|
وذكر بعضهم: أن الذين تكلموا في المهد ثلاثة: عيسى
(عليه السلام)، والولد الذي شهد ببراءة يوسف (عليه
السلام)، وبنت الشيخ محيي الدين بن العربي.
فكيف يصدقون بأمثال هذه الكرامات ولا يعيبون على
معتقدها، وإذا ذكر ذاكر كرامة لأهل بيت النبوة قابلوها
بالإنكار أو الإستبعاد ونسبوا معتقدها إلى الغلو.
السابع: الشيخ عبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني
المصري العارف المشهور في (اليواقيت والجواهر في بيان
عقائد الاكابر).
وهذا الكتاب كصاحبه مشهور معروف، وقد طبع بمصر عدّة
مرّات وعليه عدة تقاريض لجماعة من العلماء، وهو شرح
لما أغلق من الفتوحات المكية، وله سواه من الكتب
(الميزان في المذاهب الأربعة) و(لواقح الأنوار
القدسية) الذي اختصره من الفتوحات المكية، و(الكبريت
الأحمر في علوم الشيخ الأكبر) منتخب منه.
قال الشعراني في الجزء الثاني من (اليواقيت والجواهر)
ما لفظه: المبحث الخامس والستون في بيان أن جميع أشراط
الساعة التي أخبرنا بها الشارع حق لابد أن تقع كلها
قبل قيام الساعة وذلك كخروج المهدي،... إلى أن قال:
وهو من أولاد الإمام حسن العسكري، ومولده (عليه
السلام) ليلة النصف من شعبان سنة 255، وهو باق إلى أن
يجتمع بعيسى بن مريم (عليه السلام)، فيكون عمره إلى
وقتنا هذا وهو سنة 958 سبعمائة سنة وست سنين، هكذا
أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الريش المطل
على بركة الرطلي بمصر المحروسة عن الإمام المهدي حين
اجتمع به، ووافقه على ذلك
شيخنا سيدي علي الخواص
(رحمهم الله).
وقال الشعراني في (الطبقات) المسمى (باللواقح) على ما
حكي عنه بعد ذكر سياحة حسن العراقي أنه قال: وسألت
المهدي عن عمره، فقال: يا ولدي عمري الآن ستمائة سنة
وعشرون سنة ولي عنه الآن مائة سنة، قال الشعراني: فقلت
ذلك لسيدي علي الخواص فوافق على عمر المهدي (رضي الله
عنه).
الثامن: السيد جمال الدين عطاء الله بن السيد غياث
الدين فضل الله ابن السيد عبد الرحمن المحدث المعروف
في (روضة الأحباب في سيرة النبي (صلى الله عليه وآله
وسلم) والآل والأصحاب).
وهو كتاب فارسي ذكره صاحب كشف الظنون فقال: روضة
الأحباب فارسي لجلال الدين عطاء الله بن فضل الله
الشيرازي النيسابوري المتوفي سنة ألف، في مجلدين،
بالتماس الوزير مير علي شير بعد الإستشارة مع أستاذه
وابن عمه السيد أصيل الدين عبد الله.
وعن تاريخ الخميس أنه عده في أول كتابه من الكتب
المعتمدة.
قال في روضة الأحباب: على ما حكي عنه ما ترجمته: كلام
في بيان الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن (عليهما
السلام) الميلاد السعيد لذلك الذي هو در صدف الولاية
وجوهر معدن الهداية في منتصف شعبان سنة 255 في سامرة،
وقيل في الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة 258، وأم
تلك الدرة العالية أم ولد اسمها صيقل أو سوسن وقيل
نرجس وقيل حكيمة، وذلك الإمام ذو الإحترام متوافق في
الكنية والاسم مع خير الأنام عليه وآله تحف الصلاة
والسلام، ويلقب بالمهدي المنتظر والخلف الصالح وصاحب
الزمان، وكان عمره عند وفاة أبيه الأعظم على أقرب
الروايات إلى الصحة خمس سنين، وروي سنتان، وأعطاه الله
الحكمة والكرامة في حال الطفولية مثل يحيى بن زكريا
سلام الله عليهما، وأوصله في وقت الصبا إلى مرتبة
الإمامة الرفيعة، وغاب في سرداب سر من رأى سنة مائتين
وخمس وستين أو ست وستين على اختلاف القولين في زمان
الخليفة المعتمد، ثم ختم كلامه بأبيات فارسية في خطاب
المهدي (عليه السلام) وطلب ظهوره.
التاسع: الحافظ محمد بن محمد بن محمود البخاري المعروف بخواجه بارسا الحنفي في (فصل الخطاب).
عن الكفوي في أعلام الأخيار أنه قال في حقه: قرأ
العلوم على علماء عصره وكان مقدماً على أقرانه، وحصل
الفروع والأصول، وبرع في المعقول والمنقول، وكان شاباً
قد أخذ الفقه عن قدوة بقية أعلام الهدى الشيخ الإمام
العارف الرباني أبي طاهر محمد بن علي بن الحسن
الظاهري، ثم ذكر سلسلة مشائخه في الفقه وأنه أخذ من
صدر الشريعة وأنهاها إلى الإمام الأعظم أبي حنيفة،
قال: وهو أعز خلفاء الشيخ الكبير خواجة بهاء الدين
نقشبند... إلخ.
وقال صاحب (الشقائق النعمانية في علماء الدولة
العثمانية) بعد ذكر الطريقة النقشبندية وأنها تنتهي
إلى الشيخ العارف بالله خواجة بهاء الدين النقشبندي،
وذكر جملة من مناقبه ومحاسن طريقته ما لفظه: (ومن جملة
مشائخ هذه الطريقة الشيخ العارف بالله تعالى خواجة
محمد بارسا البخاري، وهو من جملة أصحاب خواجة بهاء
الدين المذكور)، وقال شيخه له بمحضر من أصحابه:
الأمانة التي وصلت إليّ من مشايخ طريقتنا هذه، وجميع
ما اكتسبته في هذه الطريقة سلمتها كلها إليك، فقبل
خواجة محمد بارسا. وقال شيخه في آخر حياته في غيبته:
المقصود من ظهوري وجوده وربيته بطريق الجذبة والسلوك،
فلو اشتغل بذلك لتنور منه العالم.
ووهب له شيخه صفة الروح في وقت وقصته مشهورة، ووهب له
أيضاً في وقت آخر بركة النفس، وكان مظهراً لمضمون قوله
(عليه السلام): (إن من عباد الله تعالى من لو أقسم على
الله لأبره)، ولقنه الذكر الخفي وأذن له في تعليم آداب
الطريقة للطالبين،... ثم قال: أنه مرّ في طريقه للحج
بصغانيان وترمذ وبلخ وهراة وزار المزارات كلها، وأكرمه
علماء تلك البلاد ومشائخها وعظموه غاية التعظيم ورأوا
مشاهدته وخدمته غنيمة عظيمة، ثم ذكر أنه توفي بالمدينة
المنورة وصلى عليه المولى شمس الدين الفناري ودفن
بجوار قبر عباس (رضي الله عنه).
أما كتابه (فصل الخطاب) فهو كتاب معروف مشهور ذكره في
كشف الظنون فقال: فصل الخطاب في المحاضرات للحافظ
الزاهد محمد بن محمد الحافظي من أولاد عبيد الله
النقشبندي البخاري المعروف بخواجة بارسا المتوفي
بالمدينة المنورة سنة 822، وترجمته لأبي الفضل موسى بن
الحاج حسين الازنبقي وأمير بادشاه محمد البخاري نزيل
مكة.
قال في فصل الخطاب على ما حكي عنه ما لفظه: (ولما زعم
أبو عبد الله جعفر بن أبي الحسن علي الهادي (رضي الله
عنه) أنه لا ولد لأخيه أبي محمد الحسن العسكري (رضي
الله عنه)، وادعى أن أخاه الحسن العسكري (رضي الله
عنه) جعل الإمامة فيه سمي الكذاب وهو معروف بذلك، وأبو
محمد الحسن العسكري ولده محمد (رضي الله عنهما) معلوم
عند خاصة أصحابه وثقات أهله.
ويروى: أن حكيمة بنت أبي جعفر محمد الجواد عمة أبي
محمد الحسن العسكري كانت تحبه وتدعو له وتتضرع إلى
الله أن ترى له ولداً، وكان أبو محمد الحسن العسكري
اصطفى جارية يقال لها نرجس، فلما كان ليلة النصف من
شعبان سنة 255 دخلت حكيمة عند الحسن العسكري، فقال
لها: يا عمة كوني الليلة عندنا لأمر، فأقامت كما رسم،
فلما كان وقت الفجر اضطربت نرجس فقامت إليها حكيمة
فوضعت نرجس المولود المبارك، فلما رأته حكيمة أتت به
أبا محمد الحسن العسكري (رضي الله عنه) وهو مختون
مفروغ منه، فأخذه وأمرّ يده على ظهره وعينيه، وأدخل
لسانه في فمه، وأذّن في أذنه اليمنى وأقام في الأخرى،
ثم قال: يا عمة إذهبي به إلى أمه. فذهبت به وردّته إلى
أمه، قالت حكيمة: ثم جئت من بيتي إلى أبي محمد الحسن
العسكري (رضي الله عنه) فإذا المولود بين يديه في ثياب
صفر وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي، فقلت:
سيدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك فتلقيه
إلي؟ فقال: أي عمة هذا المنتظر، هذا الذي بُشرنا به،
قالت حكيمة: فخررت له تعالى ساجدة شكراً على ذلك،
قالت: ثم كنت أتردد إلى أبي محمد الحسن العسكري فلا
أرى المولود، فقلت له يوماً: يا مولاي ما فعل سيدنا
ومنتظرنا؟ قال: إستودعناه الذي استودعته أم موسى (عليه
السلام) إبنها.
وذكر في حاشية الكتاب كما حكي عنه حكاية المعتضد
العباسي المتقدم نقلها عن الجامي في شواهد النبوة وبعض
علامات قيام المهدي (عليه السلام)... إلى أن قال:
والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، ومناقب المهدي (رضي
الله عنه) صاحب الزمان الغائب عن الأعيان الموجود في
كل زمان كثيرة، وقد تظاهرت الأخبار على ظهوره وإشراق
نوره، يجدد الشريعة المحمدية، ويجاهد في الله حق
جهاده، ويطهر من الأدناس أقطار بلاده، زمانه زمان
المتقين، وأصحابه خلصوا من الريب وسلموا من العيب
وأخذوا بهديه وطريقه واهتدوا من الحق إلى تحقيقه، به
ختمت الخلافة والإمامة، وهو الإمام من لدن مات أبوه
إلى يوم القيامة، وعيسى (عليه السلام) يصلي خلفه
ويصدقه على دعواه ويدعو إلى ملته التي هو عليها والنبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) صاحب الملة.
العاشر: العارف عبد الرحمن من مشايخ الصوفية في (مرآة الاسرار).
وهو الذي ينقل عنه الشاه ولي الله الهندي الدهلوي والد
الشاه صاحب عبد العزيز صاحب (التحفة الاثني عشرية)
وكتاب (الإنتباه) على ما قيل.
قال في كتاب مرآة الاسرار على ما حكى عنه ما ترجمته:
ذكر من هو شمس الدين والدولة وهادي جميع الملة القائم
في المقام المطهر الأحمدي الإمام بالحق أبو القاسم
محمد بن الحسن المهدي (رضي الله عنه)، وهو الإمام
الثاني عشر من أئمة أهل البيت، أمه أم ولد اسمها نرجس،
ولادته ليلة الجمعة خامس عشر شهر شعبان سنة 255، وعلى
رواية (شواهد النبوة) في الثالث والعشرين من شهر رمضان
سنة 258 في سر من رأى المعروفة بسامرة، وهذا الإمام
الثاني عشر موافق في الكنية والاسم لحضرة ملجأ الرسالة
(عليه السلام). ألقابه الشريفة المهدي والحجة والقائم
والمنتظر وصاحب الزمان وخاتم الأثني عشر، وكان عمره
حين وفاة والده الإمام حسن العسكري (عليه السلام) خمس
سنين وجلس على مسند الامامة، وكما أعطى الحق تعالى
يحيى بن زكريا (عليهما السلام) الحكمة والكرامة في حال
الطفولية وأوصل عيسى بن مريم إلى المرتبة العالية في
زمن الصبا، كذلك هو في صغر السن جعله الله إماما،
وخوارق العادات الظاهرة له ليست قليلة بحيث يسعها هذا
المختصر.
وروى ملا عبد الرحمن الجامي عن حكيمة أخت الإمام علي
النقي وذكر ما تقدم عن شواهد النبوة، ثم حكى عن محيي
الدين بن العربي في الباب الثلثمائة وثمانية وستين من
الفتوحات المكية ما تقدم نقله وقال: إنه بين في ذلك
المحل من الكتاب المذكور أحوال الإمام المهدي (عليه
السلام) مفصلة، فمن أرادها فليطالعها هناك. ثم قال:
وذكر مولانا عبد الرحمن الجامي الصوفي المشرب الشافعي
المذهب تمام أحوال الإمام محمد بن الحسن العسكري
وكمالاته وكيفية ولادته واختفائه مفصلة في كتاب (شواهد
النبوة) على الوجه الأكمل مروية عن أئمة أهل بيت
العترة وأرباب السيرة.
قال: وذكر صاحب كتاب المقصد الأقصى أن حضرة الشيخ سعد
الدين الحموي خليفة نجم الدين صنف كتاباً في حق الإمام
المهدي، وذكر أشياء كثيرة في حقه بحيث لا يمكن لأحد
الإتيان بمثل ما أتى به من الأقوال والتصرفات.
قال: وحيث يظهر المهدي يجعل الولاية المطلقة ظاهرة بلا
خفاء، ويرفع اختلاف المذاهب والظلم وسوء الاخلاق، حيث
وردت أوصافه الحميدة في الأحاديث النبوية أنه في آخر
الزمان يظهر ظهوراً تاماً، ويطهر تمام الربع المسكون
من الظلم والجور، ويظهر مذهب واحد، وبوجه الاجمال إذا
كان الدجال القبيح الأفعال قد وجد وظهر وبقي حياً
مخفياً وكذلك عيسى (عليه السلام) وجد واختفى عن الخلق،
فابن رسول الله إذا اختفى عن نظر العوام وظهر جهاراً
في وقته المعين له بمقتضى التقدير الآلهي مثل عيسى
والدجال فليس ذلك بعجيب من أقوال جماعة من الأكابر
وأئمة أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)،
وإنكار ذلك من باب التعصب ليس فيه كثير ضرر، إنتهى.
الحادي عشر: الشيخ حسن العراقي.
قال الشعراني في (الطبقات الكبرى) المسماة بلواقح
الانوار في طبقات الأخيار في الجزء الثاني منه: ومنهم
العارف بالله سيدي حسن العراقي (رحمه الله)، تعالى
المدفون بالكوم خارج باب الشريعة بالقرب من بركة
الرطلي وجامع البشري، ترددت إليه مع سيدي أبي العباس
الحريثي، وقال: أريد أن أحكي لك حكايتي من مبتدأ أمري
إلى وقتي هذا كأنك كنت رفيقي من الصغر. كنت شاباً من
دمشق، وكنت صانعاً، وكنا نجتمع يوماً في الجمعة على
اللهو واللعب والخمر، فجاء إليّ التنبيه من الله تعالى
يوماً، ألهذا خلقت؟ فتركت ما هم فيه وهربت منهم،
فتبعوا ورائي فلم يدركوني، فدخلت جامع بني أمية فوجدت
شخصاً يتكلم على الكرسي في شأن المهدي (عليه السلام)
فاشتقت إلى لقائه، فصرت لا أسجد سجدة إلا وسألت الله
تعالى أن يجمعني عليه، فبينما أنا ليلة بعد صلاة
المغرب أصلي صلاة السنة إذا بشخص جلس خلفي وحس على
كتفي وقال لي: قد استجاب الله دعاءك يا ولدي مالك أنا
المهدي، فقلت: تذهب معي إلى الدار، فذهب وقال: أخل لي
مكانا أتفرد فيه فأخليت له مكانا، فأقام عندي سبعة
أيام بلياليها، ولقنني الذكر وقال: أعلمك وردي تدوم
عليه إن شاء الله تعالى، تصوم يوماً وتفطر يوماً،
وتصلي كل ليلة خمسمائة ركعة، وكنت شاباً أمرد حسن
الصورة فكان يقول: لا تجلس قط إلا ورائي، وكانت عمامته
كعمامة العجم وعليه جبة من وبر الجمال، فلما انقضت
السبعة أيام خرج فودعته وقال لي: يا حسن ما وقع لي قط
مع أحد ما وقع معك، فدم على وردك حتى تعجز فإنك تعمر
عمرا طويلا.
وقد تقدم قول الشعراني أن حسن العراقي أخبره أنه سأل
المهدي عن عمره لما اجتمع به وأن علي الخوّاص وافقه
على عمر المهدي.
وبالغ الشعراني في طبقاته في الثناء على علي الخواص
وتعداد مناقبه، حتى أنه قال: إنه كان أميا، وكان يتكلم
على معاني الكتاب والسنة كلاما تحير فيه العلماء، وكان
محل كشفه اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات، فإذا قال
قولاً لا بد أن يقع على الصفة التي قال، بل كان يخبر
الشيخ بواقعته التي أتى لأجلها قبل أن يتكلم، إلى غير
ذلك.
تنبيه:
وإنّا وإن كنّا لا نعلم صحة جميع ما ادعي من مشاهدة
بعض مشائخ الصوفية لصاحب الزمان (عليه السلام)، بل
نعلم أن بعض ما ادعوه من ذلك هو من جملة خرافاتهم
وتمويهاتهم، إلا أنّا أوردنا ذلك حجة على من يستنكر
ويستبعد وجود صاحب الزمان (عليه السلام) وغيبته بل
ينسب الإمامية في اعتقادهم ذلك إلى الحمق، حتى قال
بعضهم أنهم عار على بني آدم، وقال آخر: أن من أوصى إلى
أحمق الناس صرف إلى من يقول بغيبة المهدي.
ومع ذلك لا يستنكر ولا يستعظم أن يكون الشيخ علي
الخواص وهو أمي ينكشف له اللوح المحفوظ عن المحو
والإثبات ويخبر بما في النفوس ويطلع على الغيب، والشيخ
محيي الدين بن العربي يجتمع بالأنبياء والمرسلين في
مكة المكرمة ويخاطبهم ويخاطبونه، ويطوف بالكعبة وتطوف
به حقيقة، وتتكلم ابنته في المهد، كما حكى ذلك كله
الشعراني في اليواقيت والجواهر عن الفتوحات،
ويعتقد لأمثال هؤلاء أعظم الكرامات ومع ذلك فهو ينسب
الإمامية إلى الحمق باعتقاد ما يعتقده هؤلاء ويخبرون
به عن أنفسهم من وجود صاحب الزمان والإجتماع به، ليس
هذا بإنصاف.
الثاني عشر: أبو محمد أحمد بن إبراهيم البلاذري في
(الحديث المسلسل).
عن السمعاني في الأنساب الكبير أن المشهور بهذا
الإنتساب أبو محمد أحمد بن إبراهيم بن هاشم الطوسي
البلاذري الحافظ، كان حافظاً فهماً عارفاً بالحديث، ثم
عدد جماعة ممن سمع منهم، ثم قال: وأبو محمد الواعظ
الطوسي المذكور كان واحد عصره في الحفظ والوعظ ومن
أحسن الناس عِشرة وأكثرهم فائدة... إلى أن قال: وكان
أبو علي الحافظ ومشائخنا يحضرون مجالسه ويفرحون بما
يذكره على الملأ من الأسانيد، ولم أرهم غمزوه قط في
إسناد أو اسم أو حديث، وكتب بمكة عن إمام أهل البيت
(عليهم السلام) أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي
بن موسى الرضا (عليهم السلام)... إلى أن قال: قال
الحاكم: إستشهد بالطاهران سنة 339، إنتهى.
والبلاذري المذكور روى حديثاً عن المهدي (عليه السلام)
مشافهة من جملة الأحاديث المسلسلة، والمسلسل هو ما
تتابع فيه رجال الإسناد على صفة أو حالة واحدة، وهذا
الحديث ذكره الشاه ولي الله الدهلوي والد عبد العزيز
المعروف بشاه صاحب مؤلف (التحفة الاثني عشرية) في الرد
على الأمامية الذي وصفه ولده المذكور على ما حكي عنه
بخاتم العارفين وقاسم المخالفين سيد المحدثين سند
المتكلمين المشهور بالفضل المبين حجة الله على
العالمين... الخ. قال الشاه ولي المذكور في كتاب
(النزهة) على ما حكي عنه: إن الوالد روى في كتاب
(المسلسلات) قلت: شافهني إبن عقلة بإجازة جميع ما يجوز
له روايته، ووجدت في مسلسلاته حديثاً مسلسلاً بانفراد
كل راوٍ من رواته بصفة عظيمة تفرد بها.
قال (رحمه الله): أخبرني فريد عصره الشيخ حسن بن علي
العجمي، أخبرنا حافظ عصره جمال الدين الباهلي، أنا
مسند وقته محمد الحجازي الواعظ، أنا صوفي زمانه الشيخ
عبد الوهاب الشعراني، أنا مجتهد عصره الجلال السيوطي،
أنا حافظ عصره أبو نعيم رضوان العقبي، أنا مقري زمانه
الشمس محمد بن الجزري، أنا الإمام جمال الدين محمد بن
محمد الجمال زاهد عصره، أنا الإمام محمد بن مسعود محدث
بلاد فارس في زمانه، أنا شيخنا اسماعيل بن مظفر
الشيرازي عالم وقته، أنا عبد السلام بن أبي الربيع
الحنفي محدث زمانه، أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن
شابور القلانسي شيخ عصره، أنا عبد العزيز، أنا محمد
الآدمي إمام أوانه، أنا سليمان بن إبراهيم بن محمد بن
سليمان نادرة عصره، أنا أحمد بن محمد
بن هاشم البلاذري حافظ زمانه،
أنا محمد بن الحسن بن علي المحجوب إمام عصره، أنا
الحسن بن علي عن أبيه عن جده عن أبي جده علي بن موسى
الرضا (عليهم السلام)، أنا موسى الكاظم، أنا أبي جعفر
الصادق، أنا أبي محمد الباقر، أنا أبي علي بن الحسين
زين العابدين السجاد، أنا أبي الحسين سيد الشهداء، أنا
أبي علي بن أبي طالب سيد الاولياء، أخبرنا سيد
الأنبياء محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم)،
أخبرني جبرئيل سيد الملائكة قال: قال الله تعالى سيد
السادات: إني أنا الله لا إله إلا أنا، من أقر لي
بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن عذابي.
قال الشمس بن الجزري _ أحد سلسلة السند _: كذا وقع هذا
الحديث من المسلسلات السعيدة، والعهدة فيه على
البلاذري.
وعن الشاه ولي المذكور أيضا في رسالة (النوادر من حديث
سيد الأوائل والأواخر) ما لفظه: حديث محمد بن الحسن
الذي يعتقد الشيعة أنه المهدي عن آبائه الكرام وجد في
مسلسلات الشيخ محمد بن عقلة المكي عن الحسن العجيمي.
وفي تاريخ الجبرتي في حوادث ذي الحجة سنة 1215 في
ترجمة الشيخ عبد العليم المالكي: أنه سمع على الشيخ
علي الصعيدي جملة من الصحيح والموطأ والشمائل والجامع
الصغير ومسلسلات ابن عقلة، إنتهى.
مما دل على أن كتاب مسلسلات ابن عقلة الذي فيه الحديث
المذكور من الكتب المشهورة.
الثالث عشر: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن
الخشاب المعروف بإبن الخشاب في كتاب (تواريخ مواليد
الأئمة ووفياتهم).
وابن الخشاب عالم مشهور، قال ابن خلكان: إنه العالم
المشهور في الأدب والنحو والتفسير والحديث والنسب
والفرائض والحساب وحفظ القرآن العزيز بالقراءات
الكثيرة. قال: وكان متضلعاً من العلوم وله فيها اليد
الطولى.
وبالغ السيوطي في (طبقات النحاة) في الثناء عليه،
وقال: كان ثقة في الحديث صدوقاً نبيلاً حجة.
وكتابه المذكور معروف مشهور ينقل عنه مشاهير العلماء،
روى فيه بسنده عن الرضا (عليه السلام): الخلف الصالح
من ولد أبي محمد الحسن بن علي، وهو صاحب الزمان، وهو
المهدي.
وبسنده عن جعفر بن محمد (عليه السلام): الخلف الصالح
من ولدي هو المهدي، اسمه محمد وكنيته أبو القاسم، يخرج
في آخر الزمان، يقال لأمه صيقل.
قال لنا أبو بكر الدارع: وفي رواية أخرى بل أمه حكيمة،
وفي رواية ثالثة نرجس، ويقال بل سوسن. وروى بسنده عن
بعض أصحاب التاريخ أن أم المنتظر يقال لها حكيمة
والله أعلم بذلك. قال: وهو ذو
الاسمين الخلف ومحمد، يظهر في آخر الزمان، على رأسه
غمامة تظله من الشمس تدور معه حيثما دار تنادي بصوت
فصيح هذا هو المهدي.
والقائلون بوجود المهدي (عليه السلام) من علماء أهل
السنة كثيرون وفيما ذكرناه منهم كفاية، ومن أراد
الإستقصاء فليرجع إلى كتابنا (البرهان على وجود صاحب
الزمان) ورسالة (كشف الأستار) للفاضل المعاصر النوري
(رحمه الله).
في من رأى المهدي (عليه السلام)
الكليني عن علي بن محمد عن محمد بن اسماعيل بن موسى بن
جعفر وكان أسن شيخ من ولد رسول الله بالعراق، فقال:
رأيته بين المسجدين وهو غلام.
وفي رواية المفيد عن الكليني: رأيت ابن الحسن بن علي
بن محمد.
قال المجلسي: لعل المراد بالمسجدين مسجدا مكة
والمدينة.
أقول: ويحتمل قريباً باعتبار أن الراوي عراقي أن
المراد بهما مسجدا الكوفة والسهلة، ولو أريد ما قاله
المجلسي لكان الأنسب في التعبير أن يقال بين مكة
والمدينة كما هو المتعارف.
وروى الكليني بسنده عن حكيمة بنت محمد بن علي وهي عمة
الحسن العسكري أنها رأته.
وفي رواية المفيد رأت القائم: ليلة مولده وبعد ذلك.
وعن علي بن محمد عن فتح مولى الزراري سمعت أبا علي بن
مطهر يذكر أنه قد رآه ووصف له قده.
وبسنده عن خادم
لإبراهيم بن عبيدة النيسابوري
قالت: كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا فجاء (عليه
السلام).
وفي رواية المفيد: فجاء صاحب الأمر.
وفي رواية الشيخ في كتاب (الغيبة): فجاء غلام حتى وقف
معه وقبض على كتاب مناسكه وحدثه بأشياء.
وبسنده عن أبي عبد الله بن صالح أنه رآه بحذاء الحجر
والناس يتجاذبون
عليه وهو يقول: ما بهذا أمروا
.
وبسنده عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس عن أبيه أنه قال:
رأيته بعد مضي أبي محمد حين أيفع
وقبلت يديه (يده خ ل) ورأسه.
وبسنده عن عمرو الأهوازي قال: أرانيه أبو محمد، وقال:
هذا صاحبكم.
وبسنده عن أبي نصر ظريف الخادم أنه رآه.
وبسنده عن ضوء عن رجل من أهل فارس سماه أن أبا محمد
أراه إياه.
وروى الصدوق في (إكمال الدين) بسنده عن يعقوب بن منفوس
قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام)
وهو جالس على دكان في الدار وعن يمينه بيت عليه ستر
مسبل، فقلت له: سيدي من صاحب هذا الأمر؟ فقال: إرفع
الستر، فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي
له عشر أو ثمان
أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض
الوجه، دري المقلتين، شثن الكفين معطوف الركبتين
في خده الأيمن خال، وفي رأسه
ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمد، فقال: هذا صاحبكم، ثم
وثب فقال له: يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم، فدخل
البيت وأنا أنظر إليه، ثم قال لي: يا يعقوب أنظر من في
البيت؟ فنظرت فما رأيت أحدا.
وبسنده عن الكرخي قال: سمعت أبا هارون _ رجلا من
أصحابنا _ يقول: رأيت صاحب الزمان (عليه السلام) ووجهه
يضيء كأنه القمر ليلة البدر، ورأيت على سرته شعرا يجري
كالخط، الحديث.
|