|
فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية، فخرج
فقصد النهر، والنهر في جهة المشرق، فما احسّ بنفسه إلا
وهو في تل السلام في طريق مشهد الحسين
عليه السلام
في جهة المغرب وكان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر شهر
جمادى الاخرة من سنة احدى وأربعين وستمائة التي تقدم
شرح بعض ما تفضل الله عليّ فيها وفي نهارها في خدمة
مولانا أمير المؤمنين
عليه السلام.
فجلست أريق ماء وإذا فارس عندي ما سمعت له حساً ولا
وجدت لفرسه حركة ولا صوتاً، وكان القمر طالعاً، ولكن
كان الضباب كثيراً.
فسألته عن الفارس وفرسه، فقال: كان لون فرسه صداءً
وعليه ثياب بيض وهو متحنّك بعمامة ومتقلد بسيف.
فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن: كيف وقت الناس؟
قال عبد المحسن: فظننت انه يسأل عن ذلك الوقت، قال:
فقلت الدنيا عليه
ضباب وغبرة، فقال: ما سألتك عن هذا، أنا
سألتك عن حال الناس، قال: فقلت الناس طيبين
مرخّصين آمنين
في أوطانهم وعلى أموالهم.
فقال: تمضي الى ابن طاووس، وتقول له كذا وكذا،
وذكر لي ما قال صلوات الله عليه ثم قال عنه
عليه السلام:
فالوقت قد دنا، فالوقت قد دنا.
قال عبد المحسن: فوقع في قلبي وعرفت نفسي انه مولانا
صاحب الزمان
عليه السلام
، فوقعت على وجهي وبقيت كذلك مغشياً عليّ الى أن طلع
الصبح، قلت له: فمن أين عرفت انه قصد ابن طاووس عني؟
قال: ما أعرف من بني طاووس إلا أنت، وما في قلبي إلا
انه قصد بالرسالة اليك، قلت: أي شيء فهمت بقوله
عليه السلام
فالوقت قد دنا، فالوقت قد دنا
هل قصد وفاتي (قد دنا) ام (قد دنا وقت ظهوره) صلوات
الله وسلامه عليه؟ فقال: بل قد دنا وقت ظهوره صلوات
الله عليه.
قال: فتوجهت ذلك الوقت الى مشهد الحسين
عليه السلام
وعزمت انني الزم بيتي مدة حياتي أعبد الله تعالى،
وندمت كيف ما سألته صلوات لله عليه عن أشياء كنت اشتهي
اسأله فيها.
قلت له: هل عرّفت بذلك أحداً؟ قال: نعم، عرّفت بعض من
كان عرف بخروجي من المعيدية، وتوهموا اني قد ظللت
وهلكت بتأخيري عنهم، واشتغالي بالغشية التي وجدتها،
ولأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر
الغشية التي لقيتها من خوفي منه
عليه السلام
فوصيّته أن لا يقول ذلك لأحد أبداً وعرضت عليه شيئاً،
فقال: انا مستغن عن الناس وبخير كثير.
فقمت أنا وهو فلما قام عني نفذت له غطاء وبات عندنا في
المجلس على باب الدار التي هي مسكني الان بالحلة، فقمت
وكنت أنا وهو في الروشن
في خلوة، فنزلت لأنام فسألت الله زيادة كشف في المنام
في تلك الليلة اراه أنا.
فرأيت كأن مولانا الصادق
عليه السلام
قد جاءني بهدية عظيمة، وهي عندي وكأنني ما أعرف قدرها،
فاستيقظت وحمدت الله، وصعدت الروشن لصلاة نافلة الليل
وهي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة فأصعد فتح
الابريق الى عندي فممدت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفي
فأمسك ماسك فم الابريق وأداره عني ومنعني من استعمال
الماء في طهارة الصلاة، فقلت: لعل الماء نجس فأراد
الله أن يصونني عنه فان لله عز وجل عليّ عوائد كثيرة
أحدها مثل هذا وأعرفها.
فناديت الى فتح، وقلت: من أين ملأت الابريق؟ فقال: من
المصبّة، فقلت: هذا لعله نجس فاقلبه وطهره
واملأه من الشط فمضى وقلّبه وأنا اسمع صوت الابريق
وشطفه وملأه من الشط، وجاء به فلزمت عروته وشرعت أُقلب
منه على كفي فأمسك ماسك فم الابريق وأداره عني ومنعني
منه، فعدت وصبرت، ودعوت بدعوات، وعاودت الابريق وجرى
مثل ذلك، فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك
الليلة، وقلت في خاطري لعل الله يريد أن يجري عليّ
حكماً وابتلاءً غداً ولا يريد أن ادعو الليلة في
السلامة من ذلك، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك.
فنمت وأنا جالس، وإذا برجل يقول لي (يعني عبد المحسن
الذي جاء بالرسالة) كان ينبغي ان تمشي بين يديه،
فاستيقظت ووقع في خاطري انني قد قصرت في احترامه
واكرامه، فتبت الى الله جل جلاله واعتمدت ما يعتمد
التائب من مثل ذلك، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أبداً
فم الابريق وتركت على عادتي فتطهرت وصليت ركعتين فطلع
الفجر فقضيت نافلة الليل، وفهمت انني ما قمت بحق هذه
الرسالة، فنزلت الى الشيخ عبد المحسن وتلقيته وأكرمته،
وأخذت له من خاصّتي ستة دنانير ومن غير خاصّتي خمسة
عشر ديناراً مما كنت أحكم فيه كمالي وخلوت به في
الروشن، وعرضت ذلك عليه، واعتذرت اليه، فامتنع من قبول
شيء أصلاً، وقال: إن معي مائة دينار وما آخذ شيئاً،
اعطه لمن هو فقير، وامتنع غاية الامتناع.
فقلت: إن رسول مثله (عليه الصلاة والسلام)، يعطى لأجل
الاكرام لمن أرسله لا لأجل فقره وغناه، فامتنع، فقلت
له (مبارك) اما الخمسة عشر، فهي من غير خاصّتي، فلا
أكرهك على قبولها وأما هذه الستة دنانير فهي من خاصّتي
فلابد أن تقبلها مني فكاد أن يؤيسني من قبولها،
فألزمته فأخذها، وعاد تركها، فألزمته فأخذها، وتغديت
أنا وهو، ومشيت بين يديه كما أُمرت في المنام الى ظاهر
الدار وأوصيته بالكتمان، والحمد لله وصلى الله على سيد
المرسلين محمد وآله الطاهرين).
3 _ اسماعيل بن الحسن الهرقلي:
وأما حكاية لقائه بالامام
عجل الله فرجه
نقلاً عن كتاب (كشف الغمة) قال العالم الفاضل علي بن
عيسى الاربلي:
(...
وحدثني بهما جماعة من ثقات إخواني كان في البلاد
الحلية شخص يقال له اسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية
يقال لها هرقل، مات في زماني وما رأيته، حكى لي ولده
شمس الدين قال: حكى لي والدي انه خرج فيه (وهو شباب)
على فخذه الايسر توثة
مقدار قبضة الانسان، وكانت في كل ربيع تشقق ويخرج منها
دم وقيح، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله، وكان مقيماً
بهرقل، فحضر الحلة يوماً ودخل الى مجلس السعيد رضي
الدين علي بن طاووس رحمه الله وشكا اليه ما يجده منها
وقال: أريد أن اداويها فأحضر له أطباء الحلة وأراهم
الموضع، فقالوا: هذه التوثة فوق العرق الاكحل وعلاجها
خطر ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت، فقال له
السعيد رضي الدين (قدس الله روحه): أنا متوجه الى
بغداد وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني
فأصعد معه وأحضر الاطباء فقالوا كما قال أولئك فضاق
صدره، فقال له السعيد: إن الشرع قد فسح لك في الصلاة
في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس، ولا تغرر
بنفسك فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله، فقال له
والدي: إذا كان الامر على ذلك وقد وصلت الى بغداد
فأتوجه الى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى على مشرفه
السلام، ثم انحدر الى أهلي فحسّن له ذلك، فترك ثيابه
ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجّه، قال: فلما دخلت
المشهد وزرت الائمة
عليه السلام
ونزلت في السرداب واستغثت بالله تعالى وبالامام
عليه السلام
وقضيت بعض الليل في السرداب وبتّ في المشهد الى
الخميس، ثم مضيت الى دجلة واغتسلت ولبست ثوباً نظيفاً،
وملأت ابريقاً كان معي، وصعدت أريد المشهد، فرأيت
أربعة فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوم
من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت
شابين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف،
وشيخاً منقباً بيده رمح والآخر متقلد بسيف، وعليه
فرجية
ملونة فوق السيف وهو متحنك بعذبته، فوقف الشيخ صاحب
الرمح يمين الطريق ووضع كعبه في الارض، ووقف الشابان
عن يسار الطريق، وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل
والدي، ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام، فقال له صاحب
الفرجية: أنت غداً تروح الى أهلك؟ فقال: نعم،
فقال له: تقدم حتى ابصر ما يوجعك؟ قال: فكرهت
ملامستهم، وقلت في نفسي أهل البادية ما يكادون يحترزون
من النجاسة: وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول، ثم
اني بعد ذلك تقدمت اليه فلزمني بيده ومدّني اليه وجعل
يلمس جانبي من كتفي الى أن أصابت يده التوثة فعصرها
بيده، فأوجعني ثم استوى في سرجه كما كان، فقال لي
الشيخ: أفلحت يا اسماعيل، فعجبت من معرفته باسمي،
فقلت: أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله، فقال لي الشيخ: هذا
هو الامام، قال: فتقدمت اليه فاحتضنته وقبلت فخذه، ثم
انه ساق وانا امشي معه محتضنه، فقال: ارجع
فقلت: لا أفارقك أبداً فقال: المصلحة رجوعك،
فأعدت عليه مثل القول الاول، فقال الشيخ: يا اسماعيل
ما تستحي، يقول لك الامام مرتين ارجع وتخالفه؟ فجبهني
بهذا القول فوقفت فتقدم خطوات والتفت الي وقال: إذا
وصلت بغداد فلابد أن يطلبك ابو جعفر (يعني الخليفة
المستنصر رحمه الله)
فاذا حضرت عنه وأعطاك شيئاً فلا تأخذه وقل لولدنا
الرضي ليكتب لك الى علي ابن عوض، فانني أوصيه يعطيك
الذي تريد.
ثم سار وأصحابه معه، فلم أزل قائماً أبصرهم الى أن
غابوا عني، وحصل عندي أسف لمفارقته فقعدت الى الارض
ساعة ثم مشيت الى المشهد، فاجتمع القوّام حولي وقالوا:
نرى وجهك متغيراً أوجعك شيء؟ قلت: لا، قالوا: أخاصمك
أحد؟ قلت: لا، ليس عندي مما تقولون خبر، لكن اسألكم هل
عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟ فقالوا: هم من
الشرفاء أرباب الغنم: فقلت: لا، بل هو الامام
عليه السلام
فقالوا: الامام هو الشيخ أو صاحب الفرجية؟ فقلت: هو
صاحب الفرجية: فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟ فقلت: هو
قبضه بيده وأوجعني، ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض
أثراً، فتداخلني الشك من الدهش، فأخرجت رجلي الاخرى
فلم أر شيئاً، فأنطبق الناس عليّ ومزقوا قميصي فأدخلني
القوّام خزانة ومنعوا الناس عني، وكان ناظراً بين
النهرين بالمشهد، فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرفوه،
فجاء الى الخزانة وسألني عن اسمي وسألني منذ كم خرجت
من بغداد؟ فعرفته اني خرجت في أول الاسبوع، فمشى عني،
وبتّ في المشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معي الى
أن بعدت عن المشهد، ورجعوا عني ووصلت الى أوانا(
فبتّ بها وبكرت منها أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين
على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه
ونسبه واين كان، فسألوني عن اسمي ومن اين جئت، فعرفتهم
فاجتمعوا عليّ ومزقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم،
وكان ناظر بين النهرين كتب الى بغداد وعرفهم الحال ثم
حملوني الى بغداد وازدحم الناس عليّ وكادوا يقتلونني
من كثرة الزحام، وكان الوزير القمي رحمه الله قد طلب
السعيد رضي الدين رحمه الله وتقدم أن يعرفه صحة هذا
الخبر.
قال: فخرج رضي الدين ومعه جماعة فوافينا باب النوبى،
فرد أصحابه الناس عني، فلما رآني قال: أعنك يقولون؟
قلت: نعم، فنزل عن دابته وكشف عن فخذي فلم ير شيئاً،
فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي
ويقول: يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس الى قلبي،
فسألني الوزير عن القصة فحكيت له، فأحضر الاطباء الذين
أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها فقالوا: ما دواؤها الاّ
القطع بالحديد ومتى قطعها مات، فقال لهم الوزير:
فبتقدير أن تقطع ولا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا: في
شهرين، وتبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر،
فسألهم الوزير. متى رأيتموه؟ قالوا: منذ عشرة أيام،
فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الالم وهي مثل
اختها ليس فيها أثر أصلاً، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل
المسيح، فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من
عملها، ثم انه أحضر عند الخليفة المستنصر رحمه الله
فسأله عن القصة فعرّفه بها كما جرى فتقدّم له بألف
دينار، فلما حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر
آخذ منه حبّة واحدة، فقال الخليفة: مِمن تخاف؟ فقال:
من الذي فعل معي هذا، قال: لا تأخذ من أبي جعفر
شيئاً؟ فبكى الخليفة وتكدر، وخرج من عنده ولم يأخذ
شيئاً.
قال: أفقر عباد الله تعالى الى رحمته علي بن عيسى عفا
الله عنه: كنت في بعض الايام أحكي هذه القصة لجماعة
عندي، وكان هذا شمس الدين محمد ولده عندي وأنا لا
أعرفه فلما انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت
من هذا الاتفاق وقلت: هل رأيت فخذه وهي مريضة؟ فقال:
لا لأني أصبو عن ذلك ولكني رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر
فيها، وقد نبت في موضعها شعر، وسألت السيد صفي الدين
محمد بن محمد بن بشر العلوي الموسوي، ونجم الدين حيدر
بن الايسر رحمهما الله، وكانا من أعيان الناس وسراتهم
وذوي الهيئات منهم، وكانا صديقين لي وعزيزين عندي،
فأخبراني بصحة هذه القصة، وأنهما رأياها في حال مرضها
وحال صحتها وحكى لي ولده هذا انه كان بعد ذلك شديد
الحزن لفراقه
عليه السلام
، حتى انه جاء الى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء،
وكان كل أيامه يزور سامراء ويعود الى بغداد فزارها في
تلك السنة أربعين مرة طمعاً ان يعود له الوقت الذي مضى
أو يقضي له الحظ فيما قضى ومن الذي أعطاه دهره الرضا،
أو ساعده بمطالبه صرف القضا، فمات رحمه الله بحسرته،
وانتقل الى الآخرة بغصته، والله يتولاّه وإيانا برحمته
بمنه وكرامته).
أقول:
ولقد نظم لقاء اسماعيل الهرقلي بالامام
عجل الله فرجه
الشيخ محمد السماوي رحمه الله في ارجوزته (وشائح
السراء في شأن سامراء) فأحببت إيرادها هنا قال:
|
وذكر الوزير فخر الامة |
|
فيما أفاده بكشف الغمة |
|
بأنّ اسماعيل بن الحسن |
|
الهرقلي نسبة للوطن |
|
قد آلمته توثة تقيح |
|
في رجله فليس يستريح |
|
وأشغلته عن مجاري العادة |
|
في الصوم والصلاة والعبادة |
|
فجاء للرضي
يشكو العله |
|
إذ لم يفد شيئاً طبيب الحله |
|
فأصعد الشاكي الى بغداد |
|
مستحضراً أطبة البلاد |
|
فقال كلٌ هي ذات رجع |
|
وليس تنفك بغير القطع |
|
قال فلا لكنني استشفع |
|
سادة سامراء ثم ارجع |
|
فسار ثم زارهم وراحا |
|
لدجلة يغسل ما قد قاحا |
|
وعاد فاستقبله فوارس |
|
يقدمهم فتى لهم موانس |
|
وخلفه شيخ وراه اثنان |
|
مرتبو السير على عنان |
|
فصد عنهم بغية احتياط |
|
وجار على لاحبة الصراط |
|
فعارضوه والفتى ترجلا |
|
يمسح بالراحة منه الارجلا |
|
وقال لا تمض غدا بل بعد غد |
|
ولا تنل جدوى خليفة البلد |
|
واذهب الى علي بن عوض |
|
يعطيك من دراهمي ما يقتضي |
|
ثم ارتقى متن الجواد ووثب |
|
ولحظه ترنو الي عن كثب |
|
قال فقال الشيخ وهو متكي |
|
على القنا أفلحت فيما تشتكي |
|
قلت فمن ذا قال لي الإمام |
|
فساق شوق وحدا التزام |
|
فقال لي ارجع قلت لا والمحيي |
|
فقال لي الشيخ الا تستحي |
|
ترد قول صاحب الزمان |
|
وانت ذو هدي وذو ايمان |
|
فعدت حتى أن مضت تلك الغرر |
|
نظرت في رجلي فلم أجد أثر |
|
ثم شككت فنظرت الثانية |
|
فكانت الاولى لها مساوية |
|
فرحت في نهجي فابتداني |
|
بعض يسالون عن الفرسان |
|
قالوا اكان منهم تعدي |
|
فقلت فيهم الامام المهدي |
|
ونظروا رجلي فمزقوا الردا |
|
تبركا وسار من سار غدا |
|
فسلبتهم في الطريق جمهره |
|
وصار للرضي من قد اخبره |
|
وسرت بعدهم فصادفت الرضي |
|
مستقبلا مستخبرا عن عرضي |
|
فقبل الرجل وقال بابي |
|
موضع كف الحاضر المغيب |
|
ثم مضى بي للوزير القمي |
|
فاحضر الاولى اتو في سقمي |
|
وسالهم عني فقالوا يقطع |
|
قال انظروا فضاع ذاك الموضع |
|
فقال قائل بلا تلويح |
|
هذا وربي عمل المسيح |
|
ثم مضوا بي للقا المستنصر |
|
وكان طالب اللقا من خبري |
|
حتى اذا استخبر قال يتبع |
|
بالف دينار فقلت قد منع |
|
فلامني الرضي في كفافي |
|
فقلت لم اجسر على الخلاف |
|
ثم ذهبت لعلي بن عوض |
|
في الحلة الفيحا فاعطى ما فرض |
|
قال الوزير ونقلت ذا الخبر |
|
في مجلسي يوما لبعض من حضر |
|
فقال بعض الحاضرين قيلي |
|
انا محمد بن إسماعيل |
|
وقد رأيته على الحالين |
|
وكان ما قلت بغير مين |
|
فزدت اعجابا بنقلي المعجزه |
|
الى ابن من ادركه وانتهزه |
|
وبشهادة ابنه المنادي |
|
بصحة المعجز والاسنادِ |
3 _ العلامة الحلي (648 _ 726 هـ):
الحسن بن سديد الدين ومقامه أشهر من أن يذكر، وللعلامة
الحلي رحمه الله على مانقله العلماء رحمهم الله لقاءان
مع الامام المهدي
عجل الله فرجه,
وأما حكاية لقائه الاول بالامام
عجل الله فرجه
على ما نقله لنا السيد حسن الابطحي في كتابه اللقاء مع
الامام صاحب الزمان
عجل الله فرجه
(ص157)
قال: كان في عصر العلامة الحلي (رضوان الله تعالى
عليه) أحد المخالفين لأهل بيت العصمة والطهارة وكان قد
كتب كتاباً في الرد على الشيعة وكان ينتفع به في
المجالس الخاصة والعامة كما أنه لم يسمح باعطاء الكتاب
لأي فرد كان حتى لا يقع في أيدي المعارضين ويستفيدون
منه للرد عليه، لكن العلامة الحلي (عليه الرحمه) مع ما
كان عليه من العظمة والجلال والعلم الوفير فكّر في
طريقة للحصول على هذا الكتاب فتقدم الى ذلك الرجل صاحب
الكتاب وقدم نفسه باعتباره طالب علم لديه وبقي مدة
يدرس على يديه حتى وثق به وأصبح من أقرب أصدقائه وفي
أحد الايام طلب العلامة الحلي منه ذلك الكتاب ولما
كانت له تلك المكانة المحمودة لديه، لم يستطع أن يرده
وقال: لكنني لن ولم أسمح لنفسي أن أعطي هذا الكتاب
لأحد أكثر من ليلة واحدة، فرضي العلامة الحلي بهذا
الشرط وأخذ الكتاب، وفور وصوله للدار بدأ ينقل محتويات
الكتاب بكل سرعة حتى يتمكن من اتمامه في تلك الليلة،
ولما انتصف الليل شعر العلامة بضغط السهر عليه ولم
يستطع مغالبة الكرى، وفي هذه الاثناء دخل عليه ضيف
نوراني جليل ملأ الغرفة برائحة زكية وانوار متلألئة
وقال له: نم يا حلي ودع كتابة بقية المحتويات عليّ،
فيغط العلامة (رضوان الله تعالى عليه) في نوم عميق دون
أن يجادل أو يستفسر الامر، وعندما استيقظ في الصباح
هرع الى الكتاب ليرى ما جرى له وإذا به يجده منقولاً
نقلاً كاملاً وفي نهاية الكتاب كتبت العبارة التالية
(كتبه الحجة).
|
 |
|
|