وأوصيائه فهم الأولياء والأئمة من بعدي اعطاهم الله علمي وفهمي... والله لتقتلنهم امتي).
أقول: نفهم من هذا النص ان لعلي بن أبي طالب أوصياء، وهؤلاء الأوصياء هم الأئمة، وهؤلاء الأئمة اعطاهم الله علم الرسول وفهمه، وسوف تقتلهم الأمة يعني لا يموتون إلاّ بالقتل بينما نلاحظ ان الكثير من أئمة الزيدية ماتوا موتاً طبيعاً، ولَم يدع أحد منهم علم أو فهم النبي(صلى الله عليه وآله)، وإنما هم مجتهدون يصيبون ويخطئون ولا يدّعون الوصية فبالله عليك تأمل.
وفي ص52 قال (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) للحسين (عليه السلام) وإن حبيبي جبرائيل أتاني فاخبرني انكم قتلى ومصارعكم شتى... (وذكر ما لمن يزورهم من الأجر))، وفي ص53 قال ما نصه (قال الوصي (عليه السلام) في نعتهم ونعت أئمتهم: اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة كيلا تبطل حجج الله وبيناته... اولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه).
(اذن فهم يقتلون ولمن زارهم أجر عظيم والأرض لا تخلو من حجة منهم ليكونوا حجة الله على الناس وهم خلفاء الله والدعاة إلى دينه).
وفي التحف شرح الزلف قال (ان الامام واحد لقيام الادلة عقلا ونقلا فأما العقل، فان قيام امامين موجب للاضطراب والفساد... وأما نقلا فلو لم يكن إلاّ الاجماع حول الامام الواحد والخلاف في غيره) ثم أورد الحديثين (من دعا إلى نفسه أو إلى غيره وهناك إمام فعليه لعنة الله...) وقول المنصور بالله (إذا بويع الخليفتان قتل الآخر منهما) وفي ص78 ان الامام الاطروش قام في زمن الامام الهادي!!!! (اليس هذا تناقض؟؟!! مع شديد احترامي للامامين الهادي والاطروش وكذا للعلامة مجدالدين، فان من حقي ان ابين نظري لعله يفتح عيوناً


مغمضة وليس مني حقداً أو جحوداً، بل ليفهم الجميع انهم انما كانوا أئمة جهاد، أفاضل، علماء ومجتهدين وليسوا الأئمة المشار إليهم في الروايات والأحاديث النبوية لانها لا تنطبق إلاّ على معصومين لا يختلفون في الحق ولا يخالفونه) وفي التحف شرح الزلف ص73 (قال زيد بن علي: ما فينا امام مفترض طاعته بعد الحسين...).
وقال: (فوالله ما ادعاها علي بن الحسين (عليه السلام) ) وهذا مناقض للقول بإمامة علي ابن الحسين كما في التحف وغيرها (الاخيار من ذرية... أولهم علي بن الحسين..) وقد أشرنا إلى من قال من الزيدية بإمامته (عليه السلام) في محله.
وقال (ان الامام منا أهل البيت المفروض علينا وعلى المسلمين من شهر سيفه) ولكن هل الامام الحسن السبط (عليه السلام) أو الإمام زين العابدين (عليه السلام) أو الإمام الرضا (عليه السلام) وغيرهم هل شهروا سيوفهم؟؟؟
وقال (إنه كان عند محمد بن عبدالله الكامل سيف الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) (ذو الفقار)(1) وكذا غيره من الائمة يتوارثون ذو الفقار والجفر و...).
لكن السؤال الملفت للانتباه هو: من الذي يعطيهم هذا السيف وليست عندهم وصية أي انه عندما يموت امام فهو يوصي بالجفر والسلاح لفلان؟ وعندما يبقون لسنوات بدون امام فعند من يبقى الجفر والسلاح؟؟ وعندما يقوم امامان في قطر من الاقطار فأيهما يأخذهما؟؟
وفي التحف أيضاً قال: ان الامام علي بن المؤيد بن جبرائيل دعا إلى الله بعد اياسه من خروج الامام المهدي من الحبس وبعد خروجه سلمها له(2). وقال أيضاً: ان الإمام شرف الدين بن محمد دعا إلى نفسه حال غياب المهدي في
____________
1- التحف شرح الزلف: 361.
2- التحف شرح الزلف: 285.


السجن وذلك مع بقاء الامام محمد الوزير على دعوته... إذ كان كل منهم لا غرض له إلاّ اصلاح الامة واقامة الكتاب والسنة(1).
أقول هل الامامة رئاسة يأخذها وينزعها متى ما شاء!!!
وفي كتاب الزيدية والإمامية وجهاً لوجه: ان الامة اجمعت على أن المنصب في قريش... وذلك المنصب هو قريش لما ورد من الاخبار النبوية (ان الائمة من قريش)(2) وفي ترجمة السيد مجد الدين جاء في آخر كتاب التحف: (اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحجه والمؤلف (يعني مجد الدين) من مصاديق واقع هذه الادلة الصادقة في عصرنا...(3) اقول: هذا اعتراف بحديث الأئمة من قريش بل ويستحج به على الغير، ولكن لو دقق النظر في ذلك لعرف منهم الأئمة المقصودين بهذه الروايات ولي تعليق على قوله ان السيد مجد الدين (مع احترامي الشديد له) من مصاديق ذلك يعني انه حجة الله. فهل هو حجة على أهل اليمن فقط أم على الزيدية فقط أم على الخلق كافة؟؟!! حيث والظاهر من الروايات ان الامام حجة على جميع الخلق، فإذا كان ذلك فانه يجب ان يدعو الناس ويخبرهم بأمره، ولكني ما أظن السيد مجد الدين يدعي ذلك ولم يدعيه غيره قبله إلاّ المعصومين فقط يدعوا انهم حجج الله على جميع الخلق فهل من متفكر في معاني الروايات يا أولي الأباب؟؟
وفي كفاية الأثر(4) عن أبي بكير انه قال لزيد: يا بن رسول الله هل عهد إليكم رسول الله متى يقوم قائمكم؟ قا: (يا أبا بكير انك لن تلحقه وان هذا الأمر يليه ستة أوصياء من بعد هذا وأشار إلى الباقر ثم يجعل الله خروج قائمنا فيملأها
____________
1- المصدر السابق: 376.
2- الزيدية: 451 و453.
3- التحف: 461 ونحوه في ص478.
4- ص296 ـ 297.


قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً قلت يا ابن رسول الله الست صاحب هذا الأمر؟ فقال: انا من العترة...). وهذا الكلام واضح لا يحتاج تعليق.
وروى ابن شهر آشوب في المناقب ان الامام زيد (عليه السلام) اشار إلى الإمام الباقر بأبيات وقال:

ثوى باقر العلم ملحد امام الورى طيب المولد
فمن لي سوى جعفر بعده امام الورى الاوحد الامجد
أبا جعفر الخير انت الامام وانت المرجى لبلوى غد(1)

العصمة:
تقول الكاتبة عنها:
"موضوع مهم ومحل نقاش الكثيرين لنرى أي الفريقين اقوى دليلا وأقطع حجة لنضم صوتنا معه لأن هدفنا هو إتباع الحق مع من كان واينما كان، نبدأ كالمعتاد بكتب الزيدية لأننا والله نحبهم ونحب ان تتبين لهم الحقيقة لذا نحاججهم من كتب أئمتهم وكبار علمائهم، قال الامام عبدالله بن حمزة: (أهل البيت معصومون منقّبون من الخطاء)، وقال أيضاً: (يقول الرسول(صلى الله عليه وآله): يمنع الخطأ منهم عاجلا وآجلا)(2).
أقول: قول عبدالله بن حمزة مطلق ولم يقيده في الخمسة يعني كل من يصدق عليه لفظ (أهل البيت) فهل كل من يسمى أهل البيت في عقيدة الزيدية منقب عن الخطاء؟؟! انهم لا يقولون بعصمة كل من يسموه أهل البيت، بل أضاف انهم معصومون عاجلا وآجلا أي قديماً وحاضراً وإلى قيام الساعة، فهل هذه
____________
1- ابن شهر آشوب، المناقب: 197، ط دار الأضواء، بيروت.
2- الشافي: 1 / 157، وص90. وعبدالله بن حمزة من أئمة الزيدية وكتابه هذا من أهم مصادرهم كيف لا وهو كتاب امامهم.



العصمة تنطبق وتطبق في أي مذهب غير المذهب الامامي الذي يخص العصمة بذرية الرسول الاثني عشر، وهي في نظري العقيدة الوحيدة التي تقول بما ورد في أهل البيت وتطبقة في الواقع أي لهم أئمة يأخذوا عنهم كل دينهم وما عمل العلماء ومراجع التقليد إلاّ البحث عن الروايات هل هي ثابته عنهم أم لا؟ فاذا ثبتت له فهي نص لا يجوز الاجتهاد في مقابلها، أما المذاهب الاخرى فكل مجتهد يقول برأيه لهذا تشعّبت الفرق والمذاهب إلى ما نحن فيه الآن.
وقال السيد أبو الحسن: (الامام لابد أن يكون معصوماً)(1). وقال الإمام المؤيد بالله: (يجوز أن يخطي الامام بلا خلاف في ذلك...)(2).
أقول هذا مناقض لكلام الامام عبدالله بن حمزة فتأمل، ولي ان أسأل كيف يكون الأئمة حجج الله في الأرض إذا كانوا يختلفوا فيما بينهم؟ بل قد حصلت هناك حروب بين امامين من أئمة الزيدية كما ذكرنا مصدر ذلك فراجع، فهل يصدق عليهم سفينة النجاة وباب حطة وأمام أهل الأرض وقرناء القرآن؟
والكلام قد يطول لو بحثنا كل ما جاء في كتبهم من تناقضات، نكتفي بهذا القدر منها وفيها الكفاية للوصول إلى شاطىء الأمان".
____________
1- عدّة الأكياس: 2 / 134.
2- عن مجمع الفوائد للسيد مجدالدين: 215 دار الحكمة اليمانية يرويه عن الامام القاسم بن محمد في الارشاد.

النفس الزكية
02-25-2009, 07:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اريد منكم السعي الجاد من اجل ان يخرج اليماني
عليكم ان تححققوا هذا الامر باسرع وقت لكي نعجل بظهور الامام المهدي عليه السلام
هيا ابتهلوا الى الله من اجل ظهور الامام المهدي عليه السلام بحق محمد وال محمد صلوات الله عليهم وسلم

النفس الزكية
02-25-2009, 08:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اريد ممن تشرف بلقاء الامام المهدي عليه السلام ان يبلغه سلامي وان يدعوالي بان اكون معه ابدا وان يقول له ياحبيبي ياسيدي يامولاي من علي برؤياك

ايمن نمور
03-11-2009, 01:54 AM
بسم الله الذي لا الله الا هو اللهم عجل فرجه الكريم بارك الله فيكم لا فتى الا علي ولا سيف الا ذو الفقار