رواها العلامة ألمجلسي في (البحار) عن والده , و أنا الحقير رأيت بخطّ والده الملا محمد التقي رحمه الله في ظهر الدعاء المعروف بالحرز اليماني قصة أكثر بسطا مما هو مذكور هنا , مع إجازة لبعضهم , و ها أنا انقل ترجمتها :

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , و الصلاة على اشرف المرسلين محمد(صلى الله عليه واله وسلم), و بعد :    

فقد التمس مني السيد النجيب الأديب الحسيب زبدة السادات العظام و ألنقباء الكرام الأمير محمد هاشم أدام الله تعالى تأييده بجاه محمد و اله الأقدسين أن أجيز له الحرز اليماني المنسوب إلى أمير المؤمنين و إمام المتقين , و خير الخلائق بعد سيد المرسلين صلوات الله و سلامه عليهما ما دامت الجنة مأوى الصالحين , فأجزته دام تأييده و ما يرويه من الدعاء هو مني بإسنادي عن السيد العابد الزاهد الأمير إسحاق الاسترابادي , المدفون بقرب سيد شباب أهل الجنة أجمعين - بكربلاء – عن مولانا و مولى الثقلين , خليفة الله تعالى صاحب العصر و الزمان صلوات الله و سلامه عليه و على آبائه الاقدسين .

و قال السيد : كنت في الطريق إلى مكة فتأخرت عن القافلة , و يئست من الحياة فنمت على ظهري كالمحتضر , و أخذت قي قرءاة الشهادة , و إذا بي أرى فوق راسي مولانا و مولى العاملين , خليفة الله على الناس أجمعين , فقال لي : قم يا إسحاق , فقمت و كنت عطشان فسقاني حتى رويت , و اردفني خلفه , فأخذت في قرءاة الحرز اليماني , و هو(عليه السلام) يصححه لي في بعض المواضع حتى أكملته فإذا أنا بالأبطح , فقال : انزل فلما نزلت غاب عني , فلما كان بعد تسعة أيام وصلت القافلة , و اشتهرت بين أهل مكة إني أتيت بطي الأرض , و بعد أداء المناسك تواريت عن الناس .

يقول الشيخ عباس ألقمي(رحمه الله) : و كان هذا السيد قد حج أربعين حجة ماشيا , فلما تشرفت بلقائه في أصفهان عندما قدم من كربلاء قاصدا زيارة مولى الكونين الإمام علي بن موسى الرضا(صلوات الله عليهما) , و كان في ذمته مهر زوجته سبعة تومانات كانت مودعه عند شخص من ساكني المشهد ألرضوي فرأى في نومه ألان اجله قد اقترب , فقال : لقد جاورت في كربلاء خمسين سنة كي أموت هناك , و أخاف أن يأتيني الموت من مكان غيره , فلما علم بحاله بعض إخواننا أعطاه ذلك المبلغ , و بعث معه بعض إخواننا في الله .

قال ذلك الأخ : لما بلغ السيد كربلاء , و أدى الدين الذي عليه وقع مريضا , و توفي في اليوم السابع في منزله .

و قد رأيت منه أمثال هذه الكرامات خلال إقامته في أصفهان ,(رضي الله عنه), و لي إجازات كثيرة لهذا الدعاء , لكني اقتصرت على هذا و ارجوا انه - دام تأييده – لا ينساني في مظّآن الدعوات , والتمس منه أن لا يدعو بهذا الدعاء إلاّ لله تبارك و تعالى و أن لا يدعو به لهلاك عدوه إن كان ذا إيمان , و لو كان فاسقا أو ظالما , و أن لا يدعو به لأجل الدنيا الدنيّة كلها . بل يجدر الدعاء به , التماسا للتقرب من الله تبارك و تعالى , و دفعا لضرر شياطين الإنس و الجن عنه و عن جميع المؤمنين , فان أمكنه أن ينوي القربة في هذا . و إلا فالأولى ترك جميع المطالب غير القرب من الله تعالى شأنه.

نمّقه بيمناه الداثرة أحوج المربوبين إلى رحمة ربه الغني محمد تقي بن ألمجلسي الأصفهاني حامدا الله تعالى , و مصليا على سيد الأنبياء , و أوصيائه النجباء الأصفياء . قال والد ألشيخي : فأخذت منه هذه النسخة من الدعاء على تصحيح الإمام (عليه السلام ) و أجازني بروايته عن الإمام (عليه السلام ) , و هو أجاز ولده الذي هو شيخي المذكور طاب ثراه , و كان ذلك الدعاء من حملة اجازات شيخي لي , و قد مضى علي , و انا ادعوا به اربعون سنة , و رأيت منه خيرا وفيرا.

ثم ذكر قصة منام السيد , و قيل له في المنام : عجل بالذهاب الى كربلاء فقد دنا اهلك , و هذا الدعاء موجود بالنحو المذكور في المجلد التاسع عشر من (بحار الانوار) .                    

مصدر القصة: كتاب أروع القصص في من رأى المهدي عليه السلام في غيبته الكبرى للشيخ ماجد ناصر الزبيدي