دفع البلاء والعذاب عن سائر الناس

وهذا أيضا من بركات وجوده وكمال جوده.

- روي في كمال الدين(1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، يا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إن أدنى مايكون لهم من الثواب أن يناديهم الباري جل جلاله فيقول عبيدي وإمائي آمنتم بسري وصدقتم بغيبي، فأبشروا بحسن الثواب مني، أي عبيدي وإمائي حقا منكم أتقبل، وعنكم أعفو، ولكم أغفر، وبكم أسقي عبادي الغيث، وأدفع عنهم البلاء، لولاكم لأنزلت عليهم عذابي.

ذب الأعداء عن المؤمنين في غيبته وحضوره (عليه السلام)

أما في زمن غيبته فبدعائه كما عرفت وأما في زمن حضوره فقد ظهر من حربه وجهاده ويظهر من قتل الكافرين بسيفه ومن ذلة الأعداء بيده.

ذلة الأعداء بيده وبعد ظهوره (عليه السلام)

في الكافي(2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا قام القائم عرض الإيمان على كل ناصب فإن دخل فيه بحقيقة وإلا ضرب عنه أو يؤدي الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة ويشد على وسطه الهميان ويخرجهم من الأمصار إلى السواد. أقول: مر في حرف الالف ما يدل عليه. - وفي الكافي(3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن للحق دولة وللباطل دولة وكل واحد منهما في دولة صاحبه ذليل (الحديث). - وفي البحار عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: *(ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون)*(4) قال عليه السلام: يعني يوم خروج القائم عليه السلام. - وفي تفسير علي بن إبراهيم(5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: *(إن له معيشة ضنكا)*(6) قال: هي والله للنصاب، قال معاوية بن عمار: جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا، قال (عليه السلام): ذلك والله في الرجعة يأكلون العذرة.

حرف الراء المهملة: رباطه (عليه السلام) في سبيل الله

سيأتي في حرف الميم بعنوان المرابطة إن شاء الله تعالى.

راحة الخلائق بظهوره وفي دولته (عليه السلام)

في البحار(7) عن ابن عباس في قوله تعالى: *(ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)* قال: لا يكون ذلك حتى لايبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلا دخل في الإسلام حتى يأمن الشاة والذئب والبقرة والأسد والإنسان والحية وحتى لاتقرض فأرة جرابا (الخبر إلى أن قال) وذلك يكون عند قيام القائم. - وفي البحار(8) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصفه (عليه السلام): وتصطلح في ملكه السباع وتخرج الأرض نبتها وتنزل السماء بركتها، الخبر. - وفيه(9) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورايرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو. - وفي حديث آخر(10) عنه (صلى الله عليه وآله) يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحا، فقال له رجل: وما صحاحا؟ قال: السوية بين الناس.

- وفيه(11) من كتاب سعد السعود نقلا عن صحف إدريس (عليه السلام): وألقي في تلك الزمان الأمانة على الأرض فلا يضر شئ شيئا ولا يخاف شئ من شئ ثم تكون الهوام والمواشي بين الناس فلا يؤذي بعضهم بعضا وأنزع حمة كل ذي حمة من الهوام وغيرها وأذهب سم كل مايلدغ وأنزل بركات من السماء والأرض وتزهر الأرض بحسن نباتها، ويخرج كل ثمارها وأنواع طيبها وألقي الرأفة والرحمة بينهم (الخ).

- وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ولأخرجت الأرض نباتها ولذهبت الشحناء من قلوب العباد واصطلحت السباع والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق والشام لا تضع قدميها إلا على النبات وعلى رأسها زينتها لا يهيجها سبع ولا تخافه. ومر في حرف الألف مايدل على ذلك.

حرف الزاي المعجمة: زحمته (عليه السلام) في دين الله

تظهر مما مر في جهاده وحربه وغيرهما، ويأتي في صبره، وقتل الكافرين وغيرهما مايدل عليه.

زهده (عليه السلام)

في الكافي(12) بإسناده عن حماد بن عثمان قال: حضرت أبا عبد الله (عليه السلام)، وقال له رجل أصلحك الله، ذكرت أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس الخشن: يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك، ونرى عليك اللباس الجديد، فقال (عليه السلام) له: إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ولو لبس مثل ذلك اليوم شهر به فخير لباس كل زمان لباس أهله، غير أن قائمنا أهل البيت (عليه السلام) إذا قام لبس ثياب علي (عليه السلام) وسار بسيرة علي (عليه السلام). أقول: ولعل هذا هو المراد في قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي عبد الله الجدلي: ألا أخبرك بأنف المهدي (عليه السلام) وعينه؟ قال: قلت نعم، فضرب بيده إلى صدره، فقال: أنا. انتهى. لأن الأنف بمعنى السيد، والمقتدى به في الأمور والعين بمعنى من يكون كذات الشئ ونفسه، فيكون هذا الكلام كناية عن أن المهدي (عليه السلام) يسير بسيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في أفعاله، فهو أنفه: أي مقتداه في أفعاله، وعينه: أي كأنه هو في زهده وعبادته وسيرته وشجاعته، وسائر خصوصياته، وهذا استعمال شائع متعارف في المحاورات العرفية أيضا، حيث يقال لشئ يكون مشابها وموافقا لشئ آخر في تمام الخصوصيات: هذا عينه، وأما كون الأنف بمعنى السيد والمقتدى به فيشهد له قول الشاعر: قوم هم الأنف والأذناب غيرهم، والله تعالى هو العالم. - وفيه(13) عن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) يوما: جعلت فداك ذكرت آل فلان وماهم فيه من النعيم، فقلت لو كان هذا إليكم لعشنا معكم، فقال: هيهات هيهات يامعلى! أما والله أن لو كان ذاك ماكان إلا سياسة الليل، وسياحة النهار، ولبس الخشن وأكل الجشب، فزوى ذلك عنا، فهل رأيت ظلامة قط صيرها الله نعمة إلا هذه؟ - وفي البحار(14) عن الشيخ الطوسي بإسناده، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ما تستعجلون بخروج القائم فوالله ما لباسه إلا الغليظ، ولا طعامه إلا الشعير الجشب، وما هو إلا بالسيف، والموت تحت ظل السيف.

- ومنه(15) عن الرضا (عليه السلام) قال أنتم أرخى بالا منكم يومئذ قال الراوي: وكيف قال: لو قد خرج قائمنا لم يكن إلا العلق والعرق، والقوم على السروج، وما لباس القائم إلا الغليظ، وما طعامه إلا الجشب.

زيارته (عليه السلام) لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وسائر المعصومين الكرام قطيعة عند ذوي الأفهام

- ويشهد لهذا المقام ما في البحار(16) في ضمن واقعة الجزيرة الخضراء قال السيد شمس الدين بعد أن سأله الراوي: هل يحج الإمام (عليه السلام)؟ قال: الدنيا خطوة مؤمن، فكيف بمن لم تقم الدنيا إلا بوجوده ووجود آبائه! نعم يحج في كل عام، ويزور آباءه في المدينة والعراق، وطوس، على مشرفيها السلام، الخ. وأما رجحان الدعاء لزوارهم (عليهم السلام) فغير خفي على من استضاء بنور الإسلام. - ويدل عليه ما رواه ابن وهب(17) عن الصادق أنه دعا في سجوده لزوار الحسين بدعاء طويل وطلب لهم الثواب الجزيل وأثنى عليهم بالثناء الجميل ثم قال: يامعاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض. وسنذكر الحديث بطوله في الباب الثامن إن شاء الله تعالى.

حرف السين المهملة: سيرته (عليه السلام)

يتبين من زهده. - وفي البحار(18) عن أبي جعفر (عليه السلام) في وصف القائم عجل الله تعالى فرجه، قال: إذا قام سار بسيرة رسول الله (الحديث). ومر في دعوته إلى الحق ما يدل على ذلك. - وفي البحار(19) عن النعماني(20) بإسناده عن عبد الله بن عطا قال: سألت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) فقلت: إذا قام القائم بأي سيرة يسير في الناس؟ فقال: يهدم ما قبله كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويستأنف الإسلام جديدا.

- وفي بصائر الدرجات(21) بإسناده عن عبد الملك بن أعين قال: أراني أبو جعفر بعض كتب علي (عليه السلام) ثم قال لي: لأي شئ كتبت هذه الكتب؟ قلت: ما أبين الرأي فيها. قال (عليه السلام): هات، قلت: علم أن قائمكم يقوم يوما فأحب أن يعمل بما فيها، قال: صدقت.

سخاؤه (عليه السلام)

يظهر مما مر في خلقه ويأتي في ندائه. - وفي البحار(22) عن النعماني(23) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: كأنني بدينكم هذا لا يزال موليا يفحص بدمه ثم لايرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت، فيعطيكم في السنة عطاءين ويرزقكم في الشهر رزقين، وتؤتون الحكمة في زمانه حتى إن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله). - وفي حديث آخر عنه(24) قال: وتجتمع إليه أموال الدنيا كلها، من بطن الأرض وظهرها فيقال للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدم الحرام وركبتم فيه المحارم، فيعطي عطاء لم يعطه أحد قبله. - وعن النبي (صلى الله عليه وآله)(25) من طريق العامة أنه قال: فيجئ إليه الرجل فيقول يامهدي أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله. - وفي حديث آخر(26) من طريقهم عنه: والمال يومئذ كدوس يقوم الرجل فيقول: يامهدي أعطني، فيقول: خذ. - وفي غاية المرام(27) من طريقهم عنه (صلى الله عليه وآله) في حديث أبي سعيد الخدري: يكون المال كدوسا، يأتيه الرجل فيسأله، فيجئ له في ثوبه ما استطاع أن يحمله. - وفي حديث أبي هريرة(28) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بلا عدد. أقول: ويأتي في كرمه ما يناسب هذا المقام ونعم ما قيل:

بنت المكارم وسط كفك منزلا * فجميع مالك للأنام مباح

وإذا المكارم اغلقت أبوابها * يوما فأنت لقفلها مفتاح

وقال آخر:

هو البحر من أي النواحي أتيته * ولجته المعروف والبر ساحله

تعود بسط الكف حتى لو أنه * أراد انقباضا لم تعطه أنامله

فلو لم يكن في كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق الله سائله

وقال مؤلف هذا الكتاب عفى الله تعالى عنه في التضمين:

إن الذي خلق المكارم حازها * في ذات آدم للإمام القائم

حرف الشين المعجمة: شجاعته (عليه السلام)

تبين مما مر في حربه وجهاده ويأتي في علمه وفي قتل الكفرة.

شفاعته (عليه السلام) لنا إن شاء الله تعالى

في غاية المرام(29) من طريق العامة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله)، أنا واردكم على الحوض، وأنت يا علي الساقي، والحسن الذائد والحسين الآمر وعلي بن الحسين الفارض، ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور العين، والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به، والمهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلا لمن يشاء ويرضى. أقول: السر في تخصيص الشفاعة بمولانا الحجة (عليه السلام) مع أنهم جميعا شفعاء يوم القيامة أن شفاعتهم لاتشمل المنكرين لمولانا صاحب الزمان (عليه السلام)*(فما لهم من شافعين ولا صديق حميم)* وإن أقروا بمن سبقه من الأئمة الطاهرين. - ولهذا ورد في الحديث المروي، في كمال الدين(30) عن الصادق (عليه السلام): من أقر بالأئمة من آبائي وولدي، وجحد المهدي من ولدي، كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمدا (صلى الله عليه وآله). الخبر. وفي معناه روايات أخر وفيما ذكرناه كفاية لمن اعتبر.

شهادته (عليه السلام) لنا

في الكافي(31) في تفسير قوله تعالى: *(فإذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا)* عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نزلت في أمة محمد (صلى الله عليه وآله) خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم، ومحمد (صلى الله عليه وآله) شاهد علينا. - وعنه (عليه السلام) قال: نحن الشهداء على الناس، فمن صدق صدقناه يوم القيامة ومن كذب كذبناه يوم القيامة.(32)

- وعن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: *(وكذلك جعلناكم أمة وسطا)* قال: نحن الأمة الوسطى ونحن شهداء الله تبارك وتعالى على خلقه، وحججه في أرضه. الخبر.(33)

- وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)(34) قال: إن الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا، وجعلنا شهداء على خلقه، وحجته في أرضه، وجعلنا مع القرآن، وجعل القرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا.

شرفه (عليه السلام)

في البحار(35) عن النعماني بإسناده: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) هل ولد القائم؟ قال: لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي. أقول: تأمل أيها اللبيب، وتأدب بهذا التأديب، ولاتؤذه أيام حياتك بصنوف سيئاتك، وسيوف كلماتك.

حرف الصاد المهملة: صبره (عليه السلام)

في حديث اللوح المروي في كمال الدين(36) وغيره، بعدة طرق في وصف القائم (عليه السلام): عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيوب، الخبر. ومر في بلائه مايدل عليه. ونعم ما قيل:

فحزني ما يعقوب بث أقله * وكل بلا أيوب بعض بليتي

لأنه قد جمع له أنواع البلاء وطول ذلك يوجب اشتداده. وأنت إذا تفكرت ساعة ظهر لك حقيقة ما ذكرت فعليك بالدعاء له وطلب الفرج له من الله تعالى شأنه.

حرف الضاد المعجمة: ضيافته (عليه السلام)

روي في دار السلام عن قصص الأنبياء أن إبراهيم (عليه السلام) كان يكنى بأبي الضيفان، وكان لا يتغدى ولايتعشى إلا مع ضيف، وربما مشى ميلا أو ميلين أو أكثر حتى يجد ضيفا، وضيافته قائمة إلى يوم القيامة، وهي الشجرة المباركة التي قال الله تعالى *(يوقد من شجرة مباركة)*. أقول: لا يخفى أن هذه الضيافة هي الضيافة بالعلوم والسنن القائمة بوجود النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) إلي يوم القيامة، وفي زيارة يوم الجمعة(37): وأنا فيه ضيفك وجارك، وقد مضى في الباب الثالث ما يناسب هذا المقام. وقال السيد ابن طاوس رحمه الله تعالى في جمال الاسبوع(38):

نزيلك حيث ما اتجهت ركابي * وضيفك حيث كنت من البلاد

- ويعجبني هنا نقل حديث لايخلو من مناسبة للمقام، ذكره في كتاب دار السلام نقلا عن مشكاة الطبرسي قال: قال رجل لأبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام): كيف أبو دلف له أربعة آلاف قرية وقرية؟ فقال (عليه السلام): إنه ضاف به مؤمن ليلة فزوده جلة من تمر كان فيها أربعة آلاف تمرة وتمرة، فأعطاه الله تعالى بكل تمرة قرية.

حرف الطاء المهملة: طهارة الأرض به (عليه السلام) من الجور

في كمال الدين(39) عن الصادق (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، فهي أرواحنا فقيل له: يابن رسول الله، ومن الأربعة عشر؟ فقال محمد وعلي، وفاطمة، والحسن والحسين، والأئمة من ولد الحسين، آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته، فيقتل الدجال، ويطهر الأرض من كل جور وظلم، وقد مضى مايدل على ذلك في حرف الحاء وغيره.

طلب حقوق الأئمة (عليهم السلام) والمؤمنين ودمائهم

في البحار(40) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أما والله لأقتلن أنا وابناي هذان، وليبعثن الله رجلا من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا، وليغيبن عنهم تمييزا لأهل الضلالة، حتى يقول الجاهل ما لله في آل محمد (صلى الله عليه وآله) من حاجة. أقول: مر في حرف الألف ما يناسبه، ويأتي ما يدل عليه إن شاء الله تعالى.

حرف الظاء المعجمة: ظهور الحق على يده (عليه السلام)

يظهر من حياة الأرض به وقتل الكافرين وتجديد الإسلام

ظفره (عليه السلام) على المعاندين

في الكافي(41) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن منا إماما مظفرا مستطرا، فإذا أراد الله عز ذكره إظهار أمره، نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله تبارك وتعالى.

- وفي المحجة(42) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: *(لولا أخرتنا إلى أجل قريب)* إلى خروج القائم، فإن معه النصر والظفر، ويأتي في علمه ما يدل عليه.

ظلم الأعداء له (عليه السلام)

روى علي بن إبراهيم(43) في تفسيره، بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: *(ولمن انتصر بعد ظلمه)*(44) يعني القائم وأصحابه، فأولئك ما عليهم من سبيل. والقائم إذا قام انتصر من بني امية، ومن المكذبين والنصاب، هو وأصحابه.

- ورواه في المحجة(45) عن محمد بن العباس بإسناده عنه (عليه السلام) من طريق آخر.

- وروى علي بن إبراهيم(46) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: *(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)*(47) قال: إن العامة يقولون: نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أخرجته قريش من مكة، وإنما هو القائم إذا خرج يطلب بدم الحسين (عليه السلام) وهو قوله: نحن أولياء الدم وطلاب الدية.

- وروى السيد في البرهان(48) عن أبي جعفر أنه قال: في هذه الآية: هي في القائم وأصحابه.

- وفي كتاب المحجة والبحار(49) عن الباقر (عليه السلام): إن القائم (عليه السلام) يسند ظهره حين ظهوره إلى البيت الحرام مستجيرا به ينادي إلى أن يقول: وأسألكم بحق الله وحق رسوله وبحقي فإن لي عليكم حق القربى برسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا، فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا، وبغي علينا، الخبر ويأتي بطوله في ندائه (عليه السلام).

- وفي البحار مرفوعا (50) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يقدم القائم (عليه السلام) حتى يأتي النجف، فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني، وأصحابه، والناس معه وذلك يوم الأربعاء، فيدعوهم ويناشدهم حقه، ويخبرهم أنه مظلوم مقهور ويقول من حاجني في الله فأنا أولى الناس بالله. الخبر.

- وفي كمال الدين(51) بإسناده عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي، وهو صاحب الغيبة، وهو الذي يقسم ميراثه، وهو حي.

- وفيه(52) في حديث أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: كأني بجعفر الكذاب، وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله والمغيب في حفظ الله، والموكل بحرم أبيه جهلا منه بولادته، وحرصا منه على قتله، إن ظفر به طمعا في ميراث أخيه حتى يأخذه بغير حق (الخ)، ويأتي بطوله في الباب الثامن إن شاء الله تعالى.

- وعن غيبة الشيخ الطوسي (ره)(53) عن رشيق قال: بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ويجنب فرسا آخر ونخرج مخفين لايكون معنا قليل ولا كثير، إلا على السرج مصلى، وقال لنا الحقوا بسامرة، ووصف لنا محلة ودارا وقال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود، فاكبسوا الدار ومن رأيتم فيها فائتوني برأسه. فوافينا سامرة فوجدنا الأمر كما وصفه، وفي الدهليز خادم اسود، وفي يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار ومن فيها فقال: صاحبها، فوالله ما التفت إلينا، وقل اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية، ومقابل الدار ستر، مانظرت قط إلى أنبل منه، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن في الدار أحد، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه وفي أقصى البيت حصير، قد علمنا أنه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي، فلم يلتفت إلينا، ولا إلى شئ من أسبابنا. فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء، ومازال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته، وغشي عليه وبقي ساعة وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل، فناله مثل ذلك، وبقيت مبهوتا، فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى الله وإليك، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجئ وأنا تائب إلى الله، فما التفت إلى شئ مما قلنا، وما انفتل عما كان فيه، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه. وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافينا أن ندخل عليه في أي وقت كان، فوافيناه في بعض الليل، فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر، فحكينا له ما رأينا، فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد شئ، أو قول؟ الخبر، ليضربن أعناقنا فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته.

 

 

الهوامش


(1) إكمال الدين: 1 / 330 باب 32 ذيل 15.

(2) الكافي: 8 / 227 / ح 288.

(3) عن غيبة النعماني: 172، غاية المرام: 754.

(4) سورة المعارج: 44.

(5) تفسير القمي: 2 / 424.

(6) سورة طه: 124.

(7) بحار الأنوار: 51 / 61 باب آيات المؤولة ذيل 59.

(8) بحار الأنوار: 52 / 280.

(9) بحار الأنوار: 51 / 80 باب 1 ذيل 9.

(10) بحار الأنوار: 51 / 81 باب ما ورد من الأخبار ذيل 81.

(11) بحار الأنوار: 52 / 384 باب 27 ذيل 194.

(12) الكافي: 1 / 411 باب سيرة الإمام ح 4.

(13) الكافي: 1 / 410 باب سيرة الإمام ح 2.

(14) بحار الأنوار: 52 / 354 باب 27 ذيل 115.

(15) بحار الأنوار: 52 / 358 باب 27 ذيل 126.

(16) بحار الأنوار: 52 / 173 باب 24.

(17) كامل الزيارة: 229 / ح 2، الكافي: 4 / 582.

(18) بحار الأنوار: 52 / 347 باب 27 ذيل 97.

(19) بحار الأنوار: 52 / 354 باب 27 ذيل 112.

(20) غيبة النعماني: 121.

(21) بصائر الدرجات: 162 ذيل 2.

(22) بحار الأنوار: 52 / 352 باب 27 ذيل 106.

(23) غيبة النعماني: 125.

(24) بحار الأنوار: 52 / 390 باب 27 ذيل 212.

(25) بحار الأنوار: 51 / 88 باب 6.

(26) بحار الأنوار: 51 / 88 باب ما ورد في الأخبار، كشف الغمة: 3 / 279، سنن ابن ماجة: 2 / 1367.

(27) غاية المرام: 698 / ح 67، مسند أحمد: 3 / 22.

(28) غاية المرام: 698 / ح 68، بحار الأنوار: 51 / 105، كتاب الفتن للمروزي: 221.

(29) غاية المرام: 692 المقصد الثاني باب 141 ح 2، مائة منقبة: 23، ينابيع المودة: 2 / 241.

(30) إكمال الدين: 2 / 338 باب 33 ذيل 12.

(31) الكافي: 1 / 190 باب أن الأئمة شهداء الله ح 1.

(32) الكافي: 1 / 190 باب أن الأئمة شهداء الله ح 2.

(33) الكافي: 1 / 190.

(34) الكافي: 1 / 191 باب أن الأئمة شهداء الله ح 5.

(35) بحار الأنوار: 51 / 148 / ح 22.

(36) إكمال الدين: 1 / 310 باب 28 ذيل 1.

(37) جمال الاسبوع: 39.

(38) جمال الاسبوع: 42.

(39) إكمال الدين: 2 / 335 باب 33 ذيل 7.

(40) بحار الأنوار: 51 / 112 ذيل 7.

(41) الكافي: 1 / 343 باب في الغيبة ح 30.

(42) المحجة: 728.

(43) تفسير القمي: 1 / 604.

(44) سورة الشورى: 41.

(45) المحجة: 749.

(46) تفسير القمي: 1 / 441.

(47) سورة الحج: 39.

(48) تفسير البرهان: 3 / 93 ذيل 4.

(49) بحار الأنوار: 52 / 238.

(50) بحار الأنوار: 52 / 387 باب 28 ذيل 205.

(51) إكمال الدين: 1 / 317 باب 30 ذيل 2.

(52) إكمال الدين: 1 / 320 باب 31 ذيل 2.

(53) الغيبة: 149.