 |
|
- ومنها
في الصحيح عن عيسى بن السري أبي اليسع، قال:
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني
بدعائم الإسلام التي لايسع أحدا التقصير عن
معرفة شئ منها، الذي من قصر عن معرفة شئ منها
فسد عليه دينه، ولم يقبل منه عمله ومن عرفها
وعمل بها صلح له دينه، وقبل منه عمله، ولم يضق
به مما هو فيه لجهل شئ من الأمور جهله، فقال:
شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان بأن محمدا
رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والاقرار بما
جاء به من عند الله، وحق في الأموال الزكاة،
والولاية التي أمرالله عز وجل بها ولاية آل
محمد (صلى الله عليه وآله) قال: فقلت له: هل
في الولاية شئ دون شئ فضل يعرف لمن أخذ به؟
قال: نعم رسول الله (صلى الله عليه وآله): من
مات ولايعرف إمامه مات ميتة جاهلية. وكان رسول
الله (صلى الله عليه وآله) وكان عليا، وقال
الآخرون: كان معاوية، ثم كان الحسن، ثم كان
الحسين، وقال الآخرون: يزيد بن معاوية وحسين
بن علي، ولا سواء ولا سواء. قال: ثم سكت (عليه
السلام) ثم قال ازيدك؟ فقال له حكم الاعور:
نعم جعلت فداك: قال: ثم كان علي بن الحسين، ثم
كان محمد بن علي أبا جعفر، وكانت الشيعة قبل
أن يكون أبو جعفر (عليه السلام) وهم لايعرفون
مناسك حجهم، وحلالهم وحرامهم، حتى كان أبو
جعفر ففتح لهم، وبين لهم مناسك حجهم، وحلالهم
وحرامهم، حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد
ما كانوا يحتاجون إلى الناس، وهكذا يكون
الأمر، والأرض لاتكون إلا بإمام، ومن مات
لايعرف إمامه مات ميتة جاهلية، واحوج ما تكون
إلى ما أنت عليه، إذا بلغت نفسك هذه، واهوى
بيده إلى حلقه، وانقطعت عنك الدنيا تقول لقد
كنت على أمر حسن. أقول: قوله هل في الولاية شئ
(الخ) يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون المراد
استفهام حد معين في الولاية بحيث لايجزئ الأقل
منه حتى يعرفه السائل، ويأخذ به وهذا هو الشئ
الموصوف بالفضل فأجابه الإمام (عليه السلام)
بذكر أمرين: الأول معرفة الإمام، والثاني
الإطاعة له، واستدل لهذا بالآية الشريفة
الآمرة بإطاعة أولي الأمر، وللأول بقول النبي
(صلى الله عليه وآله)، ويؤيد هذا الوجه قوله
(عليه السلام) في الصحيح السابق فراجع.
وثانيهما: أن يكون المراد طلب دليل من الكتاب
المبين أو سنة سيد المرسلين يدل على وجوب
ولاية آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، ليكون
حجة على المخالفين، فإنه (عليه السلام) لما
قال: والولاية التي أمر الله عز وجل بها ولاية
آل محمد (صلى الله عليه وآله) سأل الراوي: هل
في ذلك شئ؟ أي دليل فاضل يعرف، أي لا يمكن
للمخالف رده وانكاره بحيث يتعين بذلك الدليل
وجوب ولايتهم عليهم السلام فذكر عليه السلام
حجتين: إحداهما من الكتاب العزيز، والأخرى من
السنة، التي لايمكن للمخالف ردهما. ووجه
الدلالة أن من له أدنى دراية إذا جعل عقله
حاكما يذعن بأن الله جل شأنه لا يأمر عباده
المؤمنين بإطاعة فاسق فاجر عاص ظلوم، بل يأمر
بإطاعة عالم زاهد معصوم، وكذا النبي (صلى الله
عليه وآله) لا يحكم بأن من مات ولم يعرف رجلا
متجاهرا بأنواع المعاصي والفجور كمعاوية
ويزيد، ومن يحذو حذوهما، مات ميتة جاهلية، بل
الذي يجب معرفته من لا يعرف المؤمن شرائع دينه
إلا بالرجوع إليه ويؤيد هذا الوجه
قوله (عليه السلام): وقال الآخرون: يزيد بن
معاوية وحسين بن علي ولا سواء ولا سواء،
فتدبر.
- ومنها
في الصحيح عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي
عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): من مات ولا يعرف إمامه مات
ميتة جاهلية؟ قال: نعم، قلت: جاهلية جهلاء، أو
جاهلية لايعرف إمامه؟ قال (عليه السلام):
جاهلية كفر ونفاق وضلال. أقول: الأحاديث
الواردة في هذا الباب كثيرة جدا.
- ومنها
ما روي في كمال الدين عن أبي الحسن موسى (عليه
السلام) قال: من شك في أربعة فقد كفر بجميع ما
أنزل الله تبارك وتعالى، أحدها معرفة الإمام
في كل زمان وأوان بشخصه ونعته.
- وفيه
أيضا عن الصادق، عن آبائه عن رسول الله (صلى
الله عليه وآله) قال: من أنكر القائم من ولدي
في زمان غيبته مات ميتة جاهلية.
وفيه
عنه - عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه
وآله) قال من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني.
- وفي غيبة النعماني
بإسناده عن الصادق (عليه السلام) قال من بات
ليلة لايعرف فيها إمام زمانه مات ميتة جاهلية،
إلى غير ذلك من الأخبار المروية عن الأئمة
الأطهار. وأما المراد من المعرفة التي يجب
تحصيلها، فسيأتي في صدر الباب الثامن أن
الواجب من المعرفة أمران أحدهما معرفة شخص
الإمام باسمه ونسبه والثاني معرفة صفاته
وخصائصه التي يمتاز بها عن غيره فانتظر
لتفصيله إن شاء الله.
تنبيه قال المتأخرون من المجتهدين الخبر
الصحيح ما كان راويه في كل طبقة عدلا إماميا
وقال المتقدمون: هو ماحصل الاطمئنان بصدوره عن
المعصوم. ومرادي بالصحيح في هذا الباب، هو
المعنى الأول وكل ما عبرت فيه بسند كالصحيح أو
الصحيح على بعض الوجوه، فهو الصحيح بالمعنى
الثاني.
في إثبات إمامته (عليه السلام) الباب الثاني
في إثبات أن إمام زماننا هو المهدي ابن الزكي
الحسن العسكري (عليهما السلام)
إعلم ثبتك الله وإيانا بالقول الثابت في
الحياة الدنيا والآخرة، وجمع بيننا وبين الخلف
المنتظر من العترة الطاهرة أنه لاطريق إلى
إثبات الإمامة إلا النص وظهور المعجزة وذلك
لأن من شرط الإمام أن يكون معصوما، وإلا
لانتقض الغرض من نصبه، وهو محال، والدليل على
وجوب العصمة فيه كثير مذكور في محله، وهي
كيفية نفسانية، ومرتبة خفية باطنية، لايعلمها
إلا الله تعالى شأنه ومن ألهمه الله تعالى علم
ذلك فالواجب على الله تعالى أن يعينه لعباده
إما بالنص عليه على لسان النبي (صلى الله عليه
وآله) أو الإمام السابق عليه، وإما بإجراء
المعجزة على يديه، وإذا تعين الإمام من الله
فالواجب على الناس أن يرجعوا إليه ويعتمدوا
عليه *(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله
ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن
يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا)* ويشهد
لما ذكرنا الأحاديث المتواترة معنا.
- منها
ما رواه الشيخ الثقة الجليل أحمد بن أبي طالب
الطبرسي
في الاحتجاج وهذا الحديث وإن كان طويلا لكنه
يشتمل على فوائد جمة وأمور مهمة ويثبت إمامة
مولانا بالنص والمعجزة وأنه ليس للأمة في نصب
الإمام خيرة فلا غرو أن نذكره بطوله، ونسأل
الله تعالى أن يجعلنا من أهل قبوله.
قال رحمه الله تعالى: احتجاج الحجة القائم
المنتظر صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى
آبائه عليهم السلام سعد بن عبد الله القمي
الأشعري، قال: بليت بأشد النواصب منازعة، فقال
لي يوما بعدما ناظرته تبا لك ولأصحابك، أنتم
معاشر الروافض تقصدون المهاجرين والأنصار
بالطعن عليهم، وبالجحود محبة النبي (صلى الله
عليه وآله) لهم، فالصديق هو فوق الصحابة بسبب
سبق الإسلام ألا تعلمون أن رسول الله إنما ذهب
به ليلة الغار لأنه خاف عليه كما خاف على
نفسه! ولما علم أنه يكون الخليفة في أمته،
وأراد أن يصون نفسه كما يصون خاصة نفسه، كيلا
يختل حال الدين من بعده، ويكون الإسلام
منتظما، وقد أقام عليا على فراشه لما كان في
علمه أنه لو قتل لايختل الإسلام بقتله، لأنه
يكون من الصحابة من يقوم مقامه، لاجرم لم يبال
من قتله!! " قال " سعد: إني قلت على ذلك
أجوبة، لكنها غير مسكتة ثم قال: معاشر الروافض
تقولون إن الأول والثاني كانا منافقين،
وتستدلون على ذلك بليلة العقبة. ثم قال لي:
أخبرني عن إسلامهما كان عن طوع ورغبة، أو كان
عن إكراه وإجبار، فاحترزت عن جواب ذلك، وقلت
مع نفسي: إن كنت أجيبه بأنه كان عن طوع، فيقول
لايكون على هذا الوجه إيمانهما عن نفاق. وإن
قلت: كان عن إكراه وإجبار، لم يكن في ذلك
الوقت للإسلام قوة حتى يكون إسلامهما بإكراه
وقهر فرجعت عن هذا الخصم على حال ينقطع كبدي
فأخذت طومارا وكتبت بضعا وأربعين مسألة من
المسائل الغامضة التي لم يكن عندي جوابها.
فقلت أدفعها إلى صاحب مولاي أبي محمد الحسن بن
علي العسكري (عليه السلام) الذي كان في قم،
أحمد بن إسحاق، فلما طلبته كان هو قد ذهب،
فمشيت على أثره فأدركته وقلت الحال معه فقال
لي: جئ معي إلى سر من رأى، حتى نسأل عن هذه
المسائل مولانا الحسن بن علي (عليه السلام)
فذهبت معه إلى سر من رأى، ثم جئنا إلى باب دار
مولانا (عليه السلام) فاستأذنا للدخول عليه،
فأذن لنا فدخلنا الدار، وكان مع أحمد بن إسحاق
جراب قد ستره بكساء طبري، وكان فيه مائة وستون
صرة من الذهب والورق، على كل واحد منها خاتم
صاحبها، الذي دفعها إليه. ولما دخلنا وقعت
أعيننا على وجه أبي محمد الحسن بن علي (عليه
السلام) كان وجهه كالقمر ليلة البدر، وقد
رأينا على فخذه غلاما يشبه المشتري في الحسن
والجمال، وكان على رأسه ذؤابتان، وكان بين
يديه رمان من الذهب قد حلي بالفصوص والجواهر
الثمينة، قد أهداه واحد من رؤساء البصرة، وكان
في يده قلم يكتب به شيئا على قرطاس، فكلما
أراد أن يكتب شيئا، أخذ الغلام يده فألقى
الرمان حتى يذهب الغلام إليه، ويجئ به، فلما
ترك يده يكتب ماشاء ثم فتح أحمد بن إسحاق
الكساء ووضع الجراب بين يدي الهادي (عليه
السلام) فنظر إلى الغلام وقال: فض الخاتم عن
هدايا شيعتك ومواليك؟ فقال (عليه السلام):
يامولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة الى هدايا
نجسة وأموال رجسة. ثم قال: يابن اسحاق أخرج ما
في الجراب ليتميز بين الحرام والحلال. ثم أخرج
صرة، فقال الغلام: هذا لفلان بن فلان من محلة
كذا بقم، يشتمل على اثنين وستين دينارا، فيها
من ثمن حجيرة باعها، وكانت إرثا عن أبيه خمسة
وأربعون دينارا ومن أثمان سبعة أثواب أربعة
عشر دينارا وفيه من أجرة الحوانيت ثلاثة
دنانير. فقال مولانا (عليه السلام): صدقت يا
بني، دل الرجل على الحرام منها فقال الغلام:
في هذه العين دينار بسكة الري تاريخه في سنة
كذا، قد ذهب نصف نقشه عنه، وثلاثة قطاع قراضة
بالوزن دانق ونصف دانق، في هذه الصرة، الحرام
هذا القدر فإن صاحب هذه الصرة في سنة كذا في
شهر كذا كان له عند نساج وهو من جملة جيرانه
من الغزل من وربع، فأتى على ذلك زمان كثير،
فسرق سارق من عنده فأخبره النساج بذلك، فما
صدقه، وأخذ الغرامة بغزل أدق منه مبلغ من
ونصف، ثم أمر حتى نسج منه ثوب وهذا الدينار
والقراضة من ثمنه ثم حل عقدها، فوجد الدينار
والقراضة كما أخبر. ثم أخرج صره أخرى. فقال
الغلام (عليه السلام): هذا لفلان بن فلان، من
المحلة الفلانية بقم، والعين فيها خمسون
دينارا، ولا ينبغي لنا أن ندني أيدينا إليها،
فقال: لم؟ فقال (عليه السلام): من أجل أن هذه
الدنانير من ثمن الحنطة، وكانت هذه الحنطة
بينه وبين حراث له فأخذ نصيبه بكيل كامل وأعطى
نصيبهم بكيل ناقص فقال مولانا الحسن (عليه
السلام) صدقت يا بني. ثم قال (عليه السلام)
يابن إسحاق، احمل هذه الصرة وبلغ أصحابها،
وأوص بتبليغها إلى أصحابها فإنه لاحاجة بنا
إليها ثم قال: جئ إلي بثوب تلك العجوز، فقال
أحمد بن إسحاق: كان ذلك في حقيبة فنسيته، ثم
مشى أحمد بن إسحاق ليجئ بذلك، فنطر إلي مولانا
أبو محمد الهادي (عليه السلام) وقال: ما جاء
بك يا سعد؟ فقلت شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء
مولانا قال (عليه السلام): فالمسائل التي أردت
أن تسأل عنها، قلت: على حالها يا مولاي. قال:
فاسأل قرة عيني - وأومأ إلى الغلام - عما بدا
لك، فقلت يامولانا وابن مولانا، روي لنا أن
رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق
نسائه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى
إنه بعث في يوم الجمل رسولا إلى عائشة وقال:
إنك أدخلت الهلاك على الإسلام وأهله بالغش
الذي حصل منك وأوردت أولادك في موضع الهلاك
بالجهالة، فإن امتنعت وإلا طلقتك. فأخبرنا
يامولاي عن معنى الطلاق الذي فوض حكمه رسول
الله (صلى الله عليه وآله) إلى أمير المؤمنين
(عليه السلام)؟ فقال (عليه السلام): إن الله
تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي (صلى الله عليه
وآله) فخصهن بشرف الأمهات، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): يا أبا الحسن إن هذا
شرف باق ما دمن على طاعة الله، فأيتهن عصت
الله بعدي بالخروج عليك فطلقها من الازواج
وأسقطها من شرف أمية المؤمنين. ثم قلت أخبرني
عن الفاحشة المبينة التي إذا فعلت المرأة تلك،
يجوز لبعلها أن يخرجها من بيته في أيام عدتها؟
فقال (عليه السلام): تلك الفاحشة: السحق،
وليست بالزنا، فإنها إذا زنت يقام عليها الحد،
وليس لمن أراد تزويجها أن يمتنع من العقد
عليها لأجل الحد الذي أقيم عليها، وأما إذا
ساحقت فيجب عليها الرجم، والرجم هو الخزي، ومن
أمر الله تعالى برجمها، فقد أخزاها، ليس لأحد
أن يقربها. ثم قلت: أخبرني يابن رسول الله عن
قول الله عز وجل لنبيه موسى (عليه
السلام)*(فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى)*
فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب
الميتة. فقال (عليه السلام): من قال ذلك فقد
افترى على موسى، واستجهله في نبوته لأنه ما
خلا الأمر فيها من أخطبين، إما أن كانت صلاة
موسى فيها جائزة، أو غير جائزة فإن كانت صلاة
موسى جائزة فيه، فجاز لموسى (عليه السلام) أن
يكون لابسها في تلك البقعة وإن كانت مقدسة
مطهرة، وإن كانت صلاته غير جائزة فيها، فقد
أوجب أن موسى لم يعرف الحلال والحرام، ولم
يعلم ما جازت الصلاة فيه مما لم يجز، وهذا
كفر. قلت: فأخبرني يامولاي عن التأويل فيها
قال (عليه السلام) إن موسى كان بالوادي
المقدس، فقال: يارب، إني أخلصت لك المحبة مني
وغسلت قلبي عمن سواك، وكان شديد الحب لأهله
فقال الله تبارك وتعالى: *(فاخلع نعليك)* أي
انزع حب أهلك من قلبك، إن كانت محبتك لي خالصة
وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا. فقلت:
أخبرني عن تأويل (كهيعص)* قال (عليه السلام)
هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع الله عليها
عبده زكريا ثم قصها على محمد (صلى الله عليه
وآله). وذاك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء
الخمسة، فأهبط عليه جبرائيل، فعلمه إياها فكان
زكريا (عليه السلام) إذا ذكر محمدا وعليا
وفاطمة والحسن سلام الله عليهم سري عنه همه،
وانجلى كربه، وإذا ذكر اسم الحسين (عليه
السلام) خنقته العبرة. ووقعت عليه البهرة.
فقال ذات يوم: إلهي، ما بالي إذا ذكرت أربعا
منهم تسليت بأسمائهم من همومي، فإذا ذكرت
الحسين تدمع عيني، وتثور زفرتي؟ فأنبأه الله
تبارك وتعالى عن قصته، فقال: *(كهيعص)* فالكاف
اسم كربلاء، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد،
وهو ظالم الحسين (عليه السلام) والعين عطشه،
والصاد صبره. فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق
مسجده ثلاثة أيام ومنع فيهن الناس من الدخول
عليه، وأقبل على البكاء والنحيب، وكان يرثيه:
إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده! إلهي أتنزل
بلوى هذه الرزية بفنائه!! إلهي أتلبس عليا
وفاطمة ثياب هذه المصيبة! إلهي أتحل كربة هذه
المصيبة بساحتهما ثم كان يقول: إلهي ارزقني
ولدا تقر به عيني على الكبر فإذا رزقتنيه،
فافتني بحبه، ثم افجعني به كما تفجع محمدا
حبيبك بولده فرزقه الله تعالى يحيى، وفجعه به.
وكان حمل يحيى ستة أشهر، وحمل الحسين (عليه
السلام) كذلك. فقلت أخبرني يا مولاي عن العلة
التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم، قال
(عليه السلام) مصلح أو مفسد؟ قلت مصلح قال هل
يجوز أن يقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم
أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت:
بلى، قال: فهي العلة، أيدتها لك ببرهان يقبل
ذلك عقلك قلت نعم. قال (عليه السلام): أخبرني
عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل عليهم
الكتب، وأيدهم بالوحي والعصمة، إذ هم أعلام
الامم، فأهدى إلى ثبت الاختيار، ومنهم موسى
وعيسى، هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما
إذ هما بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق،
وهما يظنان أنه مؤمن؟ قلت: لا قال (عليه
السلام) فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله،
وكمال علمه، ونزول الوحي عليه، اختار من اعيان
قومه، ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا، ممن
لم يشك في إيمانهم، وإخلاصهم، فوقعت خيرته على
المنافقين، قال الله عز وجل: *(واختار موسى
قومه سبعين رجلا لميقاتنا)* الآية.
فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة
واقعا على الأفسد دون الأصلح، وهو يظن أنه
الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلا
لمن يعلم ما تخفي الصدور، وما تكن الضمائر،
وينصرف عنه السرائر، وأن لا خطر لاختيار
المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء
على ذوي الفساد، لما أرادوا أهل الصلاح. ثم
قال مولانا (عليه السلام) يا سعد إن من ادعى
أن النبي - وهو خصمك - ذهب بمختار هذه الأمة
مع نفسه إلى الغار، فإنه خاف عليه كما خاف على
نفسه، لما علم أنه الخليفة من بعده على أمته،
لأنه لم يكن من حكم الاختفاء أن يذهب بغيره
معه، وإنما أقام عليا على مبيته، لأنه علم أنه
إن قتل لايكون من الخلل بقتله ما يكون بقتل
أبي بكر، لأنه يكون لعلي من يقوم مقامه في
الأمور، لم لاتنقض عليه بقولك: أولستم تقولون
إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن
الخلافة من بعدي ثلاثون سنة، وصيرها موقوفة
على أعمار هؤلاء الأربعة: أبي بكر، وعمر،
وعثمان، وعلي (عليه السلام) فإنهم كانوا على
مذهبكم خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
فإن خصمك لم يجد بدا من قوله: بلى. قلت له
فإذا كان الأمر كذلك فكما كان أبو بكر الخليفة
من بعده، كان هذه الثلاثة خلفاء أمنة من بعده،
فلم ذهب بخليفة واحدة وهو أبو بكر إلى الغار؟
ولم يذهب بهذه الثلاثة؟ فعلى هذا الأساس يكون
النبي (صلى الله عليه وآله) مستخفا بهم دون
أبي بكر فإنه يجب عليه أن يفعل بهم ما فعل
بأبي بكر، فلما لم يفعل ذلك بهم يكون متهاونا
بحقوقهم، تاركا للشفقة عليهم، بعد أن كان يجب
عليه أن يفعل بهم جميعا على ترتيب خلافتهم ما
فعل بأبي بكر، وأما ما قال لك الخصم بأنهما
أسلما طوعا أو كرها؟ لم لم تقل بل إنهما أسلما
طمعا وذلك أنهما كانا يخالطان مع اليهود
ويخبران بخروج محمد (صلى الله عليه وآله)
واستيلائه على العرب من التوراة والكتب
المقدسة وملاحم قصة محمد (صلى الله عليه وآله)
ويقولون لهما يكون استيلاؤه على العرب
كاستيلاء بخت نصر على بني إسرائيل، إلا أنه
يدعي النبوة، ولا يكون من النبوة في شئ. فلما
ظهر أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعدا
معه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله طمعا أن يجدا من جهة رسول الله (صلى
الله عليه وآله) ولاية بلد إذا انتظم أمره،
وتحسن باله، واستقامت ولايته. فلما أيسا من
ذلك، وافقا مع أمثالهما ليلة العقبة، وتلثما
مثل من تلثم منهم، ونفروا بدابة رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لتسقطه، ويصير هالكا
بسقوطه بعد أن صعد العقبة فيمن صعد، فحفظ الله
تعالى نبيه من كيدهم، ولم يقدروا أن يفعلوا
شيئا وكان حالهما كحال طلحة والزبير إذ جاءا
عليا وبايعاه طمعا أن تكون لكل واحد منهما
ولاية، فلما لم يكن ذلك وأيسا من الولاية نكثا
بيعته، وخرجا عليه، حتى آل أمر كل واحد منهما
إلى مايؤول أمر من ينكث العهود والمواثيق. ثم
قام مولانا الحسن بن علي (عليه السلام)
لصلاته، وقام القائم (عليه السلام) معه فرجعت
من عندهما وطلبت أحمد بن إسحاق فاستقبلني
باكيا، فقلت ما أبطأك وما أبكاك؟ قال: قد فقدت
الثوب الذي سألني مولاي إحضاره، قلت: لابأس
عليك فأخبره فدخل عليه وانصرف من عنده متبسما،
وهو يصلي على محمد وأهل بيته فقلت: ما الخبر؟
فقال وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلي
عليه قال سعد فحمدنا الله جل ذكره على ذلك
وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا
(عليه السلام) أياما فلا نرى الغلام بين يديه.
فلما كان يوم الوداع، دخلت أنا وأحمد بن إسحاق
وكهلان من أهل بلدنا فانتصب أحمد بن إسحاق بين
يديه قائما وقال: يابن رسول الله قد دنت
الرحلة، واشتدت المحنة، فنحن نسأل الله أن
يصلي على المصطفى جدك، وعلى المرتضى أبيك،
وعلى سيدة النساء امك، وعلى سيدي شباب أهل
الجنة عمك وأبيك، وعلى الأئمة الطاهرين من
بعدهما آبائك، وأن يصلي عليك وعلى ولدك، ونرغب
إليه أن يعلي كعبك، ويكبت عدوك، ولا جعل الله
هذا آخر عهدنا من لقائك، قال: فلما قال هذه
الكلمة استعبر مولاناحتى استهملت دموعه،
وتقاطرت عبراته. ثم قال: يابن إسحاق لاتكلف في
دعائك شططا، فإنك ملاق الله في صدرك هذا، فخر
أحمد مغشيا عليه فلما أفاق قال: سألتك بالله
وبحرمة جدك إلا ما شرفتني بخرقة أجعلها كفنا
فأدخل مولانا (عليه السلام) يده تحت البساط،
فأخرج ثلاثة عشر درهما، فقال: خذها ولاتنفق
على نفسك غيرها، فإنك لن تعدم ما سألت، والله
لايضيع أجر من أحسن عملا. قال سعد: فلما صرنا
بعد منصرفنا من حضرة مولانا (عليه السلام) من
حلوان على ثلاثة فراسخ، حم أحمد بن إسحاق،
وثارت عليه علة صعبة أيس من حياته فيها، فلما
وردنا حلوان، ونزلنا في بعض الخانات، دعا أحمد
بن إسحاق رجلا من أهل بلده كان قاطنا بها. ثم
قال: تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي،
فانصرفنا عنه، ورجع كل واحد منا إلى مرقده.
قال سعد: فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح،
أصابتني فكرة، ففتحت عيني، فإذا أنا بكافور
الخادم، خادم مولانا أبي محمد (عليه السلام)
وهو يقول أحسن الله بالخير عزاكم، وختم
بالمحجوب رؤيتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم، ومن
تكفينه، فقوموا لدفنه، فإنه من أكرمكم محلا
عند سيدكم، ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على
رأسه بالبكاء والنحيب والعويل حتى قضينا حقه
وفرغنا من أمره رحمه الله.
- ومنها
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن
أبي عبد الله (عليه السلام): أترون الموصي منا
يوصي إلى من يريد؟ لا والله ولكن عهد من الله
ورسوله (صلى الله عليه وآله) لرجل فرجل حتى
ينتهي الأمر إلى صاحبه. إذا عرفت ماذكرنا
فاعلم أن إمامة مولانا وسيدنا الحجة بن الحسن
العسكري صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه
ثابتة بكلا الطريقين، أعني بالنص، والمعجزة
المتواترين، فلنذكر نبذا منها في فصلين، لئلا
يكون هذا الكتاب خاليا عن الدليل والله يقضي
بالحق وهو يهدي السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل.
الفصل الأول
في نبذة من الأحاديث المتواترة الدالة على
إمامته (عليه السلام) بالخصوص
فمنها
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن
أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال أقبل أمير
المؤمنين (عليه السلام) ومعه الحسن بن علي
(عليه السلام) وهو متك على يد سلمان، فدخل
المسجد الحرام، فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة
واللباس، فسلم على أمير المؤمنين، فرد عليه
السلام فجلس، ثم قال: يا أمير المؤمنين: أسألك
عن ثلاث مسائل، إن أخبرتني بهن علمت أن القوم
ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، وأن ليسوا
بمأمونين في دنياهم وآخرتهم وإن تكن الأخرى،
علمت أنك وهم شرع سواء. فقال له أمير المؤمنين
(عليه السلام): سلني عما بدا لك. قال: أخبرني
عن الرجل إذا نام أين يذهب روحه؟ وعن الرجل
كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده
الاعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين (عليه
السلام) إلى الحسن فقال يا أبا محمد، أجبه،
قال: فأجابه الحسن (عليه السلام) فقال الرجل:
أشهد أن لا إله إلا الله، ولم أزل أشهد بها،
وأشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه
وآله) ولم أزل أشهد بذلك، وأشهد انك وصي رسول
الله (صلى الله عليه وآله) والقائم بحجته
وأشار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم
أزل أشهد بها، وأشهد أنك وصيه، والقائم بحجته،
وأشارإلى الحسن
وأشهد أن الحسين بن علي وصي أخيه والقائم
بحجته بعده، وأشهد على علي بن الحسين أنه
القائم بأمر الحسين بعده وأشهد على محمد بن
علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين وأشهد على
جعفر بن محمد بأنه القائم بأمر محمد وأشهد على
موسى أنه القائم بأمر جعفر بن محمد، وأشهد على
علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر،
وأشهد على محمد ابن علي أنه القائم بأمر علي
بن موسى، وأشهد على علي بن محمد بأنه القائم
بأمر محمد ابن علي، وأشهد على الحسن بن علي
بأنه القائم بأمر علي بن محمد، وأشهد على رجل
من ولد الحسن لايكنى ولايسمى حتى يظهر أمره،
فيملأها عدلا كما ملئت جورا، والسلام عليك يا
أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ثم قام
فمضى، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا
محمد اتبعه فانظر أين يقصد، فخرج الحسن بن علي
عليهما السلام، فقال: ماكان إلا أن وضع رجله
خارجا من المسجد، فما دريت أين أخذ من أرض
الله، فرجعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)
فأعلمته فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟ قلت: الله
ورسوله وأمير المؤمنين أعلم، قال: هو الخضر
(عليه السلام). - ومنها ما رواه الشيخ الصدوق
الفقيه السديد أبو جعفر محمد بن علي بن حسين
بن موسى بن بابويه القمي (ره) في إكمال الدين
وإتمام النعمة
بسند كالصحيح أو الصحيح على بعض الوجوه، عن
يونس بن عبد الرحمن، قال: دخلت على موسى بن
جعفر (عليه السلام) فقلت له: يابن رسول الله
أنت القائم بالحق؟ فقال: أنا القائم بالحق،
ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله عز
وجل ويملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما، هو
الخامس من ولدي، له غيبة يطول امدها خوفا على
نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون. ثم
قال (عليه السلام): طوبى لشيعتنا المتمسكين
بحبلنا في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا
والبراءة من أعدائنا، أولئك منا، ونحن منهم،
فقد رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم
ثم طوبى لهم، هم والله معنا في درجاتنا يوم
القيامة. - ومنها ماروي في الخرائج
أن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله
(عليه السلام) إذ دخل عليه المعلى بن خنيس
باكيا، فقال: وما يبكيك؟ قال: بالباب قوم
يزعمون أن ليس لكم علينا فضل، وأنكم وهم شئ
واحد فسكت، ثم دعا بطبق من تمر. فأخذ منه تمرة
فشقها نصفين، وأكل التمر، وغرس النوى في الأرض
فنبتت فحمل بسرا. فأخذ منها واحدة فشقها، فأكل
وأخرج منها رقا ودفعه إلى المعلى وقال له:
اقرأ وإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم لا إله
إلا الله، محمد رسول الله، علي المرتضى والحسن
والحسين وعلي بن الحسين، وعدهم واحدا واحدا
إلى الحسن العسكري وابنه (عليهم السلام).
- ومنها
ما رواه الصدوق في الصحيح عن الريان بن الصلت،
قال: قلت للرضا (عليه السلام) أنت صاحب الأمر
فقال: أنا صاحب الأمر، ولكني لست بالذي أملأها
عدلا كما ملئت جورا، وكيف أكون ذلك على ما ترى
من ضعف بدني! ولكن القائم هو الذي إذا خرج كان
في سن الشيوخ ومنظر الشبان قوي في بدنه حتى لو
مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها،
ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه
عصا موسى، وخاتم سليمان (عليه السلام) ذاك
الرابع من ولدي، يغيبه الله في ستره ما شاء
الله ثم يظهره فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما
ملئت جورا وظلما.
- ومنها ما رواه
في الصحيح عن أبي هاشم داود بن القاسم
الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر
(عليه السلام) يقول الخلف من بعدي ابني الحسن
فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف فقلت وكيف جعلني
الله فداك فقال لأنكم لاترون شخصه ولايحل لكم
ذكره باسمه فقلت فكيف نذكره قال (عليه
السلام): قولوا: الحجة من آل محمد (صلى الله
عليه وآله).
- ومنها ما رواه
الصدوق فيه في الصحيح، عن عثمان بن سعيد
العمري قال: سئل أبو محمد الحسن بن علي (عليه
السلام) وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه
عليهم السلام: إن الأرض لاتخلو من حجة لله على
خلقه إلى يوم القيامة، وإن من مات ولم يعرف
إمام زمانه مات ميتة جاهلية، وقال (عليه
السلام): إن هذا حق كما أن النهار حق، فقيل
له: يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن
الحجة والإمام بعدك؟ فقال (عليه السلام): ابني
محمد وهو الإمام والحجة بعدي، من مات ولم
يعرفه مات ميتة جاهلية، أما إن له غيبة يحار
فيها الجاهلون ويهلك فيها المبطلون ويكذب فيها
الوقاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى الاعلام
البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة. أقول: قد
روى الشيخ الثقة الجليل علي بن محمد بن علي
الخزاز القمي (ره) في كتاب كفاية الأثر في
النص على الاثني عشر مائة وسبعين حديثا من طرق
الفريقين كلها مشتملة على التصريح بالقائم
المنتظر، وفيها كفاية لمن اعتبر وهداية لمن
استبصر ولعلنا نذكر بعضها في سائر أبواب هذا
الكتاب والى الله ادعو وإليه مآب.
في معجزاته المتواترة (عليه السلام)
الفصل الثاني
في ذكر شيء يسير من معجزاته المتواترة وكراماته
الباهرة
فمنها ما رواه
الصدوق عن محمد بن عثمان العمرى (ره) يقول:
لما ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه وآله
سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء. ثم سقط
لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره ثم رفع رأسه وهو
يقول: *(شهد الله أنه لا إله إلا هو
والملائكة)* إلى آخر الآية.
- ومنها
أنه هبط من السماء حين ولد طيور بيضاء ومسحت
اجنحتهاعلى رأسه ووجهه وسائر جسده ثم طارت،
فقال أبو محمد عليه السلام: تلك الملائكة نزلت
للتبرك بهذا المولود، وهي أنصاره إذا خرج.
رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين.
- ومنها
مافيه بسند صحيح عن محمد بن شاذان بن نعيم
بنيسابور قال: اجتمع عندي مال للقائم (عليه
السلام) خمسمائة درهم تنقص منها عشرين درهما
فأنفت أن أبعث بها ناقصة هذا المقدار،
فأتممتها من عندي، وبعثت بها إلى محمد بن
جعفر، ولم أكتب ما لي فيها فأنفذ الي محمد بن
جعفر القبض وفيه: وصلت خمسمائة درهم لك منها
عشرون درهما.
أقول: رواه في الكافي
عن علي بن محمد عن محمد بن علي بن شاذان
النيسابوري مثله بأدنى تفاوت في اللفظ.
- ومنها
ما رواه أيضا في الصحيح عن محمد بن هارون، قال
كانت للغريم علي خمسمائة دينار فأنا ليلة
ببغداد، وقد كان لها ريح وظلمة، وقد فزعت فزعا
شديدا وفكرت فيما علي ولي وقلت في نفسي:
حوانيت اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا وقد
جعلتها للغريم (عليه السلام) بخمسمائة دينارا.
قال: فجائني من تسلم مني الحوانيت، وما كتبت
إليه في شئ من ذلك من قبل أن ينطق لساني ولا
أخبرت به أحدا.
- ومنها
أن علي بن محمد الصيمري
كتب إليه (عليه السلام) يسأل كفنا فورد أنه
يحتاج إليه سنة ثمانين أو إحدى وثمانين فمات
رحمه الله في الوقت الذي حدده وبعث إليه الكفن
قبل موته بشهر. رواه الصدوق (ره) في الإكمال.
أقول: من جملة معجزاته الباهرة وكراماته
الظاهرة حصول المقاصد بإلقاء رقعة الاستغاثة
به (عليه السلام) وهذا أمر مشاهد بالعيان
ومجرب بالوجدان وسنذكرها في خاتمة هذا الكتاب
والله هو الهادي إلى الصواب. وإن شئت أن تطلع
على معجزاته فارجع إلى الكتب المعدة لذلك لكي
يتضح لك المسالك مثل كتاب إكمال الدين للشيخ
الصدوق، والخرائج للشيخ سعيد بن هبة الله،
وبحار الأنوار للفاضل الكامل مولانا محمد باقر
المجلسي. والنجم الثاقب للعالم الكامل مولانا
الحاج ميرزا حسين النوري، شكر الله تعالى
مساعيهم الجميلة، وأثابهم بالأيادي الجزيلة.
وإني لو ذكرت أكثر مما رويت لعاقني عما على
نفسي قضيت وما ذكرت كاف إذا كان أحد في البيت.
الهوامش
|